← Сира

Сира · id 1693

سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

الصالحي الشامي

Полный текст (5 757 стр.). Показаны 1751–1790 · переход к 1756.

стр. 1751

شرح غريب قصيدته اللامية ﵁ الألباب: العقول واحدها لبّ. سراة القوم- بفتح أوله وثانية- خيارهم. القيل- بكسر القاف- والقول واحد، وقيل، القول المصدر، والقيل الاسم. لقاح الحرب: زيادتها ونموها. أصدى اللون بالهمزة وخفّفه هنا، والأصدأ: الذي لونه بين السواد والحمرة. مشغول- بميم فشين معجمة، فعين روي إعجامها وإهمالها، فالأول معلوم، والثاني معناه متّقد متلهّب. يراح- بمثناة تحتية مضمومة وبالراء والحاء المهملتين-: يفرح ويهتزّ. عرج: جمع أعرج. الضّباع: جمع ضبع: حيوان معروف يوصف بالعرج وليس به عرج. خذم- بخاء معجمة روي فتحها وضمها فذال معجمة- فعلى الفتح هو مصدر بمعنى القطع، وعلى الضم معناه قطع اللّحم. رعابيل- بفتح الراء والعين المهملة وكسر الموحدة-: متقطّعة. نمريها: نستدرّها. ننتجها من النّتاج. الأضغان: العداوات، واحدها ضغن. التّنكيل: الزّجر المؤلم. التّراقي: عظام الصّدر. ببطن السّيل، أي الوادي. كافحكم: واجهكم. شاكلة البطحاء: طرفها. والبطحاء: الأرض السهلة. التّرعيل- بمثناة فوقية فراء فعين مهملة فتحتية فلام-: الضّرب السّريع. العصب- بضم العين وفتح الصاد المهملتين- جمع عصبة، وهي من الناس، قال ابن فارس: نحو العشرة. وقال أبو زيد: العشرة إلى الأربعين. الهيجا: الحرب.

стр. 1752

السّرابيل- بفتح السين- جمع سربال بكسرها: الدّرع هنا. الجذم (بكسر الجيم وسكون الذال المعجمة) [تقدم شرحه] . غسّان: تقدم بيانه. الحمائل هنا حمائل السيوف. جبناء- بضم الجيم وفتح الموحدة وبالنون والمدّ جمع جبان، وهو الضعيف القلب. الميل- بكسر الميم وسكون التحتية- جمع أميل، وهو الذي لا ترس له، وقيل: الكسل الذي لا يحسن الركوب والفروسية. المعازيل- بميم مفتوحة فعين مهملة فزاي مكسورة فتحتية- وهم الذين لا رماح معهم. عمايات القتال-: ظلماته، وتروى غيابات، بغين معجمة وتكرير التحتية، أي سحابات. المصاعبة- بفتح الميم وفتح الصاد وكسر العين المهملتين وفتح الموحدة- جمع مصعب، وهو الفحل من الإبل. الأدم من الإبل: البيض. المراسيل: التي يمشي بعضها في إثر بعض. الطّلّ- بفتح الطاء المهملة وتشديد اللام-: المطر الضعيف هنا. ألثقها- بثاء مثلثة فقاف- أي بلّها. الرّذاذ- براء فذال فألف فذال معجمتين- وهو المطر الضعيف. الجوزاء: اسم لنجم معروف. مشمول- بالشّين المعجمة- اسم مفعول أي، هبّت فيه ريح الشّمال. السابغة- بسين مهملة وموحدة وغين معجمة-: الدّرع الكاملة هنا. النّهي- بنون مكسورة فهاء ساكنة فتحتية-: الغدير من الماء. قيامها: ملاك أمرها ومعظمها. فلج- بفتح الفاء واللام وبالجيم-: نهر. البهلول- بضم الموحدة-: الأبيض. قران النّبل- بكسر القاف جمع قرن بفتح القاف والراء-: الجعبة. خاسئة: ذليلة.

стр. 1753

مفلول- بالفاء-: مثلوم. قذفتم- رميتم. سلع- بفتح السين المهملة وسكون اللام- اسم جبل متصل بالمدينة. تأجيل: أجل. وتر منكم: قتل. تعفو: تدرس وتتغير. السّلام- بكسر السين المهملة-: الحجارة. مطلول- بالطاء المهملة- أي لم يؤخذ بثأره. موبق- بالموحدة بعد الواو-: مهلك. القنص- بالقاف والنون والصاد المهملة-: الصّيد. شطر المدينة- بالمعجمة والمهملة: - نحوها وقصدها. العزل- بضم العين المهملة وسكون الزاي-: الذين لا رماح لهم. شرح غريب قصيدة حسّان اللاميّة ﵁ يجيب ابن الزّبعرى- بكسر الزاي وبفتح الموحدة وسكون العين المهملة وفتح الراء وآخره ألف تأنيث- وأسلم بعد ذلك. العلل- بفتح العين المهملة واللام الأولى- الشّرب ثانيا. النّهل- بفتحتين-: الشّرب الأوّل حتى يروى. الأصبح: كذا في النسخ التي وقفت عليها من السّيرة، بصاد مهملة فموحدة فحاء مهملة. وفي نسخة أبي ذرّ «الأضياح» ، بضاد معجمة فتحتية: قال في الروض: يريد الضّيح وهو اللبن الممزوج بالماء وهو في معنى الأصبح، لأن الصّبحة بياض غير صالح فجعله وصفا للبّن الممزوج المخرج من بطونهم. الأستاه- بهمزة مفتوحة فسين مهملة ساكنة ففوقية فألف فهاء- جمع است وهو الدّبر. النّيب- بنون مكسورة فتحتية ساكنة فموحدة- جمع ناب، وهي النّاقة المسنّة. العصل- بفتح العين والصاد المهملتين- نبات تأكله الإبل فتسلح إذا أكلته فيخرج منها أحمر. أشباه الرّسل- بكسر الراء وفتح السين المهملة- قال أبو ذر: الإبل الرّسل: التي بعضها في إثر بعض. وقال بعض اللغويين: الرّسل: الجماعة من كل شيء. وقال السّهيلي: الرّسل: الغنم إذا أرسلها الرّاعي، يقال لها حينئذ الرّسل.

стр. 1754

فأجأناكم: ألجأناكم ومنه قوله تعالى: فَأَجاءَهَا الْمَخاضُ [مريم ٢٣] أي ألجأها وفي رواية فأجأناهم. سفح الجبل: جانبه المقارب لأصله. الخناطيل- بخاء معجمة مفتوحة فنون فألف فطاء مهملة فتحتية فلام-: الجماعات. الأمذاق- بالذال المعجمة-: الأخلاط من الناس هنا، ومن رواه الأشداق- بالشين المعجمة- فهي الأشخاص، ومن رواه كجنّان يعني به الجنّ. الملا- بالقصر- المتّسع من الأرض. يهل: قال أبو ذر: أي يرتاع، من الهول وهو الفزع. وقال السهيلي: أراد فيهال ثم جزم للشّرط فانحذفت الألف لالتقاء الساكنين، وهو من الهول، يقال: هالني الأمر يهولني هولا إذا أفزعك. نجزعه- بنون فجيم فزاي فعين مهملة فهاء ضمير الغائب: أي نقطعه، وفي رواية: نفرعه- بنون فراء. الفرط- بفتح الفاء وسكون الراء وبالطاء المهملة- وهو هنا: ما علا من الأرض. قاله أبو ذرّ. وفي الروض: الفرط- بتحريك الراء- وهي الأكمة وما ارتفع من الأرض. الرّجل- بكسر الراء المشددة وفتح الجيم هنا- جمع رجلة وهو المطمئن من الأرض. أيّدوا جبريل أراد أيّدوا بجبريل فحذف حرف الجرّ وعدّى الفعل. الجحجاح- بجيمين بينهما حاء مهملة- وهو السّيّد وجمعه جحاجحة وجحاجح. رفلّ- براء مكسورة ففاء مفتوحة- وهو الذي يجرّ ثوبه خيلاء. التّنابيل- بالفوقية والنون المفتوحين وبعد الألف موحدة فتحتية-: القصار، ومن رواه القنابيل- بالقاف بدل الفوقية- فهو جمع قنبلة وهي القطعة من الخيل. الهبل- يروى بضم الهاء والموحدة- أي الذين ثقلوا لكثرة اللحم عليهم، ومنه يقال: رجل مهبّل، إذا كثر لحمه. ويروى بفتحهما، وبضم الهاء وفتح الموحدة. الهمل- بفتح الهاء والميم-: الإبل المهملة، وهي الإبل التي ترسل في المرعى بلا راع. ولد- بضم الواو وسكون اللام- جمع ولد، كما يقال: أسد وأسد. ولد استها: كلمة تقولها العرب عند السّبّ، تقول: يا ابن استها.

стр. 1755

شرح غريب قصيدة حسّان الحائية ﵁ الشّجو- بفتح الشين المعجمة-: الحزن. الحاملات الوقر- بكسر الواو-: الحاملات الحمل من الماء. الملحّات: الثابتات التي لا تبرح. يقال: لحّ الجمل. الدّوالح جمع دالحة: المثقلة. وقال أبو ذر: التي تحمل الثّقل. المعولات- بضم الميم وسكون العين المهملة-: الباكيات بصوت. الخامشات: الخادشات. الأنصاب: حجارة كانوا يذبحون لها ويطلونها بالدماء. بادية: ظاهرة. المسايح- بسين وتحتية وحاء مهملة- جمع مسيحة، وهي ما لم يمشّط من الشّعر يدهن ولا غيره. وقال أبو ذرّ: ذوائب الشعر. شمس- بشين معجمة مضمومة فميم ساكنة فسين مهملة- جمع شموس، أي نوافر. روامح، أي ترمح بأرجلها، أي تدفع عنها. مجزور: مذبوح. يذعذع- بذالين معجمتين وعين مهملة- أي يفرّق. البوارح: الرياح الشديدة. مسلّبات- بفتح اللام وكسرها وتشديدها- أي اللائي لبسن ثياب الحزن، وروي بتخفيف اللّام، والمعنى كذلك. الكوادح هنا نوائب الدهر. مجل- بالميم والجيم. قال في الإملاء: أي جرح فيه ماء. وقال السّهيلي: كالجرح: يقال: مجلت يدي من العمل. جلب- بجيم مضمومة فلام مفتوحة جمع جلبة، وهي قشرة الجرح التي تكون عند البرء. قوارح- بالقاف-: موجعة. أقصد: أصاب. الحدثان: حادث الدهر.

стр. 1756

نشايح- بنون مضمومة فشين معجمة فألف فتحتية فحاء مهملة- أي نحذّر. غالهم- بغين معجمة-: أهلكهم. ألمّ- بتشديد الميم- نزل. المسالح- بسين وحاء مهملتين-: القوم الذين يقدمون طليعة للجيش واشتقاقه من لفظ السّلاح. صرّ- بصاد مهملة فراء مشددة- فعل ماض مبني للمفعول. اللقائح جمع لقحة، وهي الناقة التي لها لبن، والمعنى ما ربطت أخلافها ليجتمع فيها اللبن، وخوفا على الفصيل أن يرضعها. المناخ- المنزل. تلامح: تنظر بعينها نظرا سريعا ثم تغمضها. ينوب: ينزل. اللاقح من الحروب: التي ترايد شرّها. المدره- بميم مكسورة فدال مهملة ساكنة فراء فهاء-: المدافع عن القوم بلسانه ويده المصامح، بميم فصاد مهملة فألف فميم ويروى بالفاء بدلها، فحاء مهملة، فعلى الأول معناه المدافع الشديد، وعلى الثاني معناه الرادّ للشيء. تقول: صفحته عن حاجته، أي رددته عنها. عنّا (بعين مهملة فنون مشددة) . الفادح- بفاء ودال فحاء مهملتين-: الأمر العظيم. الشريفون جمع شريف. الجحاجح: تقدم الكلام عليه. القماقم- بقافين-: السادة. سبط اليدين، يعني جوادا، ويقال في البخيل جعد اليدين. أغرّ- بغين معجمة فراء-: أبيض. واضح: مضيء مشرق. الطائش: الخفيف الذي ليس له وقار. رعش- بفتح الراء-: جبان.

стр. 1757

الآنح- بكسر النون وبالحاء المهملة-: البعير الذي إذا حمل الشيء الثّقيل أخرج من صدره صوت المعتصر. السّيب- بفتح السين المهملة-: العطاء. المنادح- بفتح الميم وكسر الدال وبالحاء المهملتين-: الاتّساع. وقال السّهيلي: يجوز أن يكون جمع مندوحة وهي السعة، وقياسه مناديح بالياء وحذفها ضرورة، ويجوز أن يكون من النّدح فيكون مفاعلا بضم الميم، أي مكاثرا، ويكون بفتح الميم فيكون جمع مندوحة وهي السعة مفعلة من الكثرة والسعة. انتهى. ويروى: المنائح، وهي العطايا. أودى- بفتح الهمزة وسكون الواو وفتح الدال المهملة-: هلك. الحفائظ جمع حفيظة، وهي الغضب. المراجح: الذين يزيدون على غيرهم في الحلم. المشاتي: جمع مشتاة- بفتح الميم- بمعنى المشتى. ما يصفّقهنّ- بصاد مهملة ففاء مشددة مكسورة فقاف فهاء فنون مشددة- أي ما يحلبهنّ مرّة واحدة في اليوم، ويروى بضاد معجمة بدل المهملة أي ما يحلبهن بجميع الكف. وأراد ما يصفّق فيهن، فحذف حرف الجر وأوصل الفعل. وحكى الفرّاء أن العرب تقول: أقمت ثلاثا لا أذوقهنّ طعاما، أراد لا أذوق فيهنّ. الناضح هنا: الذي يشرب دون الرّيّ. الجلاد- بكسر الجيم هنا- الإبل القوية. الشّطب- بضم الشين المعجمة وفتح الطاء المهملة-: الطّرائق في السيف. الضّغن- بكسر الضاد وسكون الغين المعجمتين-: العداوة. المكاشح: المعادي. لهفي: حزني. الشّبّان (بضم المعجمة وتشديد الموحدة) . الشّمّ: جمع الأشمّ، وهو الأعزّ. البطارقة- بكسر الموحدة-: الرؤساء. الغطارفة: السادة. الخضارمة جمع خضرم: الذين يكثرون العطاء.

стр. 1758

المسامح: الأجواد. الجامزون- بالجيم والزاي- أي الواثبون. يقال: جمز. إذا وثب. اللّجم- بالجيم- جمع لجام. ما إن تزال: بزيادة «إن» . الرّكاب هنا: الإبل. يرسمن من الرّسيم، وهو ضرب من السّير. غبر «بضم الغين المعجمة وسكون الموحدة» . الصّحاصح جمع صحصح: الأرض المستوية. البواقر، يروى بالموحّدة قبل الواو، أي الداوهي، وبالنون بدلها، أي غوائل الدهر التي تنقر عن الإنسان، أي تبحث عنه. راحت: سارت. تبارى: أي تتبارى، حذفت تاؤه الأولى، أي تتعارض. رواشح: ترشح بالعرق. تؤوب: ترجع. الفوز- بفاء فواو فزاي- النجاة والظّفر بالخير، والهلاك، ضدّ يقال: فاز: مات، وبه ظفر، ومنه: نجا. السّفائح جمع سفيح وهو من قداح الميسر. وقال السّهيليّ: السفائح جمع سفيحة وهي كالجوالق ونحوه. شذّبه- بفتح الشين والذال المشددة المعجمتين- أي أزال أغصانه. الكوافح: الذين يتناولونه بالقطع. المكوّر- بالواو والراء-: الذي بعضه فوق بعض. الصّفائح: الحجارة العريضة. الجندل: الحجارة. الضّرح: الشّقّ، وأراد شقّ القبر، ومنه سمّي القبر ضريحا. المماسح: ما يمسح به التراب. البرح: الأمر الشّاقّ.

стр. 1759

الجانح: المائل إلى جهة. النّوافح- بنون وفاء وحاء مهملة-: الذين كانوا ينفحون بالمعروف ويسمعون به. المائح-: الذي ينزل في البئر فيملأ الدّلو إذا كان ماؤها قليلا. والماتح- بالفوقية-: الذي يجذب الدلو إليه، ضربها مثلا للقاصدين له الذين ينتجعون معروفه. شرح غريب قصيدة كعب بن مالك ﵁ السّفح: جانب الجبل ممّا يلي أصله. النّمر بفتح النون وكسر الميم، ويجوز التخفيف بكسر النون وسكون الميم، والجمع نمور وأنمار، وهو ضرب من السباع. ما إن- بكسر الهمزة وسكون النون- «ما» نافية و «إن» زائدة. الإلّ- بكسر الهمزة وتشديد اللام-: العهد هنا. حامي الذّمار- بكسر الذال المعجمة- أي حامي ما تجب حمايته، سمّي ذمارا لأنه يجب على أهله التّذمّر له. الجد (بفتح الجيم) . الحسب- بفتحتين-: ما يعدّ من المآثر. ثمّ- بضم الثاء- حرف عطف، ويجوز فتح الثّاء، أي هناك. التّبب والتّباب: الخسران. النّجد هنا الشّجاع. معتزم- بالزاي- والاعتزام: لزوم القصد في المشي. الرّجف- بالراء والجيم والفاء-: التحرك. الرّعب: الفزع، يقال: رعب، بضمّ الرّاء والعين، وبضم الراء وسكون العين. يذمرنا: يحضّنا. لم يطبع- بالبناء للمفعول-: لم يخلق. بدا لنا: ظهر وتبيّن. جالوا: تحركوا. فاءوا: رجعوا.

стр. 1760

نثفنهم: يأتي الكلام عليه في شرح قصيدة كعب الدالية. لم نأل: لم نقصّر. شتّى: متفرّقون. شرح غريب قصيدة عبد الله بن رواحة ﵁ العويل: البكاء مع الصوت. أبو يعلى كنية حمزة ﵁. الماجد: الشريف. البرّ- بفتح الموحدة-: الصادق، أو التّقيّ. الوصول (بفتح الواو والصاد المهملة) . مصطبر: أصله مصتبر فقلبت التاء طاء. لؤيّ- بضم اللام- تقّدم في النسب النبوي. دائلة تدول، أي دولة في الحرب بعد دولة. الغليل- بالغين المعجمة-: حرارة العطش والحزن. القليب: تقدّم في بدر. الصّريع (بصاد وعين مهملتين) . حائمة- بحاء مهملة فتحتية-: مستديرة، يقال: حام الطائر حول الماء، إذا استدار حوله. تجول- بالجيم-: تجيء وتذهب. خرّا- بفتح الخاء المعجمة والراء المشدّدة وضمير تثنية-: سقطا. متركنا: تركنا. مجلعبّا- بميم مضمومة فجيم ساكنة فلام مفتوحة فعين مهملة مكسورة فموحدة مشددة- أي ممتدّا مع الأرض. الحيزوم- بحاء مهملة مفتوحة فياء تحتية ساكنة فزاي فواو فميم-: أسفل الصدر. اللّدن- بلامين ودال مهملة-: الرّمح اللّيّن. نبيل: عظيم.

стр. 1761

الهام جمع هامة، وهي من الشخص رأسه. فلول: ثلوم. الواله: الفاقد العقل من الحزن. العبرى: الكثيرة الدّمعة. الهبول- بفتح الهاء-: الفاقد العقل من الحزن أيضا. شرح غريب قصيدة حسان ﵁ عفا- بفتح العين المهملة والفاء-: درس. الرّسم- بفتح الراء وسكون السين المهملة-: الأثر، وهو هنا منصوب، مفعول عفا، والفاعل قوله: صوب- بفتح الصاد المهملة وإسكان الواو وبالموحدة-: المطر. المسبل- بضم الميم وإسكان السين المهملة وكسر الموحدة وآخره لام-: المطر السائل. الهاطل- بطاء مهملة-: الكثير السّيلان. السّراديح- بسين مهملة مفتوحة فراء فألف فدال مهملة فتحتية فحاء مهملة-: جمع سرادح، وهو الوادي، وقيل: المكان المتسع. أدمانة: اسم موضع. المدفع حيث يندفع السّيل. الروحاء- بفتح الراء وسكون الواو وبالحاء المهملة: قرية جامعة، على ليلتين من المدينة. حائل- بحاء مهملة-: اسم جبل. استعجمت: لم تردّ جوابا. مرجوعة السائل، أي رجوع الجواب. النائل- بنون وتحتية بعد الألف-: العطاء. المالئ- بهمزة في آخره- اسم فاعل. الشّيزى- بشين معجمة مكسورة فتحتية ساكنة فزاي فألف مقصورة-: جفان من خشب وقيل: القطعة من خشب الجوز. أعصفت: اشتدّ هبوبها.

стр. 1762

الغبراء- بفتح الغين المعجمة وإسكان الموحدة-: الرّيح التي تثير الغبار. الشّبم- بشين معجمة فموحدة مفتوحتين فميم-: البرد، وبكسر الموحدة- البارد. الماحل- بحاء مهملة مكسورة- من المحل، وهو القحط. القرن- بكسر القاف وإسكان الراء وبالنون- الكفء في الشجاعة، وفتحها ظاهر، ويجوز كسرها. اللبد- بلامين- وهو هنا لبد السّرج، ويروى لبدة، بزيادة تاء، وهو الغبار الملبّد. ذو الخرص (بخاء معجمة مضمومة، فراء ساكنة وتضم، فصاد مهملة) . قال في الصحاح: ما على الجبّة من السّنان، وربما سمّي الرّمح بذلك، والجبّة بضم الجيم والموحدة: ما دخل فيه الرمح من السّنان. وقال في العيون: الخرص: الرمح القصير، والجمع خرصان. وقال السّهيلي: الخرص: سنان الرمح. الذابل- بذال معجمة فألف فموحّدة فلام-: الرقيق الشديد، من قولهم: ذبل الفرس إذا ضمر. اللّابس الخيل (بكسر اللام وفتحها) . أجحمت: يروى بجيم فحاء مهملة، وبتقديم المهملة على الجيم، والمعنى فيها: تأخّرت وهابت. وبعضهم يقول بتقديم الجيم معناه: تأخرت وهابت، وبتقديم الحاء إذا تقدمت. قال أبو ذر: والأول هو المشهور ومدلولهما واحد. الليث- بلامين وتحتية وثاء مثلثة-: الأسد. الغابة: موضعه، وهو الشجر الملتف. الباسل: الكريه الشديد. الذّروة- بكسر الذال المعجمة وضمّها-: الأعلى. لم يمر- بفتح التحتية وسكون الميم وكسر الراء- مراه: جحده، كذا في الصحاح والعيون. وقال في الإملاء: من المراء وهو الجدال. شلّت (بشين معجمة فلام مشددة فتاء تأنيث) . وحشيّ (بترك التّنوين للضّرورة) . غادر: ترك. ألّة- (بفتح الهمزة واللام المشددة) . قال الخشنيّ: حربة لها سنان طويل. وقال في الصحاح: الحربة في نصلها عرض، والجمع الألّ بالفتح، وإلال مثل جفنة وجفان.

стр. 1763

المطرورة. قال الخشنيّ: المحدّدة، وفي العيون: سنان طرير: ذو هيئة حسنة. مارنة: ليّنة. العامل- بالعين المهملة والميم المكسورة وباللام-: أعلى الرّمح. الفقدان: الفقد. النّاصل- بالنون والصاد المهملة المكسورة-: الخارج، وهو هنا الخارج من السحاب. يقال: نصل القمر من السّحاب، إذا خرج عنه. صلى عليه الله، الصحيح الذي عليه الأكثرون أنّ الصلاة على غير الأنبياء من الأل والأصحاب وغيرهم تجوز بطريق التّبع. قال في الشفاء: عامّة أهل العلم متفقون على جواز الصلاة على غير النبي ﷺ . مكرمة (بفتح الرّاء) . نرى- بضم النون- نظنّ ونعتقد. حرزا: حافظا. ذا، بمعنى حافظ. تدرأ، أي مدافعة يقال: دارأه، إذا دافعه. العبرة: الدّمعة. الثاكل- بالمثلثة-: الفاقد. قطّه- بقاف مفتوحة فطاء مهملة مشددة فهاء ضمير غيبة- أي قطعه. الرّهج: الغبار. الجائل- بالجيم. ذاهبا وراجعا. خرّ: سقط. المشيخة- بفتح الميم والتحتية-: اسم جمع للشيخ، وجمعها مشايخ. العاتي: المتجبّر الذي خرج عن الطاعة. أرادهم: أهلكهم. الأسرة- بضم الهمزة: القرابة. الحلق: الدّروع. الفاضل: الذي يفضل منه وينجرّ على الأرض.

стр. 1764

شرح غريب قصيدة كعب بن مالك ﵁ المسهّد- بكسر الهاء المشددة- اسم فاعل: القليل النوم، وأراد هنا الرقاد. وقال السّهيليّ: مسهّد صاحبه، فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه، وهو الضمير المجرور فصار الضمير مفعولا لم يسمّ فاعله فاستتر في المسهّد. وقال الخشنيّ: أراد بالرقاد رقادا مسّهدا على وجه المجاز. سلخ- بضم السين المهملة- كذا في نسخة أبي ذرّ، وفي النسخ التي وقفت عليها من السيرة. سلب- بضم المهملة وكسر اللام وفتح الموحدة- والسّلب: الأخذ. الأغيد- بفتح الهمزة وسكون الغين المعجمة-: النّاعم. ضمريّة: منسوبة إلى ضمرة وهي قبيلة. غوريّ: منسوبة إلى الغور، وهو المنخفض من الأرض. منجد-: منسوب إلى نجد، وهو المرتفع من الأرض. السادر- بسين فألف فدال فراء مهملات-: المتحيّر الذي لا يهتم ولا يبالي ما صنع. تفند- بضم الفوقية وسكون الفاء وكسر النون-: تلوم وتكذّب. والفند أيضا: الكلام الذي لا يعقل. يقال: أفند الشيخ، إذا خرف وتكلم بما لا يعقل. أنى الشيء- بفتح الهمزة والنون وآخره ألف-: حان وقته. تناهى- بحذف إحدى التّاءين- أي تتناهى. هددت- بضم الهاء وكسر الدال- مبنيّ للمفعول والتاء للمتكلم. هدّة (بفتحات والدال مشددة) . ظلّت (بفتح الظاء المعجمة المشالة وسكون التاء) . بنات الجوف- بالجيم والواو والفاء-: القلب وما اتصل به من كبده وأمعائه، وسمّاها بنات الجوف، لأن الجوف يشتمل عليها. ترعد: (بفتح الفوقية وسكون الراء وفتح العين المهملة) . حراء: اسم جبل، وتقدم الكلام عليه في شرح حديث بدء الوحي. الرّاسي: الثابت. القرم- بفتح القاف وسكون الراء-: الفحل.

стр. 1765

ذؤابة هاشم: عاليها. النّدى- بفتح النون- مقصورا-: الجود والسّخاء. السّؤدد: من ساد قومه يسودهم سيادة وسؤددا، فهو سيّدهم وهم سادة. العاقر الكوم: بضم الكاف ويجوز نصب الميم وجرها جمع كوماء، وهي العظيمة السّنام من الإبل. الجلاد- بجيم ولام ودال مهملة ككتاب- جمع جلدة، بفتح الجيم وسكون اللام، قال في العيون: أوسم الإبل لبنا. وقال الخشنيّ: الجلاد: القويّة. وقال في القاموس: الإبل الغزيرة اللبن كالمجاليد، وما لا لبن لها ولا نتاج. انتهى. والمراد هنا ما صدّر به أولا. يجمد- بضم الميم- ضد يذوب. القرن: تقدّم في التي قبل هذه. الكميّ- بفتح الكاف وكسر الميم وتشديد التحتية- هو الشّجاع المتكمّي في سلاحه لأنه كمّى نفسه، أي سترها بالدّرع والبيضة، والجمع الكماة، كأنه جمع كام مثل قاض وقضاة، وهو صفة للقرن. مجدّلا: مطروحا على الجدالة، وهي الأرض. القنا- بقاف مفتوحة فنون- جمع قناة، وهي الرّمح. يتقصّد- بفتح القاف والصاد المهملة المشددة- أي يتكسّر. يرفل- بفتح أوله وضم الفاء- وفيه لغة أخرى تأتي، يقال: رفل- بفتح الفاء- في ثيابه، إذا أطالها وجرّها متبخترا. ذو لبدة- بكسر اللام وسكون الموحدة- يعني أسدا، وهي الشّعر المترسّل من كتفيه. شثن- بشين معجمة مفتوحة فثاء ساكنة فنون- أي خشن. البراثن- بموحدة مفتوحة فراء فألف فثاء مثلثة مكسورة فنون- جمع برثن، وهو من السّباع والطير بمنزلة الأصابع من الإنسان. أربد- بالراء الموحدة والدال-: أغبر يخالطه سواد. معلما- بضم الميم وسكون العين وكسر اللام- أي مشهرا نفسه بعلامة يعرف بها في الحرب. المستشهد- بفتح الهاء- اسم مفعول.

стр. 1766

إخال بكسر الهمزة على الأفصح، وبنو أسد يفتحونها وهو القياس، أي أظن. هند: هي بنت عتبة. لتميت: مضارع أمات. الغصّة- بغين معجمة مضمومة فصاد مهملة-: ما يختنق به. صبحنا- بتخفيف الموحدة- أي جئناهم صباحا. العقنقل- بعين مهملة فقاف فنون فلام-: الكثيب من الرمل، وتقدم في غزوة بدر، وكعب أشار إليها. سراتهم- بفتح السين المهملة وتخفيف الراء-: الأشراف والسادة، جمع سري. والسرور: السخاء مع مروءة. العطن: مبرك الإبل حول الماء. المعطّن: الذي قد عوّد أن يتخذ عطنا. عتبة بن ربيعة: والد هند، قتل كافرا ببدر. الأسود، أي ابن عبد الأسد، قتله حمزة في بدر. ابن المغيرة هو أبو جهل عمرو بن هشام بن المغيرة. الوريد: عرق، قيل: هو الودج وقيل: بجنبه. رشاش- بفتح الراء-: ما ترشّش من الدم. أميّة، أي ابن خلف الجمحي (بضم الجيم وفتح الميم وبالحاء المهملة) . عضب- بعين مهملة فضاد معجمة ساكنة فموحّدة- السيف، وعضبه، قطعه. مهنّد بوزن محمد، وهو السّيف المصنوع من حديد الهند. الفلّ- بفتح الفاء واللام المشددة-: المنهزم. ثفنهم- بثاء مثلثة ففاء فنون- قال ابن القوطيّة: ثفن الرّجل- أي بفتح الثاء والفاء- ثفنا: طرده. وثفن الكتيبة: طردها. وقال السّهيليّ: ثفنهم: تبع آثارهم، وأصله من ثفنات البعير، وهو ما حول الخفّ منه. شتّان، قال في القاموس: شتّان بينهما وينصب، وما هما، وما بينهما، وما عمرو وأخوه، أي بعد ما بينهما، وتكسر النون مصروفة عن شتت. اهـ. ومنع الأصمعيّ شتّان ما بين زيد وعمرو. وقال ابن مالك في شرح التسهيل: والصحيح الجواز، لسماعه.

стр. 1767

شرح غريب أبيات صفية ﵂ الأعجم: الذي لا يفصح. الصّبا: الرّيح الشرقية. المدره- بكسر الميم وسكون الدال المهملة وفتح الراء-: الذي يدفع عن القوم. يذود: يدفع ويمنع. الشّلو- بكسر الشين المعجمة وسكون اللام-: البقيّة. أضبع: جمع ضبع: حيوان معروف. تعتادني: تتعاهدني. النّعيّ- بنون مفتوحة فعين مهملة مكسورة فتحتية مشددة، وروي ضمّها، وعليه فهو الذي يأتي بخبر الميت، وروي بفتحها، وعليه فهو النّوح والبكاء بصوت.

стр. 1768

الباب الرابع عشر في غزوة حمراء الأسد اختلفوا في سببها، فقال ابن إسحاق ومتابعوه: إنما خرج رسول الله ﷺ ، مرهبا للعدوّ، وليبلغهم أنه خرج في طلبهم، ليظنوا به قوة وأن الذي أصابهم لم يوهنهم عن عدوّهم. وقال موسى بن عقبة، ومحمد بن عمر الأسلمي: السّبب إن رسول الله ﷺ بلغه إن أبا سفيان وأكثر من معه يريدون أن يرجعوا ليستأصلوا من بقي من أصحاب رسول الله ﷺ ، فحينئذ حثّ رسول الله ﷺ الناس على الخروج في طلب العدوّ. ويؤيّد هذا ما رواه الفريابيّ والنّسائي والطبراني بسند صحيح، عن ابن عباس قال: لما رجع المشركون عن أحد قالوا: لا محمدا قتلتم، ولا الكواعب أردفتم، بئسما صنعتم، ارجعوا. فسمع بذلك رسول الله ﷺ ، فندب المسلمين، فانتدبوا. وذكر الحديث. قال محمد بن عمر: لما رجع رسول الله ﷺ ، من أحد، يوم السبت، باتت وجوه الأوس والخزرج على بابه خوفا، من كرّة العدوّ، فلمّا طلع الفجر من يوم الأحد أذّن بلال، وجلس ينتظر خروج النبي ﷺ ، فأتى عبد الله بن عمرو بن عوف المزنيّ يطلب النبي ﷺ ، فلما خرج قام إليه وأخبره أنه أقبل من أهله، حتى إذا كان بملل [ (١) ] إذا قريش قد نزلوا، فسمع أبا سفيان وأصحابه يقولون: ما صنعتم شيئا، أصبتم شوكة القوم وحدّهم ثم تركتموهم ولم تبيدوهم، فقد بقي فيهم رؤوس يجمعون لكم، فارجعوا نستأصل من بقي. وصفوان بن أمية يأبى ذلك عليهم، ويقول: يا قوم، لا تفعلوا فإن القوم قد حربوا وأخاف أن يجتمع عليكم من تخلّف من الخروج، فارجعوا والدولة لكم، فإنّي لا آمن أن رجعتم أن تكون الدولة عليكم، فقال رسول الله ﷺ : «أرشدهم صفوان وما كان برشيد، والذي نفسي بيده لقد سوّمت لهم الحجارة ولو رجعوا لكان كأمس الذّاهب» . ودعا رسول الله ﷺ أبا بكر وعمر ﵄، فذكر لهما ما أخبره به المزنيّ، فقالا: يا رسول الله، اطلب العدوّ، ولا يقحمون على الذّرّيّة. فلما انصرف رسول الله ﷺ من الصبح ندب الناس، وأمر بلالا أن ينادي: إن رسول الله ﷺ يأمركم بطلب عدوّكم، ولا يخرج معنا إلا من شهد القتال بالأمس. وقال أسيد بن حضير- وبه تسع جراحات وهو يريد أن يداويها لمّا سمع النّداء-: سمعا وطاعة لله ورسوله، ولم يعرّج على دواء جرحه، وخرج من بني سلمة أربعون جريحا، بالطّفيل بن النعمان ثلاثة عشر جرحا، وبخراش بن الصّمّة عشر

стр. 1769

جراحات وبكعب بن مالك بضعة عشر جرحا، وبقطبة بن عامر تسع جراحات، ووثب المسلمون إلى سلاحهم، وما عرّجوا على دواء جراحاتهم. قال ابن عقبة: وأتى عبد الله بن أبي رسول الله ﷺ ، فقال: أنا راكب معك. فقال: «لا» . قال ابن إسحاق وابن عمر: وأتى جابر بن عبد الله رسول الله ﷺ ، فقال: يا رسول الله إن مناديك نادى ألّا يخرج معنا إلا من حضر القتال بالأمس، وقد كنت حريصا على الحضور، ولكنّ أبي خلّفني على أخوات لي سبع- وفي لفظ: تسع، وهو الصحيح- وقال: يا بني لا ينبغي لي ولا لك أن نترك هؤلاء النسوة ولا رجل معهنّ، وأخاف عليهنّ وهن نسيّات ضعاف، ولست بالذي أوثرك بالجهاد مع رسول الله ﷺ على نفسي، فتخلّف على إخوتك، وأنا خارج مع رسول الله ﷺ ، لعل الله تعالى يرزقني الشهادة، وكنت رجوتها فتخلّفت عليهنّ، فاستأثر عليّ بالشهادة، فأذن لي يا رسول الله أسر معك، فأذن له رسول الله ﷺ . قال جابر: فلم يخرج معه أحد لم يشهد القتال بالأمس غيري. واستأذنه رجال لم يحضروا القتال فأبى ذلك عليهم. ودعا رسول الله ﷺ بلوائه، وهو معقود لم يحلّ من الأمس، فدفعه إلى علي بن أبي طالب، ويقال: دفعه إلى أبي بكر الصديق، واستخلف على المدينة ابن أم مكتوم، وخرج رسول الله ﷺ ، وهو مجروح في وجهه إثر الحلقتين، وهو مشجوج في جبهته في أصول الشّعر ورباعيته قد شظيت، وشفته السفلى قد كلمت من باطنها، وهو متوهّن منكبه الأيمن، لضربة ابن قمئة- لعنه الله تعالى- وركبتاه مجحوشتان، فدخل ﷺ المسجد، فركع فيه ركعتين والناس قد حشدوا، كما نزل أهل العوالي حيث جاءهم الخبر. ثم دعا رسول الله ﷺ بفرسه «السّكب» على باب المسجد، ولم يكن مع أصحابه ﷺ بحمراء الأسد فرس إلا فرس رسول الله ﷺ ، وتلقّاه طلحة بن عبيد الله ﵁ وقد سمع المنادي فخرج ينظر: متى يسير رسول الله ﷺ ، فإذا رسول الله ﷺ عليه الدّرع والمغفر، وما يرى منه إلا عيناه، فقال: «يا طلحة، أين سلاحك؟» قال: قريب يا رسول الله فخرج فأتى بسلاحه، وإذا به في صدره تسع جراحات، وقال: ولأنا أهمّ بجراح رسول الله ﷺ منّي بجراحي، ثم أقبل رسول الله ﷺ على طلحة فقال: «أين ترى القوم الآن؟» ، قال: هم بالسّيّالة، قال رسول الله ﷺ : «ذلك الذي ظننت، أما إنّهم يا طلحة لن ينالوا منّا مثلها حتى يفتح الله تعالى مكة علينا» . وكان دليله ﷺ ، إلى حمراء الأسد ثابت بن ثعلبة الخزرجيّ.

стр. 1770

وبعث رسول الله ﷺ من أسلم طليعة من آثار القوم: سليطا، ونعمان ابني سفيان بن طلق بن عوف بن دارم من بني سهم، ومعهما ثالث من بني عوير- بطن من أسلم- لم يسمّ لنا، فلحق اثنان منهم القوم، بحمراء الأسد، وللقوم زجل وهم يأتمرون بالرجوع، وصفوان بن أميّة ينهاهم عن ذلك، فبصروا بالرجلين فعطفوا عليهما فقتلوهما ومضوا. ومضى رسول الله ﷺ بأصحابه، حتى عسكر بحمراء الأسد، فدفن الرجلين في قبر واحد، وهما القرينان. وذكر ابن إسحاق، ومحمد بن عمر، واللفظ له: إن عبد الله بن سهل ورافع بن سهل من بني عبد الأشهل رجعا من أحد، وبهما جراح كثيرة، وعبد الله أثقلهما من الجراح، فلما سمعا بخروج رسول الله ﷺ ، وأمره به، قال أحدهما لصاحبه، والله إنّ تركنا غزوة مع رسول الله ﷺ لغبن، والله ما عندنا دابة نركبها، وما ندري كيف نصنع؟ قال عبد الله: انطلق بنا، قال رافع: لا، والله ما بي مشي، قال أخوه: انطلق بنا نتجارّ ونقصد رسول الله ﷺ ، فخرجا يتزاحفان، فضعف رافع، فكان عبد الله يحمله على ظهره عقبة، ويمشي الآخر عقبة، ولا حركة به، حتى أتوا رسول الله ﷺ ، عند العشاء، وهم يوقدون النيران، فأتي بهما إلى رسول الله ﷺ وعلى حرسه تلك الليلة عباد بن بشر- فقال: «ما حبسكما؟» فأخبراه بعلّتهما، فدعا لهما بخير وقال: «إن طالت بكما مدة كانت لكم مراكب من خيل وبغال وإبل، وليس ذلك بخير لكم» . ويقال: إن هذين أنس ومؤنس ابنا فضالة الظّفريّين، ولا مانع من أن يكون ذلك حصل للأولين والآخرين. قال جابر بن عبد الله ﵄: وكان عامّة زادنا التمر، وحمل سعد بن عبادة ﵁ ثلاثين بعيرا حتى وافت حمراء الأسد، وساق جزرا، فنحروا في يوم اثنين وفي يوم ثلاثة. وكان رسول الله ﷺ يأمرهم في النهار بجمع الحطب فإذا أمسوا أمر أن توقد النّيران، فيوقد كلّ رجل نارا، فلقد أوقدوا خمسمائة نار حتى رئيت من مكان بعيد، وذهب ذكر معسكر المسلمين ونيرانهم في كل وجه، وكان ذلك مما كبت الله به عدوّه، فأقام بحمراء الأسد الاثنين والثلاثاء والأربعاء. ولقي معبد بن أبي معبد الخزاعيّ وهو يومئذ مشرك. وجزم عمرو بن الجوزي في التلقيح بإسلامه، وكانت خزاعة- مسلمهم وكافرهم- عيبة نصح للنبي ﷺ ، بتهامة، صفقتهم معه لا يخفون عنه شيئا كان بها، فقال: يا محمد، والله

стр. 1771

لقد عزّ علينا ما أصابك في نفسك وما أصابك في أصحابك، ولوددنا أن الله تعالى أعلى كعبك، وأنّ المصيبة كانت بغيرك. ثم مضى معبد ورسول الله ﷺ بحمراء الأسد، حتى أتى أبا سفيان بن حرب ومن معه الرّوحاء، وقد أجمعوا الرّجعة إلى رسول الله ﷺ ، وقالوا: أصبنا خير أصحابه وقادتهم وأشرافهم، ثم نرجع قبل أن نستأصلهم لنكرّنّ على بقيّتهم فلنفرغنّ منهم، فلما رأى أبو سفيان معبدا قال: هذا معبد وعنده الخبر: ما وراءك يا معبد؟ قال: تركت محمدا وأصحابه قد خرج يطلبكم في جمع لم أر مثله قطّ، يتحرّقون عليكم تحرّقا، وقد اجتمع معه من كان تخلّف عنه بالأمس، من الأوس والخزرج، وتعاهدوا ألّا يرجعوا حتى يلحقوكم، فيثأروا منكم، وغضبوا لقومهم غضبا شديدا، وندموا على ما فعلوا، فيهم من الحنق عليكم شيء لم أر مثله قطّ، قال: ويلك! ما تقول! قال: والله ما أرى أن ترحل حتى ترى نواصي الخيل، قال: فو الله لقد أجمعنا الكّرة عليهم لنستأصل بقيتهم، قال: فإني أنهاك عن ذلك، وو الله لقد حملني على ما رأيت أن قلت فيهم أبياتا من شعر، قال: وما قلت؟ قال: قلت: كادت تهدّ من الأصوات راحلتي ... إذ سالت الأرض بالجرد الأبابيل تردى بأسد كرام لا تنابلة ... عند اللّقاء ولا ميل معازيل فظلت عدوا أظنّ الأرض مائلة ... لمّا سموا برئيس غير مخذول فقلت: ويل ابن حرب من لقائكم ... إذا تغطمطت البطحاء بالجيل إنّي نذير لأهل البسل ضاحية ... لكلّ ذي إربة منهم ومعقول من جيش أحمد لا وخش تنابلة ... وليس يوصف ما أنذرت بالقيل فثنى ذلك، مع كلام صفوان، أبا سفيان ومن معه، وفتّ أكبادهم، فانصرفوا سراعا خائفين من الطّلب. ومرّ ركب من عبد القيس بأبي سفيان فقال: أين تريدون؟ قالوا: نريد المدينة. قال: ولم؟ قالوا: نريد الميرة، قال: فهل أنتم مبلّغون عنّي محمدا رسالة أرسلكم بها إليه وأوقر لكم أباعركم زبيبا غدا بعكاظ إذا وافيتموها؟ قالوا: نعم، قال: إذا وافيتم محمدا فأخبروه أنّا قد أجمعنا المسير إليه وإلى أصحابه لنستأصل بقيّتهم وأنّا في آثاركم. فانطلق أبو سفيان، وقدم الراكب برسول الله ﷺ ، بحمراء الأسد، فأخبروه بالذي قال أبو سفيان وأصحابه، فقال رسول الله ﷺ : حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ [آل عمران ١٧٣] . وأخذ رسول الله ﷺ في وجهه ذلك قبل رجوعه إلى المدينة معاوية بن المغيرة بن أبي العاص بن أمية. وكان لجأ إلى عثمان بن عفان، فاستأمن له رسول الله ﷺ ، فأمّنه على إن

стр. 1772

وجد بعد ثلاث قتل، فأقام بعد ثلاث وتوارى، فبعث رسول الله ﷺ زيد بن حارثة وعمار بن ياسر ﵄، وقال: إنكما ستجدانه بموضع كذا وكذا، فوجداه فقتلاه. وأخذ أيضا أبا عزّة الجمحيّ، وكان رسول الله ﷺ ببدر، ثم منّ عليه، فقال: يا رسول الله أقلني، فقال رسول الله ﷺ : «والله لا تمسح عارضيك بمكة» وتقول: خدعت محمدا مرتين، أضرب عنقه يا زبير، فضرب عنقه. قال ابن هشام: وبلغني عن سعيد بن المسيّب إن رسول الله ﷺ قال: «إن المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين» اهـ. والحديث رواه البخاري وغيره عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ﵁ مرفوعا وزاد الكشميهنيّ والسّرجينيّ من رواة الصحيح: «من جحر واحد» [ (١) ] . وانصرف رسول الله ﷺ ، بعد أن أقام بها الاثنين والثلاثاء والأربعاء. وقال البلاذريّ: غاب عن المدينة خمسا، وأنزل الله : الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ. دعاءه بالخروج للقتال لمّا أراد أبو سفيان العود. وتواعدوا مع النبي ﷺ سوق بدر العام المقبل من يوم أحد. مِنْ بَعْدِ ما أَصابَهُمُ الْقَرْحُ بأحد. لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا [آل عمران، ١٧٢] بطاعته. أَجْرٌ عَظِيمٌ هو الجنة. الَّذِينَ بدل من الذين قبله أو نعت. قالَ لَهُمُ النَّاسُ أي نعيم بن مسعود والأشجعيّ. إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ الجموع ليستأصلوكم. فَاخْشَوْهُمْ ولا تأتوهم. فَزادَهُمْ ذلك القول إِيماناً تصديقا بالله تعالى ويقينا. وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ كافيا أمرهم. وَنِعْمَ الْوَكِيلُ [آل عمران ١٧٣] المفوّض إليه الأمر هو. فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ بسلامة.

стр. 1773

لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ من قتل أو جرح. وَاتَّبَعُوا رِضْوانَ اللَّهِ بطاعته ورسوله في الخروج. وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ [آل عمران ١٧٤] على أهل طاعته. إِنَّما ذلِكُمُ أي القائل لكم: إن الناس إلخ. الشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ الكفّار. فَلا تَخافُوهُمْ وَخافُونِ في ترك أمري. إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [آل عمران ١٧٥] حقّا. روى البخاريّ والنسائي وابن أبي حاتم في الدلائل، عن ابن عباس ﵄ قال: حسبنا الله ونعم الوكيل، قالها إبراهيم حين ألقي في النار، وقالها محمد حين قالوا إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَقالُوا: حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ [ (١) ] . تنبيهات الأول: حمراء الأسد بالمدّ، قال أبو عبيد البكريّ: تأنيث أحمر مضاف إلى الأسد، وهي على ثمانية أميال من المدينة، على يسار الطّريق، إذا أردت «ذو الحليفة» . الثاني: كان خروج النبي ﷺ إليها صبيحة يوم الأحد لستّ عشرة مضت من شوّال، وعند ابن سعد لثمان خلون منه والخلاف عندهم في أحد، كما سبق. الثالث: اختلفوا في سبب نزول هذه الآية السّابقة. فعن مجاهد وطائفة أنها نزلت في خروج النبي ﷺ إلى غزوة بدر الموعد. وذهب غيرهم إلى أنها نزلت لمّا خرج النبي ﷺ إلى حمراء الأسد، واقتضاه صنيع البخاريّ ورجّحه ابن جرير، ورواه ابن مردويه والخطيب عن ابن عباس، وعبد بن حميد، وابن جرير، عن قتادة وغيرهم. الرابع: روى سعيد بن منصور والحميديّ والشيخان وابن ماجة والحاكم والبيهقي، عن عروة، عن عائشة ﵂ أنّها قالت لعروة: لمّا أصاب رسول الله ﷺ وأصحابه ما أصابهم يوم أحد، وانصرف المشركون، خاف أن يرجعوا فقال: من يذهب في آثارهم؟ فانتدب سبعون رجلا كان فيهم أبو بكر والزّبير. وعند الطبراني عن ابن عباس: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعليّ، وعمار بن ياسر، وطلحة، وسعد بن أبي وقاص، وعبد الرحمن بن عوف، وأبو حذيفة، وابن مسعود.

стр. 1774

قال في البداية: هذا سياق غريب جدا، فإنّ المشهور عند أصحاب المغازي أنّ الذين خرجوا مع رسول الله ﷺ إلى حمراء الأسد كلّ من شهد أحدا، وكانوا سبعمائة كما تقدم، قتل منهم سبعون وبقي الباقون. قلت: الظاهر- والله أعلم- أنه لا تخالف بين قول عائشة وما ذكره أصحاب المغازي، لأنّ معنى قولها: «فانتدب منهم سبعون» أنهم سبقوا غيرهم، ثم تلاحق الباقون، ولم ينبّه على ذلك الحافظ في الفتح. الخامس: في بيان غريب ما سبق: مرهبا- بكسر الهاء- اسم فاعل أي مخيفا. يوهنهم: يضعفهم. استأصله: قلعه بأصوله، ومنه قيل: استأصل الله الكفّار، أي أهلكهم جميعا. الكواعب: جمع كاعب وهي المرأة حين يبدو ثديها للنّهود. أردفه: جعله خلفه على الدّابّة. ندبه لكذا: دعاه إليه. ملل- بميم فلام مفتوحتين فلام أخرى-: موضع قريب من المدينة. شوكة القوم: شدّة بأسهم وقوّتهم. حدّهم- بحاء مهملة- غضبهم. باد: هلك. حربوا- بالحاء المهملة والموحدة-: غضبوا. سوّمت: علّمت أي جعلت لها علامة يعرف بها أنها من عند الله تعالى. كأمس الذاهب ... يقحمون: يدخلون. لم يعرّج على كذا- بالتشديد-: لم يقف عنده بل عدل عنه. مشجوج: مجروح. شظيت- بفتح الشين وكسر الظاء المشالة المعجمتين- أي ذهب منها فلقة. حشدوا: جمعوا. كلمت: جرحت.

стр. 1775

المنكب: مجتمع رأس العضد والكتف. السّيّالة- بسين مهملة مفتوحة فتحتية مشددة-: قرية جامعة، بينها وبين المدينة تسعة وعشرون ميلا. الطليعة: الذي يتقدّم العسكر ليطّلع على أمر العدوّ. الزّجل- بفتح الزاي والجيم-: الصّوت الرّفيع العالي. يأتمرون: يأمر بعضهم بعضا. عقبة: من الاعتقاب في الرّكوب. عيبة- بفتح العين المهملة وسكون التحتية فموحدة فتاء تأنيث- أي موضع سره وأمانته، كعيبة الثّياب التي يوضع فيها المتاع. تهامة- بكسر الفوقية- اسم لكلّ ما نزل عن نجد من بلاد الحجاز، ومكة من تهامة. صفقتهم معه، أي اتّفاقهم. أعلى كعبك: شرّفك. الروحاء- بفتح الراء وسكون الواو وبالحاء المهملة والمد-: قرية جامعة، وقد تقدم ذكرها. أجمعوا الرّجعة: عزموا عليها. يثأرون منكم: يقتلون. الحنق: شدّة الغيظ. كادت: قربت. تهدّ- بضم الفوقية وفتح الهاء- أي تسقط لهول ما رأيت من أصوات الجيش وكثرته. الجرد- بضم الجيم وسكون الراء وبالدال المهملة- جمع أجرد، وهو من الآدميّ من لا شعر عليه، ومن الخيل: ما رقّ شعره وقصر، وهو المراد هنا. الأبابيل: الجماعات، واحد إبّيل. تردي: تسرع. التّنابلة: القصار. الميل: جمع أميل، وهو الذي لا رمح معه: وقيل: هو الذي لا ترس معه، وقيل: هو الذي لا يثبت على السّرج.

стр. 1776

المعازيل- بالعين المهملة والزاي-: الذين لا سلاح معهم. العدو: المشي السّريع. سموا: علوا وارتفعوا. ابن حرب هنا: أبو سفيان. تغطمطت- بفوقية فغين معجمة فطاءين مهملتين بينهما ميم- أي اهتزّت وارتجّت. البطحاء: السّهل من الأرض. الجيل- بالجيم والتحتية-: الصّنف من النّاس. البسل- بفتح الموحدة وسكون السين المهملة-: الحرام، وأراد بأهله قريشا لأنهم أهل مكّة، ومكة حرام. الضاحية- بالضاد المعجمة-: البارزة للشّمس. الإربة- بكسر الهمزة وبالموحدة-: هي هنا العقل. الوخش- بفتح الواو وسكون الخاء وبالشين المعجمتين- رذالة النّاس وأخساؤهم. التّنابلة تقدّم، ومن رواه قنابلة فهو جمع قنبلة، وقد تقدّم أيضا. القيل والقول واحد، وقال بعضهم: القول: المصدر، والقيل: الاسم. فثنى ذلك أبا سفيان- بثاء مثلثة فنون فألف مقصورة- أي صرفه وردّه. فتّ- بفتح الفاء وتشديد الفوقية- أي كسر. الميرة- بكسر الميم-: الطّعام. أوقر: حمل. الأباعر والأبعرة والبعران بالضّم: جمع بعير. عكاظ- بضم العين المهملة وفتح الكاف وبالظاء المعجمة المشالة-: سوق كانت في الجاهلية قرب عرفات. وافيتموها: أتيتموها. حسبنا الله: كافينا. لجأ إليه: اعتصم واستجار. عارضيك: تثنية عارض، وهو صفحة الخدّ. اللّدغ- بالدال المهملة والغين المعجمة-: ما يكون من ذوات السموم. الجحر- بضم الجيم وسكون الحاء المهملة- الثّقب، والمراد هنا ثقب الجبة.

стр. 1777

الباب الخامس عشر في غزوة بني النّضير اختلفوا في سببها، فروى عبد الرزاق وعبد بن حميد، وأبو داود، والبيهقي بإسناد صحيح، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ : أنّ كفّار قريش كتبوا إلى ابن أبيّ ومن كان يعبد معه الأوثان من الأوس والخزرج، ورسول الله ﷺ يومئذ بالمدينة قبل وقعة بدر: «إنكم قد آويتم صاحبنا، وإنكم أكثر أهل المدينة عددا، وإنّا نقسم بالله لنقاتلنّه، أو لتخرجنّه، أو لنستعدينّ عليكم العرب، ثم لنسيرنّ إليكم بأجمعنا، حتى نقتل مقاتلتكم، ونستبيح نساءكم، وأبناءكم» . فلما بلغ ذلك عبد الله بن أبيّ ومن كان معه من عبدة الأوثان تراسلوا، واجتمعوا لقتال رسول الله ﷺ وأصحابه، فلما بلغه ﷺ لقيهم في جماعة من أصحابه، فقال: «لقد بلغ وعيد قريش منكم المبالغ، ما كانت لتكيدكم بأكثر ممّا تريدون أن تكيدوا به أنفسكم، تريدون أن تقاتلوا أبناءكم وإخوانكم» [ (١) ] . فلما سمعوا ذلك من النبي ﷺ تفرّقوا وعرفوا الحق. فبلغ ذلك كفّار قريش، فكتبوا بعد وقعة بدر إلى اليهود: «إنكم أهل الحلقة والحصون، وإنكم لتقاتلنّ صاحبنا أو لنفعلنّ كذا وكذا، ولا يحول بين خدم نسائكم شيء» ، فلما بلغ كتابهم اليهود اجتمعت بنو النّضير بالغدر، فأرسلوا إلى رسول الله ﷺ : اخرج إلينا في ثلاثين من أصحابك، وليخرج منا ثلاثون حبرا، حتى نلتقي على أمر بمكان نصف بيننا وبينك، فيسمعوا منك، فإن صدّقوك وآمنوا بك آمنّا بك كلنا. فلما كان من الغد غدا عليهم رسول الله ﷺ في ثلاثين رجلا من أصحابه، وخرج إليه ثلاثون حبرا من يهود، حتى إذا برزوا في برازٍ من الأرض قال بعضهم لبعض: كيف تخلصون إليه ومعه ثلاثون رجلا من أصحابه، كلّهم يحب أن يموت قبله، فأرسلوا إليه: كيف نفهم ونحن ستّون رجلا اخرج في ثلاثة من أصحابك ونخرج إليك في ثلاثة من علمائنا، فيسمعوا منك، فإن صدّقوك وآمنوا بك آمنّا بك، فخرج إليهم رسول الله ﷺ في ثلاثة من أصحابه وخرجت ثلاثة من اليهود، واشتملوا على الخناجر، وأرادوا الفتك برسول الله ﷺ ، فأرسلت امرأة ناصحة من بني النضير إلى أخيها وهو رجل مسلم من الأنصار فأخبرته خبر ما أراد بنو النّضير من الغدر برسول الله ﷺ ، فأقبل أخوها سريعا حتى أدرك رسول الله ﷺ ، فسارّه بخبرهم قبل أن يصل إليهم، فرجع رسول الله ﷺ إلى المدينة فذكر الحديث.

стр. 1778

وقال ابن إسحاق وابن عمر وابن سعد وابن عائذ وجلّ أهل المغازي: إن عمرو بن أمية الضمري ﵁ أقبل من بئر معونة حتى إذا كان بقناة لقي رجلين من بني عامر بن صعصعة، قد كان النبي ﷺ وادعهما، فنسبهما فانتسبا، فقال معهما حتى إذا ناما وثب عليهما فقتلهما، ثم خرج حتى ورد على رسول الله ﷺ في قدر حلب شاة، فأخبره خبرهما، فقال رسول الله ﷺ : «بئس ما صنعت- قد كان لهم منّا أمان [وعهد] » فقال: ما شعرت، كنت أراهما على شركهما، وكان قومهما قد نالوا منّا ما نالوا من الغدر بنا، وجاء بسلبهما، فأمر رسول الله ﷺ بسلبهما فعزل، حتى يبعث به مع ديتهما. وكان بين بني النّضير وبين بني عامر عقد وحلف، فسار رسول الله ﷺ يوم السبت فصلّى في مسجد قباء، ومعه رهط من المهاجرين والأنصار، ثم جاء بني النّضير ومعه دون العشرة من أصحابه، فوجدهم في ناديهم، فجلس رسول الله ﷺ يكلمهم أن يعينوه في دية الكلابيّين اللّذين قتلهما عمرو بن أمية، فقالوا: نفعل يا أبا القاسم ما أحببت، قد إن لك أن تزورنا وأن تأتينا، اجلس حتى تطعم وترجع لحاجتك، ونقوم فنتشاور ونصلح أمرنا فيما جئتنا به، ورسول الله ﷺ مستند إلى بيت من بيوتهم، ثم خلا بعضهم ببعض فتناجوا، فقال حيي بن اخطب: يا معشر يهود قد جاءكم محمد في نفر من أصحابه لا يبلغون عشرة- ومعه أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، والزّبير، وطلحة، وسعد بن معاذ، وأُسيد بن الحضير، وسعد بن عبادة- فاطّرحوا عليه حجارة من فوق هذا البيت الذي هو تحته فاقتلوه، ولن تجدوه أخلى منه الساعة، فإنه إن قتل تفرق عنه أصحابه، فلحق من كان معه [من قريش] بحرمهم، وبقي من كان هاهنا من الأوس والخزرج، فما كنتم تريدون أن تصنعوا يوما من الدهر فمن الآن، فقال عمرو بن جحّاش- بفتح الجيم وتشديد الحاء المهملة وآخره شين معجمة- النّضري: إذا أظهر على البيت فأطرح عليه صخرة، قال سلّام بن مشكم: يا قوم أطيعوني هذه المرة وخالفوني الدهر، والله لئن فعلتم ليخبرنّ بأنّا قد غدرنا به، وإن هذا نقض للعهد الذي بيننا وبينه، فلا تفعلوا، وهيّأ عمرو بن جحّاش الصّخرة ليرسلها على رسول الله ﷺ ويدحرجها، فلما أشرف بها جاء رسول الله ﷺ الخبر من السماء بما همّوا به، فنهض رسول الله ﷺ سريعا، كأنه يريد حاجة، وتوجّه نحو المدينة، وجلس أصحابه يتحدّثون وهم يظنون أنه قام يقضي حاجة. وروى عبد بن حميد عن عكرمة، قال: فبينما اليهود على ذلك إذ جاء جاء من اليهود من المدينة فلما رأى أصحابه يأتمرون بأمر النبي ﷺ ، قال لهم: ما تريدون؟ قالوا: نريد أن نقتل محمدا ونأخذ أصحابه، فقال لهم: وأين محمد؟ قالوا: هذا محمد قريب، فقال لهم صاحبهم: والله لقد تركت محمدا داخل المدينة، فسقط في أيديهم. واستبطأ الصحابة الذين كانوا مع رسول الله ﷺ النبي ﷺ ، وراث عليهم خبره، فلما يئسوا من ذلك قال أبو بكر: ما

стр. 1779

مقامنا هاهنا بشيء، لقد توجّه رسول الله ﷺ لأمر، فقاموا في طلبه، فقال حيي بن اخطب: لقد عجّل أبو القاسم، كنا نريد أن نقضي حاجته ونقريه، وندمت يهود على ما صنعوا. فقال لهم كنانة بن صويراء: «هل تدرون لم قام محمد؟» قالوا: لا والله ما ندري، وما تدري أنت! قال: بلى والتوراة إنّي لأدري، قد أخبر محمد بما هممتم به من الغدر، فلا تخدعوا أنفسكم، والله أنه لرسول الله، وما قام إلا أنه أخبر بما هممتم به من الغدر، وإنه لآخر الأنبياء، وكنتم تطمعون أن يكون من بني هارون، فجعله الله حيث شاء. وإن كتبنا والذي درسنا في التوراة التي لم تغيّر، ولم تبدّل: أنّ مولده بمكّة، وأن دار هجرته يثرب، وصفته بعينها ما تخالف حرفا مما في كتابنا، وما يأتيكم به أولى في محاربته إيّاكم، ولكأني أنظر إليكم ظاعنين يتضاغى صبيانكم قد تركتم دوركم خلوفا وأموالكم، وإنما هي شرفكم، فأطيعوني في خصلتين، والثالثة لا خير فيها» . قالوا: ما هما؟ قال: «تسلمون وتدخلون مع محمد، فتأمنون على أموالكم وأولادكم، وتكونون من علية أصحابه، وتبقى بأيديكم أموالكم، ولا تخرجون من دياركم» ، قالوا: لا نفارق التوراة وعهد موسى. قال: «فإنه مرسل إليكم: اخرجوا من بلدي فقولوا: نعم، فإنه لا يستحلّ لكم دما ولا مالا، وتبقى أموالكم لكم، إن شئتم بعتم، وإن شئتم أمسكتم» ، قالوا: أمّا هذا فنعم. قال سلّام بن مشكم: «قد كنت لما صنعتم كارها، وهو مرسل إلينا أن اخرجوا من داري، فلا تعقّب يا حييّ كلامه، وأنعم له بالخروج، واخرج من بلاده» . قال: افعل، أنا أخرج. فلما دخل رسول الله ﷺ المدينة تبعه أصحابه، فلقوا رجلا خارجا من المدينة، فسألوه: هل لقيت رسول الله ﷺ ؟ فقال: نعم، لقيته بالجسر داخلا. فلما انتهى إليه أصحابه وجدوه قد أرسل إلى محمد بن مسلمة يدعوه، فقال أبو بكر: يا رسول الله، قمت ولم نشعر، فقال رسول الله ﷺ : «همّت يهود بالغدر بي، فأخبرني الله تعالى فقمت» . قال ابن عتبة: وأنزل الله تعالى في ذلك قوله: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ، وَاتَّقُوا اللَّهَ، وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ [المائدة ١١] . ورواه عبد بن حميد عن عكرمة. ذكر إرساله ﷺ محمد بن مسلمة إليهم واعترافهم برسالته لمّا جاء محمد بن مسلمة رسول الله ﷺ قال: «اذهب إلى يهود بني النضير فقل لهم: إن رسول الله ﷺ ، أرسلني إليكم أن اخرجوا من بلدي» . فلما جاءهم قال: إن رسول الله ﷺ أرسلني إليكم برسالة، ولست أذكرها لكم حتى أعرّفكم بشيء تعرفونه في مجلسكم، فقالوا: ما هو؟ قال: أنشدكم بالتوراة، التي أنزل الله على موسى: هل تعلمون أني

стр. 1780

جئتكم قبل أن يبعث محمد وبينكم التوراة فقلتم لي في مجلسكم هذا: يا بن مسلمة إن شئت أن نغدّيك غدّيناك، وإن شئت أن نهوّدك هوّدناك، فقلت لكم: بل غدّوني ولا تهوّدوني، فإني والله لا أتهوّد أبدا، فغدّيتموني في صحفة لكم، وقلتم لي: ما يمنعك من ديننا إلا أنه دين يهود، كأنك تريد الحنيفية التي سمعت بها، أما إنّ أبا عامر الراهب ليس بصاحبها، أتاكم صاحبها الضّحوك القتّال في عينيه حمرة، ويأتي من قبل اليمن، يركب البعير، ويلبس الشّملة، ويجتزئ بالكسرة، وسيفه على عاتقه، ينطق بالحكمة كأنه وشيجتكم هذه، والله ليكوننّ في قريتكم هذه سلب، وقتل، ومثل، قالوا: اللهم نعم، قد قلنا ذلك وليس به. قال: قد فرغت، إن رسول الله ﷺ أرسلني إليكم يقول لكم: «إنكم قد نقضتم العهد الذي جعلت لكم، بما هممتم به من الغدر بي» . وأخبرهم بما كانوا همّوا به وظهور عمرو بن جحّاش على البيت ليطرح الصخرة، فأسكتوا، فلم يقولوا حرفا. ويقول: «اخرجوا من بلدي وقد أجّلتكم عشرا، فمن رئي بعد ذلك ضربت عنقه» ، قالوا: يا محمد، ما كنا نرى أن يأتي بهذا رجل من الأوس. قال محمد بن مسلمة: تغيّرت القلوب. فمكثوا على ذلك أيّاما يتجهّزون، وأرسلوا إلى ظهرهم بذي الجدر يجلب لهم، وتكاروا من ناس من أشجع [إبلا] وجدّوا في الجهاز. ذكر إرسال عبد الله بن أبيّ إليهم بعد الخروج من أرضهم فبينما هم على ذلك إذ جاءهم رسولا عبد الله بن أبي ابن سلول: سويد، وداعس، فقالا: يقول عبد الله بن أبيّ: لا تخرجوا من دياركم وأموالكم، وأقيموا في حصونكم، فإنّ معي ألفين من قومي وغيرهم من العرب، يدخلون معكم حصنكم، فيموتون عن آخرهم قبل أن يوصل إليكم، وتمدّكم قريظة، فإنهم لن يخذلوكم، ويمدّكم حلفاؤكم من غطفان. وأرسل ابن أبيّ إلى كعب بن أسد القرظيّ يكلمه أن يمدّ أصحابه، فقال: لا ينقض رجل واحد منا العهد. فيئس ابن أبيّ من بني قريظة، وأراد أن يلحم الأمر فيما بين بني النّضير ورسول الله ﷺ ، فلم يزل يرسل إلى حيي بن اخطب، فقال حييّ: أنا أرسل إلى محمد أعلمه أنّا لا نخرج من دارنا وأموالنا، فليصنع ما بدا له. وطمع حييّ فيما قال ابن أبيّ. فقال له سلّام بن مشكم: «منّتك نفسك والله- يا حييّ الباطل، ولولا أن يسفّه رأيك لاعتزلتك بمن أطاعني من يهود، فلا تفعل يا حييّ، فو الله إنك لتعلم- ونعلم معك- أنه لرسول الله، وأنّ صفته عندنا، وأنّا لم نتّبعه وحسدناه، حيث خرجت النبوة من بني هارون، فتعال فلنقبل ما أعطانا من الأمن ونخرج من بلاده، وقد عرفت أنّك خالفتني في الغدر به، فإذا كان أوان الثّمر، جئنا أو جاء أحد منّا إلى ثمره فباع أو صنع ما بدا له، ثم انصرف إلينا، فكأنّا لم

стр. 1781

نخرج من بلادنا إذا كانت أموالنا بأيدينا إنّا إنّما شرفنا على قومنا بأموالنا وفعالنا، فإذا ذهبت أموالنا من أيدينا كنّا كغيرنا من اليهود في الذّلة والإعدام وإن محمدا إن سار إلينا فحاصرنا في هذه الصياصي يوماً واحداً، ثم عرضنا عليه ما أرسل به إلينا لم يقبله، وأبى علينا» . قال حيي بن اخطب: «إن محمدا لا يحصرنا إلّا إن أصاب منا نهزة، وإلا انصرف، وقد وعدني ابن أبيّ ما قد رأيت» . قال سلّام: «ليس قول ابن أبيّ بشيء، إنما يريد ابن أبيّ أن يورطك في الهلكة حتى تحارب محمدا، ثم يجلس في بيته ويتركك، قد أراد من كعب بن أسد النّصر وأبى كعب، وقال: لا ينقض هذا العهد رجل من بني قريظة وأنا حي، وإلا فابن أبيّ قد وعد حلفاءه من بني قينقاع مثل ما وعدك حتى حاربوا ونقضوا العهد، وحصروا أنفسهم في صياصيهم، وانتظروا نصر ابن أبيّ، فجلس في بيته، وسار إليهم محمد فحصرهم، حتى نزلوا على حكمه، فابن أبيّ لا ينصر حلفاءه، ونحن لم نزل نضربه بسيوفنا مع الأوس في حروبهم كلها، إلى أن انقطعت حروبهم، وقدم محمد فحجز بينهم. وابن أبيّ لا هو على دين يهود، ولا هو على دين محمد، ولا هو على دين قومه، فكيف تقبل منه قوله؟ قال حييّ: «تأبى نفسي إلّا عداوة محمد وإلّا قتاله» . قال سلّام: «فهو والله جلاؤنا من أرضنا، وذهاب أموالنا وشرفنا، وسبي ذرارينا، مع قتل مقاتلتنا» فأبى حييّ إلّا محاربة رسول الله ﷺ . فقال له ساموك- بالكاف- ابن أبي الحقيق- بحاء مهملة مضمومة فقاف مفتوحة فتحتية ساكنة ثم قاف أخرى- وكان ساموك ضعيفا عندهم في عقله، كانت به جنّة: «يا حييّ أنت رجل مشؤوم، تهلك بني النضير» ، فغضب حييّ وقال: كلّ بني النّضير قد كلّمني حتى هذا المجنون، فضربه إخوته، وقالوا لحييّ: أمرنا لأمرك تبع، لن نخالفك. فأرسل حييّ أخاه جديّ- بضم الجيم وفتح الدال المهملة وتشديد التحتية- ابن أخطب إلى رسول الله ﷺ يقول له: إنّا لا نبرح من ديارنا وأموالنا، فاصنع ما أنت صانع. وأمره أن يأتي ابن أبيّ فيخبره برسالته إلى رسول الله ﷺ ، ويأمره أن يتعجل ما وعد من النّصر. فذهب جديّ بن أخطب إلى رسول الله ﷺ بالذي أرسله حييّ، فجاء رسول الله ﷺ وهو جالس بين أصحابه فأخبره، فأظهر رسول الله ﷺ التكبير، وكبّر المسلمون لتكبيره، وقال: حاربت يهود. وخرج جديّ حتى دخل على ابن أبيّ وهو جالس في بيته، ومعه نفر من حلفائه، وقد نادى منادي رسول الله ﷺ يأمرهم بالمسير إلى بني النضير، فدخل عبد الله بن عبد الله بن

стр. 1782

أبيّ على أبيه وعلى النّفر الذين معه، وعنده جديّ بن أخطب، فلبس درعه، وأخذ سيفه وخرج يعدو. قال جديّ: لمّا رأيت ابن أبيّ جالسا في ناحية البيت، وابنه عليه السّلاح، يئست منه ومن نصره، فخرجت أعدو إلى حييّ، فقال: ما وراءك؟ قال: فقلت الشرّ، ساعة أخبرت محمدا بما أرسلت به إليه أظهر التكبير وقال: حاربت يهود، قال: وجئت ابن أبيّ فأخبرته، ونادى منادي محمد بالمسير إلى بني النضير، فقال حييّ: وما ردّ عليك ابن أبيّ؟ قال جديّ: لم أر عنده خيرا، قال: أنا أرسل إلى حلفائي من غطفان. فيدخلون معكم. ذكر مسير رسول الله ﷺ إلى بني النضير سار رسول الله ﷺ في أصحابه إلى بني النضير. واستخلف على المدينة ابن أم مكتوم، وحملت مع رسول الله ﷺ قبّة من خشب الغرب، عليها مسوح أرسل بها سعد بن عبادة ﵁، وصلى رسول الله ﷺ العصر بفضاء بني النّضير، فلما رأوا رسول الله ﷺ وأصحابه قاموا على جدر حصونهم، معهم النّبل والحجارة، واعتزلتهم بنو قريظة، فلم يعينوهم بسلاح ولا رجال، ولم يقربوهم، فجعلت بنو النضير يرمون ذلك اليوم بالنّبل والحجارة. وقام إلى رسول الله ﷺ أصحابه، فلما صلى رسول الله ﷺ العشاء رجع إلى بيته في عشرة من أصحابه، عليه الدّرع، وهو على فرس، واستعمل على العسكر علي بن أبي طالب، ويقال: أبو بكر، ﵄، وبات المسلمون يحاصرونهم ويكبّرون حتى أصبحوا ثم أذّن بلال بالفجر، فغدا رسول الله ﷺ في أصحابه الذين كانوا معه فصلّى بالناس في فضاء بني خطمة، وأمر بلالا فضرب القبّة في موضع المسجد الصغير الذي بفضاء بني خطمة، فدخل رسول الله ﷺ القبّة. وكان رجل من يهود يقال له: عزوك، وكان أعسر راميا، فيرمي فتبلغ نبله قبّة النبي ﷺ ، فأمر بقبّته فحوّلت إلى مسجد الفضيخ، فتباعدت من النّبل. وأمسوا فلم يقربهم ابن أبيّ، ولا أحد من حلفائه، وجلس في بيته، ويئست بنو النّضير من نصره، وجعل سلّام بن مشكم وكنانة بن صويراء يقولان لحييّ: أين نصر بن أبيّ الذي زعمت؟ قال حييّ: ما أصنع؟! هي ملحمة كتبت علينا. ولزم رسول الله ﷺ حصارهم، فلما كانت ليلة من الليالي فقد علي ﵁ قرب العشاء، فقال الناس: يا رسول الله، ما نرى عليّا! قال: «دعوه، فإنه في بعض شأنكم!» فعن قليل جاء برأس عزوك، وقد كمن له حين خرج يطلب غرّة من المسلمين، وكان شجاعا راميا، فشدّ عليه فقتله، وفرّ من كان معه، وبعث رسول الله ﷺ مع عليّ أبا دجانة وسهل بن

стр. 1783

حنيف في عشرة من أصحابه فأدركوا اليهود الذين فرّوا من عليّ، فقتلوهم وطرحت رؤوسهم في بعض البئار. وكان سعد بن عبادة- ﵁ يحمل التّمر إلى المسلمين. ذكره أمره ﷺ بقطع النخيل أمر رسول الله ﷺ بقطع نخل بني النّضير، واستعمل على قطعها أبا ليلى المازنيّ، وعبد الله بن سلّام، وكان أبو ليلى يقطع العجوة. وكان عبد الله بن سلام يقطع اللّون فقيل لهما في ذلك، فقال أبو ليلى: كانت العجوة أحرق لهم، وقال عبد الله بن سلام: قد عرفت أن الله سيغنمه أموالهم. وكانت العجوة خيرا لهم، فلما قطعت العجوة شقّ النساء الجيوب، وضربن الخدود، ودعون بالويل، فجعل سلّام بن مشكم يقول: يا حييّ، العذق [خير] من العجوة، يغرس فلا يطعم ثلاثين سنة يقطع! فأرسل حييّ إلى رسول الله ﷺ : [يا محمد، إنك] كنت تنهى عن الفساد فلم تقطع النّخل؟ ووجد بعض المسلمين في أنفسهم من قولهم، وخشوا أن يكون فسادا، فقال بعضهم: لا تقطعوا، وقال بعضهم: بل نقطعه لنغيظهم بذلك. وأرسل حييّ إلى رسول الله ﷺ : نحن نعطيك الذي سألت ونخرج من بلادك. فقال رسول الله ﷺ : «لا أقبله اليوم، ولكن اخرجوا منها، ولكم ما حملت الإبل إلّا الحلقة» . فقال سلّام بن مشكم: اقبل ويحك، من قبل أن تقبل شرّا من ذلك، فقال حييّ: ما يكون شرّا من هذا. قال سلّام بن مشكم: تسبى الذّرّيّة وتقتل المقاتلة مع الأموال. والأموال أهون علينا، فأبى حييّ أن يقبل يوما أو يومين، فلما رأى ذلك يامين بن عمير وأبو سعد بن وهب قال أحدهما لصاحبه: والله إنك لتعلم أنه رسول الله ﷺ ، فما ننتظر أن نسلم فنأمن على دمائنا وأموالنا؟ فنزلا من الليل فأسلما وحرّزا أموالهما ودماءهما، ثم نزلت يهود على أن لهم ما حملت الإبل إلّا الحلقة. وجعل يامين لرجل من قيس عشرة دنانير، ويقال: خمسة أوسق من تمر، حتى قتل عمرو بن جحّاش غيلة، فسر رسول الله ﷺ بقتله. وحاصرهم رسول الله ﷺ . قال محمد بن عمر وابن سعد، والبلاذري، وأبو معشر، وابن حبّان: خمسة عشر يوما. وقال ابن إسحاق وأبو عمرو: ستّ ليال. وقال سليمان التيمي: قريباً من عشرين ليلة. وقال ابن الكلاع: ثلاث وعشرين ليلة.

стр. 1784

وعن عائشة: خمس وعشرين حتى أجلاهم. وولي إخراجهم محمد بن مسلمة- ﵁ فقالوا: إنّ لنا ديونا على الناس إلى آجال فقال رسول الله ﷺ : «تعجّلوا وضعوا» . فكان لأبي رافع سلّام بن أبي الحقيق على أسيد بن حضير عشرون ومائة دينار إلى سنة، فصالحه على أخذ رأس ماله ثمانين دينارا، وأبطل ما فضل. وكانوا في حصارهم يخربون بيوتهم ممّا يليهم، وكان المسلمون يخربون بيوتهم ممّا يليهم، ويحرقون، حتى وقع الصّلح. ذكر خروج بني النضير من أرضهم لما خرجوا حموا النّساء والذّريّة، وما استقلّت به الإبل من الأمتعة، فكان الرجل يهدم بيته عن نجاف بابه، وأظهروا تجلّدا عظيما، فخرجوا على بلحارث بن الخزرج، ثم على الجبليّة، ثم على الجسر، حتى مرّوا بالمصلّى ثم شقّوا سوق المدينة، والنساء في الهوادج وعليهنّ الدّيباج والحرير وقطف الخزّ الخضر والحمر وحلّي الذهب والفضّة، والمعصفر. ونادى أبو رافع سلّام بن أبي الحقيق، ورفع مسك جمل وقال: هذا ممّا نعدّه لخفض الأرض ورفعها، فإن تكن النخل قد تركناها فإنا نقدم على نخل بخيبر. ومرّوا ومعهم الدفوف والمزامير والقيان يعزفن خلفهم تجلّدا، وصفّ لهم الناس فجعلوا يمرّون قطارا في أثر قطار، تحمّلوا على ستمائة بعير. وحزن المنافقون لخروجهم أشدّ الحزن. فنزل أكثرهم بخيبر، منهم حيي بن اخطب، وسلّام بن أبي الحقيق، وكنانة بن صويراء. فدان لهم أهلها، وذهبت طائفة منهم إلى الشّام. وقبض رسول الله ﷺ الأموال والحلقة فوجد خمسين درعا، وخمسين بيضة، وثلاثمائة وأربعين سيفا. وقال عمر بن الخطاب: يا رسول الله ألا تخمّس ما أصبت؟ فقال رسول الله ﷺ : «لا أجعل شيئا جعله الله تعالى لي دون المؤمنين» بقوله: ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى.. [الحشر ٧] الآية، كهيئة ما وقع فيه السّهمان. وكانت بنو النّضير من صفايا رسول الله ﷺ ، جعلها حبسا لنوائبه. وكان ينفق على أهله منها، كانت خالصة له فأعطى منها من أعطى وحبس ما حبس. وكان يزرع تحت النّخل، وكان يدّخر منها قوت أهله سنة من الشّعير والتّمر لأزواجه وبني عبد المطلب، وما فضل جعله في الكراع والسلاح.

стр. 1785

وكان رسول الله ﷺ لمّا تحوّل من بني عمرو بن عوف إلى المدينة تحوّل المهاجرون، فتنافست فيهم الأنصار، فما إن ينزلوا عليهم حتى اقترعوا فيهم بالسّهمان، فما نزل أحد من المهاجرين على أحد من الأنصار إلا بقرعة بسهم، فكان المهاجرون في دور الأنصار وأموالهم. فلما غنم رسول الله ﷺ بني النّضير دعا ثابت بن قيس بن شمّاس، فقال: ادع لي قومك، قال ثابت: الخزرج يا رسول الله؟ قال رسول الله ﷺ : «الأنصار كلها!» فدعا له الأوس والخزرج، فتكلّم رسول الله ﷺ ، فحمد الله تعالى وأثنى عليه بما هو أهله، ثم ذكر الأنصار وما صنعوا بالمهاجرين وإنزالهم إيّاهم في منازلهم وإيثارهم على أنفسهم، ثم قال: «إن أحببتم قسمت بينكم وبين المهاجرين مما أفاء الله تعالى على من بني النضير، وكان المهاجرون علي ما هم عليه من السّكنى في مساكنكم وأموالكم، وإن أحببتم أعطيتهم وخرجوا من دوركم» . فتكلّم سعد بن عبادة وسعد بن معاذ- ﵄ وجزاهما خيرا، فقالا: «يا رسول الله بل تقسمه بين المهاجرين، ويكونون في دورنا كما كانوا» ، ونادت الأنصار- ﵃ وجزاهم خيرا-: «رضينا وسلّمنا يا رسول الله» . فقال رسول الله ﷺ : «اللهم ارحم الأنصار، وأبناء الأنصار» . فقسم رسول الله ﷺ ما أفاء الله تعالى عليه، وأعطى المهاجرين، ولم يعط أحدا من الأنصار من ذلك الفيء شيئا إلا رجلين كانا محتاجين: سهل بن حنيف وأبا دجانة، وأعطى سعد بن معاذ ﵁ سيف بن أبي الحقيق، وكان سيفا له ذكر عندهم. وذكر البلاذريّ في كتاب فتوح البلدان إن رسول الله ﷺ قال للأنصار: «ليس لإخوانكم من المهاجرين أموال، فإن شئتم قسمتم هذه وأموالكم بينكم وبينهم جميعا، وإن شئتم أمسكتم أموالكم وقسمت هذه فيهم خاصة» . قالوا: بل اقسم هذه فيهم واقسم لهم من أموالنا ما شئت فنزلت: وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ [الحشر ٩] . قال أبو بكر ﵁: جزاكم الله يا معشر الأنصار خيرا، فو الله ما مثلنا ومثلكم إلّا كما قال الغنويّ- وهو بالغين المعجمة والنّون-: جزى الله عنّا جعفرا حين أزلقت ... بنا نعلنا في الواطئين فزلّت أبوا أن يملّونا ولو أمّنا ... تلاقي الّذي يلقون منّا لملّت قلت: وروى الآجريّ في كتاب الشريعة عن قيس بن أبي حازم: قال أبو بكر الصديق ﵁، فذكر نحو ما تقدم.

стр. 1786

ذكر محاورة عمرو بن سعدى اليهودي في أمر النبي ﷺ قال محمد بن عمر: حدثني إبراهيم بن جعفر، عن أبيه قال: لما خرجت بنو النضير من المدينة أقبل عمرو بن سعدى وطاف بمنازلهم فرأى خرابا، ففكّر ثم رجع إلى بني قريظة فوجدهم في الكنيسة لصلاتهم، فنفخ في بوقهم فاجتمعوا. فقال الزّبير- وهو بفتح الزاي وكسر الموحدة- ابن باطا القرظيّ: يا أبا سعيد، أين كنت منذ اليوم؟ لم أرك. وكان لا يفارق الكنيسة، وكان يتألّه في اليهودية. قال: «رأيت اليوم عبرا عبّرنا بها، رأيت دار إخواننا خالية بعد ذلك العزّ والجلد والشّرف الفاضل والعقل البارع قد تركوا أموالهم، وملكها غيرهم، وخرجوا خروج ذلّ، ولا والتّوراة ما سلط هذا على قوم قطّ، والله بهم حاجة، وقد أوقع قبل ذلك بابن الأشرف بياتا في بيته آمنا، وأوقع بابن سنينة سيّد يهود، وأنجدهم وأجلدهم، وأوقع ببني قينقاع، فأجلاهم وهم أهل جدّ يهود، وكانوا أهل عدّة وسلاح ونجدة، فحصرهم فلم يخرج إنسان رأسه حتى سباهم، فكلّم فيهم فتركهم على أن أجلاهم من يثرب، يا قوم، لقد رأيتم ما رأيتم فأطيعوني وتعالوا نتّبع محمدا، فو الله إنكم لتعلمون أنه نبيّ وقد بشّرنا به علماؤنا، آخرهم ابن الهيّبان أبو عمير، وابن جوّاس وهما أعلم يهود، جاءانا من بيت المقدس يتوكّفان قدومه، ثم أمرانا باتباعه، وأن نقرئه منهما السلام، ثم ماتا على دينهما ودفنا بحرّتنا هذه» ، فأسكت القوم فلا يتكلم منهم متكلم، فأعاد الكلام أو نحوه، وخوّفهم بالحرب والسّباء والجلاء. فقال الزّبير بن باطا: «والتوراة قد قرأت صفته في التوراة، التي نزلت على موسى، ليس في المثاني التي أحدثنا» ، فقال له كعب بن أسد: ما يمنعك يا أبا عبد الرحمن من اتّباعه؟ قال: أنت يا كعب، قال كعب: ولم؟ والتّوراة ما حلت بينك وبينه قطّ، قال الزّبير: بل أنت صاحب عهدنا وعقدنا، فإن اتبعته اتّبعناه، وإن أبيت أبينا. فأقبل عمرو بن سعدى على كعب فقال: أما والتوراة التي أنزلت على موسى يوم طور سينا إنه للعزّ والشّرف في الدنيا، وأنه لعلى منهاج موسى، وينزل معه وأمته غدا في الجنة. قال كعب: نقيم على عهدنا وعقدنا فلا يخفر لنا محمد ذمّة، وننظر ما يصنع حييّ، فقد أخرج إخراج ذلّ وصغار، فلا أراه يقرّ حتى يغزو محمدا، فإن ظفر بمحمد فهو ما أردنا، وأقمنا على ديننا وإن ظفر بحييّ فما في العيش خير، وتحوّلنا من جواره. قال عمرو بن سعدى: ولم نؤخّر الأمر وهو مقبل؟ قال كعب: ما على هذا فوق، متى أردت هذا من محمد أجابني إليه. قال عمرو، والتوراة، إن عليه لغوثا، إذا سار إلينا محمد فتخبأنا في حصوننا هذه التي قد خدعتنا، فلا نفارق حصوننا حتى ننزل على حكمه، فيضرب

стр. 1787

أعناقنا. قال كعب بن أسد: ما عندي في أمره إلا ما قلت، ما تطيب نفسي أن أصير تابعا لقول هذا الإسرائيليّ، ولا يعرف لي فضل النّبوّة ولا قدر الفعال. قال عمرو بن سعدى: بل لعمري ليعرفنّ ذلك. فبينما هم على ذلك لم يرعهم إلا بمقدّمة النبي ﷺ قد حلّت بساحتهم، فقال: هذا الذي قلت لك. وذلك أنهم نقضوا عهد رسول الله ﷺ ، وحاربوه في وقعة الخندق، كما سيأتي بيان ذلك. وأنزل الله غالب سورة الحشر في شأنهم. وروى الشيخان عن سعيد بن جبير قال: قلت لابن عباس: سورة الحشر، قال، قل: سورة النّضير، قال الله : سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ أي نزّهه، فاللّام مزيدة، وفي الإتيان ب «ما» تغليب للأكثر. وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ في ملكه وصنعه. هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ هم بنو النّضير من اليهود. مِنْ دِيارِهِمْ مساكنهم بالمدينة. لِأَوَّلِ الْحَشْرِ هو حشرهم إلى الشّام، وآخره أن أجلاهم عمر في خلافته إلى خيبر. ما ظَنَنْتُمْ أيها المؤمنون. أَنْ يَخْرُجُوا، وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مانِعَتُهُمْ خبر أن حُصُونُهُمْ فاعله، به تمّ الخبر. مِنَ اللَّهِ من عذابه. فَأَتاهُمُ اللَّهُ أمره وعذابه. مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا لم يخطر ببالهم من جهة المؤمنين. وَقَذَفَ ألقى. فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ بسكون العين وضمّها: الخوف، فقتل سيّدهم كعب بن الأشرف. يُخْرِبُونَ بالتشديد والتخفيف من خرّب وأخرب بُيُوتَهُمْ لينقلوا ما استحسنوه منها من خشب وغيره. بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ. وَلَوْلا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ قضى عَلَيْهِمُ الْجَلاءَ الخروج من الوطن.

стр. 1788

لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيا بالقتل والسّبي، كما فعل بقريظة من اليهود. وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابُ النَّارِ. ذلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا خالفوا. اللَّهَ وَرَسُولَهُ. وَمَنْ يُشَاقِّ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ له. ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ نخلة. أَوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها فَبِإِذْنِ اللَّهِ أي خيّركم في ذلك. وَلِيُخْزِيَ بالإذن في القطع. الْفاسِقِينَ اليهود في اعتراضهم بأنّ قطع الشّجر المثمر فساد. وَما أَفاءَ رد اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ أسرعتم يا مسلمين عَلَيْهِ مِنْ زائدة خَيْلٍ وَلا رِكابٍ إبل، أي لم تقاسوا فيه مشقّة. وَلكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ فلا حقّ لكم فيه، ويختصّ به النبي ﷺ ، ويفعل فيه ما يشاء، فأعطى منه المهاجرين وثلاثة من الأنصار لفقرهم. ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى كالصّفراء وادي القرى وينبع. فَلِلَّهِ يأمر فيه بما يشاء. وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي صاحب الْقُرْبى قرابة النبيّ من بني هاشم وبني المطلب. وَالْيَتامى أطفال المسلمين الذين هلكت آباؤهم وهم فقراء. وَالْمَساكِينِ ذوي الحاجة من المسلمين. وَابْنِ السَّبِيلِ المنقطع في سفره من المسلمين، أي يستحقه النبيّ والأصناف الأربعة على ما كان يقسمه من أنّ لكل من الأربعة خمس الخمس وله الباقي. كَيْ لا كي بمعنى اللام، وأن مقدّرة بعدها. يَكُونَ دُولَةً متداولا. بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ وَما آتاكُمُ أعطاكم. الرَّسُولُ من الفيء وغيره فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ.

стр. 1789

لِلْفُقَراءِ متعلق بمحذوف أي اعجبوا الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ في إيمانهم. وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ أي المدينة وَالْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ حاجة إلى ما يؤثرون به. وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ حرصها على المال. فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ. وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ من بعد المهاجرين والأنصار إلى يوم القيامة يَقُولُونَ: رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا حقدا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ. أَلَمْ تَرَ تنظر إِلَى الَّذِينَ نافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وهم بنو النّضير وإخوانهم في الكفر: لَئِنْ لام قسم في الأربعة أُخْرِجْتُمْ من المدينة لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلا نُطِيعُ فِيكُمْ في خذلانكم أَحَداً أَبَداً وَإِنْ قُوتِلْتُمْ حذفت منه اللّام الموطّئة لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ، لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لا يَنْصُرُونَهُمْ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ أي جاءوا لنصرهم لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبارَ واستغنى بجواب القسم المقدّر عن جواب الشرط في المواضع الخمسة ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ أي اليهود. لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً خوفا فِي صُدُورِهِمْ أي المنافقين مِنَ اللَّهِ لتأخير عذابه. ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ. لا يُقاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً أي اليهود مجتمعين إِلَّا فِي قُرىً مُحَصَّنَةٍ أَو مِنْ وَرَاءِ جِدار سور، وفي قراءة: جُدُرٍ. بَأْسُهُمْ حربهم بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً مجتمعين. وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى متفرقة، خلاف الحسبان. ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ. مثلهم في ترك الإيمان كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَرِيباً بزمن قريب وهم أهل بدر من المشركين ذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ عقوبته في الدنيا من القتل وغيره وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ مؤلم مثلهم أيضا في سماعهم من المنافقين وتخلّفهم عنهم. كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ: اكْفُرْ، فَلَمَّا كَفَرَ قالَ: إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ، إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ كذبا منه ورياء فَكانَ عاقِبَتَهُما أي الغاوي والمغويّ، وقرئ بالرّفع أَنَّهُما فِي النَّارِ خالِدَيْنِ فِيها وَذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ [الحشر من ١: ١٧] .

стр. 1790

ذكر بعض ما قيل في هذه الغزوة من الأشعار قال كعب بن مالك ﵁ يذكر إجلاء بني النّضير وقتل ابن الأشرف: لقد خزيت بغدرتها الحبور ... كذاك الدّهر ذو صرف يدور وذلك أنّهم كفروا بربّ ... عزير أمره أمر كبير وقد أوتوا معا فهما وعلما ... وجاءهم من الله النّذير نذير صادق أدّى كتابا ... وآيات مبيّنة تنير فقالوا: ما أتيت بأمر صدق ... وأنت بمنكر منّا جدير فقال: بلى، لقد أدّيت حقّا ... يصدّقني به الفهم الخبير فمن يتبعه يهد لكلّ رشد ... ومن يكفر به يجز الكفور فلمّا أشربوا غدرا وكفرا ... وجدّ بهم عن الحقّ النّفور أرى الله النّبيّ برأي صدق ... وكان الله يحكم لا يجور فأيّده وسلّطه عليهم ... وكان نصيره نعم النّصير فغودر منهم كعب صريعا ... فزلّت بعد مصرعه النّضير على الكفّين ثمّ وقد علته ... بأيدينا مشهّرة ذكور بأمر محمّد إذ دسّ ليلا ... إلى كعب أخا كعب يسير فماكره فأنزله بمكر ... ومحمود أخو ثقة جسور فتلك بنو النّضير بدار سوء ... أبارهم بما اجترموا المبير غداة أتاهم في الزّحف رهوا ... رسول الله وهو بهم بصير وغسّان الحماة مؤازروه ... على الأعداء وهو لهم وزير وقال: السّلم ويحكم فصدّوا ... وحالف أمرهم كذب وزور فذاقوا غبّ أمرهم وبالا ... لكّلّ ثلاثة منهم بعير وأجلوا عامدين لقينقاع ... وغودر منهم نخل ودور تنبيهات الأول: النضير- بفتح النون وكسر الضاد المعجمة السّاقطة-: حيّ من يهود دخلوا في العرب وهم على نسبهم إلى هارون نبيّ الله تعالى ﷺ ، وكانوا من سبط لم يصبهم جلاء فيما خلا، وكان الله تعالى قد كتب عليهم هذا الجلاء. الثاني: قال في الهدي: زعم محمد بن شهاب الزّهريّ أنّ غزوة بني النّضير كانت بعد بدر بسّتة أشهر، وهذا وهم منه وغلط، بل الذي لا شك فيه أنّها كانت بعد أحد، انتهى.
следующие страницы →