← Сира

Сира · id 1693

سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

الصالحي الشامي

Полный текст (5 757 стр.). Показаны 2661–2700 · переход к 2666.

стр. 2661

الراقصات: قال في الإملاء أي الإبل ترقص في سيرها أي تتحرك والرّقصان ضرب من المشي. سديس: بسينين بعد الأولى دال مهملات فتحتية: ما دخل في السنة الثامنة من الإبل. بازل: بموحدة فألف فزاي فلام: هو من الإبل الذي تمّ ثماني سنين ودخل في التاسعة.

стр. 2662

الباب الخامس عشر في وفود بني البكّائي إليه ﷺ . روى ابن سعد عن عبد الله بن عامر البكائي وعن الجعد بن عبد الله بن عامر البكائي عن أبيه، وابن شاهين عن يزيد بن رومان، وعن الحسن وعن السدي عن أبي مالك وعن رجال المدائني وابن منده، وأبو نعيم من طريق أخرى، وابن شاهين من وجه آخر عن بشر بن معاوية بن ثور، وابن شاهين، وثابت في الدلائل. قالوا: وفد من بني البكاء على رسول الله ﷺ سنة تسع ثلاثة نفر: معاوية بن ثور بن عبادة البكّائي وهو يومئذ ابن مائة سنة ومعه ابن له يقال له بشر، والفجيع بن عبد الله بن جندح بن البكاء، ومعهم عبد عمرو، وهو الأصمّ. فأمر لهم رسول الله ﷺ بمنزل وضيافة، وأجازهم، ورجعوا إلى قومهم. وقال معاوية للنبي ﷺ : «إني أتبرّك بمسّك وقد كبرت وابني هذا برّبي فامسح وجهه» . فمسح رسول الله ﷺ وجه بشر بن معاوية وأعطاه أعنزا عفرا وبرّك عليهن. قال الجعد: فالسنة ربما أصابت بني البكاء ولا تصيب آل معاوية. وقال محمد بن بشر بن معاوية بن ثور بن عبادة بن البكّاء رضي الله تعالى عنه: وأبي الذي مسح الرسول برأسه ... ودعا له بالخير والبركات أعطاه أحمد إذ أناه أعنزا ... عفرا نواجل لسن باللجنات يملأن رفد الحي كل عشية ... ويعود ذاك الملء بالغدوات بوركن من منح وبورك مانحا ... وعليه مني ما حييت صلاتي وسمّى رسول الله ﷺ عبد عمرو الأصم عبد الرحمن وكتب له بمائة الذي أسلم عليه بذي القصّة. وكان عبد الرحمن من أصحاب الظّلّة يعني الصّفّة صفّة المسجد. تنبيه: في بيان غريب ما سبق: . الفجيع: بجيم مصغّر. جندح: بضم الجيم والدال المهملة وسكون النون بينهما وآخره [حاء] مهملة. العفر: بعين مهملة مضمومة ففاء ساكنة فراء: بياض ليس بالناصع. اللّجنات: القليلات اللّبن. ذو القصّة: بقاف فصاد مهملة مفتوحتين فتاء تأنيث موضع قريب من المدينة.

стр. 2663

الباب السادس عشر في وفود بني بكر بن وائل إليه ﷺ قال ابن سعد: قدم وفد بكر بن وائل على رسول الله ﷺ ، فقال له رجل منهم: هل تعرف قسّ بن ساعدة؟ فقال رسول الله ﷺ : «ليس هو منكم، هذا رجل من إياد تحنّف في الجاهلية فوافى عكاظا والناس مجتمعون فكلّمهم بكلامه الذي حفظ عنه» [ (١) ] . وقد تقدم ذكره في أوائل الكتاب. وكان في الوفد بشير بن الخصاصيّة، وعبد الله بن مرثد، وحسّان بن حوط [ (٢) ] وقال رجل من ولد حسّان. أنا ابن حسّان بن حوط وأبي ... رسول بكر كلّها إلى النّبي وقد معهم عبد الله بن أسود بن شهاب بن عوف بن عمرو بن الحارث بن سدوس وكان ينزل اليمامة فباع ما كان له من مال باليمامة، وهاجر وقدم على رسول الله ﷺ بجراب من تمر، فدعا له رسول الله ﷺ بالبركة. تنبيه: في بيان غريب ما سبق: قسّ بن ساعدة وإياد وعكاظ: تقدم الكلام عليها أول الباب. الحصاصية: بحاء فصادين مهملات بينهما ألف فمثناة تحتية. حسّان: بفتح الحاء المهملة. حوط: [بفتح الحاء المهملة وسكون الواو فطاء مهملة] . سدوس: بسينين بعد الأولى دال مهملات فواو.

стр. 2664

الباب السابع عشر في وفود بليّ إليه ﷺ روى ابن سعد [ (١) ] عن رويفع بن ثابت البلويّ [ (٢) ] رضي الله تعالى عنه قال: قدم وفد من قومي في شهر ربيع الأول سنة تسع فأنزلتهم في منزلي ببني جديلة، ثم خرجت بهم حتى انتهينا إلى رسول الله ﷺ وهو جالس مع أصحابه في بيته في الغداة. فسلّمت. فقال: «رويفع» . فقلت: لبّيك. قال: «من هؤلاء القوم» . قلت: قومي. قال: «مرحبا بك وبقومك» . قلت: يا رسول الله قدموا وافدين عليك مقرّين بالإسلام وهم على من وراءهم من قومهم. فقال رسول الله ﷺ : «من يرد الله به خيرا يهده للإسلام» . قال: فتقدّم شيخ الوفد أبو الضّبيب [ (٣) ] فقال: «يا رسول الله إنّا قدمنا عليك لنصدّقك ونشهد أن ما جئت به حق، ونخلع ما كنا نعبد ويعبد آباؤنا» . فقال رسول الله ﷺ : «الحمد لله الذي هداكم للإسلام فكل من مات على غير الإسلام فهو في النار» . وقال له أبو الضّبيب: يا رسول الله إني رجل لي رغبة في الضيافة فهل لي في ذلك أجر؟ فقال رسول الله ﷺ : «نعم وكل معروف صنعته إلى غنيّ أو فقير فهو صدقة» . قال: يا رسول الله ما وقت الضيافة؟ قال: «ثلاثة أيام فما بعد ذلك فصدقة ولا يحلّ للضيف أن يقيم عندك فيحرجك» . قال: يا رسول الله أرأيت الضّالّة من الغنم أجدها في الفلاة من الأرض. قال: «لك ولأخيك أو للذئب» . قال: فالبعير. قال: «مالك وله، دعه حتى يجده صاحبه» . [قال رويفع] : وسألوا عن أشياء من أمر دينهم فأجابهم. ثم رجعت بهم إلى منزلي فإذا رسول الله ﷺ يأتي بحمل تمر يقول: «استعن بهذا التمر» . قال: فكانوا يأكلون منه ومن غيره. فأقاموا ثلاثا، ثم جاءوا رسول الله ﷺ يودّعونه فأمر لهم بجوائز كما كان يجيز من كان قبلهم ثم رجعوا إلى بلادهم. تنبيه: في بيان غريب ما سبق: . بليّ: بفتح الموحدة وكسر اللام وتشديد الياء حيّ من قضاعة.

стр. 2665

رويفع: براء مضمومة فواو فتحتية ففاء فعين مهملة. أبو الضّبيب: بضم الضاد المعجمة الساقطة وفتح الموحدة وسكون التحتية وبالموحدة. ويقال فيه أبو الضّبيس. فيحرجك: من الحرج أي يضيق صدرك وقيل يؤثّمك والحرج الإثم أي يعرّضك للإثم [حتى تتكلم فيه بما لا يجوز فتأثم] .

стр. 2666

الباب الثامن عشر في وفود بهراء إلى رسول الله ﷺ روى محمد بن عمر عن كريمة بنت المقداد رضي الله تعالى عنها قالت: سمعت أمي ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب تقول: قدم وفد بهراء من اليمن على رسول الله ﷺ وكانوا ثلاثة عشر رجلا. فأقبلوا يقودون رواحلهم حتى انتهوا إلى باب المقداد بن عمرو، ونحن في منازلنا ببني حديلة. فخرج إليهم المقداد فرحّب وأنزلهم وقدم لهم جفنة من حبس. قالت ضباعة: كنّا قد هيّأناها قبل أن يحلّوا لنجلس عليها، فحملها المقداد وكان كريما على الطعام. فأكلوا منها حتى نهلوا وردّت إلينا القصة وفيها شيء فجمع في قصعة صغيرة ثم بعثنا بها مع سدرة مولاتي إلى رسول الله ﷺ ، فوجدته في بيت أم سلمة. فقال ﷺ : «ضباعة أرسلت بهذا؟» قالت سدرة: نعم يا رسول الله، قال: «ضعي» ثم قال: «ما فعل ضيف أبي معبد؟» قلت: عندنا. فأصاب منها رسول الله ﷺ هو ومن معه في البيت حتى نهلوا وأكلت معهم سدرة. ثم قال: «اذهبي بما بقي إلى ضيفكم» . قالت سدرة: فرجعت بالقصعة إلى مولاتي. قالت: فأكل منها الضيف ما أقاموا. فردّدها عليهم وما تغيض حتى جعل الضيف يقولون يا أبا معبد إنك لتنهلنا من أحبّ الطعام إلينا وما كنا نقدر على مثل هذا إلا في الحين. وقد ذكر لنا أن بلادكم قليلة الطعام إنما هو العلق أو نحوه ونحن عندكم في الشّبع. فأخبرهم أبو معبد بخبر رسول الله ﷺ أنه أكل منها وردّها وهذه بركة أصابعه ﷺ . فجعل القوم يقولون: نشهد أنه رسول الله وازدادوا يقينا، وذلك الذي أراد ﷺ فأتوه فأسلموا وتعلموا الفرائض وأقاموا أياما. ثم جاءوا إلى رسول الله ﷺ يودّعونه فأمر لهم بجوائز وانصرفوا إلى أهليهم. تنبيه: في بيان غريب ما سبق: بهراء: بفتح الموحدة وسكون الهاء وبالراء والمدّ. بنو حديلة: بضم الحاء وفتح الدال المهملتين فتحتية ساكنة فلام. رحّب بهم: قال لهم: مرحبا. الجفنة: بفتح الجيم. الحيس: بفتح الحاء وسكون التحتية وبالسين المهملتين: الأقط بالتمر والسّمن. العلق: بعين مهملة مضمومة فلام ساكنة فقاف: جمع علقة وهي البلغة من الطعام.

стр. 2667

الباب التاسع عشر في وفود تجيب- وهم من السكون- إليه ﷺ قدم وفد تجيب على رسول الله ﷺ وهم ثلاثة عشر رجلا، وساقوا معهم صدقات أموالهم التي فرض الله ، فسرّ رسول الله ﷺ بهم وأكرم منزلهم. وقالوا: يا رسول الله سقنا إليك حقّ الله في أموالنا. فقال ﷺ : «ردّوها فاقسموها على فقرائكم» . قالوا: يا رسول الله ما قدمنا عليك إلا بما فضل من فقرائنا. فقال أبو بكر: يا رسول الله ما قدم علينا وفد من العرب بمثل ما وفد به هذا الحي من تجيب. فقال ﷺ : «أن الهدى بيد الله ، فمن أراد الله به خيرا شرح صدره للإيمان» . وسألوا رسول الله ﷺ أشياء فكتب لهم بها، وجعلوا يسألونه عن القرآن والسّنن، فازداد رسول الله ﷺ فيهم رغبة وأمر بلالا أن يحسن ضيافتهم. فأقاموا أياما ولم يطيلوا اللّبث. فقيل لهم: ما يعجلكم؟ قالوا: نرجع إلى من وراءنا فنخبرهم برؤيتنا رسول الله ﷺ وكلامنا إيّاه، وما ردّ علينا ثم جاءوا رسول الله ﷺ يودّعونه فأمر بلالا فأجازهم بأرفع مما كان يجيز به الوفود وقال: «هل بقي منكم أحد؟» قالوا: غلام خلّفناه على رحالنا وهو أحدثنا سنّا. قال: «أرسلوه إلينا» . فلما رجعوا إلى رحالهم قالوا للغلام: انطلق إلى رسول الله فاقض حاجتك منه فإنّا قد قضينا حوائجنا منه وودّعناه. فأقبل الغلام حتى أتى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله إني غلام من بني أبذى من الرّهط الذين أتوك آنفا فقضيت حوائجهم فاقض حاجتي يا رسول الله. قال: «وما حاجتك؟» قال: «يا رسول الله إن حاجتي ليست كحاجة أصحابي، وإن كانوا قد قدموا راغبين في الإسلام وساقوا ما ساقوا من صدقاتهم وإني والله ما أعلمني من بلادي إلا أن تسأل الله أن يغفر لي ويرحمني وأن يجعل غناي في قلبي» . فقال: ﷺ : «اللهم اغفر له وارحمه واجعل غناه في قلبه» . ثم أمر به بمثل ما أمر به لرجل من أصحابه. فانطلقوا راجعين إلى أهليهم ثم وافوا رسول الله ﷺ بمنى سنة عشر فقالوا نحن بنو أبذى، فسألهم رسول الله ﷺ عن الغلام فقالوا: يا رسول الله: والله ما رأينا مثله قط ولا حدّثنا بأقنع منه بما رزقه الله، لو أن الناس اقتسموا الدنيا ما نظر نحوها ولا التفت إليها. فقال رسول الله ﷺ : «الحمد لله إني لأرجو أن يموت جميعا» . فقال رجل منهم: أو ليس يموت الرجل جميعا؟ فقال ﷺ : «تشعّب أهواؤه وهمومه في أودية الدنيا فلعل أجله يدركه في بعض تلك الأودية فلا يبالي الله في أيّها هلك» . قالوا فعاش ذلك الرجل فينا على أفضل حال وأزهده في الدنيا وأقنعه بما رزقه الله. فلما توفي رسول الله ﷺ ورجع من رجع من أهل اليمن عن الإسلام قام في قومه فذكّرهم الله والإسلام فلم يرجع منهم أحد. وجعل أبو بكر

стр. 2668

رضي الله تعالى عنه يذكره ويسأل عنه حتى بلغه حاله وما قام به. فكتب إلى زياد بن لبيد يوصيه به خيرا. تنبيه: في بيان غريب ما سبق: . تجيب: بضم الفوقية وفتحها وكسر الجيم وسكون التحتية وبالموحدة. السّكون: بفتح السين المهملة وضم الكاف وسكون الواو وبالنون: حيّ من اليمن. سرّ: بضم السين المهملة وفتح الراء المشددة. فضل: بفتح الضاد المعجمة وكسرها. اللّبث: بفتح اللام وسكون الموحدة وبالثاء المثلثة: المكث. يعجلك: بضم أوله وكسر الجيم. من وراءنا: بفتح الميم. برؤيتنا رسول الله ﷺ : بفتح اللام، مفعول المصدر. خلّفناه: بتشديد اللام. بنو أبذى: بفتح الهمزة وسكون الموحدة وفتح الذال المعجمة وزن أعمى. مذحج: بفتح الميم وسكون الذال المعجمة فحاء مهملة مكسورة فجيم. موسم الحاجّ: بفتح الميم وسكون الواو وكسر السين المهملة وبالميم: معلم يجتمع إليه الناس، وكل مجمع من الناس موسم. أعلمني من بلادي: وهو من إعمال المطيّ وهو حثّها وسوقها يقال أعملت الناقة فعملت كأنه يقول ما حثّني وساقني إلا ما ذكرت. حدّثنا: بضم الحاء المهملة وكسر الدال المهملة مبني للمفعول. تشعّب: حذف منه إحدى التاءين أي تشعّب.

стр. 2669

الباب العشرون في وفود بني تغلب إليه ﷺ . روى ابن سعد عن يعقوب بن زيد بن طلحة قال: قدم على رسول الله ﷺ : وفد بني تغلب ستة عشر رجلا مسلمين ونصارى عليهم صلب الذهب، فنزلوا دار رملة بنت الحارث. فصالح رسول الله ﷺ النصارى على أن يقرّهم على دينهم على أن لا يصبغوا أولادهم في النصرانية وأجاز المسلمين منهم بجوائزهم. تنبيه: في بيان غريب ما سبق: . تغلب: بمثناة فوقية مفتوحة فغين معجمة ساكنة فلام مكسورة فموحدة. يصبغوا أولادهم في النصرانية بتحتية مفتوحة فصاد مهملة ساكنة فموحدة فغين معجمة مضمومتين: يغمسوا. الباب الحادي والعشرون في وفود بني تميم إليه ﷺ وسبب مجيئهم أخذ عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري جماعة منهم كما تقدم في الباب السادس والخمسين من السرايا. فقدم فيهم عدّة من رؤساء بني تميم. فروى ابن إسحاق، وابن مردويه عن عطارد بن حاجب بن زرارة، والزّبرقان بن بدر، وعمرو بن الأهتم، والحبحاب بن يزيد، ونعيم بن يزيد، وقيس بن الحارث، وقيس بن عاصم، ورياح بن الحارث في وفد عظيم يقال: كانوا سبعين أو ثمانين رجلا. وعيينة بن حصن، والأقرع بن حابس كانا شهدا مع رسول الله ﷺ فتح مكة وحنينا والطائف، فلما قدم وفد بني تميم قدما معهم. قالوا: فدخلوا المسجد وأذّن بلال بالظهر والناس ينتظرون خروج رسول الله ﷺ فجعل وفد بني تميم واستبطئوه، فنادوا رسول الله ﷺ من وراء حجراته: يا محمد اخرج إلينا، يا محمد اخرج إلينا، ثلاث مرات فآذى ذلك رسول الله ﷺ من صياحهم. فخرج إليهم فقالوا: إن مدحنا لزين وإن ذمّنا لشين نحن أكرم العرب. فقال رسول الله ﷺ : «كذبتم بل مدحة الله الزّين وذمّه الشّين، وأكرم منكم يوسف بن يعقوب» [ (١) ] . وروى الإمام أحمد عن الأقرع بن حابس [ (٢) ] ، وابن جرير بسند جيّد، وأبو القاسم

стр. 2670

البغوي، والطبراني بسند صحيح، والترمذي وحسنه، وابن أبي حاتم، وابن المنذر عن البراء من عازب رضي الله تعالى عنهما قال البراء: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ وقال الأقرع إنه هو، أتى رسول الله ﷺ فقال: يا محمد اخرج إلينا، فلم يجبه فقال: يا محمد إن حمدي لزين وإن ذمّي لشين. فقال رسول الله ﷺ : «ذاك الله » . فقال: إنّا أتيناك لنفاخرك فأذن لشاعرنا وخطيبنا. قال: «قد أذنت لخطيبكم فليقل» . فقام عطارد بن حاجب فقال: «الحمد لله الذي له علينا الفضل وهو أهله، الذي جعلنا ملوكا ووهب لنا أموالا عظاما، نفعل فيها المعروف، وجعلنا أعزّ أهل المشرق وأكثره عددا وأيسره عدّة، فمن مثلنا في الناس؟ ألسنا برؤوس الناس وأولي فضلهم؟ فمن فاخرنا فليعدد مثل ما عددنا، وإنا لو شئنا لأكثرنا الكلام ولكنا نستحي من الإكثار فيما أعطانا [وإنا نعرف بذلك] . أقول هذا لأن تأتوا بمثل قولنا وأمر أفضل من أمرنا» . ثم جلس. فقال رسول الله ﷺ لثابت بن قيس بن شماس أخي بني الحارث بن الخزرج: «قم فأجب الرجل في خطبته» . فقام ثابت فقال: «الحمد لله الذي السماوات والأرض خلقه، قضى فيهنّ أمره ووسع كرسيّه علمه، ولم يك شيء قط إلا من فضله، ثم كان من قدرته أن جعلنا ملوكا، واصطفى من خير خلقه رسولا أكرمه نسبا، وأصدقه حديثا. وأفضله حسبا فأنزل عليه كتابه وائتمنه على خلقه، فكان خيرة الله من العالمين، ثم دعا الناس إلى الإيمان به، فآمن برسول الله المهاجرون من قومه وذوي رحمه، أكرم الناس أحسابا وأحسن الناس وجوها وخير الناس فعالا، ثم كان أول الخلق إجابة، واستجاب الله حين دعاه رسول الله نحن، فنحن أنصار الله ووزراء رسوله، نقاتل الناس حتى يؤمنوا بالله ورسوله، فمن آمن بالله ورسوله منع منا ماله ودمه ومن كفر جاهدناه في الله أبدا، وكان قتله علينا يسيرا. أقول قولي هذا وأستغفر الله لي وللمؤمنين والمؤمنات والسلام عليكم» . فقام الزّبرقان بن بدر فقال، وفي لفظ فقال الزبرقان بن بدر لرجل منهم: يا فلان قم فقل أبياتا تذكر فيها فضلك وفضل قومك فقام فقال: نحن الكرام فلا حيّ يعادلنا ... منّا الملوك وفينا تنصب البيع وكم قسرنا من الأحياء كلّهم ... عند النّهاب وفضل العزّ يتّبع ونحن نطعم عند القحط مطعمنا ... من الشّواء إذا لم يؤنس القزع ونطعم النّاس عند المحل كلّهم ... من السّديف إذا لم يؤنس القزع بما ترى النّاس تأتينا سراتهم ... من كلّ أرض هويّا ثمّ نصطنع فنحر الكوم عبطا في أروقتنا ... للنّازلين إذا ما أنزلوا شبعوا

стр. 2671

فلا ترانا إلى حيّ نفاخرهم ... إلّا استفادوا فكانوا الرّأس يقتطع فمن يفاخرنا في ذاك نعرفه ... فيرجع القوم والأخبار تستمع إنّا أبينا ولا يأبى لنا أحد ... إنّا كذلك عند الفخر نرتفع قال ابن هشام: ويروى: «منّا الملوك وفينا تقسم الرّبع» . ويروى: «من كل أرض هوانا ثم متّبع» . رواه لي بعض بني تميم [وأكثر أهل العلم بالشعر ينكرها للزبرقان] . قال ابن إسحاق: وكان حسان بن ثابت رضي الله تعالى عنه غائبا فبعث إليه رسول الله ﷺ . قال حسّان: جاءني رسوله فأخبرني أنه إنما دعاني لأجيب شاعر بني تميم فخرجت إلى رسول الله ﷺ وأنا أقول: منعنا رسول الله إذ حلّ وسطنا ... على أنف راض من معدّ وراغم منعناه لمّا حلّ بين بيوتنا ... بأسيافنا من كلّ باغ وظالم ببيت حريد عزّه وثراؤه ... بجابية الجولان وسط الأعاجم هل المجد إلّا السّؤدد العود والنّدى ... وجاه الملوك واحتمال العظائم فلما فرغ الزبرقان قال رسول الله ﷺ لحسّان بن ثابت: «قم يا حسّان فأجب الرجل» فقام حسّان فقال: إنّ الذّوائب من فهر وإخوتهم ... قد بيّنوا سنّة للنّاس تتّبع يرضى بهم كلّ من كانت سريرته ... تقوى الإله وكلّ الخير يصطنع قوم إذا حاربوا ضرّوا عدوهم ... أو حاولوا النّفع في أشياعهم نفعوا سجيّة تلك منهم غير محدثة ... إنّ الخلائق فاعلم شرّها البدع إن كان في النّاس سبّاقون بعدهم ... فكلّ سبق لأدنى سبقهم تبع لا يرقع النّاس ما أوهت أكفّهم ... عند الدّفاع ولا يوهون ما رقعوا إن سابقوا النّاس يوما فاز سبقهم ... أو وازنوا أهل مجد بالنّدى متعوا أعفّة ذكرت في الوحي عفّتهم ... لا يطمعون ولا يرديهم طمع لا يبخلون على جار بفضلهم ... ولا يمسّهم من مطمع طبع إذا نصبنا لحىّ لم ندبّ لهم ... كما يدبّ إلى الوحشيّة الذّرع نسمو إذا الحرب نالتنا مخالبها ... إذا الزّعانف من أظفارها خشعوا لا يفرخرون إذا نالوا عدوّهم ... وإن أصيبوا فلا خور ولا هلع كأنّهم في الوغى والموت مكتنع ... أسد بحلية في أرساغها فدع خذ منهم ما أتى عفوا إذا غضبوا ... ولا يكن همّك الأمر الّذي منعوا

стр. 2672

فإنّ في حربهم فأترك عداوتهم ... شرّا يخاض عليه السّمّ والسّلع أكرم بقوم رسول الله شيعتهم ... إذا تفاوتت الأهواء والشّيع أهدى لهم مدحتي قلب يوازره ... فيما أحبّ لسان حائك صنع فإنّهم أفضل الأحياء كلّهم ... إن جدّ بالنّاس جدّ القول أو شمعوا قال ابن هشام: وأنشدني أبو زيد: يرضي بها كلّ من كانت سريرته ... تقوى الإله وبالأمر الّذي شرعوا قال ابن هشام: حدثني بعض أهل العلم بالشعر من بني تميم أن الزبرقان بن بدر لما قدم على رسول الله ﷺ في وفد بني تميم قال: أتيناك كيما يعلم النّاس فضلنا ... إذا اختلفوا عند احتضار المواسم بأنّا فروع النّاس في كلّ موطن ... وأن ليس في أرض الحجاز كدارم وإنّا نذود المعلمين إذا انتخوا ... ونضرب رأس الأصيد المتفاقم فإنّ لنا المرباع في كلّ غارة ... نغير بنجد أو بأرض الأعاجم فقام حسان بن ثابت رضي الله تعالى عنه فأجابه فقال: هل المجد إلّا السّؤدد العود والنّدى ... وجاه ملوك واحتمال العظائم نصرنا وآوينا النّبيّ محمّدا ... على أنف راض من معدّ وراغم بحيّ حريد أصله وثراؤه ... بجابية الجولان وسط الأعاجم نصرناه لمّا حلّ وسط ديارنا ... بأسيافنا من كلّ باغ وظالم جعلنا بنينا دونه وبناتنا ... وطبنا له نفسا بفيء المغانم ونحن ضربنا النّاس حتّى تتابعوا ... على دينه بالمرهفات الصّوادم ونحن ولدنا من قريش عظيمها ... ولدنا نبيّ الخير من آل هاشمٍ بني دارم لا تفخروا إنّ فخركم ... يعود وبالا عند ذكر المكارم هبلتم علينا تفخرون وأنتم ... لنا خول من بين ظئر وخادم فإن كنتم جئتم لحقن دمائكم ... وأموالكم أن تقسموا في المقاسم فلا تجعلوا لله ندّا وأسلموا ... ولا تلبسوا زيّا كزيّ الأعاجم قال ابن إسحاق: فلما فرغ حسان بن ثابت من قوله قال الأقرع بن حابس: «وأبي إن هذا الرجل لمؤتّى له، لخطيبه أخطب من خطيبنا ولشاعره أشعر من شاعرنا ولأصواتهم أعلى من أصواتنا» . فلما فرغ القوم أسلموا وجوّزهم رسول الله ﷺ فأحسن جوائزهم. وكان عمرو بن

стр. 2673

الأهتم قد خلّفه القوم في ظهرهم، وكان أصغرهم سنّا، فأعطاه رسول الله ﷺ مثل ما أعطى القوم. وقال محمد بن عمر: أن رسول الله ﷺ أجاز كل رجل منهم اثنتي عشرة أوقية إلا عمرو بن الأهتم فإنه أعطاه خمس أواق لحداثة سنة. قال ابن إسحاق: وفيهم نزل من القرآن: إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ [الحجرات ٤] [ وسئل رسول الله ﷺ ] فقال: «هم جفاة بني تميم، لولا أنهم من أشد الناس قتالا للأعور الدّجّال لدعوت الله عليهم أن يهلكهم» . وروى البيهقي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: «جلس إلى رسول الله ﷺ قيس بن عاصم، والزّبرقان بن بدر وعمرو بن الأهتم التميميون. ففخر الزبرقان وقال: يا رسول الله أنا سيّد تميم والمطاع فيهم والمجاب منهم آخذ لهم بحقوقهم وأمنعهم من الظلم وهذا يعلم ذلك. وأشار إلى عمرو بن الأهتم. فقال عمرو بن الأهتم: إنه لشديد العارضة، مانع لجانبه، مطاع في أدانيه. فقال الزبرقان: والله يا رسول الله لقد علم مني غير ما قال وما منعه أن يتكلم إلا الحسد. فقال عمرو ابن الأهتم: «أنا أحسدك، فو الله إنك للئيم الخال، حديث المال، أحمق الولد، مبغض في العشيرة، والله يا رسول الله لقد صدقت فيما قلت أولا وما كذبت فيما قلت آخرا، ولكني رجل إذا رضيت قلت أحسن ما علمت وإذا غضبت قلت أقبح ما وجدت، ولقد صدقت في الأولى والأخرى جميعا» . فقال رسول الله ﷺ : «إن من البيان لسحرا» . تنبيه: في بيان غريب ما سبق: شرح غريب أبيات الزبرقان بن بدر ﵁ تنصب: بضم الفوقية وسكون النون وفتح الصاد المهملة وبالموحدة المضمومة. البيع: نائب الفاعل جمع بيعة بكسر الموحدة وهي أماكن الصلوات والعبادات للنصارى. فسرنا: بالقاف والسين المهملة: قهرنا وأكرهنا. النّهاب: بنون مكسورة فهاء فألف فموحدة: جمع نهب بمعنى منهوب. يتّبع: بالبناء للمفعول. القزع: جمع قزعة وهي السحاب يعني إذا كان الجدب ولم يكن في السماء سحاب يتقزّع والقزع تفرّق السحاب.

стр. 2674

السّراة: بفتح السين المهملة وتخفيف الراء: الأشراف جمع سريّ. هويّا: بضم الهاء وكسر الواو وتشديد التحتية: سراعا. نصطنع: بالبناء للمفعول. الكوم: بضم الكاف وسكون الواو وبالميم جمع كوماء بفتح الكاف وسكون الواو وبالمدّ: وهي العظيمة السّنام. عبطا: بعين مفتوحة وطاء مهملتين وسكون الموحدة بينهما والاعتباط الموت في الحداثة. قال الشاعر: من لم يمت عبطة يمت هرما* للموت كأس والمرء ذائقها الأرومة: بفتح الهمزة وضم الراء: الأصل. أنزلوا: بالبناء للمفعول. استقادوا: بهمزة وصل فسين مهملة فمثناة فوقية فقاف، فدال مهملة طلبوا القود. يقتطع: بالبناء للمجهول. تستمع: بالبناء للمجهول كذلك. شرح غريب شعر حسان ﵁. أبينا: بهمزة مفتوحة فموحدة مفتوحة فتحتية ساكنة فنون: امتنعنا أشدّ الامتناع. الذّوائب: بذال معجمة جمع ذؤابة وهي الشّعر المضفور من شعر الرأس، وذؤابة الجبل أعلاه ثم استعير للعزّ والشرف والمرتبة أي من الأشراف وذوي الأقدار. فهر: بكسر الفاء وسكون الهاء وبالراء. الأشياع: بهمزة مفتوحة فمعجمة ساكنة فتحتية فألف فمهملة. السّجيّة: بفتح السين المهملة وكسر الجيم وتشديد التحتية: الخلق والطبيعة. الخلائق: بخاء معجمة فلام مفتوحتين فألف فياء فقاف: وهم الناس والخليقة وهي البهائم وقيل هما بمعنى واحد. سبّاقون: [بسين مهملة مفتوحة فموحدة مشددة فألف فقاف فواو فنون من سبقه يسبقه يسبقه تقدّمه ويقال سبّاق غايات أي حائز قصبات السّبق] . لا يرقع الناس: [بمثناة مفتوحة فراء فقاف فعين مهملة من رقع الثوب إذا رمّمه] . أوهت: بهمزة فواو ساكنة فهاء: أضعفت.

стр. 2675

الرقاع: براء مكسورة وقاف وآخره عين مهملة ما يكتب فيه الحقوق. آذنوا: بهمزة مفتوحة ممدودة فذال معجمة فنون: أعلموا. المجد: بميم مفتوحة فجيم ساكنة فذال مهملة: الشرف الواسع. النّدى: بفتح النون وبالقصر: الجود والكرم. متعوا: ارتفعوا من متع النهار ارتفع. أعفّة: بهمزة مفتوحة فعين مهملة مكسورة ففاء جمع عفيف وهو الكافّ عن الحرام والسؤال من الناس. الذّرع: بفتح الذال المعجمة والراء وبالعين المهملة ولد البقرة الوحشية وجمعه ذرعان، وبقرة مذرع، إذا كانت ذات ذرع. ذكرت: بالبناء للمفعول. لا تطبعون: بتحتية فطاء مهملة ساكنة فموحدة مفتوحة فعين مهملة فواو: لا يتدنسون، والطبع بفتح الطاء: الدّنس، يقال فيه طبع يودي. نصبنا: أظهرنا العداوة ولم نسرّها. ندبّ: بفتح النون وكسر الدال المهملة [وتشديد الموحدة: أي ندرج رويدا] . الوحشيّة: بواو مفتوحة فحاء مهملة ساكنة فشين معجمة مكسورة فتحتية مشددة [من الوحشة] ضدّ الأنس والوحشة الخلوة والهمّ. الزّعانف: بفتح الزاي والعين المهملة وبعد الألف نون مكسورة وبالفاء: وهم أطراف الناس وأتباعهم وأصله أطراف الأديم والأكارع. الخور: بضم الخاء المعجمة وسكون الواو وبالراء: الضعفاء. الهلع: بضم الهاء واللام الجبناء، الهلع أفحش الجزع. الوغى: بفتح الواو والغين المعجمة وبالقصر. وهو في الأصل الجلبة والأصوات، وقيل للحرب وغى لما فيها من ذلك. مكتنع: بميم مضمومة فكاف ساكنة ففوقية مفتوحة فنون مكسورة فعين مهملة. يقال اكتنع منه الموت إذا دنا منه وقرب. الأسد: جمع أسد. حلية: بحاء مهملة مفتوحة فلام ساكنة فتحتية. هذا هو الصواب- وقيل بالموحدة بدل

стр. 2676

التحتية- وحلية مأسدة بناحية اليمن. الأرساغ: بفتح أوله وسكون الراء وبالسين المهملة- ويقال بالصاد المهملة بدل السين- وبعد الألف غين معجمة جمع رسغ بضم الراء وهو مفصل ما بين الكف والساعد، ومجتمع الساق والقدم. الفدع: بفتح الفاء والدال وبالعين المهملتين: المعوجّ الرّسغ من اليد والرّجل، فيكون منقلب الكف، والقدم [إلى عظم الساق] . وذلك الموضع هو الفدعة. أتوا: أعطوا. عفوا: من غير مشقّة. شرّا: اسم «إن» والخبر «في حربهم» ، وما بينهما اعتراض. السّمّ: بالحركات الثلاث في سينه المهملة وتشديد الميم. السّلع: بسين فلام مفتوحتين فعين مهملتين: نبات مسموم. أهدى: بفتح الهمزة والدال المهملة فعل ماض. مدحتي: بميم مكسورة فدال مهملة فحاء مهملة فتاء تأنيث مفعول مقدّم. قلب: فاعل مؤخّر. يوازره: يعاونه. لسان: فاعل يوازره. صنع: بصاد مهملة فنون مفتوحتين فعين مهملة: حاذق. الجد: بكسر الجيم وتشديد الدال المهملة: ضد الهزل. شمعوا: بشين معجمة فميم مفتوحتين وبالعين المهملة: ضحكوا ولعبوا ومنه الحديث: «من يتتبع المشمعة يشمّع الله به» . يريد من ضحك من الناس وأفرط في المزاح [أصاره الله إلى حالة يعبث به ويستهزأ منه فيها] . وشمعت الجارية شمعا، لعبت وامرأة شموع: مزاحة.

стр. 2677

الباب الثاني والعشرون في وفود بني ثعلبة إليه ﷺ روى محمد بن عمر، وابن سعد [ (١) ] عن رجل من بني ثعلبة [عن أبيه] قال: لما قدم رسول الله ﷺ من الجعرانة سنة ثمان قدمنا عليه أربعة نفر، وافدين مقرّين بالإسلام. فنزلنا دار رملة بنت الحارث، فجاءنا بلال فنظر إلينا فقال: أمعكم غيركم؟ قلنا: لا. فانصرف عنا، فلم يلبث إلا يسيرا حتى أتانا بجحفة من ثريد بلبن وسمن، فأكلنا حتى نهلنا. ثم رحنا الظّهر، فإذا رسول الله ﷺ قد خرج من بيته ورأسه يقطر ماء، فرمى ببصره إلينا، فأسرعنا إليه، وبلال يقيم الصلاة. فسلّمنا عليه وقلنا: يا رسول الله نحن رسل من خلفنا من قومنا ونحن [وهم] مقرّون بالإسلام وهم في مواشيهم وما يصلحها إلا هم، وقد قيل لنا يا رسول الله: «لا إسلام لمن لا هجرة له» . فقال رسول الله ﷺ : «حيثما كنتم واتقيتم الله فلا يضرّكم» . وفرغ بلال من الآذان وصلى رسول الله ﷺ بنا الظهر، لم نصل وراء أحد قط أتمّ صلاة ولا أوجه منه، ثم انصرف إلى بيته فدخل فلم يلبث أن خرج إلينا فقيل لنا: صلّى في بيته ركعتين. فدعا بنا فقال: «أين أهلكم؟» فقلنا قريبا يا رسول الله هم بهذه السرية، فقال: «كيف بلادكم؟» فقلنا مخصبون. فقال: «الحمد لله» . فأقمنا أياما وتعلمنا القرآن والسنين وضيافته ﷺ تجري علينا، ثم جئنا نودّعه منصرفين فقال لبلال: «أجزهم كما تجيز الوفود» . فجاء بنقر من فضّة فأعطى كل رجل منا خمس أواق وقال: ليس عندنا دراهم فانصرفنا إلى بلادنا.

стр. 2678

الباب الثالث والعشرون في وفد ثقيف إليه ﷺ قال في زاد المعاد: قال ابن إسحاق: وقدم في رمضان منصرفه من تبوك وفد ثقيف، وكان من حديثهم أن رسول الله ﷺ لما انصرف عنهم اتّبع أثره عروة بن مسعود حتى أدركه قبل أن يدخل المدينة، فأسلم وسأله أن يرجع إلى قومه بالإسلام. فقال له رسول الله ﷺ : «أنهم قاتلوك» ، وعرف أن فيهم نخوة الامتناع الذي كان منهم. فقال عروة: يا رسول الله أنا أحبّ إليهم من أبكارهم. وكان فيهم كذلك محبّبا مطاعا. فخرج يدعو قومه إلى الإسلام رجاء إلّا يخالفوه لمنزلته فيهم. فلما أشرف لهم على علّية له، وقد دعاهم إلى الإسلام وأظهر لهم دينه رموه بالنّبل من كل وجه فأصابه سهم فقتله. فقيل لعروة: ما ترى في دمك؟ قال: «كرامة أكرمني الله بها وشهادة ساقها الله إليّ، فليس فيّ إلا ما في الشهداء الذين قتلوا مع رسول الله ﷺ قبل أن يرتحل عنكم، فادفنوني معهم» . فدفنوه معهم، فزعموا أن رسول الله ﷺ قال فيه: «إنّ مثله في قومه لكمثل صاحب يس في قومه» . ثم أقامت ثقيف بعد قتل عروة أشهرا، ثم إنهم ائتمروا بينهم ورأوا أنهم لا طاقة لهم بحرب من حولهم من العرب وقد بايعوا وأسلموا. وأجمعوا أن يرسلوا إلى رسول الله ﷺ رجلا كما أرسلوا عروة، فكلّموا عبد يا ليل بن عمرو بن عمير، وكان سنّ عروة بن مسعود وعرضوا عليه ذلك. فأبى أن يفعل وخشي أن يصنع به، إذا رجع كما صنع بعروة. فقال: لست فاعلا حتى ترسلوا معى رجالا. فأجمعوا أن يبعثوا معه رجلين من الأحلاف وثلاثة من بني مالك فيكونوا ستة فبعثوا مع عبد يا ليل: الحكم بن عمرو بن وهب، وشرحبيل بن غيلان. ومن بني مالك: عثمان بن أبي العاص، وأوس ابن عوف، ونمير بن خرشة. فخرج بهم عبد ياليل، فلما دنوا من المدينة ونزلوا قناة ألفوا بها المغيرة بن شعبة. فاشتدّ ليبشّر بهم النبي ﷺ . فلقيه أبو بكر فقال: أقسمت عليك بالله لا تسبقني إلى رسول الله ﷺ حتى أكون أنا أحدثه. فدخل أبو بكر على رسول الله ﷺ فأخبره بقدومهم. ثم خرج المغيرة إلى أصحابه فروّح الظّهر معهم. وعلّمهم كيف يحيون رسول الله ﷺ . فأبوا إلا تحية الجاهلية. ولما قدموا على رسول الله ﷺ ضرب لهم قبّة في ناحية المسجد لكي يسمعوا القرآن ويروا الناس إذا صلّوا. وكان خالد بن سعيد بن العاص هو الذي يمشي بينهم وبين رسول الله ﷺ حتى كتب كتابهم بيده. وكانوا لا يأكلون طعاما يأتيهم من عند رسول الله ﷺ حتى يأكل منه خالد حتى أسلموا. وكان فيما سألوا أن يدع لهم الطاغية وهي اللّات ولا يهدمها ثلاث سنين حتى سألوه

стр. 2679

شهرا فأبى عليهم أن يدعها شيئا مسمّى، وإنما يريدون بذلك فيما يظهرون أن يسلموا بتركها من سفهائهم ونسائهم وذراريهم، ويكرهون أن يروّعوا قومهم بهدمها حتى يدخلهم الإسلام. فأبى رسول الله ﷺ إلا أن يبعث أبا سفيان بن حرب والمغيرة بن شعبة لهدمها. وقد كانوا سألوه أن يعفيهم من الصلاة وألّا يكسروا أوثانهم بأيديهم. فقال رسول الله ﷺ : «أمّا كسر أوثانكم بأيديكم فسنعفيكم منه، وأما الصلاة فإنه لا خير في دين لا صلاة فيه» . فلما أسلموا وكتب لهم رسول الله ﷺ كتابا، أمّر عليهم عثمان بن أبي العاص، وكان من أحدثهم سنّا، وذلك أنه كان من أحرصهم على التّفقّه في الإسلام وتعلّم القرآن. وكان كما رواه عنه الطبراني برجال ثقات- ﵁ قال: قدمت في وفد ثقيف حين قدموا على رسول الله ﷺ . فلما حللنا بباب النبي ﷺ قالوا: من يمسك رواحلنا؟ فكل القوم أحبّ الدخول على رسول الله ﷺ وكره التخلف عنه، وكنت أصغرهم، فقلت إن شئتم أمسكت لكم على أن عليكم عهد الله لتمسكنّ لي إذا خرجتم، قالوا: فذلك لك. فدخلوا عليه ثم خرجوا، فقالوا: انطلق بنا. قلت: إلى أين؟ قالوا: إلى أهلك فقلت: «ضربت من أهلي حتى إذا حللت بباب رسول الله ﷺ أأرجع ولا أدخل عليه؟ وقد أعطيتموني ما علمتم» . قالوا: فاعجل فإنا قد كفيناك المسألة، لم ندع شيئا إلا سألناه. فدخلت فقلت: يا رسول الله ادع الله تعالى أن يفقهني في الدين ويعلّمني. قال: «ماذا قلت؟» فأعدت عليه القول. فقال: «لقد سألتني عن شيء ما سألني عنه أحد من أصحابك، اذهب فأنت أمير عليهم وعلى من تقدم عليه من قومك» . وفي رواية: فدخلت على رسول الله ﷺ فسألته مصحفا فأعطانيه. ثم قال في زاد المعاد: لما توجه أبو سفيان والمغيرة إلى الطائف لهدم الطاغية أراد المغيرة أن يقدّم أبا سفيان، فأبى ذلك أبو سفيان عليه وقال: ادخل أنت على قومك. وأقام أبو سفيان بماله بذي الهرم. فلما دخل المغيرة علاها ليضربها بالمعول، وقام قومه دونه، بنو معتّب خشية أن يرمى أو يصاب كما أصيب عروة. فلما هدمها المغيرة وأخذ مالها وحليها أرسل أبا سفيان بمجموع مالها من الذهب والفضة والجزع. وقد كان أبو المليح بن عروة، وقارب بن الأسود قدما على رسول الله ﷺ قبل وفد ثقيف- حين قتل عروة- يريدان فراق ثقيف وألّا يجامعاهم على شيء أبدا، فأسلما، فقال لهما رسول الله ﷺ : «تولّيا من شئتما» . فقالا: نتولّى الله ورسوله. فلما أسلم أهل الطائف سأل أبو المليح رسول الله ﷺ أن يقضي عن أبيه عروة دينا

стр. 2680

كان عليه من مال الطاغية فقال له: «نعم» فقال له قارب بن الأسود: وعن الأسود يا رسول الله، فاقضه وعروة والأسود أخوان لأب وأمّ. فقال رسول الله ﷺ : «إن الأسود مات مشركا» . فقال قارب يا رسول الله، لكن تصل مسلما ذا قرابة- يعني نفسه- وإنما الدّين عليّ وأنا الذي أطلب به. فأمر رسول الله ﷺ أبا سفيان أن يقضي دينهما من مال الطاغية [ (١) ] . وكان كتاب رسول الله ﷺ الذي كتب لهم: «بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من محمد النبي رسول الله إلى المؤمنين: إنّ عضاه وجّ وصيده حرام لا يعضد [ولا يقتل صيده] فمن وجد يفعل شيئا من ذلك فإنه يجلد وتنزع ثيابه ومن تعدّى ذلك فإنه يؤخذ فيبلّغ النبي محمدا وإن هذا أمر النبي محمد رسول الله وكتب خالد بن سعيد بأمر من محمد بن عبد الله رسول الله [فلا يتعدّه أحد فيظلم نفسه فيما أمر به محمد رسول الله لثقيف] » . هذا خبر ثقيف من أوله إلى آخره، هذا لفظه في غروة الطائف. وذكر في وفد ثقيف زيادة على ما هنا قال: وكانوا يغدون على رسول الله ﷺ في كل يوم ويخلّفون عثمان بن أبي العاص على رحالهم لأنه أصغرهم. فلما رجعوا عمد إلى رسول الله ﷺ فسأله عن الدين واستقرأه القرآن حتى فقه في الدين وعلم، فأعجب ذلك رسول الله ﷺ وأحبّه. فمكث الوفد يختلفون إلى رسول الله ﷺ وهو يدعوهم إلى الإسلام فأسلموا. فقال كنانة بن عبد يا ليل: هل أنت مقاضينا حتى نرجع إلى قومنا؟ قال: نعم إن أنتم أقررتم بالإسلام أقاضيكم وإلا فلا قضيّة ولا صلح بيني وبينكم. قالوا: أفرأيت الزنا؟ فإنا قوم نغترب لا بدّ لنا منه. قال: وهو عليكم حرام، إن الله يقول: وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَساءَ سَبِيلًا [الإسراء ٣٢] قالوا: أفرأيت الرّبا فإنه أموالنا كلّها؟ قال: لكم رؤوس أموالكم، أن الله تعالى يقول: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [البقرة ٢٧٨] . قالوا: أفرأيت الخمر فإنه لا بد لنا منها؟ قال: إن الله تعالى قد حرّمها وقرأ: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [المائدة ٩٠] . فارتفع القوم وخلا بعضهم ببعض وكلّمه إلا يهدم الرّبّة، فأبى، فقال ابن عبد يا ليل: إنا لا نتولّى هدمها. فقال: «سأبعث إليكم من يكفيكم هدمها» . وأمّر عليهم عثمان بن أبي العاص كما تقدم لما علم من حرصه على الإسلام. وكان قد تعلّم سورا من القرآن قبل أن يخرج لما سألوه أن يؤمّر عليهم.

стр. 2681

فلما رجع الوفد خرجت ثقيف يتلقّونهم فلما رآهم ساروا العنق وقطروا الإبل قال بعضهم لبعض ما جاء وفدكم بخير، وقصد الوفد اللّات، ونزلوا عندها. فقال ناس من ثقيف إنهم لا لا عهد لهم برؤيتنا، ثم رحل كل رجل منهم إلى أهله فسألوهم: ماذا جئتم به؟ قالوا: أيتنا رجلا فظّا غليظا قد ظهر بالسيف وداخ له العرب قد عرض علينا أمورا شدادا: هدم اللّات. فقالت ثقيف: والله نقبل هذا أبدا. فقال الوفد: أصلحوا السلاح وتهيّئوا للقتال. فمكثت ثقيف كذلك يومين أو ثلاثة يريدون القتال، ثم ألقى الله في قلوبهم الرّعب، فقالوا: والله ما لنا به من طاقة فارجعوا فأعطوه ما سأل. فلما رأى الوفد إنهم قد رغبوا واختاروا الإيمان قال الوفد: فإنا قاضيناه وشرطنا ما أردنا ووجدناه أتقى الناس وأوفاهم وأرحمهم وأصدقهم، وقد بورك لنا ولكم في مسيرنا إليه فاقبلوا عافية الله. فقالت ثقيف: فلم كتمتمونا هذا الحديث؟ فقالوا: أردنا أن ننزع من قلوبكم نخوة الشيطان، فأسلموا مكانهم ومكثوا أياما. ثم قدم رسل النبي ﷺ وعمدوا إلى اللّات ليهدموها، وخرجت ثقيف كلها حتى العواتق من الحجال لا ترى أنها مهدومة ويظنون أنها ممتنعة. فقام المغيرة فأخذ الكرزين فضرب ثم سقط فارتجّ أهل الطائف وقالوا: أبعد الله المغيرة قتلته الرّبّة وفرحوا وقالوا: والله لا يستطاع هدمها. فوثب المغيرة وقال: «قبحكم الله يا معشر ثقيف إنما هي لكاع حجارة ومدر فاقبلوا عافية الله واعبدوه» . ثم ضرب الباب فكسره ثم علا سورها وعلا الرجال معه يهدمونها حجرا حجرا حتى سوّوها. وقال صاحب المفتاح: ليغضبنّ الأساس فليخسفنّ بهم. فلما سمع ذلك المغيرة قال لخالد: دعني أحفر أساسها، فحفره حتى أخرجوا ترابها. وأقبل الوفد حتى قدموا على رسول الله ﷺ بحليّها وكسوتها، فقسمه من يومه، وحمد الله تعالى على نصرة نبيّه وإعزاز دينه. وقال عثمان بن أبي العاص، كما رواه عنه أبو داود: أن رسول الله ﷺ أمره أن يجعل مسجد الطائف حيث كانت طاغيتهم. وقال عثمان: إنما استعملني رسول الله ﷺ لأني كنت قرأت سورة البقرة، فقلت: يا رسول الله إن القرآن ينفلت مني، فوضع يده على صدري وقال: «يا شيطان اخرج من صدر عثمان» . فما نسيت شيئا بعده أريد حفظه. وفي صحيح مسلم: قلت يا رسول الله إن الشيطان قد حال بيني وبين صلاتي وقراءتي، فقال: «ذاك شيطان يقال له خنزب، فإذا أحسسته فتعوّذ بالله منه واتفل على يسارك ثلاثا» . قال: ففعلت فأذهبه الله عني.

стр. 2682

تنبيه: في بيان غريب ما سبق: أثره: بضم الهمزة وتفتح وتكسر وسكون الثاء المثلثة. النّخوة: الكبر والعظمة. أبكارهم: بهمزة مفتوحة فموحدة ساكنة فكاف فألف فراء: أوّل أولادهم. العلّيّة: بضم العين المهملة وكسرها وتشديد التحتية: وهي الغرفة، والجمع العلاليّ بتشديد التحتية وتخفيفها. أوس بن عوف: أحد بني سالم. فليس فيّ: بتشديد ياء الإضافة. قتلوا: بالبناء للمفعول. مثله كمثل صاحب يس: قال في العروض: يحتمل قوله ﷺ : «كمثل صاحب يس» يريد به المذكور في سورة ياسين الذي قال لقومه: اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ [يس ٢٠] فقتله قومه واسمه حبيب بن مرّي، ويحتمل أن يريد صاحب إلياس وهو اليسع فإن إلياس يقال في اسمه ياسين أيضا. وقال الطبري هو إلياس بن ياسين [وفيه قال الله ﵎: سَلامٌ عَلى إِلْ ياسِينَ [الصافات ١٣٠] وقال النبي ﷺ هذا اللفظ أيضا في صاحب مرّة بن الحارث لما بعثه رسول الله ﷺ إلى بني هلال فقتلوه. عبد يا ليل: بمثناة تحتية فألف فلامين بينهما مثناة تحتية. ابن عمرو بن عمير: كذا قال ابن إسحاق، وقال موسى بن عقبة، وابن الكلبي، وأبو عبيدة: مسعود بن عبد ياليل. أن يصنع به كما صنع بعروة بن مسعود: ببنائهما للمفعول. ابن معتّب: بضم الميم وفتح العين المهملة وكسر الفوقية المشددة وبالموحدة، ويجوز فيه سكون العين وكسر الفوقية. شرحبيل: بشين معجمة فراء مفتوحتين فحاء مهملة ساكنة فموحدة مكسورة فمثناة تحتية فلام. ابن غيلان: بفتح الغين المعجمة وسكون التحتية أسلم بعد، وكان تحته عشر نسوة، كذلك مسعود بن عمرو بن عمير، وعروة بن مسعود، وسفيان بن عبد الله، ومسعود بن معتب، وأبو عقيل بن مسعود بن عامر، وكلهم من ثقيف. وهب بن جابر: [بفتح الواو وسكون الهاء وبالموحدة] .

стр. 2683

نمير بن خرشة: نمير بنون مضمومة فميم فمثناة تحتية فراء، خرشة: بخاء معجمة فراء فشين معجمة مفتوحات. قناة: بفتح القاف وتخفيف النون وبعد الألف تاء تأنيث: واد من أودية المدينة. ألفوا: بفتح الهمزة وسكون اللام وفتح الفاء وسكون الواو: وجدوا. اشتدّ: عدا. روح: بفتح الراء وتشديد الواو المفتوحة وبالحاء المهملة. الظهر: الإبل. تحية الجاهلية: عم صباحا محذوف من نعم ينعم بكسر الماضي وفتح المستقبل. لا يطمعون: بفتح التحتية والميم وسكون الطاء المهملة بينهما. الطاغية: ما كانوا يعبدون من الأصنام، والجمع الطواغي: والطاغوت جمعه طواغيت وهو الشيطان وما يزيّن لهم أن يعبدوه من الأصنام، والطاغوت يكون واحدا وجمعا. يدعها: بفتح أوله وبالدال والعين المهملتين: يتركها. يظهرون: بضم أوله وكسر الهاء: [يبيّنون] . يسلموا: بفتح التحتية واللام: من السلامة. الذّراري: بذال معجمة فراءين بينهما ألف فمثناة تحتية مشدّدة جمع ذرّيّة وهي اسم لنسل الإنسان من ذكر وأنثى: أصلها الهمز إلا أنهم لم يستعملوها إلا غير مهموزة. يروّعوا: بضم التحتية وتشديد الواو المكسورة من الرّوع وهو الفزع. فسنعفيكم منه: بضم النون وكسر الفاء. أمّر عليهم: من التأمير. تعلّم القرآن: بتشديد اللام المضمومة وهو مجرور. بذي الهرم: بفتح الهاء وإسكان الراء فميم. المعول: بكسر الميم وسكون العين المهملة وفتح الواو فلام: الفأس العظيمة التي يقطع بها الصّخر والجمع المعاول. معتّب: تقدم ضبطه. أن يرمى: بالبناء للمفعول. أو يصاب: بالبناء للمفعول كذلك.

стр. 2684

حسّرا: بضم الحاء وفتح السين المشددة وبالراء المهملات: متكشفات. واها: قيل معنى هذه الكلمة التلهف، وقد توضع موضع الإعجاب بالشيء يقال: واها له، وقد ترد بمعنى التّوجّع. حليّها: بضم الحاء المهملة وكسر اللام وتشديد التحتية جمع حلي بفتح الحاء وسكون اللام. ومالها: أي الذي لها. الجزع: بسكون الزاي خرز معروف. أبو المليح بن عروة بن مسعود: بفتح الميم وكسر اللام وبالحاء المهملة بعد التحتية: صحابي ابن صحابي. قارب: بالقاف وبعد الألف راء مكسورة فموحدة: وهو ابن أخي عروة بن مسعود. قتل عروة: بالبناء للمفعول. وأطلب به: [بالبناء للمفعول] كذلك. العضاه: بكسر العين المهملة وبالضاد المعجمة وبالهاء لا بالتاء وهو جمع، وهو كل شجر ذي شوك الواحدة عضة «بالتاء حذفت منه الهاء كشفة ثم ردّت في الجمع فقيل عضاه ويقال عضاهة أيضا وهو أقبحها. وجّ: بفتح الواو وتشديد الجيم: قال في القاموس: «اسم واد بالطائف لا بلد به، وغلط الجوهري [وهو ما بين جبلي المحترق والاحيحدين] ومنه آخر وطأة وطئها الله تعالى بوجّ، يريد غزوة حنين لا الطائف وغلط الجوهري، وحنين واد قبل وجّ أما غزوة الطائف فلم يكن فيها قتال» . انتهى. قال في النور: قوله لم يكن فيها قتال فيه نظر إلا أن يريد توجهه [إلى موضع العدو وإرهابه] . مصدّق: بفتح الدال [والتشديد وهو صاحب الماشية الذي أخذت صدقة ماله، وبكسر الدال المشددة عامل الزكاة الذي يستوفيها من أربابها] .

стр. 2685

الباب الرابع والعشرون في وفود ثمالة والحدّان إليه ﷺ قالوا: قدم عبد الله بن علس الثّمالي، ومسلمة بن هاران الحدّاني على رسول الله ﷺ في رهط من قومهما بعد فتح مكة، فأسلموا وبايعوا رسول الله ﷺ على قومهم. وكتب لهم رسول الله ﷺ كتابا بما فرض عليهم من الصدقة في أموالهم كتبه ثابت بن قيس بن شماس، وشهد فيه سعد بن عبادة، ومحمد بن مسلمة. تنبيه: في بيان غريب ما سبق: . ثمالة: بثاء مثلثة مضمومة فميم فألف فلام فتاء تأنيث. مسيلمة: بميم مضمومة فسين مهملة مفتوحة فمثناة تحتية فلام فميم. هاران: بهاء فألف فراء فألف فنون. الباب الخامس والعشرون في قدوم الجارود بن المعلّى، وسلمة بن عياض الأسدي إليه ﷺ قال أبو عبيدة معمر بن المثنّى: قدم الجارود العبدي على رسول الله ﷺ ومعه سلمة بن عياض الأسدي، وكان حليفا في الجاهلية، وذلك أن الجارود قال لسلمة بن عياض الأسدي: إن خارجا خرج بتهامة يزعم أنه نبي، فهل لك أن نخرج إليه؟ فإن رأينا خيرا دخلنا فيه، فإنه إن كان نبيا فللسابق إليه فضيلة، وأنا أرجو أن يكون النبي الذي بشّر به عيسى ابن مريم. وكان الجارود نصرانيا قد قرأ الكتب. ثم قال لسلمة: «ليضمر كل واحد منا ثلاث مسائل يسأله عنها، لا يخبر بها صاحبه، فلعمري لئن أخبر بها إنه لنبيّ يوحى إليه» . ففعلا. فلما قدما على رسول الله ﷺ قال له الجارود: بم بعثك ربّك يا محمد؟. قال: «بشهادة ألا إله إلا الله وأني عبد الله ورسوله، والبراءة من كل ند أو وثن يعبد من دون الله تعالى، وإقام الصلاة لوقتها وإيتاء الزكاة بحقها وصوم شهر رمضان وحجّ البيت، مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ [فصلت ٤٦] » . قال الجارود: إن كنت يا محمد نبينا فأخبرنا عمّا أضمرنا عليه. فخفق رسول الله ﷺ كأنها سنة ثم رفع رأسه وتحدّر العرق عنه فقال: «أما أنت يا جارود فإنك أضمرت على أن

стр. 2686

تسألني عن دماء الجاهلية وعن حلف الجاهلية وعن المنيحة، ألا وإن دم الجاهلية موضوع وحلفها مشدود. ولم يزدها الإسلام إلا شدّة، ولا حلف في الإسلام، ألا وإنّ الفضل الصّدقة أن تمنح أخاك ظهر دابّة أو لبن شاة، فإنها تغدو برفد، وتروح بمثله. وأما أنت يا سلمة فإنك أضمرت على أن تسألني عن عبادة الأصنام، وعن يوم السّباسب وعن عقل الهجين، فأما عبادة الأصنام فإن الله تعالى يقول: إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ [الأنبياء ٩٨] وأما يوم السباسب فقد أعقب الله تعالى منه ليلة خير من ألف شهر، فاطلبوها في العشر الأواخر من شهر رمضان فإنها ليلة بلجة سمحة لا ريح فيها تطلع الشمس في صبيحتها لا شعاع لها، وأما عقل الهجين فإن المؤمنين إخوة تتكافأ دماؤهم يجير أقصاهم على أدناهم أكرمهم عند الله أتقاهم» . فقالا: نشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له وأنك عبد الله ورسوله. وعند ابن إسحاق عمّن لا يتّهم عن الحسن أن الجارود لما انتهى إلى رسول الله ﷺ كلّمه فعرض عليه رسول الله ﷺ الإسلام، ودعاه إليه، ورغّبة فيه. فقال: يا محمد إني كنت على دين وإني تارك ديني لدينك أفتضمن لي ديني؟ فقال له رسول الله ﷺ : «نعم أنا ضامن أن قد هداك الله إلى ما هو خير منه» . فأسلم وأسلم أصحابه. ثم سأل رسول الله ﷺ الحملان فقال: «والله ما عندي ما أحملكم عليه» . فقال: يا رسول الله فإن بيننا وبين بلادنا ضوال من ضوال الناس- وفي لفظ المسلمين- أفنتبلّغ عليها إلى بلادنا؟ قال: «لا، إيّاك وإيّاها فإنما تلك حرق النار» انتهى فقال: «يا رسول الله ادع لنا أن يجمع الله قومنا» . فقال «اللهم اجمع لهم ألفة قومهم وبارك لهم في برّهم وبحرهم» . فقال الجارود: يا رسول الله أيّ المال اتّخذ ببلادي؟ قال: «وما بلادك؟» قال: مأواها وعاء ونبتها شفاء، وريحها صبا ونخلها غواد. قال: «عليك بالإبل فإنها حمولة والحمل يكون عددا. والناقة ذودا» . قال سلمة: يا رسول الله أيّ المال اتّخذ ببلادي؟ قال: «وما بلادك؟» قال: مأواها سباح ونخلها صراح وتلاعها فياح. قال: «عليكم بالغنم فإن ألبانها سجل وأصوافها أثاث وأولادها بركة ولك الأكيلة والربا» . فانصرفا إلى قومهما مسلمين. وعند ابن إسحاق فخرج من عنده الجارود راجعا إلى قومه وكان حسن الإسلام صليبا على دينه حتى مات وقد أدرك الرّدّة فثبت على إيمانه، ولما رجع من قومه من كان أسلم منهم إلى دينه الأول مع الغرور بن المنذر بن النعمان بن المنذر قام الجارود فشهد شهادة الحق ودعا إلى الإسلام فقال: أيها الناس إني أشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له وان محمداً عبده ورسوله وأكفّر من لم يشهد. وقال الجارود:

стр. 2687

شهدت بأنّ الله حقّ ... بنات فؤادي بالشّهادة والنّهض فأبلغ رسول الله عنّي رسالة ... بأنّي حنيف حيث كنت من الأرض وأنت أمين الله في كل خلقه ... على الوحي من بين القضيضة والقضّ فإن لم تكن داري بيثرب فيكم ... فإنّي لكم عند الإقامة والخفض أصالح من صالحت من ذي عداوة ... وأبغض من أمسي على بغضكم بغضي وأدني الّذي واليته وأحبّه ... وإن كان في فيه العلاقم من بغض أذبّ بسيفي عنكم وأحبّكم ... إذا ما عدوكم في الرفاق وفي النّقض وأجعل نفسي دون كلّ ملمّة ... لكم جنّة من دون عرضكم عرضي وقال سلمة بن عياض الأسدي رضي الله تعالى عنه: رأيتك يا خير البرية كلّها ... نشرت كتابا جاء بالحقّ معلما شرعت لنا فيه الهدى بعد جورنا ... عن الحقّ لمّا أصبح الأمر مظلما فنورت بالقرآن ظلمات حندس ... وأطفأت نار الكفر لمّا تضرّ ما تعالى علوّ الله فوق سمائه ... وكان مكان الله أعلى وأكرما وروى سليمان بن عليّ عن علي بن عبد الله عن عبد اله بن عباس رضي الله تعالى عنهما أن الجارود رضي الله تعالى عنه أنشد رسول الله ﷺ حين قدم عليه في قومه: يا نبيّ الهدى أتتك رجال ... طعت فدفدا وآلا فآلا وطوت نحوك الصّحاصح طرّا ... لا تخال الكلال فيه كلالا كلّ دهناء يقصر الطّرف عنها ... أرقلتها قلاصنا إرقالا وطوتها الجياد تجمح فيها ... بكماة كأنجم تتلالا تبتغي دفع بوس يوم عبوس ... أوجل القلب ذكره ثمّ هالا تنبيهان الأول: وقع في العيون: الجارود بن بشر بن المعلّى. قال في النور: والصواب حذف «ابن» ، يبقى الجارود بشر بن المعلّى. الثاني: في بيان غريب ما سبق:. الجارود بن المعلّى ويقال ابن عمرو بن المعلّى أبو المنذر ويقال أبو غياث بمعجمة ومثلثة على الأصح وقيل بمهملة وموحدة ويقال اسمه بشر بن حنش بحاء مهملة ونون مفتوحتين فشين معجمة. أن قد: بفتح الهمزة.

стр. 2688

ضوالّ: بفتح الضاد المعجمة وتخفيف الواو وتشديد اللام: جمع ضالّة وهي الضائعة من كل ما يقتنى من الحيوان وغيره يقال ضلّ الشيء إذا ضاع وضلّ عن الطريق إذا حار، وهي في الأصل فاعلة ثم أتّسع فيها فصارت من الصفات الغالبة وتقع على الذكر والأنثى والاثنين. والجمع والمراد بها في هذا الحديث الضّالّة من الإبل والبقر ممّا يحمي نفسه ويقدر على الإبعاد في طلب المرعى والماء بخلاف الغنم. حرق النّار: بفتح الحاء المهملة والراء وبالقاف: لهبها [وقد يسكّن] والمعنى أن ضالّة المؤمن إذا أخذها إنسان ليتملّكها أدّته إلى النار. صليبا على دينه: قويا ثابتا. مع الغرور بن المنذر: بغين معجمة بلا ميم في أوله خلافاً لما وقع في بعض نسخ العيون: أسلم [الغرور] ثم ارتد بعد ارتداده، واسمه المنذر وسمّي بالأول لأنه غرّة قومه. الفدفد: بفاءين مفتوحتين بعد كل فاء دال مهملة الأولى ساكنة: وهي الفلاة لا شيء فيها وقيل هي الأرض الغليظة ذات الحصى وقيل المكان المرتفع. الآل: السراب وقال في الصحاح [والآل الشخص، والآل الذي تراه في أول النهار وآخره كأنه يرفع الشخوص وليس هو السراب] . الصّحاصح: جمع صحصح بفتح الصاد وبعد كل صاد حاء الأولى ساكنة وهي مهملات: وهو والصحصاح [والصّحصحة] والصحصحان ما استوى من الأرض. طرّا: بضم الطاء المهملة وتشديد الراء: جميعا. الدّهناء: بفتح الدال المهملة وسكون الهاء وبالنون والمدّ والقصر: موضع ببلاد بني تميم. الإرقال: بكسر الهمزة وإسكان الراء وبالقاف وباللام: وهو ضرب من العد وفوق الخبب، وقد أرقل البعير وناقة مرقل إذا كانت كثيرة الإرقال. القلاص: بكسر القاف وتخفيف اللام وبالصاد المهملة جمع قلوص بفتح القاف وضمّ اللام المخففّة: وهو الفتيّ من الإبل وهو في النّوق كالجارية في النساء. جمح: بفتح الجيم والميم والحاء المهملة: أسرع. الكماة: بضم الكاف وتخفيف الميم وبعد الألف بتاء [تأنيث] جمع كميّ وهو الشجاع المتكمي لأنه كمى نفسه أي سترها بالدّرع والبيضة. أوجل القلب ذكره: القلب مفعول ذكره. هاله: أفزعه.

стр. 2689

الباب السادس والعشرون في وفود جذام إليه ﷺ روى ابن سعد عن رجاله [ (١) ] ، والطبراني عن عمير بن معبد الجذامي عن أبيه قال: وفد رفاعة بن زيد بن عمير بن معبد الجذامي، ثم أحد بني الضّبيب على رسول الله ﷺ في الهدنة قبل خيبر، وأهدى له عبدا وأسلم. فكتب رسول الله ﷺ كتابا: «هذا كتاب من محمد رسول الله لرفاعة بن زيد، إني بعثته إلى قومه عامة ومن دخل فيهم يدعوهم إلى رسوله، فمن آمن- وفي لفظ فمن أقبل منهم ففي حزب الله وحزب رسوله ومن أدبر- وفي لفظ من أبي فله أمان شهرين» . فلما قدم على قومه أجابوه وأسلموا. زاد الطبراني: ثم سار حتى نزل حرّة الرّجلاء. ثم لم يلبث أن قدم دحية الكلبي من عند قيصر حين بعثه رسول الله ﷺ حتى إذا كان بواد من أوديتهم يقال له شنار ومعه تجارة له أغار عليهم الهنيد بن عوص وابنه عوص بن الهنيد الضّلعيّان- والضّليع بطن من جذام- فأصابا كل شيء كان معه. فبلغ ذلك قوما من الضّبيب رهط رفاعة بن زيد ممن كان أسلم وأجاب فنفروا إلى الهنيد وابنه، فيهم من بني الضّبيب النّعمان بن أبي جعال حتى لقوهم فاقتتلوا، ورمى قرّة ابن أشقر الضّلعي، النّعمان بن أبي جعال بسهم فأصاب ركبته فقال حين أصابه: خذها وأنا ابن لبنى. وقد كان حسّان بن ملّة الضّبيبي قد صحب دحية بن خليفة قبل ذلك وعلّمه أمّ الكتاب. واستنقذوا ما كان في أيديهم فردوه على دحية. ثم أن دحية قدم على رسول الله ﷺ وأخبره الخبر فاستسقاه دم الهنيد وابنه عوص، فبعث رسول الله ﷺ زيد بن حارثة وبعث معه جيشا. وقد وجّهت غطفان من جذام ووائل ومن كان من سلامان وسعد بن هذيم- حين جاءهم رفاعة بن زيد بكتاب رسول الله ﷺ حتى نزلوا الحرّة حرّة الرّجلاء، ورفاعة بكراع الغميم ومعه ناس من بني الضّبيب بوادي مدار من ناحية الحرّة. تنبيه: في بيان غريب ما سبق: . جذام: بضم الجيم. عمير: بعين مهملة مضمومة فميم فمثناة تحتية فراء. رفاعة: براء مكسورة ففاء فألف فعين مهملة.

стр. 2690

ابن زيد: وقع في سرية زيد بن حارثة إلى حسمى: فدخل زيد بن رفاعة فأسلم، والصحيح ما هنا. أهدى لرسول الله ﷺ غلاما: اسمه مدعّم كما سيأتي في ذكر مواليه ﷺ . حزب الله وحزب رسوله: بالزاي. الحرّة: بفتح الحاء المشددة المهملتين: أرض ذات حجارة سود. الرّجلاء: بفتح الراء وسكون الجيم وبالمد، قال: في الصحاح: وحرّة رجلاء أي مستوية كثيرة الحجارة يصعب المشي فيها.

стр. 2691

الباب السابع والعشرون في وفود جرم إليه ﷺ روى ابن سعد [ (١) ] عن سعد بن مرّة الجرميّ عن أبيه قال: وفد على رسول الله ﷺ رجلان منّا يقال لأحدهما الأصقع بن شريح بن صريم بن عمرو بن رياح، والآخر هوذة بن عمرو ابن يزيد بن عمرو بن رياح فأسلما. وكتب لهما رسول الله ﷺ كتابا. وروى أيضا عن عمرو بن سلمة بن قيس الجرميّ رضي الله تعالى عنه أن أباه ونفرا من قومه وفدوا إلى النبي ﷺ حين أسلم الناس وتعلموا القرآن وقضوا حوائجهم. فقالوا له: من يصلّي بنا أولنا؟ فقال: «ليصلّ بكم أكثركم جمعا أو أخذا للقرآن» . قال: فجاءوا إلى قومهم فسألوا فيهم فلم يجدوا أحدا أكثر وأجمع من القرآن أكثر مما جمعت أو أخذت. قال: «وأنا يومئذ غلام عليّ شملة، فقدّموني فصلّيت بهم، فما شهدت مجمعا من جرم إلا وأنا إمامهم إلى يومي هذا. قال: مسعر أحد رواته: وكان يصلي على جنائزهم ويؤمّهم في مسجدهم حتى مضى لسبيله. وروى البخاري، وابن سعد، وابن منده عن عمرو بن سلمة رضي الله تعالى عنه قال: كنا بحضرة ماء ممر الناس عليه، وكنا نسألهم ما هذا الأمر؟ فيقولون: رجل يزعم أنه نبي وأن الله أرسله وأن الله أوحى إليه كذا وكذا، فجعلت لا أسمع شيئا من ذلك إلا حفظته كأنما يغرى في صدري بغراء حتى جمعت فيه قرآنا كثيرا. قال: وكانت العرب تلوّم بإسلامها الفتح: يقولون انظروا فإن ظهر عليهم فهو صادق وهو نبي. فلما جاءتنا وقعة الفتح بادر كل قوم بإسلامهم، فانطلق بأبي بإسلام حوائنا ذلك وأقام مع رسول الله ﷺ ما شاء الله أن يقيم. قال: ثم أقبل فلما دنا منّا تلقّيناه، فلما رأيناه قال: جئتكم والله من عند رسول الله حقّا، ثم قال: إنه يأمركم بكذا وكذا وينهاكم عن كذا وكذا وأن تصلّوا صلاة كذا في حين كذا وصلاة كذا في حين كذا، وإذا حضرت الصلاة فليؤذّن أحدكم وليؤمكم أكثركم قرآنا. قال: فننظر أهل حوائنا فما وجدوا أحدا أكثر قرآنا مني الذي كنت أحفظه من الرّكبان. فدعوني فعلموني الركوع والسجود، وقدموني بين أيديهم، فكنت أصلّي بهم وأنا ابن ست سنين. قال: وكان عليّ بردة كنت إذا سجدت تقلّصت عنّي، فقالت امرأة من الحيّ: ألا تغطون عنّا است قارئكم؟ قال: فسكوني قميصا من معقد البحرين. قال: فما فرحت بشيء أشد من فرحي بذلك القميص.

стр. 2692

تنبيه: في بيان غريب ما سبق: جرم: بجيم مفتوحة فراء ساكنة فميم. الأصقع: بهمزة مفتوحة فصاد مهملة ساكنة فقاف مفتوحة فعين مهملة. شريح: بشين معجمة مضمومة فراء فمثناة تحتية فحاء مهملة. صريم: بصاد مهملة مضمومة فراء مفتوحة فمثناة تحتية فميم. هوذة: بهاء مفتوحة فواو ساكنة فذال معجمة فهاء. يغري: بمثناة تحتية مضمومة فغين معجمة ساكنة فراء: أي يلصق. تلوّم: بمثناة فوقية فلام فواو مشددة مفتوحات فميم: أي تنتظر. تقلّصت: بمثناة فوقية فقاف فلام مشددة فصاد مهملة مفتوحات: أي ارتفعت.

стр. 2693

الباب الثامن والعشرون في وفود جرير بن عبد الله البجلي رضي الله تعالى عنه إليه ﷺ روى الطبراني والبيهقي وابن سعد [ (١) ] عن جرير رضي الله تعالى عنه قال: بعث إلى رسول الله ﷺ فأتيته فقال: «ما جاء بك؟» قلت: جئت لأسلم فألقى إلي كساءه وقال: «إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه» . فقال رسول الله ﷺ : «أدعوك إلى شهادة ألا إله إلا الله وأني رسول الله وأن تؤمن بالله واليوم الآخر، والقدر خيرة وشرّه، وتصلّي الصلاة المكتوبة، وتؤدي الزكاة المفروضة وتصوم شهر رمضان، وتنصح لكل مسلم، وتطيع الوالي وإن كان عبدا حبشيا» . وروى الإمام أحمد،: والبيهقي، والطبراني برجال ثقات عنه قال: لما دنوت من مدينة الرسول ﷺ أنخت راحلتي وحللت عيبتي ولبست حلّتي ودخلت المسجد، والنبي ﷺ يخطب، فسلّمت على رسول الله ﷺ فرماني الناس بالحدق فقلت لجليسي: يا عبد الله هل ذكر رسول الله ﷺ عن أمري شيئا؟ قال: نعم، ذكرك بأحسن الذّكر، فبينا هو يخطب إذ عرض لك فقال: «إنه سيدخل عليكم من هذا الباب- أو قال- من هذا الفج من خير ذي يمن وإن على وجهه لمسحة ملك» . فحمدت الله على ما أبلاني. وروى البزار، والطبراني عن عبد الله بن حمزة والطبراني عن البراء بن عازب رضي الله تعالى عنهما قال: بينا أنا يوما عند رسول الله ﷺ في جماعة من أصحابه أكثرهم اليمن إذ قال رسول الله ﷺ : «سيطلع عليكم من هذه الثّنية» - وفي لفظ: «من هذا الفجّ- خير ذي يمن على وجهه مسحة ملك» . فما من القوم أحد إلّا تمنى أن يكون من أهل بيته، إذ طلع عليه راكب فانتهى إلى رسول الله ﷺ فنزل على راحلته فأتى النبي ﷺ فأخذ بيده وبايعه وقال: «من أنت؟» قال: جرير بن عبد الله البجلي. فأجلسه إلى جنبه ومسح بيده على رأس ووجهه وصدره وبطنه حتى انحنى جرير حياء أن يدخل يده تحت إزاره، وهو يدعو له بالبركة ولذرّيّته، ثم مسح رأسه وظهره وهو يدعو له ثم بسط له عرض ردائه وقال له: «على هذا يا جرير فاقعد» . فقعد معهم مليّا ثم قام وانصرف. وقال النبي ﷺ : «إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه» [ (٢) ] .

стр. 2694

وروى الطبراني برجال الصحيح عن جرير رضي الله تعالى عنه قال: أتيت رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله أبايعك على الهجرة. فبايعني رسول الله ﷺ واشترط عليّ والنّصح لكل مسلم، فبايعته على هذا. قال ابن سعد: وكان نزول جرير بن عبد الله على فروة بن [عمرو] البياضيّ. تنبيهات الأول: قال الحافظ في الإصابة: روى الطبراني في الأوسط من طريق حصين بن عمرو الأحمسي عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن جرير قال: لما بعث النبي ﷺ أتيته فقال: «ما جاء بك؟ قلت: جئت لأسلم. فألقى إلي كساءه وقال: «إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه» . الحديث. قال الحافظ: «حصين فيه ضعف ولو صحّ لحمل على المجاز، أي [لمّا] بلغنا خبر بعث النبي ﷺ أو على الحذف أي لما بعث رسول الله ﷺ ثم دعا إلى الله ثم قدم المدينة ثم حارب قريشا وغيرهم ثم فتح مكة ثم وفدت عليه الوفود» . قلت: هذا الحديث رواه البيهقي من هذا الطريق عن جرير بلفظ: «بعث إلى رسول الله ﷺ فأتيته» . وهذه الرواية لا إشكال فيها، ولم أر الحديث في مجمع الزوائد في مناقب جرير. الثاني: جزم أبو عمر بأن جريرا أسلم قبل وفاة النبي ﷺ بأربعين يوما قال الحافظ: وهو غلط ففي الصحيحين عنه أن النبي ﷺ قال له في حجة الوداع: «استنصت الناس» [ (١) ] . الثالث: جزم محمد بن عمر الأسلمي بأنه وفد على رسول الله ﷺ في شهر رمضان سنة عشر وأن بعثه إلى ذي الخلصة كان بعد ذلك، وأنه وافى مع رسول الله ﷺ حجّة الوداع من عامه. قال الحافظ: وعندي فيه نظر لأن شريكا حدّث عن الشيباني عن الشعبي عن جرير قال: قال لنا رسول الله ﷺ : «إن أخاكم النجاشي قد مات» [ (٢) ] . الحديث أخرجه الطبراني فهذا يدل على أن إسلام جرير كان قبل سنة عشرة لأن النجاشي مات قبل ذلك. الرابع: في بيان غريب ما سبق:. البجليّ: بموحدة فجيم مفتوحتين فلام فياء نسب.

стр. 2695

العيبة: بعين مهملة مفتوحة وتحتية ساكنة بعدها موحدة فتاء تأنيث: ما يجعل المسافر فيه ثيابه. الحلّة: بحاء مهملة مضمومة فلام مفتوحة مشددة: البرد من برود اليمن، ولا يسمّى حلّة إلا أن يكون ثوبين من جنس واحد. الحدق: بحاء فدال مهملتين مفتوحتين فقاف: جمع حدقة وهي العين. الفجّ: تقدم الكلام عليه. ذي يمن: [بمثناة تحتية وميم مفتوحتين فنون] . مشحة: بميم مفتوحة فسين مهملة ساكنة فحاء مهملة مفتوحة فتاء تأنيث أي أثر ظاهر منه.

стр. 2696

الباب التاسع والعشرون في وفود جعدة إليه ﷺ [قال أخبرنا هشام بن محمد عن رجل من بني عقيل قال: وفد إلى رسول الله ﷺ الرّقاد بن عمرو بن ربيعة بن جعدة بن كعب. وأعطاه رسول الله ﷺ بالفلج ضيعة وكتب لهم كتابا وهو عندهم] . الباب الثلاثون [في وفود جعفيّ إليه ﷺ ] قال ابن سعد [ (١) ] رحمه الله تعالى: أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه، وعن أبي بكر بن قيس الجعفيّ قالا: كانت جعفيّ يحرّمون القلب في الجاهلية فوفد إلى رسول الله ﷺ رجلان منهم: قيس بن سلمة بن شراحيل من بني مرّان بن جعفي، وسلمة بن يزيد بن مشجعة بن المجمّع، وهما أخوان لأمّ، وأمّهما مليكة بنت الحلو بن مالك من بني حريم بن جعفريّ. فأسلما. فقال لهما رسول الله ﷺ : «بلغني أنكم لا تأكلون القلب» . قالا: نعم. قال: «فإنه لا يكمل إسلامكما إلا بأكله» ودعا لهما بقلب، فشوي، ثم ناوله سلمة بن يزيد، فلما أخذه أرعدت يده فقال له رسول الله ﷺ : «كله» فأكله. وكتب رسول الله ﷺ لقيس بن سلمة كتابا نسخته: «كتاب من محمد رسول الله لقيس بن سلمة بن شراحيل أنّي استعملتك على مرّان ومواليها، وحريم ومواليها، والكلاب ومواليها، [من أقام الصلاة وآتى الزكاة وصدّق ماله وصفّاه» . قال الكلاب أود، وزبيد] وجزء ابن سعد العشيرة، وزيد الله بن سعد، وعائذ الله بن سعد، وبنو صلاة من بني الحارث بن كعب.. ثم قالا: يا رسول الله إن أمّنا ملكية بنت الحلو كانت تفكّ العافي وتطعم البائس، وترحم المسكين، وإنها ماتت وقد وأدت بنيّة لها صغيرة فما حالها؟ فقال رسول الله ﷺ : «الوائدة والموؤدة في النار» . فقاما مغضبين. فقال: «إلي فارّجعا» . فقال: «وأمّي مع أمّكما» . فأبيا ومضيا وهما يقولان: والله إن رجلا أطعمنا القلب وزعم أنّ أمّنا في النار لأهل ألّا يتّبع. وذهبا. فلما كانا ببعض الطريق لقيا رجلا من أصحاب رسول الله ﷺ معه إبل من إبل الصدقة فأوثقاه وطردا الإبل.

стр. 2697

فبلغ ذلك النبي ﷺ فلعنهما فيمن كان يلعن في قوله: «لعن اللَّه رعلا وذكوان وعصيّة ولحيان وابني مليكة بن حريم ومرّان» . وروى ابن سعد [ (١) ] عن أشياخ قالوا: وفد أبو سبرة وهو يزيد بن مالك بن عبد اللَّه الجعفي على النبي ﷺ ومعه ابناه سبرة وعزيز. فقال رسول اللَّه ﷺ لعزيز: «ما اسمك؟» قال عزيز. قال: «لا عزيز إلا اللَّه أنت عبد الرحمن» . فأسلموا. وقال أبو سبرة: يا رسول اللَّه إن بظهر كفي سلعة قد منعتني من خطام راحلتي. فدعا له رسول اللَّه ﷺ [بقدح، فجعل يضرب به على السّلعة ويمسحها فذهبت فدعا له رسول اللَّه ﷺ ] ولابنيه، وقال له: يا رسول اللَّه أقطعني وادي قومي باليمن، وكان يقال له حردان. ففعل. تنبيه: في بيان غريب ما سبق: . قوله في هذا الخبر: «وأمّي مع أمّكما» ، سبق الكلام عليه في باب وفاة آمنة أم رسول اللَّه ﷺ ، والإسناد واه بمرّة.

стр. 2698

الباب الحادي والثلاثون في وفود جهينة إليه ﷺ روى ابن سعد [ (١) ] عن أبي عبد الرحمن المدنيّ قال: لمّا قدم النبي ﷺ المدينة وفد إليه عبد العزى بن بدر بن زيد بن معاوية الجهنيّ من بني الرّبعة بن زيدان بن قيس بن جهينة، ومعه أخوه لأمه أبو روعة، وهو ابن عم له. فقال رسول اللَّه ﷺ لعبد العزّى: «أنت عبد اللَّه» . ولأبي روعة: «أنت رعت العدوّ إن شاء اللَّه» . وقال: «من أنتم؟» قالوا: بنو غيّان. قال: «أنتم بنو رشدان» . وكان اسم واديهم غوى، فسمّاه رسول اللَّه ﷺ : - رشدا- وقال لجبلي جهينة: «الأشعر والأجرد: هما من جبال الجنّة لا تطؤهما فتنة» . وأعطى اللواء يوم الفتح عبد اللَّه بن بدر وخطّ لهم مسجدهم، وهو أول مسجد خطّ بالمدينة. وروى ابن سعد عن رجل من جهينة من بني دهمان عن أبيه وقد صحب النبي ﷺ قال: قال عمرو بن مرّة الجهنيّ: كان لنا صنم وكنا نعظّمه وكنت سادنه، فلما سمعت برسول اللَّه ﷺ كسرته وخرجت حتى أقدم المدينة على النبي ﷺ فأسلمت وشهدت شهادة الحق، وآمنت بما جاء به من حلال وحرام، فذلك حين أقول: شهدت بأنّ اللَّه حقّ وأنّني ... لآلهة الأحجار أوّل تارك وشمّرت عن ساقي الإزار مهاجرا ... إليك أجوب الوعث بعد الدّكادك لأصحب خير النّاس نفساً ووالداً ... رسول مليّك الناس فوق الحبائك قال: ثم بعثه رسول اللَّه ﷺ إلى قومه يدعوهم إلى الإسلام فأجابوه إلا رجلاً واحداً، ردّ عليه قوله فدعا عليه عمرو بن مرة فسقط فوه فما كان يقدر على الكلام وعمي واحتاج. وعن عمران بن حصين رضي اللَّه تعالى عنهما قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: «جهينة منّي وأنا منهم، غضبوا لغضبي ورضوا لرضائي، أغضب لغضبهم. من أغضبهم فقد أغضبني، ومن أغضبني فقد أغضب اللَّه» . رواه الطبراني برجال ثقات غير الحارث بن معبد فيحرّر حاله [ (٢) ] . تنبيه: في بيان غريب ما سبق: . بنو الرّبعة: [بالتحريك حيّ من الأزد] .

стр. 2699

زيدان: بلفظ تثنية زيد. أبو روعة: [بفتح الراء وسكون الواو، وبالعين المهملة فتاء تأنيث] . بنو غيّان: بغيم معجمة فمثناة تحتية مشددة فألف فنون. أجوب: بألف فجيم مضمومة فواو موحدة: أكشف. الوعث: [بفتح الواو وسكون العين المهملة وبالثاء المثلثة] . الدّكادك: [ما تلبّد من الرّمل بالأرض] . الحبائك: بحاء مهملة فموحدة مفتوحتين فألف فمثناة تحتية فكاف: الطرق واحدها حبيكة والمراد بها السماء لأن فيها طرق النجوم.

стр. 2700

الباب الثاني والثلاثون في وفود جيشان إليه ﷺ نقل ابن سعد [ (١) ] عن عمرو بن شعيب قال: قدم أبو وهب الجيشاني على رسول اللَّه ﷺ في نفر من قومه، فسألوه عن أشربة تكون باليمن. قال: فسمّوا له البتع من العسل والمرز من الشعير. فقال رسول اللَّه ﷺ : «هل تسكرون منها؟» قالوا: إن أكثرنا سكرنا. قال: «فحرام قليل ما أسكر كثيرة» وسألوه عن الرجل يتّخذ الشّراب فيسقيه عمّاله، فقال رسول اللَّه ﷺ : «كلّ مسكر حرام» . تنبيه: في بيان غريب ما سبق: جيشان: [بفتح الجيم وسكون المثناة التحتية فألف فنون: مخلاف باليمن] . البتع: بموحدة فمثناة فوقية ساكنة وقد تحرّك فعين مهملة: نبيذ التمر وهو خمر أهل اليمن. الباب الثالث والثلاثون في وفود الحارث بن حسان إليه ﷺ روى الإمام أحمد، والترمذي والنسائي وابن ماجة عن الحارث بن حسان البكري قال: خرجت أشكو العلاء الحضرمي إلى رسول اللَّه ﷺ فمررت بالرّبذة فإذا عجوز من بني تميم منقطع بها، فقالت: يا عبد اللَّه إنّ لي إلى رسول اللَّه حاجة فهل أنت مبلغي إليه؟ قال: فحملتها فأتيت المدينة فإذا المسجد غاص بأهله وإذا راية سوداء تخفق وبلال متقلّد السيف بين يدي رسول اللَّه ﷺ فقلت: ما شأن الناس؟ قالوا: يريد أن يبعث عمرو بن العاص وجها. قال: فجلست فدخل منزله فاستأذنت عليه فأذن لي. فدخلت فسلّمت فقال: «هل كان بينكم وبين تميم شيء؟» قلت: نعم، وكانت الدائرة عليهم ومررت بعجوز من بني تميم منقطع بها فسألتني أن أحملها إليك وها هي بالباب. فأذن لها فدخلت. فقلت: يا رسول اللَّه إن رأيت أن تجعل بيننا وبين تميم حاجزا فاجعل الدّهناء. فحميت العجوز واستوفزت وقالت: يا رسول اللَّه أين يضطر مضرك؟ قال: قلت: إنّ مثلي ما قال الأول معزى حملت حتفها، حملت هذه ولا أشعر أنها كانت لي خصما أعوذ باللَّه ورسوله أن أكون كوافد عاد. قالت هي: وما وافد عاد؟ وهي
следующие страницы →