← Сира

Сира · id 1693

سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

الصالحي الشامي

Полный текст (5 757 стр.). Показаны 3956–3995 · переход к 3961.

стр. 3956

وروى الأئمة الثلاثة والشيخان والنسائي، وابن ماجة عن أبي سعيد والترمذي والنسائي عن أبي هريرة وأحمد والبخاري عن ابن عباس والأئمة الثلاثة والستة والدارقطني عن ابن عمر قالوا نهى رسول الله ﷺ عن المزابنة والمحاقلة [ (١) ] والمزابنة بيع، وفي لفظ: اشتراء التمر في رؤوس النخل والمحاقلة كراء الأرض. وروى الإمام مالك: عن جابر- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ نهى عن المخابرة. وروى الإمام مالك مرسلا أن ناقة للبراء بن عازب دخلت حائط رجل من الأنصار فأفسدت فيه فقضى رسول الله ﷺ أن على أهل الحوائط حفظها بالنهار وأن ما أفسدت المواشي باللّيل ضامن على أهلها [ (٢) ] . وروى الأئمة عن حرام بن محيصة عن أبيه [ (٣) ] أن ناقة للبراء بن عازب دخلت حائطا فأفسدته عليهم فقضى رسول الله ﷺ أنّ على أهل الأموال حفظها بالنهار وعلى أهل المواشي حفظها بالليل. وروى الدارقطني عن عبد الله بن عمرو- رضي الله تعالى عنهما- عن النبي ﷺ قال: «ما أصابت الإبل بالليل ضمن أهلها وما أصاب النّهار فلا شيء فيه، وما أصابت الغنم باللّيل والنهار غرمه أهلها والضواري يتقدم إلى أهلها ثلاث مرات ثم تعقر بعد ذلك» . تنبيهات الأول: إنما قال النبي ﷺ ثانيا للزبير: «اسق ثم احبس الماء حتى يبلغ» ، لأنه- ﵊ ندب الزبير أولا إلى إسقاط بعض حقه رعيا للمجاورة، وليس على وجه الحكم، فلما تكلم الأنصاري بما تكلّم استوفى عليه رسول الله ﷺ للزبير، حقه فقضى- ﵊ أن يمسك الأهل الماء إلى الكعبين، ثم يرسله إلى الأسفل. الثاني: إنما «نهى عن عسيب الفحل» ، لأنه إجارة مجهول إذ قد تحمل في زمن قريب فيغبن صاحب الأنثى، وقد تحمل فيغبن صاحب الذكر واختلف في العسيب والعسب، فقال القاضي عياض: عسيب الفحل المنهي عنه إنما هو كراء ضرابه والعسيب نفسه هو الضراب قاله أبو عبيدة، وقال غيره: لا يكون العسيب إلا الضراب بالكراء عليه، وقيل: العسيب ماؤه

стр. 3957

وقال الجوهري: العسيب الكراء الذي يؤخذ على ضراب الفحل، يقال عسب فحله يعسبه أي أكراه وعسب أيضا ضرابه، وقيل، ماؤه، والعسيب يقال بالياء مع الباء الموحدة ويقال بالباء الموحدة فقط. الثالث: المراد «ببيعتين في بيعة» أن يبيعها بعشرة نقدا وعشرين إلى أجل أو أن يبيع سلعتين مختلفتين بثمن واحد على سبيل اللزوم. الرابع: قال الماوردي في السلم: اختلف في تفسير بيع الحصاة فقيل: المراد أن يبيع من أرضه قدر ما انتهت إليه رمي الحصاة. وقيل معناه: أي ثوب وقعت عليه الحصاة فهو المبيع وقيل معناه: متى وقعت الحصاة وجب البيع. وقيل معناه: ارم الحصاة فما خرج فلك بعدده دراهم أو دنانير. الخامس: قال في الموطأ «المضامين» بيع ما في بطون إناث الإبل. والملاقيح ما في ظهور الفحول. وصل الحبلة. بيع الجزور إلى أن ينتج نتاج الناقة. السادس: قوله «أن يبيع حاضر لباد» ، لأن سلعهم ليس لها غالبا عليهم مشقة وهم جاهلون في الأسعار وقد قال ﵊: «دع الناس في غفلاتهم يرزق الله بعضهم من بعض» . السابع: الكلأ مهموز من الكلأة بالكسر وهي الحفظ وإطلاق هذا الاسم على الدّين مجاز، لأنه يكلأ الأكالئ وإنما الكالئ صاحبه لأن كلا من المتبايعين يكلأ صاحبه أي يحرضه لأجل ماله قبله ولهذا وقع النهي عنه، لأنه يؤدي إلى كثرة المنازعة والمشاجرة وقد ورد فاعل بمعنى مفعول كقوله تعالى مِنْ ماءٍ دافِقٍ [الطارق/ ٦] أي مدفوق ويحتمل أن يكون المجاز في الإسناد إلى ملابس الفعل أي كالئ صاحبه ك عِيشَةٍ راضِيَةٍ [القارعة/ ٧] ويقدر الإضمار في الحديث أي نهى ﵊ عن بيع مال الكالئ بمال الكالئ. وحقيقته أن يكون لشخص على آخر دين فيطالبه به فلا يجد معه شيئا أو يجد معه ولكن يبيعه به شيئا يتأخر قبضه كان يبيعه دارا غائبة أو أن يبيع الدّين بمنافع دابة معينة ونحوها أو أن يبيع ماله من الدّين لشخص بدّين لذلك الشخص على آخر وبدّين على ذلك الشخص نفسه، أو أن يؤخر شخص رأس مال السلم بشرط أكثر من ثلاثة أيام. الثامن: إنما خص التفرقة بين الأم، لأن الولد لا يستغني عنها في أكله وشربه وقيامه وهو خاص بالآدميات وينتهي زمن الإسفار ومنتهاه عشر سنين.

стр. 3958

التاسع: اختلف في علة النهي عن التلقي فقال الشافعي لحق الطالب. وقال مالك: الحق منه لأهل السوق. وقال ابن العربي: لهما. واختلف في حد القدر المنهي عنه إذا زاد عليه في البعد لا يتناوله النهي عن التلقي. فقيل: لأحد في القرب والبعد لا في الزمان ولا في المكان. وقيل: الميل. وقيل: الفرسخان. وقيل اليومان. النجش: الزيادة ليغري غيره. العاشر: في بيان غريب ما سبق: «المخنث» بميم مضمومة فمعجمة مفتوحة فنون فمثلثة المتعطف. «حريم البئر» بحاء مهملة مفتوحة فراء مكسورة فتحتية. «القليب» بقاف مفتوحة فلام مكسورة. «رشاء» براء فشين معجمة مفتوحتين ممدودا الذي يتوصل به إلى الماء. «الكعب» كل مفصل والعظم الناشئ فوق القدم والناشرات من جانبها. «المزابنة» بميم مضمومة فزاي فألف فموحدة فنون فتاء تأنيث هي بيع الرطب باليابس في رؤوس النخل من الزّبن، وهو الرفع كأن كل واحد من المتبايعين يزين صاحبه عن حقه، بما يزداد منه، وإنما نهى عنها لما يقع منها من الغبن والجهالة. «الملاقيح» كمفاعيل الأمهات وما في بطونها. «الجزور» بجيم مفتوحة فزاي فواو فراء البعير أو خاص بالناقة المجزورة والجزر القطع.

стр. 3959

الباب الثاني في أحكامه وأقضيته- ﷺ في الوصايا والفرائض روى الطبراني عن عمران بن الحصين وسمرة بن جندب- رضي الله تعالى عنهما- أن رجلا أعتق ستة أعبد له عند موته ولم يكن له مال غيرهم، فجزأهم رسول الله ﷺ أثلاثا ثم أقرع بينهم فأعتق اثنين وأرق أربعة [ (١) ] . وروى الطبراني عن أبي أمامة- رضي الله تعالى عنه- قال: أعتق رجل في وصيته ستة رؤوس ولم يكن له مال غيرهم، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ ، فتغيظ عليه ثم أسهم، وأخرج ثلثهم وروى الإمام أحمد برجال ثقات عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله ﷺ قضى أن العقل ميراث بين ورثة القتيل على فرائضهم [ (٢) ] . وروى الشيخان عن سعد بن أبي وقاص- رضي الله تعالى عنه- قال: عادني رسول الله ﷺ في حجة الوداع من وجع أشرفت منه على الموت فقلت يا رسول الله بلغ بي من الوجع ما ترى وأنا ذو مال ولا يرثني إلا ابنة لي واحدة فأتصدق بثلثي مالي قال: لا قال: الثلث قال والثلث كثير أو كبير الحديث [ (٣) ] .

стр. 3960

الباب الثالث في أحكامه وأقضيته في النكاح والطلاق والخلع والرّجعة والإيلاء والظّهار واللّعان وإلحاق الولد وغير ذلك مما يذكر وفيه أنواع: الأول: في النكاح: روى البيهقي عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- أن النبي ﷺ قال: «أعلنوا النكاح واضربوا عليه بالغربال» [ (١) ] . وروى الإمام أحمد وابن حبان والطبراني والحاكم وأبو نعيم في «الحلية والبيهقي والضياء عن ابن الزبير- رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله ﷺ قال: أعلنوا النكاح [ (٢) ] . وروى البيهقي وضعفه عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- أن رسول الله ﷺ قال: «أعلنوا هذا النكاح واجعلوه في المساجد، واضربوا عليه بالدفوف، وليولم أحدكم ولو بشاة، وإذا خطب أحدكم امرأة وقد خضب بالسواد فليعلمها لا يغربها» [ (٣) ] . وروى الترمذي، وقال حسن غريب عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت قال رسول الله ﷺ : «أعلنوا هذا النكاح واجعلوه في المساجد واضربوا عليه بالدفوف» [ (٤) ] . وروى مسلم أن رسول الله ﷺ رأى على عبد الرحمن أثر صفرة قال: ما هذا؟ قال يا رسول الله إني تزوجت امرأة على وزن نواة من ذهب قال: «بارك الله لك أولم ولو بشاة» [ (٥) ] . وروى الإمام مالك عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ قال: «لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه» [ (٦) ] . وروى البخاري عن الحسن قال حدثني معقل بن يسار أن قوله تعالى فَلا تَعْضُلُوهُنَّ نزلت فيه قال: زوجت أختا لي من رجل فطلقها حتى انقضت عدتها فجاء يخطبها فقلت له: زوجتك وقربتك وأكرمتك فطلقتها ثم جئت تخطبها! لا والله لا تعود إليك

стр. 3961

أبدا فأنزل الله الآية فَلا تَعْضُلُوهُنَّ فقلت الآن أفعل يا رسول الله قال فزوجتها إياه، زاد البزار «فأمرني أن أكفر عن يميني وأزوجها» [ (١) ] . وروى الدارقطني عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ قال: «لا تزوج المرأة المرأة ولا المرأة نفسها فإن الزانية هي التي تزوج نفسها» [ (٢) ] . وروى أبو داود وأحمد وابن شيبة والترمذي وابن حبان والطبراني والحاكم في المستدرك والبيهقي عن أبي موسى- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ قال: «لا نكاح إلا بولي» وفي رواية «وصداق، وشاهدي عدل» [ (٣) ] . وروى أبو يعلى والخطيب والضياء المقدسي عن جابر ورواه ابن ماجة عن ابن عباس والطبراني عن أبي أمامة وابن عساكر عن أبي هريرة ورواه الطبراني عن أبي موسى بلفظ «لا نكاح إلا بإذن ولي» [ (٤) ] . وعن أبي بكر الذهبي في جزئه عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- بلفظ «لا نكاح إلّا بوليّ وشاهدي عدل، فمن تزوّج بغير وليّ وشاهدي عدل أبطلنا نكاحه» . وروى أحمد وابن ماجة والبيهقي وابن عساكر والخطيب عن علي، قال: قال رسول الله ﷺ «لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل» . وروى أحمد والطبراني عن ابن عباس لا نكاح إلا بولي والسلطان ولي من لا ولي له. وروى سمويه من فوائده: «لا نكاح إلا بولي فإن تشاجروا فالسلطان ولي من لا ولي له» . وروى البيهقي عن عائشة «لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل فإن تشاجروا فالسلطان ولي من لا ولي له» . وروى ابن حبان عن عائشة «لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل وما كان من نكاح على غير ذلك فهو باطل فإن تشاجروا فإن السلطان وليّ من لا ولي له» . والبيهقي عن ابن عباس لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل فإن أنكحها ولي مسخوط عليه فنكاحها باطل. والخطيب والبيهقي عن أبي هريرة «لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل والسلطان ولي من لا ولي له» .

стр. 3962

روى الطبراني والبيهقي عن عمران بن حصين والبيهقي والخطيب عن عائشة لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل. والطبراني عن ابن عباس لا نكاح إلا نكاح رغبة لا نكاح دلية، ولا مستهزئ بكتاب الله تعالى ما لم يذق العسيلة. والبيهقي عن عائشة «لا نكاح إلا بولي فإن لم يكن ولي فاشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له» . والبيهقي عن ابن عباس «لا نكاح إلا بإذن ولي مرشد أو سلطان» والديلمي عن أبي هريرة «لا نكاح إلا بولي والزانية هي التي تنكح نفسها بغير ولي» . والحاكم في تاريخه عن أبي هريرة «لا نكاح إلا بإذن الرجل والمرأة» . وروى الإمام أحمد وعائشة- رضي الله تعالى عنها- كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن يزوج بنتا من بناته جلس إلى خدرها، فقال: إن فلانا يذكر فلانة يسميها ويسمى الرجل الذي يذكرها فإن هي سكتت زوجها، وإن هي كرهت نقرت الستر، فإذا نقرته لم يزوجها وروى مسلم عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- أن النبي ﷺ قال: «البكر يستأمرها أبوها» . وروى البخاري عنه أن رسول الله ﷺ قال: «الثّيّب أحقّ بنفسها والبكر تستأمر وإذنها سكوتها» . وروى أبو داود عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ قال «تستأمر اليتيمة فإن سكتت فهو إذنها وإن أبت فلا جواز عليها» . وروى البخاري عن عثمان- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ قال: «لا ينكح المحرم ولا يخطب» . وروى الدارقطني عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت سئل رسول الله ﷺ عن رجل زنى بامرأة فأبى أن يتزوجها أينكح ابنتها أو يتبع الابنة حراما فقال: «لا يحرم الحلال الحرام إنما يحرم ما كان بنكاح حلال» [ (١) ] . وروى أيضا عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله ﷺ قال: «لا يحرم الحرام الحلال» [ (٢) ] . وروى عن ابن عمر أن غيلان بن سلمة الثقفي أسلم وتحته عشرة نسوة في الجاهلية

стр. 3963

فأسلمن معه فأمره رسول الله ﷺ أن يتخير أربعا منهن. الأكثرون على ضعفه ومنهم من صححه. وروى أبو داود بسند ضعيف عن الحارث بن قيس قال أسلمت وعندي ثمان نسوة فذكرت ذلك للنبي ﷺ فقال اختر منهن أربعا [ (١) ] . وروى الإمام مالك والشيخان عن عائشة أن رفاعة طلق زوجته في عهد رسول الله ﷺ ثلاثا فنكحت عبد الرحمن بن الزبير فاعترض ولم يمسها ففارقها وأرادت الرجوع إلى رفاعة فقال رسول الله ﷺ «لعلك تريدين أن ترجعي إلى رفاعة لا حتى يذوق عسيلتك وتذوقي عسيلته» [ (٢) ] . وروى الترمذي أن فيروز الديلمي أسلم على أختين، فأمره النبي ﷺ أن يختار واحدة [ (٣) ] . وروى البخاري عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله ﷺ نهى عن نكاح الشغار [ (٤) ] . ويروى أيضا أن رسول الله ﷺ قال: «لا شغار في الإسلام» [ (٥) ] . وروى النسائي عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ قال: «ملعون من أتى امرأة في دبرها» [ (٦) ] . وروى النسائي عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله ﷺ قال «لا ينظر الله إلى رجل أتى امرأة في دبرها» [ (٧) ] . الثاني: في الطلاق: روى أبو داود والبيهقي والحاكم وروى الطبراني والبيهقي عن ابن عمر- رضي الله

стр. 3964

تعالى عنهما- أن رسول الله ﷺ قال: «أبغض الحلال إلى الله الطّلاق» [ (١) ] . روى الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وحسنه أن رسول الله ﷺ قال: «أيّما امرأة سألت زوجها الطلاق من غير بأس فحرام عليها رائحة الجنة» [ (٢) ] . وروى الإمام أحمد وأبو داود والنسائي والدارقطني عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ قال: «ثلاث هزلهن جد وجدهن جد: النكاح والطلاق والرجعة» وفي لفظ «العتق» [ (٣) ] . وروى الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجة عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله ﷺ قال: «لا طلاق إلا فيما تملك» وفي لفظ أبي داود «إلا فيما تملك، ولا بيع إلا فيما تملك، ولا وفاء نذر إلا فيما تملك» [ (٤) ] . وروى البخاري عن ابن عباس والدارقطني- رضي الله تعالى عنهما- قال: جعل رسول الله ﷺ الطلاق بعد النكاح. وروي عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: قال رسول الله ﷺ : «إذا طلق الرجل امرأته ثلاثا لم تحل له حتى تنكح زوجا غيره ويذوق كل منهما عسيلة صاحبه» [ (٥) ] . وروى الدارقطني عن الحسن بن علي- رضي الله تعالى عنهما- وابن عساكر عنه عن أبيه- رضي الله تعالى عنهما- أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «أيما رجل طلّق امرأته ثلاثا عند الأقراء، أو ثلاثا مبهمة لم تحل له حتى تنكح زوجا غيره» [ (٦) ] . وروى الدارقطني وضعفه عن علي- رضي الله تعالى عنه- قال: سمع رسول الله ﷺ رجلا طلق امرأته البتة فغضب، وقال: «يتخذون آيات الله هزوا ولعبا من طلق امرأته البتّة ثلاثا لم تحل له حتى تنكح زوجا غيره» [ (٧) ] .

стр. 3965

وروى أيضا مرفوعا وموقوفا عن ابن عباس وقال إنه أصح وضعف الأول عن عكرمة عن ابن عباس عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهم- عن النبي ﷺ أنه جعل الحرام يمينا. وروى الأئمة عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- أنه طلق امرأته وهي حائض تطليقة واحدة فأمره رسول الله ﷺ أن يراجعها ثم يمسكها حتى تطهر ثم تحيض عنده حيضة أخرى ثم يمسكها حتى تطهر من حيضتها قال: فإن أراد أن يطلقها فليطلقها حين تطهر من قبل أن يجامعها فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء» وفي رواية لمسلم «فراجعها فحسبت لها التطليقة وعند البخاري وحسبت عليّ تطليقة، وما رواه أبو داود عن الزبير أنه سمع ابن عمر قال: فردها على رسول الله ﷺ ولم يرها شيئا [ (١) ] قال عقبة والأحاديث على خلافه. وروى الترمذي عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ «كل طلاق جائز إلا طلاق المعتوه والمغلوب على عقله» [ (٢) ] . وروى الإمام أحمد وأبو داود والنسائي والبيهقي وابن ماجه والحاكم عن عائشة- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ قال: «رفع القلم عن ثلاث عن المجنون المغلوب على عقله حتى يبرأ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم» ورواه الإمام أحمد وأبو داود والحاكم عن عليّ وعمر بلفظ «عن المجنون المغلوب على عقله حتى يبرأ، وعن النّائم حتى يستيقظ، وعن الصّبيّ حتى يحتلم» . وروى البيهقي عن أبي ذر والطبراني والبيهقي والدارقطني في الإفراد والحاكم عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله ﷺ قال: «إن الله تجاوز عن أمتي ثلاثا الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» [ (٣) ] . وروى الطبراني عن ثوبان أن رسول الله ﷺ قال: «إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان، وما أكرهوا عليه» . وروى الإمام أحمد والبخاري والنسائي عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ قال: «إن الله تجاوز لي عن أمتي ما وسوست به صدورها، ما لم تعمل أو تتكلم» [ (٤) ] .

стр. 3966

وروى الطبراني عن أبي الدرداء أن رسول الله ﷺ قال: «إن الله تعالى تجاوز لأمتي عن النسيان وما أكرهوا عليه» . وروى الشيخان وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة والطبراني وابن عساكر وابن ماجة عن عمران بن حصين والعقيلي عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ «إن الله تجاوز لأمتي عما حدّثت به نفسها ما لم تتكلم به أو تعمل» وروى ابن ماجه والبيهقي عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ قال «إن الله تعالى تجاوز لأمّتي عمّا توسوس به صدورهم ما لم تعمل أو تتكلم به وما استكرهوا عليه» . وروى الإمام أحمد وابن ماجة والدارقطني مرفوعا وأبو داود موقوفا عن صفية بنت شيبة عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا طلاق ولا عتاق في إغلاق» [ (١) ] . وروى أبو داود والترمذي وابن ماجة والدارقطني وضعف واستنكر عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- أن رسول الله ﷺ قال: «طلاق الأمة تطليقتان وقرؤها حيضتان» [ (٢) ] . وروى ابن ماجه والدارقطني عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- قال: قال رسول الله ﷺ : «طلاق الأمة اثنتان وعدتها حيضتان» [ (٣) ] . وروى البيهقي والدارقطني عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- أن رجلا جاء للنبي ﷺ فقال: إنّي جعلت امرأتي عليّ حراما فقال: كذبت ليس عليك بحرام، عليك أغلظ الكفارات ثم تلا: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ [التحريم/ ١] . وروى الدارقطني عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله ﷺ قال: «إذا ادّعت المرأة» [ (٤) ] طلاق زوجها فجاءت على ذلك بشاهد عدل استحلف فإن حلف بطلت شهادة الشاهد وإن نكل فنكوله بمنزلة شاهد آخر وجاز طلاقه. وروى الدارقطني عن المغيرة بن شعبة- رضي الله تعالى عنهما- قال: قال رسول الله ﷺ : «امرأة المفقود امرأته حتى يأتيها الخبر» [ (٥) ] وفي لفظ البيان. وروى الطبراني برجال الصحيح وأبو داود مختصرا عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال كان زوج بربرة عبدا أسود يقال له مغيث كنت أراه في سكك المدينة يعصر عينيه

стр. 3967

فقضى رسول الله ﷺ أن الولاء لمن أعتق وخيرها فاختارت نفسها وأمرها أن تعتد وتصدق عليها بصدقة فأهدت إلى عائشة منها فسألت عائشة رسول الله ﷺ فقال رسول الله ﷺ «هو عليها صدقة ولنا هدية» [ (١) ] . وروى عنه أن رسول الله ﷺ قال: «أيما أمة كانت تحت عبد فعتقت فهي بالخيار ما لم يطأها زوجها» . الثالث: في الخلع: روى البخاري والنسائي وابن ماجة والدارقطني عن ابن عباس والأئمة الثلاثة وأبو داود والنسائي عن حبيبة بنت سهل وأبو داود عن عائشة والإمام أحمد عن سهل بن أبي خيثمة وابن ماجة عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله ﷺ خرج لصلاة الصبح فوجد حبيبة بنت سهل عند بابه في الغلس فقال ﵊ «من هذه؟» فقالت أنا حبيبة بنت سهل يا رسول الله فقال: «ما شأنك؟» فقالت: لا أنا ولا ثابت بن قيس لزوجها، فلما جاء زوجها قال له رسول الله ﷺ هذه حبيبة بنت سهل فذكرت ما شاء الله أن تذكر فقالت حبيبة يا رسول الله كل ما أعطاني عندي فقال له رسول الله ﷺ «خذ منها» فأخذ منها وجلست في أهلها وفي رواية عكرمة قال لها ﵊ «أتردين عليه حديقته؟» قالت نعم [ (٢) ] . الرابع: في الرجعة: روى الإمام مالك أن بريدة عتقت فخيرها رسول الله ﷺ ، فاختارت نفسها فقال لها- ﵊ «لو راجعتيه» قالت يا رسول الله أبأمر منك؟ قال: «لا، إنما أنا شافع» فقالت: لا حاجة لي به [ (٣) ] . وروى الإمام مالك والشيخان أن رفاعة طلق زوجته في عهد رسول الله ﷺ ثلاثا فنكحت عبد الرحمن بن الزبير فأعرض عنها ولم يمسها ففارقها وأرادت الرجوع إلى رفاعة فقال رسول الله ﷺ : «لعلك تريدين أن ترجعي إلى رفاعة، لا، حتى يذوق عسيلتك وتذوقي عسيلته» [ (٤) ] .

стр. 3968

وروى الدارقطني عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: قال رسول الله ﷺ إذا طلّق الرجل امرأته ثلاثا لم تحل له حتى تنكح زوجا غيره ويذوق كل منهم عسيلة صاحبه، وتقدم قول النبي ﷺ فليراجعها. الخامس: في الإيلاء: ولا يقع منه ﷺ لما فيه من إثم.. وقال سليمان بن يسار «أدركت بضعة عشر من أصحاب النبي ﷺ كلّهم يقول: يوقف المولى» . السادس: في الظهار: روى أبو داود والإمام أحمد عن خولة بنت ثعلبة ويقال: بنت مالك بن ثعلبة أنها أتت رسول الله ﷺ تشكو زوجها وتقول: ظاهر مني زوجي أوس بن الصامت وجاءت للنبي ﷺ وهو يقول لها: اتقي الله فإنه ابن عمك فما برحت حتى نزل قوله تعالى: قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ [المجادلة/ ١] الآية: فقال لها رسول الله ﷺ : «ليعتق رقبة» قالت لا يجد، قال: «فيصوم شهرين متتابعين» قالت: يا رسول الله إنه شيخ كبير ما به من صيام قال «فيطعم ستين مسكينا» قالت ما عنده من شيء يتصدق به قال فإني سأعينه بعرق من تمر، قلت يا رسول الله وأنا سأعينه بعرق آخر قال: قد أحسنت فاذهبي فأطعمي ستين مسكينا وأرجعي ابن عمك ويروى في حديثها أنها قالت: إنه أكل شبابي وفرشت له بطني، فلما كبر سني ظاهر مني، ولي صبية صغار إن ضممتهم إليه ضاعوا، وإن ضممتهم إليّ جاعوا» [ (١) ] . وروى الأربعة والدارقطني عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- أن رجلا ظاهر من امرأته ثم واقعها قبل أن يكفّر، فأتى النبي ﷺ فأخبره فقال «ما حملك على ما صنعت؟» قال: رأيت بياض ساقيها في القمر، قال: «فاعتزلها حتّى تكفّر عنك» . وروى الإمام أحمد وأبو داود والترمذي والبيهقي والدارقطني عن سلمة بن صخر البياضي- رضي الله تعالى عنه- قال: كنت رجلا قد أوتيت من جماع النساء ما لم يؤت غيري فلما دخل شهر رمضان خفت أن أصيب من امرأتي شيئا يتّايع بي حتى أصبح، فظاهرت منها حتى ينسلخ شهر رمضان، فبينا هي تخدمني ذات ليلة إذ تكشف لي منها شيء فلم ألبث أن نزوت عليها فلما أصبحت خرجت إلى قومي فأخبرتهم الخبر، وقلت: امشوا معي إلى رسول الله ﷺ ، قالوا: لا، والله، فانطلقت إلى النبي ﷺ فأخبرته، فقال: «أنت بذاك يا سلمة؟»

стр. 3969

قلت: أنا بذاك يا رسول الله، مرتين، وأنا صابر لأمر الله- فاحكم فيّ بما أراك الله، قال: «حرّر رقبة» قلت: والذي بعثك بالحقّ ما أملك رقبة غيرها، وضربت صفحة رقبتي قال: «فصم شهرين متتابعين» قال: وهل أصبت الذي أصبت إلا من الصّيام؟ قال: «فأطعم وسقا من تمر بين ستين مسكينا» قلت: والذي بعثك بالحق، لقد بتنا وحشين ما لنا طعام، قال: «فانطلق إلى صاحب صدقة بني زريق فليدفعها إليك، فأطعم ستين مسكينا وسقا من تمر، وكل أنت وعيالك بقيّتها» فرجعت إلى قومي فقلت: وجدتّ عندكم الضيق وسوء الرّأي ووجدتّ عند النبي ﷺ السّعة وحسن الرأي وقد أمر بي أو أمرني بصدقتكم [ (١) ] . السابع: [في اللّعان] : روى الشيخان أن رسول الله ﷺ لاعن بين عويمر العجلاني وزوجته وبين هلال بن أمية وزوجته أيضا حين رماها بشريك بن سمحاء وفرق بين الزوجين فيهما وألحق الولد بأمه [ (٢) ] . وروى البخاري عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ تلا آية اللعان على الملاعن ووعظه وذكره وأخبره أن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة قال: لا والذي بعثك بالحق ما كذبت عليها [ (٣) ] . وروى النسائي عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله ﷺ أمر رجلا حين أمر المتلاعنين أن يتلاعنا أن يضع يده عند الخامسة على فيه وقال: إنها موجبة [ (٤) ] . وروى مسلم عن عبد الله بن مسعود- رضي الله تعالى عنه- قال: ذهبت لتلعن فقال رسول الله ﷺ فأبت فلعنت [ (٥) ] . الثامن: في إلحاق الولد وغير ذلك: روى ابن ماجة عن ابن عمر والنسائي عن ابن مسعود والشافعي وأحمد والستة إلا أبا داود عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- والأئمة إلا الترمذي عن أبي أمامة- رضي الله تعالى عنهم- أن رسول الله ﷺ قال: «الولد للفراش، وللعاهر الحجر» [ (٦) ] .

стр. 3970

وروى الإمامان الشافعي والحميدي وابن أبي شيبة وأبو يعلى والبيهقي والطحاوي والضياء عن عمر- رضي الله تعالى عنه- قال قضى رسول الله ﷺ بالولد للفراش [ (١) ] . وروى الأئمة إلا الترمذي عن عائشة والإمام أحمد والنسائي والدارقطني عن عبد الله بن الزبير قال: قالت عائشة- رضي الله تعالى عنها-: أن عتبة بن أبي وقاص عهد إلى أخيه سعد بن أبي وقاص: أن ابن وليدة زمعة منّي فاقبضه إليك، فلما كان عام الفتح أخذه سعد فقال: إنه ابن أخي، وقال: عبد بن زمعة: إنه أخي، فتساوقا إلى رسول الله ﷺ فقال سعد: يا رسول الله، إنّ أخي كان عهد إليّ فيه، وقال عبد بن زمعة: أخي وابن وليدة أبي ولد على فراشه، فقال رسول الله ﷺ هو لك يا عبد بن زمعة، الولد للفراش وللعاهر الحجر [ (٢) ] . وروى الأئمة إلا الدارقطني عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- أن رجلا أتى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، ولدي غلام أسود وهو يعرض بأن ينفيه فلم يرخص له في الانتفاء، فقال: «هل لك من إبل؟» قال: نعم [ (٣) ] ، قال: «ما ألوانها» قال: حمر، قال: «هل فيها من أورق» قال: نعم، قال: «فأنى تراه» قال: عسى أن يكون نزعه عرق، قال: «وهذا عسى أن يكون نزعه عرق» . وروى أبو داود عن عبد الله بن عمرو- رضي الله تعالى عنهما- قال: قام رجل، فقال: يا رسول الله، إن فلانا ابني عاهر بأمة في الجاهلية، فقال رسول الله ﷺ «لا دعوة في الإسلام، ذهب أمر الجاهلية، الولد للفراش، وللعاهر الحجر» [ (٤) ] . وروى أبو داود عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله ﷺ قال: «لا مساعاة في الإسلام» [ (٥) ] . وروى السّتّة والدّارقطنيّ عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- أن رسول الله ﷺ دخل عليهما مسرورا تبرق أسارير وجهه، فقال: «أي عائشة ألم تري أن مجزّزا المدلجيّ دخل فرأى أسامة وزيدا وعليهما قطيفة قد غطيا رأسيهما وبدت أقدامهما، فقال: إن هذه الأقدام بعضها فوق بعض» [ (٦) ] .

стр. 3971

وروى عن ابن عمرو- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ قضى أنّ كلّ مستلحق استلحق بعد أبيه الذي يدعى له ادعاه ورثته، فقضى أن كل من كان من أمة يملكها يوم أصابها فقد لحق بمن استلحقه، وليس له مما قسم قبله من الميراث شيء، وما أدرك من ميراث لم يقسم فله نصيبه، ولا يلحق إذا كان أبوه الذي يدعى له أنكره، وإن كان من أمة لم يملكها أو من حرّة عاهر بها فإنّه لا يلحق به ولا يرث، وإن كان الذي يدعى له هو ادعاه فهو ولد زنية من حرّة كان أو أمة. وروى الإمام أحمد وأبو داود والنسائي والبيهقي عن رافع بن سنان أنه عند ما أسلم أبت امرأته أن تسلم فأتت النبي ﷺ فقالت: ابنتي وهي فطيم أو شبهة، وقال رافع: ابنتي، فقال له النبي ﷺ «اقعد ناحية» وقال لها: «اقعدي ناحية» قال: وأقعد، الصّبيّة بينهما، ثم قال: «ادعواها» فمالت الصبية إلى أمّها، فقال النبي ﷺ : «اللهم اهدها» فمالت الصبية إلى أبيها فأخذها. وروى الشافعي وأحمد والأربعة عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- أن امرأة أتت رسول الله ﷺ فقالت يا رسول الله، إن زوجي يريد أن يذهب بابني وقد نفعني وسقاني من عذب الماء وفي لفظ من بئر أبي عنبة فقال رسول الله ﷺ : «يا غلام، هذا أبوك، وهذه أمك فخذ بيد أيهما شئت» فأخذ بيد أمّه فانطلقت به [ (١) ] . وروى الشيخان عن أم عطية- رضي الله تعالى عنها- أن رسول الله ﷺ قال: «لا تحدّ المرأة على ميّت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا ولا تلبس ثوبا مصبوغا إلا ثوبا عصبا، ولا تكتحل، ولا تمسّ طيبا إلا إذا طهرت نبذة من قسط وأظفار» ، وفي لفظ «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تحدّ على ميّت إلا على زوج» [ (٢) ] . وروى النسائي وابن ماجة عن عائشة والإمام أحمد ومسلم عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ قال في سبايا أوطاس: «ألا توطأ حامل، حتى تضع ولا غير ذات حمل حتى تحيض» [ (٣) ] . وروى الإمام أحمد والبيهقي وأبو داود أن رسول الله ﷺ قال: «يحرم من الرّضاع ما يحرم من النّسب» .

стр. 3972

وروى البخاري عن عقبة بن الحارث أنه تزوّج ابنة لأبي إهاب بن عزيز، فأتته امرأة فقالت: إني قد أرضعت عقبة والتي تزوّج، فقال عقبة: لا أعلم أنك أرضعتني ولا أخبرتني، فأرسل إلى آل أبي إهاب، فاسألهم، فقالوا: ما علمنا أنها أرضعت صاحبتنا فركبت إلى النبي ﷺ بالمدينة فسألته، فقال النبي ﷺ : «كيف وقد قيل؟ ففارقها فنكحت زوجا غيره» وفي لفظ: «إنّها كاذبة» ، قال: «كيف بها وقد زعمت أنها قد أرضعتكما دعها عنك» [ (١) ] . وروى الإمام مالك وأحمد عنه ومسلم والأربعة عن جدامة بنت وهب أن رسول الله ﷺ قال: «لقد هممت أن أنهى عن الغيلة حتى سمعت أن فارس والروم يصنعون ذلك فلا يضر أولادهم» [ (٢) ] . وروى الشيخان عن هند بنت عتبة أنها قالت: يا رسول الله، أن أبا سفيان رجل شحيح، ما يعطيني من النفقة ما يكفيني ويكفي بنيّ إلّا ما أخذت من ماله بغير علمه، فهل عليّ في ذلك جناح؟ فقال رسول الله ﷺ : «خذي من ماله ما يكفيك وولدك بالمعروف» [ (٣) ] . وروى البخاري عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ قال: «ابدأ بمن تعول، المرأة تقول: إما أن تعطيني، وإما أن تطلقني، ويقول العبد: أطعمني أو بعني ويقول الولد أطعمني إلى من تدعني» ، قالوا: يا أبا هريرة، هذا من رسول الله ﷺ سمعته قال: «لا هذا من كيس أبي هريرة» [ (٤) ] . ورواه النسائي: ابدأ بما تعول فقيل: من أعول يا رسول الله؟ قال: «امرأتك تقول: أطعمني أو فارقني، وخادمك يقول: أطعمني أو بعني، وولدك يقول: إلى من تتركني» . تنبيه: في بيان غريب ما سبق: «فلا تعضلوهن» تمنعوهن. «الخدر» بخاء معجمة مكسورة فدال مهملة ساكنة فراء ناحية من البيت عليها ستر فتكون فيه الجارية.

стр. 3973

«الشغار» بشين مكسورة فغين معجمتين فألف فراء قال القاضي عياض: هو في اللغة الرفع من قولهن شغر الكلب برجله إذا رفعها ليبول ثم استعملوه فيما يشبهه فقالوا اشغر الرجل المرأة إذا فعل ذلك للجماع وشغرت هي أيضا إذا فعلته ثم استعملوه في النكاح بغير مهر. «البتة» بموحدة ثم مثناتين من فوق من البت وهو القطع لقطعة العصمة. «الحديقة» بحاء مفتوحة فدال مكسورة مهملتين فتحتية فقاف فتاء تأنيث كلما أحاط به البناء من البساتين وغيرهما، ويقال للقطعة من النخل حديقة وإن لم يكن محاط بها. «العسيلة» بعين مهملة مضمومة فسين مهملة مفتوحة فمثناة تحتية فسره مالك بالإيلاج. «العاهر» بعين مهملة وآخره راء الزاني. «النّبذة» : بضم النون وسكون الموحدة وبالذال المعجمة القطعة [ (١) ] ... «سبايا» بسين مهملة فموحدة مفتوحتين فألف فتحتية فألف جمع سبية المرأة المنهوبة، فعيلة بمعنى مفعولة. «الغيلة» بغين معجمة مكسورة فمثناة تحتية وطىء المرضع وقيل إرضاع الحامل.

стр. 3974

الباب الرابع في أحكامه وأقضيته- ﷺ في الحدود وفيه أنواع: الأول:.......: الثاني: في الشفاعة في الحدود: روى الإمام أحمد والستة عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: إن قريشا أهمهم شأن المخزومية التي سرقت [ (١) ] قالوا ومن يكلم فيها رسول الله ﷺ قالوا من يجترئ عليه إلا أسامة بن زيد حب رسول الله ﷺ فكلمه أسامة فقال رسول الله ﷺ : «أتشفع في حد من حدود الله» ، ثم قام فاختطب ثم قال: «إنما أهلك الذين قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيه الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحدّ وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها» وفي رواية: «فقد ضادّ الله» . وروى أبو داود عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من حالت شفاعته دون حد من حدود الله فقد حارب الله تعالى» [ (٢) ] . وروى الشافعي وأحمد وأبو داود والنسائي والبيهقي والدارقطني عن صفوان بن أمية- رضي الله تعالى عنه- أنه توسّد رداءه في مسجد النبي ﷺ فجاء سارق فأخذ رداءه، فأخذ صفوان السارق، فجاء به إلى رسول الله ﷺ فأمر رسول الله ﷺ أن تقطع يده، فقال صفوان: لم أرد هذا يا رسول الله، هو عليه صدقة، فقال له رسول الله ﷺ فهلا قبل أن تأتي به [ (٣) ] . وروى أبو داود والنسائي والدارقطني عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله ﷺ قال: «ادرءوا الحدود ما وجدتم له مدفعا» . الثالث: في درئه الحدود وسترها إذا أقيم الحد على الزاني كان كفارة له قال: روى أبو داود والنسائي والدارقطني عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله ﷺ قال: «تعافوا الحدود فيما بينكم فما بلغني من حد فقد وجب» [ (٤) ] .

стр. 3975

وروى الترمذي والدارقطني عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- وابن ماجة عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ «ادفعوا الحدود ما وجدتم له مدفعا» [ (١) ] . وروى الإمام مالك عن سعيد بن المسيّب- رحمه الله تعالى- قال بلغني أن رسول الله ﷺ قال لرجل من أسلم، يقال له: هزّال، «يا هزّال، لو سترته بردائك كان خيرا لك» [ (٢) ] . وروى مسلم عن عمران بن الحصين الخزاعي- رضي الله تعالى عنه- أن امرأة من جهينة أتت رسول الله ﷺ وهي حبلى من الزنا فقالت: يا رسول الله، أصبت حدّا، فأقمه عليّ، فدعا رسول الله ﷺ ، وليها فقال: أحسن إليها، فإذا وضعت فأتني، ففعل، فأمر بها رسول الله ﷺ فشدت عليها ثيابها، ثم أمر بها فرجمت، ثم صلّى عليها، فقال له عمر، تصلي عليها يا رسول الله، وقد زنت؟! قال: لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم، وهل وجدت أفضل من أن جادت بنفسها لله [ (٣) ] . وروى أبو داود عن يزيد بن نعيم عن أبيه أن ماغرا أتى رسول الله ﷺ فأقرّ عنده أربع مرات، فأمر برجمه وقال لهزال [ (٤) ] الحديث. روى ابن ماجة عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «من ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة» [ (٥) ] . وروى ابن ماجه عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنه- عن النبي ﷺ قال: «من ستر عورة أخيه المسلم ستر الله عورته يوم القيامة، ومن كشف عورة أخيه المسلم كشف الله عورته، حتى يفضحه بها في بيته» [ (٦) ] . وروى الترمذي وابن ماجة والدارقطني عن عبادة بن الصامت- رضي الله تعالى عنهم- أن رسول الله ﷺ قال: «من أصاب في الدنيا ذنبا عوقب فيه فالله أعدل أن يثنّي عقوبته على عبده، ومن أذنب ذنبا فستره الله تعالى عليه في الدنيا فالله تعالى أكرم أن يعود في شيء قد عفا عنه» ، وقال عبادة: فأمره إلى الله- [ (٧) ] .

стр. 3976

الرابع: في حكمه ﷺ في التعزير: روى الإمام أحمد والنسائي ومسلم وأبو داود عن أبي بردة بن نيار- رضي الله تعالى عنه- أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «لا يجلد فوق عشرة أسواط إلا في حدّ من حدود الله» [ (١) ] . وروى ابن ماجة عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ قال: لا تعزروا فوق عشرة أسواط» [ (٢) ] . الخامس: في نهيه ﷺ عن إقامة الحدود في المساجد: روى الإمام أحمد وأبو داود والدارقطني عن حكيم بن حزام وابن ماجة عن ابن عباس وابن ماجه عن عمر- رضي الله تعالى عنهم- أن رسول الله ﷺ قال: «لا تقام الحدود في المساجد» [ (٣) ] . السادس: فيمن ذكر ﷺ أنه لا يحلّ عليه حد: روى الإمام أحمد وأبو داود والنسائي عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال: أتى عمر بمجنونة قد زنت فاستشار فيها أناسا فأمر بها عمر أن ترجم فمرّ بها علي علي بن أبي طالب- رضوان الله عليه- فقال: ما شأن هذه؟ قالوا: مجنونة من بني فلان زنت، فأمر بها عمر أن ترجم. قال: فقال: ارجعوا بها، ثم أتاه فقال: يا أمير المؤمنين، أما علمت أن القلم رفع عن ثلاثة: عن المجنون حتى يبرأ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن الصّبيّ حتى يعقل؟ قال: بلى، قال: فما بال هذه ترجم قال: لا شيء، قال: فأرسلها، قال: فجعل يكبر [ (٤) ] . وروى الإمام أحمد والأربعة عن عطية القرظي- رضي الله تعالى عنه- قال: عرضنا على رسول الله ﷺ يوم قريظة فكانوا ينظرون فمن أنبت الشّعر قتل، ومن لم ينبت لم يقتل، فكشفوا عانتي فوجدوها لم تنبت، فجعلوني في السبي [ (٥) ] .

стр. 3977

وروى الإمام أحمد وأبو داود والنسائي عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- أن رسول الله ﷺ قال: «رفع القلم عن ثلاث عن النائم حتى يستيقظ، وعن المبتلي حتى يبرأ، وعن الصبي حتى يكبر» . السابع: في كيفية إقامته ﷺ الحدّ على الضعيف: روى أحمد بن منيع والنسائي وابن ماجة عن أبي أمامة عن سهل بن حنيف عن سعيد بن سعد بن عبادة الأنصاري قال: كان بين أبياتنا رجل محدج ضعيف سقيم يجذم، فلم يرع أهل الدار إلا وهو على أمة من إمائهم يخبث بها، فذكر ذلك سعد بن عبادة لرسول الله ﷺ ، فكان ذلك الرّويجل مسلما، فقال ﷺ : «خذوا له عثكالا فيه مائة شمروخ فاضربوه به» ، ففعلوا [ (١) ] . الثامن: في إشارته ﷺ لمن أتى ما يوجب الحد بالرجوع عن الإقرار والإنكار: روى الإمام أحمد وأبو داود والنسائي والبيهقي عن أبي أميّة المخزوميّ أن رسول الله ﷺ أتي بلصّ فاعترف اعترافا، ولم يوجد معه متاع، فقال له رسول الله ﷺ «ما أخالك سرقت» قال: بلى، فأعاد عليه مرتين أو ثلاثا، فأمر به فقطع وجيء به فقال: «استغفر الله» وتب إليه، فقال: استغفر الله وأتوب إليه فقال «اللهم تب عليه» ثلاثا [ (٢) ] . وروى البزار عن أبي هريرة ومسدّد مرسلا بسند صحيح وأبو داود في المراسيل ورواه البزّار والدارقطني والبيهقي مرفوعا عن محمد بن عبد الرحمن بن توبان عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ أتى بسارق سرق شملة فقال: سرقت، ما نخالك سرقت فقال: بلى، يا رسول الله، قال اذهبوا به، فاقطعوا يده ثم احسموه ثم ائتوني به فذهبوا به فقطعوه، ثم حسموه ثم أتوه به فقال: تب إلى الله تعالى فقال قد تبت إلى الله قال: اللهم تب عليه [ (٣) ] . التاسع: في عدم إقامته حدّا على من اعترف به ولم يذكر ما سبب الحد: روى عن ابن أبي شيبة برجال ثقات عن أبي أمامة الباهلي- رضي الله تعالى عنه- قال كنت مع رسول الله ﷺ في المسجد فقال له رجل: يا رسول الله، إني أصبت حدّا فأقم عليّ الحدّ، وأقيمت الصّلاة، ثم خرج، فتبعه الرجل وتبعته فقال: يا رسول الله، أقم عليّ حدّي، فإنّي

стр. 3978

أصبته، قال: أليس خرجت من منزلك فتوضأت، فأحسنت الوضوء، وشهدت معنا الصلاة؟ قال نعم قال: أن الله تعالى قد غفر لك ذنبك أو حدّك [ (١) ] . العاشر: في حكمه ﷺ في المحاربين والمرتدين: روى الأئمة إلا مالكا والشافعيّ عن أنس وأبو داود والنسائي عن ابن عمر والنسائي وابن ماجة عن عائشة- رضي الله تعالى عنهم- وأبو داود عن أبي الزناد- بنون-- رحمه الله تعالى- مرسلا والنسائي عن ابن المسيّب- رحمه الله تعالى- إن أناسا من عرينة كان بهم سقم، فقدموا على رسول الله ﷺ المدينة، وتكلّموا بالإسلام، فقالوا: يا رسول الله، آونا وأطعمنا، فلما أصبحوا حضروا المدينة، فقالوا: يا رسول الله، إنا كنا أهل ضرع، ولم نكن أهل ريف وشكوا حمّى المدينة فأمر لهم رسول الله ﷺ بذود وأمرهم أن يخرجوا من المدينة وفي لفظ: أن يأتوا إبل الصدقة، فيشربوا من ألبانها وأبوالها، فانطلقوا حتى كانوا أمام بيت من ناحية الحرة كفروا بعد إسلامهم وقتلوا راعي رسول الله ﷺ وساقوا الزود فبلغ رسول الله ﷺ من أول النهار فبعث الطالب في آثارهم، فما ارتفع النهار حتى جيء بهم فسمل أعينهم وقطع أيديهم وأرجلهم، وفي لفظ. وسمّر أعينهم زاد مسلم في رواية أنس وسملوا أعين الرّعاة وتركهم من ناحية الحرة يعضون الحجارة حتى ماتوا وفي لفظ: رأيت الرجل يكدم الأرض بلسانه، حتى يموت يستسقون، فلا يسقون حتى ماتوا على حالهم. قال قتادة: بلغنا أن النبي ﷺ بعد ذلك كان يحث على الصدقة، وينهي عن المثلة، قال قتادة: وحدثني ابن سيرين أن ذلك قبل أن تنزل الحدود وقال أبو قلابة: فهؤلاء قوم سرقوا أو قتلوا أو كفروا بعد إيمانهم، وحاربوا الله ورسوله [ (٢) ] . وروى أبو داود والنسائي عن أبي الزناد- رحمه الله تعالى- أن رسول الله ﷺ لما قطع أيدي الّذين سرقوا لقاحه وسمل أعينهم بالنار عاتبه الله- في ذلك فأنزل الله- ﵎ إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ [ (٣) ] [المائدة/ ٣٣] . وروى الدارقطني عن جابر- رضي الله تعالى عنه- قال: ارتدت امرأة عن الإسلام، فأمر رسول الله ﷺ أن يعرضوا عليها الإسلام، فإن أسلمت وإلا قتلت فعرض عليها الإسلام، فأبت أن تسلم، فقتلت [ (٤) ] .

стр. 3979

وروى أبو يعلى بسند ضعيف عن جابر رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ استتاب رجلا ارتدّ عن الإسلام أربع مرات [ (١) ] . وروى النسائي وابن ماجة والدارقطني عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله ﷺ قال: «من بدّل دينه فاقتلوه» [ (٢) ] . وروى الشيخان وأبو داود والنسائي عن أبي موسى- رضي الله تعالى عنه- قال: إن رسول الله ﷺ بعثه إلى اليمن، ثم أرسل معاذ بن جبل بعد ذلك [ (٣) ] . فلما قدم عليه وجد عنده رجلا موثقا، قال: ما هذا؟ قال: هذا كان يهوديّا فأسلم، ثم راجع دينه دين السّوء فتهوّد، قال: لا أجلس حتى يقتل، قضاء الله ورسوله ثلاث مرات فأمر به فقتل. الحادي عشر: في حكمه ﷺ في الزاني روى البخاري عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ قضى فيمن زنى ولم يحصن نفي عام وإقامة الحدّ عليه [ (٤) ] . وروى الإمام أحمد عن سلمة بن المحبق والشافعي وأحمد ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة عن عبادة بن الصامت- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ كان إذا نزل عليه الوحي أعرضنا عنه وتربد وجهه لذلك وكرب وأنزل الله عليه ذات يوم، فلما سري عنه قال: خذوا عني، خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم [ (٥) ] . وروى الأئمة والنسائي والدارقطني عن عمر بن الخطاب- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ رجم ورجمنا بعده. وروى الأئمة إلا النسائي عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- والإمام أحمد وابن ماجة

стр. 3980

عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- والدارقطني عن عباد بن تميم عن عمه والإمام أحمد عن عبد الله بن مالك الأوسيّ- رضي الله تعالى عنهم- أن رسول الله ﷺ سئل عن الأمة زنت ولم تحصن فقال ﷺ : «إذا زنت أمة أحدكم فتبيّن زناها فليحدّها» - وفي رواية فليحدها الحدّ- ولا يثرب عليها، ثم إن زنت فليحدّها، ولا يثرب عليها ثم إن زنت الثالثة فليبعها ولو بحبل، وفي لفظ صغير من شعر. وفي لفظ إذا زنت فاجلدوها، ثم إذا زنت فاجلدوها، ثم بيعوها [ (١) ] . وروى الإمام أحمد والثلاثة والدارقطني عن علي- رضي الله تعالى عنه- أن أمة لرسول الله ﷺ زنت فأمرني أن أجلدها، وفي لفظ: أن أقيم عليها الحدّ فقال عليّ: وأقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم [ (٢) ] . الثاني عشر: في حكمه ﷺ في المكره: روى الإمام أحمد والأربعة والدارقطني عن وائل حجر- رضي الله تعالى عنه- قال: «استكرهت امرأة على عهد النبي ﷺ فدرأ عنها الحد وأقامه على الذي أصابها ... » [ (٣) ] . الثالث عشر: في حكمه ﷺ وطء الشبهة: روى عن حبيب بن سالم قال: رفع إلى النعمان بن بشير- رضي الله تعالى عنه- وهو أمير الكوفة فقال: لأقضين بقضية رسول الله ﷺ إن كان أحلتها لك جلدتك مائة، وإن لم تكن أحلتها لك رجمتك بالحجارة فوجدوه أحلتها له فجلده مائة. الرابع عشر: في حكمه ﷺ فيمن تزوج امرأة أبيه: روى ابن أبي شيبة وأبو يعلى وابن حبّان والإمام أحمد والأربعة والدارقطني عن البراء بن عازب- رضي الله تعالى عنهما- قال: رأيت خالي أبا بردة ومعه الراية، فقلت: إلى أين؟ فقال: أرسلني رسول الله ﷺ لرجل تزوّج امرأة أبيه أن أضرب عنقه وآتي برأسه [ (٤) ] . الخامس عشر: في الذين حدهم رسول الله ﷺ : روى الإمام أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي والدارقطني عن بريدة بن الحصيب وأحمد وأبو داود والنسائي عن نعيم بن هزال عن أبيه والشيخان وأبو داود والترمذي

стр. 3981

والدارقطني عن ابن عباس والإمام أحمد عن أبي بكر الصديق وأحمد ومسلم وأبو داود والنسائي والدارقطني عن جابر بن سمرة- رضي الله تعالى عنهم- أن رجلا أتى النبي ﷺ فقال أني زنيت فأقم على كتاب الله فأعرض عنه، ثم أتاه الثانية، فقال: يا رسول الله، إني زنيت، فأقم على كتاب الله، ثم أتاه الثالثة، فقال: يا رسول الله، إني زنيت فأقم على كتاب الله، ثم أتاه الرابعة، فقال يا رسول الله، إني زنيت فأقم على كتاب الله، فقال رسول الله ﷺ : «إنك قد قلتها أربع مرات فيمن» قال بفلانة، قال: هل ضاجعتها؟ قال: نعم، قال: هل باشرتها؟ قال: نعم، قال: هل جامعتها؟ قال: نعم، قال فأمر به أن يرجم، قال: فأخرج به إلى الحرة فلما رجم فوجد مس الحجارة جزع، فخرج يشتد فلقيه عبد الله بن أنيس، وقد أعجز أصحابه فنزع له بوظيف بعير فرماه به فقتله، قال: ثم أتى النبي ﷺ فذكر ذلك له، فقال: «هلا تركتموه لعله يتوب فيتوب الله عليه» . وروى أبو داود والدارقطني عن جابر بن سمرة- رضي الله تعالى عنه- أن رجلا زنى بامرأة، فأمر به رسول الله ﷺ فجلد الحدّ، ثم أخبر أنه محصن [ (١) ] فأمر به فرجم. روى الإمام أحمد والأربعة والدارقطني عن عمران بن حصين- رضي الله تعالى عنه- قال: إن امرأة من جهينة أتت النبي ﷺ فقالت: إنها زنت وهي حبلى، فدعا رسول الله ﷺ وليّا لها، فقال له رسول الله ﷺ : «أحسن إليها، فإذا وضعت فجيء بها» فلما أن وضعت جاء بها فأمر بها النبي ﷺ فشكت عليها ثيابها، ثم أمر بها فرجمت، ثم أمرهم فصلّوا عليها، فقال عمر: يا رسول الله، تصلي عليها وقد زنت؟ قال: «والذي نفسي بيده، لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم، وهل وجدتّ أفضل من أن جادت بنفسها؟» . وروى الدارقطنيّ عن جابر- رضي الله تعالى عنه- إن رجلا من أسلم جاء إلى النبي ﷺ ، فاعترف بالزنا فأعرض عنه، ثم اعترف فأعرض عنه، حتى شهد على نفسه أربع مرات، فقال النبي ﷺ «أبك جنون؟» قال: لا، قال: «أحصنت؟» قال: نعم، فأمر به النبي ﷺ ، فرجم بالمصلى، فلما أذلقته الحجارة فر فأدرك، فرجم حتى مات، فقال النبي ﷺ خيرا، ولم يصلّ عليه. وروى الإمام أحمد وأبو داود والنسائي عن أبي بكرة- رضي الله تعالى عنه- أن النبي ﷺ رجم امرأة فحفر لها إلى الثندوة. روى الأئمة عن زيد بن خالد وأبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- أنهما أخبراه أن رجلين

стр. 3982

اختصما إلى رسول الله ﷺ فقال أحدهما: يا رسول الله، اقض بيننا بكتاب الله، وقال الآخر: وكان أفقههما: أجل يا رسول الله، فاقض بيننا بكتاب الله، وأذن لي أن أتكلم، قال: «تكلّم» قال: إن ابني كان عسيفا على هذا- والعسيف: الأجير- فزنى بامرأته، فأخبروني أن ما على ابني الرجم، فافتديت منه بمائة شاة وبجارية لي، ثم إني سألت أهل العلم فأخبروني أن على ابني جلد مائة وتغريب عام، وإنما الرجل على امرأته، فقال رسول الله ﷺ : «أما والذي نفسي بيده، لأقضين بينكما بكتاب الله، أما غنمك وجاريتك فردّ إليك» ، وجلد ابنه مائة وغرّبه عاما، وأمر أنيسا الأسلمي أن يأتي امرأة الآخر فإن اعترفت رجمها فاعترفت فرجمها. وروى الإمام وأبو داود والنسائي عن خالد بن اللجلاج عن أبيه: إنه كان قاعدا يعتمل في السوق، فمرّت امرأة تحمل صبيّا، فثار الناس معها وثرت فيمن ثار، وانتهيت إلى النبي ﷺ وهو يقول: «من أبو هذا معك؟» فسكتت، فقال شاب حذوها: أنا أبوه يا رسول الله، فأقبل عليها فقال: «من أبو هذا معك؟» فقال الفتى: أنا أبوه يا رسول الله، فنظر رسول الله ﷺ إلى بعض من حوله يسألهم عنه فقالوا: ما علمنا إلا خيرا فقال له النبي ﷺ : «أحصنت» قال: نعم، فأمر به فرجم قال: فخرجنا به، فحفرنا له حتى أمكنّا ثم رميناه بالحجارة حتى هدأ، فجاء رجل يسأل عن المرجوم، فانطلقنا به إلى النبي ﷺ فقلنا: هذا جاء يسأل عن الخبيث، فقال رسول الله ﷺ : «لهو أطيب عند الله من ريح المسك» فإذا هو أبوه، فأعناه على غسله وتكفينه ودفنه، وما أدري قال: والصلاة عليه أم لا. السادس عشر: في حكمه ﷺ بمن عمل عمل قوم لوط: روى الإمام أحمد والأربعة والدارقطني عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما-، وروى البيهقي عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- وروى أبو داود والترمذي والدارقطني عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال قال رسول الله ﷺ : «من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط، فاقتلوا الفاعل والمفعول به» [ (١) ] . السابع عشر: في حكمه ﷺ في القذف: روى أبو داود عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- أن رجلا من بني ليث أتى النبي ﷺ فأقّر أنّه زنى بامرأة أربع مرّات وكان بكرا، فجلده مائة جلدة ثم سأله البيّنة على المرأة فقالت: كذب يا رسول الله، فجلد حد القذف ثمانين [ (٢) ] .

стр. 3983

الثامن عشر: في حكمه ﷺ في حد السّرقة: روى الإمام أحمد والشيخان والأربعة والدارقطني عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: كان رسول الله ﷺ يقطع يد السارق، في ربع دينار فصاعدا [ (١) ] . وروى الشيخان والنسائي عنها قالت: لم تقطع يد سارق على عهد رسول الله ﷺ في أدنى من ترس أو جحفة، وكان كل واحد منهما ذا ثمن [ (٢) ] . وروى الأئمة عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله ﷺ قطع يد سارق في مجنّ قيمته وفي رواية ثمنه ثلاثة دراهم [ (٣) ] . وروى الإمام أحمد والدارقطني عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله ﷺ قطع في قيمة خمسة دراهم. وروى الثلاثة عن عبد الله بن عمرو- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ سئل عن الثمر المعلّق؟ قال: «من سرق منه شيئا بعد أن يؤويه الجرين فبلغ ثمن المجنّ فعليه القطع» [ (٤) ] . وروى النسائي عن رافع بن خديج قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا قطع في كثر ولا ثمر» [ (٥) ] . وروى الإمام مالك أن رسول الله ﷺ قال: «لا قطع في ثمر معلّق، ولا في حريسة جبل فإذا آواه المراح أو الجرين، فالقطع فيما يبلغ ثمن المجنّ» [ (٦) ] . وروى الإمامان الشافعي وأحمد والترمذي والدارقطني عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله ﷺ قال: «لا قطع في ثمر معلق فإذا آواه الجرين ففيه القطع» [ (٧) ] . وروى الطبراني والإمامان والشافعي وأحمد والأربعة ومحمد بن يحيى وابن حبان- رحمه الله تعالى- أن عبدا سرق وديا من حائط رجل فغرسه في حائط سيده فخرج صاحب الودي يلتمس وديه، فوجده، فاستعدى على العبد مروان بن الحكم فسجن العبد وأراد قطع

стр. 3984

يده فانطلق سيد العبد إلى رافع بن خديج، فأخبره عن ذلك فقال سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا قطع في ثمر ولا كثر» [ (١) ] . وروى أبو داود والنسائي والدارقطني عن جابر- رضي الله تعالى عنه- قال جيء رسول الله ﷺ بسارق فقال: «اقتلوه» ، قالوا: يا رسول الله، إنّما سرق، فقال: «اقطعوه» فقطعوه ثم أتي به في الثانية فقال: «اقتلوه» ، قالوا: يا رسول الله، إنما سرق فقال: «اقطعوه» ، فقطعوه. ثم أتي به في الثالثة والرابعة، ففعل به كذلك، فأتى به في الخامسة فقال «اقتلوه» قال جابر: فانطلقنا به إلى مربد الغنم، فاستلقى على ظهره ثم كشّر بيده ورجله، فانصدعت الإبل ثم حملوا عليه الثانية، ففعلوا به مثل ذلك ثم حملوا عليه الثالثة، فرميناه بالحجارة ثم ألقيناه في بئر ثم رمينا عليه بالحجارة. قالوا وهذا الحديث لا يصح وكذا أحاديث قتل السارق [ (٢) ] . وروى البيهقيّ والحارث بن أبي أسامة عن الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة وابن سابط الأحول- رحمهما الله تعالى- أن رسول الله ﷺ أتى بعبد قيل: هذا سرق، وقامت عليه البينة ووجدت معه سرقته، فقال رسول الله ﷺ : «هذا عبد لأيتام ليس لهم مال غيره فتركه ثم أتى به الثانية ثم الثالثة ثم الرابعة فتركه أربع مرات ثم أتى به الخامسة فقطع يده ثم أتى به السادسة فقطع رجله ثم السابعة فقطع يده، ثم الثامنة فقطع رجله قال الحارث أربع بأربع عافاه مع أربع وعقابه أربع» قال البيهقي: كأنّه لم ير بلوغه في المراتب الأربع أو لم ير سرقته بلغت ما يوجب القطع ثم رآه توجبه في المرات الأخيرة [ (٣) ] . روى أبو يعلى والنسائيّ عن الحارث بن الحاطب أن رسول الله ﷺ أتي بلصّ فقال: اقتلوه، فقالوا: يا رسول الله، إنما سرق فقال اقتلوه، قالوا: يا رسول الله، إنما سرق، قال: اقطعوا يده، قال: ثم سرق فقطعت رجله، ثم سرق على عهد أبي بكر- رضي الله تعالى عنه- حتى قطعت قوائمه كلّها، ثم سرق أيضا الخامسة فقال أبو بكر- رضي الله تعالى عنه- كان رسول الله ﷺ أعلم بهذا حين قال: «اقتلوه، ثم دفعه إلي فتية من قريش ليقتلوه منهم عبد الله بن الزبير، وكان يحب الإمارة» ، فقال: أمّروني عليكم فأمّروه عليهم، فكان إذا ضرب ضربوه حتى قتلوه [ (٤) ] .

стр. 3985

وروى الدّارقطني عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ قال: «إذا سرق السارق، فاقطعوا يده، فإن عاد فاقطعوا رجله، فإن عاد فاقطعوا يده، فإن عاد فاقطعوا رجله. روى الحميدي وأبو يعلى عن ابن مسعود- رضي الله تعالى عنه- قال: أول من قطع في الإسلام- أو من المسلمين- رجل من الأنصار أتي به رسول الله ﷺ فقيل: يا رسول الله، إنه، سارق، فقال: اقطعوه، فكأنما أسف وجه رسول الله ﷺ يقول ذر عليه رمادا فقيل: يا رسول الله، كأنك كرهت قطعه، قال: وما يمنعني، لا تكونوا من أعوان الشيطان، إن الله عفو يحب العفو، إنه لا ينبغي لولي أن يولّى بحدّ إلا أقامه [ (١) ] . وروى أبو يعلى عن علي- رضي الله تعالى عنه- قال: «أتى رسول الله ﷺ برجل قد سرق فأمر بقطعه، ثم بكى رسول الله ﷺ فقيل: يا رسول الله، تبكي فقال: «وكيف لا أبكي وأمتي تقطع بين أظهركم» ؟ قالوا: يا رسول الله، ألا عفوت عنه، قال: ذلك سلطان سوء الذي يعفو عن الحدود، ولكن تعافوا بينكم [ (٢) ] . وروى أبو داود والنسائي وابن ماجة عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ قال: «إذا سرق العبد فبعه ولو بنشّ» [ (٣) ] . وروى ابن ماجه عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- أن عبدا من رقيق الخمس سرق من الخمس فرفع ذلك إلى رسول الله ﷺ فلم يقطعه وقال: «مال الله تعالى سرق بعضه بعضا» [ (٤) ] . وروى أبو داود عن أزهر بن عبد الله الحرازي عن النعمان بن بشير أنه رفع إليه نفر من الكلّاعين أن حاكة سرقوا متاعا، فحبسهم أياما، ثم خلّى سبيلهم، فأتوه فقالوا: خلّيت سبيل هؤلاء بلا امتحان ولا ضرب فقال النعمان: ما شئتم إن شئتم أضربهم، فإن أخرج الله متاعكم فذاك وإلّا أخذت من ظهوركم مثله قالوا هذا حكمك قال: هذا حكم الله- ورسوله ﷺ . وروى النسائي والدارقطني عن عبد الرحمن بن عوف- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ قال: «لا يغرم صاحب سرقة إذا أقيم عليه الحدّ» [ (٥) ] .

стр. 3986

وروى الأربعة والدارقطني عن فضالة بن عبيد الله- رضي الله تعالى عنه- قال: جيء رسول الله ﷺ بسارق، فقطعت يده، ثم أمر بها فعلقت في عنقه [ (١) ] . وروى الإمام أحمد والنسائي والدارقطني عن أسيد بن الحضير- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ قضى أنّه إذا وجدناه يعني السرقة في يد الرّجل غير المتهم، فإن شاء أخذها بما اشتراها، وإن شاء أتبع سارقه وقضى بذلك أبو بكر وعمر وعثمان- رضي الله تعالى عنهم-. وروى أبو داود والنسائي عن جنادة بن أبي أمية قال: كنا مع بسر بن أرطأة في البحر فأتى بسارق يقال له: مصدر، قد سرق بختية، فقال: قد سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا تقطع الأيدي في السّفر» ولولا ذلك لقطعته» . وروى الدارقطني عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: أن رسول الله ﷺ أتى برجل يسرق الصبيان، ثم يخرج فيبيعهم في أرض أخرى فأمر به رسول الله ﷺ فقطعت يده. التاسع عشر: في حد السكران: روى أبو داود عن أنس- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ ضرب في الخمر بالجريد والنعال وجلد أبو بكر أربعين، فلما ولى عمر دعا الناس من الريف فقال: ما ترون في حدّ الخمر فقال عبد الرحمن بن عوف أرى أن تجعلها كأخفّ الحدود قال: فجلد عمر ثمانين. وروى أن الذي أشار عليه بذلك عليّ ففعل عمر [ (٢) ] . وروى الإمام أحمد عن أبي سيعد- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ أتى برجل في شراب فضربه بنعلين أربعين. وروى نحوه الترمذي وحسّنه. وروى الإمام أحمد عنه قال أتى رسول الله ﷺ برجل نشوان قال: إني لم أشرب خمرا إنما شربت زبيبا وتمرا في دباءة، فقال فأمر به فنهز بالأيدي، وخفق بالنعال ونهى عن الدباء وعن الزبيب والتمر يعني أن يخلطا [ (٣) ] . روى البيهقي والإمام وأبو داود والدارقطني عن عبد الرحمن بن أزهر قال: رأيت رسول الله ﷺ غداة الفتح إذ أتى برجل قد شرب الخمر، فقال الناس: اضربوه، فمنهم من ضربه

стр. 3987

بالنّعال، ومنهم من ضربه بالعصا، ومنهم من ضربه بالسّوط، ثم أخذ رسول الله ﷺ ترابا من الأرض فرمى به في وجهه [ (١) ] . وروى الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجة عن معاوية والإمام أحمد عن ابن عمر وأحمد والنسائي وابن ماجة عن أبي هريرة وأحمد وابن إدريس والشافعي وأبو داود عن قبيصة بن ذؤيب- رضي الله تعالى عنهم- قال: من شرب الخمر فاجلدوه فإن عاد فاجلدوه، فإن عاد، فاجلدوه، فإن عاد في الثالثة أو الرابعة فاقتلوه [ (٢) ] . وروى الإمامان الشافعي وأحمد ومسلم وأبو داود والبيهقي والدارقطني عن حصين بن المنذر الرقاشي «هو أبو ساسان» قال شهدتّ عثمان بن عفان أتى بالوليد بن عقبة، فشهد عليه حمران ورجل آخر، فشهد أحدهما أنه رآه شربها يعني الخمر، وشهد الآخر أن رآه يتقيّئها، فقال عثمان: إنه لم يتقيّئها حتى شربها فقال لعلي- رضي الله تعالى عنه-: أقم عليه الحدّ، فقال عليّ للحسن: أقم عليه الحدّ، فقال الحسن: ولّ حارّها من تولى قارسها، فقال عليّ لعبد الله بن جعفر: أقم عليه الحدّ، قال: فأخذ السوط فجلده وعليّ يعدّ فلمّا بلغ أربعين، أحسبه، قال: وجلد أبو بكر أربعين، وعمر ثمانين، وكلّ سنّة، وهذا أحبّ إليّ. وروى البخاري أن النبي ﷺ أتى برجل قد شرب الخمر، فجلد بجريدة نحو أربعين [ (٣) ] . وروى البخاري عن عمر بن الخطاب- رضي الله تعالى عنهما- أن رجلا كان اسمه عبد الله، وكان يلقب حمارا وكان يضحك رسول الله ﷺ وكان النبي ﷺ قد جلده في الشراب، فأتي به يوما، فأمر به فجلد فقال رجل من القوم: اللهم، العنه، ما أكثر ما يؤتى به! فقال النبي ﷺ : «لا تلعنوه، فو الله ما علمت إنّه يحب الله ورسوله» . وروى البخاري وأبو داود عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ أتي بسكران فأمر بضربه، فمنّا من يضربه بيده، ومنّا من يضربه بنعله، ومنّا من يضربه بثوبه، فلما انصرف، قال رجل: ما له، أخزاه الله! فقال رسول الله ﷺ : «لا تكونوا عون الشيطان على أخيكم» . وروى الإمام أحمد وأبو داود عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال: رسول

стр. 3988

الله ﷺ لم يفت في الخمر حدّا قال ابن عباس: شرب رجل فسكر، فلقي يميل في الفجّ، فانطلق به إلى رسول الله ﷺ فلما حاذى دار العبّاس انفلت فدخل على العباس فالتزمه، فذكر ذلك للنبي ﷺ فضحك وقال أفعلها؟ ولم يأمر فيه بشيء [ (١) ] . تنبيه: في بيان غريب ما سبق: العشكان [.....] . «الشّمراخ» : بشين معجمة مكسورة فميم ساكنة فراء فألف فخاء معجمة- الغصن الذي عليه البسر. أجووها: بهمزة فجيم ساكنة فواوين أولهما مفتوحة فهاء فألف أصابهم الجواء وهو المرض وداء الجوى إذا تطاول، إذا لم يوافقهم هواؤها. سمل أعينهم: بسين مهملة فميم فلام مفتوحة [أي فقأها بحديدة محماة أو غيرها] . الحرة: أرض ذات حجارة سوداء. تدبر: بمثناة فوقية فموحدة فدال مهملة مفتوحة تغير إلى الغبرة، وقيل: المدبرة لون بين السواد والغبرة. سراء: بسين مهملة مضمومة فراء مكسورة فتحتية كشف الصغير. الضرية: الشقرة. احسموا: بهمزة فحاء ساكنة فسين مكسورة مهملتين فميم فواو، فألف أي اكووه ليتقطع الدم. الضرع: [.....] . الذود: بذال معجمة مفتوحة فواو ساكنة فدال مهملة ثلاثة أبعرة إلى عشرة أو خمس عشرة أو عشرين أو ثلاثين وما بين الثنتين إلى التسع، مؤنّثة ولا واحد لها من لفظها كالنعم. الريف: براء مكسورة فتحتية ساكنة ففاء، أرض فيها زرع ونخل وقيل: هو ما قارب الماء من أرض العرب ومن غيرها. المجن: بميم مكسورة فجيم مفتوحة فنون: الترس لأنه بوادي جامعة الترس. الجرين: الكثر. الحريسة: بحاء مهملة مفتوحة فراء مكسورة فتحتية فسين فتاء تأنيث، فعيلة بمعنى مفعولة أي أن لها من يحرسها وقيل السرقة نفسها. المراح: المربد كثير الجرين.

стр. 3989

الباب الخامس في أحكامه وأقضيته- ﷺ في الجنايات والقصاص والدّيات والجراحات وفيه أنواع: الأول: في أمره ﷺ بالعفو عن القصاص: روى أبو يعلى عن أنس- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ لم يرفع إليه قصاص إلا أمر فيه بالعفو. وروى الشيخان عنه أن رسول الله ﷺ قال: «من قتل له قتيل فإما أن يودى، وإما أن يقاد» [ (١) ] . الثاني: في أمره ﷺ بالإحسان في استيفاء القصاص: الثالث: في نهيه ﷺ أن يقتص من الجاني قبل برء المجني عليه وأن يقتص بالسيف ورضخه رأس اليهودي ولكل خطأ أرش: وروى الدارقطني عن مسلم بن خالد الزنجي أن رسول الله ﷺ نهى أن يقتص من الجرح حتى ينتهي [ (٢) ] . وروى ابن ماجه عن النعمان بن بشير- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ قال: «لا قود إلا بالسّيف ولكل خطأ أرش» [ (٣) ] . وروي عن أبي بكر- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ قال: «لا قود إلا بالسيف» [ (٤) ] . وروى البخاري أن رسول الله ﷺ «رضخ رأس اليهودي الذي رضخ رأس المرأة» [ (٥) ] . الرابع: في حكمه ﷺ في العهد والخطأ: وروى عن ابن شريح خويلد بن عمرو الخزاعي- رضي الله تعالى عنه- أن رسول

стр. 3990

الله ﷺ قال: «من أصيب بدم أو خبل- الخبل الجراج- فهو بالخيار بين أحدى ثلاث، إما أن يقتص، أو يأخذ العقل، أو يعفو، فإن أراد رابعة فخذوا على يديه فإن فعل شيئا من ذلك، ثم عدا بعد فقتل فله النار خالدا فيها مخلّدا» . وروى مسدّد بسند ضعيف عن مجالد قال: حدثني عريف لجهينة إن ناسا من جهينة أتوا رسول الله ﷺ بأسير في الشتاء، فقال: اذهبوا به فأدفئوه قال وكان الدفء بلسانهم القتل فذهبوا به فقتلوه، فسألهم رسول الله ﷺ فقالوا: يا رسول الله، أمرتنا أن نقتله، فقتلناه قال: كيف قلت لكم؟ قالوا قلت لنا: اذهبوا به فادفوه قال قد شركتكم إذا أعقلوه، وأنا شريككم [ (١) ] . الخامس: في حكمه ﷺ أن لا يقتل مسلم بكافر ولا حرّ بعبد: روى الترمذي وابن ماجه عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله ﷺ قال: «لا يقتل مسلم بكافر» [ (٢) ] . وروى البيهقي في السّنن عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله ﷺ قال: «لا يقتل حرّ بعبد» [ (٣) ] . السادس: في حكمه ﷺ فيمن شتمه: روى أبو داود عن الشعبي عن علي- رضي الله تعالى عنه- أن يهودية كانت تشتم رسول الله ﷺ وتقع فيه، فخنقها رجل حتى ماتت، فأبطل رسول الله ﷺ دمها [ (٤) ] . وروى أبو داود والنسائي عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- أن أعمى كانت له أمّ ولد تشتم رسول الله ﷺ وتقع فيه، فنهاها فلم تنته ... الحديث [ (٥) ] . السابع: في حكمه ﷺ في القتل بالمثقل والسم: روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ : «من تردّى من جبل، فقتل نفسه، فهو في نار جهنم يتردّى فيه خالدا مخلّدا فيها أبدا، ومن تحسّى سمّا فقتل نفسه، فسمّه في يده يتحسّاه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا ومن قتل بحديدة فحديدته في يده يجأ بها في بطنه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا» [ (٦) ] .

стр. 3991

الثامن: في حكمه ﷺ في الدية من الأربعة الذين سقطوا في بئر فتعلق بعضهم ببعض فهلكوا: روى البيهقي في السّنن الكبرى وغيره عن علي بن أبي طالب- رضي الله تعالى عنه- قال: لما بعثني رسول الله ﷺ إلى اليمن حفر قوم زبية للأسد، فازدحم النّاس على الزبية، ووقع فيها الأسد فوقع فيها رجل وتعلق برجل، وتعلق الآخر بآخر حتى صاروا أربعة فجرحهم الأسد فيها، فهلكوا، وحمل القوم السلاح فكاد أن يكون بينهم قتال، قال: فأتيتهم، فقلت: أتقتلون مائتي رجل من أجل أربعة أناس، تعالوا، أقضي بينكم بقضاء فإن رضيتموه فهو قضاء بينكم، وإن أبيتم رفعتم إلى رسول الله ﷺ وهو أحقّ بالقضاء، قال: فجعل للأوّل ربع الدّية وجعل للثاني ثلث الدية وجعل للثالث نصف الدية وجعل للرابع الدية وجعل الدّيات على من حضر الزّبية على القبائل الأربعة فسخط بعضهم ورضي بعضهم، ثم قدموا على رسول الله ﷺ فقصوا عليه القصة فقال: أنا أقضي بينكم، فقال قائل فإنّ عليا- رضي الله تعالى عنه- قد قضى بيننا فأخبره بما قضي علي- رضي الله تعالى عنه- فقال رسول الله ﷺ القضاء كما يقضي عليّ. التاسع: في حكمه ﷺ في قصاص الأطراف والجراح: روى أبو داود عن أبي موسى- رضي الله تعالى عنه- عن النبي ﷺ قال: «الأصابع سواء عشر عشر من الإبل» . وروى عن ابن عبّاس أيضا أن رسول الله ﷺ قال: «الأصابع سواء والأسنان سواء الثّنيّة، والضّرس سواء هذه وهذه سواء» . العاشر: في حكمه ﷺ في الديات وفيه مسائل: الأولى: في حكمه في دية الحرّ المسلم الذّكر: روى أبو داود عن ابن مسعود- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ في دية الخطأ عشرون حقة وعشرون جذعة وعشرون بنت مخاض وعشرون بنت لبون وعشرون ابن فحاض ذكر [ (١) ] . الثانية: في دية المرأة والعبد والمكاتب والمعاهد والكافر والذمي: روى النسائي عن ابن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله ﷺ «عقل المرأة مثل عقل الرّجل حتى يبلغ الثلث من ديتها» .

стр. 3992

وعن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله ﷺ قال: «لا تحمل العاقلة عمدا ولا عبدا، ولا اعترافا ولا صلحا ولا ما دون الموضحة» . الثالثة: في حكمه ﷺ في دية الأعضاء والجراح: روى أبو داود والنسائي [ (١) ] عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله ﷺ قال في الأسنان خمس من الإبل [ (٢) ] . وروى الإمام أحمد وأبو داود والبيهقي في السنن عن ابن عمرو- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ قضى في الأنف إذا أجدع الدية كاملة مائة من الإبل، وفي اليد خمسون وفي الرجل خمسون، وفي العين خمسون، وفي المأمومة ثلث النّفس، وفي الجائفة ثلث العقل، وفي المنقلة خمس عشرة وفي الموضحة خمس وفي السّن خمس، وفي كل أصبع عشر من الإبل. وروى البيهقي في السنن عن معاذ- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ قال: في السّمع مائة من الإبل، وفي العقل مائة من الإبل [ (٣) ] . وروى ابن عدي والبيهقي في السنن عن عبد الله بن عمرو- رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله ﷺ قال: في اللّسان الدية، إذا منع الكلام، وفي الذكر الدية، إذا قطعت الحشفة، وفي الشفتين الدية [ (٤) ] . وروى الإمام أحمد والأربعة عن عبد الله بن عمرو- رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله ﷺ قال: «في المواضح خمس [ (٥) ] خمس» . والنّسائي عن عبد الله ابن عمرو- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ قال: في الأصابع عشر عشر [ (٦) ] . الرابعة: في حكمه في دية الجنين: روى البخاري وغيره عن المغيرة بن شعبة- رضي الله تعالى عنه- أن ضرتين رمت

стр. 3993

إحداهما الأخرى بعمود فسطاط، فألقت جنينها، فقضى رسول الله ﷺ في الجنين غرة: عبدا أو أمة، وجعلها على عاقلة المرأة [ (١) ] . الخامسة: في تقويمه ﷺ بالدنانير والدراهم: روى أبو داود عن ابن عباس عن النبي ﷺ : «أنه جعل الدّية اثني عشر ألفا» . الحادي عشر: في شفاعته ﷺ إلى من استحق القصاص بأخذ الدّية بالصبر ببعضها إلى ميسرة من هي عليه: روى البيهقي في السّنن الكبرى عن علقمة بن وائل أن أباه أخبره، قال بينا أنا عند النبي ﷺ إذ جاءه رجل في عنقه تسعة، فلما انتهى إليه، قال: إن هذا وأخي كانا في جب يحفرانها، فرفع المنقار، فضرب به رأس أخي فقتله قال: اعف عنه فأبى، قال: فخذ الدية فأبى ... الحديث. الثاني عشر في أحكام متفرقة: روى البخاري عنه أنه جيء إلى رسول الله ﷺ باليهودية التي سمته في لحم الشاة التي صنعتها له، فسألها عن ذلك فقالت: فعلته لأقتلك فقال: ما كان الله ليسلطك علي ذلك وقال علي: ألا نقتلها قال: لا، فما زلت أعرفها في لهوات رسول الله ﷺ [ (٢) ] . وروى أبو داود عن أبي سلمة- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ قتلها وإن بشر بن البراء ممن أكل من لحم تلك الشاة، فمات [ (٣) ] . الثالث عشر: في حكمه- ﷺ في القسامة: روى الإمام مالك والترمذي عن سهل بن أبي حثمة، أنه أخبره رجال من كبراء قومه، أن عبد الله بن سهل ومحيصة خرجا إلى خيبر من جهد أصابهم، فأتى محيصة، فأخبر أن عبد الله بن سهل قد قتل وطرح من فقير بئر أو عين فأتى يهود، فقالوا: أنتم والله قتلتموه، فقالوا: والله، ما قتلناه، فأقبل حتى قدم على قومه، فذكر لهم ذلك، ثم أقبل هو وأخوه حويصة وهو أكبر منه، وعبد الرّحمن فذهب محيصة ليتكلّم، وهو الذي كان بخيبر، فقال له رسول الله ﷺ «كبّر كبّر» يريد السّنّ فتكلّم حويصة ثم تكلّم محيصة، فقال رسول الله ﷺ : «أما إن يدوا صاحبكم، وإمّا أن يؤذنوا بحرب» فكتب إليهم رسول الله ﷺ في ذلك، فكتبوا إنا والله

стр. 3994

ما قتلناه، فقال رسول الله ﷺ لحويصة ومحيصة وعبد الرّحمن «أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم؟» فقالوا: لا، قال «أفتحلف لكم يهود؟ قالوا: ليسوا بمسلمين فوداه رسول الله ﷺ من عنده فبعث إليهم بمائة ناقة حتى أدخلت عليهم الدار. قال سهل: لقد ركضتني منها ناقة حمراء. الرابع عشر: في حكمه ﷺ في قتل الوالد ولده والسيد عبده وبالعكس: روى الإمام مالك عنه أن رجلا من بني مدلج، يقال له، قتادة حذف ابنه بالسّيف فأصاب ساقه فنزي في جرحه فمات فقدم سراقة بن جشم على عمر بن الخطاب، فذكر ذلك له فقال عمر اعدد على ماء قديد عشرين ومائة بعير حتّى أقدم عليك، فلمّا قدم إليه عمر أخذ من تلك الإبل ثلاثين حقّه وثلاثين جذعة، وأربعين خلفة ثم قال أين أخو المقتول؟ فقال: ها أنا ذا فقال: خذها فإن رسول الله ﷺ قال: «ليس لقاتل شيء» وفي رواية غيره ثم دعا بأم المقتول وأخيه، فدفعا إليهما، ثم قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا يرث القاتل شيئا ممّن قتله» [ (١) ] .

стр. 3995

الباب السادس في سيرته- ﷺ في الدعاوي والبينات وفصل الخصومات: روى الإمام أحمد والطبراني في الكبير برجال ثقات عن عمارة بن حزم والطبراني برجال ثقات عن بلال بن الحارث والطبراني بسند جيّد عن زيد بن ثابت والطبراني عن أبي سعيد والطبراني عن عبد الله بن عمر والإمامان الشافعي وأحمد ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة والدارقطني عن عليّ، والدارقطني عن ابن عباس والشافعي وأبو داود والترمذي وابن ماجة والدارقطني عن أبي هريرة والشافعي وأحمد والترمذي وابن ماجة والدارقطني عن جابر والدارقطني عن علي والدارقطني عن ابن عمر وابن ماجة عن جابر بن عبد الله- رضي الله تعالى عنهم- أن رسول الله ﷺ قضى بالشاهد مع اليمين [ (١) ] . روى الترمذي والدارقطني بسند ضعيف عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ قال في خطبته: «البينة على المدّعي، واليمين على المدّعى عليه» [ (٢) ] . وروى الأئمة إلا مالكا عن ابن عباس وابن جرير عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله ﷺ قال: «لو يعطى الناس بدعواهم لادّعى ناس دماء قوم وأموالهم، ولكن البينة على المدّعي، واليمين على من أنكر» [ (٣) ] . وروى الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجة والدارقطني عن عبد الله بن عمرو- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ «لا تجوز شهادة خائن، ولا خائنة، ولا ذو غمر على أخيه ولا تجوز شهادة القانع لأهل البيت وتجوز شهادتهم لغيرهم» [ (٤) ] . وروى الترمذي والدارقطني عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: قال رسول الله ﷺ «لا تجوز شهادة خائن، ولا خائنة» [ (٥) ] .
следующие страницы →