← Сира

Сира · id 1693

سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

الصالحي الشامي

Полный текст (5 757 стр.). Показаны 3991–4030 · переход к 3996.

стр. 3991

الثامن: في حكمه ﷺ في الدية من الأربعة الذين سقطوا في بئر فتعلق بعضهم ببعض فهلكوا: روى البيهقي في السّنن الكبرى وغيره عن علي بن أبي طالب- رضي الله تعالى عنه- قال: لما بعثني رسول الله ﷺ إلى اليمن حفر قوم زبية للأسد، فازدحم النّاس على الزبية، ووقع فيها الأسد فوقع فيها رجل وتعلق برجل، وتعلق الآخر بآخر حتى صاروا أربعة فجرحهم الأسد فيها، فهلكوا، وحمل القوم السلاح فكاد أن يكون بينهم قتال، قال: فأتيتهم، فقلت: أتقتلون مائتي رجل من أجل أربعة أناس، تعالوا، أقضي بينكم بقضاء فإن رضيتموه فهو قضاء بينكم، وإن أبيتم رفعتم إلى رسول الله ﷺ وهو أحقّ بالقضاء، قال: فجعل للأوّل ربع الدّية وجعل للثاني ثلث الدية وجعل للثالث نصف الدية وجعل للرابع الدية وجعل الدّيات على من حضر الزّبية على القبائل الأربعة فسخط بعضهم ورضي بعضهم، ثم قدموا على رسول الله ﷺ فقصوا عليه القصة فقال: أنا أقضي بينكم، فقال قائل فإنّ عليا- رضي الله تعالى عنه- قد قضى بيننا فأخبره بما قضي علي- رضي الله تعالى عنه- فقال رسول الله ﷺ القضاء كما يقضي عليّ. التاسع: في حكمه ﷺ في قصاص الأطراف والجراح: روى أبو داود عن أبي موسى- رضي الله تعالى عنه- عن النبي ﷺ قال: «الأصابع سواء عشر عشر من الإبل» . وروى عن ابن عبّاس أيضا أن رسول الله ﷺ قال: «الأصابع سواء والأسنان سواء الثّنيّة، والضّرس سواء هذه وهذه سواء» . العاشر: في حكمه ﷺ في الديات وفيه مسائل: الأولى: في حكمه في دية الحرّ المسلم الذّكر: روى أبو داود عن ابن مسعود- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ في دية الخطأ عشرون حقة وعشرون جذعة وعشرون بنت مخاض وعشرون بنت لبون وعشرون ابن فحاض ذكر [ (١) ] . الثانية: في دية المرأة والعبد والمكاتب والمعاهد والكافر والذمي: روى النسائي عن ابن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله ﷺ «عقل المرأة مثل عقل الرّجل حتى يبلغ الثلث من ديتها» .

стр. 3992

وعن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله ﷺ قال: «لا تحمل العاقلة عمدا ولا عبدا، ولا اعترافا ولا صلحا ولا ما دون الموضحة» . الثالثة: في حكمه ﷺ في دية الأعضاء والجراح: روى أبو داود والنسائي [ (١) ] عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله ﷺ قال في الأسنان خمس من الإبل [ (٢) ] . وروى الإمام أحمد وأبو داود والبيهقي في السنن عن ابن عمرو- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ قضى في الأنف إذا أجدع الدية كاملة مائة من الإبل، وفي اليد خمسون وفي الرجل خمسون، وفي العين خمسون، وفي المأمومة ثلث النّفس، وفي الجائفة ثلث العقل، وفي المنقلة خمس عشرة وفي الموضحة خمس وفي السّن خمس، وفي كل أصبع عشر من الإبل. وروى البيهقي في السنن عن معاذ- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ قال: في السّمع مائة من الإبل، وفي العقل مائة من الإبل [ (٣) ] . وروى ابن عدي والبيهقي في السنن عن عبد الله بن عمرو- رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله ﷺ قال: في اللّسان الدية، إذا منع الكلام، وفي الذكر الدية، إذا قطعت الحشفة، وفي الشفتين الدية [ (٤) ] . وروى الإمام أحمد والأربعة عن عبد الله بن عمرو- رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله ﷺ قال: «في المواضح خمس [ (٥) ] خمس» . والنّسائي عن عبد الله ابن عمرو- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ قال: في الأصابع عشر عشر [ (٦) ] . الرابعة: في حكمه في دية الجنين: روى البخاري وغيره عن المغيرة بن شعبة- رضي الله تعالى عنه- أن ضرتين رمت

стр. 3993

إحداهما الأخرى بعمود فسطاط، فألقت جنينها، فقضى رسول الله ﷺ في الجنين غرة: عبدا أو أمة، وجعلها على عاقلة المرأة [ (١) ] . الخامسة: في تقويمه ﷺ بالدنانير والدراهم: روى أبو داود عن ابن عباس عن النبي ﷺ : «أنه جعل الدّية اثني عشر ألفا» . الحادي عشر: في شفاعته ﷺ إلى من استحق القصاص بأخذ الدّية بالصبر ببعضها إلى ميسرة من هي عليه: روى البيهقي في السّنن الكبرى عن علقمة بن وائل أن أباه أخبره، قال بينا أنا عند النبي ﷺ إذ جاءه رجل في عنقه تسعة، فلما انتهى إليه، قال: إن هذا وأخي كانا في جب يحفرانها، فرفع المنقار، فضرب به رأس أخي فقتله قال: اعف عنه فأبى، قال: فخذ الدية فأبى ... الحديث. الثاني عشر في أحكام متفرقة: روى البخاري عنه أنه جيء إلى رسول الله ﷺ باليهودية التي سمته في لحم الشاة التي صنعتها له، فسألها عن ذلك فقالت: فعلته لأقتلك فقال: ما كان الله ليسلطك علي ذلك وقال علي: ألا نقتلها قال: لا، فما زلت أعرفها في لهوات رسول الله ﷺ [ (٢) ] . وروى أبو داود عن أبي سلمة- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ قتلها وإن بشر بن البراء ممن أكل من لحم تلك الشاة، فمات [ (٣) ] . الثالث عشر: في حكمه- ﷺ في القسامة: روى الإمام مالك والترمذي عن سهل بن أبي حثمة، أنه أخبره رجال من كبراء قومه، أن عبد الله بن سهل ومحيصة خرجا إلى خيبر من جهد أصابهم، فأتى محيصة، فأخبر أن عبد الله بن سهل قد قتل وطرح من فقير بئر أو عين فأتى يهود، فقالوا: أنتم والله قتلتموه، فقالوا: والله، ما قتلناه، فأقبل حتى قدم على قومه، فذكر لهم ذلك، ثم أقبل هو وأخوه حويصة وهو أكبر منه، وعبد الرّحمن فذهب محيصة ليتكلّم، وهو الذي كان بخيبر، فقال له رسول الله ﷺ «كبّر كبّر» يريد السّنّ فتكلّم حويصة ثم تكلّم محيصة، فقال رسول الله ﷺ : «أما إن يدوا صاحبكم، وإمّا أن يؤذنوا بحرب» فكتب إليهم رسول الله ﷺ في ذلك، فكتبوا إنا والله

стр. 3994

ما قتلناه، فقال رسول الله ﷺ لحويصة ومحيصة وعبد الرّحمن «أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم؟» فقالوا: لا، قال «أفتحلف لكم يهود؟ قالوا: ليسوا بمسلمين فوداه رسول الله ﷺ من عنده فبعث إليهم بمائة ناقة حتى أدخلت عليهم الدار. قال سهل: لقد ركضتني منها ناقة حمراء. الرابع عشر: في حكمه ﷺ في قتل الوالد ولده والسيد عبده وبالعكس: روى الإمام مالك عنه أن رجلا من بني مدلج، يقال له، قتادة حذف ابنه بالسّيف فأصاب ساقه فنزي في جرحه فمات فقدم سراقة بن جشم على عمر بن الخطاب، فذكر ذلك له فقال عمر اعدد على ماء قديد عشرين ومائة بعير حتّى أقدم عليك، فلمّا قدم إليه عمر أخذ من تلك الإبل ثلاثين حقّه وثلاثين جذعة، وأربعين خلفة ثم قال أين أخو المقتول؟ فقال: ها أنا ذا فقال: خذها فإن رسول الله ﷺ قال: «ليس لقاتل شيء» وفي رواية غيره ثم دعا بأم المقتول وأخيه، فدفعا إليهما، ثم قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا يرث القاتل شيئا ممّن قتله» [ (١) ] .

стр. 3995

الباب السادس في سيرته- ﷺ في الدعاوي والبينات وفصل الخصومات: روى الإمام أحمد والطبراني في الكبير برجال ثقات عن عمارة بن حزم والطبراني برجال ثقات عن بلال بن الحارث والطبراني بسند جيّد عن زيد بن ثابت والطبراني عن أبي سعيد والطبراني عن عبد الله بن عمر والإمامان الشافعي وأحمد ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة والدارقطني عن عليّ، والدارقطني عن ابن عباس والشافعي وأبو داود والترمذي وابن ماجة والدارقطني عن أبي هريرة والشافعي وأحمد والترمذي وابن ماجة والدارقطني عن جابر والدارقطني عن علي والدارقطني عن ابن عمر وابن ماجة عن جابر بن عبد الله- رضي الله تعالى عنهم- أن رسول الله ﷺ قضى بالشاهد مع اليمين [ (١) ] . روى الترمذي والدارقطني بسند ضعيف عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ قال في خطبته: «البينة على المدّعي، واليمين على المدّعى عليه» [ (٢) ] . وروى الأئمة إلا مالكا عن ابن عباس وابن جرير عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله ﷺ قال: «لو يعطى الناس بدعواهم لادّعى ناس دماء قوم وأموالهم، ولكن البينة على المدّعي، واليمين على من أنكر» [ (٣) ] . وروى الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجة والدارقطني عن عبد الله بن عمرو- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ «لا تجوز شهادة خائن، ولا خائنة، ولا ذو غمر على أخيه ولا تجوز شهادة القانع لأهل البيت وتجوز شهادتهم لغيرهم» [ (٤) ] . وروى الترمذي والدارقطني عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: قال رسول الله ﷺ «لا تجوز شهادة خائن، ولا خائنة» [ (٥) ] .

стр. 3996

وروى أبو داود والدارقطني عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «لا تجوز شهادة بدويّ على صاحب قرية» [ (١) ] . وروى أبو سعيد النّقّاش في القضاء عن ابن عباس أن رجلا سأل رسول الله ﷺ عن الشهادة فقال: «هل ترى الشمس» قال: نعم، قال: «على مثلها فاشهد أو دع» [ (٢) ] . وروى الدارقطني والطبراني في الأوسط عن حذيفة- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ أجاز شهادة القابلة. وروى الشّيخان والدارقطني عن عمر بن الخطاب- رضي الله تعالى عنه- قال: أجاز رسول الله ﷺ شهادة رجل وامرأتين في النكاح. وروى ابن ماجة عن جابر- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ أجاز شهادة رجل وامرأتين من أهل الكتاب لبعضهم من بعض. وروى البخاري عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ قال: «لا تصدقوا أهل الكتاب فيما يحدثونكم عن كتاب الله ولا تكذبوهم» وقولوا: «آمنّا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إليكم» [ (٣) ] . وروى الطبراني برجال الصحيح عن عدي بن عدي الكندي- رضي الله تعالى عنه- أنه أخبرهم قال: جاء رجلان إلى رسول الله ﷺ يختصمان في أرض، فقال أحدهما: هي أرضي وقال الآخر: هي أرض حزتها فأقبضتها، أو قال وقبضتها، فأحلف رسول الله ﷺ الذي بيده الأرض [ (٤) ] . وروى الإمام أحمد وأبو داود وعبد بن حميد وابن أبي شيبة وابن ماجة والنسائي والبيهقي عن أبي موسى- رضي الله تعالى عنه- أن رجلين تنازعا في أرض أحدهما من حضرموت، فارتفعا إلى رسول الله ﷺ فجعل يمين أحدهما فضج الآخر وقال: إنه إذا يذهب بأرضي، فقال رسول الله ﷺ : «إن هو اقتطع بيمينه ظلما كان ممن لا ينظر الله إليه يوم القيامة ولا يزكّيه وله عذاب أليم» ، فقال الآخر: لا أبالي وتورع الآخر عن اليمين [ (٥) ] . وروي عن أبي أمامة- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ قال: «من اقتطع حقّ

стр. 3997

امرئ مسلم بيمينه أوجب له النار وحرم عليه الجنة» ، فقال: وإن كان شيئا يسيرا يا رسول الله؟ قال: «وإن كان قضيبا من أراك» [ (١) ] . وروى الإمام أحمد والطبراني في الكبير عن عمر- رضي الله تعالى عنه- قال: قضى رسول الله ﷺ «أن صاحب الدابة أحق بصدرها» [ (٢) ] . وروى الطبراني بسند ضعيف عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- أن رجلين اختصما إلى رسول الله ﷺ فأتى كل واحد منهما بشهود عدول وفي عدة واحدة فساهم بينهما رسول الله ﷺ وقال: «اللهم اقض بينهما» . وروى الطبراني عن سمرة أن رجلين اختصما إلى رسول الله ﷺ في بعير فأقام كل واحد منهما بيّنة أنّه له، فقضى به بينهما [ (٣) ] . وروى البيهقي عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله ﷺ قال «اليمين على طالب الحقّ» . وروى أحمد بن منيع والطبراني برجال ثقات عن موسى بن عمير- رضي الله تعالى عنه- قال: كان بين امرئ القيس ورجل من حضرموت خصومة فارتفعا إلى رسول الله ﷺ فقال للحضرمي: «بينتك وإلا قسمته» ، فقال: يا رسول الله، إن حلف ذهب بأرضي، فقال رسول الله ﷺ : «من حلف يمينا كاذبة ليقطع في حقّ أخيه لقي الله، وهو عليه غضبان» ، فقال امرؤ القيس من تركها وهو يعلم أنّها حقّ قال: فاشهد أني قد تركتها [ (٤) ] . وروى الطبراني برجال ثقات عن خزيمة بن ثابت- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ اشترى فرسا من سوار بن الحارث فجحده فشهد له خزيمة بن ثابت فقال له رسول الله ﷺ : «ما حملك على الشهادة ولم تكن معنا حاضرا» فقال: صدقك لما جئت به، وعلمت أنّك لا تقول إلا حقّا، فقال رسول الله ﷺ : «من شهد له خزيمة أو شهد عليه فحسبه» [ (٥) ] . وروى البخاري من طريق علي عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- أن هلال بن أمية قذف امرأته عند النبي ﷺ بشريك بن سمحاء فقال رسول الله ﷺ «البيّنة أوحدّ في

стр. 3998

ظهرك» فقال لرسول الله ﷺ : «إذا رأى أحدنا مع امرأته رجلا ينطلق فيلتمس البينة» ، فأنزل الله تعالى وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ فقرأ حتى بلغ إِنْ كانَ مِنَ الصَّادِقِينَ [ (١) ] [النور/ ٦- ٩] . وروى مسلم أن رسول الله ﷺ قال: «من لعب بالنّرد شبرا، فكأنما صبغ يده في لحم خنزير ودمه» [ (٢) ] . وروى أبو داود عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ رأى رجلا يتبع حمامة، فقال: «شيطان يتبع شيطانة» [ (٣) ] . تنبيه: الخائن: [....] . ذي غمر: [أي حقد] . القانع: [الأجير التابع مثل الأجير الخاصّ] .

стр. 3999

الباب السابع في قضايا شتى غير ما سبق: روى أبو بكر أحمد بن عمرو بن أبي عاصم عن عمران بن حصين- رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع السلاح في الفتنة [ (١) ] . روى البخاري عن معن بن يزيد، قال: كان أبي يزيد خرج بدنانير يتصدق بها فوضعها عند رجل في المسجد فجئت فأخذتها فأتيته بها، فقال: والله، ما إياك أردتّ بها فخاصمته إلى رسول الله ﷺ ، فقال: «لك ما نويت يا يزيد، ولك يا معن ما أخذت» [ (٢) ] . وروى البزار بسند وحسّنه الحافظ أبو الحسن الهيثمي عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال: كان رسول الله ﷺ يطوف في النّخل، فجعل النّاس يقولون: فيها وسق، فقال رسول الله ﷺ فيها: «كذا وكذا» ، فقال: صدق الله ورسوله فقال رسول الله ﷺ : «إنما أنا بشر مثلكم، فما حدّثتكم عن الله، فهو حق، وما قلت من قبل نفسي فإنما أن بشر أصيب وأخطئ» [ (٣) ] . روى عبد الله ابن الإمام أحمد عن عبادة بن الصامت- رضي الله تعالى عنه- قال: من قضاء رسول الله ﷺ «أن المعدن جبار والبئر جبار والعجماء جرحها جبار» والعجماء: البهيمة من الأنعام وغيرها. والجبار هو الهدر الذي لا يغرم وقضى في الركاز الخمس وقضى أن تمرة النخل لمن أبرها، إلا أن يشترط المبتاع وقضى أن مال المملوك لمن باعه إلا أن يشترط المبتاع، وقضى أن الولد للفراش، وللعاهر الحجر، وقضى بالشّفعة بين الشركاء في الأرضين والدور، وقضى لحمل بن مالك الهذلي بميراثه عن امرأته التي قتلتها الأخرى، وقضى في الجنين المقتول بغرة عبد أو أمة قال: فورثها بعلها وبنوها قال: وكان له من امرأتيه كلتيهما ولد فقال أبو القاتلة المقضيّ عليه يا رسول الله، كيف أغرم من لا صاح ولا استهل، ولا شرب ولا أكل، فمثل ذلك بطل؟ فقال رسول الله ﷺ : «هذا من الكهّان من أجل سجعه الذي سجع، قال: وقضى في الرحبة تكون بين الطريق لم يرد أهلها البنيان فيها فقضى أن يترك للطريق فيها سبعة أذرع قال: وكانت تلك الطريق تسمى الميتاء، وقضى في النخلة أو النخلتين أو الثلاث فيختلفون في حقوق ذلك فقضى أن في كل نخلة من أولئك مبلغ جريدتها حيّز لها، وقضى في شرب

стр. 4000

النخل من السبيل، أن الأعلى يشرب قبل الأسفل، ويترك الماء إلى الكعبين، ثم يرسل الماء إلى الأسفل الذي يليه، فكذلك ينقضي حوائط أو يفنى الماء، وقضى أن المرأة لا تعطى من ماله شيئا إلا بإذن زوجها، وقضى للجدّتين من الميراث بالسدس بينهما بالسّواء، وقضى أن من أعتق شركاء في مملوك فعليه جواز عتقه إن كان له مال وقضى أن لا ضرر ولا ضرار، وقضى أنه ليس لعرق ظالم حقّ، وقضى بين أهل المدينة في النخل لا يمنع نفع بئر وقضى بين أهل المدينة أنه لا يمنع فضل ماء ليمنع به فضل الكلأ، وقضى في الدّية الكبرى المغلظة ثلاثين بنت لبون وثلاثين حقة وأربعين خلفة وقضى في الدية الصغرى ثلاثين بنت لبون، وثلاثين حقّة، وعشرين ابنة مخاض وعشرين بني مخاض ذكورا ثم غلت الإبل بعد وفاة رسول الله ﷺ وهانت الدّراهم فقوّم عمر- رضي الله تعالى عنه- إبل المدينة ستة آلاف درهم حساب أوقية لكل بعير ثم غلت، وهانت الورق فزاد عمر- رضي الله تعالى عنه- ألفين حساب أوقيتين لكل بعير، ثم غلت الإبل وهانت الدراهم فأتمها عمر- رضي الله تعالى عنه- اثني عشر ألفا حساب ثلاث أواق لكل بعير، قال: فزاد ثلث الدية في الشهر الحرام، وثلث آخر في البلد الحرام، قال: فتمت دية الحرمين عشرين ألفا، قال: فكان يقال يؤخذ من أهل البادية من ماشيتهم، ولا يكلفون الورق ولا الذهب، ويؤخذ من كل قوم ما لهم قيمة العدل من أموالهم. تنبيهات الأول: قوله ﷺ إنما أنا بشر أصيب وأخطئ: الثاني: تنبيه في بيان غريب ما سبق: المعدن: بميم مفتوحة فعين مهملة ساكنة فدال مهملة فنون الموضع الذي يستخرج منه جواهر الأرض كالذهب والفضة. الجبار: بجيم مضمومة فموحدة فألف فراء أي هدر. العجماء: بعين مهملة مفتوحة فجيم ساكنة فميم فألف الدابّة. الرّكاز: براء مكسورة فكاف فألف فزاي عند أهل الحجاز كنوز الجاهلية المدفونة في الأرض وعند أهل العراق المعادن والقولان تحتملها اللغة لأن كلا منهما مركوز في الأرض، أي ثابت. الحقّة: بحاء مهملة مكسورة فقاف مفتوحة فتاء تأنيث من الإبل ما دخل في السنة الرابعة إلى آخرها سمي بذلك لأنه استحق التحميل والركوب. بنت مخاض: هي ما لها حول وطعنت في الثانية سميت بذلك لأن أمها تمخض بولد آخر.

стр. 4001

الباب الثامن في فتاويه- ﷺ - الأول: في نهي الصحابة عن سؤال رسول الله ﷺ : وروى مسلم عن أنس بن مالك- رضي الله تعالى عنه- قال: نهينا في القرآن أن نسأل رسول الله ﷺ فكان يعجبنا أن يجيء الرجل من أهل البادية العاقل فيسأله، ونحن نسمع، فبينما نحن جلوس مع رسول الله ﷺ في المسجد إذ دخل رجل على جمل ثم أناخه في المسجد، ثم عقله ثم قال: يا محمد أتانا رسولك، فزعم لنا أنك تزعم أن الله أرسلك؟ قال: «صدق» قال: فمن خلق السّماء؟ قال: «الله» ، قال: فمن خلق الأرض؟ قال: «الله» قال: فمن نصب هذه الجبال، وجعل فيها ما جعله؟ قال: «الله» ، قال: فبالذي خلق السماء، وخلق الأرض، ونصب هذه الجبال، الله أرسلك؟ قال: «نعم» قال: وزعم رسولك أنّ علينا خمس صلوات في يومنا وليلتنا قال: «صدق» قال: فبالذي أرسلك، الله أمرك بهذا؟ قال: «نعم» ، قال: وزعم رسولك أنّ علينا زكاة في أموالنا قال: «صدق» ، قال: فبالّذي أرسلك، الله أمرك بهذا؟ قال: «نعم» ، قال: وزعم رسولك أن علينا صوم شهر رمضان في سنتنا، قال: «صدق» ، قال: فبالذي أرسلك، الله أمرك بهذا؟ قال: «نعم» ، قال: وزعم رسولك أنّ علينا حجّ البيت من استطاع إليه سبيلا قال: «صدق» قال: ثمّ ولّى فقال: والذي بعثك بالحقّ، لا أزيد عليهنّ، ولا أنقص منهنّ، فقال النبي ﷺ : «لئن صدق ليدخلنّ الجنّة» [ (١) ] . الثاني في مسائل شتى عن ما بعث به ﷺ وعن حدود الأحكام: روى عبد الرزاق عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال: أتيت النبي ﷺ فقلت: والله، ما جئتك حتى حلفت بعدد أصابعي هذه ألا أتّبعك، ولا أتّبع دينك، وإني أتيت امرا لا أعقل شيئاً إلا ما علّمني الله ورسوله، وإني أسألك بالله بما بعثك ربك إلينا؟ فقال: اجلس، ثم قال: للإسلام، ثم بالإسلام، فقلت: ما آية الإسلام؟ فقال: تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسوله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة وتفارق الشرك، وأن كل مسلم على مسلم محرم، أخوان نصيران، لا يضل الله من مشرك أشرك بعد إسلامه عملا: إن ربي داعيّ وسائلي هل بلّغت عباده؟ فليبلغ شاهدكم غائبكم، وإنكم تدعون مفدّم على أفواههم بالفدام فأول ما ينبئ عن أحدكم فخذه وكفه قال: فقلت يا رسول الله، فهذا ديننا؟ قال: نعم وأين ما تحسن يكفك، وإنكم تحشرون وإنكم تحشرون على وجوهكم، وعلى أقدامكم، وركبانا [ (٢) ] . وروى مسلم عن

стр. 4002

جابر- رضي الله تعالى عنه- قال: جاء أعرابي إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله ما الموجبتان فقال «من مات لا يشرك بالله شيئاً دخل الجنة، ومن مات يشرك بالله دخل النّار» . وروى البخاري عن أبي أمامة أن رجلا قال: يا رسول الله، ما المسلم؟ فقال رسول الله ﷺ : «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده» [ (١) ] . وروى البيهقي في الشّعب عن عمر- رضي الله تعالى عنه- قال: جاء رجل فقال: يا رسول الله، ما المسلم؟ وأيّ شيء أحب في الإسلام عند الله؟ قال: الصّلوات لوقتها، ومن ترك الصّلاة فلا ولي له، والصلاة عماد الدّين [ (٢) ] . وروى مسلم عن عبد الله بن عمرو- رضي الله تعالى عنهما- أن رجلا سأل رسول الله ﷺ أي المسلمون خير؟ فقال: «من سلم المسلمون من لسانه ويده» [ (٣) ] . وروى الشيخان والنسائي وأبو داود وابن ماجة: أن رجلا سأل رسول الله ﷺ أي المسلمين خير؟ فقال: «من سلم المسلمون من لسانه ويده» ، أيّ الإسلام خير؟ قال: «تطعم الطعام وتقرئ السلام على من عرفت ومن لم تعرف» [ (٤) ] . وروى الإمام أحمد والحاكم وصححه والبيهقي في الأسماء وابن حبان عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: قلت: يا رسول الله إني إذا رأيتك طابت نفسي وقرّت عيني فأنبئني عن كل شيء، قال: كلّ نبيّ خلق من ماء، قلت: انبئني عن أمر إن عملت به دخلت الجنّة، قال: أفش السّلام، وأطعم الطّعام، وصل الأرحام، وقم بالليل والناس نيام، ثم ادخل الجنة بسلام [ (٥) ] . وروى الشيخان عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: سئل رسول الله ﷺ أي الناس أكرم؟ قال: «أكرمهم عند الله أتقاهم» ، قال: ليس عن هذه نسألك، قال: «فعن معادن

стр. 4003

العرب تسألون» قالوا نعم، قال خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا [ (١) ] . وروى الإمام أحمد وابن حبان والطبراني والحاكم والبيهقي عن أبي أمامة- رضي الله تعالى عنه- أن رجلا سأل رسول الله ﷺ عن الإيمان قال: إذا سرّتك حسنتك وساءتك سيئتك فأنت مؤمن، قال: فالإثم؟ قال: فالإثم؟ قال: إذا حكّ في نفسك شيء فدعه [ (٢) ] . وروى الإمام أحمد والدارميّ عن وابصة بن معبد- رضي الله تعالى عنه- قال: أتيت رسول الله ﷺ فقال: «جئت تسأل عن البر والإثم» ؟ قلت: نعم، قال: «استفت قلبك» ، البر ما اطمأنت إليه النفس واطمأن إليه القلب، والإثم ما حاك في القلب وإن أفتاك الناس وأفتوك [ (٣) ] . وروى البخاري عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: كان رسول الله ﷺ بارز يوما للناس، فأتاه جبريل، فقال: ما الإيمان؟ قال: «أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، وبلقائه، ورسله، وتؤمن بالبعث» ، قال: ما الإسلام؟ قال: «أن تعبد الله ولا تشرك به شيئا، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة المفروضة، وتصوم رمضان» ، قال: ما الإحسان؟ قال: «أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه، فإنه يراك» ، قال: ما الساعة؟ قال: «ما المسؤول بأعلم من السائل، وسأخبرك عن أشراطها، إذا ولدت الأمة رتبها، إذا تطاول رعاة الإبل البهم في البنيان، في خمس لا يعلمهن إلا الله، ثم تلا النبي ﷺ «أن الله عنده علم السّاعة.. الآية» ثم أدبر، فقال: ردوه، فلم يروا شيئا، فقال: «هذا جبريل جاء يعلم الناس دينهم» [ (٤) ] . وروى مسلم عن النّوّاس بنون مشددة فواو مشددة فألف فسين مهملة ابن سمعان- رضي الله تعالى عنه- قال: سألت رسول الله ﷺ عن البر والإثم فقال: رسول الله ﷺ «البرّ حسن الخلق، والإثم ما حاك في القلب والصدر، وكرهت أن يطلع عليه الناس» [ (٥) ] . وروى الشيخان عن معاذ بن جبل- رضي الله تعالى عنه- قال كنت ردف رسول الله ﷺ على حمار فقال: يا معاذ، هل تدري ما حقّ الله على عباده، وما حقّ العباد على الله؟ قلت: الله ورسوله أعلم، قال: فإن حق الله على العباد أن يعبدوا الله ولا يشركوا به شيئا، وحق العباد على الله أن يغفر لمن لا يشرك به شيئاً قلت: يا رسول الله، أفلا أبشر الناس؟ فقال: «لا تبشرهم فيتكلوا» [ (٦) ] .

стр. 4004

وروى مسلم عن ابن مسعود- رضي الله تعالى عنه- قال: سئل رسول الله ﷺ عن الوسوسة، فقالوا إنا لنجد في أنفسنا شيئا، لأن يكون لأحدنا مهمة أو يخرمن السماء إلى الأرض أحبّ من أن يتكلم به، فقال: ذاك محض الإيمان [ (١) ] . وروى الإمام أحمد وأبو داود عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، إني أحدّث نفسي بالشّيء، لأن أخر من السماء أحب إلي من أتكلم به، فقال رسول الله ﷺ : «الله أكبر، الحمد لله، الذي رد كيده إلى الوسوسة» [ (٢) ] . وروى الإمام أحمد والشيخان عن ابن مسعود- رضي الله تعالى عنه- أن رجلا قال لرسول الله ﷺ : أنؤخذ بما عملنا في الجاهلية؟ فقال: أما من حسن في الإسلام فلا يؤخذ بما عمل في الجاهلية، ومن أساء في الإسلام أخذ بالأول، والآخر [ (٣) ] . وروى مسلم عن جابر- رضي الله تعالى عنه- قال: جاء سراقة بن مالك بن جشم، فقال: يا رسول الله، بيّن لنا ديننا كأنا خلقنا الآن فما العمل اليوم أفيما جفت به الأقلام، وجرت به المقادير [ (٤) ] . وروى الإمام أحمد عن عمر بن الخطاب- رضي الله تعالى عنه- قال: قلت: يا رسول الله، أنعمل على أمر قد فرغ منه أو على أمر لم يفرغ منه؟ قال: بل على أمر قد فرغ منه، فاعمل يا ابن الخطاب، فكلّ ميسّر، فإن كان من أهل السعادة، فإنه يعمل بالسعادة، وإن كان من أهل الشقاء، فإنه يعمل بالشقاء. ورواه الشافعي ومسدد إلى قوله «فرغ منه» ورواه عبد الرزاق والبيهقي، وزاد: فيم العمل؟ قال: لا يقال إلا بالعمل قلت: أن يجتهد [ (٥) ] . وروى الإمام أحمد وأبو داود والنسائي وسعيد بن منصور، قال: قال رجل من مزينة أو جهينة يا رسول الله ففيم نعمل في شيء قد خلا ومضى، أو شيء مستأنف الآن؟ قال: في شيء قد خلا ومضى، فقال الرجل، أو بعض القوم؟ ففيم العمل؟ قال: إن أهل الجنة ييسرون لعمل أهل الجنة، وأهل النار ييسرون لعمل أهل النار [ (٦) ] .

стр. 4005

وروى الشيخان عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال: سئل رسول الله ﷺ عن أولاد المشركين، فقال: الله أعلم بما كانوا عاملين [ (١) ] . وروى الإمام أحمد والترمذي عن معاذ- رضي الله تعالى عنه- قال: كنت مع رسول الله ﷺ في سفر، فأصبحت يوما قريبا منه، ونحن نسير، فقلت: يا رسول الله: أخبرني عن عمل يدخلني الجنة قال النبي ﷺ تعبد الله، ولا تشرك به شيئا، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة وتصل الرّحم [ (٢) ] . وروى الإمام أحمد عن عقبة بن عامر- رضي الله تعالى عنه- قال: لقيت رسول الله ﷺ فابتدأته، فأخذت بيده، فقلت: يا رسول الله، أخبرني بما هو أفضل الإيمان؟ قال: يا عقبة، صل من قطعك، وأعط من حرمك، وأعرض عمن ظلمك [ (٣) ] . وروى مسلم عن النعمان بن بشير- رضي الله تعالى عنه- قال: كنت عند منبر النبي ﷺ فقال رجل: ما أبالي أن أعمل عملا بعد الإسلام إلا أن أسقي الحاجّ وقال آخر: ما أبالي أن لا أعمل عملا بعد الإسلام. إلّا أن أعمّر المسجد الحرام، قال آخر: الجهاد في سبيل الله أفضل مما قلتم، فزجرهم عمر، وقال: لا ترفعوا أصواتكم عند منبر رسول الله ﷺ وهو يوم الجمعة، ولكن إذا صليت الجمعة دخلت فاستفتيته فيما اختلفتم فيه فأنزل الله- : أَجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ [ (٤) ] [التوبة/ ١٩] . وروى البخاري عن مالك بن أنس عن عمه سهيل عن أبيه، إنه سمع طلحة بن عبيد الله يقول: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ من أهل نجد ثائر الرّأس، يسمع دويّ صوته، ولا نفقه ما يقول حتى دنا من رسول الله ﷺ فإذا هو يسأل عن الإسلام، فقال رسول الله ﷺ خمس صلوات في اليوم والليلة فقال: هل عليّ غيرهن؟ فقال: لا، إلا أن تطوّع، قال رسول الله ﷺ وصيام رمضان، قال: هل على غيره؟ قال: لا، إلا أن تطوّع، قال: وذكر له رسول الله ﷺ الزّكاة، قال: هل عليّ غيرها؟ قال: لا، إلا أن تطوّع، قال: فأدبر الرّجل، وهو يقول والله، لا أزيد على هذا، ولا أنقص منه قال رسول الله ﷺ «أفلح إن صدق» [ (٥) ] .

стр. 4006

وروى ابن منده وابن عساكر عن ابن مرة أن مرة- رضي الله تعالى عنه- قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، شهدتّ أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله وأدّيت الخمس، وأديت الزّكاة، وصمت رمضان وقمته، فممن أنا؟ قال: من الصّدّيقين والشّهداء. وروى ابن أبي شيبة والإمام أحمد ونعيم بن حماد والطبراني في الكبير والحاكم وابن عساكر عن كرز بن علقمة الخزاعي؟ قال: سأل رجل رسول الله ﷺ هل للإسلام من منتهى؟ قال: نعم أيما أهل بيت من العرب أو العجم أراد الله بهم خيرا أدخل عليهم الإسلام قال: ثم تقع الفتن كأنّها الظّلل، قال: كلا والله إن شاء الله. قال رسول الله ﷺ : بلى، والذي نفسي بيده، ثم تعودون فيها أساود صبا يضرب بعضكم رقاب بعض فأفضل النّاس يومئذ مقتول في شعب من الشّعاب يتقي ربه ﵎ ويدع الناس من شرّه [ (١) ] . وروى الإمام أحمد عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- أن رجلا شكا إلى رسول الله ﷺ قسوة قلبه، فقال له: إن أردتّ أن يلين قلبك، فأطعم المساكين، وامسح رأس اليتيم [ (٢) ] . وروى الإمام أحمد عن عبد الله بن حبشي الخثعمي- رضي الله تعالى عنه- قال: سئل رسول الله ﷺ : أي الأعمال أفضل؟ قال: «طول القيام» ، قال: فأيّ الصّدقة أفضل؟ قال «جهد المقلّ» [ (٣) ] . وروى الإمام أحمد والشيخان عن عبد الله بن مسعود- رضي الله تعالى عنه- قال: سألت رسول الله ﷺ : أي الأعمال أحبّ إلى الله؟ قال: «الصلاة لوقتها» ، قلت: ثم أيّ؟ قال: «بر الوالدين» قلت: ثم أيّ؟ قال: الجهاد في سبيل الله، حدّثني بهن ولو استزدته لزادني [ (٤) ] . وروى الإمام أحمد عن أبي ذر- رضي الله تعالى عنه- قال: سألت رسول الله ﷺ من أين أتصدّق وليس لي مال؟ قال: إن من ثواب الصّدقة التكبير والتسبيح، وسبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله، واستغفر الله. وعن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- أن رجلا قال: يا رسول الله، الرجل يعمل العمل، فيستره، فإذا أطلع عليه أعجبه، فقال رسول الله ﷺ : «أجران أجر السر، وأجر العلانية» . قال:

стр. 4007

فقد فسّر بعض أهل العلم الحديث إذا اطّلع عليه فأعجبه، إنما معناه يعجبه ثناء الناس عليه بهذا. وروى ابن ماجة عن كلثوم الخزاعي- رضي الله تعالى عنه- قال: أتى رسول الله ﷺ رجل، فقال: يا رسول الله، كيف لي أن أعلم إذا أحسنت، وإذا أسأت فقال رسول الله ﷺ «إذا قال جيرانك قد أحسنت، فقد أحسنت، وإذا قال جيرانك قد أسأت، فقد أسأت» [ (١) ] . وروى الإمام أحمد عن ابن مسعود- رضي الله تعالى عنه- أن رجلا قال: يا رسول الله، كيف لي أن أعلم إذا أحسنت، وإذا أسأت؟ قال: «إذا سمعتهم يقولون: قد أحسنت، فقد أحسنت، وإذا سمعتهم يقولون: قد أسأت، فقد أسأت» . الثالث: في بعض فتاويه ﷺ في الطّهارة، وما يتعلق بها: روى الإمام الشافعي عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، إنا نركب البحر، ومعنا القليل من الماء، إن توضأنا به عطشنا فقال رسول الله ﷺ : «هو الطّهور ماؤه الحلّ ميتته» . وروى أبو داود والترمذي والإمام أحمد عن أبي سعيد الخدري- رضي الله تعالى عنه- قال: قيل يا رسول الله، أنتوضأ من بئر بضاعة وهي بئر يلقى فيها الحيض والنتن ولحوم الكلاب؟ قال: «الماء الطّهور لا ينجسه شيء» . وروى الدارقطني عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: سئل رسول الله ﷺ عن الحياض التي تكون بين مكة والمدينة، فقيل له: إن السباع والكلاب ترد عليها؟ فقال: «لها ما أخذت في بطونها، ولنا ما بقي طهور» . وروى ابن ماجه عن أبي سعيد- رضي الله تعالى عنه- قال: سئل رسول الله ﷺ عن الحياض التي بين مكة والمدينة تردها السباع والكلاب والحمر وعن الطهارة بها، فقال: «لها ما حملت في بطونها، ولنا ما بقي طهور» . روى الإمام الشافعي والدارقطني عن جابر- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ سئل عما أفضلته الحمر أنتوضأ بما أفضلته الحمر؟ قال: «نعم، وبما أفضلت السباع» . وروى الإمام أحمد وأبو داود عن عبد الله بن عمر- رضي الله تعالى عنه- أن رسول

стр. 4008

الله ﷺ سئل عن الماء يكون في الفلاة من الأرض، وفي لفظ بأرض فلاة، وما ينوبه من الدّوابّ والسّباع، قال رسول الله ﷺ : «إذا بلغ الماء قلّتين لم يحمل الخبث» . وروى الشيخان عن عبد الله بن زيد الأنصاري- رضي الله تعالى عنه- قال: شكا إلى رسول الله ﷺ أنه يخيّل أو يجد الشّيء في الصلاة قال: «لا ينصرف حتى يسمع صوتا، أو يجد ريحا» . وروى أبو داود عن علي- رضي الله تعالى عنه- قال: كنت رجلا مذّاء فاستحييت أن أسأل رسول الله ﷺ فأمرت المقداد بن الأسود، فسأله فقال: فيه الوضوء، وفي رواية «توضأ واغسل ذكرك» . وروى الإمام الشافعي والبيهقي عن المقداد- رضي الله تعالى عنه- أن عليا- رضي الله تعالى عنه- أمره أن يسأل النبي ﷺ إذا دنا الرّجل من امرأته فخرج منه المذي ماذا عليه؟ فقال: ينضح الماء على فرجه وليتوضأ وضوءه للصلاة. وروى الإمام أحمد والترمذي عن سهل بن حنيف- رضي الله تعالى عنه- قال: كنت ألقى من المذي شدّة وعناء وكنت أكثر- وفي لفظ- فأكثر من الاغتسال، فسألت رسول الله ﷺ فقال: «إنما يجزيك من ذلك الوضوء» ، فقال: يا رسول الله، فكيف ما يصيب ثوبي منه؟ فقال: «إنما يكفيك كف من ماء تنضح به من ثوبك» . وروى البخاري عن أبي بن كعب- رضي الله تعالى عنه- أنه قال: يا رسول الله، إذا جامع الرّجل المرأة، فلم ينزل قال: «يغسل ما مسته المرأة منه، ثم يتوضأ» وفي رواية سألت رسول الله ﷺ عن الرجل يصيب المرأة، ثم يكسل قال: «يغسل ما أصابه من المرأة ثم يتوضأ، ويصلي» . وروى الإمام أحمد عن أسيد بن حضير- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ سئل عن لحوم الإبل، فقال: «توضأ من لحومها، وسئل عن لحوم الغنم» ، فقال: لا تتوضأ من لحومها. وروى الترمذي وصحّحه عن خزيمة بن ثابت- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ سئل عن مسح الخفين، فقال: «للمسافر ثلاثة أيام، والمقيم يوم وليلة» . وروى ابن أبي شيبة وأبو داود عن أبي عمارة- رضي الله تعالى عنه- قال: يا رسول الله، المسح على الخفين، قال: «نعم يوما ويومين» ، قال: وثلاثة قال: «نعم» .

стр. 4009

وروى الإمام أحمد عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: جاء أعرابي إلى رسول الله ﷺ فقال يا رسول الله إني أكون في الرّمل أربعة أشهر أو خمسة أشهر، فيكون النفساء والحائض والجنب فما ترى؟ قال: «عليك بالتراب» . وروى ابن أبي شيبة والشيخان والنسائي عن عمران بن الحصين أن رجلا قال: يا رسول الله، أصابتني جنابة ولا ماء، قال: «عليك بالصّعيد، فإنّه يكفيك» . وروى الدارقطني وعبد الرزّاق ابن أبي شيبة عن عمار بن ياسر- رضي الله تعالى عنه- قال أجنبت وأنا في الأبواء فأتيت رسول الله ﷺ فقال: «إنّما يكفيك في ذلك التيمم» . وروى ابن ماجه والدّارقطنيّ عن علي- رضي الله تعالى عنه- قال: انكسرت إحدى زنديّ فسألت رسول الله ﷺ فأمرني أن أمسح على الجبائر. وروى أبو داود عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- أن رسول الله ﷺ يجد البلل ولا يذكر احتلاما، قال: يغتسل، وعن الرجل يرى أنه احتلم، ولا يجد بللا، قال: «لا غسل عليه» ، قالت أم سلمة فالمرأة ترى ذلك أعليها غسل؟ قال: «نعم، إنّ النساء شقائق الرجال» . وروى الشيخان عن أم سلمة- رضي الله تعالى عنها- أنها جاءت إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله، إن الله لا يستحي من الحقّ، فهل على المرأة من غسل إذا احتلمت؟ فقال النبي ﷺ : «نعم، إذا رأت الماء» . وروى أبو داود وابن أبي شيبة عن أبي ثعلبة الخشني- بالخاء والشين المعجمتين-- رضي الله تعالى عنه- أنه سأل رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، إنا نغزو إلى أرض العدو فنحتاج إلى آنيتهم، قال: «استغنوا عنها ما استطعتم، فإن لم تجدوا غيرها فاغسلوها وكلوا فيها واشربوا» . وروى الإمام أحمد والترمذي عن أبي ثعلبة الخشني، قال: سئل رسول الله ﷺ عن قدور المجوس، فقال: «اتقوها غسلا واطبخوا فيها» . وروى أحمد والترمذي وعبد الرزاق وابن أبي شيبة عن امرأة من بني عبد الأشهل قالت: قلت: يا رسول الله، أن بيني وبين المسجد طريقا قذرا، قال: «أفبعدها طريق أنظف» ؟ قالت: نعم، قال: «هذه بهذه» . وروى البيهقي عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: قيل: يا رسول الله [.....] . وروى أبو الشيخ في كتاب الفرائض عن البراء بن عازب- رضي الله تعالى عنه- قال:

стр. 4010

سألت رسول الله ﷺ عن الكلالة فقال: ما خلا الولد والوالد. وروى الطبراني وغيره عن أبي الدرداء- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ سئل عن الراسخين في العلم، قال من برئت يمينه وصدق لسانه، واستقام قلبه وعفّ بطنه وفرجه، فذلك من الراسخين في العلم. وروى الحاكم وصححه عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: سئل رسول الله ﷺ عن القناطير المقنطرة قال: «القنطار ألف أوقية» [ (١) ] . وروى الإمام أحمد وابن ماجة عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ : «القنطار اثنا عشر ألف أوقية» [ (٢) ] . وروى الترمذي وصحّحه عن أبي أمية الشعباني قال: أتيت أبا ثعلبة الخشني، فقال: كيف نصنع بهذه الآية؟ قال: أيّ آية؟ قلت: قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ [المائدة/ ١٠٥] قال: أما والله، لقد سألت عنها خبيرا قال: سألت عنها رسول الله ﷺ قال: «بل ائتمروا بالمعروف، وتناهوا عن المنكر، حتى إذا رأيت شحّا مطاعا وهوى متّبعا، ودنيا مؤثرة وإعجاب كلّ ذي رأي برأيه، فعليك بخاصة نفسك ودع العوام» [ (٣) ] . روى الإمام أحمد والطبراني وغيرهما عن أبي عامر الأشعري: قال: إنه كان فيهم شيء فاحتبس عن النبي ﷺ فقال النبي ﷺ : «ما حبسك» قال: قرأت هذه الآية: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ [المائدة/ ١٠٥] فقال له النبي ﷺ «لا يضرّكم من ضل من الكفّار إذا اهتديتم» [ (٤) ] [المائدة/ ١٠٥] . وروى ابن مردويه عن جابر بن عبد الله- رضي الله تعالى عنهما- قال: سئل رسول الله ﷺ عمن استوت حسناته وسيئاته، فقال: «أولئك أصحاب الأعراف» . وروى الطبراني والبيهقي وسعيد بن منصور وغيرهم عن عبد الرحمن المدنيّ قال: سئل رسول الله ﷺ عن أصحاب الأعراف؟ قال: هم ناس قتلوا في سبيل الله بمعصية آبائهم

стр. 4011

فمنعتهم الجنة، بمعصية آبائهم، ومنعتهم النّار قتلهم في سبيل الله [ (١) ] . وروى ابن المبارك في الزهد والطبراني والبيهقي في الشعب عن عمران بن الحصين، وأبي هريرة- رضي الله تعالى عنهما- قالا: سئل رسول الله ﷺ عن هذه الآية: وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ [الصف/ ١٢] قال: قصر من لؤلؤ في ذلك القصر سبعون دارا من ياقوتة حمراء في كل دار سبعون بيتا من زبر جدة خضراء في كل بيت سبعون سريرا على كل سرير سبعون فراشا من كل لون على كل فراش زوجة من الحور العين في كل بيت سبعون مائدة، على كل مائدة سبعون لونا من الطعام، في كل بيت سبعون وصيفة، ويعطى المؤمن في كل غداة من القوة، ما يأتي على ذلك كله [ (٢) ] . وروى مسلم وغيره عن أبي سعيد- رضي الله تعالى عنه- قال: اختلف رجلان في المسجد الذي أسس على التقوى فقال أحدهما: هو مسجد رسول الله ﷺ وقال الآخر: مسجد قباء، فأتيا رسول الله ﷺ فسألاه عن ذلك، فقال: «هو مسجدي» [ (٣) ] . وروى ابن مردويه- رضي الله تعالى عنه- عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: سئل رسول الله ﷺ عن قول الله تعالى: أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ [يونس/ ٦٢] . قال: الذين تحابّوا في الله. وروى مثله في حديث جابر بن عبد الله. وروى الإمام أحمد وسعيد بن منصور والترمذي وغيرهم عن أبي الدرداء- رضي الله تعالى عنه- أنه سئل عن هذه الآيةهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا [يونس/ ٦٤] قال: ما سألني عنها أحد منذ سألت رسول الله ﷺ غيرك هي الرؤيا الصالحة يراها المسلم، أو ترى له فهي بشارة في الحياة الدنيا بشارة في الآخرة وله طرق كثيرة [ (٤) ] . وروى ابن جبير وابن أبي حاتم وابن مردويه والدارقطني والبيهقيّ في «الرؤية» عن أبي بن كعب- رضي الله تعالى عنه- قال: سألت رسول الله ﷺ عن قول الله تعالى: لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ [يونس/ ٢٦] قال: «الَّذين أحسنوا التّوحيد، والحسنى الجنة، والزيادة النّظر إلى وجه الله» .

стр. 4012

وروى الإمام أحمد عن أبي ذر- رضي الله تعالى عنه- قال: قلت يا رسول الله، أوصني، قال: «إذا عملت سيئة فأتبعها حسنة تمحها» ، قلت: يا رسول الله، أمن الحسنات لا إله إلا الله؟ قال: «هي أفضل الحسنات» . وروى سعيد بن منصور وأبو يعلى والحاكم وصحّحه والبيهقي في «الدلائل» عن جابر بن عبد الله- رضي الله تعالى عنهما- قال: جاء يهودي إلى النبي ﷺ فقال: يا محمد، أخبرني عن النّجوم التي رآها يوسف ساجدة له، وما أسماؤها؟ فلم يجبه بشيء، حتى أتاه جبريل، فأخبره، فأرسل إلى البستاني اليهودي، فقال: «هل أنت مؤمن إن أخبرتك بأسمائها؟» قال: نعم، قال: «حرتان والطارق والذيال وذو الكفتان والفريخ ودنان وهودان وقابس والضروح والمصبح والفيلق والضياء» ، والنور يعني: أباه وأمه رآها في أفق السماء ساجدة له، فلمّا قصّ رؤياه على أبيه، قال: أرى أمرا مشتتا يجمعه الله تعالى فقال اليهوديّ: إي والله، إنها لأسماؤها [ (١) ] . وروى الإمام أحمد والترمذي وصححه النسائي عن ابن عباس قال: أقبلت يهود إلى النبي ﷺ فقالوا: أخبرنا عن الرعد ما هو؟ قال: «ملك من ملائكة الله تعالى موكّل بالسّحاب، بيده مخاريق من نار يزجر بها السّحاب يسوقه حيث أمره الله تعالى» قال: فما هذا الصّوت الذي نسمعه؟ قال: صوته [ (٢) ] . وروى الترمذي وقال: حسن غريب وأبو يعلى وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه عن عمر بن الخطاب- رضي الله تعالى عنه- قال: لما نزلت فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ [هود/ ١٠٥] سألت رسول الله ﷺ فقلت: يا نبيّ الله، فعلى ما نعمل على شيء قد فرغ منه، أو على شيء لم يفرغ منه؟ قال: «بل على شيء قد فرغ منه، وجرت به الأقلام يا عمر، ولكن كل ميسر لما خلق له» [ (٣) ] . وروى ابن مردويه عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله ﷺ سئل عن قوله تعالى: يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ [الرعد/ ٣٩] . قال: ذلك كل ليلة قد يرفع ويجبر ويرزق، غير الحياة والموت والشقاوة والسعادة، فإن ذلك لا يبدل [ (٤) ] .

стр. 4013

وروي عن علي أنه سأل رسول الله ﷺ عن هذه الآية: فقال: «لأقرنّ عينك بتفسيرها، ولأقرّنّ عين أمتي من بعدي بتفسيرها، الصّدق على وجهها، وبر الوالدين واصطناع المعروف يحول الشقاء سعادة، ويزيد في العمر [ (١) ] . وروى مسلم عن ثوبان- رضي الله تعالى عنه- قال: جاء حبر من اليهود إلى رسول الله ﷺ فقال: أين النّاس يوم تبدّل الأرض غير الأرض؟ فقال رسول الله ﷺ : «فهم في الظلمة دون الجسر» [ (٢) ] . وروى مسلم والترمذي وابن حبّان وابن ماجة وغيرهم عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: أنا أول الناس سأل رسول الله ﷺ عن هذه الآية قلت: أين الناس يومئذ؟ قال: «هم على الصّراط» [ (٣) ] . وروى ابن مردويه عن البراء- رضي الله تعالى عنه- أن النبي ﷺ سئل عن قول الله تعالى: زِدْناهُمْ عَذاباً فَوْقَ الْعَذابِ [النحل/ ٨٨] قال: عقارب أمثال النّخل الطّوال ينهشونهم في جهنم [ (٤) ] . وروى البيهقي في الدلائل عن سعيد المصري أن عبد الله بن سلّام سأل النبي ﷺ عن السّواد الذي في القمر، فقال: كانا شمسين فقال الله تعالى وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ [الإسراء/ ١٢] فالسواد الذي رأيت هو المحو. وروى الشيخان وغيرهما عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: قلت: يا رسول الله، أنبئني عن كل شيء قال: «كلّ شيء خلق من الماء» . وروى الإمام أحمد عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- أنها قالت: يا رسول الله الَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ [المؤمنون/ ٦٠] والذي يسرق ويزني ويشرب وهو يخاف الله قال: لا يأتيه الصديق الذي يصلي، ويصوم ويتصدق وهو يخاف الله. وروى ابن أبي حاتم عن أبي سورة ابن أخي أبي أيوب قال: قلت: يا رسول الله، هذا

стр. 4014

السّلام فما الاستئناس؟ قال: «يتكلّم الرّجل بتسبيحه وتكبيره وتحميده ويتنحنح، فيؤذن أهل البيت» [ (١) ] . وروى ابن أبي حاتم عن يحيى بن سعيد ويرفع الحديث إلى رسول الله ﷺ أنه سئل عن قوله تعالى: وَإِذا أُلْقُوا مِنْها مَكاناً ضَيِّقاً مُقَرَّنِينَ [الفرقان/ ١٣] قال: «والذي نفسي بيده، إنّهم يستكرهون في النار كما استكره الوتد في الحائط» [ (٢) ] . وروى البزار بسند ضعيف وله شواهد موصولة ومرسلة عن أبي ذر- رضي الله تعالى عنه- أن النبي ﷺ سئل أيّ الأجلين قضى موسى؟ قال: أوفاهما وأبرهما قال: وإن سئلت أي المرأتين تزوّج، فقل: «الصّغرى منهما» [ (٣) ] . وروى الإمام أحمد والبزّار والترمذي وحسّنه وغيرهما عن أم هانئ- رضي الله تعالى عنها- قالت: سألت رسول الله ﷺ عن قوله تعالى: وَتَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ [العنكبوت/ ٢٩] كانوا يحذفون أهل الطريق، ويسخرون منهم فهو المنكر الذي كانوا يأتون [ (٤) ] . وروى الشيخان عن أبي ذر قال: سألت رسول الله ﷺ عن قوله تعالى: وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها [يس/ ٣٨] قال: «مستقرها تحت العرش» ، وروي عنه قال: كنت عند النبي ﷺ في المسجد عند غروب الشّمس، فقال: يا أبا ذر، أتدري أين تغرب الشمس قلت: الله ورسوله أعلم، قال: فإنها تذهب حتى تسجد تحت العرش، فذلك قوله: وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها [ (٥) ] [يس/ ٣٨] . وروى ابن جرير عن أم سلمة- رضي الله تعالى عنها- قالت: قلت: يا رسول الله، أخبرني عن قوله تعالى: حُورٌ عِينٌ [الواقعة/ ٢٢] قال: «العين الضخام العيون شفر الحوراء كمثل جناح النّسر» قلت: يا رسول الله، أخبرني عن قوله الله تعالى كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ [الصافات/ ٤٩] قال: «رقتهن كرقة الجلدة التي داخل البيضة التي تلي القشرة» [ (٦) ] . وروى البغوي عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: قرأ رسول الله ﷺ

стр. 4015

هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ [الرحمن/ ٦٠] وقال ربّكم: «هل تدرون ما قال ربّكم؟» قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: يقول: «ما جزاء من أنعمت عليه بالتوحيد إلا الجنة» [ (١) ] . وروى أبو بكر بن النجار عن سليم بن عامر قال أقبل أعرابي، فقال: يا رسول الله، ذكر الله في الجنّة شجرة تؤذي صاحبها قال: وما هي؟ قال: «السدر، فإن له شوكا مؤذيا، فقال رسول الله ﷺ : «أليس يقول الله تعالى في سِدْرٍ مَخْضُودٍ [الواقعة/ ٢٨] يخضده الله من شوكه فيجعل له مكان كل شوكة ثمرة إنها تنبت ثمرا يفتق الثمر منها عن اثنين وسبعين لونا من الطعام، ما فيها لون يشبه الآخر» [ (٢) ] . وروى ابن أبي الدنيا في كتاب البعث عن عتبة بن عبيد السّلميّ ورواه الطبراني عن أم سلمة، قالت: قلت: يا رسول الله أخبرني عن قوله تعالى حُورٌ عِينٌ [الواقعة/ ٢٢] قال: «حور بيض عين ضخام العيون شفر الحوراء منزلة جناح النّسر» ، قلت: أخبرني عن قوله تعالى فِيهِنَّ خَيْراتٌ حِسانٌ [الرحمن/ ٧٠] قال: خيرات الأخلاق، حسان الوجوه، قلت: أخبرني عن قوله تعالى: كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ [الصافات/ ٤٩] قال: «رقتهن كرقّة الجلد المتداني في داخل البيضة ممّا يلي القشرة» ، قلت: أخبرني عن قوله تعالى: عُرُباً أَتْراباً [الواقعة/ ٣٧] قال: «كأنّهنّ اللواتي قبضن في دار الدنيا عجائز رمصا شمطا خلقهن الله بعد الكبر، فجعلهن عذارى عربا متعشقات متحببات أترابا على ميلاد واحد» [ (٣) ] . وروى الترمذي عن كعب- رضي الله تعالى عنه- قال: سألت رسول الله ﷺ عن قوله تعالى: وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ [الصافات/ ١٤٧] قال: «يزيدون عشرين ألفا» [ (٤) ] . وروى أبو داود والترمذي عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: قيل: يا رسول الله، ما الغيبة؟ قال: «ذكرك أخاك بما يكره» ، قال: أرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: «إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته» [ (٥) ] . وروى الإمام أحمد عن أبي سعيد- رضي الله تعالى عنه- قال: قيل لرسول الله ﷺ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ [المعارج/ ٤] ما أطول هذا اليوم؟ فقال: «والذي

стр. 4016

نفسي بيده، إنه يخفف على المؤمن، حتى يكون أخفّ عليه من صلاة مكتوبة يصليها في الدنيا» [ (١) ] . وروى الإمام أحمد والشيخان وغيرهما عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: قال رسول الله ﷺ «من نوقش الحساب عذّب» وفي الضياء وعند ابن جرير «ليس يحاسب أحد إلا عذّب» قلت: أليس يقول فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً [الانشقاق/ ٨] فقال: «ليس ذلك بالحساب ولكن ذاك العرض» [ (٢) ] . وروى الإمام أحمد عنها قالت: قلت لرسول الله ﷺ : الحساب اليسير؟ قال: «أن ينظر في كتابه، فيتجاوز له عنه إن من نوقش الحساب يومئذ هلك» . وروى الإمام أحمد عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: قرأ رسول الله ﷺ هذه الآية يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها [الزلزلة/ ٤] قال: «أتدرون ما أخبارها» ؟ قالوا: الله ورسوله أعلم؟ قال: «إن تشهد على كل عبد أو أمة بما عمل على ظهرها وأن تقول: عمل كذا وكذا يوم كذا وكذا» [ (٣) ] . وروى ابن جرير وأبو يعلى عن سعد بن أبي وقاص- رضي الله تعالى عنه- قال: سألت رسول الله ﷺ عن الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ [الماعون/ ٥] قال: «الذين يؤخرون الصلاة عن وقتها» . وروى ابن ماجه عن زينب بنت أم سلمة والطبراني في الأوسط عن سهلة بنت سهيل، وعن أبي هريرة والنّسائيّ عن خولة بنت حكيم قال: سألت رسول الله ﷺ عن المرأة ترى في منامها؟ قال: «إذا رأت الماء فلتغتسل» . وروى مسلم عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: سألت امرأة رسول الله ﷺ عن المرأة ترى في منامها، ما يرى الرّجل؟ قال: «إذا رأت ذلك فأنزلت، فعليها الغسل» ، فقالت أمّ سلمة: يا رسول الله، أيكون هذا؟ قال: «نعم» ، قال: «ماء الرجل غليظ أبيض، وماء المرأة رقيق أصفر فأيّهما علا أو سبق يكون منه الشّبه» . وروى الإمام أحمد وأبو يعلى عن أم سلمة قال: جاءت أم سليم فسألت النبي ﷺ عن المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل؟ فقال: «الغسل» ، فقلت لها: «تربت يمينك فضجّت

стр. 4017

النساء، وهل تحتلم المرأة؟ فقال ﷺ : «تربت يمينك، فبم يشبهها ولدها» . وروى الإمام أحمد والطبراني في الكبير عن أم سلمة، قالت أم سليم: يا رسول الله، المرأة تحتلم؟ قال: «إذا رأت الماء الأصفر، فلتغتسل» . وروى الشيخان عن أسماء بنت أبي بكر- رضي الله تعالى عنهما- قال: جاءت المرأة إلى رسول الله ﷺ فقالت: إحدانا يصيب ثوبها من دم الحيضة ماذا تصنع به؟ قال: «تحثّه ثم تقرضه بالماء، ثم تنضحه، ثم تصلّي فيه» . وروى الشيخان وأبو داود عن أسماء قالت: يا رسول الله، نحيض في الثوب كيف نصنع؟ قال: تحثّينه ثم تقرضيه بالماء، ثم تنضحيه ثم تصلين فيه» . وروى عبد الرزاق والإمام أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجة وابن حبان عن أم قيس بنت محصن- بكسر الميم-- رضي الله تعالى عنها- قال: سألت رسول الله ﷺ عن دم الحيض يكون في الثّوب؟ قال: «حكّيه بضلع، واغسليه بماء وسدر» . وروى الدارقطني عن أبي سعيد- رضي الله تعالى عنه- قال: سئل رسول الله ﷺ عن الفأرة تقع في السمن والزيت؟ قال: «استصبحوا به ولا تأكلوا» . وروى البخاري عن ميمونة- رضي الله تعالى عنها- أنها استفتت رسول الله ﷺ في فأرة سقطت في سمن جامد؟ فقال: «ألقوها وما حولها، وكلوا سمنكم» . وروى الدارقطني وابن جرير عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- أن رجلا أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، إن فأرة وقعت في ودك لنا؟ فقال النبي ﷺ : «إن كان جامدا فألقوها وما حولها، وكلوا ودككم» ، قالوا: يا رسول الله، إن كان مائعا، قال: «فلا تقربوه» . روى الدارقطني وحسّنه عن سهل بن سعد- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ سئل عن الاستطابة؟ فقال: «أولا يجد أحدكم ثلاثة أحجار حجران للصفحتين، وحجر للمسربة» . وروى الدارقطني عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنّها قالت: مرّ سراقة بن مالك المدلجي على رسول الله ﷺ ، فسأله عن التغوط، فأمره أن يتنكب القبلة ولا يستقبلها ولا يستدبرها ولا يستقبل الريح، وأن يستنجي بثلاثة أحجار ليس فيها رجيع أو ثلاثة أعواد أو ثلاثة حثيات من تراب. التّغوّط: قضاء الحاجة. يتنكب القبلة: أي لا يستقبلها ولا يستدبرها.

стр. 4018

الرجيع: الرّوث والعذرة تسمى رجيعا، لأنه صار الذي رجع إليه بعد أن كان طعاما أو علفا نجسا. وروى الإمام أحمد وأبو داود والترمذي عن لقيط بن صبرة- رضي الله تعالى عنه- قال: قلت: يا رسول الله، أسألك عن الصلاة، قال: أسبغ الوضوء، وخلّل بين الأصابع، وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما. وروى أبو داود عن عمرو وبن شعيب عن أبيه عن جده- رضي الله تعالى عنهما- أن رجلا جاء إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله كيف الطّهور؟ فدعا بماء في إناء فغسل كفيه ثلاثا ثمّ غسل وجهه ثلاثا، ثم غسل ذراعيه ثلاثا، ثم مسح برأسه، وأدخل إصبعيه السّبّابتين في أذنيه، ومسح بإبهاميه على ظاهر أذنيه وبالسبابتين باطن أذنيه، ثم غسل رجليه ثلاثا ثلاثا، ثم قال: «هكذا الوضوء! فمن زاد على هذا، أو نقص، فقد أساء وظلم] . وروى الإمام أحمد وأبو داود وابن أبي شيبة عن أبي رافع- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ طاف على نسائه في ليلة فاغتسل عند كل امرأة منهنّ غسلا، فقلت: يا رسول الله، لو اغتسلت غسلا واحدا قال: هذا أطيب وأطهر وأنظف. وروى البيهقي وابن ماجة عن علي- رضي الله تعالى عنه- قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: إني اغتسلت من الجنابة، وصلّيت الصّبح، فرأيت قدر موضع الظّفر لم تمسه الماء، فقال رسول الله ﷺ «لو كنت مسحت عليه بيدك أجزأك» . وروى مسلم وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة واللّفظ لهما عن عائشة- رضي الله تعالى عنهما- قالت: دخلت أسماء بنت شكل على رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله، كيف تغتسل إحدانا إذا تطهّرت من الحيض، قال: تأخذ سدرها وماءها فتتوضأ وتغسل بدنها ورأسها، حتّى يبلغ الماء أصول شعرها، ثم تفيض الماء على جسدها، ثم تأخذ فرصتها فتتطهر بها فقلت: يا رسول الله، كيف أتطهر بها قال: سبحان الله تطهري بها؟ فاجتذبتها إليّ فقلت: تتّبعي بها أثر الدم. وروى عبد الرزاق والإمام أحمد ومسلم وأبو داود وابن ماجة عن عائشة أن أسماء سألت النبي ﷺ عن غسل الحيض قال: تأخذ إحداكنّ ماءها وسدرها فتتطهر فتحسن الطّهور، ثم تصبّ الماء على رأسها، فتدلّكه دلكا شديدا، حتى يبلغ الماء أصول شعرها، ثم تفيض على جسدها ثمّ تأخذ فرصة ممسكة فتتطهر بها. وروى الإمام مالك مرسلا عن زيد بن أرقم- رضي الله تعالى عنه- أن رجلا سأل رسول الله ﷺ ما يحل لي من امرأتي؟ وهي حائض؟ فقال رسول الله ﷺ : «تشدّ عليها إزارها، ثم شأنك بأعلاها» .

стр. 4019

وروى أبو نعيم في الحلية عن عمر بن الخطاب- رضي الله تعالى عنه- قال: سألت رسول الله ﷺ عن مواكلة الحائض، قال: وأكلها. وروى الإمام الشافعي والبخاري عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- أن أم حبيبة- رضي الله تعالى عنها- استحيضت سبع سنين، فسألت رسول الله ﷺ فقال: إنّما هو عرق، وليست بالحيضة، فأمرها أن تغتسل وتصلّي، وكانت تغتسل وتصلي، وكانت تغتسل لكل صلاة وتجلس في المركن فيعلو الدم. وروى البخاري عنها قالت: جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى رسول الله ﷺ قالت: يا رسول الله، إني امرأة أستحاض، فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟ فقال رسول الله ﷺ : لا، إنّما هو عرق وليس بحيض، فإذا أقبلت حيضتك فدعي الصّلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم ثم صلي، وفي لفظ عند ابن أبي شيبة وليست بالحيض، اجتنبي الصلاة أيام حيضتك ثم اغتسلي وتوضئي لكل صلاة، ثم صلي ولو بسط الدّم على الحصير. وروى النسائي والحاكم عن عائشة أن أم حبيبة استحيضت فاستفتت رسول الله ﷺ فقال: «إن هذه ليست بالحيضة، ولكن هذا عرق، فإذا أدبرت الحيضة، فاغتسلي وصلّي، وإذا أقبلت فاتركي لها الصّلاة» . وروى مسلم والنسائي عن فاطمة بنت أبي حبيش أنها قالت: يا رسول الله، إني لا أطهر، أفأدع الصّلاة فقال: «إنّما ذلك عرق فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصّلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدّم، ثم صلّي» . وروى أبو داود والنسائي بلفظ: أنّها شكت إلى رسول الله ﷺ الدم فقال: «إنما ذلك عرق، انظري إذا أتى قرؤك فتطهري ثم صلّي ما بين القرء إلى القرء» . وروى الدارقطني عن أم سلمة- رضي الله تعالى عنها- أنها سألت رسول الله ﷺ كم تجلس المرأة إذا ولدت؟ قال: «تجلس أربعين يوما، إلّا أن ترى الطّهر قبل ذلك» . وروى أيضا عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- نحوه. الرابع: في بعض فتاويه ﷺ في الصلاة وما يتعلق بها . روى الإمام أحمد عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- أن رجلا جاء إلى رسول الله ﷺ فسأله عن أفضل الأعمال، فقال رسول الله ﷺ : «الصّلاة قال ثمّ مه؟ قال: الصّلاة، قال: ثمّ مه؟ قال: الصلاة، قال: فلما غلب عليه، قال رسول الله ﷺ : الجهاد في سبيل الله، قال الرجل: فإنّ لي والدين، فقال رسول الله ﷺ : آمرك بالوالدين خيرا» . .. وساق الحديث.

стр. 4020

وروى البيهقي في شعب الإيمان عن عمر بن الخطاب- رضي الله تعالى عنه- قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، أيّ شيء أحبّ في الإسلام عند الله؟ قال: «الصلاة لوقتها، ومن ترك الصلاة فلا دين له، والصلاة عماد الدّين» . وروى البخاري عن عبد الله بن مسعود قال سألت رسول الله ﷺ أي الأعمال أفضل؟ قال: الصلاة لميقاتها قلت ثم أيّ؟ قال: برّ الوالدين، قلت: ثم أيّ؟ قال: الجهاد في سبيل الله، فسكت عنه رسول الله ﷺ ولو استزدته لزادني. وروى الدارقطني عن ابن مسعود- رضي الله تعالى عنه- قال: سألت رسول الله ﷺ أيّ الأعمال أفضل؟ قال: «الصّلاة لميقاتها الأوّل» ورواه أيضاً عن ابن عبّاس. وروى مسلم عن أبي أمامة- رضي الله تعالى عنه- قال: بينما رسول الله ﷺ في المسجد، ونحن قعود معه، إذ جاء رجل، فقال: يا رسول الله، إني أصبت حدا فأقمه عليّ، فسكت رسول الله ﷺ ، فأعاد فسكت عنه، وأقيمت الصلاة، فلما انصرف النبي ﷺ تبعه الرّجل واتّبعته أنظر، ماذا يردّ عليه؟ فقال له: أرأيت حين خرجت من بيتك، أليس قد توضّأت فأحسنت الوضوء؟ قال: بلى، يا رسول الله، قال ثم شهدت الصلاة معنا. قال: نعم، يا رسول الله، قال: فإن الله تعالى قد غفر لك حدّك، أو قال ذنبك. وروى الشيخان نحوه عن أنس. قال النووي قوله: «أصبت حدّا» معناه معصية توجب التعزير، وليس المراد الحدّ الشّرعيّ الحقيقيّ كحدّ الزّنا والخمر وغيرها، فإن هذه الحدود لا تسقط بالصّلاة، ولا يجوز للإمام تركها. وروى الإمام أحمد عن سمرة بن جندب- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ سئل عن الصّلاة الوسطى، قال: هي العصر. وروى البيهقي عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: سأل صفوان بن المعطل رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، إني سائلك عن ساعات الليل والنهار وهل فيها شيء يكره فيه الصلاة فقال النبي ﷺ : «نعم» . وروى الإمام أحمد وأبو داود وابن شيبة عن البراء- رضي الله تعالى عنه- قال: سئل رسول الله ﷺ عن الصّلاة في مبارك الإبل، فقال: لا تصلوا فيها، وسئل عن الصلاة في مرابض الغنم، فقال: صلّوا فيها، فإنّها بركة. وروى الترمذي عنه قال: سئل رسول الله ﷺ أنصلّي في معاطن الإبل؟ قال: لا، قال:

стр. 4021

أفنصلي في مرابض الغنم؟ قال: نعم ورواه ابن أبي شيبة بلفظ أمرنا رسول الله ﷺ أن نصلي في مرابض الغنم، ولا نصلي في أعطان الإبل، وفي لفظ: كنّا نصلّي في مرابض الغنم، ولا نصلي في أعطان الإبل. وروى الإمام أحمد والبخاري عن عمران بن الحصين- رضي الله تعالى عنه- قال: كانت بي بواسير فسألت رسول الله ﷺ عن صلاة الرجل قاعدا فقال: «إن صلّى قائماً فهو أفضل، ومن صلّى قاعدا فله نصف أجر القائم، ومن صلّى نائما فله نصف أجر القاعد» . وروى أبو داود وعبد الرزاق واللفظ له عن عبد الله بن أبي أوفى- رضي الله تعالى عنه- قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، إني لا أستطيع أن أتعلّم القرآن، فماذا يجزؤني؟ قال: تقول: سبحان الله، والحمد لله والله أكبر، ولا إله إلا الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله، العلي العظيم، فقال الرجل هكذا، أو جمع أصابعه الخمس، قال: هذا لله، فما لي قال: تقول اللهم اغفر لي وارحمني واهدني وارزقني وعافني، وقبض الرجل كفّه جميعا فقال النبي ﷺ : أما هذا فقد ملأ يديه من الخير. وروى الدارقطني وضعف إسناده عن علي- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رجل للنبي ﷺ أأقرأ خلف الإمام أو أنصت؟ قال: بل أنصت، فإنه يكفيك. وروى ابن عدي والبيهقي في كتاب «الغزاة» عن أبي أمامة قال: قال رجل: يا رسول الله أفي كلّ صلاة قراءة؟ قال: «نعم، ذلك واجب» . وروى البيهقي عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جدّه- رضوان الله عليهم- قال: جاءت الحطّابة إلى رسول الله ﷺ فقالوا: يا رسول الله إنا لا نزال سفرا فكيف نصنع بالصلاة؟ فقال رسول الله ﷺ : [.....] . وروى الشيخان عن كعب بن عجرة- رضي الله تعالى عنه- قال: خرج علينا رسول الله ﷺ فقلنا: يا رسول الله، قد علمتنا كيف نسلّم عليك، فكيف نصلّي عليك؟ قال: قولوا: اللهم، صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم، بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم إنك حميد مجيد. وروى مسلم عن ابن مسعود- رضي الله تعالى عنه- قال: أتانا رسول الله ﷺ ونحن في مجلس سعد بن عبادة فقال له بشر بن سعد: أمرنا الله أن نصلّي عليك يا رسول الله، فكيف نصلي عليك؟ فسكت رسول الله ﷺ حتى تمنّينا، أنه لم يسأله ثم قال ﷺ : قولوا: «اللهم، صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم، وبارك على محمد وعلى أزواجه وذريته كما باركت على إبراهيم إنك حميد مجيد» .

стр. 4022

وروى الإمام أحمد ومسلم وعبد الرزاق وابن أبي شيبة عن عثمان بن أبي العاص الثقفي- رضي الله تعالى عنه- قال: قلت: يا رسول الله، إن الشيطان قد حال بيني وبين صلاتي وبين قراءتي يلبّسها عليّ، فقال: ذلك شيطان، يقال له خنزب، فإذا أحسست به فاتفل على يسارك ثلاثا، وتعوّذ بالله من شره. وروى الإمام أحمد عن جابر بن سمرة- رضي الله تعالى عنه- قال: سمعت رجلا يسأل رسول الله ﷺ أأصلي في الثوب الذي آتى فيه أهلي؟ قال: نعم، إلا أن ترى فيه شيئا تغسله. وروى عبد الرزاق والإمام أحمد وأبو داود والترمذي، وقال: حسن وابن ماجة والحاكم والبيهقي عن معاوية بن حيدة- رضي الله تعالى عنه- قال: قلت: يا رسول الله، عوراتنا ما نأتي منها وما نذر؟ قال: احفظ عليك عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك، قلت: يا رسول الله فإذا كان بعضنا ينظر في بعض، قال: إذا استطعت أن لا تنظر الأرض إلى عورتك، فافعل، قلت: أرأيت إذا كان أحدنا خاليا؟ قال: الله أحقّ أن تستحي منه من النّاس، ووضع يده على فرجه. وروى الشيخان عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- أن رجلا سأل رسول الله ﷺ عن الصلاة في الثّوب الواحد، قال: أو كلّكم يجد ثوبين. وروى الطبراني في الكبير عن عبادة بن الصامت- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ سئل عن الصّلاة في الثّوب الواحد، فقال: إن كان واحدا فليضمّه، وإن كان عاجزا فليأتزر به. وروى ابن أبي شيبة والشيخان وأبو داود وابن ماجة عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ سئل عن الصلاة في الثّوب الواحد فقال أو كلّكم يجد ثوبين؟ ورواه الإمام أحمد وأبو داود وابن حبان والطبراني في الكبير عن قيس بن طلق عن أبيه، وابن أبي شيبة والإمام أحمد والنّسائيّ وأبو يعلى وابن خزيمة وابن حبان والحاكم والضياء عن سلمة بن الأكوع. قال: قلت: يا رسول الله، أكون أحيانا في الصّيد أفأصلي في قميص واحد؟ فقال: زره عليك ولو بشوكة. وروى الإمام أحمد عن ثابت- رضي الله تعالى عنه- قال: كنت جالسا مع عبد الرحمن بن أبي ليلى. وروى الدارقطني وأبو داود والحاكم عن أم سلمة- رضي الله تعالى عنها- أنها سألت النبي ﷺ أتصلّي المرأة في درع وخمار ليس عليها إزار؟ قال: إذا كان الدّرع سابغا يغطي ظهور قدمها.

стр. 4023

وروى الدارقطني عن سلمة بن الأكوع قال: سئل رسول الله ﷺ عن الصلاة في القوس والقرن، قال: اطرح القرن وصلّ في القوس. القرن بالتحريك: هو الجعبة يجعل فيها الثياب وإنما أمره بطرحها لاحتمال أن يكون من جلد غير مذكى ولا مدبوغ ولا تصح الصلاة مع حملها، لأنها نجسة، والقوس معروف. وروى الشيخان عن أبي ذر- رضي الله تعالى عنه- قال: سألت رسول الله ﷺ عن أوّل مسجد وضع في الأرض قال: «المسجد الحرام» قلت ثم أيّ؟ قال: المسجد الأقصى؟ قلت كم بينهما؟ قال: أربعون عاما، ثم الأرض لك مسجدا، فحيث أدركت الصّلاة فصلّ فهو مسجد. وروى عبد الرزاق وابن أبي شيبة عن أبي ذر قال: قلت: يا رسول الله، أي مسجد في الأرض أوّل؟ قال: المسجد الحرام، قلت ثم أيّ؟ قال: المسجد الأقصى، قلت: كم بينهما؟ قال: أربعون سنة قال: حيثما أدركت الصلاة فصلّ، فهو مسجد [ (١) ] . وروى الدارقطني وضعّفه عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال: بعث رسول الله ﷺ جعفر بن أبي طالب إلى أرض الحبشة، قال يا رسول الله، أصلي في السفينة؟ قال: صلّ فيها قائما إلا أن تخاف الغرق. وروى الشيخان وعبد الرزاق عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: كنّا نسلم على رسول الله ﷺ وهو في الصّلاة فيرد علينا، فلمّا رجعنا من عند النّجاشيّ سلّمنا عليه، فلم يردّ علينا، وقال: إن في الصلاة شغلا، ولفظ عبد الرزّاق: فلمّا جئت من أرض الحبشة سلّمت عليه فلم يردّ علينا أحد في ما تقدّم وما تأخّر، ثم انتظرته، فلما قضى صلاته ذكرت ذلك له، فقال: أن الله تعالى يحدث من أمره ما يشاء، وإنه قد قضى، أو قال: أحدث أن لا تكلموا في الصلاة. وروى الإمام أحمد عن حذيفة- رضي الله تعالى عنه- قال: سألت رسول الله ﷺ عن كل شيء حتى سألته عن مس الحصى فقال: واحدة أو دع. وروى عبد الرزاق والإمام أحمد وابن خزيمة عن أبي ذر قال: سألت النبي ﷺ عن كل شيء حتى سألته عن مسّ الحصى، فقال: واحدة أو دع. وروى جابر- رضي الله تعالى عنه- قال: سألت رسول الله ﷺ عن مس الحصى، فقال: واحدة، فلأن تمسك عنها خير لك من مائة نافلة، كلّها سود الحدق.

стр. 4024

وروى الترمذي عن معيقب- رضي الله تعالى عنه- قال: سألت رسول الله ﷺ عن مس الحصى في الصلاة، فقال: إن كان لا بدّ فاعلا مرة واحدة. وروى الشيخان عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: سألت رسول الله ﷺ عن الالتفات في الصّلاة، فقال: هو اختلاس يختلسه الشّيطان من صلاة العبد. وروى عبد الله بن أحمد عن أبي ذر- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ «إذا قام أحدكم يصلّي فإنه يستره إذا كان بين يديه مثل أخرة الرجل، فإذا لم يكن بين يديه مثل أخرة الرّجل فإنه يقطع صلاته الحمار والمرأة والكلب الأسود» ، قلت: يا أبا ذر، ما بال الكلب الأسود من الكلب الأحمر من الكلب الأصفر؟ قال: يا بن أخي سألت رسول الله ﷺ كما سألتني فقال: «الكلب الأسود شيطان» . وروى أبو داود عن أبي أيوب- رضي الله تعالى عنه- قال: سأله رجل فقال: يصلي أحدنا في منزله الصلاة، ثم يأتي المسجد وتقام الصّلاة فأصلّي معهم، فأجد في نفسي من ذلك شيئا، فقال أبو أيوب: سألنا عن ذلك النبي ﷺ فقال: «فذلك له سهم جمع» . وروى البيهقي في «الغزاة» عن عبادة بن الصامت- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ : هل تقرأون القرآن معي وأنا في الصّلاة؟ قالوا: نعم، يا رسول الله، نهذّه هذّا، أو قال ندرسه درسا، قال: فلا تفعلوا إلا بأم القرآن سرا في أنفسكم. وروى عن عثمان بن عفان- رضي الله تعالى عنه- قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: إني صلّيت، فلم أدر أشفعت أم أوترت فقال رسول الله ﷺ : «إياكم وأن يتلعب بكم الشيطان في صلاتكم، من صلّى منكم فلم يدر أشفع أم أوتر فليسجد سجدتين فإنهما إتمام صلاته» . وروى الإمام أحمد عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: قيل لرسول الله ﷺ لأيّ شيء سميت يوم الجمعة؟ قال: «لأنّ فيها طبعت طينة أبيك آدم، وفيها الصعقة والبعثة، وفيها البطشة، وفي آخر ثلاث ساعات منها ساعة من دعا الله- فيها استجيب له» . وروى الترمذي وحسنه عن عمرو بن عوف- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ قال: إن في الجمعة ساعة لا يسأل الله- العبد فيها شيئا إلا أتاه الله، قالوا: يا رسول الله، أي ساعة؟ قال: «هي من حين تقام الصلاة إلى الانصراف» . وروى الإمامان الشافعي وأحمد عن سعد بن عبادة- رضي الله تعالى عنه- أن رجلا من الأنصار جاء إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، أخبرنا عن يوم الجمعة ما فيها من الخير؟ فقال رسول الله ﷺ : «فيه خمس خلال، فيه خلق آدم، وفيه هبط ﵇ إلى

стр. 4025

الأرض، وفيه توفىّ الله تعالى آدم، وفيه ساعة لا يسأل العبد فيها شيئاً إلا أعطاه إيّاه ما لم يسأل إثما أو قطيعة رحم، وفيه تقوم الساعة فما من ملك مقرب ولا سماء ولا أرض ولا جبال» ، زاد أحمد: ولا حجر إلّا وهو يشفق من يوم الجمعة. وروى الدّيلمي وابن عساكر عن عبادة بن الصامت- رضي الله تعالى عنه- قال: سألت رسول الله ﷺ عن قول الناس في العيدين: تقبل الله منا ومنكم، قال ذلك فعل أهل الكتاب وكرهه. وروى الشيخان عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنه- قال: يا رسول الله، كيف صلاة اللّيل؟ فقال رسول الله ﷺ : «صلاة اللّيل مثنى مثنى، فإذا خشيت الصّبح، فأوتر بواحدة» . وروى الترمذي واستغربه عن عمران بن حصين- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ سئل عن الشّفع والوتر، فقال: «هي الصّلاة بعضها شفع وبعضها وتر» . وروى الدارقطنيّ عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- أن رجلا سأل رسول الله ﷺ عن الوتر، فقال: افصل بين الثنتين والواحدة بالسلام. وروى أبو داود عن عبد الله بن وحشي- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ سئل أيّ الأعمال أفضل؟ قال: «طول القنوت» القنوت هنا: القيام في الصلاة. روى الإمام أحمد والنسائي عن أبي مسلم قال: قلت لأبي ذر: أيّ صلاة الليل أفضل؟ فقال: سألت رسول الله ﷺ فقال: «نصف الليل وقليل فاعله» . وروى النسائي وابن ماجة عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: قلت: يا رسول الله، من أسلم معك؟ قال: حرّ وعبد، قال: هل من ساعة أقرب إلى الله تعالى من الأخرى؟ قال: نعم، جوف الليل الأوسط. وروى مسلم عن ربيعة بن كعب الأسلمي- رضي الله تعالى عنه- قال: كنت أبيت مع رسول الله ﷺ فأتيته بوضوئه وبحاجته، فقال سلني، فقلت إنّي أسألك مرافقتك في الجنة، قال: أو غير ذلك؟ قلت: هو ذلك، قال: «فأعنّي عن نفسك بكثرة السجود» . وروى مسلم عن معدان بن أبي طلحة قال: لقيني ثوبان مولى رسول الله ﷺ فقلت: أخبرني بعمل أعمله يدخلني الجنّة، أو قلت: بأحبّ الأعمال إلى الله تعالى فسكت، ثم سألته الثالثة، فقال: سألت عن ذلك رسول الله ﷺ ، فقال: عليك بكثرة السجود لله- ، فإنك لا تسجد لله سجّدة إلا رفعك الله تعالى بها درجة وحطّ عنك خطيئة قال معدان: ثم لقيت أبا الدرداء- رضي الله تعالى عنه- فسألته، فقال مثل ما قال لي ثوبان.

стр. 4026

وروى البيهقي عن عبد الله بن سعيد- رضي الله تعالى عنه- قال: سألت رسول الله ﷺ أيما الأعمال أفضل؟ قال: الصلاة في أول وقتها. .. الحديث. وروى ابن ماجه عن عمر- رضي الله تعالى عنه- قال: سألت رسول الله ﷺ [ (١) ] عن صلاة الرّجل في بيته، فقال: «أما صلاة الرجل في بيته فنور فنوّروا قبوركم» . وروي عن أنس بن مالك- رضي الله تعالى عنه- أن رجلا قال: يا رسول الله، كم فرض الله تعالى على عباده من الصّلوات؟ قال: افترض الله تعالى على عباده خمس صلوات.. . الحديث. وروى الإمام أحمد وأبو داود عن فضالة بن عبيد الله- رضي الله تعالى عنه- قال أتيت رسول الله ﷺ بقلادة فيها ذهب وخرز تباع وهي من الغنائم فأمر النبي ﷺ بالذّهب الذي في القلادة فنزع وحده، ثم قال: الذهب بالذهب وزنا بوزن. وروى أبو داود عن معاذ بن عبد الله بن حبيب الجهني- رضي الله تعالى عنه- أنه قال لامرأته: متى يصلي الصبيّ؟ فقالت: كان رجل منّا يذكر عن رسول الله ﷺ أنه سئل عن ذلك، فقال: إذا عرف يمينه من شماله، فمروه بالصّلاة. وروى أبو داود والدارقطني [.....] . وروى أبو داود والترمذي والنسائي عن أبي قتادة- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ كان في سفر، فمال رسول الله ﷺ فملت معه، فقال: انظر فقلت: هذا راكب، هذان راكبان، هؤلاء ثلاثة، حتى صرنا سبعة، فقال: «احفظوا علينا صلاتنا» يعني صلاة الفجر، فضرب على آذانهم فما أيقظهم إلا حر الشمس فقاموا فساروا هنيهة، ثم نزلوا فتوضأوا وأذّن بلال فصلّوا ركعتي الفجر، ثم صلّوا الفجر وركبوا، فقال بعضهم لبعض: قد فرّطنا في صلاتنا، فقال النبي ﷺ : «إنّه لا تفريط في النّوم إنّما التفريط في اليقظة، فإذا سها أحدكم عن صلاة، فليصلّها حين يذكرها ومن الغير للوقت» . وروى الدارقطني عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- أنها سألت رسول الله ﷺ عن الرّجل يغمى عليه [....] . وروى مسلم عن بريدة بن الخصيب- رضي الله تعالى عنه- أن رجلا سأل رسول الله ﷺ عن وقت الصلوات، فقال له: صلّ معنا هذين اليومين.

стр. 4027

وروى ابن أبي شيبة عن أنس- رضي الله تعالى عنه- أن النبي ﷺ سئل عن صلاة الفجر، فأمر بلالا، فأذن حين طلع الفجر، ثم من الغد حين أسفر، ثم قال: أين السّائل قال: الوقت ما بين هذين الوقتين. وروى ابن أبي شيبة أيضاً عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: جاء ابن أمّ مكتوم إلى رسول الله ﷺ فقال: إني رجل ضرير شاسع الدّار، وليس لي قائد يلازمني فهل لي من رخصة أن لا آتي إلى المسجد قال: لا. وروى الإمام أحمد عن أنس- رضي الله تعالى عنه- أن النبي ﷺ قال: «من أحبّ لقاء الله أحبّ الله لقاءه ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه» . وروى الإمام أحمد عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: سألت رسول الله ﷺ عن موت الفجأة، قال: راحة للمؤمن وأخذة أسيف للفاجر. وروى الإمام أحمد عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ مر بجدار، أو حائط مائل، فأسرع المشي فقيل له، فقال: إني أكره موت الفوات وموت الفوات هو موت الفجأة من قولك فاتني فلان، أي سبقني. روى الشيخان عن أنس- ﵁: «دخلنا مع رسول الله ﷺ على أبي سيف القين- وكان ظئرا لإبراهيم- فأخذ رسول الله ﷺ إبراهيم فقبّله وشحّمه، ثم دخلنا عليه بعد ذلك، وإبراهيم يجود بنفسه فجعلت عينا رسول الله ﷺ تذرفان فقال له عبد الرحمن بن عوف: وأنت يا رسول الله تبكي؟ فقال: يا بن عوف، إنّها رحمة. .. الحديث. وروى مسلم عن ابن مسعود- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ : «ما تعدون الرّقوب فيكم؟» قلنا: الذي لا مولد له، قال: «ليس ذلك بالرّقوب، ولكن الرقوب الذي لم يقدم من ولده شيئا» [ (١) ] . الرّقوب: بفتح الراء قال أبو عبيد: معناه في كلامهم فقد الأولاد في الدنيا، فجعل الله تعالى فقدهم في الآخره، فكأنه حول الموضع إلى غيره، وقال في النهاية: هو الرجل والمرأة إذا لم يعش لهما ولد، لأنّه يرقب موته ويرصده خوفا عليه فنقله ﷺ إلى الذي لم يقدم من الولد شيئا، أي يموت قبله تعريفا أنّ الأجر والثّواب لمن قدم شيئا من الأولاد وأنّ الاعتداد به أكثر، والنّفع به أعظم، وأنّ فقدهم وإن كان في الدّنيا عظيما، فإنّ فقد الأجر والثّواب على الصّبر والتسليم للقضاء في الآخرة أعظم، وأن المسلم ولده في الحقيقة من قدّمه واحتسبه، ومن لم

стр. 4028

يرزق من ذلك فهو الذي لا يولد له ولم يقله ﷺ إبطالا لتفسيره اللّغويّ، وهذا كقوله: إنما المحروب من حرب دينه. ونقله كما قال الحافظ الدّمياطي ما تعدون المفلس؟ قالوا: الذي لا درهم له ولا متاع، قال: المفلس من أمّتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وزكاة ويأتي وقد شتم هذا، وقذف هذا من الألفاظ التي نقلها عن وضعها اللغوي لضرب من التّوسّع والمجاز، والسّائل: الفقير فنقله ﷺ أيضا. وروى الإمام أحمد عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- قال: سأل رجل رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، تمرّ بنا جنازة الكافر، فنقوم؟ قال: نعم، فإنّكم لستم تقومون لها، إنما تقومون إعظاما للذي خلق النّفوس. وروى الشيخان عن جابر- رضي الله تعالى عنه- قال: مرّت جنازة، فقام لها رسول الله، فقمنا معه، فقلنا: يا رسول الله، إنها يهودية، فقال: «إنّ للموت فزعا، فإذا رأيتم الجنازة فقوموا» . وروى الإمام أحمد والبخاري والترمذي والنسائي وابن أبي حاتم وابن مردويه وأبو نعيم في الحلية والبيهقي عن عمر بن الخطاب- رضي الله تعالى عنه- قال: لما مات عبد الله بن أبيّ بن سلول دعا له رسول الله ﷺ للصّلاة عليه، فقام إليه فلمّا وقف عليه يريد الصّلاة، تحولت عنه فقمت في صدره، فقلت: يا رسول الله، أعلى عدوّ الله تصلّي؟ عبد الله بن أبي القائل يوم كذا وكذا، والقائل يوم كذا وكذا، أعدد أيامه الخبيثة، ورسول الله ﷺ يتبسم حتى أكثرت عليه، فقال: أخر عنّي يا عمر، إنّي خيّرت فاخترت قد قيل لي اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ [التوبة/ ٨٠] فلو أعلم أني لو زدتّ على السبعين غفر لهم لزدتّ، ثم صلّى عليه ومشى معه وقام على قبره حتى فرغ منه فتعجّبت لي ولجرأتي على رسول الله ﷺ والله ورسوله أعلم، فو الله ما كان إلا يسيرا حتى نزلت هاتان الآيتان وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ [التوبة/ ٨٤] فما صلى رسول الله ﷺ على منافق ولا قام على قبره حتى قبضة الله- . وروى تمام وابن عساكر عن أنس- رضي الله تعالى عنه- أن رجلا قال: يا رسول الله، إن أمي أصابها حمل فلم تفطر حتى ماتت قال: «اذهب فصلّ عليها فإن أمك قتلت نفسها» . وروى الإمام أحمد والنسائي عن علي- رضي الله تعالى عنه- قال: [سمعت] رجلا يستغفر لأبويه وهما مشركان. وروى أبو داود عن أبي أسيد- بضم الهمزة وفتح السين- هو مالك بن ربيعة الساعدي- رضي الله تعالى عنه- قال: بينما نحن جلوس عند رسول الله ﷺ إذ جاء رجل من بني

стр. 4029

سلمة، فقال: يا رسول الله، هل بقي من برّ أبويّ شيء أبرهما به بعد موتهما؟ قال: «نعم الصلاة عليهما، والاستغفار لهما، وإنفاذ عهدهما من بعدهما [ (١) ] وصلة الرحم التي لا توصل إلّا بهما وإكرام صديقهما» . وروى الإمام أحمد عن أبي سعيد- رحمه الله تعالى- عن رجل شهد رسول الله ﷺ يخطب وروى أبو داود والنسائي عن الشّريد بن سويد- رضي الله تعالى عنه- أنّ أمّه أوصت أن يعتق رقبة مؤمنة فسأل رسول الله ﷺ عن ذلك، فقال: عندي جارية سوداء أو نوبية فأعتقها؟ فقال: ائت بها فدعوتها فجاءت، فقال لها: من ربّك؟ قالت: الله، قال: من أنا؟ فقالت أنت رسول الله ﷺ قال: فأعتقها، فإنّها مؤمنة. روى الإمام أحمد عن ابن عمرو- رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله ﷺ ذكر فتان القبور، فقال عمر- رضي الله تعالى عنه-: أترد علينا عقولنا، يا رسول الله؟ فقال: رسول الله ﷺ نعم، كهيئتكم اليوم، فقال عمر: بفيه الحجر. وروى الترمذي عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: دخلت علي امرأة من اليهود، فقالت: إن أكثر عذاب القبر من البول. الخامس: في بعض فتاويه ﷺ فيما يتعلق بالزّكاة . عن أنس- رضي الله تعالى عنه- أن رجلا قال: يا رسول الله، ناشدتك بالله، أنه أمرك أن تأخذ الصدقة من الأغنياء، وتعطيها للفقراء؟ قال: اللهم، نعم. رواه الإمام الشافعي- رضي الله تعالى عنه- وهو طرف من حديث ضمام بن ثعلبة. وروى مسلم عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ «ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقّها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار، فأحمى عليها في نار جهنم، فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره» . .. الحديث. وروى الدارقطني عن عطاء- رحمه الله تعالى- قال: بلغني أن أم سلمة- رضي الله تعالى عنها- كانت تلبس أوضاحا من ذهب، فسألت عن ذلك رسول الله ﷺ ، فقالت: أكنز هو؟ فقال: إذا أديت زكاته فليس بكنز. وروى الدارقطني عن فاطمة بنت قيس قالت: أتيت النبي ﷺ بطوق فيه سبعون مثقالا من ذهب فقلت: يا رسول الله، خذ منه الفريضة، فأخذ منه مثقالا وثلاثة أرباع مثقال قال الدارقطنيّ أبو بكر الهذلي متروك.

стр. 4030

وروى أبو داود عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال: لما نزلت هذه الآية الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ [التوبة/ ٣٤] كبر ذلك على المسلمين فقال: يا نبي الله [إنّه كبر على أصحابك هذه الآية فقال: إنّه ما فرض الزّكاة إلا ليطيب ما بقي من أموالكم فكبّر عمر، ثم قال: ألا أخبركم بخير ما يكنز المرء؟ المرأة الصّالحة. ... وروى الدارقطني عن عبد الله بن مسعود- رضي الله تعالى عنه- أن امرأة أتت نبي الله ﷺ فقالت: إن لي حليا، وإنّ زوجي خفيف ذات اليد، وإنّ لي ابن أخ أفيجزي عني أن أجعل زكاة الحليّ فيهم؟ قال: نعم. وروى الدارقطني عن ابن مسعود- رضي الله تعالى عنه- قال: قلت: يا رسول الله كم [ ... ] . وروى ابن ماجه عن أبي سيّارة- رضي الله تعالى عنه- قال: قلت: يا رسول الله، إنّ لي نخلا قال: أدّ العشر، قلت: يا رسول الله، احمها لي، فحماها لي. وروى الإمام أحمد وأبو داود عن علي بن أبي طالب- رضي الله تعالى عنه- أن العباس- رضي الله تعالى عنه- سأل رسول الله ﷺ في تعجيل زكاته قبل أن يحول الحول فرخص له في ذلك. روى أبو داود عن أبيض بن حمّال- رضي الله تعالى عنه- أنه كلّم رسول الله ﷺ في الصّدقة حين وفد عليه، فقال: يا أخا سبأ، لا بد من صدقة فقال إنّما زرعنا القطن يا رسول الله وقد تبدّدت سبأ ولم يبق إلا يبق إلا قليل بمأرب فصالح نبي الله ﷺ على سبعين حلّة بزّ من قيمة وفاء فلم يزالوا يؤدونها حتّى قبض رسول الله ﷺ وإن العمال انتفضوا عليهم بعد قبض رسول الله ﷺ فيما صالح أبيض بن حمال رسول الله ﷺ في الحلل السبعين فردّ ذلك أبو بكر على ما وضعه رسول الله ﷺ حتى مات أبو بكر- ﵁ فلما مات أبو بكر انتقض ذلك وصارت على الصّدقة. وروى الدارقطني عن علي- رضي الله تعالى عنه- أنّ بعض البادية جاءوا إلى رسول الله ﷺ فقالوا: هل علينا زكاة الفطر؟ فقال رسول الله ﷺ : هي على كل مسلم صغير أو كبير حرّ أو عبد: صاعا من تمر أو شعير أو أقط. وروى الشافعي والبيهقي عن طاوس- رحمه الله تعالى- مرسلا والطبراني وابن عساكر عن عبادة بن الصامت- رضي الله تعالى عنه- قال: استعملني رسول الله ﷺ على الصّدقة، فقال: اتّق الله تعالى، يا أبا الوليد، لا تأت يوم القيامة ببعير تحمله له رغاء أو بقرة لها خوار أو شاة تيعر لها نواح.
следующие страницы →