← Сира

Сира · id 1693

سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

الصالحي الشامي

Полный текст (5 757 стр.). Показаны 3886–3925 · переход к 3891.

стр. 3886

رسول الله ﷺ قال: «لأن أشيّع غازيا، فأكفه على رحله غدوة أو روحة أحب إلي من الدنيا وما فيها» [ (١) ] . وروى الإمام أحمد برجال ثقات والطبراني عن جبلة بن حارثة- ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ إذا لم يغز أعطى سلاحه عليّا وأسامة [ (٢) ] . وروى الإمام أحمد والبزار وأبو يعلى والطبراني عن ابن عباس- ﵄ قال: كان رسول الله ﷺ إذا بعث جيوشه، قال: «اخرجوا بسم الله تقاتلون في سبيل الله من كفر بالله لا تغدروا لا تمثلوا ولا تغلوا ولا تقتلوا الولدان» ، وفي لفظ: «وليدا ولا شيخا ولا أصحاب الصوامع» [ (٣) ] . وروى البزار برجال ثقات عن ابن عمر- ﵁ أن رسول الله ﷺ أمر عبد الرحمن بن عوف أن يتجهز لسرية أمرّه عليها، فأصبح قد اعتمّ بعمامة كرابيس سوداء، فأتاه رسول الله ﷺ ثم نقضها فعمّه، فأرسل من خلفه أربع أصابع، فقال: هكذا يا ابن عوف فاعتمّ، فإنه أعرب وأحسن، ثم أمر رسول الله ﷺ بلالا أن يدفع إليه اللواء، ثم حمد الله وأثنى عليه، ثم قال: اغزوا جميعا في سبيل الله، فقاتلوا من كفر بالله ولا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدا، فهذا عهد رسول الله ﷺ منتشر فيكم [ (٤) ] . وروى الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وحسنه وابن حبان عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال: قال رسول الله ﷺ خير الصحابة أربعة، وخير السرايا أربعمائة، وخير الجيوش أربعة آلاف، ولن يغلب اثنا عشر من قلّة [ (٥) ] . الخامس: في اتخاذه ﷺ الرايات والألوية: وروى الطبراني برجال ثقات غير حيّان بن عبيد الله فيحرر رجاله عن ابن عباس وبريدة- رضي الله تعالى عنهم- أن راية رسول الله ﷺ كانت سوداء، ولواءه كان أبيض [ (٦) ] . وروى الطبراني برجال الصحيح خلا حيان السابق عن ابن عباس- رضي الله تعالى

стр. 3887

عنهما- قال: كانت راية رسول الله ﷺ سوداء ولواؤه أبيض مكتوبا عليه لا إله إلا الله، محمد رسول الله [ (١) ] . وروى الطبراني برجال ثقات غير شريك النخعي، وثقه النسائي وغيره وفيه ضعف عن جابر- رضي الله تعالى عنه- قال: كانت راية رسول الله ﷺ سوداء، ورواه عن جابر وقال: كانت بيضاء [ (٢) ] . وروى الطبراني برجال ثقات غير محمد بن الليث الهداري، فيحرر رجاله، عن مزيدة العبدي- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ عقد رايات الأنصار فجعلهن صفراء [ (٣) ] . وروى الطبراني عن كريز بن أسامة أن النبي ﷺ عقد راية بني سليم حمراء [ (٤) ] . وروى الإمام أحمد برجال الصحيح غير عثمان بن الشامي وهو ثقة عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- أن راية رسول الله ﷺ سوداء كانت تكون مع علي بن أبي طالب- رضي الله تعالى عنه-، وراية الأنصار مع سعد بن عبادة، وكان إذا استحرّ القتال كان رسول الله ﷺ مما يكون تحت راية الأنصار [ (٥) ] . وروى الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وقال حبش غريب عن البراء بن عازب- رضي الله تعالى عنه- قال: «كانت راية رسول الله ﷺ سوداء مرّبعة من نمرة» [ (٦) ] . وروى الترمذي والبيهقي عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال: كانت راية رسول الله ﷺ سوداء ولواؤه أبيض [ (٧) ] . وروى الأربعة عن جابر- رضي الله تعالى عنه- قال دخل رسول الله ﷺ مكة ولواؤه أبيض [ (٨) ] . وروى أبو داود عن سماك عن رجل من قومه عن آخر منهم قال: رأيت راية رسول الله ﷺ صفراء [ (٩) ] .

стр. 3888

وروى الإمام أحمد والترمذي والنسائي والبيهقي عن أبي الحارث بن حسان البكري قال: قدمنا المدينة فإذا رسول الله ﷺ على المنبر وبلال قائم بين يديه متقلد بالسيف وإذا راية سوداء فسألت: ما هذه الرايات؟ فقالوا: عمرو بن العاص قدم من الغزاة، وفي لفظ: يريد أن يبعث عمرو بن العاص وجها» . فائدة: روى الطبراني برجال ثقات عن محارب بن دثار قال: كتب معاوية إلى زياد، أن رسول الله ﷺ قال: «إن العدو لا يظهر على قوم ولواؤهم، أو قال ورايتهم مع رجل من بني بكر بن وائل» [ (١) ] . السادس: في مشاورته ﷺ في الحرب: وروى الطبراني برجال وثقوا عن عبد الله بن عبيد الله بن عمر- رضي الله تعالى عنهما- قال: كتب أبو بكر الصديق إلى عمرو بن العاص أن رسول الله ﷺ شاور في الحرب فعليك به [ (٢) ] . وروى مسلم عن أنس- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ شاور حين بلغه إقبال أبي سفيان، قال: فتكلم أبو بكر فأعرض عنه، ثم تكلم عمر فأعرض عنه فقام سعد بن عبادة- رضي الله تعالى عنه- فقال: إيانا تريد يا رسول الله، والله لو أمرتنا أن نخيضها البحر لأخضناها، ولو أمرتنا أن نضرب أكبادها إلى برك الغماد لفعلنا فندب رسول الله ﷺ الناس فانطلقوا حتى نزلوا بدرا [ (٣) ] .. الحديث. وروى الإمام أحمد عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: ما رأيت أحدا قط كان أكثر مشورة لأصحابه من رسول الله ﷺ . السابع: في مبايعته ﷺ عن الحرب: روى الشيخان عن يزيد بن عبيد- رحمه الله تعالى- عن سلمة بن الأكوع- رضي الله تعالى عنه- قال: بايعت رسول الله ﷺ يوم الحديبية، ثم عدلت إلى ظلّ شجرة، فلما خف الناس قال: يا ابن الأكوع، ألا تبايع قال: قلت يا رسول الله، قد بايعت، قال: وأيضا قد بايعته الثانية، فقلت: يا أبا مسلم، على أي شيء كنتم تبايعون؟ قال على الموت [ (٤) ] . وروى الشيخان عن مجاشع بن مسعود الأسلمي- رضي الله تعالى عنه- قال أتيت

стр. 3889

رسول الله ﷺ أبايعه على الهجرة فقال: إن الهجرة قد مضت لأهلها، ولكن على الإسلام والجهاد والخير [ (١) ] . وروى الشيخان عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال كانت الأنصار يوم الخندق تقول: [ (٢) ] نحن الذين بايعوا محمدا ... على الجهاد ما بقينا أبدا ... الحديث وروى البخاري عن جويرية عن نافع: قال ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- رجعنا إلى العام المقبل ما اجتمع منا اثنان على الشجرة التي بايعنا تحتها، كانت رحمة من الله فسألت نافعا، على أي شيء بايعهم؟ قال: بايعهم على الموت، قال: لا بل بايعهم على الصبر [ (٣) ] . وروى مسلم عن جابر عن عبد الله- رضي الله تعالى عنهما- قال: كنا يوم الحديبية ألفا وأربعمائة فبايعناه، وعمر آخذ بيده تحت الشجرة، وهي سمرة، وقال: بايعناه على أن لا نفر، ولم نبايعه على الموت [ (٤) ] . وروى مسلم عن معقل بن يسار- رضي الله تعالى عنه- قال: لقد رأيتني تحت الشجرة والنبي ﷺ يبايع الناس وأنا رافع غصناً من أغصانها على رأسه، وتحتها أربع عشرة ومائة. قال: لم نبايعه على الموت، ولكن بايعناه على أن لا نفر [ (٥) ] . الثامن: في بعثة ﷺ العيون: وروى الإمام أحمد والطبراني عن عمرو بن أمية الضمري- رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله ﷺ قال: من يأتيني بخبر القوم؟ يعني بني قريظة يوم الأحزاب قال الزبير: أنا، فقال النبي ﷺ «لكل نبيّ حواري وحواريّ الزبير» [ (٦) ] . وروى مسلم عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: بعث رسول الله ﷺ بسيسة عينا ينظر ما صنعت عير أبي سفيان ... الحديث [ (٧) ] [ (٨) ] .

стр. 3890

التاسع: في استصحابه ﷺ بعض النساء لمصلحة المرضى والجرحى والخدمة ومنعه من ذلك بعض الأوقات: وروى الطبراني عن ليلى الغفارية- رضي الله تعالى عنها- قالت: كنت أخرج مع رسول الله ﷺ أداوي الجرحى [ (١) ] . وروى الطبراني برجال الصحيح عن أم سليم- رضي الله تعالى عنها- قالت: كان رسول الله ﷺ يغزو معه النسوة من الأنصار لسقي المرضى وتداوي الجرحى [ (٢) ] . وروى الطبراني في الكبير والأوسط ورجالهما رجال الصحيح عن أم كبشة امرأة من عذرة- عذرة بني قضاعة- ﵂ قالت: يا رسول الله، ائذن لي أن أخرج في جيش كذا وكذا، قال: لا، قالت: يا رسول الله، إنه ليس أريد أن أقاتل، إنما أريد أن أداوي الجرحى، وأشقي المرضى، قال: لولا أن يكون سنة، ويقال: إن فلانة خرجت لأذنت لك ولكن اجلسي [ (٣) ] . وروى الإمامان الشافعي وأحمد ومسلم والثلاثة عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال: كان رسول الله ﷺ يغزوا بالنّساء فيداوين الجرحى، ويسقين الماء ويحزين من الغنيمة [ (٤) ] . وروى أبو داود والترمذي وصححه عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: كان رسول الله ﷺ يغزو بأم سليم ونسوة من الأنصار يسقين الماء ويداوين الجرحى [ (٥) ] . وروى الإمام أحمد والبخاري عن الرّبيّع- بضم الراء وتشديد الياء- بنت معوّذ قالت: كنا مع رسول الله ﷺ نسقي القوم ونخدمهم ونرد القتلى والجرحى إلى المدينة [ (٦) ] . وروى أبو يعلى برجال ثقات عن أنس- رضي الله تعالى عنه- أن أزواج رسول الله ﷺ كنّ يدلجن بالقرب يسقين أصحاب رسول الله ﷺ [ (٧) ] يعني في الجهاد.

стр. 3891

العاشر: فيما كان يقوله ﷺ إذا غزا وفي مسيره: وروى أبو داود والترمذي عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: كان رسول الله ﷺ إذا غزا قال: اللهم أنت عضدي، وأنت نصيري، وبك أقاتل، ورواه الحارث بسند حسن عن ابن مجلز مرسلا بلفظ: إذا لقي العدو [ (١) ] . وروى أبو داود عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- قال كان رسول الله ﷺ هو وجيوشه إذا علوا الثّنايا كبروا، وإذا هبطوا سبّحوا، فوضعت الصلاة على ذلك. الحادي عشر: في أي وقت كان رسول الله ﷺ يحب أن يقاتل فيه، والأوقات التي أمسك على القتال فيها: روى الإمام أحمد عن عبيد الله بن أوفى- رضي الله تعالى عنه- قال: كان رسول الله ﷺ يحب أن ينهض إلى عدوه عند زوال الشمس [ (٢) ] . وروى الطبراني بسند جيد عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال: كان رسول الله ﷺ إذا لم يلق العدو من أول النهار، أخّر حتى تهب الريح، ويكون عند مواقيت الصلاة وكان يقول: «اللهم بك أجول وبك أصول، ولا حول ولا قوة إلا بالله العليّ العظيم» [ (٣) ] . وروى الطبراني عن عتبة بن غزوان- رضي الله تعالى عنه- قال: كنا نشهد مع رسول الله ﷺ القتال، فإذا زالت الشمس، قال لنا: احملوا فحملنا [ (٤) ] . وروى الإمام أحمد وأبو داود عن النّعمان بن مقرّن- رضي الله تعالى عنه- قال: شهدت مع رسول الله ﷺ القتال، فكان إذا لم يقاتل أوّل النهار أخّر القتال، حتى تزول الشمس، وتهب الرياح وينزل النصر [ (٥) ] . وروى البخاري عنه قال: شهدت القتال مع رسول الله ﷺ كان إذا لم يقاتل في أول النهار انتظر حتى تهب الرياح وتحضر الصلاة [ (٦) ] . وروى البخاري عنه عبد الله بن أوفى- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ في

стр. 3892

بعض أيامه التي لقي فيها، انتظر حتى مالت الشمس، ثم قام في الناس، فقال: أيها الناس، لا تتمنوا لقاء العدو، ولكن اسألوا الله تعالى العافية، فإذا لقيتموهم فاصبروا [ (١) ] . وروى الشيخان عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: كان رسول الله ﷺ إذا غزا قوما لم يغز حتى يصبح فإذا سمع أذانا أمسك، وإن لم يسمع أذانا أغار بعد ما يصبح، زاد مسلم فسمع رجلا يقول: الله أكبر الله أكبر، فقال رسول الله ﷺ على الفطرة ثم قال أشهد أن لا إله إلا الله، قال: خرجت من النار [ (٢) ] . وروى الطبراني عن خالد بن معبد- رضي الله تعالى عنه- قال: بعثني رسول الله ﷺ إلى اليمن فقال: من لقيت من العرب فسمعت فيهم الأذان، فلا تعرض له، ومن لم تسمع فيهم الأذان فادعهم إلى الإسلام [ (٣) ] . وروى الإمام أحمد وأبو داود والترمذي والنّسائي، عن النعمان بن مقرن- رضي الله تعالى عنه- قال: غزوت مع رسول الله ﷺ غزوات، فكان إذا طلع الفجر أمسك عن القتال حتى تطلع الشمس، فإذا طلعت قاتل فإذا انتصف النهار أمسك حتى تزول الشمس، فإذا زالت قاتل حتى العصر، ثم أمسك حتى يصلي العصر، ثم قاتل وكان يقول عند هذه الأوقات تهيج رياح النصر ويدعو المؤمنون لجيوشهم في صلاتهم [ (٤) ] . وروى الإمام أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي عن أنس بن مالك- رضي الله تعالى عنه- قال: كان رسول الله ﷺ إنما يغير إذا طلع الفجر وكان يسمع الأذان فإن سمع الأذان أمسك، وإلا أغار. ويروي الإمامان مالك والشافعي والشيخان عنه- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ خرج إلى خيبر، أتاها ليلا، وكان إذا أتى قوما بليل لم يغز حتى يصبح، فإذا سمع أذانا أمسك وإلا أغار حتى يصبح، فلما أصبح ركب وركب المسلمون، وذكر الحديث [ (٥) ] . وروى الإمام أحمد والحارث عن جابر- رضي الله تعالى عنه- قال: لم يكن رسول الله ﷺ يغزو في الشهر الحرام إلا أن يغزى أو يغزوا فإذا حضر ذلك أقام حتى ينسلخ [ (٦) ] .

стр. 3893

الثاني عشر: في دعائه ﷺ إلى القتال وما جاء في تركه: روى الإمام أحمد وأبو يعلى والطبراني بأسانيد رجاله أحدهما رجال الصحيح عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال: ما قاتل رسول الله ﷺ قوما حتى يدعوهم [ (١) ] . وروى الطبراني برجال الصحيح غير عثمان بن يحيى القرقساني وهو ثقة عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: بعث رسول الله ﷺ علي بن أبي طالب- رضي الله تعالى عنه- إلى قوم يقاتلهم ثم بعث إليه رجلا فقال: لا تدعه من خلفه، وقل له لا يقاتلهم حتى يدعوهم [ (٢) ] . وروى الإمام أحمد والترمذي وحسنه عن أبي البختري- رحمه الله تعالى- أن جيشا من جيوش المسلمين كان أميرهم سلمان، حاصروا قصرا من قصور فارس، وفي لفظ: «حصنا أو مدينة» فقال المسلمون: ألا نشهد إليهم فقال: دعوني أدعوهم كما سمعت رسول الله ﷺ يدعوهم، فأتاهم فقال: إنما أنا رجل فارسي منكم، فهداني الله- للإسلام وترون العرب يطيعوني، فإن أسلمتم فلكم مثل الذي لنا، وعليكم مثل الذي علينا وإن أبيتم إلا دينكم تركناكم عليه، وأعطونا الجزية عن يد وأنتم صاغرون، ورطن بالفارسية وأنتم غير محمودين، وإن أبيتم نابذناكم على سواء، إن الله لا يحب الخائنين، قالوا: ما نحن بالذي نعطي الجزية ولكنا نقاتلكم، قالوا: يا أبا عبد الله، ألا نشهد إليهم، قال: لا، فدعاهم ثلاثة أيام إلى مثل هذا، فلما كان اليوم الرابع قال للناس: انهضوا إليهم ففتحوا القصر [ (٣) ] . الثالث عشر: في لبسه ﷺ الدّرع والمغفر وسيفه والبيضة ودرقته وقبيعته وقوسه وجحفته: وروى البخاري عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله ﷺ قال وهو في قبته: اللهم إني أنشدك عهدك ووعدك، الحديث وفيه: فخرج وهو في الدرع، وهو يقول: سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ [القمر/ ٤٥] [ (٤) ] . وروى الإمام أحمد والنسائي والبيهقي والترمذي في الشمائل وأبو داود عن السائب بن يزيد- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ ظاهر بين درعين يوم أحد [ (٥) ] .

стр. 3894

وروى الترمذي وقال حسن غريب عن الزبير بن العوام- رضي الله تعالى عنه- قال: كان للنبي ﷺ درعان يوم أحد ... الحديث. وروى الشيخان عن سهل بن سعد- رضي الله تعالى عنه- أنه سئل عن جرح رسول الله ﷺ يوم أحد، فقال: جرح وجه رسول الله ﷺ وكسرت رباعيته، وهشّمت البيضة على رأسه، الحديث [ (١) ] . وروى الشيخان عن أنس- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ دخل عام الفتح على رأسه المغفر، الحديث [ (٢) ] . وروى الشيخان عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: كان رسول الله ﷺ أحسن الناس، وأشجع الناس، وأجود الناس، ولقد فزع أهل المدينة فخرجوا نحو العيون فاستقبلهم رسول الله ﷺ وقد استبرأ الخبر وهو على فرس عري وفي عنقه السيف، وهو يقول: لن تراعوا لن تراعوا، ثم قال: وجدناه لبحرا وإنه لبحر [ (٣) ] . وروى أبو داود والترمذي وقال: حسن غريب والنّسائي وقال: منكر عنه- رضي الله تعالى عنه- قال: كانت قبيعة سيف رسول الله ﷺ فضّة [ (٤) ] . وروى الإمام أحمد والترمذي عن ابن سيرين- رحمه الله تعالى- قال: صنعت سيفي سمرة على سيف يعنى بن جندب، وزعم سمرة أنه صنع سيفه على سيف رسول الله ﷺ وكان حنفيّا [ (٥) ] . وروى الترمذي وقال: حسن غريب عن مزيدة العصريّ- رضي الله تعالى عنه- قال: دخل رسول الله ﷺ يوم الفتح وعلى سيفه ذهب وفضّة، فسئل عن الفضة فقال: كان قبيعة السيف فضة [ (٦) ] . وروى الإمام أحمد والترمذي وقال: حسن غريب والبيهقي عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله ﷺ تنصّل سيفه ذو الفقار يوم بدر [ (٧) ] . وروى الإمام أحمد موصولا عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- قال: قال رسول

стр. 3895

الله ﷺ «بعثت بين يدي الساعة بالسيف حتى يعبد الله ﵎ لا شريك له، وجعل رزقي تحت ظل رمحي، وجعل الذّلّة والصغار على من خالف أمري، ومن تشبه بقوم فهو منهم» ورواه البخاري تعليقا بلفظ: ويذكر عن ابن عمر عن النبي ﷺ : جعل رزقي تحت ظل رمحي، الحديث [ (١) ] . وروى البيهقي عن علي- رضي الله تعالى عنه- قال: كان بيد رسول الله ﷺ قوس عربية، فرأى رجلا بيده قوس فارسية، فقال: ما هذه؟ ألقها وعليكم بهذه وأشباهها، ورماح القنا «فإنهما يزيد الله لكم بهما في الدين، ويمكّن لكم في البلاد» . وروى الطبراني عن عبد الله بن بسر- رضي الله تعالى عنه- قال: بعث رسول الله ﷺ عليّا إلى خيبر فعممه بعمامة سوداء، ثم أرسلها من ورائه، أو قال على كتفه اليسرى ثم خرج رسول الله ﷺ يتّبع الجيش وهو متوكّئ على قوس، فذكر نحو الذي قبله [ (٢) ] . وروى مسلم عن سلمة بن الأكوع- رضي الله تعالى عنه- قال: رآني رسول الله ﷺ يوم الحديبية عزّلا يعني ليس معه سلاح، فأعطاني رسول الله ﷺ جحفة أو درقة [ (٣) ] . الرابع عشر: في ترتيبه ﷺ الصفوف والتعبئة عند القتال: وروى الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وحسنه وابن حبان عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال: قال رسول الله ﷺ «خير الصحابة أربعة، وخير السرايا أربعمائة وخير الجيوش أربعة آلاف، ولن يغلب اثنا عشر ألفا من قلة» [ (٤) ] . وروى أبو داود عن عبد الرحمن بن عوف- رضي الله تعالى عنه- قال: عبّأنا رسول الله ﷺ ببدر ليلا [ (٥) ] . وروى الإمام أحمد عن أبي أيوب- رضي الله تعالى عنه- قال: صففنا يوم بدر فبدرت منا بادرة أمام الصف، فنظر رسول الله ﷺ فقال: معي معي [ (٦) ] . وروى الإمام أحمد عن عمار بن ياسر- رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله ﷺ كان يستحب للرجل أن يقاتل تحت راية قومه [ (٧) ] .

стр. 3896

الخامس عشر: فيما نهى رسول الله ﷺ عنه ووعظه العسكر: روى ابن أبي شيبة عن أيوب- رحمه الله تعالى- قال: حدثني رجل خدم النبي ﷺ قال: نهانا رسول الله ﷺ عن قتل العسفاء والوصفاء [ (١) ] . وروى أبو داود عن أبي موسى- رضي الله تعالى عنه- قال: كان رسول الله ﷺ يكره الصوت عند القتال [ (٢) ] . وروى أبو داود عن قيس بن عباد- رضي الله تعالى عنه- قال: كان أصحاب رسول الله ﷺ يكرهون الصوت عند القتال [ (٣) ] . وروى الإمام أحمد عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله ﷺ نهى أن يبيت الرجل وحده أو يسافر وحده [ (٤) ] . وروى الشيخان عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- قال: وجدت امرأة مقتولة في مغازي رسول الله ﷺ فأنكر رسول الله ﷺ قتل النّساء والصبيان، وفي لفظ: «فنهى» [ (٥) ] . وروى الإمام أحمد وابن أبي شيبة عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال: كان رسول الله ﷺ إذا بعث جيوشه، قال: اخرجوا بسم الله فقاتلوا في سبيل الله، من كفر بالله ولا تغدروا ولا تغلوا ولا تمثلوا ولا تقتلوا الولدان ولا أصحاب الصوامع [ (٦) ] . وروى الإمام أحمد وأبو داود والترمذي، وقال حسن صحيح غريب عن سمرة بن جندب- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ : «اقتلوا شيوخ المشركين، واستبقوا شرخهم» [ (٧) ] . وروى الإمام أحمد وأبو داود والبيهقي عن صفوان بن عثمان- رضي الله تعالى عنه- قال: بعثنا رسول الله ﷺ في سرية فقال: «سيروا بسم الله وفي سبيل الله ولا تمثّلوا ولا تغدروا ولا تقتلوا وليدا» [ (٨) ] . وروى الإمام أحمد عن ثوبان- رضي الله تعالى عنه- أنه سمع رسول الله ﷺ يقول في

стр. 3897

من قتل صغيرا أو حرق نخلا أو قطع شجرة مثمرة، أو ذبح شاة لإهابها لم يرجع كفافا [ (١) ] . وروى الشيخان عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله ﷺ حرق نخل بني النضير وقطع أشجارهم [ (٢) ] . وروى أبو داود والبيهقي عن أسامة بن زيد- رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله ﷺ كان عهد إليه قال: أغر على أبنى صباحا وحرّق [ (٣) ] . وروى الإمام أحمد عن كثير بن السائب- رحمه الله تعالى- قال: حدثني ابنا قريظة أنهم عرضوا على رسول الله ﷺ زمن قريظة، فمن كان منهم محتلما أو نبتت عانته قتل، وإلا فلا [ (٤) ] . وروى الطبراني عن سعد بن أبي وقاص- رضي الله تعالى عنه- قال: حرّق رسول الله ﷺ أموال بني النضير [ (٥) ] . وروى الإمام أحمد وأبو داود عن أبي ثعلبة- رضي الله تعالى عنه- قال: كان الناس إذا نزل رسول الله ﷺ منزلا فعسكر، تفرقوا عنه في الشعاب والأودية، فقام فيهم، فقال: إنما تفرقتم في الشّعاب والأودية، إنما ذلك من الشيطان، قال: فكانوا بعد ذلك إذا نزلوا انضم بعضهم إلى بعض حتى يقال إنك لو بسطت عليهم ثوب لعمّهم أو نحو ذلك [ (٦) ] . وروى أبو داود عن سمرة بن جندب- رضي الله تعالى عنه- قال: أما بعد، فإن رسول الله ﷺ سمّى خيلنا خيل الله إذا فزعنا، وكان رسول الله ﷺ يأمرنا إذا فزعنا بالجماعة، والصبر والسكينة إذا قاتلنا [ (٧) ] . وروى البخاري عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: بعثنا رسول الله ﷺ في بعث فقال: إن وجدتم فلانا وفلانا فأحرقوهما بالنار، ثم قال رسول الله ﷺ حين أردنا الخروج: إني أمرتكم أن تحرقوا فلانا وفلانا، وأنه لا يعذب بالنار إلا الله- [ (٨) ] .

стр. 3898

السادس عشر: في استنصاره ﷺ ضعفة المسلمين عند القتال ودعائه وامتناعه من قتال المشركين معه واستعانته به وقتاله عن أهل الذمة: وروى الطبراني عن أبي طلحة- رضي الله تعالى عنه- قال: كنا مع رسول الله ﷺ في غزاة، فلقى العدوّ فسمعته يقول: يا مالك يوم الدين، إياك نعبد وإياك نستعين، قال: فلقد رأيت الرجال تصرع تضربها الملائكة من بين أيديها ومن خلفها [ (١) ] . وروى الطبراني برجال الصحيح عن أمية بن خالد بن عبد الله بن أسيد- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ كان يستفتح بصعاليك المسلمين [ (٢) ] . وروى الطبراني عن سعد بن أبي وقاص- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ «إنما ينصر الله المسلمين بدعاء المستضعفين» ، وهو في الصحيح بلفظ: «إنما تنصرون وترزقون بضعفائكم» [ (٣) ] . وروى مسلم عن أبي الدرداء- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ قال: «ابغوني في ضعفائكم» [ (٤) ] . وروى مسلم عن عبد الله بن أبي أوفى- رضي الله تعالى عنهما- قال: سمعت رسول الله ﷺ يدعو على الأحزاب، «اللهم، منزل الكتاب، سريع الحساب، اهزم الأحزاب، اللهم، اهزمهم وزلزلهم» [ (٥) ] . وروى مسلم أن رسول الله ﷺ خرج قبل بدر، فلما كان بحرة الوبرة أدركه رجل قد كان يذكر منه جرأة ونجدة، ففرح أصحابه ﷺ حين رأوه فلما أدركه، قال ﷺ : «لم جئت؟» فقال: جئت لأتبعك وأصيب معك، فقال له ﷺ : «تؤمن بالله ورسوله» ، قال: لا، قال: «فارجع، فلن أستعين بمشرك» ، ثم أدركه بالشجرة، فقال له كما قال أول مرة، فرجع، ثم قال له في الثالثة: أتؤمن بالله ورسوله، فقال: نعم، فقال له رسول الله ﷺ فانطلق [ (٦) ] .

стр. 3899

وروي أن رسول الله ﷺ قال يوم بدر: سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ، بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهى وَأَمَرُّ [ (١) ] [القمر/ ٤٥، ٤٦] . وروى ابن أبي شيبة وابن جرير عن البراء- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ نزل يوم حنين ودعا واستنصر وهو يقول: «أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب» ، وقال: «اللهم أنزل نصرك» [ (٢) ] . وروى الإمام أحمد والترمذي وقال حسن غريب والنسائي في عمل اليوم والليلة عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: كان رسول الله ﷺ إذا لقي العدو، قال: «اللهم، أنت عضدي، وأنت نصيري، بك أقاتل» [ (٣) ] . وروى الإمام أحمد والطبراني برجال ثقات عن خبيب بن يساف- رضي الله تعالى عنه- قال: أتيت رسول الله ﷺ وهو يريد غزوا لنا ورجل من قومي، ولم نسلم، فقلنا: إنا نستحي أن يشهد قومنا مشهدا لا نشهده معهم، قال أولو أسلمتما قلنا: لا، قال إنا لا نستعين بالمشركين على المشركين، قال: فأسلمنا وشهدنا معه، فقتلت رجلا، وضربني ضربة، فتزوجت بابنته، فكانت تقول: لا عدمت رجلا، وشحك هذا الوشاح، فأقول: لا عدمت رجلا عجّل أباك إلى النار [ (٤) ] . وروى الطبراني عن أبي حميد الساعدي- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ خرج يوم أحد حتى إذا جاوز ثنية الوداع فإذا هو بكتيبة خشنة فقال: من هؤلاء؟ قالوا: عبد الله بن أبي في ستمائة من مواليه من اليهود من بني قينقاع، فقال: وقد أسلموا؟ قالوا: لا، يا رسول الله، قال: مروهم فليرجعوا، فإنّا لا نستعين بالمشركين على المشركين [ (٥) ] . وروى أبو داود في مراسيله عن الزّهري أن رسول الله ﷺ استعان بناس من اليهود في حربه فأسهم لهم [ (٦) ] . روى البزار عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: أن رسول الله ﷺ كان لا يقاتل عن أحد من أهل الشرك إلا أهل الذمة [ (٧) ] .

стр. 3900

السابع عشر: في سيرته ﷺ في الشعار في الحرب: روى أبو يعلى بسند جيد عن علي- رضي الله تعالى عنه- قال: كان شعار النبي ﷺ يأكل خير [ (١) ] . وروى الطبراني عن عتبة بن فرقد- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ رأى في أصحابه تأخرا، فنادى يا أصحاب سورة البقرة [ (٢) ] . وروى أبو داود عن سمرة بن جندب- رضي الله تعالى عنه- قال: كان شعار المهاجرين عبد الله، وشعار الأنصار عبد الرحمن [ (٣) ] . وروى مسلم والإمام أحمد وأبو داود والترمذي عن المهلب بن أبي صفرة- رحمه الله تعالى- قال: أخبرني من سمع رسول الله ﷺ يقول: إن أبيتم فليكن شعاركم «حم لا ينصرون» [ (٤) ] . وروى الإمام أحمد وابن عدي عن البراء بن عازب- رضي الله تعالى عنه- قال: قال لنا رسول الله ﷺ إنكم ستلقون العدوّ غدا، فإن شعاركم «حم لا ينصرون» [ (٥) ] . وروى الإمام أحمد وأبو داود عن سلمة بن الأكوع- رضي الله تعالى عنه- قال: غزونا مع أبي بكر- رضي الله تعالى عنه- زمن رسول الله ﷺ وكان شعارنا أمت أمت مرتين [ (٦) ] . وروى أبو الحسن بن الضحاك عن رجل من جهينة- رضي الله تعالى عنه- قال: سمع رسول الله ﷺ قوما يقولون في شعارهم: يا حرام، فقال رسول الله ﷺ «يا حلال» [ (٧) ] . وروى النسائي عن رجل من أصحاب رسول الله ﷺ قال: قال رسول الله ﷺ ليلة الخندق: إني لا أرى القوم إلا ميتيكم الليلة، وإن شعاركم «حم لا ينصرون» [ (٨) ] . الثامن عشر: في سيرته ﷺ في رسل الكفّار واستحبابه- ﷺ الإقامة في موضع النّصر ثلاثا، وسيرته في العتق وإتيان بعض أمرائه- ﷺ برؤوس بعض أكابر القتلى، وامتناعه من بيع جسد المشرك: وروى الإمام أحمد برجال ثقات وابن مغيث يحرر رجاله عن معير السعدي- ﵀

стр. 3901

تعالى- قال: مررت بمسجد بني حنيفة، وهم يقولون: إن مسيلمة رسول الله، فأتيت ابن مسعود، فأخبرته فاستتابهم، فتابوا، فخلّى سبيلهم، وضرب عنق ابن النواحة فقالوا أخذت قوما في أمر واحد، فقتلت بعضهم وتركت بعضهم، فقال: إني سمعت رسول الله ﷺ وقد وفد عليه هذا وابن أثال بن حجر، فقال: أتشهدان أني رسول الله، فقالا تشهد أنت أن مسيلمة رسول الله، فقال رسول الله: آمنت بالله ورسله، ولو كنت قاتلا وفدا لقتلتكما، قال: فلذلك قتلته [ (١) ] . وروى الإمام أحمد وأبو داود عن سلمة بن نعيم عن أبيه- رضي الله تعالى عنه- قال: سمعت رسول الله يقول لهما حين قرأ كتاب مسيلمة ما تقولان أنتما؟ قالا: نقول: كما قال، قال: أما والله، لولا أنّ الرسل لا تقتل لضربت أعناقكما [ (٢) ] . وروى الإمام أحمد والبزار وأبو يعلى بسند حسن ومسدّد وابن منيع، وابن حبان، ورواه أبو داود مختصرا عن أبي وائل- رحمه الله تعالى- قال: قال عبد الله بن مسعود حين قتل ابن النّواحة إن هذا وابن أثال كانا أتيا لرسول الله ﷺ رسولين لمسيلمة الكذّاب، فقال لهما رسول الله ﷺ : «أتشهدان أني رسول الله؟» قالا: لا، نشهد أن مسيلمة رسول الله، قال: لو كنت قاتلا وفدا لضربت أعناقكما، قال: فجرت السنة أن الرسل لا تقتل، فأما ابن أثال فكفاناه الله- ، وأما هذا فلم يزل ذلك فيه حتى أمكن الله منه [ (٣) ] . وروى الإمام أحمد والبزار والشيخان عن أنس بن مالك عن أبي طلحة- رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله ﷺ كان إذا ظهر على قوم أقام بعرصتهم ثلاثا ورواه أبو داود [ (٤) ] بلفظ: «إذا غاب قوما أحب أن يقيم بعرصتهم ثلاثا» . وروى الإمام أحمد والطبراني عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله ﷺ كان يعتق من جاءه من العبيد قبل مواليهم إذا أسلموا، وقد أعتق يوم الطائف رجلين، وفي رواية قال: قال رسول الله ﷺ يوم الطائف: «من خرج إلينا من العبيد فهو حرّ» ، فخرج إليه عبيد فيهم أبو بكرة فأعتقهم رسول الله ﷺ وروى الطبراني برجال الصحيح عن أبي بكر

стр. 3902

- رضي الله تعالى عنه- أنه خرج إلى رسول الله ﷺ وهو محاصر أهل الطائف بثلاثة وعشرين عبدا، فأعتقهم رسول الله ﷺ الحديث [ (١) ] . وروى الطبراني بسند جيد عن غيلان بن سلمة الثقفي- رضي الله تعالى عنه- أن نافعا كان عبدا لغيلان ففر إلى رسول الله ﷺ وغيلان مشرك، فأسلم غيلان، فرد رسول الله ﷺ ولاء نافع إليه [ (٢) ] . وروى الطبراني عن سلمة بن الأكوع- رضي الله تعالى عنه- قال: كان لرسول الله ﷺ غلام يقال له يسار، فنظر إليه يحسن الصلاة فأعتقه [ (٣) ] . وروى البزار برجال ثقات عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- أن عبدا أسلم فلما هاجر رسول الله ﷺ خشي أهله أن يتّبع النبي ﷺ فقيدوه، فكتب إلى رسول الله ﷺ إنك قد علمت بإسلامي، فسيرني، أو خلّصني، فبعث رسول الله ﷺ ستة نفر على بعير، وقال: لعلكم تجدون في دار من يعينكم، فأعتقه النبي ﷺ [ (٤) ] . وروى الطبراني برجال ثقات عن فيروز الدّيلمي- رضي الله تعالى عنه- قال: أتيت رسول الله ﷺ برأس أسود العنسي. وحديث ابن عمر: ما حمل إلى رسول الله ﷺ رأس قطّ [ (٥) ] ، رواه الطبراني من طريق زمعة بن صالح وهو ضعيف، وروى محمد بن يحيى بن أبي عمر والبيهقي والترمذي عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنه- قال: لما كان يوم الأحزاب قتل رجل من عظماء المشركين فبعثوا إلى رسول الله أن ابعثوا إلينا بجسده ولكم اثنا عشر ألفا، فقال رسول الله ﷺ لا خير في جسده، ولا في ثمنه [ (٦) ] . وروى الإمام أحمد والترمذي عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال: أن المشركين أرادوا أن يشتروا جسد رجل من المشركين، فأبى رسول الله ﷺ أن يبيعهم [ (٧) ] . تنبيه: في بيان غريب ما سبق: المفازة- بميم ففاء فزاي والمفازة: البرّيّة.

стр. 3903

جلّى- بجيم فلام مفتوحتين فتحتية: كشف. الغدوة- بغين معجمة فدال مهملة فواو فتاء تأنيث- المرة من العدو وهو سير أول النهار، نقيض الرّواح. الرّوحة- براء مفتوحة فواو ساكنة فحاء مهملة مفتوحة فتاء تأنيث- المرة من الرواح. استحرّ القتال- بهمزة فسين مهملة ساكنة ففوقية فحاء مهملة فراء مفتوحات كثر واشتد. كرابيس- بكاف فراء مفتوحتين فألف فموحدة فتحتية فسين مهملة جمع كرباس، وهو القطن. النّمرة- بنون مفتوحة فميم مكسورة فراء فتاء تأنيث- شملة مخطّطة. برك الغماد- بموحدة مفتوحة فراء ساكنة فكاف، والغماد- بمعجمة مكسورة وبفتح وبضم فميم فألف فدال مهملة- موضع أو هو أقصى معمور الأرض. الحواريّ- بحاء مهملة فواو مفتوحتين فألف فراء فتحتية مشددة- الخاصة والأنصار والأصحاب. أجول- بهمزة مفتوحة فجيم مضمومة فواو- أذهب وأجيء. الدرع والمغفر والقبيعة تقدم الكلام عليها. الصعاليك: [جمع صعلوك وهو الفقير] . العرصة: [هي كل موضع واسع لا بناء فيه] .

стр. 3904

الباب الثاني في مصالحته- ﷺ المحاربين وهديته وأمانته ووفائه بالعهد والذمة لهم روى أبو داود عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنه- قال: صالح رسول الله ﷺ أهل نجران على ألفي حلّة، النصف في صفر، والنّصف في رجب، يردّونهما إلى المسلمين، وعارية ثلاثين درعا، وثلاثين فرسا، وثلاثين بعيرا، وثلاثين من كل صنف من أصناف السلاح يغزون بها، والمسلمون ضامنون لها حتى يردوها عليهم، إن كان باليمن كيد على ألا تهدم لهم بيعة، ولا يخرج لهم قسّ، ولا يفتنوا على دينهم ما لم يحدثوا حدثا أو يأكلوا الربا [ (١) ] . وروى أبو يعلى عن علي بن أبي طالب- رضي الله تعالى عنه- قال: شهدت رسول الله ﷺ صالح نصارى بني تغلب على أن ينصّروا أبناءهم، فإن فعلوا فقد برئت منهم الذمة، وإنهم قد نقضوا، وإنه إن يتم لي الأمر، لأقتلن المقاتلة ولأسبينّ الذّرّيّة [ (٢) ] . وروى الإمام أحمد وأبو داود عن أبي رافع مولى رسول الله ﷺ قال: بعثتني قريش إلى رسول الله ﷺ فلما رأيت رسول الله ﷺ وقع الإسلام في قلبي، فقلت: يا رسول الله والله لا أرجع إليهم أبدا، فقال: إني لا أخيس بالعهد ولا أخيس البرد، ولكن ارجع إليهم فإن كان الذي في قلبك الذي فيه الآن فارجع، فذهبت إليهم، ثم أتيت رسول الله ﷺ فأسلمت [ (٣) ] . وروى الإمام مالك والخمسة عن أم هانئ بنت أبي طالب- رضي الله تعالى عنها- قالت: ذهبت إلى رسول الله ﷺ عام الفتح فوجدته يغتسل وفاطمة ابنته تستره، فسلّمت عليه فقال: «من هذه؟» فقلت أنا أم هانئ بنت أبي طالب، فقال: «مرحبا بأمّ هانئ» ، فلما فرغ من غسله، قام فصلّى ثمان ركعات ملتحفا في ثوب واحد، فقلت: يا رسول الله، زعم ابن أمّي عليّ أنه قاتل رجلا قد أجرته، فلان بن هبيرة فقال رسول الله ﷺ : «قد أجرنا من أجرت يا أمّ هانئ» قالت أم هانئ: وذلك ضحى [ (٤) ] . وروى أبو يعلى بسند جيد عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت قال رسول الله ﷺ : «ذمة المسلمين واحدة، فإن أجارت عليهم امرأة فلا تحقروها، فإن لكل غادر لواء يوم القيامة» [ (٥) ] .

стр. 3905

وروى الطبراني عن أنس- رضي الله تعالى عنه- أن زينت بنت رسول الله ﷺ أجارت العاص بن الربيع، فأجاز رسول الله ﷺ جوارها، وأن أمّ هانئ أجارت أخاها عقيلا فأجاز النبي ﷺ جوارها [ (١) ] . وروى الطبراني بسند جيد عن أم سلمة- رضي الله تعالى عنها- أن زينب بنت رسول الله ﷺ حين خرج رسول الله ﷺ مهاجرا استأذنت أبا العاص بن الربيع زوجها أن تذهب إلى رسول الله ﷺ فأذن لها، فقدمت عليه، ثم إن أبا العاص لحق بالمدينة، فأرسل إليها أن خذي لي أمانا من أبيك، فخرجت فاطّلعت برأسها من باب حجرته، ورسول الله ﷺ في الصبح يصلي بالناس، فقالت: يا أيها الناس، إني زينب بنت رسول الله ﷺ وإني قد أجرت العاص، فلما فرغ رسول الله ﷺ من الصلاة، قال: إني لم أعلم بهذا حتى سمعتموه ألا وإنه يجير على المسلمين أدناهم [ (٢) ] . وروى عبد عن عمران بن الحصين أن رسول الله ﷺ فادى رجلين من أصحابه برجل من المشركين [ (٣) ] . تنبيه: في بيان غريب ما سبق: البيعة- بموحدة مفتوحة فتحتية ساكنة فعين مهملة فتاء تأنيث- المعاقدة والمعاهدة كأن كلّ واحد باع ما عنده من صاحبه وأعطاه خالصة نفسه وطاعته ودخيلة أمره. أخس- بهمزة مفتوحة فخاء معجمة مكسورة فتحتية فسين مهملة- أي لا أنقض. البرد- بموحدة مضمومة فراء ساكنة فدال مهملة- جمع بريد وهو الرسول، مخفّف من برد بالضم كرسل مخفف من رسل، وإنما خففها هنا ليزاوج العهد. تخفروها: خفرته أي أجرته وحفظته.

стр. 3906

الباب الثالث في قسمته- ﷺ الغنائم بين الغانمين وتنفيله بعضهم وفيه أنواع: روى الإمام أحمد وأبو يعلى والبزار والطبراني عن العرباض بن سارية- رضي الله تعالى عنه- قال: أخذ رسول الله ﷺ وبرة من الفيء، فقال: ما لي منه إلا مثل ما لأحدكم إلا الخمس وهو مردود فيكم، فأدّوا الخيط والمخيط فما فوقها وإياكم والغلول، فإنه عار ونار، وشنار على صاحبه يوم القيامة [ (١) ] . وروى الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه والدارقطني عن مجمع بن جارية الأنصاري- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ قسم خيبر على أهل الحديبية وكانوا ألفا وخمسمائة منهم ثلاثمائة فارس، فقسّمها على ثمانية عشر سهما، فأعطى الفارس سهمان، والراجل سهما [ (٢) ] . وروى أبو داود عن ابن شهاب- رحمه الله تعالى- قال: خمّس رسول الله ﷺ خيبر ثم قسّم سائرها على من شهدها، ومن غلب عنها من أهل الحديبية [ (٣) ] . وروى الإمام أحمد بسند جيد عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- قال: رأيت الغنيمة تجزأ خمسة أجزاء، ثم يسهم عليها، فما كان لرسول الله ﷺ فهو له يتخير [ (٤) ] . وروى الطبراني برجال ثقات غير كثير مولى ابن مخزوم فيحرر رجاله عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله ﷺ قسّم لثمانين فرسا يوم حنين سهمين سهمين سهمين [ (٥) ] . وروى الإمامان الشافعي وأحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجة والدارقطني عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله ﷺ قسّم للفرس سهمين وللرجل سهما [ (٦) ] . وروى أبو داود عن ابن شهاب مرسلا قال: خمّس رسول الله ﷺ خيبر، ثم قسم

стр. 3907

سائرها على من شهدها ومن غاب عنها من أهل الحديبية. وروى الإمام أحمد برجال ثقات عن جبير بن مطعم- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ أعطي الزبير سهما وأمه سهما وفرسه سهمين، ورواه أيضاً عن الزبير [ (١) ] . وروى أبو داود عن زيد بن أسلم- رضي الله تعالى عنه- أن ابن عمر دخل على معاوية، فقال: ما حاجتك يا أبا عبد الرحمن؟ قال: عطاء المحررين، فإني رأيت رسول الله ﷺ أول ما جاءه شيء بدأ بالمحررين. وروى الإمام أحمد وأبو داود عن عمر مولى آبي اللحم- رضي الله تعالى عنهما- قال: غزوت مع مولاي خيبر وأنا مملوك، فلم يقسّم لي من الغنيمة، وأعطيت من خرثي المتاع سيفا فكنت أجره إذا تقلّدته [ (٢) ] . وروى الإمام أحمد عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال: كان رسول الله ﷺ يعطي المرأة والمملوك من الغنائم دون ما يصيب الجيش [ (٣) ] . وروى الترمذي عن الزهري مرسلا أن رسول الله ﷺ أسهم لقوم من اليهود قاتلوا معه الثالث في النفل. وروى أبو داود عن حبيب بن مسلمة الفهريّ- رضي الله تعالى عنه- قال: شهدت رسول الله ﷺ ينفل (الثلثين) بعد الخمس، وفي أخرى كان ينفل الربع بعد الخمس، وفي أخرى إذا قفل. ورواه الإمام أحمد بلفظ: نفل الربع بعد الخمس في بدأته ونفل الثلث بعد الخمس في رجعته [ (٤) ] . وروى الإمام أحمد عن أبي موسى الأشعري- رضي الله تعالى عنه- قال: كان رسول الله ﷺ ينفل في مغازيه [ (٥) ] . وروى الإمام أحمد عن ابن مسعود- رضي الله تعالى عنه- قال: نفّلني رسول الله ﷺ

стр. 3908

يوم بدر سيف أبي جهل [ (١) ] . وروى الإمام أحمد والطبراني عن أبي هوس- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ كان ينفل في مغازيه [ (٢) ] . وروى الطبراني عن السائب بن يزيد عن أبيه- رضي الله تعالى عنهما- قال نفلنا رسول الله ﷺ نفلا سوى نصيب من الخمس فأصابني شارف [ (٣) ] . تنبيه: في بيان غريب ما سبق: خرثي- بخاء مضمومة فراء ساكنة مهملة فمثلثة فتحتية- أثاث البيت ومتاعه. المتاع: تقدم. النفل: [أي: العطية] .

стр. 3909

الباب الرابع في صرفه- ﷺ الفيء والخمس: وروى أبو داود عن عمرو بن عبسة- رضي الله تعالى عنه- قال: صلى بنا رسول الله ﷺ إلى بعير من المغنم، فلما صلّى أخذ وبرة من جنب البعير، ثم قال: «ولا يحل لي من غنائمكم مثل هذا إلا الخمس، والخمس مردود فيكم» [ (١) ] ، ورواه الإمام أحمد والنّسائي وأبو يعلى بسند ضعيف عن عبادة بن الصامت وروى الإمامان الشافعي وأحمد والشيخان والنسائي وابن ماجة عن جبير بن مطعم- رضي الله تعالى عنه- قال: لما كان يوم خيبر وضع رسول الله ﷺ سهم ذوي القربى في بني هاشم والمطلب، وترك بني نوفل، وبني عبد شمس فانطلقت أنا وعثمان بن عفان، فقلنا: يا رسول الله، هؤلاء بنو هاشم، لا ينكر فضلهم لمكانك الذي وصفك الله به، فما بال إخوتنا بني عبد المطلب أعطيتهم من الخمس وتركتنا وقرابتنا واحدة؟ فقال رسول الله ﷺ «أنا وبنو عبد المطلب لا نفترق في جاهلية ولا إسلام، إنما نحن وهم كشيء واحد وشبك بين أصابعه» [ (٢) ] . وروى الإمام أحمد برجال الصحيح عن عوف بن مالك- رضي الله تعالى عنه- قال: كان رسول الله ﷺ إذا أتاه الفيء قسّمه في يومه، فأعطى الأهل حظّين، والعزب حظّا، فدعينا وكنت أدعى قبل عمّارا فدعيت فأعطاني حظين وكان لي أهل ثم دعي عمار بن ياسر فأعطاه حظا واحدا [ (٣) ] . وروى الطبراني بسند لا بأس به عن ثابت بن الحرث الأنصاري- رضي الله تعالى عنه- قال: قسّم رسول الله ﷺ يوم خيبر لسهلة بنت عاصم ولا بنة لها ولدت [ (٤) ] . وروى الطبراني برجال الصحيح عن زينب امرأة عبد الله الثقفية- رضي الله تعالى عنها- أن رسول الله ﷺ أعطاها بخيبر خمسين وسقا تمرا وعشرين وسقا شعيرا بالمدينة [ (٥) ] . وروى الإمام أحمد عن أبي الزبير- رحمه الله تعالى- قال: سئل جابر بن عبد الله- رضي الله تعالى عنه- كيف كان رسول الله ﷺ يصنع بالخمس؟ قال: كان يحمل الرجل منه في سبيل الله ثم الرجل ثم الرجل [ (٦) ] .

стр. 3910

الباب الخامس في نهيه- ﷺ عن الغلول وتركه أخذ المغلول من الغالّ إذا جاء به بعد القسمة وتركه الصلاة على الغالّ، وإحراقه متاع الغالّ وإكفائه قدورا لأنها أنهبت من الغنيمة وفيه أنواع: الأول: في نهيه عن الغلول وإخباره ﷺ بأن الغال في النار: روى البخاري عن عبد الله بن عمرو بن العاص- رضي الله تعالى عنه- قال: كان على ثقل رسول الله ﷺ رجل يقال له كركرة فمات، فقال رسول الله ﷺ : «هو في النار، فوجدوا عباءة قد غلّها» [ (١) ] . وروى مسلم عن عدي بن عمرة- رضي الله تعالى عنه- قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: من استعملناه منكم على عمل فكتمنا مخيطا فما فوقه كان غلولا يؤتى به يوم القيامة، فقام إليه رجل أسود من الأنصار كأني أنظر إليه، فقال: يا رسول الله، اقبل عني عملك، قال: وما لك؟ قال: سمعتك تقول كذا وكذا، وأنا أقوله الآن من استعملناه منكم على عمل فيجيء بقليله وكثيره فما أوتى منه أخذ وما نهي عنه انتهى [ (٢) ] . وروى أيضا عن عمر بن الخطاب- رضي الله تعالى عنه- قال: لما كان خيبر أقبل نفر من أصحاب رسول الله ﷺ فقالوا: فلان شهيد، وفلان شهيد، حتى مروا على رجل، فقالوا: فلان شهيد فقال النبي ﷺ «كلا، إني رأيته في النار في بردة غلّها أو عباءة، وروى أن الشملة التي غلها يوم أحد لتلتهب عليه نارا» [ (٣) ] . الثاني: في إحراقه ﷺ متاع الغالّ: روى أبو داود عن عمر بن الخطاب- رضي الله تعالى عنه- عن النبي ﷺ قال: «إذا وجدتم الرّجل قد غلّ فأحرقوا متاعه واضربوه» . الثالث: في إكفائه ﷺ قدورهم: روى أبو داود عن عاصم عن أبيه عن رجل من الأنصار قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ

стр. 3911

في سفر فأصاب الناس حاجة شديدة وجهد، وأصابوا غنما فانتهبوها، فإن قدرونا لتغلي إذا جاء رسول الله ﷺ يمشي على قوسه فأكفأ قدورنا بقوسه، ثم جعل يرمّل اللحم بالتّراب، ثم قال «إن النّهبة ليست بأحل من الميتة» . الباب السادس في أخذه- ﷺ الجزية ممن أبى الإسلام: روى الطبراني برجال الصحيح غير الحسين بن سلمة بن أبي كبشة وهو ضعيف عن السائب بن يزيد- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ أخذ الجزية من مجوس هجر، وأخذها عمر من مجوس فارس، فأخذها عثمان من بربر [ (١) ] والله أعلم.

стр. 3912

جماع أبواب سيرته- ﷺ في العلم وذكر بعض مروياته وفتاويه الباب الأول في آدابه- ﷺ في العلم وفيه أنواع: الأول: في قوله ﷺ (لا أدري) . (والله أعلم) (إذا سئل عن شيء لا يعلمه) : وروى الحارث بن أبي أسامة وأبو يعلى والإمام أحمد عن جبير بن مطعم- رضي الله تعالى عنه- أن رجلا أتى رسول الله ﷺ فقال: أي البلاد شر؟ فقال: لا أدري، فلما أتى جبريل رسول الله ﷺ قال: يا جبريل، أي البلاد شر؟ قال: لا أدري حتى أسأل ربي ﵎، فانطلق جبريل، فمكث ما شاء الله ثم جاء، فقال: يا محمد، إنك سألتني أي البلاد شر، قلت: لا أدري، وإني سألت ربي ﵎، فقلت: أي البلاد شر؟ فقال: أسواقها. وروى أبو يعلى وابن حبان والطبراني والبيهقي عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنه- قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، أي البقاع خير؟ قال: «لا أدري» ، أو سكت، فأتاه جبريل، فسأله، فقال: لا أدري، فقال: سل ربّك، قال: ما أسأله عن شيء وانتفض انتفاضة كاد يصعق منها ﷺ فلما صعد جبريل ﷺ قال الله- : سألك محمد: أي البقاع خير؟ فقلت: لا أدري، قال: نعم، قال، فحدثه أن خير البقاع المساجد، وأن شر البقاع الأسواق [ (١) ] . وروى الحاكم عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ ما أدري ذو القرنين كان نبيّا أم لا؟ وما أدري الحدود كفّارات لأهلها أم لا [ (٢) ] . وروى أبو داود وبسند صحيح عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال رسول الله ﷺ : «ما أدري تبّع مسلم هو أم لا، وما أدري عزير نبي هو أم لا» . وروى الشيخان عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: سئل رسول الله ﷺ عن أطفال المشركين عمن يموت منهم، وهو صغير، فقال، الله أعلم بما كانوا عاملين [ (٣) ] .

стр. 3913

تنبيه: الأول: أعلم الله تعالى رسوله ﷺ بعد ذلك أن الحدود كفارات وأن تبّعا مسلم كما روى الإمام أحمد والبخاري والدارقطني عن خزيمة بن ثابت مرفوعا بإسناد حسن، وروى أحمد والطبراني بسند حسن عن سهل بن سعد مرفوعا: لا تسبوا تبّعا، فإنه قد أسلم [ (١) ] . الثاني: في تعقيبه ﷺ الفطر إلى من سأل عن شيء أعجبه: وروى الإمام أحمد والطبراني برجال ثقات عن أبي ثعلبة الخشني- رضي الله تعالى عنه- قال: قلت: يا رسول الله، أخبرني بما يحل لي، وما يحرم عليّ، قال: فصعد المنبر، وأخذ يصوّب في النظر، فقال رسول الله ﷺ البر ما سكنت إليه النفس، واطمأن إليه القلب، والإثم ما لم تسكن إليه النفس، ولم يطمئن إليه القلب، وإن أفتاك المفتون [ (٢) ] . الثالث: في طرحه ﷺ المسألة على أصحابه ليختبر ما عندهم من العلم: وروى البخاري عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنه- قال: كنا عند رسول الله ﷺ فأتى بجمّاد، فقال: أن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها، وإنها وفي لفظ: وهي مثل المسلم، حدثوني ما هي؟ فوقع الناس في شجر الوادي، وفي لفظ: البادية، قال عبد الله: فوقع في نفسي أنها النخلة، فاستحييت، فقالوا: يا رسول الله أخبرنا، وفي لفظ: حدثنا ما هي يا رسول الله؟ قال: «هي النخلة» ، قال عبد الله: فحدثت أبي بما وقع في نفسي، فقال: لأن تكون قلتها أحب إلي من أن يكون لي كذا وكذا [ (٣) ] . الرابع: في تخوّله ﷺ أصحابه في الموعظة والعلم كي لا ينفروا: وروى البخاري عن ابن مسعود- رضي الله تعالى عنه- قال كان رسول الله ﷺ يتخوّلنا بالموعظة كراهة السآمة علينا [ (٤) ] . الخامس: في فتياه ﷺ وهو واقف على الدّابّة وغيرها: وروى البخاري عن عمرو بن العاص- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ وقف في حجة الوداع بمنى للناس يسألونه، فجاءه رجل، فقال: لم أشعر، فحلقت قبل أن أذبح؟ فقال: اذبح، ولا حرج، فجاء آخر فقال: لم أشعر فنحرت قبل أن أرمي؟ فقال ارم ولا حرج، فما

стр. 3914

سئل النبي ﷺ عن شيء قدّم ولا أخّر إلا قال: افعل ولا حرج [ (١) ] . السادس: في إجابته ﷺ بإشارة اليد والرأس: عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله ﷺ سئل في حجة الوداع، فقال: ذبحت قبل أن أرمي فأومأ بيده وقال: لا حرج وقال: حلقت قبل أن أذبح وأومأ بيده ولا حرج [ (٢) ] وأن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: إن رسول الله ﷺ قال: «يقبض العلم ويظهر الجهل والفتن ويكثر الهرج» ، قيل: يا رسول الله، وما الهرج، فقال بيده فحرفها كأنه يريد القتل رواهما البخاري [ (٣) ] . السابع: في ترجيعه ﷺ بمن قعد عليه يطلب الخير: وروى البخاري عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- أن وفد قيس أتوا رسول الله ﷺ فقال: من الوفد أو من القوم ربيعة؟ فقال: مرحبا بالوفد أو بالقوم غير خزايا ولا ندامى الحديث، وتقدم بتمامه في وفودهم على رسول الله ﷺ في الوفود. الثامن: في غضبه ﷺ في الموعظة والتعليم إذا رأى ما يكرهه: روى البخاري عن أبي مسعود الأنصاري- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رجل للنبي ﷺ : لا أكاد أدرك الصلاة مما يطول بنا فلان، فما رأيت رسول الله ﷺ غضب في موعظة أشد غضبا منه يومئذ، فقال: أيها الناس، إنكم منفّرون وفي رواية: «إن منكم منفرين» ، فمن صلّى بالناس فليخفف، فإن فيهم المريض والضّعيف وذا الحاجة. وعن زيد بن خالد الجهني- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ سأله رجل عن اللّقطة، فقال: اعرف وكاها أو قال وكاءها وعفاصها ثم عرّفها سنة ثم استمتع بها، فإن جاء ربها فأدّها إليه، قال: فضالة الإبل، فغضب حتى احمرت وجنتاه أو قال: احمرّ وجهه، فقال: ما لك ولها وفي لفظ: فما لك ولها معها سقاؤها وحذاؤها ترد الماء وترعى الشجر قدرها حتى يلقاها ربها، قال فضالة الغنم، قال: لك ولأخيك أو لذئب [ (٤) ] . وعن أبي موسى- رضي الله تعالى عنه- قال: سئل رسول الله ﷺ عن أشياء كرهها فلما أكثروا عليه غضب، ثم قال للناس: سلوني عما شئتم، قال رجل: من أبي قال: أبوك حذافة، فقام آخر فقال: من أبي يا رسول الله؟ فقال: أبوك سالم مولى شيبة، فلما رأى عمر ما في وجهه برك على ركبته، وقال: رضينا بالله ربّا

стр. 3915

وبالإسلام دينا وبمحمد ﷺ نبيّا ورسولا، يا رسول الله، إنا نتوب إلى الله- فسكت رواه البخاري [ (١) ] . وروى مسدّد وإسحاق وابن أبي شيبة عن أبي ذر- رضي الله تعالى عنه- قال: قلت: يا نبي الله، أخبرني عن ليلة القدر أفي رمضان أم في غير رمضان؟ قال: بل هي في رمضان، قلت: تكون مع الأنبياء إذا كانوا، فإذا قبضوا رفعت، قال: بل هي إلى يوم القيامة، قلت: في أي رمضان؟ قال: التمسوها في العشر الأوسط والعشر الأواخر ولا تسألوني عن شيء بعدها، ثم حدث رسول الله ﷺ وحدّث ثم اهتبلت غفلته فقلت: يا رسول الله، أقسمت بحقي عليك لما أخبرتني في عشر أيّ هي، فغضب غضبا ما رأيته غضب مثله، فقال: التمسوها في السبع الأواخر الباقين ولا تسألني عن شيء بعدها [ (٢) ] . التاسع في إعادته ﷺ الحديث ثلاثا ليفهم عنه . عن أنس- رضي الله تعالى عنه- عن النبي ﷺ أنه إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثا: وروي عن النبي ﷺ أنه كان إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثا، حتى نفهم عنه، وإذا أتى على قوم فسلّم عليهم يسلم عليهم ثلاثا [ (٣) ] ، وعن عبد الله بن عمرو قال: تخلف رسول الله ﷺ في سفرة سافرناها فأدركنا، وقد أرهفتنا الصّلاة، صلاة العصر ونحن نتوضأ فجعلنا نمسح على أرجلنا فنادى بأعلى صوته: ويل للأعقاب من النار مرتين أو ثلاثا رواه البخاري [ (٤) ] . العاشر: في جعله ﷺ يوما للنساء على حقه في العلم: عن أبي سعيد الخدري- رضي الله تعالى عنه- قال: قالت النساء للنبي ﷺ : غلبنا عليك الرجال، فاجعل لنا يوما من نفسك، فوعدهن يوما لقيهن فيه فوعظهن وأمرهن، فكان فيما قال لهن ما منكن امرأة تقدم ثلاثة من ولدها إلا كان لها حجابا من النار، فقالت امرأة: أو اثنين فقال: واثنين وفي لفظة أو ثلاثة لم يبلغوا الحنث رواه البخاري.

стр. 3916

الحادي عشر: في تخصيصه ﷺ بالعلم قوما دون دون قوم كراهية أن لا يفهموا: عن أنس- رضي الله تعالى عنه- أن النبي ﷺ ومعاذ رديفه على الرحل فقال: يا معاذ بن جبل، قال: لبيك يا رسول الله وسعديك، قال: يا معاذ، قال: لبيك وسعديك ثلاثا، قال: ما من أحد يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله صدقا من قلبه إلا حرّمه الله على النار، قال: يا رسول الله، أفلا أخبر به الناس فيستبشروا؟ قال: إذن يتّكلوا، وأخبر بها عند موته تأثّما، وفي لفظ: أن النبي ﷺ قال لمعاذ: من لقي الله لا يشرك به شيئاً دخل الجنة، قال: ألا أبشر الناس؟ قال، لا، إني أخاف أن يتكلوا. رواه البخاري [ (١) ] . الثاني عشر: في إجابته ﷺ السائل بأكثر مما سأله: عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- أن رجلا سأل رسول الله ﷺ ما يلبس المحرم؟ فقال: لا يلبس القميص، ولا العمامة ولا السراويل والبرس ولا ثوبا مسه الورس أو الزعفران، فإن لم يجد النعلين فليلبس الخفّين، وليقطعهما حتى يكونا تحت الكعبين، رواه البخاري [ (٢) ] . الثالث عشر: في أخذه ﷺ بيده بعض من سأله: روى الحارث وابن أبي شيبة بسند صحيح عن أبي قتادة وأبي الدهماء، قالا: أتينا على رجل من أهل البادية، فقال: أخذ رسول الله ﷺ بيدي، فجعل يعلمني مما علمه الله، فكان مما حفظت أن قال: لا تدع شيئا اتقاء الله الا أبدلك الله خيرا منه [ (٣) ] . الرابع عشر: في قعوده لاستماع قاص يقص عليه: روى الإمام أحمد وأبو يعلى عن أبي أمامة- رضي الله تعالى عنه- قال: خرج رسول الله ﷺ علي جماعة لهم قاصّ يقصّ، فلما رأى رسول الله ﷺ أمسك، فقال له النبي ﷺ قصّ، ثم قال: لأن أقعد هذا المقعد غدوة حتى تشرق الشمس أحب إلي من أعتق أربع رقاب [ (٤) ] . الخامس عشر: في اتخاذه ﷺ ممليا ليعبّر عنه: روى مسدد برجال ثقات عن هلال بن عامر المزني عن أبيه- رضي الله تعالى عنه قال: رأيت رسول الله ﷺ بمنى يخطب على بغلة وعليه برد أحمر، وعلي- رضي الله تعالى عنه- أمامه

стр. 3917

يعبّر عنه ما يقول، فجئت حتى دخلت بين شراك النبي ﷺ وقدمه، فجعلت أعجب من بردها [ (١) ] . روى أحمد وأبو داود مختصرا والطبراني برجال ثقات عن ابن عباس- ﵄ قال: لما وقف رسول الله ﷺ بعرفة أمر ربيعة بن أمية بن خلف، فقام تحت يدي ناقته، وكان رجلا صيّتا، فقال: اصرخ، أيها الناس، أتدرون أيّ شهر هذا؟ فصرخ، فقال الناس: الشهر الحرام، فقال: اصرخ، أيّ بلد هذا؟ قالوا: البلد الحرام، قال: اصرخ، أيّ يوم هذا؟ قالوا: الحج الأكبر، فقال: اصرخ، فقل: أن رسول الله ﷺ قد حرّم عليكم دماءكم وأموالكم كحرمة شهركم هذا وكحرمة بلدكم هذا ... الحديث [ (٢) ] . السادس عشر: في إجابته ﷺ الأول من السائلين: روى سعيد بن منصور وابن حبان عن ابن عمر وأبو الوليد الأزرقي عن أنس- رضي الله تعالى عنه- إن رجلا من الأنصار جاء إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، كلمات أسأل عنهن قال: اجلس، وجاء آخر من ثقيف فقال: يا رسول الله، كلمات أسأل عنهن، فقال ﷺ : «سبقك الأنصاري» ، فقال الأنصاري: إنّه رجل غريب، وإنّ للغريب حقّا فابدأ به، فأقبل على الثقفي فقال إن شئت أنبأتك عما كنت تسألني، وإن شئت تسألني وأخبرك فقال: يا رسول الله، أجبني عمّا كنت أسألك، قال: جئت تسألني عن الركوع والسجود والصلاة والصوم، فقال: لا، والذي بعثك بالحق، ما أخطأت، مما كان في نفسي شيئا فذكر الحديث ويأتي بطوله في المعجزات [ (٣) ] . السابع عشر: في إدنائه السائل إليه ﷺ : وروى أبو يعلى عن أبي سعيد الخدري- رضي الله تعالى عنه- قال جاء شاب إلى رسول الله ﷺ قال: يا رسول الله، علمني دعاء أصيب به خيرا، قال: ادنه فدنا حتى كادت ركبته تمسّ ركبة النبي ﷺ فقال: قل: اللهم اعف عني فإنك عفوّ تحبّ العفو، وأنت عفوّ كريم [ (٤) ] . تنبيهات الأول: قال الحافظ: وجه التشبيه بين النخلة والمسلم من جهة عدم سقوط الورق، ما رواه الحارث بن أبي أسامة في هذا الحديث من وجه آخر عن ابن عمر، ولفظه قال: كنا عند

стр. 3918

رسول الله ﷺ ذات يوم فقال «أن مثل المؤمن كمثل شجرة لا تسقط لها أنملة، أتدرون ما هي؟» قالوا: لا، قال: «هي النخلة، لا تسقط لها أنملة، ولا يسقط للمؤمن دعوة» [ (١) ] . ووقع عند المصنّف في باب الأطعمة من طريق الأعمش، قال: حدثني مجاهد عن ابن عمر، قال: بينما نحن عند النبي ﷺ إذ أتى بجمار فقال: إنّ من الشّجر لما بركته كبركة المسلم وهذا أعم من الذي قبله، وبركة النخلة موجودة في جميع أجزائها مستمرة في جميع أحوالها، فمن حين تطلع إلى أن تيبس، يؤكل أنواعا ثم بعد ذلك ينتفع بجميع أجزائها، حتى النوى في علف الدواب، والليف في الحبال وغير ذلك، وكذلك بركة المسلم عامة في جميع الأحوال وغيرها، ونفعه مستمر له ولغيره حتى بعد موته ثم قال: قال القرطبي: موقع التشبيه بينهما من جهة أن دين المسلم ثابت، وأن ما يصدر عنه من العلوم والخير قوت للأرواح مستطاب، وأنه لا يزال مستورا بدينه، وأنه ينتفع بكل ما صدر منه حيّا وميّتا انتهى، وقال غيره: والمراد بكون فرع المؤمن في السماء رفع عمله وقبوله، وروى البزار من طريق سفيان بن حسن عن أبي بشر عن مجاهد عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : مثل المؤمن مثل النخلة، ما أتاك منها نفعك، هكذا أورده [ (٢) ] ، وإسناده صحيح، وقد أفصح بالمقصود بأوجز عبارة، وأمّا من زعم أن موقع التشبيه من جهة كون النخلة إذا وقع رأسها ماتت، أو أنها لا تحمل حين تلقح، أو أنها تموت إذا غرقت، أو لأنّ لطلعها رائحة منيّ الآدميين، أو لكونها تعشق، أو لكونها تشرب من أعلاها، فكلها أوجه ضعيفة، لأن جميع ذلك من المتشابهات مشترك بالآدميين، لا يختص بالمسلم، وأضعف من ذلك قول من زعم أن ذلك لكونها خلقت من فضلة طين آدم، فإن الحديث في ذلك لم يثبت، وقول سيدنا عمر أحب إلي من أن يكون لي كذا وكذا، زاد ابن حبان في صحيحه: أحسبه قال: حمر النّعم، وفي الحديث من الفوائد غير ما تقدم امتحان العالم أذهان الطلبة بما يخفى من تبليغه لهم إن لم يفهموه. وأما ما رواه أبو داود من حديث معاوية عن النبي ﷺ أنه نهى عن الأغلوطات [ (٣) ] ، قال الأوزاعي أحد رواته: هي صعاب المسائل، إن ذلك محمول على ما لا نفع فيه، أو ما خرج على سبيل تعنت المسؤول أو تعجيزه وفيه التحريض على الفهم في العلم، وفيه دليل على بركة النخلة وما تثمره، وفيه دليل على أن بيع الجمار جائز، لأن كل ما جاز أكله جاز بيعه وفيه دليل على جواز تجمير النخل، وفيه ضرب من الأمثال، والأشباه لزيادة الإفهام وتصوير المعاني لترسخ في الذهن ولتحديد الفكر في النظر في حكم الحادثة، وفيه إشارة أن من تشبيه

стр. 3919

الشيء بالشيء لا يلزم أن يكون نظيره في جميع وجوهه، فإنّ المؤمن، لا يماثله شيء من الجمادات ولا يعادله، وفيه توقير الكبير وتقدم الصغير إيّاه في القول، وأنه لا يبادره بما فهمه وإن ظن أنه الصواب، وفيه أن العالم الكبير قد يخفى عليه بعض ما يدركه من هو دونه، لأن العلم مواهب، والله يؤتي فضله من يشاء واستدل به مالك على أن الخواطر التي تقع في القلب من محبة الثناء على أعمال الخير لا يقدح فيها إذا كان أصلها الله وذلك مستفاد من تمني عمر المذكور، ووجه تمني عمر ما طبع الإنسان عليه من محبة الخير لنفسه ولولده، وليظهر فضيلة الولد في الفهم في صغره، وليزداد من النبي ﷺ حظوة، ولعلّه كان يرجو أن يدعو له إذ ذاك بالزيادة في الفهم وفيه الإشارة إلى حقارة الدنيا في عين عمر، لأنه قابل فهم ابنه لمسألة واحدة بحمر النّعم، مع عظيم مقدارها وغلاء ثمنها. انتهى كلام الحافظ مع تقديم وتأخير. الثاني: قوله «يتخوّلنا» بالخاء المعجمة أي يتعهدنا. والموعظة: النصح والتذكير، قال الحافظ: قال الخطابي: الخائل: بالخاء المعجمة هو القائم المتعهد للمال، يقال خال المال يخوله تخولا إذا تعهده وأصلحه، والمعنى كان يراعي الأوقات في تذكيره، ولا يفعل ذلك كل يوم لئلا نمل، والتخون بالنون أيضا وحكى الهروي في الغربيين يتحوّلنا- بالحاء المهملة أي يتطلب أحوالنا التي ننشط فيها للموعظة، قلت: والصواب من حيث الرواية الأول. وقوله «علينا» أي الطارئة علينا أو ضمن السآمة معنى المشقة فعدّاها بعلى، والصلة محذوفة، والتقدير من الموعظة [ (١) ] . الثالث: قوله: «الفتيا» قال الحافظ: (بضم الفاء) ، فإن قلت: الفتوى فتحتها، والمصادر الآتية فوزن فتيا قليلة مثل تقيا ورجعى، وقوله: فجاءه رجل لم أعرف اسم هذا السائل ولا الذي بعده، والظاهر أن الصحابي لم يسمّ أحدا لكثرة من سأل إذ ذاك، وقوله «ولا حرج» أي لا شيء عليك من الإثم لا في الترتيب ولا في ترك الفدية، هذا ظاهر، وقول بعض الفقهاء: المراد في الإثم فقط، وفيه نظر لأن في بعض الروايات الصحيحة: ولم يأمر بكفارة. الرابع: قوله «لا أكاد أدرك الصلاة» قال الحافظ: قال القاضي عياض: ظاهره مشكل، إذ

стр. 3920

التطويل يقتضي الإدراك لا عدمه، قال: فكأن الألف زيدت بعد «لا» قلت: هو توجيه حسن لو ساعدته الرواية. وقال أبو الزناد بن سراج: معناه أنه كان به ضعف وكان إذا طوّل به الإمام في القيام لا يبلغ الركوع إلا وقد ازداد ضعفه، فلا يكاد يتم معه الصلاة قلت: وهو معنى حسن، لكن رواه المصنف عن الفريابي عن سفيان بهذا الإسناد بلفظ: «إني لأتأخر عن الصلاة» أي لا أقرب من الصلاة في الجماعة بل أتأخر أحيانا من أجل التطويل. الخامس: قوله «لم يبلغوا الحنث» قال الحافظ: المعنى أنهم قد ماتوا قبل أن يبلغوا، لأن الإثم إنما يكتب بعد البلوغ فكأن السّرّ فيه إنما أنه لا ينسب إليهم إذ ذاك عقوق فيكون الحزن عليهم، وفي الحديث ما كان عليه نساء الصحابة من الحرص على تعاليم من أمور دينهم، وجواز كلام النساء مع الرجال في ذلك، وفيه جواز الوعد، وأن أطفال المسلمين في الجنة، وإنّ من له ولد إن حجباه من النار، ولا اختصاص لذلك بالنساء انتهى وكذلك لم يبلغ الحنث. السادس: قوله «صدقا» قال الحافظ، احتراز من شهادة المنافق قال الطيبي: «صدقا» هنا أقيم مقام الاستقامة، لأن الصّدق يعبر عنه قولا من مطابقة القول المخبر عنه، ويعبر به فعلا عن تحري الأخلاق المرضية، كقوله تعالى: وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ [الزمر/ ٣٣] أي خفف ما أورده قولا بما تحراه فعلا انتهى، وأراد بهذا التقرير رفع الإشكال عن ظاهر الخبر، لأنه يقتضي عدم دخول جميع من شهد الشهادتين النار لما فيه من التعميم والتأكيد، لكن دلت الأدلة القطعية عند أهل السنة على أن طائفة من عصاة المؤمنين يعذبون، ثم يخرجون من النار بالشفاعة، فعلم أن ظاهرة غير مراد، فكأنه قال: إن ذلك مقيد بمن عمل الأعمال الصالحة، ولأجل خفاء ذلك لم يؤذن في التبشير به. وقد أجاب العلماء عن الإشكال أيضا بأجوبة أخرى منها: أن مطلقه مقيد بمن قالها تامّا ثم مات على ذلك، ومنها أن ذلك كان قبل نزول أكثر الفرائض، وفيه نظر، لأن مثل هذا الحديث وقع لأبي هريرة، كما رواه مسلم، وصحبته متأخرة عن نزول أكثر الفرائض، وكذا أورد نحوه من حديث أبي موسى رواه أحمد بإسناد حسن، وكان قدومه في السّنة التي قدم فيها أبو هريرة. ومنها أنه خرج مخرج الغالب، إذ الغالب أن الموحد يعمل الطاعة، ويجتنب المعصية. ومنها أن المراد بتحريمه على النار تحريم خلوده فيها لا أصل دخولها. ومنها أن المراد بالنار التي أعدت للكافرين لا الطبقة التي أفردت لعصاة الموحدين.

стр. 3921

ومنها أن المراد بتحريمه على النار حرمة جملته، لأن (المراد) أن النار لا تأكل موضع السجود من المسلم، كما ثبت في حديث الشفاعة أن ذلك محرم عليها، وكذا لسانه الناطق بالتوحيد والعلم عند الله. وقوله: «إذا يتّكلوا» - بتشديد المثناة المفتوحة وكسر الكاف- وهو جواب وجزاء، أي إن أخبرتهم يتكلوا، وللأصيلي وللكشميني «ينكلوا» بإسكان النون وضم الكاف أي يمتنعوا من العمل اعتمادا على ما يتبادر من ظاهره. وروى البزّار بإسناد حسن من حديث أبي سعيد الخدري- ﵁ في هذه القصّة أن النبي ﷺ أذن لمعاذ في التبشير، فلقيه عمر، فقال: لا تعجل، ثم دخل، فقال: يا نبي الله، أنت أفضل رأيا، إن الناس إذا سمعوا ذلك اتّكلوا عليها قال: فردّه [ (١) ] ، وهذا معدود من موافقات عمر- رضي الله تعالى عنه-، وفيه جواز الاجتهاد بحضرته ﷺ واستدل بعض متكلمي الأشاعرة، من قوله «يتّكلوا» على أن للعبد اختيارا كما سبق في علم الله. وقوله «تأثّما» هو بفتح الهمزة وتشديد المثلثة المضمومة أي خشية الوقوع في الإثم الحاصل في كتمان العلم، ودل صنع معاذ على أن النهي في التبشير كان على التنزيه لا على التحريم وإلا لما كان يخبر به أصلا، أو عرف أن النهي مقيد بالإشكال، وأخبر به من لا يخشى عليه ذلك، وإذا زال القيد زال المقيّد، والأول أوجه، لكونه أخّر ذلك إلى وقت موته، وقال القاضي عياض: لعل مراد «معاذ» لم يفهم النهي، لكن كسر عزمه كما عرض له من تبشيرهم. قلت: والرواية الآتية صريحة في النهي، فالأولى ما تقدم، وفي الحديث جواز الإرداف وإثبات تواضع النبي ﷺ ومنزلة معاذ بن جبل من العلم، لأنه خصه بما ذكر، وفيه جواز استفسار الطالب عما تردد فيه واستئذانه في إشاعة ما يعلم به وحده. وقوله «من لقي الله» أي من لقي الأجل الذي قدّره الله يعني الموت وقوله «لا يشرك به» اقتصر على نفي الإشراك لأنّه يستدعي التوحيد بالاقتضاء، ويستدعي إثبات الرسالة باللزوم، إذ من كذب رسول الله فقد كذّب الله ومن كذب الله فهو مشرك. انتهى. السابع: قوله: «لا يلبس» قال الحافظ: قال ابن دقيق العيد، في الحديث: العدول عمّا لا ينحصر إلى ما ينحصر طلبا للإيجار، لأن السائل سأل عما يلبس فأجيب بما لا يلبس، إذ الأصل الإباحة، ولو عدد له ما يلبس لطال، بل كان لا يؤمن أن يتمسّك بعض السامعين بمفهومه فيظن اختصاصه بالمحرم.

стр. 3922

الثامن: في بيان غريب ما سبق: مكث- بتثليث الميم وسكون الكاف وبالمثلثة- اللّبث. البلاد- جمع بلد وهو كل قطعة من الأرض مستحيزة عامرة أو غير عامرة. البقاع- جمع بقعة وهي بضم الموحدة وتفتح وقاف ساكنة فعين مهملة فتاء تأنيث القطعة من الأرض على غير هيئة التي بجنبها. الأسواق- جمع سوق وقد تقدم. كاد- قرب. يصعق- يموت. صوب النظر: [وجهه] . البوادي: جمع بادية. مرحبا: تقدم تفسيره في الوفود في باب وفودهم عليه ﷺ . الوكاء- بالواو مكسورة ثم كاف- ما يربط به. والعفاص- بكسر العين المهملة وبالفاء والصاد المهملة- هو الوعاء- بكسر الواو. سقاؤها- بكسر أوله المراد به أجوافها أنها تشرب فتكتفي بذلك أيّاما. حذاؤها- بكسر المهملة ثم ذال ومعجمة- المراد به ها هنا خفها. ارهقتنا- أي أدركتنا. الورس- بواو مفتوحة فراء ساكنة- نبت طيب الرائحة في اليمن كان يصبغ به كالزعفران.

стр. 3923

الباب الثاني في بعض ما فسّره- ﷺ من القرآن قال شيخنا- رحمه الله تعالى- في (الإتقان) . ولنختمه بما ورد عن النبي ﷺ من التفاسير المصرح برفعها إليه غير ما ورد من أسباب النزول لتستفاد فإنها من المهمات وها أنا ذاكر خلاصة ما ذكره هنا. روى الإمام أحمد والترمذي، وحسنه وابن حبان في صحيحه عن عدي بن حيان- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ : «إن المغضوب عليهم هم اليهود وإن الضالين هم النصارى» [ (١) ] . وروى ابن مردويه عن أبي ذر- رضي الله تعالى عنه- قال: سألت رسول الله ﷺ عن المغضوب عليهم، قال: اليهود، قلت: الضالّين: قال: النصارى [ (٢) ] . وروى الشيخان عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- عن النبي ﷺ قال: قيل لبني إسرائيل: ادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً وَقُولُوا حِطَّةٌ [البقرة/ ٥٨] فدخلوا يزحفون على أستاههم، وقالوا حبّة في شعيرة؟ فيه تفسير قوله: «قولا غير الّذي قيل لهم» [ (٣) ] . وروى الترمذي وغيره بسند حسن عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله ﷺ قال: «ويل» واد في جهنم يهوي فيه الكافر، أربعين خريفا قبل أن يبلغ قعره [ (٤) ] . وروى الإمام أحمد عن أبي سعيد الخدري- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ «كل حرف من القرآن يذكر فيه القنوت فهو الطاعة» [ (٥) ] . وروى الإمام أحمد والترمذي والحاكم وصححاه عن أبي سعيد الخدري- رضي الله تعالى عنه- عن النبي ﷺ في قوله تعالى وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً [البقرة/ ١٤٣] .

стр. 3924

قال: الوسط العدل، فتدعون فتشهدون له بالبلاغ وأشهد عليكم [ (١) ] . وروى أبو الشيخ (والديلمي) عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال: قال رسول الله ﷺ قوله فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ [البقرة/ ١٥٢] يقول: «اذكروني يا معشر العباد بطاعتي أذكركم بمغفرتي» [ (٢) ] . وروى الطبراني عن أبي أمامة قال: قال رسول الله ﷺ في قوله تعالى: الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ [البقرة/ ١٩٧] قال: شوّال وذو القعدة وذو الحجّة [ (٣) ] . وروى الترمذي وابن حبان في صحيحه عن ابن مسعود والإمام أحمد والترمذي وصححه عن سمرة وابن جرير عن أبي هريرة وعن أبي مالك الأشعري- رضي الله تعالى عنهم- أن رسول الله ﷺ قال: «الصلاة الوسطى صلاة العصر» [ (٤) ] . وروى الإمام أحمد وغيره عن أبي أمامة- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ في قوله: فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ [آل عمران/ ٧] قال: هم الخوارج، وفي قوله يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ [آل عمران/ ١٠٦] قال: هم الخوارج [ (٥) ] . وروى الحاكم: وصححه عن ابن مسعود- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ في قوله تعالى اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ [آل عمران/ ١٠٢] أن يطاع فلا يعصى، ويذكر فلا ينسى [ (٦) ] . وروى البخاري عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله: «من آتاه الله مالا فلم يؤدّ زكاته مثّل له شجاع أقرع له زبيبتان يطوقه يوم القيامة فيأخذ بلهزمتيه» فيقول: أنا مالك أنا كنزك، ثم تلا هذه الآية وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ [آل عمران/ ١٨٠] الآية [ (٧) ] . وروى الحاكم وصححه عن عياض الأشعري قال: لما نزلت فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ

стр. 3925

[المائدة/ ٥٤] قال رسول الله ﷺ هم قوم هذا [ (١) ] . وروى الطبراني عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- أن رسول الله ﷺ قال في قوله أَوْ كِسْوَتُهُمْ [المائدة/ ٨٩] قال: عباءة لكل مسكين [ (٢) ] . وروى الإمام أحمد والشيخان وغيرهم عن ابن مسعود- رضي الله تعالى عنه- قال: لما نزلت هذه الآية الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ [الأنعام/ ٨٢] شقّ ذلك على الناس، فقالوا: يا رسول الله، وأيُّنا لا يظلم نفسه؟ قال: إنه ليس الذي تعنون، ألم تسمعوا ما قال العبد الصالح؟: إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ [لقمان/ ١٣] إنما هو الشرك [ (٣) ] . وروى ابن مردويه والنّحّاس في تاريخه عن أبي سعيد الخدري- رضي الله تعالى عنه- قال: إن رسول الله ﷺ قال في قوله تعالى وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ [الأنعام/ ١٤١] قال: ما سقط من السّنبل [ (٤) ] . وروى الطبراني وغيره بسند جيد عن عمر بن الخطاب والطبراني بسند صحيح عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنهما- أن النبي ﷺ قال في قوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً [الأنعام/ ١٥٩] أهل البدع والأهواء من هذه الأمة [ (٥) ] . وروى الإمام أحمد وأبو داود والحاكم وغيرهم عن البراء بن عازب أن رسول الله ﷺ ذكر العبد الكافر إذا قبضت روحه، قال: فيصعدون بها فلا يمرون بها على ملأ من الملائكة، إلا وقالوا: ما هذا الرّوح الخبيث؟ حتى ينتهي بها إلى السماء الدنيا، فيستفتح فلا يفتح له، ثم قرأ رسول الله ﷺ : لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ [الأعراف/ ٤٠] فيقول الله: «اكتبوا كتابه في سجين في الأرض السّفلى، فيطرح روحه طرحا» ، ثم قرأ رسول الله ﷺ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّما خَرَّ مِنَ السَّماءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكانٍ سَحِيقٍ [ (٦) ] [الحج/ ٣١] . وروى أبو الشيخ من طريق جعفر بن محمد عن أبيه عن جده، قال: الألواح التي أنزلت
следующие страницы →