← Сира

Сира · id 1693

سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

الصالحي الشامي

Полный текст (5 757 стр.). Показаны 3851–3890 · переход к 3856.

стр. 3851

قال رسول الله ﷺ «فضلت على الناس بأربع بالسخاء والشجاعة وكثرة الجماع، وشدة البطش» [ (١) ] . وروى ابن سعيد وابن أبي أسامة عن طاوس ومجاهد، قالا: أعطي رسول الله ﷺ قوة أربعين رجلا في الجماع [ (٢) ] ، وروى ابن أبي حاتم عن مقاتل بن حيان قال: أعطي النبي ﷺ قوة بضع و (ستين) شابّا، فحسدته اليهود، فقال الله تعالى: أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ [النساء/ ٥٤] ، وروى ابن سعد عن مجاهد وطاوس قالا: أعطي رسول الله ﷺ قوة أربعين في الجماع [ (٣) ] . وروى عبد الرزاق عن طاوس قال: أعطي النبي ﷺ قوة خمسة وأربعين في الجماع وروى مثله عن سعيد بن المسيّب. وروى الحارث بن أبي أسامة عن مجاهد وطاوس قال: أعطى رسول الله ﷺ قوة بضع وأربعين رجلا، كل رجل من أهل الجنة. وروى الإمام أحمد والنّسائيّ قال: قال رسول الله ﷺ «أن الرجل من أهل الجنة ليعطى قوّة مائة في الأكل والشرب والجماع والشهوة» [ (٤) ] . روى البخاريّ والنّسائيّ وأبو بكر الإسماعيلي عن قتادة عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: كان رسول الله ﷺ يدور وفي لفظ «يطوف» على نسائه في الساعة الواحدة من الليل والنهار وهن إحدى عشرة، قال قتادة: قلت لأنس: أكان يطيقها وفي لفظ «هل كان يطيق ذلك» ؟ قال: كنا نتحدث أنه أعطى قوة ثلاثين، وفي رواية عند الإسماعيلي: «أربعين في الساعة الواحدة» [ (٥) ] ، وفي رواية أخرى «في الليلة الواحدة» . كذا في نسختين من مجمع الزوائد لم يذكر من روده، وقال ورجاله رجال الصحيح خلا عبد السلام بن عاصم الرازيّ، وهو ثقة. وروي عن جابر بن عبد الله قال: أعطى رسول الله ﷺ الكفيت، قيل للحسن وما الكفيت؟ قال: البضاع [ (٦) ] ورواه عبد الرزاق في المصنف عن أنس ولم يذكر الحسن بل قال: قيل: وما الكفيت؟ قال: البضاع.

стр. 3852

وروى الطبراني عن عبد الله بن عمرو- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ قال: «أعطيت قوة أربعين في البطش والنّكاح» [ (١) ] . وروى أبو الحسن بن الضحاك عن أبي محمّد عن عبد الله بن علي أبا جدي أبو عمرو بن عبد البر حدّثنا خلف بن القاسم بن أبي القاسم إلياس بن محمد بن إلياس المصريّ العطّار حدّثنا أبو بكر بن جعفر بن الإمام حدّثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا أبي عن أسامة بن زيد عن صفوان بن سليم عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ : أتاني جبريل بقدر يقال له الكفيت فأكلت منها أكلة فأعطيت قوة أربعين رجلا [ (٢) ] . ورواه ابن سعد من طريق عبيد الله بن موسى عن أسامة بن زيد عن صفوان بن سليم وروى البخاريّ والإسماعيليّ عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: لقد رأيتني أطيب رسول الله ﷺ وله يومئذ تسع نسوة [ (٣) ] . وروى ابن عدي عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- قال كان رسول الله ﷺ يطوف على نسائه في كل ليلة فإذا جاء التي هو يومها أقام عندها. وروى أبو داود والحارث بن أبي أسامة عن أبي رافع- رضي الله تعالى عنه- قال: طاف رسول الله ﷺ على نسائه فجعل يغتسل عند هذه، وعند هذه، فقلت: يا رسول الله، ألا تجعله غسلا واحدا؟ قال: هو أزكى وأطيب وأطهر [ (٤) ] . وروى النسائي عن أنس- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ كان يطوف على نسائه وفي رواية في غسل واحد في اليوم الواحد ولا يغتسل [ (٥) ] . وروى ابن عدي عنه قال: كان رسول الله ﷺ يطوف على تسع نسوة في ضحوة [ (٦) ] . تنبيهات الأول: قال ابن أبي أسامة إسماعيل بن أبي إسماعيل عن إسماعيل بن عيّاش عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم عن سعد بن مسعود الليثي أن عثمان بن مظعون قال: يا رسول

стр. 3853

الله، إني لا أحبّ أن أنظر إلى عورة امرأتي ولا أحب أن ترى ذلك مني، فقال رسول الله ﷺ : «ولم ذلك؟ أن الله تعالى جعلك لباسا لها، وجعلها لباسا لك، وإني أرى ذلك من أهلي ويرونه مني» ، قال فمن يعدل بك يا رسول الله، ثم ولّى فقال رسول الله ﷺ إنّ ابن مظعون حيىّ ستير، في سنده عبيد بن أبي إسماعيل وهو ضعيف وإسماعيل بن عياش ضعيف في غير الشاميين وعبد الرحمن بن زياد ضعيف ليس بشاميّ [ (١) ] . الثاني: جمع ابن حيان بين حديثي طوافه على إحدى عشرة وتسع بأن حمل ذلك على حالتين. الثالث: قال الحافظ ضياء الدين المقدسيّ: لم يجتمع عند النبي ﷺ إحدى عشرة امرأة إلا أن يكون بالجواري. الرابع: روى التّرمذيّ وصححه عن أنس مرفوعا: يعطى المؤمن في الجنّة قوة كذا وكذا من الجماع، قلت: يا رسول الله، أيطيق ذلك؟ قال: يعطى قوة مائة انتهى [ (٢) ] . فإذا ضربنا أربعين في مائة بلغت أربعة آلاف وبهذا يندفع ما استشكل من كونه ﷺ أعطي قوة أربعين فقط، وأعطي سليمان بن داود قوّة مائة رجل أو ألف، على ما ورد وسيأتي لهذا وما بعده مزيد بيان في الخصائص. الخامس: للأنبياء من ذلك ما ليس لغيرهم فقد قال الحكيم الترمذي في نوادره: الأنبياء- عليهم الصلاة والسلام- زيدوا في النّكاح بفضل نبوّتهم وذلك أن النّور إذا امتلأ الصّدر منه ففاض في العروق التذّت النّفس والعروق فأثارت الشّهوة وقوّاه. ثم روى عن سعيد بن المسيب قال: إن الأنبياء يفضّلون بكثرة الجماع على النّاس وذلك لما فيه من اللّذّة. وروى الحافظ في (الفتح) قال: كلّ من كان أتقى لله كان أشدّ شهوة، قال القاضي أبو بكر بن العربي في (سراج المريدين) قد آتى الله تعالى رسوله خصيصة عظمى وهي قلّة الأمل والقدرة على الجماع فكان أقنع الناس في إلفه وتقنعه العلقة، وتشبعه الحزّة، وكان أقوى الناس على الوطء، وقال القاضي عياض النكاح متّفق على التّمدّح بكثرته والفخر بوفوره شرعا وعادة، فإنه دليل الكمال وصحّة الذّكور به، ولم يزل التّفاخر بكثرته عادة معروفة، والتمدّح به سيرة ماضية وأما في الشّرع فسنة مأثورة، حتى لم يره العلماء مما يقدح في الزهد، وسأل بلال بن أبي

стр. 3854

بردة محمد بن واسع: ما بال القرى أغلم الناس؟ قال: لأنهم لا يزنون، رواه ثعلب في «أماليه» . وقيل لرقيّة بن مسلمة ما بال القرى أكثر شيء نهمة وأكثر شيء غلمة؟ قال: أما النّهمة فإنهم يصومون، وأما الغلمة فإنهم لا يزنون. وقال الغزّاليّ: أنكر بعض الناس حال الصوفية، فقال له بعض ذوي الدين: ما الذي تنكر منهم؟ قال: يأكلون كثيرا، قال: وأنت أيضا لو جعت كما يجوعون لأكلت كما يأكلون، قال: ينكحون كثيرا، قال: وأنت أيضا لو حفظت عينيك وفرجك كما يحفظون لنكحت كثيرا كما ينكحون. وقال الجنيد: يقولون يحتاج إلى النّكاح كما يحتاج إلى القوت؟ قلت: فالزوجة على التحقيق سبب طهارة القلب. السادس: في بيان غريب ما سبق: المتقنع- بميم مضمومة ففوقية فقاف مفتوحتين فنون فعين مهملة- الذي يتغشّى بثوب. الخلاء- بخاء معجمة فلام مفتوحتين فألف ممدودة- المراد به ها هنا قضاء الحاجة. العورة- بعين مهملة مفتوحة فواو ساكنة فراء فتاء تأنيث- كل ما يستحى منه إذا ذكر. الوقار- بواو مفتوحة فقاف فألف فراء- الحلم والرزانة. السّكينة- بسين مهملة مفتوحة فكاف مكسورة فتحتية فنون فتاء تأنيث- والمراد به ها هنا الوقار والسكون. الجماع- بجيم مكسورة فميم فألف فعين مهملة: المراد به ها هنا الوطء وأصله ما جمع عددا. البطش- بموحدة مفتوحة فطاء ساكنة فشين معجمة، الأخذ القويّ الشديد. البضع- بموحدة مكسورة فضاد معجمة ساكنة فعين مهملة: من العدد ما بين الثلاثة إلى التسعة، وقيل: ما بين الواحد إلى العشرة وهو المراد هنا، وبضم الموحدة: يطلق على النكاح والعقد معا وقيل: الفرج، والله أعلم.

стр. 3855

جماع أبواب سيرته- ﷺ في الصيد والذبائح الباب الأول في آدابه- ﷺ في الذبائح وما ارشد إليه منها روى أبو داود عن جابر- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ لمّا قدم المدينة نحر جزورا أو بقرة [ (١) ] ، وروى عن عبد الرحمن بن سابط- رحمه الله تعالى- قال: كان رسول الله ﷺ والصحابة ينحرون البدن معقولة اليسرى قائمة على ما بقي من قوائمها، ورواه أبو داود عن جابر- رضي الله تعالى عنه-، وعن أبي الزّبير عنه [ (٢) ] . وروي عن أبي سعيد الخدري- رضي الله تعالى عنه- قال: إن رسول الله ﷺ مر بغلام يذبح شاة وما يحسن، فقال رسول الله ﷺ ... وروى الطبراني برجال الصحيح عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنه- قال: مر رسول الله ﷺ برجل وضع رجله على صفحة شاة، وهو يحدّ شفرته، وهي تلحظ إليه ببصرها، قال: أفلا قتل هذا أتريد أن تميتها ميتتين [ (٣) ] . وروى ابن ماجه عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: رأيت رسول الله ﷺ يذبح أضحية بيده واضعا قدمه على صفاحها [ (٤) ] . وروى الإمام أحمد برجال الصحيح عن رجل من الأنصار- رضي الله تعالى عنهم- أن رسول الله ﷺ أضجع أضحيته ليذبحها، فقال له: أعني على ضحيّتي فأعانه [ (٥) ] . وروي عن النعمان بن أبي فاطمة أنه اشترى كبشا أقرن أعين وأن النبي ﷺ رآه فقال كأن هذا الكبش الذي ذبح إبراهيم فعمد رجل من الأنصار فاشترى للنبي ﷺ من هذه الصّفة فأخذه النبي ﷺ فضحى به [ (٦) ] .

стр. 3856

الباب الثاني في صيد البرّ والبحر والسهم والحيوان روى ابن مردويه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وابن أبي شيبة، وابن ماجة عن أبي هريرة وعبد الرزّاق عن أنس وعن سليمان بن موسى مرسلا وعن يحيى بن أبي كثير بلاغا أن رسول الله ﷺ قال: «البحر زكيّ وماؤه طهور» ، وفي لفظ «البحر طهور ماؤه حلال ميتته» وفي لفظ «الطّهور ماؤه الحلّ ميتته» [ (١) ] . وروى أبو داود وضعّفه ابن مردويه والبيهقي عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال الجراد من صيد البحر [ (٢) ] . وروى ابن ماجه عن أنس وجابر أن رسول الله ﷺ قال، الجراد نثرة الحوت في البحر [ (٣) ] . وروى أبو يعلى عن القاسم بن مخوّل البهزيّ، قال: سمعت أبي يقول: نصبت حبائل لي بالأبواء، فوقع في حبل منها ظبي، فأفلت بالحبل فخرجت أقفوه، فإذا رجل قد سبقني إليه، فأخذه فاختصمنا فيه إلى رسول الله ﷺ وهو نازل بالأبواء تحت شجرة يستظل بنطع، فجعله ﷺ بيننا نصفين فقلت هذا حبلي في رجله يا رسول الله، قال: هو ذاك [ (٤) ] . وروى الشيخان عن عدي بن حاتم أن رسول الله ﷺ قال: «إذا أرسلت كلبك المعلّم فقتل، فكل وإذا أكل فلا تأكل، فإنما أمسك على نفسه قلت: أرسل كلبي فأجد معه كلبا آخر، قال: فلا تأكل فإنما سمّيت على كلبك ولم تسمّ على كلب آخر» [ (٥) ] . وروى الإمام أحمد والخمسة والنسائي عن أبي ثعلبة الخشينيّ أن رسول الله ﷺ قال: إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت وسمّيت، فكل ممّا أمسكه عليك كلبك المعلم وإن قتل، وإن أرسلت كلبك الذي ليس بمكلّب وأدركت ذكاته فكل وكل ما ردّ عليك سهمك وإن قتل وسمّ الله [ (٦) ] .

стр. 3857

وروى الستة عن عدي بن حاتم أن رسول الله ﷺ قال: إذا أرسلت الكلب وذكرت اسم الله فكل ممّا أمسك عليك وإن قتل إلا أن يكون الكلب أكل فإني أخاف أن يكون إنما أمسكه على نفسه، وإن خالطها كلاب من غيرها فلا تأكل فإنك لا تدري أيّها قتل، وإن رميت الصّيد فوجدتّه بعد يوم أو يومين ليس به إلا أثر سهمك، فكل، وإن وقع في الماء فلا تأكل [ (١) ] . وروى مسلم والنسائي عنه أن رسول الله ﷺ قال: إن أرسلت كلبك فاذكر اسم الله، فإن أمسك عليك فأدركته حيّا فاذبحه، وإن أدركته قد قتل ولم يأكل منه فكله، وإن وجدّت مع كلبك كلبا غيره وقد قتل فلا تأكل، فإنك لا تدري أيهما قتله، وإن رميته بسهمك فاذكر اسم الله فإن غاب عنك يوما فلم تجد فيه إلّا اثر سهمك فكل إن شئت وإن وجدتّه غرقا في الماء، فلا تأكل، فإنك لا تدري الماء قتله أم سهمك [ (٢) ] . وروى الإمام أحمد عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ قال: إذا أرسلت كلبك فأكل الصّيد فلا تأكل، فإنما أمسك على نفسه وإن أرسلته وقتل ولم يأكل فكل، فإنما أمسك على صاحبه. وروى مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة عن عدي- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ قال: إذا رميت الصّيد بسهمك وغاب ثلاثة أيام وأدركته فكله ما لم ينتن [ (٣) ] .

стр. 3858

الباب الثالث في إباحته- ﷺ اقتناء كلب الصيد والحراسة روى الشيخان عن ابن عمر- ﵄ أنه قال، قال رسول الله ﷺ : «من اقتنى كلبا إلّا كلب ماشية أو ضار نقص من عمله كل يوم قيراطان» [ (١) ] . وروي عن أبي هريرة- ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: «من اتخذ كلبا إلا كلب ماشية أو صيد أو زرع انتقص من أجره كل يوم قيراط» [ (٢) ] .

стр. 3859

الباب الرابع فيما أباح- ﷺ قتله من الحيوانات وما نهى عن قتله وروى الحاكم والطّبرانيّ عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ قال: «اقتلوا الحيّة والعقرب وإن كنتم في الصلاة» [ (١) ] . وروى الإمام أحمد والشيخان وأبو داود والترمذي وابن ماجة عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله ﷺ قال: «اقتلوا الحيّات ذو الطّفيتين والأبتر فإنهما يطمسان البصر ويستسقطان الحمل» [ (٢) ] . وروى البخاري عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: أن رسول الله ﷺ قال: اقتلوا ذا الطفيتين، فإنه يطمس البصر ويصيب الحبل [ (٣) ] . وروى الطبراني عن إبراهيم بن جرير عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال: «اقتلوا الحيّات كلّها من تركها خشية ثأرها فليس منا» [ (٤) ] . وروى مسلم عن ابن عمر- ﵄ ان رسول الله ﷺ قال: «اقتلوا الحيّات والكلاب واقتلوا ذا الطفيتين والأبتر، فإنهما يلتمسان البصر ويستسقطان الحبالى» [ (٥) ] . وروى ابن أبي شيبة وأبو داود والترمذي وقال حسن صحيح وابن حبان والحاكم والبيهقي عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ قال: «اقتلوا الأسودين في الصلاة، الحية والعقرب» [ (٦) ] . وروى أبو داود والنسائي عن ابن مسعود- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ قال: «اقتلوا الحيات كلهن فمن خاف ثأرهنّ فليس مني» [ (٧) ] . وروى الطبراني عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله ﷺ قال: «اقتلوا الوزع ولو في جوف الكعبة» [ (٨) ] .

стр. 3860

وروى الطبراني عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله ﷺ قال: «اقتلوا الحيّات فمن وجد ذا الطفيتين والأبتر فمن لم يقتلهما فليس منا، فإنهما اللذان يخطفان البصر ويسقطان ما في بطون النساء» [ (١) ] . وروى الطبراني عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله ﷺ قال: «اقتلوا الحيّات فإنا ما سالمناهن منذ حاربناهن» [ (٢) ] . وروى الحاكم والطّبرانيّ عن سراء بنت نبهان الغنوية- رضي الله تعالى عنها- أن رسول الله ﷺ قال: «اقتلوا الحيات صغيرها وكبيرها وأسودها وأبيضها» ، قال: «قال من قتلها من أمتي كانت له فداء من النار ومن قتلته كان شهيدا» [ (٣) ] . وروى عبد الرزاق عن الحسن مرسلا- رحمه الله تعالى- أن رسول الله ﷺ قال: «اقتلوا الحية والعقرب على كل حال» [ (٤) ] .

стр. 3861

الباب الخامس في سيرته- ﷺ في الهدي وفيه أنواع: الأول: في إشعاره ﷺ وتقليده هديه وما أهداه: وروى الإمامان الشافعي وأحمد ومسلم والأربعة عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله ﷺ دعا في حجة الوداع بناقته فأشعرها في صفحة سنامها الأيمن، وسلت الدم عنها بيده، وفي لفظ بإصبعه وقلدها نعلين [ (١) ] . وروى الشيخان عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: أهدى رسول الله ﷺ مرّة إلى البيت غنما فقلدها [ (٢) ] . وروى الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله ﷺ أهدى عام الحديبية هدية فيها جمل أحمر لأبي جهل في أنفه برة من فضة ليغيظ بذلك المشركين [ (٣) ] . وروى الإمام أحمد برجال ثقات عن جابر- ﵁ قال: أهدى رسول الله ﷺ غنما [ (٤) ] . وروى الشيخان عن عائشة- ﵂ قالت: دخل علينا يوم النّحر في حجة الوداع بلحم بقر فقلت ما هذا؟ فقيل: ذبح رسول الله ﷺ عن أزواجه بالبقر [ (٥) ] . وروى مسلم والإمام أحمد والترمذي عن جابر- ﵁ قال: ذبح رسول الله ﷺ عن عائشة بقرة يوم النحر [ (٦) ] . وروى أبو داود وابن ماجة والنسائي عن عائشة ومسلم عن جابر- رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله ﷺ ضحّى وفي لفظ نحر عن آل محمد في حجة الوداع بقرة واحدة [ (٧) ] .

стр. 3862

وروى أبو داود والبيهقي عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ ذبح عمن اعتمر من نسائه بقرة بينهن [ (١) ] . وروى الشيخان عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: فتلت قلائد بدن رسول الله ﷺ بيديّ ثم أشعرها وقلدها، ثم بعث بها إلى البيت ثم أقام بالمدينة فما حرم عليه شيء كان له حلال [ (٢) ] . وروى الشيخان عنها- رضي الله تعالى عنها- قالت: أنا فتلت قلائد هدي رسول الله ﷺ بيدي ثم قلّدها رسول الله ﷺ بيديه ثم بعث بها مع أبي، فلم يحرم على رسول الله ﷺ شيء أحله الله له حتى نحر الهدي [ (٣) ] . وروى ابن ماجه والترمذي وصحّح وقفه عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ اشترى هديه من قديد [ (٤) ] . الثاني: في أمره ﷺ بركوب الهدي: يروي الإمامان مالك وأحمد عن أبي هريرة والستة إلا أبا داود عن أنس- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ رأى رجلا يسوق بدنة، فقال: اركبها، فقال: إنها بدنة، قال: اركبها ثلاثا، وقال في الثالثة أو الرابعة: اركبها ويلك أو قال ويحك، قال أبو هريرة: فلقد رأيته راكبها يساير بها النبي ﷺ [ (٥) ] . الثالث: في سيرته ﷺ فيما يقطعه من الهدي ومن كان على هديه زاده الله تعالى شرفا وفضلا: وروى مسلم عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنه- أن ذؤيبا أبا قبيصة حدّثه أن رسول الله ﷺ بعث ستّ عشرة بدنه من بدنه مع رجل سماه في رواية أبي ذؤيب «أبا قبيصة» وفي لفظ كأن يبعث بالبدن، ثم يقول: إن عطب منها شيء، فخشيت عليها موتا فانحرها ثم اغمس نعلها في دمها، ثم اضرب به صفحتها ولا تطعمها أنت، وفي رواية ولا تأكل أنت ولا أحد من أهل رفقتك [ (٦) ] .

стр. 3863

وروى الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجة والترمذي وصححه عن ناجية الخزاعي- رضي الله تعالى عنه وفي لفظ: وكان صاحب بدن وفي لفظ: هدي رسول الله ﷺ قال: قلت: كيف أصنع بما عطب من البدن؟ قال: أنحرها واغمس نعلها في دمها، واضرب به صفحتها، وخلّ بين الناس وبينها فليأكلوها [ (١) ] . وروى الإمام أحمد والأربعة عن ناجية الأسلمي- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ بعث معه بهدي، فقال: إن عطب فانحره ثم اصبغ نعله في دمه، ثم خلّ بينه وبين الناس، وروى الإمام أحمد عن عمرو بن خارجة الثمالي- رضي الله تعالى عنه- قال: بعث النبي ﷺ معي هديا وقال: إذا عطب منها شيء فانحره، ثم اضرب نعله في دمه، ثم اضرب به صفحته ولا تأكل أنت ولا أهل رفقتك [ (٢) ] . الرابع: في إرساله ﷺ الهدي وهو مقيم بالمدينة: وروى الإمامان مالك وأحمد والستة عن عائشة- ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ يهدي من المدينة فأفتل قلائد هديه من عهن كان عندنا، ولا يجتنب شيئا مما يجتنب المحرم يأتي ما يأتي الحلال من أهله [ (٣) ] . وروى الإمام أحمد برجال ثقات والبزار عن جابر والإمام أحمد برجال الصحيح عن عطاء بن يسار عن نفر من بني أبي سلمة أن رسول الله ﷺ كان جالسا فقدّ، وفي لفظ عطاء: «فشق» قميصه من جيبه حتى أخرجه من رجليه، قال جابر فينظر القوم إلى رسول الله ﷺ انتهى فقال رسول الله ﷺ : «إني أمرت ببدني التي بعثت بها أن تقلد اليوم وتشعر اليوم على ماء كذا وكذا، فلبست قميصا ونسيت فلم أكن أخرج قميصي من رأسي وكان بعث ببدنة وأقام» . الخامس: في نحره ﷺ بيده [ (٤) ] : وروى الإمام أحمد عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله ﷺ في حجة الوداع أهدى مائة بدنة نحر منها ثلاثين بدن بيده، ثم أمر عليّا فنحر ما بقي منها، وقال: اقسم لحومها وجلالها وجلودها بين الناس ولا تعطين جزارا منها شيئا، وخذلنا من كل بعير

стр. 3864

حذية من لحم، ثم اجعلها في قدر واحدة، حتى نأكل منها ونحسو من مرقها ففعل [ (١) ] . وروى أبو داود عن علي- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ لما نحر بدنا نحر ثلاثين بيده وأمرني فنحرت سائرها. تنبيه: في بيان غريب ما سبق: الإشعار: تقدم. صفحة السنام: [هي جانبه] . البرة بموحدة مضمومة فراء مفتوحة فتاء تأنيث: حلقة تجعل في لحم الأنف، وربما كان من شعر. العهن- بعين مهملة مكسورة فهاء ساكنة فنون- الصوف. البدن- بموحدة مضمومة فدال مهملة ساكنة فنون-: جمع بدنة وهي العظيمة من الإبل. قديد: كزبير اسم موضع [بين مكة والمدينة] .

стр. 3865

الباب السادس في سيرته- ﷺ في الأضحية وفيه أنواع: الأول: في مداومته ﷺ على فعلها وحثّه عليها: روى التّرمذي وصححه عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- قال: أقام رسول الله ﷺ بالمدينة عشر سنين يضحي [ (١) ] ، (ورواه ابن سعد بلفظ: قالوا: أقام رسول الله ﷺ بالمدينة عشر سنين يضحي) كل عام ولا يحلق ولا يقصر. وروى الإمام أحمد وابن ماجة والدارقطني عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ قال: من كان له سعة ولم يضحّ فلا يقربنّ مصلّانا [ (٢) ] . وروى البخاري عن البراء- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ : إن أول ما نبدأ به في يومنا هذا أن نصلّي، ثم نرجع فننحر فمن فعل ذلك فقد أصاب، ومن ذبح قبل أن يصلي فإنما هو لحم عجّله لأهله ليس من النسك في شيء [ (٣) ] . الثاني: فيما ضحى به ﷺ وما استحبه في صفاتها: روى الإمام أحمد عن أبي سعيد الخدري- رضي الله تعالى عنه- أن النبي ﷺ ضحّى بكبشين أملحين أقرنين هذا ضحى عني وعمن لم يضح من أمتي فرأيته واضعا قدمه على صفاحها يسمي ويكبر فذبحهما بيده. وروى الإمام والبيهقي عن أنس- ﵁ قال: إن رسول الله ﷺ ضحى بكبشين أملحين أقرنين. وروى الأربعة وصحّحه الترمذي عن أبي سعيد الخدري- رضي الله تعالى عنه- قال: كان رسول الله ﷺ يضحي بكبش أقرن فجعل ينظر في سواد ويأكل في سواد ويمشي في سواد [ (٤) ] . وروى الإمام أحمد عن أبي الدرداء- رضي الله تعالى عنه- قال: ضحّى رسول الله ﷺ بكبشين أجدعين موجوءين [ (٥) ] .

стр. 3866

وروى ابن أبي شيبة والإمام أحمد وأبو يعلى عنه قال: أهدى لرسول الله ﷺ كبشان أملحان أجدعان فضحّى بهما [ (٣) ] . وروى الإمام أحمد عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ : دم عفراء أحب إلى الله تعالى من دم سوداوين [ (٤) ] . وروى الطبراني بسند جيد عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله ﷺ ألّف بين نسائه في بقرة في الأضحى [ (٥) ] . وروى البيهقي من طريق عبد الله بن نافع عن أبيه عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- قال: كان رسول الله ﷺ يضحي بالمدينة بالجزور أحيانا وبالكبش إذا لم يجد جزورا [ (٦) ] . وروى الطبراني عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: ضحّى رسول الله ﷺ بكبشين أملحين أقرنين أحدهما عنه وعن أهل بيته والآخر عنه وعن من لم يضحّ من أمته [ (٧) ] . وروى عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال: كان رسول الله ﷺ يضحي بكبشين أملحين يضع رجله على صفاحهما، إذا أراد أن يذبح، ويقول: «اللهم منك ولك اللهم تقبل من محمد، وأمته» [ (٨) ] . الثالث: فيما كرهه ﷺ من صفاتها: وروى عن البراء- رضي الله تعالى عنه- قال: قام رسول الله ﷺ وأصابعي أقصر من أصابعه، وأناملي أقصر من أنامله، فقال: «أربع لا تجوز في الأضاحي: العوراء بيّن عورها والمريضة بيّن مرضها والعرجاء بيّن ظلعها، والكسير التي لا تنقي» . قال: فإني أكره أن يكون في السّنّ نقص، قال: ما كرهت فدعه ولا تحرّمه على أحد [ (٩) ] .

стр. 3867

الرابع: في أي مكان كان ﷺ يذبح أضحيته وبيانه لوقتها: روى البخاري وأبو داود والنسائي وابن ماجة عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله ﷺ كان يذبح أضحيته ويبيّن وقتها ولفظ البخاري: كان يذبح وينحر بالمصلى [ (١) ] . وروى الإمام أحمد والترمذي والدارقطني عن جابر- رضي الله تعالى عنه- قال: شهدت مع رسول الله ﷺ الأضحية بالمصلّى، فلما قضى خطبته نزل عن منبره فأتى بكبش، فذبحه بيده، وقال «بسم الله، والله أكبر هذا عني وعمن لم يضح من أمتي» [ (٢) ] . وروى ابن ماجه عن سعد القرظي- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ ذبح أضحيته عند الزقاق طريق بني زريق بيده بشفرة [ (٣) ] . الخامس: في أكله ﷺ من الأضحية بعد ثلاث وترخيصه في ذلك: روى الشيخان والنسائي عن عياش بن ربيعة قال: قلت لعائشة- ﵂ أنهى رسول الله ﷺ أن تؤكل لحوم الأضاحي فوق ثلاث؟ قالت: ما فعله إلا في عام جاع الناس فيه، فأراد أن يطعم الغني والفقير، وإن كنا لنرفع الكراع فنأكل بعد خمسة عشرة ليلة، قلت: وما اضطركم إليه؟ فضحكت وقالت: ما شبع آل محمد من خبز ما دون ثلاثة أيام حتى لحق بالله [ (٤) ] . السادس: في وصيته ﷺ لعلي بن أبي طالب- رضي الله تعالى عنه- أنه يضحي عنه بعد موته: روى الإمام أحمد وأبو داود والترمذي عن حسن- رحمه الله تعالى- قال: رأيت عليا- رضي الله تعالى عنه- ضحّى بكبشين، وقال: أحدهما عني والآخر عن رسول الله ﷺ ، فقلت له: ما هذا؟ فقال: أوصاني رسول الله ﷺ أن أضحي عنه [ (٥) ] . وروى ابن أبي شيبة عن علي- رضي الله تعالى عنه- قال: أمرني رسول الله ﷺ أن أضحي عنه بكبشين فأنا أفعله.

стр. 3868

السابع: في تضحيته ﷺ عن أمته: روى ابن ماجة وعبد الرزّاق عن عائشة أو أبي هريرة- رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله ﷺ كان إذا أراد أن يضحّي اشترى كبشين سمينين عظيمين أقرنين أملحين موجوءين فذبح أحدهما عن أمته لمن شهد له بالتوحيد، وشهد له بالبلاغ وذبح الآخر عن محمد وعن آل محمد [ (١) ] . وروى أبو يعلى وابن أبي شيبة والطبراني عن أبي طلحة- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ ضحى بكبشين أملحين، فقال عند ذبح الأول: عن محمد وآل محمد، وقال عند ذبح الثاني: عن من آمن بي وصدقني من أمتي [ (٢) ] . وروى أبو يعلى والإمام أحمد والحاكم بسند حسن عن أبي رافع- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ كان إذا ضحى اشترى كبشين سمينين أقرنين أملحين موجوءين خصيين، فإذا صلّى وخطب أتى بأحدهما وهو في مصلاه فذبحه بنفسه بالمدينة، قال اللهم هذا عن أمتي لمن شهد لك بالتوحيد، وشهد لي بالبلاغ، ثم يؤتى بالثاني وهو في المصلى، فيذبحه بنفسه ثم يقول: اللهم هذا عن محمد وآل بيته فيطعمها جميعا للمساكين ويأكل هو وأهله منهما [ (٣) ] . وروى أبو يعلى بإسناد حسن عن جابر بن عبد الله- رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله ﷺ أتى بكبشين أملحين أقرنين عظيمين موجوءين فأضجع أحدهما، فقال: بسم الله، والله أكبر (اللهم هذا عن محمد وآل محمد ثم اضجع الآخر فقال: بسم الله والله أكبر عن محمد وأمته من شهد له بالتوحيد ولي بالبلاغ [ (٤) ] ) [ (٥) ] . وروى الطبراني عن حذيفة بن أسيد قال: كان رسول الله ﷺ يقرب كبشين أملحين فيذبح أحدهما فيقول: اللهم إن هذا عن أمتي لمن شهد لك بالتوحيد وشهد لي بالبلاغ. ثم اضجع الآخر فقال: بسم الله، اللهم منك وإليك، هذا عن محمد وآل بيته، وقرب الآخر وقال: بسم الله، اللهم منك وبك، هذا عمن وحّدك من أمتي [ (٦) ] . وروى أبو يعلى والطبراني عن أنس- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ ضحّى

стр. 3869

بكبشين أقرنين أملحين فقرّب أحدهما فقال: بسم الله اللهم منك وإليك هذا عن من وحّدك من أمتي [ (١) ] . الثامن في تفريقه ﷺ الضحايا على أصحابه وشرائه هديه في الطريق واستقامته على ضحيته: وروى الشيخان والترمذي والنسائي وابن ماجة عن عقبة بن عامر- رضي الله تعالى عنه- قال: قسّم رسول الله ﷺ على أصحابه ضحايا، وفي لفظ: أنه أعطاه غنما يقسّمها على صحابته فبقي عتود، وفي لفظ جذع، فذكرته لرسول الله ﷺ فقال: ضحّ به أنت [ (٢) ] . وروى الإمام أحمد وأبو داود عن زيد بن خالد الجهني- رضي الله تعالى عنه- قال: قسّم رسول الله ﷺ في أصحابه ضحايا فأعطاني عتودا جذعا من المعز فجئته به، فقلت: يا رسول الله، جذع، فقال ضحّ به أنت فضحيت به [ (٣) ] . وروى الترمذي عن أبي بكرة- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ أتى حزيمة من الغنم فقسّمها فينا. وروى الإمام أحمد برجال الصحيح عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله ﷺ قسّم غنما يوم النحر في أصحابه، وقال: اذبحوا لعمرتكم، فإنها تجزئ عنكم فأصاب سعد بن أبي وقاص تيسا [ (٤) ] . وروى الطبراني برجال الصحيح عنه أن رسول الله ﷺ بعث إلى سعد بن أبي وقاص بغنم فقسّمها بين أصحابه، وكانوا يتمتعون فنقى منها تيسا فضحّى به سعد في تمتعه [ (٥) ] . وروى الطبراني عنه أن رسول الله ﷺ أعطى سعد بن أبي وقاص جذعا من المعز وأمره أن يضحي به [ (٦) ] . روى الإمام أحمد برجال الصحيح عن عبد الله- رضي الله تعالى عنه- أنه شهد رسول الله ﷺ عند المنحر هو ورجل من الأنصار فقسّم رسول الله ﷺ ضحايا فلم يصبه ولا صحابه شيء، وحلق رسول الله ﷺ رأسه في ثوبه وأعطاه فقسّم منه على رجاله وقلم أظفاره،

стр. 3870

فأعطى صاحبه من شعره وإنه عندنا لمخضوب بالحناء والكتم [ (١) ] . وروى ابن ماجه والترمذي وصحّح وقفه على ابن عمر أن رسول الله ﷺ اشترى هديه من قديد. وروى الإمام أحمد والطبراني برجال الصحيح عن أبي الخير عن رجل من الأنصار- رضي الله تعالى عنهم- أن رسول الله ﷺ أضجع أضحية ليذبحها، فقال رسول الله ﷺ للرجل أعنّي على أضحيتي، فأعانه [ (٢) ] . تنبيهات الأول: اختلف في اختيار الصفة في الأحاديث السابقة قيل لحسن منظره وقيل لشحمه وكثرة لحمه. الثاني: المراد بقوله في حديث البراء فقد فعل سنتنا، السنة: الطريقة لا السنة التي تقابل الوجوب، والطريقة أعمّ من أن تكون للندب أو الوجوب، فإذا لم يقم دليل على الوجوب بقي الندب. الثالث: في بيان غريب ما سبق: الأملح، بالمهملة: الذي فيه سواد وبياض، والبياض أكثر، ويقال هو الأغبر، وهو قول الأصمعي، وزاد الخطّابي: هو الأبيض الذي في قلال صوفه طاقان سود، ويقال: الأبيض الخالص. الكبش الموجوء- بضم الجيم والهمز: منزوع الأنثيين والوجا: الخصا. الجذع- بجيم فذال معجمة مفتوحتين فعين مهملة- من الإبل: ما دخل في السنة الخامسة، ومن البقر والمعز: ما دخل في السنة الثانية، وقيل: البقر في الثالثة والضأن بما أوفى سنة، وقيل أقلّ منها، ومنهم من يخالف بعض هذا في التقدير. العتود- بعين مهملة مفتوحة فمثناة فوقية فواو فدال مهملة: هو الصغير من ولد الماعز. التيس: [الذكر من المعز] .

стр. 3871

الباب السابع في سيرته- ﷺ في العقيقة وفيه أنواع: الأول: كراهيته ﷺ اسم العقيقة إن صح الخبر: روى الإمامان مالك وأحمد عن زيد بن أسلم- رحمه الله تعالى- عن رجل من بني ضمرة عن أبيه قال: سئل رسول الله ﷺ عن العقيقة، فقال: لا أحب العقوق وكأنّه كره الاسم، وقال: من ولد له مولود وأحب أن ينسك عنه فليفعل [ (١) ] . الثاني: في عقه ﷺ نفسه: روى أبو يعلى والترمذي والبزّار والطبراني [ (٢) ] برجال الصحيح خلا الهيثم بن جميل، وهو ثقة، وشيخ الطبراني أحمد بن مسعود الخياط المقدسي فيحرر رجاله عن أنس- ﵁ أن رسول الله ﷺ عق عن نفسه بعد ما بعث نبيّا [ (٣) ] . الثالث: في عقه ﷺ عن الحسن والحسين ومحسن- رضي الله تعالى عنهم -: روى أبو يعلى والطبراني برجال الصحيح عن أنس عن عليّ وعن بريدة، وأبو يعلى والطبراني عن جابر، وأبو يعلى برجال الصحيح خلا شيخه إسحاق وابن أبي شيبة وأبو يعلى والإمام أحمد بإسناد حسن عن جابر والطبراني بسند جيد من طريق آخر عنه وأبو داود وابن أبي شيبة والإمام أحمد وأبو يعلى والنسائي في الكبرى عن بريدة بن الحصيب وأبو يعلى والبزار بسند صحيح عن أنس بن مالك والنسائي عن أبي عباس والحاكم عن ابن عمر وابن أبي شيبة وأبو يعلى وابن حبان والحاكم والبيهقي عن عائشة وابن أبي شيبة وأحمد عن ابن رافع- ﵃ أن رسول الله ﷺ عق عن الحسن والحسين، قالت عائشة وابن عباس: بكبشين مثليين متكافئين، زادت عائشة، كما عند ابن أبي شيبة: يوم السابع وأمر أن يماط عن رؤوسهما الأذى، وقال: اذبحوا على اسمه، وقولوا: بسم الله والله أكبر اللهم منك ولك هذه عقيقة فلان، وكانوا في الجاهلية تؤخذ قطنة، فتجعل في دم العقيقة ثم توضع على رأسه فأمر رسول الله ﷺ أن يجعل مكان الدم خلوقا، قال أبو رافع: لمّا ولدت فاطمة حسنا قالت: لا أعقّ عن ابني بدم، قال: لا، لكن احلقي رأسه، ثم تصدّقي بوزنه من وزن في سبيل الله.

стр. 3872

زاد الطبراني عن جابر وختنهما لسبعة أيام [ (١) ] . وروى الطبراني عن طريق عطية العوفي عن علي بن أبي طالب- رضي الله تعالى عنه- قال: أما حسن وحسين ومحسن فإنما أسماهم رسول الله ﷺ وعقّ عنهم وحلق رؤوسهم، وتصدق عنهم بوزنها وأمر بهم فسروا وختنوا [ (٢) ] . تنبيه: في بيان غريب ما سبق: العقيقة: نسك (يماط) . الختن- بخاء معجمة مفتوحة فمثناة فوقية ساكنة فنون قطع الجلدة الساترة للحشفة وهي على رأس الذّكر.

стр. 3873

جماع أبواب سيرته- ﷺ في الإيمان والنذور الباب الأول في ألفاظ حلف بها رسول الله- ﷺ غيره بها وتحذيره- ﷺ الحالف من اليمين الفاجرة، وألفاظ حلف هو بها وما نهى عن الحلف به وفيه أنواع: الأول: في ألفاظ حلّف بها رسول الله ﷺ غيره بها: روى عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله ﷺ قال لرجل، احلف بالله الذي لا إله إلا هو ماله عندك شيء يعني للمدعي [ (١) ] . وروي عن البراء بن عازب- رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله ﷺ دعا رجلا من علماء اليهود، فقال: أنشدك بالله الذي أنزل التوراة على موسى- ﷺ الحديث [ (٢) ] . الثاني: في تحذيره ﷺ من اليمين الفاجرة: روى الإمام أحمد وأبو داود عن عمران بن الحصين- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ من حلف على يمين كاذبة مصبورة متعمدا فليتبوأ مقعده من النار [ (٣) ] . الثالث: فيما كان ﷺ يحلف به: روى الإمام أحمد والبخاري وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- قال: أكثر ما كان رسول الله ﷺ يحلف، لا، ومقلّب القلوب، ولفظ ابن ماجة والنسائي لا ومفرق القلوب [ (٤) ] . وروى الإمام أحمد وأبو داود عن أبي سعيد الخدري- رضي الله تعالى عنه- أن رسول

стр. 3874

الله ﷺ كان إذا اجتهد في اليمين، قال: لا، والذي نفس أبي القاسم بيده [ (١) ] . وروى أبو داود وابن ماجة عن رفاعة الجهني قال: كان رسول الله ﷺ إذا حلف قال: والذي نفس محمد بيده [ (٢) ] . وروى أبو داود وابن ماجة قال: كان يمين رسول الله ﷺ لا، واستغفر الله. ورواه الإمام أحمد وأبو داود عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه-[ (٣) ] . وروى الشيخان عن عائشة- رضي الله تعالى عنهما- قالت: قال رسول الله ﷺ : «يا أمة محمد، والله لو تعلمون ما أعلم، لبكيتم كثيرا ولضحكتم قليلا» [ (٤) ] . وروى البخاري عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنه- قال: بعث رسول الله ﷺ بعثا، وأمّر عليهم أسامة، فطعن بعض الناس في إمارته، فقال رسول الله ﷺ : «إن تطعنوا في إمارته فقد كنتم تطعنون في إمرة أبيه من قبل وايم الله، إن كان لخليفا للإمارة، وإن كان لمن أحبّ النّاس إليّ، وإنّ هذا لمن أحب الناس إليّ من بعده [ (٥) ] . الرابع: فيما نهى عن الحلف به: روى الإمام أحمد والشيخان والثلاثة عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إني أنهاكم أن تحلفوا بآبائكم» [ (٦) ] . ورواه ابن ماجة، ولفظه: سمع رسول الله ﷺ رجلا يحلف بأبيه، فقال: «لا تحلفوا بآبائكم، من حلف بالله فليصدق ومن حلف له بالله، فليرض ومن لم يرض بالله فليس من الله» [ (٧) ] . وروى الإمام أحمد ومسلم والنسائي وابن ماجة عن عبد الرحمن بن سمرة- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ ﷺ لا تحلفوا بالطواغي ولا بآبائكم [ (٨) ] .

стр. 3875

وروى الإمام أحمد وأبو داود عن بريدة- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ قال: «من حلف بالأمانة فليس منا» [ (١) ] . وروى الإمام أحمد والستة عن ثابت بن الضحاك أن رسول الله ﷺ قال: «من حلف على ملة سوى الإسلام كاذبا وفي لفظ: متعمدا فهو كما قال» [ (٢) ] . وروى الإمام أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجة عن بريدة- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ : «من حلف فقال إني بريء من الإسلام، فإن كان كاذبا فهو كما قال، وإن كان صادقا لم يرجع إلى الإسلام سالما» [ (٣) ] . وروى ابن ماجه عن أنس- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ سمع رجلا يقول: أنا إذا يهوديّ، فقال رسول الله ﷺ وجبت [ (٤) ] . تنبيهات الأول: قال في (زاد المعاد) : حلف رسول الله ﷺ في أكثر من ثمانين موضعا، وأمره الله تعالى بالحلف في ثلاثة مواضع، فقال تعالى وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ [يونس/ ٥٣] وقال ﵎: وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِما عَمِلْتُمْ، وَذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ [التغابن/ ٧] ، وقال : زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا ... ، قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ [التغابن/ ٧] ، وكان ﷺ يستثني في يمينه تارة، ويكفّرها تارة ويمضي فيها تارة. الثاني: روى أبو داود في قصة الأعرابي، قال ﷺ أفلح وأبيه [ (٥) ] ، إن صدق قال العلماء قال السهيلي- ﵀: ربّ كلمة ترك أصلها، واستعملت كالمثل في ما وضعت له، كما إذا جاءوا بلفظ القسم إذا أرادوا تعجبا واستعظاما لأمر، ومحال أن يقصد ﷺ القسم بغير الله

стр. 3876

تعالى، ولا سيما برجل مات على الكفر وإنما هو تعجّب من قول الأعرابي، والمتعجّب منه مستعظم، ولفظ القسم في أصل وضعه لما يعظم فاتسع في اللفظة حتى قيل على هذا الوجه، وقال الشاعر: فإن تلك ليلى استودعتني أمانة ... فلا وأبي أعدائها لا أخونها لم يرد أن يقسم بأبي أعدائها، ولكنه ضرب من التعجب قال: وقد ذهب إليه أكثر شراح الحديث. الثالث: في بيان غريب ما سبق: أنشدك بالله، - بهمزة مفتوحة فنون ساكنة فمعجمة مفتوحة ودال: أسألك. فليتبوّأ- بتحتية ففوقية فموحدة فواو مفتوحات فهمزة ساكنة- يلتزم. ايم الله خليقا- بخاء معجمة مفتوحة فلام فتحتية فقاف- جدير وحقيق. الطّواغي- بطاء مهملة فواو مفتوحتين فألف فغين معجمة-: جمع طاغية، وهو ما كانوا يعبدونه من الأصنام ونحوها. الملّة- بميم مكسورة فلام مفتوحة فتاء تأنيث-: الدين كملة الإسلام واليهودية والنصرانية، وقيل: هو معظم الدين وجملة ما يجيء به الرّسل.

стр. 3877

الباب الثاني في استثنائه- ﷺ في يمينه ونقضه يمينه ورجوعه عنها وكفارته وفيه نوعان: الأول: في استثنائه ﷺ في يمينه: روى أبو داود والطبراني برجال الصحيح عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله ﷺ قال يوما «والله، لأغزونّ قريشا» ، ثم قال: «إن شاء الله» ، ثم قال: «والله لأغزون قريشا» ، ثم قال: «إن شاء الله» [ (١) ] . وروى عن أبي موسى الأشعري- رضي الله تعالى عنه- قال: أتيت رسول الله ﷺ في رهط من الأشعريين [ (٢) ] . وروى الطبراني عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- في قوله تعالى: وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ [الكهف: ٢٤] الاستثناء فاستثنى إذا ذكرت، قال: هي خاصية لرسول الله ﷺ وليس لأحدنا أن يستثني إلا في صلة يمينه. الثاني: في أنه ﷺ كان إذا حلف على يمين فرأى خيرا منها كفر عن يمينه وأتى التي هي خير: وروى البزار والإمام أحمد ورجاله ثقات عن أنس- رضي الله تعالى عنه- أن أبا موسى استحمل رسول الله ﷺ فوافق منه شغلا، فقال: والله، لا أحملك، فلما قفا، دعاه فحمله، فقال: يا رسول الله، إنك حلفت ألا تحملني، قال: فأنا أحلف لأحملنّك [ (٣) ] . وروى الطبراني عن عمران بن الحصين- رضي الله تعالى عنهما- قال: أتيت رسول الله ﷺ أستحمله في نفر من قومي، قال: والله، لا أحملك والله ما عندي ما أحملك عليه، مرتين، فأتى النبي ﷺ ثلاثة أحمال غرّ الذرى، فأرسل إلينا فحملنا، فلما مضينا قلت لأصحابي: ما أراه مبارك لنا فيها، قد حلف رسول الله ﷺ أن لا يحملنا، ثم حملنا، فرجعنا

стр. 3878

إليه، فأخبرناه يمينه، فقال: لم أنس يميني، ولكني إذا حلفت فرأيت غيرها خيرا منها فعلت الذي هو خير وكفّرت عن يميني [ (١) ] . تنبيه: في بيان غريب ما سبق: الرّهط- براء مفتوحة فهاء ساكنة فطاء مهملة-: من الرجال ما دون العشرة، وقيل: إلى الأربعين، ولا يكون فيهم امرأة ولا واحد له من لفظه. قفا: - بقاف ففاء مشددة- ذهب. غرّ- بغين معجمة مضمومة فراء- أبيض سمان. الذّرى- بذال معجمة فراء: جمع ذروة، وهي أعلى السّنام أي بيض الأسنمة سمانها.

стр. 3879

الباب الثالث في آداب جامعة تتعلق بالإيمان وفيه أنواع: الأول: في حكمه ﷺ في النية في اليمين وأنها على نية الحلف: روى الإمام أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي والدارقطني عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ قال: يمينك على ما يصدقك عليك صاحبك [ (١) ] ، ولمسلم وابن ماجة: اليمين على نية المستحلف، زاد ابن ماجة إنما اليمين [ (٢) ] . الثاني: في أمره ﷺ بإبرار القسم: وروى الإمام أحمد برجال الصحيح والدارقطني عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: أهدت إليّ امرأة ثمرا في طبق فأكلت بعضه، فقالت: أقسمت عليك إلّا أكلت بقيّته، فقال رسول الله ﷺ : «برّيها، فإن الإثم على المحنث» [ (٣) ] . وروى ابن ماجه عن البراء بن عازب- رضي الله تعالى عنهما- قال: أمرنا رسول الله ﷺ بإبرار القسم [ (٤) ] . وروى الطبراني عن ابن مسعود- رضي الله تعالى عنه- قال أمرنا رسول الله ﷺ بإبرار القسم [ (٥) ] . الثالث: في حكمه ﷺ أن المكره لا حنث عليه: روى البيهقي عن واثلة بن الأسقع وابن أمامة- رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله ﷺ قال: ليس على المقهور يمين [ (٦) ] .

стр. 3880

الباب الرابع في سيرته- ﷺ في النذور وفيه أنواع: الأول: في نهيه ﷺ عن النذور: روى الإمام أحمد والشيخان وأبو داود والنسائي وابن ماجة عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- قال: نهى رسول الله ﷺ عن النذور، وقال: إنه لا يقدم شيئا ولا يؤخره، وإنما يستخرج به من البخيل وفي لفظ من اللئيم [ (١) ] . وروى مسلم والترمذي والنسائي عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ قال: «لا تنذروا، فإن النذر لا يغني من القدر شيئا، وإنما يستخرج من البخيل» [ (٢) ] . الثاني: في سيرته ﷺ في نذر الطاعات والمباحات: روى الحارث بسند ضعيف عن فاطمة بنت قيس- رضي الله تعالى عنها- أن رسول الله ﷺ بعث جيشا، فقال: «إن أتاني منه خبر صالح، لأحمد الله حق حمده» ، فأتاه منهم خبر صالح، فقال: «اللهم لك الحمد شكرا، ولك المن فضلا» ، فقال له عمر: إنك قلت لإن أتاني منهم خبر صالح لأحمدن الله حق حمده، قال: قد قلت: «اللهم لك الحمد شكرا، ولك المنّ فضلا، ورواه الطبراني عن كعب بن عجرة بذلك» [ (٣) ] . وروى الطبراني عن أنس النواس بن سمعان- رضي الله تعالى عنه- قال: سرقت ناقة رسول الله ﷺ الجدعاء فقال رسول الله ﷺ : «لئن ردّها الله عليّ لأشكرن ربي » ، فوقعت في حي من أحياء العرب فيه امرأة مسلمة، فكانت الإبل إذا سرحت سرحت متوحدة فإذا بركت الإبل بركت متوحدة، واضعة بجرانها، فركبتها وقدمت بها على رسول الله ﷺ فلما رآها قال: الحمد لله، فانتظرنا هل يحدث رسول الله ﷺ صوما أو صلاة فظنوا أنه قد نسي، قالوا: يا رسول الله، إنك قلت: لئن ردها الله عليّ لأشكرن الله تعالى، فقال: أو لم أقل: الحمد لله [ (٤) ] .

стр. 3881

وروى أبو داود عن علي- رضي الله تعالى عنه- قال: أن امرأة قالت: يا رسول الله، إني نذرت أن أضرب على رأسك بالدّفّ، قال أوفي بنذرك [ (١) ] . وروى أبو داود والإمام أحمد واللفظ له عن جابر- رضي الله تعالى عنه- أن رجلا جاء لرسول الله ﷺ يوم الفتح والنبي ﷺ في مجلس قريب من المقام، فسلّم على رسول الله ﷺ ثم قال: يا رسول الله، إني نذرت إن فتح الله على النبي وعلى المسلمين مكة لأصلينّ في بيت المقدس، وإني قد وجدت رجلا من أهل الشام ههنا في نفر يمشي مقبلا معي ومدبرا، فقال النبي ﷺ «ههنا فصلّ» ، فقال الرجل قوله ذلك ثلاث مرات، كلّ ذلك يقول رسول الله ﷺ «ههنا فصلّ» ، ثم قالها الرابعة مقالته هذه، فقال النبي ﷺ «اذهب فصلّ فيه فو الّذي بعث محمدا بالحق، لو صلّيت ههنا لقضى عنك كل صلاة صليتها بيت المقدس» [ (٢) ] . الثالث في سيرته ﷺ في نذر المعاصي: روى البخاري وأبو داود والدارقطني عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال بينما رسول الله ﷺ يخطب إذ هو برجل قائم فسأل عنه فقالوا: أبو إسرائيل نذر أن يقوم في الشمس، ولا يقعد، ويصوم ولا يفطر النهار، ولا يستظل ولا يتكلم، فقال رسول الله ﷺ مره فليستظلّ وليقعد وليتكلّم، وليتمّ صومه [ (٣) ] . وروى الأئمة إلا مالكا والدارقطني عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنه- قال: بينما رسول الله ﷺ يخطب إذ هو برجل قائم فسأل عنه فقالوا: أبو إسرائيل نذر أن يقوم في الشمس، ولا يقعد، ويصوم ولا يفطر النهار، ولا يستظل ولا يتكلم، فقال رسول الله ﷺ مره فليستظلّ وليقعد وليتكلّم، وليتمّ صومه [ (٤) ] . وروى الأئمة إلا مالكا والدارقطني عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- أن عمر قال: يا رسول الله ﷺ ، إني نذرت في الجاهلية أن اعتكف يوما، وفي رواية: ليلة في المسجد الحرام، فقال: أوف بنذرك [ (٥) ] . وروى الجماعة عن عقبة بن عامر- رضي الله تعالى عنه- قال: نذرت أختي أن تمشي إلى البيت الحرام حافية غير مختمرة، فأمرتني أن أستفتي لها رسول الله ﷺ فاستفتيته، فقال:

стр. 3882

لتمش ولتركب ولتخمر ولتصم ثلاثة أيام، إن الله لغنيّ عن تعذيب أختك نفسها فلتركب ولتهد بدنة. ورواه أبو داود عن ابن عباس أن عقبه بن عامر سأل رسول الله ﷺ فقال: إن أخته نذرت أن تحج إلى البيت ماشية فشكا إليه ضعفها، فقال رسول الله ﷺ «إن الله لغني عن نذر أختك فلتركب ولتهد بدنة» [ (١) ] . وروى الإمام أحمد والخمسة عن أنس- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ رأى شيخا يهادي بين ابنيه، فقال: ما بال هذا؟ قالوا نذر أن يمشي، فقال رسول الله ﷺ «إن الله- غني عن تعذيب هذا نفسه فليركب» [ (٢) ] . وروى أبو داود عن ثابت بن الضحاك وابن ماجة عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- أن رجلا نذر على عهد رسول الله ﷺ أن ينحر إبلا ببوانة، فأتى رسول الله ﷺ فأخبره، قال ابن عباس: فقال رسول الله ﷺ : «فهل كان فيها وثن من أوثان الجاهلية يعبد، قالوا لا، قال: هل كان فيها عيدا من أعيادهم، قالوا: لا، فقال رسول الله ﷺ : «أوف بنذرك» ، فإنه لا وفاء في معصية الله ولا فيما لا يملك ابن آدم [ (٣) ] . وروى الإمام أحمد عن علي- رضي الله تعالى عنه- قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: «إني نذرت ناقتي وكيت وكيت، فقال: أما ناقتك فانحرها، وأما كيت وكيت فمن الشيطان» . وروى الإمام أحمد والأربعة عن عائشة- ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: «لا نذر في معصية، وكفارته كفارة يمين» [ (٤) ] . وروى الإمام أحمد عن عبد الله بن عمرو- ﵄ ان رسول الله ﷺ نظر إلى أعرابي قائما في الشمس، وهو يخطب، قال: ما شأنك؟ قال: نذرت يا رسول الله، أن لا أزال في الشمس حتى تفرغ، فقال رسول الله ﷺ : «ليس هذا بنذر، إنما النذر ما ابتغي به وجه الله» [ (٥) ] .

стр. 3883

وروى الإمامان الشافعي وأحمد والستة إلا مسلما عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- أنها سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من نذر أن يطيع الله فليوف به وفي لفظ: فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله، فلا يف به» [ (١) ] . وروى النسائي عن عمران بن الحصين- رضي الله تعالى عنه- قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا نذر في غضب وكفّارته كفارة يمين» [ (٢) ] . وروى الدارقطني عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال: قال رسول الله ﷺ : «لا نذر إلا فيما أطيع الله فيه ولا يمين في غضب ولا عتاق فيما لا يملك» [ (٣) ] . وروى الدارقطني عن عائشة- ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: «من جعل لله عليه نذرا في معصية فكفارته كفارة يمين» [ (٤) ] . وروى الإمام أحمد ومسلم والنسائي عن عقبه بن عامر أن رسول الله ﷺ قال: كفارة النذر كفّارة اليمين [ (٥) ] ، والله أعلم.

стр. 3884

جماع أبواب سيرته- ﷺ في الجهاد الباب الأول في آداب متفرقة تتعلق به وفيه أنواع: الأول: في عرضه ﷺ المقاتلة ورده من لم يصلح للقتال: روى الطبراني برجال ثقات وهو مرسل عن عبد الحميد بن جعفر- رحمه الله تعالى- أن رسول الله ﷺ كان يعرض غلمان الأنصار في كل عام، فمن بلغ منهم بعثه، فعرضهم ذات عام فمر به غلام فبعثه في البعث وعرض عليه سمرة من بعده فرده، فقال سمرة يا رسول الله، أجزت غلاما وردّدتني، ولو صارعني لصرعته، فقال: فدونك فصارعه، فصارعته فأجازني في البعث [ (١) ] . وروى الطبراني عن رافع بن خديج- ﵁ قال: جئت أنا وعمي إلى رسول الله ﷺ وهو يريد بدرا، فقلت: يا رسول الله، إني أريد أن أخرج معك، فجعل يقبض يده، ويقول: إني أستصغرك ولا أدري ماذا تصنع إذا لاقيت القوم؟ فقلت أتعلم أني أرمى من رمى، فردّني، فلم أشهد بدرا [ (٢) ] . وروى الأئمة إلا مالكا، عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- قال: عرضني رسول الله ﷺ يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة سنة فلم يجزني، وعرضني يوم الخندق وأنا ابن خمسة عشرة سنة فأجازني [ (٣) ] . الثاني: في رده ﷺ من لم يستأذن أبويه: وروى أبو داود عن أبي سعيد بن مالك الخدري- رضي الله تعالى عنهما- أن رجلا هاجر إلى رسول الله ﷺ من اليمن، فقال: هل لك أحد ممّن باليمن فقال: أبواي؟ فقال: أذنا لك؟ قال: لا، قال: ارجع إليهما، فاستأذنهما، فإن أذنا لك فجاهد وإلا فبرّهما [ (٤) ] . وروى الإمام أحمد والنسائي عن معاوية بن جاهمة السّلمي أن جاهمة جاء إلى رسول

стр. 3885

الله ﷺ فقال: يا رسول الله إني أردت الغزو وجئتك أستشيرك، فقال، هل لك من أم؟ قال: نعم، فقال: الزمها، فإن الجنة تحت رجليها [ (١) ] . وروى البخاري والنّسائي عن عبد الله بن عمرو بن العاص- رضي الله تعالى عنهما- قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فاستأذنه في الجهاد، فقال: أحيّ والداك؟ قال: نعم، فقال: ففيهما فجاهد [ (٢) ] . وروى الطبراني عن عبد الله بن عمر بن الخطاب- رضي الله تعالى عنهما- قال جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: أريد أن أبايعك على الجهاد، فقال: أحيّ والداك؟ قال: نعم، قال: ففيهما فجاهد [ (٣) ] . وروى الطبراني برجال الصحيح عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: «إذا كان الغزو على باب البيت فلا تذهب إلا بإذن أبويك» . الثالث: في أنه ﷺ كان إذا أراد الغزو إلى موضع ورّى بغيره [ (٤) ] : وروى الشيخان عن كعب بن مالك- رضي الله تعالى عنه- قال: كان رسول الله ﷺ قلّما يريد غزوة يغزوها إلّا ورّى بغيرها، حتى كانت غزوة تبوك فغزاها رسول الله ﷺ في حر شديد، واستقبل سفرا بعيدا أو مغازا واستقبل غزو عدو كثير فجلى المسلمين أمر هذه، ليتهابوا أهبة غزوهم وأخبرهم بوجه الذي يريده [ (٥) ] . ورواه ابن ماجة عنه بلفظ: كان رسول الله ﷺ إذا غزا ناحية ورّى بغيرها [ (٦) ] . الرابع: في آدابه ﷺ إذا لم يغز بنفسه: روى الإمام أحمد عن ابن عباس- ﵄ قالا: مشى معهم رسول الله ﷺ إلى بقيع الغرقد، ثم وجّههم، ثم قال: انطلقوا على اسم الله، ثم قال اللهم أعنهم [ (٧) ] يعني النّفر الذين وجههم إلى كعب بن الأشرف. وروى الإمام أحمد والبيهقي عن سهل بن معاذ عن أبيه- رضي الله تعالى عنهما- أن

стр. 3886

رسول الله ﷺ قال: «لأن أشيّع غازيا، فأكفه على رحله غدوة أو روحة أحب إلي من الدنيا وما فيها» [ (١) ] . وروى الإمام أحمد برجال ثقات والطبراني عن جبلة بن حارثة- ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ إذا لم يغز أعطى سلاحه عليّا وأسامة [ (٢) ] . وروى الإمام أحمد والبزار وأبو يعلى والطبراني عن ابن عباس- ﵄ قال: كان رسول الله ﷺ إذا بعث جيوشه، قال: «اخرجوا بسم الله تقاتلون في سبيل الله من كفر بالله لا تغدروا لا تمثلوا ولا تغلوا ولا تقتلوا الولدان» ، وفي لفظ: «وليدا ولا شيخا ولا أصحاب الصوامع» [ (٣) ] . وروى البزار برجال ثقات عن ابن عمر- ﵁ أن رسول الله ﷺ أمر عبد الرحمن بن عوف أن يتجهز لسرية أمرّه عليها، فأصبح قد اعتمّ بعمامة كرابيس سوداء، فأتاه رسول الله ﷺ ثم نقضها فعمّه، فأرسل من خلفه أربع أصابع، فقال: هكذا يا ابن عوف فاعتمّ، فإنه أعرب وأحسن، ثم أمر رسول الله ﷺ بلالا أن يدفع إليه اللواء، ثم حمد الله وأثنى عليه، ثم قال: اغزوا جميعا في سبيل الله، فقاتلوا من كفر بالله ولا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدا، فهذا عهد رسول الله ﷺ منتشر فيكم [ (٤) ] . وروى الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وحسنه وابن حبان عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال: قال رسول الله ﷺ خير الصحابة أربعة، وخير السرايا أربعمائة، وخير الجيوش أربعة آلاف، ولن يغلب اثنا عشر من قلّة [ (٥) ] . الخامس: في اتخاذه ﷺ الرايات والألوية: وروى الطبراني برجال ثقات غير حيّان بن عبيد الله فيحرر رجاله عن ابن عباس وبريدة- رضي الله تعالى عنهم- أن راية رسول الله ﷺ كانت سوداء، ولواءه كان أبيض [ (٦) ] . وروى الطبراني برجال الصحيح خلا حيان السابق عن ابن عباس- رضي الله تعالى

стр. 3887

عنهما- قال: كانت راية رسول الله ﷺ سوداء ولواؤه أبيض مكتوبا عليه لا إله إلا الله، محمد رسول الله [ (١) ] . وروى الطبراني برجال ثقات غير شريك النخعي، وثقه النسائي وغيره وفيه ضعف عن جابر- رضي الله تعالى عنه- قال: كانت راية رسول الله ﷺ سوداء، ورواه عن جابر وقال: كانت بيضاء [ (٢) ] . وروى الطبراني برجال ثقات غير محمد بن الليث الهداري، فيحرر رجاله، عن مزيدة العبدي- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ عقد رايات الأنصار فجعلهن صفراء [ (٣) ] . وروى الطبراني عن كريز بن أسامة أن النبي ﷺ عقد راية بني سليم حمراء [ (٤) ] . وروى الإمام أحمد برجال الصحيح غير عثمان بن الشامي وهو ثقة عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- أن راية رسول الله ﷺ سوداء كانت تكون مع علي بن أبي طالب- رضي الله تعالى عنه-، وراية الأنصار مع سعد بن عبادة، وكان إذا استحرّ القتال كان رسول الله ﷺ مما يكون تحت راية الأنصار [ (٥) ] . وروى الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وقال حبش غريب عن البراء بن عازب- رضي الله تعالى عنه- قال: «كانت راية رسول الله ﷺ سوداء مرّبعة من نمرة» [ (٦) ] . وروى الترمذي والبيهقي عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال: كانت راية رسول الله ﷺ سوداء ولواؤه أبيض [ (٧) ] . وروى الأربعة عن جابر- رضي الله تعالى عنه- قال دخل رسول الله ﷺ مكة ولواؤه أبيض [ (٨) ] . وروى أبو داود عن سماك عن رجل من قومه عن آخر منهم قال: رأيت راية رسول الله ﷺ صفراء [ (٩) ] .

стр. 3888

وروى الإمام أحمد والترمذي والنسائي والبيهقي عن أبي الحارث بن حسان البكري قال: قدمنا المدينة فإذا رسول الله ﷺ على المنبر وبلال قائم بين يديه متقلد بالسيف وإذا راية سوداء فسألت: ما هذه الرايات؟ فقالوا: عمرو بن العاص قدم من الغزاة، وفي لفظ: يريد أن يبعث عمرو بن العاص وجها» . فائدة: روى الطبراني برجال ثقات عن محارب بن دثار قال: كتب معاوية إلى زياد، أن رسول الله ﷺ قال: «إن العدو لا يظهر على قوم ولواؤهم، أو قال ورايتهم مع رجل من بني بكر بن وائل» [ (١) ] . السادس: في مشاورته ﷺ في الحرب: وروى الطبراني برجال وثقوا عن عبد الله بن عبيد الله بن عمر- رضي الله تعالى عنهما- قال: كتب أبو بكر الصديق إلى عمرو بن العاص أن رسول الله ﷺ شاور في الحرب فعليك به [ (٢) ] . وروى مسلم عن أنس- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ شاور حين بلغه إقبال أبي سفيان، قال: فتكلم أبو بكر فأعرض عنه، ثم تكلم عمر فأعرض عنه فقام سعد بن عبادة- رضي الله تعالى عنه- فقال: إيانا تريد يا رسول الله، والله لو أمرتنا أن نخيضها البحر لأخضناها، ولو أمرتنا أن نضرب أكبادها إلى برك الغماد لفعلنا فندب رسول الله ﷺ الناس فانطلقوا حتى نزلوا بدرا [ (٣) ] .. الحديث. وروى الإمام أحمد عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: ما رأيت أحدا قط كان أكثر مشورة لأصحابه من رسول الله ﷺ . السابع: في مبايعته ﷺ عن الحرب: روى الشيخان عن يزيد بن عبيد- رحمه الله تعالى- عن سلمة بن الأكوع- رضي الله تعالى عنه- قال: بايعت رسول الله ﷺ يوم الحديبية، ثم عدلت إلى ظلّ شجرة، فلما خف الناس قال: يا ابن الأكوع، ألا تبايع قال: قلت يا رسول الله، قد بايعت، قال: وأيضا قد بايعته الثانية، فقلت: يا أبا مسلم، على أي شيء كنتم تبايعون؟ قال على الموت [ (٤) ] . وروى الشيخان عن مجاشع بن مسعود الأسلمي- رضي الله تعالى عنه- قال أتيت

стр. 3889

رسول الله ﷺ أبايعه على الهجرة فقال: إن الهجرة قد مضت لأهلها، ولكن على الإسلام والجهاد والخير [ (١) ] . وروى الشيخان عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال كانت الأنصار يوم الخندق تقول: [ (٢) ] نحن الذين بايعوا محمدا ... على الجهاد ما بقينا أبدا ... الحديث وروى البخاري عن جويرية عن نافع: قال ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- رجعنا إلى العام المقبل ما اجتمع منا اثنان على الشجرة التي بايعنا تحتها، كانت رحمة من الله فسألت نافعا، على أي شيء بايعهم؟ قال: بايعهم على الموت، قال: لا بل بايعهم على الصبر [ (٣) ] . وروى مسلم عن جابر عن عبد الله- رضي الله تعالى عنهما- قال: كنا يوم الحديبية ألفا وأربعمائة فبايعناه، وعمر آخذ بيده تحت الشجرة، وهي سمرة، وقال: بايعناه على أن لا نفر، ولم نبايعه على الموت [ (٤) ] . وروى مسلم عن معقل بن يسار- رضي الله تعالى عنه- قال: لقد رأيتني تحت الشجرة والنبي ﷺ يبايع الناس وأنا رافع غصناً من أغصانها على رأسه، وتحتها أربع عشرة ومائة. قال: لم نبايعه على الموت، ولكن بايعناه على أن لا نفر [ (٥) ] . الثامن: في بعثة ﷺ العيون: وروى الإمام أحمد والطبراني عن عمرو بن أمية الضمري- رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله ﷺ قال: من يأتيني بخبر القوم؟ يعني بني قريظة يوم الأحزاب قال الزبير: أنا، فقال النبي ﷺ «لكل نبيّ حواري وحواريّ الزبير» [ (٦) ] . وروى مسلم عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: بعث رسول الله ﷺ بسيسة عينا ينظر ما صنعت عير أبي سفيان ... الحديث [ (٧) ] [ (٨) ] .

стр. 3890

التاسع: في استصحابه ﷺ بعض النساء لمصلحة المرضى والجرحى والخدمة ومنعه من ذلك بعض الأوقات: وروى الطبراني عن ليلى الغفارية- رضي الله تعالى عنها- قالت: كنت أخرج مع رسول الله ﷺ أداوي الجرحى [ (١) ] . وروى الطبراني برجال الصحيح عن أم سليم- رضي الله تعالى عنها- قالت: كان رسول الله ﷺ يغزو معه النسوة من الأنصار لسقي المرضى وتداوي الجرحى [ (٢) ] . وروى الطبراني في الكبير والأوسط ورجالهما رجال الصحيح عن أم كبشة امرأة من عذرة- عذرة بني قضاعة- ﵂ قالت: يا رسول الله، ائذن لي أن أخرج في جيش كذا وكذا، قال: لا، قالت: يا رسول الله، إنه ليس أريد أن أقاتل، إنما أريد أن أداوي الجرحى، وأشقي المرضى، قال: لولا أن يكون سنة، ويقال: إن فلانة خرجت لأذنت لك ولكن اجلسي [ (٣) ] . وروى الإمامان الشافعي وأحمد ومسلم والثلاثة عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال: كان رسول الله ﷺ يغزوا بالنّساء فيداوين الجرحى، ويسقين الماء ويحزين من الغنيمة [ (٤) ] . وروى أبو داود والترمذي وصححه عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: كان رسول الله ﷺ يغزو بأم سليم ونسوة من الأنصار يسقين الماء ويداوين الجرحى [ (٥) ] . وروى الإمام أحمد والبخاري عن الرّبيّع- بضم الراء وتشديد الياء- بنت معوّذ قالت: كنا مع رسول الله ﷺ نسقي القوم ونخدمهم ونرد القتلى والجرحى إلى المدينة [ (٦) ] . وروى أبو يعلى برجال ثقات عن أنس- رضي الله تعالى عنه- أن أزواج رسول الله ﷺ كنّ يدلجن بالقرب يسقين أصحاب رسول الله ﷺ [ (٧) ] يعني في الجهاد.
следующие страницы →