← Фикх шафии

Фикх шафии · id 16934

بحر المذهب للروياني

عَبْد الواحِد الرُّوْياني

Полный текст (7 151 стр.). Показаны 4061–4100 · переход к 4066.

стр. 4061

على السيد فإذا تعذر لم يفترق الحكم بين أن يكون من جهته أو من جهة غيره، فإذا قلنا: لا تحتسب عليه مدة الحبس، فحلت النجوم فليس للسيد الفسخ لأن الحلول على الحقيقة لم يوجد والمدة ما انقضت في الحكم، وإذا قلنا: يحتسب، وله أن يفسخ عند العجز وهو المنصوص فهل لبه أن يفسخ بنفسه، أو يرفعه إلى الحاكم وجهان: أحدهما: يفسخه بنفسه كما لو كان المكاتب حاضرًا وعجز عن الأداء، والثاني: يرفعه إلى الحاكم [١٣٠/ب] ليتكشف من حال المكاتب فإن وجد له ملاً يفي بما عليه أداه، وعتق وإلا فسخ حينئذ، ويخالف حالة الحضور فإنه يعترف بالعجز فيغني عن كشف حاله. فرع قال أبو إسحق: لو كان الحربي كاتبه عندنا ثم سباه وأخرجه من بلادنا كان على كتابته، فإذا قدرنا على سيده وعليه فأخذناهما جميعًا استرق السيد وبقي العبد على كتابته وفي نجومه التي قد حلت وهو في يد سيده مغلوب على كسبه وعلى نفسه قولان على ما ذكرنا إذا حبسه السيد مدة، قال أبو إسحاق، فإذا قلنا: لا يحتسب على المكاتب بتلك المدة يحتمل أن لا يحتسب على السيد بقيمة خدمته ولا بما أخذه من كسبه، ويحتمل أن يحتسب به عليه، وإن استؤنف الأجل به. فرع آخر قال في «الأم»: ولو كان العبد لحق بدار الحرب فلم يحدث له السيد قهرًا يسترقه به حتى خرج إلينا بأمان فهو على الكتابة، ولو لحق بدار الحرب وأدى المكاتب بها، ولم يحدث له السيد قهرًا، وخرجا إلينا كان حرًا. مسألة: قال: «ولو كاتبه في بلاد الحرب ثم خرج المكاتب إلينا مسلمًا كان حرًا». أراد إذا كاتب الحربي عبده في دار الحرب ثم خرج المكاتب إلينا مسلمًا مراغمًا سيده من جهة القهر حكمناً لأن الدار دار القهر، فإذا قهر سيده على نفسه ملكها ومن ملك نفسه عتق ثم يقال له: أنت بالخيار بين أن تقيم وتعقد لنفسك ذمة أو تلحق بدار الحرب فتصير حربًا لنا، [١٣١/أ] وإن دخل دار الإسلام بإذن سيده، إما لتجارة أو لحاجه فهو على الكتابة لأنه في يد السيد. باب كتابة المرتد مسألة: قال: «ولو كاتب المرتد عبده قبل أن يقف الحاكم ماله كان جائزًا». جملة هذا: أن المسلم إذا ارتد ثم كاتب عبده، هل تصح كتابته أم لا نص ههنا أنه

стр. 4062

يصح كتابته ونص في المرتد إذا دبر عبده على ثلاثة أقوال، واختلف أصحابنا في هذا على طريقين فمنهم من قال: فيها ثلاثة أقوال، ومنهم من قال: في الكتابة قولان: أحدهما، أنها باطلة، والثاني، أنها صحيحة ولا يجيء القول الثالث فيها لأن العقد لا يقف عند الشافعي ﵁، ولأنه لا يجوز عقد الكتابة على غرر، ألا ترى أنه لا يجوز تعليقه بالمشيئة ولا بمدة مجهولة، فلم يجز أن يكون موقوفًا بخلاف التدبير وهذا اختيار القاضي أبي حامد، وقال: أظهر قوليه، وأولاهما جواز تصرفه كهو قبل ردته، وقال أبو إسحاق: الصحيح، الطريقة الأولى لأنه إنما لا يجوز أن يقف العقد من ملك الغير، فأما في ملك الإنسان يجوز أن يكون موقوفًا بمعنى حادث فيه كما تقول في المريض إذا وهب أكثر من ثلث ماله وسلمه إلى الموهوب له فالهبة موقوفة، فإن صح من مرضه كانت نافذة وإن مات من مرضه رد منها ما زاد على الثلث، فإذا جاز توقف تصرف المريض على ما يظهر من اتصاله بالموت، أو انفصاله عنه بالبرء فكذلك تصرف المرتد [١٣١/ب] يجب أن يكون موقوفًا إلى اتصاله بقتله، أو انفصاله عنه بالتوبة ولا فرق بينهما، وهذا اختيار أبي حامد، ولأن في الكتابة معنى العتق بالصفة كالتدبير سواء فهما سواء في جواز الوقف، ومن قال: بالأول فرق بين المريض وبين المرتد بأن المرتد غلط عليه بما أتى به من الكفر والمريض الجشع له فيها ولا يقدر على إزالته فسومح له في جعل تصرفه موقوفًا، فأما إذا وقف الحاكم ماله على توبته أو قتله على الرده، فكاتب عبده لم تجز الكتابة قولا واحدًا لما أحاط به من الحجر فإذا تقرر هذا، فإن أدى هذا المكاتب المال نظر، فإن أدى قبل أن يحجر عليه، فإن قلنا: الكتابة صحيحة، وهو اختيار المزني ف قد عتق بالأداء ويكون الولاء والمال لسيده لأنه ملكه على هذا القول ثابت على ماله، وإن قلنا: إنها باطلة، فإن أدى لم يعتق لأنه محكوم بزوال ملكه عن ماله ولو أعتق عبده ابتداء لم ينفذ، وإن قلنا: إنها موقوفة نظر، فإن أسلم السيد تبينا أن الكتابة قد صحت ويصح الأداء ويقع العتق، ويكون الولاء للسيد وإن قتل أو مات على الردة تبينا أنها باطلة وأن الأداء لم يصح فيكون العبد فيئًا للملمين، وكذلك ما في يده من المال، وإن أدى بعدما حجر الإمام على المرتد في ماله، فإن قلنا: الكتابة باطلة فليس بلينهما عقد والعبد باق على الرق، فأداؤه كلا أداء، وإن قلنا: إنها صحيحة أو موقوفة فلا يجوز أن يدفع المال إلى السيد لأنه محجور عليه لا يصح منه القبض، فإذا دفع إليه لا يعتق وللحاكم مطالبته بالمال، ثم إن كان ما دفعه باقيًا بحاله أخذه [١٣٢/أ] ودفعه إلى الإمام وعتق، وإن كان تالفًا فقد هلك من ضمانه، وإن كان له شيء آخر يدفعه إلى الحاكم، وإلا كان له تعجيزه، فإن أسلم السيد، قال الشافعي: كان عليه أن يحتسب له بما دفع ويعتق عليه العبد، لأنا لم نصحح قبضه لحق المسلمين، فإذا أزال حقهم وصار الحق له صح قبضه ووقع العتق،

стр. 4063

ويخالف المحجور عليه للتبذير إذا قبض دينًا له لا يبرأ الدافع، وإن أطلق عند الحجر لأنه لا حجر عليه نظرًا له بخلاف المرتد نص عليه، وقال بعض أصحابنا بخراسان: إذا كاتب بعد الحجر فإن قلنا: الملك باق، هل تصح كتابته؟ فيه قولان: أحدهما، باطل، والثاني، موقوف كالقولين في المحجور عليه بالفلس، وهذا ضعيف، وقال أيضًا: إذا أسلم السيد بعدما قبض المال بعد الحجر فيه قولان: أحدهما: صح ذلك الأداء على ما ذكرنا حتى إذا كان الحاكم أخذه مرة أخرى رد عليه، وإن عجزه ألغى تعجيزه، والثاني: أنه باطل لا موقوف ولا ملغى التعجيز فيه، وبناؤه على ما ذكرنا من تصرفات المحجور بالفلس، وهذا ضعيف أيضًا. فرع قال أبو إسحاق: وينبغي للحاكم أن يمنع المرتد من ماله نظرًا للمسلمين لئلا يتلفه في الأيام التي يتأنى به فإنه قد حصر السبب الذي يستحق المسلمون ماله، والظاهر من حاله أنه لا يقصر في إتلافه عليهم ما أمكنه. مسألة: قال: «ولو ارتد العبد ثم كاتبه جاز». الفصل إذا كان للمسلم عبد فارتد العبد ثم كاتبه السيد صحت الكتابة لأنها تشتمل على معاوضة وصفة، وتصح المعاوضة على المرتد ويصح عتقه بالصفة [١٣٢/ب] ولأن ردته لا تزيل ملك سيده عنه ويجوز بيعه أيضًا بعد الردة، فإن أدى الكتابة إلى السيد قبل الحجز عتق، وصار حرًا مرتدًا يستتاب فإن تاب وإلا قتل وإن عجز نفسه استرقه السيد، فإن تاب وإلا قتل ويكون ماله لسيده وإن قتل على الردة قبل أن يؤدي وقبل أن يعجز انفسخت الكتابة بقتله، ويكون ما في يده من المال للسيد لأنه قد عاد إلى ملكه بانفساخ الكتابة ولو تبرع بالأداء عن المكاتب المرتد صح وعتق، وإن اكتسب وأدى عتق أيضًا لأنه يملك كسبه فني حالة الردة، وإن صار محجورًا بالبيع والشراء على قول، ويملك بالهبة والوصية أيضًا. فرع قال في «الأم»: ولا أجيز كتابة السيد المرتد ولا العبد المرتد عن الإسلام إلا على ما أجيز كتابة العبد المسلم بخلاف النصراني ومن لم يسلم قط فيتركان على ما يستحلان في دينهما ما لم يتحاكما إلينا. فرع آخر قال: ولو لحق السيد بدار الحرب بعد أن ارتد يتأدى الحاكم كتابة مكاتبه فمتى

стр. 4064

عجز يرده الحاكم إلى الرق، وإن عتق فولاؤه للذي كاتبه وإن كان مرتدًا، وإذا عجز الحاكم المكاتب فجاء سيده تائبًا فالتعجيز ماض على المكاتب إلا أن يشاء السيد والعبد أن يجددا الكتابة. باب جناية المكاتب على سيده مسألة: قال: «وإذا جنى المكاتب على سيده عمدًا». الفصل اعلم أنه إذا جنى المكاتب على سيده نظر، ف إن كان على طرفه ف الخصم فيه السيد فإن كان عمدًا فله القصاص، وإن كان خطأ فله الدية لأن السيد مع مكاتبه [١٣٣/أ] وبكم يفديه ف على ما ذكرنا من القولين، وقال أبو إسحاق: إن كان ما في يد المكاتب لا يفي بالأرض والنجم ف قولا واحدًا لا يفدي نفسه إلا بأقل الأمرين، وإن كان ما في يده يفي بهما، ففيه قولان: أحدهما: هذا. والثاني: يفدي بجميع الأرش على ما ذكرنا، والصحيح الطريقة الأولى، وهي النص لأن الزيادة إضرار بالسيد في الجملة فلا تجوز إلا بإذن السيد قولا واحدًا. فرع آخر قال في «الأم»: لو أن مكاتبًا بين رجلين جنى على أحدهما جناية ضمن الأقل من أرش الجناية وقيمته فإذا أدى فهو على الكتابة وإن عجز عن أدائها مع الكتابة فللمجني عليه تعجيزه، فإذا عجزه بطل عنه نصف الجناية لأنه يملك نصفه وكان لشريكه أن يفديها بالأقل من نصف أرش الجناية، أو نصف قيمته، فإن لم يفعل بيع نصفه في أرش الجناية. قال: ولو جنى عليهما معًا كان لكل واحد منهما عليه في الجناية ما للآخر، فإن عجز المكاتب، أو عجزاه، أو أحدهما، فهو عاجز وسقط نصف أرش جنايته كل واحد منهما، ويصور إذا جنى كل واحد منهما موضحة وقد ذكرنا فيما تقدم حكمه. ولو جنى على أحدهما موضحة، وعلى الآخر مأمومة كان نصف أرش الموضحة للمجني عليه فيما يملكه شريكه، ونصف أرش المأمومة للمجني عليه وعلى هذا الباب. فرع آخر إذا جنى المكاتب على أجنبي خطأ فطلب مستحق الجناية الحجر عليه فقد ذكرنا أنه إن كان الأرش أكثر من قيمته أجيب إلى الحجر عليه لأنه لا يصل إلى الزيادة عليها إلا مما في يده، وإن كان الأرش بقدر قيمته يحتمل وجهين: أحدهما: يجاب أيضًا لأن أرش الجناية يتعلق بما في يده فصار كسائر الديون، والثاني: لا يجاب إليه [١٣٣/ب] لثبوت الأرش في رقبته وأنه يرجع عند إعساره إلى أخذ الأرش منها ذكره في «الحاوي».

стр. 4065

باب جناية المكاتب ورقيقه مسألة: قال: «وإذا جنى عبد المكاتب فعلى سيده الأقل من قيمة عبده الجاني يوم جنى». الفصل اعلم أنه إذا اشترى المكاتب عبدًا للتجارة فجنى هذا العبد على أجنبي إما حر، أو عبد ف إ، كانت الجناية عمدًا فعليه القصاص، فإن عفى عنه فالدية وإن كانت خطأ فعليه الأرش، فإن أراد السيد أن يفديه كان له ذلك لأنه سيده وبكم يفديه ينبني على القولين في الحر في العبد القن، فإن قلنا: يفديه بأقل الأمرين كان للمكاتب أن يفديه بذاك لأنها لا تزيد على ثمن المثل، وإن قلنا: يفديه بأرش الجناية بالغًا ما بلغ أو يسلمه للبيع نظر في الأرش، فإن كان أقل من قيمته فله أن يفديه به، وإن كان أكثر لم يكن له أن يفديه لأنه لا يملك ابتياع هذا العبد أكثر من ثمن مثله وتعتبر قيمة العبد يوم جنايته لا بيوم الفداء لأن تقويم جنايته زمان تعلق الأرش برقبته، وقال القفال: هكذا نص الشافعي وهو مشكل عندي ويجب أن تعتبر قيمته يوم الفداء لأن استدامة ملكه إنما يقع ذلك اليوم ولعل مراد الشافعي إذا تقدم هناك منع من البيع، ثم قال الشافعي: «فإن قوي على أدائها مع الكتابة، فهو مكاتب» يريد به أنه لا يجوز تعجيزه لأن العجز له يظهر بعد وإن أذن له سيده أن يفديه بأكثر من قيمته هل يجوز ذلك؟ فيه قولان كالقولين في هبته بإذن سيده. فإن قيل: أليس لو ملك المكاتب أباه فجنى الأب [١٣٤/أ] قلتم: لا يجوز له أن يفديه أصلاً فما الفرق؟ قلنا: الفرق أنه لا يمكن التصرف في أبيه بالبيع، فلم يجز أن يعاوض عنه بخلاف عبده الأجنبي ولهذا لا يجوز له أن يشتري أباه وله أن يشتري من لا يعتق عليه. مسألة: قال: «وله تعجيل الكتابة قبل الجناية، وقبل الدين الحال». الفصل إذا كاتب عبدًا فاجتمعت عليه حقوق كثيرة مختلفة من دين اقترضه وثمن مبيع ابتاعهه وأرش جناية، فلا يخلو إما أن يكون قد حجر عليه أو لم يكن حجر عليه، فإن لم يكن حجر عليه فلا يخلو إما أن يكون كلها حالا أو بعضها حالا وبعضها مؤجلا، فإن كان كلها حالا فله أن يقدم ما شاء منها وإن كان بعضها حالا وبعضها مؤجلا كأرش الجناية لا يكون إلا حالا ومال الكتابة قد يكون حالا، وقد يكون مؤجلا، وكذلك ثمن المبيع، فإن بدأ فقضى الدين الحال جاز ويبقى عليه المؤجل، وإن أراد تعجيل المؤجل نظر،

стр. 4066

فإن أراد تعجيل دين الأجنبي لم يكن له ذلك لأنه يجري مجرى التبرع، فهو كالهبة وإن أراد تعجيل مال الكتابة فهو هبة من سيده، فيكون بمنزلة الهبة بإذنه فيه قولان إلا أنه لا يؤدي مال الكتابة من العبد الجاني لأن أرش الجناية يتعلق برقبته وهو مرتهن، فليس له أن يتصرف فيه حتى يفكه من الجناية. وإن كان قد حجر عليه بأن كان المال الذي في يده يضيق عن ديونه فسأل غرماءه الحاكم الحجر عليه فحجر فإن تصرفه ينقطع بذلك كما قلنا في الحر المحجور عليه ويكون الأمر إلى الحاكم. قال الشافعي: فيؤدي الحاكم إلى سيده وإلى الناس [١٣٤/ب] ديونهم شرعًا، وأراد به أن يقسم بينهم بالحصص ولا يقدم بعضهم على بعض، وهذا لأن الكتابة ما دامت باقية فدين سيده لأن لازم كدين الحر سواء وليس مراد الشافعي أن يقضي كل واحد منهم جميع دينه لأنه ربما يحجر عليه إذا لم يكن في يده ما يفي بما عليه وخيف النقصان، وظهرت أماراته، وهذا ظاهر في كلام الشافعي لأنه قال عقيبه: «فإن لم يكن عنده ما يؤدي هذا كله عجزه» فدل أن ماله لا يفي بديونهم حتى حجر عليه، هكذا ذكره أبو إسحاق، وقال ابن أبي هريرة: يبدأ بدين المعاملة على مال الكتابة وأرش الجناية إذا لم يكن في المال وفاء بالجميع لأن صاحب الدين لا حق له في الرقبة، وكذلك المجني عليه. وقال القاضي الطبري: لا يختلف أصحابنا أن مذهب الشافعي هذا وتأويل ظاهر كلام الشافعي أنه أراد إذا كان ماله يفي بقضاء ديونه، وإنما حجر عليه لأنه خيف إفلاسه فيسري حينئذ في القسمة والثاني: أنه أراد به إذا رضي أصحاب الديون بذلك وعلى هذا إذا دفع إلى صاحب الدين حقه نظر، فإن بقي معه شيء دفع إلى المجني عليه وقدم على السيد لأنه يأخذ بالجناية والسيد يأخذ بالملك، وحق الجناية مقدم على الملك، ثم إذا قضى حق الجني عليه، فإن بقي معه شيء دفعه إلى السيد وإلا عجزه السيد وإن لم يكف بقي بعد قضاء الدين شيء فلكل واحد من السيد والمجني عليه تعجيزه على ما ذكرنا ثم إذا اختار تعجيزه انفسخت الكتابة وبرئت ذمة المكاتب مما عليه من حق السيد وبقي حق المجني عليه متعلقًا برقبته وإن لم [١٣٥/أ] يختر السيد تعجيزه واختار المجني عليه ذلك، قيل: للسيد أتختار الفداء؟، فإن اختار ذلك بقي على الكتابة وإن لم يختر فللأجنبي أن يرفع الأمر إلى الحاكم حتى يفسخ الكتابة ويبيعه في الجناية، فإن كان ثمنه قدر الأرش أو أقل دفع إليه، وإن كان أكثر ف الفضل للسيد وعلى هذا لو أدى أولاً دين السيد لم يعتق إلا بإذن الغرماء وإذا قلنا: يقول أبي إسحاق فأخذ كل واحد منهم بعض حقه فللسيد والمجني عليه تعجيزه إياه لا يفيده شيئًا ويستضر به لأنه ما دام مكاتبًا يكتسب يطالبه بما بقي من حقه فإذا صار عبدًا فماله في ذمته يطالبه إذا عتق، فإن أنظره السيد والمجني عليه ترك على الكتابة، فإن رجعا ف يه وأراد تعجيزه كان لهما لأن الإنظار في الدين الحال لا يلزم

стр. 4067

عند الشافعي خلافًا حنيفة والمستحب أن لا يرجعا عن ذلك، وإذا عجزه السيد والمجني عليه، أو أحدهما عاد ملكًا للسيد. قال الشافعي: «ثم خير الحاكم سيده بين أن يفديه بالأقل من أرش الجناية، أو يباع [فيها] فيعطى أهل الجناية حقوقهم دون من داينه» لأن ذلك في ذمته متى عتق اتبع به، فأوجب الشافعي تسليم العبد، أو أقل الأمرين من الأرش أو يسلمه للبيع، وقد ذكرنا ذلك. وفرع أبو العباس فقال: إذا مات المكاتب وفي يده مال لا يفي بالحقوق فقد انفسخت الكتابة بالموت وسقط حق السيد من المال، وعاد رقبته إلى ملكه وحق المجني عليه من الأرش يسقط أيضًا لفوات الرقبة فيبقى دين المعاملة ويدفع ذلك من المال الذي في يده، فإن فضل شيء كان للسيد لأنه كسب عبده فهذا كله إذا كان [١٣٥/ب] في يد المكاتب مال، قال: فإن لم يكن في يده شيء بحال فلا يخلو، إما أن ينظره أصحاب الحقوق، أو لا ينظروه، فالحكم على ما ذكرنا وعند أبي حنيفة إذا عجزه السيد والمجني عليه يتعلق دين المعاملة بالرقبة كما قال في المأذون إذا ركبه الديون. فرع قال بعض أصحابنا بخراسان: إذا حجر عليه بسبب الديون الحالة هل تحل الديون المؤجلة فيه طريقان: أحدهما: قولان: كما قلنا في الحر المفلس والثاني: تحل قولاً واحدًا بخلاف الحر لأن هناك اجتماع حجر ورق وللرق تأثير في إبطال الذمة بدليل أن الشافعي قال في الحربي: يسترق وعليه دين مؤجل يحل. مسألة: قال: «وسواء كانت الجنايات متفرقة أو معًا، أو بعضها قبل التعجيز، أو بعده يتحاصون في ثمنه معًا». اعلم أنه إذا جنى المكاتب جنايات على جماعة فلزم بها أرش نظر، فإن كان في يده مال يفي بالأروش كلها دفع منه وبقي الحكم بينه وبين السيد، فإن أدى النجوم عتق وإن لم يؤد كان له استرقاقه، وإن لم يكن في يده واختاروا تعجيزه والبيع في حقوقهم، فإن كان ثمنه يفي بحقوقهم دف ع إلى كل واحد منهم قدر حقه وإن كان لا يفي قسط ثمنه على أروش الجنايات ودفع إلى كل واحد منهم قدر ما يصيبه منه ولا فرق بين أن يكون جنى على جماعتهم دفعه، أو على بعض بعد البعض أو على بعضهم بعد التعجيز وعلى بعضهم قبل التعجيز، وهذا لأنها مزدحمة على رقبته ف لا ترتيب فيها، فإن أبرأه بعضهم عما وجب له من الأرش رجع حقه إلى الباقين فيسقط عنهم ويتوفر ذلك على حقوقهم لأن المزاحمة قد سقطت، [١٣٦/أ] فإن اختار السيد أن يفديه ويبقيه على الكتابة فله ذلك على ما ذكرنا.

стр. 4068

فإن قال السيد: ضمنت فداه لزمه الأقل، وإن قال: ضمنت أرش جنايته لزمه الأرش بالغًا ما بلغ. ثم إنه بعد ما قال: اخترت الفداء، والبيع أو باعه بإذن المجني عليه بشرط اختيار الفداء ونحو ذلك، وإنما شرطنا ذلك المجني عليه في البيع لأن قوله: اخترت الفداء لا يسقط حق المجني عليه من رقبةن العبد ما لم يؤد المال. فإن جنى هذا العبد بعد اختيار الفداء جناية أخرى فإن أدى السيد الفداء الأول خلص العبد للجناية الثانية، فيباع فيها، وإن احتيج إلى بيعه في الجناية الثانية قبل أن يؤدي السيد الفداء فللأول أن يقول: بيعوه في الجنايتين فيقسمان ثمنه على قدر حقيهما يصرف كل واحد منهما في ثمنه بجميع أرش جنايته، ثم يكون للأول على السيد أن يتم له الأقل من قيمته أو أرش جنايته بحكم اختيار الفداء لأنه في القدر الذي هو النقص الداخل على المجني عليه الأول كأنه مات العبد بعد اختيار الفداء فيلزم السيد الغرم. مسألة: قال: «ولو قطع يد سيده فبرأ وعتق بالأداء اتبعه بأرش يده». هذه المسألة مبنية على مسألة في الحر وهي إذا قطع حر يد حر عمدًا فله القصاص قبل الاندمال فإن عفا فهل له الدية قبل الاندمال قولان، فإذا ثبت هذا رجعنا إلى مسألتنا، فإذا قطع المكاتب يد سيده عمدًا فقد وجب له القصاص، فإن اختار ذلك كان له استيفاءه في الحال، فإن عفى على مال، أو كانت [١٣٦/ب] الجناية خطأ، فوجب الأرش فهل له المطالبة بالأرش في الحال أم ينتظر الاندمال فيه قولان: فإن قلنا: له المطالبة في الحال نظر، فإن كان معه قدر الأرش دفعه إليه ثم إن كان معه وفاء بمال الكتابة، وإلا كان له تعجيزه، فإن لم يكن معه قدر الأرش كان له تعجيزه للأرش، ولمال الكتابة، فإذا فعل ذلك عاد إلى ملكه وسقط عنه مال الكتابة وفائدة الفسخ عود المكاتب رقيقًا قنا هكذا ذكره أصحابنا بالعراق، وقد ذكرنا قبل هذا أن السيد لا يعجزه من أجل الأرش، وهو اختيار القفال وهو القياس على ما ذكرنا، وإذا قلنا: ليس له المطالبة بالأرش قبل الاندمال وهو القول المشهور نظر فإن اندمل قبل أداء مال الكتابة والعتق، فله المطالبة بالأرش والحكم فيه كما ذكرنا إذا قلنا: له المطالبة بالأرش في الحال، وقدر الأرش معتبر بجناية المكاتب فيه قولان: أحدهما: أنه مقدر بأقل الأمرين من قيمة المكاتب، أو دية اليد، والثاني: أنه مقدر بدية اليد، وإن كان إضعاف قيمته، وإن اندمل بعد عتقه بأداء المال، فإنه يؤدي الأرش في حال الحرية، ومنصوص الشافعي: أنه يلزمه أرش اليد، وهو نصف الدية ومن أصحابنا من قال: هل يعتبر بها جناية الحرام جناية المكاتب فيه وجهان: أحدهما: يعتبر بها جناية الحر اعتبارًا بحالة استقرار الأرش بعد حرية المكاتب فيلزمه دية اليد، والثاني: يعتبر جناية المكاتب اعتبارًا بوقت الجناية لأنه جناها وهو مكاتب فيكون على قولين: على ما ذكرنا

стр. 4069

أحدهما: أنه يقدر بأقل الأش، والثاني: أنه مقدر بدية اليد ما بلغت، [١٣٧/أ] وعرض الشافعي بهذه المسألة أن عتقه بأداء النجوم لا يسقط عنه أرش يده ولم يرد به أن السيد ممنوع من طلب أرش يده أيام كتابته. فرع لو أعتقه السيد بعد جنايته على يده، فإن كانت عمدًا لم يسقط القصاص بعتقه وإن كان خطأ، فإن لم يكن بيده مال وقت عتقه برئ من أرش الجناية بخلاف عتقه بالأداء ولأن عتقه بالأداء كان من غير اختياره، فلم يتضمن الإبراء من الجناية. قال صاحب «الإفصاح» قياسًا على ما قال الشافعي: لو جنى المكاتب على غيره، ثم أعتقه سيده ضمن السيد أقل الأمرين من قيمته أو الأرش، وإن كان بيده مال حين أعتقه السيد، فهل يتعلق أرش الجناية بما في يده من المال فيه وجهان: أحدهما: لا يتعلق لأن الأصل في محل الأرش الرقبة والمال الذي في يده تابع لها، وقد أتلف الرقبة باختياره، فسقط حقه بذلك، والثاني: يتعلق بما في يده لأنه كان له الاستيفاء منه قبل العتق فكان الاستيفاء بعده منه لأن العتقد ليس بإبراء ف على هذا لا يبرأ من أرش الجناية بالعتق ويستوفي بما في يده، وقال في «الحاوي»: فإن عجز المال عنه نظر فإن علم السيد بعجز المال برئ من الباقي، وإن لم يعلم بعجز المال لم يبرأ من الباقي ويؤخذ به بعد العتق، ثم إذا طالبه بالأرش بعد العتق لا تتحمل عاقلته، وإن كانت الجناية خطأ لنه جنى في الرق ولا عاقلة له. مسألة: قال: «وأي المكاتبين جنى وكتابتهم واحدة لزمته دون أصحابه». يعني إذا كاتب عبيدًا في عقد واحد، وقلنا: يصح فكل واحد منهم يكون مكاتبًا بما يخصه [١٣٧/ب] من العوض، ولا يتحمل بعضهم ما يلزمه البعض، وقال بعض السلف: هم كالعبد الواحد ويلزم بعضهم جناية بعض، وحكي هذا عن مالك لأن الأرش في مال الكتابة لا في الرقبة وما لم يؤد جميع النجوم لا يحصل العتق لواحد منهم عنده، وهذا غلط لأن ضمان الجناية لا يصح بدليل أنه لو تعاقد رجلان على أن يضمن كل واحد منهما ما يجنيه الآخر لا يجوز فلا يتضمنه عقد الكتابة كضمان القصاص. مسألة: قال: «ولو كان هذا الجاني ولد المكاتب وهب له أو ولد له من أمته». الفصل قد ذكرنا أنه إذا جنى ولده أو والده في ملكه لا يجوز له الفداء، بل يباع في الجناية فإن بيع في الجناية ثم أبرئ المجني عليه من الأرش قبل القبض فكذلك الثمن يبقى للمكاتب، وإن كان هذا ولد المكاتبة وهب لها فقبلته فكذلك، وإن كانت ولدته في

стр. 4070

الكتابة، ففي ثمنه القولان، كما في قيمته لو قتل أحدهما: هو للسيد، والثاني: أنه للأم. وقوله: ههنا لأني لا أجعل له بيعهم أراد بالبيع الشراء أي: لا يجوز للمكاتب أن يشتريهم فلا يجوز له أن يفديهم، وإن كان أرش الجناية أقل من قيمته بيع منه بقدر الجناية كما لا يباع من العبد القن إلا بقدر الجناية وما بقي بحاله يعني من هؤلاء يعتقون بعتق المكاتب، او المكاتبة. مسألة: «قال: وإن جني بع عبيد المكاتب على بعض عمدًا فله القصاص». الفصل يعني: أن المكاتب إذا كان له عبيد [١٣٨/ أ] فجني بعضهم على بعض نظر في الجناية، فإن كانت موجبة للمال كانت هدرًا، وإن كانت موجبة للقصاص فله أن يقتص من الجاني لأنه يتعلق بمصلحة ملكه فإن في القصاص حياة كما قال الله : ﴿ولَكُمْ فِي القِصَاصِ حَيَاةٌ﴾ [البقرة: ١٧٩]، وقال بعض أصحابنا بخراسان: هل له الاقتصاص دون إذن السيد فيه قولان، وهذا غريب ثم ينظر، فإن اقتص جاز، وإن عفا سقط القصاص ولا مال له بحال، وقال أبو حنيفة: لا يلزم القصاص كما قلنا في الحر يقتل بعض عبيد بعضًا لا قصاص عنده. ثم قال الشافعي: «إلا أن يكون والدًا يعني والد المكاتب إذا جني على عبد المكاتب، فلا يقتل والده بعبده» لأنه لا يقتل به فلأن لا يقتل بعبده أولى. ولو كان له ابن مملوك فقتل عبدًا له كان له قتله لأن الابن يقتل بالأب فجاز له أن يقتله بعبد نفسه إذا كانا مملوكين. وأما إذا كان أحد عبيده والدًا للآخر فقتله لم يقتل به وكان هدرًا. ولو عجز المكاتب قبل العفو فللسيد القصاص ممن كان يقتص المكاتب، ولا يجوز أن يقتص ممن لم يكن للمكاتب أن يقتص منه. مسألة: قال: «ولو أعتقه السيد بغير أداء ضمن الأقل من قيمته أو الجناية». أعلم أنه إذا كاتب عبده ثم جني المكاتب جناية خطأ، أو جناية عمد وعفي عن القصاص فالأرش يتعلق برقبته لأنه بمنزله العبد القن في الجناية، فإن كان في يده مال جاز أن يدفع منه الأرش، وقال أبو حنيفة: لا يدفع إلا مما يكتسب من بعد الجناية، [١٣٨/ ب] فإن أعتقه السيد نفذ ولزمه ضمان الجناية لأنه أتلف محل الأرش، ومنع بيعه فهو كما لو قتل العبد الجاني على ما ذكرنا، ولو لم يعتقه السيد ولكنه عتق بالأداء فالضمان على المكاتب فعليه الأقل من قيمة نفسه أو الأرش كما كان ذلك على سيد إذا أنشأ إعتاقه وعلل الشافعي في هذه المسألة، فقال: «لأنه لم يعجز»، معناه لم يعجز

стр. 4071

حين بيع رقبته في جنايته، ولكنه عتق بالأداء فطالبناه في زمان حريته بجنايته في زمان كتابته وفي الحقيقة هو المانع من بيع رقبة نفسه وهو المتلف على الجاني دون السيد. فإن قيل: أليس قد قبض المال والعتق حصل بالقبض بعد الأداء فلم جعلتموه متلفًا دون السيد قيل: جنيه المكاتب أقوى لأن السيد يجبر على القبض إذا طالب المكاتب به وهو لا يجبر على أداء المال وإن عجز المكاتب عن الأداء ورق فهل يعتبر جنايته بابتدائها في حال كتابته أو تعتبر بانتهائها بعد رقه وجهان: أحدهما: يعتبر بابتدائها في الكتابة فعلي هذا يفديه السيد بأقل الأمرين من قيمته، أو أرش الجناية، والثاني: يعتبر بانتهائها في حال رقه، فعلي هذا قولان: أحدهما، يفديه بأقل الأمرين، والثاني، يفديه بكل الأرش، وإن كان أضعاف قيمته إلا أن يمكن من بيعه فلا يلزم أكثر من قيمته. فرع لو جني المكاتب على سيده خطأ، وقلنا: لا يستحق الأرش قبل الاندمال في قول وكان المكاتب أدي شيئصا من النجوم فتراضيا على أن يكون الباقي محسوبًا من أرش الجناية ففي جوازه قولان بناءً على [١٣٩/ أ] القولين في تعجيل الدين المؤجل والأصح ههنا المنع لأنه مع تأجيله مجهول القدر. مسألة: قال: «ولو كان جني جناية أخرى». الفصل اعلم أنه إذا جني المكاتب جنايات فتعلق أرشها برقبته ثم أعتقه السيد فلزمه ضمان تلك الجنايات، أو أدي المال فعتق فلزمه ضمانها كم القدر الذي لم يضمن قولان: أحدهما: يضمن أقل الأمرين من أرش كل جناية، أو القيمة لأن المنع من البيع حصل في كل جناية بالعتق فيلزم أقل الأمرين، لكل جناية كما لو جني عبده ففداه ثم جني ثانيًا يلزمه ثانيًا، والثاني: وهو الأصح يلزمه الأقل من أرش الجنايات كلها أو القيمة لأن الأروش كلها تعلقت برقبته، والمنع من الإعتاق حصل دفعة واحدة فكان عليه الأقل من الأروش كلها، أو القيمة، كما لو جني عبده جنايات كثيرة ثم أعتقه السيد يلزمه مثل ذلك. وهذا اختيار المزني، واحتج المزني بأنه لو عجز وعاد رقيقًا بيع وتحاصوا في ثمنه كذلك ههنا، فإن قيل: إذا عاد رقيقًا يمكن أن يباع في حقوقهم فاشتركوا وههنا المنع حصل من السيد، أو المكاتب بالعتق في كل واحد منهم قلنا: المنع كان مما استحقوه والذي استحقوه المشاركة في الرقبة وبقي ذلك بعد العتق في قدر قيمته وهذان القولان كالقولين في جنايات أم الولد. فرع هذه المسألة إذا جني المكاتب جنايات خطأ فعجزه السيد ورده إلى الرق فهو بمنزلة

стр. 4072

العبد القن، فالسيد بالخيار بين التسليم للبيع وبين الفداء، فإن اختار الفداء [١٣٩/ ب] فقد ذكرنا بكم يفدي فإن جني جنايات، وهو مكاتب فاختار الفداء ظاهر ما ذكره الشافعي: أنه يفدي نفسه بأقل الأمرين من أرش كل جنايته، أو القيمة، واختلف أصحابنا فيه فمنهم من قال: هذه المسألة كالمسألة المتقدمة فيه قولان: لأنه ما دام على الكتابة فبيعه ممنوع فهو كما لو امتنع بيعه بالعتق قال أبو إسحاق: ولا يعرف الشافعي إلا أنه قال: يفدي نفسه بأقل الأمرين وهذا النص على ما ذكرنا غير صحيح ومن أصحابنا من قال: يفديه بأقل الأمرين من أرش كل جناية، أو القيمة على ما نص عليه الشافعي، وحكاه أبو حامد، والفرق أن هناك أتلف محل الأرش بالإعتاق، وههنا الرقبة باقية يمكن بيعها في الجناية فوجب ضمان كل جناية على الانفراد كالعبد القن سواء وهذا الفرق باطل بما لو عجز المكاتب ففسخ السيد الكتابة واختار الفداء، فإنه مانع من البيع مع بقاء الرقبة، ولا يضمن لكل واحد أقل الأمرين في أحد القولين، قال المزني: قد قطع في هذا الباب بأن الجنايات متفرقة أو معًا سواءً، وهو بالحق عندي أولى، يقال له: إنما قال ذلك في حال التعجيز ومسألتنا هذه في حالة عدم العجز فكيف يتشابهان؟. فرع آخر لو أقر المكاتب بما يوجب القصاص يقبل وإن أقر بما يوجب المال يقبل أيضًا، وقال بعض أصحابنا بخراسان: فيه وجه آخر لا يقبل كالعبد القن، وهو خلاف النص، فإذا قلنا: يقبل فأقر بجناية أرشها ألف، وقبلنا فعجز بعد ذلك، وعاد رقيقًا فادعي المولى أنالأرض كان خمسمائة، ففيه قولان: أحدهما: [١٤٠/ أ] لا يقبل من السيد لأنا قبلنا إقرار المكاتب، والثاني: يقبل منه كما لو أقر الآن بعد العجز لا يقبل على السيد ويقبل تكذيبه ذكره القفال. مسألة: قال: «فإن جني على المكاتب عبده». الفضل إذا جني عبد المكاتب على المكاتب جناية خطأ أو جناية عمد وعفا عن القصاص كانت هدرًا على ما ذكرنا ولا يجب على العبد الأرش لأن العبد ملكه، قال: وإن كان هذا العبد ابنه من أمته من أصحابنا من قال: يكون أيضًا هدرًا وهو اختيار أبي حامد. وقال القاضي الطبري: نص عليه في «الأم»: وهذا مملوكه كغيره، وقال صاحب «الإفصاح»: من أصحابنا من قال: يجوز له أن يبيع منه بمقدار الأرش لأنه لا يملك بيعه من غير حاجة، فيستفيد بالجناية جواز البيع وهذا لا يصح لأنه لو جاز هذا لجاز إذا جني عبده المرهون عليه أن يستفيد به بيعه وفائه من الرهن ولا يختلف المذهب فيه

стр. 4073

أن جنايته هناك هدر ولا يستفيد بيعه، وإخراجه من الرهن، ويمكن أن يجاب بأن الراهن لا يستفيد شيئًا ببيعه لأنه يحتاج أن يقضي الدين بثمنه أو يجعله رهنًا مكانه، وههنا يستفيد حصول أرش الجناية له، وقيل ما ذكره أبو علي صاحب «الإفصاح» نص عليه في «اكبير» وفيه نظر. فرع قال في «الأم»: فإن ملك المكاتب أباه وأمه فجني عليهما جناية فيها قصاص فلهما القصاص، فإن اختارا المال لم يكن لهما ذلك، وكذلك إن كانت الجناية خطأ لم يكن لهما شيء لأنهما غير خارجين من ملكه وقال القاضي الطبري: أوجب الشافعي القصاص على المكتب لمملوكه [١٤٠/ ب] لوجود التكافئ بينهما، ولم يجعل الملك شبهة. قلت: سألت كبار أصحابنا عن المكاتب إذا قتل عبده هل يلزمه القصاص، فلم يقطعوا بجواب حتى رأيت هذا عن القاضي الطبري فذهبت إلى وجوب القصاص لأنهما مملوكان للسيد وقد وجد التكافئ بينهما، ثم رأيت أصول الشافعي دالة على أن لا قصاص عليه وهو المذهب لشبهة الملك ونصه في هذا الموضع من أجل أنه لا يجوز له بيع أبيه ولا أمه فجري منه في الجناية مجري الأحرار دون العبيد، وثبت القصاص بينهما. قال أصحابنا: ولا نعرف للشافعي مسألة يقتص من المالك للمملوك إلا هذه المسألة الواحدة، وقال في «الحاوي»: لو جني المكاتب على ولده في ملكه فلا قصاص لأنه لا يقتل والد بولد وإن كانت على والده، ففيه وجهان: أحدهما: لا يقصاصأيضًا لأنه عبده والمولى لا يقتص بعبده، والثاني: وقد أومئ إليه الشافعي في بعض كتبه أنه يقتص منه لما ذكرنا من العلة. مسألة: قال: «وللمكاتب أن يؤدب [رقيقه] ولا يحدهم». إذا كان للمكاتب عبيد ففعل بعضهم ما يستحق التعزير فله أن يعزره لأنه مملوك له فيه مصلحته ولو فعل ما يوجب الحد لا يملك هو إقامة الحد لأن طريق إقامة الحد الولاية وليس هو من أهل الولاية، وذكر القفال وجهًا عن أصحابنا: أنه يحد لأن إقامته لاستصلاح الملك وهذا خلاف النص. باب ما جني على المكاتب مسألة: قال: «وأرش ما جني على المكاتب له [١٤١/أ]. هذا يدل على أنه لا يملك كسبه وأرش ما يجني عليه، وإن كان لا يتصرف فيه تصرفصا مطلقًا، وقال مالك: أرش ما جني على المكاتب لسيده لأنه ليس من كسبه وهو قيمه ملك مستهلك، وهذا غلط لأن المكاتب خارج عن حكم ملكه، ولهذا مهر المكاتبة لها، فأرش الجناية أولى، فإذا تقرر هذا، نقول: إذا جني على المكاتب لا

стр. 4074

يخلو إما أن يجني على نفسه أو على طرفه فإن كانت على نفسه فقتل انفسخت الكتابة سواء قتله أجنبي أو سيده، كما لو مات، ثم ينظر، فإن كان القاتل أجنبيًا فعليه القيمة للسيد والكفارة لله تعالى وإن كان الجاني سيده فلا قود عليه لأنه عاد إلى ملكه بانفساخ الكتابة، ولكن تجب الكفارة وقوله: «ولو قتله السيد لم يكن عليه شيء» يعني سوى الكفارة منن القيمة وغيرها ويعزره السلطان، وأما ما في يده من الكسب فإنه للسيد في الموضعين، فإن قيل: ورثتم القاتل في هذه المسألة، قيل: هذا ليس بميراث، وإنما يأخذه السيد بالملك لبطلان كتابته ونظيره أم الولد إذا قتلت سيدها عتقت لأن الحرية ليست بموروثة، وكذلك من له دين مؤجل فقتل من عليه الدين حل وسقط الأجل. وإن جني على طرفه فإن كان الجاني سيده فلا قصاص لأنه ملكه، وإن كان ضعيفًا، ولكن يلزمه الأرش، وإن كان الجانب أجنبيا، فإن كان حرًا لا قصاص، وإن كان عبدًا يلزم القصاص، وإذا وجب الأرش يكون للمكاتب لأنه من جملة الكسب، وهل له أن يطالب به قبل اندمال الجراح؟ فيه قولان: فإذا قلنا: لا يطالب نظر فإن سرت الجناية إلى نفسه انفسخت الكتابة، ويعود إلى ملك السيد وما في يده من المال، [١٤١/ ب] ثم ينظر في الجاني فإن كان أجنبيًا لزمه قيمه العبد للسيد والكفارة لله تعالى، وإن كان السيد فلا قيمة عليه وتلزمه الكفارة، وإن اندمل الجرح فله المطالبة بإرشه. وفرض الشافعي المسألة فيه إذا كان قد قطع يده، فوجب نصف قيمته، فإن كان الجاني أجنبيًا، فالمكاتب يأخذ منه الأرش ويتصرف فيه ويؤديه في مال الكتابة، وإن كان الجاني سيده فإنه يستحق عليه أرش الطرف، والسيد يستحق عليه مال الكتابة ويجب الأرش من غالب نقد البلد لأنه بدل عن متلف، ثم ينظر فإن كان أحد الحقين من غير جنس الآخر لم يتقاصا بل يطالب كل واحد منهما صاحبه بحقه فيستوفيه، وإن كان من جنس الآخر نظر، فإن كان قد حل مال فقد تساويا في الحلول والجنس، فهل يصير قصاصًا؟ فيه أقوال، وأجاب الشافعي ههنا إن طلب العبد يكفي لهذه المقاصة، فإن قلنا: لا يصير قصاصًا استوفى كل واحد منهما ما على صاحبه من الحق، وإن قلنا: يصير قصاصًا، فإن تساوي الحقان برئت ذمة كل واحد منهما مما عليه وعتق، وإن كان الأرش أكثر من مال الكتابة برئت ذمة المكاتب من مال الكتابة، وعتق ويكون له مطالبة السيد بفاضل الأرش، وإن كان مال الكتابة أكثر برئت ذمة المكاتب من قدر الأرش ويبقي الباقي فإن أدي وإلا فللسيد تعجيزه، وإن لم يكن حل على المكاتب مال الكتابة لا يجبر على المقاصة إلا أن يختار ذلك فيصير كما لو عجل مال الكتابة، وإذا قلنا: له المطالبة بالأرش قبل الاندمال فالحكم فيه كما لو اندمل وطالبه بالأرش على ما ذكرنا في المقاصة وغيرها إلا أنه ينظر في الأرش، فإن كان مثل دية حر أو أقل منها [١٤٢/ ـ] كان له المطالبة بجميعه، وإن كان أكثر لم يكن له أن يأخذ أكثر من الدية لأنه ربما

стр. 4075

تسري الجناية إلى نفسه، فيعود الواجب إلى قدر الدية. فإذا أخذ المكاتب من السيد الأرش وأداة وعتق، أو تقاصًا وعتق لم يحل، إما أن تندمل الجناية أو تسري إلى النفس، فإن اندملت استقر حكم ما أخذه من الأرش إلا أن يكون الأرش زائدًا على قدر الدية، فيكون للمكاتب أن يرجع عليه فيطالبه بتمامه وإن سرت الجناية إلى نفسه، فقد مات حرًا وصار الواجب فيه الدية، فإن كان أخذه من السيد قدر الدية فقد استوفى حقه، وإن كان أقل وجب للسيد تمامه، ويكون الفضل موروثًا عن المكاتب لأنه مات حرًا، فإن كان له مناسب استحق ذلك، وإن لم يكن له مناسب نقل إلى بيت المال، ولا يرث السيد شيئًا لأنه قاتل، وقول الشافعي ههنا: «فإن كانت الجناية غير حالة كان له تعجيل الأرش» يعني: إذا كانت النجوم غير حالة كان للمكاتب استعجال الأرش فعبر عن الاستعجال بالتعجيل، وإن مات هذا المكاتب قبل قبض الأرش سقط الأرش عن السيد لأنه صار مالًا، وقال القفال: قال أصحابنا: له استيفاء الأرش في الحال ههنا قبل الاندمال كما نص ههنا، وأن في غيره قولان، والفرق أن المكاتب لو لم يفعل ذلك، وقلنا: اصبر فصبر ربما يموت، وهو رقيق، فبطل حكم الجناية، ويصير هدرًا ولا يؤمر أحد بتأخير حقه إلى أن يصير هدرًا، بل يستقر وجوب دية النفس، فافترقا، [١٤٢/ ب] وقال أبو حنيفة ﵀: إذا قتل السيد مكاتبه وكان في الأرش وفاء بالنجوم وزيادة حكم بأنه مات حرًا، وأخذ من السيد باقي قيمته، ولا تجب الدية، وفي هذا مناقضة لأنه لو مات حرًا لوجبت الدية دون القيمة. باب الجناية على المكاتب ورقيقة عمدًا مسألة: قال: «وإذا جني عبد علي المكاتب عمدًا». الفصل إذا كاتب عبده كتابة صحيحة ثم جني عبد السيد عليه، فقطع طرفًا من أطرافه يجب القصاص، فإن أراد المكاتب أن يقتص ومنعه السيد، وأراد إجباره على العفو على المال فله القصاص، وليس له الإجبار لأن السيد ممنوع من ماله وبدنه، وذكر الربيع هذه المسألة في «الأم»، كما حكاها المزني، ثم قال: وفيه قول آخر: أنه ليس له أخذ القصاص لأنه قد يعجز فيعود مقطع اليد إليه، وقال أبو إسحاق: هذا الذي قاله الربيع يشبه أن يكون شيئًا قاله على مذهب الشافعي برأيه غير محفوظ عنه، ولا نعلم قول الشافعي، اختلف في ذلك، قال: ولو منع المكاتب من أجل ذلك لمنع الورثة من أجل الغرماء والموصي له، ولمنع المحجور عليه بالفلس من أجل الغرماء، ولمنع المريض للغرماء والورثة لأنهم ممنوعون من إتلاف المال، وإن أراد العفو على مال فله

стр. 4076

ذلك، لأنه زيادة في ماله وليس للسيد منعه منه، وإن قال: عفوت عن القاص مطلقًا، فهو على القولين، فإن قلنا: موجب العمد القصاص فحسب لم يجب المال [١٤٣/ أ] لأن وجوب المال على هذا القول يفتقر إلى اختيار الدية، ولم يوجد ذلك، وإن قلنا: موجبه أحد الأمرين يتعين الدية بالعفو، ولا يصح الإبراء عنها، ولوقال: عفوت على غير مالٍ فهو كما لو عفا مطلقًا، فإن قلنا: الواجب القصاص فقط لا تجب الدية إلا باختياره ولم يوجد الاختيار، وإن قلنا: يجب أحد الأمرين، فعلى هذا إذا قال: عفوت عن القود وجبت الدية، فإذا قال: على غير مال فهو إبراء، والمكاتب لا يملك الإبراء عن المال فتجب الدية ولا تسقط بعفوه وهكذا إذا قال: عفوت عن القصاص على نصف الأرش، فإن قلنا: الواجب القصاص فقط يجب، ويسقط الباقي، وغن قلنا: أحد الأمرين فقط وجب الأرش بقوله: عفوت، وقوله: على نصف الأرش إبراءٌ عن النصف الآخر، فلا يصح، وهذا كله مثل ما قلنا في المحجور عليه. ثم قال الشافعي ﵁: «لو عفا عن القصاص والأرش معًا ثم عتق كان له أخذ المال» لأن ذلك العفو كان في حالة الحجر، وهذا على الصحيح من المذهب ولا قود له لأنه قد عفا، ويملك العفو ولكن لا يملك إتلاف المال، ولو كان هذا العفو عن القصاص والأرش بإذن السيد جاز، وهذا على أحد القولين في التبرعات، وقال بعض أصحابنا بخراسان: فيه قول آخر: أن عفوه عن الأرش موقوف بعدما قلنا: لا يصح في الحال، فإن عتق نفذ ذلك العفو كالقولين في المحجور عليه بالفلس إذا تصرف. فرع قال في «الأم»: ولو جني عن المكاتب جانية فيها قصاص فبرأ منها، [١٤٣/ ب] وأخذ نصف أرشها ثم مات أخذ المولى النصف الباقي كما لو وضع عن إنسانٍ دينا عليه، ثم مات قبل أن يعتق كان لمولاه أخذ ذلك. فزع آخر قال في «الأم»: ولو حرق السيد للمكاتب مائة صاع حنطة مثل حنطة التي له على الكاتب كان قصاصًا، فإن كان الذي أحرقه خيرًا من حنطته لم يصر قصاصًا حتى يرضي صاحبه، فجعل الشافعي الجنس الواحد إذا كان أحدهما أجود من الآخر قصاصًا برضي صاحب الجيد، وقال في جنسين مختلفين لا يصير قصاصًا، وإن رضيا حتى يقبض أحدهما ما له ثم يرده إليه. فزع آخر قال في «الأم»: فإن كان ما على الكاتب حالًا من آخر نجومه فوجب على السيد

стр. 4077

مثله، ثم عاد السيد فجني على المكاتب جناية كانت الجناية جناية على حر، فإن كان في مثلها القصاص اقتص من السيد، فإن قال: لم أعلم أنه عتق لما صار للمكاتب علي مثل الذي بقي له من كتابته لم يقبل منه كما لو قتل رجلًا كان عبدًا، فعتق ثم قال: لم أعلم بعتقه، قال الربيع: وفيه قول آخر أنه يؤخذ منه دية حر، ولا قود للشبهة. فرع آخر قال في «الأم»: وإن عتق المكاتب، واختلف هو والجاني، فقال المكاتب: كانت الجناية وأنا حر، وقال الجاني: بل كنت عبدًا مكاتبًا وقت الجناية، قالقول قول الجاني، وعلى الكاتب البينة سواءٌ صدقه في ذلك مولى المكاتب أو كذبه، فإن قطع مولاه الشهادة بأن الجناية كانت على حر قبلت الشهادة، لأنه لا يجر بها إلى نفسه شيئًا، [١٤٤/ أ] وكلفته شاهدًا آخر، فإذا أتي به قضيت له بجناية حر. باب إعتاق السيد المكاتب في المرض وغيره مسألة: قال: «وإذا وضع السيد عن المكاتب أو أعتقه كتابته في المرض». الفصل اعلم أنه إذا كاتب عبده في صحته كتابة صحيحة ثم مرض السيد فأعتق المكاتب أو أبرأه عن مال الكتابة، أو قال: وضعت عنك مال كتابتك، فالحكم في الجميع واحد، فإن بريء من مرضه لزمه ذلك من رأس المال، فيعتق المكاتب وتبرأ ذمته مما عليه كما لو وهب في مرضه، ثم بريء، وغن مات اعتبر ذلك في حق ورثته من الثلث لأنه وصية فاعتبر خروجها من الثلث ثم ينظر في قيمة العبد، وفي قدر المال الذي كاتبه عليه، فإن كان كل واحد منهما يخرج من الثلث إذا اعتبر على الانفراد بأن كانوت قيمته مائة والمال مائة وخمسون والثلث أكثر من مائة وخمسين يحكم بعتق العبد وتبرأ ذمته من مال الكتابة لأنه أيهما اعتبر خرج من الثلث، وإن كان أحد الأمرين يخرج من الثلث والآخر لا يخرج فإنه يعتبر أقلهما، فيعتق به ويلغي حكم الآخر، فإن كان المال الذي كوتب عليه مائة وقيمته مائة وخمسون وثلثه مائة اعتبر المال الذي كاتبه عليه فيخرج من الثلث ويعتق، ولا تعتبر قيمته لأن السيد إنما يملك في ذمة مكاتبه المال الذي عليه ولا حق له في الرقبة، فهو إنما أوصي بالمال الذي له فحسب فلم يعتبر حكم غيره، وإن كان المال الذي عليه مائة وخمسون وقيمته مائة وثلثه مائة يعتبر خروج [١٤٤/ ب] قيمته، فيعتق ويلغي حكم المال لأن المكاتب له أن يعجز نفسه متى شاء، فليس ملك السيد على المال الذي عليه مستقرًا وإنما في الرقبة مستقر فاعتبرت قيمتها، وطرح حكم المال، وإن كان كل واحدٍ من قيمة المكاتب والمال الذي عليه لا يخرج من الثلث بأن كانت قيمته مائة وخمسون والمال مائة والثلث خمسون فإنه يعتبر أقلها فتنفذ الوصية فيه

стр. 4078

لأن في ذلك مصلحة للعبد وحظًا له، والمطلوب بالكتابة حظه فتنفذ الوصية فيما يحتمله الثلث منه، وهو قدر نصفه ويبقي النصف، فإن أدي إلى الورثة عتق، وإن كان لهم استرقاقه وإنما اعتبرنا الأقل منهما لأنه لو اعتبر كل واحد منهما بكماله كان الاعتبار بخروج أقلهما من الثلث، كذلك إذا اعتبر خروج البعض منهما وجب أن يعتبر الأقل، وإنما سوى الشافعي بين أن يقول المريض لمكاتبه: أعتقتك، أو أبرأتك مما عليك، لأن العتق إبراءٌ مما عليه، فإن قيل: أليس قلتم لو أدي بعض ما عليه لسيده لم يعتق منه شيء حتى يكمل الأداء فلم أعتقتم ههنا بعضه، وقد بقي عليه بعض مال الكتابة قيل: المكاتب إذا أدي إلى سيده بعض مال الكتابة، فلم يحصل الصفة ولا حصل الاستيفاء بحق المعاوضة، فلم يستفد بذلك عتقًا وههنا إنما حكمنا بالعتق في حقه لرأته من مال الكتابة، وإنما رددنا العتق في بعضه لحق الورثة، فافترقا. مسألة: قال: «ولو أوصي بعتقه عتق بالأقل من قيمته أو بما بقي عليه». الفضل أعلم أنه إذا كاتب عبدًا في صحته ثم أوصي بعتقه، أو أوصي بأن يبرأ من مال الكتابة، أو يوضع مال الكتابة عنه، [١٤٥/ أ] فمات نظر، فإن كان الثلث يحتمل قدر قيمته ويحتمل المال الذي عليه وجب على الورثة تنفيذ الوصية، وإن كان الثلث يحتمل أحدهمنا دون الآخر اعتبر الأقل منهما ويعتق ويلغي حكم الآخر، وإن كان الثلث لا يحتمل واحدًا منهما اعتبر الأقل منهما فتنفذ الوصية فيما يحتمله الثلث منه كما قلنا في المسألة قبلها إلا أن في تلك المسألة إذا احتمل الثلث أخذنا حكم بنفوذ الوصية بفعل الموصي، وفي هذا الموضع لابد من أن ينفذ الورثة ذلك، فإذا ثبت هذا فإنه إذا احتمل الثلث ثلث المال الذي عليه، فإن ذمته تبرأ من ذلك القدر، ويبقي ثلثا المال ثم لا يخلو. إما أن يكون قد حل عليه مال الكتابة فظاهر ما ذكره الشافعي: أن العتق يتنجز للمكاتب في ثلثه وتبقي الكتابة في ثلثيه إلى وقت حلول المال عليه، وبه قال أبو إسحاق، قال: ومثل هذا أن يكون له على رجل ألف درهم إلى سنة فأبرأه من مرضه ولم يخلف غيره يبرأ في الحال من ثلثه ولا يجوز أن يقال: لا يبرأ حتى يحل الدين عليه ولا أن يعجل الدين قبل محله واجب عليه، وإنما الموضع الذي لا يجوز أن يحصل للموصي له شيء حتى يحصل للورثة مثلاه هو أن يخلف مالًا غائبًا، أو دينًا على غير الموصي له، ومالًا حاضرًا، ولا يجوز أن يأخذ واحد إلا بالقسط لأن الغرر فيما أوصي للموصي له كالغرر فيما خلفه على الورثة، فعلى الجميع أن يصبروا وههنا لا ضرر على الورثة لأنه إن أدي، وإلا عاد الباقي إلى الورثة رقيقًا، ومن أصحابنا من قال: لا يعتق منه شيء حتى يؤدي إلى الورثة مال الكتابة، ثم يعتق عليه ثلثه لأن

стр. 4079

الوصية [١٤٥/ ب] لا تتنجز للموصي له إلا بعد أن يحصل للورثة مثلاها، وهو اختيار ابن أبي هريرة وصاحب «الإفصاح» والمذهب الأول، ثم قال: وقال في «الإملاء» على مسائل مالك: «لو اعتقه عند الموت ولا مال له غيره عتق ثلثه لأن الثلث لا يحتمل سوى ثلثه، فإن أدي ثلثي كتابته عتق كله، وإن عجز رق ثلثاه». ثم قال: «ولو قال: ضعوا عني كتابته كانت وصية له، فيعتق بالأقل من قيمته، أو كتابته»، وهذا قد ذكرنا فيما مضي، وقلنا: لا فرق بين أن يقول: أبرؤوه مما عليه أو ضعوا عنه، كل ذلك وصية له بما عليه، ولا فرق بين أن يكون الذي عليه حالًا، أو مؤجلًا يعني صار حالًا بعدما كان مؤجلًا لأن الكتابة الحالة لا تجوز. مسألة: قال: «ولو كاتبه في مرضه، ولا يخرج من الثلث، [وقفت فإن] أفاد [السيد] مالًا قبل الموت يخرج به من الثلث جازت الكتابة على جميعه». الفضل المريض إذا كاتب عبده صحت الكتابة لأنه مالك ثم ينظر فإن برأ من مرضه لزمت الكتابة في جميعه، وإن مات من مرضه اعتبرت من ثلثه، وقال أبو حنيفة: يعتبر من رأس المال، وهذا لا يصح لأن الكتابة هبة في الحقيقة لأن الرقبة ملك السيد والكسب له، فإذا كاتبه يبيع ماله بماله، فصار كما لو وهبه، ولا فرق بين أن تكون الكتابة بأضعاف من قيمته، أو أقل، ولأن الكتابة أجريت مجرى العتق المجرد لأن الولاء له في الكتابة كما في العتق المجرد، ثم ينظر فإن احتمل ثلثه [١٤٦/ أ] قيمة جميع العبد نفذت الكتابة في جميعه، وإن لم يخلف الميت شيئًا غيره، فإن الكتابة تلزم في ثلثه، قال الشافعي ﵁: إذا كانت كتابة مثله يعني بلا محاباة، ويبقي ثلثاه موقوفًا على إجازة الورثة، فإن أجازوها نفذت الكتابة، وإن ردوا بطلت في ثلثيه وبقيت في الثلث، فإذا أدي المال عتق، فإن قيل: أصلكم أن كتابة بعض العبد لا تجوز، وقد جوزتم ههنا قيل: قال أبو إسحاق: لم يختلف قول الشافعي: أنه لا يجوز أن يكاتب بعض عبده في حياته ولا يختلف قوله أيضًا في أنه يجوز أن يوصي بكتابة بعض عبده بعد مدته لأن حال الموت مخالف لحال الحياة، ويجوز فيه من التعزير ما لا يجوز في حال الحياة، ألا ترى أنه قال في الورثة: إذا ورثوا مكاتبًا، فعجزه أحدهم دون الباقين كان على الكتابة في نصيبهم. ولأن ما يرثه الوارث فإنما يرثه مستحق الضرر في الثلثين، وليس كذلك الشريك، فإنه لم يستحق عليه الضرر، فلم تجز الكتابة في نصيبه بغير إذن شريكه، وأيضًا الكتابة ههنا وقعت على جميعه وصحت، وإنما فسخت الكتابة في بعضها لموضع الحاجة بخلاف المبتدئ بكتابة البعض، فإن قيل: إذا قلتم بفسخ الكتابة في بعضه وجب أن

стр. 4080

يفسخ في الباقي كما قلتم: إذا كاتبا عبدًا ثم فسخ أحدهما في نصيبه تنفسخ في نصيب شريكه، قلنا: إنما فعلنا ذلك في حق الشريك لأنه لو عاد إليه نصيبه وباقيه مكاتب [١٤٦/ ب] أضررنا به لأنه يكون ناقص القيمة، فدفعنا ذلك الضرر بفسخ الباقي، وههنا انتقل العبد إليهم ناقصًا بالكتابة فلا معني لإزالة الكتابة في باقيه، وقال بعض أصحابنا بخراسان: إذا قلنا: لا تصح الكتابة إلا في ثلثيه، فأدي ثلث النجوم هل يحكم بصحة ثلث آخر إلى أن يتم العتق في كله وجهان ذكرهما ابن سريج: أحدهما: يفعل هكذا، فإذا أدي الثلث الثاني حكمنا بصحة الكتابة في الثلث الثالث، والثاني: وهو المنصوص لا يفعل ذلك، فإذا قلنا بالقول الأول وكاتبنا الثلث الثاني فهل يطالبه بحصته من النجوم في الحال ويجعل كأن مدة الكتابة مضت أو يضرب له مدة مثل المدة التي ضربها الميت؟ وجهان: أحدهما: أن الكتابة إن كانت على مدة سنة، فاستوفينا ثلث النجم عند آخر السنة لم يطالبه بثلث ثان من النجم إلا بعد سنة أخرى ثم بثلث بعد السنة الثالثة، والثاني: يطالب في الحال ثم إذا أدي يكاتب الثلث الثاني، ويطالب بحصته أيضًا، وإلا للورثة تعجيزه لما ذكرنا أنه إذا غصب المكاتب على نفسه حتى مضت المدة هل يستأنف له مدة، أو يطالب في الحال بالنجوم بعدما غرب له أجر المثل قولان. فرع إذا كاتبنا ثلثه عتق الثلث، ولا يسري إلى الباقي، وإن عجز ورق هذا الثلث فيه وجهان: أحدهما: يعود إلى التركة حتى يؤدي منه الوصايا لأنه إنما اعتبر في الثلث ليعتق، فإذا لم يعتق لم يعتبر فكأنه تركة، والثاني: لا يعود إلى التركة لن اعتباره في الثلث لم يكن موقوفًا على العتق، فإذا عاد بالعجز [١٤٧/ أ] إلى الرق صار مالًا مستفادًا لهم. مسألة: قال: «وما أقر بقبضه في مرضه، فهو كالدين يقر بقبضه في صحته». عندنا أن الإقرار بقبض النجوم ولا يعتبر من الثلث، بل هو من رأس المال، وإنما يتصور، في إقرار المريض بقبض نجوم كتابة كانت في الصحة، فأما إذا كانت في المرض فأصل الكتابة من الثلث، فلا يفيد الكلام في أن الإقرار كيف يقبل هل يقبل فيما صححنا فيه الكتابة، وقال أبو حنيفة: إن كان عقد الكتابة في الصحة، فالإقرار بقبض النجوم من رأس المال، وإن كانت الكتابة في المرض، فالإقرار من الثلث. هكذا ذكر بعض أصحابنا، وفيه نظر، والعلة في هذه المسألة: أن المريض يملك القبض، فيملك الإقرار به كالصحيح، وهذا لأن إقرار المرض وإقرار الصحة سواء عندنا. مسألة: قال: «وإذا وضع عنه دنانير وعليه دراهم».

стр. 4081

الفصل يعني إذا كاتب عبدًا على دراهم ثم أبرأه من دنانير أو كاتبه على دنانير ثم أبرأه عن دراهم لا يصح الإبراء بهذا الإطلاق لأنه أبرأه عما لا يستحقه فصار كما لو كان له على عمرو حق فأبرأه زيدًا منه، ولو أبرأه من ألف درهم وله عليه دنانير، ثم قال: أردت بذلك دنانير قيمتها ألف درهم قبل ذلك وبرئت ذمته عن القدر الذي أراده لأنه إبراء عما يستحقه كما لو قال: على ألف درهم إلا قفيز حنطة، وقال: أردت إلا دراهم بقيمة قفيز حنطة يقبل ذلك، ويكون مستثنيًا القيمة بالقفيز من ألف درهم، كذلك ههنا [١٤٧/ ب] ذكره أبو إسحاق. واعلم أن الشافعي ﵁ علل في مسألة الكتاب، فقال: لم يجز لأنه استيفاء، فهذه العلة مشكلة، وذلك أنه لو استوفى بدل الدنانير دراهم جاز، فكيف منع الجواز؟ فقال: لأنه استيفاء، وإزالة هذا الإشكال بأن يقال: أراد لأنه كالاستيفاء، ولو بطل الاستيفاء الذي ظننا أنه استيفاء صحيح لم يعتق كذلك إذا بطل الوضع الذي ظننا أنه أبراءٌ صحيح لم يعتق. فزع لو اختلفا، فقال السيد في اللفظ المطلق: أردت به الدراهم، وقال المكاتب: بل أردت قيمة الدراهم من الدنانير، فالقول قول السيد لأنه اختلاف في إرادته، وهو أعلم بذلك، وهكذا لو مات السيد، واختلف المكاتب وورثة السيد فيما ذكرنا، فالقول قول الورثة لأنهم يقومون مقامة، فإن لم يحلف السيد أو الورثة على العلم بإرادة الميت ترد اليمين إلى المكاتب، فإذا حلف حكم به، وهكذا لو أوصي أن يوضع عنه كذا، وهو غير ما وجب عليه، فالوصية باطلة إلا أن يريد: ضعوا بقدر هذه الدنانير من الدراهم التي عليه فيصح. فزع آخر مسألة: ولو قال: «قد استوفيت آخر كتابتك إن شاء الله أو إن شاء فلان لم يجز». قد بينا فيما مضي أن الاستثناء يبطل الأقارير والعقود كلها، وقال ههنا: إذا قال: استوفيت إن شاء الله، أو إن شاء فلان لم يجز ولم يكن بهذا إقرارًا لأنه استثناءٌ، قال أبو إسحاق: أما قوله: إن شاء الله استثناء لأنه يستوفي إن شاء الله. [١٤٨/ أ] فأما قوله: إن شاء فلان، فليس باستثناء، وإنما هو كلام محال لأن بمشيئة زيدٍ لا يصير مستوفيًا فلفظ الاستثناء في أحد المشيئتين صحيح دون الآخر، وهكذا ذكر صاحب «الإفصاح»، فقال: إن مشيئة الله تعالى فيما يستقبل، فأما ما دفع فقد سبقت المشيئة

стр. 4082

فمعناه، استوفيه إن شاء الله، فأما مشيئة زيد فلا يتعلق بها الاستيفاء في الماضي، ولا في المستقبل، وقال القاضي أبو حامد: كل ذلك ليس باستثناء عند العرب لأن الاستثناء عند العرب لا يجوز فيما مضي من الأفعال، وفي الدائم إنما يجوز في المستقبل، ومعني قول الشافعي: لأنه استثناء أراد أن هذا التقييد يزيل إطلاق القول بالاستثناء ويقول مقام الاستثناء، وهذا صحيح لأن الشافعي قد جعله استثناء فيهما، وقول أبي إسحاق: يؤدي تخطئة الشافعي في قوله. فإن قال قائل: هو يرده إلى أحد المسألتين، وهي إذا قال: إن شاء الله قلنا: قد قال الشافعي في «الأم»: لو قال قد استوفيت آخر كتابتك إن شئت لم يكن استثناء لأنه استثناء، فدل على أن تقديره: أن هذا التقييد بمنزلة الاستثناء. فرع قال في «الأم»: ولو قال: وضعت عنك كتابتي كلها إلا دينارًا، أو عشرة دنانير كان بريئًا من الكتابة إلا ما استثني ولا يعتق إلا بالبراءة من آخر الكتابة. فرع آخر قال: ولو وضع من كتابته شيئًا ثم اختلف هو والمكاتب فقال السيد: وضعت من آخر الكتابة، وقال المكاتب بل مما حل منها، فالقول قول السيد، فإن مات السيد، فالقول قول الورثة، فإن كانوا [١٤٨/ ب] صغارًا لا يعربون عن أنفسهم ألزم الحاكم المكاتب أن الموضوع من آخر الكتابة لأنه لا يجوز أن يضع إلا ما يحيط العلم بأنه وضع عنه. فزع آخر قال: ولو شهد شاهدان للمكاتب أن سيده قال: قد استوفيت منه، أو قال السيد: أليس قد استوفيت، فقال: بلي كان القول قول السيد أنه استوفى منه ما حل من نجومه، وإن ادعي المكاتب أنه أراد آخر النجوم فعليه البينة، فإن قال لم يوفيني إلا درهمًا واحدًا كان القول قوله مع يمينه، وقول الورثة إن مات لأن المكاتب عبد حتى يشهد الشهود أنه قد أوفاه جميع كتابته. فرع آخر لو شهد الشهود أنه قال: قد استوفيت آخر كتابتك ولم يزد على ذلك فالقول قول السيد، فيما بقي من كتابته في حياته وورثته بعده لأنه يحتمل أنه أراد بقوله آخر كتابتك مما حل عليك فوجب الرجوع إلى بيانه.

стр. 4083

باب الوصية للعبد أن يكاتب مسألة: قال: «ولو أوصي أن يكاتب عبدًا له». الفصل صورة المسألة: أن يوصي رجل بكتابة عبد له فالوصية تصح، ويعتبر خروج قيمة العبد الموصي بكتابته من الثلث، لأن إخراج الرقبة من ملكه بغير عوضٍ على ما بيناه، ثم ينظر فإن لم يكن أوصي إلا بالكتابة وحدها، فالثلث مصروف إليها، فإن كان أوصي بالكتابة وبأشياء آخر من هبة ووصية ومال أو محاباة، فهل تقدم الكتابة على غيرها أم يسوي بين الجميع لأن المسألة مبنية على أصل وهي أن الرجل إذا أوصي بوصايا في جملتها عتق هل يسوي الجميع أم يقدم العتق [١٤٩/ أ] قولان، فإذا أوصي بالكتابة، قال الشافعي: حاص أهل الوصايا وهذا يقتضي التسوية بين الكتابة وغيرها، واختلف أصحابنا في المسألة على طريقين، منهم من قال: فيه قولان أيضًا، كالعتق سواءً لأن الكتابة تتضمن العتق، والشافعي ذكر ههنا أحد القولين، ومنهم من قال: يسوي بين الكتابة وغيرها على ما نص عليه قولًا واحدًا لأن الكتابة معاوضة تجري مجري المعاوضات، ولو أوصي فيه ببيع فيه محاباة سوى بينه وبين غيره كذلك الكتابة، ويفارق العتق لأن له مزية، وهي السراية، فقدم بخلاف الكتابة. فإذا تقرر هذا فإذا أوصي بالكتابة وحدها، أو بها وبغيرها، وقلنا: إنها تقدم، فإن الثلث كله يتوفر على الكتابة، فإن احتمل الثلث قيمة العبد كوتب وتجبر الورثة على ذلك، ثم ينظر في العبد، فإن لم يختر الكتابة لم يجبر عليها، فإن بعد ذلك بطلت الوصية ولم يجب إليها لأن حقه قد سقط بامتناعه، وإن اختار الكتابة وطلبها فبكم يكاتب لا يخلو إما أن يكون الموصي أطلق الوصية ولم يقدر ما يكاتب عليه، أو قدر ذلك، فإن أطلق فإنه يكاتب على ما جرت العادة بكتابة مثله عليه، ولا يعتبر قيمته فيه لأن الكتابة لا تصح إلا إلى أجلين، والأجل يأخذه قسطًا من العوض فينقص منه لدخوله ويزاد فيه لسقوطه، وإن قدر ما يكاتب عليه كوتب على ذلك القدر لا يزاد عليه، فإن كوتب فأدي المال فإن ذلك المال لا يحتسب من جملة التركة بل يكون حقًا خالصًا للورثة لأن ذلك نماء الرقبة ليس بملكٍ للموصي، وإنما كان ملكه على الرقبة، فحسب فإن ذلك للورثة خالصًا كما لو أوصي بنخلٍ فأمرت. ثم ينظر فإن لم يؤد تمام المال، أو عجز نفسه، فالورثة يسترقونه، فإن أدي عتق وثبت الولاء عليه [١٤٩/ ب] لسيد المكاتب ينتقل إلى العصبات من ورثته لأنه عتق بسبب كان منه، وهي وصية بكتابته، فهذا الحكم فيه إذا كانت قيمة العبد تخرج من الثلث، فأما إذا لم تخرج قيمة العبد من الثلث يكاتب القدر الذي يحتمله الثلث كما إذا

стр. 4084

أوصى بعتق عبده، فإن كان الثلث احتمل أعتق، وإن لم يحتمل أعتق بقدر ما يحتمله الثلث، فإن ال العبد في مطلق الوصية إذا خرجت من الثلث يلزم أن يكون الكتابة بعوض المثل إذ لو عتق ثلث ماله بلا عوض جاز، قلنا: نعم، ولكنه لم يوص بأن يعتق وإنما أوصي أن يعقد فيحتمل أنه بعوض المثل. فزع قال بعض أصحابنا بخراسان: لو أوصي لرجل بثلث ماله، وأمر أن يكاتب عبده وهو قدر ثلث ماله أيضًا يدفع نصف الثلث إلى الموصي له ويكاتب نصف العبد بخمسمائة إذا كان الثلث ألفًا نص عليه ههنا، فإذا دفع النجم فهل يزاد في الكتابة قد ذكرنا وجهين، فإذا قلنا: يزاد دفع ذلك إلى الموصي له ثلث، ويكاتب ربع العبد على مائتين وخمسين، فإذا دفع ذلك للموصي له بالثلث نصف ويكاتب ثمن العبد على مائة وخمسة وعشرين وعلى هذا يفعل أبدًا إلى أن تتم الكتابة كذا ذكره القفال، وفي هذا التفريع نظر، والثاني: أنه استقر، فلا يزاد في الكتابة، وقيل: إنه يزاد في الكتابة لكن النجوم يكون نماء ملكهم، ولا تجب الزيادة في الوصية بسبب ذلك ولابن سريج في وجه آخر أنه متى لم يخرج جميع الرقبة من الثلث فلا يكاتب أصلًا بل يبطل الوصية فيه، كما لو أراد أن يكاتب بعض عبده، والعبد كله له لا يصح. مسألة: قال: «ولو قال: كاتبوا أحد عبدي» [١٥٠/ أ]. الفصل إذا أوصي فقال: كاتبوا أحد عبيدي، فإن الورثة يكاتبون أي عبد من عبيده شاؤوا، ولا يجوز أن يكاتبوا أمة لأن اسم العبد لا يقع عليها، ولذلك إذا قال: كاتبوا أمة، فلهم أن يكاتبوا أي أمة شاؤوا ولا يجوز أن يكاتبوا عبدًا لأن الاسم لا يقع عليه، ولو قال: كاتبوا عبدًا وكان له خنثي قد حكم بأنه رجل، أو قال: كاتبوا أمة وكان له خنثي حكم بأنها امرأة، فهل تجوز كتابته؟ اختلف أصحابنا فيه على طريقين: أحدهما: يجوز قولًا واحدًا لا يختلف المذهب فيه اعتبارًا بما حكم به، والثانية: فيه وجهاز ذكره أبو حاد، أحدهما ما ذكرنا، والثاني: لا يجوز لأن إطلاق الاسم لا ينصرف إلى الخنثي وإن تبين حالة ولا شك انه في حالة الإشكال لا يدخل في اسم العبد ولا في اسم الأمة، وهذا اختيار الربيع، والأول أصح، وهو اختيار المزني، ولو قال: كاتبوا أحد رقيقي كان لهم الخيار في عبد أو أمة، قال المزني: أو خنثي. وروي الربيع في لأم أنه لا يجوز خنثي إذا كان مشكلًا فجعل الشافعي إطلاق اللفظ للعبد أو للأمة أو للخنثي الذي بان أنه امرأة، وصح أنه رجل، أو امرأة بتغليب الدلائل، وإن كان مشكلًا، فهو خارج عن العرف لا يقع عليه إطلاق اسم الرجل ولا المرأة، قال أبو

стр. 4085

إسحاق: وأرى الشافعي قد نص في بعض الروايات على ما اختاره المزني على مذهبه من جواز الخنثي، ففيه قولان، وقال القاضي أبو حامد فيه وجه آخر على ما اختاره المزني، فجعل القول رواية الربيع، وجعل [١٥٠/ ب] اختيار المزني وهو الأصح وجهًا آخر. باب موت سيد المكاتب مسألة: قال: «ولو أنكح ابنته مكاتبه برضاها فمات». الفضل إذا كاتب عبدًا، وكانت له ابنة فزوجها منه برضاها ولا بد من رضاها لأنه رقيق ليس بكفء لها، ولهذا قيد المسألة ثم مات لم تنفسخ الكتابة بموته لأنها عقد لازم، ثم ينظر في البنت فإن لم ترث أباها بأن كان بينهما اختلاف دين، أو كانت قاتلة، فالنكاح بحالة لأنها لم تملك من زوجها شيئًا، وإنما انتقل ملكه إلى مالكٍ آخر فلم يؤثر ذلك في النكاح، وإن ورثته، فإنه تملك جزءًا منه، وينفسخ النكاح بينهما، وبه قال أحمد وقال أبو حنيفة: لا ينفسخ النكاح بينهما، وبناه على أصله أن رقبة المكاتب لا تورث، وإنما يورث المال الذي عليه، وهذا لا يصح لأنه كان ملكًا للسيد وبموته لم يعتق فبقي ملكًا كما كان فورثه ورثته كسائر الأموال، والدليل على هذا أنه لا يبتدئ نكاحها بعد موت السيد بالإجماع. فرع إذا اشتري المكاتب زوجته الأمة من سيده أو من غيره انفسخ النكاح، وكذلك لو اشترت المكاتبة زوجها من سيده، وقال أبو حنيفة: لا ينفسح النكاح لأن المكاتب لا يملك بدليل أنه لا يجوز له وطئ أمته، وهذا لا يصح لأن المكاتب يملك لأنه يثبت له الشفعة على سيده وللسيد عليه الشفعة وإنما لا يجوز له وطيء أمته لتعلق السيد به كما يمنع الراهن من وطئ المرهونة، وإن كانت ملكه، والدليل على أنه يملكها أنه لا يجوز له أن [١٥١/ أ] يتزوج أمته ابتداء، والملك إذا منع الابتداء منع الاستدامة. مسألة: قال: «فإن دفع ما عليه من الكتابة إلى أحد الوصيين لم يعتق». اعلم أنه إذا كاتب عبدًا ثم مات السيد قد ذكرنا أن الكتابة لا تنفسخ، ثم لا يخلو إما أن يكون المال الذي على المكاتب يصرف إلى وارث، أو موصى له، أو إلى الغرماء، فإن كان ينصرف إلى الورثة، فإن كانوا رشيدين فالمال لهم، ثم ينظر، فإن كان الوارث واحدًا دفع المكاتب إليه، وإن كانوا جماعة دفع إلى كل واحد منهم قدر حقه، فإن دفع إلى بعضهم، وأخل بالبعض لم يعتق كما لو كان العبد بين شريكين وكاتباه، ثم دفع المال إلى أحدهما لا يعتق، ولا يجوز في هذا الموضع أن يوصي

стр. 4086

السيد بالنظر في مال ولده ولا يقبض مال الكتابة، فإن فعل لم تصح الوصية، وإن دفع المال إلى الوصي لم يعتق لأن الوصية لا تصح في حق أهل الرشد، وإن كان الورثة أطفالًا، أو مجانين، فإن لهم جد فهو الناظر في أمرهم، فلا تصح الوصية معه، فإذا دفع المال إليه عتق وذكر الداركي عن بعض أصحابنا: أن وصي الأب أولى من الجد، وهو قول أبي حنيفة، وهذا الوجه غير مشهور عند أصحابنا، وإن لم يكن لهم جد وأوصي الأب إلى من ينظر في أمرهم صحت الوصية ويجب على المكاتب الدفع إلى الوصي، فإن كان واحدًا دفع إليه، وإن كانا اثنين نظر فإن أوصى إليهما وإلى كل واحدٍ منهما، على الانفراد جاز للمكاتب أن يدفع إليهما وإلى كل واحد منهما فإن أوصى إليهما ولم يوص إلى كل واحد منهما على الانفراد [١٥١/ ب] لم يجز أن يدفع إلى أحدهما بل يجب الدفع إليهما، فإن دفع إلى أحدهما لم يعتق لأن الوصي رضي باجتهادهما معًا، وإن لم يكن الميت أوصى بالنظر في مال الأولاد، فالنظر في أمرهم للحاكم، فيرفع المكاتب الأمر إليه لينصب أمينًا، فيدفع المال إليه ويعتق، وإن كان بعض الورثة كبارًا، وبعضهم صغارًا، فالكبار يقضبون حقوقهم والحكم في حقوق الصغار ما ذكرنا إذا كان الميت قد أوصى أو لم يوص، وإن كان مال الكتابة ينصرف إلى الموصى له، فإن كان قد أوصى به لواحد بعينه، فالحق له فإن دفعه إليه جاز لأنه مستحقه، وقال صاحب «الإفصاح»: لا يجوز وحكاه القاضي الطبرى عنه، وهذا ليس بمذهب، وإن دفعه الوصي ليدفعه إليه جاز أيضًا، وإن كان قد أوصى به لأقوام غير معينين كالفقراء والمساكين، فلا يجوز للمكاتب أن يوصل المال إليهم بنفسه، بل عليه أن يدفعه إلى الوصي فإنه موضع اجتهاد، والميت لم يرض باجتهاد المكاتب، وإنما رضي باجتهاد الوصي. وإن كان مال الكتابة ينصرف إلى الغرماء وقضاء الديون ينظر فإن كان السيد قد أوصى بأن يقضي من مال الكتابة ديونه فالحكم فيه كما لو أوصي به لرجل بعينه فيجوز للمكاتب دفعه إلى أصحاب الديون، ويجوز أن يدفعه إلى الوصي وليس للورثة ههنا حق، وإن لم يكن أوصى فالحق للورثة والوصي معًا، فلا يجوز للمكاتب أن يدفعه إلا بحضرتهما ورضاهما لأن للورثة في ذلك حقًا، وهو أن لهم أن يأخذوا المال ويقضوا من عندهم. وإن تلف المال في يد الوصي لا يضر المكاتب لأن القبض قد صح [١٥٢/ أ] إذا كانت الوصاية صحيحة، وقال القاضي الطبري: إذا كان عليه دين يحيط بتركته فدفع المكاتب إلى من له الدين، وقد ثبت دينه فقد بريء لوصوله إلى مستحقه نص عليه في «الأم»، وقال صاحب «الإفصاح»: لا يبريء وهو خلاف النص، وهذا خلاف ما ذكرنا عن أصحابنا وهذا النص غريب. ولو دفع المال إلى الوارث في هذا الموضع قال الشافع: لا يعتق حتى يصل إلى صاحب الدين لأن الوارث إنما يستحق ما فضل عن الدين.

стр. 4087

باب عجز المكاتب مسألة: قال: «وليس لسيده أن يفسخ كتابته حتى يعجز عن أداء نجم». الفصل إذا كاتب عبده على مالٍ ثم أراد فسخه نظر، فإن لم يكن حل عليه نجم لم يكن له الفسخ وكذلك إن حل عليه نجم ولكن معه ما يؤديه ولم يمتنع من الأداء لأنه لا ضرر على السيد، ولا تعذر عليه حقه، وإن كان قد حل عليه المال، وليس معه ما يؤدي أو كان معه، ولكن امتنع من الأداء، فللسيد أن يفسخ ولا فرق بين أن يتعذر عليه جميع المال، أو بعضه، وبين النجم الأول وبين النجم الثاني، ثم ينظر فإن العبد حاضرًا يفسخه بنفسه، ولا يحتاج إلى حاكم لأنه فسخ مجمع عليه كالرد بالعيب، وإن كان العبد غائبًا فليس للسيد أن يفسخ، بل يرفع الأمر إلى الحاكم ويثبت عند الحاكم أن له على المكاتب مالًا وأنه قد تعذر عليه الأداء، فإذا فعل ذلك استحلفه الحاكم مع البينة على ما تقدم بيان اليمين، وقضي له بالفسخ وهذا لأنه قضاء على الغائب، وقال في «الحاوي»: هكذا قال البغداديون من أصحابنا، [١٥٢/ ب] وهذه اليمين استظهار عند أكثر أصحابنا لأن ليمين لا تجب إلا بطلب مستحقها، ومن أصحابنا من قال: هذه اليمين واجبة في فسخ الحاكم كيلًا يفسخ إلا بحق تزول معه الشبهة، وقال البصريون من أصحابنا: ينفرد السيد عند غيبته كما عند حضوره، وقال ابن أبي ليلي: لا يكون عجزه إلا عند الحاكم، وقال أبو يوسف: لا أرده في الرق إلا أن يتوالى عليه نجمان، واحتج بما روى عن علي ﵁ أنه كان يقول: يرد الرجل في الرق حتى يتوالي عليه نجمان، ودليلنا ما روي أن ابن عمر ﵄ كاتب عبدًا له على ثلاثين ألفًا، فقال له: أنا عاجز، فقال له: امح كتابتك، فقال: امح أنت، ويحمل قول علي ﵁ على الاستحباب، ولأنه دخل في الكتابة على أن يسلم له المال عند انقضاء كل نجم، فإذا لم يسلم ذلك كان له فسخها كما لو توالى عليه نجمان، وروي عطاء بن رباح أن ابن عمر ﵄ كاتب عبدًا له فأدي تسع مائة وبقيت مائة دينار فعجز فرده في الرق، وروي أن مكاتبًا له عجز فرده مملوكًا، وأمسك ما أخذ منه، وقال: شبيب بن عمر شهدت شريحًا رد مكاتبًا عجز في الرق، ولو كان العبد مليًا فامتنع من أداء النجم الذي حل عليه، أو أدي بعضه فللسيد فسخ الكتابة

стр. 4088

ولا يجبر العبد على أدائه خلافًا لأبي حنيفة ﵀، ويخالف المشتري إذا امتنع من أداء الثمن يجبر عليه، ولا يكون للبائع فسخ البيع لأن الكتابة جائزة من جهة العبد غير لازمة على ما تقدم بيانه. فرع قال في «الأم»: [١٥٣/ أ] وإذا كان حاضرًا فطالبه فقال: ليس عندي، فقال السيد: اشهدوا أني قد عجزت، أو أبطلت كتابته، أو فسختها أنفسخت وسواء كانت عند سلطان، أو غيره قال الشافعي: فإن لم يقل شيئًا من هذا فهو على الكتابة، قال أصحابنا: وافشهاد فيه استحباب، فإن قيل: قد قلتم في المشتري إذا عجز عن أداء الثمن لا يختار عين ماله إلا أن يفلسه القاضي ويحجر عليه، وههنا قلتم: إذا كان حاضرًا لا يحتاج إلى القاضي، قلنا: لأن فسخ البائع بعيب في ذمة المشتري، وذلك العيب مزاحمة الغرماء، ولا يحصل ذلك إلا بالحجر والفلس، وههنا الفسخ ليس بعيب يظهر بالعبد، ولكن لاعترافه بالعجز، فإذا حصل ذلك لا يحتاج إلى الحاكم. فزع آخر قال: ولو حل عليه فلم يطالبه مدة قصيرة أو طويلة، ثم أحضره لم يكن للسيد الامتناع عن قبضه، قال: فإن سألته أن ينظره مدة يؤدي إليها نجمة وفي نسخة يؤدي إليه نجمه، أي إلى السيد لم يكن عليه أي لم يكن واجبًا عليه أن ينظره لأن حقه حال عليه والتأجيل تبرع، فلا يلزم وليس للسلطان أن ينظره أيضًا لأن الحق للسيد، فلا يجبر على ترك حقه، قال الشافعي: إلا أن يحضره ماله ببيعه مكانه، فينظره قدر بيعه معناه أنه إذا أحضر المكاتب واستنظر السلطان لبيعها أنظره قدر بيعها وهذا واجب بالحكم لأنه عرف الأداء وعادة الإيفاء والاستيفاء كما لو قال: أنظرني حتى أصير إلى البيت وأحمل المال، أو أفتح الصندوق، [١٥٣/ ب] ونحو ذلك قال أصحابنا: ويعتبر فيه قليل الزمان، وهو لا يجاوز ثلاثة أيام. فزع آخر قال الشافعي ﵁: «وإن حل عليه نجم في غيبته فأشهد سيده أن قد عجزه، أو فسخ كتابته فهو عاجز» وزاد في «الأم» فقال: فإن جاء في غيبته وأقام بينه على سيده بقبض النجوم الذي عجزه، أو أبرأه منه أو إنظاره كان على كتابته فدل هذا النص على أن المكاتب إذا قدم ولم يدع ما ذكره أنه يكون عاجزًا وتكون الكتابة منفسخة. وقال أبوإسحاق: يحتاج إلى الحاكم على ما ذكرنا من قبل، قال القاضي الطبري: هذا خلاف ما نقله المزني وبينه الشافعي في «الأم»، ومعناه أن السيد إذا

стр. 4089

فسخها، وهو غائب فلما قدم لم يدع خلاف ما قاله علم أنه كان عاجزًا وإن ادعي خلاف ما قاله وأٌام البينة فهو على الكتابة، ثم قال: وإن رفعها إلى الحاكم حتى يفسخها، فإن الحاكم لا يفسخها حتى يتثبت على ما ذكرنا، وإذا عجزه جعل المكاتب على حجته إن كانت له، وهذا يدل على أن المذهب المنصوص ما قاله البصريون من أصحابنا. فرع آخر لو أراد المكاتب فسخ الكتابة فيه وجهان: أحدهما: لا يملك لأنه لا ضرر عليه في بقاء الكتابة، وإنما له أن يمتنع من الأداء، والثاني: يملك لأنه عقد لحقه، فملك أن ينفرد بالفسخ كالمرتهن. فرع آخر لو استنظره لمال غائب ينقله فإن كان على مسافة لا تقصر إليه الصلاة يلزمه إنظاره لأنه في حكم الحاضر، وإن كان على مسافرة يقصر إليها الصلاة لا يلزمه إنظاره لأنه كالقادم، ذكره في «الحاوي». فرع آخر ولو قال: أنظرني لأقبض دينًا لي فإن [١٥٤/ أ] كان مؤجلًا لا يلزمه إنظاره، وإن كان حالًا فإن كان على موسر يلزمه إنظاره، وإن كان على معسر لا يلزمه إنظاره لأنه كالهالك ولهذا لا يلزم فيه الزكاة. فرع آخر إذا كان هو غائبًا وماله حاضر لا يقضي القاضي عنه النجوم وللسيد حق التعجيز بخلاف ما إذا جن المكاتب وماله حاضر فالحاكم يؤدي عنه النجم، وليس للسيد التعجيز لأن الغائب لو كان حاضرًا لم يلزمه قضاء النجم بل له أن يعجز نفسه، فالحاكم لا يقوم مقامه وهو من أهل الكتابة ويرده إلى ملكه، وإن كان معه مال، فأداه إلى السيد عتق، وإن قال: لي مال أحضره فقد ذكرنا، وإن كان العبد غائبًا فليس للسيد أن يفسخ، تولى ذلك بنفسه ولعله فسخ الكتابة في حال غيبته، والمجنون لا يصح منه النظر لنفسه، فالحاكم يقوم مقامه في ذلك ذكرها القفال. مسألة: قال: «وإن قال قائل: قد أنظرته وبدا لي والمكاتب غائب لم يجز له تعجيزه». الفصل اعلم أنه إذا كاتب عبدًا فحل عليهمال الكتابة، فأظهر أنه عاجز عن أدائه فأنظره السيد وأخره بما عليه، فإن الإنظار يصح، ولا يجبر على اختيار الفسخ، فإن رجع بعد

стр. 4090

ذلك وطالب بالمال صح رجوعه خلافًا لأبي حنيفة، ثم لا يخلو إما أن يكون العبد حاضرًا أو غائبًا، فإن كان حاضرًا ينظر فإن أظهر العجز كان للسيد أن يفسخ الكتابة ويرده إلى ملكه، وإن كان معه مال فأداه إلى السيد عتق. وإن قال: لي مال أحضره فقد ذكرنا، وإن كان العبد غائبًا فليس للسيد أن يفسخ في الحال لأن غيبته لنظرته وتأجيله بل يرفع الأمر إلى الحاكم ويثبت عنده الكتاب وحلول المال عليه، وأنه لم يؤد شيئًا ويحلفه الحاكم على ذلك فإن هذا قضاء على الغائب فلا بد من اليمين، فإذا فعل هذا كتب إلى حاكم ذلك البلد بما يثبت عنده، فإذا وصل الكتاب إليه استدعي المكاتب وسأله عن الحال، فإن أظهر العجز كتب إلى حاكم ذلك البلد حتى يخبر السيد بعجز المكاتب [١٥٤/ ب] فيفسخ الكتابة وإن ذكر أن له مالًا، فإن لم يكن له وكيل، فإن الحاكم يكلف المكاتب أن يوصل المال إلى سيده إما ينفسه أو ينفذه مع أمين فإذا فعل ذلك وصار المال إلى السيد عتق، فإن أخر الإنفاد حتى مضت مدة لو أنفذ المال كان قد وصل كان للسيد أن يفسخ في الحال، وكذلك الوكيل إذا جعل السيد إليه الفسخ فله أن يفسخ في الحال، قال أبو إسحاق: ظاهر ما نقل المزني أنه قد أنظره مسافة الطريق سواء كان للسيد وكيل في ذلك البلد أو لا ولكن الربيع رواه مفصلًا هكذا، وهو الصحيح وعلى هذا لو كان طريقًا لا يمكن أن يسلك في السنة إلا مرة أنظره إلى ذلك الوقت الذي يمكنه سلوكه فيه، قال أبو إسحاق: فإن كتب إلى الحاكم بأن يقضيه فليس على الحاكم ذلك ولا أن يكون وكيلًا لغيره لأن الحاكم يكلف الحكم دون قبض المال بالوكالة فإن اختار القاضي القبض كان حكمه حكم الوكيل، فإن جاء وكيل ثابت الوكالة يطالب بالتسليم إليه نظر بينهما ويحكم بما يثبت. مسألة: قال: «ولو غلب على عقله». الفصل يعني إذا كاتب عبدًا فجن المكاتب لا تنفسح الكتابة بجنونه فإن قيل: هلا قلتم تنفسخ لأنها جائزة من جهته غير لأنه كما تنفسخ الشركة والمضاربة قلنا: العقد الذي ينفسخ بالجنون هو الجائز من الطرفين، فأما اللازم من أحد الطرفين لا ينفسخ به كما لا ينفسخ النكاح بجنون الزوجين لأنه جائز من جهة الزوج لازم من جهة الزوجة ولأن بالكتابة يتعلق العتق بالصفة وذلك يمنع من انفساخها بالجنون [١٥٥/ أ] ألا ترى أن مجرد العتق بالصفة لا ينفسخ بالجنون فإذا ثبت عند الحاكم ذلك، فإن وجد للمكاتب مالًا قد ذكرنا أنه يدفعه إلى السيد وحكم بعتقه، وإن لم يجد له مالًا جعل للسيد فسخ الكتابة، وليس له فسخها ما لم يأت الحاكم لأن الحاكم قيم المجانين ثم إذا فسخها لزمه نفقته لأنه عاد إلى ملكه.

стр. 4091

فرع لو ظهر له بعد الفسخ مال، أو أفاق المكاتب وأظهر لنفسه مالًا نقض الحاكم حكمه، ودفع المال إلى السيد وحكم بعتقه ورجع السيد على المكاتب بما أنفق عليه لأنه أنفق عليه على أنه عبده، فإذا أبان أنه لم يكن عبده وكان مكاتبًا كان له الرجوع بما أنفق. فرع آخر لو فسخ الكتابة ثم أفاق العبد وأقام البينة بأنه قد أذي إلى السيد مال الكتابة لم يرجع السيد عليه بما أنفقه لأنه أنفق عليه مع علمه بحريته فكان مقطوعًا به. مسألة: قال: «ولو ادعي أنه أوصل إليه كتابته وجاء بشاهد أحلفه معه». قد ذكرنا هذه المسألة وفسرها في «الأمة»، وقال: إذا حل النجم على المكاتب فسأله سيده أدائه، فقال: قد أديت إليك، أو إلى وكيلك وأنكر السيد لم يعجل السلطان في تعجيزه وأنظره يومًا أو أكثر وأكثر ما ينظره ثلاثة أيام، فإن جاء بشاهد أحلفه معه وأبرأه مما شهد شاهده وإن لم يعدل دعاه بغير، فإن جاء به من يومه أو غده أو بعده وإلا عجزه، وإن ذكر بينة غائبة أشهد أنه ذكر بينة غائبة، وأني قد عجزته [١٥٥/ ب] إلا أن يكون معه بينة بما يدعي، فإن جاء بها أثبت كتابته وأخذت سيده بما أخذ من خراجه وبقيمة خدمته، وإن لم يأت بها تم التعجيز، قال أبو إسحاق: ولم يذكر المزني إنظاره ثلاثًا حتى يأتي بالبينة، ولا إذا جاء بالبينة فلم يعدل أنظره ثلاثًا حتى يأتي بغيره وهو أولى مما نقل المزني، قال في «الأم»: وإن عجزه على هذا الشرط ثم جاء ببينة بإبرائه من ذلك النجم وهذا آخر نجومه، ومات المكاتب جعل ماله ميراثًا لورثته الأحرار وأخذ السيد بما أخذ منه وبقيمة خدمته، وإن لم يكن آخر نجومه فقد مات عبدًا، فإن قيل: أليس العتق يثبت بهذا الأداء ولا يثبت العتق بشاهد ويمين، قيل: لا يمتنع أن يقبل، وإن جر إلى ما لا يقبل فيه ذلك كشهادة النساء تقبل في الولادة، وإن جر إلى ثبوت النسب الذي لا تقبل شهادة النساء بحال. فرع قال في «الأم»: وإذا عجزه السيد أو السلطان، فقال سيده بعد التعجيز قد أقررتك على الكتابة لم يكن عليها حتى يجدد له كتابة غيرها، ولو تأدي منه على الكتابة الأولى، وقال: قد أثبت لك العتق عتق بإثبات العتق وتراجعا بقيمة المكاتب كما يتراجعان في الكتابة الفاسدة وكذلك لو قال: أثبت لك الكتابة الأولى ولم يذكر العتق لأن قوله: أثبت لك الكتابة الأولى إثبات للعتق بها على الأداء ولو نعجزه ثم تأدى منه

стр. 4092

كما كان يساوي ولم يقل: قد أثبت لك الكتابة لم يكن حرًا بالإداء [١٥٦/ أ] وكان تأديته إليه كالخراج يأخذه منه. فرع آخر قال في «الأم»: وإن عجز المكاتب عن نجم حل عليه، فقال السيد: أعجز بعضك وأقر بعضك لم يكن ذلك له كما لم يكن له أن يكاتب بعضه، فإن فعل وأدي على هذا عتق كله ويرجع السيد عليه بنصف قيمته. فرع آخر قال في «الأم»: ولو كاتب الرجل عبده كتابة صحيحة ثم أفلس السيد فالكتابة بحالها وكان للغرماء أخذ ما عليه من دين الكتابة عند محله. ولو عجل المكاتب ما عليه قبل محله لم يكن للسيد منعه وكان للغرماء أخذه منه. قال القاضي أبو حامد: تأويل هذه المسألة أنه أداه إلى الغرماء بإذن السيد، أو بإذن الحاكم فلذلك عتق فأما إذا لم يكن بالإذن، فلا يعتق لأنه لا يبرأ إذا عتق إلا بالبراءة مما عليه فإن كاتبه بعد الوقف وأدي إليه مال الكتابة لم يعتق وأخذ منه ما أدي إليه وبيع العبد عليه، ولو اختلف السيد والغرماء، فقالوا: كاتبته بعد الوقف، وقال السيد: بل كاتبه قبل الوقف، فالقول قول السيد وكذلك لو قال السيد: مع الغرماء كانت الكتابة بعد الوقف، وقال العبد: بل كانت قبل الوقف فالقول قول العبد وعليهم البينة، فإن كانت الكتابة صحيحة، فأقر السيد بعد التفليس أنه قبض منه شيئًا قبل الوقف، فالقول قوله: وكذلك كل ما أقر به الغريم له عليه حق. مسألة: قال: «ولو دفع الكتابة وكانت عوضًا بصفة [فقبضه] وعتق ثم استحق». الفضل [١٥٦/ ب] قال ذكرنا هذه المسألة وذكرنا أن قول السيد: أنت حر عقيب أدائه المال لا يصير بقوله حرًا إذا ظهر الاستحقاق وأنهما لو اختلفا، فقال المكاتب: أردت بقولك: أنت حر ابتداء الإعتاق، وقال السيد: بل أردت بالعوض الذي أداه، فالقول قول السيد: لأن الظاهر معه، قال أًحابنا: فإن كان ذلك قبل أن أدي إليه العوض ثبت بذلك حريته لأنه لم يكن مضافًا إلى الأداء، ولو قال بعد الاستحقاق: أنت حر عتق عليه، ولا يقبل أني أردت ما ظننته من عتقه بالأداء بخلاف الظاهر ولو قال بعد الأداء والعتق في الظاهر وقبل الاستحقاق أنت حر، ثم قال بعد الاستحقاق بالعتق ما كان من ظاهر الأداء، فهل يقبل منه وجهان محتملان أحدهما: تقبل كما يقبل منه عند الأداء لأنه في الحالتين على سواء، والثاني: لا يقبل ويكون القول قول المكاتب مع يمينه لأن العتق

стр. 4093

بالأداء انقضى زمان ظاهره، فصار لما تجدد بعده من لفظ العتق حكم مبتدأ. واعلم أن الشافعي ﵁ ذكر في «الأم» مسألتين في هذا الفصل، أحدهما: إذا قال لعبده: إن أعطيتين ثوبًا من صفته كذا وكذا، فأنت حر، فدفع ثوبًا على تلك الصفة إلا أنه مستحق للغير لا يعتق لأن الظاهر إعطاء ثوب يملكه وينتفع به والمستحق لا يملك، ولا ينتفع به، والثانية: قال: وكذلك لو قال لعبده: إن أعطيتني هذا الثوب فأنت حر فغصبه وأعطاه لا يعتق فسوى بين الثوب المطلق وبين الثوب المعين، وقد فصل بينهما في الخلع، فقال: [١٥٧/ أ] في الثوب المطلق لا يقع الطلاق وفي المعين، قال: يقع الطلاق فمن أصحابنا من قال: فيهما قولان نقلًا وتخريجًا، ومنهم من حمله على ظاهرها وفرق بأن الطلاق له من التغليب ما ليس للحرية ألا ترى أنه لا يجوز أن يقف في بعض الشخص بحال والعتق قد يقف في بعض الشخص. وأيضًا الفرق أن للزوجة مدخلًا في رفع النكاح بالفسخ، فكان رفعه بالطلاق أوسع حكمًا وليس للعبد مدخل في رفع رقه فكان العتق أضيق حكمًا، وقال صاحب «الحاوي»: في هذا الفرق نظر، والذي عندي أن العتق يقع بالمستحسن إذا كان معينًا كالطلاق لأن المغلب فيهما مع التعيين حكم الصفة، وإن لم يكن الخلع أقوى لكونه عقد معاوضة لم يكن أضعف من مجرد العتق بالصفة. باب الوصية بالمكاتب والوصية له مسألة: قال: «ولو أوصى به لرجل وعجز قبل الموت، أو بعده لم يجز». أعلم أنه إذا كاتب عبده ثم أوصى برقبته فإن كانت الكتابة صحيحة لا تصح الوصية لأن للسيد وإن كان يملك المكاتب ملكًا ضعيفًا فإنه يحول بينه وبين التصرف في رقبته ومنفعته ولا فرق بين أن يعجز أو لا يعجز حين يبتديء الوصية بعد الملك بالتعجيز، فإن قال السيد: إذا عجز المكاتب وبطلت كتابته فقد أوصيت به لفلان تكون هذه وصية صحيحة إن عجز لأنه وصية بصفة ونظير هذا أنه لو أوصي لرجل بعبد لا يملكه لا يجوز وإن ملكه بعد ذلك حتى يستأنف الوصية [١٥٧/ ب] بعد الملك ولو أوصي بعبد لا يملكه إن ملكه صحت الوصية وعلى هذه إذا أوصي بثلث ماله ولا مال له ثم ملكه فالمشهور جوازه لأن تقديره بثلث مالي إن مكلته فتكون هذه الوصية مضافة إلى ملك فيصح، وإذا قال: أوصيت له بثلث ما اكتسبه أو بثلث ما أملكه إلى الموت يصح لأنها مضافة إلى ملكه. مسألة: قال: «ولو أوصي بكتابته جازت في الثلث». يعني: إذا كاتب عبده كتابة صحيحة ثم أوصي بالمال الذي في ذمته، فإن الوصية تصح لأنه مالك لذلك المال، فصار كمات لو أوصي بدين له في ذمة إنسان تصح

стр. 4094

الوصية، فإذا ثبت هذا فمات الوصي لزمت الوصية بموته من الثلث ثم ينظر في المكاتب فإن أدي المال إلى الموصي له عتق ولا يحتاج في ذلك إلى إذن الورثة ويثبت عليه الولاء للموصي لأنه عتق بسبب منه وينتقل ذلك إلى العصبات من ورثته، فإن أظهر العجز فللورثة أن يعجزوه وتبطل الوصية، وإن قال الموصي له: أنا أنظره بالمال وأراد الورثة تعجيزه لم يكن له منعهم من حقهم، وهذا كما لو أراد السيد يقره على الكتابة وأراد المجني عليه تعجيزه ليبيع رقبته لم يكن للسيد إسقاط حقه من تعجيزه وبيع رقبته وإن عجز المكاتب نفسه بطلت الوصية، قال في «الأم»: وهكذا لو أوصي بكتابة مكاتبه لرجل وبرقبته لآخر إن عجز كان للذي أوصي له أن يعجزه. ولو أدي المال عتق ويكون ذلك المال للموصي له، بها وبطلت وصية الآخر، وإن عجز نفسه سلمت الرقبة إلى الموصي له بها وبطلت وصية الآخر بالمال [١٥٨/ أ]. فرع قال في «الأم»: ولو قال: أوصيت له بما يعجله مكاتبي من مال الكتابة صحت الوصية لأن تعليق الوصية بالصفات المجهولة تصح ثم ينظر فإن عجل شيئًا مما عليه دفع ذلك إلى الموصي له وإن لم يعجل بل أدي المال في نجومه بطلت الوصية، ولا يجبر على تعجيله ولا يعجز إذا لم يعجله. مسألة: قال: «ولو كانت الكتابة فاسدة بطلت الوصية» أراد بهذا الوصية بالنجوم والكتابة فاسدة لا تصح لأنه لا يملك بالكتابة الفاسدة المال في ذمته، وقال أبو إسحاق: إلا أن يقول: ما قبضت من نجومه الفاسدة فقد أوصيت به لفلان فتكون هذه وصية صحيحة كما قلنا في الوصية بملك غيره إذا أضافه إلى ملكه ويحكي هذا عن الشافعي ﵁، وقال الداركي: لا أعرف لهذا وجهًا، وقال بعض أصحابنا: أراد به إذا قبضته وعتق بالصفة وما أخذ مثل قيمته، أو أقل فقد ملكه فتصح الوصية به. مسألة: قال: «ولو أوصي برقبته وكتابته فاسدة ففيها قولان». إعلم أنه إذا كاتب عبده كتابة فاسدة ثم أوصي برقبته فيه قولان منصوصان في «المختصر» أحدهما: تصح لأن ملكه لم يزل عن رقبته، والثاني: لا يصح قال المزني: الأشبه بقوله أن يصح لما ذكرنا من العلة، وقال أبو إسحق: يحتمل أن يكون القولان إذا لم يعلم بفساد الكتاة فأما إذا علم بفسادها صحت الوصية قولًا واحدًا، وهكذا إذا باعه بيعًا فاسدًا ثم أوصي به فإن لم يعلم بفساد البيع هل تصح الوصية قولان، وإن علم بفساده صحت الوصية [١٥٨/ ب] قولًا واحدًا، قال: ويحتمل أن تكون المسألة على قولين سواء على السدي أن الكتابة فاسدة، أو لم يعلم لأن الكتابة الفاسدة كالصحيحة في وقوع العتق بالأداء ويخالف هذا إذا باع بيعًا فاسدًا ثم أوصي به، وهو يعلم أنه

стр. 4095

فاسد صحت الوصية قولًا واحدًا لأن البيع الفاسد ليس كالصحيح. والصحيح الطريقة الأولى، لأن الشافعي نص في «الأم»، فقال: فيه قولان: أحدهما: الوصية باطلة إلا أن يقول: ليس بمكاتب لأن كتابته فاسدة، فأما إذا أوصي به وهو يراه مكاتبًا، فالوصية باطلة لأنه أوصي به وهو يراه لغيره. والثاني: جائزة في الوجهين جميعًا لأنه ليس بمكاتب ولا خارج عن ملكه بالبيع الفاسد فقد صرح الشافعي بأن القولين إذا لم يعلم بفساده ونص أيضًا على أنه إذا أوصي بشيء وهو لا يعلم أنه مالكه ثم علم أنه كان قد ورثه فيه قولان، وهو أيضًا نص صريح على مثل ما ذكرنا. وأما إذا باع شيئًا وعنده أنه لغيره فإذا هو قد ورثه ولم يعلم نص الشافعي على بطلان البيع، قال أصحابنا: وفيه قول آخر يصح البيع لأنه صادف ملكه، ولعلهم أخذوا هذا القول من الوصية ومن أصحابنا من قال: البيع لا يصح قولًا واحدًا بخلاف الوصية لأنها مبنية على الحظر بخلاف البيع. مسألة: قال: «ولو قال: ضعوا عن مكاتبي أكثر ما بقي عليه وبمثل نصفه». الفصل ذكر الشافعي في هذا الفصل ثلاث مسائل ترك المزني الأولى منها لسهولتها ونقل [١٥٩/ أ] الثانية والثالثة والأولى هي أصل للثانية وصورة الأولى أن يوصي رجل، فيقول: ضعوا عن مكاتبي أكثر ما بقي عليه من مال الكتابة فقد أوصي أن يوضع عنه نصف ما بقي عليه وزيادة لأن أكثر الشيء ما زاد على نصفه فيضع عنه الورثة نصف ما بقي عليه وزيادة ما شاؤوا من غير تحديد بمقدار. والثانية التي نقلها المزني وصورتها أن يقول: ضعوا عنه أكثر ما بقي عليه من مال الكتابة ومثل نصفه فقد أوصي بأن يوضع عنه ثلاثة أرباع مال الكتابة وزيادة شيء لأن أكثر ما بقي هو النصف وزيادة عليه ونصف ذلك يكون الربع وزيادة شيء، فإذا كان ألف درهم فأكثر ما عليه خمس مائة درهم وزيادة، وإن قلت: فيوضع عنه خمس مائة درهم إن شاء الورثة أن يكون الزيادة درهمًا ويوضع عنه مائتان وخمسون ونصف درهم، وهو النصف. جملة الموضوع عنه سبع مائة وخمسون ودرهم ونصف درهم، والباقي عليه. ولو زاد على ثلاثة أرباع المال درهمًا كفي ولا يلزمه مثل نصف ذلك الدرهم وصار كأن الزيادة على النصف كانت بثلثي درهم والزيادة الثانية بثلث درهم. والثالثة، أن يقول: ضعوا عنه أكثر ما بقي عليه ومثله فقد أوصي بأن يوضع عنه زيادة على مال الكتابة لأن أكثر ما بقي هو النصف وزيادة ومثل ذلك يكون نصفًا وزيادة، فيكون الجميع أكثر من مال الكتابة فتصح الوصية بمال الكتابة وتبطل في

стр. 4096

الزيادة لأنها وصية بمال لا يملك ولا يمكن أن يوضع إلا ما عليه [١٥٩/ ب]. مسألة: قال: «ولو قال: ضعوا عنه ما شاء». الفصل نقل المزني: أنه لا يجوز أن يشاء جميع ما عليه بل يحتاج أن يبقي منه جزءًا، وإن قل، ونقل الربيع عن «الأم»: أنه إذا قال: ضعوا عنه من كتابته ما شاء فشاء كلها لم يوضع عنه حتى يبقي منها شيئًا، فقيد بقوله من كتابته، واختلف أصحابنا في هذا فمنهم من قال: الصحيح ما نقله الربيع، وإنما يوضع البعض إذا قال: ضعوا عنه من كتابته شيئًا لأن «من» تقتضي التبعيض، فأما ما نقله المزني، وهو إذا قال: ضعوا عن مكاتبي ما شاء، فإذا شاء الكل وضع عنه لأنه علق ذلك بمشيئته مطلقًا، وقال أبو إسحاق: الكلامان معًا صحيحان، أما ما نقله الربيع فصحيح على ما ذكرنا، وأما ما نقله المزني فله وجه صحيح، وذلك لأنه لو أراد وضع جميع مال الكتابة لقال: ضعوا عنه جميع مال الكتابة فلما قال: ضعوا عنه ما شاء كان معناه ما شاء من كتابته فحمل على ذلك، وقيل: معناه في التقدير: ضعوا عنه ما شاء مما عليه، أو من مال الكتابة، فإن لا يصح إلا هكذا فكأن كلمة «من» مضمرة فيه، وهكذا قال القاضي الطبري، وقال صاحب «الإفصاح» إذا قال: من مال كتابته فهو كما قال في «الأم»: وإذا لم يقل ذلك، وأطلق كما نقل المزني: فيه وجهان، وقال القفال: غلط المزني وترك كلمة «من» ولا بد من ذلك ليصح ما ذكر من الجواب. فرع قال في «الأم»: ولو قال: ضعوا عنمكاتبي بعض كتابته أو بعض ما عليه وضعوا عنه ما شؤوا من كتابته، وإن قل وإذا وضعوا قدرًا، وإن كثر [١٦٠/ أ] يكون ذلك بوصيته ولا يقال: الزيادة على الواجب تبرع من جهة الوارث لأن لفظ الموصي يحتمل ذلك ولهم أن يضعوا ذلك عنه من آخر نجومه، أو أولها كما يوصي لرجل بدين عليه من دين حال، أو بأجل وضعوا عنه إن شاء من الحال وإن شاء من المؤجل. فرع آخر ولو قال: ضعوا عنه نجمًا من نجومه، أو بعض نجومه لم يكن لهم أن يضعوا عنه نجمًا، ولهم أن يضعوا عنه أي نجم شاؤوا. فرع آخر قال: ولو قال: ضعوا عنه ما يخف من كتابته، أو ضعوا عنه ما يثقل عليه من كتابته، أو ضعوا عنه جزءًا من كتابته، أو ضعوا عنه كثيرًا من كتابته، أو قليلًا من كتابته، أو ذا بالٍ من كتابته، أو غير ذي بالٍ كان إليهم أن يضعوا عنه ما شاؤوا لأن

стр. 4097

القليل يخفف عنه من كتابته، ويثقل عليه مع غيره في كتابته ويكون كثيرًا وقليلًا. فرع آخر قال: ولو أوصي له بنجم من كتابته وكانت نجومه مختلفة كان ذلك إلى الورثة يعطونه أي نجم شاؤوا متقدمًا، أو متأخرًا أقل النجوم مالًا أو أكثرها، ولو قال: ضعوا عنه أكبر نجومه أو أكثر نجومه وضع عنه أكثرها مقدارًا لأن الأكبر لا يعبر عنه عن طول الأجل لأنه لا يقال: أجل كبير وصغير، وإنما يقال: أجل طويل وقصير. فرع آخر قال: ولو قال: ضعوا عنه أوسط نجومه، فإن كانت ثلاثة وكانت متفقة الآجال والمقدار وضع الثاني، وإن كانت أربعة كانوا بالخيار بين أن يضعوا الثاني أو الثالث لأن له أوسطين، وإن كانت خمسة وضعوا الثالث، وإن كانت مختلفة في [١٦٠/ ب] الآجال والمقدار مثل أن يكون أحدهما مائة والآخر مائتين والآخر ثلاثمائة ويكون أحدها إلى شهر والآخر إلى شهرين والآخر إلى ثلاثة أشهر، كانوا بالخيار بين أن يضعوا الأوسط من الآجال والمقدار والعدد. فرع آخر لو قال المكاتب: أراد السيد في المقدار، وقال الورثة بل أراد في العدد، فالقول قول الورثة أنهم لا يعلمون ما أراد والخيار إليهم وعليهم اليمين، وهكذا الحكم إذا قال: ضعوا عنه نجمًا من أوسط نجومه ولا فرق بين العبارتين. فرع آخر قال: ولو قال لمكاتبه: إذا عجزت بعد موتي فأنت حر عتق بعجزه بعد الموت لأنه لا يمتنع أن يكون الموت صفة في وقوع العتق كالتدبير، قال أصحابنا: ويصح مثله في قول السيد لعبده: إذا دخلت بعد موتي الدار فأنت حر أن يعتق بموت السيد بدخولها لأن الصفة المطلقة تقتضي حال الحياة، وإذا قيدها بما بعد الموت تعلقت به، وقال صاحب «الحاوي»: وفي هذا نظر عندي، وفرق بينه وبين مسألة المكاتب لأن العبد موروث فجاز أن يعتق المكاتب بالعجز لبقائه على حكم ملك السيد، ولم يعتق العبد بدخول الدار لخروجه عن ملك السيد. فرع آخر قال: لو ادعي العجز في هذه المسألة فإن كان قبل حلول النجم لم يعتق لأن العجز وقت الاستحقاق، وإن ادعي بعد حلول النجم أنه عاجز اعتبر ما بيده فإن كان معه مال النجم لم يعتق لأنه ليس بعاجز وإن جاز أن يعجز نفسه لأنه على عتقه بالعجز لا

стр. 4098

بالتعجيز، وإن لم يكن بيده مال، فالظاهر عجزه، [١٦١/ أ] فيكون القول قوله مع يمينه في التعجيز إن كذبته الورثة لأنه أمر يتعلق به، فالمرجع إليه، فإذا حلف عتق ولو عجز عن آخر النجوم، وقدر على الأول، والثاني: كان عجزًا يعتق به. فرع آخر لو كاتب عبدًا غائبًا وعبدًا حاضرًا فقبل الحاضر لنفسه وعن الغائب لم يجز، وقال أبو حنيفة: يجوز وهذا لا يصح لأنه لم يأذن له الغائب بذلك فلا يصح. فرع آخر لو كاتبه على زقاق خمر فلو عجل دفعها إلى السيد قبل حلول النجم، قال بعض أصحابنا فيه وجهان، وإلا ظهر أنه لا يعتق لأن في الكتابة الفاسدة يعتق بالصفة والصفة عند حلول النجم. فرع آخر لو قال: إن شفي الله مريضي فعبدي مكاتب لا يكون شيئًا إلا أن يقول: كاتب عبدي. فرع آخر لو خلف لا يبيع عبده فكاتبه لا يحنث لأنه لا يسمي بيعًا في العرف وقيل: فيه وجه آخر يحنث لأنه بيع رقبته منه في الحقيقة. فرع آخر إذا كاتب عبده المرهون لا يجوز وكذلك إذا كاتب عبده المؤجر لا يجوز لأن الرهن يقتضي البيع والكتابة تمنع البيع والكتابة تقتضي التمكين من التصرف، والإجارة تمنع ذلك. فرع آخر قال بعض أصحابنا: يجوز كتابة أم الولد والمدبر لأنه عتق بصفة يجوز أن يتقدم الموت فجاز في المدبر وأم الولد بالعتق المعلق بدخول الدار، وقال ابن أبي أحمد في «التخليص»: أم الولد في جميع أحكامه كالأمة إلا في أربع مسائل، لا يجوز بيعها ورهناها وهبتها وكتابتها، ولا يجري فيها الوصايا [١٦١/ ب] أو المواريث، قاله في البيع نصًا وقلته في الباقي تخريجًا، وقال القاضي الطبري: قال في «الأم»: ولا تخالف أم الولد المملوكة في شيء إلا أنه لا يجوز لسيدها بيعها ولا إخراجها من ملكه بشيء غير العتق، وهذا يدل على أنه يجوز له أن يكاتبها، قال: ومن أصحابنا من خرج في جواز كتابتها وجهًا آخر أنه يجوز ولأن الشافعي نص أن المكاتبة إذا حبلت من سيدها لم تبطل الكتابة، وقال الداركي: فيه وجهان، وهذا كله تخليط، والفرق بين استدامة الكتابة وابتدائها أن الاستدامة أقوى من الابتداء، وقد أجمع أصحابنا على أن الإحبال يمنع ابتداء الرهن ولا يمنع من استدامته في أحد القولين، ولا يجوز كتابة أم الولد على ما أِار إليه في «الأم»، وهذا أصح عندي لأن الكتابة اعتياض عن رقبتها، ولا يجوز ذلك كالبيع والمشهور عند أصحابنا بخراسان جواز

стр. 4099

كتابتها وكذلك عند أكثر أصحابنا بالعراق والتحقيق ما ذكرنا والله أعلم. فرع آخر ذكره والدي ﵀ إذا أدي الكاتب المعيب إلى سيده ولم يبق عليه شيء فقبل معرفة السيد بالعيب شهد المكاتب عند الحاكم هل تقبل شهادته؟ يحتمل وجهين، فإذا لم يقبلها وردها فعاد بعد الرضا بالعيب، وأعاد الشهادة هل يقبل هذا المعاد أم لا؟ يحتمل وجهين. فرع آخر إذا قال لعبده: أت حر مثل هذا العبد، وأشار إلى عبد آخر يحتمل أن لا تقع الحرية لأن حرية البدن غير الحرية في المشتبه به، فيعلم أن القصد به حرية الخلق وهذا يشبه ما يقول: إذا قال: أنت أزني من فلان لم يكن قاذفًا [١٦٢/ أ] إلا أن يقول: فلان زان، وأنت أزني منه. فرع آخر لو قال لعبده: أنت حر مثل هذا وأشار إلى عبد، ولم يقل: هذا العبد احتمل أن يعتقا والأصح أنهما لا يعتقان لأن عتق المشبه به لم يثبت حتى يعتق هذا بتمثيله به، وهو قياس ما ذكرنا في القدف سواء. فرع آخر إذا قال: فلان أخي ثم [قال:] أردت به الإخوة من الرضاع يجب أن يقبل لأن اللفظ وإن كان محتملًا فالأظهر من محتمليه هو الإخوة من جهة النسب ولا يقبل قول أحد فيما يخالف ظاهر كلامه، ولهذا لما ذكر الله تعالى المحرمات في القرآن قيد الأمهات والأخوات بالرضاع لما قصد ذكرهن ولم يقيد أمهات النسب وأخواته بذكر النسب، ولهذا نقول: لو قال أردت به الإخوة بالإسلام لم يقبل، وإن كان الله تعالى قد قال: ﴿إنَّمَا المُؤْمِنُونَ إخْوَةٌ﴾ [الحجرات: ١٠]، ويحتمل أن يقبل ذلك عندي لأن الناس يسمونه أخًا مطلقًا في بعض البلاد. فرع آخر إذا أوقع العتق على بعض مملوكه سرى إلى الباقي إذا كان قابلًا للعتق إلا في مسألة ذكرها بعض أصحابنا، وهي: إذا وكل آخر بأني يعتق عبده كله فأعتق الوكيل نصفه، ففي وقوع العتق على النصف وجهان: أحدهما، لا يقع، والثاني، يقع وبه، قال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد. والثاني: لا يعتق إلا النصف ويبقي نصفه لإعتقا المالك، وبه قال أبو حنيفة إلا أنه قد يستسعي في الباقي، وهذا الوجه ضعيف على أصلنا لأن إعتاق الوكيل عنه كإعتاقه بنفسه فلما امتنع التبعيض هناك كذلك ههنا. فرع آخر إذا قال لآخر: [١٦٢/ ب] أنت تعلم أن العبد الذي في يدي حر حكم بحريته، ولو

стр. 4100

قال: أنت تظن أنه حر لم يحكم بحريته، والفرق أن في الأول لو لم يقل بالحرية أدي إلى أن لا يكون المقول عالم بحريته، والسيد معترف بعلمه بذلك، فأوقعنا الحرية ليتحقق هذا المعني، وفي المسألة الثانية إذا لم يوقع الحرية لم يخرج المقول له من أن يكون ظانًا لجواز أن يظن الإنسان الشيء على خلاف ما هو به ومثل هذا في العلم لا يصح. فرع آخر إذا قال لآخر: أنت ترى أن العبد الذي في يدي حر احتمل أن لا تقع الحرية ويحتمل أن تقع الحرية ويحتمل الرؤية ههنا علم العلم كما قال الشافعي ﵁ إذا قال لامرأته: إن رأيت الهلال فأنت طالق حنث إذا رآه غيره وتحمل الرؤية على العلم. فرع آخر رجل ضرب عبد غيره، فقال صاحب العبد للضارب معاتبًا له على الضرب عبد غيرك حر مثلك هل تقع الحرية بهذا القول؟. قال والدي ﵀: عندي أنه لا تقع الحرية لأنه لم يعين عبده. واللفظ محمول على عبد واحد من عبيد الدنيا كبير عنه مع أنه اعتراف بالحرية وهو مناقض لأنه وصفه بكونه عبدًا حرًا، فهو كما لو قال: عبدي لفلان لا يكون إقرارًا لما فيه من التناقض. فرع آخر قال بعض أصحابنا بخراسان: إذا أوصي لعبده بثلث ماله فيه ثلاثة أوجه أحدها: بطلت الوصية، والثاني: تصح بثلث نفسه فقط، والثالث: تصح بجميع ثلثه ويقدم نفسه عليه [١٦٣/ أ]. باب عتق أمهات الأولاد مسألة: قال: وإذا وطئ أمته فولدت ما تبين أنه من خلق الآدميين». الفصل اعلم أنه إذا وطئ أمته فولدت ولدًا منه، فالولد حر لأنها علقت في ملكه وتسري حرمة الحرية إلى الأم، فتصير أم ولدٍ له لا يجوز بيعها ولا هبتها ولا التصرف فيها بشيء من أنواع التصرفات، ولكن يجوز التصرف في منافعها بالوطئ والاستخدام، فإذا مات السيد عتقت بموته وبه قال عمر وعثمان وعائشة ﵃، وسعيد بن المسيب والحسن ومالك وأهل المدينة والأوزاعي وأهل الشام والليث بن سعد وأهل مصر وأحمد وإسحاق وكافة أهل العلم. وروي عن جابر وعبد الله بن الزبير، وبه قال داود والشيعة يجوز بيع أم الولد، وروي الحجازيون عن علي ﵁ أنه حرم بيعها، وروي العراقيون عنه جوازه، وروي الشيعة عن ابن سيرين عن علي ﵁، أنه قال: اضوا في أمهات
следующие страницы →