стр. 946
محمد ﵇، ونزع إلى قوله من قال في تفسير (يس) يا محمد (١)، وهذا القول يبطل من وجوه كثيرة:
أحدها: أنّ سياق الكلام في قصة الياسين يلزم أن تكون كما هي في قصة إبراهيم ونوح وموسى وهارون، وأنّ التسليم راجع عليهم ولا معنى للخروج عن مقصود الكلام لقول قيل في تلك الآية الأخرى مع ضعف ذلك القول أيضا، فإنّ يس، وحم، والم، ونحو ذلك القول فيها واحد، وإنّما هي حروف مقطّعة، إمّا مأخوذة من أسماء الله كما قال ابن عباس (٢)، وإمّا من صفات القرآن (٣)، وإما كما قال الشعبي (٤): «لله في كلّ كتاب سر، وسرّه في القرآن فواتح السّور»، وأيضا فإنّ رسول الله ﷺ قال (٥): «لي خمسة أسماء» ولم يذكر فيها يس، وأيضا فإنّ (يس) جاءت التلاوة فيها بالسّكون والوقوف، ولو كان اسما للنّبي ﷺ لقال:
يسن بالضم كما قال: ﴿(يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ)﴾ (٦)، وإذا بطل هذا القول بما ذكرناه ف (آل ياسين) هم آل الياسين المذكور، وعليه وقع التسليم ولكنّه اسم أعجمي، والعرب تضطرب في هذه الأسماء الأعجميّة ويكثر تغييرهم لها، قال ابن جنّي (٧): العرب تتلاعب بالأسماء الأعجميّة تلاعبا فياسين وإلياس وإلياسين شيء واحد».