← Сира

Сира · id 1693

سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

الصالحي الشامي

Полный текст (5 757 стр.). Показаны 2976–3015 · переход к 2981.

стр. 2976

التاسع: فيما كان يقوله في مجلسه . روى الترمذي- وحسنه- وابن السّنّي [ (١) ] والحاكم عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: ما كان رسول الله ﷺ يقوم من مجلسه حتى يدعو بهؤلاء الدعوات لأصحابه: اللهم اقسم لنا من خشيتك ما يحول بيننا وبين معاصيك، ومن طاعتك ما تبلّغنا به جنتك، ومن اليقين ما يهون علينا مصيبات الدنيا، ومتّعنا بأسماعنا وبأبصارنا وقوتنا ما أحييتنا، واجعله الوارث منا، واجعل ثأرنا على من ظلمنا، وانصرنا على من عادانا، ولا تجعل مصيبتنا في ديننا، ولا تجعل الدنيا أكبر همنا، ولا مبلغ علمنا، ولا تسلط علينا من لا يرحمنا» [ (٢) ] . تنبيهان الأول: قال القوساني استشكل العلماء هذا الحديث فقالوا: كيف يكون سمعه وبصره يرثانه بعده دون سائر أعضائه؟ فتأولوه على أنه أراد بذلك الدعاء لأبي بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما، بدليل أنهما من الدين بمنزلة السمع والبصر من الرأس، فكأنه دعا بأنه تمتع بهما في حياته، وأن يرثا خلافة النبوة بعد وفاته، ولم يجد العلماء رحمهم الله تعالى لهذا الحديث وجها ولا تأويلا غير هذا. الثاني: في بيان غريب ما سبق: الاحتباء: هو أن يضم الإنسان رجليه إلى بطنه إذا جلس، ويجمعهما بثوب إلى ظهره، ويشده عليه، وقد يكون الاحتباء باليدين عوض الثوب. القرفصاء: بضم القاف والفاء، بينهما راء ساكنة، ثم صاد مهملة ومد. قال الفراء رحمه الله تعالى إذا ضممت القاف والفاء مددت أو كسرت قصرت، قال أبو عبيدة وهي جلسة المحتبي، ويدير ذراعيه ويديه على ساقيه، وجزم بذلك البخاري رحمه الله تعالى. التربع: بفوقية فراء مفتوحتين فموحدة مضمومة فعين مهملة: معروف خلاف الجثي والإقعاء. البردة: بموحدة مضمومة فراء ساكنة فدال مهملة مفتوحة فتاء تأنيث: الشملة المخططة وقيل كساء أسود مربع فيه صفرة تلبسها الأعراب جمعها برد. الهدّاب: بهاء مضمومة فدال مهملة فألف فموحدة.

стр. 2977

الطّرف: بطاء مهملة فراء مفتوحتين ففاء وهو الآخر. الوسادة: بكسر الواو، ما يوضع عليه الرأس وقد يتوكأ عليها وهو المراد هنا قال في الهدى ربما اتكأ على الوسادة على يساره، وربما اتكأ على يمينه، وكان إذا احتاج في خروجه توكأ على أصحابه من ضعف، قال في زاد المعاد وكان ﷺ يجلس على الأرض، وعلى الحصير وعلى البساط. قف البئر: تقدم تفسيره. مائدة: يأتي الكلام عليها. الدّكّان: بدال مهملة مضمومة فكاف فألف فنون الدكة المبنية للجلوس عليها، واختلف: هل النون أصلية أم زائدة. الخشية: بخاء معجمة مفتوحة، فشين معجمة ساكنة، فتحتية مفتوحة، فتاء تأنيث: الخوف. الثأر: بمثلثة فألف فراء: أصله طلب الدم، والمراد به هنا طلب الحق ممن ظلم. السّماط: بسين مهملة مكسورة فميم فألف فطاء مهملة: الجماعة من الناس والنحل.

стр. 2978

الباب الثاني في قيامه وفيه نوعان: الأول: فيما كان يفعله إذا قام وأراد العود . روى أبو يعلى بسند ضعيف وأبو داود والطبراني عن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله ﷺ إذا جلس جلسنا حوله فأراد أن يعود ترك نعليه أو بعض ما يكون معه فيعرف بذلك أصحابه، فيثبتون، وأنه قام وترك نعليه فأخذت ركوة ماء فتتبعته فرجع، ولم يقض حاجته، قلت: يا رسول الله ألم تكن لك حاجة؟ قال: بلى، ولكن أتاني آت من ربي فقال: مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَحِيماً [النساء- ١١٠]- وقد كانت شقّت عليهم الآية التي قبلها مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ-[النساء ١٢٣] فأردت أن أبشر أصحابي، قال: قلت: يا رسول الله ﷺ وإن زنا وإن سرق وإن زنا وإن سرق، ثم استغفر غفر له؟ قال: «نعم» ، قلت: يا رسول الله وإن زنا وإن سرق ثم استغفر غفر له؟ قال: «نعم» ، ثم ثلثت قال: «نعم على رغم أنف عويمر» [ (١) ] . الثاني: فيما كان يقوله ويفعله إذا قام من المجلس . وروى عبد الرزاق في الجامع عن أبي عثمان الفقير، وابن أبي شيبة وأبو داود، والنسائي والحاكم، وابن مردويه عن أبي برزة الأسلمي، وابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن رجل من الصحابة رضي الله تعالى عنهم، والطبراني برجال ثقات عن رافع بن خديج، وابن أبي شيبة عن أبي العالية، قال أبو عثمان وأبو العالية: إن جبريل علم النبي ﷺ إذا قام من مجلسه أن يقول وقال أبو برزة: كان رسول الله ﷺ يقول بأخرة إذا أراد أن يقوم من المجلس: «سبحانك اللهم وبحمدك أشهد ألا إله إلا أنت، أستغفرك، وأتوب إليك» [ (٢) ] زاد أبو برزة فقال رجل: يا رسول الله إنك تقول قولا ما كنت تقوله فيما مضى؟ أكفارة لما يكون في المجلس؟ زاد الرجل: كلمات علمنيهن جبريل كفارات لخطايا المجلس. وروى محمد بن يحيى بن أبي عمر برجال ثقات وابن أبي الدّنيا والنسائي عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: كان رسول الله ﷺ إذا جلس مجلسا أو صلى تكلم بكلمات، فسألته عن الكلمات فقال: «إن تكلم بخير كان طابعا عليهن إلى يوم القيامة، وإن تكلم بشر كان كفارة له، سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك، وأتوب إليك» ، وزاد الأخير: أن يقولها حين يقوم من مجلسه إلا غفر له ما كان منه في المجلس.

стр. 2979

الباب الثالث في مشيه ﷺ وفيه أنواع: الأول: في هيأته . روى الإمام أحمد والترمذي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: ما رأيت أحدا أسرع مشية من رسول الله ﷺ فكأنما الأرض تطوى له: كنا إذا مشينا معه نجهد أنفسنا وأنه لغير مكترث [ (١) ] . وروى أبو بكر بن أبي شيبة عنه قال: كنت أمشي مع رسول الله ﷺ في جنازة، أمشي فإذا مشيت سبقني فأهرول فأسبقه، فالتفت إلى رجل لجنبي فقلت: تطوى الأرض له وللخليل إبراهيم ﵉. وروى أبو داود عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله ﷺ إذا مشى يتوكأ. وروى ابن سعد وأبو الحسن بن الضحاك عن أبي الحكم سيار بن أبي سيار قال: كان رسول الله ﷺ إذا مشى مشى مشي السّوقي، ليس بالعاجز ولا الكسلان [ (٢) ] . وروى الإمام أحمد عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله ﷺ كان إذا مشى مشى مجتمعا ليس فيه كسل [ (٣) ] . وروى ابن سعد عن مرثد بن أبي مرثد قال: كان رسول الله ﷺ إذا مشى أسرع حتى يهرول الرجل فلا يدركه [ (٤) ] . وروى ابن سعد عن علي رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله ﷺ إذا مشى كأنما ينحدر من صبب وإذا مشى كأنما يتقلّع من صخرة [ (٥) ] . وروى البخاري في الأدب وابن سعد عنه قال: كان رسول الله ﷺ إذا مشى كأنما ينحدر من صبب وإذا مشى فكأنما يمشي في صعد [ (٦) ] . وروى ابن سعد عنه قال: كان رسول الله ﷺ إذا مشى تكفأ تكفؤا كأنما ينحطّ من صبب [ (٧) ] .

стр. 2980

وروي أيضا عنه قال: كان رسول الله ﷺ إذا مشى تقلّع كأنما ينحدر من صبب [ (١) ] . وروى أيضا عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله ﷺ إذا مشى تكفأ. وروى أيضا عن أبي أمامة رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله ﷺ إذا مشى تكفأ. وروى أيضا عن أبي أمامة رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله ﷺ إذا مشى تكفأ حين يمشي في صعود. وروى البيهقي عن هند بن أبي هالة رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله ﷺ إذا مشى مال تقلّعا يتكفّأ تكفّؤا، ويمشي هونا ذريع المشية كأنما ينحط من صبب، وفي لفظ كأنما يهوي في صبب، إذا التفت التفت جميعا، يسوق أصحابه ويبدر، وفي لفظ: يبدأ من لقيه بالسلام. وروى ابن الضحاك في الشمائل عن علي رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله ﷺ إذا مشى تقلّع كأنما يمشي في صعد. وروى ابن سعد عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: كان رسول الله ﷺ إذا مشى مشى مجتمعا ليس فيه كسل. وروى أيضا عن جابر رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله ﷺ إذا مشى هرول الناس وراءه. وروى الإمام أحمد والبيهقي عن عبد الله بن عمر [و] عمر رضي الله تعالى عنهما قال: صليت مع رسول الله ﷺ المغرب فرجع من رجع، وعقّب من عقّب، فجاء رسول الله ﷺ مسرعا قد حفزه النفس قد حسر عن ركبتيه، فقال: «أبشروا، هذا ربكم قد فتح بابا من أبواب السماء، يباهي بكم الملائكة» ، يقول: انظروا عبادي قد قضوا فريضة ربهم ينتظرون أخرى [ (٢) ] . الثاني: في التفاته . روى ابن سعد عن جابر رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله ﷺ لا يلتفت إذا مشى، وكان ربما تعلق رداؤه بالشجرة أو بالشيء فلا يلفت، وكانوا يضحكون، وكانوا قد أمنوا التفاته. وروى البخاري في الأدب، وابن سعد عن علي رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله ﷺ إذا التفت التفت جميعا.

стр. 2981

وروى ابن سعد عنه قال: كان رسول الله ﷺ يقبل جميعا، ويدبر جميعا. وروى أيضا عن هند بن أبي هالة رضي الله تعالى عنها قال: كان رسول الله ﷺ إذا التفت التفت جميعا، وإذا أدبر أدبر جميعا. وروى أبو بكر بن أبي خيثمة عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: كان رسول الله ﷺ إذا التفت التفت جميعا، وإذا أدبر أدبر جميعا. وروى أبو الحسن بن الضحاك عنها أيضا قالت: كان رسول الله ﷺ يلمح بمؤخر عينيه ولا يلفت. وروى ابن سعد عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله ﷺ يقبل معا، ويدبر معا. وروى أيضا عن أبي أمامة رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله ﷺ إذا التفت التفت جميعا. وروى أيضا عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: كان رسول الله ﷺ لا يلتفت إلا جميعا. الثالث: في مشيه ﷺ حافيا وناعلا . روى البزار برجال ثقات عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: كان رسول الله ﷺ يمشي حافيا وناعلا. الرابع: في مشيه القهقرى لأمر . روي عن علي رضي الله تعالى عنه وروى الترمذي عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: جئت يوما من خارج ورسول الله ﷺ يصلي في البيت، والباب عليه مغلق فاستفتحت فتقدم ففتح لي، ثم رجع القهقرى إلى الصلاة، فأتم صلاته. الخامس: في مشيه ﷺ آخذا بيد أصحابه، ومتكئا على بعضهم . روى الإمام أحمد برجال ثقات عن بريدة الأسلمي رضي الله تعالى عنه قال: خرجت ذات يوم في حاجة، وإذا أنا بالنبي ﷺ يمشي بين يديّ، فأخذ بيدي، فانطلقنا نمشي جميعا فذكر الحديث. وروي أيضاً عن أبي أمامة رضي الله تعالى عنه قال: أخذ بيدي رسول الله ﷺ فقال: «يا أبا أمامة: من المؤمنين من يلين له قلبي» [ (١) ] .

стр. 2982

وروى أيضا عن أبي برزة الأسلمي رضي الله تعالى عنه قال: رآني رسول الله ﷺ فأشار إلي فأتيته فأخذ بيدي فانطلقنا نمشي جميعا، وذكر الحديث. وروى الإمام أحمد والبخاري عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: لقيت رسول الله ﷺ وأنا جنب، فأخذ بيدي، فمشيت معه حتى بعد وذكر الحديث. وروى الإمام أحمد والطبراني برجال ثقات عن بشير بن الخصاصية رضي الله تعالى عنه قال: كنت أماشي رسول الله ﷺ آخذا بيده، فقال: «يا ابن الخصاصية ما أصبحت تنقم على الله ﵎، وأصبحت تماشي رسوله آخذا بيده؟» قلت: ما أصبحت أنقم على الله تعالى شيئا، قد أعطاني الله تعالى كل خير [ (١) ] . وروى الطبراني بسند جيد عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: خرج رسول الله ﷺ وهو آخذ بيد أبي ذر رضي الله تعالى عنه، فقال: «يا أبا ذر أعلمت أن بين أيدينا عقبة كؤودا لا يصعدها إلا المخفّون الحديث» [ (٢) ] . السادس: في مشيه ﷺ وراء أصحابه . روى أبو بكر بن أبي شيبة، والإمام أحمد، والحارث بن أبي أسامة عن جابر رضي الله تعالى عنه قال: كان أصحاب رسول الله ﷺ يمشون أمامه ويدعون ظهره للملائكة [ (٣) ] . وروى أيضاً قال: قال رسول الله ﷺ : «امشوا خلفي أو خلّوا ظهري للملائكة» [ (٤) ] . السابع: في إسراعه ﷺ المشي . روى الإمام أحمد وأبو يعلى بسند ضعيف عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ مر بجدار مائل فأسرع المشي فقيل له، فقال: «إني أكره موت الفوات» [ (٥) ] . وروى البخاري في الأدب عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: أقبل رسول الله ﷺ مسرعا، ونحن قعود حتى أفزعنا سرعته إلينا فلما انتهى إلينا سلّم، ثم قال: «قد

стр. 2983

أقبلت إليكن مسرعا لأخبركم بليلة القدر فنسيتها فيما بيني وبينكم، فالتمسوها في العشر الأواخر» [ (١) ] . تنبيهات الأول: قال في زاد المعاد كان ﷺ يمشي حافيا ومنتعلا، قلت: أما مشيه منتعلا فهو أكثر مشيه، وأما حافيا فذكره الإمام الغزالي في الإحياء أيضا، واستدل له الحافظ العراقي بما رواه مسلم عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما في عيادته ﷺ لسعد بن عبادة قال: فقام رسول الله ﷺ وقمنا معه ونحن بضعة عشر ما علينا نعال ولا خفاف ولا قلانس ولا قمص نمشي في السباخ، وكان يماشي أصحابه فرادى وجماعة، يمشون بين يديه، وهو خلفهم ويقول: «دعوا ظهري للملائكة» ، ومشى في بعض غزواته مرة فأصاب حجر أصبعه فسال منه الدم، فقال: «هل أنت إلا أصبع دميت؟ وفي سبيل الله ما لقيت، وكان في السفر يعقب جميع أصحابه، ويقوى الضعيف أو يدعو له، ويحمل المنقطعين، ويردفهم بعض الأحيان خلفه» . الثاني: دلت الأحاديث السابقة على أمرين أن مشيته ﷺ لم تكن مشية بتماوت ولا. بمهانة. الثالث: أراد بقوله: التفت جميعا أنه لا يسارق النظر، وقيل: لا يلوي عنقه يمنة ولا يسرة إذا نظر إلى الشيء، وإنما يفعل ذلك الطائش الخفيف، ولكن كان يقبل جميعا، ويدبر جميعا- قاله في النهاية-: وفيه أيضا حكمة طبية لأن الالتفات ببعض الجسد ربما كان سببا للقوة. الرابع: في بيان غريب ما سبق: مكترث: بميم مضمومة فكاف ساكنة فبمثناة فوقية فمثلثة: غير مبال. الهرولة: بهاء مفتوحة فراء ساكنة فواو فلام مفتوحتين فتاء تأنيث: بين المشي والعدو. التّكفّؤ: تمايل الماشي إلى قدام كالغصن إذا ذهبت به الريح. السوقي: بسين مهملة مضمومة فواو ساكنة فقاف فتحتية. الكسل: بكاف فسين مهملة مفتوحتين فلام: الفتور. الصّبب: بفتح الصاد المهملة والباء الموحدة الأولى: الموضع المنحدر من الأرض، وذلك دليل على سرعة مشيه، لأن المنحدر لا يكاد يثبت في مشيه. وصبوب: بضم الصاد المهملة جمع صبب: وهو المنحدر من الأرض، وبفتح الصاد:

стр. 2984

اسم لما يصب على الإنسان من ماء أو غيره. التّقلّع: الانحدار من الصّبب، والتقلع من الأرض قريب بعضه من بعض، أراد أنه كان يستعمل التثبت ولا يبين منه في هذه الحالة استعجال، ومبادرة شديدة، وأراد به قوة المشي، وأنه كان يرفع رجليه من الأرض رفعا قويا، لا كمن يمشي اختيالا، ويقارب خطوه، فإن ذلك من مشي النّساء. الصّعد: بمهملات: المكان المرتفع. الهون: بفتح الهاء وسكون الواو: المشي في لين ورفق، غير مختال، ولا معجب. الذّريع: السريع أي أنه كان واسع الخطو، فيسرع مشيه، وربما يظن أن هذا غير الأول، ولا تضاد فيه، لأن معناه أي كأنه كان مع تثبته في المشي يتابع بين الخطوات، ويوسعها فيسبق غيره. يهوي: يسقط من موضع عال. الصوت: بمهملة مفتوحة فواو ساكنة فموحدة. يسوق أصحابه: أن يقدّمهم أمامه، ويمشي وراءهم، ولهذا مزيد بسط في الخصائص أن شاء الله تعالى. يبدر: بمثناة فموحدة فدال فراء: يعاجل. كئود: بكاف مفتوحة فهمزة فواو فدال مهملة: صعبة والله تعالى أعلم .

стр. 2985

جماع أبواب سيرته ﷺ في أكله وذكر مأكولاته الباب الأول في آداب جامعة وفيه أنواع: الأول: في أمره ﷺ من أتى له بهدية أن يأكل منها قبل أن يأكل هو ﷺ . روى البزّار والطبراني ورجال ثقات عن عمار بن ياسر رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله ﷺ كان لا يأكل من هدية حتى يأمر صاحبها أن يأكل منها للشاة التي أهديت إليه بخيبر [ (١) ] . وروى بقي بن مخلد والحميدي والحارث بن أبي أسامة عن ابن الحوتكية، قال: قدمت على عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه فسألته عن الصيام فقال: من كان معنا ونحن مع رسول الله ﷺ بالقاحة إذ أهدى الأعرابي الأرنب؟ فقال القوم جميعا: نحن كنا مع رسول الله ﷺ ، قال: حدثوا حديثه، قالوا: بينا نحن مع رسول الله ﷺ بالقاحة [ (٢) ] إذ أتاه أعرابي بأرنب قد شواها وأطابها، فأهداها لرسول الله ﷺ ، فقال: «كل منها» ، وكان رسول الله ﷺ لا يأكل هدية أهديت إليه بعد الشاة التي أهديت له بخيبر حتى يأكل منها صاحبها، فقال له رسول الله ﷺ : «كل منها» قال: إني صائم. الحديث [ (٣) ] . الثاني: في صفة قعوده ﷺ حالة الأكل . وروى البخاري وأحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجة وابن سعد عن أبي جحيفة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ قال لرجل عنده: «لا آكل متكئا» أو قال: «وأنا متكئ» [ (٤) ] . وروى مسلم وأبو داود وابن ماجه عن عبد الله بن بشر رضي الله تعالى عنه قال: أهديت لرسول الله ﷺ شاة فجثا رسول الله ﷺ على ركبتيه فأكل، فقال أعرابي: ما هذه الجلسة؟ فقال: «إن الله تعالى جعلني عبدا كريما، ولم يجعلني جبارا عنيدا» .

стр. 2986

وروى النسائي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن الله ﵎ أنزل إلى نبيه ﷺ ملكا من الملائكة ومعه جبريل فقال الملك: إن الله تعالى يخيرك بين أن تكون عبدا نبيا، وبين أن تكون ملكا، فالتفت رسول الله ﷺ إلى جبريل ﵇ كالمستشير فأشار جبريل بيده إن تواضع، فقال رسول الله ﷺ : «لا بل أكون عبدا نبيا» ، فما أكل بعد تلك الكلمة طعاما متكئا. وروى الترمذي عن عبد الله بن عبيد قال: أتى رسول الله ﷺ بطعام فقالت عائشة رضي الله تعالى عنها: يا نبي الله لو أكلت وأنت متكئ كان أهون عليك، فأصغى بجبهته إلى الأرض حتى كاد يمس بها الأرض، وقال: «بل آكل كما يأكل العبد وأنا جالس كما يجلس العبد، فإنما أنا عبد» قال: وكان رسول الله ﷺ يحتفز. وروى سعيد بن منصور مرسلا وابن سعد عن عطاء بن يسار رضي الله تعالى عنه أن جبريل ﵇ أتى النبي ﷺ وهو بأعلى مكة يأكل متّكئا فقال له: يا محمد أأكل الملوك؟ فجلس رسول الله ﷺ . وروى أبو داود عن عبد الله بن عمرو قال: ما رؤي رسول الله ﷺ يأكل متكئا. الثالث: في أكله ﷺ متكئا وقتا يسيرا ثم تركه . وروى أبو الحسن بن الضحاك عن خبّاب رضي الله تعالى عنه قال: رأيت رسول الله ﷺ يأكل قديدا في طبق متكئا، ثم قام إلى فخّارة فيها ماء فشرب. وروى الحارث بن أبي أسامة عن عبد الله بن سعد عن أبيه رضي الله تعالى عنه قال: كنت دليل رسول الله ﷺ فرأيته يأكل متكئا. وروى الطبراني من طريق بقيّة وهو غير ثقة مدلس عن عمر الشامي فيجر رجاله- وبقية رجاله ثقات- عن واثلة بن الأسقع رضي الله تعالى عنه قال: لما افتتح رسول الله ﷺ خيبر جعلت له مائدة فأكل متكئا وأصابته الشمس فلبس الظلة. وروى أبو نعيم عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: كان رسول الله ﷺ إذا لقم أول لقمة قال: «يا واسع المغفرة» . وروى مسلم عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: أتى رسول الله ﷺ بتمر هدية فجعل يقسمه، وهو محتفز يأكل منه أكلا ذريعا. وفي رواية رأيت رسول الله ﷺ جالسا مقعيا يأكل تمرا. وروى مسلم وأبو داود عن مصعب بن سليم عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: أتى رسول الله ﷺ بتمر فرأيته يأكل متكئا.

стр. 2987

الرابع: في أمره بتكثير المرق وإطعام الجيران ﷺ . روى أبو بكر بن أبي شيبة والإمام أحمد والبزّار عن جابر رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله ﷺ إذا اشترى لحما قال لأهله: «أكثروا المرق» ، زاد الإمام أحمد والبزار «وتعاهد جيرانك» [ (١) ] . وروى الإمام أحمد عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله ﷺ يعجبه الثّقل، قال عباد: يعني ثفل المرق [ (٢) ] . وروى الترمذي وابن ماجة عن أبي ذر رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ قال: «إذا عملت مرقة فأكثر ماءها واغرف لجيرانك منها» [ (٣) ] . الخامس: في أحب الطعام إليه ﷺ . روى أبو يعلى والطبراني وأبو الشيخ عن جابر رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ : «إن أحب الطعام إليّ ما كثرت عليه الأيدي» [ (٤) ] . السادس: في غسله يديه ﷺ قبل الأكل . روى محمد بن يحيى بن أبي عمر عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن رسول الله ﷺ كان إذا أراد أن يأكل غسل يديه [ (٥) ] . السابع: في مائدته وسفرته ﷺ . روى البخاري في تاريخه وأبو الشيخ عن فرقد صاحب رسول الله ﷺ ، قال: رأيت رسول الله ﷺ يأكل على مائدته. وروى البخاري عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: ما أكل رسول الله ﷺ على خوان ولا في سكرجّه، ولا خبز له مرقق، قال يونس فقلت لقتادة: فعلام كانوا يأكلون؟ قال على هذه السفرة قال البيهقي وأنس أخبر بما بلغه [ (٦) ] . وقد روينا عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في قصة الضب قال: وأكل

стр. 2988

رسول الله ﷺ من الأقط والسمن وترك الضب تقذرا، قال ابن عباس: وأكل على مائدة رسول الله ﷺ ولو كان حراما ما أكل على مائدته، وفي هذا دليل على جواز الأكل على المائدة. ورواه الحارث بن أبي أسامة. الثامن: في قصعته ﷺ . روى أبو الشيخ عن عبد الله بن بسر قال: كان لرسول الله ﷺ جفنة لها أربع حلق. وروى أبو داود وأبو بكر الشافعي عن عبد الله بن بشر رضي الله تعالى عنه أنه أهدى لرسول الله ﷺ شاة، والطعام يومئذ قليل، فقال لأهله: «اطبخوا هذه الشاة، وانظروا إلى هذا الدقيق فاخبزوه، واطبخوا وأثردوا عليه» ، قال: وكانت للنبي ﷺ قصعة يقال لها الغرّاء، يحملها أربعة رجال، فلما أصبح وسبّحوا سبحة الضحى أتي بتلك القصعة، والتقوا عليها فإذا أكثر الناس حتى رسول الله ﷺ ، فقال أعرابي ما هذه الجلسة؟ فقال رسول الله ﷺ : «إن الله تعالى جعلني عبدا كريما، ولم يجعلني جبارا عنيدا» ثم قال رسول الله ﷺ : «كلوا من جوانبها، ودعوا ذروتها يبارك لكم فيها» ، ثم قال: «خذوا فكلوا فو الذي نفسي بيده لتفتحن عليكم أرض فارس والروم حتى يكثر الطعام فلا يذكر عليه اسم الله تعالى» [ (١) ] . التاسع: في سيرته ﷺ في الطعام الحار . روى الطبراني بسند فيه راو لم يسم وبقيته بسند حسن عن جويرية رضي الله تعالى عنها أن رسول الله ﷺ كان يكره الطعام الحار حتى يذهب فوره ودخانه [ (٢) ] . وروى الإمام أحمد والطبراني عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله تعالى عنهما أنها كانت إذا ثردت غطته شيئا حتى يذهب فوره، ثم تقول: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنه أعظم للبركة» [ (٣) ] . وروى الطبراني برجال الصحيح والبيهقي عن خولة بنت قيس رضي الله تعالى عنها قالت: دخل علي رسول الله ﷺ فجعلت له خزيرة فقدمتها إليه. فوضع يده فيها فوجد حرها، فقبضها فقال: «يا خولة لا نصبر على حر ولا برد» ، وفي رواية فقربت له عصيدة في تور، فلما

стр. 2989

وضع يده فيها احترقت فقال: «حسّ» ثم قال: «إن ابن آدم إن أصابه حر قال حس، وإن أصابه برد قال: حس» [ (١) ] . وروى الطبراني عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ أتى بصحفة تفور فأسرع يده فيها، ثم رفع يده فقال: «إن الله لم يطعمنا نارا» [ (٢) ] . وروى أيضا في الأوسط عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه والدّيلمي في مسند الفردوس عن ابن عمرو الحاكم وصححه عن جابر، وعن أسماء، ومسدد عن أبي يحيى، وأبو نعيم في الحلية عن أنس رضي الله تعالى عنهم أن رسول الله ﷺ قال: «أبردوا بالطعام الحار، فإن الطعام الحار لا بركة فيه» [ (٣) ] . وروى الطبراني عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله ﷺ كان لا ينفخ في الطعام ولا في الشراب [ (٤) ] . العاشر: في أكله ﷺ ماشيا . روى الطبراني برجال الصحيح خلا ابن لهيعة وسنده حسن عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله ﷺ دخل حائطا لبعض الأنصار فجعل يأكل الرطب فيأكل وهو يمشي وأنا معه [ (٥) ] . وروى الحارث بن أبي أسامة عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن رسول الله ﷺ كان يأكل قائما وقاعدا وينصرف عن يمينه وشماله. الحادي عشر: في كراهته ﷺ أن يشم الطعام - إن صح الخبر. روى ابن عدي بسند ضعيف عن جابر رضي الله تعالى عنه أن النبي ﷺ كره شم الطعام وقال: «إنما يشم السباع» . الثاني عشر: في آلات أكله ﷺ وأمره بتغطية الإناء وأكله على الأرض . روى الإمام أحمد والبخاري والترمذي والنسائي وابن ماجه عن أنس رضي الله تعالى

стр. 2990

عنه قال: ما أكل رسول الله ﷺ على خوان، ولا في سكرجّة ولا خبز له مرقق، قال يونس فقلت لقتادة فعلام كان يأكل؟ قال على هذه السفرة [ (١) ] . وروى البخاري في تاريخه وأبو الشيخ عن فرقد رضي الله تعالى عنه قال: رأيت رسول الله ﷺ وأكلت على مائدته. وروى الحارث بن أبي أسامة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: أكل الضّبّ على مائدة رسول الله ﷺ [ (٢) ] . وروى أبو الشيخ عن عبد الله بن بسر قال: كان لرسول الله ﷺ جفنة لها أربع حلق. وروى النسائي عن جابر رضي الله تعالى عنه قال: أخذ رسول الله ﷺ بيدي إلى منزله، فلما انتهينا أخرجوا لنا طبقا عليه فلق من خبز قال: «ما من أدم؟» قالوا: لا شيء غير خل، قال: «نعم الأدم الخل» ، قال جابر رضي الله تعالى عنه: فما زلت أحبه منذ سمعته من رسول الله ﷺ [ (٣) ] . وروى أبو داود عن عبد الله بن بسر قال: كان لرسول الله ﷺ قصعة يقال لها الغراء يحملها أربعة رجال. وروى الإمام أحمد والشيخان عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله تعالى عنها قالت: صنعت لرسول الله ﷺ في بيت أبي بكر سفرة- في بيت أبي بكر- حين أراد أن يهاجر إلى المدينة، فلم نجد لسفرته ولا لسقايته ما نربطهما به، فقلت لأبي بكر: والله ما أجد شيئا أربط به إلا نطاقي، قال: شقيه باثنين فاربطي بواحد السقاء، وبواحد السفرة، ففعلت ذلك، فلذلك سميت ذات النطاقين [ (٤) ] . وروى أبو داود عن جابر رضي الله تعالى عنه قال: أقبل رسول الله ﷺ من شعب في الجبل وقد قضى حاجته وبين أيدينا تمر على ترس أو حجفة فدعوناه فأكل معنا ولم يمس ماء [ (٥) ] . وروى البزار بسند فيه عبد الله بن زيد وأبي عبيد البصري ومجّاعة البصري بنحو رجالهم، وبقية رجاله ثقات عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رجلا جاء إلى

стр. 2991

رسول الله ﷺ فقال: ضعه بالحضيض أو بالأرض [ (١) ] . وروى بسند ضعيف عن البراء بن عازب رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله ﷺ كان يأكل على الأرض ويقول: أنا عبد آكل كما يأكل العبد. وروى أبو يعلى برجال ثقات عن جابر وأبي هريرة رضي الله تعالى عنهما أن رجلا يقال له أبو حميد أتى رسول الله ﷺ بإناء فيه لبن من النقيع نهارا فقال رسول الله ﷺ : «هلّا خمّرته؟ ولو أن تعرض عليه بعود» [ (٢) ] . الثالث عشر: في تسميته ﷺ عند إرادة الأكل وأمره بها، وقبضه يد من لم يسم عند الأكل . وروى الإمام أحمد عن رجل خدم رسول الله ﷺ قال: كان رسول الله ﷺ إذا قرب إليه طعامه قال: «باسم الله» . وروى أبو الحسن بن الضحاك من طريق ميسرة عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال: رأيت رسول الله ﷺ وهو يأكل طعاما، يسمي عند ثلاث لقم، عند كل لقمة مرة، ثم يمضي فيه حتى يأتي عليه. وروى الإمام أحمد وابن ماجة عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن رسول الله ﷺ كان يأكل الطعام في ستة نفر من أصحابه فجاء أعرابي فأكله بلقمتين، فقال رسول الله ﷺ : «أما إنه لو سمّى لكفاكم، فإذا أكل أحدكم فليذكر اسم الله، فإن نسي أن يذكر اسم الله فليقل: باسم الله أوله وآخره» [ (٣) ] . وروى الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجة عن أبي رمثة وحبشي بن حرب رضي الله تعالى عنه أن أصحاب رسول الله ﷺ قالوا: يا رسول الله إنا نأكل ولا نشبع، قال: «لعلكم تتفرقون» ، قالوا: نعم، قال: «اجتمعوا على طعامكم، واذكروا اسم الله ﵎ يبارك لكم فيه» . وروى الإمام أحمد ومسلم وأبو داود عن حذيفة [ (٤) ] رضي الله تعالى عنه قال: كنا إذا

стр. 2992

حضرنا مع رسول الله ﷺ طعاما لم يضع أحد منّا يده حتى يبدأ رسول الله ﷺ فيضع يده، ولقد حضرنا معه مرة طعاما فجاءت جارية كأنها تدفع فذهبت لتضع يدها في الطعام، فأخذ رسول الله ﷺ يدها ثم جاء أعرابي كأنما يدفع فذهب ليضع يده في الطعام فأخذ بيده، فقال رسول الله ﷺ : «إن الشيطان يستحل الطعام الذي لا يذكر اسم الله عليه، وإنه جاء بهذه يستحل بها، فأخذت بيدها، فجاء هذا الأعرابي يستحل به فأخذت بيده، والذي نفسي بيده إن يده في يدي مع أيديهما» [ (١) ] . الرابع عشر: في أكله ﷺ بثلاث أصابع- ولعقهن إذا فرغ، وأمره بلعق الصفحة- وبيده اليمنى، وأمره بذلك ودعائه على من أكل بشماله . روى البزار عن عامر بن ربيعة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ كان يأكل بثلاث أصابع، ويلعقهن إذا فرغ [ (٢) ] . وروى الطبراني برجال ثقات غير محمد بن كعب بن عجرة، والحسين بن إبراهيم العامري وابن سعد وأبو بكر الشافعي عن كعب بن عجرة رضي الله تعالى عنه قال: رأيت رسول الله ﷺ يأكل بأصابعه الثلاث، بالإبهام والتي تليها والوسطى، ثم رأيته يلعق أصابعه الثلاث حين أراد أن يمسحها، قبل أن يمسحها، ويلعق الوسطى، ثم التي تليها، ثم الإبهام [ (٣) ] . وروى الطبراني بسند جيد عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله ﷺ إذا أكل لعق أصابعه، وقال: «آه لعق الأصابع بركة» . وروى مسلم وابن أبي شيبة وابن سعد وأبو بكر الشافعي عن كعب بن مالك رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ كان يأكل بثلاث أصابع، فإذا فرغ لعقها، ولفظ أبي بكر: يأكل بثلاث أصابع، ولا يمسح يده حتى يلعقها [ (٤) ] . وروى عبد الرزاق عن عروة بن الزبير رحمه الله تعالى أن النبي ﷺ [ (٥) ] كان إذا أكل طعاما لعق أصابعه الثلاث: الإبهام واللتين تليها. وروى الإمام أحمد والشيخان وأبو داود والنسائي وابن ماجة عن ابن عباس رضي الله

стр. 2993

تعالى عنهما أن رسول الله ﷺ قال: «إذا أكل أحدكم طعاما فلا يمسح أصابعه حتى يلعقها أو يلعقها» . وروى الطبراني برجال الصحيح غير المسيّب بن واضح عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله ﷺ أمر بلعق الصحفة. وروى أبو سعيد بن الأعرابي والحكيم التّرمذي عن كعب بن عجرة رضي الله تعالى عنه قال: رأيت رسول الله ﷺ يأكل بثلاث أصابع، قال هشام بن عروة: الإبهام، والتي تليها، والوسطى. وروى أبو بكر الشافعي عن عبد الله بن عامر قال: كان رسول الله ﷺ إذا أكل أكل بثلاث أصابع، ويستعين بالرابعة. وروى مسلم والثلاثة والبرقاني في صحيحه عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله ﷺ إذا أكل طعاما لعق أصابعه الثلاث، وقال: «إذا وقعت لقمة أحدكم فليمط عنها الأذى، وليأكلها ولا يدعها للشيطان» ، وأمر بسلت القصعة وقال: «إنكم لا تدرون في أي طعامكم البركة» [ (١) ] . وروى ابن عدي عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن النبي ﷺ كان إذا أكل الطعام والإدام أكل بثلاث أصابع. وروى الإمام أحمد رحمه الله تعالى برجال ثقات عن حفصة رضي الله تعالى عنها قالت: كانت يمين رسول الله ﷺ لأكله وشربه ووضوئه وثيابه وأخذه وعطائه، وكان يجعل شماله لما سوى ذلك [ (٢) ] . وروى الإمام أحمد ومسلم وأبو داود وابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: إذا أكل أحدكم فليأكل بيمينه، وإذا شرب فليشرب بيمينه، فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله [ (٣) ] . وروى الإمام مالك ومسلم واللفظ له عن جابر رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ نهى أن يأكل الرجل بشماله، أو يمشي في نعل واحدة، أو يشتمل بالعمامة أو يحتبي في ثوب واحد كاشفا عن فرجه [ (٤) ] .

стр. 2994

وروى الإمام أحمد وابن ماجة واللفظ له عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ : «ليأكل أحدكم بيمينه، وليشرب بيمينه، وليأخذ بيمينه، وليعط بيمينه فإن الشيطان يأكل بشماله، ويشرب بشماله، ويأخذ بشماله، ويعطي بشماله» [ (١) ] . وروى الإمام أحمد ومسدّد عن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن زيد رحمهما الله تعالى أن امرأة منهم قالت: دخل علي رسول الله ﷺ وأنا آكل بشمالي، وكنت امرأة عشراء فضرب يدي، فسقطت اللقمة فقال: «لا تأكلي بشمالك، قد أطلق الله لك يمينك، فتحول شمالي يمينا» ، فما أكلت بها بعد [ (٢) ] . وروى الإمام أحمد ومسلم عن سلمة بن الأكوع رضي الله تعالى عنه أن رجلا يسمى بسر بن راعي العير أكل عند رسول الله ﷺ بشماله فقال: «كل بيمينك» قال: لا أستطيع قال: «لا استطعت» - ما منعه إلا الكبر- فما رفعها إلى فيه [ (٣) ] . وروى الطبراني برجال ثقات عن حمزة بن عمر الأسلمي رضي الله تعالى عنه قال: أكلت مع رسول الله ﷺ طعاما فقال: «كل بيمينك، وكل مما يليك، واذكر اسم الله» [ (٤) ] . الخامس عشر: في أكله ﷺ مما يليه إذا كان جنسا واحدا ونهيه عن مخالفة ذلك في الطعام، وعن الأكل من وسط القصعة . روى الستة عن عمرو بن أبي سلمة رضي الله تعالى عنهما قال: كنت غلاما في حجر رسول الله ﷺ ، وكانت يدي تطيش في الصحفة فقال لي رسول الله ﷺ : «يا غلام سم اسم الله تعالى، وكل بيمينك، وكل مما يليك فما زالت تلك طعمتي» [ (٥) ] . وروى التّرمذي- واستغربه- وابن ماجة عن عبد الله بن عكراش بن ذؤيب عن أبيه رضي الله تعالى عنه قال: أخذ بيدي رسول الله ﷺ فانطلق إلى بيت أم سلمة رضي الله تعالى عنها فقال: «هل من طعام» فأوتينا بجفنة كثيرة الثّريد والودك فأكلنا منها، فخبطت بيدي في نواحيها، وأكل رسول الله ﷺ من بين يديه، فقبض بيده اليسرى على يدي اليمنى، ثم قال: «يا عكراش كل من موضع واحد فإنه طعام واحد» ، فأوتينا بطبق فيه ألوان التمر أو الرطب

стр. 2995

- شك عبد الله- فجعلت آكل من بين يدي، وجالت يد رسول الله ﷺ في الطبق فقال: «يا عكراش كل من حيث شئت فإنه غير لون واحد» [ (١) ] . وروى الطبراني عن الحكم الغفاري رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ كان إذا وضع يده في القصعة أو في الإناء لم تجاوز أصابعه موضع كفه [ (٢) ] . وروى البزار عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن رسول الله ﷺ كان إذا أكل الطعام لا تعدو يده ما بين عينيه إلى ما بين يديه، فإذا أتى بتمر جالت يده [ (٣) ] . وروى أبو بكر الشافعي وابن عدي عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: كان رسول الله ﷺ يأكل الطعام مما يليه، فإذا جيء بالتمر جالت يده. وروى الطبراني برجال ثقات عن سلمى رضي الله تعالى عنها قالت: كان رسول الله ﷺ يكره أن يأخذ من رأس الطعام [ (٤) ] . السادس عشر: في قطعه ﷺ اللحم بالسكين . روى البخاري عن عمرو بن أمية رضي الله تعالى عنه أن أباه أخبره أنه رأى رسول الله ﷺ يحتزّ من كتف شاة في يده، فدعي إلى الصلاة فألقاها والسكين الذي يحتز بها، ثم قام إلى الصلاة ولم يتوضأ [ (٥) ] . وروى الإمام أحمد وأبو داود عن المغيرة بن شعبة رضي الله تعالى عنه قال: ضفت النبي ﷺ ذات ليلة، فأمر بجنب فشوي، فأخذ الشفرة فجعل يحزّ لي منه، فجاء بلال رضي الله تعالى عنه يؤذنه بالصلاة، فألقى الشفرة وقال: ما له تربت يداه، وقام يصلي وكان شاربي وفاء، فقصه لي على سواك، أو قال أقصه لك على سواك [ (٦) ] . السابع عشر: في إخراجه ﷺ السوس من التمر حين أراد أكله . وروى أبو داود وابن ماجة عن أنس رضي الله تعالى عنه أن النبي ﷺ أتى بتمر عتيق، فجعل يفتّشه بإصبعه يخرج السوس منه [ (٧) ] .

стр. 2996

الثامن عشر: في كيفية إلقائه ﷺ نوى التمر . روى مسلم والترمذي والنّسائي عن عبد الله بن بسر رضي الله تعالى عنهما قال: نزل رسول الله ﷺ على أبي، فقربنا إليه طعاما ورطبا فأكل منهما [ (١) ] . التاسع عشر: في أنه ﷺ لم يكن لينفخ في الطعام والشراب ونهيه عن ذلك . روى الطبراني وابن ماجه عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: لم يكن رسول الله ﷺ ينفخ في طعام ولا شراب ولا يتنفس في الإناء [ (٢) ] . العشرون: في نهيه ﷺ عن القران في التمر . روى الإمام أحمد والشيخان وأبو داود والترمذي وابن ماجة عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: نهى رسول الله ﷺ أن يقرن الرجل بين تمرتين إلا أن يستأذن أصحابه، قال شعبة: الإذن من قول ابن عمر رضي الله تعالى عنهما [ (٣) ] . الحادي والعشرون: في نهيه ﷺ أن يقام عن الطعام حتى يرفع . روى ابن ماجة والبيهقي في الشعب، وقال: أنا أبرأ من عهدته عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: نهى رسول الله ﷺ أن يقام عن الطعام حتى يرفع [ (٤) ] . وروى أيضاً بسند ضعيف عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا وضعت المائدة فليأكل الرجل مما يليه، ولا يأكل مما بين يدي جليسه ولا من ذروة القصعة، فإنما تأتيه البركة من أعلاها، ولا يقوم رجل حتى ترفع المائدة، ولا يرفع يده وإن شبع حتى يفرغ القوم، وليعذر، فإن ذلك يخجل جليسه، فيقبض يده، وعسى أن تكون له في الطعام حاجة» . الثاني والعشرون: في عرضه ﷺ الطعام على نسوة . وروى ابن ماجه عن أسماء بنت يزيد بن السكن رضي الله تعالى عنهما قالت: أتى رسول الله ﷺ بطعام فقلنا لا نشتهيه، فقال: «لا تجمعن كذبا وجوعا» . الثالث والعشرون: في قوله ﷺ لمن تجشّأ عنده: «اكفف عنا جشاءك» . روى الترمذي وابن ماجه عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: تجشأ رجل عند

стр. 2997

رسول الله ﷺ فقال له: «كف عنا جشاءك، فإن أكثرهم شبعا في الدنيا أطولهم جوعا يوم القيامة» [ (١) ] . وروى الطبراني برجال ثقات غير محمد بن خالد الكوفي بنحو رجاله عن أبي جحيفة رضي الله تعالى عنه قال: أكلت ثريدة بلحم سمين فأتيت رسول الله ﷺ وأنا أتجشّأ فقال رسول الله ﷺ : «اكفف عنا جشاءك، أبا جحيفة فإن أكثر الناس شبعا في الدنيا أطولهم جوعا يوم القيامة» ، فما أكل أبو جحيفة ملء بطنه حتى فارق الدنيا، وكان إذا تغذى لا يتعشى وإذا تعشى لا يتغذى [ (٢) ] . الرابع والعشرون: في أمره ﷺ بغمس الذباب الذي يقع في الطعام فيه . روى البخاري وأبو داود وابن ماجة والبيهقي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ قال: «إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه، فإن في أحد جناحيه داء وفي الآخر شفاء» [ (٣) ] . وروى الطبراني والإمام أحمد والنّسائي وأبو يعلى والحاكم والضياء عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليمقله فيه، فإن في أحد جناحيه سما، وفي الآخر شفاء، وإنه يقدم السم، ويؤخر الشّفاء» [ (٤) ] . وروى ابن حبّان عنه أن رسول الله ﷺ قال: «إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليمقله فيه، فإن في أحد جناحيه داء وفي الآخر دواء» . وروى الإمام أحمد وأبو داود وابن حبان عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه، فإن في أحد جناحيه داء، وفي الآخر شفاء، وإنه يبقي بجناحه الذي فيه الداء، فليغمسه كله، ثم لينزعه» [ (٥) ] . الخامس والعشرون: في أنه لم يكن يذم طعاما . روى الخمسة والشيخان والحارث بن أبي أسامة عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: ما عاب رسول الله ﷺ طعاما قط إن اشتهاه أكله، وإلا تركه [ (٦) ] .

стр. 2998

وروى الحاكم عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: ما عاب رسول الله ﷺ طعاما قط إن اشتهاه أكله وإلا تركه. وروى الترمذي في الشّمائل عن هند بن أبي هالة رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله ﷺ لا يذم ذواقا ولا يمدحه، أي كان لا يصف الطعام بطيب أو فساد، إن كان فيه والله أعلم. السادس والعشرون: في أكله ﷺ مع المجذوم . روى أبو داود والترمذي وابن ماجة عن جابر رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ أخذ بيد مجذوم فوضعها معه في القصعة وقال: «كل ثقة بالله تعالى، وتوكّلا عليه» [ (١) ] . وروى الإمام أحمد ومسلم والبيهقي عن الشّريد بن سويد قال: كان في وفد ثقيف رجل مجذوم فأرسل إليه رسول الله ﷺ : «إنا قد بايعناك» . السابع والعشرون: في أكله مع امرأة من غير زوجاته في إناء واحد . روى البخاري في الأدب عن أم صبيّة خولة بنت قيس رضي الله تعالى عنها قالت: اختلفت يدي ويد رسول الله ﷺ في إناء واحد والله أعلم. الثامن والعشرون: في امتناعه ﷺ من استعمال الجمع بين أدمين . روى الطبراني برجال ثقات غير محمد بن عبد الكبير بن شعيب بنحو رجاله عن أنس ابن مالك رضي الله تعالى عنهما قال: أتى رسول الله ﷺ بإناء أو قعب فيه لبن وعسل فقال: «أدمان في إناء لا آكله ولا أحرّمه» [ (٢) ] . التاسع والعشرون: في أمره ﷺ بالائتدام . روى الطبراني برجال ثقات غير عزيز بن سفيان بنحو رجاله عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله ﷺ قال: «ائتدموا ولو بالماء» [ (٣) ] . الثلاثون: في غسل اليد والفم قبل الطعام وبعده . روى الإمام أحمد وأبو داود والترمذي عن سلمان رضي الله تعالى عنه قال: قرأت في

стр. 2999

التوراة أن بركة الطعام الوضوء قبله، فذكرت ذلك للنبي ﷺ فقال: «بركة الطعام بالوضوء قبله والوضوء بعده» [ (١) ] . وروى ابن عدي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: دعا رجل من الأنصار من أهل قباء رسول الله ﷺ فانطلقنا معه فلما طعم غسل يده أو قال يديه. وروى الترمذي وابن ماجة وأبو بكر الشافعي عن عكراش بن ذؤيب رضي الله تعالى عنه أنه أكل مع رسول الله ﷺ ثريدا كثير الودك ثم أكل عقبه تمرا، قال: ثم أتينا بماء فغسل رسول الله ﷺ يديه ثم مسح ببل كفيه ووجهه وذراعيه ورأسه. وروى ابن ماجه عن أنس رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ قال: «من أحب أن يكثر خير بيته فليتوضأ إذا حضر غذاؤه، وإذا رفع» [ (٢) ] المراد بالوضوء هنا: غسل اليدين فقط. وروى أيضا عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: أكل رسول الله ﷺ كتف شاة فمضمض وغسل يديه. الحادي والثلاثون: في مسحه ﷺ يديه بالحصباء بعد فراغه من الطعام . روى الشيخان وابن ماجة عن جابر رضي الله تعالى عنه أنه سئل عن الوضوء مما مست النار قال: كنا في زمن النبي ﷺ وقليلا ما نجد الطعام، فإذا وجدناه لم يكن لنا مناديل إلا أكفّنا وسواعدنا وأقدامنا، ثم نصلي ولا نتوضأ. الثاني والثلاثون: فيما كان يقول رسول الله ﷺ بعد أكله . روى الإمام أحمد وأبو داود والترمذي في الشّمائل وابن ماجة والنسائي في عمل اليوم والليلة عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ كان إذا فرغ من طعامه، وفي لفظ: إذا أكل أو شرب قال: «الحمد لله الذي أطعمنا وأسقانا، وجعلنا مسلمين» [ (٣) ] . وروى أبو داود والنسائي عن أبي أيوب رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ كان إذا أكل أو شرب قال: «الحمد لله الذي أطعم، وسقى وسوّغه وجعل له مخرجا» [ (٤) ] . وروى الإمام أحمد والشيخان والأربعة عن أبي أمامة رضي الله تعالى عنه أن

стр. 3000

رسول الله ﷺ كان إذا رفع مائدته قال: «الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه» ، وفي رواية: «الحمد لله الذي كفانا وآوانا غير مكفي، ولا مودّع، ولا مستغنى عنه ربنا» [ (١) ] . وروى الإمام أحمد عن رجل خدم رسول الله ﷺ أن رسول الله ﷺ كان إذا فرغ من طعامه قال: «اللهم أطعمت وأسقيت وأغنيت وأقنيت وهديت وأحييت، فلك الحمد على ما أعطيت» [ (٢) ] . وروى البزار عن عبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ كان إذا فرغ من طعامه قال: «الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا، الحمد لله الذي كفانا وآوانا، الحمد لله الذي أنعم علينا وأفضل، أسألك برحمتك أن تجيرنا من النار» [ (٣) ] . وروى الطبراني عن الحارث بن الحارث رضي الله تعالى عنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول عند فراغه من طعامه: «اللهم لك الحمد، أطعمت وسقيت، وأرويت، لك الحمد غير مكفور، ولا مودّع، ولا مستغنى عنك ربنا» [ (٤) ] . وروى ابن أبي شيبة والبزار عن أبي سلمة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ كان يقول إذا فرغ من طعامه: «الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا، الحمد لله الذي كفانا وآوانا، والحمد لله الذي أنعم علينا وأفضل، نسأله برحمته أن يجيرنا من النار، فربّ غير مكفيّ لا يجد منقلبا ولا مأوى» [ (٥) ] . وروى النّسائي والحاكم وابن عدي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: دعا رجل من الأنصار أهل قباء رسول الله ﷺ فانطلقنا، فلما طعم وغسل يديه قال: «الحمد لله الذي يطعم ولا يطعم، منّ علينا فهدانا وأطعمنا وسقانا، وكل بلاء حسن أبلانا الحمد لله الذي غير مودّع ربي، ولا مكافأ ولا مكفور ولا مستغنى عنه، الحمد لله الذي أطعمنا من الطعام وسقانا من الشراب وكسانا من العري، وهدانا من الضلال، وبصّرنا من العمى، وفضلنا على كثير من خلقه تفضيلا، الحمد لله رب العالمين» [ (٦) ] . الثالث والثلاثون: فيما كان ﷺ يقوله إذا أكل عند أحد .

стр. 3001

روى أبو داود عن أنس رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ جاء إلى سعد بن عبادة رضي الله تعالى عنه فجاء بخبز وزيت فأكل رسول الله ﷺ ، ثم قال: «أفطر عندكم الصائمون، وأكل طعامكم الأبرار، وصلّت عليكم الملائكة» [ (١) ] . وروى الإمام أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي عن عبد الله بن بسر رضي الله تعالى عنهما قال: نزل علينا رسول الله ﷺ فذكر الحديث. وفيه فقال أبي: ادع لنا، فقال: «اللهم بارك لهم فيما رزقتهم، واغفر لهم وارحمهم» [ (٢) ] . تنبيهات الأول: اختلف في إنكار سيدنا جبريل الأكل متكئا فقال القاضي عياض في الشّفاء رحمه الله تعالى: التمكن للأكل، والتقعد للجلوس له كالتّربع وشبهه من تمكّن الجلسات التي يعتمد فيها الجالس على ما تحته قال: والجالس على هذه الهيئة يستدعي الأكل ويستكثر منه، والنبي ﷺ إنما كان جلوسه للأكل جلوس المستوفز مقعيا، قال: وليس معنى الحديث في الاتكاء الميل على شق عند المحققين، وبما فسر به الاتكاء حكاه في الإكمال عن الخطّابي وقال: إنه خالف في هذا التأويل أكثر الناس، وإنهم إنما حملوا الاتكاء على أنه الميل على أحد الجانبين انتهى، وبهذا جزم ابن الجوزي رحمه الله تعالى، وعبارة ابن الأثير: المتكئ في العربية كل من استوى قاعدا على وطاء متمكنا، والعامة لم تعرف المتّكئ إلا من مال في قعوده معتمدا على أحد شقيه، ثم قال: ومن فسر الاتكاء بالميل على أحد الشقين تأوله على مذهب أهل الطب، قال ابن القيم: وهو يضر بالآكل، فإنه يمنع مجرى الطعام الطبيعي على هيئته، ويعوقه عن سرعة نفوذه إلى المعدة بضغط المعدة، فلا تستحكم فتحها للغذاء، وأما الاعتماد على الشيء فهو من جلوس الجبابرة المنافي للعبودية، ولهذا قال ﷺ : «آكل كما يأكل العبد» ، فإن كان المراد بالاتكاء الاعتماد على الوسائد والوطاء الذي تحت الجالس كما نقل عن الخطّابي فيكون المعنى: أني إذا أكلت لم أقعد متكئا على الأوطئة والوسائد كفعل الجبابرة، ومن يريد الإكثار من الأكل لكن آكل بلغة من الزاد فلذلك أقعد مستوفزا. وفي حديث أنس رضي الله تعالى عنه أنه ﷺ أكل تمرا وهو مقع، وفي رواية وهو محتفز. رواه مسلم. والمراد الجلوس على وركيه غير متمكن.

стр. 3002

واختلف السلف رحمهم الله تعالى في كراهة الأكل متمكنا: قال الخطّابي: إذا ثبت كونه مكروها أي خلاف الأولى فالمستحب في صفة الجلوس للأكل أن يكون جاثياً على ركبتيه وظهور قدميه، أو يجلس وينصب الرجل اليمنى ويجلس على اليسرى، وقال ابن القيم رحمه الله تعالى في الهدى: ويذكر عنه ﷺ أنه كان يجلس متورّكا على ركبتيه، ويضع بطن قدمه اليسرى على ظهر اليمنى تواضعا لله تعالى، وأدبا بين يديه، قال: وهذه الهيئة أنفع هيئات الأكل وأفضلها لأن الأعضاء كلها تكون على وضعها الطبيعي الذي خلقه الله تعالى عليه انتهى. الثاني: قال ابن القيّم: في كونه ﷺ يأكل بثلاث أصابع، وهذا أنفع ما يكون في الأكلات فإن الأكل بالأصبع الواحدة من أكل التكبر، ولا يستلذ به الآكل ولا يمريه ولا يسيغه إلا بعد طول، ولا يفرج آلات الطعام والمعدة بما ينويها في كل أكلة، فيأخذها على إغماض، كما يأخذ الرجل حقه حبة حبة أو نحو ذلك، فلا تلتذ بأخذه، والأكل بالخمسة والراحة يوجب ازدرام الطعام على آلاته، وعلى المعدة، وربما اشتدت الآلات فمات، وتغصب الآلات على دفعه، والمعدة على احتماله، ولا تجد له لذة ولا استمراء، فأنفع الأكل أكله ﷺ وأكل من اقتدى به بالأصابع الثلاث، ولا عبرة بكراهة الجهال للعق الأصابع استقذارا، نعم لو كان ذلك في أثناء الأكل فينبغي اجتنابه، لأنه يعيد أصابعه، وعليها أثر ريقه، قلت: وهذا هو الأكثر من فعله ﷺ ، ووقع عند سعيد بن منصور عن ابن شهاب مرسلا أن النبي ﷺ كان إذا أكل يأكل بخمس، فيجمع بينه وبين ما تقدم باختلاف الحال. الثالث: قول أبي هريرة رضي الله تعالى عنه ما عاب رسول الله ﷺ طعاما قط: قال في زاد المعاد: كان ﷺ لا يرد موجودا، ولا يتكلف مفقودا، وما قرب إليه شيء من الطعام إلا أكله، إلا أن تعافه نفسه فيتركه من غير تحريم، ولا عاب طعاما قط، إن اشتهاه أكله، وإلا تركه، ولم يكن من عادته ﷺ حبس نفسه الشريفة على نوع واحد من الأغذية لا يتعداه إلى غيره، فإن ذلك يضر بالطبيعة جدا، ولو أنه أطيب، بل كان ﷺ يأكل ما جرت عادة أهل بلده بأكله من اللحم والفاكهة والخبز والتمر كما سيأتي، وكان ﷺ يراعي صفات الأطعمة، وطبائعه، واستعماله على قاعدة الطب فإذا كان في أحد الطعامين ما يحتاج إلى كسر وتعديل كسره وعدله بضده إن أمكن، كتعديله حرارة الرطب بالبطيخ كما سيأتي إن شاء الله تعالى، وكان إذا فرغ من طعامه لعق أصابعه، ولم تكن لهم مناديل يمسحون بها أيديهم، ولم تكن عادتهم غسل أيديهم كلما أكلوا.

стр. 3003

الرابع: في بيان غريب ما سبق: القاحة: بقاف فألف فحاء مهملة مفتوحة فتاء تأنيث. الأرنب: معروف يقال للذكر والأنثى. الذريع: بذال معجمة مفتوحة فراء مكسورة فتحتية فعين مهملة: السريع. الإقعاء: بكسر الهمزة وسكون القاف وعين مهملة: أن يلزق الرجل إلييه بالأرض، وينصب ساقيه ويضع يديه بالأرض كما يقعي الكلب، وفسره الفقهاء رحمهم الله تعالى بأن يضع إلييه على عقبيه بين السجدتين، قال أبو عبيدة والأول هو الأولى. الفور: بفاء مفتوحة فواو ساكنة فراء: وهجها وغليانها. الخزيرة: بخاء معجمة مفتوحة، ثم زاي مكسورة، وبعد التحتية الساكنة راء: ما يتخذ من الدقيق على هيئة العصيدة، لكنه أرق قاله الطبري، وقال ابن فارس: دقيق يخلط بشحم، وقال العتبي وتبعه الجوهري: أن يؤخذ اللحم فيقطع صغارا ويصب عليه ماء كثير، فإذا نضج ذرّ عليه الدقيق، فإن لم يكن لحم فهي عصيدة وقيل مرقة تصفى من سلالة النّخالة، وقيل الخزيرة بالإعجام من العجين والنّخالة، وبالإهمال من اللبن. حسّن: بحاء مفتوحة فسين مهملتين: توجع. الخوان: ما يؤكل عليه معرب وفيه ثلاث لغات كسر الخاء وهي أكثر، وضمها، وإخوان بهمزة مكسورة، قال الحكيم الترمذي: وهو شيء محدث فعلته الأعاجم، وكانت العرب يأكلون على السّفر واحدها سفرة، وهي التي تتخذ من الجلود، ولها معاليق تنضم، وتنفرج بالانفراج، سميت سفرة لأنها إذا حلّت معاليقها انفرجت، وأسفرت عما فيها فقيل سفرة. السّكرّجة: بسين مهملة، فكاف مضمومتين، فراء مشددة مفتوحة، فجيم، فتاء تأنيث: إناء صغير نأكل فيه بشيء من الأدم، لأنها أوعية الأصباغ، وهي الألوان ولم يكن من شأنهم الألوان، إنما كان طعامهم الثّريد عليها مقطّعات اللحم. ولا خبز مرقّق: بميم مضمومة فراء فقافين: أي لأن عامة خبزهم كان الشعير، وإنما يتخذ الرّقاق من دقيق البرّ، وقلّ ما يمكن اتخاذه من الشعير. المائدة قال في الصحاح: ماده ميدا أعطاه والمائدة مشتقة من ذلك، وهي فاعلة بمعنى مفعولة لأن المالك مادها للناس أي أعطاهم إياها، وقيل مشتقة من ماد يميد إذا تحرك، فهي فاعلة على الباب.

стр. 3004

قال الحكيم الترمذي رحمه الله تعالى: المائدة كل شيء يمد ويبسط مثل المنديل والثوب والسفرة، نسب إلى فعله فقيل مائدة، وكان حقه أن يكون مادّة- الدال مضاعفة فجعلوا إحدى الدالين ياء فقيل مايدة، والفعل واقع به، وكان ينبغي أن يكون ممدودا، ولكن خرج مخرج فاعل، كما قالوا: سرّ كاتم، وهو مكتوم، وعيشة راضية وهي مرضيّة. السّقاء: بسين مهملة مكسورة فقاف فألف فهمزة: ظرف الماء من الجلد. النّطاق: بنون فطاء فألف فقاف وتقدم تفسيره أوائل الكتاب. الشّعب: بكسر الشين المعجمة وسكون المهملة. التّرس: بمثناة فوقية مضمومة فراء ساكنة فسين مهملة: معروف واحد الأتراس. الحضيض: بحاء مهملة مفتوحة فضادين معجمتين بينهما تحتية ساكنة: قرار الأرض، وأسفل الجبل. الصّحفة: بصاد مهملة مفتوحة فحاء ساكنة ففاء فتاء تأنيث: إناء كالقصعة المبسوطة. الوطيئة: بالياء المثناة التحتية والهمزة بوزن سفينة يأتي الكلام عليها إن شاء الله تعالى. الجشاء: بجيم مضمومة فشين معجمة فألف فهمزة: تنفس المعدة. الذوّاق: بذال معجمة: ما يذاق باللسان. المنديل: الأكف: بهمزة مفتوحة فكاف مضمومة ففاء جمع كف وهو اليد أو إلى الكوع. الساعد: بسين مهملة فألف فعين فدال مهملتين: الذراع والله تعالى أعلم.

стр. 3005

الباب الثاني في صفة خبزه وأمره بإدام الخبز، ونهيه عن إلقائه ﷺ روى الإمام أحمد ومسلم عن جابر رضي الله تعالى عنه قال: كنت جالسا في ظل داري فمر بي رسول الله ﷺ فأشار إليّ فأتيته فأخذ بيدي فانطلقنا حتى أتى بعض حجر نسائه: زينب بنت جحش أو أم سلمة رضي الله تعالى عنهما، فدخل ثم أذن لي فدخلت، وعليها الحجاب، فقال: «هل من غذاء؟» قالوا: ثلاثة أقرصة من شعير فوضعت على شيء، فأخذ رسول الله ﷺ قرصا فوضعه بين يديه، وأخذ الآخر فوضعه بين يدي، ثم أخذ الثالث فكسره ثنتين، فجعل نصفه بين يديه، ونصفه الآخر بين يدي، وذكر الحديث [ (١) ] . وروى ابن ماجة والحكيم التّرمذي عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: دخل علي رسول الله ﷺ البيت فرأى كسرة ملقاة فأخذها فمسحها ثم أكلها، وقال: «يا عائشة أحسني جوار نعم الله، فإنها قلّ ما نفرت عن أهل بيت فكادت ترجع إليهم» ، وفي رواية: «عن قوم فعادت إليهم» [ (٢) ] . وروى الطبراني عن أبي سكينة [ (٣) ] والبزار والطبراني عن عبد الله بن أم حرام أن رسول الله ﷺ قال: «أكرموا الخبز، زاد أبو سكينة: فإن الله تعالى أكرمه، فمن أكرم الخبز أكرمه الله تعالى، زاد عبد الله: فإن الله تعالى أنزله من بركات السماء وسخر له بركات الأرض، ومن يتبع ما يسقط من السفرة غفر له» [ (٤) ] . وروى البزار بسند ضعيف والطبراني عن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه مرفوعاً عن رسول الله ﷺ قال: «قوتوا طعامكم يبارك لكم فيه» [ (٥) ] . قال إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد أحد رواته: سمعت بعض أهل العلم يفسرها قال: هنا تصغير الأرغفة، وقال في النهاية وحكي عن الأوزاعي أنه تصغير الأرغفة. روى البخاري والترمذي عن سهل بن سعد أنه قيل له: هل رأى رسول الله ﷺ خبز

стр. 3006

النقي؟ فقال: ما رأى رسول الله ﷺ النقي حتى لقي الله، فقيل: هل كانت لكم مناخل على عهد رسول الله ﷺ ؟ فقال: ما كانت لنا مناخل، قيل: كيف كنتم تصنعون بالشعير؟ قال: كنا ننفخه فيطير منه ما يطير ثم نعجنه [ (١) ] . وروى الترمذي عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: ما أكل رسول الله ﷺ خبزا مرقّقا [ (٢) ] . وروى أبو داود والترمذي في الشمائل عن يوسف بن عبد الله بن سلام قال: رأيت رسول الله ﷺ أخذ كسرة من خبز شعير فوضع عليها تمرة وقال: «هذه أدم هذه» ، وروى ابن سعد عن سهل بن سعد أنه أهدي له صحفة نقي يعني حوّاري فقال: ما هذا؟ إن هذا الطعام ما رأيته، قيل: ما كان يأكله رسول الله ﷺ ؟ قال: لا، ولا رآه بعينه، إنما كان يطحن له الشعير، فينفخ نفختين، ثم يوضع فيأكله. وروى أيضا عن سلمى قالت: ما كان لنا مناخل على عهد رسول الله ﷺ ، إنما كنا ننسف الشعير إذا نسفنا نسفا. وروى أيضا عن أم رومان أن رسول الله ﷺ وأبا بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما كانوا يأكلون الشعير غير منخول والله تعالى أعلم. تنبيه: قال شيخنا أبو الفضل أحمد بن الخطيب رحمه الله تعالى: قد تتبعت هل كانت أقراص خبزه ﷺ صغارا أم كبارا؟ فلم أجد في ذلك شيئا بعد الفحص، وأما حديث صغّروا الخبز، وأكثروا عدده يبارك لكم فيه فرواه الدّيلمي وسنده واه والله أعلم [ (٣) ] .

стр. 3007

الباب الثالث فيما أكله ﷺ من لحوم الحيوانات وفيه أنواع: الأول: في أكله لحم الشاة وما كان يختاره من الأعضاء . روى البخاري والترمذي في الشمائل- وصححه-، وابن ماجة عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: أتى رسول الله ﷺ بلحم فرفع إليه الذراع وكانت تعجبه فنهس منها. وروى الإمام أحمد وأبو داود والترمذي في الشمائل عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: كان أحب العراق إلى رسول الله ﷺ الذراع ذراع الشاة، وكان يعجبه الذراع [ (١) ] . وروى البزار برجال ثقات عنه أن رسول الله ﷺ أمر أن تذبح شاة فيقسمها بين الجيران قال: فوزعها بين الجيران، ورفعت الذراع إلى رسول الله ﷺ ، وكان أحب الشاة إليه الذراع، فلما جاء رسول الله ﷺ قالت عائشة رضي الله تعالى عنها: ما بقي عندنا منها إلا الذراع، قال: «بقي كلها إلا الذراع» [ (٢) ] . وروى الترمذي- وحسنه- عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: كان الذراع أحب إلى رسول الله ﷺ ، وكان لا يجد اللحم إلا غبّا وكان يعجل إليه لأنه أعجله نضجا [ (٣) ] . وروى أبو نعيم عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: كان أحب اللحم إلى رسول الله ﷺ الكتف [ (٤) ] . وروى ابن ماجه عن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه قال: ما دعي رسول الله ﷺ إلى لحم قط إلا أجاب، ولا أهدي له لحم إلا قبله [ (٥) ] . وروى مسلم عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: أتى رسول الله ﷺ بلحم بقر فقيل: هذا ما تصدق به على بريرة فقال: «هو لها صدقة ولنا هدية» [ (٦) ] . وروى عن عبد الله بن جعفر رضي الله تعالى عنه قال: كنا عند رسول الله ﷺ فأتى بلحم فجعل القوم يلقمونه اللحم فقال رسول الله ﷺ : «أطيب اللحم لحم الظهر» [ (٧) ] .

стр. 3008

وروى الحاكم والبيهقي عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنه قال: قدمت بين يدي رسول الله ﷺ عناقا فنظر إلي وقال: «قد علمت حبنا اللحم» . وذكر الحديث. وروى أبو نعيم عن أنس وأبي هريرة رضي الله تعالى عنهما قالا: كان النبي ﷺ يعجبه الذراعان والكتف [ (١) ] . وروى الطبراني عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: كان أحب الشاة إلى رسول الله ﷺ مقدّمها [ (٢) ] . وروى الشيخان والحميدي عن عمر بن أمية أنه رأى رسول الله ﷺ يحتز من كتف شاة في يده، يأكل منها، فدعي إلى الصلاة فألقاها، وألقى السكين التي كان يحتز بها، ثم قام فصلى، ولم يتوضأ. وروى الإمام أحمد والنسائي والبيهقي عن ضبيعة بنت الزبير بن عبد المطلب رضي الله تعالى عنها، أنها ذبحت في بيتها شاة، فأرسل إليها رسول الله ﷺ : أن أطعمينا من شاتكم، فقالت للرسول: ما بقي عندنا إلا الرقبة، وإني لأستحي أن أرسل إلى رسول الله ﷺ بالرقبة، فرجع الرسول فأخبر رسول الله ﷺ فقال: «ارجع إليها فقل: أرسلي بها فإنها هادية الشاة، وأقرب الشاة إلى الخير وأبعدها من الأذى» [ (٣) ] . الثاني: في أكله ﷺ القديد . روى البخاري عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه أن خياطا دعا رسول الله ﷺ لطعام صنعه، فذهبت مع رسول الله ﷺ ، فقرب إليه خبزا من شعير، ومرقا فيه دبّاء وقديد [ (٤) ] . وروى النسائي عن عبد الرحمن بن عابس عن أبيه قال: سألت عائشة رضي الله تعالى عنها عن لحوم الأضاحي، قالت: كنا نخبئ الكراع لرسول الله ﷺ شهرا ثم يأكله [ (٥) ] . وروى ابن ماجه عنها قالت: لقد كنا نرفع الكراع فيأكله رسول الله ﷺ بعد خمسة عشر يوما من الأضاحي [ (٦) ] . وروى أبو الشيخ عن جابر رضي الله تعالى عنه قال: أكلنا القديد مع رسول الله ﷺ .

стр. 3009

وروى الأربعة عن رجل قال: ذبحت للنبي ﷺ شاة ونحن مسافرون، فقال: «أصلح لحمها، فلم أزل أطعمه منه إلى المدينة» [ (١) ] . الثالث: في أكله ﷺ الشّواء . روى الإمام أحمد وابن ماجة والترمذي في الشمائل عن الحارث بن جزء الزبيدي رضي الله تعالى عنه قال: أكلنا مع رسول الله ﷺ في المسجد لحما قد شوي، فمسحنا أيدينا بالحصباء، ثم قمنا نصلي ولم نتوضأ [ (٢) ] . وروى أبو يعلى والنسائي في الكبرى عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما قال: أمر أبي بحريرة فصنعت، ثم أمرني فأتيت بها رسول الله ﷺ ، قال: فأتيته وهو في المسجد، فقال لي: «ماذا معك يا جابر؟ ألحم ذا؟» قلت: لا، فأتيت أبي، فقال: هل رأيت رسول الله ﷺ ؟ قلت: نعم، قال لي: يا جابر ألحم ذا؟ قال: لعل رسول الله ﷺ أن يكون اشتهى اللحم، قال: فأمر بشاة لنا داجن فذبحت ثم أمر بها فشويت، ثم أمرني، فأتيت بها رسول الله ﷺ ، فقال لي: «ماذا معك يا جابر؟» فأخبرته، فقال: «جزى الله تعالى الأنصار عنا خيرا ولا سيما عبد الله بن عمرو بن حرام، وسعد بن عبادة رضي الله تعالى عنهما» . وروى الشيخان والنسائي عن أبي رافع رضي الله تعالى عنه قال: أشهد لكنت أشوي لرسول الله ﷺ بطن الشاة، ثم صلى ولم يتوضأ. وروى الترمذي- وحسنه- عن أم سلمة رضي الله تعالى عنها أنها قربت لرسول الله ﷺ جنبا مشويا فأكل منه، ثم قام إلى الصلاة وما توضأ. وروى عن المغيرة بن شعبة رضي الله تعالى عنه قال: ضفت رسول الله ﷺ ذات ليلة فأمر بجنب فشوي، وأخذ الشفرة فجعل يحزّبها منه، فجاء بلال رضي الله تعالى عنه فأذنه بالصلاة، فألقى الشّفرة وقال: «ما له تربت يداه» . الرابع: في أكله ﷺ لحم الجزور . روى النّسائي عن جابر رضي الله تعالى عنه قال: كان علي رضي الله تعالى عنه قدم بهدي لرسول الله ﷺ فكان الهدي الذي قدم به ﷺ ، وعلى رضي الله تعالى عنه من اليمن مائة بدنة، فنحر رسول الله ﷺ منها ثلاثا وستين، ونحر علي رضي الله تعالى عنه سبعا وثلاثين، وأشرك عليا رضي الله تعالى عنه في بدنة، ثم أخذ من كل بدنة بضعة فجعلت في

стр. 3010

قدر فطبخت، فأكل رسول الله ﷺ ، وعلي رضي الله تعالى عنه من لحمها وشربا من مرقها [ (١) ] . الخامس: في أكله ﷺ سمك البحر المالح . روى الشيخان وابن أبي عمر عن جابر رضي الله تعالى عنه قال: غزونا جيش الخبط وأميرنا أبو عبيدة بن الجراح رضي الله تعالى عنه فجعنا جوعا شديدا فألقى لنا البحر حوتا ميتا لم نر مثله يقال له العنبر، فقال أبو عبيدة: كلوا منه فأكلنا وادّهنّا، وأكلنا منه نصف شهر، فأخذ أبو عبيدة عظما من عظامه فمر الراكب تحته، وكان يجلس النفر الخمسة في موقع عينيه، فلما قدمنا المدينة ذكرنا ذلك للنبي ﷺ ، فقال: «كلو رزقا أخرجه الله تعالى لكم، وأطعمونا، إن كان معكم» ، فأتاه بعضهم بشيء فأكله. وروى الدارقطني عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: غزونا فجعنا حتى إنا لنقسم التمر التمرة والتمرتين، فبينا نحن على شط البحر إذ رمى البحر بحوت ميتة، فاقتطع الناس ما شاءوا من شحم لحم، وهو مثل الظّرب فبلغني أن الناس لما قدموا على رسول الله ﷺ أخبروه فقال لهم: «معكم منه شيء؟» فقالوا: نعم، فأعطوه منه فأكله. السادس: في أكله ﷺ الجراد . روى الخمسة وأبو نعيم في الطب وابن حبان عن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله تعالى عنه قال: غزونا مع رسول الله ﷺ سبع غزوات أو ست غزوات فكنا نأكل معه الجراد [ (٢) ] . وروى أبو نعيم عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: كان أزواج رسول الله ﷺ يبعثني فألتقط لهن الجراد فيقلينه بالزيت ثم يطعمنه رسول الله ﷺ . السابع: فيما جاء في لحم الفرس . روى الطبراني عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله تعالى عنهما أنهم نحروا فرسا على عهد رسول الله ﷺ قالت: فأكلنا نحن، وأهل بيت رسول الله ﷺ . الثامن: في أكله ﷺ لحم الدجاج . روى الشيخان عن أبي موسى رضي الله تعالى عنه قال: رأيت رسول الله ﷺ يأكل لحم الدّجاج [ (٣) ] .

стр. 3011

وروى ابن عدي عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله ﷺ كان إذا أراد أن يأكل دجاجة أمر بها فربطت أياما، ثم يأكلها بعد ذلك. وروى أبو الحسن بن الضحاك عنه قال: كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن يأكل الدجاج حبسه ثلاثة أيام. وروى الشيخان عن أبي بكر رضي الله تعالى عنه قال: رأيت رسول الله ﷺ يأكل لحم الدجاج. التاسع: في أكله ﷺ لحم الحبارى . روى أبو داود والتّرمذي والبيهقي والمحاملي وابن عدي عن سفينة مولى رسول الله ﷺ قال: أكلنا مع رسول الله ﷺ لحم حبارى [ (١) ] . وروى الدارقطني في الإفراد عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: بعثتني أمي أم سليم إلى رسول الله ﷺ بطير مشوي، ومعه أربعة أرغفة، فأتيته به فقال: «يا أنس ادع لنا من يأكل معنا من هذا الطير» ، فذكر الحديث، ويأتي في مناقب علي رضي الله تعالى عنه، قال أبو الحسن ابن الضحاك: قد ذكر عن أنس أن الطير كان حبارى مفسرا ولم يرد هنا مفسرا. العاشر: في أكله ﷺ الأرنب . روى الستة عن أنس رضي الله تعالى عنه نفجنا أرنبا بمر الظّهران فسعى القوم فلغبوا، فأدركتها فأخذتها، فأتيت بها أبا طلحة فذبحها بمروة وشويتها فبعث معي أبو طلحة بعجزها، وفي لفظ بوركها، وفي لفظ بفخذها، إلى رسول الله ﷺ فقبلها، ولفظ البخاري- في الهبة- فأكلها. وفي لفظ: فأكله، قيل له: أكله؟ قال: «قبله» [ (٢) ] . وروى الدّارقطني عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: أهدى لرسول الله ﷺ أرنب وأنا نائمة، فخبأ لي منها العجز، فلما قمت أطعمني. روى أبو داود عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن رجلا جاء إلى رسول الله ﷺ بأرنب وأنا جالس، فلم يأكلها، ولم ينه عنها، وذكر أنها تحيض [ (٣) ] . وروى ابن ماجه عن خزيمة بن جزء رضي الله تعالى عنه أنه قال: يا رسول الله ما تقول في الأرنب؟ قال: «لا آكله، ولا أحرمه» ، قلت: فإني آكل ما لم تحرم، قلت: ولم يا رسول الله؟

стр. 3012

قال: «إن لها دما وقال في زاد المعاد:» أكل رسول الله ﷺ لحم الجزور، والضأن، والدجاج، ولحم الحبارى ولحم حمار الوحش، والأرنب، وطعام البحر [ (١) ] . الحادي عشر: في أكله ﷺ الحجل . روى الترمذي والحاكم، وصححه، وابن السّني وأبو نعيم عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: أهدي إلى رسول الله ﷺ حجل مشوي فقال: «اللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي هذا الطير» ، فجاء علي رضي الله تعالى عنه فأكل منه [ (٢) ] . الثاني عشر: في أكله ﷺ لحم شاة من الأروي . روى أبو إسحاق المذكي في أماليه انتقاء الدارقطني عن حازم رضي الله تعالى عنه قال: أتيت رسول الله ﷺ بصيد صدته: شاة من الأرويّ فأهديتها إليه فقبلها رسول الله ﷺ وأكل منها وكساني عمامة عدنيّة وقال لي: «ما اسمك؟» قلت: حازم، قال: «لست بحازم، ولكنك مطعم» . الثالث عشر: في أكله ﷺ لحم حمار الوحش . روى البخاري عن أبي قتادة رضي الله تعالى عنه قال: كنت جالسا مع رجال من أصحاب رسول الله ﷺ في منزل بطريق مكة ورسول الله ﷺ نازل أمامنا، والقوم محرمون، وأنا غير محرم، فأبصروا حمارا وحشيا، وأنا مشغول أخصف نعلي، فلم يؤذنوني به، وأحبوا لو أني أبصرته، فالتفت فأبصرته، فقمت إلى الفرس، فأسرجته: ثم ركبت ونسيت السوط والرمح، فقلت لهم: ناولوني السوط والرمح، فقالوا: لا والله لا نعينك عليه بشيء، فغضبت، فنزلت، فأخذتهما، ثم ركبت وشددت على الحمار فعقرته، ثم جئت به وقد مات، فوقعوا فيه يأكلونه، ثم إنهم شكّوا في أكلهم إياه وهو حرم فرحنا، وخبأت العضد معي لرسول الله ﷺ ، فأدركنا رسول الله ﷺ ، فسألناه عن ذلك فقال: «معكم شيء؟» قلت: نعم، فناولته العضد، فأكلها حتى نفذها وهو محرم [ (٣) ] . الرابع عشر: في أكله ﷺ المخ . روى أبو بكر أحمد بن مروان المالكي الدينوري في المجالسة عن معن بن كثير عن أبيه أن سعد بن عبادة رضي الله تعالى عنه- قال- أتى رسول الله ﷺ بصحفة وجفنة مملوءة

стр. 3013

مخّا، فقال: «يا أبا ثابت ما هذا؟» فقال: والذي بعثك بالحق لقد نحرت وذبحت أربعين ذات كبد، فأحببت أن أشبعك من المخ، قال: فأكل، ودعا له النبي ﷺ ، بخير قال إبراهيم بن حبيب: سمعت أن الخيزران حدثت بهذا الحديث، فقسمت قسما من مالها على ولد سعد بن عبادة، وقالت: أكافئ ولد سعد عن فعله برسول الله ﷺ . تنبيهات الأول: الشك في عدد الغزوات في أكله ﷺ الجراد من شعبة أحد رواة الحديث. الثاني: قال التّوربشتي والحافظ وغيرهما يحتمل أنه يريد بالمعية مجرد الغزوات دون ما يتبعه من أكل الجراد، وقال التّروبشتي: أي أكلوه وهم معه، ويحتمل أنه يريد مع أكله، ويدل له رواية أبي نعيم عن ابن أبي أوفى السابقة، ورجح التروبشتي الأول لخلو أكثر الروايات عن هذه الزيادة، ولما رواه أبو داود عن سلمان رضي الله تعالى عنه قال: سئل رسول الله ﷺ عن الجراد، فقال: لا آكله ولا أحرمه. قال الحافظ والصواب أنه مرسل فإن قيل: كيف يترك الحديث الصحيح بمثل هذا الحديث؟ قلنا: لم نتركه، وإنما أولناه لما فيه من الاحتمال كي يوافق سائر الروايات، ولا يرد الحديث الذي أوردناه- وهو من الواضح الكلي- بما فيه خفاء والتباس. قال الطّيّبي: التأويل الأول بعيد لأن المعية تقتضي المشاركة في الفعل كما في قوله: غزونا مع رسول الله ﷺ ، وقد صرح به صاحب الكشاف، والرواية الخالية عنه مطلقة تحتمل الأمرين وهذه مقيّدة تحمل على المقيّد، وحديث سلمان ضعفه البغوي، ورواية من روي أنه ﷺ لم يكن يأكل الجراد إخبار عن عدم الأكل بأنه لم يكن معه، فلم يشاهد فيبقى الكلام في لفظة معه. الثالث: روى ابن عدي من طريق ثابت بن زهير عن نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أنه ﷺ سئل عن الضّبّ فقال: «لا آكله ولا أحرمه» ، وسئل عن الجراد فقال: مثل ذلك، قال الحافظ: هذا الحديث ليس بثابت، لأن ثابتا قال فيه النّسائي: إنه ليس بثقة. الرابع: نقل النووي رحمه الله تعالى الإجماع على حل أكل الجراد، لكن فصّل ابن العربي في شرح التّرمذي بين جراد الحجاز وبين جراد الأندلس، فقال: في جراد الأندلس لا يؤكل لأنه ضرر محض. قال الحافظ: إن ثبت أنه يضر آكله بأن يكون فيه سمة تخصه دون غيره من جراد البلاد تعين استثناؤه.

стр. 3014

الخامس: ادعى ابن الجوزي أن حديث أكله ﷺ الحجل موضوع، ورد عليه الحافظ صلاح الدين العلاثي، وقال: إن له طرقا كثيرة وغالبها واه، ومنها ما فيه ضعف قريب، وربما يقوي بعضها بعضا إلى أن تنتهي إلى درجة الحسن، وقال: والحكم على الحديث بالوضع بعيد جدا، وبسط الحكم على ذلك. السادس: في بيان غريب ما سبق: الذراع: بذال معجمة مكسورة فراء فألف مهملة: هو الساعد. العراق: بضم العين: جمع عرق بفتحها، فإسكان الراء: وهو العظم إذا خلى عنه معظم اللحم. الغب: بغين معجمة مكسورة فموحدة من الزيارة كل أسبوع، ومن الحمّى ما تأخذ يوما بعد يوم. والغبة: بالضم البلغة من العيش، وهو المناسب هنا والأولى. العناق: بعين مهملة فنون مفتوحتين فألف فقاف: الأنثى من أولاد المعز ما لم يتم له سنة. الدّبّاء: بالمد تقدم الكلام عليها. القديد: بقاف مفتوحة فدالين أولاهما مكسورة بينهما مثناة تحتية: اللحم المملوح المجفف في الشمس فعيل بمعنى مفعول. الشّواء: الحصباء بحاء مفتوحة وصاد ساكنة مهملتين وموحدة وبالمد: الحصى. الداجن: بدال مهملة فألف فجيم فنون الشاة التي يعلفها الناس في منازلهم. الجنب: بجيم مفتوحة ونون ساكنة وموحدة والجانب والجنبة محركة: شق الأسنان. الخبط: بخاء معجمة مفتوحة ثم باء موحدة مفتوحة: الورق المخبوط، وسمي الجيش به لأنه لما اشتد جوعهم كانوا يضربون الخبط بعصيهم، ويبلونه ويأكلونه. الدجاج: بفتح الدال وكسرها وحكى الضم أيضا. الحبارى: بضم الحاء المهملة وتخفيف الباء الموحدة وفتح الراء مقصور: طائر معروف نفجنا أرنبا بنون ففاء فجيم أي أثرناه من مكانه. الحجل: بحاء مهملة فجيم فلام مفتوحات طائر معروف. الأروى: بهمزة مضمومة فراء ساكنة فواو فتحتية جمع أروية وهي الشاة الواحدة من شياه الجبل، وهي أنثى الوعول وهي تيوس الجبل والله تعالى أعلم.

стр. 3015

الباب الرابع في أكله ﷺ أطعمة مختلفة وفيه أنواع: الأول: في أكله ﷺ الطّفيشل . قال الحافظ أبو الحسن البلاذري رحمه الله تعالى في تاريخه قيل لأم أيوب رضي الله تعالى عنها أي الطعام كان أحب إلى رسول الله ﷺ ؟ فقالت: ما رأيته أمر أن يصنع له طعام، ولا رأيته ذم طعاما قط، ولكن أبا أيوب أخبرني أنه تعشى معه ليلة من قصعة أرسل بها سعد بن عبادة رضي الله تعالى عنها طفيشل، فرآه ينهكها نهكا، لم يره ينهك غيرها، فكنا نعمله له. الثاني: في أكله ﷺ الهريسة . قال أبو الحسن بن الضحاك حدثنا عبد الصمد بن أحمد بن سعيد وأحمد بن محمد قالا: أخبرنا أبو زكريا يحيى بن مالك بن عائذ: حدثنا أحمد حدثنا صهيب حدثنا يحيى أبو محمد حدثنا عمران بن خالد الخزاعي عن مطر الورّاق [ (١) ] رحمهم الله تعالى أن رسول الله ﷺ كان إذا احتجم صنعت له هريسة، ونقل الحافظ البلاذري في تاريخه عن أم أيوب قالت: كنا نعمل لرسول الله ﷺ الهريس فنراه يعجبه، وكان يحضر عشاءه الخمسة إلى الستة إلى العشرة. وقال محمد بن عمر الأسلمي: لما نزل رسول الله ﷺ وادي القرى أهدى له بنو عريض اليهودي هريسا فأكلها رسول الله ﷺ وأطعمهم أربعين وسقا فهي جارية عليهم، تقول امرأة من يهود: لهذا الذي صنع لهم محمد خير مما ورثوه من آبائهم، لأن هذا لا يزال جاريا عليهم إلى يوم القيامة. وروي أن أسعد بن زرارة كان يتخذ لرسول الله ﷺ الهريس ليلة وليلة، فإذا كانت الليلة التي يتوقعها منها قال: «هل جاءت قصعة أسعد؟» فيقال: نعم، فيقول: «هلموا» ، فنعلم أنها تعجبه. الثالث: في أكله ﷺ الحيس والوطيئة . روى الحميدي عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: دخل علي رسول الله ﷺ فقال: «هل من طعام؟» فقلت: نعم، فقربت إليه قعبا من حيس خبأناه له، فوضع رسول الله ﷺ يده فأكل.
следующие страницы →