← Сира

Сира · id 1693

سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

الصالحي الشامي

Полный текст (5 757 стр.). Показаны 3641–3680 · переход к 3646.

стр. 3641

استيسرتا له، أو عشرين درهما، ومن بلغت عنده صدقة ابنة مخاض، وليس عنده إلا ابن لبون ذكر، فإنه يقبل منه، وليس معه شيء ومن لم يكن عنده إلا أربع من الإبل فليست فيها صدقة إلا أن يشاء ربّها فإذا بلغت خمسا من الإبل ففيها شاة. وصدقة الغنم في سائمتها إذا كانت أربعين إلى عشرين ومائة شاة، فإن زادت على عشرين ومائة إلى مائتين ففيها شاتان، فإن زادت على مائتين إلى ثلاثمائة ففيها ثلاث شياه فإن زادت على ثلاثمائة، ففي كل مائة شاة، «ولا يؤخذ في الصدقة هرمة، ولا ذات عوار، ولا تيس الغنم، إلا أن يشاء المصدّق وما كان خليطين فإنهما يتراجعان بينهما السوية فإن زادت على ثلاثمائة ففي كل مائة شاة فإذا كانت سائمة الرجل ناقصة من أربعين شاة، شاة واحدة فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربّها» . ولا يجمع بين مفترق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة [ (١) ] . الفرع الثاني في فرضه- ﷺ زكاة البقر . روى الإمام أحمد، والترمذي، وابن ماجة، عن ابن مسعود- رضي الله تعالى عنه- قال: «كتب رسول الله- ﷺ في صدقة البقر إذا بلغ البقر ثلاثين، ففيها تبيع من البقر جذع أو جذعة، حتى تبلغ أربعين» . «فإذا بلغت أربعين ففيها بقرة مسنّة، فإذا كثرت البقر ففي كل أربعين من البقر مسنّة» [ (٢) ] . وروى الإمام أحمد، واللفظ له، والأربعة، والدارقطني، عن معاذ- رضي الله تعالى عنه- قال: «بعثني رسول الله- ﷺ أصدق أهل اليمن فأمرني أن آخذ من كل ثلاثين تبيعا، ومن كل أربعين مسنة، ففرضوا علي أن آخذ ما بين الأربعين أو الخمسين، وبين الستين والسبعين، وما بين الثمانين والتسعين، فأبيت ذلك وقلت لهم: حتى أسأل رسول الله- ﷺ عن ذلك فقدمت على رسول الله- ﷺ فأخبرته، فأمرني أن آخذ من كل ثلاثين تبيعا، ومن كل أربعين مسنّة، ومن الستين تبيعين، ومن السبعين مسنّة وتبيعا ومن الثمانين مسنتين، ومن التسعين ثلاثة أتباع ومن المائة مسنة وتبيعين ومن العشرة والمائة مسنّتين وتبيعا، ومن العشرين ومائة: ثلاث مسنات، أو أربعة أتباع، وأمرني ألّا آخذ فيما بين ذلك، وزعم أن الأوقاص لا فريضة فيها. والوقص ما بين الفريضتين [ (٣) ] .

стр. 3642

الثاني: في عفوه عن الخيل والرقيق . روى أبو داود، عن علي- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ قال: «قد عفوت لكم عن الخيل، والرقيق» [ (١) ] . وروى الأئمة، عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ قال: «ليس على المسلم صدقة في فرسه، ولا في عبده، إلا في صدقة الفطر» [ (٢) ] . الفرع الثالث: في فرضه- ﷺ زكاة النقدين: الذهب والفضة . روى الدارقطني، عن أبي كثير مولى بني جحش «أن رسول الله- ﷺ أمر معاذ بن جبل- رضي الله تعالى عنه- حين بعثه إلى اليمين أن يأخذ من كل أربعين دينارا دينارا، ومن كل مائتي درهم خمسة دراهم» [ (٣) ] . وروى ابن ماجه، والدارقطني، عن ابن عمر، وعائشة- رضي الله تعالى عنهم- «أن رسول الله- ﷺ كان يأخذ من كل عشرين دينارا فصاعدا نصف دينار، ومن الأربعين دينارا» [ (٤) ] . الثالث: في فرضه- ﷺ زكاة الحلي . وروى الإمام أحمد، والأربعة، والدارقطني، عن ابن عمرو- رضي الله تعالى عنهما- «أن امرأة من أهل اليمن أتت رسول الله- ﷺ ومعها ابنة لها، وفي أيديهما مسكتان فقال: «أتعطين زكاة هذا؟» قالت: لا، قال: «أيسركما أن يسوركما الله بسوارين من نار؟» قلن: لا قال: «فأدّيا زكاته» فخلعتاهما، وقالتا: هما لله ورسوله» [ (٥) ] . الفرع الرابع: في فرضه- ﷺ زكاة المعشرات، والثمار والخضراوات . روى الإمام الشافعي، والبخاري، والأربعة، عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله- ﷺ قال: «فيما سقت السماء، والعيون، والأنهار، أو كان بعلا» وفي لفظ «عثريا، العشر وما سقي بالسّواقي أو النضح نصف العشر» [ (٦) ] .

стр. 3643

وروى النسائي، والبيهقي، والدارقطني، عن معاذ- رضي الله تعالى عنه- قال: «بعثني رسول الله- ﷺ إلى اليمن وأمرني أن آخذ مما سقت السماء وما سقي بعلا العشر وما سقي بالدوالي نصف العشر» [ (١) ] . الفرع الخامس: في هديه- ﷺ في خرص العنب والرطب . روى الإمام الشافعي، والترمذي، وابن ماجة، عن عتّاب بن أسيد- رضي الله تعالى عنه- «أن رسول الله- ﷺ كان يبعث على الناس من يخرص عليهم كرمهم وثمارهم» [ (٢) ] . وروى الدارقطني عنه، قال: «أمرني رسول الله- ﷺ أن أخرص أعناب ثقيف كخرص النخل، ثم يؤدى زكاته، كما يؤدى زكاة النخل تمرا» [ (٣) ] . وروى الإمام أحمد، والثلاثة، عن سهل بن أبي حثمة- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ قال: «إذا خرصتم فجدّوا ودعوا الثلث، فإن لن تدعوا الثلث فدعوا الربع» [ (٤) ] . وروى الإمام أحمد، عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- «أن رسول الله- ﷺ بعث ابن رواحة إلى خيبر، يخرص عليهم، ثم خيرهم أن يأخذوا أو يردّوا فقالوا هذا الحق، بهذا قامت السماء والأرض» [ (٥) ] . وروى الطبراني مرسلا- بسند صحيح- عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو ابن حزم قال «إنما خرص ابن رواحة على أهل خيبر عاما واحدا، فأصيب يوم مؤتة، ثم إن جبّار بن صخر بن خنساء كان يبعثه رسول الله- ﷺ بعد ابن رواحة فيخرص عليهم» [ (٦) ] . وروى الطبراني، عن رافع بن خديج- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ كان يبعث فروة بن عمرو يخرص النخل، فإذا دخل الحائط حسب ما فيه من الأقناء ثم ضرب ببعضها على بعض على ما فيها ولا يخطئ [ (٧) ] . وروى الحارث بلفظ: «بعث رسول الله- ﷺ رجلا إلى قوم يطمس عليهم نخلهم،

стр. 3644

فأتوا إلى رسول الله- ﷺ فقالوا: أتانا فلان يطمس علينا نخلنا، فقال رسول الله- ﷺ لقد بعثته وإنه في نفسي لأمين، فإن شئتم أخذتم ما طمس عليكم، وإن شئتم أخذناه ورددناه عليكم، فقالوا هذا الحق، وبالحق قامت السموات والأرض» [ (١) ] . وروى الطبراني، والدارقطني، عن سهل بن أبي حثمة «أن رسول الله- ﷺ بعث أباه خارصا فجاء رجل فقال: يا رسول الله أن أبا حثمة زاد عليّ، فدعا رسول الله- ﷺ أبا حثمة، فقال رسول الله- ﷺ أن ابن عمك يزعم أنك قد زدت عليه، فقال: يا رسول الله قد تركت له عرية أهله وما تطعمه المساكين، وما يصيب الريح، فقال: قد زادك ابن عمك وأنصف» [ (٢) ] . وروى أبو داود، والدارقطني، عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت «كان رسول الله- ﷺ يبعث ابن رواحة فيخرص النخل، حين تطيب الثمار، قبل أن يؤكل منه، ثم يخيّر يهود بذلك الخرص، أو يدفعوه إليه، لكي يحصي الزكاة قبل أن تؤكل الثمار، أو تفرّق» [ (٣) ] . وروى أبو داود، والنسائي، والبيهقي، والدارقطني، عن عوف بن مالك- رضي الله تعالى عنه- قال: «دخل علينا رسول الله- ﷺ المسجد وبيده عصا، وقد علق رجل منا حشفا فطعن بالعصا في ذلك القنو وقال: «لو شاء رب هذه الصدقة تصدق بأطيب منها، وقال: إن رب هذه الصدقة يأكل الحشف يوم القيامة» [ (٤) ] . وروى أبو داود، والدارقطني، عن جابر- رضي الله تعالى عنه- قال: «أفاء الله على رسول الله- ﷺ خيبر فأقرهم رسول الله- ﷺ كما كانوا وجعلها بينه وبينهم، فبعث عبد الله بن رواحة فخرصها» زاد الدارقطني فقال: «يا معشر يهود: أنتم أبغض الخلق إليّ، قتلتم أنبياء الله وكذبتم على الله» [ (٥) ] . السادس: في زكاة العروض والمعدن والركاز: روى أبو داود، عن سمرة بن جندب- رضي الله تعالى عنه- قال: «أن رسول الله- ﷺ كان يأمرنا أن نخرج الصدقة فيما نعده للبيع» [ (٦) ] .

стр. 3645

وروى الأئمة، إلا الدارقطني، عن أبي هريرة والإمام أحمد عن جابر وابن ماجة عن ابن عباس والإمام أحمد عن أنس والإمام الشافعي عن ابن عمرو: «أن رسول الله- ﷺ قال: «في الركاز الخمس» [ (١) ] . وروى أبو داود، والبيهقي، عن ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب- ﵂ «وكانت تحت المقداد قالت: ذهب المقداد» [ (٢) ] . السابع: في زكاة مال اليتيم . روى الترمذي، والدارقطني، عن ابن عمرو- ﵁ «أن رسول الله- ﷺ خطب الناس فقال: ألا من ولي يتيما له مال فليتّجر فيه ولا يتركه حتى تأكله الصدقة» [ (٣) ] . وروى الإمام الشافعي، مرسلا، عن يوسف بن ماهك أن رسول الله- ﷺ قال: «ابتغوا في مال اليتامى لا تذهبها أو لا تستأصلها الصدقة» [ (٤) ] . تنبيه في بيان غريب ما سبق . الجذع- تقدم غير مرة. المسنّة- بميم مضمومة، فسين مهملة مكسورة، من البقر والغنم التي طلع سنها في السنة الثالثة. الوقص- بواو فقاف مفتوحتين فصاد، مهملة: ما بين الفريضتين كالزيادة على خمس من الإبل إلى تسع. المسكة- بميم فسين مهملة فكاف، فتاء تأنيث: السوار. السّواني- بسين مهملة، فواو مفتوحتين، فألف، فنون، فتحتية: جمع سانية، وهي الناقة التي يستقى عليها.

стр. 3646

الأقناء- بهمزة مفتوحة، فقاف ساكنة جمع قنو. بقاف مكسورة فنون ساكنة فواو العذق بما فيه من الرطب. يطمس- بتحتية، فطاء مهملة ساكنة، وميم مكسورة وهو استئصال أثر الشيء. العريّة- بعين مهملة مفتوحة، فراء مكسورة، فتحتية مشددة، فتاء تأنيث. هبة تمر النخل. التبيع- بمثناة فوقية مفتوحة، فموحدة مكسورة، فمثناة تحتية، فعين مهملة: ولد البقر أول سنة.

стр. 3647

الباب الرابع في الحول، وأخذه الزكاة ممن عجلها روى الإمام أحمد، وأبو داود، والترمذي، والدارقطني، عن علي- رضي الله تعالى عنه- أن العباس- رضي الله تعالى عنه- «سأل رسول الله- ﷺ في تعجيل الزكاة قبل أن يحول عليه الحول، مسارعة إلى الخير فأذن له» [ (١) ] . وروى الدارقطني، عن موسى بن طلحة. عن طلحة: أن النبي- ﷺ قال: «يا عمر. أما علمت أن عمّ الرجل صنو أبيه، إنا كنا احتجنا إلى مال، فتعجلنا من العباس صدقة ماله لسنتين» [ (٢) ] . وروى أيضا عن ابن عباس قال: بعث رسول الله- ﷺ عمر ساعيا» [ (٣) ] . وروى الترمذي، والدارقطني، عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- قال: من استفاد مالا فلا زكاة عليه حتى يحول عليه الحول عند ربه [ (٤) ] .

стр. 3648

الباب الخامس في سيرته- ﷺ في زكاة الفطر روى الأئمة، عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- قال: «فرض رسول الله- ﷺ زكاة الفطر صاعا من تمر، أو صاعا من شعير، على كل عبد وحر، وصغير وكبير، من المسلمين» [ (١) ] . وروى الإمام أحمد، وأبو داود، والدارقطني، عن عبد الله بن ثعلبة- رضي الله تعالى عنه- قال: خطب رسول الله- ﷺ الناس قبل الفطر بيومين، فقال: «أدوا صاعا من بر أو قمح بين اثنين، أو صاعا من تمر، أو صاعا من شعير، على كل حر، وعبد، صغير، وكبير» [ (٢) ] . وروى الدارقطني، عن ابن عمرو «أن رسول الله- ﷺ بعث مناديا في فجاج مكة ألا إن زكاة الفطر واجبة على كل مسلم، على كل ذكر وأنثى، حر وعبد، وصغير وكبير: مدّان من قمح، أو صاع مما سواه من الطعام [ (٣) ] .

стр. 3649

الباب السادس في سيرته- ﷺ في المدّ والصاع والوسق [ (١) ] الباب السابع فيمن حرم- ﷺ الصدقة عليه ومن أحلها له وفيه أنواع: الأول: روى مسلم عن قبيصة بن المخارق- ﵁ قال: تحملت حمالة فأتيت رسول الله- ﷺ أسأله فيها، فقال: «أقم حتى تأتينا الصدقة، فنأمر لك بها» ، قال ثم قال: «يا قبيصة إن الصدقة لا تحل إلا لأحد ثلاثة: رجل تحمل حمالة فحلت له المسألة حتى يصيبها ثم يمسك، ورجل أصابته جائحة اجتاحت ماله فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش- أو قال: سدادا من عيش، ورجل أصابته فاقة حتى يقول ثلاثة من ذوي الحجا من قومه: لقد أصابت فلانا فاقة فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش، أو قال: سدادا من عيش- فما سواهن من المسألة يا قبيصة سحتا يأكلها صاحبها سحتا» [ (٢) ] .

стр. 3650

الباب الثامن في حثه- ﷺ على صدقة التطوع إذا نظر المحتاج روى الشيخان، عن أسماء بنت أبي بكر- رضي الله تعالى عنهما- قالت: قال لي رسول الله- ﷺ انفحي، أو انضحي، أو أنفقي، ولا تحصي فيحصي الله عليك ولا توعي فيوعي الله عليك» [ (١) ] . وروى الشيخان، عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- «أن رسول الله- ﷺ كان يقول: «يا نساء المسلمات لا تحقرنّ جارة لجارتها ولو فرسن شاة» [ (٢) ] . وروى الإمام أحمد، وأبو داود، والترمذي، وقال: حسن صحيح، والنسائي، عن أم بجيد، وكانت ممن بايع رسول الله- ﷺ أنها قالت لرسول الله- ﷺ إنّ المسكين ليقوم على بابي فما أجد شيئا أعطيه إيّاه فقال لها رسول الله- ﷺ «أن لم تجدي شيئا تعطيه إياه إلا ظلفا محرقا فادفعيه إليه في يده» [ (٣) ] . وروى الإمام أحمد، ومسلم، والنسائي، عن جرير بن عبد الله- رضي الله تعالى عنه- قال: كنا عند رسول الله- ﷺ في صدر النهار فجاءه قوم عراة، مجتابي النعال والعباء، متقلّدي السيوف [ (٤) ] . تنبيهات انفحي- بهمزة فنون ساكنة ففاء فحاء مهملة من النفح وهو: الضرب. انضحي- بهمزة فنون ساكنة فضاد معجمة فحاء مهملة من النضح وهو الرش، فأمرها بكثرة ما يخرج من رشاش النضح. والفرسن- بفاء مكسورة فراء ساكنة فسين مهملة فنون. عظم قليل اللحم. وهو خف البعير كالحافر للدابة. وقد يستعار للشاة فيقال فرسن شاة. وهو الظلف بظاء معجمة مشالة مكسورة فلام ساكنة.

стр. 3651

الباب التاسع في تصدقه- ﷺ بقليل وكثير وروى الإمام أحمد بسند جيد، عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: أتى رسول الله- ﷺ سائل فأمر له بتمرة، فلم يأخذها أو وحش بها، ثم أتى سائل آخر فأمر له بتمرة فقال سبحان الله، تمرة من رسول الله- ﷺ فقال رسول الله- ﷺ للجارية «اذهبي إلى أم سلمة، فأعطيه الأربعين درهما التي عندها» [ (١) ] . وروى الزجاجي في «أماليه» عن أنس بن مالك أن سائلا أتى رسول الله- ﷺ فأعطاه تمرة، فقال السائل نبي من الأنبياء يتصدق بتمرة، فقال رسول الله- ﷺ «إنما علمت فيها مثاقيل ذر كثيرة» . ووحش- بواو أي رمى بها.

стр. 3652

الباب العاشر في أوقافه- ﷺ - وهي الصافية معروفة اليوم شرقي المدينة بجرع زهيرة تصغير زهرة. وبرقة- بموحدة مفتوحة، فراء ساكنة، فقاف مفتوحة فتاء تأنيث، وهي هنا ما مال من قبل المدينة، مما يلي الشرق، وناحيتها شهدت بها. والدلال- بفتح الدال المهملة، وهي في الأصل حسن الشكل والقبح مال بالمدينة مربح ومعروف قبل الصافية قبل المليكي وقف المدرسة الشهابية. الميثب- بميم مكسورة فتحتية ساكنة فمثلثة مفتوحة، فموحدة، وهو في الأصل: الأرض السهلة، وهو هنا: مال بالمدينة وهو غير معروف اليوم. ويؤخذ من كلام الزهري الآتي قرية من الثلاثة قبله. قال ابن شهاب الأربع متجاورات بأعلى الصورين، من خلف قصر مروان بن الحكم. والأعواف بهمزة مفتوحة فعين مهملة ساكنة، فواو كما ذكره أو راء وحسنى يسقيه مهزور وضبط المراغي، بخطه- بضم الحاء وسكون السين المهملتين ثم نون مفتوحة، وأقره السيد في النور: هو بكسر الحاء وإسكان السين المهملتين ثم نون مقصور هكذا في النسخ أي نسخ العيون. قال ابن شهاب يسقيها مهزور، وهو من ناحية القف. انتهى. وقول المراغي: إنه لا يعرف اليوم، ولعله تصحيف من الحنا بالنون بعد الحاء، وهو معروف غير صحيح أنه من عدة مواضع من كتب أخبار المدينة بخاء فسين فنون وقد سبق أنه بالقف ويثرب بمهزور والحنا شرقي الماجشونية، ولا يثرب بمهزور. قال السيد: ويظهر لي أنه الموضع المعروف بالحسنيات قرب جزع الدلال. إذ هو بجهة القف أو يثرب لمهزور. ومشربة أم إبراهيم- رضي الله تعالى عنهما- أما المشربة في الأصل: الإناء يشرب فيه. قال ابن شهاب: إذا خلفت بيت مدارس اليهود فجئت مال عبيدة بن عبيد الله بن مرة فمشربة أم إبراهيم إلى جنبه. وإنما سميت مشربة أم إبراهيم، لأن أمه مارية ولدته فيها وهي معروفة بالعالية. تنبيهات الأول: روى ابن سعد، عن محمد بن كعب القرظي. قال: كانت الحبس على عهد

стр. 3653

رسول الله- ﷺ حبس سبعة حوائط بالمدينة. الأعواف، والصّافية، والدّلال والميثب وبرقة وحسنى ومشربة أم إبراهيم [ (١) ] . الثاني: اختلفوا في يد من كانت قبل أن تصل إلى يد رسول الله- ﷺ فقيل إنها كانت من أموال مخيريق. وروى ابن سعد عن محمد بن كعب القرظي قال: «أول صدقة في الإسلام وقف رسول الله- ﷺ لما قتل مخيريق بأحد وأوصى إن أصبت فأموالي لرسول الله- ﷺ فقبضها رسول الله- ﷺ وتصدق بها» [ (٢) ] . وروى أيضا عن عمر بن عبد العزيز قال في خلافته بخناصرة سمعت بالمدينة- والناس بها يومئذ كثير- من مشيخة المهاجرين والأنصار أن حوائط رسول الله- ﷺ يعني التي وقف- من أموال مخيريق. وقال: إن أصبت فأموالي إلى محمد يضعها حيث أراه الله. وقتل يوم أحد، فقال رسول الله- ﷺ «مخيريق خير يهود» [ (٣) ] . وقيل: «إنها من أموال بني النضير» [ (٤) ] . وروى ابن سعد، عن محمد بن سهل بن أبي حثمة قال: «كانت صدقة رسول الله- ﷺ من أموال بني النضير وهي سبعة، ثم ذكر ما تقدم، ثم قال: وكان ذلك المال، لسلام بن مشكم النضيري» [ (٥) ] . وروى أيضا عن عثمان بن وثّاب قال: «ما هذه الحوائط إلا من أموال بني النضير، لقد رجع رسول الله- ﷺ من أحد ففرق أموال مخيريق» [ (٦) ] . تنبيه: في بيان غريب ما سبق: الصافية جرع- بجيم فراء مفتوحتين فعين مهملة: الضيعة. مهزور- بميم فهاء فزاي فواو فراء. القف- بقاف مضمومة، ففاء، واد من أودية المدينة عليه ماء لأهلها. مخيريق- بالخاء المعجمة والقاف مصغّرا.

стр. 3654

الباب الحادي عشر في سيرته- ﷺ في السائلين وفيه أنواع: الأول: في إرشاده- ﷺ السائل القوي إلى الاكتساب: روى الإمام أحمد، والنسائي عن أنس- رضي الله تعالى عنه- أن رجلا من الأنصار أتى رسول الله- ﷺ يسأله، فقال: «أما في بيتك شيء؟» قال: بلى حلس نلبس بعضه، ونبسط بعضه وقعب نشرب فيه من الماء، قال: «ائتني بهما» ، فأتاه بهما فأخذهما رسول الله- ﷺ [ (١) ] . الثاني: لم يكن- ﷺ يكل صدقته إلى غير نفسه: روى أحمد بن منيع، عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: «ما رأيت رسول الله- ﷺ يكل صدقته إلى غير نفسه، حتى يكون هو الذي يضعها في يد السائلين» . «ورواه ابن ماجة، عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما-» [ (٢) ] . وروى ابن سعد، عن زياد بن أبي زياد- مولى عياش بن أبي ربيعة- قال: «كانت خصلتان لا يكلهما رسول الله- ﷺ لأحد: الوضوء من الليل حين يقوم، والسائل يقوم حتى يعطيه» [ (٣) ] . الثالث: في إعطائه لقوم وتركه لآخرين: روى الإمام أحمد، برجال ثقات، عن بعض أصحاب رسول الله- ﷺ والبزار عن علي- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ قال لأصحابه: «إني لأعطي أقواما أتألّفهم ورجالا لا أعطيهم شيئا أكلهم إلى إيمانهم منهم فرات بن حيان» [ (٤) ] .

стр. 3655

جماع أبواب سيرته- ﷺ في الصوم والاعتكاف الباب الأول في ابتدائه ودعائه- ﷺ ببلوغ رمضان. وبشارته أصحابه بقدومه. صام ﷺ تسع رمضانات وفيه أنواع: الأول: [في ابتدائه] . روى الإمام أحمد، وأبو داود، عن معاذ بن جبل- رضي الله تعالى عنه- قال: «أحيل الصيام ثلاثة أحوال، وكان رسول الله- ﷺ يصوم ثلاثة أيام من كل شهر ويصوم يوم عاشوراء فأنزل الله كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ [البقرة: ١٨٣] [ (١) ] . الثاني: في دعائه- ﷺ ببلوغ رمضان: روى البزار، والطبراني، من طريق زائدة بن أبي الرقاد، عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: «كان رسول الله- ﷺ إذا دخل رجب يقول: «الّلهم بارك لنا في رجب وشعبان وبلغنا رمضان» [ (٢) ] . الثالث: في بشارته- ﷺ أصحابه بقدوم رمضان: روى الإمام أحمد، واللفظ له، والنسائي، عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: كان رسول الله- ﷺ يبشّر أصحابه بقدومه، يقول «قد جاءكم شهر مبارك، افترض الله عليكم صيامه. يفتح فيه أبواب الجنة، ويغلق فيه أبواب الجحيم، وتغل فيه الشياطين، فيه ليلة هي خير من ألف شهر، من حرم خيرها فقد حرم» [ (٣) ] . وعن أنس بن مالك- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله- ﷺ «سبحان الله ماذا استقبلكم وماذا تستقبلون» ، ثلاث مرات، فقال عمر بن الخطاب: يا رسول الله أوحي

стр. 3656

نزل؟ قال: لا، قال: عدو حضر؟ قال: لا، قال: فماذا؟ قال: «إن الله يغفر في أول ليلة من شهر رمضان لكل أهل هذه القبلة» ، وأشار إليها بيده الحديث [ (١) ] ، رواه ابن خزيمة، من طريق عمرو بن حمزة القيسي عن أبي الربيع، وقال: إن صح الخبر فإني لا أعرف خلفا أبا الربيع بعدالة ولا جرح، ولا عمرو بن حمزة القيسي الذي دونه. انتهى. وروى ابن خزيمة من زوائد كثير بن زيد، عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله- ﷺ «أظلكم شهركم هذا، بمحلوف رسول الله- ﷺ ما مر بالمسلمين شهر هو خير لهم منه ولا يأتي على المنافقين شهر شر لهم منه» الحديث [ (٢) ] . وروى ابن سعد، عن ابن عباس وعائشة- رضي الله تعالى عنهما- قال: «كان رسول الله- ﷺ إذا دخل شهر رمضان، أطلق كل أسير، وأعطى كل سائل» [ (٣) ] .

стр. 3657

الباب الثاني فيما كان يقوله إذا رأى الهلال- وصيامه برؤية الهلال إذا رآه، وصومه بشهادة عدل واحد وفيه أنواع: الأول: فيما كان يقوله إذا رأى الهلال، وأن الشهر يكون تسعا وعشرين. روى ابن أبي شيبة، والطبراني، عن عبادة بن الصامت- رضي الله تعالى عنه- قال: كان رسول الله- ﷺ إذا رأى الهلال قال: «الله أكبر، الله أكبر- الحمد لله، لا قوة إلا بالله، اللهم إني أسالك خير هذا الشهر، وأعوذ بك من شر القدر، ومن شر الحشر» [ (١) ] . وروى الطبراني- برجال ثقات- عن عثمان بن إبراهيم الحاطبي- فيه ضعف- عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- قال: «كان رسول الله- ﷺ إذا رأى الهلال قال: «اللهم أهله علينا بالأمن والإيمان، والسلامة والإسلام، والتوفيق لما تحت وترضى، ربّنا وربّك الله» [ (٢) ] . وروى الطبراني- بسند حسن- عن رافع بن خديج- رضي الله تعالى عنه- قال: كان رسول الله- ﷺ إذا رأى الهلال قال: «هلال خير ورشد» . ثم قال: «اللهم إني أسألك من خير هذا الشهر وخير القدر، وأعوذ بك من شره» ، ثلاث مرات [ (٣) ] . وروى الطبراني- برجال ثقات- غير أحمد بن عيسى اللخمي فيحرر حاله، عن أنس بن مالك- رضي الله تعالى عنه- قال: كان رسول الله- ﷺ إذا رأى الهلال قال: «هلال خير ورشد آمنت بالذي خلقك فعدلك» [ (٤) ] . وروى الإمام أحمد، والترمذي، وحسنه، عن طلحة بن عبيد الله- رضي الله تعالى عنه- أن النبي- ﷺ كان إذا رأى الهلال قال: «اللهم أهله علينا باليمن والإيمان والسلامة والإسلام ربي وربك الله، هلال خير ورشد» [ (٥) ] . وروى أحمد، ومسلم عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- قال: قال رسول الله- ﷺ «الشهر هكذا، وهكذا» ، وصفق بيديه مرتين بكل أصابعهما ونقص في الصفقة

стр. 3658

الثالثة إبهام اليمنى واليسرى ونحوه البخاري [ (١) ] . وروى الشيخان، عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- عن النبي- ﷺ قال: «إنّا أمة أمّية لا نحسب ولا نكتب، الشهر هكذا وهكذا، يعني: مرة تسعة وعشرين ومرة ثلاثين» ، ولفظ مسلم: «إنّا أمة أمّية لا نكتب ولا نحسب، الشهر هكذا وهكذا، وعقد الإبهام في الثالثة والشهر هكذا، وهكذا، وهكذا، ثلاثا يعني: تمام الثلاثين» [ (٢) ] . وروى الدارقطني عن جابر، والإمام أحمد، والترمذي، والدارقطني، وأبو داود، عن ابن مسعود، والدارقطني، وقال: إسناده حسن صحيح، عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالوا «ما صمنا مع رسول الله- ﷺ تسعا وعشرين أكثر مما صمنا معه ثلاثين» [ (٣) ] . الثاني: في صيامه- ﷺ برؤية الهلال: وروى الإمام أحمد، وأبو داود، والدارقطني، وصححه، عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: «كان رسول الله- ﷺ يتحفظ من شعبان ما لا يتحفظ من غيره ثم يصوم لرؤية رمضان، فإن غمّ عليه مدّ ثلاثين يوما ثم صام» [ (٤) ] . وروى الأئمة، إلا الترمذي عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنه-: أن رسول الله- ﷺ ذكر رمضان، فقال: «لا تصوموا حتى تروا الهلال، ولا تفطروا حتى تروه، فإن غمّ عليكم فاقدروا له» [ (٥) ] . الثالث: في صيامه- ﷺ بشهادة عدل واحد: وروى أبو داود، وابن حبان، والدارقطني، عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- قال: «تراءى الناس الهلال، فأخبرت رسول الله- ﷺ أني رأيته فصام، وأمر الناس بالصيام» [ (٦) ] . وروى أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجة، والدارقطني، عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنه- قال: تمارى الناس في هلال رمضان، فقال بعضهم اليوم وقال بعضهم غدا، فجاء أعرابي من الحرّة فشهد أنه رأى الهلال، فأتي به رسول الله- ﷺ فقال: رأيت الهلال

стр. 3659

يعني: هلال رمضان، قال: «تشهد أن لا إله إلا الله» ؟ قال نعم قال: «تشهد أن محمدا رسول الله- ﷺ » وفي رواية «وأن محمداً عبده ورسوله» وفي رواية «وأني رسول الله» قال نعم وشهد أنه رأى الهلا، قال: يا بلال أذن في الناس أن يصوموا غدا» [ (١) ] . ورواه أبو داود والنسائي، والدارقطني، عن عكرمة مرسلا [ (٢) ] . وروى الدارقطني، عن طاوس، - رحمه الله تعالى- قال «شهدت المدينة وبها ابن عمر، وابن عباس- رضي الله تعالى عنهم- فجاء رجل إلى واليها، فشهد عنده على رؤية الهلال هلال رمضان فسأل ابن عمر وابن عباس عن شهادته فأمراه أن يجيزه، وقالا: «أن رسول الله- ﷺ أجاز شهادة رجل واحد على رؤية هلال رمضان، قالا: وكان رسول الله- ﷺ لا يجيز شهادة الإفطار إلا بشهادة رجلين» [ (٣) ] .

стр. 3660

الباب الثالث في وقت إفطاره- ﷺ ، وما كان يفطر عليه، وما كان يقوله عند إفطاره وما كان يقوله إذا أفطر عند أحد، وسحوره، وإتمامه الصوم إذا رأى الهلال يوم الثلاثين وفيه أنواع: الأول: في وقت إفطاره، وكونه قبل الصلاة . روى مسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- «أن رسول الله- ﷺ كان يعجّل الفطر، ويؤخّر السّحور» [ (١) ] . وروى الشيخان، وأبو داود عن عبد الله بن أبي أوفى- رضي الله تعالى عنه- قال: «كنت مع رسول الله- ﷺ في سفر في شهر رمضان، فلما غابت الشمس قال، «يا بلال: انزل فاجدح لنا، قال: لو انتظرت حتى تمسي» وفي لفظ «أن عليك نهارا» ، قال: «انزل فاجدح لنا» ، قال: يا رسول الله إن عليك نهارا قال: «انزل فاجدح لنا إذا رأيت» ، وفي لفظ «إذا رأيتم الليل قد أقبل من ههنا، وأدبر النهار من ههنا، فقد أفطر الصائم» فنزل فجدح لهم فشرب رسول الله- ﷺ » [ (٢) ] . وروى الإمام أحمد، عن قطبة بن قتادة السدوسي قال: «رأيت رسول الله- ﷺ يفطر إذا غربت الشمس» [ (٣) ] . وروى ابن أبي شيبة وابن خزيمة وابن حبان عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: ما رأيت رسول الله- ﷺ قط يصلي حتى يفطر ولو على شربة ماء [ (٤) ] . وروى الطبراني، عن أبي الدرداء- رضي الله تعالى عنه- قال: «كان رسول الله- ﷺ إذا كان صائما أمر رجلا يقوم على نشز من الأرض، فإذا قال: «قد وجبت الشمس أفطر» [ (٥) ] . وروى الطبراني، برجال الصحيح، عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال: سمعت رسول الله- ﷺ يقول «إنا معاشر الأنبياء أمرنا أن نعجّل فطرنا، وأن نؤخر سحورنا، وأن نضع أيماننا على شمائلنا في الصلاة» [ (٦) ] .

стр. 3661

وروى الطبراني، وأبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: «ما رأيت رسول الله- ﷺ قط صلى صلاة المغرب حتى يفطر، ولو كان على شربة من ماء» [ (١) ] . الثاني فيما كان يفطر عليه- ﷺ -: روى الإمام أحمد، وأبو داود، والترمذي وحسنه، والدارقطني وصححه، عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: «كان رسول الله- ﷺ يفطر على رطبات قبل أن يصلي، فإن لم تكن رطبات فتمرات فإن لم تكن تمرات حسا حسوات من ماء» [ (٢) ] . وروى الحارث برجال ثقات، والطبراني، إلا أن فيه انقطاعا عنه، قال: «كان رسول الله- ﷺ يقوم في الصيف ولا يصلي في الصيف المغرب إذا كان صائما حتى آتيه برطب، فيأكل ويشرب ثم يقوم فيصلي، وإذا كان الشتاء أتيته بتمر فيأكل ويشرب، ثم يقوم فيصلي» [ (٣) ] . وروى عبد بن حميد، عن جابر بن عبد الله- رضي الله تعالى عنهما- قال: «كان رسول الله- ﷺ إذا كان الرطب لم يفطر إلا على الرطب وإذا لم يكن الرطب لم يفطر إلا على التمر» [ (٤) ] . وروى ابن عدي، عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: «كان رسول الله- ﷺ يفطر على الرطب، ويتسحر به ويجعله آخر سحوره» [ (٥) ] . وروى أبو يعلى عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: «كان رسول الله- ﷺ يحب أن يفطر على ثلاث ثمرات أو شيء لم تصبه النار» [ (٦) ] . وروى الطبراني، عن طريق عباد بن كثير عنه أيضاً، قال: «كان رسول الله- ﷺ يفطر إذا كان صائما على اللبن وجئته بقدح من لبن فوضعه إلى جانبه وهو يصلي» [ (٧) ] . وروى الطبراني عن أبي سعيد- رضي الله تعالى عنه- «أن رسول الله- ﷺ كان في سفر في رمضان، فأفطر على تمر العجوة» [ (٨) ] .

стр. 3662

وروى ابن عدي عن جابر- رضي الله تعالى عنه- قال: «كان رسول الله- ﷺ يعجبه أن يفطر قبل أن يصلي، وكان يفطر زمن الرطب على رطبات، وعلى التمر إذا لم يكن رطب فيجعلهنّ وترا ثلاثا، أو خمسا، أو سبعا» . الثالث: فيما كان يقوله عند إفطاره وما يقوله إذا أفطر عند أحد: روى الطبراني، عن أنس قال: كان رسول الله- ﷺ إذا أفطر قال: «باسم الله اللهم لك صمت، وعلى رزقك أفطرت» [ (١) ] . وروى أبو داود مرسلا، عن معاذ بن زهرة: أنه بلغه أن رسول الله كان إذا أفطر قال: «اللهم لك صمت، وعلى رزقك أفطرت» [ (٢) ] . وروى أبو داود، والنسائي، والدارقطني وحسنه عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنه- قال: «كان رسول الله- ﷺ إذا أفطر، قال: «ذهب الظمأ، وابتلت العروق، وثبت الأجر إن شاء الله تعالى» [ (٣) ] . وروى الطبراني، والدارقطني، عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله- ﷺ كان إذا أفطر قال: «اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت فتقبّل إنك أنت السميع العليم» [ (٤) ] . وروى الإمام أحمد، والنسائي، عن أنس قال: كان رسول الله- ﷺ إذا أفطر عند أهل بيت قال: «أفطر عندكم الصائمون، وأكل طعامكم الأبرار وتنزلت عليكم الملائكة» [ (٥) ] . «و روى ابن ماجة عن عبد الله بن الزبير- رضي الله تعالى عنهما- قال أفطر رسول الله- ﷺ عند سعد بن معاذ- رضي الله تعالى عنه- قال: «أفطر عندكم الصائمون وأكل طعامكم الأبرار وصلت عليكم الملائكة» [ (٦) ] . وروى أحمد بن منيع، موقوفا وعبد بن حميد مرفوعا واللفظ له بسند صحيح، عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: كان رسول الله- ﷺ إذا اجتهد في الدعاء لأحد قال: «جعل الله عليكم صلاة قوم أبرار ليسوا بآثم ولا فجار، يقومون الليل، ويصومون النهار» .

стр. 3663

الرابع: في سحوره وتأخيره إياه: روى الإمام أحمد والنسائي عن عبد الله بن الحارث، عن رجل من الصحابة، والنسائي عن أبي هريرة قال: دخلت على رسول الله- ﷺ وهو يتسحر، فقال: «إن السحور بركة، أعطاكم الله إياها، فلا تدعوها» [ (١) ] . وروى الإمام أحمد، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن حبان، عن العرباض بن سارية- رضي الله تعالى عنه- دعاني رسول الله- ﷺ إلى السحور في رمضان فقال: «هلم إلى الغداء المبارك» [ (٢) ] . وروى أبو الحسن بن الضحاك، عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله- ﷺ قال: «أمرنا معشر الأنبياء أن نؤخر سحورنا» [ (٣) ] . وروى الإمام أحمد، وابن ماجة، والشيخان، والترمذي والنسائي عن أنس عن زيد بن ثابت قال: «تسحرنا مع رسول الله- ﷺ ثم قمنا إلى الصلاة، قال أنس بن مالك قلت كم كان قدر ما بينهما قال قدر خمسين آية» [ (٤) ] . وروى النسائي عنه، قال: قال رسول الله- ﷺ وذلك عند السحور: «يا أنس إني أريد الصيام أطعمني شيئا» ، فأتيته بتمر وإناء فيه ماء وذلك بعد ما أذن بلال وقال «يا أنس انظر رجلا يأكل معي» ، فدعوت زيد بن ثابت فجاء، فقال: «إني شربت شربة سويق وأنا أريد الصيام، فقال رسول الله- ﷺ «وأنا أريد الصيام» ، فتسحر معه ثم قام فصلى ركعتين، ثم خرج إلى الصلاة» [ (٥) ] . وروى الإمام أحمد، عن بلال- رضي الله تعالى عنه- قال: «أتيت رسول الله- ﷺ أوذنه بالصلاة، وهو يريد الصيام، فشرب ثم ناولني وخرج إلى الصلاة» [ (٦) ] . وروى البخاري، عن سهل بن سعد- رضي الله تعالى عنه- قال: «كنت أتسحر في أهلي ثم تكون سرعتي أن أدرك السجود مع رسول الله- ﷺ » [ (٧) ] . وروى أحمد بن منيع، وأبو يعلى، برجال ثقات، عن بلال- رضي الله تعالى عنه- قال:

стр. 3664

«أتيت رسول الله- ﷺ أوذنه بالصلاة، وهو يريد الصيام فشرب، وناولني، ثم خرج إلى الصلاة» . وروى البزار من طريق سوار بن مصعب، عن علي- رضي الله تعالى عنه- قال: دخل علقمة بن علاثة على رسول الله- ﷺ وجعل يأكل معه فجاءه بلال فدعاه إلى الصلاة فلم يجب، فرجع فمكث في المسجد ما شاء الله، ثم رجع فقال: «الصلاة يا رسول الله، قد والله أصبحت، فقال رسول الله- ﷺ : «رحم الله بلالا لولا بلال لرجونا أن يرخّص لنا ما بيننا وبين طلوع الشمس» قال علي: لولا أن بلالا حلف لأكل رسول الله- ﷺ حتى يقول له جبريل ارفع يدك» [ (١) ] . وروى الطبراني- برجال ثقات- عن عامر بن مطر- رضي الله تعالى عنه- قال: «تسحرنا مع رسول الله- ﷺ ثم قمنا إلى الصلاة» [ (٢) ] . وروى أبو يعلى- برجال ثقات- عن علقمة بن سفيان الثقفي، «أنه وفد إلى رسول الله- ﷺ في رمضان قال: وكان بلال يأتينا بفطرنا وسحورنا ونحن في قبة قد ضربت لنا في المسجد، فيأتينا بفطرنا وإنا لمسفرون جدا وإنا لنتمارى في وقوع الشمس لما نرى من الإسفار فيضع عشاءنا بين أيدينا فيقول: «كلوا» فنقول: بلال رده إنا نرى سفرا فيقول: ما جئتكم حتى أكل رسول الله- ﷺ ثم يضع يده في الطعام، فيلتقم منه ويقول: كلوا ويأتينا بسحورنا وإنا لمستدفئون ونحن نتمارى في الصبح ويقول: كلوا قد كاد الفجر يطلع فنقول: يا بلال قد أصبحنا فيقول: لقد تركت رسول الله- ﷺ يتسحر فتسحروا» [ (٣) ] . وروى الإمام أحمد، والشيخان، وأبو داود، عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال: «كان رسول الله- ﷺ يصوم حتى نقول: لا يريد أن يفطر، ويفطر حتى نقول: لا يريد أن يصوم، وما صام شهرا متتابعا غير رمضان منذ قدم المدينة» [ (٤) ] . وروى النسائي، عن زر بن حبيش قال: قلت لحذيفة «أيّ ساعة تسحرت مع رسول الله- ﷺ ؟ قال هو النهار إلا أن الشمس لم تطلع» [ (٥) ] .

стр. 3665

الخامس. في إتمامه الصوم إذا رأى الهلال يوم الثلاثين: روى الدارقطني، والبيهقي، عن عائشة- رضي الله تعالى عنها-: قالت «أصبح رسول الله- ﷺ صائما صبح ثلاثين يوما فرأى هلال شوال نهارا فلم يفطر حتى أمسى» [ (١) ] . تنبيهات الأول: قال في الهدي: «وإنما خص- ﷺ الفطر بما ذكر لأن إعطاء الطبيعة الشيء الحلو مع خلو المعدة أدعى إلى قبوله، وانتفاع القوى به، لا سيما القوة الباصرة وحلاوة المدينة التمر، ومرباهم عليه وهو عندهم قوت وأدم، ورطبه فاكهة وأما الماء فإن الكبد يحصل لها بالصوم نوع يبس، فإذا رطبت بالماء كمل انتفاعها بالغذاء بعده، ولهذا كان الأولى بالظمآن الجائع أن يبدأ بشرب قليل من الماء، ثم يأكل بعده» . الثاني: في بيان غريب ما سبق: السّحور- بفتح السين المهملة: ما يتسحر به من الطعام، والشراب. الجدح- بجيم ثم دال مهملة ثم حاء مهملة: خلط الشيء بغيره، والمراد خلط السويق بالماء وتحريكه حتى يستوي، ومعنى الحديث: أنه- ﷺ وأصحابه كانوا صياما، فلما غربت الشمس أمره- ﷺ بالجدّح ليفطروا، فرأى المخاطب آثار الضياء والحمرة التي تبقى بعد غروب الشمس، فظن أنّ الفطر لا يحصل إلا بعد ذهاب ذلك، واحتمل عنده أنه- ﷺ لم يرها فأراد تذكيره وإعلامه، ويؤيد هذا قوله: «إن عليك نهارا لتوهمه أن ذلك الضوء من النهار يجب صومه» ، وهو معنى في الرواية الأخرى: لو أمسيت، وتكريره المراجعة لغلبة اعتقاده أن ذلك نهار يحرم الأكل فيه، مع تجويزه أنه- ﷺ لم ينظر إلى ذلك الضوء نظرا تاما فقصد زيادة الإعلام ببقاء الضوء قاله النووي. النّشر: بنون مفتوحة، فمعجمة ساكنة فزاي: المكان المرتفع، وجبت الشمس: غابت. حسا- بحاء، فسين مهملتين مفتوحتين: شرب، والحسوة بالضم: الجرعة من الشراب، بقدر ما يحسى مرة واحدة، وبالفتح: المرة. الظمأ- بظاء معجمة مشالة فميم فهمزة العطش. الأبرار- بهمزة مفتوحة، فموحدة ساكنة، فراءين بينهما ألف جمع بار، وكثيرا ما يخص بالأولياء والزهاد والعباد. علاثة- بعين مهملة مضمومة، فلام، فألف فمثلثة: سمن وأقط يخلط وكل شيئين خلطا. [ (١) ] الدارقطني ٢/ ١٧٣.

стр. 3666

الباب الرابع فيما كان يفعله- ﷺ وهو صائم وفيه أنواع: الأول: في احتجامه- ﷺ -: روى الإمامان: الشافعي، وأحمد، والشيخان، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجة، عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- «أن رسول الله- ﷺ احتجم وهو محرم، واحتجم وهو صائم» [ (١) ] . وروى ابن أبي عاصم في كتاب «الصيام» له عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- أن رسول الله- ﷺ احتجم وهو صائم. وروى الدارقطني، عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: «احتجم رسول الله- ﷺ لسبع عشرة خلت من رمضان بعد ما قال: «أفطر الحاجم والمحجوم» [ (٢) ] . وروى أبو يعلى- بسند ضعيف- عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال: «احتجم رسول الله- ﷺ وهو صائم محرم فغشي عليه فنهى الناس يومئذ أن يحتجم الصائم كراهة الضعف» [ (٣) ] . الثاني: في اكتحاله- ﷺ وهو صائم: روى ابن ماجة، عن عائشة- ﵂ قالت: «اكتحل رسول الله- ﷺ وهو صائم» [ (٤) ] . وروى أبو يعلى، وابن أبي عاصم، عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- قال: خرج علينا رسول الله- ﷺ من بيت حفصة، وقد اكتحل بالإثمد في رمضان. وروى أبو نعيم عنه- قال: «انتظرنا رسول الله- ﷺ أن يخرج في رمضان إلينا فخرج من بيت أم سلمة وقد كحلته وملأت عينيه كحلا» . وروى أبو يعلى، وابن عدي، عن أبي رافع- رضي الله تعالى عنه- قال: «كان رسول الله- ﷺ يكتحل وهو صائم» [ (٥) ] .

стр. 3667

وروى الطبراني، عن بريرة- رضي الله تعالى عنها- قالت: «رأيت رسول الله- ﷺ يكتحل بالإثمد وهو صائم» . الثالث: في اغتساله بعد الفجر وهو صائم: روى الأئمة عن عائشة، وأم سلمة- رضي الله تعالى عنهما- قالتا: «كان رسول الله- ﷺ يصبح جنبا من جماع غير احتلام في رمضان فيغتسل ويصوم ولا يقضي» [ (١) ] . وروى الشيخان، وأبو داود، عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: «كان رسول الله- ﷺ يصبح جنبا في رمضان من جماع- غير احتلام- ثم يصوم» [ (٢) ] . وروى الأئمة: مالك، والشافعي، وأحمد، ومسلم، وأبو داود، عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- أن رجلا جاء إلى الرسول- ﷺ يستفتيه وهو يسمع من وراء الباب، فقال: يا رسول الله تدركني الصلاة وأنا جنب أفأصوم؟، فقال رسول الله- ﷺ «وأنا تدركني الصلاة وأنا جنب فأصوم» ، فقال: لست مثلنا يا رسول الله- قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، فقال: «والله إني لأرجو أن أكون أخشاكم لله، وأعلمكم بما أتقي» [ (٣) ] . وروى الطبراني، عن عقبه بن عامر، وفضالة بن عبيد- رضي الله تعالى عنهما- «أن رسول الله- ﷺ كان يصبح جنبا ثم يستحم فيصوم» [ (٤) ] . الرابع: في سواكه- ﷺ وهو صائم: روى الإمام أحمد، والبخاري- تعليقا- ومسدد، والترمذي- وحسنه- والدارقطني، وأبو داود، عن عامر بن ربيعة- رضي الله تعالى عنه- قال: «رأيت رسول الله- ﷺ ما لا أعد وما لا أحصي يتسوّك وهو صائم» [ (٥) ] . وروى أحمد بن منيع برجال ثقات، عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- «أن رسول الله- ﷺ تسوّك وهو صائم» .

стр. 3668

الخامس: في تقيّئه- ﷺ في النفل: روى الإمام أحمد، وأبو داود، والنسائي، والترمذي، وقال: حسن صحيح- والدارقطني، وابن ماجة، عن معدان بن طلحة، أن أبا الدرداء حدثه أن رسول الله- ﷺ قاء فأفطر، فلقيت ثوبان مولى رسول الله- ﷺ في مسجد دمشق فقلت: إن أبا الدرداء حدثني أن رسول الله- ﷺ قاء فأفطر، قال: صدق وأنا صببت له وضوءه» [ (١) ] . وروى الإمام أحمد، وابن ماجة، عن فضالة بن عبيد- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ خرج عليهم في يوم كان يصومه فدعا بإناء فشرب، فقلنا يا رسول الله: هذا يوم كنت تصومه قال: «أجل ولكن قئت» [ (٢) ] . وروى الدارقطني- بسند ضعيف- عن ثوبان- رضي الله تعالى عنه- قال: «كان رسول الله- ﷺ صائما في غير رمضان، فأصابه غمّ آذاه فتقيأ فدعا بوضوء فتوضأ ثم أفطر، فقلت يا رسول الله أفريضة الوضوء من القيء؟ قال «لو كان فريضة لوجدته في القرآن» ، ثم صام رسول الله- ﷺ الغد فسمعته يقول: هذا مكان إفطار أمس» [ (٣) ] . السادس: في تقبيله- ﷺ بعض نسائه وهو صائم: روى الإمامان: مالك، والشافعي، والشيخان، عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت «أن رسول الله- ﷺ ليقبّل بعض أزواجه وهو صائم ثم ضحكت» [ (٤) ] . وروى الإمام أحمد، والشيخان، والدارقطني عنها- قالت: «كان رسول الله- ﷺ يقبل وهو صائم ويباشر وهو صائم، وكان أملككم لإربه» [ (٥) ] . وروى أبو داود عنها- «أن رسول الله- ﷺ كان يقبلها وهو صائم ويمصّ لسانها وهو صائم» [ (٦) ] . وروى مسلم عن عمر بن أبي سلمة، أنه سأل رسول الله- ﷺ أيقبّل الصائم؟ فقال له رسول الله- ﷺ : «سل هذه- لأم سلمة-» ، فأخبرته: أن رسول الله- ﷺ يصنع ذلك،

стр. 3669

فقال يا رسول الله قد غفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر، فقال له رسول الله- ﷺ : «إما والله إني لأتقاكم لله، وأخشاكم له» [ (١) ] . وروى مسلم، وابن ماجة، عن حفصة- رضي الله تعالى عنها- قالت: «كان رسول الله- ﷺ يقبل وهو صائم» [ (٢) ] . وروى الإمام أحمد، عن أم حبيبة- رضي الله تعالى عنها- «أن رسول الله- ﷺ كان يقبل وهو صائم» [ (٣) ] . السابع: في صبه- ﷺ الماء على رأسه في شدة الحر وهو صائم: روى الإمام أحمد، وأبو داود عن رجل من الصحابة- ﵃ قال رأيت رسول الله- ﷺ يصب الماء على رأسه من الحر وهو صائم. الثامن: في وصاله- ﷺ -: روى الإمامان: مالك، [والشافعي] وأحمد، والشيخان، وأبو داود عن عمر- والإمام أحمد، والشيخان، والترمذي، عن أنس- والشيخان عن عائشة، والإمام أحمد، والإمام مالك، والبخاري، وأبو داود، عن أبي هريرة- ﵁ والإمام أحمد والبخاري، وأبو داود، عن أبي سعيد الخدري، والإمام أحمد، عن بشير بن الخصاصية- رضي الله تعالى عنهم- «أن رسول الله- ﷺ واصل فواصل الناس، فشق عليهم، فنهاهم رسول الله- ﷺ أن يواصلوا، فقالوا: إنك تواصل، قال: «إني لست كهيئتكم إني أظل» وفي لفظ «أبيت أطعم وأسقى» وفي لفظ «إني أظل يطعمني ربي ويسقيني» وفي لفظ «إني أبيت لي مطعم يطعمني وساق يسقيني» [ (٤) ] .

стр. 3670

وروى الإمام أحمد، والطبراني، برجال الصحيح، عن علي بن أبي طالب- رضي الله تعالى عنه- قال: «كان رسول الله- ﷺ يواصل إلى السحر» [ (١) ] . ورواه الطبراني بسند حسن، عن جابر بن عبد الله [ (٢) ] . التاسع: في زيادته- ﷺ في فعل الخير في رمضان: روى الطبراني والبزار، عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- «أن رسول الله- ﷺ كان إذا دخل شهر رمضان أطلق كل أسير وأعطى كل سائل» [ (٣) ] . رواه ابن سعد عن ابن عباس وعائشة [ (٤) ] . وروى الشيخان عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال: «كان رسول الله- ﷺ أجود الناس بالخير وكان أجود ما يكون في رمضان، حين يلقاه جبريل، وكان جبريل يلقاه في كل ليلة من رمضان حتى ينسلخ يعرض عليه القرآن، فرسول الله- ﷺ حين يلقاه جبريل أجود بالخير من الريح المرسلة» [ (٥) ] . والله أعلم. تنبيهات الأول: أحاديث «أفطر الحاجم والمحجوم» قال بها جماعة من الصحابة، والتابعين وغيرهم، ومعناه عند بعضهم: عرّضا صيام أنفسهما للإفطار ... وقال بعضهم: إن ذلك منسوخ واحتجوا بأحاديث منها أن رسول الله- ﷺ احتجم في حجة الوداع، وهو صائم محرم، وما عاش بعدها إلا قليلا. واعترض ابن خزيمة بأن في هذا الحديث أنه كان صائما محرما. قال: ولم يكن محرما مقيما ببلده، إنما كان محرما وهو مسافر، والمسافر إن كان ناويا للصوم، فمضى عليه بعض النهار وهو صائم أبيح له الأكل. الثاني: الوصال. عبارة عن صوم يومين فصاعدا من غير أكل أو شرب بينهما وقوله: «أظل يطعمني ربي ويسقيني قيل معناه: يجعل الله تعالى فيّ قوة الطاعم الشارب وقيل هو على

стр. 3671

ظاهره، وأنه يطعم من طعام الجنة كرامة له، والصحيح الأول: لأنه لو أكل حقيقة لم يكن مواصلا. الثالث: في بيان غريب ما سبق: الحجامة. الاكتحال. القيء. الإرب- بهمزة مكسورة فراء فموحدة: الفرج والعقل والدين والحاجة والفكر والخبث والعائلة والعضو. والمراد هنا الفرج.

стр. 3672

الباب الخامس في إفطاره- ﷺ في رمضان في السفر وصومه فيه: روى أبو يعلى، عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- قال: «سافر رسول الله- ﷺ في رمضان فصام وأفطر» [ (١) ] . وروى أيضا عن ابن مسعود- رضي الله تعالى عنه- قال: «كان رسول الله- ﷺ يصوم في السفر ويفطر [ (٢) ] . وروى الترمذي عن عمر بن الخطاب- رضي الله تعالى عنه- قال: «غزونا مع رسول الله- ﷺ في رمضان غزوتين: يوم بدر، والفتح فأفطرنا فيهما» [ (٣) ] . وروى الإمام الشافعي، ومسلم، وابن ماجه، عن جابر- رضي الله تعالى عنه- «أن رسول الله- ﷺ خرج عام الفتح إلى مكة في رمضان، فصام حتى بلغ كراع الغميم فصام الناس، فقيل له: إن الناس قد شق عليهم الصيام، وإنما ينظرون فيما فعلت، فدعا بقدح من ماء فوضعه على يده وأمر من بين يديه أن يحبسوا فلما حبسوا ولحقه من وراءه رفع الإناء إلى فيه فشرب، وذلك بعد العصر، فقيل له بعد ذلك: أن بعض الناس قد صام، فقال: «أولئك العصاة، أولئك العصاة» [ (٤) ] . وروى الإمام الشافعي، والشيخان، عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- «أن رسول الله- ﷺ خرج عام الفتح في رمضان فصام، حتى بلغ الكديد، ثم أفطر فأفطر الناس معه، وكانوا يأخذون بالأحداث من أمر رسول الله- ﷺ » [ (٥) ] . وروى الأئمة: مالك، والشافعي، وأحمد عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن بعض أصحاب رسول الله- ﷺ : أن رسول الله- ﷺ أمر الناس في سفره عام الفتح بالفطر، وقال: «تقوّوا لعدوّكم» وصام رسول الله- ﷺ قال أبو بكر الذي حدثني قال: رأيت رسول الله- ﷺ «بالعرج» يصب الماء على رأسه من العطش أو من الحر، ثم قيل لرسول الله- ﷺ يا رسول الله إن

стр. 3673

طائفة من الناس قد صاموا حين صمت قال فلما كان رسول الله- ﷺ بالكديد دعا بقدح فشرب فأفطر الناس [ (١) ] . وروى الشيخان، عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال: «خرج رسول الله- ﷺ من المدينة إلى مكة فصام حتى بلغ عسفان، ثم دعا بماء فرفعه إلى يده ليراه الناس» . وفي رواية لمسلم دعا بإناء فيه شراب فشربه نهارا ليراه الناس، فأفطر حتى بلغ مكة، وذلك في رمضان، وكان ابن عباس يقول: «قد صام رسول الله- ﷺ وأفطر، فمن شاء صام، ومن شاء أفطر» [ (٢) ] . وروى أبو يعلى، والإمام أحمد بسند صحيح، وابن حبان، عن أبي سعيد- رضي الله تعالى عنه- «أن رسول الله- ﷺ مر على نهر من ماء السماء في يوم صائف والمشاة كثير، والناس صيام، والنبي- ﷺ علي بغلة له، فوقف عليه حتى إذا تتامّ الناس قال: «يا أيها الناس اشربوا» ، فجعلوا ينظرون ما يصنع، قال: «إني لست مثلكم إني راكب وأنتم مشاة، قال فجعلوا ينظرون فلما أبوا حول وركه» وفي رواية: فثنى رسول الله- ﷺ فخذه فنزل فشرب وشرب الناس، وما أراد أن يشرب [ (٣) ] . وروى الإمام أحمد، والشيخان، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجة، عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال: «سافرنا مع رسول الله- ﷺ في رمضان حتى بلغ عسفان ثم دعا بإناء من ماء فشرب نهارا ليراه الناس، وأفطر حتى قدم مكة، وكان ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- يقول: «صام رسول الله- ﷺ في السفر، وأفطر، فمن شاء صام، ومن شاء أفطر» . وروى الإمام أحمد، والشيخان، عن أبي الدرداء- رضي الله تعالى عنه- قال: خرجنا مع رسول الله- ﷺ في شهر رمضان في حر شديد حتى إن أحدنا ليضع يده على رأسه من شدة الحر، وما فينا صائم إلا ما كان من رسول الله- ﷺ وعبد الله بن رواحة [ (٤) ] . وروى الإمام أحمد، عن ابن مسعود- رضي الله تعالى عنه- «أن رسول الله- ﷺ كان يصوم في السفر ويفطر» [ (٥) ] .

стр. 3674

وروى الدارقطني، عن عبد الله بن عمرو- رضي الله تعالى عنهما- قال: «رأيت رسول الله- ﷺ يصوم في السفر ويفطر» [ (١) ] . وروى الدارقطني عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: «وافق رسول الله- ﷺ رمضان في سفره، فصام، ووافق رمضان في سفره فأفطر» [ (٢) ] . وروى الحاكم، عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال: «خرج رسول الله- ﷺ في رمضان إلى خيبر، والناس مختلفون، فصائم، ومفطر، فلما استوى على راحلته دعا بإناء من لبن، أو من ماء فوضعه على راحلته، أو راحته، ثم نظر الناس فقال المفطرون للصوام: أفطروا، وقال: قال عبد الرزاق عن معمر، عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس، «خرج رسول الله- ﷺ عام الفتح، قال الحافظ الضياء المقدسي في «الأحكام» : والصحيح: عام الفتح، وقول من قال خيبر وهم من قائله» [ (٣) ] .

стр. 3675

الباب السادس في صومه- ﷺ التطوع وفيه أنواع: الأول: في نيته- ﷺ صوم التطوع نهارا . روى الإمامان: الشافعي، وأحمد، ومسلم، والأربعة، عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: «دخل علي رسول الله- ﷺ ذات يوم فقال: «هل عندكم من شيء؟» فقلنا لا قال: «فإني صائم» ، فلما رجع رسول الله- ﷺ قلت يا رسول الله: أهديت لنا هدية وجاءنا زور، وقد خبأت لك شيئا، قال «ما هو؟» قلت: حيسا، قال: «هاتيه» ، فجئت به فأكل، قال: «قد كنت أصبحت صائما» [ (١) ] . الثاني: في صيامه على سبيل الإجمال: روى الإمام أحمد، والبخاري، والترمذي، عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: قد كان رسول الله- ﷺ يفطر من الشهر حتى نظن ألا يصوم، ويصوم حتى نظن ألا يفطر منه شيئا» [ (٢) ] . وروى الإمام أحمد، وأبو يعلى، والطبراني، برجال ثقات- إلا عثمان بن سعيد ضعفه ابن معين، ووثقه ابن حبّان- عنه، قال: «كان رسول الله- ﷺ يصوم فلا يفطر حتى نقول: ما في نفس رسول الله- ﷺ أن يفطر العام، ثم يفطر حتى نقول: ما في نفس رسول الله- ﷺ أن يصوم العام، وكان أحب الصوم إليه في شعبان» [ (٣) ] . وروى مسلم، والبرقاني، عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: «كان رسول الله- ﷺ يصوم حتى يقال: صام، ويفطر حتى يقال: أفطر» [ (٤) ] . وروى الإمام أحمد، والشيخان، وأبو داود، عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال: «كان رسول الله- ﷺ يصوم حتى نقول لا يفطر، ويفطر حتى نقول لا يصوم» [ (٥) ] . وروى الإمامان: مالك، وأحمد، والشيخان، وأبو داود، عن عائشة- رضي الله تعالى

стр. 3676

عنها- قالت: «كان رسول الله- ﷺ يصوم حتى نقول لا يفطر، ويفطر حتى نقول لا يصوم» [ (١) ] . وروى النسائي، وأبو يعلى، عن أسامة بن زيد- رضي الله تعالى عنهما- «أن رسول الله- ﷺ كان يسرد الصوم فيقال لا يفطر، ويفطر فيقال لا يصوم» [ (٢) ] . وروى الشيخان، والنسائي، عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال: ما صام رسول الله- ﷺ شهرا كاملا غير رمضان، وكان يصوم حتى يقول القائل لا والله ما يفطر، ويفطر حتى يقول القائل لا والله لا يصوم، زاد النسائي «وما صام شهرا متتابعا غير رمضان منذ قدم المدينة» [ (٣) ] . الثالث: في سيرته- ﷺ في صيامه يوم عاشوراء: روى الأئمة: مالك، والشافعي، وأحمد، والشيخان، وأبو داود، والترمذي وابن ماجة، عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: «كان يوم عاشوراء يوما تصومه قريش في الجاهلية، وكان رسول الله- ﷺ يصومه في الجاهلية- فلما قدم المدينة صامه، وأمر بصيامه، فلما فرض رمضان كان هو الفريضة، وترك عاشوراء، فمن شاء صامه، ومن شاء تركه» [ (٤) ] . وروى الإمامان: الشافعي، وأحمد والشيخان، وأبو داود، وابن ماجة، عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- «إن أهل الجاهلية كانوا يصومون عاشوراء وأن رسول الله- ﷺ صامه والمسلمون قبل أن ينزل فرض رمضان، فلما افترض رمضان، قال رسول الله- ﷺ «إن عاشوراء من أيام الله فمن شاء صامه، ومن شاء تركه» [ (٥) ] . وروى مسلم عن جابر بن سمرة- رضي الله تعالى عنه- قال: «كان رسول الله- ﷺ يأمرنا بصيام يوم عاشوراء، ويحثنا عليه، ويتعاهدنا عنده» فلما فرض رمضان لم يأمرنا، ولم ينهنا ولم يتعاهدنا عنده [ (٦) ] . وروى ابن أبي عاصم، وابن منده، عن رزينة خادم رسول الله- ﷺ رضي الله تعالى

стр. 3677

عنها- قالت: إن كان رسول الله- ﷺ ليصومه- يعني عاشوراء، ويأمرنا بصيامه، حتى إن كان ليدعو بصبيانه وصبيان فاطمة المراضع في ذلك اليوم، فيتفل في أفواههم، ويقول لأمهاتهم: لا ترضعوهم إلى الليل وكان ريقه يجزئهم» [ (١) ] . وروى الإمام أحمد، والشيخان، وأبو داود، وابن ماجة، عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال: «قدم رسول الله- ﷺ المدينة فرأى اليهود تصوم عاشوراء، فقال: «ما هذا اليوم؟» قالوا: يوم صالح نجّا الله فيه موسى وبني إسرائيل من عدوهم، فصامه موسى شكرا، فنحن نصومه، فقال رسول الله- ﷺ «نحن أحق وأولى بموسى منكم» فصامه رسول الله- ﷺ وأمر بصيامه» [ (٢) ] . وروى الإمام أحمد، عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: «مر رسول الله- ﷺ بقوم من اليهود وقد صاموا يوم عاشوراء فقال: «ما هذا من الصوم؟» قالوا: هذا يوم نجّى الله فيه موسى، وبني إسرائيل من الغرق، وأغرق فيه فرعون، وهذا يوم استوت فيه السفينة على الجودي فصامه نوح وموسى شكرا لله ، فقال رسول الله- ﷺ : «أنا أحق بموسى ونوح، وأحق بصيام هذا اليوم، فأمر أصحابه بالصوم» [ (٣) ] . وروى الشيخان، عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال: «ما رأيت رسول الله- ﷺ يتحرّى صيام يوم فضّله على غيره إلا هذا اليوم، يوم عاشوراء- وهذا الشهر يعني شهر رمضان» [ (٤) ] . وروى عبد الله ابن الإمام أحمد، والبزار عن علي- رضي الله تعالى عنه- «أن رسول الله- ﷺ كان يصوم عاشوراء ويأمر به» [ (٥) ] . وروى الطبراني، عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- «أن رسول الله- ﷺ لم يكن يتوخى فضل صوم يوم على يوم بعد رمضان إلا عاشوراء» [ (٦) ] . وروى مسلم، والبرقاني، عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله- ﷺ قال: «لئن بقيت» وفي لفظ «أن عشت- إن شاء الله- إلى قابل لأصومن التاسع»

стр. 3678

قاله مخافة أن يفوته عاشوراء، وفي لفظ: «مخافة أن يفوتني» يعني: عاشوراء وأمر بصيامه، فلم يأت العام المقبل حتى توفي رسول الله- ﷺ » [ (١) ] . الرابع: في صيامه- ﷺ رجب وشعبان: روى الطبراني، من طريق يوسف بن عطية الصفار، عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- «أن رسول الله- ﷺ لم يتم صوم شهر بعد رمضان إلا رجب وشعبان» [ (٢) ] . وروى الإمامان مالك وأحمد والشيخان والأربعة عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: ما رأيت رسول الله- ﷺ استكمل صيام شهر قط إلا شهر رمضان ولفظ ابن ماجة: لم أره صام من شهر قط أكثر من صيامه في شعبان، كان يصوم شعبان كله، كان يصوم شعبان إلا قليلا. وفي رواية: «كان يصومه إلا قليلا، بل كان يصومه كله حتى يصله برمضان» [ (٣) ] . وروى النسائي عنها قالت: «كان رسول الله- ﷺ يصوم شعبان ورمضان» [ (٤) ] . وروى الإمام أحمد والترمذي- وحسنه- والنسائي عن أم سلمة- رضي الله تعالى عنها- قالت: «ما رأيت رسول الله- ﷺ يصوم شهرين متتابعين إلا شعبان ورمضان» [ (٥) ] . وروى الإمام أحمد والنسائي وابن ماجة عنها قالت: «لم يكن رسول الله- ﷺ يصوم من السنة شهرا تاما إلا شعبان كان يصل شعبان برمضان» [ (٦) ] . وروى الإمام أحمد، والنسائي، عن أسامة بن زيد- رضي الله تعالى عنهما- قال: قلت يا رسول الله: لم أرك تصوم من شهر من الشهور ما تصوم من شعبان؟ قال: «ذاك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان، وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين، فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم» ، وفي لفظ «يعرض عملي» [ (٧) ] . وروى أبو نعيم في «المعرفة» عنه، قال: «كان رسول الله- ﷺ لا يدع صيام يوم الاثنين والخميس» ، فقيل يا رسول الله: ما نراك تدع صيام هذين اليومين؟ قال: «هما يومان

стр. 3679

تعرض فيهما الأعمال على الله، فأحب أن يعرض لي فيهما عمل صالح» [ (١) ] . وروى أبو يعلى- بإسناد حسن- عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- «أن النبي- ﷺ كان يصوم شعبان كله، قلت يا رسول الله: أحب الشهور إليك أن تصومه شعبان» قال: «إن الله يكتب كل نفس منية تلك السنة، فأحب أن يأتيني أجلي وأنا صائم» [ (٢) ] . وروى الحارث بن أبي أسامة، عن كثير بن مرّة- رحمه الله تعالى- مرسلا: أن رسول الله- ﷺ قال: «إن ربّكم- يطلع ليلة النصف من شعبان إلى خلقه، فيغفر لهم كلهم، إلا أن يكون مشركا، أو مصارما» ، قال: وما كان رسول الله- ﷺ يصوم شعبان، فيدخل رمضان، وهو صائم. الخامس: في صيامه- ﷺ عشر ذي الحجة، والمراد بها: الأيام التسعة من أول ذي الحجة: روى الإمام أحمد، وأبو داود، والنسائي، عن هنيدة بن خالد، عن امرأته، عن بعض أزواج النبي- ﷺ وسماها في رواية النسائي: حفصة، قالت: «كان رسول الله- ﷺ يصوم تسع ذي الحجة» [ (٣) ] . وروى الإمام أحمد، والنسائي، عن حفصة- رضي الله تعالى عنه- قالت: «أربع لم يكن رسول الله- ﷺ يدعهن: صيام عاشوراء، والعشر، وثلاثة أيام من كل شهر وركعتين قبل الغداة» [ (٤) ] . وروى الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجة، عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: «ما رأيت رسول الله- ﷺ صائما في العشر قط» [ (٥) ] . وروى الطبراني، من طريق إبراهيم بن إسحاق الصّيني، عن عمر- رضي الله تعالى عنه- قال: «كان رسول الله- ﷺ إذا فاته شيء من رمضان قضاه في عشر ذي الحجة» [ (٦) ] . وروى الشيخان، عن أم الفضل بنت الحارث- رضي الله تعالى عنها- «أن ناسا تماروا عندها يوم عرفة، في صيام رسول الله- ﷺ فقال بعضهم هو صائم، وقال بعضهم: ليس

стр. 3680

بصائم، فأرسلت إليه بقدح لبن وهو واقف على بعيره فشربه» [ (١) ] . وروى الشيخان، عن ميمونة بنت الحارث- رضي الله تعالى عنها- زوج النبي- ﷺ أنها قالت: «إن الناس شكّوا في صيام رسول الله- ﷺ يوم عرفة فأرسلت إليه ميمونة بحلاب اللّبن، وهو واقف في الموقف، فشرب منه والناس ينظرون إليه» [ (٢) ] . وروى ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- قال: «حججت مع رسول الله- ﷺ يوم عرفة، ومع أبي بكر، ومع عثمان، فلم يصوموه، وأنا لا أصومه، ولا آمر به، ولا أنهى عنه» [ (٣) ] . السادس: في صيامه- ﷺ الأسبوع والأيام البيض: وروى الإمام أحمد، والترمذي- وحسنه- وابن ماجة، عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- «أن رسول الله- ﷺ كان يصوم الاثنين، والخميس، قيل يا رسول الله: إنك تصوم الاثنين والخميس؟ فقال: «إن يوم الاثنين والخميس، يغفر الله تعالى فيهما لكل مسلم، إلا كل متهاجرين يقول: دعهما حتى يصطلحا، فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم» [ (٤) ] . وروى الترمذي- وحسنه- والنسائي، وابن ماجة، عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- «أن رسول الله- ﷺ كان يتحرى صيام الاثنين، والخميس» [ (٥) ] . وروى الإمام أحمد، وأبو داود، والنسائي، عن أسامة بن زيد- رضي الله تعالى عنه- قال: قلت يا رسول الله: تصوم لا تكاد تفطر، وتفطر لا تكاد تصوم، إلا يومين إن دخلا في صيامك وإلا صمتهما؟، قال: «أي يومين» ؟ قلت: يوم الاثنين، ويوم الخميس قال: «ذانك يومان تعرض فيهما الأعمال على رب العالمين، فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم» [ (٦) ] . وروى مسلم، عن أبي قتادة قال: سئل رسول الله- ﷺ عن صوم الاثنين، فقال: «فيه ولدت، وفيه أنزل علي» [ (٧) ] . وروى النسائي، عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال: «كان رسول الله- ﷺ لا يفطر الأيام البيض في حضر ولا سفر» [ (٨) ] .
следующие страницы →