← Фикх шафии

Фикх шафии · id 16934

بحر المذهب للروياني

عَبْد الواحِد الرُّوْياني

Полный текст (7 151 стр.). Показаны 2311–2350 · переход к 2316.

стр. 2311

فرع آخر إذا باع مد عجوة ودرهم بمدي عجوة لا يجوز في المد الذي مع الدرهم في قدر ما يقابله من المدين لأجل الذي وفي الدرهم، وفيما يقابله من الدين قولا تفريق الصفقة؛ لأنه ليس من الدرهم والمدين. فرع آخر لو باع درهمًا ودينارًا بدرهم ودينار من ضرب واحد، فحيث لا يتفاوت قطعًا، أو صاع حنطةٍ وصاع شعير بصاع حنطة وصاع شعير من صرة واحدة، قد ذكرنا أنه يجوز، وهو اختيار الجماعة. واختيار القاضي الحسين أيضاً. ومن أصحابنا من قال: لا يجوز؛ لأنَّا لا نقول يقابل الدينار بالدرهم ولكن الدينار يقابل بما يخصه من الدينار والدرهم؛ لأنه لو خرج الدينار مستحقاً وأراد أن يجيز العقد في الدرهم، أو وجده معيباً وأراد الرد لا يسترد في مقابلة الدينار، بل يسترد بعض الدينار وبعض الدرهم [ق ٩٦ أ] باعتبار التقسيط بالقيمة. مثاله: قيمة الدينار عشرة دراهم معه درهمًا فيكون الجميع أحد عشر، فيجعل الدينار أحد عشر جزءًا من الدرهم، فيكون بين الذهب والفضة تفاوت في القيمة، فيحتاج أن يقسط الدينار على ما حصل في مقابلته من الدينار والدرهم، فإذا قسطا يؤدي إلى التفاضل، أو الجهل بالتماثل على ما سبق ذكره. فرع آخر لو ميز الصغار من الكبار في نوع واحدٍ من التمر فباع صاعًا من الصغار وصاعًا من الكبار بصاع من الصغار وصاع من الكبار فهي كالمسألة التي قبلها. وإن لم يميز وأراد أن يبيع صاعين بصاعين ولا شك أنه يشتمل على عوض على الصغار والكبار فما حكم العقد؟ فيه وجهان: أحدهما: لا يجوز إذا كان بين أجزاء العوض تفاوت عن البعض في تحقيق المقابلة، والتقسيط ويؤدي ذلك إلى الربا، هو اختيار القاضي حسين. والثاني: إن كان في كل واحد منهما صغار وكبار وكانت الصغار ظاهرة فيما بين الكبار بحيث يتبين ذلك للناظر إليه من غير تأمل لا يصح العقد، وإن لم يكن الصغار ظاهرة فيما بين الكبار بالعقد صحيح. كما لو باع أرضاً فيها معدن ذهب بذهب، فإن كان المعدن ظاهرًا لا يصح، وإن لم يكن ظاهرًا يصح. فعلى هذا يحتاج أن يفرق بين أن تكون الصغار [ق ٩٦ ب] مختلطة بالكبار، وبين أن تكون منفردة؛ لأنه لو التقط الصغار من الجملة وميزها عنها ثم باع الصغار والكبار بالصغار والكبار، فيكون الحكم على ما تقدم ذكره.

стр. 2312

والفرق أن عند التمييز كل نوع مقصود في نفسه، وعند الاختلاط بالجملة مقصودة، وكل نوع في نفسه غير مقصود ويظهر تمثيله، وهو أن الاختلاط لو باع صاعين بدرهمين ثم خرج أحد الصاعين مستحقًا لا يسترد بإزائه درهمًا، وإنما يسترد ما يقابله باعتبار القيمة، وأصحاب أبي حنيفة يلزمون هذه المسألة فيقولون، إن خلط الصيحاني بالبرني، أو الكبار بالصغار ثم باع صاعًا، بصاع يجوز عند ......... ولو أفرد كل واحد ثم باع المفرد من جانب آخر لا يجوز. وهذا مشكل وإن سلمنا والصحيح ما ذكرنا. فرع آخر إذا قال المشتري أسقطت الأجل لا يسقط في أصح الوجهين حتى لا يكون للبائع مطالبة في الحال؛ لأن إسقاط الصيغة لأي جوز مفردًا كما لو كان في ذمته دينار صحيح فقال صاحب الدين أسقطت الصحة وجعلته قراضة. فرع آخر لو قال: بعتك إلى شهر ثم قبل المقبول أبطل الأجل وجعله حالًا يبطل الإيجاب بالكلية، حتى لو قال المشتري قبلت لا يتم العقد؛ لأن الإيجاب وحده ليس بواجب فضعف حكمه، فإذا وقع على صفة [ق ٩٧ أ] لا يحتمل التغيير، فإذا غير سقط مقتضاه، وهكذا لو قال: بعتك على أنك بالخيار، ثم قال قبل القبول: أسقطت الخيار بطل الإيجاب. فرع آخر لو كان له دين حال فأوصى أن يؤجل إلى مدة لزم في حق الورثة؛ لأن التبرع بعد الموت يلزم كالوصية بالمنفعة بخلاف العارية. فرع آخر لو قال: إن سفي الله مريضي فللَّه عليَّ أن لا أطالبه إلى شهر، فهو كما لو نذر عيادة المريض وتشييع الجنازة فيه وجهان. فرع آخر لو قال لسقَّا اسقني الماء فناوله الكوز فوقع من يده وانكسر قبل الشرب، فإن كان بلا عوض لا يضمن الماء؛ لأنه بالإباحة، والكوز مضمون لأنه عارية في يده. ولو شرق عوضًا أو أطلق والإطلاق يقتضي العوض للعادة فالماء مضمون؛ لأنه أخذ العوض والكوز مضمون دون الماء، كما لو استعار إلى مدة فانقضت ثم تلف في يده قبل أن يرد، وإن كان بالعوض لا يضمن بقية الماء؛ لأن المأخوذ على العوض القدر الذي شربه، فيكون الباقي أمانة. وعلى هذا لو لأخذ ملك غيره ليشتري نصفه فهلك لا يضمن النصف

стр. 2313

الآخر، لأنه لم يقبضه بشرط الضمان. فرع آخر في حد الثمن وجهان: أحدهما: النقد الغالب، وبه قال أصحاب أبي حنيفة؛ لأن الناس في عرفهم لا يعرفون الثمن إلا النقد، وإذا أخذ [ق ٩٧ ب) النقد عن العقد يسمونه معاوضة ومقايضة. وقال القفال ﵀: حد الثمن ما ألصق به الثمين؛ لأنه ﷺ قال في خبر الربا: "ولكن الذهب بالورق بالذهب" وكلامه لا يخلو عن فائدةٍ ولو اقتصر على قوله، لأنه من فائدته، وذلك بيان الثمن من الصيغة، فإذا باع الذهب بالورق فالورق ثمن، وإذا باع الورق بالذهب بالذهب ثمن، وعلى هذا لو قال: بعتك هذه الدراهم، بهذا الثوب، فعند عامة أصحابنا الثوب مبيع والدراهم ثمن. وعند القفال الثمن الثوب والدراهم مبيعة. وإنما باع أحد النقدين بالآخر فعند عامة أصحابنا ليس في العقد مبيع، وعند القفال الذي خلا عن الباء مبيع. وإذا باع أحد النقدين بالآخر فعند عامة أصحابنا ليس في العقد مبيع، وعند القفال الذي خلا عن الباء مبيع. وإذا قال: بعتك هذا العبد بهذا الثوب ليس في العقد ثمن، وعند القفال ما اتصل به الباء ثمن. ولو قال: اشتريت مائة درهم في ذمتك بهذا الثوب فالثوب مبيع والدراهم ثمن، ويجوز أخذ العوض عن الثمن في أحد القولين. وعند القفال الثوب رأس مال والدراهم مسلم فيها. وإذا جوزنا السلم في الدراهم لا يجوز التصرف فيها قبل القبض. ولو قال: بعتك كرّ حنطة في ذمتي بهذا الثوب وذكر صفات الحنطة فالحنطة مسلم فيها بلا خلاف. ولو قال: بعتك هذا الثوب بكر حنطة في ذمتك، فليس في العقد ثمن، ولكن الثوب رأس المال، والحنطة مسلم فيها، ويعتبر قبض الثوب في المجلس، وعند القفال الثوب مبيع والحنطة ثمن، فيجوز الاستبدال عن الحنطة إذا جوزنا الاستبدال عن الثمن قبل القبض، ولا يعتبر قبض الثوب في المجلس. ولو قال: بعتك هذه الدراهم بثوب في ذمتك، فإن قلنا بالمذاهب فالدراهم ثمن والثوب مسلم فيه. وعند القفال الثوب هو الثمن ويجوز الاستبدال عنه قبل القبض والدراهم مبيعة. فرع آخر لو صالح من الدين على ثوب موصوف في الذمة، فإن لم يعين في المجلس فالعقد

стр. 2314

باطل؛ لأنه بيع دين بدين. ولو عين في المجلس فيه وجهان: أحدهما: يصح؛ لأن المجلس كحالة العقد في الحكم والتعيين فيه كالتعيين عند العقد. والثاني: لا يصح؛ لأن حالة المصالحة كان ديناً فيكون دينٍ بدينٍ، ويخالف ما لو أسلم دراهم مطلقة في شيء وأحضر في المجلس يجوز؛ لأن هناك لم يسبق لأحد البدين حكم الدينية، وههنا أحد العوضين دين قبل العقد والله أعلم. باب السلف والرهن [ق ٩٨ ب] قال: أخبرنا سفيان، وذكر الخبر. وهذا كما قال: السلم والسلف واحد يقال: سلف وأسلف، وأسلم يجيء فيه سلم، ولكن الفقهاء لا يستعملونه، وكل ذلك بمعنى واحدٍ، وعقد السلم جاز وهو أن يسلم عوض حاضر بعوضٍ موصوف في الذمة إلى أجل معلوم أو حال على بينة. والأصل في جوازه الكتاب والسنة والإجماع. أما الكتاب فقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ [البَقَرَة: ٢٨٢] وأراد به المسلم؛ لأن الدين إلى أجل لا يكون إلا فيه، وروى الشافعي رحمة الله عليه بإسناده عن ابن عباس ﵁ أشهد أن السلف المضمون إلى أجل مسمى قد أحله الله تعالى في كتابه وأذن فيه، ثم قرأن قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ [البَقَرَة: ٢٨٢]. وأما السنة فما روى الشافعي رحمة الله عليه بإسناده عن ابن عباس ﵁ أن النبي ﷺ قدم المدينة وهم يسلفون في الثمن السنة وربما قال: والسنتين والثلاث فقال: "من أسلف فليسل في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم". وروي عن أبن أبي أوفي ﵁ قال: كنا نسلف على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر ﵄ في الطعام [ق ٩٩ أ] والتمر والزبيب والشعير. وأما الإجماع فلا خلاف بين المسلمين فيه، وهذا لأن للناس حاجة إلى ذلك؛ لأن أرباب الضياع والثمار يحتاجون إلى الإنفاق وقد لا يجدون النفقة، فجوز لهم السلم ليسترفقوا به ويرتفق المسلم بالاسترخاص. وروي عن سعيد بن المسيب - رحمة الله عليه - رواية شاذة أنه أبطل السلم وهو خلاف وعندي أنه لا يصح عنه.

стр. 2315

مسألة قَالَ: "وَقَدْ أَذِنَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الرَّهْنِ وَالسَّلَمٍ فَلَا بَاسَ بِأَخْذِ الرَّهْنِ والحَمِيلِ فِيهِ". وهذا كما قال: يجوز أخذ الرهن بالمسلم فيه وكذلك الحميل وهو الضامن، فإن لم يؤد بيع الرهن المرهون بحبس الأثمان، ثم اشترى منه المسلم فيه. ولا يجوز أن يباع الرهن بحبس المسلم فيه إلا بالرضا وكذلك يطالب الضامن إن شاء. وقال سعيد بن جبير، والأوزاعي: لا يجوز أخذ الرهن والضمين فيه، وهذا غلط لقوله تعالى: ﴿إذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ﴾ [البقرة: ٢٨٢] إلى أن قال: ﴿فَرِهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ﴾ [البقرة: ٢٨٣] فأجاز الرهن في المداينة فيدخل فيها السلم، ولأنه حق ثابت في الذمة فجاز أخذ الرهن به كالثمن في المبيع، وكما جاز أخذ الرهن به جاز أخذ الضمين به كالثمن. وروي عن ابن عباس، وابن عمر ﵃ أنهما قالا: لا بأس بالرهن والحميل [ق ٩٩ ب] في السلف. فرع لو دفع به ضامنًا ثم هو دفع الحق إلى الضامن عند المحل، فإنه جعله رسولًا جاز، وإن قال: حد هذا قضاء من ضمانات لم يجز، ولو تلف في يده يضمن لأنه أخذه على طريق البدل. فرع آخر لو تفاسخا السلم وكان أخذ بالسلم رهنًا لم يكن له حبس الرهن لاسترجاع رأس المال، وقال أبو حنيفة ﵀ له ذلك. وهذا غلط لأنه لم يرهن به ولا يجوز حبسه له. فرع آخر اختلف أصحابنا في السلم هل هو غرر؟ على وجهين: أحدهما: لأنه ليس بغرر كبيع العين. والثاني: أنه غرر كالإجارة لأنه على معدوم وهو الأظهر. فرع آخر لو عقد السلم بلفظ البيع كقوله: بعتك هذا الدينار بقفيز حنطة موصوفة هل يكون بيعاً أو سلماً؟ وجهان: أحدهما: يكون سلمًا بلفظ البيع فيعتبر فيه القبض في المجلس، وهذا أصح كما في

стр. 2316

العبة بشرط الثواب اعتبرنا المعنى وهو البيع دون اللفظ، ولهذا سماه الشافعي تارة سلمًا وتارة بيعًا في هذا الكتاب، فدل أنه اعتبر المعنى. وقيل: نص على هذا في الإملاء. والثاني: يكون بيعًا ولا يصير فيه القبض في المجلس لأنه للسلم اسمًا هو أخصُّ من هذا. مسألة: قَالَ: "وَإذَا أَجَازَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ السّلفُ فِي التَّمرِ السَّنَتَيْنِ [ق ١٠٠ أ] [وَالتَّمْرُ] قَدْ يَكُونُ رُطْباً". الفصل: وهذا كما قال: يجوز السلم في الرطب قبل أوانه، ويجوز في كل معدوم إذا كان مأمون الانقطاع في محله، وبه قال مالك، وأحمد، وإسحاق، وقال الثوري، والأوزاعي، وأبو حنيفة: لا يجوز حتى يكون جنسه موجوداً حال العقد إلى حين المحل، وقال مالك في رواية: يجوز في الموجود من العقد وحين المحل، وإن عدم في الوسط. واستدل الشافعي ﵀ على مذهبه بالخبر الذى ذكرنا، وذكر وجه الاستدلال بعبارة شافية على ما ذكر في المختصر، واختصاره أنه ﷺ لما أجاز السلم في الرطب مضموناً في غير حينه الذي يطيب فيه بأن يسلف فيه سنتين دل على جوازه في المنقطع، وأما السلم حالًا لا يجوز عندنا إلا أن يكون موجودًا عند العقد لأنه عقب العقد التسليم بخلاف السلم مؤجلًا. مسألة: قَالَ: "فَإِنْ فَقَدَ العِنَبَ أَوْ الرَّطَبَ". الفصل. وهذا كما قال: إذا أسلم فيما لا يعم وجوده في جميع السنة كالفواكه والرطب فانقطع في البلد الذي أسلم فيه، فإن أصابته جانحة فأتلفته أو توانى في التسليم حتى فني، اختلف قول الشافعي ﵀ فقال في أحد القولين، ينفسخ السلم ولا يتوقف على الخيار، والفسخ، كما لو باع عبدًا فتلف في يده [ق ١٠٠ ب] قبل التسليم؛ ولأنه إذا أسلم في الثمر وجعل المحل الوقت الذي يوجد فيه تلك الثمرة في العادة فالمبيع جزء من ثمرة هذه السنة، وإذا ابتدأ في تلك السنة فقد فاتت الجملة التي البيع جزءًا منها فبطل العقد، كما لو اشترى قفيزًا من صبرة تلفت الصبرة انفسخ العقد، وقال في القول الثاني: لا ينفسخ بل المسلم بالخيار إن شاء أنظره إلى عام قابل، وإن شاء فسخ العقد واسترجع رأس المال؛ لأن وقت الاستيفاء دخل، وقد تعذر الاستيفاء وهذا أصح، وبه قال أبو

стр. 2317

حنيفة وهذا لأن العقد معقود على رطب موصوف في الذمة، وإذا انقطع رطب هذه السنة تأخر المعقود عليه عن وقت المحل، وذلك لا يوجب انفساخ العقد. كما لو غصب العبد المبيع أو أبق من يد البائع ينفسخ البيع، وهكذا لو مات المسلم إليه فحل الحق قبل مجيء وقت الرطب فعلى القولين، فإن قلنا: ينفسخ رد عليه الثمن بأن كان قائمًا أو بدله إن كان تالفًا، وإن كان له مثل، فإن أنظره إلى قابل طالبه في ذلك الوقت، بما أسلم فيه، وله الرجوع عن الأنظار بعده واختيار الفسخ، لأنه التأجيل تبرع لا يلزم، وعلى هذا لو أبق المبيع قبل القبض فرضي بترك الفسح، ثم أراد الفسخ له ذلك؛ لأن تسليم المبيع واجب في الحال وتبرع [ق ١٠١ أ] بترك مطالبته بحقه في الحال فله أن يعود إلى حقه. وقيل فيه: لا يجوز الرجوع عنه في السلم، وقال في "الحاوي" في هذا الخيار وجهان: أحدهما: على الفور كالعيب. والثاني: ممتد إلى ثلاثة أيام، كما قلنا في الخيار عند تلقي الركبان وهذا غريب، ولو وجد به ونفذ البعض مثل أن يسلم في كرّين فقبض أحدهما وفاته الآخر هل ينفسخ فيما بعد؟ قولان، فإن قلنا: لا ينفسخ ففيما قبض أولى أن لا ينفسخ ويكون المشتري بالخيار بين الفسخ، فإن آخر فلا كلام وإن اختار الفسخ نظر، فإن فسخ في الكل فعليه رد ما قبضه من الرطب إن كان قائمًا وبدله، إن كان تالفًا ويسترد الثمن على ما ذكرنا، وإن اختار الفسخ في غير المقبوض فهل له ذلك؟ فيه قولان بناء على تفريق الصفقة وإن قلنا: يفرق كان له ذلك، وإذا قلنا: يفسخ فيما بعد فهل يفسخ فيما قبض فيه طريقان: أحدهما: لا يفسخ قولًا واحدًا، لأنه فساد طرأ بعد القعد وقبل القبض. والثاني: فيه قولان، فإن قلنا: يفسخ في الكل فقد انقضى حكمه، وإن قلنا: لا ينفسخ فالمشتري بالخيار بين أن يرد أو لا يرد، فإن رد فلا كلام وإن أمسك فبكم يمسكه؟ قولان: أحدهما: بكل الثمن. والثاني: فيه قولان: فإن قلنا: يفسخ في الكل فقد انقضى حكمه، وإن قلنا: لا ينفسخ فالمشتري بالخيار بين أن يرد أو لا يرد، فغن رد فلا كلام وإن أمسك فبكم يمسكه؟ قولان: أحدهما: بكل الثمن. والثاني: بحصته من الثمن [ق ١٠١ ب] وهو الصحيح، فإذا قلنا بحصته هل للبائع الخيار؟ وجهان: وقد ذكرنا من قبل، وقيل: إذا نفذ بعضه في ثلاثة أوجه: أحدها: في الكل باطل. والثاني: في الوجود جائز، وفي المعدوم باطل وللمسلم الخيار، فإن أجاز يجزه بحصته في الموجود من الثمن قولًا واحدًا ولا خيار للمسلم إليه وجهًا واحدًا.

стр. 2318

والثالث: السلم في الكل جائز، والسلم بالخيار إن شاء فسخ في الكل وإن شاء أقام على الكل، فيأخذ الموجود ويصبر على قبل القبض. والثاني: فيه قولان، فإن قلنا: ينفسخ في الكل فقد انقضى حكمه وإن قلنا: لا ينفسخ فالمشتري بالخيار بين أن يرد أو لا يرد، فإن رد فلا كلام وإن أمسك فبكم يمسكه قولان: أحدهما: بكل الثمن. والثاني: بحصته من الثمن وهو الصحيح، فإن قلنا بحصته هل للبائع الخيار وجهان، وقد ذكرنا من قبل على المعدوم، فإن أراد أن يأخذ الموجود ويفسخ في المعدوم فيه قولان، وإذا جوزنا فهل يجوز بكل الثمن على ما ذكرنا. وإذا تقرر هذا صفة الانقطاع إعواز الرطب في البلد الذي وقع العقد فيه وليس من شرط الانقطاع إعوازه في سائر البلدان إذا قل ما يعوز في البلدان كلها ولو أعوز في بلد العقد وكان موجوداً على القرب بحيث لا يتعذر تحصيله ونقله إلى أقرب مسافة [ق ١٠٢ أ] فليس في حكم المنقطع وهذا كإعواز البلد الدية والانتقال إلى الذهب والفضة إنما يشترط في ذلك البلد وما قاربه وقيل في حد القرب وجهان: أحدهما: دون مسافة القصر. والثاني: من مسافة إذا خرج إليها في أول النهار ويعود إلى منزله في آخر النهار ولا يحتاج أن يبين في غير منزله، ولو كان يوجد في يد بعض الناس ولكن لا يبيعه كان انقطاعًا، ولو كان يبيعه بثمن غال لا يكون انقطاعًا. فرع لو كانت موجودة في ناحية أخرى يأتي منها، فإن كان الغرض لا يختلف أجبر على قبوله، وإن كان يختلف لا يجبر على القبول. وهل يثبت حكم الانقطاع؟ وجهان بناء على أنه لو أسلم في نوع آخر من ذلك الجنس هل يجوز قبوله؟ وجهان، فإذا قلنا يجوز لا ينفسخ ولكن له الخيار. فرع آخر لو حدث بعد العقد ما يقطع بأنها لا توجد عند محله هل يبطل السلم؟ قولان مخرجان، ذكره الصيمري. واعلم أن فيما نقل المزني ﵀ خلافًا ظاهرًا، وذلك أنه نقل عن الشافعي ﵀ أنه قال: فإن نفذ الرطب حتى لا يبقى منه شيء بالبلد الذي أسلفه قيل: للمسلف الخيار بين أن يرجع بما بقي من سلفه بحصته أو يؤخر ذلك إلى رطب قابل. وقيل: ينفسخ [ق ١٠٢ ب] بحصته. فصورة المسألة في انقطاع الجميع، وأجاب عن انقطاع البعض وكان من حقه أن

стр. 2319

يذكر القولين في انقطاع الجميع كما ذكرتهما ثم يشتغل بالمسألة الثانية التي منها تبعيض الصفقة، إذ لا يتصور في انقطاع الكل ما ذكر المزني من تفريق الصفقة والرجوع بالحصة. ثم اعلم أنه قال: "ونَهَى النَّبِيُّ ﷺ حَكِيماً عَمَّا لَيسَ عِنْدَهُ وَأجَازَ السَّلَفَ". فدل على أنه نهى حكيمًا عن بيع ما ليس عنده إذا لم يكن مضمونًا مع الأعيان، وقصد الشافعي رحمة الله عليه به الجمع بين الحديثين فإن ظاهرهما الاختلاف، فبين أنهما غير مختلفين؛ أحدهما: حديث حكيم بن حزام، والثاني: ما ذكرنا في أول الكتاب وخلاف ظاهر الأول؛ لأنه بيع ما ليس عنده إذ الرطب لا يبقى سنتين، فحمل خبر حكيم على بيع العين فلا يجوز أن يبيع عينًا مجهولةً ليس عنده؛ أي ليست في ملكه. وحمل الخبر الثاني على ما ورد فيه وهو السلم المضمون. ويحتمل أن يكون قصد الشافعي ﵀ إبطال مذهب أبى حنيفة ﵀ حيث قال: لا يجوز السلم في المنقطع صحيحًا، فنهى رسول الله ﷺ حكيمًا عن بيع ما ليس عنده فحمله الشافعي على بيع الأعيان لا على بيع الصفات، بدليل خبر ابن عباس ﵄ [ق ١٠٣ أ] فإنه مشتمل على جواز السلم في المنقطع على ما ذكرنا. مسألة: قَالَ: "وَإِذَا أَجَازَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِصِفَةٍ مَضْمُونًا إِلَى أَجَلٍ كَانَ حَالًّا أَجْوَزَ". الفصل: وهذا كما قال يجوز السلم حالًا لأنه من الغرر أبعد والحظر فيه أقل، واستأنس بخبر عطاء بن أبي رباح المكي ﵀ فإنه أجاز السلم حالًا. وقال أبو حنيفة ومالك وأحمد: لا يجوز إلا مؤجلًا. وقال الأوزاعي: أقل الأجل ثلاثة أيام، وروي هذا عن مالك. وقال: لا يجوز عند مالك إلا إلى أجل له موقع كالشهر وأكثر. وعند أبي حنيفة يجوز إلى أجل قريب وهذا غلط؛ لأنه نوع معاوضة ليس من شرطه التنجيم فليس من شرطه التأجيل كالبيع، ويفارق الكتابة؛ لأن العبد عن الوفاء بأداء العوض حال العقد يقينًا، ووضعت على خلاف القياس، ولهذا يشترط فيها التنجيم عندنا. فرع لو شرط أن يكون حالًا كان حالًا، ولو أطلقا العقد ولم يذكر حالًا ولا مؤجلًا اختلف أصحابنا فيه، فمنهم من قال: لا يجوز العقد؛ لأن ما يختلف الثمن باختلافه لابد من شرطه كالأوصاف. وقد نقل المزني بعد هذا فقال: "وقال في كل واحدٍ حدًا وأجلًا معلومًا أو حالًا، فنص على أنه يقول: وحالًا، وهذا لأن الغالب الأجل في السلم. ومنهم من قال: يجوز [ق ١٠٣ ب] العقد ويكون حالًا؛ لأن مقتضى العقد يقتضي الحلول، وهذا أصح وكلام الشافعي محمول على التأكيد.

стр. 2320

فرع آخر: هل الأصل فيه التأجيل والحلول رخصة أم الأصل فيه الحلول والتأجيل رخصة؟ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: الأصل فيه التأجيل لانعقاد الإجماع عليه والحلول رخصة. والثاني: الأصل فيه الحلول لانتفاء الغرر فيه والتأجيل رخصة. والثالث: كلاهما سواء وليس أحدهما أن يكون أصلًا بأولى من الآخر، لقيام الدليل عليهما وجواز السلم معهما، والوجهان عند الإطلاق مبنيان على هذا. مسألة: قَالَ المُزني ﵀: "وَالَّذِي اخْتَارَ الشَّافِعِيُّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهَ أَنْ لَا يُسَلِّفَ جُزَافًا مَنْ ثِيَابٍ وَلَا غِيرِهَا". وهذا كما قال: لا يجوز السلم حتى يكون المسلم فيه موصوفًا في الذمة، فإن أسلم في عين مثل أن يسلم في تمرة نخلة بعينها أو بستان بعينه بطل، وينبغي أن يكون معلوم المقدار إن كان كيلًا فبالكيل، وإن كان موزونًا فالبوزن، ويذكر مكيالًا معروفًا، فإن عين بكل رجل بعينه وكان مما يوافق مكيال الناس في العادة بطل، كما إذا قال في ثوب: مثل هذا الثوب. وكذلك لا يجوز أن يسلم في ميزان رجل بعينه، ومتى عين مكيالًا أو ميزانًا [ق ١٠٤ أ] وكان ميزان الناس ومكيالهم لم يضر التعيين، ويجوز أن يكيل به وبغيره. ومن أصحابنا من قال: يبطل السلم لجواز أن يتلف ذلك القبض به، وقد تعين ذلك للشرط. ذكره في "الحاوي". وأما رأس المال فلابد من أن يكون معلومًا، ويجوز أن يكون دينًا وعينًا، وإن كان دينًا، قال: أسلمت إليك كذا في كذا، ولابد أن يضبطه بالصفات التي يضبط المسلم فيه من قدرٍ وغيره إن كان ثوبًا أو نحوه. وإن كان نقدًا فذكر القدر وأطلق النوع جاز، وينصرف إلى غالب نقد البلد، ثم لابد من تعيينه في المجلس نقدًا كان أو غيره وقبضه في غيره. هكذا ذكره كل أصحابنا، وهو المذهب. وقال أبو العباس بن رجاء البصري ﵀ وجماعة: لا يجوز أن يكون دينًا، لأنه يتميز كلا إلى موصوف، ويكون بيع الدين بالدين، وهذا غلط؛ لأنه إنما يحرم الدين بالدين إذا تحققت الدينية. وههنا لم يفترقا حتى صار الموصوف معينًا في المجلس في الحقيقة عين بدين، كما لو عقد الصرف على موصوفين، ثم أحضرا وإن كان رأس المال معينًا مشارًا إليه هل يفتقر مع المشاهدة إلى معرفة قدره وضبط صفاته؟ قولان: أحدهما: لابد من ذلك؛ ولأن المسلم فيه ربما ينقطع فلا يدري بماذا يطالب

стр. 2321

البائع غير معلوم [ق ١٠٤ ب] وبه قال مالك وأحمد، وهو اختيار أبي إسحاق. والثاني: لا يجب ذلك وهو الأصح، وبه قال أبو يوسف ومحمد، وهو اختيرا المزني؛ لأنه عين تناولها عقد المعاوضة بالإشارة إليها فأشبه إذا باعها. فإذا قلنا بالأول فلم يذكر ذلك لم يصح السلم، وللمسلم الرجوع في الثمن إن كان باقيًا أخذه، وإن كان تالفًا أخذ مثله أو قيمته، فإن اختلفا فالقول قول المسلم إليه لأنه غارم. وإن قلنا بالثاني فإن تم العقد فلا كلام، وإن فسخا رجع إلى الثمن، فإن كان تالفًا واختلفا فالقول قول المسلم إليه لأنه غارم. ويتفرع على هذا مما لا يجوز السلم فيه من الجواهر والجلود، هل يجوز أن يكون رأس المال على هذين القولين وقال القفال: القولين ههنا يشبهان القولين فيمن جمع بين سلم وبيع؛ لأن العلة هناك أنه ربما يفسخ أحدهما فلا يدري حكم حصته وحصة الآخر، كذلك ههنا ربما يفسخ السلم فيحتاج إلى معرفة رأس المال. وقال أبو حنيفة: إن كان رأس المال مكيلًا أو موزونًا لابد منذ كر القدر وضبط الوصف، وإن كان ثوبًا ونحوه يجوز أن يكون جزافًا. فإن قيل: قول المزني: "ولو كان درهمًا حتى يصفه بوزنه وسكته، [ق ١٠٥ أ] يوهم أن صورة مسألة القولين في دراهم يسميها المشتري ولا يعينها، وليست صورتها كذلك، لأن المشتري إذا قال: اشتريت منك قفيز حنطة بالدراهم التي في كمي كان ذلك بيع الغائب وفيه قولان. ثم إذا جوزناه والدراهم غير معلومة القدر كان سلم جزاف في موصوف، فهل يصح ذلك السلم أم لا؟ على قولين. ولا يظن الشافعي أنه زاحم مسألة السلم بمسألة بيع الغائب حتى يدخل القولان على القولين. قيل: يحتمل أن يكون معنى قوله حتى يصفه بوزنه حتى يزنه فيصير وزنه معلومًا وكان معينًا، فإذا اجتمع التعيين والوزن صح السلم وخرج عن أن يكون جزافًا في موصوف، وإذا اقتصر على مجرد التعيين من غير وزنٍ ولا إحاطة بالجودة والسكة كان سلم جزاف في موصوف، وفيه حينئذٍ قولان، ولا يجوز إطلاق لفظ الوصف والمراد به الإعلام لا الاقتصار على الوصف. فرع رأس المال في القراض لا يجوز أن يكون جزافًا؛ لأن العقد يقتضي رد مثله فيجب أن يكون المال فيه معلوم المقدار والوصف. وفي السلم يجب رد رأس المال، بل يجب تسليم المسلم فيه بمقتضى العقد فجاز جزافًا في أحد القولين. فرع آخر لو كان السلم حالًا هل يجوز أن يكون [ق ١٠٥ ب] رأس المال جزافًا فيه طريقان؛ أحدهما: قولان. والثانية: يجوز قولًا واحدًا؛ لأنه لا يتأخر التسليم ولا يخشى انفساخ العقد والتنازع في قدره بخلاف المؤجل.

стр. 2322

فرع آخر الأجرة هل يجوز أن تكون جزافًا؟ قيل: فيه قولان. وقيل: يجوز فيه قولًا واحدًا؛ لأن الإجازة ترد على منفعة عين معينة، ولأنها كالمقبوضة حكمًا بدليل جواز التصرف فيها بأن يؤاجره من آخر خلاف المسلم فيه. فرع آخر لو أسلم في عشرة أقفزة نصفها إلى شهر ونصفها إلى شهرين خرَّجه الشافعي على قولين في المسألة قبلها. فإن قلنا رأس المال يجب أن يكون معلوم القدر والوصف لا يجوز؛ لأنه لابد من أن يكون كل نصف فيها معلومًا حال العقد؛ لأن الأجل يأخذ قسطًا من الثمن فيكون ما يخص النصف الذي إلى شهر أكثر مما يخص النصف الذي إلى شهرين. وإذا قلنا: يجوز وإن لم يصف رأس المال جاز ههنا إذا كان الثمن في الجلة معلومًا. وهكذا إذا أسلم في جنسين مختلفين صفقة واحدة كالثياب، والحيوان، والحنطة، والشعير هل يجوز؟ قولان: أحدهما: لا يجوز حتى كون ما يخص كل واحد منهما من الثمن معلوماً. والثاني: يجوز إذا كان في الجملة معلومًا. مسألة: قَالَ: "والَّذِي [ق ١٠٦ أ] احْتَجَّ بِهِ فِي تَجْوِيزِ السَّلَم فِي الحَيَوانِ". الفصل: وهذا كما قال. كل حيوان يجوز بيعه يجوز السلم فيه من الآدميين والنعم والخيل والوحوش والطيور. وبه قال علي بن أبي طالب، وابن عباس، والحسن، وسعيد بن المسيب، والنخعي ﵃. وهو قول مالك، وأحمد، وإسحاق. وقال الثوري، والأوزاعي، وأبي حنيفة: لا يجوز فيه السلم، وروي ذلك عن ابن مسعود. وعن عمر ﵁. روايتان. واحتج الشافعي بخبر استقراض البكر وقد مضى ذكره، وهذا لأن الخلاف في الاستقراض والسلم واحد. وذكرنا خبر عبد الله بن عمرو بن العاص أنه اشترى بعيرًا ببعيرين وما نعس إلى خروج المصدق بأمر رسول الله ﷺ . وروي عن ابن عمر- ﵁ أنه اشترى راحلة بأربعة إلى أجل يوفها صاحبها بالربذة. والراحلة: البعير النجيب الذي يركبه أمراء الناس في أسفارهم.

стр. 2323

(وروي) أن عليًا ﵁ باع جملًا له يدعى عصيفير بعشرين بعيرًا إلى أجل. قالوا: قال عمر ﵁: إن من الربا أربابًا لا تخفي وإن عينها السلم في السن: قلنا: هذا غير مشهودٍ به، ثم أراد ما كانوا يشترطون من ضراب فحل ابن فلان ونحو ذلك. فإذا تقرر هذا فرأس مال السلم في الحيوان يجوز أن يكون حيوانًا، ويجوز أن يسلم واحدًا في عدد من [ق ١٠٦ ب] جنسه كما أسلم علي، وابن عمر ﵃ على ما ذكرنا. ثم إن المزني ﵀ قال: "وهذا من الجزاف الحاصل في الموصوف الأجل". يعني بسلف رسول الله ﷺ وبيع علي، وشراء ابن عمر ﵃، وقصد المزني نصرة أحد القولين في المسألة السابقة. قال أصحابنا: لا حجة فيما ظنه حجة؛ لأن الرجل إذا أسلم حيوانًا معينًا مشارًا إليه في حيوان موصوف لم يكن ذلك إسلام جزاف في موصوف، بل هو إسلام معين معلوم في موصوف معلوم إذا لم يعين الحيوان معاينة عند العقد فغلط، ولأنه ليس في هذه الأخبار أنها لم توصف أو وصفت كما ليس فيها أن المسلم فيه وصف أو لم يوصف إذا لم يكن قصد الراوي ذلك. فرع آخر لو أسلم في جارية وولدها ووصفها لا يجوز، إذ لا يتفقان على تلك الصفة فإن لم يشترط أنه ولدها ثم جاء بأمٍ وولدها على الصفة المشروطة جاز. فرع آخر لو أسلم جارية في جارية قد ذكرنا أن الأصح جوازه، ويجوز أن يطأها ويردها بحق السلم فيصير واطئًا بلا بدل كالمبيعة يطأها ثم يردها بالعيب، وهل يلزم قبوله؟ فيه وجهان: أحدهما: لا يلزمه؛ لأنه يصير أخذ الثمن في موضع المثمن. والثاني: يلزمه؛ لأنه صار ملكًا له كسائر أملاكه [ق ١٠٧ أ]. مسألة: قَالَ: "وَلَوْ لَمْ يَذْكُرَا فِي السَّلَمِ أَجَلًا فَذَكَراهُ قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا جَازَ". وهذا كما قال: قد ذكرنا أن ضرب الأجل في المجلس جائز كما في حالة العقد وذكرنا ما قال صاحب "الإفصاح" وهذا اللفظ يدل على أن الإطلاق يجوز، ويحل على

стр. 2324

الحال. وعلى هذا لو صير الأجل أو المسلم فيه مجهولاً بعدما كان معلومًا قبل التفرق بطل البيع، ولو صير المجهول معلومًا لم يعد العقد صحيحًا؛ لأن التصرف والتغيير إنما يكون في الصحيح. فأما في الفاسد فلا يمكن البناء عليه حتى لو كان المعقود عليه معلومًا فقال: زدتك ما شئت بطل، فإن صيراه معلومًا لم يصح حتى يستقله عقد آخر. وكذلك لو أسقطا الأجل قبل التفرق سقط ولزم إن كان ذلك بعد لزوم العقد، قد ذكرنا أنه لا يلحق العقد خلافًا لأبي حنيفة. ولو بذل رهنًا أو كفيلًا بعد لزوم العقد صح، وإذا قبض لزم، ولا نقول يلحق أصل العقد؛ لأن حكمه ينفرد بنفسه. مسألة: قَالَ: "ولا يَجُوزُ فِي السَّلَفِ حَتَّى يَدْفَعَ الثَّمَنَ قَبْلَ أَنْ يُفَارِقَهُ". وهذا كما قال: من شرط صحة عقد السلم تسليم رأس المال في المجلس، فإن تفرقا قبل قبضه بطل؛ لأن البيع دين بموضوف، فإذا افترقا قبل تسليم ذلك أشبه الثمن الدين، ولا يجوز بيع الدين بالدين، ولا الكالاء [ق ١٠٧ ب] بالكالاء لنهي رسول الله ﷺ . وقال مالك: إن قبض رأس المال بعد الافتراق بزمان قريب إلى مدة ثلاثة أيام يجوز وإلا فلا يجوز. وروي عنه أنه قال: إذا تأخر قبضه من غير شرط صح، وهذا غلط لما ذكرنا، ولأن السلم سمي سلمًا لأنه تسليم عاجل فيما لا يجب تسليمه عاجلًا، ويجوز أن يكون أجلًا فيلزمه تسليم الثمن لتحقق الربح. فرع لو قبض بعضه وتفرقا قد ذكرنا نظيره في الصرف. وقيل: فيه ثلاثة أوجهٍ: أحدها: يبطل السلم في الكل؛ لأن شرط الصحة لم يوجد. والثاني: يجوز فيما قبض ولا يجوز فيما بقي، وبه قال أبو حنيفة، ولا خيار في تفريق لاصفقة، لأن افتراقهما على قبض البعض رضًا منهما بالتفريق. والثالث: لا يجوز فيما لم يقبض وفيما قبض قولان بناء على تفريق الصفقة وللمسلم إليه الخيار دون المسلم في أن يمضي العقد بالبعض أو يفسخ. وهذا أصح، ذكره القاضي الطبري. فرع آخر لو أخذ رأس المال في المجلس ثم تلف في يده قبل التفرق، هل يبطل السلم؟ فيه وجهين.

стр. 2325

فرع آخر لو أسلم دنانير بأعيانها وتفرقا بعد القبض ثم وجدها معيبة والعيب من جنسها، فالمسلم بالخيار، ولا يجوز إبدالها قولًا واحدًا، وإن كانت الدنانير في الذمة، فإن كان قبل التفرق لا يجوز إلا ببذال، وإن كان [ق ١٠٨ أ] بعده هل يبذل؟ قولان ذكره في الفرق. فرع آخر لو أسلم ثوبًا في مائة صاع حنطة وسلم ثم تفرقا، ثم وجد به عيبًا وحدث عنده عيب آخر فأرش العيب القديم عشر قيمة الثوب يسقط عن البائع عشر الحنطة، ولا نقول في الباقي قولان على تقدير أنهما تفرقا قبل قبض عشر رأس المال، بل هو جائز في الباقي إذ لو رضي المسلم إليه بهذا الثوب المعيب لم يسقط من المسلم شيء، فدل أن قبض كل رأس المال قد حصل في المجلس، غير أن له الرجوع بالأرش إن شاء، والرجوع بالأرش هو أن يحط عنه عشر السلم. وقيل: البيوع على ثلاثة أضرب؛ منها ما لا يفتقر إلى القبض قبل التفرق في الطرفين وهو السلم، ثم ينقسم العقد على ثلاثة أقسام، ما هو بيع لفظًا ومعنى وهو بيوع العيان، ولا يفتقر إلى القبض. وما هو سلم لفظًا ومعنى وهو أن يقول: أسلمت إليك هذا في كذا فلا يصح التفرق فيه قبل القبض. وما لفظه البيع ومعناه معنى السلم، كقوله: بعتك كذا وكذا ثوبًا صفته كذا وكذا، فهذا العقد هل يلحق بلفظه أو بمعناه؟ قد ذكرناه. فرع آخر لو أسلم حالًا وأحضر المسلم فيه وسلمه في المجلس، هل يعتبر قبض رأس المال في المجلس؟ وجهان: أحدهما: لا يعتبر، لأن المعقود عليه يعين في [ق ١٠٨ ب] المجلس فالتحق ببيع العين. والثاني: لابد من قبضه؛ لأن العقد اقتضى قبض البدل في المجلس حتى لا يشبه بيع الدين بالدين وقبض المسلم فيه في المجلس لا يستحق، ولكنه تبرع به والتبرع لا يغير مقتضى العقد. مسألة: قَالَ: وَيَكُونَ مَا سُلِّفَ فِيهِ مَوْصُوفًا". وهذا كما قالك لابد فيه من ذكر الصفات التي يختلف الثمن باختلافها؛ لأنه لابد من كون المبيع معلومًا أو بالمشاهدة، أو بالصفة، ويكتفي في كل صفة بأقل ما يقع عليه

стр. 2326

الاسم, مثل أن يقول في العبد: إنه كاتب فيلقى اسم الكتابة, فإن أتى بخير من ذلك فقد زاد خيرًا, ثم إذا كانت الوصاف معلومة عند أهل العلم بها جاز, وإن كان سائر الناس لا يعرفونها, ولا يجوز أن يختصا بعلم صفتها؛ لأنهما إذا صارا مختصين بعلم ذلك الموصوف ربما يتخاصمان عند السلم, فيقول البائع: بهذا الموصوف, ويقول المشتري: ليس على ذلك الوصف, فإذا لم يجد غيرهما من أهل العلم به ليعرف الصادق من الكاذب دامت الخصومة بينهما, والعقد إذا أفضى بالمتعاقدين إلى مثل هذا كان في الأصل باطلاً. وهو ظاهر كلام الشافعي ﵀ عليه في ((المختصر)). قال: وأقل من يحتاج أن يعرف ذلك سواهما عدلان. وقال القفال: وهذا احتياط لا واجب, والشروط [ق ١٠٩ أ] أن يكون معلومًا عند المتعاقدين فقط, وهذا أقيس. فرع آخر لو أسلم في ثوب على صفة خرقة أحضرها حال العقد لم يصح, لجواز أن تهلك الخرقة فيكون ذلك غررًا لا حاجة به إليه؛ لأنه يمكن أن يضبط بالصفات الموجودة فيها. فرع آخر لو أسلم في ثوب ثم قال: أسلمت هذا الدينار في ثوب آخر بتلك الأوصاف, فإن كان يذكران الوصاف جاز, وإن نسي أحدهما بطل. مسألة: قَالَ: ((وَإن كَانَ مَا سُلفَ فِيهِ بِصِفَة مَعلُومَةٍ عِندَ أَهلِ العِلمِ بِهَا وَأَجَلٍ مَعلُومٍ جَازَ)). وهذا كما قال: جملة شروط السلم تسعة: أحدها: ذكر الجنس. والثاني: ذكر المقدار. والثالث: ذكر كل وصف يختلف الثمن باختلافه. والرابع: أن يكون الأجل معلومًا. والخامس: أن يذكرا موضع التسليم. والسادس: أن يكون التسليم فيه مأمون الوجود عند المحل. والسابع: أن يكون رأس المال موصوفًا في أحد القولين. والثامن: قبض رأس المال في المجلس. والتاسع: أن لا يعين فيه مكيالاً ولا صنجة, ولا يعلق المسلم فيه على

стр. 2327

مراح بعينه أو بستان بعينه. وقيل: إن وقع حالاً يفتقر إلى أربع شرائط, شرطان في الثمن أن يكون معلومًا, وأن يقبضه قبل التفرق. وشرطان في المثمن أن يكون معلومًا بذكر القدر والصفات المضبوطة. وأن يكون عام الوجود [ق ١٠٩ ب] في محلة. وإن كان مؤجلاً افتقر إلى ست شرائط, والخامس أن يكون الأجل معلومًا, والسادس ذكر موضع القبض في أحد القولين. فإذا تقرر هذا فالكلام الآن في معرفة الأجل, ولا يكون معلومًا إلا بحد معروف. روى عبد الله بن سلام- ﵁ أن زيد بن سعنة قال لرسول الله ﷺ : يا محمد هل لك أن تبيعني تمرًا معلومًا إلى أجل معلوم من حائط بني فلان؟ فقال: ((لا يا يهودي, ولكن أبيعك تمرًا معلومًا إلى كذا وكذا من الأجل)). فإن قال شهرًا بالهلال جاز, وإن قال بالعدد جاز, وإن قال إلى رمضان أو شوال من هذه السنة أو السنة الفلانية جاز, وإن قال إلى يوم الفطر أو يوم الضحى جاز, إلا أنه يحتاج أن يقول من سنة كذا. وكذلك إذا قال: يوم الخميس من آخر هذه السنة, وإذا طلع الفجر من ذلك اليوم فقد حل السلم فيه عليه ووجب مطالبته, وهكذا إذا أهل الهلال في قوله إلى شهر كذا؛ لأن الليل من الشهر وليس من اليوم. وكذلك لو قال: عند هلال رمضان أو عند رأس شهر رمضان فذلك كله واحد. فرع آخر لو قال: إلى يوم النفر, فإن قال الأول أو الثاني جاز, والنفر الأول اليوم الثاني عشر من ذي الحجة [ق ١١٠ أ] والنفر الثاني الثالث عشر من ذي الحجة, وإن أطلق جاز وحمل على النفر الأول, لأنه أول ما يقع عليه الاسم. ونص عليه الشافعي ﵀, قال: وهذا لأهل مكة لنهم يعرفونه. وقال أصحابنا: وكذلك غير أهل مكة إذا عرفوا جاز. وقال في ((الحاوي)): لا يجوز لغير أهل مكة لجهلهم به. وقيل: يجوز لأهل مكة, وجهان: أحدهما: ما ذكرنا. والثاني: لا يجوز؛ لأن خواصهم يختصمون بمعرفته والعوام يجهلونه, وعندي لا معنى لهذين الوجهين, ويكفي علم العاقدين به والخواص من الناس. فرع آخر لو قال: إلى جمادى أو ربيع يحمل على جمادى الأول أو ربيع الأول على ما ذكرنا

стр. 2328

ونحو ذلك. ومن أصحابنا من قال: لا يجوز أصلاً, لأنه كلام محتمل. فرع آخر لو حده بغير شهور العرب, أو كان أشهر الفرس كذباه وبهرماه جاز, وكذلك إلى أعيادهم كالنيروز والمهرجان؛ لأنه يشترك في معرفتها المسلمون والكفار, وكذلك إن حده بشهور الروم مثل كانون ونحوه جاز. فرع آخر لو اسلم إلى العطاء أو إلى الحصاد أو الموسم لا يجوز؛ لأنه ليس للعطاء في السنة وقت معلوم والحصاد يتقدم ويتأخر على قدر البرد والحر والموسم مجهول أيضًا. وقال مالك ﵀: يجوز؛ لأنه أجل يعرف في العادة, ولا يتفاوت تفاوتًا [ق ١١٠ ب] كثيرًا, فأشبه إذا قال: إلى النيروز, وهذا غلط لما روي عن ابن عباس ﵄ أنه قال: ((لا تبايعوا إلى الحصاد والدباس, ولا تبايعوا إلا إلى شهر معلوم)). فإن قال قائل: روت عائشة- ﵂ أن النبي ﷺ بعث إلى يهودي: أن أبعث إلى ثوبين إلى الميسرة, فما تأويله؟ قلنا: تمام هذا الخبر أنها قالت: كان على رسول الله ﷺ ثوبان قطريان غليظان, فكان إذا تعرق ثقلا عليه, فقدم بر من الشام لفلان اليهودي, فقلت: لو بعثت إليه فاشتريت منه ثوبين إلى الميسرة فأرسل إليه, فقال: قد علمت ما تريد, إنما تريد أن تذهب بمالي, فقال رسول الله ﷺ : ((كذب قد علم أني من أتقاهم وأداءهم للأمانة)). هكذا رواه أبو عيسى, ولا حجة فيه, لأنه لم يكن هذا في العقد. فرع آخر لو أسلم إلى فصح النصارى لا يجوز, وهو عيد من أعيادهم, نص عليه الشافعي ﵀. وكذلك إلى سائر أعياد أهل الذمة مثل الشعانين وعيد الملح وعيد الملح وعيد الفطير, لأنه لا يعرفه المسلمون. قال الشافعي ﵀: لأنهم يقدمونه ويؤخرونه على حساب لهم ويسيئون فيه أيامًا, ولا يجوز. وأما الرجوع إلى قولهم فيه: ((لأن شهادتهم غير مقبولة)): قال أبو إسحاق: فإن علم المسلمون من حسابهم ما يعلمونه [ق ١١١ أ] جاز لأهل العرض أن يكون الأجل معلومًا. وقال في ((الحاوي)): هذا قول البغداديين. وقال أصحابنا البصريون: لا يجوز, وإن كانوا يعلمون؛ لأنه مبني على إنشاء أيام

стр. 2329

حرم الله تعالى إنشاءها, ومعدول به عن الأشهر الهلالية التي لم يجعل الله تعالى لأهل الإسلام علمًا إلا بها, ذكرها القفال أيضًا. فرع آخر لو قال: إلى العطاء فأراد وقت استحقاق العطاء جاز إذا كان معلومًا عندهما على وجه لا يختلف. فرع آخر لو شرط المسلم أن يطالبه به متى شاء فهو على الحلول, ولو زاد وقال: متى شاء من ليل أو نهار فيه وجهان: أحدهما: لا يجوز ويبطل العقد؛ لأنه شرط الوقت عن وقت الإمكان فربما يطالبه في وقت لا يمكنه. والثاني: يجوز ويكون هذا مبالغة, فيحمل على العرف وزمان الإمكان. لو قال في الأجل يسلمه في شهر رمضان لا يجوز, كما لو قال في سنة كذا, لأنه لا يدري أنه في أول الشهر أو آخره أو أثنائه. وقال في ((الحاوي)): يبطل الأجل لقربه وإن بطل في السنة لبعده, ويحمل على أول الشهر اعتبارًا بأن العادة جارية أن يراد به أو الشهر. فرع آخر لو قال في يوم كذا لا يصح أيضًا لما ذكرنا محله الأول أو الآخر, قاله أبو حامد وجماعة. وقال القاضي الطبري [ق ١١١ ب] فيه وجهان, قال أكثرهم: وهو الصحيح لا يجوز. ومن أصحابنا من قال: يجوز, وهو اختيار ابن أبي هريرة لقرب طرفيه بخلاف الشهر والسنة فلا يجوز وجهًا واحدًا؛ لأن زمان طرفيه يتطاول ويتباعد فيحمل على أول اليوم, ولأن في تحديد الوقت من اليوم ضيقًا, يلحق الناس, وعرف كما فيهم استعمال هذه اللفظة في اليوم دون الشهر, فاتسع حكم اليوم وإن ضاق حكم الشرع. قال في ((الحاوي)): وهذا الوجه أصح. ومن أصحابنا من قال: في الكل يجوز, ويحمل على الأول, كما لو قال: أنت طالق في سنة كذا يصح ويحمل على أول السنة, وهذا لا يصح؛ لأن الطلاق يجوز إلى اجل مجهول, فإذا تصح تعلق بالأول وفيه نظر عندي, لأنه لو لم يكن معلومًا لما حصل الطلاق على أوله بل يرجع إلى مراده.

стр. 2330

فرع آخر لو قال إلى مقدم الحاج كان باطلاً, وكذلك كل اجل علق بفعل مثل قدوم زيد وخروج السلطان. فرع آخر لو قال إلى رمضان فإن لم يمكنك فإلى شوال لا يجوز. فرع آخر لو قال إلى نهار يوم كذا فيه وجهان: أحدهما: طلوع الفجر كأول اليوم. والثاني: أوله طلوع الشمس؛ لأن النهار من قولهم نهر الشيء إذا ظهر, وكذلك سمي النهار نهارًا لظهور ما فيه. فرع آخر لو قال: محله في أول الشهر. قال بعض أصحابنا [ق ١١٢ أ] بخراسان: يحتمل أنه الجزء الأول, ويحتمل أنه أراد أول آخره أو السلخ, فما لم يكن معلومًا عندهما لا يجوز, ولأن النصف الأخير كله آخر الشهر فهو مجهول. فرع آخر لو قال: إلى خمسة أو ستة أشهر انطلقت على [الأشهر] العربية ويجوز, فإن وقع العقد فبأول الهلال, فكل ما بين الهلالين شهر ناقصًا أو كامًلا, وإن وافق ذلك أثناء الهلال عد ما بقي منه مع بقية الشهر الأول ثلاثين يومًا؛ لأنه شهر عددٍ فلا ينقص عن ثلاثين يومًا. والدليل على هذا قوله تعالى: ﴿َسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾ [البَقَرَة: ١٨٩]. وروي أنهم قالوا: يا رسول الله, ما بال الشمس لا تنقص ولا تتغير, والهلال يبدو صغيرًا ثم يكبر ثم يصغر, فأنزل الله تعالى هذه الآية. واعلم أن أول من أرخ بالسنين عمر بن الخطاب- ﵁ فإنه حمل غليه كتاب ليشهد عليه وقد أرخ إلى شعبان, فقال: أي شعبان؟ الماضي أو الآتي الذي نحن فيه, أرخوا بالسنين. ومن أصحابنا من قال: إذا انكسر الشهر الأول يعتبر بالعدد, لأنا إذا أكملنا الأول بالثاني ينكسر الثاني أيضًا, وعلى هذا الشهر الثالث والرابع والخامس. مسألة: قَال: ((وَإِن كَانَ مَا سُلفَ فِيهِ مِما يُكَالُ أَو يُوزَنُ سُميَا مِكيَالاً مَعرُوفًا

стр. 2331

[ق ١١٢ ب] عِندَ العَامةِ)). وهذا كما قال: قد ذكرنا أنه يعتبر معرفة الكيل, فإن عينا مكيالاً مجهولاً مقداره مثل القصعة ونحوها لا يجوز؛ لأنه ربما يتلف فلا يتوقف على مقداره, وفي بيع العين الجوز؛ لأنه في الحال مكيل كما لو اشترى صبرة جزافًا جاز. فرع آخر لو عين بذراع اليد لا يجوز, لأنه يختلف من الناس, ولو قال: بذراعي هذا, فمن أصحابنا من قال: يجوز لتعينه ولانتفاء الجهالة عنه وهذا غلط. مسألة: قَالَ: ((وَيَكُونِ المُسَلمُ فِيهِ مَأمُون الانقِطَاعُ فِي مَحَلهِ)). وهذا كما قال: من شرط صحة السلم أن يكون المسلم فيه موجودًا عامًا يؤمن معه الانقطاع ليكون مقدورًا على تسليمه, فإذا اسلم في رطب بغدادي أو واسطي لا ينقطع ذلك في العادة, فينبغي أن يجعل المحل وقتًا يتسع فيه الرطب في العادة ولا يضيق, فلو جعل المحل أول ما يدرك الثمار أو آخر ما يدرك لا يجوز؛ لأنه يوجد نادرًا في ذلك الوقت, وربما يتعذر تسليمه. فرع هل يشترط ذكر موضع التسليم؟ قال أصحابنا: قال الشافعي ﵀ في موضع: ((وأحب أن يذكر موضع التسليم)) , ولا يعرف موضعه, وقال في ((الأم)): لابد من ذكره. واختلف أصحابنا فيه على طرقٍ: أحدهما: هو على حالين, فإن كانا في سفر أو بادية فذكره شرط. وفيه [ق ١١٣ أ] وجه آخر لا يشترط ويسلمه في أقرب مكان يصلح للتسليم, وإن كان في قرية أو بلدة فليس بشرط ولكن إن عين الموضع جاز, وإن لم يعين انصرف الإطلاق إلى موضع ذلك العقد. والثاني: إن كان في بادية أو صحراء لابد من ذكره؛ لأن ذلك الموضع لا يصلح للقبض, وإن كان في بلدة أو قرية فيه وجهان: أحدهما: أنه يشترط؛ لأنه ربما يتغير ذلك الموضع. والثاني: لا يشترط؛ لأن الغالب صلاح ذلك الموضع للتسليم. وبه قال أبو يوسف ومحمد. والثالثة: إن كان لحمله مؤنة يجب ذكره, وإن لم يكن لحمله مؤنة لم يجب.

стр. 2332

وبه قال أبو حنيفة, وهو اختيار القاضي الطبري. قال في ((الأم)) في ((السلف في الحنطة)): ((ويصف الموضع الذي يقبضها فيه والأجل الذي يقبضها إليه, فإن ترك شيئًا من هذا لم يجز)). ثم قال: فكلما كان لحمله مؤنه يختلف العوض فيه فيجب شرطه بخلاف ما إذا لم يكن لحمله مؤنه لا يجب, وإن كان مؤنه فقولان: وهذا كله إذا كان مؤجلاً فإن كان السلم حالاً لا يحتاج إلى شرطه ويجب تسليمه في موضع العقد؛ لأن وجوبه فيه. فرع آخر لو شرط موضعًا فصار مخوفًا لا يلزمه قبوله فيه, وليس له تكليفه النقل على مكان آخر. وقيل له: إما أن تصبر أو تأخذ هناك. فرع آخر إذا قلنا لا يجب ذكره [ق ١١٣ ب] فإن ذكره في غير موضع لا يبطل السلم. وقال أحمد: يبطل في رواية؛ لأنه شرط ما لا يقبضه بالإطلاق وفيه غرر؛ لأنه ربما يتعذر تسليمه في ذلك المحل. وهذا غلط لأنه لو كان تعيينه بالمكان غررًا لكان تعيينه بالزمان غررًا, وأجمعنا على خلافه. وعلى هذا لو أسلم حالاً وقلنا لا يعتبر ذكر مكان التسليم تعين مكانًا جاز؛ لأنه يحتمل التأجيل فيقبل تأخير التسليم للإحضار في موضع بخلاف ما لو باع عينًا لا يعتبر تعيين مكان التسليم. ولو عينا مكانًا يسلم فيه بطل, لأن الأعيان لا تقبل التأجيل فلا يحتمل شرطًا يتضمن تأخير التسليم؛ وإن عين مكان تسليم الثمن في البيع إن كان الثمن معينًا حكمه حكم المبيع, وإن كان في الذمة فحكمه حكم المسلم فيه. وهكذا الحكم في الأجرة وكل عوض ملتزم في الذمة؛ لأن كل ما يقبل التأجيل كالمسلم فيه. فرع آخر لو قال: سلمه إلي في أي وقت شئت في بلد كذا, فإن كان البلد واسعًا كالبصرة واقل لا يجوز, وإن [كان] صغيرًا كجدة وفي ناحيتنا مثله يجوز لقرب أماكنه. فرع آخر لو قال: تسلمه بالبصرة أو ببغداد لا يجوز للشك في شرطه. ولو قال: على أن تسلمه إلى بالبصرة وببغداد فيه وجهان: أحدهما: لا يجوز للجهل. والثاني: [ق ١١٤ أ] يجوز وعليه تسليم نصفه بالبصرة ونصفه ببغداد؛ لأن الواو

стр. 2333

توجب التسوية والاشتراك. فرع آخر يجوز ...... في الأثمان إلا أن يسلم فيها من غير جنس الأثمان, مثل أن يسلم ثوابًا في الدراهم والدنانير, وبه قال مالك. وقال أبو حنيفة: لا يجوز السلم فيها لأنها لا تثبت في الذمة إلا ثمنًا, فلا يجوز أن يكون بثمنه. وهذا غلط, لأن ما جاز أن يكون ثمنًا في الذمة جاز مثمنًا في السلم. وقال بعض أصحابنا بخراسان: في المسألة وجهان. وهذا غير مشهور, وأما إسلام الذهب في الذهب, أو الفضة لا يجوز, وكذلك إسلام الحنطة في الحنطة أو الشعير. فرع آخر إذا اسلم ذهبًا في الذهب حالاً. قال القاضي الطبري: قال أصحابنا: لا يجوز أصلاً, لأن لفظ السلم يقتضي تقديم أحد العوضين واستحقاق قبضة دون الآخر, والصرف يقتضي تسليم العوضين جميعًا فلم ينعقد الصرف بلفظ السلم. مسألة: قَالَ: ((وَإِن كَانَ تَمرًا قَالَ صَيحَانِي أَو بَرَدِي)). وهذا كما قال: الكلام الآن في الأوصاف التي يضبط السلم بها ولا تفتقر إلى ذكر جميع الأوصاف, فإنه يشق وينعذر, بل يكفي ذكر الأوصاف المقصودة التي يختلف الثمن باختلافها, فإن اشترط صفة لا يختلف الثمن باختلافها نظر, [ق ١١٤ ب] فإن كان لا يقدح في الشرائط جاز ويجعل كأنه لم يذكرها, وإن كان يقدح فلا يجوز. وبدأ الشافعي رحمة الله عليه بالتمر ولابد فيه من ذكر ستة أوصاف غير الجنس والقدر فإنهما ليسا بوصفٍ, وإنما بالجنس المعقود عليه, وبالقدر يعرف مقدار المسلم فيه: الأول: النوع, وهذا كما لو قال: هو معقلي أو طبرزدي, أو بردي, لأن الثمن يختلف باختلاف ذلك. والثاني: البلد, فيقول: برني بغداد, وبرني البصرة إبقاء لملوحة مائها. والثالث: اللون أسود أو أحمر أو أصفر. والرابع: الصغر أو الكبر؛ لأن الكبار أكثر ثمنًا والصغير اللطيف أقوى من كباره وأشد. والخامس: يذكر: جيدًا أو رديًا.

стр. 2334

والسادس: يذكر حديثًا أو عتيقًا, فإن ذكر عتيق عام كذا كان أولى, وإن لم يذكر أجزاءه وأعطاه أقل ما يقع عليه الاسم. وقال جماعة من أصحابنا بالبصرة: لا يصح حتى يذكر عتيق عام أو عتيق عامين؛ لأنه يختلف التمر به اختلافًا متباينًا. وما قال الشافعي محمول على تمر الحجاز الذي يتقارب جميع عتيقه في الرداءة, ولا يختلف. وقال الشافعي: يقول: حادرًا أو عبلاً, يعني أجدار السمين مع الاستواء والجبل الممتلئ الضخم. قال في ((الحاوي)): ويذكر ما جفف على نخله أو جفف بعد جذاذه, فأما ما جفف على نخله [ق ١١٥ أ] يكون أبقى, وما جفف بعد جذاذه أصفي, وهذا صحيح عندي, إلا أن تكون العادة مستقرة على أنها لا تجفف على النخلة فلا يحتاج إلى ذكره. وقال أيضًا: إذا أسلم في تمر البصرة لابد أن يذكر من تمر أعاليها أو أسافلها, فإن تمر الأعالي أحلى وتمر الأسافل أبقى, ويقول: من تمر فراتها أو بهرجها, فإن تمر الفرات أصفي وتمر البهرج أقل صفاء. وإن أسلم في الرطب يحتاج أن يذكر الأوصاف التي ذكرناها إلا الحديث والعتيق فإنه لا يقول ذلك؛ لأن الرطب لا يكون إلا حديثًا, ولا يذكر وقت الجذاذ لأن الرطب يجد أقساطًا. فرع آخر قال في ((الأم)): ((إذا أسلم في تمرٍ لم يكن عليه أن يأخذه إلا جارفًا؛ لأنه لا يكون تمرًا حتى يجف, وليس له أن يأخذه معيبًا, وعلامة ذلك أن يقول أهل البصر به إنه عيب, وليس عليه أن يأخذ فيه حشفة واحدة, ولا ما عطش فأضر به العطش)). فرع آخر قال: ولو أسلم فر رطب لم يكن عليه مذنبًا ولا بسرًا, ولا يأخذ مشدخًا- وهو ما لم يترطب- فيشدخ, ولا ناشفًا- وهو ما قارب أن يتمر- لأنه خرج من أن يكون رطبًا. فرع آخر هل يجوز في الطلع؟ وجهان, والأصح جوازه.

стр. 2335

مسألة: قَالَ: ((وَإِن كَانَ حِنطَةً قَالَ شَامِيةٌ أَو (ق ١١٥ ب) مَيسَانِيةٌ)). الفصل: وهذا كما قال: إذا سلم في الحنطة يحتاج أن يصفها بستة أوصاف أيضًا النوع والبلد فيقول: شامية أو بغدادية, فأرداها البغدادي, وبعدها الشامي, والواسطي أجودها, فإذا ذكر الشامية فلابد أن يقول: مجهولة أو مولدة. وقيل: مجلوب أو مولد, فالمجلوب: الذي زرع بالشام وحمل منه أو جلب منه. والمولد: الذي حمل بذره من الشام وزرع في غيره. وقيل: لا يحتاج فيها إلى ذكر النوع, فإن ذكر البلد يغني عنه, فيكفي خمسة أوصاف بخلاف التمر, وهذا غير صحيح عندي؛ لأن الشامية أنواع وكذلك البغدادية. ويذكر اللون: سمراء أو حمراء أو بيضاء, ويذكر الجدارة والدقة. قال الأزهري ﵀: جدارها امتلاء حبها وسمنها, يقال: غلام جداري إذا سمن وامتلأ, وهذا لأن الرقيق يختلف بذلك, ورقيق الحادي: أكثر. والرقة: أن تكون هزيلة ضامرة الجنس, وفي بعض النسخ: الرقة وهما في المعنى سواء, ويذكر عتيقًا أو حديثًا, والاستحباب أن يذكر عتيق عام كذا, أو حصاد عام كذا, وربما يمتاز حصاد عام بالاكتناز وإن لم يذكر هذا جاز. وإذا شرط هذا يشترط أن يكون أهل البصر يميزون بين حصاد ذلك العام وعام آخر. فإن لم يوجد في كل وقتٍ من تميز ذلك [ق ١١٦ أ] لم يجز, ويذكر جيدًا أو رديًا هذه الوصاف المذكورة توجد في الحنطة ولا تكون جيدة. ومن أصحابنا من حمله على التأكيد؛ لأنه لا يلزمه قبول الردي, وهذا غريب ولا يصح؛ لأن الجودة من أظهر الأوصاف, ولو لم يذكر الجودة, ولكن ذكر أوصاف الجيد استغنى بها عن لفظ الجودة. قال: ((وَيَذكُرُ أَجَلاً مَعلُومًا أَو قَالَ حَالاً)). وقد ذكرنا ما قيل فيه. وقيل: مراد الشافعي رحمه الله تعالى: بهذا أن العقد إن كان مؤجلاً فلابد من تعميمه الأجل المعلوم, وإن كان حالاً فالمستحب لهما يفسده بذكر الحلول ليخرج عن العادات الغالبة فيما بين الناس, وهو أن السلم يعقد مؤجلاً في أغلب عاداتهم؛ لأنه جعل ذلك شرطًا. قال: ((ويكون الموضع معروفًا)) , وأراد موضع التسليم, وقد ذكرنا ما قيل فيه. وقيل: أراد به ههنا موضع الحنطة وبلدتها التي تنبت فيها, فإن البلد تختلف في ذلك وتختلف باختلافات المنابت, فلابد من ذكر منبته إذا سمى موضعًا كبيرًا يختلف ريعه غالبًا. والمعنى الأول أولى؛ لأن الشافعي ذكر قبل هذا الشامية والميسانية. وهو ذكر المكان, ويحتمل أن يقول: قوله: فإنه ذكر النسبة لا ذكر المنبت فيقوى المعنيان جميعًا بهذه اللفظة.

стр. 2336

فرع قال في ((الأم)): والعلس [ق ١١٦ ب] جنس من الحنطة يكون فيه حبتان في كمام فيترك كذلك لأنه أبقى له حتى يرادا استعماله ليؤكل. والقول فيه كالقول في الحنطة في أكمامها لا يجوز السلف فيه إلا أن يلقى عنه كمامه بخصلتين؛ اختلاف الكمام وتغيب الحب فلا يعرف. قال: وكذلك القول في القطنية كلها. فرع آخر قال: وكذا كل صنف من الحبوب أرز أو دخن ينقلب بوصف كما توصف الحنطة يطرح كمامه دون قشره, لأنه لا يجوز أن يباع بكمامه, وهذا نص صريح على أنه لا يجوز بيع الأرز في كمامه وهو قشرة الفوقاني. وذكره القاضي الطبري, وهكذا ذكره في ((الحاوي)). ورأيت جميع مشايخ طبرستان يفتون بجواز السلم في الأرز, وهو القياس عندي والله أعلم. فرع آخر قال في ((الأم)): ويجوز السلم في الدقيق لأنه يضبط بالصفة, وإن سلف في طعام على أنه يطحنه لم يجز, لأنه لا يعرف مكيل الحنطة في الدقيق ويحتاج أن يقبل البائع فيه ولأنه شرط فيه الإجارة والأجرة مجهولة. وقيل: لفظة في ((الأم)): ((كل حب أجزت السلم فيه أجزته من دقيقه)). وكان الداركي- ﵀ يقول: لا يجوز السلم في الدقيق وهو غلط. فرع آخر إذا اسلم في الدقيق يذكر أنه من طحن رحا الماء أو الدواب فإنه يختلف به, ويذكر قرب زمان الطحن وبعده فإنه يتغير ببعد الزمان [ق ١١٧ أ]. فرع آخر السلم في السويق والنشا, هل يجوز؟ وجهان: أحدهما: يجوز كالدقيق وهو المذهب ويذكر أوصاف الدقيق إلا أنه لا يطحن إلا في أرجاء الدواب. والثاني: لا يجوز لدخول النار فيه واختلافهما به.

стр. 2337

مسألة: قَالَ: ((وَلَا يُستَغنَى فِي العَسَلِ أَن يَصِفَهُ بِبَيَاضٍ أَو صُفرَةٍ)). وهذا كما قال: يصف العسل بخمسة أوصاف فيذكر المكان, فيقول: جبلي أو سهلي؛ لأن الثمن يختلف به. والجبلي دواء لأن النحل يرعى الحشائش الطيبة, وإذا قال: سهلي يذكر أنه من عسل البلد أو من عسل الصحراء؛ لن عسل الصحراء أصح مرعًى وأجود غذاءً. وقال في الم: لابد من ذكر المرعى لأن في موضع السعير يكون العسل دواء في موضع الأنوار من الثمار لا يكون هذا المعنى وهذا داخل فيما ذكرنا من الجبلي والسهلي ويذكر الزمان خريفي أو ربيعي أو صيفي أو شتوي, ويذكر اللون أبيض أو أحمر أو أسود ويذكر جيدًا أو رديئًا أو عتيقًا, لأنه يختلف به اختلافًا متباينًا نص عليه. وقال أبو حامد- ﵀: لا يحتاج إلى هذا لأن عتيق العسل وحديثه سواء لا يختلفان والشافعي- ﵀ ذكره تأكيدًا. فرع قال في ((الأم)) ويذكر بصفاه من الشمع, ثم إن كان قد صفاه بالشمس أجبر على قبوله [ق ١١٧ ب] وكذلك إن صفاه بنار لينة لا يعقد الأجل, وإن صفاه بنار قوية بعقد الجزاء لا يجبر على قبوله لأن بمثل هذه النار يذوب الشمع أيضًا ويختلط به. فرع آخر قال بعض أصحابنا: ويذكر قوته ورقته, وهذا عندي تأكيد أيضًا لأن الشافعي- ﵀ عليه- قال في ((الأم)): وإن أعطاه رقيقًا, فإن كانت رقته لحمى الزمان وشدة الحر أجبر على قبوله, وإن قالوا رقته لعيب فيه لم يجبر على قبوله. فرع آخر قال بعض أصحابنا بخراسان: يجوز المسلم في الشهد لأنه مقصود على تلك الحالة بخلاف المعجون الذي لا يمكن تعرف ما اختلاطه, ولأن الشهد على أصل الخلقة, وكلام جميع أصحابنا بالعراق وظهر النص بخلافه. فرع آخر دبس التمر والرطب الذي دخلته النار دون الماء هل يجوز السلم فيه وجهان؛ لأن دخول النار فيه لانعقاد أجزائه بها فهو كالسكر والفانيد والخبز. على هذين الوجهين,

стр. 2338

وظاهر المذهب انه لا يجوز في شيء منها عند أهل العراق, واختيار جميع المشايخ من خراسان أنه يجوز, وقال مالك: يجوز السلم في الخبز, وهذا غلط لأنه لا يجوز في العجين وهو أقل جهالة من الخبز. فرع آخر هل يحوز السلم في الطبرزد؟ والصحيح أنه إن ضبط جاز. فرع آخر لا يجوز السلم [ق ١١٨ أ] في الكعك الملتوت. فرع آخر يجوز السلم في الحلي حوفًا أو سمحًا ما لم يحشو بالرمل ويكون رأس المال ناضًا. مسألة: قَالَ ﴿١): ((وَلَو اشتَرَطَا أَجوَدَ الطَعَامِ أَو أَردَأَهُ لَم يَجُز)). وهذا كما قال. هكذا ذكره الشافعي- ﵀ عليه- ههنا, وقال في موضع آخر: ((لا خير في شيء من الأشياء أن يقول أسلم إليك في أجود ما يكون لأنه لا يتوقف على حد أجود ما يكون أبدًا, فأما أردأ ما يكون فأكرهه ولا يفسد به فيحصل في الأردأ قولان منصوصان والصحيح ما نص عليه الشافعي- ﵀ عليه- ههنا أنه لا يجوز في الأردأ كما يجوز في الأجود؛ لأنها لفظة موضوعة للمبالغة والأجود يتقدم ذلك, والقول الثاني: يجوز لأن الخصومة في الأردأ مأمونة إذا سلم إلى المشتري حنطة رديئة ليس له أن يقول: أطلب أردئ من هذا كما يطلب الأجود, وإذا أتى بالرديء فقد وفاه حقه, وهذا غلط؛ لأن الجهل بالعقود عليه حاصل منهما لأن الأردإ غير مضبوط, وإذا انعقد على مجهول لا ينفع مع الجهالة تبرع البائع بتسليم أجود من حبات الرديء, ولهذا علل الشافعي- رحمة الله عليه- بعلة جامعة للمسلمين فقال: ولو أشرط أجود الطعام أو أردأه لم يجز لأنه [ق ١١٨ ب] لا يوقف عليه, وقيل: من الأجود قولان وهو غريب. فرع آخر لو اشترط رديئًا قال صاحب ((الإفصاح)): إن أراد رداءة الجنس جاز, وإن أراد رداءة العيب لم يجز. وقال ابن أبي أحمد: إذا قال: رديئًا بطل السلم؛ لأن الرداءة غير مضبوطة.

стр. 2339

قال الشافعي- رحمة الله عليه-: إذا أسلم من لبن حامض لم يجز)) لأن الحموضة غير مضبوطة. والزيادة في الحموضة نقص, وقال في الأعجف لا يجوز. فمن أصحابنا من قال: فيه قولان أيضًا وهو خلاف نص الشافعي, لأنه قال في ((الأم)): وإذا اختلف وكان شرط المشتري طعامًا جيدًا وعلى أهل العلم به, فإن قالوا جديد قيل لهم ويقع عليه اسم الجودة. فإن قالوا: نعم لزم السلم أقل ما يقع عليه اسم الصفة من الجودة. وهكذا إذا شرط رديئًا. فالرديء يلزم, وقال من قال: نعم لزم السلم في العسل أن يقول عسل صافٍ ابيض من عسل بلد كذا جيد ورديء, وقال في باب السلف في الثياب: ((ويقال في كل ما يسلم فيه جيدًا أو رديئًا)) وهذا نص بخلاف ما قاله ابن أبي أحمد, والصحيح ما ذكره صاحب الإفصاح. مسألة: قَالَ: ((وَلَو كَانَ مَا سَلَفَ فِيهِ رَقيقًا قَالَ: عَبدًا نُوبِيا)). الفصل: وهذا كما قال: إذا أسلم في الرقيق يحتاج على ستة أوصاف: النوع, واللون [ق ١١٩ أ] والسن, والقدر, والذكورة والأنوثة, والجودة والرداءة. فالنوع: أن يقول: ((زنجي تركي سندي رومي)). واللون: اسود أبيض أسجم أصفر, إلا أن يكون من نوع لا يختلف لونه كالزنجي, فإنه لو ترك ذكر اللون فيه جاز, والسن: أن يقول: كذا كذا سنة بالغًا أو غير بالغ, ثم ينظر فإن كان بالغًا فالرجوع في سنه إليه, وإن قال الست ببالغ لا يقبل منه؛ لأنه لا حكم لقوله, فغن كان سيده عالما به رجعنا إليه, وإن كان حاسًا لا يعرف سيده سنه بالرجوع في سنه إلى أهل الخبرة يحبرون به على المقاربة, ولا يقبل قول المشتري فيه, وقد قال الشافعي ﴿٣) - رحمة الله عليه- ههنا: أو يقول أو محتلمًا وفيه نوع من الإشكال؛ لأن الغلام ربما يحتلم وهو ابن عشر سنين فيولد له ويحكم بلحوق النسب, وربما لا يحتلم حتى يراهق الخامسة عشر سنة فصاعدًا, وإذا اقتصر من ذكر السن على الاحتلام صارت السنون غير معلومة, وأيضًا الاحتلام وصف يتعذر الاطلاع عليه ولا يعرف إلا من جهة المملوك. ويستحيل قبول قوله في حق البائع والمشتري فيقول: يحتمل أنه أراد الاحتلام استكمال خمس عشر سنة, ويعبر الاحتلام عن عدد السنين إذا كان الغالب وجوده في هذا الوقت [ق ١١٩ ب]. وأما القدر: وهو القامة يقول: رباعي خماسي سداسي. فالرباعي الذي طوله أربعة أشبار, والخماسي خمسة أشبار وهو مربوع القامة لا طويل ولا قصير, والسداسي: ستة

стр. 2340

أشبار وهو إلى الطول أقرب ويقول: طويل القامة تامة, وهذا لأن قامة الرجل سبعة أشبار فإن كان رجلاً لا يحتاج أن يذكر الطول بالأشبار. وقيل: الخماسي الربع والسداسي الطويل, وقيل: معناه بالسن ابن خمس سنين أو ست سنين, فإن قيل: السن ذكر الشافعي الخماسي والسداسي ينطوي على ذكر السن فما بال تكرير الشافعي ذلك بقوله ووصف سنة؟ قلنا: يحتمل أنه أراد وصف السن أن يصفا خلقه أسنانه متربضة أو مسربلة بفلج أراد رد براك الإشكال على هذا, وإن حملناه على لفظة على العوام فإزالة الإشكال حينئذٍ بأن يحمل قوله خماسيًا أو سداسيًا على الأشبار, فلا يبقى الإشكال إلا في قوله: أو محتلمًا, فإن قيل: السؤال باقٍ لأنه إذا قال محتلمًا استغنى عن ذكر السن, وإذا ذكر السن استغنى عن ذكر الاحتلام على أنه أراد به خمس عشرة سنة, قلنا: إذا ذكر عدد السن وضم على ذلك ذكر الاحتلام لم يصر جمعها؛ لأن هاتين الصفتين منبهتان على معنى الكبر والصغر والقامة [ق ١٢٠ أ] والقد في غالب العادات, وإذا اقتصر على مجرد الاحتلام, فابن العشر يحتلم وهو صغير وهو ابن أربع عشرة يحتلم وهو كثير احتمل أن لا يصح العقد كما يصح إذا جمع بينهما في التسمية, فكذلك قال: ((أو محتلمًا)) ووصف سنة, وكذلك لم يدخل الألف في قوله: ((محتلمًا)) وبين وصف السن كما أدخل اللف بين الخماسي والسداسي, والمحتلم, فإن قيل: إذا جمع بينهما يذكر الاحتلام وعدد الأعوام بقي الإشكال الموقوف على وجود الاحتلام, قلنا: إذا ضم إليه ذكر الأعوام التي لا تخلو في الغالب عن الاحتلام استغنينا بظاهر الحال عن الاستقصاء في الوقت على الاحتلام. وأما الذكورة والأنوثة فلابد من ذكرها؛ لأن القيمة تختلف بذلك كثيرًا وكذلك الجودة والرداءة لابد من ذكرها من لهذا المعنى. فرع إذا أسلم في جارية فإن ذكر البكارة والثيابة كان أولى, وإن لم يذكرها لا نص فيه, وقال أصحابنا: يجوز لأن الثمن لا يختلف به اختلافًا متباينًا, فإن كان يختلف به اختلافًا متباينًا لابد من ذكره, ومن أصحابنا من أطلق, وقال: لابد من ذكرها والمشهور ما ذكرنا. فرع آخر قال في ((الأم)): ((وأحب أن يحليه فيقول: أكحل العينين أزج الحاجبين أقنى الأنف, حسن الثغر, أسود الشعر, فإن لم يذكر جاز [ق ١٢٠ ب] ويعطيه على الصفة التي لا ينسب فيها إلى العيب.

стр. 2341

فرع آخر قال: ويذكر انه رضي بماء الخدين- يعني حسن الوجه, فإن ذكر جاز ويلزمه ذلك, إن لم يذكر جاز ويعطيه ما ليس بحسن. فرع آخر قال في ((الأم)): ويحليهم بالجعودة والسبوطة, فإن لم يفعل فلا بأس؛ لأن الثمن يختلف باختلاف الشعر اختلافا متباينا فهي كصفة حسن الوجه والملاحة. فرع آخر لو قال: في عبد أسمر مشروب بالحمرة أو صفرة فيه وجهان. فرع آخر لو قال في غلام خفيف الروح أو ثقيلها أو عذب الكلام أو حسن الخلق لا يجوز لأنه مجهول. فرع آخر لو اسلم في عبد تركي ولم يذكر النوع من الجنس من الحرري والحالي لا يجوز, ومن أصحابنا من قال: فيه قول مخرج يجوز, لأن الشافعي- ﵀. قال في الإبل: وإذا أسلم في الإبل قال: من نعم بين فلان أنواعًا مختلفة مثل المهرية والأرجية لا يحتاج أن يذكر النوع ويكون السلم الخيار فيعطيه من أي نوع شاء. قال أصحابنا: وفي النعم قول آخر إذا اختلف نعم بني فلان, هكذا لابد من أن يذكر النوع فيكون كلتا المسألتين على قول, ومن أصحابنا من قال: المسألتان على النصين والتخرج لا يصح في الرقيق لا يصح في الرقيق, وإن صح في النعم لأنه تختلف الكمية بأنواع الترك اختلافًا ظاهرًا [ق ١٢١ أ] متباينًا بخلاف النعم. فرع آخر لا يجوز أن يسلم في جارية معها ولدها على ما ذكرنا ولأنه إسلام في ولد جارية من غير موصوفة, فكان ذلك تعيينًا للمسلم فيه, ولا فرق بين أن يعين المسلم فيه بالوصف وبين أن يعين بالإشارة. وقال أبو إسحاق, فإن كان أسلم في بلد يكثر فيه الجواري ولا يتعذر وجود ذلك يجوز السلم, وهذا لا يصح؛ لأن الوجود وإن يتعذر ففيه المهني الذي ذكرناه من التعيين. فرع آخر لو أسلم في جاريتين أختين لا يجوز كما قلنا في الأم وولدها.

стр. 2342

فرع آخر لو أسلم في الحبلى لا يصح السلم نص عليه في الأم, فسواء قلنا للحمل حكم أو لا حكم له؛ لأنه إذا لم يجز أن يشترط ولدها المنفصل منها فلان لا يجوز أن يشترط حملاً معينًا ثمنًا أولى, ومن أصحابنا من قال: إن قلنا للحمل حكم اشتراطه, وإن قلنا: لا حكم له لا يصح اشتراطه, وبه قال القاضي أبو حامد: ويفارق الولد لأنه لا يحتاج أن يصف الحمل, بل يكون تابعًا للأم وإذا كان منفصلاً يحتاج أن يصفه ويتعذر وجوده موافقًا لصفة ولا يصح, وهذا غلط؛ لأن الحمل لا يدخل في السلم إلا مشروطًا, وكذلك لا يدخل إلا موصوفًا, ووصفه يتعذر. وقال القاضي أبو حامد: لو كان لا يجوز إلا موصوفًا لم يجز أن يشتري شاة على أنها كامل [ق ١٢١ ب] لأنه مجهول ولا يصح هذا؛ لأن الشاة إذا كانت معيبة لا يحتاج الولد إلى الشرط ويدخل في البيع من غير شرط, فلهذا جاز إلا أن يكون موصوفًا. فرع آخر لو أسلم في شاة على أنها لبون نص في ((الأم)) على قولين: أحدهما: لا يجوز لأن اتفاق الأوصاف مع أنها لبون ليس بالغالب فلا يجوز؛ لأن شرط اللبن إتباع له, ولا يجوز كما لو أسلم في ناقة معها لبن غير مكيل ولا موصوف. والثاني: يجوز لكونها ذات لبن أحد أوصافها الموجود في الغالب وهو يعتبر نوع, فجاز كما جاز أن يسلم في عبد جاز, وليس كذلك الولد فإنه ينفرد بأوصاف تخصه فيتعذر الجمع في الوجود بين المشروط من أوصافه وأوصاف أمه فلا يجوز, ولو أسلم في شاة لبون على معنى أنها تدر لبنًا يجوز, والقولان إذا كان على معنى لبنًا لأن اللبن يكون مجهولاً. فرع آخر لو شرط في الجارية أنها ماشطة نص في ((الأم)) أنه يجوز ويعطيه ما يقع عليه اسم ماشطة, وكذلك يجوز على أنها طباخة, أو خبازة وفي العبد على أنه كاتب أو حاسب أو صانع أو نجار, وله اقل ما يقع عليه الاسم المطلق. فرع آخر لو قال في عبد شاعر لا يجوز؛ لأن الشعر لا يمكن تكلفه ولا تعلمه, بل هو طبع فيبعد أن يكون [ق ١٢٢ أ] العبد بالأوصاف المذكورة مطبوعًا على قول الشعر. فرع آخر لو قال في جارية مغنية فإن كان غناء مباحًا كالقول المطلق من غير ملاهي تنضاف إليه جاز السلم, وإن كان الغناء محظورًا بالملاهي المحرمة كالعود والطنبور والطبل

стр. 2343

والمزمار فيه وجهان: أحدهما: يجوز لأنها صنعة. والثاني: لا يجوز لأنها معصية فلم يصح ثبوتها في الذمة, ولأن في ذلك نصًا على تعليم المعاصي. وقد روى أبو أمامة- ﵁ أن النبي ﷺ قال: ((لا يحل ثمن المغنية ولا بيعها ولا شرائها ولا الاستماع إليها)). فرع آخر يجوز أن يشترط أنها نصرانية, ثم إذا شرطه لا يلزمه قبول اليهودية والمسلمة. فرع آخر لو أسلم في برصاء لا يجوز؛ لأنه لا يضبط, فإن ذكر عيبًا مضبوطًا كالعورة من اليمين أو اليسار أو قطع خنصر يجوز ولا يجوز في عبد قبيح أو به ضربات ونحو ذلك. فرع آخر المسلم من أمة زانية أو عبد سارق أو قاذف هل يجوز؟ وجهان. ذكره في ((الحاوي)) والأصح جوازه كما لو شرط العور. فرع آخر لو اسلم اليهودي في عبد مسلم قال في ((الحاوي)) الأصح أنه يجوز قولاً واحدًا. وقيل: قولان كما في البيع وهذا باطل لاستقرار يده على المسلم وليس كذلك في السلم [ق ١٢٢ ب] لأنه صفة في الذمة. فرع آخر إذا جوزنا وجهان: أحدهما: لا اعتراض عليه حتى يقبضه. والثاني: يمنع من استدامة العقد وتوجه بفسخه, لأنه موصوف يملكه مسلمًا. فرع آخر إذا سلم مسلم إلى كافر في عبد مسلم قال والدي- ﵀ يحتمل أن لا يجوز لأنه يندر وجوده في اصح قولي الشافعي- ﵀ عليه- لأنه لا يملكه إلا بالإرث, أو إذا اسلم في يده وذلك نادر, ويحتمل أن يجوز لأنه يجوز أن يأمر الكافر مسلمًا بقضاء دينه بعبده المسلم ويبذل له قيمته ولا يتعذر التسليم في الغالب. وهذا كما لو لزمه إعتاق

стр. 2344

رقبة مؤمنة في الكفارة يقول للمسلم: أعتق عبدك المسلم عني على كذا, فيجوز لأن ملك الكافر يثبت عليه ضمنًا تبعًا لا قصدًا, ومن قال بالأول يقول: لا يجوز هذا, والفرق بينه وبين العتق أن العتق مزية في الأصول وثبوت الملك ههنا للكافر يؤدي إلى المزية ويرفع ذل الرق بخلاف هذا. فرع آخر لو قال: في عبد كبير أو شيخ هرم لم يجز, ولو قال: في عبد شيخ أو كهل جاز, وله أقل ما يقع عليه الاسم, ولو قال: في عبد موصوف فجاء المسلم غليه بعبد على تلك الصفة فكان أب المسلم أو جده لم يلزم قبوله لأنه لا يستقر عليه ملكه. فرع آخر لو قبضه ثم علق [ق ١٢٣ أ] قال بعض أصحابنا: وقع القبض فاسدًا ولا يعتق عليه وله رده لأنه لا يوجب عقد السلم إقباضه بخلاف ما لو اشترك ولم يعلم, ومن أصحابنا من قال: القبض صحيح ويعتق ولا رد لنفوذ عتقه ولا أرش, لأن كونه أبًا ليس بعيب في السواق يوجب نقص الثمن, ولو جاز ما قاله القائل الأول لوجب إذا علم فرضي بقبوله أنه لا يجوز قبضه؛ لأن عقد السلم لم يوجبه. فرع آخر لو كان العبد خاله أو عمًا جاز أن يقبل, وهل له الامتناع من قبوله؟ فيه وجهان: أحدهما: ليس له لأنه يقدر على بيعه. والثاني: له ذلك لأن من الحكام من يمنعه من بيعه ويحكم بعتقه. فرع آخر لو أسلم في أمةٍ موصوفة فجاء بأمة هي زوجته لم يلزمه قبولها, لأنه يبطل نكاحها فيدخل عليه نقص, وكذلك المرأة إذا أسلمت في عبدٍ فدفع إليها عبدًا هو زوجها لم يلزمها قبوله. فرع آخر لو كان العبد أخًا من الرضاعة ليس له أن يمتنع من قبوله لأنه لا يعتق في قول احد. مسألة: قَالَ: ((وَإِن كَانَ فِي بَعِيرٍ قَالَ: مِن نَعَمِ بَنِي فُلاَنٍ)).

стр. 2345

وهذا كما قال إذا اسلم في الإبل يحتاج على ذكر خمسة أوصاف: النوع, واللون, والسن, والذكورة والأنوثة, والجودة والرداءة؛ لأن الثمن [ق ١٢٣ ب] يختلف باختلافها, ولا يحتاج على ذكر القد لأن الثمن لا يتفاوت به, فإن جاء به قصيرًا بخلاف العادة يكون عيبًا لا يلزمه قبوله, فالنوع نتاج بني فلان بختي أو تركي أو عربي, فإن كان نتاج بني فلان أنوعًا هل يلزمه تعيين النوع؟ قد ذكرنا فيه قولين, والأصح أنه يلزم ذلك؛ لأن الأنواع مقصودة فيلزمه ذكرها. والسن: رباع أو بازل أو جدع أو ابنة مخاض أو ابنة لبون, واللون احمر, أو أبيض, أو ورق, أو أسود, أو أغبش, وهو الأبيض. وقيل: سمى ........ والأورق ما بين البياض والسواد. وقيل إنه أطيب الإبل لحمًا, وقال في ((الحاوي)): ويذكر القد أيضًا أنه مربوع أو مشرف؛ لأن الثمن يختلف به, وقال الشافعي- ﵀ عليه- ويقول شيء غير مؤذن والشيء الذي استكمل خمس سنين وطعن في السادسة, والمؤذن النافض الخلق السيئ العداه, إنه قصير العنق واليدين ضيق المنكبين. وقيل: إنه المهزول. وقيل: إنه المعيب ويقول: نفي من العيوب بسط الخلق, أي مديد القامة وافر الأعضاء كامل الخلقة. وقيل: إنه واسع الصدر. وقوله: محفز الجنبين: هو الذي انتفخت خواصره واتسعت وعظم الجوف في الإبل من المناقب المساعدة فيها, وانضمام البطن عيب فيها, وهذا [ق ١٢٤ أ] كله تأكيد ليس بشرط وهو مستحب؛ لأنها عيوب لا يلزمه قبولها معًا عند الإطلاق وقيل: محتفر الجنبين- أي عريض الهامة وقيل: واسع الجبين ممتلئ. فرع إذا قال: بازل يحمل على السنة الأولى التي يسمى فيها بازلاً فرع آخر لا بأس أن يشترط فيها عوامل أو تدور في الطحن, ولكن من طحن الدقيق أو غيره منها ما يحتاج يدور على يمينه ومنها ما يدور على يساره, وإذا ألف جهة صعب نقله إلى غيرها. مسألة: قَالَ: ((وَكَذَلِكَ الَدوَابُ يَصِفُ نِتَاجَهَا وَجِنسَهَا)). الفصل: وهذا كما قال: ((إذا أسلم في الخيل لابد من ذكر الأوصاف كما ذكرنا في الإبل, وإن كان النوع لا يختلف يجوز الإطلاق, وإن كان يختلف قولان على ما ذكرنا. ويقول:

стр. 2346

من نتاج بني فلان خراساني أو عربي، واللون كميت أو أشقر، أو أدهم، أو أشهب، قال: فإن كان في الفرس أحب أن يصف شبيه مع لونه، فإن لم يفعله فله اللون بهيمًا، يعني لونًا واحدًا، فإن كان له شبه فهو بالخيار في أخذه وتركه والبائع بالخيار في تسليمه وإعطائه اللون بهيمًا، والشبه أن يقول أغر محجل، والأغر الذي في جبينه بياض، والمحجل: الذي يكون في بدنه أو في قوائمه بياض، وكل هذا يدل على أنه لم يجعل [ق ١٢٤ ب] الأغر والمحجل خيرًا من البهيم، لأنه قال: لا يجبر على قبوله. ولا يحتاج أن يذكر القامة ولو ذكر المحجل أو الأدهم فأتى بأغر لم يلزمه قبوله، ولا بد أن يذكر أصنافها بألعاب معلومة فيقول: قارح أو ضارع. وقال في ((الحاوي)): ذكر القد لا وجه للإحلال به فيقول: مشرف عافي أو مربوع، أي لأن الثمن يختلف به أكثر ما يختلف بجدادة الحنطة ودقتها وهو على ما قال. فرع آخر لو أسلم في فرس أبلق. قال بعض أصحابنا: يجوز وقال في ((لحاوي)): لا يجوز لأن البلق مختلف لا يضبط. فرع آخر لو ذكر حال المشي كان أولى ولو أغفله لا يضر. فرع آخر يجوز السلم في البغال والحمير ويحتاج إلى ذكر أوصافها ولكن لا نتاج لها يضاف إليه ولكن يعرف أنواعها ببلدها كالبغال الرومية والطبرية والحمر المصرية فيذكر النوع بالبلد ويذكر السن والذكوره والأنوثة والجودة والرداءة فيكفي أربعة أصناف. فرع آخر لو أسلم في بغل على أن يطحن جاز. فرع آخر السلم في الأغنام يجوز، فإن كان لها نتاج معروف فهي كالإبل، لأن لم يكن لها نتاج فهي كالبغال ويذكر فيه ضأنًا أو ماعزًا لأنه يختلف به. فرع آخر يجوز المسلم في طيور الصيد ويصفه بالنوع، والصغر والكبر [ق ١٢٥ أ] والهزال والسمن، والجودة والرداءة، فالنوع أن يقول حمام فواخت وحبارى وكراكي ونحوها والصغير والكبير وليس لها سن يعتقها. قال الشافعي - رحمة الله عليه- يقول: ناهض ويقول سمين وهزيل. قال أصحابنا: وإن كان تختلف الذكورة والأنوثة اشترط ذكرها،

стр. 2347

وقال في البويطي: ((لا يجوز السلم في الطيور لأنه لا سن لها ولا تضبط بدرع)) وغلظ، ذكره أصحابنا ولم يذكروا هذا القول، ورأيت صاحب المهذب ذكره ولم يذكر خلافًا. مسأله: قال: ((وَيَصِفُ، الثِّيابَ بِالجِنْسِ من كتانٍ أَوْ قُطْنٍ)). الفصل. وهذا كما قال: يجوز السلم في الثياب ولا بد فيها ن ذكر ثمانية أوصاف. الجنس: وهو أن يقول: قطني أو كتاني أو إبريسمي أو قزي ونحو ذلك. والثاني: لبس البلد هروي أو بغدادي أو رازي أو مروي ونحو ذلك. والثالث: يذكر الطول. والرابع: يذكر العرض. والخامس: يذكر الرقة أوالغلظ. والسادس: يذكر الصفاقة او السماحة. السابع: يذكر الجودة أو الرداءة. والثامن: يذكر اللين أو الخشونة. فرع قال الشافعي - رحمة الله عليه- في ((الأم)) ولا يذكر مع هذه الأوصاف الوزن وهذا لأنه يتعذر اتفاق الوزن المذكور مع هذه الأوصاف إلا نادرًا وذلك يمنع [ق ١٢٥ ب [صحة السلم، وهو اختيار أبي حامد- ﵀ وقال بعض أصحابنا: فإن أمكن نسجه بتلك الصفة بذلك الوزن فلا يتعذر يجوز شرطه، بل يكون أولى من الإخلال به لانتفاء الجهالة عنه. وقال القاضي الطبري: عندي أنه لا يبطل بذكره، لأن الشافعي ذكر الوزن في الأواني، لأنه يتفق ولا يتعذر فكذلك ههنا. فرع آخر لا بد من القطني أن يذكر جرجاني أو طبري ونحو ذلك. وفي الكتاني لابد أن يذكر نوعه أو ذئبقي أو دمياطي ونحو ذلك. فرع آخر لو كان السلم في ثوب مقصور زاد أنه مقصور، ولو أطلق ولم يذكر اللون ولا

стр. 2348

القصارة كان له البياض الخام الذي لم يصخ ولم يقصر ولم يغسل؛ لأنه أقل ما يقع عليه الاسم، وإن أعطاه، المغول أو المقصور جاز لأن الاسم يتناوله. فرع آخر لو أسلم في ثوب ليس مغسول لا يجوز نص عليه؛ لأن اللبس يختلف ولا يضبط. فرع آخر لو أسلم في ثوب ملون، فإن كان ما صبغ غزله ثم نسج يجوز، وإن كان مما صبغ بعد النسج لا يجوز، والفرق أنه إذا شرط أن يصخ بعده فهو إسلام في شيئين: أحدهما: في الثوب. والثاني: في الصمغ فمجهول لا يعرف، ولأن الصبغ بعد النسج يمنع الوقوف [١٢٦ أ] على صفاقة الثوب ورقته؛ لأنه يغير صفة الثوب ولا يمنع من ذلك صبغ الغزل، وإذا جاز لابد من أن يذكر اللون من سواد أو حمرة، أو خضرة، وقال في ((الحاوي))؛ يجوز في المصبوغ بكل حال إلا أن يسلم فيه بياضًا على أن يصبغه المسلم إليه فيبطل؛ لأنه عقد سلم مشروط يإجارة، وهذا غريب. فرع آخر لو أسلم في غزل موصوف على أن يعمله له ثوبًا لم يجز من قبل أن صفة الغزل لا تعرف في الثوب، لأنا كان الثوب موصوفًا فأهرقت صفته. فرع آخر لو أسلم في الثياب المنقوشة كالسقلاطون والحلل والديباج لا يجوز؛ لأن ضبط نفسها يتعذر. فرع آخر يجوز السلم في الإبراد والعنابي؛ لأن تخطيطها مضبوط وهكذا الثوب الحيرة وعصب اليمن بعد ذكر عينه ووصف تخطيطه في صفته وسعته. فرع آخر لو أسلم في ثوب منسوج من جنسين من الغزل تكون لحمته قطنًا وسداه إبريسمًا أو كتانا كالعنابي الذي يعمل بنيا بور لا يجوز للجهل بمقدار كل واحد منهما وكلاهما مقصود هكذا ذكره جماعة أصحابنا.

стр. 2349

وقال القاضي أبو علي البندنيجي، قال في ((الأم)): لو أسلم في ثوب مختلف الغزل جاز، وقال أصحابنا: لا يجوز ما ذكرنا فهو كالغالب والمذهب ما ذكره الشافعي [ق ١٢٦ ب]؛ لأنه نص على جواز السلم في الخز وهما غزلان قز وخز، ويفارق الغالية لأن كل خط منها مقصود ولا يتميز بعضها من بعض، فلا يمكن ضبطها بالصفة، وههنا يتميز بعضها عن بعض ولا يمكن ضبطها هكذا، ذكره الشيخ أبو الحسن المحاملي فحصل قولان مخرجان، وهذا أصح عندي، وقال في ((الحاوي)): أبطل بعض أصحابنا السلم في الخز للجهل بأصل الخز، وأنه لا يدري من أي شيء يوجد، وقال الجمهور: لأن أصله عند أهله معروف وعلى هذا إنما يجوز إذا كان الثوب كله سدان وحد ولهذا يتعذر، ولا يجوز السلم إذا كان السدي إبريمًا من غير جنسه لاختلاطه بغيره. فرع آخر السلم في الثوب الوشي. قال ههنا: يقول وشي إسكندراني أو يماني، وقال في موضع آخر: إذا أسلم في وشي لم يجز حتى يكون للوشي صفة يعرفها أهل العدل من أهل العلم بها ولا خير في أن يريه، خرقة ويتراضيا بها على يدي عدل يوفيه الوشي عليها إذا لم يكن الوشي معروفًا؛ لأن الخرقة ربما تهلك فلا يعرف الوشى. فرع آخر لو كان الثوب منقوشًا بالإبر، فإن كان يعمل عليه من جنسه مثل أن يكون الثوب إبريسمًا يعمل عليه من جنسه بالإبريسم يجوز، وإن كان يعمل عليه بغير جنسه مثل أن يكون [ق ١٢٧ أ] الثوب من قطن أو كتان ويعمل عليه بالإبرسيم لا يجوز كالقرقوني، كما لا يجوز في العالية، وعبر بعض أصحابنا عن هذه المسألة بأنه لو أسلم فيها مطرزة، وقال: فإن كان الطرز منسوجة منها جاز، وإن كانت مركبة عليها لا يجوز لامتيازها عن الثوب بخلاف الصبغ. ومن أصحابنا من قال: يجوز كما يجوز في المصبوغ ذكره في الحاوي. فرع آخر يجوز السلم في اللبود والأكسية إذا وصفت ولا يجوز في الزلابي المنقوشة. فرع آخر يجوز السلم في القميص والسراويل إذا وصف جنس الثياب وقد القميص والسراويل.

стр. 2350

فرع آخر لا يجوز السلم في الجباب والقلانس لما فيها من الحشو والأجناس المختلفة. فرع آخر السلم في الكاغد هل يجوز قال ((الام)): يجوز السلم في القراطيس ولا احسبها إلا مضبوطة لأن ضبطها أصح من ضبط الثياب أو مثلها. وقيل: إنه قال فيه: وإن كانت القراطيس تعرف بصفة كما تعرف الثياب بصفة من درع وطول وعرض ورقة وغلظ واستواء صنعة أسلف فيها على هذه الصفة. وقال جميع أصحابنا: يجوز السلم فيها ويحتاج أن يصفها ببلده لأنها تختلف بذلك ويجوز السلم فيها دسوتا ولو شرط فيها الوزن كان أولى، ورأيت عن بعض أصحابنا [ق ١٢٧ ب] وجهًا أنه لا يجوز السلم فيها وزنًا لا غير، لأن كانت من الظهور المصروة لا يجوز السلم فيها لاختلافها فإنها لا تضبط صفتها. مسألة: قَالَ: ((وَهَكَذَا النُّحَاسُ يَصِفُهُ أَبْيَضُ أَوْ شَبَه)). وهذا كما قال السلم في الرصاص والنحاس والصفر جائز، ويحتاج إلى أربعة أوصاف بعد ذكر الجنس والوزن النوع واللون والجودة والرداءة والخشونة والعومة فيقول في الرصاص قلعي أو سرب يعني .... أسود أو أبيض في النحاس الصفر ..... ويجوز أيضًا في الحديد، ويذكر هذه الأوصاف ويزيد فيها ذكرًا أو أنثى فالذكر الفولاذ، والأنثى اللبن الذي يتخذ منه الأواني ونحوها، إن كان جنس الذكر يختلف ويتباين وكذلك الأنثى يلزمه تعيين ذلك، وقال بعض أصحابنا: لا يجوز السلم في الصفر لأنه أخلاط تجمع وتسبك. وهذا لا يصح لأنه وإن كان أخلاطًا فهي مقدرة إن زيد فيها أو نقص فسدت. قال في الحاوي: وهكذا في جوهر الزجاج وجهان لأنه أخلاط مجموعة والمذهب أنه كالنحاس يجوز السلم فيه والوجه الآخر لا يصح. فرع الأواني المتخذة منها هل يجوز السلم فيها؟ قال في ((الأم)): لا بأس أن يسلم فيطست أو تور من نحاس أحمر أو أبيض [ق ١٢٨ أ] أو أسود أو رصاص أو حديد ويشترط سعة معروفة ويصفه بالتخانة والدقة. قال: ولو كان يضبط في أن يكون مع شرط السنة وزنًا كان أصح، لأن لم يشترط
следующие страницы →