← Сира

Сира · id 1693

سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

الصالحي الشامي

Полный текст (5 757 стр.). Показаны 3921–3960 · переход к 3926.

стр. 3921

ومنها أن المراد بتحريمه على النار حرمة جملته، لأن (المراد) أن النار لا تأكل موضع السجود من المسلم، كما ثبت في حديث الشفاعة أن ذلك محرم عليها، وكذا لسانه الناطق بالتوحيد والعلم عند الله. وقوله: «إذا يتّكلوا» - بتشديد المثناة المفتوحة وكسر الكاف- وهو جواب وجزاء، أي إن أخبرتهم يتكلوا، وللأصيلي وللكشميني «ينكلوا» بإسكان النون وضم الكاف أي يمتنعوا من العمل اعتمادا على ما يتبادر من ظاهره. وروى البزّار بإسناد حسن من حديث أبي سعيد الخدري- ﵁ في هذه القصّة أن النبي ﷺ أذن لمعاذ في التبشير، فلقيه عمر، فقال: لا تعجل، ثم دخل، فقال: يا نبي الله، أنت أفضل رأيا، إن الناس إذا سمعوا ذلك اتّكلوا عليها قال: فردّه [ (١) ] ، وهذا معدود من موافقات عمر- رضي الله تعالى عنه-، وفيه جواز الاجتهاد بحضرته ﷺ واستدل بعض متكلمي الأشاعرة، من قوله «يتّكلوا» على أن للعبد اختيارا كما سبق في علم الله. وقوله «تأثّما» هو بفتح الهمزة وتشديد المثلثة المضمومة أي خشية الوقوع في الإثم الحاصل في كتمان العلم، ودل صنع معاذ على أن النهي في التبشير كان على التنزيه لا على التحريم وإلا لما كان يخبر به أصلا، أو عرف أن النهي مقيد بالإشكال، وأخبر به من لا يخشى عليه ذلك، وإذا زال القيد زال المقيّد، والأول أوجه، لكونه أخّر ذلك إلى وقت موته، وقال القاضي عياض: لعل مراد «معاذ» لم يفهم النهي، لكن كسر عزمه كما عرض له من تبشيرهم. قلت: والرواية الآتية صريحة في النهي، فالأولى ما تقدم، وفي الحديث جواز الإرداف وإثبات تواضع النبي ﷺ ومنزلة معاذ بن جبل من العلم، لأنه خصه بما ذكر، وفيه جواز استفسار الطالب عما تردد فيه واستئذانه في إشاعة ما يعلم به وحده. وقوله «من لقي الله» أي من لقي الأجل الذي قدّره الله يعني الموت وقوله «لا يشرك به» اقتصر على نفي الإشراك لأنّه يستدعي التوحيد بالاقتضاء، ويستدعي إثبات الرسالة باللزوم، إذ من كذب رسول الله فقد كذّب الله ومن كذب الله فهو مشرك. انتهى. السابع: قوله: «لا يلبس» قال الحافظ: قال ابن دقيق العيد، في الحديث: العدول عمّا لا ينحصر إلى ما ينحصر طلبا للإيجار، لأن السائل سأل عما يلبس فأجيب بما لا يلبس، إذ الأصل الإباحة، ولو عدد له ما يلبس لطال، بل كان لا يؤمن أن يتمسّك بعض السامعين بمفهومه فيظن اختصاصه بالمحرم.

стр. 3922

الثامن: في بيان غريب ما سبق: مكث- بتثليث الميم وسكون الكاف وبالمثلثة- اللّبث. البلاد- جمع بلد وهو كل قطعة من الأرض مستحيزة عامرة أو غير عامرة. البقاع- جمع بقعة وهي بضم الموحدة وتفتح وقاف ساكنة فعين مهملة فتاء تأنيث القطعة من الأرض على غير هيئة التي بجنبها. الأسواق- جمع سوق وقد تقدم. كاد- قرب. يصعق- يموت. صوب النظر: [وجهه] . البوادي: جمع بادية. مرحبا: تقدم تفسيره في الوفود في باب وفودهم عليه ﷺ . الوكاء- بالواو مكسورة ثم كاف- ما يربط به. والعفاص- بكسر العين المهملة وبالفاء والصاد المهملة- هو الوعاء- بكسر الواو. سقاؤها- بكسر أوله المراد به أجوافها أنها تشرب فتكتفي بذلك أيّاما. حذاؤها- بكسر المهملة ثم ذال ومعجمة- المراد به ها هنا خفها. ارهقتنا- أي أدركتنا. الورس- بواو مفتوحة فراء ساكنة- نبت طيب الرائحة في اليمن كان يصبغ به كالزعفران.

стр. 3923

الباب الثاني في بعض ما فسّره- ﷺ من القرآن قال شيخنا- رحمه الله تعالى- في (الإتقان) . ولنختمه بما ورد عن النبي ﷺ من التفاسير المصرح برفعها إليه غير ما ورد من أسباب النزول لتستفاد فإنها من المهمات وها أنا ذاكر خلاصة ما ذكره هنا. روى الإمام أحمد والترمذي، وحسنه وابن حبان في صحيحه عن عدي بن حيان- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ : «إن المغضوب عليهم هم اليهود وإن الضالين هم النصارى» [ (١) ] . وروى ابن مردويه عن أبي ذر- رضي الله تعالى عنه- قال: سألت رسول الله ﷺ عن المغضوب عليهم، قال: اليهود، قلت: الضالّين: قال: النصارى [ (٢) ] . وروى الشيخان عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- عن النبي ﷺ قال: قيل لبني إسرائيل: ادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً وَقُولُوا حِطَّةٌ [البقرة/ ٥٨] فدخلوا يزحفون على أستاههم، وقالوا حبّة في شعيرة؟ فيه تفسير قوله: «قولا غير الّذي قيل لهم» [ (٣) ] . وروى الترمذي وغيره بسند حسن عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله ﷺ قال: «ويل» واد في جهنم يهوي فيه الكافر، أربعين خريفا قبل أن يبلغ قعره [ (٤) ] . وروى الإمام أحمد عن أبي سعيد الخدري- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ «كل حرف من القرآن يذكر فيه القنوت فهو الطاعة» [ (٥) ] . وروى الإمام أحمد والترمذي والحاكم وصححاه عن أبي سعيد الخدري- رضي الله تعالى عنه- عن النبي ﷺ في قوله تعالى وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً [البقرة/ ١٤٣] .

стр. 3924

قال: الوسط العدل، فتدعون فتشهدون له بالبلاغ وأشهد عليكم [ (١) ] . وروى أبو الشيخ (والديلمي) عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال: قال رسول الله ﷺ قوله فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ [البقرة/ ١٥٢] يقول: «اذكروني يا معشر العباد بطاعتي أذكركم بمغفرتي» [ (٢) ] . وروى الطبراني عن أبي أمامة قال: قال رسول الله ﷺ في قوله تعالى: الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ [البقرة/ ١٩٧] قال: شوّال وذو القعدة وذو الحجّة [ (٣) ] . وروى الترمذي وابن حبان في صحيحه عن ابن مسعود والإمام أحمد والترمذي وصححه عن سمرة وابن جرير عن أبي هريرة وعن أبي مالك الأشعري- رضي الله تعالى عنهم- أن رسول الله ﷺ قال: «الصلاة الوسطى صلاة العصر» [ (٤) ] . وروى الإمام أحمد وغيره عن أبي أمامة- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ في قوله: فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ [آل عمران/ ٧] قال: هم الخوارج، وفي قوله يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ [آل عمران/ ١٠٦] قال: هم الخوارج [ (٥) ] . وروى الحاكم: وصححه عن ابن مسعود- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ في قوله تعالى اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ [آل عمران/ ١٠٢] أن يطاع فلا يعصى، ويذكر فلا ينسى [ (٦) ] . وروى البخاري عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله: «من آتاه الله مالا فلم يؤدّ زكاته مثّل له شجاع أقرع له زبيبتان يطوقه يوم القيامة فيأخذ بلهزمتيه» فيقول: أنا مالك أنا كنزك، ثم تلا هذه الآية وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ [آل عمران/ ١٨٠] الآية [ (٧) ] . وروى الحاكم وصححه عن عياض الأشعري قال: لما نزلت فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ

стр. 3925

[المائدة/ ٥٤] قال رسول الله ﷺ هم قوم هذا [ (١) ] . وروى الطبراني عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- أن رسول الله ﷺ قال في قوله أَوْ كِسْوَتُهُمْ [المائدة/ ٨٩] قال: عباءة لكل مسكين [ (٢) ] . وروى الإمام أحمد والشيخان وغيرهم عن ابن مسعود- رضي الله تعالى عنه- قال: لما نزلت هذه الآية الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ [الأنعام/ ٨٢] شقّ ذلك على الناس، فقالوا: يا رسول الله، وأيُّنا لا يظلم نفسه؟ قال: إنه ليس الذي تعنون، ألم تسمعوا ما قال العبد الصالح؟: إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ [لقمان/ ١٣] إنما هو الشرك [ (٣) ] . وروى ابن مردويه والنّحّاس في تاريخه عن أبي سعيد الخدري- رضي الله تعالى عنه- قال: إن رسول الله ﷺ قال في قوله تعالى وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ [الأنعام/ ١٤١] قال: ما سقط من السّنبل [ (٤) ] . وروى الطبراني وغيره بسند جيد عن عمر بن الخطاب والطبراني بسند صحيح عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنهما- أن النبي ﷺ قال في قوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً [الأنعام/ ١٥٩] أهل البدع والأهواء من هذه الأمة [ (٥) ] . وروى الإمام أحمد وأبو داود والحاكم وغيرهم عن البراء بن عازب أن رسول الله ﷺ ذكر العبد الكافر إذا قبضت روحه، قال: فيصعدون بها فلا يمرون بها على ملأ من الملائكة، إلا وقالوا: ما هذا الرّوح الخبيث؟ حتى ينتهي بها إلى السماء الدنيا، فيستفتح فلا يفتح له، ثم قرأ رسول الله ﷺ : لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ [الأعراف/ ٤٠] فيقول الله: «اكتبوا كتابه في سجين في الأرض السّفلى، فيطرح روحه طرحا» ، ثم قرأ رسول الله ﷺ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّما خَرَّ مِنَ السَّماءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكانٍ سَحِيقٍ [ (٦) ] [الحج/ ٣١] . وروى أبو الشيخ من طريق جعفر بن محمد عن أبيه عن جده، قال: الألواح التي أنزلت

стр. 3926

على موسى كانت من سدر الجنة، كان طول اللوح اثني عشر ذراعا [ (١) ] . وروى أبو الشيخ عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- عن رسول الله ﷺ في قوله وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ [الأنفال/ ٢٦] قيل يا رسول الله، ومن الناس؟ قال: أهل فارس [ (٢) ] . وروى مسلم وغيره عن عقبه بن عامر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول وهو على المنبر: وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ [الأنفال/ ٦٠] ألا وإن القوة الرّمي [ (٣) ] . وروى أبو الشيخ من طريق أبي المهديّ عن أبيه عمّن حدّثه عن النبي ﷺ والطبراني من حديث يزيد بن عبد الله بن غريب عن أبيه عن جدّه مرفوعا في قوله وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ [الأنفال/ ٦٠] قال: هم الجنّ [ (٤) ] . وروى ابن جرير عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ : «السائحون: الصائمون» [ (٥) ] . وروى مسلم عن صهيب أن النبي ﷺ قال في قوله لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ [يونس/ ٢٦] الحسنى: الجنة، والزيادة: النظر إلى ربهم [ (٦) ] . وروى ابن مردويه عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- عن رسول الله ﷺ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ [يونس/ ٢٦] الحسنى شهادة أن لا إله إلا الله، الحسنى: الجنة، وزيادة: النظر إلى الله [ (٧) ] . وروى أبو الشيخ وغيره عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ في قوله: قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ [يونس/ ٥٨] قال: القرآن، وبرحمته: أن جعلكم من أهله [ (٨) ] . وروى ابن مردويه عن جابر بن عبد الله بن وثاب عن النبي ﷺ في قوله: يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ [الرعد/ ٣٩] قال: يمحو من الرّزق ويزيد فيه، ويمحو من الأجل ويزيد فيه [ (٩) ] .

стр. 3927

وروى الترمذي والنسائي والحاكم وابن حبان وغيرهم عن أنس والإمام أحمد وابن مردويه بسند جيد عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهم عن النبي ﷺ في قوله مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ [إبراهيم/ ٢٤] قال: هي النخلة، وفي لفظ: هي التي لا ينقص ورقها هي النخلة وفي لفظ: «ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة» قال: هي الحنظل [ (١) ] . وروى الأئمة أي الستة عن البراء بن عازب أن النبي ﷺ قال: المسلم إذا سئل في القبر (يشهد) [ (١) ] أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله فذلك [قوله] يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ [ (٢) ] [إبراهيم/ ٢٧] . وروى الطبراني في الأوسط والبزار وابن مردويه والبيهقي في البعث عن ابن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ من قول الله: يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ [إبراهيم/ ٤٨] قال أرضا بيضاء كأنها فضة لم يسفك فيها دم حرام، ولم يعمل فيها خطيئة [ (٣) ] . وروى البخاري والترمذي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «أم القرآن هي السبع المثاني والقرآن العظيم» [ (٤) ] . وروى الترمذي وابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه عن أنس- رضي الله تعالى عنه- عن النبي ﷺ في قوله فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ [الحجر/ ٩٢- ٩٣] قال: عن قول لا إله إلا الله [ (٥) ] . وروى الحاكم في التاريخ والدّيلمي عن جابر بن عبد الله- رضي الله تعالى عنهما- قال: قال رسول الله ﷺ في قوله تعالى: وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ [الإسراء/ ٧٠] قال: الكرامة الأكل بالأصابع [ (٦) ] . وروى ابن مردويه عن عمر بن الخطاب- رضي الله تعالى عنه- عن النبي ﷺ في قوله تعالى وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ قال: الكرامة الأكل بالأصابع [ (٧) ] . وروى ابن مردويه عن عمر بن الخطاب- رضي الله تعالى عنه- عن النبي ﷺ في قوله

стр. 3928

تعالى أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ [الإسراء/ ٧٨] قال لزوال الشمس [ (١) ] . وروى البزار وابن مردويه بسند ضعيف عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- قال: قال رسول الله ﷺ «دلوك الشمس زوالها» [ (٢) ] . وروى الإمام أحمد والترمذي وصحّحه والنسائي عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- عن النبي ﷺ في قوله إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً [الإسراء/ ٧٨] قال: تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار [ (٣) ] . وروى الإمام أحمد وغيره عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- عن النبي ﷺ في قوله تعالى: عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً [الإسراء/ ٧٩] قال: هو المقام الذي أشفع فيه لأمتي، وفي لفظ: هو الشفاعة [ (٤) ] . وروى الإمام أحمد والترمذي عن أبي سعيد- رضي الله تعالى عنه- عن رسول الله ﷺ في قوله بِماءٍ كَالْمُهْلِ [الكهف/ ٢٩] قال: كعكر الزيت، فإذا قربه إليه سقطت فروة وجهه [ (٥) ] . وروى الإمام أحمد عن النبي ﷺ قال: الْباقِياتُ الصَّالِحاتُ [الكهف/ ٤٦] التكبير والتهليل والتسبيح والحمد ولا حول ولا قوة إلا بالله [ (٦) ] . وروى الإمام أحمد عن النعمان بن بشير مرفوعا، سبحان الله والحمد لله والله أكبر ولا إلا إلا الله هي الباقيات الصالحات [ (٧) ] . وروى البزار بسند جيد عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- عن النبي ﷺ في قوله فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً [طه/ ١٢٤] قال: عذاب القبر [ (٨) ] . وروى الإمام أحمد والترمذي عن أبي سعيد عن النبي ﷺ قال في قوله وَهُمْ فِيها كالِحُونَ [المؤمنون/ ١٠٤] قال: تشوبه النار، فتقلص شفته العليا حتى تبلغ وسط رأسه، وتسترخي شفته السفلى حتى تضرب سرّته [ (٩) ] .

стр. 3929

وروى ابن جرير عن معاذ بن جبل- رضي الله تعالى عنه- عن النبي ﷺ في قوله تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ [السجدة/ ١٦] قال: قيام العبد من الليل [ (١) ] . وروى الطبراني عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- عن النبي ﷺ في قوله وَجَعَلْناهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ [السجدة/ ٢٣] قال: جعلنا موسى هدى لبني إسرائيل في قوله: فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقائِهِ [السجدة/ ٢٣] قال: من لقاء موسى ربه [ (٢) ] . وروى الترمذي عن معاوية- رضي الله تعالى عنه- قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: طلحة ممن قضى نحبه [ (٣) ] . وروى الإمام أحمد وغيره عن أبي الدرداء- رضي الله تعالى عنه- قال: سمعت النبي ﷺ يقول: قال الله: ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ، وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ، وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ [فاطر/ ٣٢] قال فأما الذين سبقوا: فأولئك الذين يدخلون الجنة بغير حساب، وأما الذين اقتصدوا: فأولئك يحاسبون حسابا يسيرا، وأما الذين ظلموا أنفسهم: فأولئك الذين يحاسبون في طول المحشر، ثم هم الذين تلقّاهم الله برحمته، فهم الذين يقولون الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ ... [فاطر/ ٣٤] [ (٤) ] . وروى الطبراني وابن جرير عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- أن النبي ﷺ قال: إذا كان يوم القيامة، قيل: أين أبناء السّتّينَ، وهو العمر الذي قال الله: أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ [فاطر/ ٣٧] [ (٥) ] . وروى النّسائي والبزار وأبو يعلى وغيرهم عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: قرأ رسول الله ﷺ علينا هذه الآية إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا [فصلت/ ٣٠] قد قالها ناس من الناس، ثم كفر أكثرهم، فمن قالها حتى يموت، فهو من استقام عليها [ (٦) ] . وروى الإمام أحمد وغيره عن علي- رضي الله تعالى عنه- قال ألا أخبركم بأفضل آية في كتاب الله؟ وحدثنا به رسول الله ﷺ ، قال: وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ

стр. 3930

[الشورى/ ٣٠] وسأفسرها لك يا علي، ما أصابكم من مرض أو عقوبة أو بلاء في الدنيا فبما كسبت أيديكم والله أحلم من أن يثني عليه بالعقوبة في الآخرة وما عفا الله عنه في الدنيا فالله أكرم من أن يعود بعد عفوه [ (١) ] . وروى ابن جرير عن شريح بن عبيد الحضرمّي قال: قال رسول الله ﷺ ما مات مؤمن في غربة، غابت عنه فيها بواكيه إلا بكت عليه السماء والأرض ثم قرأ رسول الله ﷺ فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالْأَرْضُ [الدخان/ ٢٩] قال: إنهما لا يبكيان على كافر [ (٢) ] . وروى الإمام أحمد عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- عن النبي ﷺ قال في قوله أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ [الأحقاف/ ٤] قال: الخطّ [ (٣) ] . وروى الترمذي وابن جرير عن أبي بن كعب أنه سمع رسول الله ﷺ يقول في قوله وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى [الفتح/ ٢٦] قال: لا إله إلا الله [ (٤) ] . وروى البزّار عن عمر بن الخطاب- رضي الله تعالى عنه- قال وَالذَّارِياتِ ذَرْواً [الذاريات/ ١] وهي الرياح فَالْجارِياتِ يُسْراً [الذاريات/ ٣] هنّ السّفن، فَالْمُقَسِّماتِ أَمْراً [الذاريات/ ٤] هي الملائكة، ولولا إني سمعت رسول الله ﷺ يقوله ما قلته [ (٥) ] . وروى عبد الله بن الإمام أحمد في زوائد المسند عن علي- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ : «أن المؤمنين وأولادهم في الجنة، وإن المشركين وأولادهم في النار» ، ثم قرأ رسول الله ﷺ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ [ (٦) ] [الطور/ ٢١] . وروى ابن أبي حاتم والبخاري في التاريخ وابن ماجة وابن أبي عاصم والبزار وابن حبان عن أبي الدرداء عن النبي ﷺ أنه قال في قوله تعالى: كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ [الرحمن/ ٢٩] قال: من شأنه أن يغفر ذنبا، ويفرج كربا، ويرفع قوما، ويضع آخرين [ (٧) ] . وروى الحسن بن سفيان وأبو داود والإمام أحمد وابن جرير عن عبد الله بن منيب قال: تلا علينا رسول الله ﷺ هذه الآية: كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ فقلنا: يا رسول الله، وما

стр. 3931

ذلك الشأن؟ قال: «يغفر ذنبا، ويفرج كربا، ويرفع قوما، ويضع آخرين» [ (١) ] . روى الشيخان عن أبي موسى الأشعري أن رسول الله ﷺ قال: «جنتان من فضة آنيتهما وما فيهما، وجنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما» [ (٢) ] . وروى الشيخان عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- عن النبي ﷺ أنه قال: إن في الجنة شجرة يسير في ظلّها الراكب مائة عام، لا يقطعها، اقرأوا إن شئتم وَظِلٍّ مَمْدُودٍ [ (٣) ] [الواقعة/ ٣٠] . وروى الترمذي والنسائي عن أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ في قوله: وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ [الواقعة/ ٣٤] قال: ارتفاعها كما بين السماء ومسيرة ما بينهما خمسمائة عام [ (٤) ] . وروى ابن أبي حاتم عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله ﷺ : «عربا» : كلامهن عربيّ [ (٥) ] . وروى الترمذي وحسنه وابن ماجة وابن جرير عن أم سلمة عن رسول الله ﷺ في قوله وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ [الممتحنة/ ١٢] قال: النّوح [ (٦) ] . وروى الإمام أحمد والترمذي عن أبي سعيد عن رسول الله ﷺ قال: الصعود جبل من نار يتصعد فيه سبعين خريفا ثم يهوي به كذلك [ (٧) ] . وروى الإمام أحمد والترمذي وحسنه والنسائي عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ في قوله أَهْلُ التَّقْوى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ [المدثر/ ٥٦] فقال: قال ربكم: «أنا أهل أن أتّقى فلا تجعل معي إلها غيري فمن اتقى أن يجعل معي إلها غيري كان أهلا أن أغفر له» [ (٨) ] . وروى الإمام أحمد والترمذي والحاكم وصححاه والنسائي عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ إن العبد إذا أذنب ذنبا كانت نكتة سوداء في قلبه، فإن

стр. 3932

تاب منها صقل قلبه، وإن زاد زادت حتى تعلو قلبه، فذلك الرّان الذي ذكر الله كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ [ (١) ] [المطففين/ ١٤] . وروى ابن جرير عن أبي مالك الأشعري قال: قال رسول الله ﷺ : «اليوم الموعود: يوم القيامة، وشاهد: يوم الجمعة، ومشهود: يوم عرفة، وله شواهد» [ (٢) ] . وروى الطبراني عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ قال: «إن الله خلق لوحا محفوظا من درة بيضاء، صفحاتها من ياقوتة حمراء، قلمه نور، وكتابه نور الله، فيه من كل يوم ستون وثلاثمائة لحظة يخلق ويرزق، ويميت ويحيي، ويعز ويذل، يفعل ما يشاء» [ (٣) ] . وروى البزار عن جابر بن عبد الله عن النبي ﷺ في قوله قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى [الأعلى/ ١٤] قال: من شهد أن لا إله إلا الله، وخلع الأنداد، وشهد أني رسول الله، وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى [الأعلى/ ١٥] قال: هي الصلوات الخمس والمحافظة عليها والاهتمام بها [ (٤) ] . وروى البزار عن ابن عباس قال: لما نزلت إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى [الأعلى/ ١٨] قال النبي ﷺ : «كان هذا أو كلّ هذا في صحف إبراهيم وموسى» [ (٥) ] . وروى الترمذي عن عمران بن حصين أن رسول الله ﷺ سئل عن الشفع والوتر، قال: «الصلاة بعضها شفع وبعضها وتر» [ (٦) ] . وروى ابن أبي حاتم من طريق جرير عن الضحاك عن ابن عباس قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول في قوله تعالى: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها [الشمس/ ٩] أفلحت نفس زكّاها الله [ (٧) ] . وروى ابن أبي حاتم بسند ضعيف عن أبي أمامة قال: قال رسول الله ﷺ : في قوله إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ [العاديات/ ٦] الكنود: الذي يأكل وحده ويضرب عبده ويمنع رفده [ (٨) ] . وروى عن زيد بن أسلم قال: قال رسول الله ﷺ أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ [التكاثر/ ١] عن الطاعة حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ [التكاثر/ ٢] حتى يأتيكم الموت [ (٩) ] .

стр. 3933

وروى الإمام أحمد عن جابر بن عبد الله، قال: أكل رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر رطبا، وشربوا ماء، فقال رسول الله ﷺ هذا من النعيم الذي تسألون عنه [ (١) ] . وروى ابن أبي حاتم عن ابن مسعود عن النبي ﷺ في قوله لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ [التكاثر/ ٨] قال: الأمن والصّحّة [ (٢) ] . وروى ابن مردويه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ في قوله إِنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ [الهمزة/ ٨] قال مطبقة [ (٣) ] . وروى الإمام أحمد والترمذي وصحّحه والنسائي عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: أخذ رسول الله ﷺ بيدي، فأراني القمر حين طلع، وقال: تعوّذي بالله من شر هذا الغاسق إذا وقب [ (٤) ] . وروى أبو يعلى عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله: «إن الشيطان واضع خرطومه على قلب ابن آدم» ، قال: «فإن ذكر الله خنس، وإن نسي التقم قلبه فذلك الوسواس، الخناس» [ (٥) ] . تنبيه: قال الشيخ: صرح ابن تيمية أن النبي ﷺ فسر لأصحابه جميع القرآن أو غالبه ويؤيد هذا ما أخرجه أحمد وابن ماجة عن عمر أنه قال: من آخر ما نزل آية الربا، وإن كان رسول الله ﷺ قبض قبل أن يفسرها [ (٦) ] ، دلّ فحوى الكلام على أنه كان يفسّر لهم كل ما ينزل، وأنه إنما لم يفسر هذه الآية لسرعة موته بعد نزولها وإلا لم يكن للتخصيص بها وجه، وأما ما أخرجه البزار عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: ما كان رسول الله ﷺ يفسّر شيئا من القرآن إلا آيا بعد أن علمه إيّاهنّ جبريل [ (٧) ] ، فهو حديث منكر كما قاله ابن كثير وأولّه ابن جرير على أنها أشارت إلى آيات مشكلات أشكلت عليه، فسأل الله علمهن، فأنزل الله عليه على لسان جبريل ﵇.

стр. 3934

الباب الثالث في بعض مروياته عن ربه- وتسّمى الأحاديث القدسية الأول: روى الإمام أحمد وهناد والحاكم والبيهقي عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ عاد رجلا به عمى، فقال: أبشر، فإن الله تعالى يقول: «هي ناري أسلطها على عبدي المؤمن في الدنيا فتكون حظه من النار يوم القيامة» [ (١) ] . الثاني: روى الإمام أحمد وابن ماجة عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله ﷺ قال: «أبشروا يا معشر المسلمين، أبشروا هذا ربكم، قد فتح عليكم بابا من أبواب السماء يباهي بكم الملائكة» ، يقول: «انظروا إلى عبادي قد قضوا فريضة، وهم ينتظرون أخرى» [ (٢) ] . الثالث: روى الطبراني عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله ﷺ قال: قال الله تعالى: «يا ابن آدم، اضمن لي ركعتين من أول النهار أكفك آخره» [ (٣) ] . ورواه الإمام أحمد وأبو داود عن نعيم بن همار والطبراني في الكبير عن النّواس بلفظ: «لا تعجز عن أربع ركعات من أول النهار أكفك آخره» ورواه الإمام أحمد عن كثير بن مرة والترمذي عن أبي الدرداء بلفظ: «يا ابن آدم، صلّ أربع ركعات» [ (٤) ] . الرابع: روى عبد الرزاق وأحمد وعبد ابن حميد والترمذي والطبراني عن معاذ بن جبل والطبراني وابن مردويه عن أبي لبابة والطبراني وابن مردويه عن أبي رافع والطبراني وابن مردويه عن طارق بن شهاب والطبراني في السنة وابن مردويه عن جابر بن سمرة والحكيم الترمذي والطبراني في السنة، والخطيب عن أبي عبيدة عامر بن الجراح والحكيم والطبراني عن عبد الرحمن بن عائش الحضرمي والإمام أحمد عنه عن بعض الصحابة والحكيم والبزار والطبراني في السنة عن ثوبان قالوا: قال رسول الله ﷺ : «أتاني ربي- ﵎ في أحسن صورة، أحسبه قال في المنام» ، فقال: يا محمد، انظر فيما يختصم الملأ الأعلى، قلت لا، فوضع يده بين كتفي حتى وجدت بردها بين ثديي، فعلمت ما في السماوات والأرض، فقال: يا محمد، هل تدري فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: نعم، في الكفارات والدّرجات،

стр. 3935

والكفّارات: المكث في المساجد بعد الصلوات، والمشي على الأقدام إلى الجماعات وإسباغ الوضوء على المكاره، قال: صدقت يا محمد، ومن فعل ذلك عاش بخير ومات بخير وكان من خطيئته كيوم ولدته أمه، وقال: يا محمد، إذا صليّت، فقل: اللهم إني أسالك فعل الخيرات، وترك المنكرات، وحبّ المساكين، وأن تغفر لي، وترحمني، وتتوب عليّ، وإذا أردت بعبادك فتنة، فأقبضني إليك غير مفتون، قال: والدرجات: إفشاء السلام، وإطعام الطعام، والصلاة بالليل والناس نيام [ (١) ] . الخامس: روى الإمام أحمد والطبراني عن أبي واقد الليثي- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ قال: إن الله- قال: «إنا أنزلنا المال لإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ولو كان لابن آدم واد لأحبّ أن يكون له ثان، ولو كان له واديان لأحب أن يكون إليهما ثالث، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ثم يتوب الله على من تاب» [ (٢) ] . السادس: روى الطبراني عن أبي مالك الأشعري- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ قال: «قال الله تعالى: من انتدب خارجا في سبيلي غازيا ابتغاء وجهي، وتصديق وعدي، وإيمانا برسلي، فهو ضامن على الله- إما أن يتوفاه في الجيش بأي حتف شاء، فيدخله الجنة، وإما يسبح في ضمان الله- وإن طالت غيبته حتى يردّه إلى أهله مع ما نال من أجر وغنيمة» [ (٣) ] . السابع: روى البخاري عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: إن رسول الله ﷺ قال: «أن الله تعالى قال: من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحبّ إليّ مما افترضته عليه، وما زال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينه وإن استعاذني لأعيذنه» . الثامن: روي أيضاً عن أنس- رضي الله تعالى عنه- عن النبي ﷺ عن ربه- قال: «إذا تقرب إليّ العبد شبرا تقربت إليه ذراعا، وإذا تقرب إليّ ذراعا تقربت إليه باعا، وإذا أتاني يمشي أتيته هرولة» [ (٤) ] .

стр. 3936

التاسع: روى البزار بسند لا بأس والبيهقي والخطيب في المتفق والمفترق عن الضحاك بن قيس، قال الحافظ المنذري: لكنّ الضحاك مختلف في صحبته، قال: قال رسول الله ﷺ أن الله- ﵎ يقول: «أنا خير شريك، فمن أشرك معي شريكا فهو لشريكي. يا أيها الناس، أخلصوا أعمالكم، فإن الله تعالى لا يقبل من الأعمال إلا ما خلص له، ولا تقولوا: هذا لله، وهذا للرّحم، فإنها للرّحم وليس لله منها شيء، ولا تقولوا هذا لله، ولوجوهكم، فليس لله فيها شيء» ورواه البغوي والدارقطني وابن عساكر والضياء [ (١) ] . العاشر: وروى عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله ﷺ قال: «إن الله تعالى كتب الحسنات والسيئات، ثم بيّن ذلك فمن هم بحسنة، فلم يعملها كتبها الله تعالى عنده حسنة كاملة، فإذا همّ بها فعملها كتبها الله عنده عشر حسنات إلى ستمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة، ومن همّ بسيئة واحدة، فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة، وإن عملها كتبها الله سيئة واحدة» ، زاد في رواية: «ومحاها» «ولا يهلك على الله إلا هالك» [ (٢) ] . روى الشيخان عن أبي هريرة وابن عباس- رضي الله تعالى عنهم- أن رسول الله ﷺ قال: «يقول الله : إذا أراد عبدي أن يعمل سيئة، فلا تكتبوها عليه حتّى يعملها، فإن عملها فاكتبوها عليه بمثلها، وإن تركها من أجلي فاكتبوها له حسنة، وإن أراد أن يعمل حسنة، فلم يعملها فاكتبوها له حسنة، فإن عملها فاكتبوها له بعشر أمثالها إلى سبعمائة» ، وفي لفظ لمسلم: قال رسول الله ﷺ : «من هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة، ومن هم بحسنة فعملها كتب له إلى سبعمائة ضعف، ومن همّ بسيئة لم تكتب عليه، وإن عملها كتبت» وفي لفظ له: قال عن محمد ﷺ قال الله- : «إذا تحدّث عبدي أن يعمل حسنة، فأنا أكتبها له حسنة ما لم يعملها، فإن عملها فأنا أكتبها له عشر أمثالها، وإذا تحدث أن يعمل سيئة، فأنا أغفر له ما لم يعملها، فإذا عملها فأنا أكتبها له بمثلها فإن تركها فأنا أكتبها له حسنة» [ (٣) ] . الحادي عشر: روى البيهقي في الشعب وابن النجار عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: أن رسول الله ﷺ قال: إن الله تعالى يقول: «إني لأهمّ بأهل الأرض عذابا فإذا نظرت إلى عمّار بيوتي والمتحابين فيّ والمستغفرين بالأسحار صرفت عذابي عنهم» [ (٤) ] .

стр. 3937

وروى حمزة السهمي في معجمه وابن النجار عن المهاجر بن حبيب أن رسول الله ﷺ قال: إن الله تعالى يقول: «إني لست على كلام الحكيم أقبل ولكن أقبل على همّه وهواه، فإن كان همّه وهواه فيما يحب الله ويرضى جعلت همته لله ووقارا وإن لم يتكلم» [ (١) ] . الثاني عشر: روى ابن النجار عن أبي أمامة- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ قال: إن الله ﵎ يقول: «لا إله إلا أنا خلقت الخير وقدّرته، فطوبى لمن خلقته للخير، وخلقت الخير له، وأجريت الخير على يديه، أنا الله الذي لا إله إلا أنا خلقت الشر وقدّرته، فويل لمن خلقته للشر، وخلقت الشر له، وأجريت الشر على يديه» [ (٢) ] . الثالث عشر: روى الطبراني عن أبي موسى- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ قال: «إن الله يقول: يا عبادي، كلّكم ضالّ إلا من هديته، وضعيف إلا من قوّيته، وفقير إلا من أغنيته، فسلوني أعطكم فلو أن أوّلكم وآخركم وجنّكم وإنسكم وحيّكم وميّتكم ورطبكم ويابسكم اجتمعوا على قلب أتقى عبد من عبادي، ما زاد في ملكي جناح بعوضة، ولو أن أولكم وآخركم وحيكم وميتكم ورطبكم ويابسكم اجتمعوا على قلب أفجر رجل ما نقص من ملكي جناح بعوضة، ذلك أنّي واحد، عذابي كلام، ورحمتي كلام، فمن أيقن بقدرتي على المغفرة لم يتعاظم في نفسي أن أغفر له ذنوبه ولو كثرت المعاصي» [ (٣) ] . الرابع عشر: روى الإمام أحمد عن أبي ذر- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ قال: «إن الله- يقول: يا عبدي، ما عبدتني ورجوتني، فإني غافر لك على ما كان فيك، يا عبدي، إذا لقيتني بقراب الأرض خطيئة ما لم تشرك بي شيئا لقيتك بقرابها مغفرة» [ (٤) ] . الخامس عشر: روى الطبراني وأبو نعيم في الحلية عن واثلة- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ قال «إن الله يقول: أنا عند ظن عبدي بي، إن ظن خيرا فخير، وإن شرّا فشرّ» [ (٥) ] . السادس عشر: روى ابن عساكر عن أبي أمامة- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ قال: أن الله تعالى يقول: أحبّ عبادة عبدي إليّ النّصيحة [ (٦) ] .

стр. 3938

السابع عشر: روى ابن عساكر عن مكحول مرسلاً أن رسول الله ﷺ قال: إن الله تعالى يقول: «يا ابن آدم، قد أنعمت عليك، إن جعلت لك عينين، تبصر بهما، وجعلت لهما غطاء، فانظر بعينيك إلى ما أحللت لك، فإن رأيت ما حرّصت عليك فأطبق عليهما غطاءهما، وجعلت لك لسانا، وجعلت له غلّاقا فانطق بما أمرتك وأحللت لك، فإن عرض لك ما حرّمت عليك، فأغلق عليك لسانك، وجعلت لك فرجا، وجعلت لك سترا فأصب بفرجك ما أحللت لك، فإن عرض لك ما حرّمته عليك فأرخ عليك سترك، ابن آدم، إنك لا تتحمّل سخطي، ولا تطيق انتقامي» [ (١) ] . وروى الإمام أحمد عن عقبة بن عامر- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ قال: إن الله تعالى يقول: يا ابن آدم، اكفني أوّل النهار أربع ركعات أكفك بهنّ آخر يومك [ (٢) ] . وروى البيهقي في الشعب عن الحسن مرسلا أن رسول الله ﷺ قال: إن الله تعالى يقول: أودع من كنزك عندي ولا حرق ولا غرق ولا سرق، أوفك أحوج ما تكون إليه [ (٣) ] . وروى نعيم بن حماد في الفتن عن عروة بن رويم مرسلا أن رسول الله ﷺ قال: أن الله تعالى يقول: أنا أرحب الأرض لعبادي في خيرها، فمن قبضت فيها من المؤمنين، كانت له رحمة، وكانت آجالهم التي كتبت عليهم، ومن قبضت من الكافرين كانت عذابا لهم، فكانت آجالهم التي كتبت عليهم [ (٤) ] . الثامن عشر: روى الطبراني وأبو الشيخ في العظمة عن أبي مالك الأشعري أن رسول الله ﷺ قال: «إن الله يقول: «ثلاث خلال غيّبتهن عن عبادي لو رآهنّ رجل ما عمل سوءا أبدا، لو كشفت غطائي، فرآني حتّى يستيقن ويعلم كيف أفعل بخلقي إذا أمتّهم، وقبضت السّماوات بيدي ثم قبضت الأرض، ثم الأرضين، ثم قلت أنا الملك، من ذا الذي له الملك من دوني؟ ثم أريهم الجنّة، وما أعددت لهم فيها من كل خير فيستيقنونها وأريهم النار وما أعددت لهم فيها من كل شرّ فيستيقنونها، ولكن عمدا ذلك غيبته عنهم، لأعلم كيف يعملون وقد بينته لهم» [ (٥) ] والله أعلم. التاسع عشر: روى الإمام أحمد وعبد بن حميد ومسلم والنسائي وابن خزيمة عن أبي هريرة وأبي سعيد معا والنسائي عن عليّ والنسائي عن ابن مسعود- رضي الله تعالى عنه- أن

стр. 3939

رسول الله ﷺ قال: «إن الله يقول إن الصوم لي وأنا أجزي به الحديث» [ (١) ] . العشرون: روى أبو داود والحاكم والبيهقي عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ قال: «إن الله تعالى يقول: أنا ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه، فإن خانه خرجت من بينهما» [ (٢) ] . الحادي والعشرون: روى الترمذي وقال حسن غريب عن أنس- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ قال: إن الله تعالى يقول: إذا أخذت كريمتي عبدي في الدنيا لم يكن له جزاء عندي إلا الجنة. ورواه الطبراني وابن السني في عمل يوم وليلة وابن عساكر عن أبي أمامة بلفظ: «يا ابن آدم، إني إذا أخذت كريمتك، فاصبر واحتسب عن الصدمة الأولى- لم أرض لك ثوابا إلا الجنة» [ (٣) ] . الثاني والعشرون: روى الإمام أحمد وابن ماجة والحاكم والبيهقي في الشعب عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ قال: «أن الله تعالى يقول: أنا مع عبدي ما ذكرني وتحركت بي شفتاه» [ (٤) ] . الثالث والعشرون: روى أبو سعيد والترمذي وضعفه والطبراني والبيهقي في الشعب عن عمارة بن زكرة أن رسول الله ﷺ قال: إن الله تعالى يقول: إن كل عبدي الذي يذكرني وهو ملاق قرنه- يعني- عند القتال [ (٥) ] . الرابع والعشرون: روى أبو سعيد والترمذي وضعفه والطبراني والبيهقي في الشعب وأبو يعلى عن خباب وأبو يعلى والسّراج والبيهقي وابن حبان والضياء عن أبي سعيد أن رسول الله ﷺ قال: «إن الله تعالى قال: إن عبدا أصححت له جسمه، وأوسعت عليه في الرزق» ، وفي لفظ: «ووسّعت عليه في معيشته» ، فأتى عليه خمس حجج، لا يأتي إليّ فيهن، وفي لفظ «تمضي عليه خمسة أعوام لا يغدو إلى المحرم» [ (٦) ] . الخامس والعشرون: روى الطبراني والبيهقي في الشعب عن أبي أمامة أن النبي ﷺ قال: «يقول الله تعالى للملائكة: انطلقوا إلى عبدي فصبوا عليه البلاء صبّا فيأتونه فيصبوا عليه

стр. 3940

البلاء فيحمد الله، فيرجعون فيقولون يا ربّنا صببنا عليه البلاء صبّا كما أمرتنا، فيقول: ارجعوا، فإني أحب أن أسمع صوته» [ (١) ] . السادس والعشرون: روى الطبراني وأبو نعيم في الطّبّ عن أبي أمامة أن رسول الله ﷺ قال: «إن الله تعالى يقول: من أهان لي وليا فقد بارزني بالعداوة، ابن آدم، لن تدرك ما عندي إلا بأداء ما افترضت عليك، ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فأكون أنا سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ولسانه الذي ينطق به، وقلبه الذي يعقل به، فإذا دعاني أجبته وإذا سألني أعطيته، وإذا نصرني نصرته، وأحب ما تعبد لي به عبدي النّصح لي [ (٢) ] . السابع والعشرون: روى الطبراني عن علي- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ قال: «إن الله تعالى يقول: أن العزة إزاري والكبرياء ردائي، فمن نازعني فيهما عذّبته» [ (٣) ] . الثامن والعشرون: روى الإمام أحمد والبيهقي في «الشعب» عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ قال: «إن الله يقول: إن عبدي المؤمن عندي بمنزلة كلّ خير بحمدي، وأنا أنزع نفسه من بين جنبيه» [ (٤) ] . تنبيهات الأول: قوله «أتاني ربي» وقوله «فوضع يده» ، وأمثال ذلك فيه مذهبان، فمذهب السلف: الإيمان به كما ورد وتفويض أمره إلى الله تعالى، ومذهب الخلف: التأويل بما يليق به تعالى مع اتفاقهم على استحالة ظاهرها عليه تعالى عن ذلك علوّا كبيرا، فيتأولون الإتيان بمجيء أمره ونهيه، واليد بالنعمة، وما أشبه ذلك من التأويلات اللّائقة به تعالى. الثاني: قوله تعالى «إلى ستّمائة» وفي لفظ «إلى سبعمائة ضعف» المضاعفة التكثير، قال الجوهري وذكر الخليل أن التضعيف أن يزاد على أصل الشّيء فيجعل مثلين، والحسنة ما يحمد بها الإنسان شرعا، والمراد بمضاعفتها مضاعفة جزائها في الآخرة لمن جاء بها خالصة مقبولة، لأن الله تعالى قال: «من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها» ولم يقل: «من عمل حسنة» وقد تكون الحسنة لا مضاعفة فيها، كمن نوى حسنة ولم يفعلها وكان رجوعه عنها العذر، لا لرغبة عنها.

стр. 3941

وللمضاعفة مراتب. الأولى: إلى مثليه وهو من أدرك نبيّين فآمن بهما جميعا، وعبد أطاع الله ونصح سيده، وامرأة أطاعت الله وأحسنت عشرة زوجها. الثانية: لمن عمل حسنة. الثالثة: إلى خمسة عشر، ففي الحديث أنه ﷺ قال لعبد الله بن عمرو بن العاص: «صم يومين، ولك ما بقي من الشهر» [ (١) ] فالحسنة بخمسة عشر. الرابعة: إلى ثلاثين ففي الحديث نفسه: «صم يوما ولك بها ما بقي من الشهر» فالحسنة بثلاثين. الخامسة: إلى خمسين ففي الحديث أنه- ﵊ قال: من قرأ القرآن، فاعتبر به، فله بكل حرف خمسون لا أقول: آلم حرف، ولكن الألف حرف واللام حرف، والميم حرف. السادسة: إلى سبعمائة وهي النفقة في سبيل الله، قال تعالى مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ [البقرة/ ٢٦١] . السابعة: إلا ما لا يتناهى، وهو الصوم، لقوله- ﵊ فيما يرويه عن ربه- كلّ عمل ابن آدم له إلّا الصوم، فإنه لي وأنا أجزي به، والصّبر، لقوله تعالى: إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ [الزمر/ ١٠] وهو يتعدّد إلى الصبر على الطاعة، وإلى الصبر على المعصية، وإلى الصبر على المصيبة. (فإن الصلاة مثلا مشتملة على أنواع من العبادات كالقراءة والتسبيح والخشوع وغير ذلك وإنما المراد) . الثالث: ليس المراد بالحسنة أجزاء العبادات، أن الصلاة بكمالها حسنة فمن أتى ببعض صلاته لم يدخل في هذا. الرابع: في بيان غريب ما سبق: الملأ- بميم فلام مفتوحتين فهمزة مضمومة- الأشراف والغلبة والجماعة. الثّدي- بمثلثة مفتوحة. إسباغ الوضوء- بسين مهملة وآخره معجمة- إتمامه. الجوف- بجيم مفتوحة فواو ساكنة ففاء البطن. آذنته: أعلمته أني محارب له. استعاذني- يروى بالنون والياء والله تعالى أعلم.

стр. 3942

الباب الرابع في روايته عن أبيه إبراهيم الخليل ﵇ روى البخاري وغيره عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ : «نحن أحقّ بالشكّ من إبراهيم إذ قال رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى، قالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ؟ قالَ: بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي» . الباب الخامس في روايته عن بعض أصحابه قصة مشاهدة الدجّال والدابة روى الترمذي عن فاطمة بنت قيس أنّ نبي الله ﷺ صعد المنبر فضحك فقال: إنّ تميما الدّاريّ حدّثني بحديث ففرحت. فأحببت أن أحدّثكم، حدّثني إن ناسا من أهل فلسطين ركبوا سفينة في البحر فجالت بهم حتّى قذفتهم في جزيرة من جزائر البحر، فإذا هم بدابّة لبّاسة ناشرة شعرها فقالوا: ما أنت؟ قالت: أنا الجسّاسة. قالوا: فأخبرينا، قالت: لا أخبركم ولا أستخبركم ولكن ائتوا أقصى القرية فإنّ ثمّ من يخبركم ويستخبركم، فأتينا أقصى القرية فإذا رجل موثق بسلسلة، فقال: أخبروني عن عين زعر قلنا ملأى تدفق. قال: أخبروني عن البحيرة؟ قلنا: ملأى تدفق، قال: أخبروني عن نخل بيسان الّذي بين الأردن وفلسطين هل أطعم؟ قلنا: نعم، قال: أخبروني عن النّبيّ هل بعث؟ قلنا: نعم، قال: أخبروني كيف النّاس إليه؟ قلنا: سراع، قال: فنزّ نزوة حتّى كاد، قلنا: فما أنت؟ قال: إنّه الدّجّال، وإنه يدخل الأمصار كلّها إلا طيبة. وطيبة: المدينة. قال أبو عيسى: وهذا حديث صحيح غريب من حديث قتادة عن الشّعبيّ، وقد رواه غير واحد عن الشعبي عن فاطمة بنت قيس.

стр. 3943

جماع أبواب أحكامه- ﷺ وأقضيته وفتاويه ليس الغرض من ذلك ذكر التشريع العام، وإن كانت أقضيته الخاصة تشريعا عامّا، وإنما الغرض ذكر سيرته- ﷺ في الحكومات الجزئيّة التي فصل بها بين الخصوم وكيف كانت سيرته- ﷺ في الحكم بين الناس. الباب الأول في أحكامه- ﷺ وأقضيته في المعاملات وما يتعلق بها وفيه أنواع: الأول: في تحذيره ﷺ من القضاء بين اثنين: روى الإمام أحمد والدارقطني والأربعة عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال قال رسول الله ﷺ : «من جعل قاضيا بين الناس فقد ذبح بغير سكين» [ (١) ] . وروى الإمام أحمد والبيهقي في السنن عن عبد الله بن مسعود- رضي الله تعالى عنه- قال قال رسول الله ﷺ «ما من حاكم يحكم بين الناس إلا جاء يوم القيامة وملك آخذ بقفاه حتى يقف على جهنم ثم يرفع رأسه إلى الله فإن قال الله تعالى ألقه ألقاه في مهواه أربعين خريفا» [ (٢) ] . وروى الإمام أحمد عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ليأتين على القاضي العدل يوم القيامة ساعة يتمنى أنه لم يقض بين اثنين في تمرة قط» [ (٣) ] . وروى الإمام أحمد والترمذي وابن ماجه عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال قال رسول الله ﷺ : «من ابتغى القضاء، وسأل فيه شفعاء وكل إلى نفسه، ومن أكره عليه أنزل الله تعالى ملكا يسدده» [ (٤) ] . الثاني: في تقسيمه القضاء إلى ثلاثة أقسام: روى أبو داود والبيهقي عن بريدة- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ قال: «القضاء ثلاثة: واحد في الجنة، واثنان في النار، فأما الذي في الجنة: فرجل عرف الحق

стр. 3944

فقضى به فهو في الجنة، ورجل عرف الحق فلم يقض به وجار في الحكم فهو في النار، ورجل لم يعرف الحق فقضى للناس على جهل فهو في النار» [ (١) ] . الثالث: في نهيه ﷺ عن الحكم في حال الغضب والجوع: وروى البخاري عنه أن رسول الله ﷺ قال «لا يحكم أحد بين اثنين وهو غضبان» [ (٢) ] . وروى الدارقطني عن أبي سعيد الخدري- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ قال: «لا يقضي القاضي إلا وهو شبعان ريّان» [ (٣) ] . الرابع: في وعظه ﷺ الخصمين: روى الطبراني عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنه- قال: اختصم رجلان إلى رسول الله ﷺ فقال: إنما أنا بشر مثلكم إنّما أقضى بينكم بما أسمع منكم ولعل بعضكم [ (٤) ] أن يكون ألحن بحجته من أخيه، فمن قضيت له من حق أخيه شيئا فإنما أقطع له قطعة من النار. وروى الأئمة عن أم سلمة- رضي الله تعالى عنها- أن رسول الله ﷺ سمع جلبة خصمين بباب حجرته فخرج إليهما فقال: «إنما أنا بشر مثلكم وإنكم تختصمون إليّ ولعلّ بعضكم وفي لفظ- وإنه ليأتيني الخصم فلعل بعضهم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضى له بنحو ما أسمع، فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فلا يأخذ منه شيئا» وفي لفظ: «بحق أخيه فلا يأخذه فإنما أقطع له قطعة من النار» فبكى الرجلان وقال كل واحد منهما لصاحبه: حقي لك، فقال رسول الله ﷺ «إما إذا فعلتما ذلك فاقتسماه وتوخيا الحق ثم استهما ثم تحللا» [ (٥) ] . وروى الإمام أحمد عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ : «إنما أن بشر، ولعل أحدكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فمن قطعت له من حق أخيه قطعة فإنما أقطع له قطعة من النار» [ (٦) ] .

стр. 3945

وروى الشيخان عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: قال رسول الله ﷺ : «من ظلم قيد شبر من الأرض طوقّه الله من سبع أرضيين» [ (١) ] . الخامس: في حبسه ﷺ في تهمة: روى أبو داود، والحاكم عن معاوية بن حيدة- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ حبس رجلا في تهمة [ (٢) ] . وروى النسائي والترمذي وزاد ثم خلا عنه سنده صحيح [ (٣) ] . وروى أبو يعلى والحاكم عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ حبس رجلا في تهمة يوما وليلة استظهارا واحتياطا ورواه الطبراني ولم يقل: «يوما وليلة» [ (٤) ] . وروى الطبراني عن نبيشة أن رسول الله ﷺ حبس رجلا في تهمة [ (٥) ] . وروى ابن أبي شيبة والحاكم مرسلا عن أبي مجلز- رحمه الله تعالى- أن عبدا بين رجلين أعتق أحدهما نصيبه فحبسه رسول الله ﷺ حتى باع فيه غنيمته له [ (٦) ] . وروى أبو داود عن معاوية بن حيدة أن أخاه أو عمه قام إلى رسول الله ﷺ وهو يخطب فقال جيراني بما أخذوا فأعرض عنه ثم ذكر شيئا فقال رسول الله ﷺ «خلوا له عن جيرانه» [ (٧) ] . السادس: في أمره ﷺ رجلا في ملازمة غريمه: روى أبو داود وابن ماجة عن الهرماس بن حبيب رجل من أهل البادية عن أبيه عن جده- رضي الله تعالى عنه- قال أتيت [ (٨) ] رسول الله ﷺ بغريم لي فقال لي: «الزمه» ، ثم مربي آخر النهار فقال ما تريد أن تفعل بأسيرك وفي لفظ: «ما فعل أسيرك» . السابع: في نفيه ﷺ أهل المعاصي: روى أبو داود والدارقطني عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ أتى بمخنّث قد خضب يديه ورجليه بالحناء فقال «ما بال هذا؟» فقالوا يا رسول الله يتشبه بالنساء

стр. 3946

فأمر به فنفي إلى النقيع، قالوا: يا رسول الله ألا تقتله؟ قال: إني نهيت عن قتل المصلين [ (١) ] . النقيع بالنون ناحية من المدينة وليس البقيع بالباء. الثامن: في امتناعه ﷺ عن كلام المجرمين وأهل المعاصي: روى البخاري مختصرا عن كعب بن مالك- رضي الله تعالى عنه- أنه لما تخلف عن رسول الله ﷺ في غزوة تبوك ... فذكر الحديث قال: ونهى رسول الله ﷺ المسلمين عن كلامنا فلبثنا على ذلك خمسين ليلة، وأعلم رسول الله ﷺ بتوبة الله علينا. التاسع: في سيرته ﷺ في التحكيم [ (٢) ] : روى الطبراني بسند ضعيف عن عائشة- ﵂ قالت: كان بيني وبين رسول الله ﷺ كلام فقال: «أجعل بيني وبينك عمرا» فقلت: لا، فقال: «اجعل بيني وبينك أباك» قلت: نعم [ (٣) ] . العاشر: في حجره ﷺ على المفلس: روى الطبراني عن كعب بن مالك- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ حجر على معاذ بن جبل ماله وباعه بدين كان عليه [ (٤) ] . وروى ابن أبي عمر عن عدي بن عديّ أن رسول الله ﷺ قضى على إنسان لم يوجد وفاء ووجد بعض غرمائه سلعته عنده وأقرّه، وقضى بأن يأخذ متاعه إن وجده. وروى الإمام مالك عن أبي بكر بن عبد الرحمن أن رسول الله ﷺ قال: «أيّما رجل باع متاعا فأفلس الذي ابتاعه ولم يقض الذي باعه من ثمنه شيئا، فوجده بعينه، فهو أحقّ به، فإن مات المشتري فصاحب المتاع فيه أسوة الغرماء. وهو مرسل هنا، وقد وصله أبو داود عن إسماعيل بن عباس الزبيدي عن الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبي هريرة والزبيدي هو محمد بن الوليد أبو الهذيل وحديث إسماعيل عن الشاميين صحيح» [ (٥) ] . وروى أبو داود عن عمرو بن خلدة قال: أتينا إلى أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- في صاحب لنا أفلس فقال: لأقضين فيكم بقضاء رسول الله ﷺ فقال: «من أفلس أو مات فوجد رجل متاعه فهو أحق به» [ (٦) ] .

стр. 3947

وروى الطبراني من طرق عن كعب بن مالك- رضي الله تعالى عنه- قال كان معاذ بن جبل شابا جميلا من خير شباب قومه لا يسأل شيئاً إلا أعطاه حتى أدان دينا أغلق ماله وفي لفظ «أحاط ذلك بماله فقال معاذ: يا رسول الله ما جعلت في نفسي حين أسلمت أن أبخل بمال ملكته وإني أنفقت مالي في أمر الإسلام والمسلمين فأبقى ذلك عليّ دينا عظيما، فادع غرمائي فاسترفقهم فإن أرفقوني فسبيل ذلك فإن أبوا فاجعلني لهم من مالي فدعا رسول الله ﷺ غرماءه فعرض عليهم أن يرفقوا به فقالوا: نحن نحب أموالنا، وفي لفظ: فكلم رسول الله ﷺ غرمائه فلم يضعوا له شيئا، فلو ترك لأحد بكلام أحد لترك لمعاذ بكلام رسول الله ﷺ ، فلم يبرح حتى باع ماله كله وقسمه بين غرمائه، فقام معاذ لا مال له، فلما حج بعثه رسول الله ﷺ إلى اليمن. وفي لفظ: حجر رسول الله ﷺ على معاذ بن جبل وباعه بدين كان عليه [ (١) ] . الحادي عشر: في سيرته في المعاملات: روى الإمام أحمد وأبو داود عن رجل من الصحابة- رضي الله تعالى عنهم- أن رسول الله ﷺ قال «الناس شركاء في ثلاث في الماء والكلأ والنار» [ (٢) ] . وروى عبد الله بن الإمام أحمد في زوائد المسند عن عبادة بن الصامت- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ قضى بين أهل المدينة في النخل لا يمنع نقع بئر وقضى بين أهل البادية أن لا يمنع فضل ماء ليمنع به الكلأ [ (٣) ] . وروى الإمام أحمد وابن ماجة عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: نهى رسول الله ﷺ أن يمنع نقع البئر [ (٤) ] . وروى مسدد مرسلا برجال ثقات عن ابن المسيّب- رحمه الله تعالى- أن رسول الله ﷺ قال «حريم قليب البئر العادية خمسون ذراعا، وحريم البديء خمسة وعشرون ذراعا قال سعيد: ولم يرفعه وحريم قليب الزرع ثلاثمائة ذراع» [ (٥) ] . وروى ابن ماجه عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ : «حريم النخلة» [ (٦) ] مد جريدها.

стр. 3948

وروى الإمام أحمد عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ : «حريم البئر أربعون ذراعا من حواليها» [ (١) ] . وروى الشيخان عن جابر- رضي الله تعالى عنه- أن النبي ﷺ قال: «أيما رجل أعمر عمرى له ولعقبه فإنها للذي أعطيها لا ترجع إلى الذي أعطاها، لأنّه أعطى عطاء وقعت فيه المواريث» [ (٢) ] . وروى الإمام مالك عن أبي سلمة عن جابر- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ قضى فيمن أعمر عمرى، فهي له بتلة لا يجوز للمعطي منها شرط ولا ثنيا قال أبو سلمة: لأنه أعطى عطاء وقعت فيه المواريث، فقطعت الميراث شرطه [ (٣) ] . وروى أبو داود عن أبي سعيد الخدري- رضي الله تعالى عنه- قال اختصم إلى رسول الله ﷺ في حريم نخلة [ (٤) ] . في حديث أحدهما: فأمر بها فذرعت فوجد سبعة أذرع وفي حديث الآخر خمسة أذرع فقضى بذلك. وروى النسائي عن سعيد بن زيد أن رسول الله ﷺ قال: «من أحيا أرضا ميتة فهي له، وليس لعرف ظالم حق» وللبخاري نحوه [ (٥) ] . وروى أبو داود عن عروة بن الزبير قال: أشهد أن رسول الله ﷺ قضى أن الأرض أرض الله والعباد عباد الله من أحيا مواتا فهو أحق به جاءنا بهذا عن النبي ﷺ الذين جاءوا بالصلوات عنه [ (٦) ] . وروى ابن ماجة عن ثعلبة بن أبي مالك- رضي الله تعالى عنه- وابن ماجة عن عبد الله بن عمرو وابن ماجة عن عبادة بن الصامت- رضي الله تعالى عنهم- قالوا: قضى رسول الله ﷺ في سيل مهذور الأعلى فوق الأسفل يسقى الأعلى إلى الكعبين، ثم يرسل إلى من هو أسفل منه وكذلك حتى تنقضي الحوائط أو يفنى الماء. وروى البخاري عن عبد الله بن الزبير عن أبيه أن رجلا خاصم الزبير في شراج الحرة التي يسقون فيها النخل فقال الأنصاري: سرح الماء يمر فأبى عليه فاختصما إلى النبي فقال النبي ﷺ للزبير «اسق يا زبير ثم أرسل الماء إلى جارك» فغضب الأنصاري فقال: يا رسول الله

стр. 3949

إن كان ابن عمتك؟ فتلون وجه رسول الله ﷺ ثم قال «يا زبير اسق ثم احبس الماء حتى يبلغ الجدر» ، قال ابن الزبير: والله إني لأحسب أن هذه الآية نزلت في ذلك فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ [ (١) ] . وروى الإمامان الشافعي وأحمد والبخاري وأبو داود والنسائي والدارقطني عن الصعب بن جثامة- رضي الله تعالى عنه- أن النبي ﷺ حمى النقيع، وقال: «لا حمى إلا لله ولرسوله» [ (٢) ] . وروى أبو داود والنسائي عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله ﷺ قال: «الوزن وزن أهل مكة والمكيال مكيال أهل المدينة» وفي رواية عكسه [ (٣) ] . وروى البخاري تعليقا وأسنده الدارقطني عن عثمان- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ قال: «إذا بعت فكل وإذا ابتعت فاكتل» [ (٤) ] . وروى ابن ماجه عن جابر بن عبد الله- رضي الله تعالى عنهما- قال: نهى رسول الله ﷺ عن بيع الطعام حتى يجرى فيه الصاعان صاع البائع وصاع المشتري [ (٥) ] . وروى البخاري عن رسول الله ﷺ أنه نهى عن ثمن الكلب ومهر البغي وحلوان الكاهن [ (٦) ] . وروى الشيخان عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله ﷺ قال: «من اشترى طعاما فلا يبعه حتى يستوفيه» [ (٧) ] . وروى ابن ماجه عن ابن عمرو- رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله ﷺ قال: «لا يحلّ بيع ما ليس عندك ولا ربح ما لم يضمن» [ (٨) ] . وروى الأئمة والشيخان عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- أن النبي ﷺ نهى عن بيع الثّمار حتّى يبدو صلاحها وفي لفظ: حتى تزهى، قيل: يا رسول الله، ما تزهى؟ قال: تحمرّ،

стр. 3950

نهى البائع والمشتري، ولفظ البخاري: عن بيع النخل حتى يزهو وعن السنبل حتى يبيضّ ويأمن العاهة. نهى البائع والمشتري عن بيعه [ (١) ] . روى ابن ماجة وعبد الله ابن الإمام أحمد في زوائد المسند عن عبد الله بن عمر- رضي الله تعالى عنه- قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من ابتاع نخلا قد أبرت، فثمرتها للّذي باعها إلّا أن يشترط المبتاع. ومن ابتاع عبدا فماله للذي باعه إلا أن يشرط المبتاع» [ (٢) ] . وروي عنه أن رسول الله ﷺ نهى عن المزابنة، وأرخص في العرايا بخرصها تمرا ما دون خمسة أوسق من حديث مالك [ (٣) ] . وروى البخاري عنه أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع التمر بالتمر قال: «تلك المزابنة» [ (٤) ] . وروى البخاري عن جابر- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ أمر بوضع الحوائج [ (٥) ] . وروي أيضا عنه أن رسول الله ﷺ قال: «لو بعت من أخيك تمرا، فأصابته جائحة، فلا يحلّ لك أن تأخذ منه شيئا وبم تأخذ مال أخيك بغير حقّ؟» [ (٦) ] . وروى أبو داود عن عبادة بن الصامت- رضي الله تعالى عنه- قال: قضى رسول الله ﷺ في ثمرة النخل لمن أبرها إلا أن يشرط المبتاع. وروى الترمذي واستغربه عن أنس- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع العنب حتى يسوّد وعن بيع الحب حتى يشتّد [ (٧) ] . وروى مسلم عن جابر بن عبد الله- رضي الله تعالى عنه- قال: لعن رسول الله ﷺ آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه وقال: هم سواء [ (٨) ] .

стр. 3951

وروى الإمامان مالك وأبو داود في مراسيله عن سعيد بن المسيب أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع اللحم بالحيوان [ (١) ] . وروى الشيخان عن أبي سعيد الخدري- رضي الله تعالى عنه- قال: نهانا رسول الله ﷺ عن بيعتين ولبستين ونهى عن الملامسة والمنابذة في البيع والملامسة لمس الرجل ثوب الآخر بالليل أو بالنهار ولا يقلبه إلا بذلك والمنابذة أن ينبذ الرجل إلى الرجل بثوبه وينبذ الآخر، إليه ثوبه ويكون ذلك بيعهما من غير نظر ولا تراض هكذا في مسلم وفي البخاري الملامسة لمس الثوب لا ينظر إليه، والمنابذة طرح الرجل ثوبه بالبيع إلى آخر قبل أن يقلبه أو ينظر إليه [ (٢) ] . وروى البخاري عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- قال: نهى رسول الله ﷺ عن عسب الفحل أو في لفظ عسيب الفحل مثله الدارقطني عن أبي سعيد وزاد فيه وعن قفيز الطحان [ (٣) ] . وروى مسلم عن جابر- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع ضراب الفحل وفي لفظ الجمل [ (٤) ] . وروى النسائي عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- أنه- ﵊ نهى عن ثمن الكلب وعسيب الفحل [ (٥) ] . وروى الترمذي وقال حسن غريب عن أنس بن مالك- رضي الله تعالى عنه- أن رجلا من كلاب سأل رسول الله ﷺ عن عسيب الفحل فنهاه عن ذلك فقال: يا رسول الله إنا نطرق الفحل فنكرم فرخص [ (٦) ] له في الكرامة. وروى الترمذي وصحّحه عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ نهى عن بيعتين في بيعة [ (٧) ] .

стр. 3952

وروى الإمام أحمد عن ابن مسعود- رضي الله تعالى عنه- قال: نهى رسول الله ﷺ عن صفقتين في صفقة واحدة قال سماك: هو الرّجل يبيع البيع فيقول هو ينسأ بكذا أو كذا وهو ينقد بكذا وكذا [ (١) ] . وروى أيضا عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- قال: أن رسول الله ﷺ قال: «لا تبيعن بيعتين في بيعة واحدة» [ (٢) ] . وروى مسلم عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع الحصاة وعن بيع الغرر [ (٣) ] . وروى الإمام أحمد عن ابن مسعود- رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله ﷺ قال: «لا تشتروا السمك في الماء فإنه غرر» [ (٤) ] . وروى أبو بكر بن عاصم عن عمران بن الحصين- رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع ما في ضروع الماشية، قبل أن تحلب وعن بيع الجنين في بطون الأنعام وعن بيع السمك في الماء وعن المضامين والملاقيح وحبل الحبلة [ (٥) ] . وروى الشيخان عن عبد الله بن عمر- رضي الله تعالى عنهما- قال كان أهل الجاهلية يتبايعون لحم الجزور إلى حبل الحبلة وحبل الحبلة أن ينتج الناقة ثم تحمل التي نتجت فنهاهم رسول الله ﷺ عن ذلك [ (٦) ] . وروى النسائي عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال نهى رسول الله ﷺ عن بيع الغنائم حتى تقسم وعن الحبالى أن يوطأن حتى يضعن ما في بطونهن وعن كل ذي ناب من السباع [ (٧) ] . وروى الدارقطني عنه قال: نهى رسول الله ﷺ أن يباع ثمر، حتى تطعم أو صوف على ظهر أو لبن في ضرع أو سمن في لبن [ (٨) ] .

стр. 3953

وروى البخاري عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- قال: نهى رسول الله ﷺ عن المزابنة، والمزابنة: أن يبيع ثمر النخل بالثمر كيلا وبيع الزبيب بالعنب كيلا وعن كل تمر يخرصه، وفي رواية عن بيع الزرع بالحنطة [ (١) ] . وروى الإمامان مالك وأحمد- رحمهما الله- وأبو داود والنسائي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: نهى رسول الله ﷺ عن بيع العربان قال مالك وذلك فيما نرى والله أعلم أن يشترى الرجل العبد أو يتكارى الدابة ثم يقول أعطيك دينارا على أني إن تركت السلعة فما أعطيت لك [ (٢) ] . وروى الإمام أحمد وأبو داود عن سالم بن أبي أمية أبي النضر قال جلس إليّ شيخ من بني تميم في مسجد البصرة قال: قدمت المدينة مع أبي، وأنا غلام شاب بإبل لنا نبيعها، وكان أبي صديقا لطلحة بن عبيد الله التيمي، فنزلنا عليه، فقال أبي: اخرج معي فبع لي إبلي هذه، فقال: إن رسول الله ﷺ قد نهى أن يبيع حاضر لباد [ (٣) ] . وروى عبد الرزاق عن الأسلمي عن عبد الله بن دينار قال: نهى رسول الله ﷺ عن بيع الكالئ بالكالئ وهو الدين بالدين لكن قال عبد الحق الأسلمي هو: إبراهيم بن محمد بن يحيى وهو متروك كان يرمى بالكذب وقال بعضهم: رواه الدارقطني من حديث موسى بن عقبة عن عبد الله بن دينار أنه ﷺ نهى عن بيع الكالئ بالكالئ وموسى بن عقبة مولى الزبير ثقة وروى له الجميع وفي رواية عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- قال نهى رسول الله ﷺ عن بيع الكالئ بالكالئ [ (٤) ] . وروى الترمذي وقال حسن غريب والإمام أحمد والحاكم عن أبي أيوب أن رسول الله ﷺ قال من فرق بين والدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبائه يوم القيامة [ (٥) ] . وروى البخاري عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ قال: «لا تلقوا الركبان، ولا يبع بعضكم على بيع بعض، ولا تناجشوا، ولا يبع حاضر لباد، ولا تصروا الإبل، فمن ابتاعها فهو يخبر النظر من بعد أن يحلبها، فإن رضيها أمسكها، وإن سخطها ردها، وصاعا من تمر» ، وفي لفظ: من اشترى شاة مصرّاه فهو بالخيار ثلاثة أيام، فإن ردها رد معها صاعا من

стр. 3954

طعام لا سمراء [ (١) ] . وروى مسلم عنه قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تحاسدوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، ولا تقاطعوا، ولا يبع بعضكم على بيع بعض» . النّجش: بنون وجيم معجمة: أن يزيد في سلعة ينادي عليها لا رغبة له فيها ليغري غيره [ (٢) ] . وروى البخاري عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ قال: «لا تتلقى الركبان للبيع» [ (٣) ] . وروى مسلم عنه أن رسول الله ﷺ قال: «لا تتلقوا الجلب، فمن تلقّاه فاشترى منه، فإذا أتى سيّده السّوق فهو بالخيار» [ (٤) ] . وروى الإمامان مالك وأحمد والخمسة عن حكيم بن حزام- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ قال: «البيعان، وفي لفظ: المتعاقدان بالخيار ما لم يتفرقا، فإن صدقا وبيّنا بورك لهما في بيعهما، وإن كتما وكذبا محقت بركة بيعهما» [ (٥) ] . وروى أبو داود عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله ﷺ نهى أن يبيع أحد طعاما اشتراه بكيل حتى يستوفيه [ (٦) ] . وروى عنه قال كنا نشتري الطعام من الركبان جزافا، فنهانا رسول الله ﷺ أن نبيعه حتى ننقله عن مكانه [ (٧) ] . وروى الإمام أحمد والنسائي والبيهقي وابن ماجه عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: من ابتاع طعاما فلا يبيعه حتى يستوفيه، زاد أبو داود: إلا ما كان من شركة أو تولية [ (٨) ] . وروى النسائي عن عبد الله بن مسعود- رضي الله تعالى عنه- قال: إذا اختلف المتبايعان، وليس بينهما بيّنة، فهو ما يقول ربّ السلعة أو يتتاركا [ (٩) ] . وروى الشيخان أن رسول الله ﷺ لما قدم المدينة وجدهم يسلفون في الثمار، فقال:

стр. 3955

اسلفوا في كيل معلوم، ووزن معلوم إلى أجل معلوم، وفي رواية: فليسلم في كيل معلوم [ (١) ] . وروى أبو داود والنسائي أن النبي ﷺ نهى عن بيع ما ليس عندك [ (٢) ] . وروى البخاري أن كعب بن مالك، كان له على عبد الله بن أبي حدرد دين فلزمه حتى ارتفعت أصواتهما، فأمره رسول الله ﷺ أن يضع الشطر ففعل [ (٣) ] وأحاديث الصلح كثيرة. وروي عن جابر بن عبد الله- رضي الله تعالى عنهما- أنه قال: جعل، وفي لفظ: قضى رسول الله ﷺ بالشفعة في كل ما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة [ (٤) ] . وروى الطبراني عن عبادة بن الصامت- رضي الله تعالى عنه- قال: قضى رسول الله ﷺ بالشّفعة بين الشّركاء [ (٥) ] . وروى أبو يعلى الموصلي وابن أبي الدنيا والبزار بسند ضعيف في «العزلة» والبيهقي عن القاسم بن مخوّل البهزي السلمي، قال: سمعت أبي وقد كان أدرك الجاهلية والإسلام، نصب حبائل لي بالأبواء، فوقع في حبل منها ظبي، قلت: فخرجت في أثره، فوجدت رجلا قد أخذه فتنازعنا فيه فتساوقنا إلى رسول الله ﷺ فوجدناه نازلا بالأبواء تحت شجرة مستظل بنطع فاختصمنا إليه، فقضى فيه بيننا شطرين، الحديث [ (٦) ] . وروي عن عائشة- رضي الله تعالى عنه- قالت: إن رجلا اشترى غلاما، فاستعمله، فأقام عنده ما شاء الله أن يقيم، ثم وجد به عيبا فخاصمه إلى رسول الله ﷺ فردّه بالعيب، فقال البائع استغل عبدي فقال رسول الله ﷺ : «الغلة» ، وفي لفظ: «الخراج بالضّمان» [ (٧) ] . وروى الإمام الشافعي والترمذي وابن ماجة، واللفظ له، والدارقطني عن جابر- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ اشترى من رجل من الأعراب حمل خبط، فلما وجب البيع، قال رسول الله ﷺ : «اختر» ، فقال الأعرابي: عمرك الله بيّعا من أنت، قال: رجل من قريش [ (٨) ] .

стр. 3956

وروى الأئمة الثلاثة والشيخان والنسائي، وابن ماجة عن أبي سعيد والترمذي والنسائي عن أبي هريرة وأحمد والبخاري عن ابن عباس والأئمة الثلاثة والستة والدارقطني عن ابن عمر قالوا نهى رسول الله ﷺ عن المزابنة والمحاقلة [ (١) ] والمزابنة بيع، وفي لفظ: اشتراء التمر في رؤوس النخل والمحاقلة كراء الأرض. وروى الإمام مالك: عن جابر- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ نهى عن المخابرة. وروى الإمام مالك مرسلا أن ناقة للبراء بن عازب دخلت حائط رجل من الأنصار فأفسدت فيه فقضى رسول الله ﷺ أن على أهل الحوائط حفظها بالنهار وأن ما أفسدت المواشي باللّيل ضامن على أهلها [ (٢) ] . وروى الأئمة عن حرام بن محيصة عن أبيه [ (٣) ] أن ناقة للبراء بن عازب دخلت حائطا فأفسدته عليهم فقضى رسول الله ﷺ أنّ على أهل الأموال حفظها بالنهار وعلى أهل المواشي حفظها بالليل. وروى الدارقطني عن عبد الله بن عمرو- رضي الله تعالى عنهما- عن النبي ﷺ قال: «ما أصابت الإبل بالليل ضمن أهلها وما أصاب النّهار فلا شيء فيه، وما أصابت الغنم باللّيل والنهار غرمه أهلها والضواري يتقدم إلى أهلها ثلاث مرات ثم تعقر بعد ذلك» . تنبيهات الأول: إنما قال النبي ﷺ ثانيا للزبير: «اسق ثم احبس الماء حتى يبلغ» ، لأنه- ﵊ ندب الزبير أولا إلى إسقاط بعض حقه رعيا للمجاورة، وليس على وجه الحكم، فلما تكلم الأنصاري بما تكلّم استوفى عليه رسول الله ﷺ للزبير، حقه فقضى- ﵊ أن يمسك الأهل الماء إلى الكعبين، ثم يرسله إلى الأسفل. الثاني: إنما «نهى عن عسيب الفحل» ، لأنه إجارة مجهول إذ قد تحمل في زمن قريب فيغبن صاحب الأنثى، وقد تحمل فيغبن صاحب الذكر واختلف في العسيب والعسب، فقال القاضي عياض: عسيب الفحل المنهي عنه إنما هو كراء ضرابه والعسيب نفسه هو الضراب قاله أبو عبيدة، وقال غيره: لا يكون العسيب إلا الضراب بالكراء عليه، وقيل: العسيب ماؤه

стр. 3957

وقال الجوهري: العسيب الكراء الذي يؤخذ على ضراب الفحل، يقال عسب فحله يعسبه أي أكراه وعسب أيضا ضرابه، وقيل، ماؤه، والعسيب يقال بالياء مع الباء الموحدة ويقال بالباء الموحدة فقط. الثالث: المراد «ببيعتين في بيعة» أن يبيعها بعشرة نقدا وعشرين إلى أجل أو أن يبيع سلعتين مختلفتين بثمن واحد على سبيل اللزوم. الرابع: قال الماوردي في السلم: اختلف في تفسير بيع الحصاة فقيل: المراد أن يبيع من أرضه قدر ما انتهت إليه رمي الحصاة. وقيل معناه: أي ثوب وقعت عليه الحصاة فهو المبيع وقيل معناه: متى وقعت الحصاة وجب البيع. وقيل معناه: ارم الحصاة فما خرج فلك بعدده دراهم أو دنانير. الخامس: قال في الموطأ «المضامين» بيع ما في بطون إناث الإبل. والملاقيح ما في ظهور الفحول. وصل الحبلة. بيع الجزور إلى أن ينتج نتاج الناقة. السادس: قوله «أن يبيع حاضر لباد» ، لأن سلعهم ليس لها غالبا عليهم مشقة وهم جاهلون في الأسعار وقد قال ﵊: «دع الناس في غفلاتهم يرزق الله بعضهم من بعض» . السابع: الكلأ مهموز من الكلأة بالكسر وهي الحفظ وإطلاق هذا الاسم على الدّين مجاز، لأنه يكلأ الأكالئ وإنما الكالئ صاحبه لأن كلا من المتبايعين يكلأ صاحبه أي يحرضه لأجل ماله قبله ولهذا وقع النهي عنه، لأنه يؤدي إلى كثرة المنازعة والمشاجرة وقد ورد فاعل بمعنى مفعول كقوله تعالى مِنْ ماءٍ دافِقٍ [الطارق/ ٦] أي مدفوق ويحتمل أن يكون المجاز في الإسناد إلى ملابس الفعل أي كالئ صاحبه ك عِيشَةٍ راضِيَةٍ [القارعة/ ٧] ويقدر الإضمار في الحديث أي نهى ﵊ عن بيع مال الكالئ بمال الكالئ. وحقيقته أن يكون لشخص على آخر دين فيطالبه به فلا يجد معه شيئا أو يجد معه ولكن يبيعه به شيئا يتأخر قبضه كان يبيعه دارا غائبة أو أن يبيع الدّين بمنافع دابة معينة ونحوها أو أن يبيع ماله من الدّين لشخص بدّين لذلك الشخص على آخر وبدّين على ذلك الشخص نفسه، أو أن يؤخر شخص رأس مال السلم بشرط أكثر من ثلاثة أيام. الثامن: إنما خص التفرقة بين الأم، لأن الولد لا يستغني عنها في أكله وشربه وقيامه وهو خاص بالآدميات وينتهي زمن الإسفار ومنتهاه عشر سنين.

стр. 3958

التاسع: اختلف في علة النهي عن التلقي فقال الشافعي لحق الطالب. وقال مالك: الحق منه لأهل السوق. وقال ابن العربي: لهما. واختلف في حد القدر المنهي عنه إذا زاد عليه في البعد لا يتناوله النهي عن التلقي. فقيل: لأحد في القرب والبعد لا في الزمان ولا في المكان. وقيل: الميل. وقيل: الفرسخان. وقيل اليومان. النجش: الزيادة ليغري غيره. العاشر: في بيان غريب ما سبق: «المخنث» بميم مضمومة فمعجمة مفتوحة فنون فمثلثة المتعطف. «حريم البئر» بحاء مهملة مفتوحة فراء مكسورة فتحتية. «القليب» بقاف مفتوحة فلام مكسورة. «رشاء» براء فشين معجمة مفتوحتين ممدودا الذي يتوصل به إلى الماء. «الكعب» كل مفصل والعظم الناشئ فوق القدم والناشرات من جانبها. «المزابنة» بميم مضمومة فزاي فألف فموحدة فنون فتاء تأنيث هي بيع الرطب باليابس في رؤوس النخل من الزّبن، وهو الرفع كأن كل واحد من المتبايعين يزين صاحبه عن حقه، بما يزداد منه، وإنما نهى عنها لما يقع منها من الغبن والجهالة. «الملاقيح» كمفاعيل الأمهات وما في بطونها. «الجزور» بجيم مفتوحة فزاي فواو فراء البعير أو خاص بالناقة المجزورة والجزر القطع.

стр. 3959

الباب الثاني في أحكامه وأقضيته- ﷺ في الوصايا والفرائض روى الطبراني عن عمران بن الحصين وسمرة بن جندب- رضي الله تعالى عنهما- أن رجلا أعتق ستة أعبد له عند موته ولم يكن له مال غيرهم، فجزأهم رسول الله ﷺ أثلاثا ثم أقرع بينهم فأعتق اثنين وأرق أربعة [ (١) ] . وروى الطبراني عن أبي أمامة- رضي الله تعالى عنه- قال: أعتق رجل في وصيته ستة رؤوس ولم يكن له مال غيرهم، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ ، فتغيظ عليه ثم أسهم، وأخرج ثلثهم وروى الإمام أحمد برجال ثقات عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله ﷺ قضى أن العقل ميراث بين ورثة القتيل على فرائضهم [ (٢) ] . وروى الشيخان عن سعد بن أبي وقاص- رضي الله تعالى عنه- قال: عادني رسول الله ﷺ في حجة الوداع من وجع أشرفت منه على الموت فقلت يا رسول الله بلغ بي من الوجع ما ترى وأنا ذو مال ولا يرثني إلا ابنة لي واحدة فأتصدق بثلثي مالي قال: لا قال: الثلث قال والثلث كثير أو كبير الحديث [ (٣) ] .

стр. 3960

الباب الثالث في أحكامه وأقضيته في النكاح والطلاق والخلع والرّجعة والإيلاء والظّهار واللّعان وإلحاق الولد وغير ذلك مما يذكر وفيه أنواع: الأول: في النكاح: روى البيهقي عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- أن النبي ﷺ قال: «أعلنوا النكاح واضربوا عليه بالغربال» [ (١) ] . وروى الإمام أحمد وابن حبان والطبراني والحاكم وأبو نعيم في «الحلية والبيهقي والضياء عن ابن الزبير- رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله ﷺ قال: أعلنوا النكاح [ (٢) ] . وروى البيهقي وضعفه عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- أن رسول الله ﷺ قال: «أعلنوا هذا النكاح واجعلوه في المساجد، واضربوا عليه بالدفوف، وليولم أحدكم ولو بشاة، وإذا خطب أحدكم امرأة وقد خضب بالسواد فليعلمها لا يغربها» [ (٣) ] . وروى الترمذي، وقال حسن غريب عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت قال رسول الله ﷺ : «أعلنوا هذا النكاح واجعلوه في المساجد واضربوا عليه بالدفوف» [ (٤) ] . وروى مسلم أن رسول الله ﷺ رأى على عبد الرحمن أثر صفرة قال: ما هذا؟ قال يا رسول الله إني تزوجت امرأة على وزن نواة من ذهب قال: «بارك الله لك أولم ولو بشاة» [ (٥) ] . وروى الإمام مالك عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ قال: «لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه» [ (٦) ] . وروى البخاري عن الحسن قال حدثني معقل بن يسار أن قوله تعالى فَلا تَعْضُلُوهُنَّ نزلت فيه قال: زوجت أختا لي من رجل فطلقها حتى انقضت عدتها فجاء يخطبها فقلت له: زوجتك وقربتك وأكرمتك فطلقتها ثم جئت تخطبها! لا والله لا تعود إليك
следующие страницы →