← Фикх шафии

Фикх шафии · id 16934

بحر المذهب للروياني

عَبْد الواحِد الرُّوْياني

Полный текст (7 151 стр.). Показаны 2346–2385 · переход к 2351.

стр. 2346

من نتاج بني فلان خراساني أو عربي، واللون كميت أو أشقر، أو أدهم، أو أشهب، قال: فإن كان في الفرس أحب أن يصف شبيه مع لونه، فإن لم يفعله فله اللون بهيمًا، يعني لونًا واحدًا، فإن كان له شبه فهو بالخيار في أخذه وتركه والبائع بالخيار في تسليمه وإعطائه اللون بهيمًا، والشبه أن يقول أغر محجل، والأغر الذي في جبينه بياض، والمحجل: الذي يكون في بدنه أو في قوائمه بياض، وكل هذا يدل على أنه لم يجعل [ق ١٢٤ ب] الأغر والمحجل خيرًا من البهيم، لأنه قال: لا يجبر على قبوله. ولا يحتاج أن يذكر القامة ولو ذكر المحجل أو الأدهم فأتى بأغر لم يلزمه قبوله، ولا بد أن يذكر أصنافها بألعاب معلومة فيقول: قارح أو ضارع. وقال في ((الحاوي)): ذكر القد لا وجه للإحلال به فيقول: مشرف عافي أو مربوع، أي لأن الثمن يختلف به أكثر ما يختلف بجدادة الحنطة ودقتها وهو على ما قال. فرع آخر لو أسلم في فرس أبلق. قال بعض أصحابنا: يجوز وقال في ((لحاوي)): لا يجوز لأن البلق مختلف لا يضبط. فرع آخر لو ذكر حال المشي كان أولى ولو أغفله لا يضر. فرع آخر يجوز السلم في البغال والحمير ويحتاج إلى ذكر أوصافها ولكن لا نتاج لها يضاف إليه ولكن يعرف أنواعها ببلدها كالبغال الرومية والطبرية والحمر المصرية فيذكر النوع بالبلد ويذكر السن والذكوره والأنوثة والجودة والرداءة فيكفي أربعة أصناف. فرع آخر لو أسلم في بغل على أن يطحن جاز. فرع آخر السلم في الأغنام يجوز، فإن كان لها نتاج معروف فهي كالإبل، لأن لم يكن لها نتاج فهي كالبغال ويذكر فيه ضأنًا أو ماعزًا لأنه يختلف به. فرع آخر يجوز المسلم في طيور الصيد ويصفه بالنوع، والصغر والكبر [ق ١٢٥ أ] والهزال والسمن، والجودة والرداءة، فالنوع أن يقول حمام فواخت وحبارى وكراكي ونحوها والصغير والكبير وليس لها سن يعتقها. قال الشافعي - رحمة الله عليه- يقول: ناهض ويقول سمين وهزيل. قال أصحابنا: وإن كان تختلف الذكورة والأنوثة اشترط ذكرها،

стр. 2347

وقال في البويطي: ((لا يجوز السلم في الطيور لأنه لا سن لها ولا تضبط بدرع)) وغلظ، ذكره أصحابنا ولم يذكروا هذا القول، ورأيت صاحب المهذب ذكره ولم يذكر خلافًا. مسأله: قال: ((وَيَصِفُ، الثِّيابَ بِالجِنْسِ من كتانٍ أَوْ قُطْنٍ)). الفصل. وهذا كما قال: يجوز السلم في الثياب ولا بد فيها ن ذكر ثمانية أوصاف. الجنس: وهو أن يقول: قطني أو كتاني أو إبريسمي أو قزي ونحو ذلك. والثاني: لبس البلد هروي أو بغدادي أو رازي أو مروي ونحو ذلك. والثالث: يذكر الطول. والرابع: يذكر العرض. والخامس: يذكر الرقة أوالغلظ. والسادس: يذكر الصفاقة او السماحة. السابع: يذكر الجودة أو الرداءة. والثامن: يذكر اللين أو الخشونة. فرع قال الشافعي - رحمة الله عليه- في ((الأم)) ولا يذكر مع هذه الأوصاف الوزن وهذا لأنه يتعذر اتفاق الوزن المذكور مع هذه الأوصاف إلا نادرًا وذلك يمنع [ق ١٢٥ ب [صحة السلم، وهو اختيار أبي حامد- ﵀ وقال بعض أصحابنا: فإن أمكن نسجه بتلك الصفة بذلك الوزن فلا يتعذر يجوز شرطه، بل يكون أولى من الإخلال به لانتفاء الجهالة عنه. وقال القاضي الطبري: عندي أنه لا يبطل بذكره، لأن الشافعي ذكر الوزن في الأواني، لأنه يتفق ولا يتعذر فكذلك ههنا. فرع آخر لا بد من القطني أن يذكر جرجاني أو طبري ونحو ذلك. وفي الكتاني لابد أن يذكر نوعه أو ذئبقي أو دمياطي ونحو ذلك. فرع آخر لو كان السلم في ثوب مقصور زاد أنه مقصور، ولو أطلق ولم يذكر اللون ولا

стр. 2348

القصارة كان له البياض الخام الذي لم يصخ ولم يقصر ولم يغسل؛ لأنه أقل ما يقع عليه الاسم، وإن أعطاه، المغول أو المقصور جاز لأن الاسم يتناوله. فرع آخر لو أسلم في ثوب ليس مغسول لا يجوز نص عليه؛ لأن اللبس يختلف ولا يضبط. فرع آخر لو أسلم في ثوب ملون، فإن كان ما صبغ غزله ثم نسج يجوز، وإن كان مما صبغ بعد النسج لا يجوز، والفرق أنه إذا شرط أن يصخ بعده فهو إسلام في شيئين: أحدهما: في الثوب. والثاني: في الصمغ فمجهول لا يعرف، ولأن الصبغ بعد النسج يمنع الوقوف [١٢٦ أ] على صفاقة الثوب ورقته؛ لأنه يغير صفة الثوب ولا يمنع من ذلك صبغ الغزل، وإذا جاز لابد من أن يذكر اللون من سواد أو حمرة، أو خضرة، وقال في ((الحاوي))؛ يجوز في المصبوغ بكل حال إلا أن يسلم فيه بياضًا على أن يصبغه المسلم إليه فيبطل؛ لأنه عقد سلم مشروط يإجارة، وهذا غريب. فرع آخر لو أسلم في غزل موصوف على أن يعمله له ثوبًا لم يجز من قبل أن صفة الغزل لا تعرف في الثوب، لأنا كان الثوب موصوفًا فأهرقت صفته. فرع آخر لو أسلم في الثياب المنقوشة كالسقلاطون والحلل والديباج لا يجوز؛ لأن ضبط نفسها يتعذر. فرع آخر يجوز السلم في الإبراد والعنابي؛ لأن تخطيطها مضبوط وهكذا الثوب الحيرة وعصب اليمن بعد ذكر عينه ووصف تخطيطه في صفته وسعته. فرع آخر لو أسلم في ثوب منسوج من جنسين من الغزل تكون لحمته قطنًا وسداه إبريسمًا أو كتانا كالعنابي الذي يعمل بنيا بور لا يجوز للجهل بمقدار كل واحد منهما وكلاهما مقصود هكذا ذكره جماعة أصحابنا.

стр. 2349

وقال القاضي أبو علي البندنيجي، قال في ((الأم)): لو أسلم في ثوب مختلف الغزل جاز، وقال أصحابنا: لا يجوز ما ذكرنا فهو كالغالب والمذهب ما ذكره الشافعي [ق ١٢٦ ب]؛ لأنه نص على جواز السلم في الخز وهما غزلان قز وخز، ويفارق الغالية لأن كل خط منها مقصود ولا يتميز بعضها من بعض، فلا يمكن ضبطها بالصفة، وههنا يتميز بعضها عن بعض ولا يمكن ضبطها هكذا، ذكره الشيخ أبو الحسن المحاملي فحصل قولان مخرجان، وهذا أصح عندي، وقال في ((الحاوي)): أبطل بعض أصحابنا السلم في الخز للجهل بأصل الخز، وأنه لا يدري من أي شيء يوجد، وقال الجمهور: لأن أصله عند أهله معروف وعلى هذا إنما يجوز إذا كان الثوب كله سدان وحد ولهذا يتعذر، ولا يجوز السلم إذا كان السدي إبريمًا من غير جنسه لاختلاطه بغيره. فرع آخر السلم في الثوب الوشي. قال ههنا: يقول وشي إسكندراني أو يماني، وقال في موضع آخر: إذا أسلم في وشي لم يجز حتى يكون للوشي صفة يعرفها أهل العدل من أهل العلم بها ولا خير في أن يريه، خرقة ويتراضيا بها على يدي عدل يوفيه الوشي عليها إذا لم يكن الوشي معروفًا؛ لأن الخرقة ربما تهلك فلا يعرف الوشى. فرع آخر لو كان الثوب منقوشًا بالإبر، فإن كان يعمل عليه من جنسه مثل أن يكون الثوب إبريسمًا يعمل عليه من جنسه بالإبريسم يجوز، وإن كان يعمل عليه بغير جنسه مثل أن يكون [ق ١٢٧ أ] الثوب من قطن أو كتان ويعمل عليه بالإبرسيم لا يجوز كالقرقوني، كما لا يجوز في العالية، وعبر بعض أصحابنا عن هذه المسألة بأنه لو أسلم فيها مطرزة، وقال: فإن كان الطرز منسوجة منها جاز، وإن كانت مركبة عليها لا يجوز لامتيازها عن الثوب بخلاف الصبغ. ومن أصحابنا من قال: يجوز كما يجوز في المصبوغ ذكره في الحاوي. فرع آخر يجوز السلم في اللبود والأكسية إذا وصفت ولا يجوز في الزلابي المنقوشة. فرع آخر يجوز السلم في القميص والسراويل إذا وصف جنس الثياب وقد القميص والسراويل.

стр. 2350

فرع آخر لا يجوز السلم في الجباب والقلانس لما فيها من الحشو والأجناس المختلفة. فرع آخر السلم في الكاغد هل يجوز قال ((الام)): يجوز السلم في القراطيس ولا احسبها إلا مضبوطة لأن ضبطها أصح من ضبط الثياب أو مثلها. وقيل: إنه قال فيه: وإن كانت القراطيس تعرف بصفة كما تعرف الثياب بصفة من درع وطول وعرض ورقة وغلظ واستواء صنعة أسلف فيها على هذه الصفة. وقال جميع أصحابنا: يجوز السلم فيها ويحتاج أن يصفها ببلده لأنها تختلف بذلك ويجوز السلم فيها دسوتا ولو شرط فيها الوزن كان أولى، ورأيت عن بعض أصحابنا [ق ١٢٧ ب] وجهًا أنه لا يجوز السلم فيها وزنًا لا غير، لأن كانت من الظهور المصروة لا يجوز السلم فيها لاختلافها فإنها لا تضبط صفتها. مسألة: قَالَ: ((وَهَكَذَا النُّحَاسُ يَصِفُهُ أَبْيَضُ أَوْ شَبَه)). وهذا كما قال السلم في الرصاص والنحاس والصفر جائز، ويحتاج إلى أربعة أوصاف بعد ذكر الجنس والوزن النوع واللون والجودة والرداءة والخشونة والعومة فيقول في الرصاص قلعي أو سرب يعني .... أسود أو أبيض في النحاس الصفر ..... ويجوز أيضًا في الحديد، ويذكر هذه الأوصاف ويزيد فيها ذكرًا أو أنثى فالذكر الفولاذ، والأنثى اللبن الذي يتخذ منه الأواني ونحوها، إن كان جنس الذكر يختلف ويتباين وكذلك الأنثى يلزمه تعيين ذلك، وقال بعض أصحابنا: لا يجوز السلم في الصفر لأنه أخلاط تجمع وتسبك. وهذا لا يصح لأنه وإن كان أخلاطًا فهي مقدرة إن زيد فيها أو نقص فسدت. قال في الحاوي: وهكذا في جوهر الزجاج وجهان لأنه أخلاط مجموعة والمذهب أنه كالنحاس يجوز السلم فيه والوجه الآخر لا يصح. فرع الأواني المتخذة منها هل يجوز السلم فيها؟ قال في ((الأم)): لا بأس أن يسلم فيطست أو تور من نحاس أحمر أو أبيض [ق ١٢٨ أ] أو أسود أو رصاص أو حديد ويشترط سعة معروفة ويصفه بالتخانة والدقة. قال: ولو كان يضبط في أن يكون مع شرط السنة وزنًا كان أصح، لأن لم يشترط

стр. 2351

صح كما يصح أن يباع ثوب بصفة وسعة (٠) قال: وكذلك كل إناء من جنس واحد ضبطت صفته فهو كالطست والقمقم ونحو ذلك. قال: ولا بأس أن يبتاع منه صفاحًا، وقداحًا بصفة معروفة وقدر معروف من الصفر والكبر والعمق والضيق. وفي القوارير يشترط جنس القوارير ودقتها وتخانتها، ولو ذكر الوزن في القوارير مع الصفة كان أحب إلى وأوضح ونص في البويطي والقديم على نحو ذلك. وقال أبو حامد قال في ((الأم)): لا يجوز السلم في العمولة، وقال في غيره: يجوز فهو على ضربين منه ما يستوي طرقاه ووسطه وأعلاه وسمكه، كالأشكال الواسعة الرأس التي يمكن ضبط طولها ودورها وسمكها، فيجوز السلم فيها فأما الأباريق والطشوت والأشكال المدورة الضيقة الرأس والقماقم ونحوها لا يجوز السلم فيها، كما لا يجوز السلم في النشاب والقسي نص عليه، وهكذا لا يجوز السلم في هذه الأواني المتخذة من الخزف كالكينان والفضاير ونحو ذلك؛ لأن ذلك لا يضبط [ق ١٢٨ ب [بالصفة. قال القاضي الطبري: هذا غلط لأنه شرح في ((لأم)) بخلافه ويمكن وصفه ولا يختلف اختلافًا متباينًا بخلاف النشاب وهذا أصح عندي. فرع آخر قال: ((ويجوز السلم في الزاروق وأراد به الزنبق ويجوز أيضًا في الشب والكبريت، وحجارة الكحل وغيره. مسألة: قال: ((وإن كان في لحم قال: ماعز ذكر خصي أو غير خصي)). الفصل. وهذا كما قال: السلم في اللحم جائز، وبه قال مالك وأبو يوسف ومحمد، وقال أبو حنيفة: لا يجوز، وهذا غلط لعموم الخبر الوارد في السلم، ولأنه يمكن ذكر، بالصفة وهو معلوم عرفًا وعادة. فإذا تقرر هذا يحتاج إلى سبعة أوصاف سوى الجنس والوزن، أربعة منها التي يشترك فيها الحيوان واللحم وهو النوع والسن والذكر والأنثى والجيد الرديء، وثلاث يختص بها اللحم الهزال والسمن والراعية والمعلوفة والوضع الذي يأخذ منه اللحم. أما الجنس فيذكر أنه بقري أو غنمي، والنوع أنه من العراب أو الجاموس أو الأهلية أو الوحشية، وفي الغنم يذكر من الضأن أو الماعز ويذكر البن فإن لحم الصغار أرطب ولحم الخيار أخشن، وإذا ذكر الصغر قال: فطيمًا أو رضيعًا، وهذا

стр. 2352

من نوع الشرط لأنه [ق ١٢٩ أ] منه ويذكر الذكورة والأنوثة؛ لأن لحم الأنثى يخالف لحم الذكر، وإذا قال: ذكرًا قال: فحلًا أو خصيًا، فإن لحم الخصي أطيب وأرطب، وهذا من فروع الشرط أيضًا، فيصير تسعة أوصاف. ويذكر السمن والهزال إذا لم يكن عن عيب وكان من خلفه كالتمر الدقل فإنه كالمهزول وكالحنطة الضامرة، وإن قال أعجف لا يصح، لأن ذلك عن عيب ودلالة يمكن معرفته كاللبن الحامض والحنطة المسبوبة. فَرَّع أصحابنا فقالوا: إذا كان العيب محدودًا صح لأنه يجوز السلم في عبد أعور وأعمى وأقطع، ويذكر المعلوفة والراعية؛ لأن لحم الراعية أطيب فالسمن بالمرعى أطيب من السمن بالعلف، ويعتبر أن يكون العلف أثر في تسميته ويذكر موضع اللحم، فإن مقادم الحيوان أطيب وأرطب فنقول: لحم الفخذ أو اليد أو الجنب؛ لأن اللحم يختلف به وقيل: الأجود لحم العنق ثم الكتف، ثم الخاصرة، ثم الفخذ، وخير اللحم ما قرب من العلف والماء، وإذا أقبضه ذلك الموضع فإن كان فيه عظام فقد تطوع بالفصل ويجوز ولأن اللحم أولى بالجواز من التمر من النوى، لأن النوى يتميز والعظام لا تتميز ولو أراد أن يميز أفسد اللحم وبقي على العظام ما يكون فسادًا [ق ١٢٩ ب] وقول الشافعي - رحمة الله عليه- في اللحم منقا لم يرد منقا من عظمة بل أراد ما فيه النقى وهو المخ فلا يكون أعجف، وهذا استحباب لأن ما نقى له لا يلزمه قبوله. فرع آخر لو أسلم في التمر فيه وجهان: احدهما: يجوز كما يجوز في اللحم عن غير عظم ويكون السلم فيه وزنًا لا كيلًا لأنه يتخافي فيه. والثاني: لا يجوز لأنه يسرع إلى الفساد الذي لا يضبط. فرع آخر لا يجوز أن يسلم في اللحم المشوي على النار والأخذ منه يختلف وفي المطبوخ يأخذ الماء بعضه أكثر مما يأخذ البعض، ويختلف عمل النار فيه فيكون مجهولًا. وقال: بعض أصحابنا بخراسان: إن كان له حد يوقف عليه ويعلم كم أحرق النار منه جاز، وقل ما يعرف هذا في اللحم. فرع آخر يجوز السلم في الإلية بالوزن ويذكر الصفات على ما ذكرنا في اللحم ولا يحتاج إلى ذكر موضعه منها؛ لأنها لا تختلف، وكذلك يجوز السلم في الكبد والطحال.

стр. 2353

فرع آخر لا يجوز السلم في الكرسي مما تعلق به لجهالته واختلافه. مسألة: قال: ((ويَجُوزُ أن يُسَلم في لحُومِ الصَّيدِ)) إذا كان يوجد [ق ١٣٠ أ] في البلد الذي أسلم فيه وجودًا عامًا، وإن كان يوجد في وقت غالبًا لا ينقطع، وينقطع في وقت آخر، فإن جعل محله الوقت الذي يؤخذ فيه غالبًا جاز، وإن جعل محله الوقت الآخر لم يجز. وإن كان يوجد في وقت دون وقت وليس وقت الوجود معلومًا لا يجوز، لأن من شرط السلم أن يكون وجوده غالبًا في وقت توجه المطالبة عليه به، ويوصف بالصفات التي ذكرنا في سائر اللحوم. قال: ولا يخالف لحم الأسن إلا في خصلة، وهي أنه إن كان منه شيء يصاد بشيء يكون لحمه طيبًا، وآخر يصاد بشيء يكون لحمه غير طيب شرط صيد كذا دون صيد كذا. وقال أصحابنا: إن هذا يختلف، فيكون لحم الأحبولة أطيب، ولحم صيد الكلب من صيد الفهد أطيب نكهة من صيد الكلب وبغير نكهة الفهد، وتقول: راعية أو معلوفة؛ لأن الصيد لا يكون إلا راعيًا. فجملة أنواعه سبعة؛ النوع، والسن، والهزال، وموضعه من الحيوان، والجوده، والرداءة، والآلة التي يصاد بها. فالنوع: بقر الوحش، والظباء، وفي البقر يذكر الأنواع الوعل، والسل، والابل. وفي الغنم الوحش يذكر الظباء والغزال، ويذكر السن، والفطيم، والرضيع، ولا يقول فيه فحلًا ولا خصيًا، فإنه لا خصي فيه. ويجوز السلم في لحم الطير بصفة [ق ١٣٠ ب] ووزن غير أنه لا سن له فيه، فيوصف بصغر وكبر. ثم إن كان الصغر لم يفتقر إلى ذكر موضع اللحم، وجاز عددًا، وإذا جاء باللحم لم يقبل فيه الرأس ولا الرجل؛ لأنه لا لحم فيها. فرع يجوز السلم في الحيتان كالطيور ولا فرق بينهما، فيذكر أربعة أصناف النوع، وحلي أو أجامي أو بحري، والصغر والكبر ويذكر موضع اللحم في الكبار، والسمن والهزال، والجودة والرداءة. قال: ويذكر الطري والمالح، ولا يجوز إلا وزنًا، ولا يقبل فيه الرأس والذنب، ويفارق الحيوان حيث يجوز فيه السلم عددًا؛ لأن المقصود لحمه. فرع آخر لو كان لحم الطير مما لا يقصد لحمه يجوز السلم فيه عددًا كالبازي ونحوه.

стр. 2354

فرع آخر لو أسلم في ثلاثين منا لحمًا ووصفه على أن يأخذ من وقته كل يوم ثلاثة أمنان منه، هل يصح؟ قولان، والأصح جوازه، وينبغي أن يذكر أول اليوم وآخره. مثألة: قال: ((ويقول في السمن جائز)). ويضبطه بأربعة أوصاف؛ النوع، واللون، والمرعى، والجودة والرداءة، فالنوع أن يقول؛ سمن بقر أو غنم، إذا ذكر الغنم يقول: ضأن أو ماعز. واللون أبيض أو أصفر، والمرعى يقول: عوادي أو حميصة، كما يذكر مرعى النحل إذا أسلم في العسل؛ لأنه يختلف بذلك، أو يذكر سمن معلوفة؛ لأن الغرض يختلف [ق ١٣١ أ] بها، وإن كان يختلف باختلاف البلد إن سماه، وإن لم يذكر حديثًا يلزمه أن يعطيه حديثًا، وإن ذكر حديثًا كان تأكيدًا، وإن ذكر عتيقًا لم يجز؛ لأن السمن إذا عتق فسد ويكون سمنًا في المعيب، وذلك لا يجوز. ويفارق التمر؛ لأنه إذا عتق لم يفسد. وقال القاضي الطبري ﵀: يذكر حديثًا أو عتيقًا، إن كان يختلف، وليس كل عتيق متغيرًا، وإذا ذكر العتيق لا يقبل المعيب. وقال بعض أصحابنا: ويذكر سمن الصيف أو الشتاء، فإن أطلق استحق سمن الوقت الذي يحل فيه الأجل. فرع لا يلزم ذكر قوته وتخانته ورقته؛ لأن قوته أو رقته قد يكون أصله عن جنس وليس بعيب بخلاف العسل. فرع آخر لو سلمه إليه رقيقًا، فإن كانت رقته لحمى الزمان أو المكان يلزمه قبوله، وإن كان لفساد فيه فهو عيب لا يلزمه قبوله. فرع آخر لو صفاه بالنار لا يكون عيبًا بخلاف العسل؛ لأن دخول النار على العسل يؤثر في طعمه، ودخولها على السمن لا يؤثر في طعمه. فرع آخر يجوز السلم في الزبد ويصفه بأوصاف السمن، ويزيد وصفًا خامسًا. قال في

стр. 2355

((الأم)): ((يقول: زبد يومه لأنه يتغير من عنده بتهامة ويتغير في الحر ويتغير في البرد تغيرًا دون ذلك)). فرع آخر قال في ((الأم)): ((وليس له أن يعطيه زبدًا نجيخًا)) والنجيخ زبد تغير فأعيد في السقاء ويمخض مع اللبن ليزول. وقال بعض أهل اللغة: ........ وقال الأزهري: النجخ: اللبن الرايب فيصب عليه حليبا فيخرج الزبد ليس لها صلابة زبد المحيض. وقال ابن السكيت: النجيخة تخرج من السقاء إذا حمل على بعير بعد نزع زبده الأول، محتمخض فيخرج زبدًا رقيقًا. فرع آخر لو اشترط زبد أمسه جاز أيضًا؛ لأن الغالب أنه لا يتغير ولا يصير معيبًا في ذلك القدر من الزمان، وإن أقبضه رقيقًا فالحكم على ما ذكرنا في السمن. مسألة قال: ((وإن كان لبن إبل قال لبن عواد)) الفصل. وهذا كما قال: السلم في اللبن جائز ويعفه بأوصاف السمن إلا واحدًا وهو اللون، فإن لونه لا يختلف وكله أبيض، ولا يحتاج إلى ذكر الحلاوة ولا حليب يومه؛ لأن إطلاقه تحصيله، وإن ذكر ذلك كان تأكيدًا، وهو مراد الشافعي بما ذكر ههنا. ولو أتى به حليب أمه وقد تغير إلى مرارة أو أقل حلاوة لم يقبله، لأن لم يتغير مثل أن يكون ف بلدةٍ باردةٍ قبله. فرع آخر لو أسلم في لبن حامض. قال الشافعي رحمة الله عليه؛ لا خير فيه لأن الحموضة نقص غير مضبوط. ومعناه لا يجوز، ويفارق الخل الحامض؛ [ق ١٣٢ أ] لأن الحموضة في الخل لا تكون نقصًا، بل تكون جودة وزيادة كالحلاوة في العسل. فرع آخر هل يجوز السلم في اللبن الفارض، وهو أن يتجاوز صفة الحليب أو إلى صفات الحامض؟ قال الإمام أبو القاسم الصيمري: يجوز لأن ذلك ليس بفساد. وقال غيره من

стр. 2356

أصحابنا: لا يجوز؛ لأنها صفة لا تضبط ونقص لا يتجدد، وهذا أصح. فرع أخر قال: ويذكر المرعى في لبن الإبل فيقول: لبن عواد أو أوراك أو حميضة، فالعواد هي التي ترعى الغدوة وهي الجلة من الكلأ مثل النصبي ونحو ذلك. والأوراك التي ترعى الأراك، والحميض كل نبات فيه ملوحة أو الخمض التي ترعى الحمض، وهو ما ذكرنا أن فيه ملوحة وهذا لأن اللبن يختلف بذلك. وتقول العرب: الجلة غير الإبل والحمض فاكهتها. قال أصحابنا: ولا يحتاج في الغنم إلى ذكر المرعى؛ لأن لبنها لا يختلف باختلاف المرعى. فرع آخر قال: ويجوز أن يسلم فيه كيلاً ووزناً، فإن أسلم فيه كيلاً فليس له أن يكيل برغوته لأنها تزيد في وزنه. وقيل: إن ذلك يزيد في وزنه فلا يوزن حتى تسكن رغوته. فرع آخر لا يجوز السلم في اللبن المخيض؛ لأن فيه ماء، وهذا لأنه لا يصير مخيضاً إلا بإخراج الزبد منه، ولا يمكن إخراج الزبد منه إلا بالماء، فيكون مقدار المخيض مجهولاً فلا يجوز. [ق ١٣٢ ب] فإن أخرج منه الزبد بغير الماء يجوز السلم فيه. فإن قيل: أليس يجوز السلم في الجبن وفيه أنفحة، ويجوز في خل التمر وفيه ماء؟ قلنا: الفرق بين الأنفحة في الجبن أنها غير مقصودة وهي من مصلحته، وكذلك الماء في خل التمر غير مقصود وهو من مصلحته الخل التمري فلم يضره، والماء في المخيض ليس من مصلحته ولهذا منع جواز السلم فيه. فرع آخر قال في «المختصر» عقيب هذه المسألة: «وهكذا كل مختلط بغيره» وأراد بالمختلط بغير الغالية والفالوذج ونحوها، والمصلح بغيره الأدهان المربية فلا يجوز السلم في شيء من ذلك للجهل بمقادير الأخلاط، وإن كان يجوز بيع هذه الأشياء عيناً؛ لأن في بيع العين تكفي الإحاطة، وفي السلم لا بد من الوصف ولا يمكن وصفها، فأما الأدهان الطبية التي لا يخالطها شيء كدهن الورد والبنفسج ونحو ذلك مما يصيب السمسم بهذه الأوزان، ثم إذا طابت رائحته بالمجاورة يعتصر الدهن منه وبطيب رائحتها يجوز السلم فيها.

стр. 2357

فرع آخر جملة المختلطات على أربعة أضرب؛ مختلط بما ليس بمقصود وفيه مصلحته فيجوز السلم فيه كما ذكرنا في الجبن وخل التمر والزبيب. ومختلط بما هو مقصود كالغالية والفالوذج فلا يجوز السلم فيهما. ومختلط بما ليس بمقصود ولا مصلحة فيه فلا يجوز السلم فيه كالمخيض ونحوه. ومختلط اختلاط مجاورة ولكنه مقصود [ق ١٣٣ أ] كالثوب من غزلين فقد ذكرنا حكمه. وقال بعض أصحابنا بخراسان لا يجوز السلم في خل التمر والزبيب، لأن فيه ماء وهو غلط بخلاف النص. فرع آخر يجوز السلم في لبن الآدميات خلافاً لأبي حنيفة ﵀، وهذا غلط لأن لبن طاهر منتفع به كلبن الشاة. فرع آخر هل يجوز السلم في ماء الورد؟ وجهان: أحدهما: لا يجوز؛ لأنه مصاعد بالنار. والثاني: يجوز؛ لأنه يدخل فيها إلى حد لا يختلف بين أهله، فصار كدخول النار في تخليص الذهب. وهذا أصح عند جماعة أصحابنا. فرع آخر لا يجوز السلم في الكشك ولا في البردوع للاختلاط. مسألة: قَالَ: «وَيَصفُ اللَبَأ كَاللَّبَنِ إِلاَّ أّنَّهُ مَوْزُونٌ». وهذا كما قال: اللبأ هو اللبن الأصفر، وإذا طرح منه شيء على اللبن وأسخن بالنار انجمد قطعة واحدة فيسمى لبأ ويجوز السلم فيه، ودخول النار فيه لا يمنع جواز السلم فيه؛ لأن النار لينة يسيرة لا تأخذ من أجزائه شيئاً. وقال أبو حامد ﵀: هو على ضربين: مطبوخ وغير مطبوخ فلا يجوز السلم في المطبوخ منه؛ لأنه تختلف أجزاءه إذا طبخ بالنار، والصحيح ما ذكرنا؛ لأنه لا تختلف أجزاءه على ما ذكرنا وإن اختلفت لا يجوز. فإذا تقرر هذا يحتاج إلى أن يصفه بأوصاف اللبن ويذكر فيه وصفاً زائداً وهو اللون، لأنه يختلف بذلك. ثم يحتاج إلى أن يذكر فيه الوزن لا الكيل [ق ١٣٣ ب] لأنه لا يمكن

стр. 2358

كيله لكونه جامداً ولا يحصره إلا الوزن. وقال أصحابنا بخراسان: إن كان ذائباً يجوز كيلاً، وإن كان جامداً لا يجوز إلا وزناً، وهذا أظهر وأقيس عندي. فرع يجوز السلم في الجبن ويصفه بأنه من غنم ضأن أو ماعز أو بقر. قال: ولا أحسبه يتخذ من لبن الإبل، ويذكر البلد التي يعمل فيه فيقول: همداني، أو زيتوني أو طبري، ويذكر وقت عمله؛ لأنه يختلف به، ويذكر أنه يابس أو رطب، فإن ذكر يابساً يعطي أقل ما يقع عليه اسم اليبوسة، والرطوبة معروفة، وهو أول ما ينزل عنه الماء. قال الشافعي ﵀: «الجبن الرطب لبن يطرح فيه الأنفحة قيميز ماءه وينعزل خائر لبنه» والخائر الجبن الرطب وذلك بأن يصفيه على محل أو موضع يسيل الماء منه، ويذكر الجيد والردئ. فجملته أربعة أوصاف. وقيل: فيه وجه آخر لا يجوز السلم فيه؛ لأن فيه أنفحة ويدخله النار، وهذا حكم الأقط. فرع آخر قال: «وأحب إليَّ لو قال: جبن شهر أو جبن عام» لأنه إذا دخل في حد اليبس أثقل منه إذا تطاول جفوفه، فإن ترك ذكر ذلك لم يفسده؛ لأنَّا نجيز مثل هذا في اللحم، وكذلك التمر في أول ما يبس يكون أثقل منه بعد شهر أو أكثر. فرع آخر قال: «ولا خير في أن يقول: جبن عتيق ولا قديم؛ لأن أول ما يقع عليه اسم العتيق والقديم غير [ق ١٣٤ أ] محدود آخره غير محدود، فهو كمثل حموضة اللبن فذكره يبطله. وقيل: عنى العتيق جبن الحجاز. فرع آخر قال: «ما كان عيباً في الجبن عند أهل العلم به من إفراط ملح أو حموضة طعم أو غيره لم يلزمه قبوله». فرع آخر يجوز السلم في المصل؛ لأنه مخيض منعقد، ويصفه على ما ذكرنا، ويذكر الوزن وفيه وفي العين؛ لأنه لا يمكن (كيلها).

стр. 2359

مسألة: قَالَ: «وَيَقُولُ فِي الصُّوفِ صُوفُ ضَانِ بَلَدِ كَذَا». الفصل وهذا كما قال: السلم في الصوف جائز، ويصفه بثمانية أوصافٍ؛ النوع وهو إضافته إلي الضأن أو غيره. وقيل: لا يحتاج إلى هذا؛ لأنه لا يكون إلا من الضأن. والمكان فيقول: صوف غنم بلد كذا جبلي أو بلدي ونحو ذلك. واللون الأبيض أو أسود أو أحمر. والطول والقصر، فيقول: طول الطاقات أو قصرها؛ لأن الثمن يختلف به. والذكورة والأنوثة. قال الشافعي رحمة الله عليه: إذا اختلف صوف الكباش والإناث - ويعرف ذلك بعد الجزاز - لا يجوز حتى يسمى صوف فحول أو إناث. ويذكر الخريف أو الربيع لأنه يختلف بذلك، ويقال: الصوف الصيفي خير من الشتوي والخريفي، والربيعي يتوسخ ويتلبد بالطين والمطر، والخريفي أنظف. ويذكر الجودة والرداءة. قال الشافعي رحمة الله عليه: يقول جيداً نقياً ومغسولاً لما تعلق به فيثقل. قال [ق ١٣٤ ب] أصحابنا: وهذا تأكيد ليس بشرط؛ لأنه لا يلزمه قبول غير الصوف، والغسل يذهب ما تعلق به حتى يصير نقياً. وقال بعض أصحابنا: قوله: «نقياً» تأكيد وقوله: «مغسولاً» شرط لازم؛ لأنه يذهب الريح الذي يثقل معه الوزن فيمكن معه القبض، فعلى هذا غسل الصوف شرط آخر. وقال بعض أصحابنا بخراسان: أراد بالمغسول تمييزه من التراب والشوك، فهو معنى النقي، وإن أراد غسله بالماء حتى يصير أصف مما كان يجوز بشرط أن لا يحدث معه عيباً بالغسل. وذكر أبو حامد ﵀ وصفاً آخر وهو الخشونة والنعومة، وهذا صحيح؛ لأن الأغراض تختلف. وقال بعض أصحابنا: لا يحتاج إلى هذا؛ لأن ذكر الفحل والأنثى يغني عن هذا. وذكر في «الحاوي» وصف آخر وهو أن يقول: من صغار الضأن أو كباره؛ لأن صوف الصغار أنعم وصوف الكبار أخشن، وفي هذا نظر عندي لأنه داخل فيما تقدم، ولا يجوز إلا وزناً. فرع آخر قال في «الحاوي»: والسلم في الصوف المصبوغ لا بأس به بعد وصفه كما ذكرنا، ثم يصف الصبغ بأربعة أوصاف؛ اللون والحنس بما يصبغ به إن كان أحمر فبالبقم أو الملك، وإن كان أسود فبالزاخ أو العفص، والبلد الذي يصبغ فيه فيقول: من صبغ الأرمن أو الجبل أو العراق، وإن كانت الناحية تختلف صبغ بلادها ذكر [ق ١٣٥ أ] البلد الذي

стр. 2360

يصبغ منها، ويذكر صبغ الشتاء أو الصيف فإنه يختلف. وهذا غريب. فرع آخر قال: «لا يجوز أن يسلم في صوف غنم بأعيانها» لأنها قد تتلف، وينافي الأمة على صوفها. قال: ولا خير أن يسلم في صوف بلا صفة ويريه صوفاً فيقول: أستوفيه منك على بياض هذا، ونقاء هذا، وطول هذا؛ لأن هذا قد يهلك ولا يدري كيف صفته. فرع آخر يجوز السلم في الإبريسم ويصفه بأربعة أوصاف؛ النوع، والرقة، والغلظة، والجودة، والرداءة، واللون. فالنوع إضافته إلى بلد بغدادي أو طبري، أو جرجاني، أو خوارزمي، لأن الثمن يختلف به. ويقال: أجوده البغدادي، ويسميه باسم معروف، ويذكر اللون أصفر أو أبيض ونحو ذلك، ولا يحتاج أن يذكر النعومة والخشونة؛ لأن لا يكون إلا ناعماً ليناً، ولا يجوز السلم فيه إلا وزناً. فرع آخر يجوز السلم في المغزل، ويصفه بما ذكرنا في الإبريسم، إلا أنه يزيد فيه الناعم والخشن. فرع آخر السلم في القز الذي فيه الدود [ق ١٣٥ ب] ويعمل فيه الإبريسم، لا يجوز؛ لأن الدود فيه إن كان حيَّا فلا مصلحة فيه؛ لأنه يقرضه ويفسده، وياخذ قسطاً من الوزن إن كان ميتاً، لا يجوز بيعه والقز دونه مجهول، ولهذا لا يجوز بيع القز وزناً لهذه العلة، ويجوز بيعه جزافاً، وأما إذا خرج منه الدود، ويجوز السلم فيه وزناً؛ لأنه وإن لم يكن سلمه فإن يطبخ ويغزل ويعمل منه ثياب القز. وينبغي أن يذكر البلد والصغر والكبر واللون والجيد والردئ. فرع آخر يجوز السلم في سلخ القز، وهو ما ظهر منه فوق الإبريسم، ويعتبر فيه ثلاثة أوصاف؛ ذكر البلد، واللون، والجودة، والرداءة. مسألة: قَالَ: «وَيَقُولُ فِي الكُرْسُفِ كُرْسفُ بَلَدِ كَذَا». الفصل: وهذا كما قال: يجوز السلم في القطن، ويصفه بأربعة أوصافٍ؛ النوع، واللون،

стр. 2361

والنعومة والخشونة، وطويل الشعرة وقصرها، والجودة والرداءة فالنوع إضافته إلى بلد كذا: رازي، أو جرجاني، أو نيسابوري ونحو ذلك. واللون أبيض أو أسمر. فرع قال بعض أصحابنا: لا بد أن يقول أيضاً: محلوج أو مع الحب. وقال أبو حامد ﵀: لا يحتاج إلى هذا، وإذا أطلق جاز، وكان له ذلك؛ لأن الحب فيه بمنزلة النوى في التمر. والأولى أولى عندي. فرع آخر قال الشافعي رحمة الله عليه: «لو أسلم فيه منقى من حبه كان أحب إليَّ، ولا أرى بأساً أن يسلم بحبه؛ لأنه [ق ١٣٦ أ] كالنوى». قال: «ويسمى وزناً معلوماً». قال: «ولا خير في السلف في الكرسف يجوزه لأنه ليس له مصلحة فيه» بخلاف السلم في الجوز المأكول. فرع آخر قال بعض أصحابنا: ويذكر القطن ما لقط رطباً ويابساً؛ لأن ما لقط رطباً أنعم وألطف وأضعف، وما لقط بعد يبسه أقوى وأخشن ويذكر ما لقط في أول السنة عند شدة الحر وفي آخرها، وفي وقت البرد فإنه يختلف لاسيما بالبصرة، فإن كان في بلدٍ لا يختلف لا يلزمه ذكره. فرع آخر قال: اختلف قدم الكرسف وحديثه سمى قديماً أو حديثاً من كرسف سنة أو سنتين. فرع آخر قال: «وإن كان يكون ندياً سماه جافاً لا يجزئ فيه غير ذلك». وإن لم يكن جافاً وأطلق العقد جاز ويقتضي اليابس الجاف. فرع آخر قال: «ويذكر قطناً نقياً؛ لأنه قد تعلق به الجوز أو غير ذلك مما يثقله، وهذا تأكيد مضبوط بالصفات».

стр. 2362

مسألة: قَالَ: «وَلَا بَاسَ أَنْ يُسَلُفَ فِي الشَّيئِ كَيْلاً وَإِنْ كَانَ أَصْلُهُ وَزْناً». وهذا كما قال: كل ما يتأتى فيه الوزن دون الكيل يسلم فيه وزناً، وكل ما يتأتى فيه الكيل دون الوزن يسلم فيه كيلاً [ق ١٣٦ ب] وما يتأتى فيه الأمران معاً يجوز السلم فيه كيلاً ووزناً؛ لأن الغرض معرفة مقدار السلف فيه بخلاف الربا، فإن بيع الموزون من مال الربا بعضه ببعض كيلاً لا يجوز؛ لأن الغرض هناك معرفة المتقابل وربما يتفاضلان عند الوزن. فرع قال في «الأم»: وما يسلف فيه كيلاً لم يستوف إلا كيلاً، وما يسلف فيه وزناً لم يستوف إلا وزناً لاختلاف الكيل الوزن، ويلزمه أن يكيل مرسلاً من غير أن يدق ولا أن يزلزل ولا أن يدق على رأسه وإنما يدع ما يحمله. مسألة: قَالَ: «وَمَا ضُبِطَتْ صِفَتُهُ مِنْ خَشَبٍ سَاجٍ أَوْ عِيدَانٍ قَسِيِّ». الفصل وهذا كما قال. يجوز السلم في الخشب، وهو على أربعة أضرب؛ ضرب يراد للبناء والأطباق والمراية، وضرب يراد للقسي، وضرب يراد للوقود، وضرب يراد لنُصُب السكاكين والدارن. فأما ما يراد للبناء والأطباق فضبطه بخمسة أوصاف: النوع، واللون والرطوبة، واليبوسة، والجودة والرداءة، والعرض والطول. فالنوع يقول: ساجاً أو صنوبراً أو نخلاً أو جوزاً أو نحو ذلك. واللون أصفر أو أبيض أو أسود، ويقول في المدور أوله وآخره واحد وإن كان يختلف ذكر ذلك على وجه يضبط. وأما ما يراد للقسي، قال الشافعي ﵀: «يذكر عود شوحطة السهلي والجبلي؛ لأن الجبلي أقوى من السهلي» قال: «ويقال فيه: خوط أو فلقة والفلقة أقدم نباتاً [ق ١٣٧ أ] من الخوط، والخوط الشاب». ويذكر دقيق أو وسط طوله كذا وعرضه كذا، ويكون مستوى البينة، وما بين الطرفين من الغلظ، وكل ما أمكنت فيه هذه الصفات جاز، وإلا فلا يجوز. وذكر بعض أصحابنا أنه يذكر في جميع ذلك زمان قطعه من صيف أو شتاء. وأما ما يراد للوقود وهو خشب الحطب ضبطه بخمسة أوصاف على ما ذكرنا، فيقول: أم غيلان، أو أراك، أو عرعر. ويقول: غلاظ أو دقاق أو وسط، ويذكر

стр. 2363

الرطب واليابس والجيد والرديء. قال بعض أصحابنا بخراسان: لا يحتاج إلى ذكر الرطب واليابس، بل مطلقه يقتضي اليابس؛ لأن النداوة في الحطب عيب، وهذا غير صحيح؛ لأن النداوة فيه رداءة لا عيب. وأما ما يراد للنُّصُب فيذكر نوعه كالأبنوس وغلظه ودقته وسائر الأوصاف التي يختلف الثمن باختلافها. فرع لا يجوز في الأبنوس الملمع؛ لأن تلمعه لا يضبط. فرع آخر قال: ويذكر ساجاً سمحاً، يعني لا عقد فيه، وهذا على سبيل التأكيد، لأن العقد فيه عيب، وإذا أطلقه لا يلزمه قبوله، وإن كان يتفاوت طرفاه لا يجوز فيه السلم. فرع آخر قال في «الأم»: وإذا شرط له الغلظ فجاء بأحد طرفيه على الغلظ والآخر أكبر فهو متطوع بالفضل ويلزمه قبوله، وإن جاء بأفضل من طوله وناقص أحد الطرفين من غلظه لم يلزمه قبوله؛ لأن [ق ١٣٧ ب] هذا نقصاً من حقه. فرع آخر في خشب البناء لا يحتاج إلى ذكر الوزن. نص عليه في «الأم». قال أصحابنا: ويجوز أن يجمع ذكر الطول والعرض، وذكر الوزن، والفرق بينه وبين الثياب أن الخشب لا يبعد ووجود الوزن فيه مع ذكر الطول والعرض بخلاف الثوب، وذكروا هذا عن الشافعي ﵀. وقال القاضي الطبري: لا أعرف هذا للشافعي؛ لأنه في الكبر الطول والعرض، دون الوزن، وفي الصغار الرقة والغلظ والوزن ولم يذكر الطول والعرض، فقال: وما صغر من الخشب لم يجز السلم فيه عدداً ولا جرماً حتى يسمى الجنس فيقول: أبنوس أو غير ذلك وزن كذا وكذا، وكذلك يذكر الوزن في الخطب ويجوز أن يسلم فيه عدداً لا جرماً أيضاً. مسألة: قَالَ «وَكَذَلِكَ حِجَارَةُ الأَرْحَاءِ وَالبُنْيَانِ وَالأَنِيَةِ».

стр. 2364

وهذا كما قال: يجوز السلم في الأحجاز، فإن كانت حجارة الأرحية يضبطها بخمسة أوصاف؛ النوع، واللون، والدور والسُّمك، والجودة والرادءة، فالنوع يذكر المكان فيقول: موصلي، أو حراني، أو طبري ونحو ذلك، واللون أبيض أو أسود، ويذكر القد من الدور والعرض والسُّمك والتخانة، ويمكن ذلك بأن يحيط به خيطاً ثم يزرع ذلك الخيط. قال الشافعي ﵀: «وينسبها إلى الصلابة، وأن لا يكون فيها عرق ولا كلا، والكلا حجارة مدورة صلبة لا تجيب بالحديد [ق ١٣٨ أ] إذا ضربت انكسرت من حيث لا يريد الضارب». قال في «الحاوي»: ويذكر أنها من حجارة الماء أو من حجارة الجبل ولا يحتاج فيه إلى ذكر الوزن، ولو ذكره جاز، وما كان منها صغار لا يمكن وصفها بالذرع جاز أن يُسلم فيها وزناً، والكلام في وزن الحجر والخشب الثقيل واحد، فإن أمكن حمله بقبان، أو قياس فذاك وإن لم يحمله القبان أو العيان يوضع في السفينة، والسفينة في ماء راكد ثم يعلم على مكان بلوغ الماء من ظاهرها بعلامة من جميع أطرافها ثم ينقل عنها ذلك، ويجعل فيها طعام أو تراب، فإن نزلت في الماء إلى تلك العلامة وزن التراب فما خرج فهو وزنها. وأما حجارة الأبنية فضبطها بأوصاف النوع، واللون، والجودة والرداءة، ولا يحتاج إلى ذكر القد والصغر والكبر؛ لأن ذلك معروف عند أهل البناء. وذكر أبو حامد ﵀ أنه لا بد من ذكر الكبير والصغير وهذا أصح عندي. وقال في «الأم»: يقول: ما يحمل البعير اثنين أو ثلاثة أو أربعة ويذكر الوزن مع ذلك. قال: ويجوز السلم في النقل وهي الحجارة الصغار التي تصلح للمنجنيق ولا يجوز إل وزناً. قال: وينسبها إلى الصلابة ولا يلزمه أن يقول: كراناً ولا مبنياً. وأما حجارة القدور فيذكر فيها جميع ما ذكرنا من الأوصاف مع الكبر والصغر بلا إشكال، ويقول: برام طواسية أو مكية، ويذكر الوزن. [ق ١٣٨ ب] فرع: السلم في الرخام جائز ويذكر نوعه ولونه وصفاته، وجيداً أو رديئاً، ويذكر طوله وعرضه، أو دوره إن كان مدوراً، ويذكر إن كان له عرض تخانة. قال في «الأم»: «وإن كان لها براسيع مختلفة وشعفاً» وبراسيها الخطوط التي تكون فيها. فرع آخر يجوز السلم في البور ويصفه بأوصافه، ونصَّ في «الأم» على أنه يجوز السلم في الآنية المتخذة منها. وقال: «يصف طولها وعمقها وعرضها وتخانتها وصنعتها إن كانت

стр. 2365

تختلف فيها الصنعة». قال: «وإن وزن مع هذا كان أحب إلىَّ، وإن ترك وزنه لم يفسد إن شاء الله». فرع آخر قال في «الأم»: ولا بأس أن يبتاع آخراً بطوله وعرضه وتخانته ويشترط من طين معروف، وإن شرط فيه الوزن كان أحبَّ إليَّ وإن تركه فلا بأس إن شاء الله، ويذكر اللون والجودة والرداءة. وقال في «الحاوي»: لا بد من ذكر الوزن بالأرطال وصفة الطبخ. فرع آخر ويجوز السلم في اللبن غير المطبوخ أيضاً، ويصفه بما ذكرنا قال: وإن أسلم في اللبن شرط أن يطبخه لم يجز؛ لأنه لا يعرف قدر ما يذهب من طبخه من الحطب، ولأنه قد يتبهرج فيفسد. فرع آخر يجوز السلم في النورة والقصة، وهي الجص ينسبها إلى أرضها فإنها تختلف بذلك، ويشترط الجودة أو الرداءة، ويشترط بيضاء أو سمراء وأي لونٍ كان إذا تفاضلت في الألوان [ق ١٣٩ أ] ويشترطها بكيل معلوم ووزن معلوم وأجل معلوم. وقيل: لا يجوز في الجص المحترق. قال: ولا خير في السلف فيها إجمالاً ومكايل وجزافاً من غير إجمال ولا مكايل إذا كان حاصرها. فرع آخر قال: وهكذا لا بأس بالسلم في المدر بكيل معلوم، وإذا وصف جيداً لم يلزم أن يأخذ سبحا؛ لأن هذا مخالف للجودة، وإن كان فيه كذان أو حجارة أو بطحاء لم يلزمه أخذه، لأنه ليس بمدر ولا قصة ولا نورة ويصف المدر بالموضع ويذكر لونه إن كان يختلف. فرع آخر قال في «الأم»: وإن كانت القصة والنورة مطيرتين لم يلزم المشتري قبوله؛ لأن هذا غيب فيهما [وكذلك إن قدمتا قدر ما يضر بهما لم يلزم المشتري؛ لأن هذا عيب] والمطر لا يكون إفساداً للمدر؛ لأنه إذا جف لم يكن للمطر فيه بأس ولا تأثير وعاد إلى حالته، وكذلك الطين.

стр. 2366

فرع آخر قال الشافعي رحمة الله عليه: رأيت طينًا زعم أهل العلم أنه طين أرمني، وطينًا يقال له: طين البحيرة والمختوم وهما يدخلان في الأدوية، وأنهما يغشان بطين غيرهما لا ينفع منفعتهما ولا يساوي مائة رطل منه رطلًا من هذا. ورأيت طينًا في الحجاز يشبه ما يقولون أنه أرمني، وإن كان ما رأيته إذا اختلط بالأرمني لا يتميز عند أهل العلم والمعرفة به، فلا يجوز السلم. وإن تميز وعرفة عدلان من المسلمين جاز فيه السلم إذا وصف بلده وجنسه ولونه ووزنه. فرع آخر [ق ١٣٩ ب] لا يجوز السلم في الزجاج المخروط والمنقوش، لأنه عمل غير مضبوط ويجوز فيما ليس بمخروط ولا منقوش إذا ضبطت أوصافه على ما ذكرنا في الأواني. فرع آخر لا يجوز السلم في العقار بحال، لأن البقاع تختلف ولا يضبط الوصف، وإن عين بقعة يكون سلمًا في عين، ولا يجوز ذلك. مسألة: قال: "ويجوز السلم فيما لا ينقطع من العطر". الفصل وهذا كما قال. يجوز السلم في العطر المستدرك بالوصف، أي عطر كان من عنبر أو كافور أو غيره إذا لم يكن أخلاطًا جمعت، وإنما يصح إذا كان عطرًا لا ينقطع عن أيدي الناس في الغالب عند المحل، ولا بد من ذكر الوزن فيه لبيان المقدار، ويسمى الصنف الذي أسلم فيه والجيد والرديء منه، وأن اختلف أنواع ذلك لا بد من أن يعتبر نوع من جملة الأنواع، فالعنبر منه الأشهب والأبيض والأخضر، ولا يجوز حتى يسمى ذلك، وكذلك العود ونحوه ويذكر قطعًا صحيحًا وزنه كذا، أو قطعة واحدة إن أراد ذلك، ثم إن ذكر قطعة واحدة لا يقبل منه قطعتين، إن ذكر قطعًا صحاحًا لا يقبل منه فتاتًا، لأن الثمن يختلف بذلك. قال: "وإذا سميت عنبرًا وصفت لونه وجودته كان لك عنبر في ذلك اللون والجودة صغارًا أعطاك أو كبارًا". وهذا يدل على أن ذكر القطعة والقطاع ليس بشرط بل هو تأكيد.

стр. 2367

وقال بعض أصحابنا بخراسان: [ث ١٤٠ أ] الذي يليق بكلام الشافعي رحمة الله عليه، أنه لابد من ذلك، وإن لم يذكر بطل السلم، لأنه سلم خصومة ولكن النص الصريح ما ذكرنا، وإن كان يختلف بالبلدان قال: عنبر بلد كذا. فرع قال الشافعي رحمة الله عليه: يجوز بيع العنبر، وقال أهل العلم بالعنبر: إنه نبات والنبات لا يحرم منه شيء. قال: وحدثني بعضهم أنه ركب البحر فوقع إلى جزيرة فيه فنظر إلى شجرة مثل عنق الشاة وإذا ثمرتها عنبر. قال: فتركناه ليكبر ثم نأخذه فهبت ريح فألقته في البحر. قال الشافعي: ودواب البحر تبتلعه أول ما يقع، لأنه لين فإذا ابتلعته قل ما سم منه إلا قتله لفرط الحرارة فيه، فإذا أخذ الصياد السمكة وجده في بطنها فيقدر أنه منها وإنما هو ثمرة نبت. فرع آخر قال: ويجوز السلم في المسك، وزعم بعض أهل العلم أنه سرة دابة كالظبي تلقيه في وقت من الأوقات، وهو طاهر، لأنه وإن كان يلقيه الحي فإنه يجمع معنيين الطيب، وأنه ليس بعضو منه ينقصه خروجه حتى لا يعود مكانه مثله بمنزلة اللبن والبيض. ويصف المسك بالبلد تنبتي أو هندي أو غيره، ويصفه باللون، وكل ما يختلف الثمن لأجله. فرع آخر لا يجوز السلم في العود الرطب، ولا التوتبا الهندي، لأن وجودهما نادر. فرع آخر قال: ويجوز السلم في العود، وهو يتفاضل تفاضلًا كثيرًا ولا يجوز حتى يوصف [ق ١٤٠ ب] كل صنف وبلده وتسميته الذي يميز بيه وبين غيره، فيقول: عود هندي أو صيني أو نحو ذلك. فرع آخر لا يجوز السلم في الند والعود والمطر، لأنه أخلاط كالغالية فرع آخر يجوز السلم في متاع الصيادلة إذا لم يختلط بغيره ويعرف بصفة ويذكر عتيقه

стр. 2368

وجديده، وجيده ورديه. قال في "الأم": ويجوز السلم في اللبنان والمصطكى وجميع الشجر كله ويصفه بصفاته من اللون والذكورة والأنوثة ويصف شجره، لأنه يختلف بذلك ولا يحتاج إلى أن يقول: صغارًا أو كبارًا، لأنه لا يختلف بذلك، وإذا أتاه لا يقبل إلا خالصًا محضًا. ويجوز السلم في الأدوية إذا لم تكن معجونة. مسألة: قال: "ولا خير في شراء شيء خالطه لحوم الحيات في الدرياق". الفصل: وهذا كما قال: لا يجوز بيع الدرياق لأنه نجس، فإنه يعمل من لحوم الحيات، ولبن الأتان، ولبن ما لا يؤكل لحمه من غير الآدمي نجس في ظاهر المذهب، ولا يجوز بيعه ولا السلم فيه، والسم طاهر لأنه نبات، أو عرق، أو لعاب، وقد ذكرنا حكمه. فرع يجوز بيع الدادي والسلم فيه، لأن فيه منفعة من غير المحظور، أن استعمل في النبيذ وتداوي به وهو طاهر. مسألة: قال: "ولو أقاله بعض السلك وقبض بعضًا فجائز". وهذا كما قال. الإقالة: فسخ بيع وليست بيع، نص عليه الشافعي ﵀، ولا فرق أن تكون في [ق ١٤١ أ] السلم أو في البيع العين وبين أن تكون قبل قبض الثمن بعده، ولا يجوز إلا بالثمن الذي وقع عليه العقد جنسًا ونوعًا وقدرًا. وبه قال أبو حنيفة ﵀. وحكي بعض أصحابنا عن أبي حنيفة أنه قال: إذا أقاله بأكثر من الثمن الأول صحت الإقالة وبطلت الزيادة. وهذا غلط، لأن شرط الزيادة يُخرج الإقالة عن موضعها وقد أسقط حقه من البيع بما شرط من العوض، فإذا لم يسلم له الشروط لم يزل ملكه. وقال مالك ﵀: الإقالة بيع بكل حال. وقال بعض أصحابنا: هو قول آخر للشافعي ﵀. وقيل: ذكره في "القديم"، واحتج بأنه نقل ملك بعوض على التراضي فكان بيعًا. وهذا غلط، لأن المبيع رجع إليه بلفظ لا ينعقد البيع بع ابتداء ولا يكون بيعًا. وقيل: فائدة القولين ثلاث مسائل:

стр. 2369

أحدها: إذا تقايلا هل يتجدد حق الشفعة؟ فإن قلنا: فسخ لا يتجدد. وإن قلنا: بيع يتجدد. وحكي عن أبي حنيفة أنه قال: هي بيع في غير حق المتعاقدين فثبت بها الشفعة للشفيع، وهذا مجال، لأن ما كان فسخًا لحكم كان فسخًا لكل حكم. والثانية: إن تقايلا فقبل استرداد البائع المبيع يتلف، فإن قلنا: ابتداء عقد تبطل الإقالة. وإن قلنا: فسخ لا تبطل. والثالث: الإقالة في التالف هل تصح؟ إن قلنا فسخ تصح وإلا فلا تصح وهذا ليس بشيء، وهو غلط على المذهب، [ق ١٤١ ب] لأن الشافعي نص على أن الإقالة تجوز في التالف ولم يذكر قولًا آخر. هكذا ذكره القاضي الطبري ﵀. وقال في "الحاوي": قال بعض البغداديين: تجوز الإقالة بعد تلف العين، وهذا خطأ، ولا تجوز إلا مع بقاء العين، لأن فسخ الإجبار بالرد بالعيب لا يجوز مع التالف ففسخ المراضاة أولى. وقد ذكرنا لفظ الشافعي فيما تقدم فلا معنى لهذا. فإذا تقرر هذا، فإن أقاله في جميع المسلم فيه جاز وانفسخ العقد، وعليه أن يرد ما قبضه من رأس المال، فإن كان قائمًا رده، وإن كان تالفًا فعليه رد مثله إن كان له مثل أو قيمته يوم قبضه منه إن لم يكن له مثل. ولو أقاله في بعضه وقبل بعضه يجوز أيضًا. وقال بعض أصحابنا بخراسان: هذا إذا جوزنا تفريق الصفقة، فإذا لم نجوز تفريق الصفقة لا يجوز هذا وإن تراضيا عليه. ويذكر هذا عن القفال، وفي هذا نظر، ولا وجه له. وبقوله قال عطاء، وطاوس، وعمرو بن دينار، والحكم بن عيينة، وأبو حنيفة، والثوري رحمهم الله تعالى. وقال مالك، وربيعة، والليث بن سعد وابن أبي ليلى: لا يجوز ذلك، وكرهه أحمد وإسحاق. ورواه ابن المنذر عن ابن عمر ﵄ والحسن، وابن سيرين، والنخعي، واحتجوا بأنه إذا أقاله في بعضه فقد صار بيعًا وسلفًا، وقد نهى رسول الله ﷺ عنه [ق ١٤٢ أ] وذلك أنه إذا أقاله في بعضه، ورد بعض رأس المال يصير في معنى القرض، لأنه رد مثله والباقي يكون بيعًا. وأيضًا إذا أقاله في البعض يصير كأن البائع ما أعطى البعض إلا بعوض وهو الإقالة في البعض، ولو عجل البعض وأبرأ عن البعض لم يجز. وهذا غلط، لأن الإقالة مندوب إليها، وكل معروف جاز في جميع العوض جاز في بعضه كالإبراء. وأنا ما ذكره لا يصح، لأنه موجود في الرجوع بأرش العيب ونحو ذلك، ولأنه إنما يجوز عند الشرط وهذا من غير شرط. وأما الآخر فلا يصح، لأن الشافعي ﵀ قال: "لا أجعل التهمة موضعًا فيما فعلا". ويجوز عند البراءة عن البعض وأخذ البعض معجلًا قبل المحل من غير شرط، ولا يجوز ذلك الشرط، وهذا لأنهما لا يتهمان أنهما أضمرا أن يكون التعجيل في مقابلة النقصان، فيصير كالشرط كما قال مالك. واحتج الشافعي رحمة الله عليه بما روي عن

стр. 2370

ابن عباس ﵄ قال فيمن أقال بعض السلم وقبض بعضًا: ذلك المعروف. قال: وأجازه عطاء بن أبي رباح المكي، وهذا استئناس بقوله. وحكي عن ابن أبي ليلى أنه قال: إذا أقاله في البعض انفسخ في الكل. وهذا غلط ظاهر، لأن البيع لا يسري فكيف تسري الإقالة. مسألة: قال: "وإذا أقاله فبطل عنه الطعام وصار عليه ذهباً تبايعا بعد بالذهب ما شاءا وتقابضا قبل أن [ق ١٤٢ ب] يتفرقا من عرض وغيره". وهذا كما قال: إذا تقايلا في بعض المسلم فيه أو كله ورأس المال ذهب قد تلف عنده يسترد مثله على ما ذكرناه. فإن أراد أن يأخذ جنساً آخر وإن قال: أسلمت إليك مالي في ذمتك في كذا وكذا ولم يجز، لأنه بيع دين بدين. وإن أخذ ديناً فإن أخذ دراهم عن كذا لم يجز أن يتفرقا قبل التقابض لأنه صرف. وأن أخذ عرضاً نص الشافعي ﵀ ههنا أنه لا يجوز أن يفارقه قبل القبض، لأنه قال: "من عرض أو غيره". وقد ذكرنا فيه وجهاً آخر أنه يجوز من غير قبض، لأنه بيع عين بدين لا يحرم فيهما النساء، كما لو باع عيناً بثمن في ذمة المشتري، ولا فرق بين أن يكون الثمن في ذمة المشتري أو في ذمة البائع، ومن قال بهذا تأول قول الشافعي ههنا فقال: أراد به إذا كان العرض موصوفاً غير معين، ولو استبدل منه عرضاً موصوفاً وعيناه في المجلس وتقابضا ثم تفرقا فيه وجهان، لأن ابتدأه دين أخذ عرضاً عن دين. هكذا ذكره بعض أصحابنا بخراسان. والمذهب أنه يجوز ذلك. قال أبو حنيفة ﵀: لا يجوز الاستبدال عن رأس مال السلم بعد التقايل استحساناً، كما لا يجوز عن المسلم فيه عند بقاء العقد. واحتج بقوله ﷺ : "من أسل في شيء فلا يصرفه إلى غيره". وهذا غلط، لأن الذهب بعد الإقالة دين مستقر في الذمة [ق ١٤٣ أ] وعلامة استقرار الحق في الذمة تقويمه عند عدمه والذهب بعد الإقالة بهذه الصفة، وعلامة عدم الاستقرار في الذمة أن يترك تقويمه عند العدم والانقطاع والمسلم فيه بهذه الصفة، لأنا إذا فقدناه يقومه بل يفسخ عقد المسلم فعلم أنه غير مستقر فلا تجوز المعارضة عنه بخلاف رأس المال ههنا. وأما الخبر أراد به المسلم فيه. فرع لو تبايعا عبداً وقبضه المشتري ثم تقايلا ثم اشتراه ثانياً من بايعه ثم تلف العبد يد المشتري يضمن بالقيمة دون الثمن الأول والثاني، لأن الإقالة رفعت المشتري الأول وتلفه قبل إحداث قبض ثاني بطل الشراء الثاني فبطل الثمنان، ثم هو مقبوض على وجه

стр. 2371

المعاوضة فضمن المقبوض سوماً. مسألة: قال: "ولا يجوز في السلم الشرِكة والتولية لأنهما بيع". وهذا كما قال: قد ذكرنا صورة الشركة والتولية قبل هذا وكلاهما لا يجوزان في السلم فيه، لأنه بعض البعض أو الكل، ولا يجوز ذلك في المسلم فيه. وأما إذا قبضه جاز فيه الشركة والتولية. وظاهر مذهب الشافعي أنه يجوز في بيع العين بلفظ الشركة والتولية، لأنه قال: "الشركة والتولية من البيوع" يحل بما يحل به البيوع، ويحرم بما يحرم به البيوع، فحيث كان البيع حلالاً فهو حلال، وحيثما كان البيع حراماً فهو حرام. ولا يحتاج فيها إلى ذكر الثمن إذا كانا عالمين بقدر الثمن. وقال مالك [ق ١٤٣ ب] ﵀: يجوز التولية في السلم قبل قبضة لأنها تشبه الإقالة لاختصاصها بالثمن الأول. وروى أن النبي ﷺ نهى عن بيع الطعام قبل قبضه. وأرخص في الشركة والتولية. وهذا غلط لما ذكرنا أنها بيع محض. وأما الخبر فهو غير مشهور، ثم أنه أرخص فيهما في الجملة، لأنه عطف على ما قبل القبض. مسألة: قال: "ولو عجل له قبل محله أدنى من حقه أجزته ولا أجعل للتهمة موضعاً". وهذا كما قال. لو عجل المسلم إليه المسلم فيه قبل محله مما أسلم فيه فإن تراضيا عليه جاز، لأن كل واحد منهما متبرع بترك حقه، ولا يجوز أن يقال: أنه إنما عجله قبل محله بإزاء ما نقصه من صفته، لأن ذلك رجماً بالغيب وإضافة الحكم إليهما لم ينطلقا به، ولأنهما لو قصدا ذلك لم ينطقا به لم يضرهما بالتعجيل في مقابلة صفة الجودة. ولو قال: أعجل لك حقك بشرط أن أعطيك دون حقك لا يصح، لأنه بالتعجيل وبالجاهلية، فإنهم كانوا يزيدون في الحق لزيادة الأجل، وهذا نقصان الحق لنقصان الأجل. ولو قال: إذا حل الحق زدني في الأجل حتى أزيدك في الحق فهذا ربا الجاهلية المحض وهو محرم. باب ما لا يجوز فيه السلف مسألة: قال: "ولا يجوز السلم في النبل". وهذا كما قال، أصل هذا الباب إن كان ما لا يأتي عليه الصفة على وجه يصح

стр. 2372

المطالبة بالموصوف لا يجوز السلم فيه، ذكر الشافعي - رحمة الله عليه - من ذلك النبل والسهم. وقال أصحابنا: هو على ثلاثة أضرب: مفروغ منه، ومنحوت، ومشبق للعمل. فأما المفروغ منه فلا يجوز السلم فيه لأنه لا يمكن ضبط تخانته، فإنه دقيق الطرفين غليظ الوسط ويشتمل على عقب وخشب وغراء ونصل وريش طائر لا يؤكل لحمه، وهو كالقسي المعمولة المشتملة على أشياء كثيرة. وأما المنحوت للعمل فلا يجوز السلم فيه أيضاً. هكذا ذكره جماعة أصحابنا وقال في "الحاوي": في المنحوت المعمول من غير تركيب الحديد والعقب والريش، وهل يجوز السلم إذا ضبط نحتها وصفتها؟ قولان. أحدهما: وهو ظاهر قوله ههنا أنه باطل لاختلاف تخانتها وأن وسطها شكلاً يخالف شكل طرفيها. والثاني: نص عليه "الأم" أنه يجوز لأن صفة تخانتها وإن اختلفت مضبوطة وليس اختلافها بأكثر من اختلاف الأواني في عملها وصنعتها ويجوز السلم فيها، وهذا أصح. قال: وكذلك السلم في القسي على هذا، وذكر في "المختصر" قال: "لا يجوز السلم في النبل لأنه لا يقدر على تخانتها وقوى تخانتها" والأصح الأول والتخانة: الغلظ. وقال الإمام الجويني ﵀ الثاني أشبه بالمعنى واللفظتان متقاربتان. وأما المشبق المعمول للعمل الذي لم [ق ١٤٤ ب] ينحت وكان مستوى الأطراف والأوسط نص الشافعي - رحمة الله - على جواز السلم. قال أصحابنا يجوز وزناً وعدداً إن أمكن وصف طولهما وعرضهما. ذكره في "الإفصاح" وقيل: قال في موضع: لا يجوز السلم في النبل، وقال في موضع: يجوز السلم في النشاب وليس على قولين، بل على اختلاف حالين على ما ذكرنا ولو باع السهم، وفيه ريش ما لا يؤكل لا يجوز البيع. فرع السلم في رماح القنا هل يجوز إن كان طويلاً واختلف طول الكعب وكان أسفل الرمح أطول العبا ورأس الرمح أقصر العبا لا يجوز للاختلاف، وأما ما قصر منها واستوى الكعب أسفله ورأسه في الطول والغلظ يجوز السلم فيه لضبطه بالصفة في طول أكعبه واستدارة كل كعب وغلظة. مسألة: قال: "ولا في اللؤلؤ ولا في الزبرجد".

стр. 2373

وهذا كما قال: لا يجوز السلم في اللآلئ واليواقيت والزبرجد والمزمرد والعقيق وسائر الجواهر والخرز، لأن المطلوب منها الرزانة في الوزن والنبالة في القدر وحسن التدوير وصفاء اللون وغير ذلك، فإذا وصف قال: لؤلؤة مدحرجة أو مستطيلة وزنها كذا، فقد تكون الثقيلة الوزن أوزن شيء وهي صغيرة، وأخرى أخف منها وهي كبيرة متفاوتين في الثمن ما بين المائتين والألفين ولا يكون ضبطها بالعظم فإن قيل: قال في "المختصر" مدحرجة مستطيلة، والمدحرجة كيف تكون مستطيلة؟ [ق ١٤٥ أ] قيل: ليس معنى المدحرجة ههنا المدورة وقد تكون مستطيلة، وقال بعض أصحابنا بخراسان: وعلى هذا لو أسلم في بطيخة واحدة لم يجز إذ لابد من ذكر الوزن. وقيل: ما ينقص عن تلك الصفة التي ذكروا، ولو قال: مائة من البطيخ وجمع بطيخات متفاوتة يحصل مائة جاز، وقال مالك ﵀: يجوز السلم في اللؤلؤ وهو غلط لما ذكرنا. فإن قيل: جوزتم في البلور والعقيق مثله؟ قلنا: العقيق شديد الاختلاف والحجر الواحد قد يكون موضع منه بفضل على ما سواه فضلاً كثيراً بخلاف البلور. فرع لو أسلم في اللآلئ الصغار التي تسحق للدواء ولا تراد للزينة بحال وزناً يجوز ذكره أصحابنا. مسألة: قال: "ولا يجوز السلم في جوز ولا رابخ". الفصل وهذا كما قال: لا يجوز السلم في البطيخ والقثاء والرابخ والرمان والسفرجل والبيض ونحو ذلك عدداً، لأنها تتباين في الصغر والكبير ولا يجوز كيلاً، لأنها تتجافي في المكيال فلا تضبط، ويجوز السلم فيها وزناً. ذكره أبو إسحاق وجماعة. وأما الجوز، واللوز، والفستق، والبندق. قال في "الأم": "إن كان الجوز لا يتجافي يجوز السلم فيه كيلاً والوزن أحب إلى وأصح فيه" وقال أبو إسحاق، وجماعة: يجوز السلم فيها كيلاً ووزناً، وحكي عن أبي إسحاق أنه قال: أراد الشافعي بالجوز الجوز الهندي حيث قال: لا يجوز [ق ١٤٥ ب] السلم فيه إلا وزناً" ولا يحتاج إلى هذا التأويل. وهو غلط، لأن الشافعي - رحمة الله عليه - قال: ههنا: إلا أن يضبط بكيل أو وزن. فذكر الكيل فيما يمكن كيله، وهذا التأويل، وذكر الرانج مع الجوز والرانج: الجوز الهندي فصح ما ذكرنا من الغلط، وقال الأوزاعي: يجوز السلم في البيض والسفرجل والرمان وما يتفاوت عدداً.

стр. 2374

وحكي عن أبي حنيفة - رحمة الله -: يجوز في الجوز والبيض، واحتج بأن التفاوت بين الجوزتين والبيضتين يسير، وهذا لا يصح لأنه يتباين متفاوتاً كما في الرمان والبطيخ. مسألة: قال: "وأرى الناس تركوا وزن الرؤوس". الفصل. وهذا كما قال: لا يجوز السلم في الرؤوس المشوبة ولا المطبوخة قولاً واحداً، كما يجوز في اللحم المطبوخ ولا يجوز في غير المشوبة عدداً لتباينها في الصغر والكبر. وأما الوزن هل يجوز؟ فيه قولان: أحدهما: يجوز وبه قال مالك ﵀ أنه لحم فيه عظم يجوز شراؤه فجاز السليم فيه كاللحم. والثاني: لا يجوز. وبه قال أبو حنيفة ﵀ وهذا اختيار أكثر أصحابنا لأن ما فيها من العظم الذي ليس بمقصود أكثر من اللحم الذي هو مقصود فيكثر الغرر بخلاف اللحم، ولأن فيه أنواعاً مختلفة وطعوماً متباينة، فمنها اللسان، ومنها الخد، ومنها العين، ولا يمكن ضبط كل نوع منه، وقال أبو إسحاق: لا يجوز قولاً واحداً لهذا المعنى، وقوله: "لو تحامل رجل وأجاز السلم فيه [ق ١٤٦ أ] لم يجز إلا وزناً" أراد به قول الغير. وقال بعض أصحابنا: يجوز قولاً إذا ذكر نوعاً من الخرفان أو الكباش أو التيوس أو النعاج، فيقول: مائة رأس وزن كل رأس كذا، ثم يلزمه أن يدافع ما بقى عما لا يفصل منها من الشعر والمناخر. فرع هل يجوز السلم في الكوارع؟ قال القاضي الطبري: لا يجوز ولم يذكر خلافاً، والصحيح أنه لا فرق بينها وبين الرؤوس، لأنه أكثرها غير مقصود كما في الرؤوس إذا جوزنا، يقول: مائة كراع من المقادم أو المواخر وزنها كذا. مسألة: قال: "ولا يجوز السلف في جلود الغنم". وهذا كما قال: "لا يجوز السلم في الجلود لأنها إن قدرت بالذرع لم يصح لاختلاف خلقة مواضعها وتباينها في الدقة والغلط، وإن قدرت بالوزن فإن جلدين متفقان في الوزن مختلفان في الثمن اختلافاً متفاوتاً لشدة أحدهما وصلابته وضعف الآخر وخفته. وقيل: جلد الورك ثخين قوي، وجلد الصدر ثخين رخو، وجلد الجنب ضعيف ولا يمكن العبارة عن هذا التفاوت.

стр. 2375

وقال أصحابنا بخراسان: يجوز السلم فيها إذا ذكر الجنس والطول والعرض وإنما لا يجوز في جلد غير مدبوغ لأنه غير معلوم، وهذا خلاف النص. فرع لو أسلم في قطعة من السبت مقدرة الطول والعرض موصوفة اللون والرقة والغلطة، هل يجوز؟ فيه وجهان: أحدهما: لا يجوز لأنها من جملة [ق ١٤٦ ب] لا يصح السلم فيها ولأنها تختلف كالمعمولة وهو قول الأكثرين. والثاني: يجوز بالوزن لأن ما تعذر ضبطه في الجلد وخيف اختلافه فيه مأمون في الفلقة المقطوعة على قدر معلوم، وهو اختيار بعض مشايخ خراسان. فرع آخر قال في "الأم": ولا يجوز السلم في إرهاب من رقٍ ولا غيره" وأراد به ما يكتب فيه، وهذا لأنه جلد كسائر الجلود. ويجب السلم في الكاغذ وزناً. فرع آخر لا يجوز السلم في الخفاف والنعال لما فيه من الحشو والغراء. وقال ابن سريج ﵀: لا يعلم في الخف إلا الله تعالى والإسكاف: يعني أنه مجهول، وحكي عن أبي حنيفة أنه يجوز أن يبتاع النعلين والشراكين، ثم يستأجر بأجرة معلومة على الجلد وعلى خرز الخفين، وإن لم يكن الجلد ميتاً لا يجوز وهذا لا إشكال فيه. وحكي عن أبي حنيفة أنه قال: يجوز استحساناً. مسألة: قال: "ولا السلف في البقول حزماً". وهذا كما قال: لا يجوز السلم في البقول حزماً لأنها تختلف وتتفاوت، وإن أسلم [ق ١٤٧ أ] فيها وزناً وذكر جنسه ونوعه فقال: كرات شامي أو طبري وذكر صغره وكبره

стр. 2376

جاز، وكذلك في النعناع والطرخون والخس وغير ذلك. وقال بعض أصحابنا: لا يجوز في الخس والفجل قولاً واحداً فإنه شيئان اللب والورق منه ما يكون كثير اللب قليل الورق، ومنه ما يكون صغيراً كثير الورق ولا يمكن ضبطه، وإن ذكر البقل مطلقاً لا يجوز لأنه اسم شامل. فرع قال: ولا بأس بالسلم في قصب السكر وزناً ويقطع أعلاه الذي لا حلاوة فيه ولا منفعة، ويطرح ما عليه من القشر ويقطع مجامع عروقه من أسفله، وذكر بعض أصحابنا أن المزني قال: وأنا أقول: ويشترط أن يقطع مجامع عروقه من أسفله، ولم يذكره الشافعي. فمن أصحابنا من قال: وهو شرط مثل قطع أعلاه، لأن كلها غير مقصود. ومن أصحابنا من قال: لا يشترط هذا لأن فيه حلاوة وعروقه يسيرة ولا حلاوة في أعلاه. فرع آخر لا يجوز السلم في الجزر والسلجم إلا بعد قطع ورقه، لأن ورقه غير مقصود ولا فيه منفعة لأن قلعه مفسد له فجرى مجرى قشوره. فرع آخر لا يجوز السلم في الجزر والسلجم إلا بعد قطع ورقه، لأنه ورقه غير مقصود ولا فيه منفعة لأن قلعة مفسد له فجرى قشوره. فرع آخر ويجوز السلم في التين كيلاً أو وزناً من جنس معروف إن اختلفت أجناسه، وكذلك في القصب والقرط والبصل وما أنبت من الأرض وزناً. فرع آخر السلم في تعليم القرآن يجوز، لأنه يثبت في الذمة مهراً، ومن أصحابنا من قال: لا يجوز [ق ١٤٧ ب] قال والدي ﵀: والأول أجود لأن الشافعي - رحمة الله عليه - نص على جواز السلم في المنافع واعتبر قبض المقابل لها في المجلس ولم يفصل. فرع آخر لو جعل رأس المال منفعة دار فيسلم الدار له قبل أن يفارقه، ولو جعل رأس ماله تعليم سورة من القرآن يسلم نفسه إليه ثم يتخايرا ويفارقه برضاه من غير امتناع ليقطع بأحد هذين الأمرين خيار المجلس، ووجه ذلك أن تسليم ما ينتفع به جار مجري تسليم المنفعة في باب الأعواض. فرع آخر لو اسلم إلى المحرم في صيد إلى أجل يعلم خروجه من الإحرام عنده لو فعل الأظهر جواز السلم، لأن الغالب وجوده غالباً وقت الاستحقاق. وقد يعلم يقيناً إباحة الصيدلة عند التحلل على القول الذي يقول بحل الصيد بالتحلل الأول، وإن فوات وقت

стр. 2377

رمي جمرة العقبة يفيد التحلل إذا قلنا الحق ليس بنسك، ولكن ينبغي أن يشترط في المسألة على هذا التحقيق وجود المسلم بعد الوقوف بعرفة لتصح هذه المعرفة من جهة اليقين لو بقى الحاج على شرط التكليف. فرع آخر لو أسلم دراهم في ذمته في طعام ثم عينها قبل التفرق وقبل القبض، قال المسلم إليه أعطني بدله مثله لا أنه يكون أصلاً بنفسه ففعل هل يصح أم لا؟ قال والدي ﵀: يحتمل أن يقال: يصح، ويحتمل أن [ق ١٤٨ أ] يقال: لا يصح ويبطل هذا الاشتراط. فرع آخر لو جاءه بالمسلم فيه أجود مما شرط فأعطاه عوض الجودة لا يجوز، وقال أبو حنيفة: يجوز. وهذا غلط، لأن الجودة صفة فلا يجوز إفرادها بالعقد. فرع آخر اختلاف المسلم والمسلم إليه كاختلاف المتبايعين على ما ذكرنا، وإن اختلفا في الأجل فقال المسلم: بغير أجل، وقال المسلم إليه: بأجل واتفقا على الأجل واختلفا في قدره فقال من له الحق: شهر، وقال من عليه الحق: شهران تحالفا، ولو اتفقا على مبلغ الأجل واختلفا في انقضائه فقال من له الحق: قد انقضى، وقال من عليه الحق: ما انقضى، أو اختلفا في ابتدائه فقال من له الحق: شهر، وقال من عليه الحق: شهران تحالفا، ولو اتفقا على مبلغ الأجل واختلفا في انقضائه فقال من له الحق قد انقضى، وقال: من عليه الحق ما انقضى لو اختلفا في ابتدائه فقال: من له الحق أو له غرة شوال وقال: من عليه الحق أو له غرة القعدة فالقول قول من عليه الحق، لأن الأصل أنه ما انقضى. وهكذا إذا اختلفا الأجير والمستأجر، فقال الأجير: قد انقضت المدة، وقال المستأجر ما انقضت فالقول قول من ينفي الانقضاء. فرع آخر لو أسلم إليه وسلم رأس المال فقال: سلمه إليه بعد افتراقنا عن المجلس فالسم باطل. وقال المسلم إليه: سلمته [ق ١٤٨ ب] في المجلس وأقام كل واحد منهما بنية. قال ابن سريج: بنية المسلم إليه أولى لأنه يدعى صحة العقد، والظاهر من صحته وهكذا لو كان رأس المال في يد المسلم وقد تفرقا عن المجلس فقال: تفرقنا قبل القبض. وقال المسلم إليه: قبضته ثم تفرقنا ثم أودعتكه أو غصبته وأقام كل واحد منهما بينة فبينة المسلم إليه أولى لما ذكرنا. ولو لم يكن بنية فالقول قول من يدعي الصحة، ولو

стр. 2378

كان الاختلاف بالضد فقال المسلم إليه: تفرقنا قبل القبض، وقال المسلم: ما تفرقنا إلا بعد القبض والثمن في يد المسلم وأقام كل واحد بينة بما يدعيه فالبينة بينة المسلم لأنها تثبت قضاء تنفيه الأخرى فيكون عقد السلم بحالة وقد عاد ثمن السلم فيه إلى يد المسلم بعد أن قبضه منه. فيكون القول قول المسلم إليه في حقه إلى المسلم وإن لم يكن مع واحد بينة فأقول قول من معه سلامة العقد. فرع آخر ضمان المسلم فيه جائز وقد ذكرنا، فلو ضمن فصالح الكفيل عماله بشيء يأخذ منه لا يصح الصلح، لأن الصلح بيع. ولا يجوز بيع المسلم فيه من الكفيل لأنه بيع ما لم يقبضه. ولو كان في لفظ الصلح صالحني مالك في ذمة المسلم إليه بمثل الثمن الذي أسلمته إليه لم يصح أيضاً، لأنه إقالة والإقالة من غير العاقد لا تصح. ولو قال المسلم إليه: صالحني مما في ذمتي بمثل ذلك الثمن فصالحه يجوز لأنها إقالة بلفظ الصلح [ق ١٤٩ أ] وإن لم يذكر ذلك المسلم فإنه بيع ولا يجوز بيع المسلم فيه قبل القبض. فرع آخر لو أسلم إلى رجل وشرط موضع التسليم ثم صالحه على أن يسلمه إليه في غير ذلك الموضع ويأخذ منه كرى الحمل إلى الموضع المشروط لا يجوز، ذكره ابن سريج. فرع آخر لو قبض المسلم المسلم فيه ووجده معيباً رده، فإن حدث عنده عيب آخر قال القاضي الطبري ﵀: كان له الرجوع بأرشه عندي على مذهب الشافعي - رحمة الله عليه. وقال أبو حنيفة ﵀: لا يرجع بالأرش لأن الرجوع بالأرش أخذ عوض الجزء الغائب. ومع المسلم فيه قبل القبض لا يجوز، وهذا غلط، لأنه عوض يجوز رده بالعيب، فإذا سقط الرد بحدوث عيب آخر ثبت الرجوع بالأرش كالمبيع في بيع العين، وأما ما ذكره فلا يصح، لأن بيع المبيع قبل القبض لا يجوز، ويجوز أخذ أرش العيب. وقال ابن سريج ﵀: هذا باعتياض على الجزء الفائت ولكنه فسخ في الجزء الفائت، فإذا كان المسلم فيه عيب ينقص عشر قيمته، وأخذ الأرش فقد أخذ عشر رأس المال فينقص البيع فيه، وفي الباقي البيع صحيح تام. وذكر القفال أن الشافعي - رحمة الله عليه - نص على ما ذكره القاضي الطبري وقال المزني: "لا يجوز ذلك، كما قال أبو حنيفة، وقال ابن سريج: ما قاله الشافعي صحيح على ما ذكرنا عنه، وذكر [ق ١٤٩ ب] والدي ﵀ أنه يرد مع أرش العيب الحادث عنده ويطالبه بالمسلم فيه على الصفات المشروطة، لأنه استحق في ذمته ثوباً سليماً، وهو دفع غير ما استحقه فله الرد وأخذ المستحق كما لو كان عليه درهم جيد فدفع رديئاً يرد. ويطالبه بالجيد. قال: وعلى هذا لو كان عليه لآخر عبد سليم فدفعه معيباً ولم يعلم به القابض حتى اكتسب العبد

стр. 2379

مالاً، أو كانت جارية فولدت ثم أراده رده بالعيب، له الرد وعليه رد ما اكتسبه معه، لأن ملك الرافع لم يزل بالدفع إلا بشرط الرضا، فإذا لم يكن رضا علم أنه باق على ملكه فيكون الكسب له، وهذا لا يصح عندي، لأن ملك الدافع زال الدفع، ولهذا لو وجد به عيباً فسكت بطل الرد وبقي على ملكه، وكذلك لو رضي بالعيب فلا معنى لهذا. فرع آخر لا يجوز أن يشتري سلعة ويشترط على البائع سربلها، وقال أبو حنيفة ﵀: يجوز لأن الناس يفعلون ذلك، وهذا غلط لأنه بيع شرط فيه على البائع منفعة بغير عوض فلا يجوز، كما لو اشترى حنطة على أن يطحنها البائع. فرع آخر لو قال: اشتريت هذه السلعة بدرهم واستأجرتك لسويتها بدرهم فيه طريقان: أحدهما: فيه قولان، لأنه جمع بين بيع وإجازة. والثاني: لا يجوز وجهاً واحداً لأنه شرط العمل فيما لم يملكه بعد. فرع آخر لو قال لعبد رجل: اشتر نفسك [ق ١٥٠ أ] من مولاك بكذا فاشترى نفسه له من مولاه، قال ابن سريج: فيه وجهان وقيل قولان: أحدهما: يصح البيه لأنه إذا جاز أن يكون وكيلاً له في شراء عبد جاز أن يكون وكيلاً في شري نفسه، ولأنه إذا ناب عن غيره كان بمنزلة قبول الموت عنه وهذا أقيس، وبه قال مالك ﵀. والثاني: لا يجوز وهو المذهب، لأن يد العبد يد سيده، وإذا لم يجز أن يشتري من نفسه لغيره فكذلك لا يجوز. فإذا قلنا: يصح فإن صدقه المشتري له أنه وكله كان الشري له، وإن لم يصدقه كان الشري لازماً له وعتق ويثبت الثمن في ذمته، وكذلك لو وكل رجل عبد رجل بأن يشتري له عبداً لسيده هل يصح؟ وجهان. فرع آخر لو باع عبده من نفسه صح ويكون عتقاً بعوض فيعتق ويستحق الثمن في ذمته وإن أقر العبد بعد ذلك أنه ابتاع لزيد، فإن صدقه السيد وزيد على ذلك فيه وجهان، والصحيح أنه يقبل، وإن كذبه السيد فالقول قول السيد مع يمينه على أنه لا يعلم ووقع البيع لنفسه وعتق لأن الظاهر أنه ابتاع لنفسه. باب التسعير قال: أخبرنا الدراوردي الخبر.

стр. 2380

وهذا كما قال. لا يجوز للسلطان ولا للناظر في أمور المسلمين أن يسعر على [ق ١٥٠] التجار في امتعتهم في الطعام وغيره لا في حال الخصب والرخص، ولا في حال الغلاء والقحط. وقال مالك: للإمام، التسعير عند غلاء الأقوات، فإن خالفوا أدبهم إلا أن يمتنعوا عن البيع أصلاً فلا يجبروا. وقيل عنه: أنه له يبيع من بيته كيف شاء. وقال بعض أصحابنا بخراسان: للإمام التسعير وإن لم يكن ضرورة عند مالك وعندنا في زمان القحط وشدة الحال ومع رجل أو جماعة طعام لا يبيعونه يسعى الوقت فسعر الإمام نظر للناس هل يجوز أم لا؟ فيه وجهان: أحدهما: لا يجوز. والثاني: يجوز للمضطرين أن يغيروا على طعام الغير فيأخذونه بقيمة مثله ذكره أبو حامد أيضاً. ولكنه في الحقيقة ليس تسعير لأنه يجوز له الأخذ جبراً وقيل: إنما يسعر في السوق فأما في بيته يبيع كيف شاء، لأن عمر ﵁ قال لحاطب إما أن ترفع في السعر، وإما أن تدخل بيتك فتبيعه كيف شئت. وقال أبو إسحاق: إن كان يجلب إليه الطعام لا يجوز التسعير، وإن كان طعام أهل البلد من البلد فللإمام أن يسعر وهذا خلاف النص. واحتج الشافعي ﵀ بما روى أبو هريرة ﵁ أن رجلاً أتى النبي ﷺ فقال له: سعر على أصحاب الطعام، فقال: "بل أدع الله" ثم جاء آخر فقال: يا رسول الله، سعر على أصحاب الطعام، فقال: "بل ادع الله" ثم جاء آخر فقال: يا رسول الله، سعر على أصحاب الطعام، فقال: "بل ادع الله يرفع ويخفض، [ق ١٥١ أ] وإني لأرجو أن ألقي الله تعالى وليست عندي لأحد مظلمة". وروى عن النبي ﷺ أنه لما قيل له: يا رسول الله غلا السعر فسعر لنا، فقال رسول الله ﷺ : "إن الله هو المسعر القابض الباسط الرازق، وإني لأرجو أن ألقى الله تعالى وليس لأحد منكم من يطلبني بمظلمة في دم ولا مال". فقال الشافعي: ولأن الناس مسلطون على أموالهم ليس لأحد أن يأخذها ولا شيئاً منها بغير طيب أنفسهم إلا في المواضع التي تلزمهم، وهذا ليس منها، وأراد بالمواضع التي تلزمهم أروش الجنايات ونفقات الغرامات فالحقوق اللازمة للمستحقين وهي كثيرة، ومن جملتها أن الضرورة إذا اشتدت بالمضطر كان للسلطان أن يتعاطى أخذ مال الناس لشدة ..... جبراً ولكنه لا يجوز إلا بعوض، فإن وجد للمضطر ما يصرف إلى قيمة الطعام صرفه، وإن لم يجد له مالاً وفي بيت المال شيء فالقيمة في بيت المال، وإن لم يكن في بيت المال ما أجبر الناس على إشباع الجائعين بلا عوض ولا بغير طيب أنفسهم في هذه المنزلة ولكنه يجتهد

стр. 2381

ويجبر المتولين والأغنياء وأولادهم الناس على الإشباع والكفاية، لأن الأسعار وإن ارتفعت فلا يكاد يعدم الفقراء من يتصدق عليهم بثمن الطعام. واحتج مالك ﵀ بما روى عن عمر ﵁ أنه مر بحاطب في سوق المصلي [ق ١٥١ ب] وبين يديه غرارتان فيهما زبيب، فسأله عن سعرها كل مدين بدرهم، فقال له: حدثت بعير مقبل من الطائف وهم يعتبرون بسعرك، فإما أن ترفع في السعر، وإما أن تدخل زبيبك البيت فتبيعه كيف شئت. فدل على جواز التسعير. وروى عن علي ﵁ أنه سعر على قوم طعاماً فخالفوه فحرقه عليهم من الغد. والجواب ما ذكره الشافعي ﵀ قال: هذا الذي رواه مالك بعض الحديث، وتمام الحديث: أنه لما رجع حاسب نفسه كل ليلة لما جرى في يومه فوجد في حسابه أنه سهر الحاطب، فأتى حاطباً في جوف الليل، وقال: إن الذي قلت ليس بعزيمة مني ولا قضاء، وإنما هو شيء أردت به الخير لأهل البلد، فحيث شئت فبع وكيف شئت فبع. قال الشافعي: وهذا الحديث يقتضي ليس بخلاف لما روى مالك، ولكنه روى بعض الخبر أو رواه من رواه عنه، وهذا أتى بأول الخبر وآخره، ثم أشار إلى ما ذكرنا من القياس. وأما لفظ الحديث: "فسعر له مدين لكل درهم"، قرئ بتنوين اللام ورفع الدرهم "لكل درهم"، وهو اختيار القفال. ومعناه: كل مد بدرهم. وقرئ بتنوين اللام وخفض الدرهم، ومعناه: بعه مدين بدرهم. وهذا يحتمل اللفظان ثبتت به الرواية، ولا يختلف الحكم بذلك، وفي هذا الأمر دليل على أن الإمام إذا أمر بشيء وهو يريد به المصلحة وليس ذلك بحتم في الشرع فعليه تبيينه للمأمور على أن [ق ١٥٢ أ] مرادي بذلك المصلحة وليس ذلك بحت في الشرع لئلا يظن المأور خلافه. ولهذا أتى عمر ﵁ حاطباً في داره نبه على ذلك. وقال أصحابنا: المستحب للإمام أن يباشر مطالعة أحوال الأموال، ولا يرتفع عن ذلك كما كان عمر ﵁ يفعل. وأما خبر علي ﵁ فلا يصح وهو متروك بالإجماع. فرع إذا جوزنا التسعير في الطعام هل يجوز في علف البهائم؟ وجهان، لأن لها حرمة بالروح. فرع آخر إذا سعر الإمام فخالفه له أن يعزره، وهل يصح البيع؟ وجهان:

стр. 2382

أحدهما: لا يجوز، لأنه صار محجوراً عليه، ويجوز الحجر على الخصوص. والثاني: يجوز، لأنه لو باع في بيته يجوز. فرع آخر الاحتكار محرم في الجملة لما روي عن النبي ﷺ أنه نهى عن احتكار الطعام. وروى ابن عمر ﵁ أن النبي ﷺ قال: "الجالب مرزوق والمحتكر ملعون" وروى: "المحتكر ممحوق". وقال مالك ﵀: لا يجوز في الطعام وغيره من السلع. وقال: ليست الفواكه من الحكرة. وقال أحمد ﵀: لا احتكار إلا في الطعام خاصة لأنه قوت. وقال: في مثل مكة والمدينة والثغور، فأما في بغداد والبصرة فلا، لأن السفن تخترقها. وروى أن عمر ﵁ خرج مع أصحابه فرأى طعاماً كثيراً قد ألقى على باب مكة، فقال: ما هذا الطعام؟ فقالوا: جلب إلينا، فقال: بارك الله فيه [ق ١٥٢ ب] وفيمن جلبه. قيل له: إنه قد حكر، فقال: ومن حكره؟ فقيل: فلان مولى عثمان وفلان مولاك، فأرسل إليهما وقال: ما حملكما على احتكار طعام المسلمين؟ فقالا: نشتري بأموالنا ونبيع. فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من احتكر على المسلمين طعامهم لم يمت حتى يضربه الله بالجذام أو الإفلاس". وقال الراوي: فأما مولى عثمان فباعه، وقال: والله لا احتكر أبداً. وأما مولى عمر فلم يبعه، فرأيته مجذوماً مخدوشاً. قال صاحب "الإفصاح": معناه إذا احتكر في الأوقات التي يضطر الناس إلى ما احتكره ومس حاجتهم إليه. فأما إذا نقص السعر لكثرة الطعام وسعته فاشتراه طلباً للربح فيه كان جائزاً. وروى سعيد بن المسيد عن معمر بن أبي معمر أن النبي ﷺ قال: "لا يحتكر إلا خاطئ". فقيل لسعيد: إنك تحتكر، قال: ومعمر كان يحتكر. وتأويله أن المحرم نوع على ما ذكرنا. قال أصحابنا: وهكذا لو جلبه من بلد الرخص إلى بلده ليبيعه وقت الغلاء والحاجة بسعر اليوم يجوز؟ وربما يكون هذا حسنه، لأنه ينتفع به الناس. وكذلك إذا ارتفع من طعام فحبسه زماناً ليبيه وقت الحاجة يجوز إن كانت نيته أن لا يبيعه وقت حاجتهم وجوز مغالتهم إياه فهو حرام. وفي هذا روى ابن عمر ﵄ أن

стр. 2383

النبي ﷺ قال: "من احتكر طعاماً أربعين ليلة بريء من الله، وأيما [ق ١٥٣ أ] أهل عرصة أصبح فيهم امرؤ جائع فقد برئت ذمة الله منهم". ومن أصحابنا من قال: الاحتكار مكروه والنهي نهي كراهةٍ، والصحيح ما ذكرنا. وبه قال مالك وأبو حنيفة. فرع روى عن علي بن أبي طالب ﵁ أن النبي ﷺ نهى عن بيع المضطر، وبيع الغرر، وبيع الثمرة على نخلها قبل أن تدرك. وأراد: إذا اضطر إليه بالإكراه عليه فلا يصح. وقيل: أن يضطر إلى البيع لدين أو مصادره فيبيع بالوكس للضرورة. فالمستحب أن لا يبتاع على هذا الوجه ولكن يعان ويقرض ويمهل إلى اليسار، فإن عقد جاز في الجملة. باب ابتياع ذي الحق من أخذه وما لا يلزمه قبوله مسألة: قال: "وأصل ما يلزم المسلف قبول ما سلف فيه أنه يأتيه به من جنسه". وهذا كما قال: إذا أتى المسلم إليه بالمسلم فيه لا يخلو من ثلاثة أحوال، إما أن يأتي به على الصفة التي تناولها العقد، أو أزيد منها، أو دونها. فإذا أتى به على الصفة لزمه قبوله، فإن امتنع من قبوله قيل له: إما أن تقبضه أو تبرئه من الحق، لأن له عرضاً أن تبرأ ذمته من حقك، فإن فعل وإلا قبضه الحاكم عنه وبريء المسلم إليه منه، لأن الحاكم ينوب عن الممتنع بولايته عليه، وليس للحاكم الإبراء، لأن الولي يملك القبض ولا يملك الإبراء. وقال بعض أصحابنا بخراسان: فيه قول [ق ١٥٣ ب] لا يجبر على قبوله كمن لا حق قصاص لا يقال: إما أن تأخذ أو تبرئ. وهذا ضعيف، لأن في القصاص ذمته بريئة، وقد خرج من المأثم بالتمكين، ولأن هناك لا ضرر وههنا ضرر، لأنه ربما يطالبه بعد ذلك وقد أعسر، وهذا إذا لم يكن له غرض إلا براءة ذمته، فإن كان هناك غرض آخر بأن كان يحتاج في حفظه إلى مؤنة أو يخاف هلاك المال يجبر على قبوله وجهاً واحداً، فإن اختلفا في الوصف الذي شرطاه سئل أهل الخبرة، فإن قالوا: قد وجد هذا الوصف فيه أجبر على قبوله.

стр. 2384

قال الشافعي رحمة الله عليه: ويعتبر أقل ما يقع عليه اسم الوصف الذي شرطاه وإن كان هناك أجود منه، وإن أتى به دون صفته لم يلزمه قبوله، لأنه لا يجبر على إسقاط حقه. وإن أتى به فوق حقه لا يخلو إما أن يأتيه فوق صفته أو بنوع آخر أجود من نوعه، أو بجنس آخر خير من جنسه، فإن أعطاه من نوعه أجودهما شرط يلزمه قبوله، لأنه أتاه بما تناوله العقد وزيادة تابعة لما تناوله العقد تنفعه ولا تضره. ويفارق هذا إذا اشترى شيئاً بعينه وأعطاه من نوعه خيراً منه لا يلزمه قبوله، لأن العقد تناول عيناً فلا يصح في عين أخرى إلا بعقد جديد وفسخ الأول، وههنا ما يقبضه يعين فيه العقد الأول، وإن أتى به زائد القدر لا يلزمه قبول الزيادة، لأنه يمكن تمييزها ولا تكون [ق ١٥٤ أ] الزيادة تابعة لما تناوله العقد، بل هذا ابتداء هبة، وإن قبلها كانت هبة تفتقر إلى ما تفتقر فيه الهبة، وإن أتى بجنس آخر من المسلم فيه، مثل أن يسلم في التمر فيأتيه بالزبيب، أو يسلم في الشعير فيأتيه بالحنطة لا يجبر على قبوله، لأن هذا غير المعقود عليه، وإن أراد قبوله لم يجز، لأنه بيع المسلم فيه قبل القبض. ولو أتى بشاة حمراء بدل شاة سوداء يجوز إذا رضي، وإن كان نوعاً غير النوع الذي أسلم، مثل أن يأتي بالضأن بدل المعز، أو أتى بالزبيب الخراساني بدل الزبيب الرازي لم يلزمه قبوله، لأنه يختلف فيه الغرض. وإن كان ما أتى به أكثر قيمة، وهل يجوز أن يتراضيا؟ فيه وجهان: أحدهما: لا يجوز، لأن ذلك بيع المسلم فيه كما قلنا في الجنسين. وبه قال أبو إسحاق. والثاني: وبه قال ابن أبي هريرة: يجوز، لأنهما جنس واحد ويضم أحدهما إلى الآخر كالزكاة. وهذا أصح. وقال بعض أصحابنا بخراسان: فيه قولان، وهو غريب. وقال أبو حامد ﵀: يجوز قبوله، وهل يلزم قبوله؟ فيه وجهان: أحدهما: يلزمه قبوله - وهو الصحيح - لأن زيادة النوع كزيادة الصفة، ولأنه لو لم يكن المبيع لم يجز قبوله. ولأن الشافعي رحمة الله عليه قال: "وأصل ما يلزم السلف قبول أن يأتي من جنسه" فاعتبر الجنس فقط ولا يصح هذا، لأن الشافعي قال: وإن كان زائداً يصلح ما يصلح له [ق ١٥٤ ب] ما أسفله فيه أجبر على قبضه، وقد يصلح أخذ النوعين لما لا يصلح الآخر فأخذ الزبيين يصلح للخل ولا يصلح الآخر له، وأخذ اللحمين يصلح في اللون من الآخر، ويخالف زيادة الصفة، لأن الغرض فيه موجود مع زيادة بالغة. وأما جواز الأخذ فلا أسقط ما عدمه من صفة النوع الذي عينه، فهو يأخذ كما يأخذ الرديء عن الجيد، ولا يشبه الجنس الآخر لا يجوز أخذه، لأنه لا يدخل في صفاته ولا في بعضها فافترقا. وعلى هذا أتى بثوبه مروي فكان ثوب هروي فهو زيادة النوع

стр. 2385

فرع لو أتى بجاموس بدل بقرة هل يجوز قبوله؟ وجهان. ولو أسلم في حمار وحشي فأتاه بأهلي، فإن قلنا لا يجوز في الجاموس فههنا أولى. وإن قلنا يجوز في الجاموس فههنا وجهان: فرع آخر لو اسلم في غنم فأعطاه غنماً خرجت من الظباء، والغنم فيه ثلاثة أوجه: أحدهما: يجوز قبوله. والثاني: لا يجوز. والثالث: إن كانت الأم غنماً يجوز قبوله وإلا فلا يجوز. مسألة: قال: "وإن كانت حنطة فعليه أن يوفيه إياها نقية من التبن". وهذا كما قال. إذا كان الحق حنطة فعليه أن يوفيه حنطة خالصة ليس فيها مدر ولا شعير ولا نصل ولا زوان، فإن جاء بها وفيها دقاق التبن أو التراب، فإن كان كثيراً لم يلزمه قبولها، فإن كان الشرط وزناً لا يلزمه [ق ١٥٥ أ] قبوله بحال، لأنه يأخذ قسطاً في الميزان. مسألة: قال: "وليس عليه أن يأخذ التمر إلا جافاً". وهذا كما قال: إذا كان الحق تمراً يلزمه ما يفع عليه اسم التمر، وهو إذا بلغ أول وقت الادخار، وليس له أن يطالبه بما تناهي خفافه، فلو أعطاه ما جاوز حد الرطب ولم يبلغ حد الادخار لم يلزمه قبوله، لأنه خفة. وقال مالك ﵀: إذا اسلم في جيد له أوسط ما ينطلق عليه الاسم. فرع يلزمه أن يقبل من أقاع التمر ما ألصق بها، لأنه أحفظ لها، ولا يلزمه أن يأخذ ما انفصل منها كالنوى. فرع آخر لو اسلم في لحم الطير والسمك، قد ذكرنا أنه لا يلزمه أخذ الرأس. وقال بعض أصحابنا
следующие страницы →