← Фикх шафии

Фикх шафии · id 16934

بحر المذهب للروياني

عَبْد الواحِد الرُّوْياني

Полный текст (7 151 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.

стр. 1156

بالقيمة. والثاني: يرجع بتسع عشرة شاة ونصف شاة ونصف قيمة شاة وهي التي أخرجتها لأن الصداق كله لو كان موجودًا لأخذ نصفها، ولو كان مفقودًا كله لأخذ نصف قيمتها فإذا كان بعضه موجودًا وبعضه تالفًا يكون حكم كل واحد منهما كما لو انفرد. والثالث: أنه بالخيار بين أن يرجع بنصف قيمة الجميع ويترك الكل أو يرجع بنصف الموجود من الشياه ونصف قيمة التالف لأنه قد مضت الصفقة عليه فكان الخيار وإن طلقها ولم يكن أخرجت الزكاة منها ولا من غيرها واقتسماها نصفين فإن قلتا إن الزكاة استحقاق جزء من العين فهي بمنزلة المال بين ثلاثة شركاء اقتسمه شريكان دون الثالث فلا تصح القسمة فعلى هذا يصير كأنهما لم يقتسما ويصير الحكم موقوفًا على أداء الزكاة منها أو من [١٠٣ أ/٤] غيرها على ما بيناه. وإن قلنا إن الزكاة تجب في الذمة والمال مرهون بها فالقسمة صحيحة لأن قسمة المال المرهون تصح إذا لم يدخل بها ضرر على المرتهن وليس على الفقراء ضرر في ذلك فإذا جاء الساعي أخذ من نصيب المرأة لأنها وجبت عليها فإن لم يجد في يدها شيئًا ووجد في يد الزوج ما أخذه فإنه يأخذ منه شاة لأن الجميع كان مرهونًا به، فإذا أخذها فهل تبطل القسمة وجهان، إحداهما: لا تبطل وهو الصحيح لأن هذا الاستحقاق طارئ بعد القسمة الصحيحة فعلى هذا يرجع الزوج عليها بقيمة الشاة. والثاني: تبطل القسمة لأنه استحق ذلك بسبب سابق فيصير الاستحقاق حال القسمة فتبطل القسمة ويصير كأنه وجد تسع عشرة شاة. فالحكم على ما ذكرنا ولو طلقها قبل الدخول قبل عام الحول ولكن لم يقتسما حتى تم الحول فعليها نصف شاة لأن ما بقي بها كان مخالطًا في بعض الحول بملكها وفي البعض بملك الزوج. والزوج يستأنف حولًا من يوم عاد إليه النصف بالطلاق، وهكذا لو أصدقها نصابًا من سائر ما يجب في عينه الزكاة. فرع لو أصدقها أربعين شاة بغير أعيانها لا صدقة عليها لأنه لا زكاة [١٠٣ ب/٤] في الحيوان إلا بشرط السوم وذلك لا يوجد فيما في الذمة. ولو أصدقها نصابًا من النقد فحال الحول وجبت الزكاة عليها لأنه يثبت في الذمة على الوصف الذي يجب فيه الزكاة فكان كالغير. باب رهن الماشية قال: ولو رَهَنَ ماشِيةً وجَبتْ فيها الزَّكَاةُ. هل يصح الرهن في مقدار الزكاة؟ فعلى قول أبى إسحاق قولان: سواء قلنا: أن الزكاة تتعلق بالعين أو بالذمة. وعلى قول ابن أبي هريرة: إن قلنا: إنها تتعلق بالعين لا يصح الرهن، وإن قلنا: إنها تجب في الذمة فإن أخرج الزكاة من غيرها جاز الرهن وإن أخرجها منها بطل الرهن في قدر الزكاة وقيل يبطل في الباقي. إن قلنا: إن الصفقة تفرق لا يبطل في الباقي وإن قلنا: لا تفرق، فإن قلنا: إن العلة الواحدة جمعت حرامًا.

стр. 1157

وحلالًا بطل الرهن في الكل ولا فرق بينه وبين البيع، وإن قلنا: إن العلة في جهالة الثمن فلا يكون في الرهن ثمن فيصح عقد الرهن في الباقي، فحصل هاهنا على أحد القولين قولان، فإذا قلنا الرهن صحيح في الكل نظر فإن كان للراهن مال غيرها كلف إخراج الزكاة من غيرها حتى يسلم للمرتهن جميع الرهن [١٠٤ أ/٤] وتجري الزكاة مجرى مؤن الرهن فكما أن سائر المؤن على الراهن فكذلك الزكاة عليه يخرجها من سائر ماله، وقيل يؤخذ من الرهن وإن لم يكن له مال غيرها فإن الزكاة تؤخذ من الرهن. فإذا أخذت منه انتقص الرهن فيه والباقي يكون رهنا بحالة، وإذا قلنا: إن الرهن باطل في الكل فإن كان الرهن في عقد البيع هل يبطل البيع قولان، إحداهما: يبطل. والثاني: لا يبطل ولكن للبائع الخيار إن شاء أجاز البيع بلا رهن وإن شاء فسخ البيع لأنه لم يسلم له ما شرط من الرهن. وإذا قلنا الرهن باطل في قدر الزكاة فالحكم على ما بيناه إذا كان الرهن باطلًا في الكل إلا أنا إذا جوزنا البيع نخيره بين أن يفسخ البيع وبين أن يجيزه بما بقي من الرهن. ومتى أثبتنا له الخيار في فسخ البيع فأدى الزكاة من موضع آخر هل يبطل الخيار. قال القفال: إن قلنا: إنه يتعلق بمعنى الشركة لا يبطل خياره وإن قلنا بمعنى الجناية أو بالذمة سقط خياره وإن كان الرهن بدين في الذمة فبطلانه أنه لا يؤثر في الدين بحال. مسألة: قال (١): ولو حالَ عليها حَوْلٌ وجَبَتْ فيها الصَّدقَةُ. وهذا كما قال إذا رهنها قبل وجوب [١٠٤ ب/٤] الزكاة ثم تم الحول في يد المرتهن وجبت الزكاة فيها لأن الرهن لا يمنع وجوب الزكاة وهذا على القول المشهور أن الدين لا يمنع وجوب الزكاة. ثم إن كان له مال غيرها فإن قلنا الزكاة هي استحقاق جزء من العين فالزكاة مقدمة على حق المرتهن لأن حق المرتهن يتعلق بالذمة والمال مرهون به فاختصاص الزكاة بالعين أكثر فكانت مقدمة. وإن قلنا: إن الزكاة تتعلق بالذمة والمال مرهون بها فهنا استويا في كيفية التعلق بالعين فاختلف أصحابنا فيه منهم من قال: حق المرتهن معدوم لأنه سابق، ومسألة الأقاويل إذا لم يكن حق الآدمي سابقًا فأما إذا كان سابقًا فله مزية فيقدم، وقال في "الإفصاح": فيه ثلاثة أقاويل، أحدها: يقدم حق الله تعالى. والثاني: يقدم حق الآدمي. والثالث: يقسط على قدر الحقين كالدينين لآدميين. قال ويدل على هذا أن الشافعي قال في "الأم" فإن حلت الصدقة ولم يؤخذ له مال كان فيها قولان، إحداهما: تباع الإبل فيأخذ صاحب الرهن حقه فإن فضلا منها فضل أخذت منه الصدقة وإلا كان دينًا عليه حتى أيسره أدّاه. والثاني: يبعث في الصدقة وكان لمرتهنها الفضل [١٠٥ أ/٤] عن الصدقة وبهذا أقول هذا لا يجوز أن يكون إلا على القول الذي يقول الزكاة في الذمة فإذا ذكر الشافعي فيه قولين وجب أن يذكر القول الثالث في حق الله تعالى وحق الآدمي إذا اجتمعا أنهما سواء وأما سائر

стр. 1158

الغرماء لا يشاركون المرتهن ولا الزكاة في هذه العين لأن حقوقهم لا تتعلق بها. فرع إذا كان معسرًا فأدى الزكاة من عين المرهون ثم استفاد مالًا هل يغرم الراهن للمرتهن ويكلف أن يأتي بقدر الزكاة فيجعله رهنًا مكان ما أخرج؟ فإن قلنا: الزكاة في الدَّية والمال خالٍ أو المال كالمرهون فيلزمه بدله ويكلف ذلك لأن حق المرتهن أسبق وإن قلنا في العين ففيه وجهان كالوجهين في الزكاة إذا أخرجت من مال القراض يحسب ذلك من الربح كسائر مؤن المال أو يحسب ذلك على رب المال حتى يجعل كأنه استرد طائفة من المال فإن قلنا: من الربح لم يكلف الراهن هاهنا عوضًا وإن قلنا: على رب المال فها هنا يكلف ذلك وكذلك إن قلنا: الزكاة تلزم على الشركة أو هي لحق الجناية لا يغرم بدله لأن حق المال والجناية يتقدم على الرهن، ثم قال الشافعي (١): فإن كانت إبلًا فريضتها من الغنم بيع منها [١٠٥ ب/٤] فاستوفيت صدقتها يعني من الغنم وهذا دليل على أنه لو أراد أن يتبرع فيعطي منها بعيرًا فإنه لا يجوز لتعلق حق المرتهن بها ثم قال وكان ما بقيت رهنًا أي: ما فضل عن ثمن البعير المبيع رهن بجميع الحق مع الباقي من الرهن ثم قال: وما نتج منها خارج من الرهن وأراد به خلاف قول أبي حنيفة: فإن عنده أن ولد المرهون رهن وموضعه كتاب الرهن، ثم قال: ولا تباع ما خص منها حتى تضع إلا أن يشاء الراهن لأن الحق في ذلك له وهذا أيضًا هو من كتاب الرهن وجملته أن في الحمل قولين، إحداهما: أنه يجري مجرى السن لا يأخذ قسطًا من الثمن. والثاني: أنه يجري مجرى الزيادة المنفصلة يأخذ قسطًا من الثمن. فإذا قلنا بالأول يباع في حق المرتهن، وإذا قلنا بالثاني ينظر فيه إن كان قد رهنها حائلًا ثم حملت عنده لا تباع حتى تضع إلا أن يشاء المرتهن لأن استثناء الحمل لا يمكن وبيعه لا يجوزه لأنه لم يدخل في الرهن وإن كان قد رهنها حاملًا فالحمل دخل في الرهن ووجب بيعه مع الأم في حق المرتهن فخرجت من هذا أربع مسائل، مسألتان لا يختلف القول فيهما وهو إذا رهن وهي حامل [١٠٦ أ/٤] وحل الحق وهي حامل تباع مع الحمل قولًا واحدًا. وإذا أحبلت بعد الرهن وولدت ثم حل الحق فالولد لا يباع في حقه قولًا واحدًا ومسألتان فيهما قولان إذا رهن وهي حامل وولدت، وإذا رهن وهي حائل وحل الحق وهي حامل ففيها قولان. باب زكاة الثمار قال (٢) أخبرنا مالكُ بن أنس ..... الخبر. وهذا كما قال الأصل في وجوب الزكاة في الثمار، الكتاب والسنة والإجماع. أما الكتاب: فقوله تعالى: ﴿وهُوَ الَّذِي أَنشَأَ جَنَّاتٍ مَّعْرُوشَاتٍ﴾ إلى قوله ﴿وآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [الأنعام: ١٤١].

стр. 1159

وأما السنة: فما روى أن النبي ﷺ قال: "ما سقت السماء ففيه العشر" (١)، وروي أن النبي ﷺ قال: "ليست فيما دون ستة أوسق من التمر صدقة". وأما الإجماع: فلا خلاف فيه فإذا تقرر هذا فلا يجب العشر فيها ما لم يبلغ نصابًا والنصاب خمسة أوسق من التمر لا من الرطب. فإذا بلغ قدرًا إذا شمس يكون مشمسه خمسة أوسق، فقد وجب النصاب ولا يعتبر أن يبلغ ذلك حال وجوب الزكاة لأنها تجب ببدو الصلاح وفي الزرع بالاشتداد بل يعتبر أن يبلغ ذلك حالة الادخار، والوسق ستون صاعًا هكذا روى أبو سعيد الخدري عن النبي ﷺ [١٠٦ ب/٤] أنه قال: "ليس فيما دون خمسة أوساق صدقة، والوسق ستون صاعًا" (٢) فتكون خمسة أوسق ثلثمائة صاع كل صاع أربعة أمداد يكون ألفا ومائتي مد والمد رطل وثلث فيكون ألفا وستمائة رطل ويكون ثمانمائة منًا بالبغدادي فإن نقص عن ذلك فلا زكاة وبه قال ابن عمر وجابر ﵄ ومالك والليث والأوزاعي وأحمد وإسحاق وأبو يوسف ومحمد، وقال أبو حنيفة: لا يعتبر النصاب في المعشرات أصلًا ويجب العشر في قليلها وكثيرها إلا أن فيما دون خمسة أوسق لرب المال أن يفرق عشره بنفسه ولا يدفعه إلى الإمام بخلاف ما إذا بلغ خمسة أوسق فإنه يلزمه دفع عشرها إلى الإمام. وقال داود: ما يوسق من مكيل أو موزون فلا زكاة فيه ما لم تبلغ خمسة أوسق وما لا يوسق يجب العشر في قليله وكثيره والدليل على أبي حنيفة ما ذكرنا من الخبر والدليل على داود أن ما لا يوسق لا تعظم منفعته فإنه لا يقتات فلا حق فيه ولو ثبت لكم الحق في بالدليل. واعتبر الوسق فيما يصف أعلى منه فلأن يعتبر فيما هو أدون منه أولى فإذا تقرر هذا هل هو بقريب أم تحديد اختلف أصحابنا فيه. قال أبو حامد: هذا الذي حققه أصحابنا من اعتبار الوزن معناه إذا وافق الوزن الكيل وكان كل صاع خمسة أرطال [١٠٧ أ/٤] وقلنا بالبغدادي فأما ما يختلف كيله ووزنه مثل أن يكون التمر مكتنزًا .... (٣) فيكون ألفا وستمائة رطل منه دون ثلاثمائة صاع فلا زكاة فيه ولو كان خفيفًا يكون ثلاثمائة صاع منه كيلًا دون ألف وستمائة رطل يلزم الزكاة فيه لأن الأصل فيه المكيل قال ﷺ : "المكيال مكيال المدينة والميزان ميزان مكة" (٤)، وهذا يدل على أنه على التقريب في الوزن وعلى التحديد في المكيل وهو اختيار القاضي الطبري، وهذا لأن النبي ﷺ قدرها بخمسة أوسق ومقدارها كان معلومًا عندهم على ما ذكرنا فوجب تقديره بها كما وجب تقدير الدراهم بخمس أواق، ومن أصحابنا من قال: هو تقريب فإن نقص منه شيء يسير لم تسقط الزكاة، وهذا لأن الوسق حمل الناقة عندهم وتقدير حمل الناقة ستون

стр. 1160

صاعًا على التقريب وهذا اختيار القفال ومشايخ خراسان ثم اعلم أنه روى عن النبي صلى الله عليه ولم أنه "نهى عن جداد الليل" (١) وهو صرام النخل ليلًا وهذا ليكون الصرام في النهار فينال الناس من ثمرها فيستحب ذلك، وحكي عن مجاهد والنخعي والشعبي أنهم قالوا تجب الصدقة من الزرع والثمار وقت الصرام والحصاد ثم يجب [١٠٧ ب/٤] العشر بعد التصفية لقوله تعالى: ﴿وآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [الأنعام: ١٤١]، وهذا غلط لقوله ﷺ "ليس في المال حق سوى الزكاة"، وأراد بالآية الزكاة والاستحباب. مسألة: قال (٢): والخليطانِ في أصلِ النَّخلِ يُصدقانِ صَدَقَةَ الواحدِ. وهذا كما قال: إذا كان له أقل من النصاب قد ذكرنا أنه لا زكاة عليه فإن كانت له خلطة مع آخر وتم نصيبها نصابًا فقد ذكرنا في الخلطة فيما عدا المواشي قولين والمشهور ما ذكر هاهنا أنه يثبت حكمها في الزكاة فإذا تقرر هذا فرّع الشافعي على هذا مسألة: وهي أن الرجل إذا مات وخلف نخلًا فورثه ورثته واقتسموا الثمرة بعد وجوب الزكاة فنفرض المسألة فيه إذا مات وخلف اثنين ونخلتين فورثاهما حتى تتضح المسألة فإذا ورثا نخلتين وهما مثمرتان أو كانتا غير مثمرتين فأثمرتا فالثمرة مشتركة بينهما فإن قلنا: إن الخلطة لا تصح بكل واحد منهما يخاطب بالزكاة في حقه على الانفراد فإن نصيبه نصابًا زكاة وإلا فلا زكاة وإن قلنا: إن الخلطة تصح نظر فإن اقتسما قبل وجوب الزكاة في الثمرة وهو قبل بدو صلاحها سقط حكم الخلطة ويزكيان زكاة الانفراد وإن كانا خليطين فيما قبل كما [١٠٨ أ/٤] لو كانت لهما أربعون شاة من الغنم في أول الحول ثم اقتسما قبل الحول لا زكاة على واحد منهما حتى بدا الصلاح في الثمرة نظر، فإن لم يبلغ قدر الثمرة خسمة أوسق لا زكاة، وإن بلغ خمسة أوسق ففيها الزكاة ثم القسمة هل تصح قبل إخراج الزكاة عنها على ما تقدم بيانه من البناء على القولين أنها استحقاق جزء من العين أو في الذمة من الموجود ورجع المأخوذ منه على شريكه بنصف ما أخذ منه وعلل الشافعي هذه المسألة فقال (٣): لأن أول وجوبها كان وهم شركاء أراد أن وقت وجوب الزكاة في الثمار هو عند بدو الصلاح فتلك الحالة هي بمنزلة قولان جميع الحول في النقود والمواشي فإذا تقرر هذا فقد اعترض المزني على هذا فقال: هذا عندي غير جائز في أصله لأن القسم عنده كالبيع ولا يجوز بيع الثمرة جزافًا ومع الجذوع لا يضر وإنما يضر ذلك إذا انفردت الثمرة قلنا مذهب الشافعي أن تبيع الذهب مع عرض بعرض وذهب لا يجوز وكذلك التمر بالتمر وكل ما فيه الربا مع غيره لا يجوز وهاهنا تمر وجذع بثمر وجذع فلا يجوز وإنما قال عنده وقيد به لأن عن أبي حنيفة يجوز ذلك والجواز عن هذا إنما ذكره الشافعي على القول [١٠٨ ب/٤] الذي يقول القسمة إفراز حق.

стр. 1161

والثاني: قال الشافعي في "الأم" (١) فاقتسماها قسمة صحيحة فحذف المزني صحيحة ثم اعترض عليه ومن حقه أن يستخرج وجه صحة القسمة لا أن يعترض, ولصحة هذه القسمة وجوه فإن كانت بعد بدو الصلاح تصح من وجوه أحدهما كانت إحدى النخلتين حائلًا والأخرى حاملًا فقال أحدهما لشريكه: بعتك نصيبي من هذه النخلة التي لا ثمرة عليها هو نصفها بنصيبك من جذع هذه النخلة وثمرتها لتكون هذه الحائل كلها لك والحاملة كلها لي, فأجابه إلى ذلك فإنه تصح لأنه اشترى النخلة بثمرتها بجذع نخلة حائلًا فصار كما لو اشتراها بدراهم, وإن كانت النخلتان حاملتين صحت القسمة من أربعة أوجه وتصورها في نخلتين شرقية وغربية, أحدها: أن يقول بعتك نصيبي من الشرقية وهو نصفها ونصف ثمرتها بخمسين درهمًا فقبل ذلك فيكون له على شريكه خمسون ولشريكه كل النخلة, ثم قال اشتريت منك نصيبك من الغربية وهو نصف النخلة ونصف ثمرتها بخمسين درهمًا ليكون لي كل الغربية, فإذا فعلًا ذلك حصل لأحدهما كل الشرقية بثمرتها وللآخر كل الغربية بثمرتها ولكل واحد منهما على صاحبه [١٠٩ أ/٤] خمسون درهمًا يكون قضاها وصحت القسمة ولا يجب شرط القطع في ذلك لأن الثمرة بدا صلاحها. والثاني قال لشريكه: بعتك نصيبي من جذع الشرقية بنصيبك من ثمرة الغربية ليكون لي كل ثمرة الغربية ولك كل جذع الشرقية واشتريت منك نصيبك من جذع الغربية بنصيبي من ثمرة الشرقية لتكون الغربية وثمرتها لي والشرقية وثمرتها لك وذلك يصح أيضًا لأنه بيع ثمره بجذع بعد بدو صلاحها وهذا أصح الوجوه. والثالث: قال له بعتك نصيبي من جذع الشرقية بنصيبك من ثمرتها ليكون جذع الشرقية كله لك وثمرتها كله لي وثمرتها كلها لك فإنه يصح أيضًا لأن بيع ثمرة بجذعها. والرابع: لا يختلف مذهب الشافعي أنه يجوز بيع العرايا وهو بيع الرطب على رؤوس النخل خرصًا بتمر مكيل على الأرض ولا خلاف أنه يجوز خرص الثمار ليعلم قدر الزكاة فيها ويضمن أرباب الأموال نصيب المساكين بالخرص. واختلف قوله في قسمة الرطب على رؤوس النخل خرصًا على قولين, أحدهما: لا يجوز, والثاني: نص عليه في الصرف أنه يجوز, فنقول للمزني يجوز أن يكون الشافعي فرعًها على هذا القول. وأما بدو الصلاح فأولًا الكلام في بيع الثمرة قبل بدو صلاحها فينظر فإن باعها [١٠٩ ب/٤] مفرجة عن النخل مطلقًا لا يجوز وإن كان بشرط القطع يجوز وإن باعها مع جذعها يجوز قولًا واحدًا وإن باعها ممن يملك جذعًا مطلقًا هل يجوز؟ وجهان, فإذا تقرر هذا فباع الحائل بالحامل ثمرها وجذعها يجوز وإن كانتا عاملتين فتبايعا بالدراهم يجوز أيضًا. وأما على الوجه الثالث: هل يجوز؟ فيه وجهان لأنه بيع الثمرة قبل بدو صلاحها من صاحب الجذع, وأما على الوجه الخامس: قسمتها خرصًا قبل بدو صلاحها هل يجوز؟ قولان أيضًا, وذكر القفال وجهًا آخر فقال: يقول زيد بعتك نصيبي

стр. 1162

من جذع الشرقية بنصيبك من ثمرها, ويقول عمرو اشتريته وذكر القطع فيجوز لأن شرط القطع في نصف الثمرة واجب وهو النصف الذي تناوله البيع وشرط القطع في النصف الثاني جائز وهو الذي لم يبع بيع جذعة فإذا حصل ذكر القطع في الكل لم يؤد إلى التعذر وهو قطع النصف ولا إلى المحال وهو أن يشترط على البائع قطع ماله مع الميبع ثم إذا فعلًا ذلك فالجذع بين هذه النخلة خلص لعمرو والثمرة خلصت لزيد ثم يقول عمرو لزيد في النخلة العربية بعتك نصيبي من جذعها بنصيبك من ثمرها ويذكر القطع [١١٠ أ/٤] أيضًا كما ذكرنا فيخلص جذعها لزيد وثمرتها لعمرو ثم إن شاءا تركاهما على ذلك وإن شاءا باع زيد بعد ذلك من عمرو كل ثمرة النخلة الشرقية بكل جذع النخلة الغربية بشرط القطع ويبيع منه عمرو كل ثمرة النخلة الغربية بكل جذع النخلة الغربية بشرط القطع ويبيع منه عمرو كل ثمرة النخلة الغربية بكل جذع النخلة الشرقية فيه ليخلص لزيد النخلة الغربية بأسرها ولعمرو كل النخلة الشرقية بأسرها. مسألة: قال: (١) وثمر النخل يختلف فثمر النخل تجد بتهامة وهي بنجد بُسر وبلح. الفصل وهذا كما قال إطلاع الثمار وإدراكها يختلف باختلاف البلدان والأنواع وإن كان المكان باردًا وهو من قيد إلى المدينة وهي بلاد نجد تأخر الإدراك والإطلاع وفي العراق ثمر النخل يتقدم بالبصرة لشدة الحر بها على ثمر النخل ببغداد واختلافه باختلاف الأنواع أن الشكر أولها والعروس والإبراهيمي يتأخران إلى آخر الصيف ويتصلان بالشتاء ففيه أربع مسائل, إحداها: أن يتفق الإطلاع والإدراك كالنخيل ببغداد فلا إشكال أنه يضم بعضها إلى بعض لأنها ثمرة عام واحد من جنس واحد, والثانية: أن يختلف الإطلاع ويتفق الإدراك, والثالثة: أن يختلف الإدراك ويتفق الإطلاع فيضم بعضها إلى بعض أيضًا لما ذكرنا, والرابعة: أن يختلف الإدراك [١١٠ ب/٤] والإطلاع معًا, فالكل يضم أيضًا سواء أدركت الأخرى قبل أن تجد الأولى أم بعد جذاذها, قال الشافعي (٢): فإن كانت له نخيل في بعضها رطب وفي بعضها بسر وفي بعضها بلح وفي بع ١ ها طلع فأدرك الرطب فجذ ثم أدرك البسر فجذ ثم أدرك الطلع فجذ ثم أدرك البلح فجذ فالكل ثمرة واحدة ولا فرق بين أن يكون ما بينهما زمان قريب أو زمان بعيد لما ذكرنا من المعنى, ولأن الله تعالى أجرى العادة أن الثما لا يتفق إدراكها في وقت واحد بل يختلف اختلافًا متباينًا فلو قلنا لا يضم أدى إلى إسقاط الزكاة في الثمار حتى قال أبو إسحاق: إذا رطبت التهامية وجذت ثم اطلعت النجدية ضمت إحداهما إلى الأخرى. وقال صاحب "الإفصاح": إذا كانت الثمرة في البلاد الحارة صارت رطبًا وبلغت أوان الجداد ثم اطلعت في البلاد الباردة ولم يضم إحداهما إلى الأخرى ويكونان بمنزلة الحملين من نخلة واحدة في سنة واحدة وهذا اختيار القفال وهو خلاف النص, ثم قال

стр. 1163

في "المختصر": وإذا أثمرت في عام قابل لم تضم وصورته أن يكون له نخل بتهامة ونخل بنجد فاطلع التهامي وبلغ وجذ ثم أطلع النجدي فقيل: إن جذ النجدي أطلع التهامي ثانيًا لا يضم إلى النجدي لأنها ثمرة عام آخر إذ الله [١١١ أ/٤] تعالى لم يجر العادة بأن النخل تحمل حملين في سنة واحدة ثم قال بعد ذلك: وإذا كان آخر إطلاع ثمر أطلعت قيل تجد فإطلاع التي بعد بلوغ الآخرة كإطلاع تلك النخلة عامًا آخر لا يضم إطلاعه إلى العام قبلها. قال أبو إسحاق: تأويل هذا الكلام ما ذكرنا أن الحمل الثاني من التهامية لا يضم إلى الثمرة النجدية ويكون بمنزلة طلع التهامية في العام الآخر ويقرأ قبل تجذ بالتاء والضم وأراد به القطع فكأنه قال: وإذا كان آخر إطلاع ثم اطلعت تهامة يعني الحمل الثاني قبل أن يجذ الثمرة بنجد فإطلاع التي بعد بلوغ الآخرة يعني. فإطلاع الثاني من التهامية بعد بلوغ الثمرة الآخرة يعني النجدية هي بمنزلة ثمرة تلك النخل يعني التهامية عامًا آخر فلما لم يضم إطلاع التهامية في العامل القابل إلى النجدية كذلك الإطلاع الثاني لا يضم إليها, وإذا قوي قبل نجد بالنون فكأنه يقول إذا طلعت النجدية وهي آخر الثمار فإن التهامية قد سبقته ثم أطلعت التهامية ثانيًا وهو آخر الإطلاع لا يضم إلى النجدية والقرابات محتملتان والفقه لا يختلف بهما. وقال صاحب "الإفصاح": أراد به إذا اطلعت نخل بعد بلوغ ثم نخل أخر أطلعت قبله لا يضم أحدهما إلى الآخر على ما ذكرنا من قبل وما ذكرنا أصح وأليق [١١١ ب/٤] بهذا الكلام لأن ذلك إلى القائل لا يمكنه أن يحمل قوله بعد بلوغ الآخرة على فائدة صحيحة فإن الآخرة والأولة فيما قاله سواء. مسألة: قال (١) ويترك لصاحب الحائط جيد التمر من البردي والكبيس. الفصل وهذا كما قال إذا كان لرجل نوع من الثمرة أخذت الزكاة من ذلك النوع جيدًا كان أو رديًا أو وسطًا فالجيد كالبردي والكبيس والعقلي والردي كالجعرور ومصران الناقة وعدق من حبيق بفتح العين فأما عذق بكسر العين فهو الكباسة هكذا ذكره الأزهري والأوسط كالخسرواني ويجوز ذلك ونحو ذلك وإن كانت أنواعًا فإن كانت يسيرة مثل نوعين وثلاثة فلا يختلف المذهب أنه يؤخذ من كل واحد منهما بقدره نص عليه في "الأم" (٢) لأنه لا يعتذر ضبط ذلك جميعًا لأن ذلك مما يتبعض فيؤخذ ما يخصه بالكيل من غير مشقة ويخالف الحيوان لأنه يشق هناك فيخرج من الوسط وإن كانت أنواعًا [١١٢ أ/٤] كثيرة متفاوتة. قال صاحب "الإفصاح": فيه ثلاثة أوجه, أحدها: يؤخذ من كل بقدره, والثاني: من الوسط لأنه يشق فإن تحمل المشقة وأخرج من كل بقدره جاز, والثالث: من الأغلب وقال أبو إسحاق توجد ها هنا من الوسط قولًا واحدًا, قال القفال: وهذا إذا لم

стр. 1164

يكثر كل نوع من الأنواع فإن كثر كل نوع بحيث لا يشق للأخذ من كل واحد بحصته يؤخذ بالحصة وهو على ما ذكر ﵀. مسألة: قال (١): وإن كانتْ لهُ نَخْلٌ مُختَلِفَةٌ تحمِل في وقتٍ والأخرى في وقتٍ أو في سَنة حملَينِ فهُما مُختِلفَانِ. وهذا كما قال أما الحملان في وقتين من نخلة واحدة لا يضمان كثرة عامين والحملان من نخلتين هل يضمان على ما ذكرنا وقيل قل ما يكون هذا في النخل وإنما يكون ذلك في الكرم وقيل لا يكون ذلك في الكرم أيضًا وإنما يحمل حملين ما ليس بزكاتي كالتين والنبق, والشافعي ذكر هذا على معنى التجويز أن لو كان كيف الحكم فيه وقيل: إنه يوجد ذلك نادرًا والله أعلم. باب كيف تؤخذ صدقة النخل والعنب قال (٢): أخبرنا عبد الله بن نافع ... وذكر في الخبر. وهذا كما قال وقت وجوب الزكاة في الثما إذا جاز ببيعها مطلقًا من غير شرط القطع وهو إذا بدا الصلاح [١١٢ ب/٤] فيها بأن تحمر أو تصفر وفي العنب أن يتموه ويحلو شيء منه إن كان أبيض أو يسود إن كان أسود فإن جاء هذا الوقت وجبت الزكاة وهو وقت توجيه الساعي بخرصها فيبعث الإمام من يخرصها على أربابها فيعلم بالخرص قدر الزكاة فيها لأنه إذا عرف ما يجيء منها تمرًا أو زبيبًا عرف مقدار العشر ثم إذا خرص عليه قال لرب المال أنت بالخيار بين أن تأخذها أمانة أو ضمانًا فإن اختار إمساكها أمانة كان له غير أنه لا يجوز له أن يتصرف في شيء من الثمرة ببيع ولا يأكل غير حفظها كالمال بين شريكين في يد أحدهما فإن خالف فأكل أو أتلفه فقد أثم وعليه الضمان فإن اختار أن يقبلها ضمانًا جاز واعلم أن أصحابنا اختلفوا في معنى الضمان. قال ابن سريج: إن قلنا: إن الزكاة تجب في الذمة والعين مرتهنة بما في الذمة كان معنى الضمان فكها من الرهن ليستفيد رب المال التصرف وإن قلنا: إن الزكاة استحقاق جزء من العين كان معنى الضمان القرض فكأنه قال: أقرضناك هذا الرطب من نصيب المساكين بما يجيء منه تمرًا ويجوز هذا القرض لموضع الحاجة, وقال الشيخ أبو حامد: وأجود من هذا عندي أن يقال خذها بكذا وكذا [١١٣ أ/٤] تمرًا فإن لرب المال أن يعطي العشر منها أو مثله من غيرها تمرًا فإنه إذا قال خذه بما يجيء منه تمرًا فقد أعطاه يعني الزكاة وموجبها وسواء قلنا: أمانة أو تضمين لا يلزم الضمان إذا هلكت بغير تفريط وإنما يفيد التضمين جواز التصرف على الإطلاق كيف شاء لا وجوب الضمان, وقال القفال: الخرص عبرة أو تضمين قولًا, أحدهما: أنه عبرة فلا يأكل رب المال من الثمرة إلا بقدر ما يفضل عن الزكاة ولكن له أن يبسط في الثمار.

стр. 1165

والثاني: أنه يضمن فعلى هذا له التبسط في الكل والزكاة في ذمته, وروي نحو قولنا في جواز الخرص التضمين عن أبي بكر وعمر ﵄ وعطاء والزهري ومالك وأبي ثور ﵏, وقال سفيان الثوري وأبو حنيفة: لا معنى للخرص إلا أن أصحاب أبي حنيفة هربوا من الأخبار المروية في الخرص, فقالوا يجوز لتخويف رب المال أن تبسط فيه فيتلف شيئًا منه فأما .... (١) فلا. واحتج الشافعي بخبر عتاب بن أسيد ﵁ أن النبي ﷺ قال في زكاة الكرم: "يخرص كما يخرص النخل ثم تؤدي زكاته زبيبًا كما تؤدى زكاة النخل تمرًا" (٢) , فدل أن خرص النخيل كان معروفًا عندهم معمولًا به ولذلك شبه رسول الله [١١٣ ب/٤] ﷺ الكرم فيه بالنخل إذ الكرم لم يكثر عندهم كثرة النخل ثم احتج بقصة خيبر وهي أن النبي ﷺ قال لليهود حين افتتح خيبر: "أقركم على ما أقركم الله على أن التمر بيننا وبينكم", وبعث عبد الله بن رواحة ﵁ خارصًا وتمام هذه القصة ما روي أن النبي ﷺ افتتح خيبر عنوة وأحلى منها اليهود وقسم تلك النخيل بين الغانمين من المسلمين فلم يهتدوا إلى إصلاحها ونقصت ثمارها فجاءت اليهود مستأمنين وقالوا: نحن أعرف بأمر هذه النخيل فقال لهم النبي ﷺ : "أقركم" أي: في هذه النخيل "ما أقركم الله" أي: ما لم يأمرني الله بإخلائكم وإخراجكم, وإنما قال ذلك لأنهم كانوا لا يرون النسخ فأراد النبي ﷺ أن يكون لهم حجة غدًا إن أراد إخراجهم بأن يقولوا بيننا وبينكم أي: ساقاهم على هذا الشرط وهو أن تكون الثمرة بين المسلمين وبينهم نصفين فأخذوا على هذا الشرط فلما طابت الثمار بعث إليهم عبد الله بن رواحه ليخرصا عليهم وكانت أم عبد الله خيبرية فلما سمعت اليهود بأنه مقدم عليهم ليخرص استقبلوه وأهدوا إليه حلى نسائهم ليخفف [١١٤ أ/٤] عليهم في الخرص فلم يقبل عبد الله هديتهم وقال: هذا سحت في ديننا فأرادوا أن يستدرجوه بالكلام, فقالوا له: أن أحب من تقدم علينا من هذه الجهة, فقال عبد الله: أما أنا فقد قدمت من عند من هو أحب من نفسي التي بين جنبي وقدمت على قوم هم أبغض على من القردة والخنازير فقالوا له: إذًا لا يمكنك أن تعدل بيننا فقال عبد الله حبي إياه لا يطلق إلى الميل إليه وبغضي إياكم لا يحملني أن أجور عليكم إني إنما أحبه في ذات الله وأبغضكم في ذات الله, فقالوا بهذا قامت السموات والأرض ثم إنه خرص عليهم أربعين ألق وسق وروي أكثر فقالوا له: أجحفت بنا أي ثقلت الخرص علينا, فقال لهم: إن شئتم فلكم وإن شئتم فلي يعني إن شئتم أخذت منكما بهذا الخرص ورددتم نصف ما خرصته من الثمن وإن شئتم أخذت منكم بهذا الخرص ورددت نص ما خرصت من الثمن فقالوا بهذا قامت السموات والأرض أي

стр. 1166

بالعدل فقيل إنهم أحصوا تلك الثمار التي أخذوها فلم يكن عبد الله غلط بقدر عشرة أوسق ثم إنه ﷺ قبل وفاته قال: "إن عشت إلى قابل لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب", [١١٤ ب/٤] فمات النبي ﷺ ولم يتفرغ لذلك أبو بكر الصديق ﵁ فلما كان زمان عمر ﵁ سحرت اليهود ابنه عبد الله بن عمر ﵁ فتكوعت يده فأجلاهم عمر فقالوا كيف تخرجنا وقد تركنا أبو القاسم فقال: ألم يقل أقركم على ما أقركم الله وأقبل على رجل منهم فقال: أنشدك الله ألم يقل لك رسول الله "كأني أنظر إليك وقد حملت متاعك على عاتقك لتخرج من خيبر وأخرجهم". مسألة: قال (١) وَوَقْتُ الخَرْصِ إذا حَلَّ البَيْعُ. وهذا كما قال قد ذكرنا أن الوقت الخرص حين يحل بيع الثمار مطلقًا وذلك حين يبدو الصلاح وإن بدا ذلك في زمرة واحدة وهذا لما روي أن النبي ﷺ "كان يبعث عبد الله بن راوحة خارصًا حين يطلب أو الثمرة" ولأن الخرص إنما يراد ليعرف رب المال قدر الزكاة ويملك التصرف لله وهذا إنما يحتاج إليه إذا حدث ما يمنع التصرف وهو تعلق الزكاة, فأما قبل ذلك فهو مطلق التصرف فلا يحتاج إلى الخرص فيه ولأن الساعي يحصي المواشي بعد وجوب الزكاة فكذلك الخرص بعد وجوب الزكاة. وقوله يتموه العنب أراد حين يجمع الماء الحلو وقيل أراد حين يتغير [١١٥ أ/٤] لون إلى الصفرة من قولهم موهب الفضة إذا طليتها بالذهب, وأما قوله ويوجد فيه ما يؤكل أراد يؤكل مستطابًا لأن الحصرم والبلح يؤكلان أيضًا, وقد صرح في موضع آخر فقال: ويوجد فيه ما يؤكل طيبًا ثم أعلم أن الشافعي ذكر خبر سهل بن أبي حثمة ﵁ أن النبي ﷺ أمرنا فقال: "إذا خرصتم فخذوا ودعوا الثلث فإن لم تدعوا الثلث فدعوا الربع" (٢) ثم قال في "الأم" في آخر بيع العرايا: تأويله أنه يدع لرب الحائط وأهلها من الثمرة قدر ما يأكلون ولا يخرصه ليؤدي زكاته, وقال في بعض كتبه: تأويله يدع ثلث الزكاة أو ربعها عد رب المال ليتولى تفرقتها على فقراء قرابته وجيرانه لأنهم يطعمون في ذلك منه ذكره صاحب "الإفصاح" وهذا أقرب وقيل هل يفعل ذلك وجهان. فرع لو كان لرجل حائطان بدا صلاح أحدهما دون الآخر فيه وجهان, أحدهما: يخرصان معًا ويكون حكم الصلاح جاريًا عليهما, والثاني: يكون لكل واحد منهما حكم نفسه فيخرص ما بدا صلاحه إلا أن يكون أقل من خمسة أوسق فلا يخرص حتى يبدو صلاح الأخر يخرصان معًا.

стр. 1167

مسألة: قال (١): ويأتي الخارصُ النخلةَ فيطيف بها [١١٥ ب/٤] حتى يرى كل ما فيها. الفصل وهذا كما قال أعلم أن الصحابة وعلماء الأمصار أجمعت على أن خرص ثمار البصرة لا يجوز لكثرتها وما تلحق المشقة والمؤنة في خرصها فرأى السلف أن تؤخذ صدقتها في الكرش عند دخول ثمرها البصرة فيكون ذلك أرفة بأربابها وأحظ للمساكين. وأما الكرم فهم وغيرهم فيه سواء يخرص عليهم ثم إذا أراد أن يخرص الثمرة على ربها فإنه يجيء إلى كل نخلة من نخيل ذلك الحائط فينظر في شماريخها ويقدرها رطبًا ثم يقدرها تمرًا فيقول يبلغ رطبها كذا وكذا وإذا جف وصار تمرًا نقص كذا وكذا ويثبت مكيلتها من التمر, وقيل يكتبها حتى لا ينساها ولا يغلط فيها ثم يعمل ذلك بكل نخلة حتى يأتي على جميعها ولا يكفي أن ينظر في صف من النخيل أو في عريش من الكرم فيقول خرجها كذا وقيل فيه ثلاثة أوجه, أحدهما: أن هذا الذي ذكرنا احتياط ولا يجب لأن فيه مشقة خاصة عند كثرة النخل, والثاني: أنه شرط لأن الخرص اجتهاد فيلزم بذل المجهود له, والثالث: وهو الأصح إن كانت الثمرة بارزة من السعف على ما جرت به عادة الحجاز كان شرطًا وقال في البويطي يقدرها بسرًا ثم يقدرها تمرًا. [١١٦ أ/٤] والأول أولى لأنه ليس ما بين البسر والرطب تفاوت فإذا قدره رطبًا فقد قدره بسرًا. وقال أبو إسحاق: فإن اختار أن يحصي جميع ما في الحائط من الرطب ثم يسقط منهم قدر ما نقص إذا يبس كان أسهل وهذا غلط على الإطلاق لأن أنواع التمر تختلف فما قل ماؤه وكثر لحمه مثل المعقلي والبزي كثر تمره وما كثر ماؤه وقل لحمه كالسكر والهلبات قل تمره فيتفاوت ذلك ولذلك يحتاج أن يأخذ من كل واحد من الأنواع بحصته فلا يعرف ذلك فإن كان نوعًا واحدًا, قال بعض أصحابنا يجوز ذلك ولكن الاحتياط هو فيما ذكر الشافعي ﵀ ويخرص العنب كما ذكرنا في الرطب لأنهما في وجوب العشر سواء. مسألة: قال (٢): ثم يخلي بين أهله وبينه. وهذا كما قال: إذا خرص الخارص التمرة على ربها فإنه يخلي بينه وبينها لأنه مؤنه اللقاط والتجفيف على رب المال فوجب أن يخلي بينه وبينها فإذا خلى بينه وبينها وقيل خرص الخارص حل له التصرف في التمرة على الإطلاق على ما ذكرنا والأظهر من هذا النص هذا فالحرص يستفيد النصين وبالنصين يستفيد التصرف وبالتصرف يلزمه الضمان ثم إذا أتلفهما ضمن عشر تمرًا على حساب ما خرص عليه [١١٦ ب/٤] من أوسطهما فإن اختلف في وسطها فالقول قول رب المال مع يمينه. قال أصحابنا: ويجب أن يكون اليمين ها هنا استحبابًا لأن قول رب المال لا يخالف الظاهر فإن كان

стр. 1168

المساكين معينين في البلد ونكل هو عن اليمين هل يحلفون قد ذكرنا إن أوجبنا اليمين إلا أن يأتي الساعي ببينة وأقلها شاهد وامرأتان هذا إذا سلمت إليه بالضمان وإن سلمت إليه أمانة ففيه وجهان, أحدهما: يطالب بأكثر الأمرين من قيمتها رطبًا أو مكيلتها تمرًا لأن لهم أوفر الحقين من الرطب أو التمر كمن أوجب على نفسه أضحية ثم أتلفها لزمه أكثر الأمرين من قيمتها أو مثلها, والثاني: أن يطالب بمكيلتها تمرًا لأن هذا هو الواجب عليه وهذا هو ظاهر المذهب المنصوص, وقال بعض أصحابنا: إن قلنا: إن الخرص عبرة يضمن قيمة العشر لأنه لا مثل للرطب وهذا غلط لأن الثمرة إن كانت مما تصير تمرًا لم يجز إخراج العشر منه إلا من التمر وليس هذا كما لو أتلف الأجنبي الرطب تلزمه قيمته حين أتلفه لأن ضمان المتلف يختلف باختلاف التلف كالصيد المملوك إن أتلفه محرم فإنه يلزمه الجزاء والقيمة وإن أتلفه حلال فعليه القيمة وكذلك إذا [١١٧ أ/٤] عين أضحية إن أتلفها آخر ضمن قيمتها وإن أتلفه المضحي فعليه أكثر الأمرين من مثلها أو قيمتها, وكذلك إذا وطئت امرأة بشبة فعليه مهر مثلها فإن كان من العشرة خفف عنه, وإن كان من غير العشرة غلظ عليه, وإن أتلفها قبل مجيء الخارص خرصها فالقول قوله في مقدارها لأنه أمين في الزكاة, ويأثم بما فعل وللإمام أن يعزره إن تعمد ذلك لئلا يعود إلى مثله ويلزمه عشرة تمرًا على ما ذكرنا من المذهب, وقال القفال: فيه وجهان, أحدهما: هذا لأنه منع الخرص فصار كما لو خرص عليه ثم أتلفه, والثاني: تجب القيمة لأن التمر إنما يلزم في ذمته بالخرص وهذا غير صحيح على ما ذكرنا. فرع قال بعض أصحابنا: إذا أتلف نصاب الغنم فإنه يضمن للفقراء السن الواجبة عليه وهو المذهب, وقال القاضي حسين: يضمن قيمة الشاة كما إذا أتلف الرطب فإنه يضمن للفقراء ثمن عشرها وهذا صحيح على قولنا إن الزكان تجب على الشركة فإنه متلف شاة مملوكة للفقراء فيضمن قيمتها. مسألة قال (١): وإن ذكر أهله أنه أصابته جائحة أذهبته. الفصل وهذا كما قال: إذا دعي رب المال أن الثمرة أصابتها جائحة فإن ادعى ذهاب الكل [١١٧ ب/٤] نظر فإن ادعى بسبب ظاهر مثل مجيء الجرار ونزول العسكر أو وقوع الحريق في الجرين فلا يقبل منه إلا أن يعلم السبب لأن مثل ذلك يظهر في الغالب ولا يخفي أمره ولا يحتاج فيه إلى اليمين وإن ادعى ذهابها بسبب خفي بأن قال سرق بعد اللقاط أو على رؤوس النخل فالقول مع يمينه كما يقول في المودع إذا ادعى تلف

стр. 1169

الوديعة بسبب ظاهر لا يقبل منه حتى يعلم السبب وإن ادعى تلفها بسبب خفي قبل منه وإنما يحلفه ها هنا إذا اتهمه وهل اليمين واجبة أو مستحبة على القولين لأن هذه الدعوى تخالف الظاهر وهكذا لو ادعى شيئًا ظاهرًا ولكن لم يعلم أنه أصابها ويحتمل خلاف ذلك وإن ادعى ذهاب البعض فالكلام فيه على ما بيناه, وأما الباقي فإن كان نصابًا وجبت الزكاة فيه وإن كان أقل من النصاب فإن قلنا إن الإمكان من شرائط الوجوب فلا زكاة, وإن قلنا من شرائط الضمان وجبت في الباقي بقدره. فرع قال في "الأم" (١): لو قال أخذنا منه شيئًا وذهب شيء لا أعرف قدره قيل له: ادع فيما ذهب ما شئت واتق الله ولا تدع إلا ما أحطت به علي واحلف ثم يؤخذ العشر منه كما بقي إن كان في عشر ويجب [١١٨ أ/٤] أن يكون في هذه اليمين وجهان هل هي واجبة أو مستحبة وإن لم يذكر شيئًا معلومًا قال الشافعي: أخذنا منه العشر على ما خرصنا عليه. مسألة: قال (٢): فإن قال: قد أحصيت مكيله ما أخذت وهو كذا وما بقي كذا. الفصل وهذا كما قال إذا قال رب الثمرة: قد نقصت الثمرة عما خرص الخارص وقد أخطأ في الخرص فإن ادعى كثيرًا لا يقع مثله في الخرص مثل النصف أو أكثر منه لم يقبل وطالبناه بعشر ما خرص عليه وان ادعى يسيرًا يقع مصله في الخرص يقبل منه وهل يحلف لم يذكر الشافعي في "الأم" اليمين بل صدق لأنها زكاة وهو فيها أمين وذكر في البويطي اليمين في هذه المسألة فقال: ومن ادعى أن الخارص أخطأ عليه حلف على ذلك وأسقط عنه, قال ابن أبي هريرة لا فرق في اليمين بين هذه المسألة والمسألة المتقدمة ففي وجوبها وجهان, لأن الظاهر أن الخرص صحيح ودعوى الخطأ خلاف الظاهر وإن ذكر نقصانًا وقال وجدت كذا وكذا ولم يذكر سبب النقصان, قال ابن سريج: القول قوله مع يمينه لأنها قد تهلك بأنه لا يعلمها وليس فيه تكذيب الخارص وإن تفاوت ما ذكره وإن وجد فضلًا عما [١١٨ ب/٤] خرص الخارص عليه أدى زكاة الفضل. فرع قال القفال: إذا ادعى غلطَا متفاحشًا وقلنا لا يقبل فهل يقبل المحال في هذه الحالة مثل خمسة أوسق في مائة وسق ونحو ذلك ينبغي أن يقبل ويحط عن هذا القدر المحتمل ... (٣)

стр. 1170

هذا ما قال الشافعي في امرأة ادعت انقضاء عدتها بالأقراء في أقل من اثنين وثلاثين يومًا وساعتين فكذبناها فأصرت على دعواها حتى بلغت هذه المدة من يوم الطلاق حكمنا بانقضاء عدتها باثنين وثلاثين يومًا وساعتين وإن كانت تقول انقضت عدتي في عشرين يومًا ونحن نعرف كذبها في دعواها. فرع آخر قال القفال: لو ادعى نقصانًا بقدر ما يقع في التفاوت بين الكيلين هل يحط عنه ذلك وجهان, أصحهما: أنه يحط عنه لكن الكيل والخرص ظن وتخمين, والثاني: لا يحط كما لو اشترى طعامًا مكايلة وباع مكايلة فإنه لا يرجع بالنقص بين الكيلين على البائع الأول لأنه كما يحتمل أن يكون لنقص في الأول يحتمل أنه لزيادة في الثاني أو لمبالغة في فعل الكيال فيه كذلك ها هنا يحتمل أنه خطأ في الخرص ويحتمل أنه وقع [١١٩ أ/٤] رجحان في الكيل. فرع آخر لو ادعى أن الخارص ظلمه عمدًا لا دعواه كما لو ادعى على الحاكم الظلم لا يسمع إلا أن يدعي أمرًا لا يخفي على أحد ويشهد له المشاهدة لأنه على اصل الأمانة فإنه ادعى أنه أقر بالجور يسمع ويطالب بالبينة ولا يحلف كما لا يحلف الحاكم إذا ادعى عليه أنه أقر بظلم الحكم. مسألة: قال (١): وإن قال سرق بعد ما صبرته إلى الجرين. الفصل وهذا كما قال إذا قال رب الثمرة سرقت الثمرة بعد ما صيرتها إلى الجرين فالجرين هو الموضع الذي تجفف فيه الثمرة وتسمى الجوخان ويسميه أهل البحرين الفدا, والفدا هو الثمر الكثير المجتمع فسمي الموضع ويسميه أهل بغداد المسطاح ويسمى بخراسان وبالشام البيدر, فإذا ثبت هذا فإن سرقت بعد ما جفت وأمكن إخراج العشر منها صار مفرطًا وعليه ضمانها وإن سرقت قبل الإمكان فإنه تسقط الزكاة فيما سرق وينظر فيما بقي فإن كان نصابًا أخرج عشره وإلا فقولان على ما ذكرنا وإن الثمرة في غير الجرين في موضع ليس بحرز للثمرة فسرقت فعليه ضمان العشر فيما سرق لأنه مفرط في حفظه وإن صيرها في الجرين يستجفها [١١٩ ب/٤] فرش عليها ماء أو أحدث فيها شيئًا فتلفت بذلك أو نقصت فهو ضامن لأنه هو الجاني عليها وإن لم يحدث فيها إلا ما يعلم به إصلاحها فتلفت لم يضمن. مسألة: قال (٢): وإن استهلكه رطبًا أو يسرًا بعد الخرص ضمن مكيلة خرصه. وهذا كما قال قد ذكرنا أنه إذا استهلكها وهي رطب يجب عليه العشر على ما

стр. 1171

خرصه الخارص وكذلك إن استهلكها بسرًا فإن قيل يوجب أن لا يلزم العشر إذا قلتم إن الإمكان من شرائط الوجوب لأنه لم يتمكن من إخراج العشر قبل قد سبق الجواب وهو انه إذا لم يبق من شرائط الوجوب إلا الإمكان وهو تيسير الفعل ثم أتلف فهو الذي منع الإمكان وتيسير الداء فكان الإمكان قد وجد ذكر كيفية الضمان. مسألة: قال (١): وإن أصابَ حائطَه عَطَشٌ. الفصل وهذا كما قال إذا أصاب نخيل عطش وعليها ثمرة قد بدا صلاحها فقال أهل البصر بها إن تركت الثمرة عليها حتى تصير رطبًا أدى إلى يبسها وجفافها لأنها تحتلب ماء النخيل فيجب أو ينقص ثمرها في مستقبل الأعوام وإن قطعت الثمرة عنها لم يضرها العطش ولكن يبطل كثيرًا من ثمنها إذ [١٢٠ أ/ ٤] لا يرغب في شراء غيرها كان لرب الثمرة قطعها. قال الشافعي (٢): يؤخذ ثمن عشرها أو عشرها مقطوعًا وأراد لا يكلف في هذا الموضع عشرها تمرًا. فإن قيل: هلا قلتم أنه يقطعها ويلزمه عشرها تمرًا كما لو قطع باختياره من غير عطش قبل الفرق أن به حاجة إلى قطعها فكان معذورًا فلا يلزمه العشر تمرًا وصار بمنزله الرطب الذي لا يجئ منه تمرًا ويجوز أخذ العشر من عينة وليس كذلك إذا استهلكها باختياره لأنه كان يمكنه أن يتركها حتى تترطب وتبلغ أوان الجذاذ فيجفف ويؤدي التمر فإذا لم يفعل لم يكن معذورًا وفرط في ذلك فلزمه ما وجب عليه صرفه إلى المساكين, فإذا تقرر هذا, قال أصحابنا: لا يجوز له قطعها ما لم يحضر الساعي, فإذا حضر الساعي قال أبو إسحاق: إن قلنا إن قسمة الرطب على رؤوس النخل بالخرص يجوز على أحد القولين يقاسمه بالخرص فإذا قسمه وتميز نصيب أهل السهمان في نخلات بعينها لحفظ الجميع وأخذ نصبيهم ونظر فإن رأي المصلحة في قسمته بينهم فعل, وإن رأي المصلحة في بيعه وقسمة ثمنه باعه وقسم ثمنه بينهم وإن قلنا [١٢٠ ب/ ٤] إن قسمة الثمار على رؤوس النخل بالخرص لا يجوز .... (٣) إلى تمييز حق أهل السهمان في عشر هذه الثمرة بعينها فإن رب المال بالخيار بين أن يعطي ثمنها أو من غيرها فإذا قبضه مشاعًا استقر حقهم في عشر هذه الثمرة بعينها وانقطع خيار المال وجاز للساعي التصرف فيه فإذا أثبت هذا وقبضه فإن شاء باعه من رب الثمرة وإن شاء باعه من الأجنبي وإن شاءا باعا الجميع من واحد واقتسما الثمن على قدر حقيهما وقبل أن يقبضه مشاعًا لا يجوز أن يأخذ ثمنه من رب المال لأنه يكون إخراج القيمة في الزكاة وإن شاء فوض البيع إلى رب المال إذا كان أمينًا وهذا هو المذهب.

стр. 1172

وقال ابن أبي هريرة: لو رأى الساعي الحظ في أخذ حصتهم من الثمرة فإنهما يقطعانها ويقتسمانها كيلاً أو وزنًا واستظهر رب المال على نفسه ليعلم أن الذي أخذه الساعي لا ينقص عن حق المساكين. فإن قيل كيف أخذتهم القسمة كيلاً أو وزنًا ولم تجيزوها خرصًا على رؤوس النخل لأنكم جعلتم القسمة على هذه الطريقة وبيع الثمرة بعضها ببعض لا يجوز كيلاً ولا وزنًا كما لا يجوز على رؤوس النخل خرصًا قيل إنما لا يجوز خرصًا [١٢١ أ/ ٤] على رؤوس النخل لأن الساعي لا يتيقن أن أخذه تمام حق أهل السهمان لا من أجل الربا لأنه لا ربا بين الساعي وبين رب المال في مقاسمة العشر وإنما الربا في البيع أو في قسمة الثمرة التي بين الشريكين فإذا كان كذلك فتقاسما كيلاً أو وزنًا واستظهر .... (١) السهمان بحيث يتيقن استيفاء حقهم جاز ولهذا قال الشافعي: ويؤخذ عشر ثمنها أو عشرها مقطوعة فخير بينهما على ما هو الأنفع للمساكين وهذا خلاف مذهب الشافعي لأنه بعد هذا والعشر مقاسمة كالبيع بلا فرق بين أن يكون على الأرض أو على الشجرة. وقوله ويؤخذ عشر ثمنها أو عشرها مقطوعًا أراد يأخذ عشر ثمن عشرها إذا باع العشر مشاعًا بعد القبض على ما ذكرنا أو يأخذ عشرها مقطوعة مشاعًا ثم يتصرف في العشر على ما يجوز في الشرع وقيل: معناه يأخذ عشرها إن كانت باقية أو قيمة العشر إن كانت مستهلكة وعبر بالثمن عن القيمة ونص في "الأم" على هذا وقيل يأخذ عشر قيمتها وإن كانت باقية وهو ضعيف لما بينا أنه لا يجوز أخذ القيمة في الزكاة وإن احتاج إلى قطع البعض للعطش دون الكل لا يقطع إلا قدر الحاجة. مسألة: قال (٢): ومن قطع من ثمر نخلة [١٢١ ب/ ٤] قبل أن يحل بيعه لم يكن عليه فيه عشر. وهذا كما قال إذا قطع ثمر النخل قبل وجوب العشر فيها لم يكره ذلك إلا أن يقصد به الفرار من الصدقة فيكره ولا زكاة مع هذا خلافًا لمالك على ما تقدم بيانه. قال في "الأم" (٣): وكذلك أكره له من قطع الطلع إلا ما أكل أو أطعم أو تخفيفًا عن النخل. فرع لو كانت النخيل فحولاً لم يكره قطعٍ طلعها بكل حال لأنه لا زكاة في طلع الفحال إذ لا يخفي منه رطب ولا تمر بل يؤكل رطبًا كالخضروات, نص عليه ثم قال الشافعي (٤) وإن أكل رطبًا ضمن عشرة تمرًا مثل وسطه وقد ذكرنا هذه المسألة وأراد أنه يضمن قبل الخرص تمرًا إذ العبرة بوقت الخرص لا بنفسه وأراد به إذا كانت أنواعًا مختلفة فإنه يؤخذ زكاتها من الوسط فيضمن الوسط وهل يجوز الأكل ولم يضمن تقدم بيانه. مسألة: قال (٥): وإن كانَ لا يكونُ تَمرًا أَعَلَمَ الوالي ليَأمُر من يَبيعُ عُشرَة رَطباً.

стр. 1173

الفصل وهذا كما قال إذا كان له تمر لا يجفف في العادة مثل السكر والهليان والإبراهيمي التي تفرق قشورها وتقل لحومها ويكثر ماؤها فإذا جففت تخشبت وقوله لا يصير تمرًا أراد به أن لا يعمل منه في العادة [١٢٢ أ/ ٤] تمر لأنه لابد وأن يحصل منه تمر وإن كان حشفًا فأكل كان كذلك فإنه يجب فيه العشر فإن قيل إذا كان لا ييبس ولا يدخر وحبس الرطب والعنب ييبس ويدخر وهذا نادر منه فألحق بجنسه فإذا ثبت هذا فاختلف أصحابنا في مقداره فمنهم من قال يعتبر نصابه بنفسه وهو أن يبلغ يابسة خمسة أو سق وإن كان حشفًا لأن الزكاة تجب فيه فاعتبر النصاب ثمنه ومنهم من قال يعتبر بغيره فينبغي أن يكون مقدار ما لو كان يجيء منه الثمن يحصل خمسة أوسق لأنه يعذر اعتباره بنفسه فيعتبر بغيره كما تقول في حكومة الحر يراعي التقويم للحاجة ثم الكلام فيه في أربعة فصول في كيفية الإخراج والتصرف والواجب بالإتلاف يصير تمرًا لأن ثمره حشف ومعظم منفعته في حال رطوبته فعلى هذا يلزمه أن يعلم الوالي الحال ثم الحكم في مقاسمته على ما بيناه في مسألة العطش ومن أصحابنا من قال يجوز قسمة هذا الثمرة كيلاً أو وزنًا بخلاف غيرها ويكون بمنزلة الألبان والخلول وهذا لا يعرف للشافعي والفرق أن أصل العنب والرطب أنهما يصيران تمرًا أو زبيبًا وما لا يصير [١٢٢ ب/ ٤] كذلك فقليل نادر, فكان حكمه حكم الأصل بخلاف اللبن والخل ومن أصحابنا من قال: قال الشافعي ها هنا: إن أخذ عشرة وزنًا كرهته وأجزأه. وقال في موضع آخر رده فالموضع الذي قال رده هو إذا قلنا إن القسمة تبع والموضوع الذي قال أجزأه إذا قلنا: إنها إفراز حق ومن أصحابنا من قال: حين قال أجزأه إذا أخذه على الاحتياط وتيقن أنه استوفي حق المساكين وحين قال رده إذا أخذه بغير احتياط فأما التصرف فعلى ما مضى. وأما المضمون إذا استهلكه المنصوص أنه قيمة عشرة رطبًا لأن هذا لا يصير تمرًا ولا يخرص بل تؤخذ صدقته في الحال ومن أصحابنا من ذكر وجها أنه يضمن عشرها رطبًا لأن رب المال إذا أتلف الزكاة ضمن الزكاة الواجبة كما لو أتلف أربعين شاة وجبت فيها شاة يجب الضمان بالشاة وهذا ضعيف. وأما النوع هل يضمن من الوسط أو من كل نوع بحصته على ما ذكرنا. مسألة: قال (١): وفي كل أحب أن يكون خارصان. وهذا كما قال يستحب أن يكون الخارص خارصين وأكثر ليكون أبعد من الخطأ وأحوط [١٢٣ أ/ ٤] للجميع وأما الواجب فقال أكثر أصحابنا يجوز خارص واحد قولاً واحدًا لأنه كالحاكم في أنه يجتهد وقد روي أن رسول الله ﷺ بعث عبد الله بن رواحة ﵁ خارصًا وحده ومن أصحابنا من قال فيه قولان, وبه قال صاحب "الإفصاح" وتعلق بقول الشافعي وقيل يجوز خارص واحد كما يجوز حاكم واحد وهذا

стр. 1174

يدل على أن فيه قولاً وروي عن النبي ﷺ أنه بعث مع ابن رواحة غيره ولأن في التقويم لابد من اثنين كذلك ها هنا والصحيح الأول. ومن أصحابنا من قال إن كانت الثمرة لابد من اثنين كذلك ها هنا والصحيح الأول. ومن أصحابنا من قال إن كانت الثمرة لصغير أو سفيه أو غائب فلابد من خارصين, وإن كانت لغيرها ولا يكفي واحد وهذا غلط لأن الشافعي سوى في "الأم" بين الجميع وإنما فرق بينهم في التخيير, فقال: يخير البالغ العاقل الحاضر ولا معنى للتخيير الصغير والسفيه والغائب الذي لا وكيل له. وفي القسمة إن كان فيها رد يحتاج إلى اثنين وإن يكن ففيه طريقان كما قلتا في الخارص وفي الغائب طريقان أيضًا. فرع إذا قلنا يكفي خارص واحد لا يجوز أن يكون امرأة ولا عبدًا كالحاكم, وإذا قلنا إنه لابد من خارصين لا يجوز [١٢٣ ب/٤] أن يكونا امرأتين أو عبدين وهل يجوز أن يكون إحداهما امرأة أو عبدًا ليكون الرجل مختصًا بالولاية والمرأة والعبد مشاركًا له في التقدير والحرز؟ وجهان, إحداهما: يجوز كما يجوز أن يكون كيالاً أو وزانًا. والثاني: لا يجوز لأنه يحتاج إلى الاجتهاد كالحكم. فرع آخر لا يجوز للساعي أن يقبل من أرباب الأموال هدية لأنهم يفعلون ذلك لترك حق أو لدفع ظلم فيصير مرتشيًا (١) , وأراد بالرائش المتوسط بينهما. وقال رسول الله ﷺ : "ما أخذ العامل من عمالته فهو غلول" (٢) فإن قبل الساعي هدية على ترك حق أو دفع ظلم يلزمه ردها وإن قبلها لشكره في إنعام كان منه, قال الشافعي: كانت في الصدقات لا يسعه عندي غيره إلا أن يكافيه عليها بقدره فيسعه تمولها والله أعلم وهذا عند أصحابنا على الاستحباب والاحتياط. مسألة: قال (٣): ولا تُؤخَذُ صَدقةُ شَيءٍ منَ الشَجَرِ والعِنبِ. وهذا كما قال هذا الذي ذكره هو قوله الجديد وبه قال ابن أبي ليلى قال: وهذا لأن رسول الله ﷺ أخذ الصداقة منهما [١٢٤ أ/ ٤] وكلاهما قوت يشير بهذا إلى أن علة وجوب الزكاة فيهما أنهما مقتاتان من بين الثمار, وقال في القديم: يجب العشر في الزيتون إذا بلغ خمسة أو سق, وبه قال مالك والزهري والأوزاعي ثم قال في القديم وأحب أن يعشر زيتًا فجوز أن يعشر زيتًا لأنه أكمل وإنما أجاز الزيتون لأنه يدخر.

стр. 1175

قال أصحابنا: وهذا في الشامي الذي يكون منه الزيت فأما الزيتون الذي لا يكون منه الزيت فإنه يعشر إذا نضج وطاب ويؤخذ عشرة إذا بلغ خمسة أوسق ومن أصحابنا من قال يجب أن يعشر زيتًا لأنها منتهاه كالثمر وهذا خلاف النص. وقد روي عن عمر ﵁ أنه جعل في الزيت العشر (١). وروي عن ابن عباس ﵁ انه قال في الزيتون الزكاة فجمعنا بينهما على ما ذكرنا وإذا أوجبنا الزكاة فيه فوقت الوجوب إذا بدا صلاحها بأن يسود كما يسود العنب ور يجوز خرصه قولاً واحدًا. وأما الورس قال الشافعي: هو شجرة صغيرة ينبت أصلها تحمل الورس طيب هل فيه العشر؟ قولان قال في "القديم": فيه العشر وذكر خبرًا قال: أخبرنا هشام بن يوسف أن أهل خفاش أخرجوا كتابًا من أبي بكر [١٢٤ ب/ ٤] الصديق ﵁ في قطعة أديم يأمرها أن يؤدوا عشر الورس. وقال: لا أدري أثابت هذا أم لا؟ فإن كان ثابها عشر قليله وكثيره لأنه ليس مما يكال, وقال في "الجديد": لا عشر فيه كما لا عشر في سائر المشمومات من الورد والبنفسج ونحو ذلك وهذا اصح وأما الزعفران قال في القديم: فإن قال قائل فقس عليه الزعفران لأنهما معًا طيب فهو وجه. وإن فرق بأن للورس أصلاً بخلاف الزعفران فإنه ليس له أصل ثابت فهو مذهب. قال أصحابنا إن قلنا: إنه لا شيء في الورس فإن الزعفران أولى, وإن قلنا: في الورس العشر ففي الزعفران قولان وإذا أوجبنا لا يعتبر النصاب لأنه لا يوسق ثم قال الشافعي: لو قال قائل: في حب العصفر العشر لأنه مما ينبته الناس ويأكلونه في بعض الأحوال كان مذهبًا. ولو قال بالورس عشر قليله وكثيره وأراد بحب العصفر القرطم فهذه إشارة إلى قولين. وروي. عن أبي بكر الصديق ﵁ أنه كان يأخذ العشر منه ولم يثبت والصحيح لأن لا زكاة فيه لأنه ليس بقوت, وقال بعض أصحابنا: في عصفره قولان أيضًا كما في القرطم ذكره في "الحاوي" (٢). وأما العسل فقال في [١٢٥ أ/٤] "القديم": الحديث الذي فيه العشر غير ثابت والذي روي فيه أنه لا عشر فيه غير ثابت فكأنه لم يقطع بحكمه وعلى القول فيه والخبر المروي فيه أن بني شبابة كانوا يؤدون إلى رسول الله ﷺ من نحل كان عندهم العشر من كل عشر قرب قربة ورجع في الجديد عن ذلك. وقال أحمد وإسحاق والأوزاعي في العسل العشر, وقال أبو حنيفة: إن وجد في غير أرض الخراج يجب العشر وهذا غلط لأنه بقوت فلا يجب فيه العشر كالبيض. باب [صدقة الزرع] مسألة: قال (٣) في قول الله تعالى: ﴿وَآَتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [الأنعام: ١٤١] , فيه دلالة على انه إنما جعل الزكاة في الزرع.

стр. 1176

وهذا كما قال لا خلاف في الجملة في وجوب الصدقة في الزرع والأصل فيه ما تقدم من الآية والخبر وأيضًا قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ﴾ [البقرة: ٢٦٧] , ثم اختلفوا في الزرع الذي يجب فيه الزكاة فعندنا لا تجب إلا في الزرع هو قوت. فأما في الفواكه من التفاح والسفرجل وغير ذلك من الخضروات لا عشر فيها, وبه قال الليث بن سعد, وابن أبي ليلى وسيفان [١٢٥ ب/ ٤] الثوري وأبو يوسف ومحمد وحكي عن أبي يوسف أنه قال يجب العشر في الثمار التي تخرج كل سنة ولا تجب في الخضروات. وروي عنه أيضًا أنه قال: يجب في الحبوب المأكولة والقطن أيضًا. وقال مالك: يجب العشر في الحبوب المأكولة غالبًا من الزرع, وروي عنه يجب فيما يعظم منفعة فليزم في القطن. وقال أبو حنيفة: يجب في جميع الثمار والخضروات إلا في الحشيش حتى تجب في عشر كراثات كراثة. وقال الحسن وابن سيرين والشعبي والحسن بن صالح لا زكاة إلا في الحنطة والشعير, وزاد أبو ثور والذرة, وقال عطاء بن أبي رباح يجب في كل زرع ينبت من بذره ويؤخذ من زرعه وهذا كله غلط لأن أنفس الزروع القوت والزكاة بأنفس الأجناس كما في الجواهر ثم أعلم أن المزني أوهم أن الشافعي احتج بهذه الآية على أبي حنيفة أن لا زكاة في الخضروات فنقل عن الشافعي أنه قال في هذه الآية دلالة على أنه إنما جعل الزكاة على الزروع وليس كما أوهم بل إنما استدل بهذه الآية على وقت وجوب الصدقة في الزرع الذي يجب فيه الصدقة وذلك أن المراد بالآية: والتزموا زكاة الزرع يوم حصاده أي: يوم يبدو الصلاح فيه ويمكن حصاده كما قلنا في الثمار تجب الزكاة فيها وقت بدو الصلاح. مسألة: قال (١): فَمَا جَمَعَ أن يَزرعَهُ الآدميُونَ. الفصل وهذا كما قال .... (٢) الشافعي: الزرع الذي تجب فيه الصدقة, فقال فما جمع أن يزرعه الآدميون ويبس ويدخر ويقتات مأكولا خبزًا وسويقًا وقيل: طحينًا وليس بشيء ففيه الصدقة وأراد بقوله: "فما جمع", أي: فما حصل من الزروع هذه الأوصاف التي حملتها أن يزرعه الآدميون ويقتات في حال الاختيار بأي وجه كان ففيه الصدقة إذا كان نصابًا ونصابه ما ذكرنا في الثمار خلافًا لأبي حنيفة. فأراد بقوله: "يزرعه الآدميون" أنه من جنس ما تقصد زراعته في الغالب فإنه لو نقل الحنطة من البذر فانتشرت منها في أرضه فنبت ما يبلغ خمسة أوسق وجب العشر فيه, وإن لم يقصد زراعته كما يجب في زرع الغاصب على مالكه ومن أصحابنا من قال يشترط فيه أربع شرائط أن يزرعه الآدميون ويكون مما يبس بعد حصاده ويدخر بعد يبسه ويقتات حال ادخاره وهذا كله داخل فيما تقدم ومعنى القوت ما تقوم به النفس في غالب العادة لبقاء نقله في المعدة

стр. 1177

فإذا تقرر هذا فجملة ما يجب فيه [١٢٦ ب/ ٤] العشر من الحبوب البر وأنواعه البيضاء والسمرا والحمرا والبغدادية والموصلية والشامية وهي أجودها, والشعير وأنواعه الأبيض والأحمر والأسود والحلو منه والحامض, وأما السلت فجنس بانفراده لا يضم إلى الشعير ولا إلى الحنطة وهو حب كالحنطة في الملامسة ويشبه الشعير في طوله وطبعة طبع الشعير وفيه حموضة يسيرة نص عليه في "الأم" (١) والبويطي, وذكر القفال هكذا أنه صنف بانفراده ولكنه قال: هو نوع من الشعير غير أنه لا عشر له, وطبعة حار كطبع الحنطة وهذا غلط لما ذكرنا وقال صاحب "الإفصاح": هو نوع من الشعير يضم إليه على الظاهر من مذهب الشافعي وأنكره أصحابنا على ما ذكرنا ويجب العشر في الأرز والذرة والقطنية كلها وهي الباقلا والحمص والعدس والدجر وهو: اللوبيا والجاورس والدخن والخلو وهو الماس والملك وهو الهرطمان وإنما سميت قطنية لأنها تقطن في البيوت للقوات أي تقيم فيه وتمكث عندهم مدخرة وقيل الخلو هو الترمس, قال الشافعي: لا زكاة في الترمس, قال الشافعي: لا زكاة في الترمس لأنه يؤكل أدمًا وقيل: إنه حب يدخل في العقاقير والأدوية. وقال في القديم ولا أضم حنطة إلى شعير ولا شعير إلى سلت ولا سلتًا إلى ترمس وهذا [١٢٧ أ/ ٤] يدل على أن فيه الزكاة فحصل قولان والصحيح أن لا زكاة فيه نص عليه في "الأم" (٢) والبويطي. وقال بعضُ أهل اللغة: الترمس حب عريض أصغر من الباقلاء وهو تقدير نواة التمر الهندي إلا أن نواة التمر الهندي مربعة وهذا مدور حسن التدوير, هو كالدينار الصغير وقيل: إنه يهيج الباءة. وقال في البويطي: لا زكاة في الحلبة لأنها ليست بقوت في حال الاختيار فإذا تقرر هذا فلا زكاة في صنف من هذه الأصناف حتى تبلغ خمسة أوسق ولا يضم صنف آخر, وقال مالك: يضم القطنيات وبه قال أحمد في رواية وهذا غلط لأن كل منهما يخالف صاحبه في الطعم والخلقة وينفرد كل واحد منهما باسم خاص لا يشاركه الآخر فيه فإن قيل: أليس العدس يفارق الحنطة في الاسم ويضم إلى الحنطة؟ قيل الفرق هو أن كليهما حنطة في الصورة والطبع وإن افترقا في الاسم فلهذا يضم إحداهما إلى الآخر بخلاف هذا ثم إن الشافعي ألزم نفسه سؤالاً من جهة مالك وانفصل عنه في آخر مسألة أخرى فقال: فإن قيل: فاسم القطنية العدس والحمص فلم يضم إحداهما إلى الآخر قيل ثم [١٢٧ ب/٤] ينفرد كل واحد منهما باسم أي: وإن كان يجمعهما اسم عام فقد انفرد كل واحد منهما باسم خاص ثم أوضح ذلك فقال: وقد يجمعهما اسم الحبوب يعني جميع القطنية مع الحنطة والشعير اسم الحبوب ثم لا يضم الحنطة ولا الشعير إلى القطنية لما ذكرنا كذلك هشام لزمه سؤالاً آخر فقال: فإن قيل فقد أخذ عمر ﵁ العشر من النبط في القطنية دل ظاهره أنه ضم بعضها إلى بعض ثم انفصل عنه فقال: وأخذ النبي ﷺ العشر من التمر

стр. 1178

والزبيب وأخذ عمر ﵁ من القطنية والزبيب أفيضم ذلك كله أي: هذا الذي رويتم في القطنية عن عمر ﵁ لا يدل على الضم ولا ما روي من أخذ عمر ﵁ من القطنية والزبيب فنقول: اسم الحبوب يجمع الكل ولا يضم على ما سبق بيانه واسم النعم يتناول أجناسها واسم النقد يتناول الذهب والفضة ولا يضم فالقول على الجواب الأول الذي هو دليل بنفسه وعند مالك يضم البر إلى الشعير أيضًا فيبطل به مذهبه وقد روي أن النبي ﷺ قال: "ليس فيما دون [١٢٨ أ/ ٤] خمسة أوسق من البر صدقة", وهو دليل عليه ونقيس على التمر لا يضم إلى الزبيب. مسألة: قال (١): ولا يَبينُ لي يُؤخَذَ من الغَثَ وإن كانَ قُوتًا. وهذا كما قال المزني الغث هو حب الغاسول يعني حب الأشنان فيفسخ فتكون فيه حموضة ومرارة ويؤكل عند المجاعة. وقال غيره وهو حب أسود يدفن حتى يلين قشره ثم يؤخذ عنه القشر ويطحن ويقتاته أعراب طيء وهذا أشبه بكلام الشافعي لأنه قال: وإن كان قوتًا وحب الأشنان لا يقتات بحال, وإن كان فيؤكل وأيهما كان فلا زكاة فيه وكذلك لا زكاة في حب الحنظل ولا في حب شجرة برية وهو البلوط والفص مما لا يزرعه الآدميون ولا يجب في الوحشي كالظباء وحمار الوحش وبقر الوحش وغير ذلك, ثم اعلم أن بعض أصحابنا تعسف وأطلق فقال متى قال الشافعي ولا تبين لي كذا فهو تعليق القول وغلط فيه لأنه قال ذلك في الغث وليس بتعليق القول فإن المسألة إجماع. وقال في كتاب الصلاة حيث أمر بالرش على بول الصبي ولا يبين لي فرق بين الصبي والصبية وليس بتعليق القول, وقال في باب ما يُسقط الفرض عن الماشية: وإن كانت [١٢٨ ب/٤] العوامل ترعى مرة وتترك أخرى لا تبين لي أن في شيء منها صدقة وليس بتعليق القول نظائر ولا زكاة في الجُلجان وهو في السمسم ولا في بزر الكتان والحرير والقثاء والقرع والفجل والكزبرة والكراويا والكمون وجميع توابل القدر من الفلفل والدار صيني والثوم والبصل والجزر والثلجم والثفا وهو حب الرشاد والأفيوش وهو بزر قطونا والعربرب وهو السماق والأدوية كلها الهليج والأملج والأبلج والمن وسكر القصب والترنجبين وغير ذلك والأصل في ذلك ما روى معاذ ﵁ أن النبي ﷺ قال: "فيما سقته السماء والبعل والسيل العشر, وفيما سقي بالنضج نصف العشر" (٢) يكون ذلك في التمر والحنطة والحبوب فأما القثاء والبطيخ والرمان والخضر فعفي عنها رسول الله ﷺ . وقال أحمد تجب في كل الثمار والحبوب التي تكال وتدخر وإن نبت بنفسه فأوجب الزكاة في اللوز دون الجوز لأنه لا يكال الجوز.

стр. 1179

مسألة: قال (١): ولا يُؤخَذُ زَكَاةُ شيئٍ مما يَيَبسُ حتى ييبسَ ويُدرَسَ. وهذا كما قال قد ذكرنا وقت وجوب الزكاة في الثمار [١٢٩ أ/٤] فأما في الحب فإنه تجب إذا اشتد قال ابن سريج: إذا اشتد الحب واصفر الزرع وحان حصاده, وقال في القديم وقت الوجوب قبل وقت الحصاد وقيل عند الحصاد والمذهب ما ذكره ابن سريج وأما وقت الإخراج فلا يخرج إلا في أكمل الأحوال فإن كان مما يبقى مثل الحبوب فإذا داسوه وذروه وصفوه يبحث يطحن على جهته أخرجوا عشرة وإن كان مما ييبس ويجفف كالرطب والعنب فإذا ردوه إلى الجرين وجففوه وأخرجوا عشره ويكون مؤنة ذلك على رب المال والأصل فيه خبر عتاب بن أسيد "ثم يؤدي زكاته زبيبًا" كما يؤدي زكاة النخل تمرًا, وقال عطاء تحتسب المؤنة من أصل المال ثم يؤدي العشر من الباقي وهذا غلط لقوله ﷺ : "فيما سقت السماء العشر", وعلى قوله يجب أقل من العشر ولأن مؤنة الحيوان السائمة الزكاتية على رب المال من أجره الراعي ونحو ذلك كذلك ها هنا فإذا تقرر هذا فإن سأل أهل الحنطة أن يؤخذ منه العشر في سنبلها لم يكن له ذلك لأنه ليس في حال يدخر عليه في الغالب ولأنه مجهول المقدار قيل أليس يأخذون العلس في قشرته [١٢٩ ب/٤] وكذلك الأرز في قشره فما الفرق؟ قلنا الفرق أن هناك يعلم ما ينقص منه بالتقشير من طريق العرف والعادة فلا يؤدي إلى الجهل بمقداره بخلاف هذا وأعلم أن العلس هو نوع من الحنطة يخالف أنواعها لأنه إذا دس بقيت حبهان في كمام ولا يزول حتى يدق أو يطرح في رحى خفيفة فيقشر كالأرز وإذا قشر لا يبقى بقاء الحنطة في كمامها ويبقى بعد الدراسة قشرتان فإذا أرادوا الخبر نحوا عنها القشرة العليا وطحنوها في الثانية لأن القشرة الثانية مثل قشرة النوع الآخر من الحنطة فإن كان قد نحى عنها القشرة العليا اعتبر أن يكون مقداره قدر خمسة أوسق وإن كانت عليه القشرة العليا اعتبر أن يكون مقداره عشرة أوسق وإلا لا تجب الزكاة وكذلك الرز عليه قشرة لا ينتفع بها مثل العلس سواء, فإن أخرجه من قشرة اعتبر أن يكون وإذا لم يخرجه اعتبر أن يكون عشرة أوسق هكذا قال بعض أصحابنا وهو اختيار القاضي الطبري. وحكي عن الشيخ أبي حامد أنه قال: يذهب من الأرز الثلث إذا قشر فلا زكاة فيه حتى يكون سبعة أوسق ونصفًا غير مقشرًا ويكون خمسة أوسق مقشرًا والأول أصح لأن جريبًا [١٣٠ أ/٤] واحدًا من الأرز على التقريب أربعون ثمنًا فيذهب عنه عشرون ثمنًا ويبقى عشرون ثمنًا. فرع هل يعتبر أن يكون الباقلى خمسة أوسق بعد التصفية عن العشر التحتاني وجهان: إحداهما: لا يعتبر لأنه مدخر معه ويطحن معه ولا تزال تلك القشرة إلا عند الأكل.

стр. 1180

والثاني: ... (١) قشر غليظ يظهر أثره في الكيل وليس بمقصود وهو الصحيح عندي ويضم العلس إلى الحنطة لأنهما نوعا جنس واحد كالضأن والمعز فلو كانت عنده ثلاثة أوسق من الحنطة وأربعة أوسق من العلس وجب العشر وهو بالخيار إن شاء دفع العشر من العلس في طبرستان بستين ثمنًا فلا دانق بالتمر المحمدي وتوجد زكاة الذرة في قشرها لأنه يطحن مع قشرها وقشرها لا يظهر في الكيل ظهورًا ظاهرًا فإذا تقرر هذا فلو أخذ العشر رطبًا كان عليه رده إن كان قائمًا أو رد قيمته إن كان تالفًا لأنه لا مثل له ويطالب باليابس لأن حق الفقراء في اليابس ومن أصحابنا من قال يضمن المثل لحق الله تعالى وهو غلط فإن جف عند الساعي نظر فيه فإن كان قدر الزكاة أجزأه وإن كان أقل رجع بالباقي عليه وإن كان أكثر الفضل ثم بين الشافعي [١٣٠ ب/٤] العلة في أنه لا يجوز أخذه في حالة الرطوبة فقال: القسمة في هذه الحالة غير جائزة لأن القسمة كالبيع وبيع بعضه ببعض في هذه الحالة لا يجوز وهو معنى قوله لاختلاف نقصانه وهذا من كتاب البيوع وقال والعشر مقاسمة كالبيع, وقال أيضًا: لو أخذه من عنب لا يصير زبيبًا أمرته برده لما وصفت من أنه لا يجوز بيع بعضه ببعض رطبًا ذكره في "الأم" (٢) وهذا كله يدل على بطلان قول من قال من أصحابنا إنما منع من ذلك أنه لا يتحقق استيفاء الحق على التمام حتى لو تيقن جاز وقد ذكرنا هذا فيما تقدم ثم قال الشافعي بعد هذا: ولو قسمه عنبًا موازنة كرهته ولم يكن عليه غرم وهذا على القول الذي يقول إن القسمة إفراز النصيبين ومن ذهب على قول ابن أبي هريرة تعلق به وقال غنما أجازه لأنه .... (٣) وهذا غلط لأن ما قلناه من التأويل يمكن ولا يمكنه التأويل فيما ذكرنا من اللفظ والتعليل فصح ما قلناه وأعلم أن المزني أوهم في النقل أنهما مسألتان هذه والتي قبلها وليس كذلك بل هما مسألة واحدة فإن قوله ولو قسمه عنبًا موازنة أراد به في هذا العنب الذي [١٣١ أ/٤] لا يصير زبيبًا والرطب الذي لا يصير تمرًا فأجاز ها هنا أخذ عشرة مقاسمة مع الكراهة ولم يجزه قبل ذلك وهما قولان نقلهما المزني من موضعين فأوهم أنهما مسألتان وإنما كره لأجل الربا ومسامح للضرورة في أحد القولين. باب الزرع في الأوقات مسألة: (٤): الذُرَةُ تُزرَعُ مَرًة فتَخرُجُ فتُحَدُ ثمَ تُستَخلَفُ في بعض المواضعِ. الفصل وهذا كما قال إذا زرع الصنف الواحد في ثلاثة فصول في خريف وربيع وصيف وقيل في أربعة فصول والفصل الرابع الشتاء ففيه ثلاثة أقاويل: أحدها: يعتبر اجتماع الحصاد في فصل واحد وإن اختلفت الزراعة وهو الأصح لأنه حالة إدراكه ووجوب العشر فيه فكان اعتباره أولى أو ما لا يعتبر فيه الحول يعتبر فيه حال وجوب الزكاة كنصاب مال التجارة.

стр. 1181

والثاني: يعتبر اجتماع الزراعة في فصل واحد وإن اختلف الإدراك في فصول لأن الزراعة هي الأصل والحصاد فرع. والثالث: كل زرعين اتفق في الحصاد في فصل واحد واتفق في الزراعة في فصل واحد ثم أخذها إحداهما إلى الآخر وإلا فلا يضم فيعتبر الطرفان، كما في زكاة المواشي يعتبر الطرفان. وذكر أبو إسحاق [١٣١ ب/ ٤] قولاً مخرجاً أن زرع العام الواحد يضم بعضه إلى بعض اختلفت أوقات زراعته وحصاده أو اتفقت كما قلنا في زكاة الثمار وقيل: بالعام ستة أشهر لأن الزرع لا يبقى اثني عشر شهراً فعام الزرع هذا القدر ذكره ألو حامد وقيل: أطول شنة الزرع ثمانية أشهر وأقصرها خمسة أشهر، فالأول يزرع في الخريف ويحصد في الصيف، والثاني: يزرع في الربيع ويحصد في الصيف، وقال بعض أصحابنا أراد اثني عشر شهراً فيعتبر الإدراك فيها أو الزراعة فيها والصحيح أن المراد بالسنة التي ذكر في "المختصر" في قوله: إنه زرع واحد وإذا زرع في سنة واحدة وبعد ذلك أيضاً الفصل، وهو أربعة أشهر ولم يرد به اثني عشر شهراً وفيه قول خاص لم يحكه المزني أن الاعتبار بجميع السنة أحد الطرفين: إما الزرعان وإما الحصادان. وأما الذرة قال الشافعي (١) إنها تزرع مرة فتخرج م يستخلف في بعض المواضع فتحصل أخرى فهو زرع واحد، وقال أبو إسحاق هذا هو على القول الذي يعتبر اتفاق الزراعة، فأما إذا قلنا: يعتبر الحصاد أو الطرفان لا يضم ما استخلفه إلى ما حصد منه. ومن أصحابنا من قال: إنها تضم قولاً واحداً لأنهما كالزرع [١٣٢ ا،٤] الواحد فإنه قيل: على هذا ليس الحمل الثاني في النخل لا يضم إلى الأول فيجب أن لا يضم هاهنا لأنهما بمنزلة الحملين قلنا: الفرق أن في النخل كل حمل منه متفرد عن غيره فإنه يتوالى عادة وهو ثابت الأصل وهذا غير ثابت الأصل ولا هو مزروع للبقاء وإنما زرع لأخذه بعد تكامله وهما زرع واحد فكان بمنزلة العلة الواحدة وهكذا الخلاف، إذا لم يستخلف وضمهم بعضه بعضاً فأسرع إدراك البعض فلما حصد نبت الباقي وأخرج السنابل يضم إلى ما أسرع إدراكه في ظاهر المذهب وسلمه أبو إسحاق وفيه قول أخر لا يضم لاختلافهما في زمان الإدراك وقيل: صورة المسألة في الذرة الهندية تستبل فتحصد ثم تستخلف مرة وأخرى على أصولها في بعض المواضع فتحصل أخرى والأرز عندنا هكذا في بعض النواحي، وقيل: صورته أن الذرة إذا أدركت بما يقع عليها العصافير فتتناثر من سنابلها ثم تسقى الأرض فينبت في أصولها فيدرك مرة أخرى فتضم لأنه زرع سنة واحدة وهذا بعيد. باب قدر الصدقة فيما أخرجت الأرض قال: بلغنا أنًّ رسول الله ﷺ قال قولاً معناه " ما سقى بنصحٍ أو غربٍ ففيهِ نصفُ

стр. 1182

١٣٢ ب/٤ [العُشْرِ" الخبر وهذا كما قال: الأرض ضربان، ضرب: يشرب من ماء مباح مثل النهر والعين يصل الماء إليه من غير تب ومؤنة فيكون في غلته العشر وهكذا أرض الجبل يقع الثلج عليها فإذا انكشف عنها تحرث وتزرع ولا يحتاج بعد ذلك إلى ماء وهذا ما سقته السماء، وهكذا إذا مرت السيول على أرض ثم انصب الماء فيها ثم تزرع كأراضي العراق والشام ولا يحتاج بعد ذلك إلى الماء ولا فرق في أرض الأنهار بين أن يفتح الماء إليها من النهر العظيم أو يسد النهر العظيم حتى يصعد الماء إليها أو يشق ساقية ويساق الماء إليها وكل هذا يسمى سيحاً ولا فرق في ماء العيون من أن ينبع الماء في جوف الضيعة أو بعيداً منها والعين التي بخراسان تنفق عليها نفقة كثيرة حتى يجري الماء فيصير سيحاً لأن المؤنة الثقيلة عليها حتى تستخرج، فإذا استخرج فهي عين قائمة ومن أصحابنا من قال: إذا احتيج إلى مؤنة عظيمة هكذا أو احتيج إلى نابق من الجص والآجر يلزم نصف العشر ورأيته عن الشيخ الخليل أبي عبد الله الخياطي ﵀، والمنصوص الصحيح ما ذكرنا ومن جملة هذا البعل وهو النخل التي تشرب بعروقها [١٣٣ أ/٤] وكذلك الغيل. وقال الأزهري: البعل من التخل هو ما يشرب بعروقه من غير سقي ماء ولا نضح وذلك أن يغرس النخل في مواضع قريبة من الماء فإذا تفرقت استغنت بعروقها الراسخة في الماء عن السقي، وأما الغيل والغلك فهو الماء الجاري على وجه الأرض، وأما العثري فقيل: هو كالبعل وقيل: هو ما يجتمع في مصنع أو بركة من ماء الشتاء فإذا اجتيج إليه في الصيف فتح فجرى وسقي منه فكل هذا سيح وأصله ما شرب بغير آلة وسمي عثرياً، لأن الماء شيء يتعثر به، وضرب: لا يصل إليه الماء إلا بتعب ومؤنة وآلة وهي الدلو الصغيرة منها والكبيرة والنضح ما يغترف به من النهر إلى ساقية كالجفنة ويسمى بالعراق الشارون أو يستقى به من البئر من السانية وغيرها والغرب هو الدلو الكبير التي لا ينزعها إلا الجمل وجمعه غروب ومنه الدالية وهي جذع طويل يجعل تحته على النصف منه بناء وتعلق برأسه الباطنة من قصب مقير يغترف به الماء فإذا امتلأ يصعد الرجل على الرأس الآخر من هذا الجذع فينزل رأسه ويصعد الرأس .... (١) فتقلب إلى الأرض ومنه الدولاب وهو على ضربين، سندي وغراف فالسندي ما تعلق به حبال وتعلق بالحبال دلاً كبيرة من خشب مقير ويديره [١٣٣ ب/٤] ثور أو بعير والغرّاف معروف ومنه الناعور وهو الدولاب غير أن الذي يديره الماء كدولاب الأرحية ففي كل هذا يجب نصف العشر وهذا لأن المؤن تجب في ذلك، وإن كان يديره الماء بنفسه فاختلف مقدار الزكاة فيهما لاختلاف المؤن ولهذا المعنى اختلف حكم الزكاة بالسوم والعلف والأصل فيه الخبر الذي رواه الشافعي بلاغاً ثم روي عن ابن عمر ﵄ معنى ما روي في الخبر ثم بيّن أن ذلك إجماع قال: ولا أعلم في ذلك مخالفاً

стр. 1183

أي: لا يحتاج مع الإجماع إلى الاحتجاج وقيل: جملة ما يتعلق بالمستفاد من الأرض أربعة أوجه نصف العشر وتمام العشر والخمس في الركاز وربع العشر في المعدن في أظهر الأقوال. مسألة: قال (١): وإن سُقِيَ من هذا بنهرٍ أو سيل أو ما يَكونُ فيهِ العُشْرُ فَلَمْ يُكْتَفَ بهِ حتَّى يُسقَى بالغَرْبِ. الفصل وٍهذا كما قال: إذا سقي بالنوعين سيحاً ونضخاً ففيه ثلاث مسائل: أحدها: أن يكونا نصفين سقي ثلاثة أشهر بالسيح وثلاثة أشهر بالنضج فتؤخذ زكاته بحساب ذلك فيلزم ثلاثة أرباع العشر وهذا لأنه يؤخذ عشر نصفه ونصف عشر نصفه يكون في أربعين عشرها أربعة وثلاثة أرباع الأربعة ثلاثة. والثانية: [١٣٤ أ/٤] أن يسقى بإحداهما أكثر وكان معلوماً مضبوطاً ففيه قولان: إحداهما: يقسط على مقدارهما. والثاني يعتبر الغالب وبه قال أبو حنيفة وأحمد، والأول أصح وأقيس كما لو كانت له قطعتا أرض سقيت إحداهما بالنضح والأخرى بالسيح فعلى هذا لو سقى ثلثاه بالسيح وثلثه بالدولاب أخذ من ثلثيه العشر ومن ثلثه نصف العشر. والثالثة: إذا أشكل فلم يعلم مقدار ما شرب من كل واحد منهما قال ابن سريج يحمل الأمر على التسوية فيجعل نصفين ويوجد ثلاثة أرباع العشر كما قلنا في دار بين رجلين فأشكل نصيبهما جعلت بينهم نصفين، ومن أصحابنا من قال: هذا على ضربين: إحداهما: أن يعلم أن إحداهما أكثر وشك في أيهما الأكثر فإن قلنا: بمراعاة الأكثر يلزم نصف العشر لأنه اليقين، وإن قلنا: بمراعاتهما واعتبار حسابهما فلسنا على يقين من قدر الواجب غير أنا نعلم أنه ينقص عن العشر ويزيد على نصف العشر فيأخذ قدر اليقين ويتوقف في الباقي حتى يستبين. والضرب الثاني: أن يشك هل هما سواء أم إحداهما أكثر فإن اعتبرنا الأكثر ففيه نصف العشر لأنه اليقين وإن قلنا: باعتبارهما ففيه وجهان: إحداهما: قاله بأن سريج [١٣٤ ب/٤] فيه ثلاثة أرباع العشر لأنه أعدل الحالين وأثبت لحكم السقيين. والثاني: تؤخذ زيادة على نصف العشر بشئ، وإن قل وهو قدر اليقين ويتوقف في الباقي حتى يستبين اعتباراً ببراءة الذمة ذكره في "الحاوي" (٢)، وقال القفال: هل يعتبر عدد السقيات أو المدة وجهان، مثل أن يكون من يوم الزراعة إلى إدارك ثمانية أشهر مثلاً فاحتاج في ستة أشهر وهو زمان الشتاء والربيع إلى ثلاث سقيات وفي شهري

стр. 1184

الصيف إلى ثلاث سقيات فأحد الوجيهين أنه يعتبر عدد السقيات فيلزم نصف العسر ونصف نصف العشر بلا توزيع العشر. والثاني (١): ..... ثلاثة أرباع العشر ونصف ربع العشر، ومن أصحابنا من قال: يعتبر بما وقعت الزراعة به فإن زرعت بماء السماء فيلزم العشر، وإن زرعت بماء الدولاب فنصف العشر لأن الزراعة هي الأصل وما بعدها تبع وليس بمذهب. فرع لو اختلف رب المال والساعي فقال رب المال: كان النضح الأكثر، وقال الساعي: كان السيح أكثر فالقول قول رب المال وهل تجب اليمين؟ فهذا يخالفه ظاهر الحال وقد مضى حكمه. [١٣٥ أ/٤]. فرع آخر لو زرع بالماء الجاري ثم انقطع في الأثناء فاحتيج إلى السقي بالنضج فسقي به هل يثبت حكمه فيه وجهان، إحداهما: يثبت لأنه سقي بهما مشاهدة، والثاني: أنه لا حكم له لأن هذا سقي بالسيح، ولأن الاحتياج إلى النضخ نادر ولا حكم له وهذا القدر غير مقصود فلا يؤثر فلا يؤثر وهذان الوجهان يقربان من الوجهين فيما لو علفت السائمة ساعة ثم أعاد على السوم هل يبطل حكم السوم حتى يستأنف الحول من وقت الإعادة إلى السوم، ومن الوجهين في الخليطين في الماشية إذا ميزا ماشيتهما لحظة ثم خلطا هل يبطل حكم الخلطة أم لا. وهكذا ورع النواضح إذا سقته السماء مرة أو مرتين والصحيح أنه لا اعتبار به لأنًّه غير مقصود. مسألة: قال (٢): وأخذُ العُشْرِ أن يُكَالَ لرَبِّ المالِ تِسْعَةٌ. الفصل وهذا كما قال: إذا أراد الساعي أخذ العشر من المعشرات فكال لرب المال تسعة والساعي واحد ونصف العشر أن يكال لرب المال تسعة عشر والساعي واحد، وأن .... (٣) ثلاثة أرباع العشر يكال لرب المال سبعة وثلاثون وللساعي ثلاثة وإنما بدأ بجانب رب المال لمعنيين إحداهما: أن حقه أكثر، والثاني: أن حق المساكين إنما يتبين [١٣٥ ب/٤] به ولو بدأ بجانب المساكين وكيل لهم واحد فلعل الباقي لا يفي بحق رب المال فيحتاج إلى رد ما كيل للمساكين إليه ولا يكال لرب المال عشرة وللساعي واحد لأنه حينئذٍ يكون جزءاً من أحد عشر ويكال لرب المال والساعي كيلاً واحداً إلا بكشف منه شيء على رأس المكيال ولا تهر ولا يزلزل المكيال ولا يحركه لما فيه من الميل وأخذ الفضل ولا يضع يده فوق المكيال ويرسل على رأسه فما أخذ رأسه أفرغ به لأن

стр. 1185

ذلك أصح الكيل ولا يمسح المكيال لأن المسح يختلف، وإن جعل التمر في قواص أو قلال ثم دعا الساعي إلى أن يأخذ الصدقة عنها عدداً أو وزناً لم يكن عليه ذلك بل عليه أن يأخذه كيلاً على الخرص فوجد في يده تمر أخذه كيلاً وصدق رب المال على مبلغ كيله وهكذا في الحبوب نص (١) على هذا كله. مسألة: قال (٢): وهكذا نصف العشر ويؤخذ العشر مع خراج الأرض. وهذا كما قال: أراد على ما ذكرنا يؤخذ نصف العشر ولا يمنع خراج الأرض من وجوب العشر أو نصف العشر وبه قال ربيعة والليث والزهري والأوزاعي وسفيان الثوري وأحمد [١٣٦/ ٤] وإسحاق، وقال أبو حنيفة: لا يلزم العشر في الأرض الخراجية والعشر والخراج لا يجتمعان وأصل هذا هو أن العشر عنده هو حق الأرض لأن من حق الزرع حتى لو أجر الرجل أرضاً من رجل بدرهم ..... (٣) المستأجر فأدرك من الزرع ما يبلغ عشرة ألوفاً يجب العشر كله على المكري والزرع للمكتري وليس عليه إلا كري الأرض وهو درهم وعندنا العشر حق الزرع والخراج حق الأرض فلا يتمانعان في الوجوب والدليل عليه أنه يختلف قدره بقدر الزرع ويجب عندنا على المكتري دون الكري فإذا تقرر هذا فأعلن أن أرض الخراج هي سواد الكوفة وهي من القادسية إلى حلوان عرضاً ومن تكريت إلى الأهواز طولاً. وقيل: هي من تخوم الموصل إلى عبادان طولاً وهو قريب من ذاك ومن أصحابنا من قال: ظاهر هذه المسألة أنها خلاف فإذا كشفنا عن المذهب تبين أنها وفاق وذلك أن الإمام إذا فتح أرضاً عنوة فعليه أن يقسمها بين القائمين ولا يجوز أن يقرها على ملك المشركين ولا خلاف أن عمر ﵁ فتح السواد عنوة ثم اختلفوا فيما صنع فعندنا أنه قسمها بين الغانمين واستغلوها سنتين أو ثلاثاً ثم رأى أنه إن أقرهم على القسمة تشاغلوا بالعمارة [١٣٦ ب/٤] عن الجهاد فيتعطل الجهاد وإن تشاغلوا بالجهاد تخرب السواد فرأى المصلحة في نقض القسمة واستنزل المسلمين عنها فمنهم من ترك حقه بعوض، ومنهم من ترك حقه بغير عوض فلما حصلت الأرض لبيت المال وقفها على المسلمين ثم أجرها منهم بقدر معلوم يؤخذ منهم في كل سنة عن كل جريب من الكرم عشرة دراهم ومن النخل درهم ومن الرطبة ستة ومن الحنطة أربعة ومن الشعير درهمان فأرض السواد عند الشافعي وقف لا تباع ولا توهب ولا تورض، وقال ابن سريج ما وقفها عليهم ولكنه باعها من المسلمين بثمن معلوم يجب في كل سنة عن كل جريب وهو ما قلناه، فالواجب فيها في كل سنة ثمن وأيهما كان يجب العشر معه وعند أبي حنيفة إذا فتح الإمام أرضاً عنوة فعليه قسمة ما ينقل منها، وفي الأرض بالخيار بين ثلاثة أشياء بين أن يقسمها بين القائمين أو يقفها على المسلمين أو يقرها في يد أهلها

стр. 1186

المشركين ويضرب عليهم الجزية بقدر ما يجب على رؤوسهم، فإذا فعل هذا تعلق الخراج بها إلى يوم القيامة ولا يجب العشر في غلتها أبداً فمتى أسلم واحد منهم أخذت تلك الجزية منه باسم الخراج وهكذا [١٣٧ أ/٤] فعل عمر ﵁ عندهم وعندنا مثل هذا يسقط بالإسلام لأنه جزية فلا يحتمل الخراج والعشر على هذا وعاد الكلام معه إلى فعلين، إحداهما: أن هذه التجربة تسقط بالإسلام أم لا؟ والثاني: هل يجب على الإمام قسمة الأراضي بين الغانمين أم لا؟ فرع لو وجد الإمام أرضاً في طرف من أطراف بلاد الإسلام يؤخذ منها الخراج جاز له أخذ الخراج لأن الظاهر أنه يؤخذ باستحقاق لجواز أن يكون الإمام صنع فيها كما صنع عمر ﵁ نص عليه الشافعي، وإن علم سببه وهو ظلم أو جزية لا يجوز له أخذه. فرع آخر كل بلد أسلم أهله أو فتح عنوة وقسم بين الغانمين لا خراج على أهله وكل بلد فتحٍ على أن يكون قد ملك الأرض المسلمين ويؤدون إليهم الخراج عن كل جريب شيئاً معلوماً كان ذلك خراجاً لا يسقط بإسلامهم ولا يجوز للكافر بيعه فإن باعه لم يصح فإن صالحهم على أن يكون الملك لهم ويؤدون ذلك فيكون جزية فسقط بإسلامهم ولو باع هذا الكافر من المسلم صح البيع ويسقط المال عنه وبلاد خراسان على هذا لأن بعضها أسلم أهله وبعضها فتح عنوة وقسم بين الغانمين. [١٣٧ ب/٤]. فرع آخر قال بعض أصحابنا: الأخرجة التي في البلاد على القاعدة التي وضعها عمر بن الخطاب ﵁ ظلم عندنا، ولكن إذا أخذها السلطان ينظر فإن لم يقصد أن يكون بدلاً من العشر لا يسقط العشر عن مالكه، وإن قصد أن يكون بدلاً من العشر كان كما لو أخذ القيمة مجتهداً فإن كان المأخوذ بقدر قيمة العشر سقط الفرض عنه، وإن كان دونه يخرج الباقي. فرع آخر لو اشترى ذمي من مسلم أرضاً من أرض العشر صح الشراء ولم يجب على الذمي فيه عشر وخراج، وقال في القديم: أعجب إلى أن يفسخ عليه أو يجبر على البيع لأنه يستقطع مزرعة في دار الإسلام من غير حق يتعلق بها، وأصحابنا لم يجعلوا هذا قولاً آخر بل المسألة على قول واحد، وإذا صح أن ملكها لا حق عليه فيها، وقال مالك: لا يصح الشراء وهذا غلط، لأن كل أرض يملكها المسلم يملكها الذمي بالشراء أصلع أرض الخراج، وقال أبو يوسف: يجب على الذمي عشران، وقال محمد: يجب عشر واحد، وهذا غلط، لأنه حق مال مصروف إلى أهل السهمان فلا يجب على الذمي كزكاة المواشي، وقال أبو حنيفة: إن [١٣٨ ا/٤] كان الذمي من غير نصارى بني تغلب

стр. 1187

الذين أضعف عمر ﵁ عليهم الصدقة تنقلب الأرض خراجية فيؤخذ الخراج وهذا غلط، لأنه قال: يتعلق به حق الله تعالى في ملك المسلم فإذا انتقل إلى الذمي ..... (١) إلى وجه آخر كالمواشي ...... (٢) فرع آخر لو كان الذمي من بني تغلب وبهذا قال أصحابنا: يؤخذ عشران لأنه يؤخذ منهم مضاعفاً باسم الصدقة على ما عهد عمر بن الخطاب ﵁، وكذلك ضاعف عليهم سائر الزكوات وهذا وفاق بيننا وبين أبي حنيفة، فإن أسلم هذا الذمي أو باع أرضه من مسلم سقط عنه أخذ العشرين ونفي الآخر، وقال أبو حنيفة: لا يسقط ويؤخذ عشران وهذا غلط، لقوله ﷺ "فيما سقت السماء العشر" فأوجب عشراً واحداً ولم يفضل، ولأن حق يتعلق بزرع مسلم فلا يزيد على العشر كما لو ورث. فرع آخر لو حمل السيل الحب من دار الحرب ونبت في دار الإسلام لا يلزم العشر، وهكذا لا عشر في النخيل المباحة في الصحراء، لأنه لم يدرك في ملك مسلم. فرع قال ابن الحداد: لو كانت له تمرة يجب فيها الزكاة فباعها من ذمي قبل بدو الصلاح بشرط القطع فلم يقطع حتى بدا صلاحها [١٣٨ ب/٤] ثم اشتراها البائع منه أو رد عليه بالعيب فلا زكاة فيها لأن وقت الوجوب جاء وهي لمن لا يجب عليه الزكاة، وكذلك لو اشتراها مكاتب وهذا لأنه لا عشر عندنا على المكاتب في زرعه، وكذا إذا ملك السيد عنه أرضاً وقلنا: تملك بالتمليك فزرع لا يجب العشر، وقال أبو حنيفة: يجب العشر في زرع المكاتب ووافقنا في الذمي في أنه لا عشر عليه. فرع آخر لو كانت له نخل وعليه بقيمتها دين ثم مات المالك قبل قضاء الدين انتقلت النخيل إلى ملك ورثته وتعلق الدين بها كما يتعلق حق الرهن بها وقال الإصطخري: الدين لا يمنع انتقال التركة إلى الوارث ويكو متبعاً على حكم ملك الميت والتفريغ على المذهب .... (٣) إلى الورثة فلا يخلو من أحد أمرين: إما أن يطلع بعد وفاة من عليه الدين أو قبل وفاته، فإن اطلعت بعد وفاته كانت الثمرة لوارثه لا يتعلق الدين بها وعند الإصطخري يتعلق الدين بها وهو فائدة الخلاف معه فإن بلغت نصاباً والوارث واحد ففيها الزكاة، وإن كانوا جماعة فبلغت حصة كل واحد نصاباً يلزم الزكاة وإلا فقولان بناء على الخلطة [١٣٩ أ/٤] في غير الماشية، وإن اطلعت قبل وفاته وكان موته قبل أن بدا صلاحها ثم مات وبدا صلاحها فقد تعلق الدين بالنخل وثمارها ثم وجبت الزكاة

стр. 1188

فيها فقد تعلق بالتركة حقان زكاة ودين فأيهما تقدم يبني على القولين فإن قلنا: الزكاة استحقاق جزء من العين قدمنا الزكاة لأن ما اختص بالعين أولى، وإن قلنا: تجب في الذمة فهما سواء في أنهما تساويا في الذمة والعين معاً فنقدم الدين على الزكاة لأنه سابق وعلى الوارث إخراج الزكاة من غيره فإن لم يكن له مال سواه أخرج الزكاة، إذا أيسر من ماله، لأن الزكاة وجبت في ملك الورثة فعليهم إخراجها إذا قلنا: الدين لا يمنع وجوب الزكاة فإن بدا صلاحها ثم مات كانت الزكاة مقدمة على الدين على القولين جميعاً، لأن الحق تعلق بالذمة دون العين والزكاة تعلقت بالعين أو بالعين والذمة قبل الوفاة فكانت مقدمة على الدين. فرع آخر إذا وجب العشر فيما أنبتت الأرض مرة لا يجب مرة أخرى ولو بقي عنده سنين، وقال الحسن البصري: يجب عليه العشر في كل عام وهذا غلط، لقوله ﷺ " فيما سقت السماء العشر" فأوجب [١٣٩ ب/٤] عشراً واحداً، ولأن الزكاة إنما تجب في الأموال النفسية وهذا المال لا يتكرر نماؤه فلم يتكرر الوجوب فيه. مسألة: قال (١): وما زادَ ممَّا قَلَّ أو كّثُرَ أو كَثُرَ فبِحِسَابهِ. وهذا كما قال: إذا زاد الحب أو التمر على خمسة أوثق يجب العشر في قليله وكثيره بالإجماع، لأن الوقص في الابتداء اعتبر ليبلغ المال حداً يحتمل المواساة واعتبر في أثنائه احترازاً من الضرر بسوء المشاركة وهذا لا يوجد في الزيادة على خمسة أوسق لأنها تتبعض ولا يشق أخذ العشر من قليلها وكثيرها. باب صدقة الورق قال (٢): أخبرنا مالِكٌ عن عمرو بنِ يَحيَى المازِنيِّ .... الخبر. وهذا كما قال الفضة والورق والرقة هي عبارة عن معنى واحد وقيل: الورق الدراهم المضروبة، وكذلك الرقة وهي من الحروف الناقصة كما قالوا في الوصل: صلة وفي الوزن زنة ويجمع الرقين والعرب قالوا: إن الرقين تغطي أفن الأفين أي: الدراهم تستر حمق الأحمق والأصل في وجوب الزكاة فيها قوله تعالى: ﴿والَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ والْفِضَّةَ ولا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [التوبة: ٣٤] الآية، وقوله ﷺ " في الرقة ربع [١٤٠ أ/٤] العشر (٣) " فإذا تقرر هذا فلا زكاة فيما دون خمس أوراق منها لما روى أبو سعيد الخدري أن النبي ﷺ قال: " ليس فيما دون خمِس أواق من الورق صدقة" (٤) والأوقية أربعون درهماً وجمعها أواق بالتخفيف وأواقَّي بالتشديد، وروى علي بن أبي طالب ﵁ أن النبي ﷺ قال: " إذا كان الورق تسعة

стр. 1189

وتسعين ومائة فلا شئ فيه فإذا بلغ مائتين ففيه خمسة دراهم" (١)، وقال المعرفي: الاعتبار بمائتي درهم عداً لا وزناً حتى لو كانت معه مائة درهم وزنها مائتا درهم فلا زكاة وهذا جهل ببعض الأخبار والإجماع، فإذا تقرر هذا فجملة خمس أواق مائتا درهم بدراهم الإسلام وكل عشرة من دراهم الإسلام هي وزن سبعة مثاقيل ذهباً ويريد بدراهم الإسلام وزن مكة دون ما أحدثه الناس، وكذلك بريد بالمثاقيل وزن مكة دون غيرها من البلدان، ولهذا قال ﷺ : "الميزان ميزان مكة والمكيال مكيال المدينة" وقيل: إنما جعل كل عشرة دراهم بوزن سبعة مثاقيل من الذهب لأن الذهب هو أوزن من الورق فكأنهم جربوا خثة من الورق ومثلها من الذهب فوزنوهما فكان وزن الذهب زائداً على وزن الفضة بمثل ثلاثة أسباعها فكذلك [١٤٠ ب/٤] جعلوا كل عشرة دراهم بوزن سبعة مثاقيل. قال أبو القاسم بن سلام في "كتاب الأموال": سمعت شيخاً من أهل المعرفة بهذا الشأن يعني بأصل الدراهم وسبب ضربها في الإسلام فقال: إنَّ الدراهم كانت على وجه الدهر نوعين هذه السوداء البعلية الوافية وهذه الطبرية الخفيفة أي: طبرية الشام فكانت الزكاة تجب في صدر الإسلام في مائتين منهما فلما كان في زمان بني أمية أرادوا ضرب الدراهم فنظروا في المتعقب وأنهم إن ضربوا من الوافية التي في كل درهم منها درهم ودانقان، أضر ذلك بالمساكين وإن ضربوا من هذه الطبرية الخفيفة أضر ذلك برب المال فحملوا زيادة هذه على نقصها من هذه، لأن المقصود سكته وعينه لا قدر الفضة منه، ولهذا جاز البيع بالدراهم الغطرفية ببخاري وسمرقند، ولم يختلف فيه العلماء أو نقول صارت بحملتها مقصودة مع الأخلاط بعد الضرب فضارت كالغالية والأودية المعجونة، وقال بعض أصحابنا: ينظر في المغشوش فإن كانت الفضة غير ممازجة للغش من النحاس بل الفضة على ظاهرها والنحاس في باطنها لا يجوز المعاملة بها لا معينة ولا في الذمة، لأن الفضة وإن شوهدت فالمقصود الأخر غير معلوم ولا مشاهد [١٤١ أ/٤] كما لا يجوز المعاملة بالفضة المطلية بالذهب، وإن كانت الفضة ممازجة للغش لم تجز المعاملة بها في الذمة للجهل وهل يجوز بالعين؟ وجهان، إحداهما: لا يجوز لجهل بالمقصود، والثاني: هو الأظهر أنه يجوز كما يجوز بيع الحنطة المختلطة بالشعير إذا شوهدت، وإن لم يجز السلم فيها، وإن كان الغش غير مقصود فإن كانا ممتزجين لا يجوز المعاملة بها لا معينة ولا في الذمة، لأن مقصودها مجهول بمخالطة ما ليس بمقصود، وإن كانا غير ممتزجين بل الفضة على ظاهرها والغش في باطنها كالزرنيخية يجوز المعاملة بها إذا كانت حاضرة لا معينة، لأن المقصود منها مشاهد ولا يجوز في الذمة للجهل ولو أتلفها رجل فإنه يلزمه رد قيمتها ذهباً وهذا كله ذكره في "الحاوي" (٢) ويحكي عن أبي حنيفة أنه قال: إن كان الأكثر فضة جازت المعاملة وإلا فلا يجوز، وأما لفظ "المختصر": قرئ لئلا يغريه أحداً

стр. 1190

وقرئ لئلا يغريه أحد وقرئ لئلا يعذية أحد فاللفظة الأولى هي محمولة على مباشرة التغرير والتدليس. واللفظة الثانية محمولة على مباشرة وازنه التغرير بعده جاهلاً بأنها مغشوشة. واللفظة الثالثة هي أحج عند من لا يجوز به التصرف أًصلاً، لأن من يعلم أنه مغشوش لا ينهي عنه كي لا يغير [١٤١ ب/٤] وإنما ينهي عنه، لأن تصرفه باطل، وأما حكم الزكاة فلا زكاة فيها حتى يعلم أنها إذا صفيت بلغت نصاباً ثم يجب فيها الزكاة، وقال أبو حنيفة: إن كان الغش أكثر فلا زكاة، وإن كان الغش أقل من نصفها تلزم الزكاة بناء على أن أصله أن الغش إذا نقص عن النصف سقط حكمه حتى لو اقترض رجل عشرة دراهم فضة لا غش فيها فرد عشرة فيها أربعة دراهم غش يلزم المقرض قبولها ويجوز أن يخرجها عن الفضة الخالصة في الزكاة على سواء، وهذا ظاهر الفساد يخالف ظاهر الخبر الذي رويناه، فإذا تقرر هذا فإن كان عنده ألف درهم مغشوشة فإن أخرج خمسة وعشرين درهماً فضة خالصة أجزأته لأنه تطوع بالفضل، وإن أراد إخراج الزكاة منها نص في "الأم" (١) على ثلاث مسائل، أحدها: أنه أحاط العلم بقدر الغش منها فكانت منها خمسة وعشرين أجزاته لأن الفضة ستمائة وقد اخرج ربع العشر منه، والثانية: أن لا يحيط علمه بالمقدار ولكنه إذا استظهر عرف أنه أخرج الواجب وزيادة ففعل ذلك أجزأه، والثالثة: قال: لا أعرف المبلغ ولا استظهر [١٤٢ أ/٤] قلنا: فعليك التصفية لتعلم المقدار فتخرج منه هذا إذا أخرجها رب المال بنفسه إلى أهل السهمان فإن دفعها إلى الساعي وقال له: قد اجتهدت حتى أحاط علمي بالمقدار وهذا كل الواجب أو أكثر كان القول قول رب المال مع يمينه على الاستظهار، لأنه لا يخالف الظاهر فإن قال رب المال: لا أعرف المبلغ قطعاً لكن اجتهدت فأدى اختياري إلى هذا لم يكن للساعي أن يرجع إليه ولا يقبل منه حتى يشهد شاهدان من أهل الخبرة أن الأمر على ما حكاه، ولو أخرج الدراهم المغشوشة عن الدراهم الجيدة لم يجز وعليه أن يخرج خمسة دراهم لا فش فيها وهل له أن يرجع فيما أخرج من المغشوش قال ابن سريج فيه مثل ما قال فيما لو أخرج الرديء عن الجيد، وقد ذكرنا ما يقتضيه مذهب الشافعي إلا أنّا نقول: وها هنا إذا لم يذكر أنه عن فرصة لا يرجع وما أخرجه يجزيه بالقدر الذي فيه من القصد وعليه أن يخرج الباقي. مسألة: قال (٢): ولو كانتْ لهُ فِضَّةٌ خَلَطَهَا بذَهَبٍ كانَ عليهِ أنْ يُدخِلَهَا النَّارَ حتَّى يَمِيزَ بَينَهُما. الفصل وهذا كما قال: إذا كانت معه فضة مختلطة بذهب وقدر كل واحد منهما يبلغ [١٤٢ ب/٤] نصاباً فإنه تجب الزكاة فيها، وإذا أراد إخراجها فإن تيقن مقدار كل واحد

стр. 1191

منهما أخرج زكاة كل واحد منهما بقدره، وإن لم يعرف مقداره وأراد أن يستظهر فيخرج كل ما يعلم أنه قد أدّى الواجب أجزأه، والاستظهار أن يخرج من كل واحد منهما أكثر ما يتوهم مثل أن يكون للكل وزن ألف درهم ويحتمل أن وزن خمسمائة منها فضة وخمسمائة ذهب ويحتمل أن وزن ستمائة فضة وأربعمائة ذهب فلا يكفي في الاحتياط أن يجعل قدر الشك ذهبًا فيخرج زكاة خمسمائة ذهبًا وخمسمائة فضة لأن عندنا لا تجزي القيمة في الزكاة ولا يجزي الذهب من الفضة، وان أخرج منه بوزن الفضة بل الاحتياط بقدر وزن خمسمائة وستمائة وإن لم يفعل ذلك .... (١) بالنار ليخرج من كل واحد منهما ما وجب وفي مؤنة السبك وجهان، إحداهما: من وسط المال لأن المساكين يتزكانه في المال قبل السبك فلم يجز أن يختص بمؤنته دونهم، والثاني: وهو الأظهر المؤنة على رب المال لأنه لا يمكن أخذ الزكاة إلا بها فهي كأجرة الحصاد في الزرع، وقال بعض أصحابنا: يمكن معرفة مقدار كل واحد منهما من غير التمييز بالنار بأحد [١٤٣ أ/ب] طريقين إحداهما: أن يأتي بإناء فيه ماء وتطرح فيه السبيكة المخلوطة فيعلو الماء لا محالة فيعلم على رأس الماء في الإناء علامة ثم يخرج السبيكة ويطرح بوزنها من النقرة الخالصة في الماء فيعلو الماء أكثر لأن الفضة أكثر جثة وأخف وزنًا ويعلم على الموضع الذي ارتفع الماء إليه علامة نم يخرج الفضة من الماء ويطرح في الإناء بقدرها ذهبًا فيعلو الماء أقل لأن الذهب هو أصغر جثة وأكثر وزنًا فتعلم على رأس الماء علامة أخرى فيحصل ثلاث علامات تعرف بمقدار تفاوت العلامات قدر كل واحد منهما، مثاله ارتفع الماء بألف مثقال فضة قدر أصح وبألف مثقال ذهب قدر ثلثي أصبع وبالمخلوط خمسة أسداس الأصبع فتعلم أن المخلوط نصفه ذهب ونصفه فضة فعلا الماء فيه نصف الإصبع بخمسمائة مثقال فضة وقدر ثلث أصبع بخمسمائة مثقال ذهب والطريقة الثانية: أن يطرح السبيكة المخلوطة في الإناء حتى يعلو الماء ويعلم على الموضع الذي ارتفع إليه علامة ثم يخرج المخلوط ويطرح فيه من الفضة الخالصة حتى يعلو الماء إلى موضع العلامة ويخرجها ويزنها نم يطرح فيه الذهب الخالص حتى يبلغ الماء إلى موضع العلامة وتخرجه وتزنه فتكون النقرة أقل [١٤٣ ب/ (٤)] من الذهب لا محالة فتعرف بقدر التفاوت قدر المخلوط مثاله ارتفع الماء إلى موضع العلامة بثمانمائة مثقال من الفضة ولما طرحنا الذهب لم يرتفع الماء إلى موضع العلامة إلا بألف ومائتين وخمسين مثقالًا فعلمنا أن كل مثقال من الفضة يشغل مكان مثقال ونصف ذهب، وان المخلوط نصفه فضة فشغل مكان سبعمائة وخمسين مثقالًا من الذهب وفيها خمسمائة ذهب. فرع لو كان عليه ألفين من الدراهم وليس له من أن يزن به يقضي الدين بهذا الطريق فإنه يجوز، ولو كان عليه دين من المكيلات فقض الدين بطريق الخرص فإنه يجوز، ولو

стр. 1192

باع النقرة بالنقرة بهذا الطريق فإنه لا يجوز فإنه يعتبر في الربا تقدير مخصوص، ولهذا لو باع الحنطة بالحنطة وزنًا بوزن فإنه لا يجوز. مسألة: قال (١): ولو كَانَتْ لهُ فِضَّةٌ مَلطوخَةٌ على لجامٍ أو مُمَوَّهٌ بِهَا سَقْفُ بيته. الفصل وهذا كما قال: صورة السقف بالذهب والقفة حرام لأنه من السرف والخيلاء، وقال أصحاب أبي حنيفة يجوز لأنه يصير تابعًا لمباح ولو فعل ذلك فإن كان متهلكًا لا يحمل منه شيء فلا زكاة فيه، وإن كان يحصل عنه شيء فالحكم فيه كالمسألة قبلها، وفي حلية اللجام كلام وظاهر [١٤٤ أ/٤] نصه هاهنا أنها محرمة وتجب الزكاة فيها. مسألة: قال (٢): وإذا كانَ في يديهِ أقلٌ من خمسِ أواقٍ وما يُتمَّ خمَْسَ أواقٍ دينًا لَهُ أو غائبًا عَنهُ أحصَى الحاضِرَةً. الفصل وهذا كما قال؛ صورة المسألة أن يكون له عين ودين أو يكون له مال حاضر ومال غائب قال الشافعي: يضم بعضه إلى بعض فيذكر أولًا وجوب الزكاة في الدين .... (٣)، ثم نرجع إلى حكم المسألة، أما الدين فقال الشافعي في عامة كتبه: فيه الزكاة وقال في باب الزكاة في الدين من القديم الذي نقله الزعفراني: لا أعرف في الزكاة في الدين أمرًا صحيحًا يأخذ به ولا يتركه وأرى والله أعلم أن ليست، فيه زكاة وهذا نص منه على أن لا زكاة في الدين ولم ينقل هذه الرواية سواه من أصحابنا فمن أصحابنا من قال: فيه قولان ومنهم من قال: قول واحد، يجب فيه الزكاة فإذا تقرر هذا فالدين على ضربين، حال ومؤجل، فالحال: على ثلاثة أضرب، أحدها: أن يكون الدين على مليء مقربه أي: وقت طالبه دفعه إليه فتجب الزكاة فيه لأنه في ملكه، ومقدوره كالوديعة ويجب عليه إخراجها قبضه أو لم يقبضه، وقال أبو حنيفة: تجب فيه الزكاة [١٤٤ ب/٤ [ولكنه لا يلزمه إخراج ما لم يقبضه، والثاني: أن يكون على مليء باذل في الباطن جاحد في الظاهر ويخاف أن يطالبه بغير حجة ويمنعه أو على مقر ملئ مماطل مدافع لم يجب عليه إخراجها إذا حال الحول لأنه ممنوع، ولكن متى قبضه زكاه لما مضى قولًا واحدًا، وكذلك إن كان الدين على ملئ غائب، والثالث: أن يكون على مليء جاحد في الظاهر والباطن لهو كما لو كان على معسر ولو كان على معسر كان كالمغصوب فلا يجب الإخراج في الحال، وإذا رجع إليه هل يزكيه لما مضى قد بيناه من قبل، وإن كان الدين على مليء مؤجلًا إلى سنة فإذا حل الدين هل يستأنف الحول؟ قال ابن أبي هريرة: يستأنف الحول قولًا واحدًا لأن عنده الدين المؤجل غير مملوك حتى قال لو حلف لا دين لي عليه قبل حلول الأجل لا يحنث ولو حلف أنه لا يستحقه

стр. 1193

كان بارًا بالإجماع، وقال أبو إسحاق: هو كالدين الحال على معسر أو مليء جاحد فيكون على قولين والصحيح هذا لأن الدين المؤجل هو مملوك لكن تتأخر به المطالبة كما تتأخر المطالبة عند المعسر للاعتبار، والدين على أنه مملوك أنه يصح [١٤٥ أ/٤] الإبراء عنه قبل محله، وقال بعض أصحابنا بخراسان: إذا جاء الحول قبل حلول الأجل يزكي في الحال في أحد الوجهين وفي الوجه الثاني: يزكي لما مضى عند الاستيفاء وقبله لا يلزمه الإخراج وهذا غلط، وإن كان الدين غير لازم كمال الكتابة لا يلزمه زكاته لأن ملكه لم يتم عليه لأن له أن يعجز نفسه، ولو كان على مليء وله بينة أو يعلمه الحاكم فالذي يقتضيه المذهب أنه تجب الزكاة فيه، وقادت إن علمه الحاكم يجب، وإن كان ببينة لم تجب لأنه ربما لا يقبلها الحاكم وهذا غلط، لأن البينة هي حجة كعلم القاضي، وروي عن سهل بن قيس المازني أن النبي ﷺ قال: "ليس على من أسلف مالًا زكاة" (١) وقيل: المذهب أنه يلزم وهل يلزم الإخراج؟ وجهان، إحداهما: لا يلزم لأن يده قاصرة عن ماله، والثاني: يلزم لأن تأخير حقه كان برضاه ولم يوجد الرضا من المساكين، وأما المال الغائب فإن كان لا يعرف موضعه أو كان يعرف موضعه ولكن لا يصل هو إليه فهو بمنزلة المدفون الذي لا يعرف موضعه والمغصوب، وإن كان يعلم موضعه وهو مقدور [١٤٥ ب/٤] عليه مثل أن يكون مع مضاربه في بلد آخر أو في بلد آخر أو مع وكيله أو مع عبده المأذون له في التجارة، قال بعض أصحابنا: يلزمه إخراج زكاته في الحال كالوديعة نم إما أن يأمر بإخراج زكاته في بلد المال فيجزيه قولًا واحدًا أو يخرجها في بلده فتجريه في أحد القولين، وقال بعض أصحابنا بخراسان فيه وجهان: إحداهما: هذا، والثاني: أنه لا يلزمه الإخراج في الحال، فإذا استوفاه زكاه لما مضى والأول أصح. ومن أصحابنا من قال: إن المال الغائب ثلاثة أقسام: أحدها: أن يكون مستقرًا في بلد تعرف سلامته فيلزمه إخراج زكاته في البلد الذي هو فيه. والثاني: أن يكون سائرًا غير مستقر ويعرف سلامته فلا زكاة قبل وصوله إليه فإذا وصل زكاه لما مضى قولًا واحدًا. والثالث: أن يكون سائرًا ولا يعرف سلامته فهو كالمال الضال والمعصوب فإذا تقرر هذا رجعنا إلى مسألة الكتاب إذا كان ماله عينًا ودينًا فإن كانت في يده مائة درهم عين ومائة درهم دين له على رجل أو غائب عنه، فإن كان الدين أو الغائب بحيث يلزمه [١٤٦ أ/٤] إخراج الزكاة عنه في الحال يلزمه أن يخرج من المائة في الحال، وإن كان بحيث لا يلزمه إخراج الزكاة عنه في الحال ويلزمه إذا رجع إليه في أحد القولين لم

стр. 1194

يلزمه أن يخرج الزكاة من الحاضرة ولا من الغائبة حتى يرجع إليه ثم يخرج زكاتهما، فإن قيل: كان يجب أن يقولوا: يخرج زكاة المائة الحاضرة لأن الزكاة قد وجبت عليه وإنما لا يلزمه إخراجها في الحال لتعذر الوصول إليه والمائة الحاضرة مقدور عليها فلزمه إخراج زكاتها بمقدارها، قلنا: المائة الحاضرة غير منفردة بحكمها لأنها نصاب مع المائة الأخرى فإذا لم يجب إخراج الزكاة عن إحدى المائتين كذلك لا يجب إخراجها عن المائة الأخرى ولأن هذه المائة لما كانت متصلة بالأخرى في الوجوب فكذلك في الإخراج، وقال بعض أصحابنا: وهذا إذا قلنا: إمكان الأداء من شرائط الوجوب فأما إذا قلنا: إنه من شرائط الضمان فالإمكان فيما في يده حاصل فعليه أن يؤدي منه بقدره ثم كلما وصل إليه من الغائب أو الدين شيء زكاه بقدره لأن أكثر ما في الباب أن يجعل ذلك كالتالف وهذا صحيح. فرع مسألة: قال (١): وما زاد ولو [١٤٦ ب/٤] قيراطًا فبحسابه. وهذا كما قال: عندنا لا وقص للدنانير والدراهم بعد الوجوب، وقال أبو حنيفة: للدراهم أوقاص بعد المائتين كل وقص أربعون درهمًا وللذهب أوقاص كل وقص أربعة دنانير، وبه قال الحسن وعطاء وطاوس والشعبي ومكحول والزهري ﵏، وبقولنا قال علي وابن عمر ﵄، والنخعي وسفيان وابن أبي ليلى وأبو يوسف ومحمد ومالك وأحمد وأبو عبيد، ثم ذكر الشافعي بعد هذا حكم المرتد واختار قول الوقف وقد ذكرنا ثم ختم المزني الباب بمسألة ذكرها من عند نفسه فقال: وحرام أن يؤدي الرجل الزكاة من عشر ماله لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ [البقرة: ٢٦٧] يعني لا تعطوا في الزكاة الخبيث الذي لا تطيب أنفسكم به ولو دفع إليكم بل عليكم إعطاء الطيب مما أخرجت الأرض ومن الكسب والأمر على ما ذكره المزتي، وقوله: ﴿إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ﴾ [البقرة: (٢٦٧)] أراد إلا أن تكونوا مسامحين في ذلك ومواسين، فأما إذا أردتم الانتصاف واستيفاء الحق فلا تأخذوه، وقيل: أراد إلا أن يأخذوه بنقصان وبخس أراد أنه ولا يأخذوه بمثل القيمة التي يؤخذ فيها الجيد. باب زكاة الذهب [ ١٤٧ أ/٤] قال (٢): ولا أعلم اختلافًا في أن ليس في الذهب صدقة. في جميع أنواعه مضروبًا كان أو تبرًا. والتبر: هو كسارة الذهب والفضة مأخوذ من قولهم تبرت الشيء إذا كسرته جيدًا كان أو رديًا، ويريد به الرداءة من جهة الجنس لا من جهة الغش ولا يجب ذلك حتى يبلغ عشرين مثقالًا نم يجب نصف دينار فإن نقص عنه لا يلزم الزكاة، وإن كان فيه خلافًا لمالك وأحمد وقال عمر بن عبد العزيز: إن

стр. 1195

نقص ربع مثقال تلزم الزكاة، وإذا نقص ثلث مثقال لا تجب الزكاة، وقال الحسن في رواية: لا زكاة في الذهب حتى يبلغ أربعين مثقالًا فيجب مثقال لأنه لا يجوز الكسر فيها، وقال عطاء والزهري وطاوس ومجاهد وأيوب السختياني: نصاب الذهب يعتبر بقيمته من الورق فإن كان عشرون مثقالًا قيمتها أقل من مائتي درهم فلا زكاة وهذا غلط، لما روى عاصم بن محمرة عن علي رمحي الله عنه أنه قال: "ليس في أقل من عشرين دينارًا ثم حتى يكون لك عشرون دينارًا فيها نصف دينارا" (١). وربما يروى مرفوعًا والوقف أصح، وروى عمرو عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ قال: "ولا في أقل من عشرين مثقالًا من الذهب شيء"، (٢) ثم بقاء النصاب [١٤٧ ب/ (٤)] فيه شرط من أول الحول إلى آخره، وقال أبو حنيفة يعتبر في أوله وآخره، وقال مالك: يعتبر في آخره كما في زكاة التجارة وهذا غلط، لما ذكرنا من الخبر. مسألة: قال (٣): ولو كانت لهُ مَعَها خمسُ أواقٍ فضَّةٍ إلاَّ قِيراطًا أو أقَل لمْ يكن في واحد منُهَما زكاةِ. وهذا كما قال: عندنا لا يضم الذهب إلى الورق ويعتبر نصاب كل واحد منهما بنفسه فإن ملك عشرين دينارًا غير حبة ومائتي درهم غير حبة لا زكاة فيها وبه قال شريك وابن أبي ليلى والمش بن صالح وأحمد في رواية وأبو عبيد وابن شبرمة، وقال الأوزاعي والثوري وأبو حنيفة ومالك وأبو يوصف ومحمد: يضم إحداهما إلى الآخر ثم اختلفوا في كيفية الضم فقال أبو حنيفة: يضم من طريق القيمة ويعتبر أسرعها في الإيجاب عند التقويم مثل أن يكون له مائة درهم وخمسة دنانير لو قومنا الدراهم بالدنانير لم تبلغ نصابًا من الذهب، ولو قومنا الدنانير الخمسة بالدراهم بلغت قيمتها مائة درهم فتكون نصابًا قوّمت الدنانير بالفضة لتجب الزكاة، وقال أبو يوسف ومحمد: يعتبر بالأجزاء فإذا كان عنده نصف نصاب فضة ونصف نصاب ذهب وجبت الزكاة وربما يقولان [١٤٨ أ/٤] يعتبر بالقيمة الشرعية وهو أن الدينار بعشرة فيكون في الحقيقة اعتبار الأجزاء أيضًا واحتج الشافعي بأنه إذا لم يجمع التمر إلى الزبيب وهما يخرصان ويعسران وهما حلوان معًا، وأشد تقاربًا في الثمن أي: في القيمة والخفة والوزن، ويروى مكان الخفة الخلقة فلأن لا يجمع الذهب إلى الفضة أولى وهذا لا يلزم أبا حنيفة وإنما يلزم الآخرين، لأن عنده لا يعتبر النصاب في العشرات حتى يتصور الضم، وقيل: يتصور على مذهبه ذلك في حكم وهو أن عنده لرب المال أن يغرف بنفسه عشرهما دون خمسة أوسق دون ما زاد ثم قال: ومن فعل هذا فقد خالف سنة رسول الله ﷺ لأنه قال: "ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة" فأخذها في أقل أي: في أقل من خمس أواق ثم التزم من جهتهم سؤالًا فقال: فإن قال أي: فإن اعتذر عن
следующие страницы →