← Сира

Сира · id 1693

سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

الصالحي الشامي

Полный текст (5 757 стр.). Показаны 3816–3855 · переход к 3821.

стр. 3816

تبوك وإن جهينة لحقوه بالرحبة فقال لهم: من أهل ذي المروة؟ فقالوا: بنو رفاعة بن جهينة، فقال لهم: قد أقطعتها لبني رفاعة فاقتسموها فمنهم من باع ومنهم من أمسك [ (١) ] . وروى أبو بكر أحمد بن عمر بن عاصم النبيل عن مجاعة بن مرارة من بني سلمة اليماني- رضي الله تعالى عنه- قال: أتيت رسول الله ﷺ فأقطعني الغورة وعوانة والجبل وكتب لي: بسم الله الرحمن الرحيم إني أقطعتك العورة والعوانة والجبل فمن حاجّك فإليّ ثم أتيت أبا بكر بعد رسول الله ﷺ فأقطعني الغواة ثم أتيت عمر بعد أبي بكر فأقطعني. وروى أيضا عن سراج بن هلال بن سراج بن مجّاعة قال: وفدتّ إلى عمر بن عبد العزيز فأخرجت إليه هذا الكتاب فقبّله ووضعه على عينيه [ (٢) ] . الثاني: في ارتجاعه ﷺ بعد ما أقطعه إذا تبين له أنه لا يقطع: وروى الباوردي عن أبيض بن حمال- رضي الله تعالى عنه- أنه وفد إلى رسول الله ﷺ وسلم فاستقطعه الملح الذي يقال له شدا بمأرب فأقطعه له فلما ولى قال الأقرع بن حابس: يا رسول الله، إني قد وردتّ الملح في الجاهلية، وهي بأرض ليس بها ماء ومن ورده أخذه، وهو مثل الماء العذب فانتزعه منه وفي رواية واستقال رسول الله ﷺ أبيض بن حمال في قطيعته في الملح، فقال: لقد أقلتك منه على أن تجعله صدقة، فقال رسول الله ﷺ : «هو منك صدقة وهو مثل العدّ» [ (٣) ] وهو مثل الماء العذب من ورده أخذه فقطع له النبي ﷺ أرضا وغيلا بالجوف جوف مراد حين أقاله منه. وروى الدارمي وأبو داود والترمذي وقال غريب والنسائي وابن ماجة وابن حبّان والدّارقطنيّ والطبراني في الكبير وابن أبي عاصم والباوردي وابن قانع وأبو نعيم في الصحابة عن أبيض بن حمال أنه وفد إلى رسول الله ﷺ فاستقطعه الملح الذي بمأرب فقطعه له فلمّا أن ولى، قال رجل من المجلس: أتدري ما أقطعت له الماء العد فانتزع منه؟ قال وسأله عن ما يحمى من الأراك، قال: ما لم تنله خفاف الإبل ورواه البغويّ إلى قوله «العد» فقال رسول الله ﷺ فلا إذن. وروى أبو داود عن محمد بن الحسن المخزومي «ما لا تنله أخفاف الإبل- يعني أنّ الإبل تأكل منتهى رؤوسها ويحمى ما فوقه» .

стр. 3817

الثالث: في إقطاعه ﷺ ما لم يفتحه قبل فتحه: وروى الإمام أحمد برجال الصحيح عن أبي ثعلبة الخشني- رضي الله تعالى عنه- قال أتيت رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله اكتب لي بكذا وكذا الأرض من الشام لم يظهر عليها رسول الله ﷺ حينئذ، فقال رسول الله ﷺ وقال أبو ثعلبة: والذي نفسي بيده ليظهرنّ عليها، قال فكتب لي بها الحديث. وروى الطبراني برجال ثقات عن تميم الداري- رضي الله تعالى عنه- قال استقطعت رسول الله ﷺ أرضا بالشّام قبل أن تفتح فأعطانيها فاستفتحها عمر في زمانه فقلت: أن رسول الله ﷺ أعطاني أرضا من كذا فجعل عمر- رضي الله تعالى عنه- ثلثها لابن السبيل وثلثها لعماريها وثلثها لنا. الرابع: في بعض ما حمى لله: روى الطبراني والبزار برجال الصحيح عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ : «لا حمى إلا لله ولرسوله» [ (١) ] . وروى الإمام أحمد عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله ﷺ حمى البقيع لخيل المسلمين [ (٢) ] . وروى الطبراني برجال الصحيح عنه أن رسول الله ﷺ حمى الربذة لإبل الصدقة [ (٣) ] . تنبيهات الأول: قال الحافظ شمس الدين بن ناصر الدين الدّمشقيّ: قال الصاحب الإمام سفير الخلافة أبو محمد عبد الله بن محمد بن أبي الحسن البادرائي- رحمه الله تعالى-، قلت وهو صاحب المدرسة البادرائية العظيمة بدمشق: إنه شاهد صورة بخط أمير المؤمنين علي- رضي الله تعالى عنه- الذي كتبه بإذن رسول الله ﷺ هذا ما أعطى محمد رسول الله تميما الدّاريّ وأخواته [ (٤) ] ، عيرون والمرطوم وبنت عينون وبنت إبراهيم وما فيهنّ عطيّة البيت برمتهم، ونفذت وسلمت ذلك لهم ولأعقابهم، فمن أذاهم أذاه الله، ومن أذاهم لعنه الله شهد عتيق بن أبي قحافة، وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفّان وكتب علي بن أبي طالب وشهدتّ، قلت (أبو) في الموضعين بالواو على الحكاية.

стр. 3818

الثاني: قد تواردت الحكايات أن رسول الله ﷺ أقطع تميما وأخاه نعيما وأصحابهما وذريتهم قرى بأرض بيت المقدس وكتب لهم بذلك كتابا، ولعن فيه من عارضهم ولم يزل هذا الكتاب بأيديهم إلى وقتنا هذا، وقد ألف الحافظ أبو الفضل بن حجر والحافظ شمس الدين محمد بن ناصر الدين الدّمشقي وشيخنا الحافظ أبو الفضل جلال الدين السّيوطيّ في صحّة ذلك مؤلّفا وفي كل ما ليس في الآخر، ومن أراد الزيادة على ما هنا فليراجع ذلك. الثالث: نازع بعض الظلمة من زمن الإمام الغزّاليّ لما كان بدمشق ذرّيّة تميم الداريّ في ذلك وأراد نزعه منهم فأفتى الإمام الغزّاليّ بكفره. الرابع: في بيان غريب ما سبق: البساط: [ضرب من الفرش ينسج من الصوف ونحوه] . نكب: - بنون فكاف فموحدة مفتوحات- عدل. البحرين: تقدم تفسيره. الأثرة: بهمزة فمثلثة فراء مفتوحات فتاء تأنيث- الاسم من آثر يستأثر عليكم فيفضل غيركم في نصيبه من الفيء. معادن: جمع معدن قد تقدم. القبليّة: بقاف فموحدة مفتوحتين فلام فتحتية مشددة فتاء تأنيث موضع من ساحل البحر بينها وبين المدينة خمسة أيام. غوريّها: بغين معجمة مفتوحة فواو ساكنة فراء مكسورة فتحتية من الغور ما ارتفع من الأرض. ذات النصب: بنون فصاد مهملتين مضمومتين فموحدة موضع على أربعة برد من المدينة. قدس: بقاف مضمومة فدال ساكنة فسين مهملتين. الفرع: بفاء مضمومة فراء ساكنة فعين مهملة موضع معروف بين مكة والمدينة. الأرحى: بهمزة مفتوحة فراء ساكنة فحاء مهملة مفتوحة جبل معروف، وقيل: هي الموضع المرتفع الذي يصلح للزراعة. الحضر: بحاء مهملة مضمومة فضاد معجمة ساكنة فراء العدد. الفرسخ: بفاء مفتوحة فراء ساكنة فسين مهملة مفتوحة فخاء معجمة.

стр. 3819

اليمامة: بتحتية فميمين بينهما ألف مفتوحات فتاء تأنيث الموضع المعروف شرقي الحجاز، ومدينتها العظمى حجر اليمامة. العوزة: وادي، القرى والعقيق، تقدم الكلام عليها. الغميم: بغين معجمة فميمين بينهما مثناة تحتية موضع رابع. الرحبة: حركة ناحية بين المدينة والشام. ثعلبة: بمثلثة مفتوحة فعين مهملة ساكنة فلام فموحدة فتاء تأنيث. الخشف: بخاء معجمة مضمومة فشين معجمة ساكنة. الحمى: بحاء مهملة في اللغة الموضع الذي فيه كلأ يحمى والله أعلم.

стр. 3820

جماع أبواب سيرته ﷺ في النكاح والطلاق والإيلاء الباب الأول في آداب متفرقة وفيه أنواع: الأول: في حثه ﷺ على النكاح ونهيه عن التبتل: روى ابن أبي الدّنيا عن أبي أيوب- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ «سنن المسلمين الحياء والنّكاح والتّعطر والسّواك» ورواه ابن عدي عن جابر وعن ابن عباس بلفظ من سنن المرسلين الحلم والحياة والتعطر وكثرة الأزواج [ (١) ] . وروى أن النبي ﷺ قال: «يا معشر الشّباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغضّ للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصّوم فإنه له وجاء» [ (٢) ] . الثاني: في أمره ﷺ بالنظر إلى المخطوبة وصرفه وجهه من نظر إلى غير زوجته ومحارمه: وروى الإمام أحمد وأبو داود، والعقيلي في الضعفاء والطحاويّ والحاكم والبيهقي والضياء عن جابر أن النبي ﷺ قال: «إذا خطب أحدكم المرأة فإن استطاع أن ينظر منها إلى ما يدعوه من نكاحها فليفعل» [ (٣) ] . وروى أبو داود عن جابر والإمام أحمد والطبراني عن أبي حميد السّاعديّ، قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا خطب أحدكم المرأة فلا جناح عليه أن ينظر إليها إذا كان إنما ينظر إليها لخطبته وإن كانت لا تعلم» [ (٤) ] . وروى الدّبليّ عن علي- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا خطب أحدكم المرأة فليسأل عن شعرها كما يسأل عن جمالها، فإن الشّعر أحد الجمالين» [ (٥) ] . وروي عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت قال رسول الله ﷺ : «إذا خطب

стр. 3821

أحدكم المرأة وهو يخضب بالسّواد فليعلمها أنه يخضب» [ (١) ] . وروى الإمام أحمد والترمذي وحسنه والنسائي والبيهقيّ والدارقطني عن المغيرة بن شعبة- رضي الله تعالى عنه- قال: أتيت رسول الله ﷺ فقال: «انظر إليها، فإنه أحرى أن يؤدم بينكما ولا تنظر إلا إلى وجهها وكفيها» [ (٢) ] . وروى الإمام أحمد برجال ثقات والبزّار عن أنس- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ أرسل إلى أم سليم تنظر إلى جارية، فقال: شمّي عوارضها وانظري إلى عرقوبيها [ (٣) ] . وروى الطبراني عنه قال: كان رسول الله ﷺ إذا أراد خطبة امرأة بعث أمّ سليم تنظر إليها فشمّت أعقابها وبطون عراقيبها. وروى الأئمة عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال: كان الفضل بن عباس- رضي الله تعالى عنهما- رديف رسول الله ﷺ يوم عرفة فجاءته امرأة من خثعم تستفتيه فجعل الفضل ينظر إليها وتنظر إليه، فجعل رسول الله ﷺ يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر، وفي رواية فجعل الفضل يلاحظ النّساء، وينظر إليهن، وجعل رسول الله ﷺ يصرف وجهه بيده من خلفه مرارا وجعل الفضل يلحظ إليهن فقال له رسول الله ﷺ يا ابن أخي، هذا يوم من ملك فيه سمعه وبصره ولسانه، غفر له [ (٤) ] . الثالث: في حكمه ﷺ في الخطبة: روى الأئمة إلا الدّارقطنيّ عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه» [ (٥) ] . الرابع: في خطبته ﷺ في النّكاح: روى أبو يعلى والطبراني برجال الصحيح عن ابن مسعود- رضي الله تعالى عنه- وروى الأئمة عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال علّمنا رسول الله ﷺ خطبة الحاجة فيقول: إن الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلّل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن

стр. 3822

سيدنا محمداً عبده ورسوله، قال أبو عبيدة: وسمعت من أبي موسى يقول: فإن شئت أن تسأل أتيتك بآي من القرآن تقول: اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [آل عمران/ ١٠٢] اتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً [النساء/ ١] اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فازَ فَوْزاً عَظِيماً [الأحزاب/ ٧٠، ٧١] أمّا بعد، ثمّ تكلّم بحاجتك [ (١) ] . وروى أبو داود والإمام أحمد والنسائي والتّرمذي والبيهقي عن ابن مسعود أن رسول الله ﷺ كان إذا تشهّد [ذكر نحوه، وقال بعد قوله «ورسوله» «أرسله بالحقّ بشيرا ونذيرا بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فإنه لا يضر إلا نفسه، ولا يضرّ الله شيئا» [ (٢) ] . وروى الإمام أحمد عن أبي أيوب الأنصاري- ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «اكتم الخطبة» [ (٣) ] . الخامس: فيما كان يقوله ﷺ إذا رأى امرأة: روى الإمام أحمد والطبراني برجال ثقات والحكيم الترمذي عن أبي كبشة الأنصاري- رضي الله تعالى عنه- قال: كان رسول الله ﷺ جالسا في أصحابه، وفي لفظ كنا جلوسا عند رسول الله ﷺ إذ مرّت بنا امرأة، فقام رسول الله ﷺ فدخل وخرج واغتسل فقلنا: يا رسول الله، قد كان شيء؟ قال: «نعم نعم، مرّت بي فلانة فوقع في قلبي شهوة النّساء فأتيت بعض أزواجي فأصبتها فكذلك فافعلوا فإنه من أمانات أعمالكم إتيان الحلال» ، وفي لفظ: «فدخل منزله ثم خرج إلينا قد اغتسل، قلنا نرى أنه قد كان شيء يا رسول الله، قال مرّت فلانة فوقع في نفسي شهوة النساء فقمت إلى بعض أهلي فوضعت شهوتي فيها، وكذلك فافعلوا، فإنه لمن أماثل أعمالكم إتيان الحلال» [ (٤) ] . وروى الطبراني في كتاب العشرة عن ابن مسعود- رضي الله تعالى عنه- قال خرج رسول الله ﷺ من عند سودة بنت زمعة فإذا امرأة مشوّقة قاعدة على الطريق رجاء أن يتزوجها- فلما رآها رسول الله ﷺ رجع إلى زوجته سودة فقضى حاجته ثم اغتسل، فخرج إلى

стр. 3823

أصحابه، فقال: إنما حبسني عنكم امرأة عرضت لي في الطريق قد تشوّقت رجاء أن أتزوّجها فلما رأيتها، رجعت إلى سودة فقضيت حاجتي، فمن رأى منكم امرأة تعجبه فليرجع إلى زوجته، فإنّ الّذي مع زوجته مثل الذي معها. السادس: في سيرته ﷺ في نكاح المتعة: روى البخاري ومسلم عن علي- رضي الله تعالى عنه- أن النبي ﷺ نهى عن متعة النساء يوم خيبر، وعن أكل لحوم الحمر الإنسية [ (١) ] . السابع: في نهيه ﷺ عن نكاح الشّغار: روى البخاري عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ قال «لا شغار في الإسلام» [ (٢) ] وأيضا عنه أن رسول الله ﷺ نهى عن نكاح الشغار [ (٣) ] . الثامن: في هديه ﷺ نكاح الجاهلية [ (٤) ] : التاسع: في رده- ﷺ بالعيب في النكاح: روى سعيد بن منصور عن كعب بن زيد أو زيد بن كعب- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ تزوّج امرأة من بني غفار وفي لفظ: من بني بياضة فوجد بكشحها بياضا فردّها فقال: دلّستم عليّ فلما دخل عليها ودفع ثوبه وقعد على الفراش، أبصر بكشحها بياضا فانحاز عن الفراش ثم قال: خذي عليك ثيابك ولم يأخذ ممّا آتاها شيئا [ (٥) ] . العاشر: فيما كان يقوله ﷺ إذا تزوج أحد من أصحابه: روى الشيخان عن أنس- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ رأى على عبد الرحمن بن عوف أثر صفرة، فقال: ما هذا؟ فقال: إني تزوجت امرأة على وزن نواة من ذهب، قال: بارك الله أولم ولو بشاة [ (٦) ] . وروى الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وقال حسن صحيح وابن ماجة عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- أن النبي ﷺ كان إذا رأى الإنسان تزوج، قال: بارك الله لك، وبارك

стр. 3824

عليك وجمع بينكما في خير [ (١) ] . الحادي عشر: فيما يحرم من النسب والصهر والرضاع: روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- أنه قال: قال رسول الله ﷺ «لا يجمع بين المرأة وعمتها ولا بين المرأة وخالتها» [ (٢) ] . وروى البخاري ومسلم عن عائشة أمّ المؤمنين- ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ «يحرم من الرضاعة ما يحرم من الولادة» [ (٣) ] . الثاني عشر: في الأولياء والشهود والاستئذان والإخبار بحكم البكر والثيب في ذلك والكفارة: روى الإمامان الشافعي، وأحمد، والترمذي، وابن ماجة، والدّارقطني عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- أن رسول الله ﷺ قال: «أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فنكاحها باطل» [ (٤) ] . وروى الإمام أحمد والترمذي وأبو داود والبيهقي والدارقطنيّ عن أبي موسى- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ قال: «لا نكاح إلا بولي وصداق وشاهدي عدل» [ (٥) ] . وروى الإمام أحمد والأربعة عن سمرة بن جندب- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ قال: «أيما امرأة يزوجها وليّها فهي للأوّل منهما» [ (٦) ] . وروى أبو داود عن عقبة بن عامر- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ قال لرجل: «أترضى أن أزوّجك فلانة؟» قال: نعم، وقال للمرأة «أترضين أن أزوّجك فلانا» قالت: نعم، فزوج أحدهما صاحبه فدخل بها [ (٧) ] .

стр. 3825

وروى الإمام أحمد وأبو يعلى عن عائشة، والبزار برجال ثقات عن أبي هريرة، والطبراني في الأوسط عن أنس والطبراني عن ابن عباس والطبراني عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهم- قالوا: كان رسول الله ﷺ إذا خطب إليه بعض بناته جلس إلى خدرها، فقال: «إنّ فلانا يخطب فلانة» ، يسمّيها ويسمّي الرّجل الذي خطبها فإن طعنت في الخدر لم يزوّجّها وإن سكتت كان سكوتها رضاها [ (١) ] . وروى الأئمة عن ابن عباس- ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: «الأيّم أحقّ من ولّيها والبكر تستأمر وإذنها سكوتها» [ (٢) ] . وروى السّتّة والدرا قطني والبيهقي عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال رسول الله ﷺ «لا تزوّج المرأة المرأة ولا المرأة نفسها فإنّ الزانية هي التي تزوّج نفسها» [ (٣) ] . وروى الإمام أحمد والشيخان والنسائي عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: قلت: يا رسول الله، إن البكر تستحي قال «رضاها صمتها» [ (٤) ] . وروى الإمام أحمد وأبو داود والبيهقي عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- أن جارية بكرا أتت رسول الله ﷺ فذكرت أن أباها زوجها وهي كارهة فخيرها النبي ﷺ [ (٥) ] . وروى الترمذي والبيهقي عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ «إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوّجوه إلّا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير» وقال الترمذي حسن غريب [ (٦) ] والبيهقي عن أبي حاتم المزنيّ وقال غيره أن رسول الله ﷺ قال: «إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض» [ (٧) ] . وروى الحاكم في تاريخه والديلمي عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا جاءكم الأكفاء فأنكحوهنّ ولا تربّصوا بهنّ الحدثان» [ (٨) ] .

стр. 3826

الباب الثاني في سيرته- ﷺ في الصّداق روى مسلم عن أبي سلمة بن عبد الرحمن- رحمه الله تعالى- قال: سألت عائشة- رضي الله تعالى عنها- كم كان صداق رسول الله ﷺ ؟ قالت: كان صداقه لزوجه ثنتي عشرة أوقية ونشّا، وقالت: تدري ما النّشّ؟ قال: قلت: لا، قالت: نصف أوقية، فتلك خمسمائة درهم فهذا صداق رسول الله ﷺ لأزواجه [ (١) ] . وروى الإمام أحمد والأربعة والترمذي وقال حسن غريب عن عمر بن الخطاب- رضي الله تعالى عنه- قال: ما علمت أن رسول الله ﷺ نكح شيئا من نسائه ولا نكح شيئا من بناته على أكثر من ثنتي عشرة أوقية [ (٢) ] . وروى سعيد بن منصور وأبو يعلى بسند جيّد عن مسروق- رحمه الله تعالى- أن عمر بن الخطاب- رضي الله تعالى عنه- قال: أيها الناس ما أكثركم في صداق النساء. وقد كان رسول الله ﷺ وأصحابه وإنما الصدقات فيما بينهم أربعمائة درهم فما دون ذلك [ (٣) ] . وذكر الحديث وسيأتي بتمامه في مناقب عمر- رضي الله تعالى عنه-. وروى الطبراني عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت تزوّجني رسول الله ﷺ على متاع يساوي أربعين درهما [ (٤) ] ،. وروى أبو يعلى والطبراني عن أنس- رضي الله تعالى عنه- والطبراني عن أبي سعيد الخدري- رضي الله تعالى عنهما- قال: تزوج رسول الله ﷺ أمّ سلمة على متاع بيت قيمته عشرة دراهم [ (٥) ] . وروى الإمام أحمد والشيخان عن أنس- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ اصطفى صفية بنت حيي فاتّخذها لنفسه وخيّرها بين أن يكون زوجها أو يلحقها بأهلها فاختارت أن يعتقها، وجعل عتقها صداقها [ (٦) ] .

стр. 3827

وروى الأئمة عن سهل بن سعد- رضي الله تعالى عنه- قال جاءت امرأة فقالت: يا رسول الله، جئت أهب نفسي لك فقامت طويلا فقام رجل فقال يا رسول الله زوجنيها إن لم تكن لك بها حاجة فقال: هل عندك من شيء تصدقها؟ قال ما عندي إلا إزاري هذا ... الحديث [ (١) ] . وروى الدارقطنيّ عن ابن مسعود- رضي الله تعالى عنه- أن امرأة أتت النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله، رأ فيّ رأيك فقال: من ينكح هذه؟ فقام رجل عليه بردة عاقدها في عنقه، فقال: أنا يا رسول الله، فقال: ألك مال؟ قال: لا، يا رسول الله، قال: اجلس، ثم جاءت مرّة أخرى، فقالت: يا رسول الله، رأ فيّ رأيك فقال رسول الله ﷺ : «من ينكح هذه» ؟ فقام ذلك الرجل، فقال: أنا يا رسول الله، فقال: ألك مال؟. قال لا يا رسول الله فقال: اجلس، ثم جاءت الثالثة فقالت يا رسول الله ... رأ فيّ رأيك، فقال رسول الله ﷺ من ينكح هذه؟ فقام ذلك الرجل، فقال: أنا يا رسول الله، فقال ألك مال؟ قال: لا، يا رسول الله، قال: فهل تقرأ من القرآن شيئا؟ قال: نعم، سورة البقرة وسورة فصّلت فقال رسول الله ﷺ قد أنكحتكها على أن تقرئها وتعلمها وإذا رزقك الله تعالى عرضتها فتزوّجها الرجل على ذلك. وروى الإمام أحمد والترمذي والبيهقي عن عامر بن ربيعة- رضي الله تعالى عنه- أن رجلا من بني فزارة [أتى النبي ﷺ ومعه امرأة له فقال: إني تزوجتها بنعلين، فقال لها: أرضيت؟ فقالت: نعم، ولو لم يعطني لرضيت قال شأنك وشأنها] [ (٢) ] . تنبيه: في غريب ما سبق: التّعطّر- بفوقية فعين مهملة مفتوحتين فطاء مهملة فراء- اتخاذ العطر وهو الطيب. العوارض- بعين مهملة فواو مفتوحتين فألف فراء مكسورة فضاد معجمة- الأسنان التي في عرض الفم، وهي التي بين الثنايا والأضراس وأحدها عارض. العرقوب- بعين مهملة مضمومة فراء ساكنة فقاف فواو فموحدة عصب غليظ فوق عقب الإنسان من الدّابّة في رجلها بمنزلة الرّكبة. الأعطاف- بهمزة مفتوحة فعين مهملة فطاء فألف ففاء نواحي العنق-.

стр. 3828

الكشح- بكاف مفتوحة فشين معجمة فحاء مهملة ما بين الخاصرة إلى الضلع الخلفي. النّش- بنون فشين معجمة، نصف أوقيّة وهو عشرون درهما. الخدر- بخاء معجمة مكسورة فدال مهملة ساكنة فراء، ناحية من البيت يترك عليها ستر فتكون فيه الجارية البكر. الأيّم- بهمزة مفتوحة فتحتية مكسورة مشددة فميم- أنثى لا زوج لها بكرا كانت أو ثيّبا مطلّقة كانت أو متوفّى عنها. (رأ) أمر من (رأى) والحديث عند غيره براء واحدة مفتوحية (ر) .

стр. 3829

الباب الثالث في سيرته- ﷺ في الولائم وفيه أنواع: الأوّل: في أمره ﷺ في إجابة الدعوة: روى مسلم عن جابر- ﵁ أنه قال، قال رسول الله ﷺ «إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب فإن شاء طعم، وإن شاء ترك» . الثاني: في أمره ﷺ بإكرام الضيف: روى البخاري ومسلم عن أبي شريح الكعبيّ- ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه جائزته يوم وليلة، والضّيافة ثلاثة أيّام فما بعد ذلك فهو صدقة، ولا يحلّ له أن يثوي عنده حتّى يخرجه» . الثالث: في استئذانه ﷺ : روى البخاري في الأدب وأبو داود عن عبد الله بن بشر- رضي الله تعالى عنه- قال: كان رسول الله ﷺ إذا أتى باب قوم لم يستقبل الباب من تلقاء وجهه، ولكن من ركنه الأيمن أو الأيسر، ويقول: السّلام عليكم، وذلك أن الدّور لم يكن عليها ستور [ (١) ] . وروى الإمام أحمد والشّيخان والطّبراني والترمذي عن أبي مسعود البدري الأنصاريّ والإمام أحمد عن جابر- رضي الله تعالى عنهما- قال: كان رجل من الأنصار يكنى أبا شعيب، قال: أتيت النبي ﷺ فعرفت في وجهه الجوع، فأتيت غلاما لي، قصّابا فأمرته أن يصنع طعاما لخمسة رجال ثم دعوت رسول الله ﷺ فجاء خامس خمسة وتبعهم رجل، فلما بلغ الباب، قال: هذا تبعنا فإن شئت أن تأذن له وإلا رجع فأذنت له، رواه الطبراني برجال الصحيح عن أبي شعيب نفسه [ (٢) ] . وروى مسند برجال ثقات عن أبي إسحاق عن أبي ميسرة- رضي الله تعالى عنه- أن رجلا صنع للنبي ﷺ طعاما فقال: أتأذن لي في سعد؟ فأذن له، ثم صنع طعاما، فقال أتأذن لي في سعد؟ فأذن له ثم صنع طعاما، فقال، أتأذن لي في سعد فأنت صاحبه [ (٣) ] .

стр. 3830

الرّابع: في أمره ﷺ أن لا يقطع دارا ولا نسلا: روى الإمام أحمد عن جابر- رضي الله تعالى عنه- قال: دخل علي رسول الله ﷺ فعمدتّ إلى عنز لأذبحها فثغت فسمع ثغوتها، فقال: يا جابر، لا تقطع دارا ولا نسلا فقلت يا رسول الله، إنما هي عتودة علفتها البلح والرّطبة، حتى سمنت [ (١) ] . الخامس: في أمره ﷺ بإعلان النّكاح والضّرب عليه بالدّفّ وكراهته لنكاح السّر [ (٢) ] : وروى الطبراني من طريق داود بن الجرّاح عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- أن رسول الله- ﷺ قال: «ما فعلت فلانة ليتيمة كانت عندها» فقالت: أهديناها إلى زوجها، فقال: هلّا بعتم معها جارية، تضرب بالدّفّ وتغنّي، قالت: تقول ماذا؟ قال: تقول: أتيناكم أتيناكم ... فحيّونا نحيّيكم ولولا الذّهب الأحم ... ر ما حلّت بواديكم ولولا الحنطة السّمرا ... ء ما شمت عذاريكم وروى الطبراني عن السائب بن يزيد- ﵁ قال: لقي رسول الله ﷺ جوار يلغين، يقلن: فحيونا نحييكم، فقال رسول الله ﷺ كفى، ثم دعاهن، فقال: لا تقلن هكذا ولكن قلن أحيانا، وإيّاكم [ (٣) ] . وروى الإمام أحمد والبزار برجال ثقات عن جابر- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ لعائشة: «أهديتم الجارية إلى بيتها؟ قالت: نعم، قال: فهلّ بعثتم معها من يغنّيهم يقول: أتيناكم أتيناكم فحيّونا نحيّيكم، فإن الأنصار قوم فيهم غزل [ (٤) ] . وروى عبد الله بن الإمام أحمد في زوائد المسند عن عمرو بن يحيى المازنيّ عن جدّه أبي الحسن- رضي الله تعالى عنه- أن النبي ﷺ كان يكره نكاح السّرّ حتى يضرب عليه بدفّ، ويقال. أتيناكم أتيناكم فحيونا نحييكم [ (٥) ] . وروى البخاري عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- أنها زفّت امرأة إلى رجل من الأنصار فقال رسول الله ﷺ : «يا عائشة، ما كان معكم لهو؟ فإن الأنصار يعجبهم اللهو» [ (٦) ] .

стр. 3831

وروى أيضا عن الربيع بنت معوذ بن عفراء- رضي الله تعالى عنها- قالت جاء النبي- ﷺ فدخل حين بنى عليّ فجلس على فراشي كمجلسك مني، فجعلت جويريات لنا يضربن بالدّفّ ويندبن من قتل من آبائي يوم بدر، وقالت له إحداهن وفينا نبي يعلم ما في غد فقال: دعي هذه، وقولي بالّذي كنت تقولين [ (١) ] . وروى ابن ماجه عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال: أنكحت عائشة ذات قرابة من الأنصار فجاء رسول الله ﷺ فقال: أهديتم الفتاة؟ قالوا: نعم، قال: أرسلتم معها من يغنّي؟ قالت: لا، فقال رسول الله ﷺ : أن الأنصار قوم فيهم غزل، فلو بعثتم معها من يقول أتيناكم أتيناكم فحيّونا نحيّيكم [ (٢) ] . السادس: في إجابته ﷺ الدّعوة في أي وقت كان على أيّ شيء كان: وروى الإمام أحمد والترمذي وقال حسن صحيح وأبو يعلى عن أنس- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ قال: «لو أهدي إليّ كراع لقبلت، ولو دعيت إليه لأجبت» [ (٣) ] . وروى البخاري عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ قال: لو دعيت إلى ذراع أو كراع لأجبت، ولو أهدي إليّ ذراع لقبلت [ (٤) ] . وروى الطبراني عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ قال: لو دعيت إلى كراع لأجبت. وروى ابن ماجه عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: كان رسول الله ﷺ يجيب دعوة المملوك [ (٥) ] . وروى الإمام أحمد وابن سعد وابن شيبة عن أنس- رضي الله تعالى عنه- أن يهوديّا دعا رسول الله ﷺ إلى خبز شعير وإهالة سنخة فأجابه [ (٦) ] . وروى مسدد مرسلا برجال ثقات عن مجاهد- رحمه الله تعالى- قال: إن كان الرجل من أهل العوالي ليدعو رسول الله ﷺ شطر- وفي لفظ «نصف» الليل على خبز الشعير فيجيبه ورواه الطبراني عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما-[ (٧) ] .

стр. 3832

وروي عن أنس- رضي الله تعالى عنه- أنّ خياطا دعا رسول الله ﷺ لطعام صنعه فذهب معه رسول الله ﷺ فقرب إلى رسول الله ﷺ خبزا من شعير، ومرقا فيه دباء، الحديث [ (١) ] . وروى الشيخان عن سهل بن سعد- ﵁ قال: لما عرس أبو أسيد الساعدي- رضي الله تعالى عنه- دعا رسول الله ﷺ وأصحابه فما صنع لهم طعاما ولا قرّبه إليهم إلا امرأته أمّ أسيد بلّت ثلاث تمرات في تور من حجارة من الليل، فلما فرغ رسول الله ﷺ من الطعام أماثته له فسقته تتحفه بذلك [ (٢) ] . السابع: في اشتراطه ﷺ حضور بعض أصحابه: روى الطبراني بسند جيد رجاله رجال الصحيح. وفيه انقطاع، عن صهيب- رضي الله تعالى عنه- قال: صنعت لرسول الله ﷺ طعاما فأتيته وهو في نفر جالس، فقمت حياله فأومأت إليه فأومأ إليّ، وهؤلاء، قلت: لا، فسكت، فقمت مكاني، فلما نظر إلى أومأت إليه، فقال: وهؤلاء، قلت: مرتين يفعل ذلك أو ثلاثا، فقلت: نعم، وهؤلاء وإنما كان شيئا يسيرا صنعته له، فجاؤوا معه فأكلوا حسية قال وفضل منه. وروى الإمام أحمد ومسلم والنسائي عن أنس- رضي الله تعالى عنه- أن جارا لرسول الله ﷺ فارسيّا وكان طيّب المرق، فصنع لرسول الله ﷺ ثم جاء يدعوه، فقال: وهذه لعائشة، فقال: لا، فقال رسول الله ﷺ : لا، فعاد يدعوه فقال رسول الله ﷺ : وهذه قال: لا، قال رسول الله: لا، ثم عاد يدعوه فقال رسول الله ﷺ وهذه قال: نعم، في الثالثة، فقاما يتدافعان حتى أتيا منزله [ (٣) ] . الثامن: في امتناعه ﷺ من الدخول في محل الضيافة لأمر شرعي: وروى النسائي وابن ماجة عن علي- رضي الله تعالى عنه- قال: صنعت طعاما فدعوت رسول الله ﷺ فجاء فرأى في البيت سترا فيه تصاوير فرجع، وقال: إن الملائكة لا تدخل بيتا فيه تصاوير [ (٤) ] . وروى الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجة والبيهقي عن أبي عبد الرحمن سفينة مولى رسول الله ﷺ أن رجلا أضاف علي بن أبي طالب، فصنع له طعاما، فقالت فاطمة: لو دعونا

стр. 3833

رسول الله ﷺ فيأكل معنا، فأرسل فجاء فوضع يده على عضادتي الباب، فإذا قدما قد ضرب في ناحية البيت، فلما رآه رسول الله ﷺ رجع فقالت فاطمة لعليّ: اتبعه فقل له: ما رجعك؟ قال: فتبعته، فقال: ما رجعك يا رسول الله؟ فقال: إنه ليس لنبيّ أو ليس لنبي أن يدخل بيتا مزوقا [ (١) ] . وروى البخاري وأبو داود عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله ﷺ أتى بيت فاطمة فوجد على بابها سترا موشيا [ (٢) ] ... الحديث. وروى الإمام أحمد والدّارقطنيّ من طريق عيسى بن المسيب، قال الدارقطني: صالح الحديث حدثنا أبو زرعة عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: كان رسول الله ﷺ يأتي دار قوم من الأنصار. ودونهم دور لا يأتيها فشق ذلك عليهم، فقالوا يا رسول الله ﷺ تأتي دار فلان ولا تأتي دارنا! فقال رسول الله ﷺ : «إن في داركم كلبا» ، قالوا فإنّ في دارهم سنّورا فقال رسول الله ﷺ «السّنّور سبع» [ (٣) ] . التاسع: في وليمته- ﷺ على بعض نسائه: وروى البخاري في رواية كريمة وأبو يعلى برجال الصحيح عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- أن رسول الله ﷺ أو لم على بعض نسائه بمدّين من شعير [ (٤) ] . وروى الطبراني من طريق جدول بن جيفل قال الذهبي: صدوق وقال ابن المديني: له مناكير عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ أولم على بعض نسائه بقدر من هريس [ (٥) ] . وروى الطبراني برجال ثقات عن أنس- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ أولم على أم سلمة بتمر وسمن [ (٦) ] . وروى الإمام أحمد والطّبرانيّ وابن ماجة بسند جيد عن أسماء بنت يزيد بن السكن- رضي الله تعالى عنها- قالت: قينت عائشة لرسول الله ﷺ ثم جئته فدعوته لجلوتها فجلس إلى جنبها بعس لبن ثم ناولها، فخفقت رأسها، واستحيت فانتهرتها، وقلت لها: خذي من يد

стр. 3834

رسول الله ﷺ فشربت شيئاً، فقال لها النبي ﷺ أعطي تربك فقلت: يا رسول الله بل خذه فاشرب منه ثم ناولنيه فأخذه فشرب منه ثم ناولنيه، قالت: فجلست ثم وضعته على ركبتي ثمّ طفقت أديره، وأتبعه بشفتيّ لأصيب منه مشرب رسول الله ﷺ ، ثم قال لنسوة عندي: ناوليهنّ، فقلن: لا نشتهيه، فقال رسول الله ﷺ : «لا تجمعن جوعا وكذبا» [ (١) ] . وروى الإمام مالك في الموطأ عن يحي بن سعيد أنه قال: قد بلغني أن رسول الله ﷺ كان يولم بالوليمة ما فيها خبز ولا لحم، ووصله النّسائيّ وقاسم بن أصبغ من طريق سعيد بن عفير عن سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد عن حميد عن أنس، وزاد: قلت: بأي شيء، يا أبا حمزة قال: تمر وسويق [ (٢) ] . وروى الطبراني عن سهل بن سعد- رضي الله تعالى عنه- قال أولم رسول الله ﷺ على صفية بتمر وسويق [ (٣) ] . عن جابر- رضي الله تعالى عنه- قال: لما دخلت صفية بنت حيي على رسول الله ﷺ فسطاطه حضرنا فقال رسول الله ﷺ : قوموا عن أمّكم فلما كان من العشي حضرنا ونحن نرى أنّ ثمّ قسما فخرج رسول الله ﷺ وفي طرف ردائه نحو من مدّ ونصف من تمر عجوة، فقال: كلوا من وليمة أمّكم [ (٤) ] . وروى البخاري عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: ما أولم رسول الله ﷺ على امرأة من نسائه ما أولم على زينب، أولم بشاة، ورواه مسلم بلفظ: ما أولم رسول الله ﷺ على امرأة من نسائه أكثر وأفضل مما أولم على زينب، فقال ثابت: بم أولم؟ قال: أطعمهم خبزا ولحما حتى تركوه [ (٥) ] . وروى الشيخان وأبو يعلى عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: أقام رسول الله ﷺ بين خيبر والمدينة ثلاثا يبني عليه بصفية بنت حييّ، فقال من كان عنده فضل زاد فليأتنا به، فجعل الرجل يأتي بفضل التّمر، وفضل السّويق حتى جعلوا من ذلك سوادا حبسا وفحصت الأرض أفاحيص، وجيء بالأنطاع فوضعت فيها، وجيء بالأقط والسّمن، فشبع الناس من ذلك الحين وشربوا من حياض إلى جنبهم من ماء السماء وفي لفظ جعل رسول الله ﷺ الوليمة

стр. 3835

على صفية ثلاثة أيّام وبسط نطعا جاءت به أمّ سليم عليه أقطا وتمرا، وأطعم النّاس ثلاثة أيام [ (١) ] . العاشر: في حضوره ﷺ أملاك رجال من أصحابه- رضي الله تعالى عنهم -: وروى الطبراني برجال ثقات غير حازم مولى بني هاشم عن لمازة وليس بابن زياد عن معاذ- رضي الله تعالى عنه- قال: شهد رسول الله ﷺ ملاك رجل من أصحابه، فقال على الخير والبركة والألفة والطّائر الميمون والسّعة في الرّزق، بارك الله لكم دفوا على رأسه فجيء بالدّفّ، فضرب فأقبلت الأطباق عليها فاكهة وسكّر، فنشر عليه، وكفّ النّاس أيديهم، فقال رسول الله- ﷺ : ألا تنتهبون؟ قالوا: يا رسول الله، أولم تنه عن النّهبة؟ قال: إنّما نهيتكم عن نهبة العساكر، فأما العرسات فلا، فجاذبهم وجاذبوه [ (٢) ] . تنبيه: في بيان غريب ما سبق: الولائم- بواو فلام مفتوحتين فهمزة مكسورة فميم جمع وليمة، الطّعام الذي يصنع عند العرس. السّتر- بسين مهملة مكسورة ففوقية ساكنة فراء- كل ما ستر ما وراءه وصانه. الدّرّ- بدال مهملة مفتوحة فراء اللبن إذا كثر وسال. النّسل- بنون مفتوحة فسين مهملة ساكنة فلام: الذّرّيّة. ثغت- بمثلثة فغين معجمة مفتوحتين فتاء تأنيث بالغنم صاحت [الثغوة] مرة مع الثّغاء وهو الصياح. عتودة- بعين مهملة مفتوحة ففوقية مضمومة فواو فدال مهملة- الصغير من أولاد المعز إذا قوى ورعى وأتى عليه سنة والذّكر عتود والجمع أعتدة. الدّف- بدال مهملة تضم وتفتح ففاء- معروف من آلات الملاهي يضرب به في النكاح. الحنطة- القمح، وقد تقدم. الفتاة- بفاء فمثناتين فوقيتين بينهما ألف- الجارية.

стр. 3836

الكراع تقدم. الإهالة السنخة- تقدم الكلام عليها في جماع أبواب صفاته المعنوية. الثّلمة- بمثلثة مفتوحة فلام ساكنة فميم فتاء تأنيث موضع الكسر ونهي عن الشّرب منها، لأنه لا ينالها التنظيف التام. عضادتي الباب- بعين مهملة فضاد معجمة فألف فدال مهملة فتاء تأنيث- جانباه الذي بهما يتقوى. القرام- بقاف مكسورة فراء فألف فميم: الستر الرقيق الموشّى. الفسطاط: تقدم. الطّائر- بطاء مهملة فألف فهمز فراء الحظ. والميمونة- بميم مفتوحة فتحتية ساكنة فميم فواو فنون، المباركة ويجوز أن يكون من الطير السانح والبارح.

стр. 3837

الباب الرابع في طلاقه- ﷺ ورجعته وإيلائه وهجره نساءه والعدة والاستبراء وفيه أنواع: الأول: في طلاقه ورجعته: روى أبو يعلى والبزّار والحاكم عن أنس- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ حين طلّق حفصة أمر أن يراجعها فراجعها [ (١) ] . روى أبو يعلى والبزار برجال ثقات عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- قال: دخل عمر على حفصة، وهي تبكي، فقال: ما يبكيك؟ لعلّ رسول الله ﷺ طلّقك مرّة ثم راجعك من أجلي، والله لئن كان طلّقك مرّة أخرى لا أكلّمك أبدا [ (٢) ] . وروى الطبراني بسند فيه ضعف عن الهيثم أو أبي الهيثم أن النبي ﷺ طلّق سودة بنت زمعة تطليقة فجلست في طريقه فلمّا مرّ سألته الرّجعة، وأن تهب قسمها لأيّ أزواجه شاء رجاء أن تبعث يوم القيامة زوجته فراجعها وقبل ذلك منها [ (٣) ] . وروى الطبراني برجال ثقات إلا عمر بن صالح الحضرميّ فيحرر رجاله عن عقبه بن عامر- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ طلّق حفصة فبلغ ذلك عمر بن الخطّاب، فوضع التراب على رأسه، وقال: ما يعبأ الله بك يا ابن الخطاب بعدها. فنزل جبريل على النبي ﷺ فقال: إن الله تعالى يأمرك أن تراجع حفصة ثم راجعها رحمة بعمر [ (٤) ] . وروى أبو داود والنسائي وابن ماجة عن عمر بن الخطاب- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ طلّق حفصة [ثم راجعها] [ (٥) ] . الثاني: في إيلائه ﷺ من نسائه وهجره لهن: روى البخاريّ والنسائي عن أنس والإمام أحمد والشيخان والترمذيّ عن أم سلمة ومسلم عن جابر والبخاري والنسائي عن ابن عبّاس. والإمام أحمد ومسلم والنسائي وابن ماجة عن الزهري وابن ماجة عن عائشة والإمام أحمد عن ابن عمر.

стр. 3838

روى الطبراني من طريق عبد الله بن صالح كاتب الليث عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال ابن عباس: كنت أريد أن أسأل عمر بن الخطاب عن قول الله- وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ] التحريم/ ٤] ، فكنت أهابه حتى حججنا معه حجّة، فقلت لإن لم أسأله في هذه الحجّة لا أسأله فلما قضينا [حجنا] أدركناه، وهو ببطن مروقد تخلف لبعض حاجاته، فقال: مرحبا بك يا ابن عم رسول الله ﷺ ما حاجتك؟ قلت: شيء كنت أريد أن أسالك عنه يا أمير المؤمنين، فكنت أهابك فقال سلني عما شئت، فإنا لم نكن نعلم شيئا حين تعلّمنا، فقلت: أخبرني عن قول الله تعالى: «وإن تظاهرا عليه» من هما؟ قال: لا تسأل أحدا أعلم بذلك منّي، كنّا بمكة لا يكلّم أحدنا امرأته، إنما هي خادم البيت، فإن كان له حاجة سفع برجليها فقضى حاجته، فلما قدمنا المدينة، تعلّمنا من نساء الأنصار، فجعلن يكلمننا ويراجعننا وإنّي أمرت غلمانا لي ببعض الحاجة، فقالت امرأتي: بل اصنع كذا وكذا، فقمت إليها بقضيب فضربتها به، فقالت: يا عجبا لك، يا ابن الخطّاب! تريد أن لا تكلم فإن رسول الله ﷺ تكلّمه نساؤه فخرجت فدخلت على حفصة، فقلت؟ يا بنيّة، انظري لا تكلمي رسول الله ﷺ ولا تسأليه، فإن رسول الله ﷺ ليس عنده دينار ولا درهم يعطيكهنّ، فما كانت لك من حاجة حتى دهن رأسك فسليني، وكان رسول الله ﷺ إذا صلى الصّبح جلس في مصلّاه وجلس الناس حوله حتى تطلع الشمس، ثم دخل على نسائه امرأة امرأة يسلّم عليهنّ ويدعو لهنّ، فإذا كان يوم إحداهن جلس عندها، وإنها أهديت لحفصة بنت عمر عكة عسل من الطّائف أو من مكّة وكان رسول الله ﷺ إذا دخل يسلّم عليها حبسته حتى تلعقه منها أو تسقيه منها، وأن عائشة أنكرت احتباسه عندها فقالت لجويرية عندها حبشية يقال لها خضراء إذا دخل على حفصة فادخلي عليها، فانظري ما يصنع فأخبرتها الجارية بشأن العسل، فأرسلت عائشة إلى صواحبتها، فأخبرتهنّ، وقالت إذا دخل عليكن فقلن: إنا نجد منك ريح معافير ثم إنه دخل على عائشة فقالت: يا رسول الله، أطعمت شيئا منذ اليوم فإني أجد منك ريح مغافير، وكان رسول الله ﷺ أشدّ شيء عليه أن يوجد منه ريح شيء، فقال: هو عسل، والله لا أطعمه أبدا حتى إذا كان يوم حفصة قالت: يا رسول الله، إن لي حاجة إلى إن نفقت لي عنده، فأذن لي أن آتيه فأذن لها، ثم وإنه أرسل إلى جاريته مارية، فأدخلها بيت حفصة، فوقع عليها، فأتت حفصة فوجدت الباب مغلقا، فجلست عند الباب، فخرج رسول الله ﷺ وهو فزع ووجهه يقطر عرقا، وحفصة تبكي، فقال: ما يبكيك؟ فقالت: إنما أذنت لي من أجل هذا، أدخلت أمتك بيتي ثم وقعت عليها على فراشي، ما كنت تصنع هذا بامرأة منهنّ، أما والله ما يحلّ لك هذا يا رسول الله، فقال: والله، ما صدقت: أليس هي جاريتي، قد أحلها الله تعالى لي، أشهدك أنّها عليّ حرام، ألتمس بذلك رضاك، انظري لا تخبري بذلك امرأة منهنّ، فهي عندك أمانة، فلما خرج

стр. 3839

رسول الله ﷺ قرعت حفصة الجدار الذي بينها وبين عائشة، فقالت ألا أبشري، أن رسول الله ﷺ قد حرّم أمته، فقد أراحنا الله منها، فقالت عائشة أما والله، إنه كان يريبني أنه كان يقبل من أجلها، فأنزل الله تعالى: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ [التحريم/ ١] ثم قرأ رسول الله ﷺ «وأن تظاهرا عليه» فهي عائشة وحفصة، وزعموا أنهما كانتا لا تكتم إحداهما للأخرى شيئا، وكان لي أخ من الأنصار إذا حضرت، وغاب في بعض ضيعته، حدثته بما قال رسول الله ﷺ وإذا غبت في بعض ضيعتي، حدّثني فأتاني يوما وقد كنّا نتخوّف جبلة بن الأيهم الغساني. فقال: ما دريت ما كان؟ فقلت: وما ذاك؟ لعله جبلة بن الأيهم الغساني، تذكر قال: لا ولكنه أشد من ذلك أن رسول الله ﷺ صلى صلاة الصبح، فلم يجلس كما كان يجلس، ولم يدخل على أزواجه كما كان يصنع، وقد اعتزل في مسربته، وقد ترك الناس يموجون ولا يدرون ما شأنه، فأتيت والناس في المسجد يموجون ولا يدرون فقال: يا أيها الناس كما أنتم، ثم أتى رسول الله ﷺ وهو في مسربته قد جعلت له عجلة، فرقى عليها، فقال لغلام له أسود وكان يحجبه استأذن لعمر بن الخطاب، فاستأذن لي فدخلت ورسول الله ﷺ في مسربته فيها حصير وأهب معلّقة وقد أفضى بجنبه إلى الحصير، فأثّر الحصير في جنبه وتحت رأسه وسادة من أدم محشوّة ليفا، فلمّا رأيته بكيت، قال: ما يبكيك؟ قلت يا رسول الله، فارس والروم أحدهم يضطجع في الدّيباج والحرير فقال: إنهم عجّلت لهم طيباتهم، والآخرة لنا، ثم قلت يا رسول الله، ما شأنك؟ فإني قد تركت الناس يموج بعضهم في بعض، فعن خبر أتاك فقال: اعتزلهن؟ فقال: لا، ولكن كان بيني وبين أزواجي شيء فأحببت ألا أدخل عليهنّ شهرا، ثم خرجت على الناس، فقلت يا أيها الناس، ارجعوا، فإن رسول الله ﷺ كان بينه وبين أزواجه شيء فأحب أن يعتزل، فدخلت على حفصة، فقلت: يا بنتي، أتكلّمين رسول الله وتغيظينه وتغارين عليه؟ فقالت: لا أكلّمه بعد بشيء يكرهه، ثم دخلت على أم سلمة وكانت خالتي، فقلت لها كما قلت لحفصة، فقالت: عجبا لك يا عمر بن الخطاب، كلّ شيء تكلّمت فيه، حتى تريد أن تدخل بين رسول الله ﷺ وبين أزواجه، وما يمنعنا أن نغار على رسول الله ﷺ وأزواجكم يغرن عليكم، فأنزل الله تعالى يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَراحاً جَمِيلًا [الأحزاب/ ٢٨] حتى فرغ منها [ (١) ] .

стр. 3840

وروى الطبراني وأبو داود بسند جيد واللفظ له عن عائشة- ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ في سفر، وفي رواية «حجّة الوداع» ، ونحن معه، فاعتلّ بعير لصفية وكان مع زينب فضل فقال لها رسول الله ﷺ أن بعير صفيّة قد اعتلّ فلو أعطيتها بعيرا لك! قالت: أنا أعطي هذه اليهودية؟! فغضب رسول الله ﷺ وهجرها بقيّة ذي الحجّة ومحرّم وصفر وأيّاما من ربيع الأول حتى رفعت متاعها وسريرها فظنت إنه لا حاجة له فيها فبينما هي ذات يوم قاعدة نصف النهار، إذ رأت ظلّه قد أقبل فأعادت سريرها ومتاعها [ (١) ] . وروى الإمام أحمد بسند لا بأس به عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: هجر رسول الله ﷺ نساؤه قال شعبة أحسبه قال شهرا فأتاه عمر بن الخطاب وهو في غرفة وهو على حصير قد أثّر الحصير بظهره، فقال: يا رسول الله كسرى يشربون في الذّهب والفضّة وأنت هكذا فقال رسول الله ﷺ إنهم عجّلت لهم طيّباتهم في الحياة الدنيا، ثم قال رسول الله الشهر هكذا وهكذا وهكذا وكسر في الثالثة الإبهام [ (٢) ] . وروى الحاكم والبيهقي والحارث واللفظ له عن أنس- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ استبرأ صفية بحفصة، قيل له: من أمّهات المؤمنين أم من غير أمهات المؤمنين؟ قال: من أمّهات المؤمنين. تنبيهات الأول: سبب نزول قوله تعالى يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا [الأحزاب/ ٢٨] : أن نساء النبي ﷺ سألنه في عرض الدّنيا ومتاعها أشياء وطلبن منه زيادة في النفقة وأذينه بغيرة بعضهن بعضا فهجرهنّ رسول الله ﷺ وآلى أي حلف لا يقربهنّ شهرا ولم يخرج إلى أصحابه، فقالوا: ما شأنه وكانوا يقولون طلّق رسول الله ﷺ فقال عمر: لأعلمنّ لكم شأنه، فاستأذن عليه ﷺ كما تقدم. الثاني: قال في (زاد المعاد) : وطلّق رسول الله ﷺ ، وراجع، وآلى إيلاء مؤقّتا بشهر ولم يظاهر أبدا، وأخطأ من قال: إنه ظاهر خطأ عظيما، وإنما ذكر هنا تنبيها على ذكر خطائه ونسبته إليه ما أمره الله تعالى منه.

стр. 3841

الثالث: في بيان غريب ما سبق: سفع برجلها: بسين فعين مهملتين بينهما فاء مفتوحات. أخذ القضيب: بقاف مفتوحة فضاد معجمة فمثناة تحتية فموحّدة، الغصن والجمع قضبان بضم القاف وكسرها. العكّة: إناء من جلد للسّمن والعسل. تلعقه: بفوقية مفتوحة فلام ساكنة فعين مهملة مفتوحة فقاف فهاء: تلحسه. ريح مغافير: [ ... ] . ضيعتي: بضاد معجمة مفتوحة فتحتية ساكنة فعين مهملة فتاء تأنيث: ما يكون معه معايش الرجل كالصنعة والزراعة وغير ذلك. جبلة: بجيم فموحدة فلام مفتوحات فتاء تأنيث. الأيهم: بهمزة مفتوحة فتحتية ساكنة فهاء فميم. عرجون: بعين مهملة مضمومة فراء ساكنة فجيم فواو فنون: العود الأصفر الذي يكون فيه شماريخ العذق من الانعراج وهو الانعطاف [ (١) ] .

стр. 3842

الباب الخامس في محبته- ﷺ للنساء روى النسائي والطبراني عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ حبب إلي من دنياكم ثلاث النساء والطّيب وجعلت قرة عيني في الصّلاة ورواه عبد الله بن الإمام أحمد في زوائد الزهد وزاد «وأصبر عن الطّعام والشّراب ولا أصبر عنهنّ» وفي لفظ «الجائع يشبع والظّمآن يروى، وأنا لا أشبع من حب الصّلاة والنّساء» [ (١) ] . وروى الإمام أحمد في الزهد وابن سعد عن معقل بن يسار- رضي الله تعالى عنه- قال: لم يكن شيء أعجب إلى رسول الله ﷺ من الخيل ثم قال غفرانك بل النّساء [ (٢) ] . وروى الإمام أحمد وفيه راو لم يسم وبقية رجاله رجال الصحيح عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت كان يعجب رسول الله ﷺ من الدنيا ثلاثة أشياء الطّعام والنّساء والطّيب، ولم يصب الطّعام، وقال ابن سعد: أخبرنا الفضل بن دكين حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن رجل حدّثه عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: كان يعجب رسول الله ﷺ من الدنيا ثلاثة أشياء النّساء والطّيب والطّعام فأصاب اثنتين ولم يصب واحدة أصاب النساء والطّيب ولم يصب الطعام. وروى أيضا عن سلمة بن كهيل قال: لم يصب رسول الله ﷺ شيئا من الدنيا أحب إليه من النساء والطيب. وروى أيضا عن الحسن قال: قال رسول الله ﷺ ما أحببت من عيش الدّنيا إلا الطيب والنساء [ (٣) ] . تنبيه: وقع في بعض الكتب حبب إلي من دنياكم ثلاث، قال الحافظ ابن القيّم والزّركشيّ والحافظ في تخريج أحاديث الكشّاف وأبو زرعة العراقي في أماليه والشيخ أن لفظ (ثلاث) لم يقع في شيء من طرق الحديث، وإنها زيادة مفسرة للمعنى، فإنّ الصلاة ليست من أمور الدنيا.

стр. 3843

الباب السادس في عدله- ﷺ بين نسائه وقسمه لهن وروى أبو داود والنسائي وابن ماجة عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: كان رسول الله ﷺ يقسم بين نسائه فيعدل، فيقول: اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك يعني القلب [ (١) ] . وروى الإمام أحمد وأبو داود عنها أيضا قالت عائشة: كان رسول الله ﷺ لا يفضّل بعضنا على بعض في القسم من مكثه عندنا وكان قلّ يوم إلا وهو يطوف علينا جميعا فيدنو من كلّ امرأة من غير مسيس حتى يبلغ إلى التي هو يومها فيبيت عندها، ولقد قالت سودة بنت زمعة حين أسنّت وفرقت أن يفارقها رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله، يومي لعائشة فقبل رسول الله ﷺ ذلك منها [ (٢) ] . وروى الشيخان عنها قالت: كان رسول الله ﷺ إذا أراد سفرا وفي لفظ إذا أراد أن يخرج أقرع بين نسائه فأيّتهنّ خرج سهمها خرج بها معه، زاد البخاريّ: وكان يقسم لكل امرأة منهن يومها وليلتها، غير أن سودة بنت زمعة وهبت يومها وليلتها لعائشة زوج النبي ﷺ تبتغي بذلك رضا الرسول ﷺ [ (٣) ] . وروى الشيخان عنها أن رسول الله ﷺ كان يسأل في مرضه الذي مات فيه أين أنا غدا؟ أين أنا غدا؟ مرتين، يريد يوم عائشة، فأذن له أزواجه يكون حيث شاء، فكان في بيت عائشة حتّى مات عندها، قالت عائشة: مات في اليوم الذي كان يدور عليهم فيه في بيتي [ (٤) ] . وروى مسلم عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: كان لرسول الله ﷺ تسع نسوة فكان إذا أقسم بينهنّ لا ينتهي إلى المرأة الأولى إلّا في تسع فكنّ يجتمعن في بيت التّي يأتيها فكان في بيت عائشة فجاءت زينب، فمد يده إليها، فقالت: هذه زينب، فكفّ رسول الله ﷺ يده فتقاولتا حتى استخبتا وأقيمت الصلاة، فمر أبو بكر على ذلك فسمع أصواتهما، فقال: اخرج يا رسول الله، إلى الصلاة واحث في أفواههنّ التّراب، فخرج رسول الله ﷺ ،

стр. 3844

فقالت عائشة: الآن يقضي رسول الله ﷺ صلاته، فيجيء أبو بكر، فيفعل بي ويفعل، فلما قضى رسول الله ﷺ صلاته، أتاها أبو بكر، فقال لها قولا شديدا وقال: أتصنعين هذا [ (١) ] . وروى الشيخان عنه قال: كان رسول الله ﷺ إذا انصرف من صلاة العصر دخل على نسائه فيدنو من إحداهنّ وفي لفظ «فيدنو منهنّ» . وروى أبو يعلى والطبراني بسند جيد عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: كان رسول الله ﷺ إذا أراد سفرا قرع بين نسائه، فأصابت القرعة عائشة في غزوة بني المصطلق [ (٢) ] . وروى مسدد برجال ثقات عن جعفر بن محمد- رحمه الله تعالى- عن أبيه قال: كان رسول الله ﷺ يحمل إلى نسائه وهو مريض فيعدل بينهن في القسم [ (٣) ] . وروى محمد بن يحي بن أبي عمر بن أبي سلمة عن عمر- رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله ﷺ لما بنى بأمّ سلمة قال: إن شئت سبعت لك وسبّعت لنسائي [ (٤) ] . وروى الإمام أحمد بسند جيد عن عبد الله بن عمر- ﵄ قال كان رسول الله ﷺ إذا تزوّج البكر أقام عندها ثلاثا [ (٥) ] . وروى الإمام أحمد وأبو داود عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: إذا تزوّج البكر على الثيب أقام عندها سبعا إذا تزوج الثيب أقام عندها ثلاثا [ (٦) ] . وروى مسلم عن أم سلمة- رضي الله تعالى عنها- أن رسول الله ﷺ لما تزوج أمّ سلمة أقام عندها ثلاثا، وقال: إنّك ليس لك على أهلك هوان إن شئت سبّعت لك وإن شئت سبّعت لنسائي وإن شئت ثلاثة ثم ردت قالت ثلاثة [ (٧) ] . وروى الشيخان عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- أن سودة بنت زمعة- رضي الله

стр. 3845

تعالى عنها- وهبت يومها لعائشة، وكان النبي ﷺ يقسم لعائشة يومها ويوم سودة [ (١) ] . وروى الإمام أحمد عن صفية بنت حيي زوج رسول الله ﷺ أن رسول الله ﷺ حج بنسائه حتى إذا كان ببعض الطريق نزل رجل فساق بهن يعني النساء فقال رسول الله ﷺ : «كذلك سوقك بالقوارير، يعني بالنّساء، فبينما هم يسيرون برك بصفيّة جملها، وكانت من أحسنهن ظهرا، فبكت، فجاء رسول الله ﷺ حين أخبر بذلك، فجعل يمسح دموعها، وجعلت تزداد بكاء وهو ينهاها فلما أكثرت زجرها وانتهرها، وأمر الناس فنزلوا، ولم يكن يريد أن ينزل قالت: فنزلوا، وكان يومي فلما نزلوا ضرب خباء النبي ﷺ ودخل فيه فلم أدر علام اهجم من رسول الله ﷺ وخشيت أن يكون في نفسه شيء فانطلقت إلى عائشة، فقلت لها: تعلمين أني لم أكن أبيع يومي من رسول الله ﷺ بشيء أبدا، وإني قد وهبت يومي لك على أن ترضي رسول الله ﷺ عنّي، قالت: نعم، قالت: فأخذت عائشة خمارا لها قد ثردته بزعفران ورشّته بالماء لتزكّي ريحه، ثم لبست ثيابها ثم انطلقت إلى رسول الله ﷺ فرفعت طرف الخباء فقال لها: مالك يا عائشة، إن هذا ليس يومك، قالت: ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، فقال مع أهله، فلما كان عند الرّواح، قالت لزينب بنت جحش، أفقري لأختك صفيّة جملا وكانت من أكثرهن ظهرا، فقالت: أنا أفقر يهوديّتك، فغضب رسول الله ﷺ حين سمع ذلك منها، فهجرها، فلم يكلّمها حتى قدم مكة وأيام منى من سفره حتّى رجع إلى المدينة والمحرّم وصفر فلم يأتها ولم يقسم لها فأيست منه فلمّا كان شهر ربيع الأول دخل عليها رسول الله ﷺ فرأت ظلّه، فقالت: إنّ هذا الظّلّ ظلّ رجل وما يدخل على النبي ﷺ فمن هذا؟ فدخل عليها رسول الله ﷺ فلما رأته، قالت: رسول الله! ما أدري ما أصنع حين دخلت عليّ وكانت لها جارية تخبّئها من رسول الله ﷺ فقالت: فلانة لك، فمشى رسول الله ﷺ إلى سرير زينب وكان قد رفع فوضعه بيده، ثم أصاب أهله، وتقدّم بعضه في باب طلاقه [ (٢) ] . تنبيهات الأول: قال في (زاد المعاد) : كان رسول الله ﷺ يطوف على نسائه في الليلة الواحدة وكان قد أعطى قوة ثلاثين في الجماع وغيره وأباح الله تعالى له في ذلك ما لم يبحه إلى أحد من أمّته وكان يقسم بينهن في المبيت والإيواء والنّفقة وأما المحبّة فكان يقول: اللهمّ هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما لا أملك، قيل: هو الحبّ والجماع ولا تجب التّسوية في ذلك، لأنه فيما لا يملك.

стр. 3846

الثاني: قال في (زاد المعاد) : هل كان القسم واجبا عليه وكان له مباشرتهن بغير قسم على قولين للفقهاء، فهو ﷺ أكثر الأمة نساء قال ابن عباس- رضي الله تعالى عنه- تزوّجوا، فإن خير هذه الأمة أكثرها نساء. الثالث: قال في (زاد المعاد) : وكان يقسم لثمان منهن دون التاسعة ووقع في صحيح مسلم من قول عطاء أن التي لم يقسم لها هي صفية بنت حيي، وهو غلط من عطاء- رحمه الله تعالى- وإنما هي سودة، فإنها لما كبرت وهبت نوبتها لعائشة فكان ﷺ يقسم لعائشة يومها ويوم سودة، وسبب هذا الوهم- والله تعالى أعلم- أن رسول الله ﷺ كان قد وجد على صفيّة في شيء، فقالت لعائشة: هل لك أن ترضي رسول الله ﷺ عني وأهب لك يومي، قالت: نعم، فقعدت عائشة إلى جنب النبي ﷺ في يوم صفيّة فقال: إليك عنّي يا عائشة، فإنه ليس يومك، فقالت: ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، فأخبرته بالخبر فرضي عنها، وإنما كانت قد وهبت لها ذلك اليوم وتلك النوبة الخاصة لذلك، ولا يكون القسم لسبع منهنّ وهو خلاف الصحيح الذي لا ريب فيه أن القسم كان لثمان، والله تعالى أعلم. الرابع: في بيان غريب ما سبق. أسنت: بهمزة فسين مهملة مفتوحات كبرت. فرقت- بفاء مفتوحة فراء مكسورة فقاف فتاء تأنيث- فزعت أشدّ الفزع. تقاولتا: تفاوضتا. استخبّتا: - بهمز فسين مهملة ساكنة ففوقية رفعتا صوتيهما. احث: - بهمز مضمومة فحاء مهملة ساكنة فمثلثة: ارم. القوارير- تقدمت. زرها- بزاي فموحدة فراء فهاء مفتوحات فألف. انتهرها- بغلظ في القول والرد بردته. الخباء: بمعجمة مكسورة فموحدة فألف ممدودة: أحد بيوت العرب من وبر وصوف لا شعر ويكون على عمودين أو ثلاثة والجمع أخبية.

стр. 3847

الباب السابع في حسن خلقه ﷺ معهن ومداراته لهن وحثّه على برّهن والصبر عليهن ومحادثته لهن وصبره معهن- رضي الله تعالى عنهن - وروى الشيخان والترمذي والنسائي عن أنس- رضي الله تعالى عنه- أنّ أمّ سلمة أرسلت إلى رسول الله ﷺ في صحفة أو في قصعة وهو في بيت عائشة وفي رواية: فضربت عائشة يد الخادم فسقطت ورمت الصحفة بقهر فانفلقت فجمع رسول الله ﷺ فلق الصّحفة، ثم جعل يجمع فيها الطعام التي كان في الصّحفة، ويقول: غارت أمّكم مرّتين ثم أخذ رسول الله ﷺ صحفة عائشة، فبعثها إلى أم سلمة، وأعطى صحفة أم سلمة عائشة [ (١) ] . وروى الشيخان والترمذي عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: دخل رسول الله ﷺ في يوم عيد فطر أو أضحى، وفي لفظ أيام منى، وعندي جاريتان يغنيان بما تقالت الأنصار يوم بعاث، قالت، وليستا بمغنيتين تدفقان فاضطجع على فراشي، وحوّل وجهه ودخل أبو بكر فانتهرني، وقال: مزمار الشيطان، وفي رواية أمزمور الشيطان في بيت رسول الله ﷺ فأقبل عليه رسول الله ﷺ دعهما لكلّ قوم عيد، وهذا عيدنا، فلما غفل غمزتهما فخرجتا، وكان يوم عيد يلعب السّودان بالدّرق والحراب فأما سألت رسول الله ﷺ وإما قال: «تشتهين تنظرين» ؟ فقلت: نعم، فأقامني وراءه خدّي على خدّه، ويقول: دونكم يا بني أرفدة فزجرهم عمر، فقال رسول الله: «أمنا يا بني أرفدة حتى إذا مللت» ، قال: حسبك، قلت: نعم، قال: فاذهبي، قالت: فاقدروا قدر الجارية العربية الحديثة السّن [ (٢) ] . روى ابن أبي أسامة والخرائطيّ وابن عساكر وأبو الحسن بن الضحاك عن عمرة بنت عبد الرحمن- رحمهما الله- قالت: سألت عائشة- رضي الله تعالى عنها- كيف كان رسول الله ﷺ إذا خلا مع نسائه، قالت: كان كرجل من رجالكم، إلا أنه كان أكرم الناس وأحسن الناس خلقا كان ضحّاكا بسّاما ﷺ . وروى أبو داود والطيالسي والإمام أحمد وابن عساكر عن أبي عبد الله الجدلي- رحمه الله تعالى- قال: قلت لعائشة- رضي الله تعالى عنها-: كيف كان خلق رسول الله ﷺ في

стр. 3848

أهله، قالت: كان أحسن الناس خلقاً، لم يكن فاحشا ولا متفحشا ولا سخّابا في الأسواق، ولا يجزئ بالسّيّئة مثلها، ولكن يعفو ويصفح [ (١) ] . وروى النسائي وأبو بكر الشافعي وأبو يعلى وسنده حسن عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: زارتنا سودة يوما، فجلس رسول الله ﷺ بيني وبينها فأتيت بحريرة فقلت لها: كلي، فأبت، فقلت لتأكلين وإلّا لطّخت وجهك، فأبت، فأخذت من القصعة شيئا، فلطّخت به وجهها فضحك رسول الله ﷺ ورفع رجله من حجرها، وقال الطخي وجهها فأخذت شيئا من القصعة فلطّخت به وجهي، ورسول الله ﷺ يضحك فمرّ عمر فنادى، يا عبد الله يا عبد الله فظنّ النبي ﷺ أنه سيدخل فقال: قوما فاغسلا وجوهكما قالت عائشة: فما زلت أهاب عمر لهيبة رسول الله ﷺ [ (٢) ] . وروى ابن سعد عن ميمونة- رضي الله تعالى عنها- قالت: خرج رسول الله ﷺ ذات ليلة من عندي فأغلقت دونه الباب فجاء يستفتح الباب فأبيت أن أفتح له قال: أقسمت عليك إلّا فتحت لي، فقلت له تذهب إلى بعض نسائك في ليلتي فقال ما فعلت ولكن وجدت حقنا من بول [ (٣) ] . وروى الطبراني وابن مردويه عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: نزل عذري من السماء، وكادت الأمّة تهلك بسببي فلمّا سرى عن رسول الله ﷺ عرج الملك، قال رسول الله ﷺ لأبي: اذهب إلى ابنتك فأخبرها أن الله ﵎ قد أنزل عذرها، قال، فأتاني أبي وهو يعدو يكاد أن يعثر، فقال: أبشري يا بنيّة، إن الله قد أنزل عذرك من السماء، قلت نحمد الله لا نحمدك، ولا نحمد صاحبك الذي أرسلك، ثم دخل رسول الله ﷺ فتناول ذراعي، فقلت بيده هكذا، فأخذ أبو بكر النّعل ليعلوني به فضحك فمنعه وضحك، وقال أقسمت عليك لا تفعل [ (٤) ] . وروى الإمام أحمد واللفظ له وأبو داود برجال ثقات عنها قالت بعثت صفية إلى رسول الله ﷺ بطعام قد صنعته له وهو عندي فلمّا رأيت الجارية أخذتني رعدة حتى استقبلتني أفكل فضربت القصعة فرميت بها فعرفت الغضب في وجه رسول الله ﷺ فقلت أعوذ برسول الله ﷺ أن يلعنني اليوم [ (٥) ] .

стр. 3849

وروى الطبراني بسند حسن عن عمرو بن حريث- رضي الله تعالى عنه- قال: كان زنج يلعبون بالمدينة فوضعت عائشة منكبها على منكب رسول الله ﷺ فجعلت تنظر إليهم [ (١) ] . وروى أبو يعلى بسند لا بأس به وأبو الشيخ بن حيان بسند جيّد قويّ عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت كان في متاعي خفّ وكان على جمل ناج وكان متاع صفية فيه ثقل، وكان على جمل ثقال فقال رسول الله ﷺ : «حوّلوا متاع عائشة على جمل صفيّة، وحوّلوا متاع صفيّة على جمل عائشة حتى يمضي الركب» ، قلت: يا لعباد الله، غلبتنا هذه اليهودية على رسول الله ﷺ قالت: فقال رسول الله ﷺ : «يا أم عبد الله، إن متاعك فيه خفّ، وكان متاع صفية فيه ثقل، فأبطأ الركب فحوّلنا متاعها على بعيرك وحوّلنا متاعك على بعيرها، قالت: فقالت: ألست تزعم أنك رسول الله ﷺ فتبسم رسول الله ﷺ وقال: أو فيّ شكّ؟ أنت يا أم المؤمنين يا أم عبد الله، قالت: قلت: ألست تزعم أنك رسول الله ﷺ ، فهلا عدلت وسمعني أبو بكر وكان فيه غرب أي حدّة، فأقبل عليّ فلطم وجهي فقال رسول الله ﷺ : «مهلاً يا أبا بكر» ، فقال: يا رسول الله، أما سمعت ما قالت؟ فقال رسول الله ﷺ : «إنّ الغيرى لا تبصر أسفل الوادي من أعلاه، ورواه الإمام أحمد بسند لا بأس به عن صفية- رضي الله تعالى عنها-» [ (٢) ] . تنبيه: في بيان غريب ما سبق: الصحفة- بصاد مفتوحة فحاء ساكنة مهملتين ففاء فتاء تأنيث- إناء دون الجفنة. الفهر- بفاء مكسورة فهاء ساكنة فراء- الحجر ملء الكفّ. القصعة، بقاف مفتوحة فصاد ساكنة فعين مهملة مفتوحة فتاء تأنيث: الصحفة. مغنيتين- ... مزمارة الشّيطان- بميم مكسورة فزاي ساكنة فميم فألف فراء فتاء تأنيث: الآلة التي يزمر بها السودان. بني أرفدة- بهمزة مفتوحة فراء ساكنة ففاء فدال مهملة. الرّعدة- بكسر الراء وسكون العين وبالدال المهملتين- الاضطراب. المنكب- بميم فنون فكاف فموحدة-[مجتمع رأس] الكتف والعضد.

стр. 3850

الباب الثامن في آدابه- ﷺ عند النكاح والجماع وقوته على كثرة الوطء وفيه أنواع: الأول: في حيائه ﷺ : روى ابن أبي شيبة والقاضي أبو بكر المروزيّ في مسند عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: ما أتى رسول الله ﷺ أحدا من نسائه إلا متقنّعا رأسه حياء، وما رأيت من رسول الله ﷺ وما رأى مني. وروى البيهقي عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا دخل الخلاء غطّى رأسه وإذا أتى أهله غطّى رأسه [ (١) ] . وروى الإمام أحمد وبقيّ بن مخلّد وابن أبي شيبة وأبو الحسن بن الضحّاكّ عنها، قالت: ما رأيت عورة رسول الله وفي لفظ فرج رسول الله ﷺ قطّ [ (٢) ] . وروى الخطيب في تاريخه عن أم سلمة- رضي الله تعالى عنها- قالت: كان رسول الله ﷺ إذا أتى امرأة من نسائه غطّى رأسه وخفض صوته، وقال للمرأة عليك بالسكينة والوقار [ (٣) ] . وروى ابن الأعرابيّ عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- أن النبي ﷺ كان إذا أراد أهله غطّى رأسه. وروى الطّبرانيّ وتمّام الرّازيّ وابن عساكر عن معروف أبو الخطّاب عن واثلة بن الأسقع عن أم سلمة- ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ إذا أتى بعض أهله قنّع رأسه ويقول للمرأة التي تحته عليك بالسكينة والوقار [ (٤) ] . الثاني: في قوته ﷺ على كثرة الوطء: وروى الطبراني والإسماعيلي في معجمه وابن عساكر عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال:

стр. 3851

قال رسول الله ﷺ «فضلت على الناس بأربع بالسخاء والشجاعة وكثرة الجماع، وشدة البطش» [ (١) ] . وروى ابن سعيد وابن أبي أسامة عن طاوس ومجاهد، قالا: أعطي رسول الله ﷺ قوة أربعين رجلا في الجماع [ (٢) ] ، وروى ابن أبي حاتم عن مقاتل بن حيان قال: أعطي النبي ﷺ قوة بضع و (ستين) شابّا، فحسدته اليهود، فقال الله تعالى: أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ [النساء/ ٥٤] ، وروى ابن سعد عن مجاهد وطاوس قالا: أعطي رسول الله ﷺ قوة أربعين في الجماع [ (٣) ] . وروى عبد الرزاق عن طاوس قال: أعطي النبي ﷺ قوة خمسة وأربعين في الجماع وروى مثله عن سعيد بن المسيّب. وروى الحارث بن أبي أسامة عن مجاهد وطاوس قال: أعطى رسول الله ﷺ قوة بضع وأربعين رجلا، كل رجل من أهل الجنة. وروى الإمام أحمد والنّسائيّ قال: قال رسول الله ﷺ «أن الرجل من أهل الجنة ليعطى قوّة مائة في الأكل والشرب والجماع والشهوة» [ (٤) ] . روى البخاريّ والنّسائيّ وأبو بكر الإسماعيلي عن قتادة عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: كان رسول الله ﷺ يدور وفي لفظ «يطوف» على نسائه في الساعة الواحدة من الليل والنهار وهن إحدى عشرة، قال قتادة: قلت لأنس: أكان يطيقها وفي لفظ «هل كان يطيق ذلك» ؟ قال: كنا نتحدث أنه أعطى قوة ثلاثين، وفي رواية عند الإسماعيلي: «أربعين في الساعة الواحدة» [ (٥) ] ، وفي رواية أخرى «في الليلة الواحدة» . كذا في نسختين من مجمع الزوائد لم يذكر من روده، وقال ورجاله رجال الصحيح خلا عبد السلام بن عاصم الرازيّ، وهو ثقة. وروي عن جابر بن عبد الله قال: أعطى رسول الله ﷺ الكفيت، قيل للحسن وما الكفيت؟ قال: البضاع [ (٦) ] ورواه عبد الرزاق في المصنف عن أنس ولم يذكر الحسن بل قال: قيل: وما الكفيت؟ قال: البضاع.

стр. 3852

وروى الطبراني عن عبد الله بن عمرو- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ قال: «أعطيت قوة أربعين في البطش والنّكاح» [ (١) ] . وروى أبو الحسن بن الضحاك عن أبي محمّد عن عبد الله بن علي أبا جدي أبو عمرو بن عبد البر حدّثنا خلف بن القاسم بن أبي القاسم إلياس بن محمد بن إلياس المصريّ العطّار حدّثنا أبو بكر بن جعفر بن الإمام حدّثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا أبي عن أسامة بن زيد عن صفوان بن سليم عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ : أتاني جبريل بقدر يقال له الكفيت فأكلت منها أكلة فأعطيت قوة أربعين رجلا [ (٢) ] . ورواه ابن سعد من طريق عبيد الله بن موسى عن أسامة بن زيد عن صفوان بن سليم وروى البخاريّ والإسماعيليّ عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: لقد رأيتني أطيب رسول الله ﷺ وله يومئذ تسع نسوة [ (٣) ] . وروى ابن عدي عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- قال كان رسول الله ﷺ يطوف على نسائه في كل ليلة فإذا جاء التي هو يومها أقام عندها. وروى أبو داود والحارث بن أبي أسامة عن أبي رافع- رضي الله تعالى عنه- قال: طاف رسول الله ﷺ على نسائه فجعل يغتسل عند هذه، وعند هذه، فقلت: يا رسول الله، ألا تجعله غسلا واحدا؟ قال: هو أزكى وأطيب وأطهر [ (٤) ] . وروى النسائي عن أنس- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ كان يطوف على نسائه وفي رواية في غسل واحد في اليوم الواحد ولا يغتسل [ (٥) ] . وروى ابن عدي عنه قال: كان رسول الله ﷺ يطوف على تسع نسوة في ضحوة [ (٦) ] . تنبيهات الأول: قال ابن أبي أسامة إسماعيل بن أبي إسماعيل عن إسماعيل بن عيّاش عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم عن سعد بن مسعود الليثي أن عثمان بن مظعون قال: يا رسول

стр. 3853

الله، إني لا أحبّ أن أنظر إلى عورة امرأتي ولا أحب أن ترى ذلك مني، فقال رسول الله ﷺ : «ولم ذلك؟ أن الله تعالى جعلك لباسا لها، وجعلها لباسا لك، وإني أرى ذلك من أهلي ويرونه مني» ، قال فمن يعدل بك يا رسول الله، ثم ولّى فقال رسول الله ﷺ إنّ ابن مظعون حيىّ ستير، في سنده عبيد بن أبي إسماعيل وهو ضعيف وإسماعيل بن عياش ضعيف في غير الشاميين وعبد الرحمن بن زياد ضعيف ليس بشاميّ [ (١) ] . الثاني: جمع ابن حيان بين حديثي طوافه على إحدى عشرة وتسع بأن حمل ذلك على حالتين. الثالث: قال الحافظ ضياء الدين المقدسيّ: لم يجتمع عند النبي ﷺ إحدى عشرة امرأة إلا أن يكون بالجواري. الرابع: روى التّرمذيّ وصححه عن أنس مرفوعا: يعطى المؤمن في الجنّة قوة كذا وكذا من الجماع، قلت: يا رسول الله، أيطيق ذلك؟ قال: يعطى قوة مائة انتهى [ (٢) ] . فإذا ضربنا أربعين في مائة بلغت أربعة آلاف وبهذا يندفع ما استشكل من كونه ﷺ أعطي قوة أربعين فقط، وأعطي سليمان بن داود قوّة مائة رجل أو ألف، على ما ورد وسيأتي لهذا وما بعده مزيد بيان في الخصائص. الخامس: للأنبياء من ذلك ما ليس لغيرهم فقد قال الحكيم الترمذي في نوادره: الأنبياء- عليهم الصلاة والسلام- زيدوا في النّكاح بفضل نبوّتهم وذلك أن النّور إذا امتلأ الصّدر منه ففاض في العروق التذّت النّفس والعروق فأثارت الشّهوة وقوّاه. ثم روى عن سعيد بن المسيب قال: إن الأنبياء يفضّلون بكثرة الجماع على النّاس وذلك لما فيه من اللّذّة. وروى الحافظ في (الفتح) قال: كلّ من كان أتقى لله كان أشدّ شهوة، قال القاضي أبو بكر بن العربي في (سراج المريدين) قد آتى الله تعالى رسوله خصيصة عظمى وهي قلّة الأمل والقدرة على الجماع فكان أقنع الناس في إلفه وتقنعه العلقة، وتشبعه الحزّة، وكان أقوى الناس على الوطء، وقال القاضي عياض النكاح متّفق على التّمدّح بكثرته والفخر بوفوره شرعا وعادة، فإنه دليل الكمال وصحّة الذّكور به، ولم يزل التّفاخر بكثرته عادة معروفة، والتمدّح به سيرة ماضية وأما في الشّرع فسنة مأثورة، حتى لم يره العلماء مما يقدح في الزهد، وسأل بلال بن أبي

стр. 3854

بردة محمد بن واسع: ما بال القرى أغلم الناس؟ قال: لأنهم لا يزنون، رواه ثعلب في «أماليه» . وقيل لرقيّة بن مسلمة ما بال القرى أكثر شيء نهمة وأكثر شيء غلمة؟ قال: أما النّهمة فإنهم يصومون، وأما الغلمة فإنهم لا يزنون. وقال الغزّاليّ: أنكر بعض الناس حال الصوفية، فقال له بعض ذوي الدين: ما الذي تنكر منهم؟ قال: يأكلون كثيرا، قال: وأنت أيضا لو جعت كما يجوعون لأكلت كما يأكلون، قال: ينكحون كثيرا، قال: وأنت أيضا لو حفظت عينيك وفرجك كما يحفظون لنكحت كثيرا كما ينكحون. وقال الجنيد: يقولون يحتاج إلى النّكاح كما يحتاج إلى القوت؟ قلت: فالزوجة على التحقيق سبب طهارة القلب. السادس: في بيان غريب ما سبق: المتقنع- بميم مضمومة ففوقية فقاف مفتوحتين فنون فعين مهملة- الذي يتغشّى بثوب. الخلاء- بخاء معجمة فلام مفتوحتين فألف ممدودة- المراد به ها هنا قضاء الحاجة. العورة- بعين مهملة مفتوحة فواو ساكنة فراء فتاء تأنيث- كل ما يستحى منه إذا ذكر. الوقار- بواو مفتوحة فقاف فألف فراء- الحلم والرزانة. السّكينة- بسين مهملة مفتوحة فكاف مكسورة فتحتية فنون فتاء تأنيث- والمراد به ها هنا الوقار والسكون. الجماع- بجيم مكسورة فميم فألف فعين مهملة: المراد به ها هنا الوطء وأصله ما جمع عددا. البطش- بموحدة مفتوحة فطاء ساكنة فشين معجمة، الأخذ القويّ الشديد. البضع- بموحدة مكسورة فضاد معجمة ساكنة فعين مهملة: من العدد ما بين الثلاثة إلى التسعة، وقيل: ما بين الواحد إلى العشرة وهو المراد هنا، وبضم الموحدة: يطلق على النكاح والعقد معا وقيل: الفرج، والله أعلم.

стр. 3855

جماع أبواب سيرته- ﷺ في الصيد والذبائح الباب الأول في آدابه- ﷺ في الذبائح وما ارشد إليه منها روى أبو داود عن جابر- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ لمّا قدم المدينة نحر جزورا أو بقرة [ (١) ] ، وروى عن عبد الرحمن بن سابط- رحمه الله تعالى- قال: كان رسول الله ﷺ والصحابة ينحرون البدن معقولة اليسرى قائمة على ما بقي من قوائمها، ورواه أبو داود عن جابر- رضي الله تعالى عنه-، وعن أبي الزّبير عنه [ (٢) ] . وروي عن أبي سعيد الخدري- رضي الله تعالى عنه- قال: إن رسول الله ﷺ مر بغلام يذبح شاة وما يحسن، فقال رسول الله ﷺ ... وروى الطبراني برجال الصحيح عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنه- قال: مر رسول الله ﷺ برجل وضع رجله على صفحة شاة، وهو يحدّ شفرته، وهي تلحظ إليه ببصرها، قال: أفلا قتل هذا أتريد أن تميتها ميتتين [ (٣) ] . وروى ابن ماجه عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: رأيت رسول الله ﷺ يذبح أضحية بيده واضعا قدمه على صفاحها [ (٤) ] . وروى الإمام أحمد برجال الصحيح عن رجل من الأنصار- رضي الله تعالى عنهم- أن رسول الله ﷺ أضجع أضحيته ليذبحها، فقال له: أعني على ضحيّتي فأعانه [ (٥) ] . وروي عن النعمان بن أبي فاطمة أنه اشترى كبشا أقرن أعين وأن النبي ﷺ رآه فقال كأن هذا الكبش الذي ذبح إبراهيم فعمد رجل من الأنصار فاشترى للنبي ﷺ من هذه الصّفة فأخذه النبي ﷺ فضحى به [ (٦) ] .
следующие страницы →