← Сира

Сира · id 1693

سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

الصالحي الشامي

Полный текст (5 757 стр.). Показаны 3151–3190 · переход к 3156.

стр. 3151

جماع أبواب سيرته ﷺ في سيرته وخصال الفطرة الباب الأول في خاتمه ﷺ وفيه أنواع غير ما تقدم: الأول: الفضة . روى الإمام أحمد والشيخان وابن سعد والبرقاني عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: كتب رسول الله ﷺ إلى قيصر، أو إلى الروم، ولم يختمه، فقيل له: إن كتابك لا يقرأ إلا أن يكون مختوما، فاتخذ خاتما من فضة فنقشه، ونقش «محمد رسول الله» فكأني أنظر إلى بياضه في يد رسول الله ﷺ [ (١) ] . وروى ابن سعد عنه قال: اصطنع رسول الله ﷺ خاتمه كله من فضة، وقال: «لا يصنع أحد على صنعته» [ (٢) ] . وروى الإمام أحمد والبخاري [ (٣) ] وابن سعد عنه قال: كان خاتم رسول الله ﷺ من فضة منه، زاد ابن سعد: قال زهير: فسألت حميدا عن الفص كيف هو؟ فأخبرني أنه لا يدري كيف هو؟. وروى ابن سعد عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: اتخذ رسول الله ﷺ خاتما من فضة نقش فيه محمد رسول الله، فجعل فصه في بطن كفه [ (٤) ] . وروى ابن سعد من طريق عبد الله بن وهب عن أسامة بن زميل عن محمد بن عبد الله ابن عمرو بن عثمان أن معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه لما قدم من اليمن حين بعثه رسول الله ﷺ إليها قدم وفي يده خاتم من ورق نقشه «محمد رسول الله» ﷺ فقال: «ما هذا الخاتم؟» قال: يا رسول الله إني كنت أكتب إلى الناس، فأفرق أن يزاد فيها، وينقص منها، فاتخذت خاتما أختم به قال: «وما نقشه؟» قال: «محمد رسول الله» ﷺ ، فقال

стр. 3152

رسول الله ﷺ : «آمن كل شيء من معاذ حتى خاتمه» ، ثم أخذه رسول الله ﷺ فتختمه [ (١) ] . وروى ابن عساكر قال: أخبرنا أبو غالب بن البنّاء، أخبرنا أبو محمد الجوهري، أخبرنا أبو الحسن بن عساكر عن علي بن محمد بن لؤلؤ [ (٢) ] ، أخبرنا أحمد بن الوليد الأزدي، حدثنا الهيثم بن عدي، حدثنا يونس بن يزيد عن الزهري قال: حدثني أنس بن مالك أن معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه بعث إلى رسول الله ﷺ بخاتم من اليمن، من ورق فصه حبشي، فكتب عليه «محمد رسول الله» فكان رسول الله ﷺ يتختم به، ويختم به أبو بكر، ويختم به عمر، ويتختم به عثمان ست سنين من إمارته، فبينا هو على بئر أريس إذ سقط من يده فترحت إليه فلم يوجد، قلت: قوله: بعث به أقرب إلى الصواب لأن معاذا لم يقدم من اليمن إلا بعد موت رسول الله ﷺ . وروى ابن سعد عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن أبيه عمر رضي الله تعالى عنهما قال: اتخذ رسول الله ﷺ خاتما من ورق، فكان في يده ثم كان في يد أبي بكر بعده، ثم كان في يد عمر بعده، ثم كان في يد عثمان، حتى وقع في بئر أريس نقشه «محمد رسول الله» . الثاني: في خاتمه ﷺ الفضة الذي كان فصه منه . روى أبو داود والنسائي عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: كان خاتم رسول الله ﷺ فضة فصه منه. وروى ابن عديّ عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله ﷺ اتخذ خاتما من فضة فصه منه فكان يلبسه في خنصره اليسرى، ويجعل فصه مما يلي كفه. الثالث: في نقش خاتمه ﷺ . روى البخاري عن أنس رضي الله تعالى عنه أن أبا بكر رضي الله تعالى عنه لما استخلف بعثه، وكتب له هذا الكتاب، وختمه بخاتم النبي ﷺ ، وكان نقش الخاتم ثلاثة أسطر: محمد سطر، ورسول سطر، والله سطر [ (٣) ] . وروى ابن سعد عن ابن سيرين قال: كان في خاتم رسول الله ﷺ «باسم الله محمد رسول الله» [ (٤) ] ، قال الحافظ رحمه الله تعالى: ولم يتابع على هذه الزيادة.

стр. 3153

وروى أبو الشيخ من طريق عروة بن السّرية عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: كان فص خاتم رسول الله ﷺ حبشيا، مكتوبا عليه «لا إله إلا الله محمد رسول الله» [ (١) ] ، قال الحافظ وهذه زيادة شاذة. وروى ابن سعد عن أبي العالية قال: كان نقش خاتم رسول الله ﷺ : «صدق الله» ثم ألحق الخلفاء بعد «محمد رسول الله» [ (٢) ] . الرابع: في نهيه ﷺ أن ينقش أحد خاتمه على نقش خاتم رسول الله ﷺ . روى البخاري عن أنس رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ اتخذ خاتما من فضة نقش فيه «محمد رسول الله» وقال: «إني اتخذت خاتما من ورق، فلا ينقش أحد نقشه» . وروى النسائي عنه قال: خرج رسول الله ﷺ وقد اتخذ حلقه من فضة فقال: «من أراد أن يصوغ عليه فليفعل، ولا تنقشوا على نقشه» . وروى ابن سعد عنه أن رسول الله ﷺ صنع خاتما فقال: «إنا قد اصطنعنا خاتما، ونقشنا نقشا، فلا ينقش أحد عليه» [ (٣) ] . الخامس: في معرفة من صنع خاتم النبي ﷺ . روى أبو الحسن علي بن محمد بن بشر أن الدّارقطني في الإفراد عن يعلى بن منيه قال: أنا صنعت للنبي ﷺ خاتما لم يشركني فيه أحد، نقش فيه «محمد رسول الله» ﷺ ، قال الحافظ فيستفاد منه اسم الذي صاغ الخاتم. السادس: فيما قيل إن رسول الله ﷺ كان له خاتم يتختم به فيه تمثال أسد . روى عبد الرزاق عن معمر عن عبد الله بن محمد بن عقيل أنه أخرج خاتما فزعم أن النبي ﷺ كان يتختم به فيه تمثال أسد. السابع: في خاتمه الحديد الملوي عليه فضة . روى أبو داود والنسائي بسند جيد وله شواهد عند ابن سعد، وابن سعد عن إبراهيم رحمه الله تعالى عن معيقب رضي الله تعالى عنه قال: كان خاتم رسول الله ﷺ من حديد ملوي عليه فضة، قال: فربما كان في يدي، وقال: وكان معيقب على خاتم رسول الله ﷺ يعني أنه كان أمينا عليه [ (٤) ] .

стр. 3154

وروى ابن سعد عن مكحول قال: كان خاتم رسول الله ﷺ من حديد ملوي عليه فضة، غير أن فصه باد [ (١) ] . وروى أيضاً وابن أبي خيثمة عن إسحاق بن سعيد عن أبيه عن خالد بن سعيد قال: أنه أتى رسول الله ﷺ وفي يده خاتم له فقال له رسول الله ﷺ : «ما هذا الخاتم؟» فقال: خاتم اتخذته، فقال: «اطرحه إليّ» فطرحته، فإذا هو خاتم من حديد علوي عليه فضة، فقال: «ما نقشته؟» فقال: «محمد رسول الله» فأخذه رسول الله ﷺ فهو الذي كان في يده. وروى ابن سعد قال أخبرنا أحمد بن محمد الأزرقي المكّي، حدثنا عمرو بن يحيى بن سعيد القرشي عن جده قال: دخل عمرو بن سعيد بن العاص حين قدم من الحبشة على رسول الله ﷺ فقال: «ما هذا الخاتم في يدك يا عمرو؟» فقال: هذه حلقة يا رسول الله قال: «فما نقشها؟» قال: محمد رسول الله، فأخذه رسول الله ﷺ فتختمه، فكان في يده حتى قبض، ثم في يد أبي بكر رضي الله تعالى عنه حتى قبض ثم في يد عمر رضي الله تعالى عنه حتى قبض، ثم لبسه عثمان رضي الله تعالى عنه فبينا هو جالس على شفتها يأمر بحفرها إذ سقط الخاتم، وكان عثمان يكثر إخراج خاتمه من يده وإدخاله، فالتمسوه فلم يقدروا عليه. الثامن: في خاتمه الفضة الذي فصه حبشي . روى مسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: كان خاتم رسول الله ﷺ من ورق، وكان فصه حبشيا [ (٢) ] . وروى ابن ماجه عن أنس قال: لبس رسول الله ﷺ خاتم فضة، فيه فص حبشي، كان يجعل فصه في بطن كفه. وروى أبو القاسم البغوي، وابن عساكر عنه أن رسول الله ﷺ اتخذ خاتما من ورق، له فص حبشيّ، ونقشه «محمد رسول الله» . وروى أبو يعلى عنه أن رسول الله ﷺ لبس خاتما من فضة في يمينه، فيه فص حبشي، كان يجعل فصه في بطن كفه. وروى أبو الحسن بن الضحاك عن علي بن زيد قال: قال أنس بن مالك: حدثني ابني عن النبي ﷺ أنه كره أن يلبس الخاتم، ويجعل فصه من غيره. قلت: وهو حديث غريب تضمن شيئين غريبين: أحدهما: رواية الأب عن ابنه.

стр. 3155

الثاني: رواية الرجل عمن يروي عن نفسه. التاسع: في اتخاذه ﷺ خاتما من حديد، ثم من نحاس أصفر، ثم طرحه لهما . روى ابن عدي من طريق خالد بن النّضر القرشي عن محمد بن موسى الحرشيّ عن عبد الله بن عيسى بن خالد عن داود بن أبي هند عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله ﷺ أراد أن يكتب كتابا إلى الأعاجم، يدعوهم إلى الله تعالى فقال رجل: يا رسول الله: إنهم لا يقرؤون كتابا إلا مختوما، فأمر رسول الله ﷺ أن يعمل له خاتم، فعمل له خاتم من حديد، فجاء جبريل ﵇ إلى رسول الله ﷺ قال انبذه من أصبعك، فنبذه من أصبعه، وأمر بخاتم آخر يصاغ له فعمل له خاتم من نحاس، فجعله في أصبعه، فقال له جبريل: انبذه من أصبعك فنبذه، وأمر بخاتم يصاغ له من ورق، فجعله في أصبعه، فأقره جبريل ﵇. الحديث. تنبيهات الأول: قال العراقي لم ينقل كيف كانت صفة الخاتم أمربّعا أم مثلّثا أم مدوّرا؟ إلا أن التربيع أقرب إلى النقش فيه، وحميد الراوي للحديث سئل عن ذلك، فلم يدر كيف كان، رواه أبو الشّيخ في الأخلاق النبوية. الثاني: ما روى ابن سعد عن أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي حدثنا عطاف بن خالد [ (١) ] عن عبد الأعلى بن أبي فروة عن سعيد بن المسيب قال: ما تختم رسول الله ﷺ ولا عمر حتى لقي الله تعالى. وروى البزار والطبراني عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: لم يكن رسول الله ﷺ ولا أبو بكر، ولا عمر، يلبسون خواتيمهم حتى قدم أبان على عمر ﵁ بعد أن كانوا يتخذونها، ولا يلبسونها- رجاله رجال الصحيح غير ابن لهيعة. قال أبو الحسن الهيثمي: وهو وإن كان حسن الحديث ما يحتمل هذا منه، كما خالف فيه الأثبات الذين رووا عن ابن عمر أن النبي ﷺ كان يلبس الخاتم. وروى الطبراني برجال الصحيح غير ابن لهيعة عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: لم يكن رسول الله ﷺ ، ولا أبو بكر ولا عمر يلبسون الخواتم، ولا يطبعون كتابا حتى كتب زياد بن أبي سفيان إلى عمر: إنك تكتب إلينا بأشياء ما نجد لها طوابع، فاتخذ عند ذلك خاتما

стр. 3156

فطبع به. قال الهيثمي: وهو مخالف للأحاديث الصحيحة. الثالث: قال بعض العلماء: كان في خاتمه ﷺ من السّر شيء، كما كان في خاتم سليمان ﵇، لما فقد خاتمه ذهب ملكه، وعثمان رضي الله تعالى عنه لما فقد خاتم النبي ﷺ انتقض عليه الأمر، وخرج عليه الخارجون، وكان ذلك ابتداء الفتنة التي أفضت إلى قتله، واتصلت إلى آخر الزمان. الرابع: قال الحافظ: ونسبة سقوط الخاتم من عثمان رضي الله تعالى عنه مجازية، وإنما سقط من يد معيقيب فقد أخرج النّسائي عن نافع، وقال فيه: وكان في يد عثمان ست سنين من عمله، فلما كثر عليه الفتن دفعه إلى رجل من الأنصار، كان يختتم به، فخرج الأنصاري إلى قليب لعثمان فسقط منه فلم يوجد، وفي رواية أيوب بن موسى عن نافع عنه قال: وهو الذي سقط من معيقيب في بئر أريس. الخامس: قال الحافظ: في كون نقش الخاتم ثلاثة أسطر كما تقدم، ظاهره أنه لم يكن فيه زيادة على ذلك، وأنه على هذا الترتيب لكن لم تكن كتابته على الترتيب العادي، فإن ضرورة الاحتياج إلى أن يختم به يقتضي أن تكون الأحرف المنقوشة ملوية ليطبع الختم مستويا، وأما قول بعض الشيوخ: إن كتابته كانت من فوق، يعني الجلالة أعلى الأسطر الثلاثة، ومحمد أسفلها، فلم أر التصريح بذلك من شيء من الأحاديث، بل رواية الإسماعيلي يخالف ظاهرها ذلك، فإنه قال: محمد سطر، والسطر الثاني رسول والثالث الله. السادس: قال الحافظ: لا تعارض بين حديث الخاتم الذي فصه حبشي، والخاتم الذي فصه منه لأنه إما أن يحمل على التعدد، وحينئذ فمعنى قوله: حبشي أي كان حجرا من بلاد الحبشة أو على لون الحبشة أو كان جزعا أو عقيقا لأن ذلك يؤتى به من بلاد الحبشة، ويحتمل أن يكون فصه منه، ونسب إلى الحبشة لصفة فيه، إما الصناعة وإما النقش، قلت: والأول أظهر، والله تعالى أعلم، لما قال البيهقي: هذا يدل على انه ﷺ كان له خاتمان، أحدهما فصّه حبشي، والآخر فصّه منه، إن كان الزّهري حفظ حديث من ورق، والأشبه بسائر الروايات أن الذي كان فصه حبشيا هو الخاتم الذي اتخذه من ذهب، ثم طرحه، واتخذ خاتما من ورق انتهى، وذكر أنه لا يسمى خاتما إلا إذا كان له فص، فإن كان بلا فص فهو حلفة، والفص: مثلث الفاء كما ذكره ابن مالك رحمه الله تعالى في مثلثه. السابع: ما رواه الأربعة وصححه ابن حبان عن عبد الله بن بريدة عن أبيه وأخرجه الضياء في المختارة برجال الصحيح إلا عبد الله بن مسلم المعروف بأبي طيبة قال الحافظ في التقريب: صدوق اتهم، وعلى كل حال فالحديث حسن كما أشار إليه الحافظ في فتاويه عن

стр. 3157

بريدة بن الحصيب، واللفظ للأربعة أن رجلا جاء إلى النبي ﷺ خاتم مشبّه فقال: «ما لي أرى عليك ريح الأصنام؟» فطرحه، ثم جاء، وعليه خاتم من حديد، فقال: «ما لي أرى عليك حلية أهل النار؟ فقال: يا رسول الله من أي شيء اتخذه؟ قال: «اتخذه من ورق، ولا تتمه مثقالا فإن كان محفوظا حمل المنع على ما كان جديدا صرفا» . وقد قال التّيفاشي في كتاب الأحجار: خاتم الفولاذ مطردة للشياطين إذا كان عليه فضة، فهذا يؤيد المغايرة في الحكم، والأصل في النهي كونه للتحريم، لأن الأصل في استعمال الفضة للرجال التحريم، إلا ما رخّص فيه، فإذا حدّ فيه حدّ وجب الوقوف عنده، وبقي ما عداه على الأصلي لكن قال الحافظ العراقي في شرح التّرمذي إن النهي في قوله: ولا تتمه مثقالا محمول على التنزيه، فيكره أن يبلغ به وزن مثقال، قال وفي رواية أبي داود عن الخطابي: ولا تتمه مثقالا، ولا قيمة مثقال أوّلت هذه الزيادة أنه ربما وصف الخاتم بالنفاسة في صنعته إلا أن تكون قيمته قيمة مثقال فهو داخل في النهي أيضا انتهى. وأفتى شيخ الإسلام سراج الدين العبادي بأنه يجوز أن يبلغ به مثقالا، وإن ما زاد عليه حرام، وظاهر صنيع الشيخ سراج الدين بن الملقن في شرح المنهاج يقتضيه. وقال الأزرقي: لم يتعرض أصحابنا رحمهم الله تعالى لمقدار الخاتم، ولعلهم اكتفوا بالعرف فما خرج عنه كان إسرافا، والصواب الضبط بما نص عليه في الحديث وليس في كلامهم ما يخالفه، وقال ابن المعاد في التّعقّبات: وإذا جاز لبس الخاتم فشرطه أن لا يبلغ به مثقالا انتهى.

стр. 3158

الباب الثاني في استعماله ﷺ الطيب ومحبته له وفيه أنواع: الأول: في كراهته ﷺ أن يوجد منه إلا ريح الطّيب . روى ابن عدي عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: كان رسول الله ﷺ يكره أن يخرج إلى أصحابه يوجد منه إلا ريح طيبة [ (١) ] . وروى أبو نعيم عنها قالت: كان رسول الله ﷺ يكره أن يخرج إلى أصحابه تفل الريح، وكان إذا كان في آخر الليل مس طيبا. وروى البزار عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله ﷺ إذا قام من الليل استنجى وتوضأ، ثم بعث يطلب الطيب من رباع نسائه [ (٢) ] . الثاني: في كونه من سنن الأنبياء . روى أبو الحسن بن الضحاك عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ : «أربع من سنن الأنبياء الختان والسواك والتّعطّر والنكاح» [ (٣) ] . وروى أبو بكر بن أبي خيثمة عن مليح بن عبد الله الأنصاري عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله ﷺ : «خمس من سنن المرسلين الحياء والحلم والحجامة والتعطر والسّواك» [ (٤) ] . الثالث: في أنه ﷺ كان لا يرد الطيب، وأمره بعدم رده . روى البخاري والنسائي عن أنس رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ كان لا يرد الطيب [ (٥) ] . وروى الطّيالسي والبزار وأبو يعلى بسند حسن عنه قال: ما رأيت رسول الله ﷺ عرض عليه طيب قط فرده. وروى مسلم والنسائي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ قال: «من عرض عليه ريحان فلا يرده، فإنه خفيف الحمل طيب الريح» [ (٦) ] .

стр. 3159

وروى الترمذي عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله ﷺ قال: «ثلاثة لا ترد الوسادة والدّهن والطيب» [ (١) ] . وروى الحارث مرسلا بسند حسن عن أبي عثمان [ (٢) ] رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ قال: «إذا ناول أحدكم ريحانا فلا يرده، فإنه خرج من الجنة» [ (٣) ] . وروى أبو الحسن بن الضحاك عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا أتى أحدكم بالحلو فليأكل ولا يردها، وإذا أتى أحدكم بالرائحة الطيبة فليشمها» [ (٤) ] . الرابع: في محبته ﷺ للطيب وغيره من الرياحين . وروى النسائي عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ : «حبب إلي [من] دنياكم ثلاث: النساء والطيب، وجعل قرة عيني في الصلاة» [ (٥) ] . وروى الإمام أحمد عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: كان رسول الله ﷺ يعجبه من الدنيا ثلاث: الطعام، والنساء، والطيب، فأصاب اثنتين، ولم يصب واحدة أصاب النساء والطيب، ولم يصب الطعام [ (٦) ] . وروى أيضا برجال ثقات عن أنس رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ كان يعجبه الفاغية [ (٧) ] . وروى الطبراني برجال الصحيح غير عبد الله ابن الإمام أحمد، وهو ثقة مأمون، عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهم أن رسول الله ﷺ قال: «سيد ريحان أهل الجنة الحنّاء» [ (٨) ] .

стр. 3160

وروى الطبراني بسند متماسك عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله ﷺ أتى بورد الحناء فقال: «يشبه ريحان الجنة [ (١) ] » . الخامس: في استعماله ﷺ الطيب وما كان يتطيب به . روى النسائي، وابن سعد عن محمد بن علي رضي الله تعالى عنهما قال: سألت عائشة رضي الله تعالى عنها: أكان رسول الله ﷺ يتطيب؟ قالت نعم بذكاوة الطيب، قلت: وما ذكاوة الطيب؟ قالت المسك والعنبر [ (٢) ] . وروى ابن أبي شيبة وأبو داود والنّسائي وبقيّ بن مخلد عن أنس رضي الله تعالى عنهم أن رسول الله ﷺ كانت له سكّة يتطيب منها [ (٣) ] . وروى البخاري عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: كنت أطيب رسول الله ﷺ . وروى أبو الحسن بن الضحاك عنها قالت: لقد رأيت وبيص الطيب في رأس وفي رواية، في مفارق رسول الله ﷺ بعد ثالثة وهو محرم. وروى أيضا عنها قالت: كنت أطيب رسول الله ﷺ بأطيب ما كنت أقدر عليه قبل أن يحرم. وروى الشيخان عنها قالت: كنت أطيب رسول الله ﷺ حتى ينضح طيبا عند إحرامه. وروى الحارث بن أبي أسامة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهم قال: رأيت المسك في رأس رسول الله ﷺ . وروى البخاري عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: طيبت رسول الله ﷺ بذريرة في حجة الوداع للحل والإحرام. الخامس: في أن أطيب الطيب كان عند رسول الله ﷺ المسك والعود . قال في زاد المعاد: كان أحب الطيب إلى رسول الله ﷺ المسك، وكان يعجبه الفاغية وهو نور الحنّاء. وروى الثلاثة وابن سعد والنسائي عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ : «أن امرأة من بني إسرائيل اتخذت خاتما من ذهب، وحشته مسكا، فقال رسول الله ﷺ : هو أطيب الطيب» ، ولفظ الثلاثة، وابن سعد أذكى المسك عند

стр. 3161

رسول الله ﷺ ، فقال: «أو ليس من أطيب الطيب؟» . وروى ابن سعد عن عبيد بن جريج قال: قلت لابن عمر: يا أبا عبد الرحمن رأيتك تحب هذا الخلوق، فقال كان أحب الطيب لرسول الله ﷺ . وروى أبو القاسم البغوي عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: كان أحب الطيب إلى رسول الله ﷺ العود. وروى ابن عدي عنها قالت: كان أحب الطيب إلى رسول الله ﷺ المسك والعود. وروى أبو الحسن بن الضحاك عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: كان أحب العود إلى رسول الله ﷺ القماري. وروى مسلم والنسائي عن نافع قال: كان ابن عمر رضي الله تعالى عنهما إذا استجمر استجمر بالألوّة غير مطراة، وبكافور يطرحه مع الألوّة، ثم قالت: هكذا كان يستجمر ﷺ . السابع: في تطيبه ﷺ بالغالية . روى أبو الحسن بن صخر عن جابر رضي الله تعالى عنه قال: أهدى النّجاشي إلى رسول الله ﷺ قارورة وكانت أول ما عملت له. تنبيهات الأول: حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: كان رسول الله ﷺ جالسا، فجاء رجل في يده حزمة من ريحان، فطرحها بين يديه، فلم يمسها، ثم جاء رجل بحزمة من ريحان مزرنجوش فطرحها بين يديه، فمد رسول الله ﷺ يده فتناولها، ثم شمها، ثم قال: «نعم الريحان، نبت العرش، وماؤه شفاء من العين، رواه أبو جعفر العقيلي من طريق يحيى بن عباد كذبوه» . وذكر ابن الجوزي حديثه في الموضوعات، وأقره الحافظ من بعده، وحديث دينار قال: أعجبني حديث حدثنا رسول الله ﷺ قال: «أعجبني نبات رأيته ليلة أسري بي نبات حول العرش وهو المزرنجوش» ، وكان رسول الله ﷺ إذا أتي بمرزنجوش شمه وأحبه، وقال: «رأيته نابتا حول العرش» . رواه من طريق دينار بن عبد الله وفي مسنده أيضا أحمد بن محمد بن غالب غلام خليل يعرف بوضع الحديث- أقر بذلك- وحديث الحسن بن علي رضي الله تعالى عنهما قال: جاءني رسول الله ﷺ بالورد بكلتا يديه فلما أدنيته من أنفي قال: «أما إنه سيد ريحان الجنة بعد الآس» .

стр. 3162

رواه أبو الحسن بن الضحاك من طريق قاسم بن أصبغ قال: حدثنا محمد بن غالب حدثنا محمد بن يزيد الأزدي، حدثنا محمد بن موسى البصري قال: أخبرنا حاتم بن عبيد الله الأدمي قال: أخبرني يحيى بن عبد الله بن إسحاق عن أبيه عن جده الحسن به. الثاني: قال الشيخ في فتاويه في حديث أنس رضي الله تعالى عنه: جنب إلي من دنياكم ثلاث، السابق: لما كان المقصود من سياق الحديث بيان ما أصابه النبي ﷺ من متاع الدنيا بأدبه كما قال في الحديث الآخر: «ما أصابنا من دنياكم هذا إلا النساء» ، ولما كان الذي حبب إليه من متاع الدنيا هو أفضلها وهو النساء بدليل قوله في الحديث الآخر: «الدنيا متاع وخير متاعها المرأة الصالحة» ناسب أن يضم إليه أفضل الأمور الدينية، وذلك الصلاة، فإنها أفضل العبادات بعد الإيمان، فكان الحديث على أسلوب البلاغة من جمعه بين أفضل أمور الدنيا، وأفضل أمور الدين، وفي ذلك ضم الشيء إلى نظيره، وعبر في أمر الدين بعبارة أبلغ مما عبر في أمر الدنيا، وحيث اقتصر في أمر الدنيا على مجرد التحبب، وقال في أمر الدين «جعلت قرة عيني في الصلاة» ، فإن في قرة العين من التعظيم في المحبة ما لا يخفى. الثالث: في بيان غريب ما سبق: تفل الريح: بمثناة فوقية مفتوحة، ففاء مكسورة، فلام، من تفل بفتح المثناة الفوقية، وسكون الفاء: وهي الريح الكريهة. يرتضح: بتحتية مفتوحة، فراء ساكنة، فمثناة فوقية مفتوحة، فصاد فحاء معجمتين. الذّريرة: بذال مفتوحة، فراء مكسورة، ثم أخرى مفتوحة، بينهما تحتية ساكنة، فتاء تأنيث: نوع من الطيب مجموع من أخلاط. السّكّة: بضم السين: نوع من الطيب معروف. الاستجمار: التبخر، وهو استعمال من المجمرة التي توضع فيها النار والبخور. الألوّة: بفتح الهمزة، وضمها: العود الذي يتبخر به. المطرّاة: هو العود المطرّي أي الطيب المربّى والله تعالى أعلم.

стр. 3163

الباب الثالث في خضابه ﷺ وفيه نوعان: الأول: في كونه خضب . رواه الإمام أحمد عن أبي رمثة رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله ﷺ يختضب بالحناء والكتم [ (١) ] . ورواه النسائي بلفظ: أتيت أنا، وأبي إلى رسول الله ﷺ وكان وقد لطّخ لحيته بالحناء، وفي رواية قد لطخ لحيته بالصفرة. وروى يعقوب بن سفيان والحاكم عنه قال: أتيت رسول الله ﷺ وعليه بردان أخضران، وله شعر قد علاه الشيب، وشيبه أحمر مخضوب بالحناء. وروى البخاري عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: رأيت رسول الله ﷺ يخضب بالصفرة. وروى يعقوب بن سفيان عنه قال: كان رسول الله ﷺ يصفر لحيته بالورس. وروى الإمام أحمد والبخاري عن عثمان بن عبد الله بن موهب قال: أرسلني أهلي بقدح من ماء إلى أم سلمة رضي الله تعالى عنها فجاءت بجلجل من فضة فيه شعر من شعر رسول الله ﷺ ، فكان الإنسان إذا أصابه عين أو شيء بعث إليها بإناء فخضخضت له فشرب منه، فاطلعت في الجلجل فرأيت شعرات حمر. وروى الإمام أحمد عن عبد الله بن زيد بن عبد ربه الأنصاري رضي الله تعالى عنه أنه شهد رسول الله ﷺ عند المنحر، ورجل من قريش، وهو يقسم أضاحي فلم يصبه شيء ولا صاحبه، فحلق رسول الله ﷺ رأسه في ثوبه فأعطاه، فقسم منه على رجال، وقلم أظافره، فأعطاه صاحبه قال: «فإنه لعندنا مخضوبا بالحناء والكتم» . وروى ابن سعد عن عبد الله بن بريدة عن أبيه رضي الله تعالى عنهما قيل له: هل خضب رسول الله ﷺ ؟ قال نعم. ورواه الطبراني بلفظ: في أصداغ رسول الله ﷺ الحنّاء. وروى الشيخان وأبو يعلى عن ابن سيرين قال: سألنا أنسا هل كان رسول الله ﷺ يخضب؟ قال: نعم، بالحناء والكتم، وفي لفظ قال: لم يبلغ الشيب إلا قليلا، وقد اختضب أبو بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما بالحنّاء والكتم.

стр. 3164

وروى ابن سعد عن أبي جعفر قال: شمط عارض رسول الله ﷺ فخضبه بحناء وكتم. وروى الإمام أحمد وابن سعد وابن ماجة والترمذي في الشمائل عن عثمان بن عبد الله ابن موهب قال: دخلنا على أم سلمة رضي الله تعالى عنها. فأخرجت إلينا صرة فيها شعر من شعر رسول الله ﷺ مخضوبا بالحناء، وفي لفظ بالحناء والكتم. وروى ابن سعد عن أبي رمثة رضي الله تعالى عنه أنه وصف رسول الله ﷺ فقال: ذو وفرة فيها ردع من حنّاء. وروى النسائي وابن عساكر عن عبيد بن جريج قال: رأيت ابن عمر رضي الله تعالى عنهما يصفر لحيته، فقلت له في ذلك، فقال إني رأيت رسول الله ﷺ يصفر لحيته. ورواه مالك والشيخان وأبو داود والنسائي من طريق مالك في حديثه، وفيه: ورأيتك تصبغ بالصّفرة فقال: وأما الصفرة فإني رأيت رسول الله ﷺ يصبغ بها. وروى ابن سعد عن نافع قال: كان ابن عمر رضي الله تعالى عنهما يصفر لحيته بالخلوق، ويحدث أن رسول الله ﷺ كان يصفر. وروى أيضا عن عبد الرحمن الثّماني قال: كان رسول الله ﷺ يغير لحيته بماء السّدر ويأمر بتغيير الشعر مخالفة للأعاجم. وروى الطبراني برجال ثقات غير أبي توبة بشير بن عبد الله بنحو رجاله عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن النبي ﷺ كان إذا أراد أن يخضب أخذ شيئا من دهن، وزعفران فرشه بيده، ثم يمرسه على لحيته. وروى أبو داود عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن النبي ﷺ كان يلبس النعال السّبتيّة، ويصفر لحيته بالزعفران والورس، وكان ابن عمر يفعل ذلك. وروى النسائي عن زيد بن أسلم قال: رأيت ابن عمر يصفر لحيته بالخلوق فقيل له: يا أبا عبد الرحمن إنك تصفر لحيتك بالخلوق، قال: إني رأيت رسول الله ﷺ يصفر بها لحيته، ولم يكن شيء من الصبغ أحب إليه منها، ولقد كان يصبغ بها ثيابه كلها. وروى النسائي عن عبد الله بن دينار عن زيد بن أسلم عن عبيد هو ابن جريج قال: رأيت ابن عمر رضي الله تعالى عنهما يصفر لحيته فقلت له في ذلك فقال: رأيت رسول الله ﷺ يصفر لحيته. وروى أبو داود والنسائي عن أبي رمثة قال: أتيت رسول الله ﷺ فإذا هو قد علاه الشيب. وقد غيره بالحنّاء. الثاني: في كونه لم يخضب . روى ابن عساكر عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله ﷺ لا يخضب.

стр. 3165

وروى أيضا عن عبد الله بن همّام قال: يا أبا الدّرداء بأي شيء يخضب رسول الله ﷺ ؟ قال: يا ابن أخي يا بني ما كان بلغ من الشيب أن يختضب به، ولكن قد كان منه شعرات، وكان يغسله بالحناء والسّدر. وروى أيضاً بسند ضعيف عن بشر مولى الرّقاشيين قال: سألت جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما هل خضب رسول الله ﷺ ؟ فقال: لا، ما كان شيبه يحتاج إلى الخضاب، كان وضح في عنفقته وناصيته، لو أردنا أن نحصيها أحصينا. وروى مسلم عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: كان في لحية رسول الله ﷺ شعرات بيض، وفي رواية عنده لم ير من الشيب إلا قليلا، وفي أخرى لو شئت أعد شمطات كن في رأسه، ولم يخضب، وفي رواية لم يخضب، إنما كان البياض في عنفقته، وفي الصدغين، وفي الرأس نبذ [ (١) ] . تنبيهات الأول: قال الشيخ عبد الجليل القصري: إنما صبغ ﷺ لأن النساء غالبا يكرهن الشيب، ومن كره من رسول الله ﷺ شيئا فقد كفر. الثاني: اختلف العلماء رحمهم الله تعالى هل خضب النبي ﷺ أم لا؟ قال القاضي رحمه الله تعالى: الأكثرون- وهو مذهب مالك رحمه الله تعالى أنه لم يخضب وقال النووي: المختار أنه صبغ في وقت، وتركه في معظم الأوقات، فأخبر كل بما رأى، وهو صادق، قال: وهذا التأويل كالمتعين، فحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما في الصحيحين لا يمكن تركه، ولا تأويل له قال الحافظ: والجمع بين حديث أبي رمثة وابن عمر، وحديث أنس أن يحمل حديث أنس على غلبة الشيب، حتى يحتاج إلى خضابه، ولم يتفق أنه رآه، وهو يخضب ويحمل حديث من أثبت الخضاب على أنه فعله، لإرادة الجواز، ولم يواظب عليه، وأما ما رواه الحاكم عن عائشة [أنها] قالت: «ما شانه الله تعالى ببيضاء» المحمول على أن تلك الشّعرات البيض لم يتغير بها شيء من حسنه ﷺ ، وقد أنكر الإمام أحمد إنكار أنس، وذكر حديث ابن عمر، ووافق الإمام مالك أنسا في إنكار الخضاب، وتأول ما ورد، قلت: وفي التأويل بعد. الثالث: في بيان غريب ما سبق: الخضاب: ككتاب: ما يختضب به. نبذ: بضم النون، وفتح الموحدة، وبفتح النون، وإسكان الموحدة: أي شعرات متفرقات.

стр. 3166

الباب الرابع في استعماله ﷺ المشط، ونظره في المرآة واكتحاله روى الطبراني والبيهقي عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: خمس لم يكن رسول الله ﷺ يدعهن في سفر ولا حضر المرآة والمكحلة والمشط والدهن والسّواك [ (١) ] . وروى عنها أيضا قالت: كنت أزود رسول الله ﷺ في سفره دهنا ومشطا ومرآة ومقصّا ومكحلة وسواكا. وروى أبو الشيخ عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله ﷺ إذا أخذ مضجعه من الليل استاك، وتوضأ، وامتشط. وروى أيضاً ابن سعد عنه قال: كان رسول الله ﷺ يكثر تأثير رأسه، ولحيته بالماء. وروى الترمذي في الشمائل قال: كان رسول الله ﷺ يكثر دهن رأسه، وتسريح لحيته [ (٢) ] . وروى أيضاً بسند صحيح أو حسن عن صحابي لم يسم أن رسول الله ﷺ كان يترجل غبّا [ (٣) ] . وروى أحمد بن عدي عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: كان لا يفارق مسجد رسول الله ﷺ ثلاثة: سواك، وكان ينظر في المرآة أحيانا، ويسرح لحيته أحيانا ويأمر به [ (٤) ] . وروى الخطيب في الجامع عن الحسن مرسلا أن رسول الله ﷺ كان يسرح لحيته بالمشط [ (٥) ] . وروى البيهقي وقاسم بن ثابت عن سهل بن سعد أن رجلا اطلع عليه، وبيده مدرى يحك بها رأسه- الحديث- قال قاسم: المراد هو المشط. وروى ابن سعد عن خالد بن معدان مرسلا قال: كان لرسول الله ﷺ مشط من عاج يتمشط به يسافر بالمشط والمرآة والدّهن والسواك والكحل.

стр. 3167

وروى أبو الحسن البلاذري عن أنس قال: كان رسول الله ﷺ يسرح لحيته بالماء في كل يوم. وروى ابن سعد عن ابن جرير قال: كان لرسول الله ﷺ مشط من عاج يتمشط به. وروى البزار عن أنس والطبراني من طريق آخر عنه رجاله ثقات غير هاشم بن القاسم فيجر رجاله وأبو يعلى، والطبراني عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهم قال: كان رسول الله ﷺ إذا نظر في المرآة قال: «الحمد لله الذي حسن خلقي وخلقي وزان مني ما شان من غيري» [ (١) ] . وروى الحسن بن الضحاك عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: كان رسول الله ﷺ إذا نظر في المرآة قال: «اللهم حسّنت خلقي فحسن خلقي، وأوسع علي في رزقي» . روى أبو حميد بن عديّ والخرائطي عن أم سعد قالت: كان رسول الله ﷺ إذا سافر لم تفارقه مكحلة ومرآة يكونان معه. وروى أيضا أبو الشيخ عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: سبع لم يكن رسول الله ﷺ يفارقهن في حضر ولا سفر القارورة والمشط والمكحلة والمقراض والسّواك والمدرى وفي لفظ ومقصّان، قال حسن بن علوان: قلت لهشام المنذري: ما باله قال حدثني أبي عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن رسول الله ﷺ كان له وفرة إلى شحمة أذنه، وكان يحركها بالمدرى؟. وروى أبو الحسن بن الضحاك عن خالد بن يزيد قال: كان لرسول الله ﷺ مكحلة ومرآة. وروى الشيخان عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله تعالى عنه قال: اطلع رجل في حجرة رسول الله ﷺ ، ومع النبي ﷺ مدرى يحك به رأسه، فقال: «لو أعلم أنك تنظر لطعنت به في عينك، إنما جعل الاستئذان من أجل البصر» . وروى ابن الجوزي عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله ﷺ إذا نظر وجهه في المرآة قال: «الحمد لله الذي سوّى خلقي فعدّله، وكرّم صورة وجهي وحسنها، وجعلني من المسلمين» [ (٢) ] .

стр. 3168

وروى أبو الشيخ عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: كنت أزوّد رسول الله ﷺ في مغزاه أزوّده دهنا ومشطا ومرآة ومقصين ومكحلة وسواكا. وروى الطبراني بسند ضعيف عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن رسول الله ﷺ كان إذا دهن لحيته بدأ بعنفقته [ (١) ] . وروى ابن أبي شيبة والنسائي عن جابر بن سمرة قال: كان رسول الله ﷺ يبدأ بمقدم رأسه، فكان إذا دهن ثم امتشط لم يتبين، وإذا شعث رأسه. وروى أبو الحسن الحنفي وأبو الحسن بن الضحاك بسند جيد عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: كان لرسول الله ﷺ كحل أسود، إذا أوى إلى فراشه اكتحل في ذي العين ثلاثا وفي ذي العين ثلاثا. وروى الترمذي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: كان لرسول الله ﷺ مكحلة يكتحل بها عند النوم ثلاثا في كل عين [ (٢) ] . وروى أبو الحسن بن الضحاك بسند جيد له مرسل عن عمران بن أبي أنس قال: كان رسول الله ﷺ يكتحل بالإثمد في اليمين ثلاثا، وفي اليسرى. وروى أبو أحمد بن عدي عن ابن سيرين قال: سألنا أنسا عن كحل رسول الله ﷺ قال: كان يكتحل في اليمين اثنتين، وفي اليسرى اثنتين، وواحد بينهما. تنبيهان الأول: قال الشيخ في فتاويه لم يرد شيء عند القراء عن تسريح الذقن. الثاني: في بيان غريب ما سبق: المرآة: بميم مكسورة، فراء ساكنة، فهمزة ممدودة، فتاء تأنيث. يترجل غبّا: قال ابن الأثير في النهاية: في الحديث الترجيل غبّا، والترجيل تسريح الشعر، وتضفيره، وتحسينه كأنه كره كثرة الترفه، والتنعم، قال: زر غبّا في الحديث تزدد حبّه. الغبّ أي بكسر الغين في أوراد الإبل أن ترد الماء يوما، وتدعه يوما، فنقله إلى الزيارة، وإن جاء بعد أيام يقال: غبّ الرجل إذا جاء زائرا بعد اليوم، فقال الحسن في كل أسبوع. المقتّت: بميم وقاف وتاءين.

стр. 3169

الباب الخامس في قصه ﷺ شاربه، وظفره، وكذا أخذه من لحيته الشريفة ﷺ أن صح الخبر، وسيرته في شعر رأسه روى الإمام أحمد والترمذي وحسنه عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله ﷺ كان يقص، أو يأخذ شاربه، ويقول: «إن إبراهيم ﷺ كان يقص شاربه» [ (١) ] . وروى الطبراني بسند ضعيف عن أم عيّاش رضي الله تعالى عنها قالت: كان رسول الله ﷺ يحفي شاربه- أيضاً بسند ضعيف عن عبد الله بن بشير رضي الله تعالى عنهما قال: رأيت رسول الله ﷺ يحف شاربه. وروى ابن سعد عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: رأيت رسول الله ﷺ يحفي شاربه. وروى أيضا عن عبد الرحمن بن زياد عن أشياخ لهم قالوا: كان رسول الله ﷺ يأخذ الشارب من أطرافه [ (٢) ] . وروى البيهقي عن أبي جعفر مرسلا قال: كان رسول الله ﷺ يستحب أن يأخذ أظفاره وشاربه يوم الجمعة. وروى أيضا في الشعب عن أبي هريرة. وروى ابن سعد عن عبد الله بن عبد الله قال: جاء مجوسي إلى رسول الله ﷺ قد أعفى شاربه، وأعفى لحيته، فقال: «من أمرك بهذا؟» قال: أبي، قال: لكن أبي أمرني أن أحفّ شاربي وأعفي لحيتي. وروى أبو يعلى وابن عدي واللفظ له عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما أن النبي ﷺ كان يأخذ من لحيته، من طولها وعرضها بالسوية، ورواه الترمذي دون قوله بالسوية وقال: غريب وسمعت محمدا يقوله [ (٣) ] . روى أبو الحسن [بن] الضحاك عن أبي رمثة رحمه الله تعالى أن رسول الله ﷺ كان يقص أظفاره وشاربه يوم الجمعة [ (٤) ] .

стр. 3170

روى البزار والطبراني وابن قانع عن سهل بن مسرّح الأشعري قال: رأيت أبي يقلم أظافره، ويدفنها وقال: رأيت رسول الله ﷺ يفعل ذلك. وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ قال: «خمس من الفطرة الختان، والاستحداد، وقص الشارب، وتقليم الأظافر، ونتف الإبط» [ (١) ] . وروى البيهقي في شعب الإيمان- وصححه- من طريق سعيد بن المسيّب عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: كان إبراهيم ﵇ أول من اختتن، وأول من رأى الشيب، وأول من جزّ شاربه، وأول من قلم أظافره وأول من استحدّ [ (٢) ] . وروى مسلم عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: وقّت لنا في قص الشارب، وتقليم الأظافر، ونتف الإبط ألا نترك أكثر من أربعين يوما [ (٣) ] . وروى الإمام أحمد، والشيخان، والترمذي في الشمائل عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله ﷺ كان يسدل شعره، وكان المشركون يفرقون رؤوسهم، وكان أهل الكتاب يسدلون [ (٤) ] . وروى الإمام أحمد برجال الصحيح عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: سدل رسول الله ﷺ ناصيته ما شاء الله أن يسدلها، ثم فرق بعد. وروى مسلم عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: رأيت رسول الله ﷺ ، والحلاق يحلقه، وأطاف به أصحابه، فما يريدون أن تقع شعرة إلا في يد رجل. قال رجل في زاد المعاد كان هديه ﷺ تركه كله، أو حلقه كله، ولم يكن يحلق بعضه، ولم يحفظ أنه ﷺ حلق رأسه إلا في نسك انتهى. فعلى هذا الخلاف فحلق رسول الله ﷺ رأسه الشريفة بعد الهجرة أربع مرات كما ذكره الحافظ أبو الخير السّخاوي في فتاويه. الأولى والثانية: في الحديبية، وعمرة القضاء، والمباشر لذلك منها خراش بن أمية بن ربيعة بن الفضل الخزاعي حليف بني مخزوم رضي الله تعالى عنه، ذكر جماعة منهم أبو عمر

стр. 3171

ابن عبد البر، والنّووي: أن خراشا حلق رأس رسول الله ﷺ في غزوة الحديبية. وروى ابن السّكن عنه قال: إنما حلقت رأس رسول الله ﷺ عند المروة في عمرة القضاء. الثالثة: في غزوة الجعرّانة والمباشر لذلك- كما قال الحافظ أبو عبد الله الحاكم في الإكليل- أبو الهند الحجام مولى بني بياضة رضي الله تعالى عنه. الرابعة: في حجّة الوداع والمباشر لذلك معمر بن عبد الله بن فضلة- بفتح النون، وسكون الضاد المعجمة- ابن نافع بن عوف- بالفاء- ابن عبيد بن جريج بن عدي القرشي العدوي رضي الله تعالى عنه. وروى الإمام أحمد والطبراني عنه قال: لما نحر رسول الله ﷺ هديه من منى أمرني أن أحلقه، فأخذت الموسى فقمت إلى رأسه، فنظر إلى رسول الله ﷺ في وجهي وقال لي: «يا معمر أمكنك رسول الله ﷺ من شحمة أذنه وفي يدك الموسى» ، فقلت: أما والله يا رسول الله إن ذلك لمن نعمة الله تعالى على ومنّه قال: «إذا ترى ذلك» ، ثم حلقت رأس رسول الله ﷺ ، قلت: قوله: «إذا ترى ذلك» بتنوين إذا كما في بعض نسخ المسند، ومعناه أنك ترى ثمرة معرفتك إن هذه من الإكرام والإنعام، وفي بعضها مصححا عليه: «إذا أقرد لك» بتنوين إذا وفتح همزة أقرد، وسكون القاف، وكسر الراء، وبالدال المهملة: مضارع أقرد أي سكن، ولك جار ومجرور، والمعنى على هذه النسخة أسكن لك حتى تحلقني، والله تعالى أعلم أي ذلك قيل. وروى الشيخان عن أنس رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ حلق رأسه، وكان أبو طلحة أول من أخذ شعره، ولفظ مسلم إن النبي ﷺ ناول الحلاق شقه الأيمن فحلقه، ثم جاء أبو طلحة فأعطاه إياه، ثم ناوله الشق الأيسر، فقال: «احلق» فحلقه فأعطاه أبا طلحة، فقال: «اقسمه بين الناس» . تنبيهات الأول: ذكر الحافظ بن بشكوال [ (١) ] ، بفتح الموحدة، وسكون الشين المعجمة، وضم الكاف، وفتح الواو، وباللام- رحمه الله تعالى في مبهماته أن الذي حلق رأس رسول الله ﷺ في حجة الوداع خراش بن أمية، والذي جزم به البخاري في تاريخه الكبير، والحافظ أبو

стр. 3172

الفضل بن طاهر في مبهماته أنه معمر بن عبد الله، وقال النووي في شرح مسلم: إنه الصحيح المشهور، وجرى على ذلك خلائق لا يحصون. الثاني: قال الطّيّبي: لا منافاة بين حديث الأخذ من لحيته الشريفة ﷺ وبين قوله اعفوا اللحيات، النهي عنه هو قصها كفعل الأعجام، والأخذ من الأطراف قليلا لا يكون من القص في شيء. الثالث: قال في كتاب الأسفار عن قلم الأظفار: قال النووي في شرح التنبيه: قد ذكر الغزالي لتقليم الأظافر كيفية حسنة في الإحياء، وروى فيها حديثا وهو أنه يبدأ بالمسبّحة من اليد اليمنى، ثم الوسطى، ثم البنصر، ثم الخنصر، ثم الخنصر من اليد اليسرى، ثم البنصر، ثم الوسطى، ثم السّبّابة، ثم الإبهام، ثم يرجع إلى الإبهام اليمنى، ثم يبدأ بخنصر رجله اليمنى، ثم البنصر، ثم الوسطى إلى آخرها، ثم يبدأ بخنصر اليسرى إلى آخرها، ولقد روى حديثا عن النبي ﷺ [أنه] فعل ذلك، ثم ذكر الحكمة في ذلك، وحاصل ما ذكره أن تقليم الأظافر يعتبر بطونها، وقد ذكر فيه غير هذه الهيئات، وأنكرها كلها ابن دقيق العيد، وقال: الاستحباب حكم شرعي لا بد له من دليل، وليس تسلسلها لذلك بصواب، وقال ابن دقيق العبد يحتاج لدليل شرعي استحباب تقديم اليد في القصّ على الرجل، فإن الخلاف يأبى ذلك، قال الحافظ ابن حجر أن يوجه بالقياس على الوضوء والجامع التنظيف. الرابع: في بيان غريب ما سبق: يحفّ: يأخذ منه ما تهيأ أو ما أمكن أخذه. الباب السادس في تفلية أم حرام رأسه ﷺ روى البخاري عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله ﷺ يدخل على أم حرام بنت ملحان فتطعمه، وكانت أم حرام تحت عبادة بن الصامت، فدخل عليها رسول الله ﷺ يوما فأطعمته، وجعلت تفلي رأسه.

стр. 3173

الباب السابع في استعماله ﷺ النورة روى ابن سعد وابن ماجة من طريقين قال ابن كثير: في كل منهما إسناده جيد عن حبيب بن أبي ثابت عن أم سلمة أن رسول الله ﷺ كان إذا أطلى بدأ بعورته فطلاها بالنّورة وسائر جسده أهلة ورواه عبد الرزاق، من طريق النووي مرسلا، وإسناده جيد ورواه الخرائطي في مساوئ الأخلاق من طريق آخر. [ (١) ] . وروى الخرائطي عن سليمان بن ناسرة قال: سمعت محمد بن زياد الألهاني يقول: كان ثوبان مولى رسول الله ﷺ جارا لي، فكان يدخل الحمام، فقلت: وأنت صاحب رسول الله ﷺ تدخل الحمام؟ فقال: كان رسول الله ﷺ يدخل الحمام، وكان ينوّر، ورواه يعقوب بن سفيان عنه، ورواه ابن عساكر في تاريخه عن واثلة بن الأسقع قال: لما فتح رسول الله ﷺ خيبر جعلت له مائدة فأكل متمكنا وأطلى، وأصابته الشمس، ولبس الظّلّة. وروى سعيد بن منصور عن أبي معشر عن إبراهيم قال: كان رسول الله ﷺ إذا أطّلى ولي عانته بيده. وروى ابن أبي شيبة في المصنف عن هشيم وشريك كلاهما عن أبي، وروى ابن منصور عن مكحول مرسلا قال: لما فتح رسول الله ﷺ خيبر أكل متكئا بنور. وروى أبو داود في مراسيله عن أبي معشر عن زياد بن كليب أن رجلا نوّر رسول الله ﷺ ، فلما بلغ العانة كف الرجل ونوّر رسول الله ﷺ نفسه. وروى ابن عساكر بسند ضعيف عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: كان رسول الله ﷺ يتنوّر كل شهر ويقلم أظافره كل خمسة عشر. تنبيهات الأول: لا يعارض هذا بما رواه ابن أبي شيبة عن الحسن قال: كان رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر لا يطّلون فإن مراسيل الحسن تكلم فيها، وكذا ما رواه البيهقي عن قتادة أن النبي ﷺ تنوّر، ورواه أبو داود في مراسيل عنه أن النبي ﷺ لم يتنوّر ولا أبو بكر ولا عمر ولا عثمان، وكلاهما منقطع، وروى البيهقي من طريق مسلم الملائي عن أنس قال: كان رسول الله ﷺ لا يتنور، فإذا كثر شعره حلقه قال ابن الجوزي والكلام فيه كالكلام في

стр. 3174

الخضاب يعني استعمل هذا مرة، وهذا مرات، واستعمل الحلق في أكثر أوقاته، قال البيهقي: أولا: مسلم الملائي ضعيف. وثانيا: معارض بالأحاديث السابقة وهي أقوى منه سندا وأكثر عددا. وثالثا: أن تلك مثبتة هنا قال: والقاعدة الأصولية عند التعارض تقديم المثبت على النافي. ورابعا: أن التي روت الإثبات باشرت الواقعة. وخامسا: وهي من أمهات المؤمنين، وهي أجدر بهذه القضية، فإنها مما تفعل في الخلوة غالبا لا بين أظهر الناس، وكل هذا من وجوه الترجيحات فهذه خمسة أجوبة. وسادسا: وهو أنه على حسب قتادة كان يتنوّر، وتارة كان يحلق ولا ينوّر. الثاني: روى الخرائطي في مساوئ الأخلاق عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: أيها الناس اتقوا الله، ولا تكذبوا فو الله ما أطّلى نبي قط، قال ابن الأثير وصاحب القاموس وغيرهما من أئمة اللغة: إنه لما مال إلى هواه وأصله من ميل الطّلى، وهي الأعناق، واحدهما طلاة يقال أطلى الرجل إطلاء إذا مالت عنقه إلى أحد الشقين انتهى. وهذا الاختلاف فيه بين أئمة اللغة والغريب، وفي هذا النوع أحاديث وآثار أعرضنا عنها لأجل الاختصار. الثالث: قال الشيخ في فتاويه، روى البخاري في تاريخه، وابن عدي في الكامل، والطبراني في الكبير، والأوسط عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله ﷺ : «أول من صنعت له النّورة، ودخل الحمام، سليمان بن داود ﵊» . وروى ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في قصة بلقيس: يلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها فإذا هي شعراء فقال سليمان ما يذهبه المواسي، قال أثر المواسي قبيح، فجعلت الشياطين النّورة، فهو أول من جعلت له النّورة. وروى سعد بن منصور وابن أبي شيبة عن عبد الله بن شداد وله طرق عن مجاهد وغيره. وروى ابن أبي حاتم عن السدي في القصة أن الشياطين صنعوا له نورة من أصداف فطلوها فذهب الشعر.

стр. 3175

جماع أبواب آلات بيته ﷺ الباب الأول في سريره، وكرسيّه ﷺ روى الإمام أحمد برجال الصحيح غير مبارك بن فضالة- وثقه جماعة وضعفه آخرون. وروى البخاري في الأدب عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: دخلت على رسول الله ﷺ ، وهو على سرير مرمول بشريط، تحت رأسه وسادة من أدم، حشوها ليف، ما بين جلده وبين السرير ثوب، الحديث، وتقدم بتمامه في باب زهده. وروى الطبراني عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: كان لرسول الله ﷺ سرير مشبك بالبردي، عليه كساء أسود. وروى أبو الحسن بن الضحاك عن محمد بن مهاجر الأنصاري عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أنه كان عنده سرير النبي ﷺ ، وعصاه، وقدحه، وجفنة، ووسادة حشوها ليف، وقطيفة ورحل، فكان إذا دخل عليه نفر من قريش قال: «هذا ميراث من أكرمكم الله تعالى به، وأعزكم به، وفعل وفعل» . وروى البخاري عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: كان رسول الله ﷺ يصلي وسط السرير، وأنا مضجعة بينه وبين القبلة، تكون لي الحاجة، فأكره أن أقوم، فأستقبله، فأنسل انسلالا. وروى الإمام أحمد ومسلم، وابن الجوزي في الأدب، والحارث بن أبي أسامة عن أبي رفاعة العدوي رضي الله تعالى عنه قال: أتى رسول الله ﷺ بكرسي- خلت قوائمه حديدا- زاد أحمد قال حميد- زاد خشبا أسود حسبه حديدا- قعد عليه فجعل يعلمني مما علمه الله . وروى البلاذري عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: كانت قريش بمكة وليس شيء أحب إليها من السّرر تنام عليها، فلما قدم رسول الله ﷺ المدينة نزل منزل أبي أيوب، قال ﷺ : «يا أبا أيوب أما لكم سرير؟» قال: لا والله، فبلغ أسعد بن زرارة ذلك، فبعث إلى رسول الله ﷺ بسرير له عامود، وقوائم صاج، فكان ينام عليه حتى توفي، وصلّى عليه، وهو فوقه، فطلب الناس يحملون موتاهم عليه، فحمل عليه أبو بكر وعمر والناس طلبا لبركته.

стр. 3176

وروى أبو الشيخ عن عمر بن مهاجر قال: كان متاع رسول الله ﷺ عند عمر بن عبد العزيز في بيت ينظر إليه كل يوم، وكانت إذا اجتمعت إليه الوفود أدخلهم ليروا تلك المتاع فيقول: هذا ميراث من أكرمكم الله تعالى، وأعزكم به، قال: وكان سريرا مرملا بشريط، ومرقعة من أدم محشوّة بليف وجفنة وقدحا، وقطيفة صوف، ورحىّ، وكنانة فيها أسهم، وكان في القطيفة أثر عرق رأسه، فأصيب رجل فطلبوا أن يغسلوا بعض ذلك العرق فيسقّط به فذكر ذلك لعمر فسقطه فبرأ. تنبيهان الأول: قال الواقدي: أجمع أصحابنا بالمدينة لا اختلاف بينهم في أن سرير رسول الله ﷺ اشتراه عبد الله بن إسحاق الأسجاني- من موالي معاوية بأربعة آلاف درهم. الثاني: في بيان غريب ما سبق: البردي: نبت معروف واحدته بردية. خلت: بكسر الخاء وبالمثناة الفوقية، قال أبو محمد بن قتيبة رحمه الله تعالى، وهو الصواب، وصحفه بعضهم، فقال: خلب بضم الخاء وبالموحدة وفسره مصحّفه بالليف، قال ابن الجوزي، ولولا ما ذكرناه عن حميد لكان الأليق أن يكون من ليف قوائمه من جريد بالراء والجريد هو السعف والله تعالى أعلم.

стр. 3177

الباب الثاني في حصيره، وفراشه، ولحافه، ووسادته، وقطيفته، وبساطه، ونطعه ﷺ روى البخاري عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن النبي ﷺ كان يحتجز حصيرا بالليل فيصلي عليه ويبسطه بالنهار، فيجلس عليه. وروى ابن المبارك في الزهد عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: اضطجع رسول الله ﷺ على حصير فأثر الحصير بجلده، فلما استيقظ جعلت أمسح عنه وأقول: يا رسول الله ألا أخبرتنا قبل أن تنام على هذا الحصير نبسط لك شيئا يقيك منه؟ فقال رسول الله ﷺ : «ما لي وللدنيا، ما أنا إلا كراكب استظل تحت، أو في ظل شجرة، ثم راح وتركها» . وروى أبو الحسن بن الضحاك عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: دخل عمر ابن الخطاب على عهد رسول الله ﷺ ، وهو نائم على حصير، فأثر في جنبه، فقال: يا رسول الله، لو اتخذت فراشا أوثر من هذا، فقال: «ما لي وللدنيا، والذي نفسي بيده، ما مثلي ومثل الدنيا إلا كراكب سار في يوم صائف، فاستظل تحت شجرة ساعة، ثم راح وتركها» ، تقدم في باب زهده بطرقه. وروى سعيد بن منصور عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: كان فراش رسول الله ﷺ رثّا غليظا، فأردت أن أجعل له فراشا آخر ليكون أوطأ لرسول الله ﷺ ، فجعلته، فجاء فقال: «ما هذا يا عائشة؟» قلت: يا رسول الله رأيت فراشك رثّا غليظا فأردت أن يكون هذا أوطأ لك، فقال: «أخّريه اثنتين، والله لا أقعد عليه حتى ترفعيه» قالت: فرفعت الأعلى الذي صنعت. وروى أبو بكر البزّار عنها قالت: ما رأيت فراش رسول الله ﷺ إلا بكيت، أو ما كان إلا أدما حشوه ليف. وروى مسلم وأبو مسلم الكجّي، والبرقاني عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قالت: كان فراش رسول الله ﷺ الذي ينام عليه من أدم، حشوه ليف. وروى أبو داود بلفظ: كانت ضجعة رسول الله ﷺ من أدم، حشوها ليف. وروى ابن سعد وأبو الشيخ والحسن بن عرفة عنها قالت: دخلت على امرأة من الأنصار، فرأت فراش رسول الله ﷺ عباءة مثنية، فانطلقت، فبعثت إليّ فراشا حشوه الصوف،

стр. 3178

فدخل رسول الله ﷺ فقال: «ما هذا يا عائشة؟» قلت: إن فلانة الأنصارية دخلت عليّ فرأت فراشك، فذهبت فبعثت إليّ بهذا فقال: «ردّيه» فلم أردّه، وأعجبني أن يكون في بيتي، حتى قال لي ذلك ثلاث مرات، فقال: «ردّيه يا عائشة، فو الله لو شئت لأجرى الله معي جبال الذهب والفضة» ، قالت فرددته. وروى ابن عدي عن عبد الله بن الزبير رضي الله تعالى عنه قال: بعثني رسول الله ﷺ في يوم بارد في حاجة، فجئت، ومعه بعض نسائه في لحاف، فأدخلني في لحافه. وروي عن أبي قلابة عن بعض آل أم سلمة قال: كان فراش رسول الله ﷺ نحوا مما يوضع للإنسان في قبره، وكان المسجد عند رأسه. وروى أبو بشر الدّولابي وابن عساكر عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: كان ضجاع رسول الله ﷺ الذي ينام عليه بالليل وسادة من أدم، حشوها ليف. وروى أبو بشر الدّولابي وأبو الشيخ وغيرهما عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: حج رسول الله ﷺ على رحل رثّ وقطيفة لا تساوي أربعة دراهم، وقال: «اللهم حجّة لا رياء فيها ولا سمعة» . وروى أبو نعيم عن أبي ذر وأبي هريرة رضي الله تعالى عنهما قال: إنا لجلوس ورسول الله ﷺ في مجلسه، إذا أقبل رجل من أحسن الناس وجها، وأطيب الناس ريحا، وأنقى الناس ثيابا، كأن ثيابه لم تدنّس، حتى سلم من طرف البساط، فقال: السلام عليك يا محمد فرد ﵇، وذكر الحديث في مجيء جبريل ﵇. وروى أبو الحسن بن الضحاك عن أنس رضي الله تعالى عنه أيضا أن رسول الله ﷺ اضطجع على نطع فعرق، فقامت أم سليم فصنعته، فجعلته في قارورة، فرآه النبي ﷺ فقال: «ما هذا الذي تصنعين يا أم سليم؟» قالت: أجعل عرقك في طبي، فضحك رسول الله ﷺ . وروى أيضاً عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: جاء رجل من مراد يقال له صفوان ابن عساكر إلى رسول الله ﷺ وهو متكئ على بردعة حمراء في المسجد- الحديث. وروى ابن أبي شيبة عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: كانت وسادة رسول الله ﷺ الذي يتّكئ عليها من أدم، حشوها ليف. وروى أبو بكر بن أبي خيثمة عن عدي بن حاتم رضي الله تعالى عنه قال: أتيت رسول الله ﷺ وهو جالس في المسجد، وذكر الحديث، وفيه قام بي حتى أتى داره، فألقت وليدة له وسادة، فجلس عليها، وجلست بين يديه.

стр. 3179

وروى أبو نعيم عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: دخل سلمان على عمر رضي الله تعالى عنهما، وهو متكئ على وسادة، فألقاها له فقال سلمان: الله أكبر صدق الله ورسوله فقال عمر: حدثنا يا أبا عبد الله قال: دخلت على رسول الله ﷺ وهو متكئ على وسادة، فألقاها إلي، ثم قال: «يا سلمان ما من مسلم يدخل على أخيه المسلم فيلقي له وسادة إكراما له إلا غفر الله له» . وروى عبد بن حميد وغيره عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قال: إنه استأذن على رسول الله ﷺ قال: فدخلت وإنه لعلى خصفة مضطجع، وتحت رأسه وسادة محشوة ليفا، وإن فوق رأسه لإهاب- الحديث. وروى الإمام أحمد عن جابر بن سمرة رضي الله تعالى عنه قال: دخلت على رسول الله ﷺ في بيته فرأيته متكئا على وسادة. وروى عنه أيضاً قال: دخلت على رسول الله ﷺ فرأيته متكئا على مرقعة. وروى أبو الشيخ عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: دخلت على رسول الله ﷺ وتحت رأسه وسادة من أدم حشوها ليف. وروى أيضا عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه دخل علي رسول الله ﷺ فإذا هو على حصير قد أثر في جنبه، وإذا تحت رأسه مرقعة من أدم حشوها ليف، وتقدم في صفة جلسته أحاديث فلتراجع. وروى أبو الشيخ عن الربيع بن زياد أن عمر بن الخطاب قال لحفصة: أخبريني بألين فراش فرشت لرسول الله ﷺ قالت: كان لنا كساء من هذه المائدة أصبناه يوم خيبر، فكنت أفرشه لرسول الله ﷺ كل ليلة فينام، وإني ثنيته له ذات ليلة فلما أصبح قال: «ما كان فراش البارحة؟» قلت: فراشك كل ليلة، إلا أني ثنيته الليلة قال: «أعيديه لحالته الأولى فإنه منعني وطأته البارحة من الصلاة» فأرسل عمر عينيه بالبكاء. وروى الترمذي عن جعفر بن محمد عن أبيه قال: سألت عائشة ما كان فراش رسول الله ﷺ في بيتك؟ قالت: من أدم حشوه ليف، وسألت حفصة: ما كان فراش رسول الله ﷺ ؟ قالت: مسح ثنيته ثنيّتين، فينام عليه، فلما كان ذات ليلة قلت: لو ثنيته له بأربع كان أوطأ له، فثنيته بأربع ثنيات، فلما أصبح قال: «ما فرشتم لي الليلة؟» قلنا: هو فراشك إلا أنا ثنيناه لأربع ثنيات، قلنا هو أوطأ لك قال: «ردّوه لحاله الأولى، فإنه منعني وطاءته صلاتي الليلة» . وروى ابن سعد عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها كانت تفرش للنبي ﷺ عباءة

стр. 3180

باثنتين، فجاء ليلة وقد ربّعتها فنام عليها، فقال: «يا عائشة مال فراشي الليلة ليس كما يكون؟» قلت: يا رسول الله أربعتها لك قال: «فأعيديه كما كان» . وروى أبو يعلى عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: كان رسول الله ﷺ يصلي عليه طرف اللحاف، وعلى عائشة طرفه. وروى أيضا عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه بات عند خالته ميمونة فجاءت بكساء فطرحته، وفرشته للنبي ﷺ ، ثم جاءت ميمونة بخرقة عند رأس الفراش، فجاء النبي ﷺ ، وقد صلّى العشاء الآخرة، فانتهى إلى الفراش، فأخذ الخرقة التي عند رأس الفراش فأتزر بها، وخلع ثوبه، فعلقها، ثم دخل معها في لحافها. وروى الطبراني عن ابن عباس قال: كان لرسول الله ﷺ بساط يسمى الكنّ. وروى عنه أيضاً أن رسول الله ﷺ كان له بساط يسمى الكنّ، وكانت له عباءة تسمى النمرة، وكانت له ركوة تسمى الصادرة، وكانت له مرآة تسمى المرآة، وكان له مقراض يسمى الجامع، وكان له قضيب يسمى الممشوق.

стр. 3181

الباب الثالث في كراهته ﷺ ستر الجدار، وكذا الباب بشيء فيه صورة حيوان روى أبو بكر الشافعي عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها نصبت سترا فيه تصاوير، فدخل رسول الله ﷺ ، فنزعه، قالت: فقطعه وسادتين، وكان رسول الله ﷺ يترفق عليهما. وروى ابن أبي شيبة عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله ﷺ أتى فاطمة، فوجد على بابها سترا، فلم يدخل، قال: وقلّ ما كان يدخل إلا بدأ بها، فجاء عليّ فرآها معتمة فقال: إن فاطمة اشتد عليها أنك جئتها فلم تدخل عليها، فقال: «ما أنا والدنيا» ، أو «ما أنا الرّقم» ، فذهب عليّ إلى فاطمة، فأخبرها بقول رسول الله ﷺ فقالت: قل لرسول الله ﷺ : تأمرني؟ قال: «قل لها فلترسل به إلى بني فلان» ، ورواه من طريق آخر، فقيل للحسن، وما كان ذلك الستر؟ قال: قرام عربي ثمنه أربعة دراهم، كانت تنشره في مؤخر البيت. وروى البخاري وأبو داود عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن رسول الله ﷺ لم يترك في بيته شيئا فيه تصاليب إلا هتكه، أو قال قصّه [ (١) ] . وروى الإمام أحمد عنها قالت لامرأة عليها خمرق فيها صليب: انزعي هذا من ثوبك فإن رسول الله ﷺ كان إذا رآه في ثوب قصه. وروى الإمام أحمد والخمسة عنها قالت: قدم رسول الله ﷺ من سفر وقد سترت على بابي درنوكا، وفي لفظ نمطا فيه الخيل ذوات الأجنحة، فلما قدم ورأى النّمط عرفت الكراهة في وجهه فجذبه حتى هتكه أو قطعه، وقال: «إن الله لم يأمرنا أن نكسوا الحجارة والطين» ، قالت: فقطعنا منها وسادتين، وحشوتهما ليفا، فلم يعب ذلك عليّ [ (٢) ] . ورواه الإمام أحمد، والبيهقي عن ثوبان رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله ﷺ إذا سافر آخر عهد بإنسان من أهله فاطمة، وأول من يدخل عليها إذا قدم فاطمة، فقدم من غزاة له فأتاها، فإذا هو بمسح على بابها، فرجع ولم يدخل عليها- الحديث، وتقدم بتمامه في باب زهده. تنبيه: في بيان غريب ما سبق: الدّرنوك: بدال مهملة مضمومة، فراء ساكنة فنون مضمومة، فواو، فكاف: ستر له خمل، وجمعه درانك، وفي رواية درموك، وهو على التعاقب. النّمط: بنون، فميم مفتوحتين، فطاء مهملة: ضرب من البسط.

стр. 3182

الباب الرابع في آنيته، وأثاثه ﷺ روى البخاري عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: كنت مسندة رسول الله ﷺ إلى صدري أو قالت: في حجري، فدعا بالطّست فلقد انخنث في حجري، فما شعرت أن مات، وكان له ﷺ قدح يسمى: الرّيّان، وآخر يسمى: مغيثا، وقدح مضبّب بسلسلة من فضة في ثلاثة مواضع. وروى البخاري عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: إن قدح رسول الله ﷺ انكسر فأخذ مكان الشّعب سلسلة من فضة. وروى الحافظ الضّياء في الأحكام قيل: إن الذي سلسله أنس، وفي رواية الإمام أحمد رأيت عند أنس أربع حلق يحملها أربعة رجال. وروى أبو الشيخ عن عبد الله بن بشر قال: كان لرسول الله ﷺ جفنة لها أربع حلق. وروى أبو داود يقال لها الغراء يحملها أربعة رجال، وتور من حجارة يسمى المخضّب وركوة تسمى الصّادرة. وروى الطبراني عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: كان لرسول الله ﷺ ركوة تسمى الصادرة، وقدح من خشب. وروى أبو يعلى عن محمد بن إسماعيل رحمه الله تعالى قال: دخلت على أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه فرأيت في بيته قدحا من خشب، كان رسول الله ﷺ يشرب منه ويتوضأ، وآخر من زجاج. وروى والبزّار وابن ماجة، عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: أهدى المقوقس إلى رسول الله ﷺ قدحا من قوارير، فكان يشرب منه وآخر من فخار. وروى ابن منده عن عبد الله بن السائب عن أبيه عن جده خبّاب قال: رأيت رسول الله ﷺ يشرب من فخار وكان له تور من حجارة يسمى المخضّب، ومخضّب من نحاس، ومغتسل من صفر، ومدهن، وربعة انكسرت رأيته يجعل فيها المرآة أهداها له المقوقس مع مارية أم إبراهيم، ومشط من عاج. وروى ابن سعد عن ابن جريج قال: كان لرسول الله ﷺ مشط من عاج يتمشط به والمكحلة والمقراض. وروى الطبراني عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: كان لرسول الله ﷺ مقراض يسمى الجامع والسّواك وصاع ومدّ.

стр. 3183

جماع أبواب آلات حربه ﷺ الباب الأول في قسيّه ﷺ وهي ست الأولى: الرّوحاء. الثانية: شوحط: بشين معجمة مفتوحة ثم واو ساكنة ثم حاء مهملة وكانت تدعى البيضاء. الثالثة: الصفراء- من نبع كسرت يوم أحد فأخذها قتادة بن النعمان. روى ابن سعد عن مروان بن أبي سعيد المعلّى، وأبو الحسن بن الضحاك عن أبي بكر أحمد بن أبي خيثمة قالا: أصاب رسول الله ﷺ الثلاثة من سلاح بني قينقاع. الرابعة: السّداس: ذكرها جماعة وأسقطها غيرهم من السيوف. روى الطبراني عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: كان لرسول الله ﷺ قوس يسمى السّداس. الخامسة: الزّوراء. السادسة: الكتوم لانخفاض صوتها إذا رمى عنها، كسرت يوم أحد، فأخذها قتادة بن النعمان. وروى ابن ماجه عن علي رضي الله تعالى عنه قال: كان بيد رسول الله ﷺ قوس عربية، فرأى رجلا بيده قوس فارسية فقال: «ما هذه القناة؟ عليكم بهذه وأشباهها، ورماح القنا، فإنما يؤيد الله بكم الدين، ويمكن لكم في البلاد» . وروى ابن عدي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: كان رسول الله ﷺ يخطب قائما على قوسه. وروى أبو بكر الشافعي عن سعد القرظ رحمه الله تعالى أن رسول الله ﷺ كان يخطب الناس في الحرب إذا خطب، وهو متكئ على قوسه. وروى ابن أبي شيبة عن رجل من أصحاب رسول الله ﷺ قال: كنا مع رسول الله ﷺ في غزاة فأصابتنا حاجة شديدة وأصبنا غنما فانتهبنا قبل أن نقسم وإن قدورنا لتغلي فأتانا رسول الله ﷺ يمشي على قوسه نحونا، فكفأها بقوسه، وقال: «ليست النّهبى بأحل من الميتة» .

стр. 3184

الباب الثاني في سيوفه ﷺ وفيه نوعان: الأول: في تحليته بعض سيوفه ﷺ . روى أبو داود والنسائي والترمذي وحسنه عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: كانت قبضة قوس رسول الله ﷺ فضة، ورواه ابن سعد بلفظ: كانت نصل سيف رسول الله ﷺ وقبضته من فضة، وما بين ذلك حلق فضة. وروى الترمذي- وقال غريب- عن بريدة القصري قال: دخل رسول الله ﷺ يوم الفتح وعلى سيفه ذهب وفضة. وروى ابن سعد عن جعفر بن محمد بن أبيه قال: كانت نصل سيف رسول الله ﷺ وقبضته من فضة. الثاني: في عدد سيوفه وهي أحد عشر سيفا: الأول: المأثور- وهو أول سيف ملكه، ورثه من أبيه، وقدم به المدينة، وهو الذي يقال إنه من عمل الجنّ. وروى ابن سعد عن عبد المجيد بن سهل قال: قدم رسول الله ﷺ المدينة في الهجرة بسيف كان لأبي [قثم] مأثور يعني أباه. الثاني: ذو الفقار بكسر الفاء يقال بفتحها كان في وسطها مثل الفقرات غنمه يوم بدر- وكانت للقاضي ابن منبّه السهمي- وكان لا يكاد يفارقه في حروبه، وكان قائمته وقبضته وذؤابته وبكراته ونصله من فضة. وروى ابن سعد والترمذي وحسنه عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله ﷺ غنم سيفه ذا الفقار يوم بدر، وزاد في روايته: وهو الذي رأى فيه الرؤيا يوم أحد. وروى نحوه أيضا عن ابن المسيّب، وزاد فأقر النبي ﷺ اسمه. وروى نحوه أيضا عن الشعبي قال: أخرج علي بن الحسين سيف رسول الله ﷺ ، فإذا قبضته من فضة، وإذا حلقته التي يكون فيها الحمائل من فضة، وسلسلة، وإذا هو قد نحل كان لمنبه بن الحجاج السهمي، أصابه يوم بدر. وروى الطبراني برجال ثقات عن أبي الحكم الصّيقل رضي الله تعالى عنه أنه صقل سيف رسول الله ﷺ ذا الفقار، وكانت له قبضة من فضة، وكان يسمى ذا الفقار.

стр. 3185

تنبيه: روى ابن عدي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن الحجّاج بن علاط أهدى لرسول الله ﷺ ذا الفقار. الثالث والرابع والخامس: أصابهم من سلاح بني قينقاع. وروى ابن سعد عن مروان بن أبي سعيد بن المعلى قال: أصاب رسول الله ﷺ من سلاح بني قينقاع ثلاثة أسياف: قلعيّة: بفتح القاف واللام ثم عين مهملة نسبة إلى مرج القلعة بالبادية، وسيف يدعى البتار، والبتار القاطع، وسيف يدعى الحتف: بالحاء المهملة، ثم تاء مثناة فوقية، ثم فاء. روى ابن سعد عن مجاهد وزياد بن أبي مريم قالا: كان سيف رسول الله ﷺ الحتف له قرن. السادس والسابع: أصابهما من صنم لطي. وروى ابن سعد عن مروان بن أبي سعيد بن المعلى قال: كان عند رسول الله ﷺ سيف يدعى المخذم، وسيف يدعى رسوبا أصابهما من الفلس، بضم الفاء، وسكون اللام: صنم لطي. الثامن: العضب: بفتح العين المهملة، وسكون الضاد المعجمة، أرسل إليه به سعد بن عبادة رضي الله تعالى عنه عند توجهه إلى بدر. وروى أبو الحسن بن الضحاك عن أبي بكر بن أبي خيثمة أنه قال في تاريخه: يقال أنه ﷺ قدم المدينة، ومعه سيفان يقال لأحدهما العضب شهد به بدرا. التاسع: القضيب بالقاف، والضاد المعجمة: أصابه من سلاح بني قينقاع. العاشر: الصّمصامة: كانت لعمرو بن معد كرب الزّبيدي، فوهبها خالد بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي استعمله ﷺ وكانت مشهورة عند العرب. الحادي عشر: اللّحيف وقد نظم بعض ذلك الحافظ أبو الفتح من قصيدة في ديوانه فقال: وإذا هزّ حساما هزّه حتف الكماة ... من قضيب ورسوب رأس في الضّربات أبيض البتّار قدّ حدّ الباترات ... خلت لمع البرق يبدو من سناء الفقرات ولنار المخذم الماضي لهيب الجمرات ... وبما الحتف والعضب ظهور المعجزات تنبيه: في بيان غريب ما سبق: القيعة: بقاف مفتوحة، فمثناة، بعدها عين مهملة، قال ابن السّكّيت هي ما على رأس مقبض السيف من فضة أو حديد. بكرة السيف بموحدة فكاف فراء الحلقة التي تكون في حلبة السيف.

стр. 3186

الباب الثالث في رماحه ﷺ وحرابه وعنزته ومحجنه وقضيبه ومخصرته وفيه أنواع: الأول: في عدد رماحه وهي خمسة: الأول: المثوي من المثوي أي المطعون به. الثاني: المنثني. الثالث والرابع والخامس: ثلاثة رماح أصابها ﷺ من سلاح بني قينقاع، ذكره ابن أبي خيثمة في تاريخه. فائدة: روى الإمام أحمد بسند جيد عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله ﷺ : «جعل رزقي تحت ظل رمحي، وجعل الصّغار على من خالف أمري» . النوع الثاني: في عدد الحراب وهي خمس: الأولى: حربة يقال لها النّبعة. وروى الطبراني عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: كان لرسول الله ﷺ حربة تسمى النّبعة. الثانية: البيضاء، وهي أكبر من الأولى. روى النسائي عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: كان يركز لرسول الله ﷺ الحربة في العيد فيصلي إليها. الثالثة: العنزة، وهي صغيرة شبه العكّازة يمشي بها بين يديه في الأعياد، حتى تركز أمامه، فتتخذ سترة يصلي إليها، وكان يمشي بها أحيانا. وروى البلاذري عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله تعالى عنهما قالت: لما هاجر الزبير إلى أرض الحبشة خرج النجاشي يقاتل عدوا له، فأعطاه النجاشي يومئذ عنزة يقاتل بها، فطعن بها عدّة حتى ظهر النجاشي على عدوه، وقدم الزبير بها فشهد بها بدرا، وأحدا وخيبر، ثم أخذها رسول الله ﷺ منذ منصرفه من خيبر، فكانت تحمل بين يديه يوم العيد، يحملها بلال ابن رباح، ويخرج بها في أسفاره، فتركز بين يديه يوم العيد، يحملها بلال بن رباح يصلي إليها. وروى ابن أبي شيبة عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: كان رسول الله ﷺ تغرز له العنزة، ويصلي إليها قال عبد الله: وهي الحربة.

стр. 3187

الرابعة: الهدّ. الخامسة: القمرة. روى عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: كان لرسول الله ﷺ حربة تسمى القمرة [ (١) ] . النوع الثالث: في محجنه وقضيبه ومخصرته وعصاته . روى الطبراني عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله ﷺ كان له محجن يسمى الدّقن قدر ذراع، أو أطول، يمشي به، ويركب، ويلقى بين يديه على بعيره [ (٢) ] . وروى ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: كان لرسول الله ﷺ قضيب يسمى الممشوق قيل: وهو الذي كان يتداوله الخلفاء. وروى الترمذي عن قيلة بنت مخرمة رضي الله تعالى عنها أنها رأت مع رسول الله ﷺ عسيب نخلة. وروى البخاري عن علي رضي الله تعالى عنه قال: كنا في جنازة في بقيع الغرقد فأتانا رسول الله ﷺ فقعد، وقعدنا حوله، ومعه مخصرة فجعل ينكث بمخصرته ... الحديث. وروى أبو الحسن بن الضحاك عن عبد الله رضي الله تعالى عنه قال: كنت أمشي مع رسول الله ﷺ بالمدينة، وهو يتكئ على عسيب له. وروى أبو مسلم الكجّي عن عوف بن مالك رضي الله تعالى عنه قال: أتى النبي ﷺ وبيده عصا فرأى أقناء معلّقة فطعن في قنو منها فإذا فيه حشف- الحديث. وروى النسائي عن البراء بن عازب رضي الله تعالى عنه أن رجلا كان جالسا عند رسول الله ﷺ وعليه خاتم من ذهب، وفي يد رسول الله ﷺ مخصرة أو جريدة فضرب بها نبي الله ﷺ أصبعه- الحديث. وروي أيضاً عن أبي ثعلبة الخشني رضي الله تعالى عنه أن النبي ﷺ رأى في يده خاتما من ذهب فجعل يقرعه بقضيب في يده معه فلما غفل النبي ﷺ ألقاه، قال: «ما أرانا إلا أوجعناك وأغرمناك» . وروى الحميدي عن أبي سعيد رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله ﷺ يعجبه هذه العراجين، يمسكها في يده، ويدخل المسجد، وهي في يده- الحديث.

стр. 3188

وروى أبو أحمد بن عدي عن أم سلمة رضي الله تعالى عنها أن رسول الله ﷺ ألقى سوطه في السفر فصلى عليه. تنبيهان الأول: حديث جعفر بن نسطور الرومي قال: كنا مع رسول الله ﷺ في غزوة تبوك فسقط منه السوط فدفعته إليه فقال لي رسول الله ﷺ : «مد الله في عمرك» ، ومد بها صوته- حديث باطل، ونسطور هذا ادعى الصحبة بسنة فكذبوه. وروى الترمذي عن قيلة بنت مخرمة رضي الله تعالى عنها أنها رأت مع رسول الله ﷺ عسيب نخلة. وروى الطبراني عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: كان لرسول الله ﷺ قضيب وسط يسمى الممشوق. وروى أبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: التوكؤ على العصاة من أخلاق الأنبياء، وكان لرسول الله ﷺ عصاة يتوكأ عليها، ويأمر بالتوكؤ عليها. وروى أبو داود والحاكم عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله ﷺ يحب العراجين، ولا يزال في يده منها. وروى البزار والطبراني- بسند ضعيف- عن معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه قال: خرج علينا رسول الله ﷺ فقال: «إن أتخذ العصا فقد اتّخذها أبي إبراهيم» . وروى ابن ماجه عن أبي أمامة رضي الله تعالى عنه قال: خرج علينا رسول الله ﷺ وهو متكئ على عصاه. وروى الطبراني عن عبد الله بن أنيس رضي الله تعالى عنه أنه أقبل على رسول الله ﷺ ومع رسول الله ﷺ عصا يتخصّر بها فناوله إياها. الثاني: في بيان غريب ما سبق: المحجن: بكسر الميم، وسكون الحاء المهملة، بعدها جيم مفتوحة: عصى ثخينة الرأس وهي العنزة.

стр. 3189

الباب الرابع في دروعه، ومغفره، وبيضته، ومنطقته ﷺ كانت دروعه ﷺ سبعا: الأولى: السّغديّة بضم السين المهملة، وسكون الغين المعجمة: وهي درع داود التي لبسها حين قتل جالوت. الثانية: فضّة. روى ابن سعد عن مروان بن أبي سعد بن المعلّى أن رسول الله ﷺ أصابها والتي قبلها من سلاح بني قينقاع. الثالثة: ذات الفضول: بالضاد المعجمة: سميت بذلك لطولها، أرسل بها إليه سعد بن عبادة حين سار إلى بدر، وكانت من حديد، وهي التي رهنها عند أبي الشّحم اليهودي على شعير، وكان ثلاثين صاعا، وكان الدين إلى سنة. وروى الطبراني عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله ﷺ كان له درع موشّحة بنحاس، تسمى ذات الفضول. وروى قاسم بن ثابت عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنه وأبو الحسن الخلعي عن علي رضي الله تعالى عنه قالا: كان لرسول الله ﷺ درع يقال له ذات الفضول. الرابعة: ذات الوشاح. الخامسة: ذات الحواشي. السادسة: البتراء سميت بذلك لقصرها. السابعة: الخرنق. روى الإمامان الشافعي وأحمد، وأبو داود، وابن ماجة، عن السائب بن يزيد أن رسول الله ﷺ ظاهر بين درعين يوم أحد. وروى ابن سعد، وقاسم بن ثابت في غريبه عن الشعبي قال أخرج إلينا علي بن الحسين درع رسول الله ﷺ ، وكانت يمانية رقيقة، ذات ذرافتين، إذا علقت بذرافتها شمّرت، وإذا أرسلت مست الأرض. وروى ابن سعد عن محمد بن مسلمة رضي الله تعالى عنه قال: رأيت على رسول الله ﷺ يوم أحد درعين إحداهما ذات الفضول، ورأيت عليه يوم حنين درعين: ذات الفضول والسّغديّة.

стр. 3190

وروى الترمذي عن الزبير بن العوام رضي الله تعالى عنه قال: كان على رسول الله ﷺ درعان يوم أحد. وروى ابن سعد عن جعفر بن محمد عن أبيه قال: كان درع رسول الله ﷺ حلقتان من فضة عند موضع الصدر، وفي لفظ الصدر، وحلقتان خلف ظهره من فضة، قال جعفر: فلبستها فخبطت في الأرض. وروى أيضاً عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: قبض رسول الله ﷺ وإن درعه لمرهونة في ثلاثين صاعا، وفي رواية بستين صاعا من شعير رزقا لعياله. وروى ابن سعد عن أسماء بنت يزيد قالت: توفي رسول الله ﷺ يوم توفي ودروعه مرهونة عند رجل من اليهود بوسق من شعير، وكان له ﷺ مغفر، وهو ما يلبسه الدّارع على رأسه من الزّرد وغيره، كان له ﷺ مغفر يقال له: السّبوغ أو ذا السّبوغ بالسين المهملة، ثم باء موحدة، ثم واو وغين معجمة، وآخر يسمى الموشّح وبيضة. وروى الإمام مالك، والشيخان، وابن ماجه، وأبو الحسن بن الضحاك، وغيرهم عن أنس رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ دخل مكة عام الفتح، وعلى رأسه مغفر من حديد- الحديث وله طرق كثيرة. وروى الإمامان الشافعي وأحمد، وأبو داود، وابن ماجة عن السائب بن يزيد أن رسول الله ﷺ ظاهر بين درعين يوم أحد، وكان له ﷺ منطقة، وهي التي يشد بها الوسط من أديم منشور، فيها ثلاث حلق من فضة، والإبزيم الذي في رأس المنطقة من فضة، والطرف من فضة، ذكر ذلك الحافظ الدّمياطي.
следующие страницы →