وروى أبو داود، وابن ماجه، وأبو القاسم البغوي في معجمه وابن حبان عن معاوية بن مرّة- رحمه الله تعالى- عن أبيه رضي الله تعالى عنه قال: أتيت رسول الله ﷺ في رهط من مزينة فبايعناه، وإن قميصه لمطلق الإزار، ولفظ البغوي: لمحلول الإزار.
وروى أبو يعلى، والبزّار، وابن خريمة، والبيهقي، وابن حبان عن زيد بن أسلم- رحمه الله تعالى- قال: رأيت ابن عمر رضي الله تعالى عنهما محلول الإزار، فسألته عن ذلك فقال: رأيت رسول الله ﷺ يصلّي كذلك.
وروى أبو نعيم، وأبو الحسن بن الضّحاك- من طريقه- عن عطاء بن أبي رباح، رحمه الله تعالى قال: قلت لعبد الله بن عمر أشهدت بيعة الرضوان مع رسول الله ﷺ ؟ قال:
نعم، قلت: فما كان عليه؟ قال: قميص من قطن، وجبّة محشوّة، ورداء وسيف، ورأيت النّعمان ابن مقرّن المزني قائما على رأسه، والناس يبايعونه.
وروى أبو الشيخ عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: ما اتخذ رسول الله ﷺ قميصا فيه زرّ.
وروى أيضا عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: كان على رسول الله ﷺ ثوبان غليظان، فقلت يا رسول الله ﷺ : أن ثوبيك هذين خشنان ترشح فيهما فيثقلان عليك.
وروى أبو داود، والترمذي- وصححه- وابن حبّان عن قرّة بن إياس رحمه الله تعالى قال: لما بايعت رسول الله ﷺ أدخلت يدي في جيب قميصه فمسست الخاتم.
تنبيهات
الأول: قال الشيخ في شرع السنن: وهذا الحديث أي حديث الكم إلى الرسغ مخصوص بالقميص الذي كان يلبسه في السفر، وكان يلبس في الحضر قميصا من قطن فوق الكعبين، وكمّاه مع الأصابع، ثم أورد حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما السابق.
الثاني: قال البخاري رحمه الله تعالى في الصحيح: باب جيب القميص عند الصدر وغيره، فأورد فيه حديث الجبّتين في مثل المتصدّق والبخيل، وفيه يقول بإصبعه هكذا في جيبه.
قال الحافظ: الظاهر أنه كان لأنس قميص، وكان في طوقه فتحة إلى صدره بل استدل به ابن بطال رحمه الله تعالى على أن الجيب في ثياب السلف كان عند الصدر قال ابن بطال رحمه الله تعالى، وموضع الدلالة منه أن البخيل إذا أراد أن يخرج يده أمسكت في الموضع
стр. 3117
الذي ضاق عليها، وهو الثدي والتراقي، وذلك في الصدر فقال لأنه لو كان في غيره لم يضطر يداه إلى ثديه وتراقيه.
قال الحافظ رحمه الله تعالى بعد إيراده: وفي حديث قرة بن إياس ما يقتضي أن جيبه كان في صدره لأن في أول الحديث إنه رآه مطلق القميص أي غير مزرور.
الثالث: في بيان غريب ما سبق:
الرّصغ: بضم الراء، وسكون الصاد المهملة، وغين معجمة: لغة في الرسغ، وهو مفصل ما بين الكف والساعد.
الكعب: بكاف فعين مهملة، وآخره باء، معروف، وهو العظم الخارج آخر الساق.
стр. 3118
الباب السادس في لبسه ﷺ الجبة
وفيه نوعان:
الأول: في لبسه ﷺ الجبة الرومية الضيقة الكمين في السفر .
روى ابن سعد عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: رأيت أبا القاسم ﷺ وعليه جبّة شاميّة ضيّقة الكمّين.
وروى ابن ماجه عن عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنه قال: خرج علينا رسول الله ﷺ وعليه جبّة روميّة من صوف ضيّقة الكمّين فصلّى بنا فيها، ليس عليه شيء غيرها.
وروى الإمام أحمد، والشيخان، وابن عساكر عن المغيرة بن شعبة، رضي الله تعالى عنه، أن رسول الله ﷺ غسل وجهه، ثم ذهب يحسر عن ذراعيه، وعليه جبّة شاميّة، وفي لفظ: رومية، ضيقة الكمّين فذهب ليخرج يده من كمها، فضاقت فأخرج يده من أسفلها.
وروى أبو الشيخ عن دحية الكلبي رضي الله تعالى عنه أنه أهدى لرسول الله ﷺ جبّة من الشام.
وروى أبو يعلى- برجال ثقات- عن عمر رضي الله تعالى عنه قال: رأيت رسول الله ﷺ عليه جبّة شاميّة، مفترق خصرها.
الثاني: في لبسه ﷺ الجبة غير الرومية .
روى مسلم والنسائي وابن سعد، عن عبد الله مولى أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنهم قال: أخرجت إلينا أسماء جبة من طيالسة لها لبنة من ديباج كسروانيّ وفي لفظ كسروانيّة وفروجها مكفوفة به، وفي لفظ وفرجاها مكطوفان بالديباج فقالت: هذه جبة رسول الله ﷺ ، كان يلبسها، فلما توفي كانت عند عائشة، فلما توفيت عائشة قبضتها، نحن نغسلها للمريض منا إذا اشتكى، وفي لفظ للمرض، ونستشفي بها.
وروى أبو الحسن بن الضحاك عن أسماء رضي الله تعالى عنها قالت: كان لرسول الله ﷺ جبّة طيالسة مكفوفة بالدّيباج، فكان يلقى فيها العدوّ.
وروى ابن أبي شيبة عن المغيرة بن زياد مولى أسماء قالت: رأيت ابن عمر رضي الله
стр. 3119
تعالى عنهما اشترى عمامة لها علم، فدعا بالجلمين فقصّه، فدخلت على أسماء، فذكرت ذلك لها فقالت: بؤسا لعبد الله، يا جارية هاتي جبّة رسول الله ﷺ فجاءت بجبة مكفوفة الكمّين والجيب والفرج بالدّيباج.
وروى أيضا عن ابن عمر أن أسماء بنت أبي بكر رضي الله تعالى عنها أخرجت جبة مزرّرة بالديباج، فقالت: كان رسول الله ﷺ يلبس هذه إذا لقي العدو.
وروى أبو القاسم البغوي، وابن عساكر، وأبو الحسن بن الضحاك عن طارق بن عبد الله المحاربي رضي الله تعالى عنه قال: رأيت رسول الله ﷺ بسوق ذي المجاز وعليه جبة حمراء.
وروى أبو داود الطّيالسي عن سهل بن سعد رضي الله تعالى عنه قال: توفي رسول الله ﷺ وله جبة صوف في الحياكة.
وروى أبو الشيخ عنه قال: كان لرسول الله ﷺ جبة من صوف أنمار فلبسها، فما أعجب بثوب ما أعجب به، فجعل يمسه بيده ويقول: «انظروا ما أحسنه!»
وفي القوم أعرابي فقال: يا رسول الله هبها لي، فخلعها، فدفعها في يده.
وروى النّسائي، وأبو سعيد بن الأعرابي عن أنس رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ أهدي له أكيدر دومة جبّة من سندس منسوج فيها الذهب، فلبسها رسول الله ﷺ فعجب الناس منها فقال: «أتعجبون من هذه؟ فو الذي نفسي بيده لمناديل سعد ابن معاذ في الجنة أحسن منها» ، وأهداها إلى عمر رضي الله تعالى عنه فقال: يا رسول الله أتكرهها وألبسها، فقال: «يا عمر إنما أرسلت بها لتبيعها» وذلك قبل أن ينهي عن الحرير.
وروى ابن سعد عن علي بن زيد بن جدعان عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال: أهدى ملك الروم إلى رسول الله ﷺ جبّة من سندس فلبسها، فكأني أنظر إلى يديها متدليتين من طولهما، فجعل القوم يقولون: يا رسول الله أنزلت عليك من السماء؟ فقال: «وما تعجبون منها؟ فو الذي نفسي بيده إن منديلا من مناديل سعد بن معاذ في الجنة خير منها» ، ثم بعث بها إلى جعفر بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه فلبسها فقال رسول الله ﷺ : «إني لم أعطكها لتلبسها» ، قال: فما أصنع؟ قال: «ابعث بها إلى أخيك النجاشي» .
وروى ابن قانع عن داود بن داود أن قيصر أهدى لرسول الله ﷺ جبّة من سندس، فاستشار أبا بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما فقالا: يا رسول الله، نرى أن تلبسها، يكبت الله بها عدوّك، ويسر المسلمين، فلبسها، وصعد المنبر فخطب، وكان جميلا يتلألأ وجهه فيها، ثم نزل فخلعها، فلما قدم عليه جعفر وهبها له.
стр. 3120
وروى الطبراني عن أبي سعيد رضي الله تعالى عنه قال: خرج علينا رسول الله ﷺ وعليه جبّة من سندس، فما رأيناه منذ زمان أحمد منه في ذلك اليوم، فقام فنزعها، ثم خرج في برد حبرة فقال: «الحرير لباس أهل الجنة، فمن لبسه في الدنيا لم يلبسه في الآخرة» .
وروى الإمام أحمد- بسند جيد- عن جابر رضي الله تعالى عنه: أن راهبا أهدى لرسول الله ﷺ جبة سندس فلبسها رسول الله ﷺ ، ثم أتى البيت فوضعها، وأحس بوفد، فأمر عمر رضي الله تعالى عنه أن يلبسها لقدوم الوفد فقال: «لا يصلح لنا لباسها في الدنيا، وتصلح لنا في الآخرة» الحديث.
تنبيه: في بيان غريب ما سبق:
الجبة: بجيم مضمومة فموحدة: ثوب معروف واحدة الجباب والجبب.
خصرها: وسطها.
طيالسة: هي نوع من الثياب لها علم.
الديباج: بمهملة مكسورة فمثناة تحتية فموحدة فألف فجيم: معرب وهو السندس.
مكفوفة: أي عمل على جيبها وكميها وفرجها كفاف من حرير وكفّة كل شيء بالضم طرفه وحاشيته.
الجلمان: المقراضان.
стр. 3121
الباب السابع في لبسه ﷺ الحلة
روى أبو داود عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: لقد رأيت على رسول الله ﷺ أحسن ما يكون من الحلل.
ورواه بقي بن مخلد- بلفظ: أحسن ما يكون من اليمنية.
وروى الترمذي- وحسنه- عن جابر بن سمرة رضي الله تعالى عنه قال: رأيت رسول الله ﷺ ، وعليه حلّة حمراء، وتقدم مبسوطا في باب حسنه ﷺ .
وروى البزار وأبو القاسم البغوي عن قدامة الكلابي رضي الله تعالى عنه قال: رأيت عشية عرفة رسول الله ﷺ وعليه حلّة حبرة.
وروى أبو داود عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه أن مالكا ذا يزن أهدى لرسول الله ﷺ حلّة أخذها بثلاثة وثلاثين ناقة فقبلها.
وروى الشيخان عن البراء رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله ﷺ مربوعا، وقد رأيته في حلّة حمراء، ما رأيت شيئا أحسن منه ﷺ .
وروى أبو الشيخ عن عبد الله بن الحارث قال: اشترى رسول الله ﷺ حلّة بسبع وعشرين ناقة فلبسها.
ورواه ابن سعد عن علي بن زيد عن إسحاق بن عبد الله بن الحارث بن نوفل بلفظ:
بسبع وعشرين أوقيّة، ورجاله ثقات إلا عليا وكذلك إسحاق، وعليّ متكلّم فيه.
وروى ابن سعد بسند رجاله ثقات، وهو مرسل، عن ابن سيرين أن النبي ﷺ اشترى حلّة، وإما قال: ثوبا بتسع وعشرين ناقة.
وروى الشيخان عن أبي جحيفة رضي الله تعالى عنه قال: رأيت بلالا رضي الله تعالى عنه جاء بعنزة فركزها، ثم أقام الصلاة، فرأيت رسول الله ﷺ خرج في حلّة حمراء سمراء الحديث.
وروى الزبير بن بكّار عن يزيد بن عياض رحمه الله تعالى قال: أهدى حكيم بن حزام رضي الله تعالى عنه للنبي ﷺ في الهدنة التي كانت بين رسول الله ﷺ وبين قريش حلّة ذي يزن اشتراها بثلاثمائة دينار، فردّها عليه، وقال: «إني لا أقبل هديّة مشرك» ، فباعها حكيم، فأمر رسول الله ﷺ من اشتراها له فلبسها رسول الله ﷺ ،
فلما رآه حكيم قال له:
يحبس الحكّام بالفضل بعد ما ... بدا سابق ذو غرّة وجحول
стр. 3122
وروى مسلم وابن عساكر رضي الله تعالى عنه قال: كان أحب الثياب إلى رسول الله ﷺ أن يلبسها الحبرة.
تنبيهان
الأول: قال ابن القيّم: وغلط من ظن أن الحلّة كانت حمراء بحتا لا يخالطها غيرها، وإنما الحلّة الحمراء بردان يمانيان منسوجان بخطوط حمر مع الأسود كسائر البرود اليمنية، وهي معروفة بهذا الاسم باعتبار ما فيها من الخطوط، وإلا فالأحمر البحت نهى عنه أشد النهي، وقال النووي رحمه الله تعالى: اختلف العلماء، رحمهم الله تعالى، في الثياب المعصفرة وهي المصبوغة بعصفر، فأباحها جميع العلماء من الصحابة والتابعين، ومن بعدهم رضي الله تعالى عنهم، وبه قال الشافعي، وأبو حنيفة، ومالك رحمهم الله تعالى ولكنه قال: غيرها أفضل منها، وجاءت رواية عنه أنه أجاز لباسها في البيوت وأفنية الدور، وكرهه في المحافل والأسواق، وقال جماعة: هو مكروه كراهة تنزيه، وحملوا النهي على هذا لأنه ﷺ لبس حلّة حمراء.
وفي الصحيحين أنه ﷺ صبغ بالصّفرة، وحمل بعضهم النهي على المحرم بالحج والعمرة، وقد أتقن البيهقي رحمه الله تعالى المسألة في معرفة السنن له فقال: نهى الشافعي رضي الله تعالى عنه الرجل عن المزعفر، وأباح له المعصفر، قال الشافعي: وإنما رخّصت في المعصفر لأني لم أجد أحدا يحكي عنه ﷺ النهي عنه، إلا ما
قال على: أنه ﷺ نهاني.
الثاني: في بيان غريب ما سبق:
الحلّة: قال في القاموس: بالضم إزار ورداء برد أو غيره، ولا تكون حلّة إلا من ثوبين، أو ثوب له بطانة.
الحبرة: بكسر الحاء المهملة وفتح الباء الموحدة: ثوب أخضر قال الداودي رحمه الله تعالى، وقال غيره: هي برود يؤتى بها من اليمن مخططة والله أعلم.
стр. 3123
الباب الثامن في لبسه ﷺ
وفيه نوعان:
الأول: في لبسه ﷺ قباء الدّيباج المفرّج- قبل التحريم- ثم تركه له .
روى عن عقبة بن عامر رضي الله تعالى عنه قال: أهدى لرسول الله ﷺ فرّوج حرير فلبسه، فصلى فيه، ثم انصرف فنزعه نزعا شديدا كالكاره له وقال: «لا ينبغي هذا للمتقين» .
وروى مسلم عن جابر رضي الله تعالى عنه قال: لبس رسول الله ﷺ قباء ديباج أهدي له ثم أوشك أن نزعه فأرسل به إلى عمر رضي الله تعالى عنه فقيل: قد أوشك ما نزعته يا رسول الله، فقال: «نهاني عنه جبريل ﵇» ، فجاءه عمر يبكي، فقال: يا رسول الله، كرهت أمرا وأعطيتنيه فما لي؟ فقال: «إني لم أعطكه لتلبسه، إنما أعطيتكه لتبيعه» ، فباعه عمر رضي الله تعالى عنه بألفي درهم.
الثاني: في إعطائه القباء لغيره .
روى النّسائي عن المسور بن مخرمة رضي الله تعالى عنهما قال: قسّم رسول الله ﷺ أقبية، ولم يعط مخرمة شيئا، فقال مخرمة: يا بنيّ انطلق بنا إلى رسول الله ﷺ ، فانطلقت معه فقال: ادخل فادعه لي، فدعوته، فخرج إليه وعليه قباء، فقال: خبّأت هذا لك، قال: فنظر إليه فقال: «رضي مخرمة» .
تنبيه: في بيان غريب ما سبق:
القباء فرّوج: بفاء فراء مشددة فواو وآخره جيم: القباء المفرّج من خلف.
وهذا الحديث أصل في لبس الخلفاء له، وإنما نزعه لكونه كان حريرا، وكان لبسه له قبل تحريم الحرير، فنزعه لمّا حرّم، وقد تقدم
في حديث مسلم إنه ﷺ قال حين نزعها: «نهاني عنه جبريل» .
стр. 3124
الباب التاسع في إزاره وملحفته وكسائه وردائه وبردته وخميصته وشملته
روى الحاكم عن أنس رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ خرج، وهو متكئ على أسامة بن زيد، وعليه ثوب قطريّ قد توشح به، فصلّى بهم.
وروى البخاري عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: خرج رسول الله ﷺ وعليه ملحفة متغطيا بها على منكبيه، وعليه عمامة دهماء.
وروى ابن عدي عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: كان لرسول الله ﷺ ملحفة مصبوغة بورس، كان يلبسها في بيته، ويدور فيها على نسائه، ويصلي فيها.
وروى أيضا عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: كان لرسول الله ﷺ ملحفة مورّسة يدور بها بين نسائه، فربّما نضحت بالماء ليكون أزكى لريحها.
وروى أبو الحسن البلاذري عن بكر بن عبد الله المزني قال: كان لرسول الله ﷺ ملحفة مصبوغة بورس وزعفران أو بزعفران، فإذا كان يوم إحداهن، يعني نساءه ذهب إليها، ورشّ عليها الماء لتوجد رائحتها.
وروى أبو داود عن عكرمة رحمه الله تعالى قال: رأيت ابن عباس رضي الله تعالى عنهما يأتزر فيضع حاشية إزاره من مقدمه على ظهره، ويرفع مؤخّره، قلت: لم تأتزر هذه الإزرة؟ قال: رأيت رسول الله ﷺ يأتزرها.
وروى ابن سعد عن يزيد بن أبي حبيب رحمه الله تعالى أن رسول الله ﷺ كان يرخي الإزار من بين يديه، ويرفعه من وراءه.
وروى أيضا عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله ﷺ أرخى مقدّم إزاره حتى تقع حاشيتاه، ويرفع الإزار مما وراءه.
وروى أيضاً بسند فيه مبهم عنه: قال: رأيت رسول الله ﷺ يأتزر تحت سرّته، وتبدو سرّته، ورأيت عمر رضي الله تعالى عنه يأتزر فوق سرته.
وروى أيضا عن عثمان، رضي الله تعالى عنه، أن رسول الله ﷺ كان يأتزر إلى أنصاف ساقيه.
وروى البزار عن عثمان رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ كان يأتزر على نصف الساق.
وروى الشيخان وابن عساكر من طرق عن أبي برزة رضي الله تعالى عنه قال: أخرجت
стр. 3125
إلينا عائشة رضي الله تعالى عنها إزارا غليظا مما يصنع باليمن، وكساء من هذه التي تدعى الملبّدة فأقسمت لي لقبض النبي ﷺ فيهما.
وروى أبو بكر بن أبي خيثمة عن شهر بن حوشب رحمه الله تعالى قال: جئت أم سلمة أعزّيها بالحسين، رضي الله تعالى عنه، فحدثتنا أم سلمة رضي الله تعالى عنها أن رسول الله ﷺ كان في بيتها فصنعت له فاطمة رضي الله تعالى عنها سخينة وجاءته بها فقال: «انطلقي فادعي ابن عمّك، وابنيك» ، فجاءته بهم، فأكلوا معه من ذلك الطعام، قالت:
فأخذ رسول الله ﷺ فضل كساء لنا خيبريّ كان تحته، ثم رفع رأسه إلى السماء وقال: «اللهم هؤلاء عترتي، وأهل بيتي، اللهم فأذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا» ، فقلت: يا رسول الله وأنا من أهلك؟ قال: «وأنت إلى خير» .
وروى الحارث بن أبي أسامة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: رأيت رسول الله ﷺ يصلي في كساء أبيض في غداة، تارة يتقي بالكساء برد الأرض ليديه ورجليه.
وروى الترمذي عن الأشعث بن سليم قال: سمعت عمتي تحدّثت عن عمّها قال: بينا أن أمشي في المدينة إذا إنسان خلفي يقول: ارفع إزارك، فإنّه أنقى، وأبقى فإذا هو رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله، إنما هي بردة قال: «أما لك فيّ أسوة؟» فنظرت، فإذا إزاره إلى نصف ساقيه.
وروى الحاكم عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنه قال: دخل جرير بن عبد الله البجلي على رسول الله ﷺ وعنده أصحابه، فظل كلّ رجل بمجلسه، فأخذ رسول الله ﷺ رداءه، فألقاه إليه، فتلقّاه بنحره ووجهه فقبّله، ووضعه على عينيه، وقال: أكرمك الله يا رسول الله.
وروى ابن سعد عن داود بن الحصين عن شيخه ابن عبد الأشهل أن رسول الله ﷺ صلّى في مسجد بني الأشهل ملتحفا بكساء، فكان يضع يديه على الكساء يقيه برد الحصى إذا سجد.
وروى الشيخان وابن ماجه عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: كنت مع النبي ﷺ ، وعليه رداء نجرانيّ غليظ الحاشية.
وروى ابن أبي شيبة، والإمام أحمد- برجال ثقات- عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ كان يرى عضلة ساقه من تحت إزاره.
وروى الحارث بن أبي أسامة عن أبي ذرّ الغفاري رضي الله تعالى عنه قال: «أتيت
стр. 3126
رسول الله ﷺ ، وهو في ظلّ الكعبة متوسّدا برداء له» ، الحديث.
وروى ابن عدي عن صفوان بن عسّال رضي الله تعالى عنه قال: أتيت رسول الله ﷺ وهو في المسجد متكئ على رداء له أحمر- الحديث.
وروى الحميدي عن خبّاب، رضي الله تعالى عنه قال: «أتيت رسول الله ﷺ وهو متوسد بردة له في ظلّ الكعبة» ، الحديث.
وروى ابن أبي خيثمة عن سليم بن جابر رضي الله تعالى عنه، قال: أتيت رسول الله ﷺ وهو محتب في بردة له، إنّ هدبها على قدميه.
وروى أبو داود عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: كنت مع رسول الله ﷺ وعلينا شعارنا، وقد ألقينا فوقه كساء، فلما أصبح رسول الله ﷺ أخذ الكساء فلبسه، ثم خرج فصلى الغداة، الحديث.
وروى أبو داود وأبو الشيخ- واللفظ له عن سليم بن جابر رضي الله تعالى عنه، قال:
أتيت رسول الله ﷺ ، وهو جالس في أصحابه، وإذا هو محتب، ببردة قد وقع هدبها على قدميه.
وروى البخاري، وأبو داود، والنّسائي، وأبو بكر الإسماعيلي عن سهل بن سعد رضي الله تعالى عنه قال: جاءت امرأة إلى رسول الله ﷺ ببردة، قال سهل: هل تدرون ما البردة؟ قالوا: نعم، هي الشّملة، منسوج في حاشيتها، قالت: يا رسول الله إنّي نسجت هذه بيدي أكسوكها، فأخذها رسول الله ﷺ محتاجا إليها، فخرج إلينا، وإنها لإزاره، فطلبها رجل من القوم فقال: «يا رسول الله أكسنيها» الحديث.
وروى أبو داود عن جابر رضي الله تعالى عنه قال: رأيت رسول الله ﷺ وهو محتب بشملة، قد رقع هدبها على قدميه.
وروى ابن أبي شيبة والنسائي عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن رسول الله ﷺ لبس بردة سوداء، فقالت عائشة: ما أحسنها عليك يا رسول الله، يشرب بياضك سوادها، ويشرب سوادها بياضك، فبدت منها ريح الصوف فألقاها وكان يحب الريح الطّيّبة.
وروى الإمام مالك رحمه الله تعالى قالت: أهدى أبو جهم بن حذيفة لرسول الله ﷺ خميصة شاميّة لها علم، فشهد فيها الصلاة، فلما انصرف قال: «ردّوا هذه الخميصة إلى أبي جهم، فإني نظرت إلى علمها في الصلاة فكاد يفتنني» [ (١) ] .
стр. 3127
وروى البخاري عنها رضي الله تعالى عنها قالت: صلى رسول الله ﷺ في خميصة لها أعلام، فنظر إلى أعلامها نظرة، فلما سلم قال: «اذهبوا بخميصتي هذه إلى أبي جهم، فإنها ألهتني عن صلاتي، وائتوني بانجبانية أبي جهم» [ (١) ] .
وروى البخاري عن ابن عباس وعائشة رضي الله تعالى عنهما، قالا: لمّا نزل رسول الله ﷺ إلى حذيفة طفق يطرح خميصة له على وجهه فإذا اغتمّ كشفها عن وجهه.
وروى أيضا عن النعمان بن بشير رضي الله تعالى عنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «أنذرتكم النار، حتى أن رجلا لو كان بالسوق لسمعه من مقامي له، حتى وقعت خميصة له كانت على عاتقه» [ (٢) ] .
وروى أبو نعيم وابن عدي وابن الأعرابي من طريق الأحوص بن حكيم عن خالد بن معدان عن عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنه قال: صلى بنا رسول الله ﷺ في شملة أراد أن يتوشّح بها فضاقت، فعقدها في عنقه هكذا وأشار عبادة إلى قفاه ليس عليه غيرها.
وروى أبو الحسن بن الضحاك عن عبد الله بن الغسيل قال: كنت مع رسول الله ﷺ ، فمر العباس رضي الله تعالى عنه فقال: يا عمّ اتبع بنيك، فقال له الهيثم بن عتبة بن أبي لهب: يا عمّ انتظرني حتى أجيئك، فلم يأتهم، فانطلق بستة من بنيه: الفضل، وعبد الله، وعبيد الله، وقثم، وعبد الرحمن، قال: فأدخلهم رسول الله ﷺ وغطّاهم بشملة له سوداء مخطّطة بحمرة ثم قال: «اللهم إن هؤلاء أهل بيتي، وعترتي فاسترهم من النار كما سترتهم بهذه الشّملة» ، فما بقي في البيت مدرة ولا باب إلا أمّن [ (٣) ] .
وروى أبو داود عن جابر بن سليم الهجيمي رضي الله تعالى عنه قال: أتيت رسول الله ﷺ ، وهو محتب بشملة قد وقع هدبها على قدميه.
وروى ابن عساكر عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: كان طول ثوب رسول الله ﷺ أربعة أذرع وشبرا في ذراع وشبر.
وروى عبد الله بن المبارك في الزهد عن عروة بن الزبير رضي الله تعالى عنه أن ثوب رسول الله ﷺ الذي كان يخرج به للوفد- رداؤه ثوب حضرمي طوله أربعة أذرع، وعرضه ذراعان وشبر، وهو عند خلق بطّنوه بثوب يلبسونه يوم الفطر والأضحى.
стр. 3128
وروى أبو الحسن بن الضحاك عن أبي محمد عبد الله بن محمد بن القاسم بن حزم البغويّ رحمه الله تعالى قال: رأيت بمعدموق وهو حصن قرب مدينة صور على الساحل سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة بردة للنبي ﷺ وهي على صبيّ من ولد مبرور الأزدي صاحب رسول الله ﷺ ، وهي ألوان مسمرّة نظيفة، ذكروا أن النجاشي كان أهداها إلى رسول الله ﷺ ، فكساه إياها، وقد تقطع بعضها، وذكروا إن رجلا من الولاة أراد أخذها، فأدخلت في مطمورة تحت الأرض، فتقطعت، وإلا كانت صحيحة، وألوانها بحسنها، ولا ندري من أي شيء هي إن كانت قطنا أو وبرا أو حريرا، وما حقيقة الثوب.
تنبيهان
الأول: قال الإمام سراج الدين بن الملقّن وتلميذه الحافظ كلاهما في شرح البخاري:
ذكر الواقديّ رحمه الله تعالى أن طول رداء رسول الله ﷺ كان ستة أذرع في عرض ثلاثة أذرع، وطول إزاره أربعة أذرع وشبران في ذراع وشبر، كان يلبسها في الجمعة والعيدين، قالا:
ووقع في شرح الأحكام لابن بريدة ذرع الرداء كالذي ذكره الواقدي في ذرع الإزار، قال الحافظ رحمه الله تعالى: والأول أولى انتهى.
وروى ابن سعد عن عروة بن الزبير رضي الله تعالى عنه أن طول رداء النبي ﷺ أربعة أذرع، وعرضه ذراعان وشبر.
وروى ابن عدي عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: كان رسول الله ﷺ يلبس رداء مربعا.
الثاني: في بيان غريب ما سبق:
قطري: بكسر القاف وسكون الطاء وقد تخفف. ومع التخفيف: هو ضرب من البرود فيه حمرة، لها أعلام، فيها بعض الخشونة، وفسره بعضهم بأنه غليظ من قطن.
الملحفة الإزار: بهمزة مكسورة فزاي فألف فراء: الملحفة الملبّدة، عضلة ساقه.
الخميصة: بفتح الخاء والمعجمة، وبالصاد المهملة: ثوب بعلم من خزّ أو صوف.
انبجانية أبي جهم.
الشّملة: بشين معجمة، وميم: كساء أصفر من القطيفة يتشح بها.
стр. 3129
الباب العاشر في سراويله ﷺ
روى الإمام أحمد والأربعة وصححه، والترمذي وابن حبان عن سويد بن قيس رضي الله تعالى عنه قال: جلبت أنا ومخرمة العبداني البزّ من هجر، فأتينا مكة، فجاءنا رسول الله ﷺ ونحن بمنىّ، فساومنا سراويل، فبعناه منه بوزن ثمنه،
قال للذي يزن: «زن وأرجح» [ (١) ] .
وروى النسائي والحاكم وأبو الحسن بن الضحاك عن أبي صفوان مالك بن عميرة الأسدي رضي الله تعالى عنه أنه باع من النبي ﷺ قبل أن يهاجر أو يرحل سراويل، فلما وزن له أرجح له.
وروى أبو يعلى بسند ضعيف وتابع ابن الجوزي رحمه الله تعالى فأورده في الموضوعات ونازعه في ذلك الشيخ، واقتصر الحافظ في الفتح، وغير واحد على تضعيفه عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ اشترى سراويل بأربعة دراهم، فقلت: يا رسول الله إنّك لتلبس السراويل، فقال: «نعم في السفر والحضر، وبالليل والنّهار، فإني أمرت بالسّتر، فلم أجد شيئا أستر منه» .
تنبيهان
الأول: قال ابن القيم في حديث شرائه السراويل: والظاهر أنه اشتراه ليلبسه. قال الحافظ رحمه الله تعالى: ويحتمل أنه اشتراه لغيره، وفيه بعد انتهى.
ويؤيد كلام ابن القيم أن البيهقي في الشعب وابن الجوزي في الوفاء وغيرهما من العلماء رحمهم الله تعالى أوردوا الحديث في باب ما كان رسول الله ﷺ يلبسه.
الثاني: في بيان غريب ما سبق:
البزّ: بموحدة مفتوحة، فزاي مشددة: الثياب، أو متاع البيت من الثياب ونحوها وبائعه البزّاز، وحرفته البزازة.
هجر: بهاء، فجيم، فراء مفتوحة: بلدة باليمن بينه وبين عفر يوم وليلة مذكّر مصروف، وقد يؤنّث ويمنع، والنسبة إليه هجريّ والله تعالى أعلم.
стр. 3130
الباب الحادي عشر في أنواع من ملابسه غير ما تقدم
وفيه أنواع:
الأول: في لبسه الفروة .
روى ابن عساكر عن المغيرة بن شعبة رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله ﷺ يصلّي على الفراء، ويستحبّ أن يصلّى على الفروة المدبوغة [ (١) ] .
الثاني: في لبسه ﷺ الصوف والشعر .
روى الطيالسي عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: كانت الأنبياء ﵈ يركبون الحمر، ويلبسون الصوف، ويحتلبون الشاة.
وروى ابن ماجه عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: لبس رسول الله ﷺ الصوف، واحتذى المخصوف ولبس خشنا.
وروى الطيالسي عن سهل بن سعد رضي الله تعالى عنه قال: توفي رسول الله ﷺ ، وله جبّة صوف في الحياكة.
وروى ابن عدي عن عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنه قال: صلى بنا رسول الله ﷺ الصبح في شملة من صوف يتعقدها هكذا، وأشار يعني إلى قفاه [ (٢) ] .
وروى أبو داود وابن عساكر عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: صنعت للنبي ﷺ بردة سوداء فلبسها، فلما عرق فيها وجد منها ريح الصّوف، فقذفها، وأحسبه قال: وكان يعجبه الريح الطيبة.
وروى ابن ماجه برجال ثقات عن سلمان الفارسي رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ توضأ فقلب جبّة صوف كانت عليه فمسح بها وجهه.
وروى مسلم وأبو داود والترمذي- وليس عنده مرحل- عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن رسول الله ﷺ خر ذات غداة وعليه مرط مرحّل من شعر أسود [ (٣) ] .
стр. 3131
وروى الشيخان عن أبي برزة رحمه الله تعالى قال: دخلت على عائشة، فأخرجت إلينا كساء ملبّدا.
وروى ابن سعد عن الحسن قال: قام رسول الله ﷺ في ليلة باردة فصلّى في مرط امرأة من نسائه، مرط والله- يعني من صوف، ولا كشف ولا لبس.
وروى أيضا عن أبي بردة قال: دخلت على عائشة، فأخرجت إلينا كساء غليظا مما يصنع باليمن، وكساء من هذه البلدة، فأقسمت أن رسول الله ﷺ قبض فيها، وتقدّم حديث سهل بن سعد في جبّته.
الثالث: في لبسه ﷺ النمرة .
وروى الطبراني برجال الصحيح عن عبد الله بن سرجس أن رسول الله ﷺ صلّى يوما وعليه نمرة، فقال لرجل من أصحابه: «اعطني نمرتك، وخذ نمرتي» فقال: يا رسول الله نمرتك أجود من نمرتي قال: «أجل، ولكن فيها خيط أحمر، فخشيت أن أنظر إليها، فتفتنني في صلاتي» .
وروى الطبراني برجال ثقات عن زمعة بن صالح، وأبو نعيم، وابن عساكر عن سهل بن سعد قال: حيكت لرسول الله ﷺ حلّة من أنمار من صوف أسود، وجعل لها ذؤابتان من صوف أبيض، فخرج رسول الله ﷺ إلى المجلس وهي عليه، فضرب على فخذه وقال: «ألا ترون ما أحسن هذه الحلة!» فقال أعرابي: يا رسول الله ألبسني هذه الحلة، وكان رسول الله ﷺ إذا سئل شيئا لم يقل لشيء يسأله لا قال: «نعم» ، فدعا بقطريتين فلبسهما، وأعطى الأعرابي الحلّة، وأمر بمثلها تحاك، فمات رسول الله ﷺ وهي في الحياكة.
الرابع: في لبسه ﷺ البرنس .
روى الطبراني برجال ثقات عن عاصم بن كليب عن أبيه عن خاله قال: أتيت رسول الله ﷺ فوجدتهم يصلّون في البرانس والأكسية، وأيديهم فيها.
الخامس: في لبسه ﷺ القطن والكتان .
روى الطبراني بسند حسن عن ابن عباس قال: خرج علينا رسول الله ﷺ بثوب قطن، وفي يده عنزة وهو متكئ على أسامة بن زيد، ركزها بين يديه ثم صلى إليها.
وروى البزار برجال الصحيح عن أنس قال: خرج رسول الله ﷺ في مرضه الذي مات فيه متوكئا على أسامة بن زيد، مرتديا ثوب قطن، فصلّى بالناس.
стр. 3132
وروى البخاري عن ابن سيرين قال: حدثني من لا أتهم أن رسول الله ﷺ كان يلبس القطن، والكتان، واليمانية زاد أبو الشيخ: وسنة نبينا أحقّ أن تتّبع.
السادس: في لبسه ﷺ الثّوب المرقّع .
روى ابن أبي شيبة في المصنف عن الحسن قال: كان النبي ﷺ يواسي الناس بنفسه، حتى جعل يرقع إزاره بالأدم، وما جمع بين غداء وعشاء ثلاثة أيام حتى قبضه الله تعالى [ (١) ] .
السابع: في لبسه ﷺ الحبرة .
روى البزار عن قدامة الكلابي قال: رأيت رسول الله ﷺ عشية عرفة، وعليه حلّة حبرة.
وروى الإمام أحمد برجال الصحيح عن الحسن أن عمر أراد أن ينهي عن حلل الحبرة لأنه تصبغ بالبول، فقال أبي: ليس ذلك لك، قد لبسهن رسول الله ﷺ ولبسناهن في عهده.
تنبيهات
الأول: قال الهيثمي إن الحسن لم يسمع من عمر، قلت: الحسن هذا هو ابن علي بن أبي طالب، يدل على ذلك فقال له أبي، وقال الهيثمي إن أبي الذي هو بفتح الهمزة قد أتى بضمها وليس كذلك، وقد سمع الحسن من جده.
الثاني: قال في زاد المعاد: كان أغلب لبسه ﷺ ما نسج بالقطن، وربما لبس من الصوف والكتان.
الثالث: في بيان غريب ما سبق:
الريح الطيبة.
النمرة: بفتح النون، وكسر الميم: بردة من صوف يلبسها الأعراب.
العنزة: عصا في قدر نصف الرمح أو أكثر فيها سنان مثل سنان الرمح.
стр. 3133
الباب الثاني عشر في ألوان الثياب التي لبسها ﷺ
وفيه أنواع:
الأول: في لبسه ﷺ الأخضر .
روى البزار والطبراني برجال ثقات عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: كان أحبّ الألوان إلى رسول الله ﷺ الخضرة [ (١) ] .
وروى الثلاثة عن أبي رمثة رضي الله تعالى عنه قال: رأيت رسول الله ﷺ وعليه ثوبان، وفي لفظ بردان أخضران.
وروى بقي بن مخلد عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله ﷺ يعجبه الخضرة [ (٢) ] .
وروى النسائي عن أبي راشد قال: خرج علينا رسول الله ﷺ وعليه ثوبان أخضران.
وروى أبو داود عن يعلى بن أمية قال: رأيت رسول الله ﷺ يطوف بالبيت مضطبعا ببرد أخضر [ (٣) ] .
وروى ابن سعد عن عروة أن رسول الله ﷺ كان له ثوب أخضر يلبسه للوفود.
الثاني: في لبسه ﷺ الأحمر .
وروى مسدّد والحاكم، والبيهقي عنه، وابن سعد، وابن عساكر عن جابر رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ كان يلبس برده الأحمر في العيدين والجمعة [ (٤) ] .
وروى مسدد برجال ثقات عن عامر بن عمرو الذي قال: رأيت رسول الله ﷺ بمنى يخطب على بغلة، وعليه برد أحمر وعليّ أمامه يعبّر عنه ما يقول.
وروى مسدد والإمام أحمد عن الأشعث بن سليمان عن بعض الصحابة رضي الله تعالى عنهم أنه رأى رسول الله ﷺ في سوق ذي المجاز، وعليه أحمران.
وروى ابن أبي شيبة عن أبي رمثة قال: حججت فقدمت المدينة، ولم أكن رأيت
стр. 3134
رسول الله ﷺ فخرج وعليه ثوبان بردان أحمران.
وروى ابن سعد عن شيخ من كنانة رضي الله تعالى عنه قال: رأيت رسول الله ﷺ وعليه بردان أحمران.
وروى وكيع بن الجراح عن طارق بن عبد الله المحاربيّ رضي الله تعالى عنه قال:
رأيت رسول الله ﷺ بسوق ذي المجاز وعليه جبّة حمراء.
الثالث: في لبسه ﷺ البياض، وأمره به .
روى ابن أبي شيبة وأبو يعلى وابن حبان والحاكم بسند صحيح عن طارق بن عبد الله المحاربيّ رضي الله تعالى عنه قال: أقبلنا في ركب من الرّبذة حتى نزلنا قريبا من المدينة، ومعنا ظعينة لنا، فبينما نحن قعود إذ أتانا رسول الله ﷺ وعليه ثوبان أبيضان.
وروى الطبراني، والبزار، برجال ثقات عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ : «عليكم بالثياب البيض، فألبسوها أحياءكم، وكفنوا فيها موتاكم» [ (١) ] .
الرابع: في لبسه ﷺ الأسود .
روى مسلم والترمذي عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: خرج رسول الله ﷺ ذات غداة، وعليه مرط من شعر أسود.
وروى الإمام أحمد وابن أبي شيبة ومسلم والأربعة عن جابر، وابن أبي شيبة عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما وأبو بكر بن أبي حارث عن أنس رضي الله تعالى عنهم، أن رسول الله ﷺ دخل يوم الفتح مكة، وعليه عمامة سوداء.
وروى مسلم وأبو داود والترمذي في الشمائل، والنسائي وابن ماجة عن جعفر بن عمرو ابن حريث عن أبيه أن النبي ﷺ خطب الناس وعليه عمامة سوداء.
وروى ابن سعد وابن أبي شيبة عن الحسن قال: كانت عمامة رسول الله ﷺ سوداء.
وروى ابن سعد عمّن سمع الحسن يقول: كانت راية رسول الله ﷺ سوداء تسمّى العقاب، وعمامته سوداء [ (٢) ] .
وروى ابن عدي عن جابر قال: كان للنبي ﷺ عمامة سوداء يلبسها في العيدين، ويرخيها خلفه.
стр. 3135
وروى أيضا عن أنس أنه رأى رسول الله ﷺ يعتم بعمامة سوداء.
وروى الإمام أحمد وأبو داود والنسائي عن عبد الله بن زيد المازنيّ أن رسول الله ﷺ استسقى وعليه خميصة سوداء، فأراد أن يأخذ بأسفلها فيجعله أعلاها فقلبها عليه، الأيمن على الأيسر، والأيسر على الأيمن.
الخامس: في لبسه ﷺ البرود الحمر .
روى أبو داود عن هلال بن عامر عن أبيه رضي الله تعالى عنه قال: رأيت رسول الله ﷺ يخطب على بغلة وعليه برد أحمر، وعلي رضي الله تعالى عنه أمامه يعبّر عنه.
وروى ابن سعد عن محمد بن هلال قال رأيت على هشام، يعني ابن عبد الملك، برد النبي ﷺ من جبرة له حاشيتان.
وروى أيضاً بسند صحيح عن أبي جحيفة قال: أتيت النبي ﷺ ، وهو في قبّة له حمراء، وعليه حلّة حمراء فكأني أنظر إلى بريق ساقيه.
السادس: في لبسه ﷺ المصبوغ بالزّعفران والورس .
وروى الطبراني وأبو يعلى في مسنده عبد الله بن مصعب اليزيدي عن عبد الله بن جعفر رضي الله تعالى عنهما قال: رأيت رسول الله ﷺ وعليه ثوبان مصبوغان بالزّعفران، رداء وعمامته.
وروى محمد بن سعد والطبراني وابن حبان في الثقات قال: حدثنا عبد الله بن جابر بطرسوس حدثنا محمد بن يزيد، حدثنا ابن أبي فديك حدثنا زكريا بن إبراهيم بن عبد الله بن مطيع عن وكيع بن أبي عبيدة بن عبد الله بن زمعة عن أبيه عن أمه عن أم سلمة رضي الله تعالى عنها قالت: ربّما صبغ لرسول الله ﷺ قميصه ورداءه وإزاره بزعفران أو ورس، ثم يخرج فيها.
وروى ابن سعد عن هشام بن سعيد عن يحيى بن عبد الله بن مالك قال: كان رسول الله ﷺ يصبغ ثيابه بالزعفران قميصه ورداءه وعمامته.
وروى أيضا عن هاشم بن القاسم قال: حدثنا عاصم بن عمر عن عمر بن محمد عن زيد ابن أسلم رحمه الله تعالى قال: كان رسول الله ﷺ يصبغ ثيابه كلها بالزعفران حتى العمامة.
وروى ابن وهب في موطّئه عن يحيى بن عبد الله بن مالك الدّاري قال: كان رسول الله ﷺ يبعث بقميصه وعمامته إلى بعض أزواجه فيصبغ له بالزعفران، وكان يحبّ الزّعفران.
стр. 3136
وروى النسائي عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: كان رسول الله ﷺ يرسل بثيابه قميصه ورداءه وإزاره إلى بعض أهله، وأحبّهم إليه الذي يصبغها بالزّعفران.
وروى الترمذي والنّسائي عن قيلة بنت مخرمة رضي الله تعالى عنها قالت: قدمنا على رسول الله ﷺ ، وهو قاعد القرفصاء، وعليه أسمال مليّتين كانتا بزعفران، وقد نقصا.
وروى الطبراني من طريق نوفل بن إسماعيل عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: كانت لرسول الله ﷺ ملحفة مصبوغة بالورس والزّعفران، يدور بها على نسائه، فإن كانت ليلة هذه رشها بالماء، وإن كانت ليلة هذه رشها بالماء.
وروى أيضاً بسند ضعيف عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: كانت لرسول الله ﷺ ملحفة مصبوغة بورس، فكان يلبسها في بيته، ويدور فيها على نسائه، ويصلّي فيها.
وروى ابن سعد عن قيس بن سعد بن عبادة رضي الله تعالى عنه قال: أتانا رسول الله ﷺ فوضعنا له غسلا فاغتسل، ثم أتيناه بملحفة ورسيّة، فاشتمل بها، فكأني أنظر إلى أثر الورس على عكنة.
وروى أيضا عن بكر بن عبد الله المزني رضي الله تعالى عنه قال: كانت لرسول الله ﷺ ملحفة مورّسة، فإذا دار على نسائه رشّها بالماء.
وروى أيضاً بسند ضعيف عن إسماعيل بن أمية قال: رأيت ملحفة رسول الله ﷺ مصبوغة بورس.
وروى أيضاً بسند جيّد عن إسماعيل بن عبد الله بن جعفر عن أبيه قال: رأيت رسول الله ﷺ وعليه رداء وعمامة مصبوغين بالعسير، قال مصعب: والعسير عندنا الزعفران.
تنبيه: في بيان غريب ما سبق:
الظعينة.
الورس.
أسمال مليّتين.
الغسل.
العكن.
стр. 3137
الباب الثالث عشر فيما كرهه ﷺ من الألوان والملابس
روى الإمام أحمد عن رافع بن خديج رضي الله تعالى عنه قال: إن رسول الله ﷺ رأى الحمرة قد ظهرت فكرهها.
وروى أيضا وأبو داود عنه أيضاً قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ فرأى على رواحلنا وعلى إبلنا أكسية فيها خيوط عهن حمر، فقال: «إن هذه الحمرة قد علتكم» ،
فقمنا سراعا لقول رسول الله ﷺ حتى نفرت إبلنا، فأخذنا الأكسية فنزعناها عنها.
وروى الإمام أحمد وأبو داود عن أنس رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ رأى على رجل صفرة فكرهها الحديث، وتقدم في باب حيائه ﷺ .
وروى الطبراني من طريقين في أحدهما يعقوب بن خالد بن نجيح البكريّ العبدي، وفي الآخر بكر بن محمد يرويان عن سعيد بن قتادة بنحو رجالهما عن عمران بن حصين رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله ﷺ : «إياكم والحمرة فإنّها أحبّ الزينة إلى الشيطان» .
وروى أبو الحسن بن الضحاك عن وكيع عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله ﷺ يكره الحمرة، ويحبّ الخضرة،
قال وكيع: وحدثني مبارك عن الحسن رحمه الله تعالى قال: قال رسول الله ﷺ : «الحمرة من زينة الشيطان، والشيطان يحبّ الحمرة» [ (١) ] .
وروى الإمام أحمد وابن أبي عمر عن رجال ثقات عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله ﷺ يتبع الحرير من الثوب فينزعه.
وروى الإمام أحمد برجال ثقات، وأبو يعلى والبزار والحاكم، وصححه عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: كنا عند رسول الله ﷺ فجاءه رجل من أهل البادية عليه جبّة من سيجان مزرورة بالدّيباج، فقام على رأس رسول الله ﷺ فقال: إنّ صاحبكم هذا يريد أن يرفع كلّ راع ابن راع، ويضع كلّ فارس ابن فارس، قال: فأخذ رسول الله ﷺ بمجامع جبته وقال: «اجلس فإني أرى عليك ثياب من يعقل، ما بعث الله تعالى نبيا قبلي إلا وقد رعى» ، قيل: وأنت يا رسول الله؟ قال: «نعم، على قراريط، وأنصاف قراريط» - الحديث [ (٢) ] .
стр. 3138
الباب الرابع عشر في خفيه ونعليه
وفيه نوعان:
الأول: في خفيه .
روى الطبراني من طريق يحيى بن الضّريس عن عنبسة بن سيد عن الشّعبي غير عنبسة ابن سعيد بنحو رجاله وبقية رجال ثقات عن دحية رضي الله تعالى عنه قال: أهديت لرسول الله ﷺ جبّة صوف وخفّين، فلبسهما حتى تخرّقا، ولم يسأل أذكيّان هما أم لا.
وروى ابن أبي شيبة، والحارث بن أبي أسامة، والدّارقطني في الأفراد، والإمام أحمد وأبو داود والترمذي- وحسنه- وابن سعد وأبو الشيخ عن عبد الله بن بريدة بن الحصيب عن أبيه أن النّجاشيّ أهدى لرسول الله ﷺ خفّين أسودين ساذجين فلبسهما، ومسح عليهما.
وروى الترمذي عن المغيرة بن شعبة رضي الله تعالى عنه قال: أهدى دحية بن خليفة الكلبيّ لرسول الله ﷺ خفّين فلبسهما حتى تخرقا، لا يدري النبي ﷺ أذكيان هما أم لا.
وروى أبو داود عن المغيرة بن شعبة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ توضأ ومسح على الجوربين والنّعلين.
وروى الطبراني بسند جيد- وصححه- والهيثمي عن أبي أمامة رضي الله تعالى عنه قال: دعا رسول الله ﷺ بخفّين يلبسهما، فلبس إحداهما ثم جاء غراب فاحتمل الأخرى فرمى بها، فخرجت منها حية،
فقال رسول الله ﷺ : «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يلبسنّ خفيه حتى ينفضهما» [ (١) ] .
وروى الشيخان عن جرير رضي الله تعالى عنه أنه رأى رسول الله ﷺ توضأ ومسح على خفيه.
الثاني: في نعليه .
روى ابن عساكر وأبو الحسن بن الضحاك عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: كان لنعل رسول الله ﷺ قبالان.
وروى أيضا عن همام قال: نظر هشام بن عروة إلى نعل الصّلت بن دينار ولهما قبالان، قال هشام رحمه الله تعالى: عندنا نعل رسول الله ﷺ معقّبة، مخصرة ملسّنة.
стр. 3139
وروى أيضا عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: كان لنعل رسول الله ﷺ قبالان.
وروى الطبراني- وحسن الحافظ ابن الحسن بن الهيثمي إسناده- عن علي رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله ﷺ إذا انقطع شسع نعله مشى في نعل واحدة، والأخرى في يده، حتى يجد شسعا.
وروى محمد بن يحيى بن أبي عمر عن القاسم قال: كان عبد الله رضي الله تعالى عنه يقوم إذا جلس رسول الله ﷺ ينزع نعليه من رجليه، ويدخلهما في ذراعيه، فإذا قام ألبسه إياهما، فيتمشى بالعصا أمامه، حتى يدخله الحجرة.
وروى مسدد عن معتمر عن أبيه قال: حدثني رجل قال: رأيت نعل رسول الله ﷺ معقّبة لها قبالان.
وروى الحارث بن أبي أسامة عن أبي عمر زياد قال: دخلنا على شيخ يقال له مهاجر، وعليّ نعل له قبالان قال: وكنت قد تركته لشدّته فقال: ما هذا؟ فقلت: أردت تركه لشدته، قال: لا تتركه، فإن نعل رسول الله ﷺ كانت هكذا.
وروى أيضا عن ابن عون رحمه الله تعالى قال: أتيت حذّاء بالمدينة قلت: أحذّ نعلي، فقال: إن شئت حذوتها هكذا، وإن شئت حذوتها كما رأيت نعل رسول الله ﷺ ، فقلت:
وأنيّ رأيت نعل رسول الله ﷺ ؟ قال: رأيتها في بيت فاطمة، قال: حسبة؟ قال: في بيت فاطمة بنت عبد الله بن العباس، قال: أحذّهما كما رأيت نعل رسول الله ﷺ ، قال: فحذاها لها قبالان.
وروى النّسائي، وأبو نعيم عن عمرو بن حريث رضي الله تعالى عنه قال: رأيت رسول الله ﷺ يصلي في نعلين مخصوفتين.
وروى البخاري عن عيسى بن طهمان قال: أخرج إلينا أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه نعلين جرداوين لهما قبالان، قال: هذه نعل رسول الله ﷺ .
وروى أبو سعيد بن الأعرابي عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما قال: كان رسول الله ﷺ يصلي حافيا، ومنتعلا [ (١) ] .
وروى الترمذي رحمه الله تعالى في الشمائل، وابن ماجة بسند قوي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: كان لنعلي رسول الله ﷺ قبالان مثنّى شراكهما.
وروى الإمام أحمد رحمه الله تعالى عن مطرف بن الشّخّير قال: قال أعرابي لنا: رأيت نعلي نبيكم رسول الله ﷺ مخصوفة.
стр. 3140
وروى ابن سعد رحمه الله تعالى عن جابر أن محمد بن علي رضي الله تعالى عنهما أخرج نعلي رسول الله ﷺ ، فأراني معقّبة مثل الحضرمية، لها قبالان.
وروى ابن ماجه عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال: احتذى رسول الله ﷺ المخصوف.
وروى الطبراني برجال ثقات، والبزار عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: لنعل رسول الله ﷺ قبالان، ولنعل أبي بكر رضي الله تعالى عنه قبالان، ولنعل عمر رضي الله تعالى عنه قبالان، وأول من عقد عقدة واحدة عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه.
وروى الطبراني رحمه الله تعالى عن ضباعة بنت الزبير رضي الله تعالى عنها قالت:
كان لرسول الله ﷺ نعل، لها خنصران.
وروى الإمام مالك والبخاري رحمه الله تعالى عليهما عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: رأيت رسول الله ﷺ يلبس النعال السّبتية التي ليس لها شعر، ويتوضأ فيها.
وروى البخاري والنّسائي والإمام مالك رحمهم الله تعالى عن عبيد بن جريج رحمه الله تعالى أنه قال لعبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما: يا أبا عبد الرحمن، رأيتك تلبس النعال السّبتية، قال: رأيت رسول الله ﷺ يلبس النعال السّبتية التي ليس بها شعر، ويتوضأ فيها، وأنا أحب أن ألبسها.
وروى ابن أبي خيثمة عن أوس بن أوس الثقفي رضي الله تعالى عنه قال: قمت عند رسول الله ﷺ نصف شهر فرأيته يصلي، وعليه نعلان متقابلتان.
وروى النّسائي رحمه الله تعالى عن عمرو بن أوس رضي الله تعالى عنه قال: كان لنعل رسول الله ﷺ قبالان، ولنعل أبي بكر رضي الله تعالى عنه قبالان، ولنعل عمر رضي الله تعالى عنه قبالان.
وروى الطبراني رحمه الله تعالى عن أبي أمامة رضي الله تعالى عنه قال: حمل رسول الله ﷺ نعله بالسّبّابة من أصبعه اليسرى.
وروى ابن شاذان عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال: كان نعل رسول الله ﷺ بزمامين، وأول من شسّع عثمان رضي الله تعالى عنه.
وروى أبو الحسن بن الضحاك رحمه الله تعالى عن عبد الله بن الحارث رضي الله تعالى عنه قال: كانت نعل رسول الله ﷺ لها زمامان شراكها مثنّى.
وروى الحارث بن أبي أسامة رحمه الله تعالى عن حميد رحمه الله تعالى عليه قال:
стр. 3141
حدثني من سمع الأعرابي يقول: رأيت لرسول الله ﷺ نعلين من بقر.
وروى أبو الحسن بن الضحاك رحمه الله تعالى عن إسماعيل بن أمية رضي الله تعالى عنه قال: كانت نعل رسول الله ﷺ مخصّرة معقّبة، لها قبالان، سبتيّة.
وروى ابن عدي رحمه الله تعالى عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: كانت نعل رسول الله ﷺ مقابلتين، وقال مرة أخرى: مقابلين، قال ابن بكير رحمه الله تعالى: يعني بزمامين [ (١) ] .
وروى الإمام أحمد رضي الله تعالى عنه- برجال الصحيح- عن يزيد بن الشخير رضي الله تعالى عنه عن الأعرابي رضي الله تعالى عنه أن نعل رسول الله ﷺ كانت مخصوفة.
وروى أبو الشيخ رحمه الله تعالى عن أبي ذر رضي الله تعالى عنه، قال: رأيت رسول الله ﷺ يصلي في نعلين مخصوفتين من جلود البقر.
وروى أيضا عن ثابت بن يزيد عن التّيمي رضي الله تعالى عنه قال: أخبرني من أبصر نعلي رسول الله ﷺ ، لهما قبالان معقّبين.
وروى الإمام أحمد في الزهد وأبو القاسم بن عساكر رحمهم الله تعالى عن زياد بن سعيد رضي الله تعالى عنه قال: كان النبي ﷺ يكره أن يطلع من نعله شيء عند قدومه [ (٢) ] .
وروى أبو الشيخ رحمه الله تعالى عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، قال: كان رسول الله ﷺ إذا لبس نعليه بدأ باليمين، وإذا خلع خلع اليسرى [ (٣) ] .
وروى ابن سعد رحمه الله تعالى قال: أخبرنا عتّاب بن زياد عن عبد الله بن المبارك قال: أخبرنا مالك بن أنس رضي الله تعالى عنهم عن النّضر رضي الله تعالى عنه قال: انقطع شراك نعل رسول الله ﷺ فوصله بشيء جديد، فجعل ينظر إليه، فلما قضى صلاته قال لهم:
«انزعوا هذا، واجعلوا الأول مكانه» ، قيل: كيف يا رسول الله ﷺ ؟ قال: «إني كنت أنظر إليه، وأنا أصلي» .
وروى أيضا عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: كان رسول الله ﷺ ينتعل قائما، وقاعدا.
стр. 3142
وروى أيضا قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا يونس بن أبي إسحاق حدثنا المنهال بن عمرو رحمه الله تعالى قال: كان أنس رضي الله تعالى عنه صاحب نعل رسول الله ﷺ وإداوته.
تنبيهات
الأول: ورد مشيه ﷺ في نعل واحدة، وقد ورد أيضا النهي عن المشي في نعل واحدة فيحتمل أن يقال: إنما فعله بيانا للجواز، والضرورة.
قال ابن عبد البر رحمه الله تعالى في التمهيد: ربما انقطع شسع رسول الله ﷺ فيتمشى في النعل الواحدة حتى يصلح.
الثاني: ورد أن طول نعله ﷺ كان شبرا، وأصبعين، وعرضه أو عرضها: مما يلي الكعبين سبع أصابع، وبطن القدم خمسة، وفوقها ستة، ورأسها محدد، وعرض ما بين القبالين أصبعان.
قال الحافظ الكبير زيد الدين العراقي رحمه الله تعالى في ألفية السيرة الشريفة النبوية ﷺ وشرّف وكرّم:
ونعله الكريمة المصونة ... طوبى لمن مسّ بها جبينه
لها قبالان بسير وهما ... سبتيّان سبقوا شعرهما
وطولها شبر وأصبعان ... وعرضها مما يلي الكعبان
سبع أصابع وبطن القدم ... خمس وفوق ذا ستّ فاعلم
ورأسها محدّد وعرض ما ... بين القبالين أصبعان ضبطهما
وهذه مثال تلك النّعل ... وذرعها أكرم بها من نعل
الثالث: في بيان غريب ما سبق:
الخف: معروف.
النعل: معروف.
القبال: بكسر القاف، وتخفيف الموحدة، وآخره لام، وهو السير الذي يعتقل فيه الشسع الذي يكون بين الأصابع الوسطى والتي تليها.
والشّراك: بكسر الشين المعجمة، فراء: هو أحد السيور التي تكون في النعل على ظهر القدم، والمراد أن لكل فردة قبالين، بدليل ما روى الطبراني برجال ثقات عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه فيما تقدم قال: كان لنعل رسول الله ﷺ قبالان، ولنعل أبي بكر
стр. 3143
رضي الله تعالى عنه قبالان، ولنعل عمر رضي الله تعالى عنه قبالان، وأول من عقد عقدة واحدة عثمان رضي الله تعالى عنه، والنعل الأجود الذي ليس عليه شعر انتهى.
الجورب: بجيم مفتوحة، فواو ساكنة، فراء، فموحدة: ما كان علي شكل الخف.
المعقّبة: التي لها عقب.
المخصرة: بميم مكسورة، فمعجمة ساكنة، فمهملة، فراء: ما يتوكأ عليه كالعصا.
الشسع.
الحضرمية.
السّبتية: بكسر المهملة، وسكون الموحدة، بعدها مثناة: جلود البقر المدبوغة بالقرظ، تتخذ منها النعال، سميت بذلك لأن شعرها قد سبت عنها أي حلق وأزيل، وقيل لأنها انسبتت بالدباغ أي لانت، والله تعالى أعلم.
стр. 3144
جماع أبواب سيرته ﷺ في خاتمه الذي في يده
الباب الأول في أمر الله ﵎ له باتخاذ الخاتم- إن صح الخير- وسبب اتخاذه
روى الطبراني، والخطيب من طريق عمرو بن هارون- وهو ضعيف- عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ : «أمرت باتخاذ الخاتم والنعلين» [ (١) ] .
وروى ابن عدي عن أحمد بن محمد بن عبد الكريم، أبي عن حاتم الرازي، عن عبيد ابن أحمد السّكّري، عن خالد بن مجدوع أبي روح عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: سحر النبي ﷺ فأتاه جبريل ﵇ بخاتم، فلبسه في يمينه، وقال: لا تخف شيئا ما دام في يمينك.
وروى البخاري وغيره عن أنس رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ أراد أن يكتب إلى كسرى أو قيصر، فقيل له: إنهم لا يقبلون كتابا إلا مختوما، فاتخذ خاتما- الحديث.
وروى أبو مسلم الكجّي عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة، عن أنس رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ أراد أن يكتب إلى الأعاجم فقيل له: إنهم لا يقبلون كتابا إلا بخاتم، فاتخذ رسول الله ﷺ خاتما من فضة نقشه: «محمد رسول الله» ، كأني أنظر إلى بصيصه.
وروى البخاري وأبو القاسم البغوي، من شعبة عن قتادة عن أنس رضي الله تعالى عنهم قال: لما أراد رسول الله ﷺ أن يكتب إلى الروم قيل: إنهم لا يقرؤون كتابا إلا أن يكون مختوما، فاتخذ خاتما من فضة فكأني أنظر إلى بياضه في يده.
تنبيه:
اختلف العلماء رحمهم الله تعالى في لبس الخاتم في الجملة، فأباحه كثيرون من غير كراهة، وبعضهم كرهه.
стр. 3145
الباب الثاني في لبسه ﷺ خاتم الذهب، ثم تركه له، وتحريمه لبسه
روى ابن سعد والأئمة إلا الإمام الشافعي، والدّارقطني، وابن عساكر عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: اتخذ رسول الله ﷺ خاتما من ذهب، فلبسه ثلاثة أيام، فكان يجعل فصه في باطن كفه إذا لبسه في يده اليمنى، فصنع الناس خواتيم من ذهب،
فجلس رسول الله ﷺ على المنبر فنزعه، وقال: «كنت ألبس هذا الخاتم، وأجعل فصه في باطن كفي، فرمى به، وقال: والله لا ألبسه أبدا» ،
ونبذ رسول الله ﷺ الخاتم، فنبذ الناس خواتيمهم، زاد النّسائي: ولبسه ثلاثة أيام [ (١) ] .
ورواه البزّار وأبو مسلم الكجّي والطبراني بلفظ جيد بلفظ: اتخذ رسول الله ﷺ خاتما من ذهب ثلاثة أيام، فلما رأى أصحابه فشت عليهم خواتيم الذهب رمى به، فلم يدر ما فعل، فاتخذ خاتما من فضة، وأمر أن ينقش فيه «محمد رسول الله» ، فكان في يد النبي ﷺ حتى مات، وفي يد أبي بكر رضي الله تعالى عنه حتى مات، وفي يد عمر رضي الله تعالى عنه حتى مات، وفي يد عثمان رضي الله تعالى عنه سنتين من عمله، فلما كثرت عليه الكتب دفعه إلى رجل من الأنصار، فكان يختم به، فخرج الأنصاري إلى قليب لعثمان فسقط منه، فلم يوجد، فأمر بخاتم مثله، ونقش عليه «محمد رسول الله» ﷺ انتهى.
стр. 3146
الباب الثالث في أيّ يد كان رسول الله ﷺ يتختم ؟
فورد تختمه في يمينه من حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما عند البخاري، وأنس عند مسلم، وابن عباس وعبد الله بن جعفر عند الترمذي، وجابر عنده في الشمائل، وعلي عند أبي داود والنّسائي، وعائشة عند البزّار، وأبي أمامة عند الطبراني، وأبي هريرة عند الدّارقطني في الغرائب، فهؤلاء تسعة من الصحابة.
روى أبو داود والنسائي عن علي رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ كان يتختم في يمينه، وفي رواية كأني أنظر إلى بياض خاتم النبي ﷺ في أصبعه اليسرى الخنصر [ (١) ] .
وروى الإمام أحمد والترمذي عن أبي رافع مولى رسول الله ﷺ أن عبد الله بن جعفر كان يتختم في يمينه.
وروى أبو بكر بن أبي شيبة عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن عبد الله بن جعفر رضي الله تعالى عنهما قال: رأيت خاتم رسول الله ﷺ في يمينه.
وروى أبو سعيد بن الأعرابي عن أنس رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ كان يتختم في يمينه.
وروى ابن عدي عن الحسين بن علي عن معمر بن سهل عن سلمة بن عثمان عن سليمان بن محمد بن عبد الله بن عطاء عن نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهم أن رسول الله ﷺ كان يتختم في يمينه، ثم حوله في يساره.
وروى الحارث بن أبي أسامة عن جابر رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله ﷺ يلبس خاتمه في كفه اليمنى [ (٢) ] .
وروى إسحاق عن عقيل بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه أنه تختم في يمينه، وقال تختم رسول الله ﷺ في يمينه.
وروى الطبراني برجال الصحيح عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله ﷺ كان يتختم في يمينه.
стр. 3147
وروى مسلم وأبو ذر الهروي عن أنس رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ لبس خاتم فضة في يمينه [ (١) ] .
وروى الدّارقطني في غرائبه عن مالك عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: لم يزل رسول الله ﷺ يتختم في يمينه حتى قبض.
وورد التختم في اليسار من حديث أنس عند مسلم، وابن عمر عند أبي داود، وأبي سعيد عند ابن سعد.
وروى عبد بن حميد- بسند صحيح- عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: هكذا كان خاتم رسول الله ﷺ وأشار بيساره، ووضع إبهامه على ظهر خنصره.
وروى أبو داود عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله ﷺ كان يتختم في يساره [ (٢) ] .
وروى النسائي وابن عدي عن ثابت رضي الله تعالى عنه أنهم سألوا أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه خاتم رسول الله ﷺ قال: كأني أنظر إلى وبيص حلقة من فضة، وروى:
في أصبعه اليسرى الخنصر، وعند ابن عدي: ورفع أنس يده اليسرى.
وروى ابن عدي عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله ﷺ اتخذ خاتما من فضة فصّه منه، وكان يلبسه في خنصره اليسرى، ويجعل فصه مما يلي كفه.
تنبيه:
قال الحافظ: وردت رواية ضعيفة أنه كان تختم أولا في اليمين، ثم حوله إلى اليسار.
رواه ابن عدي من حديث ابن عمر، واعتمد عليها البغوي في شرح السنة، فجمع بين الأحاديث المختلفة بأنه تختم أولا في يمينه، ثم تختم في شماله، وكان ذلك آخر الأمرين، وقال ابن أبي حاتم: رسالة أبي زرعة عن اختلاف الأحاديث في ذلك فقال: لا يثبت هذا، ولكن يمينه أكثر.
وقال البيهقي في الأدب: يجمع بين الأحاديث بأن الذي لبسه في يمينه هو خاتم الذهب، كما صرح به في حديث ابن عمر، والذي لبسه في يساره هو خاتم الفضة، وجمع غيره: بأنه لبس الخاتم أولا في يمينه، ثم حوله إلى يساره، وفي المسألة عند الشافعية اختلاف، والأصح اليمين، قال الحافظ: ويظهر لي أن ذلك يختلف باختلاف الفعل، فإن كان اللبس
стр. 3148
للتّزيّن فاليمين أفضل، وإن كان للختم فاليسار أولى، لأنه يكون كالمودع فيها، ويحصل تناوله باليمين، وكذا وضعه فيها، ويترجح الختم في اليمين مطلقا لأن اليسار آلة الاستنجاء، فيصان الخاتم إذا كان في اليمين عن أن تصيبه النجاسة، ويترّجح الختم باليسار بما أشرت إليه من التناول، ونقل النووي وغيره الإجماع على الجواز، ثم قال: ولا كراهة عند الشافعية، وإنما الاختلاف في الأفضل، والله تعالى أعلم.
стр. 3149
الباب الرابع فيما روي إلى أي جهة ﷺ كان يجعل فص خاتمه
روى مسلم وأبو بكر الإسماعيلي عن أنس رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ لبس خاتم فضة في يمينه، فيه فص حبشيّ، كان يجعل فصه في بطن كفه.
وروى ابن عدي عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله ﷺ اتخذ خاتما من فضة، فصه منه، وكان يلبسه في خنصره اليسرى، ويجعل فصه مما يلي كفه.
وروى ابن أبي شيبة عن أيوب بن موسى عن نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: اتخذ رسول الله ﷺ خاتما من ذهب، ثم ألقاه، فاتخذ خاتما من ورق،
ونقش على فصه «محمد رسول الله» وقال: «لا ينقش أحد على نقش خاتمي هذا» ،
فكان إذا لبسه جعل فصه مما يلي بطن كفه، وقد ورد جعله مما يلي ظهر كفه، قال شيخنا ﵀ في شرح السنن: قال العلماء رحمهم الله تعالى: جعله ﷺ فص الخاتم في بطن كفه أصح وأكثر.
стр. 3150
الباب الخامس فيما قيل إن رسول الله ﷺ إنما لبس الخاتم يوماً واحداً، ثم تركه
روى البخاري ومسلم من طريق زياد بن سعد، وأبو داود، والنسائي، من طريق إبراهيم ابن سعد، عن أنس رضي الله تعالى عنه أنه رأى في يد رسول الله ﷺ خاتما من ورق يوما واحدا، فصنع الناس، فلبسوا، وطرح رسول الله ﷺ ، وطرح الناس، وقال رواه عن الزهري زياد ابن سعد، وشعيب، وابن مسافر، كلهم قال: من ورق.
وقال غير أبي داود، وكذلك قال الليث، وعقيل، ومحمد بن أبي عتيق، وموسى بن عقبة، وابن شهاب مثل ما تقدم.
وقال ابن لهيعة عن عقيل عن ابن شهاب خاتما من ذهب، ولم يتابع عليه، قال أبو الحسن بن الضحاك: والصواب ما روته الجماعة، قلت: وقد تقدم في الباب الثاني من هذا الجمّاع أن الحافظ ذكر عن هذا الحديث أجوبة فانظره.
وروى النسائي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله ﷺ اتخذ خاتما فلبسه، ثم قال: «شغلني عنكم اليوم، إليه نظرة، وإليكم نظرة» ، ثم ألقاه [ (١) ] .
الباب السادس في آداب تتعلق بالخاتم
روى الأربعة وابن حبان، والحاكم عن أنس رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ كان إذا دخل الخلاء وضع خاتمه [ (٢) ] .
стр. 3151
جماع أبواب سيرته ﷺ في سيرته وخصال الفطرة
الباب الأول في خاتمه ﷺ
وفيه أنواع غير ما تقدم:
الأول: الفضة .
روى الإمام أحمد والشيخان وابن سعد والبرقاني عن أنس رضي الله تعالى عنه قال:
كتب رسول الله ﷺ إلى قيصر، أو إلى الروم، ولم يختمه، فقيل له: إن كتابك لا يقرأ إلا أن يكون مختوما، فاتخذ خاتما من فضة فنقشه، ونقش «محمد رسول الله» فكأني أنظر إلى بياضه في يد رسول الله ﷺ [ (١) ] .
وروى ابن سعد عنه قال: اصطنع رسول الله ﷺ خاتمه كله من فضة، وقال: «لا يصنع أحد على صنعته» [ (٢) ] .
وروى الإمام أحمد والبخاري [ (٣) ] وابن سعد عنه قال: كان خاتم رسول الله ﷺ من فضة منه، زاد ابن سعد: قال زهير: فسألت حميدا عن الفص كيف هو؟ فأخبرني أنه لا يدري كيف هو؟.
وروى ابن سعد عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: اتخذ رسول الله ﷺ خاتما من فضة نقش فيه محمد رسول الله، فجعل فصه في بطن كفه [ (٤) ] .
وروى ابن سعد من طريق عبد الله بن وهب عن أسامة بن زميل عن محمد بن عبد الله ابن عمرو بن عثمان أن معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه لما قدم من اليمن حين بعثه رسول الله ﷺ إليها قدم وفي يده خاتم من ورق نقشه «محمد رسول الله» ﷺ فقال: «ما هذا الخاتم؟» قال: يا رسول الله إني كنت أكتب إلى الناس، فأفرق أن يزاد فيها، وينقص منها، فاتخذت خاتما أختم به قال: «وما نقشه؟» قال: «محمد رسول الله» ﷺ ، فقال
стр. 3152
رسول الله ﷺ : «آمن كل شيء من معاذ حتى خاتمه» ، ثم أخذه رسول الله ﷺ فتختمه [ (١) ] .
وروى ابن عساكر قال: أخبرنا أبو غالب بن البنّاء، أخبرنا أبو محمد الجوهري، أخبرنا أبو الحسن بن عساكر عن علي بن محمد بن لؤلؤ [ (٢) ] ، أخبرنا أحمد بن الوليد الأزدي، حدثنا الهيثم بن عدي، حدثنا يونس بن يزيد عن الزهري قال: حدثني أنس بن مالك أن معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه بعث إلى رسول الله ﷺ بخاتم من اليمن، من ورق فصه حبشي، فكتب عليه «محمد رسول الله» فكان رسول الله ﷺ يتختم به، ويختم به أبو بكر، ويختم به عمر، ويتختم به عثمان ست سنين من إمارته، فبينا هو على بئر أريس إذ سقط من يده فترحت إليه فلم يوجد، قلت: قوله: بعث به أقرب إلى الصواب لأن معاذا لم يقدم من اليمن إلا بعد موت رسول الله ﷺ .
وروى ابن سعد عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن أبيه عمر رضي الله تعالى عنهما قال:
اتخذ رسول الله ﷺ خاتما من ورق، فكان في يده ثم كان في يد أبي بكر بعده، ثم كان في يد عمر بعده، ثم كان في يد عثمان، حتى وقع في بئر أريس نقشه «محمد رسول الله» .
الثاني: في خاتمه ﷺ الفضة الذي كان فصه منه .
روى أبو داود والنسائي عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: كان خاتم رسول الله ﷺ فضة فصه منه.
وروى ابن عديّ عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله ﷺ اتخذ خاتما من فضة فصه منه فكان يلبسه في خنصره اليسرى، ويجعل فصه مما يلي كفه.
الثالث: في نقش خاتمه ﷺ .
روى البخاري عن أنس رضي الله تعالى عنه أن أبا بكر رضي الله تعالى عنه لما استخلف بعثه، وكتب له هذا الكتاب، وختمه بخاتم النبي ﷺ ، وكان نقش الخاتم ثلاثة أسطر: محمد سطر، ورسول سطر، والله سطر [ (٣) ] .
وروى ابن سعد عن ابن سيرين قال: كان في خاتم رسول الله ﷺ «باسم الله محمد رسول الله» [ (٤) ] ، قال الحافظ رحمه الله تعالى: ولم يتابع على هذه الزيادة.
стр. 3153
وروى أبو الشيخ من طريق عروة بن السّرية عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: كان فص خاتم رسول الله ﷺ حبشيا، مكتوبا عليه «لا إله إلا الله محمد رسول الله» [ (١) ] ، قال الحافظ وهذه زيادة شاذة.
وروى ابن سعد عن أبي العالية قال: كان نقش خاتم رسول الله ﷺ : «صدق الله» ثم ألحق الخلفاء بعد «محمد رسول الله» [ (٢) ] .
الرابع: في نهيه ﷺ أن ينقش أحد خاتمه على نقش خاتم رسول الله ﷺ .
روى البخاري عن أنس رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ اتخذ خاتما من فضة نقش فيه «محمد رسول الله» وقال: «إني اتخذت خاتما من ورق، فلا ينقش أحد نقشه» .
وروى النسائي عنه قال: خرج رسول الله ﷺ وقد اتخذ حلقه من فضة فقال: «من أراد أن يصوغ عليه فليفعل، ولا تنقشوا على نقشه» .
وروى ابن سعد عنه أن رسول الله ﷺ صنع خاتما فقال: «إنا قد اصطنعنا خاتما، ونقشنا نقشا، فلا ينقش أحد عليه» [ (٣) ] .
الخامس: في معرفة من صنع خاتم النبي ﷺ .
روى أبو الحسن علي بن محمد بن بشر أن الدّارقطني في الإفراد عن يعلى بن منيه قال: أنا صنعت للنبي ﷺ خاتما لم يشركني فيه أحد، نقش فيه «محمد رسول الله» ﷺ ، قال الحافظ فيستفاد منه اسم الذي صاغ الخاتم.
السادس: فيما قيل إن رسول الله ﷺ كان له خاتم يتختم به فيه تمثال أسد .
روى عبد الرزاق عن معمر عن عبد الله بن محمد بن عقيل أنه أخرج خاتما فزعم أن النبي ﷺ كان يتختم به فيه تمثال أسد.
السابع: في خاتمه الحديد الملوي عليه فضة .
روى أبو داود والنسائي بسند جيد وله شواهد عند ابن سعد، وابن سعد عن إبراهيم رحمه الله تعالى عن معيقب رضي الله تعالى عنه قال: كان خاتم رسول الله ﷺ من
حديد ملوي عليه فضة، قال: فربما كان في يدي، وقال: وكان معيقب على خاتم رسول الله ﷺ يعني أنه كان أمينا عليه [ (٤) ] .
стр. 3154
وروى ابن سعد عن مكحول قال: كان خاتم رسول الله ﷺ من حديد ملوي عليه فضة، غير أن فصه باد [ (١) ] .
وروى أيضاً وابن أبي خيثمة عن إسحاق بن سعيد عن أبيه عن خالد بن سعيد قال: أنه أتى رسول الله ﷺ وفي يده خاتم له فقال له رسول الله ﷺ : «ما هذا الخاتم؟» فقال: خاتم اتخذته، فقال: «اطرحه إليّ» فطرحته، فإذا هو خاتم من حديد علوي عليه فضة، فقال: «ما نقشته؟» فقال: «محمد رسول الله» فأخذه رسول الله ﷺ فهو الذي كان في يده.
وروى ابن سعد قال أخبرنا أحمد بن محمد الأزرقي المكّي، حدثنا عمرو بن يحيى بن سعيد القرشي عن جده قال: دخل عمرو بن سعيد بن العاص حين قدم من الحبشة على رسول الله ﷺ فقال: «ما هذا الخاتم في يدك يا عمرو؟» فقال: هذه حلقة يا رسول الله قال:
«فما نقشها؟» قال: محمد رسول الله، فأخذه رسول الله ﷺ فتختمه،
فكان في يده حتى قبض، ثم في يد أبي بكر رضي الله تعالى عنه حتى قبض ثم في يد عمر رضي الله تعالى عنه حتى قبض، ثم لبسه عثمان رضي الله تعالى عنه فبينا هو جالس على شفتها يأمر بحفرها إذ سقط الخاتم، وكان عثمان يكثر إخراج خاتمه من يده وإدخاله، فالتمسوه فلم يقدروا عليه.
الثامن: في خاتمه الفضة الذي فصه حبشي .
روى مسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: كان خاتم رسول الله ﷺ من ورق، وكان فصه حبشيا [ (٢) ] .
وروى ابن ماجه عن أنس قال: لبس رسول الله ﷺ خاتم فضة، فيه فص حبشي، كان يجعل فصه في بطن كفه.
وروى أبو القاسم البغوي، وابن عساكر عنه أن رسول الله ﷺ اتخذ خاتما من ورق، له فص حبشيّ، ونقشه «محمد رسول الله» .
وروى أبو يعلى عنه أن رسول الله ﷺ لبس خاتما من فضة في يمينه، فيه فص حبشي، كان يجعل فصه في بطن كفه.
وروى أبو الحسن بن الضحاك عن علي بن زيد قال: قال أنس بن مالك: حدثني ابني عن النبي ﷺ أنه كره أن يلبس الخاتم، ويجعل فصه من غيره. قلت: وهو حديث غريب تضمن شيئين غريبين: أحدهما: رواية الأب عن ابنه.
стр. 3155
الثاني: رواية الرجل عمن يروي عن نفسه.
التاسع: في اتخاذه ﷺ خاتما من حديد، ثم من نحاس أصفر، ثم طرحه لهما .
روى ابن عدي من طريق خالد بن النّضر القرشي عن محمد بن موسى الحرشيّ عن عبد الله بن عيسى بن خالد عن داود بن أبي هند عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله ﷺ أراد أن يكتب كتابا إلى الأعاجم، يدعوهم إلى الله تعالى فقال رجل:
يا رسول الله: إنهم لا يقرؤون كتابا إلا مختوما، فأمر رسول الله ﷺ أن يعمل له خاتم، فعمل له خاتم من حديد، فجاء جبريل ﵇ إلى رسول الله ﷺ قال انبذه من أصبعك، فنبذه من أصبعه، وأمر بخاتم آخر يصاغ له فعمل له خاتم من نحاس، فجعله في أصبعه، فقال له جبريل: انبذه من أصبعك فنبذه، وأمر بخاتم يصاغ له من ورق، فجعله في أصبعه، فأقره جبريل ﵇. الحديث.
تنبيهات
الأول: قال العراقي لم ينقل كيف كانت صفة الخاتم أمربّعا أم مثلّثا أم مدوّرا؟ إلا أن التربيع أقرب إلى النقش فيه، وحميد الراوي للحديث سئل عن ذلك، فلم يدر كيف كان، رواه أبو الشّيخ في الأخلاق النبوية.
الثاني: ما روى ابن سعد عن أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي حدثنا عطاف بن خالد [ (١) ] عن عبد الأعلى بن أبي فروة عن سعيد بن المسيب قال: ما تختم رسول الله ﷺ ولا عمر حتى لقي الله تعالى.
وروى البزار والطبراني عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: لم يكن رسول الله ﷺ ولا أبو بكر، ولا عمر، يلبسون خواتيمهم حتى قدم أبان على عمر ﵁ بعد أن كانوا يتخذونها، ولا يلبسونها- رجاله رجال الصحيح غير ابن لهيعة.
قال أبو الحسن الهيثمي: وهو وإن كان حسن الحديث ما يحتمل هذا منه، كما خالف فيه الأثبات الذين رووا عن ابن عمر أن النبي ﷺ كان يلبس الخاتم.
وروى الطبراني برجال الصحيح غير ابن لهيعة عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال:
لم يكن رسول الله ﷺ ، ولا أبو بكر ولا عمر يلبسون الخواتم، ولا يطبعون كتابا حتى كتب زياد بن أبي سفيان إلى عمر: إنك تكتب إلينا بأشياء ما نجد لها طوابع، فاتخذ عند ذلك خاتما