وروى البيهقي عن عبد الله بن سعيد- رضي الله تعالى عنه- قال: سألت رسول الله ﷺ أيما الأعمال أفضل؟ قال: الصلاة في أول وقتها.
.. الحديث.
وروى ابن ماجه عن عمر- رضي الله تعالى عنه- قال: سألت رسول الله ﷺ [ (١) ] عن صلاة الرّجل في بيته، فقال: «أما صلاة الرجل في بيته فنور فنوّروا قبوركم» .
وروي عن أنس بن مالك- رضي الله تعالى عنه- أن رجلا قال: يا رسول الله، كم فرض الله تعالى على عباده من الصّلوات؟ قال: افترض الله تعالى على عباده خمس صلوات..
. الحديث.
وروى الإمام أحمد وأبو داود عن فضالة بن عبيد الله- رضي الله تعالى عنه- قال أتيت رسول الله ﷺ بقلادة فيها ذهب وخرز تباع وهي من الغنائم فأمر النبي ﷺ بالذّهب الذي في القلادة فنزع وحده، ثم قال: الذهب بالذهب وزنا بوزن.
وروى أبو داود عن معاذ بن عبد الله بن حبيب الجهني- رضي الله تعالى عنه- أنه قال لامرأته: متى يصلي الصبيّ؟ فقالت: كان رجل منّا يذكر عن رسول الله ﷺ أنه سئل عن ذلك، فقال: إذا عرف يمينه من شماله، فمروه بالصّلاة.
وروى أبو داود والدارقطني [.....] .
وروى أبو داود والترمذي والنسائي عن أبي قتادة- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ كان في سفر، فمال رسول الله ﷺ فملت معه، فقال: انظر فقلت: هذا راكب، هذان راكبان، هؤلاء ثلاثة، حتى صرنا سبعة، فقال: «احفظوا علينا صلاتنا» يعني صلاة الفجر، فضرب على آذانهم فما أيقظهم إلا حر الشمس فقاموا فساروا هنيهة، ثم نزلوا فتوضأوا وأذّن بلال فصلّوا ركعتي الفجر، ثم صلّوا الفجر وركبوا، فقال بعضهم لبعض: قد فرّطنا في صلاتنا، فقال النبي ﷺ : «إنّه لا تفريط في النّوم إنّما التفريط في اليقظة، فإذا سها أحدكم عن صلاة، فليصلّها حين يذكرها ومن الغير للوقت» .
وروى الدارقطني عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- أنها سألت رسول الله ﷺ عن الرّجل يغمى عليه [....] .
وروى مسلم عن بريدة بن الخصيب- رضي الله تعالى عنه- أن رجلا سأل رسول الله ﷺ عن وقت الصلوات، فقال له: صلّ معنا هذين اليومين.
стр. 4027
وروى ابن أبي شيبة عن أنس- رضي الله تعالى عنه- أن النبي ﷺ سئل عن صلاة الفجر، فأمر بلالا، فأذن حين طلع الفجر، ثم من الغد حين أسفر، ثم قال: أين السّائل قال:
الوقت ما بين هذين الوقتين.
وروى ابن أبي شيبة أيضاً عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: جاء ابن أمّ مكتوم إلى رسول الله ﷺ فقال: إني رجل ضرير شاسع الدّار، وليس لي قائد يلازمني فهل لي من رخصة أن لا آتي إلى المسجد قال: لا.
وروى الإمام أحمد عن أنس- رضي الله تعالى عنه- أن النبي ﷺ قال: «من أحبّ لقاء الله أحبّ الله لقاءه ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه» .
وروى الإمام أحمد عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: سألت رسول الله ﷺ عن موت الفجأة، قال: راحة للمؤمن وأخذة أسيف للفاجر.
وروى الإمام أحمد عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ مر بجدار، أو حائط مائل، فأسرع المشي فقيل له، فقال: إني أكره موت الفوات وموت الفوات هو موت الفجأة من قولك فاتني فلان، أي سبقني.
روى الشيخان عن أنس- ﵁: «دخلنا مع رسول الله ﷺ على أبي سيف القين- وكان ظئرا لإبراهيم- فأخذ رسول الله ﷺ إبراهيم فقبّله وشحّمه، ثم دخلنا عليه بعد ذلك، وإبراهيم يجود بنفسه فجعلت عينا رسول الله ﷺ تذرفان فقال له عبد الرحمن بن عوف: وأنت يا رسول الله تبكي؟ فقال: يا بن عوف، إنّها رحمة.
.. الحديث.
وروى مسلم عن ابن مسعود- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ : «ما تعدون الرّقوب فيكم؟» قلنا: الذي لا مولد له، قال: «ليس ذلك بالرّقوب، ولكن الرقوب الذي لم يقدم من ولده شيئا» [ (١) ] .
الرّقوب: بفتح الراء قال أبو عبيد: معناه في كلامهم فقد الأولاد في الدنيا، فجعل الله تعالى فقدهم في الآخره، فكأنه حول الموضع إلى غيره، وقال في النهاية: هو الرجل والمرأة إذا لم يعش لهما ولد، لأنّه يرقب موته ويرصده خوفا عليه فنقله ﷺ إلى الذي لم يقدم من الولد شيئا، أي يموت قبله تعريفا أنّ الأجر والثّواب لمن قدم شيئا من الأولاد وأنّ الاعتداد به أكثر، والنّفع به أعظم، وأنّ فقدهم وإن كان في الدّنيا عظيما، فإنّ فقد الأجر والثّواب على الصّبر والتسليم للقضاء في الآخرة أعظم، وأن المسلم ولده في الحقيقة من قدّمه واحتسبه، ومن لم
стр. 4028
يرزق من ذلك فهو الذي لا يولد له ولم يقله ﷺ إبطالا لتفسيره اللّغويّ، وهذا كقوله: إنما المحروب من حرب دينه. ونقله كما قال الحافظ الدّمياطي ما تعدون المفلس؟ قالوا: الذي لا درهم له ولا متاع، قال: المفلس من أمّتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وزكاة ويأتي وقد شتم هذا، وقذف هذا من الألفاظ التي نقلها عن وضعها اللغوي لضرب من التّوسّع والمجاز، والسّائل: الفقير فنقله ﷺ أيضا.
وروى الإمام أحمد عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- قال: سأل رجل رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، تمرّ بنا جنازة الكافر، فنقوم؟ قال: نعم، فإنّكم لستم تقومون لها، إنما تقومون إعظاما للذي خلق النّفوس.
وروى الشيخان عن جابر- رضي الله تعالى عنه- قال: مرّت جنازة، فقام لها رسول الله، فقمنا معه، فقلنا: يا رسول الله، إنها يهودية، فقال: «إنّ للموت فزعا، فإذا رأيتم الجنازة فقوموا» .
وروى الإمام أحمد والبخاري والترمذي والنسائي وابن أبي حاتم وابن مردويه وأبو نعيم في الحلية والبيهقي عن عمر بن الخطاب- رضي الله تعالى عنه- قال: لما مات عبد الله بن أبيّ بن سلول دعا له رسول الله ﷺ للصّلاة عليه، فقام إليه فلمّا وقف عليه يريد الصّلاة، تحولت عنه فقمت في صدره، فقلت: يا رسول الله، أعلى عدوّ الله تصلّي؟ عبد الله بن أبي القائل يوم كذا وكذا، والقائل يوم كذا وكذا، أعدد أيامه الخبيثة، ورسول الله ﷺ يتبسم حتى أكثرت عليه، فقال: أخر عنّي يا عمر، إنّي خيّرت فاخترت قد قيل لي اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ [التوبة/ ٨٠] فلو أعلم أني لو زدتّ على السبعين غفر لهم لزدتّ، ثم صلّى عليه ومشى معه وقام على قبره حتى فرغ منه
فتعجّبت لي ولجرأتي على رسول الله ﷺ والله ورسوله أعلم، فو الله ما كان إلا يسيرا حتى نزلت هاتان الآيتان وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ [التوبة/ ٨٤] فما صلى رسول الله ﷺ على منافق ولا قام على قبره حتى قبضة الله- .
وروى تمام وابن عساكر عن أنس- رضي الله تعالى عنه- أن رجلا قال: يا رسول الله، إن أمي أصابها حمل فلم تفطر حتى ماتت قال: «اذهب فصلّ عليها فإن أمك قتلت نفسها» .
وروى الإمام أحمد والنسائي عن علي- رضي الله تعالى عنه- قال: [سمعت] رجلا يستغفر لأبويه وهما مشركان.
وروى أبو داود عن أبي أسيد- بضم الهمزة وفتح السين- هو مالك بن ربيعة الساعدي- رضي الله تعالى عنه- قال: بينما نحن جلوس عند رسول الله ﷺ إذ جاء رجل من بني
стр. 4029
سلمة، فقال: يا رسول الله، هل بقي من برّ أبويّ شيء أبرهما به بعد موتهما؟ قال: «نعم الصلاة عليهما، والاستغفار لهما، وإنفاذ عهدهما من بعدهما [ (١) ] وصلة الرحم التي لا توصل إلّا بهما وإكرام صديقهما» .
وروى الإمام أحمد عن أبي سعيد- رحمه الله تعالى- عن رجل شهد رسول الله ﷺ يخطب وروى أبو داود والنسائي عن الشّريد بن سويد- رضي الله تعالى عنه- أنّ أمّه أوصت أن يعتق رقبة مؤمنة فسأل رسول الله ﷺ عن ذلك، فقال: عندي جارية سوداء أو نوبية فأعتقها؟
فقال: ائت بها فدعوتها فجاءت، فقال لها: من ربّك؟ قالت: الله، قال: من أنا؟ فقالت أنت رسول الله ﷺ قال: فأعتقها، فإنّها مؤمنة.
روى الإمام أحمد عن ابن عمرو- رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله ﷺ ذكر فتان القبور، فقال عمر- رضي الله تعالى عنه-: أترد علينا عقولنا، يا رسول الله؟ فقال:
رسول الله ﷺ نعم، كهيئتكم اليوم،
فقال عمر: بفيه الحجر.
وروى الترمذي عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: دخلت علي امرأة من اليهود، فقالت: إن أكثر عذاب القبر من البول.
الخامس: في بعض فتاويه ﷺ فيما يتعلق بالزّكاة .
عن أنس- رضي الله تعالى عنه- أن رجلا قال: يا رسول الله، ناشدتك بالله، أنه أمرك أن تأخذ الصدقة من الأغنياء، وتعطيها للفقراء؟ قال: اللهم، نعم. رواه الإمام الشافعي- رضي الله تعالى عنه-
وهو طرف من حديث ضمام بن ثعلبة.
وروى مسلم عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ «ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقّها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار، فأحمى عليها في نار جهنم، فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره» .
.. الحديث.
وروى الدارقطني عن عطاء- رحمه الله تعالى- قال: بلغني أن أم سلمة- رضي الله تعالى عنها- كانت تلبس أوضاحا من ذهب، فسألت عن ذلك رسول الله ﷺ ، فقالت: أكنز هو؟ فقال: إذا أديت زكاته فليس بكنز.
وروى الدارقطني عن فاطمة بنت قيس قالت: أتيت النبي ﷺ بطوق فيه سبعون مثقالا من ذهب فقلت: يا رسول الله، خذ منه الفريضة، فأخذ منه مثقالا وثلاثة أرباع مثقال قال الدارقطنيّ أبو بكر الهذلي متروك.
стр. 4030
وروى أبو داود عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال: لما نزلت هذه الآية الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ [التوبة/ ٣٤] كبر ذلك على المسلمين فقال: يا نبي الله [إنّه كبر على أصحابك هذه الآية فقال: إنّه ما فرض الزّكاة إلا ليطيب ما بقي من أموالكم فكبّر عمر، ثم قال: ألا أخبركم بخير ما يكنز المرء؟ المرأة الصّالحة.
...
وروى الدارقطني عن عبد الله بن مسعود- رضي الله تعالى عنه- أن امرأة أتت نبي الله ﷺ فقالت: إن لي حليا، وإنّ زوجي خفيف ذات اليد، وإنّ لي ابن أخ أفيجزي عني أن أجعل زكاة الحليّ فيهم؟ قال: نعم.
وروى الدارقطني عن ابن مسعود- رضي الله تعالى عنه- قال: قلت: يا رسول الله كم [ ... ] .
وروى ابن ماجه عن أبي سيّارة- رضي الله تعالى عنه- قال: قلت: يا رسول الله، إنّ لي نخلا قال: أدّ العشر، قلت: يا رسول الله، احمها لي، فحماها لي.
وروى الإمام أحمد وأبو داود عن علي بن أبي طالب- رضي الله تعالى عنه- أن العباس- رضي الله تعالى عنه- سأل رسول الله ﷺ في تعجيل زكاته قبل أن يحول الحول فرخص له في ذلك.
روى أبو داود عن أبيض بن حمّال- رضي الله تعالى عنه- أنه كلّم رسول الله ﷺ في الصّدقة حين وفد عليه، فقال: يا أخا سبأ، لا بد من صدقة
فقال إنّما زرعنا القطن يا رسول الله وقد تبدّدت سبأ ولم يبق إلا يبق إلا قليل بمأرب فصالح نبي الله ﷺ على سبعين حلّة بزّ من قيمة وفاء فلم يزالوا يؤدونها حتّى قبض رسول الله ﷺ وإن العمال انتفضوا عليهم بعد قبض رسول الله ﷺ فيما صالح أبيض بن حمال رسول الله ﷺ في الحلل السبعين فردّ ذلك أبو بكر على ما وضعه رسول الله ﷺ حتى مات أبو بكر- ﵁ فلما مات أبو بكر انتقض ذلك وصارت على الصّدقة.
وروى الدارقطني عن علي- رضي الله تعالى عنه- أنّ بعض البادية جاءوا إلى رسول الله ﷺ فقالوا: هل علينا زكاة الفطر؟ فقال رسول الله ﷺ : هي على كل مسلم صغير أو كبير حرّ أو عبد: صاعا من تمر أو شعير أو أقط.
وروى الشافعي والبيهقي عن طاوس- رحمه الله تعالى- مرسلا والطبراني وابن عساكر عن عبادة بن الصامت- رضي الله تعالى عنه- قال: استعملني رسول الله ﷺ على الصّدقة، فقال: اتّق الله تعالى، يا أبا الوليد، لا تأت يوم القيامة ببعير تحمله له رغاء أو بقرة لها خوار أو شاة تيعر لها نواح.
стр. 4031
فقال: يا رسول الله، وإنّ ذلك لكذا؟ فقال رسول الله ﷺ : «إي والذي نفسي بيده، إلّا من رحم الله» ، قال: والذي بعثك بالحق، لا أعمل على شيء أبدا.
وروى أبو داود عن بشر بن الخصاصية- رضي الله تعالى عنه- قال: قلت: يا رسول الله، إن أهل الصدقة يعتدون علينا، أفنكتم من أموالنا بقدر ما يعتدون علينا؟ فقال: لا.
وروى الإمام أحمد عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: أتى رجل من بني تميم رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله إني ذو مال كثير وذو أهل ومال وحاضرة فأخبرني كيف أصنع وكيف أنفق فقال رسول الله ﷺ : «تخرج الزكاة من مالك فإنها طهرة تطهّرك وتصل أقرباءك، وتعرف حقّ المسكين، والجار والسائل» ، فقال: يا رسول الله، أقلل لي، فقال: آت ذا القربى حقّه والمسكين وابن السبيل، ولا تبذر تبذيرا، فقال: يا رسول الله، إذا أديت الزكاة إلى رسولك، فقد برئت منها إلى الله ورسوله، فقال رسول الله ﷺ : «نعم، إذا أديتها إلى رسولي فقد برئت منها، ولك أجرها وإثمها على من بدّلها» .
وروى الإمام أحمد عن يزيد بن أبي مريم عن أبي الحوراء السعدي- رحمه الله تعالى- قال: قلت للحسن بن علي- رضي الله تعالى عنهما- ما تذكر من رسول الله ﷺ ؟ قال: أذكر أني أخذت ثمرة من ثمر الصّدقة، فألقيتها في فمي فانتزعها رسول الله ﷺ بلعبها من فمي فألقاها في التمر، فقال رجل ما عليك لو أكل هذه الثمرة؟ فقال: إنّا لا نأكل الصّدقة ...
الحديث.
وروى الإمام أحمد عن أبي رافع- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ بعث رجلاً من بني مخزوم على الصّدقة فقال رسول الله ﷺ : «ليس فيما دون خمسة أوساق صدقة، ولا فيما دون خمس ذود صدقة، ولا فيما دون خمس صدقة» .
وروى النسائي عن عبد الله بن زيد- رضي الله تعالى عنه- أنه تصدق بحائط له على أبويه ثم توفّيا، فأتى رسول الله ﷺ فرده إليه ميراثا.
وروي عن عمر بن الخطاب- ﵁ قال: إنّي أصبت أرضا بخيبر لم أصب مالا قطّ أنفس عندي منه، فما تأمرني به؟ قال: إن شئت حبست أصلها، وتصدّقت بها فتصدّق بها عمر، أنّه لا يباع أصلها، ولا يوهب ولا يورث، وتصدّق بها في الفقراء، وفي القربي، وفي الرّقاب، وفي سبيل الله وابن السّبيل والضيف، لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف، ويطعم غير متموّل، قال ابن سيرين: غير متأثّل مالا.
وروى البخاري عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، أيّ الصدقة أفضل؟ قال: أن تتصدّق، وأنت صحيح حريص، تأمل الغنى،
стр. 4032
وتخشى الفقر، ولا تمهل حتّى إذا بلغت الحلقوم،
قلت: لفلان كذا، ولفلان كذا، وقد كان لفلان.
وروى أبو داود والعسكري في الأمثال عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- أنه قال: يا رسول الله، أيّ الصّدقة أفضل؟ قال: جهد المقلّ وابدأ بمن تعول.
وروى الإمام أحمد والبيهقي عن سراقة بن مالك- رضي الله تعالى عنه- قال: سألت رسول الله ﷺ عن الضّالّة من الإبل تغشى حياضنا، هل من أجر؟ ولفظ العسكري قال: قيل:
يا رسول الله [.....] .
وروى أبو داود عن المسيّب أن سعد بن عبادة- رضي الله تعالى عنه- أتى رسول الله ﷺ فقال: أيّ الصّدقة أحب إليك؟ قال: الماء.
وروى الشيخان عن زينب امرأة ابن مسعود- رضي الله تعالى عنهما- قالت: قال رسول الله ﷺ : «تصدّقن يا معشر النّساء، ولو من حلّيكنّ» ، قالت: فرجعت إلى عبد الله ابن مسعود- رضي الله تعالى عنه- فقلت أنك رجل خفيف ذات اليد، وإنّ رسول الله ﷺ قد أمرنا بالصّدقة، فأته فاسأله، فإن كان ذلك يجزئ عنّي وإلا صرفتها إلى عويمر فقال عبد الله بن مسعود: - رضي الله تعالى عنه- بل ائتيه أنت فانطلقت فإذا امرأة من الأنصار بباب رسول الله ﷺ حاجتها مثل حاجتي وكان رسول الله ﷺ قد ألقيت عليه المهابة فخرج علينا بلال، فقلنا له: أئت رسول الله ﷺ فأخبره أن امرأتين بالباب تسألانك أتجزئ الصدقة عنهما على أزواجهما وعلى أيتام في حجورهما؟ ولا تخبره من نحن، فدخل بلال- رضي الله تعالى عنه- على رسول الله ﷺ فسأله فقال رسول الله ﷺ أي الزيانب قال: امرأة عبد الله بن مسعود فقال رسول الله ﷺ : لها أجران أجر القرابة، وأجر الصّدقة.
وروى البخاري عن أم سلمة- رضي الله تعالى عنها- قالت: قلت: «يا رسول الله، هل لي أجر في عيال سلمة أن أنفق عليهم؟ فقال: أنفقي عليهم، فلك أجر ما أنفقت عليهم» .
وروى الشيخان عن أسماء بنت أبي بكر الصديق- رضي الله تعالى عنهما- قالت: قلت: يا رسول الله، مالي مال إلا ما أدخل على الزبير، أفأتصدّق؟ قال: تصدّقي ولا توعي فيوعى عليك، وفي لفظ أنفقي أو أنفحي أو أنضحي، ولا تحصي فيحصى عليك ولا توعي فيوعى الله تعالى عليك.
وروى مسلم عن عمير مولى أبي اللّحم- رضي الله تعالى عنهما- قال: كنت مملوكا، فسألت رسول الله ﷺ : أأتصدّق من مال مواليّ بشيء؟ قال: نعم، والأجر بينكما نصفان.
وروى الإمام أحمد من طريق أبي تميمة الهبيني عن رجل من قومه- رضي الله تعالى
стр. 4033
عنه- قال: لقيت رسول الله ﷺ في بعض طرق المدينة الشريفة، فسألته عن المعروف وعليه إزار من قطن منتثر الحاشية فقلت: عليك السلام يا رسول الله، فقال: إنّ «عليك السلام» تحية الموتى، إنّ «عليك السلام» تحية الموتى، إنّ «عليك السلام» تحية الموتى، سلام عليكم، سلام عليكم مرتين أو ثلاثا، هكذا قال: سألت عن الإزار، فقلت: أين أتّزر، فأقنع ظهره بعظم ساقه، وقال: ههنا اتزر، فإن أبيت فههنا أسفل من ذلك، فإن أبيت فإن الله- لا يحب كل مختال فخور قال: وسألته عن المعروف، فقال لا تخفرنّ من المعروف شيئا لو أن تعطي صلة الحبل، ولو أن تعطي شسع النّعل ولو انتزع، ولو أن تنزع من دلوك في إناء المستسقي ولو أن تنحي الشيء من طريق الناس يؤذهم ولو أن تلقى أخاك ووجهك إليه منطلق، ولو أن تلقى أخاك فتسلّم عليه، ولو أن تؤنس الوحشان في الأرض، وإن سبّك رجل بشيء يعلمه فيك وأنت تعلم فيه نحوه، فلا تسبّه فيكون أجره لك ووزره عليه، وما سرّ أذنك أن تسمعه فاعمل به وما تساء أذنك أن تسمعه فاجتنبه.
وروى الشيخان عن عمر- رضي الله تعالى عنه- قال: حملت على فرس في سبيل الله تعالى فرأيته يباع، فسألت النبي ﷺ أشتريه؟ قال: لا تشتره ولا تعد في صدقتك، وفي لفظ:
فأضاعه الذي كان عنده، فأردتّ أن أشتريه فسألت النبي ﷺ فقال: لا تشتره إن أعطاكه بدرهم فإن العائد في صدقته كالكلب يعود في قيئه.
وروى البخاري عن أم سلمة- رضي الله تعالى عنها- قالت قلت: يا رسول الله، هل لي أجر في بني أبي سلمة أن أنفق عليهم، ولست بتاركتهم هكذا؟ وإنما هم بنيّ، فقال: نعم، لك أجر ما أنفقت عليهم.
وروى الإمام الشافعي عن بريدة- رضي الله تعالى عنه- أن رجلا سأل رسول الله ﷺ فقال: إني تصدّقت على أمّي بعبد وإنّها ماتت، فقال رسول الله ﷺ : وجبت صدقتك، وهو لك بميراثك.
وروى مسلم عنه قال: بينما أنا جالس عند رسول الله ﷺ إذ أتت امرأة فقالت: إني تصدقت على أمي بجارية، وإنّها ماتت، قال: وجب أجرك وردّها عليك الميراث.
وروى البخاري عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنه- أن سعد بن عبادة قال: يا رسول الله إنّ أمي ماتت، وعليها نذر؟ فقال: اقضه عنها، وفي لفظ توفّيت أمّه، وهو غائب عنها فأتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، إن أمي توفيت، وأنا غائب عنها فهل ينفعها شيء، إن تصدقت عنها؟ قال: نعم، قال: فإني أشهدك أنّ حائطي المجراف صدقة عليها.
وروى ابن خزيمة عن عقبة بن عامر- رضي الله تعالى عنه- قال: أتت النبي ﷺ امرأة،
стр. 4034
فقالت: أريد أن أتصدّق عن أمي، وقد توفّيت فقال لها رسول الله ﷺ : أمرتك بذلك؟ قالت: لا، قال: فأمسكي عليك مالك، فهو خير لك، وفي لفظ: أتى رجل النبي ﷺ فقال: إنّ أمي توفّيت وتركت حليّا، ولم توص فهل ينفعها إن تصدقت عنها؟ قال احبس عليك مالك.
وروى الشيخان عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- أن رجلا قال لرسول الله ﷺ : إن أمي افتلتت نفسها، وأراها لو تكلّمت تصدّقت، أفأتصدّق عنها؟ قال: نعم، تصدّق عنها.
وروى مسلم عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- أن رجلا قال للنبي ﷺ : أن أبي مات، ولم يوص أفينفعه، أن أتصدّق عنه، قال: نعم.
وروى الشيخان عن حكيم بن حزام- رضي الله تعالى عنه- قال: قلت: يا رسول الله، أمور كنت أتحنث بها في الجاهلية من صلة وعتاقة وصدقة، هل كان لي فيها من أجر؟ قال حكيم: قال رسول الله ﷺ : أسلمت على ما سلف من خير.
وروى مسلم عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: قلت لرسول الله ﷺ : إن ابن جدعان كان في الجاهلية يصل الرّحم، ويطعم المساكين، فهل ذلك نافعة؟ قال: لا، يا عائشة، أنه لم يقل يوما رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين.
وروى الإمام أحمد وأبو داود عن ابن مسعود- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ : من سأل النّاس، وله ما يغنيه جاء يوم القيامة ومسألته في وجهه خموش، أو خدوش، أو كدوح، قيل: يا رسول الله وما يغنيه؟ قال: خمسون درهما.
.. وروى الشيخان عن عمر بن الخطاب- رضي الله تعالى عنه- والإمام مالك عن عطاء ابن يسار- رضي الله تعالى عنه- كان النبي ﷺ يعطيني العطاء، فأقول أعطه أفقر مني، فقال:
خذه فتموّله وتصدّق به.
.. الحديث.
السادس: في بعض فتاويه ﷺ في الصيام، وما يتعلق به .
روى الترمذي واستغربه وابن شاهين في الترغيب عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: سئل رسول الله ﷺ أي الصوم أفضل؟ قال: شعبان لتعظيم رمضان، قال: فأيّ الصدقة أفضل؟
قال صدقة رمضان.
وروى الإمام أحمد وابن ماجة عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: أي الصلاة أفضل بعد المكتوبة، قال: الصلاة في جوف الليل، قال:
فأي الصيام أفضل بعد رمضان؟ قال: شهر الله الذي تدعونه المحرم.
стр. 4035
وروى النسائي عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: دخل علي رسول الله ﷺ ذات يوم، فقال: هل عندكم شيء؟ قلنا: لا، قال: «فإني صائم» .
وروى الإمام أحمد عن أم هانئ- رضي الله تعالى عنها- قالت: دخل علي رسول الله ﷺ فدعا بشراب فشرب ثم ناولها فشربت، فقالت: يا رسول الله، أما إنّي كنت صائمة فقال رسول الله ﷺ : «الصّائم المتطوّع أمير نفسه إن شاء صام، وإن شاء أفطر» .
وروى الدارقطني عن إبراهيم بن عبيد، قال: صنع أبو سعيد الخدري- رضي الله تعالى عنه- طعاما فدعا النبي ﷺ وأصحابه فقال رجل من القوم: إني صائم، فقال له رسول الله ﷺ : «صنع لك أخوك، وتكلّف لك أخوك، أفطر وصم يوما مكانه» .
وروى الإمام أحمد عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت أهديت لحفصة شاة، ونحن صائمتان ففطرتني فكانت ابنة أبيها فلما دخل علينا رسول الله ﷺ ذكرنا ذلك له، فقال: «أبدلا يوما مكانه»
وروى البيهقي والدارقطني عن فضالة بن عبيد- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ كان صائما فقاء، فأفطر، فسئل عن ذلك فقال: إني قئت.
وروى الدارقطني عن ثوبان- رضي الله تعالى عنه- قال: كان رسول الله ﷺ صائما في غير رمضان، فأصابه غمّ آذاه فتقيّأ فقاء، فدعا بوضوء فتوضّأ ثم أفطر، فقلت: يا رسول الله، أفريضة الوضوء من القيء؟ قال: لو كان فريضة لوجدته في القرآن، قال: ثم صام رسول الله ﷺ الغد، فسمعته يقول: «هذا مكان إفطاري أمس»
عتبة بن السكن متروك الحديث.
وروى الترمذي عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: قد اشتكيت عيني أفأكتحل وأنا صائم؟ قال: نعم.
وروى مسلم عن عمر بن أبي سلمة- رضي الله تعالى عنهما- أنه سأل رسول الله ﷺ أيقبّل الصائم؟ فقال له رسول الله ﷺ : سل هذه «لأم سلمة» فأخبرته أن رسول الله ﷺ يصنع ذلك.
.. وروى أبو داود والنسائي وابن حبان والحاكم عن جابر- رضي الله تعالى عنه- أن عمر بن الخطاب- رضي الله تعالى عنه- قال: هششت يوما فقبّلت وأنا صائم، فقلت: يا رسول الله، صنعت اليوم أمرا عظيما وأنا صائم، قال: أرأيت لو تمضمضت بالماء، وأنت صائم؟ قلت: لا بأس به قال: «فمه» .
стр. 4036
وروى ابن النجار عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- أنّ شيخا وشابا سألا رسول الله عن القبلة للصائم فنهى الشّاب ورخصّ للشّيخ.
وروى أبو داود عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- «أن رجلا سأل رسول الله ﷺ عن المباشرة للصائم فرخّص له، وأتاه آخر فنهاه، فإذا الذي رخص له شيخ والذي نهاه شاب» .
وروى الدارقطني عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه-.
وروى ابن النجار عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، إنّي كنت صائما فأكلت وشربت ناسيا فقال: أطعمك الله وسقاك.
وروى الإمام أحمد عن أم إسحاق الغنوية- رضي الله تعالى عنها- قالت: إنها كانت عند النبي ﷺ فأتى بقصعة فأكلت معه، ومعه ذو اليدين فناولها رسول الله ﷺ عرقا فقال: يا أم إسحق، أصيبي من هذا، فذكرت أنها كانت صائمة، فرددتّ يدي لا أقدمها ولا أؤخّرها، فقال النبي ﷺ : مالك؟ قالت: كنت صائمة فنسيت، فقال ذو اليدين: آلان بعد ما شبعت؟
فقال النبي ﷺ : أتمّي صومك، فإنما هو رزق ساقه الله إليك.
روى البخاري والنسائي عن عدي بن حاتم- رضي الله تعالى عنه- أنه سأل رسول الله ﷺ عن قوله تعالى حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ [البقرة/ ١٨٧] أي الخيطان قال: إنّك لعريض القفا، إن أبصرت الخيطين ثم قال: لا بل إنّهما سواد اللّيل، وبياض النهار.
وروى البخاري عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله ﷺ نهى عن الوصال، قالوا: إنك تواصل، قال: إني لست مثلكم، إني أطعم وأسقى.
وروى أبو داود الطيالسي والإمام أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي وابن خزيمة وابن حبّان والدارقطنيّ من طرق عن حمزة بن عمرو الأسلمي- رضي الله تعالى عنه- أنه قال: سألت رسول الله ﷺ عن الصّوم في السّفر فقال: إن شئت صم، وإن شئت فأفطر.
وروى أبو داود والحاكم عن حمزة بن محمد بن حمزة بن عمرو الأسلمي عن أبيه عن حمزة عن جده قال: قلت: يا رسول الله، إني صاحب ظهر أعالجه، أسافر عليه، وأكرّ به وإنّه ربّما صادفني هذا الشّهر- يعني رمضان- وأنا أجد القوّة، وأنا شابّ، وأجد بأن أصوم يا رسول الله، أهون عليّ من أن أؤخره، فيكون دينا، أفأصوم يا رسول الله، أعظم لأجري أو أفطر؟
قال «أي ذلك شئت يا حمزة» .
وروى الإمام مالك والبخاري والترمذي والنسائي وابن ماجة عن عائشة- رضي الله
стр. 4037
تعالى عنها- أن حمزة بن عمرو الأسلمي قال للنبي ﷺ : أصوم في السّفر؟ وكان كثير الصّيام، فقال: إن شئت فصم، وإن شئت فأفطر.
وروى الإمام أحمد والترمذي والنسائي عن أنس بن مالك رجل من بني عبد الله بن كعب قال أغارت علينا خيل رسول الله ﷺ فأتيت رسول الله ﷺ فوجدته يتغدّى فقال:
«ادن فكل» فقلت: إني صائم، فقال «ادن أحدّثك عن الصّوم، أو الصّيام. أن الله تعالى وضع عن المسافر الصّوم، وشطر الصلاة وعن الحامل أو المرضع الصوم أو الصيام.
وروى الدارقطني وابن أبي شيبة والبيهقي عن محمد بن المنكدر- رحمه الله تعالى- قال: بلغني أن رسول الله ﷺ سئل عن تقطيع قضاء شهر رمضان، فقال: أرأيت لو كان على أحدكم دين فقضاه الدرهم والدرهمين حتى يقضيه هل كان ذلك قضاء للدّين؟ قالوا: نعم، قال: فذلك نحوه.
ورواه الدارقطني عن جابر قال الدّارقطني: إسناده حسن إلا أنه مرسل، وهو أصحّ من المرسل ورواه البيهقي عن صالح بن كيسان.
وروى الدّارقطنيّ وضعّفه عن عبد الله بن عمر- رضي الله تعالى عنهما- قال: سئل رسول الله ﷺ عن قضاء رمضان فقال: يقضيه متتابعا، فإن فرّقه أجزأه.
وروى الشيخان وأبو داود والنسائي عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال: جاءت امرأة إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله، أن أمّي ماتت، وعليها صوم شهر، فقال: أرأيت لو كان على أمّك دين أكنت قاضيته عنها؟ قالت: نعم، وفي لفظ للبخاري: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، إن أمّي ماتت، وعليها صوم شهر أفأقضيه؟ قال: نعم، وفي لفظ: خمسة عشر يوما وفي لفظ: أن أختي ماتت.
.. الحديث.
وروى أبو داود الطيالسي ومسلم والترمذي وابن ماجة عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- أن رجلا قال: يا رسول الله، إنّ أمّي ماتت وعليها صوم شهر، فقال: أرأيت لو كان على أمك دين، أفأنت قاضيه عنها؟ قال: نعم، قال: فدين الله أحقّ أن يقضى.
وروى الطبراني وأبو داود عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: كنت وحفصة صائمتين، فأهدي لها طعام، فأفطرنا فدخل النبي ﷺ فسألته إحداهما أحسبه قال حفصة، قال: اقضيا يوما مكانه.
وروى الشيخان عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: بينما نحن جلوس عند النبي ﷺ إذ جاء رجل فقال: يا رسول الله، هلكت قال: ما أهلك؟ قال: وقعت على امرأتي، وأنا صائم، فقال رسول الله ﷺ : «هل تجد رقبة تعتقها؟» قال: لا، قال: «فهل تجد
стр. 4038
إطعام ستين مسكينا؟» قال: لا، قال: فمكث النبي ﷺ فبينما نحن كذلك أتى النبي ﷺ بعرق فيها تمر. والعرق: المكتل قال: أين السّائل؟ قال: أنا، قال: خذ هذا فتصدّق به، فقال الرّجل أعلى أفقر مني يا رسول الله، وو الله ما بين لابتيها- يريد الحرتين- أهل بيت أفقر من أهل بيتي، فضحك رسول الله ﷺ حتى بدت أنيابه، ثم قال: أطعمه أهلك.
وروى ابن شاهين في التّرغيب عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: سئل رسول الله ﷺ عن أفضل الصيام، فقال: صيام شعبان تعظيما لرمضان، قيل: فأيّ الصدقة أفضل؟ قال: صدقة في رمضان.
وروى الإمام أحمد والترمذي عن النعمان بن سعد قال: قال رجل لعلي- رضي الله تعالى عنه-: يا أمير المؤمنين، أيّ شهر تأمرني أن أصوم بعد شهر رمضان؟ قال له: ما سمعت أحدا يسأل عن هذا إلا رجلا سمعته يسأل رسول الله ﷺ وأنا قاعد، فقال: يا رسول الله أي شهر تأمرني أن أصوم بعد شهر رمضان؟ قال: «إن كنت صائما بعد شهر رمضان فصم المحرّم، فإنّه شهر الله فيه يوم تاب على قوم ويتوب فيه على قوم آخرين» .
وروى الإمام أحمد والنسائي وابن زنجويه وأبو يعلى وابن أبي عاصم والباوردي والضياء عن أسامة بن زيد- رضي الله تعالى عنهما- قال: قلت: يا رسول الله، ما رأيتك تصوم شهرا من الشّهور، ما تصوم من شعبان؟ قال: ذاك شهر يغفل النّاس عنه بين رجب ورمضان، وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى ربّ العالمين، فأحبّ أن يرفع عملي وأنا صائم.
وروى مسلم عن أبي قتادة أن رسول الله ﷺ سئل عن صوم الاثنين؟ فقال: «فيه ولدتّ، وفيه أنزل عليّ» .
وروى الإمام أحمد والنّسائي وابن زنجويه وسعيد بن منصور عن أسامة بن زيد قال: قلت: يا رسول الله، إنك تصوم حتى لا تكاد تفطر، وتفطر حتى لا تكاد أن تصوم إلا يومين إن دخلا في صيامك وإلا صمتهما، قال: أيّ يومين؟ قلت: يوم الاثنين ويوم الخميس قال: ذاك يومان تعرض فيهما الأعمال على ربّ العالمين، فأحب أن يعرض عملي، وأنا صائم.
وروى مسلم والبيهقي عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ كان يصوم حتى نقول لا يفطر ويفطر حتى نقول لا يصوم.
وروى مسلم عن أبي قتادة- رضي الله تعالى عنه- أن رجلا أتى رسول الله ﷺ فقال:
كيف تصوم؟ فغضب رسول الله ﷺ فلما رأى عمر- ﵁ غضبه قال: رضينا بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد رسولا وبيعتنا بيعة قال: فسئل عن صيام الدّهر؟ فقال: «لا صام ولا
стр. 4039
أفطر (أو ما صام وما أفطر) » قال: فسئل عن صوم يومين وإفطار يوم؟ قال: «ومن يطيق ذلك» ؟
قال: وسئل عن صوم يوم وإفطار يوم؟ قال: «ذاك صوم أخي داود ﵇ » قال: وسئل عن صوم يوم الاثنين، قال: «ذاك يوم ولدت فيه، ويوم بعثت (أو أنزل علي فيه) قال: فقال: «صوم ثلاثة من كل شهر ورمضان إلى رمضان صوم الدهر» قال: وسئل عن صوم يوم عرفة، فقال:
«يكفر السنة الماضية والباقية» قال: وسئل عن صوم يوم عاشوراء؟ فقال: يكفر السنة الماضية.
وروى الإمام أحمد عن بشر بن الخصاصية- رضي الله تعالى عنه- أنّه سأل رسول الله ﷺ أصوم يوم الجمعة؟ قال: لا تصم يوم الجمعة إلا في أيام هو أحدها.
السابع: في بعض فتاويه ﷺ في الاعتكاف وليلة القدر .
روى الشيخان والترمذي والنسائي والدارقطني عن عمر بن الخطاب- رضي الله تعالى عنه- أنه قال: يا رسول الله إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام قال ﷺ أوف بنذرك.
وروى الإمام أحمد وأبو داود عن عبد الله بن أنيس- رضي الله تعالى عنه- قال: «قلت:
يا رسول الله، إن لي بادية أكون فيها، وأنا أصلي فيها بحمد الله، فمرني بليلة من هذا الشهر أنزلها إلى هذا المسجد قال: انزل ليلة ثلاث وعشرين قال: فكان إذا صلّى العصر دخل المسجد، فلم يخرج إلا في حاجة حتى يصلي الصبح.
وروى الإمام أحمد عن أبي ذر- رضي الله تعالى عنه- قال: سئل رسول الله ﷺ عن ليلة القدر وأنا أسمع فقال: هي في كل رمضان.
وروى الإمام أحمد والترمذي عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- أنها قالت: «قلت: يا رسول الله أرأيت إن علمت أي ليلة ليلة القدر ما أقول فيها؟ قال: قولي: اللهم إنّك عفوّ تحبّ العفو فاعف عنّي» .
الثامن: في بعض فتاويه ﷺ في الحج والعمرة .
روى الإمام أحمد والبخاري والترمذي عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: سئل رسول الله ﷺ أي الأعمال أفضل؟ قال: إيمان بالله ورسوله، قيل: ثم ماذا؟ قال: الجهاد في سبيل الله، قيل: ثم ماذا؟ قال: «حجّ مبرور» .
وروى الشيخان عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ قال: الحجّ المبرور ليس له جزاء إلا الجنة، ورواه الإمام أحمد عن جابر وزاد قالوا: يا رسول الله، ما بر الحجّ؟ قال: إطعام الطعام وإفشاء السّلام.
стр. 4040
وروى الدارمي والترمذي وقال: غريب وابن ماجة وابن خزيمة والدارقطني في العلل والطبراني في الأوسط والحاكم والبيهقي والضياء عن أبي بكر- رضي الله تعالى عنه- قال: سئل رسول الله ﷺ عن أفضل الحج، قال: الحجّ والثّجّ.
وروى عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال: قال رسول الله ﷺ : تابعوا بين الحج والعمرة، فإنهما ينفيان الفقر والذّنوب كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة، وليس للحجّة المبرورة ثواب إلا الجنة.
وروى أبو داود عن أبي أمامة- التّيميّ- رضي الله تعالى عنه قال: كنت رجلا أكري في هذا الوجه، وكان ناس يقولون لي: إنّه ليس لك حج، فلقيت ابن عمر، فقلت: يا أبا عبد الرحمن، إني رجل أكري في هذا الوجه، وإن ناسا يقولون لي: إنه ليس لك حجّ فقال ابن عمر: أليس تحرم، وتلبّي، وتطوف بالبيت، وتفيض من عرفات، وترمي الجمار؟ قال: قلت:
بلى، قال: فإن لك حجا.
جاء رجل إلى النبي ﷺ فسأله عن مثل ما سألتني عنه فسكت عنه رسول الله ﷺ فلم يجبه حتى نزلت هذه الآية لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ [البقرة/ ١٩٨] فأرسل إليه رسول الله ﷺ وقرأ عليه هذه الآية، وقال: لك حجّ.
وروى الإمام الشافعي والبيهقي عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- قال: سأل رجل رسول الله ﷺ فقال: ما الحجّ؟ قال الشّعث التّفل، فقام آخر فقال: يا رسول الله، أي الحج أفضل؟ فقال: «العجّ والثّج، فقام آخر، فقال: يا رسول الله، ما السبيل؟ فقال: زاد وراحلة» .
وروى مسلم وغيره عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: خطبنا رسول الله ﷺ فقال: يا أيها الناس، قد فرض الله- عليكم الحجّ فحجّوا فقال رجل: أكلّ عام يا رسول الله؟ فسكت حتّى قالها ثلاثا فقال رسول الله ﷺ لو قلت: نعم، لوجبت، ولما استطعتم.
وروى أبو داود وابن ماجة عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- أن الأقرع بن حابس سأل النبي ﷺ : الحجّ في كل سنة أو مرة واحدة؟ فقال: بل مرّة واحدة، فمن زاد فقد تطوّع.
وروى الإمام أحمد والدارقطني عن علي- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ : «من ملك زادا وراحلة تبلغه إلى بيت الله ولم يحجّ فلا عليه أن يموت يهوديا أو نصرانيا وذلك أن الله ﵎ يقول وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ
[آل عمران/ ٩٧] الآية.
وروى البيهقي والحاكم وصححه عن أنس.
وروى الدارقطنيّ عن علي وابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله ﷺ سئل
стр. 4041
ما السّبيل إلى الحجّ؟ فقال: الزاد والراحلة، وفي لفظ أن تجد ظهر بعير.
وروى الترمذي وحسنه عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله ما يوجب الحجّ؟ قال: الزاد والراحلة.
وروى الدارقطني مثله عن ابن عمر.
وروى الإمام أحمد والتّرمذي والدّارقطني عن جابر بن عبد الله- رضي الله تعالى عنه- قال: لما أراد النبي ﷺ الحج، أذن في الناس، فاجتمعوا فلمّا أتى البيداء أحرم.
وروى البخاري عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- أن رجلا قام في المسجد، فقال:
يا رسول الله، من أين تأمرنا أن نهلّ؟ فقال رسول الله ﷺ : يهل أهل المدينة من ذي الخليفة، ويهل أهل الشام من الجحفة، ويهلّ أهل نجد من قرن،
وقال ابن عمر: تزعمون أن رسول الله ﷺ قال: ويهلّ أهل اليمن من يلملم، وكان ابن عمر يقول: لم أفقه هذه من رسول الله ﷺ .
وروى عن ابن الزبير- رضي الله تعالى عنهما- أنه قال: جاء رجل من خثعم إلى رسول الله ﷺ فقال: إن أبي شيخ كبير لا يستطيع الرّكوب، وأدركته فريضة الله في الحجّ فهل يجزئ أن أحجّ عنه قال: أنت أكبر ولده؟ قال نعم، قال: أرأيت لو كان عليه دين أكنت تقضيه؟ قال: نعم، قال: فحجّ عنه.
وروى الإمام أحمد والنسائي عن الفضل بن العباس- رضي الله تعالى عنهما- أنه كان رديف رسول الله ﷺ غداة النحر فأتته امرأة من خثعم فقالت: يا رسول الله، إنّ فريضة الله- في الحجّ على عباده أدركت أبي شيخا كبيرا لا يستطيع أن يركب إلا معترضا، أفأحجّ عنه؟ قال: نعم، حجّي عنه، فإنه لو كان عليه دين قضيته.
وروى الطبراني في الكبير عن حصين بن عوف قال: قلت: يا رسول الله، أأحجّ عن أبي؟ قال: أرأيت لو كان على أبيك دين أكنت قاضيه؟ قال: نعم، قال: فدين الله أحقّ أن يقضى.
وروى أبو داود الطيالسي والإمام أحمد والترمذي وقال حسن صحيح والنسائي وابن حبان وابن ماجة والبيهقي عن أبي رزين قال: قلت: يا رسول الله، أن أبي شيخ كبير لا يستطيع الحجّ ولا العمرة، ولا الظّعن، فقال: حجّ عن أبيك واعتمر.
وروى ابن جرير عن ابن عباس إن رجلا من خثعم، قال: يا رسول الله، إن أبي شيخ كبير وإنّه لا يثبت على الرّاحلة أفأحجّ عنه؟ قال: نعم، وفي لفظ عطاء عنه أتى رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم
стр. 4042
فقال: إن أبي شيخ كبير أفأحجّ عنه؟ فقال: لو كان على أبيك دين أكنت قاضيه؟ قال: نعم، قال: فحجّ عنه.
روى الطبراني في الكبير عن الفضل بن عباس قال: كنت ردف رسول الله ﷺ غداة النّحر فأتت امرأة من خثعم، فقالت: يا رسول الله، إن فريضة الله في الحجّ أدركت أبي شيخا كبيرا، لا يستطيع أن يركب أفأحجّ عنه؟ قال: نعم، حجّي عن أبيك.
وروى مسلم والترمذي وقال: حسن صحيح عن بريدة قال: أتت امرأة إلى رسول الله ﷺ فقالت: إن أمّي ماتت ولم تحجّ فقال: حجّي عن أمّك.
ورواه ابن جرير بلفظ، ولم تحجّ حجة الإسلام، أفأحج عنها؟ قال: نعم، فحجّي عنها، وفي لفظ أفيجزئ أن أحجّ عنها؟ قال: أرأيت إن كان على أمّك دين فقضيته عنها أكان يجزئ عنها؟ قالت: نعم، قال: فدين الله أحقّ أن يقضى.
وروى ابن جرير عن عكرمة عن ابن عباس أن رجلا قال: يا نبي الله، إن أبي مات ولم يحجّ، أفأحجّ عنه؟ فقال رسول الله ﷺ : لو كان على أبيك دين أكنت قاضيه؟ قال: نعم، قال: فحقّ الله أحقّ.
وروى التّرمذي والإمام الشافعي والبيهقي عن عليّ بلفظ: إن أبي شيخ كبير قد أدرك فريضة الله على عباده في الحجّ لا يستطيع أداءها أفيجزئ عنه أن أؤديها عنه؟ قال: نعم، ورواه ابن جرير عن سليمان بن يسار عن ابن عباس بلفظ إنّها سألته في حجة الوداع، والفضل بن عباس رديفه، فقالت: يا رسول الله، فريضة الله في الحجّ على عباده، أدركت أبي شيخا كبيرا، لا يستطيع أن يستوي على الراحلة، فهل يقضي أن أحجّ عنه؟ فقال لها رسول الله ﷺ : نعم حجّي عن أبيك، أرأيت إن كان عليه دين فقضيته عنه، ألا ترين أنّك قد أدّيت عنه؟ قالت:
نعم، قال: فحقّ الله أحقّ.
وروى أيضا عن سعيد بن جبير.
وروى عنه قال: أتت النبي ﷺ امرأة من خثعم فقالت: إني امرأة من خثعم، يا رسول الله، أمي ماتت، ولم تحجّ أفأحجّ عنها؟ قال: أرأيت لو كان على أمّك دين أكنت تقضيه؟ قالت: نعم، قال: فدين الله أحقّ أن يقضى.
وروى الدارقطني عن أنس- رضي الله تعالى عنه أن رجلا سأل النبي ﷺ فقال: هلك أبي ولم يحجّ قال: أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيته عنه، أيتقبّل منه؟ قال: نعم، قال:
فاحجج عنه.
стр. 4043
وروى عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- أن رجلا سأل رسول الله ﷺ عن الحجّ عن أبيه قال: احجج عنه ألا ترى أنه لو كان عليه دين فقضيته عنه، إنّ ذلك يجزئ عنه؟
قال: بلى، قال: حقّ الله أحقّ.
وروى مسلم عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال: أتى رجل النبي ﷺ قال:
إن امرأة رفعت لرسول الله ﷺ صبيا، فقالت: ألهذا حج؟ قال: «نعم، ولك أجر» .
وروى الشيخان والإمام أحمد وأبو داود والطّيالسي وأبو داود والنسائي وابن ماجة عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- أن رجلا سأل رسول الله ﷺ ما يلبس المحرم فقال: لا يلبس القميص ولا العمامة ولا السّراويل ولا البرانس، ولا ثوبا مسّه الورد والزّعفران، ولا الخفّان إلّا أحد لا يجد النّعلين، فليلبس الخفّين وليقطعهما حتى يكون تحت الكعبين، وفي لفظ «من أسفل» .
وروى الإمام الشافعي والشيخان عن يعلى بن أمية- رضي الله تعالى عنه- قال: كنّا عند رسول الله ﷺ بالجعرانة إذا جاءه رجل أعرابي عليه جبّة وهو متضمّخ بالخلوق. فقال: يا رسول الله، إني أحرمت بالعمرة وهذه عليّ. فقال: أما الطيب الذي بك، فاغسله ثلاث مرات، وأما الجبة فانزعها، ثم اصنع في عمرتك كما تصنع في حجّتك.
وروي عن أبي قتادة الحارث بن ربعي أنه خرج مع رسول الله ﷺ فتخلّف مع بعض أصحابه وهم محرمون، وهو غير محرم فرأوا حمارا، وحشيا قبل أن يراه فلما رأوه تركوه حتّى رآه أبو قتادة فركب فرسا له فسألهم أن يناولوه سوطه فأبوا، فتناوله فحمل عليه فعقره، ثم أكل فأكلوا فندموا، فلما أدركوا رسول الله ﷺ وسألوه قال: هل معكم منه شيء؟ قالوا: معنا رجله فأخذها النبي ﷺ فأكلها، وفي لفظ فلما أتوا رسول الله ﷺ قال: هل منكم واحد أمره أن يحمل عليها أو أشار إليها؟ قالوا: لا، قال: فكلوا ما بقي من لحمها.
وروى عن أم سلمة أن رسول الله ﷺ قال: «ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة» .
وروى النسائي عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: قلت: يا رسول الله، ألا أدخل البيت، قال: ادخلي الحجر فإنّه من البيت.
وروي عن عروة بن مضرس الطّائي قال: أتيت رسول الله ﷺ بالموقف- يعني بجمع- قلت: جئت يا رسول الله، من جبل طيء أكللت مطيتي، وأتعبت نفسي والله ما تركت من جبل إلا وقفت عليه، فهل لي من حجّ؟ فقال رسول الله ﷺ : «من أدرك معنا هذه الصّلاة، وأتى عرفات قبل ذلك ليلاً أو نهاراً، فقدتم حجّه وقضى تفثه» .
стр. 4044
وروى الشيخان عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: قدمت بمكة وأنا حائض فقال النبي ﷺ : افعلي بفعل الحاجّ غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري.
وروى الإمام أحمد والشيخان والترمذي والبيهقي عن ابن عمر- ﵄ أن رسول الله ﷺ وقف في حجة الوداع بمنى للناس، يسألونه، فجاء رجل، فقال: يا رسول الله، لم أشعر فحلقت قبل أن أذبح، فقال: اذبح ولا حرج فجاءه آخر، وقال: لم أشعر فنحرت قبل أن أرمي فقال: ارم ولا حرج، فما سئل النبي ﷺ عن شيء قدم ولا أخر إلّا قال: افعل ولا حرج.
وروى الطبراني في الكبير وأبو داود الطيالسي والإمامان وابن ماجه وأبو يعلى والضياء عن جابر والإمام أحمد وابن أبي شيبة والشيخان وابن ماجة عن سعد أن رجلا قال: يا رسول الله، نحرت قبل أن أرمي، قال: ارم ولا حرج.
وروى ابن أبي شيبة عن جابر قال: قال رجل: يا رسول الله، حلقت قبل أن أنحر قال:
انحر ولا حرج.
وروى ابن جرير عنه قال: يا رسول الله، ذبحت قبل أن أرمي قال: ارم ولا حرج، وقال رجل: يا رسول الله، طفت بالبيت قبل أن أذبح، قال: أذبح ولا حرج، وفي لفظ: أنه ﷺ رمى الجمرة يوم النحر، ثم قصد الناس، فجاءه رجل فقال: يا رسول الله، حلقت قبل أن أنحر قال:
لا حرج ثم جاءه آخر فقال: حلقت قبل أن أرمي، فقال: لا حرج، فما سئل شيء إلا قال: لا حرج، لا حرج.
وروى ابن جرير وأبو نعيم في تاريخه وابن النجار عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- أن النبي ﷺ سئل عمّن قدّم من نسكه شيئا قبل شيء، فجعل يقول: لا حرج لا حرج.
وروى ابن جرير عنه أيضاً قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: زرت قبل أن أرمي فقال: ارم ولا حرج، قال: يا رسول الله حلقت قبل أن أرمي قال: ارم ولا حرج.
وروى الدارقطني وأبو داود عن أسامة بن شريك، قال: خرجت مع النبي ﷺ حاجّا، فكان الناس يأتونه، فمن قال: يا رسول الله، سعيت قبل أن أطوف، أو قدمت شيئا أو أخرت شيئا، فكان يقول: «لا حرج، لا حرج إلا على رجل اقترض عرض رجل مسلم وهو ظالم، فذلك الذي حرج وهلك» .
وروى الشيخان عن كعب بن عجرة- رضي الله تعالى عنه- «أن النبي ﷺ مرّ به وهو بالحديبية قبل أن يدخل مكّة، وهو محرم وهو يوقد تحت قدر والقمّل يتهافت على وجهه فقال: أيؤذيك هو أمّك؟ قال: نعم، قال: فاحلق رأسك، وأطعم فرقا بين ستّة مساكين- والفرق ثلاثة آصع- أو صم ثلاثة أيام، أو انسك نسيكة» .
стр. 4045
وروى الشيخان عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- «أن رسول الله ﷺ رأى رجلا يسوق بدنة فقال: اركبها. فقال: إنها بدنة قال: اركبها، فقال: إنها بدنة. قال: اركبها، ويلك في الثانية أو الثالثة» .
وروى الإمام أحمد والترمذي وقال صحيح وابن حبان عن ناجية الخزاعي- رضي الله تعالى عنه- وكان صاحب بدن رسول الله ﷺ قال: قلت: يا رسول الله، كيف أصنع بما عطب من البدن؟ قال: أنحرها ثم اغمس نعلها في دمها، ثم خلّ بين الناس وبينها فيأكلوها.
وروى عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- أن عمر أهدي بختيا فأعطى بها ثلاثمائة دينار فأتى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، أهديت بختية لي أعطيت بها ثلاثمائة دينار، فأنحرها أو أشتري بثمنها بدنا قال: لا، ولكن أنحرها إياها.
التاسع: في بعض فتاويه ﷺ في الأضحى والأضاحي .
وروى الترمذي عن علي- رضي الله تعالى عنه- قال: سألت رسول الله ﷺ عن يوم الحجّ الأكبر، فقال: هو يوم النحر.
وروى أبو داود عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله ﷺ وقف يوم النّحر بين الجمرات في الحجّة التي حجّ فيها، فقال: أي يوم هذا؟ فقالوا: يوم النّحر، فقال:
هذا يوم الحج الأكبر.
وروى الإمام أحمد والبيهقي وابن ماجه عن زيد بن أرقم- رضي الله تعالى عنه- قال: قلت: يا رسول الله، ما هذه الأضاحي؟ قال: سنة أبيكم إبراهيم ﷺ قالوا: فما لنا فيها؟ قال:
بكل شعرة حسنة، قالوا: يا رسول الله، فالصّوف؟ قال: بكل شعرة من الصوف حسنة.
وروى الإمام أحمد والحاكم وأبو داود والنسائي عن عبد الله بن عمرو بن العاص- رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله ﷺ قال: أمرت بيوم الأضحى عيدا جعله الله تعالى لهذه الأمة قال الرجل: أرأيت إن لم أجد إلا منيحة أنثى أفأضحي بها؟ قال: «لا» ولكن تأخذ من شعرك وأظفارك وتقصّ شاربك وتحلق عانتك، فتلك تمام أضحيتك عند الله- .
وروى الإمام أحمد عن أبي الأسد السلمي عن أبيه عن جده- رضي الله تعالى عنه- قال: كنت سابع سبعة مع رسول الله ﷺ فأمرنا فجمع لكلّ منّا درهما فاشترينا أضحية بسبعة الدراهم، فقلنا: يا رسول الله، لقد أغلينا بها، فقال النبي ﷺ : «إنّ أفضل الضحايا أغلاها وأسمنها» ،
فأمر رسول الله ﷺ فأخذ رجلا برجل ورجلا برجل ورجلا بيد ورجلا بيد ورجلا بقرن ورجلا بقرن وذبح السابع وكبرنا عليها جميعا.
стр. 4046
وروى الديلمي وابن عساكر عن عبادة بن الصامت- رضي الله تعالى عنه- قال: سألت رسول الله ﷺ عن قول الناس في العيدين: تقبّل الله منا ومنكم، قال: ذلك فعل أهل الكتاب وكرهه.
وروى الإمام أحمد والبيهقي عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- أن النبي ﷺ أتاه رجل فقال: يا رسول الله، أن عليّ بدنة، وأنا موسر بها ولا أجدها فأشتريها فأمر النبي ﷺ أن يبتاع سبع شياه فيذبحهن.
وروى الإمام أحمد وأبو داود عن زيد بن خالد الجهني- رضي الله تعالى عنه- قال: قسّم رسول الله ﷺ في أصحابه غنما للضحايا فأعطاني جذعا عتودا من المعز، فجئت به، فقلت: يا رسول الله، إنه جذع، فقال: ضحّ به، فضحيت به وحديث عقبة- رضي الله تعالى عنه- ذكر في باب سيرته ﷺ في الضّحايا.
وروى الإمام أحمد عن البراء عن خاله أبي بردة- رضي الله تعالى عنه- أنه قال: يا رسول الله، إنا عجّلنا شاة لحم لنا، قال رسول الله ﷺ : أقبل الصّلاة؟ قال: نعم، تلك شاة لحم، قال: يا رسول الله، عندي عناق جذعة، هي أحب إلينا من مسنة قال: تجزئ عنك، ولا تجزئ عن أحد بعدك.
وفي رواية عن أبي بردة، قال: إنه ذبح قبل رسول الله ﷺ فأمره النبي ﷺ أن يعيد، قال: عندي عناق جذعة، هي أحب إلي من مسنتين، قال: اذبحها.
وروى الإمام أحمد وابن ماجة عن أبي سعيد الخدري- رضي الله تعالى عنه- قال: اشتريت كبشا أضحّي به فعدا الذّئب فأخذ أليته، فسألت رسول الله ﷺ فقال: ضحّ به.
العاشر: في بعض فتاويه ﷺ بالمساجد .
وروى الإمام أحمد عن الأرقم بن أبي الأرقم- رضي الله تعالى عنه- قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: أين تريد فقال: أردتّ يا رسول الله ههنا، وأشار إلى بيت المقدس قال: ما يخرجك إليك أتجارة؟ قلت: لا، ولكن أردت الصلاة فيه قال: فالصلاة ههنا، وأومأ بيده إلى مكة خير من ألف صلاة.
وروى الشيخان عن أبي ذر- رضي الله تعالى عنه- قال: سألت رسول الله ﷺ عن أول مسجد وضع للناس في الأرض، قال: المسجد الحرام، قلت: ثم أيّ؟ قال: المسجد الأقصى، قلت: كم بينهما، قال: أربعون عاما ثم الأرض لك مسجدا، فحيث أدركت الصلاة فصلّ.
стр. 4047
وروى الشيخان عن أبي ذرّ عن سعيد الخدري- رضي الله تعالى عنه- قال: اختلف رجلان في المسجد الذي أسس على التقوى، فقال أحدهما: هو مسجد رسول الله ﷺ وقال الآخر، هو مسجد قباء، فأتيا رسول الله ﷺ فسألاه عن ذلك فقال: هو مسجدي.
الحادي عشر: في بعض فتاويه ﷺ فيما يتعلق بالقرآن .
روى الإمام أحمد عن عبد الله بن جابر- رضي الله تعالى عنه- قال: انتهيت إلى رسول الله ﷺ وقد أهراق الماء فقلت: السلام عليك يا رسول الله فلم يرد عليّ، فقلت:
السلام عليك يا رسول الله، فلم يردّ عليّ، فقلت: السلام عليك يا رسول الله، فلم يردّ عليّ فانطلق رسول الله ﷺ يمشي وأنا خلفه حتى دخل على رحله، ودخلت أنا المسجد، وجلست كئيبا حزينا، فخرج على رسول الله ﷺ قد تطهّر فقال: «عليك السلام ورحمة الله وبركاته، وعليك السلام ورحمة الله وبركاته، وعليك السلام ورحمة الله وبركاته» ، ثم قال: ألا أخبرك يا عبد الله بن جابر بخير سورة في القرآن؟ قلت: بلى يا رسول الله، قال: «اقرأ الحمد لله رب العالمين حتى تختمها» .
وروى الترمذي عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: بعث رسول الله ﷺ بعثا، وهم ذوو عدد، فاستقرأهم فاستقرأ كل رجل منهم ما معه من القرآن، فأتى على رجل منهم من أحدثهم سنا، فقال: ما معك يا فلان؟ قال: معي كذا وكذا وسورة البقرة قال: أمعك سورة البقرة؟ قال: نعم، قال: اذهب فأنت أميرهم، فقال رجل من أشرافهم: والله يا رسول الله، ما منعني أن أتعلم سورة البقرة إلا خشية ألا أقوم بها، فقال رسول الله ﷺ : تعلموا القرآن، فاقرأوه وأقرئوه، فإن مثل القرآن لمن تعلّمه فقرأه وقام به كمثل جراب محشوّ مسكا يفوح بريحه كل مكان، ومثل من تعلمه فيرقد وهو في جوفه كمثل جراب وكيء على مسك.
وروى أبو داود عن واثلة بن الأسقع- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ جاءهم في صفّة المهاجرين فسأله إنسان: أيّ آية في القرآن أعظم؟ قال النبي ﷺ : اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ [البقرة/ ٢٥٥] .
وروى مسلم عن أبي بن كعب- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ : يا أبا المنذر، أتدري أيّ آية في كتاب الله تعالى معك أعظم؟ قال: الله ورسوله أعلم، قال: قلت: يا أبا المنذر أتدري أي آية من كتاب الله معك أعظم؟ قال: قلت: الله لا إله إلا هو الحي القيوم قال:
فضرب صدري وقال: «والله ليهنك العلم أبا المنذر» .
وروى الترمذي، وقال: حديث حسن وأبو داود عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه-
стр. 4048
أن رسول الله ﷺ قال: إن سورة من القرآن ثلاثون آية شفعت لرجل حتى غفر له وهي سورة تبارك الذي بيده الملك.
وروى أبو داود عن عبد الله بن عمرو- رضي الله تعالى عنه- قال: أتى رجل النبي ﷺ فقال: أقرئني يا رسول الله، فقال: «اقرأ ثلاثا من ذوات «الر» فقال: كبرت سنّي واشتد قلبي وغلظ لساني قال: «فاقرأ ثلاثا من ذوات حاميم» فقال مثل مقالته، فقال «اقرأ ثلاثا من المسبّحات» فقال مثل مقالته، فقال الرجل: يا رسول الله، أقرئني سورة جامعة، فأقرأه النبي ﷺ : إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها [الزلزلة/ ١] حتى فرغ منها فقال الرجل: والذي بعثك بالحق لا أزيد عليها أبدا، ثم أدبر الرجل فقال النبي ﷺ : «أفلح الرّويجل» مرتين.
وروى البخاري عن أبي سعيد الخدري- رضي الله تعالى عنه- أن رجلا استمع رجلا يقرأ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص/ ١] ويردّدها فلما أصبح جاء إلى رسول الله ﷺ فذكر ذلك وكان الرجل يتقالها فقال رسول الله ﷺ : «والذي نفسي بيده إنها لتعدل ثلث القرآن» .
وفي رواية عنه أيضاً قال: قال رسول الله ﷺ : لأصحابه أيعجز أحدكم أن يقرأ ثلث القرآن في ليلة؟ فشق ذلك عليهم، وقالوا: أيّنا يطيق ذلك يا رسول الله، فقال: «الله الواحد الصمد» ثلث القرآن
وفي رواية قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص/ ١] تعدل ثلث القرآن.
وروى مسلم عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ قال في «قل هو الله أحد» إنها تعدل ثلث القرآن»
قوله: «تعدل ثلث القرآن» قال بعض أهل العلم رحمهم الله تعالى إن القرآن ثلاثة أقسام قسم توحيد لله تعالى ومعرفة صفاته، وقسم قصص الماضي، وقسم تشريع وأحكام، ففيها التوحيد وليس فيها قصص ولا تشريع فصارت تعدل ثلث القرآن.
وروى ابن ماجه عن أنس- رضي الله تعالى عنه- أن رجلا قال لرسول الله ﷺ : إني أحب هذه السورة «قل هو الله أحد» قال: «إن حبها أدخلك الجنة» ورواه البخاري تعليقا.
وروى النسائي عن عقبه بن عامر- رضي الله تعالى عنه- قال: اتّبعت رسول الله ﷺ وهو راكب فوضعت يدي على قدمه، وقلت: اقرأ سورة هود أو سورة يوسف؟ فقال: لن تقرأ شيئا أبلغ عند الله تعالى من قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ [الفلق/ ١] وقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ [الناس/ ١]
وفي رواية قال: بينما أنا أمشي مع رسول الله ﷺ بين الجحفة والأبواء إذ غشينا ريح وظلمة شديدة، فجعل رسول الله ﷺ يتعوّذ ب قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ
[الفلق/ ١] وقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ [الناس/ ١] ويقول: يا عقبة، تعوّذ بهما فما تعّوذ متعوّذ بمثلها.
وروى مسلم عن عقبه بن عامر- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ قال: «ألم تر
стр. 4049
آيات أنزلت هذه الليلة لم ير مثلهنّ قطّ؟» قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ وقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ.
وروى البيهقي عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ قال: ألا أخبركم بشرار هذه الأمة؟ الثرثارون، المتشدّقون، المتفيهقون، أفلا أنبئكم بخيارهم؟ أحاسنهم أخلاقا.
وروى الإمام أحمد عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ قال: ألا أخبركم بخير البريّة؟ رجل آخذ بعنان فرسه في سبيل الله كلّما كانت هيعة استوى، ألا أخبركم بالذي يليه؟ رجل في بلة من غمّ يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة، ألا أخبركم بشر البرية؟ الذي يسأل بالله تعالى، ولا يعطي به.
وروى الإمام أحمد وابن أبي الدنيا في ذم الغيبة عن أسماء بنت يزيد أن النبي ﷺ قال: ألا أخبركم بخياركم؟ قالوا: بلى، قال: فخياركم الّذين، إذا رؤوا ذكر الله تعالى، ألا أخبركم بشراركم، قالوا: بلى، قال: «فشراركم المفسدون بين الأحبّة المشاءون بالنميمة الباغون البراء العنت» .
وروى الإمام أحمد عن أبي أمامة قال: لقيني رسول الله ﷺ فابتدرني، فأخذ بيدي، ثم قال «يا أبا أمامة، إن من المؤمنين من يلين له قلبي» .
وروى الإمام أحمد عن الحسين- رحمه الله تعالى- عن شيخ أدرك رسول الله ﷺ قال: خرجت مع النبي ﷺ فمر برجل يقرأ قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ [الكافرون/ ١] قال: أما هذا فقد برئ من الشّرك، قال: وإذا آخر يقرأ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص/ ١] فقال النبي ﷺ : «وجبت له الجنة» .
وروى الرامهرمزي عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- أن رجلا قال: يا رسول الله، أي الأعمال أفضل؟ قال: عليك بالحالّ المرتحل قال: وما الحال المرتحل؟ قال «صاحب القرآن، يضرب من أوله حتى يبلغ آخره ويضرب في آخره حتى يبلغ أوله كلما حل ارتحل» [ (١) ] .
وروى الشيخان عن البراء بن عازب- رضي الله تعالى عنه- قال: كان رجل يقرأ سورة الكهف وإلى جانبه حصان مربوط بشطنين فغشيته سحابة، فجعلت تدنو وتدنو وجعل فرسه ينفر فلما أصبح أتى النبي ﷺ فذكر ذلك له فقال: «تلك السكينة تنزلت بالقرآن» .
وروى الإمام أحمد والبيهقي عن أنس- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ قال:
стр. 4050
إنّ لله- أهلين من الناس فقيل من أهل الله منهم؟ قال: «أهل القرآن هم أهل الله تعالى وخاصّته» [ (١) ] .
وروى الإمام أحمد والترمذي عن عبد الله بن عمرو- رضي الله تعالى عنهما- قال: قلت: يا رسول الله، في كم أقرأ القرآن؟ قال: «اختمه في شهر» ، قلت: إنّي أطيق أفضل من ذلك قال: «اختمه في عشرين» ، قلت: إنّي أطيق أفضل من ذلك، قال: «اختمه في خمسة عشر» قلت: إني أطيق أفضل من ذلك، قال: «اختمه في عشر» ، قلت: إنّي أطيق أفضل من ذلك، قال: «اختمه في خمس» ، قلت: إني أطيق أفضل من ذلك، قال: «فما رخص لي» [ (٢) ] .
وروى الشيخان عن عمر بن الخطاب- رضي الله تعالى عنه- قال: سمعت هشام بن حكيم بن حزام يقرأ سورة الفرقان في حياة رسول الله ﷺ فاستمعت لقراءته فإذا هو يقرؤها على حروف كثيرة لم يقرئنيها رسول الله ﷺ فكدتّ أساوره في الصلاة، فتصبرت حتى سلّم، فلبّبته بردائه، فقلت: من أقرأك هذه السورة التي سمعتك تقرأ؟ قال: أقرأنيها رسول الله ﷺ فقلت: كذبت، فإن رسول الله ﷺ قد أقرأنيها على غير ما قرأت،
فانطلقت به أقوده إلى رسول الله ﷺ فقلت: إني سمعت هذا يقرأ بسورة الفرقان على حروف لم تقرئنيها، فقال رسول الله ﷺ : «أرسله، اقرأ يا هشام» ، فقرأ عليه القراءة التي سمعته يقرأ، فقال رسول الله ﷺ : «كذلك أنزلت» ، ثم قال: اقرأ يا عمر، فقرأت للقراءة التي أقرأني، فقال رسول الله ﷺ : «كذلك أنزلت، إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف، فاقرؤوا ما تيسّر منه» .
الثاني عشر: في بعض فتاويه ﷺ في الذّكر والدعاء وما يتعلق بهما .
روى الإمام أحمد عن أبي ذر قال، قلت: يا رسول الله إذا عملت سيئة فأتبعها بالحسنة تمحها قال: قلت: يا رسول الله أمن الحسنات لا إله إلا الله قال: «هي أفضل الحسنات» [ (٣) ] .
وروى الترمذي وابن ماجه والحاكم عن أبي الدرداء- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ : «إلا أنبئكم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم وأرفعها في درجاتكم وخير لكم من إنفاق الذهب، والورق وخير لكم من أن تلقوا عدوّكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم؟» قالوا: بلى، قال: ذكر الله تعالى،
فقال معاذ بن جبل- رضي الله تعالى عنه-: ما شيء أنجى من عذاب الله من ذكر الله [ (٤) ] .
стр. 4051
وروى الإمام أحمد عن معاذ بن أنس الجهني- رضي الله تعالى عنه- أن رجلا سأل رسول الله ﷺ أي المجاهدين أعظم أجرا؟ قال: «أكثرهم لله- ﵎ ذكرا» ، قال:
فأي الصائمين أعظم أجرا؟ قال: «أكثرهم لله ﵎ ذكرا» ، فقال أبو بكر- ﵁: لعمر- ﵁: يا أبا حفص، ذهب الذاكرون بكل خير فقال رسول الله ﷺ :
«أجل» .
وروى الترمذي وقال غريب والعقيلي عن عمر- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ قال: «ألا أخبركم بخيار أمرائكم وشرارهم؟ خيارهم الذين تحبونهم ويحبونكم، وتدعون لهم فيدعون لكم، وشرار أمرائكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم وتلعنونهم ويلعنونكم» [ (١) ] .
وروى الإمام أحمد وعبد بن حميد والنسائي والحاكم والبيهقي في الشعب والضياء عن أبي سعيد الخدري- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ قال: «ألا أخبركم بخير الناس وشر الناس؟ إن من خير الناس في سبيل الله تعالى رجلا على ظهر فرسه، أو ظهر بعيره، أو على قدمه حتى يأتيه الموت، وإن من شر الناس رجلا فاجرا جريئا، يقرأ كتاب الله تعالى فلا يرعوي إلى شيء منه» [ (٢) ] .
وروى العقيلي والبيهقي في الشعب عن أنس- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ قال: «ألا أخبركم عن الأجود؟ الأجود الله وأنا أجود ولد آدم، وأجودهم من بعدي رجل علم علما، فنشر علمه حتّى يبعث يوم القيامة أمة واحدة ورجل جاد بنفسه في سبيل الله حتى يقتل» [ (٣) ] .
وروى عبد بن حميد وابن زنجويه والحاكم عن جابر أن رسول الله ﷺ قال: «ألا أخبركم بخياركم؟ خياركم أطولكم أعمارا وأحسنكم أعمالا» .
وروى الترمذي وقال حسن غريب والطبراني وابن حبان عن ابن مسعود- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ قال: «ألا أخبركم بمن تحرم عليه النار؟ تحرم على كل قريب من الناس هيّن سهل» [ (٤) ] .
стр. 4052
وروى العقيلي والضياء عن جابر- رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله ﷺ قال: «ألا أخبركم بمن تحرم عليه النّار غدا؟ على كل هين لين قريب سهل» .
وروى الإمام أحمد عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- قال: قلت: يا رسول الله ما غنيمة مجالس الذكر؟ قال: «غنيمة مجالس الذكر الجنة» [ (١) ] .
وروى الإمام أحمد عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ بعث بعثا قبل نجد فغنموا....
وروى الإمام أحمد والبيهقي وابن ماجه وأبو نعيم في الحلية والحكيم والترمذي عن أسماء بنت يزيد- رضي الله تعالى عنهما- أنها سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ألا أنبئكم بخياركم؟ خياركم الذين إذا رئى، ذكر الله- ، ألا أخبركم بشراركم؟» قالوا: بلى، قال: «فشراركم المفسدون بين الأحبة المشاؤون بالنميمة، الباغون البراء العنت» [ (٢) ] .
وروى العقيلي عن أنس- رضي الله تعالى عنه- والطبراني عن عبادة بن الصامت- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ قال: «ألا أنبئكم بخياركم؟ خياركم أطولكم أعمارا في الإسلام، إذا سددوا» .
وروى الحاكم والبيهقي عن جابر- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ قال: «ألا أنبئكم بخياركم؟ خياركم أحاسنكم أخلاقا» [ (٣) ] .
وروى الإمام أحمد عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ قال: «ألا أنبئكم بخياركم من شراركم؟ خياركم أطولكم أعمارا وأحسنكم أخلاقا ولمسلم: أطولكم أعمارا» .
وروى عنه أيضاً أن رسول الله ﷺ قال: «ألا أنبئكم بشراركم؟ شراركم الثرثارون المتشدقون، وألا أنبئكم بخياركم؟ أحاسنكم أخلاقا» .
وروى الخرايطي في مكارم الأخلاق عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «ألا أنبئكم بخياركم أحاسنكم أخلاقا» .
وروى الإمام أحمد عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ قال: «ألا أنبئكم بخياركم خياركم أطولكم أعمارا. وأحسنكم أخلاقا» .
стр. 4053
وروى الإمام أحمد، والترمذي، وقال: حسن غريب والنسائي وابن حبان والطبراني والبيهقي في الشعب عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال: ألا أخبركم بخير الناس منزلة؟ رجل تمسّك بعنان فرسه في سبيل الله، حتى يموت أو يقتل، ألا أخبركم بالذي يتلوه؟
رجل معتزل في شعب الجبال يقيم الصلاة، ويؤتي الزّكاة، ويعتزل شرور الناس وفي لفظ:
رجل معتزل في غنيمة له يؤدّي حق الله تعالى فيها، ألا أخبركم بشرّ النّاس؟ رجل يسأل بالله تعالى ولا يعطي به [ (١) ] .
وروى الإمام أحمد والترمذي وقال: حسن صحيح وابن حبان عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنهم- أن رسول الله ﷺ قال: «ألا أخبركم بخيركم من شرّكم؟ خيركم من يرجى خيره ويؤمن شرّه، وشرّكم من لا يرجى خيره ولا يؤمن شرّه» [ (٢) ] .
وروى البخاري عن أبي سعيد الخدري- رضي الله تعالى عنه- قال: ما من أحد يدعو بدعاء إلّا آتاه الله ما سأل أو كفّ عنه من السوء مثله ما لم يدع بإثم، أو قطيعة رحم [ (٣) ] .
وروى الترمذي وحسنه عن أنس- ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «الدعاء بين الأذان والإقامة لا يرد» قالوا: فما تقول يا رسول الله؟ قال: «اسألوا الله تعالى العافية في الدنيا والآخرة» .
وروى عبد الرزاق وابن أبي شيبة والإمام أحمد وأبو داود والترمذي وحسنه والنسائي وابن خزيمة والبيهقي والضياء عن أنس- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ قال: «الدعاء لا يردّ بين الأذان والإقامة» .
وروى ابن أبي شيبة وابن حبان والعقيلي وابن السني عن أنس- رضي الله تعالى عنهم- أن رسول الله ﷺ قال: «الدعاء لا يردّ بين الأذان والإقامة» .
وروى الحاكم عن أنس- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ قال: «الدّعاء لا يردّ بين الأذان والإقامة» .
وروى الحاكم عن أنس- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ قال: «الدعاء مستجاب ما بين النداء والإقامة» .
وروي عن أبي زهير النميري، قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ ذات ليلة فأقمنا على
стр. 4054
رجل في خيمة قد ألحف في المسألة ورسول الله ﷺ يسمع منه، فقال: أوجب إن ختم، فقال له رجل من القوم: بأي شيء يختم؟ قال: بآمين، فأنه إن ختم بآمين، فقد أوجب فانصرف الرجل الذي سمعه فأتى الرجل فقال: اختم بآمين يا فلان في كل شيء وأبشر.
وروى البيهقي عن أبي موسى الأشعري- رضي الله تعالى عنه- قال: سمعني رسول الله ﷺ وأنا أقول [....] .
وروى الترمذي وحسنه عن معاذ بن جبل- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ سمع رجلا يدعو، يقول: اللهم، إني أسألك تمام النّعمة، فقال: أي شيء تمام النعمة؟ قال:
دعوة دعوت بها أرجو بها الخير، قال: فإن تمام النعمة دخول الجنة والفوز من النار.
وروى الشيخان عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ قال: «يستجاب لأحدكم ما لم يعجّل» ، يقول: قد دعوت ربي، فلم يستجب وفي لفظ لمسلم:
لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم أو يستعجل قيل: يا رسول الله، وما الاستعجال؟ قال يقول: قد دعوت فلم يستجب لي، فيستحسر عن ذلك، ويدع الدعاء
الحسر: أي يستنكف عن الدعاء والسؤال، وأصله من حسر الطّرف إذا كلّ وضعف يعني أن الداعي إذا دعا وتأخّرت إجابته تضجّر، وملّ وترك الدعاء واستنكف عنه.
«وقطيعة الرحم» الهجران للأهل والأقارب.
وروى الترمذي والبيهقي عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: دخل رسول الله ﷺ المسجد، ورجل قد صلّى وهو يدعو ويقول في دعائه اللهم، لا إله إلا أنت المنّان بديع السموات والأرض ذا الجلال والإكرام، فقال النبي ﷺ : «تدرون بم دعا الله؟ دعا الله باسمه الأعظم الذي إذا دعي به أجاب، وإذا سئل به أعطى» .
وروي عن أبي سعيد الخدري- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ قال: «أكثروا من الباقيات الصالحات» ، قيل: وما هن يا رسول الله؟ قال: «التكبير والتهليل والتسبيح والتحميد ولا حول ولا قوة إلا بالله» .
وروى مسلم عن أبي سعيد- رضي الله تعالى عنه- قال: جاء أعرابي إلى رسول الله ﷺ فقال: علمني كلاما أقوله قال: قل: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا سبحان الله رب العالمين، لا حول ولا قوة إلا بالله، العزيز الحكيم» قال: فهؤلاء لربي فما لي؟ قال: قل: «اللهم اغفر لي وارحمني واهدني وارزقني» .
وروى مسلم عن أبي ذر- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ سئل أيّ الكلام أفضل؟ قال: ما اصطفى الله تعالى لملائكته، سبحان الله وبحمده،
وفي رواية قال: قال
стр. 4055
رسول الله ﷺ : «ألا أخبرك بأحبّ الكلام إلى الله- ؟ إن أحبّ الكلام إلى الله- «سبحان الله وبحمده» ،
وفي رواية: قال: قال رسول الله ﷺ : «ألا أخبرك بأحبّ الكلام إلى الله- «سبحان الله وبحمده» .
وروى الترمذي عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: إنّه غريب، أن رسول الله ﷺ قال: «إذا مررتم برياض الجنّة، فارتعوا» قيل: يا رسول الله وما رياض الجنّة؟
قال: المساجد، قيل: وما الرتع؟ قال: «سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر» .
وروى الإمام أحمد، والترمذي وقال: حسن غريب والعقيلي في الضعفاء وابن شاهين في الترغيب والبيهقي في الشعب عن أنس- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ قال: «إذا مررتم برياض الجنّة فارتعوا» ، قالوا: وما رياض الجنة؟ قال: «مجالس العلم» .
وروى الطبراني عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال: «إذا مررتم برياض الجنّة فارتعوا» ، قالوا: يا رسول الله، ما رياض الجنّة؟ قال: «مجالس العلم» .
وروى ابن شاهين عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ قال: «إذا مررتم برياض الجنة فاجلسوا إليهم» ، قالوا: يا رسول الله، وما رياض الجنّة؟ قال: «أهل الذّكر» .
وروى أبو داود عن ابن أبي أوفى- رضي الله تعالى عنه- قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: إني لا أستطيع أن آخذ من القرآن شيئا فعلمني ما يجزئني منه، فقال:
قل: «سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلّا الله، الله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم» ، قال: يا رسول الله، هذا لله فمالي؟ قال: قل: «اللهم ارحمني وارزقني وعافني واهدني» فلمّا قام، قال: هكذا بيده، فقال رسول الله ﷺ : «أمّا هذا فقد ملأ يده من الخير» .
وروى البيهقي عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ مرّ به وهو يفرش عرسا [.....] .
وروى مسلم عن سعد بن أبي وقاص- رضي الله تعالى عنه- قال: كنّا عند رسول الله ﷺ قال: «أيعجز أحدكم أن يكسب كلّ يوم ألف حسنة؟» .
فسأل سائل من جلسائه: كيف يكسب أحدنا ألف حسنة؟ قال: يسبح مائة تسبيحة، فيكتب له ألف حسنة أو يحطّ عنه ألف خطيئة.
وروى النسائي عن أبي ذر- رضي الله تعالى عنه- قال: دخلت المسجد، ورسول الله ﷺ فيه، فجلست إليه، فقال: تعوّذ بالله من شياطين الأنس والجن، قلت: أو
стр. 4056
للإنس شياطين؟ قال: نعم، شياطين الأنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول عزورا.
وروى مسلم عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، ما لقيت البارحة من عقرب لدغتني قال: «أما لو قلت حين أمسيت: أعوذ بكلمات الله التامّات من شر ما خلق لم تضرّك» .
وروى الترمذي عن شكل بن حميد- رضي الله تعالى عنه- قال: قلت: يا رسول الله، علّمني تعوّذا أتعوّذ به فأخذ بكفّي، وقال: قل: «الّلهم، إني أعوذ بك من شرّ سمعي ومن شرّ بصري، ومن شر لساني، ومن شر قلبي ومن شرهن» ورواه النسائي وقال: «ومنيي» .
وروى الإمام أحمد والنسائي وابن سعد وسمويه والبغوي والباوردي وابن قانع والطبراني في الكبير عن زيد بن خارجة- رضي الله تعالى عنه- قال: سألت رسول الله ﷺ كيف الصلاة عليك، قال: صلّوا واجتهدوا، ثم قولوا: «اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد وبارك على محمد وآل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد» .
وروى الشيخان عن ابن أبي ليلى- رحمه الله تعالى- قال: لقيني كعب بن عجرة- رضي الله تعالى عنه- فقال: ألا أهدي لك هدية؟ فخرج علينا رسول الله ﷺ فقلنا: قد عرفنا كيف نسلّم عليك، فكيف نصلّي عليك؟ قال: «قولوا اللهم، صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم، بارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد» .
الثالث عشر: في بعض فتاويه ﷺ في الكسب والمعاش .
روى الإمام أحمد عن رافع بن خديج- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ سئل أي الكسب أفضل؟ قال: «عمل الرجل بيده، وكل عمل مبرور» [ (١) ] .
وروى البيهقي عن معاذ بن عبد الله بن حبيب عن أبيه عن عمّه- ﵁ قال: كنا في مجلس فجاء النبي ﷺ وعلى رأسه أثر ماء وهو طيب النفس قال: فظننا أنّه ألمّ بأهله، فقلنا: يا رسول الله، نراك أصبحت طيّب النّفس، قال: «أجل، والحمد الله» ، قال: ثم ذكر الغنى، فقال رسول الله ﷺ : «لا بأس بالغنى لمن اتقى، والصّحّة لمن اتّقى خير من الغنى، وطيب النّفس من النّعيم» .
стр. 4057
وروى ابن ماجه عن جابر- رضي الله تعالى عنه- أن رجلا قال: يا رسول الله، إنّ لي ولدا ومالا وإن أبي يريد أن يجتاح مالي قال: «أنت ومالك لأبيك» .
وروى الإمام أحمد وابن ماجة عن عمر- رضي الله تعالى عنهما- قال: أتى أعرابيّ رسول الله ﷺ فقال: إن أبي يجتاح مالي، فقال: «أنت ومالك لأبيك، إن أطيب ما أكلتم من كسبكم، وإن أموال أولادكم من كسبكم، فكلوه هنيئا» .
وروى البزّار والدارقطني في الإفراد عن عمر بن الخطاب- رضي الله تعالى عنه- أن رجلا أتى النبي ﷺ فقال: إن أبي يريد أن يأخذ مالي، فقال: «أنت ومالك لأبيك» .
وروى أبو داود عن سعد بن أبي وقاص- رضي الله تعالى عنه- أن امرأة جليلة كانت من نساء مضر، فقالت: يا رسول الله، أنأكل على آبائنا وأبنائنا وأزواجنا فما يحلّ لنا من أموالهم؟ قال: «الرطب تأكلنه وتهدينه» .
وروى البخاري والدارقطني عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- أن نفرا من أصحاب النبي ﷺ ، مرّوا بماء فيهم لديغ- أو سليم- فعرض لهم رجل من أهل الماء، فقال:
هل فيكم من راق؟ إن في الماء رجلا لديغا أو سليما، فانطلق رجل منهم، فقرأ بفاتحة الكتاب على شاء فبرأ، فجاء بالشاء إلى أصحابه، فكرهوا ذلك، وقالوا: أخذت على كتاب الله أجرا، حتى قدموا المدينة فقالوا: يا رسول الله، أخذ على كتاب الله أجرا، فقال رسول الله ﷺ : «إن أحقّ ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله» .
وروى الإمام أحمد وأبو داود والبيهقي عن عبادة بن الصامت- رضي الله تعالى عنه- قال: علّمت ناسا من أهل الصّفّة الكتاب والقرآن، وأهدى إليّ رجل منهم قوسا فقلت: ليست بمال وأرمي عنها في سبيل الله- لآتينّ رسول الله ﷺ فلأسألنّه فأتيته فقلت: يا رسول الله، رجل أهدى إليّ قوسا ممن كنت أعلمه الكتاب والقرآن، وليست بمال وأرمي عنها في سبيل الله، قال: «إن كنت تحب أن تطوّق طوقا من نار فاقبلها» .
وروى ابن ماجه عن أبي بن كعب- رضي الله تعالى عنه- قال: علمت رجلا القرآن، فأهدى إليّ قوسا، فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ فقال: «إن أخذتها أخذت قوسا من نار» .
وروى الإمام أحمد عن البراء- رضي الله تعالى عنه- قال: سئل رسول الله ﷺ عن حكم أموال السّلطان، قال: آتاك الله تعالى منها من غير مسألة ولا إشراف نفس، فكله وتموله.
وروى الإمامان الشافعي وأحمد وأبو داود والنسائي والبيهقي عن محيصة بن مسعود الأنصاري- رضي الله تعالى عنه- أنه استأذن النبي ﷺ في إجارة الحجّام فنهاه عنها فلم يزل يسأله، ويستأذنه حتى أمره «أن اعلف ناضحك وأطعمه ورقيقك» .
стр. 4058
وروى الإمام أحمد عن جابر- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ سئل عن كسب الحجّام فقال: «اعلفه ناضحك» .
وروى الترمذي عن أبي سعيد- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ قال: «إيّاكم والقسامة» قلنا: وما القسامة؟ قال: «الشيء يكون بين النّاس فيجيء فينقص منه» ، وفي رواية ونحوه «الرّجل يكون على الفئام من الناس فيأخذ من حظّ هذا وحظّ هذا» [ (١) ] .
وروى البيهقي عن صفوان بن أمية- رضي الله تعالى عنه- قال كنا عند رسول الله ﷺ فجاءه عرفطة فقال: يا رسول الله، قد كنت على شقوة فما أراني أرزق إلا من دفي وكفي فأذن لي فيه قال أحله ...
الرابع عشر: في بعض فتاويه ﷺ في البيوع والمعاملات، وما يتعلق بها .
روى الإمام أحمد عن جبير بن مطعم- رضي الله تعالى عنه- أن رجلا أتى رسول الله ﷺ فقال: أي البقاع شرّ؟ فقال: لا أدري فلما أتاه جبريل ﵇ قال يا جبريل، أي البلدان شر؟ قال: لا أدري حتّى أسأل ربي- فانطلق جبريل- ﵇ ثم مكث ما شاء الله أن يمكث، ثم جاء فقال: يا محمد، إنك سألتني أيّ البلدان شر؟
فقلت: لا أدري، وإني سألت ربي- أي البلدان شر؟ فقال. أسواقها.
وروى الشيخان عن جابر- رضي الله تعالى عنه- قال: قيل: يا رسول الله، أرأيت شحوم الميتة، فإنه [....] .
وروى أبو داود والطيالسي وعبد بن حميد والإمامان مالك وأحمد والشيخان وأبو داود والنسائي عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- قال: سأل رجل رسول الله ﷺ فقال: يا نبي الله، إني أخدع في البيع فقال له: «فقل من بايعت لا خلابة» .
وروى أبو داود والترمذي وصححه عن أنس- رضي الله تعالى عنه- أن أبا طلحة سأل رسول الله ﷺ عن أيتام ورثوا خمرا، فقال: أهرقها، قال: أفلا أجعلها خلا؟ قال: لا [ (٢) ] .
وروى الإمام أحمد والترمذي وحسنه عن أبي سعيد- رضي الله تعالى عنه- قال: كان عندنا خمر ليتيم، فلما نزلت المائدة، سألت رسول الله ﷺ وقلت: إنه ليتيم، قال:
«أهريقوه» .
وروى الإمام أحمد والترمذي وصححه عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: كان عندنا خمر ليتيم قال: أهرقه.
стр. 4059
وروى أبو داود والترمذي عن أبي طلحة- رضي الله تعالى عنه- أنه قال: يا نبي الله، إني اشتريت خمرا لأيتام في حجري قال: «أهرق الخمر واكسر الدنان» .
وروى الإمام أحمد والترمذي والثلاثة وحسّنه عن حكيم بن حزام- رضي الله تعالى عنه- قال: قلت: يا رسول الله، إن الرجل ليأتيني فيريد مني البيع، وليس عندي ما يطلب، فأبتاع له من السّوق؟ قال: «لا تبع ما ليس عندك» .
وروى الإمام أحمد والدارقطني عن حكيم بن حزام- رضي الله تعالى عنه- قال: ابتعت طعاما من طعام الصّدقة، وربحت فيه قبل ما قبضته، فأتيت رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله إني أبتاع هذه البيوع، فما يحل لي منها، وما يحرم عليّ منها، قال: «يا بن أخي لا تبيعنّ شيئا حتى تقبضه» .
وروى الشيخان عن جابر- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ نهى عن أن تباع الثمرة حتى تشقح قيل: وما تشقح، قال: تحمارّ وتصفارّ ويؤكل منها [ (١) ] .
وروى أبو داود عن امرأة يقال لها بهيسة عن أبيها- رضي الله تعالى عنه- قال: استأذن أبي النبي ﷺ فدخل بينه وبين قميصه فجعل يقبل ويلتزم، ثم قال: يا رسول الله، حدّثني بالشيء الذي لا يحل منعه قال: الماء، قال يا رسول الله ﷺ ، ما الشيء الذي لا يحل منعه قال: «الملح» قال: يا نبي الله، ما الشيء الذي لا يحلّ منعه؟ قال: «أن تفعل الخير خير لك» .
وروي عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: يا رسول الله، ما الشّيء الذي لا يحلّ منعه؟ قال: [الماء ... ] .
وروى الإمام أحمد والترمذي عن أنس- رضي الله تعالى عنه- أن رجلا كان على عهد رسول الله ﷺ كان يبتاع، وكان في عقله ضعف فأتى أهله النبي ﷺ فقالوا: يا رسول الله، احجر عليه، فدعاه نبي الله ﷺ فنهاه، فقال: يا رسول الله، إني لا أصبر عن البيع، فقال: إذا بايعت، فقل: هاء وهاء ولا خلابة.
وروي عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- أنها قالت: إنّ رجلا ابتاع غلاما له....
وروى البيهقي عن قيلة أم بني أنمار- رضي الله تعالى عنها- قالت: أتيت رسول الله ﷺ في بعض عمره، فقالت: يا رسول الله، إني امرأة أبيع وأشتري فربّما أردتّ أن أشتري السّلعة فأعطى بها أقلّ ممّا أريد أن آخذها به ثمّ زدت ثمّ زدت حتى آخذها بالذي أريد أن آخذها به، ربّما أردتّ أن أبيع السّلعة فاستمت بها أكثر ممّا أريد أن أبيعها به ثم نقصت ثم
стр. 4060
نقصت حتى أبيعها بالذي أريد أن أبيعها به، فقال لي رسول الله: «لا تفعلي هكذا يا قيلة، ولكن إذا أردتّ أن تشتري شيئا فأعطي به الذي تريدين أن تبيعيه، أعطيت أو منعت» .
وروي عن أبي سعيد- رضي الله تعالى عنه- قال: جاء بلال- رضي الله تعالى عنه- إلى رسول الله ﷺ بتمر برنيّ فقال من أين هذا يا بلال؟ فقال: كان عندنا تمر رديء، فبعت صاعين بصاع فقال النبي ﷺ عند ذلك: «أوّه عين الربا عين الربا لا تفعل ولكن إذا أردت أن تشتري فبع التمر ببيع آخر ثم اشتريه» .
وروي عن أبي سعيد وأبي هريرة- رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله ﷺ استعمل رجلا على خيبر، فجاءهم بتمر جنيب فقال: أكلّ تمر خيبر هكذا؟ قال: لا، والله يا رسول الله، إنّا لنأخذ الصاع من هذا بالصاعين والصاعين بالثلاثة، فقال لا تفعل بع الجمع بالدراهم، ثم ابتع بالدراهم جنيبا.
وروى مسلم وعبد الرزّاق عن البراء بن عازب- رضي الله تعالى عنهما- وزيد بن أرقم قالا: كنا تاجرين على عهد رسول الله ﷺ فسألناه عن الصرف، فقال: «إن كان يدا بيد فلا بأس، وإن كان نسيئا فلا يصلح» وفي لفظ فلا يصلح نسيئة ورواه البخاري بلفظ: سألنا رسول الله ﷺ عن الصّرف فقال: «إن كان يدا بيد فلا بأس ... » .
وروى مسلم عن فضالة بن عبيد- رضي الله تعالى عنه- قال: اشتريت يوم خيبر قلادة باثني عشر دينارا، فيها ذهب وخرز، ففصلتها فوجدتها أكثر من اثني عشر، فذكرت ذلك للنبي ﷺ فقال: «لا تباع حتى تفضل» .
وروى الإمام أحمد عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله ﷺ قال: «لا تبيعوا الدينار بالدينارين، ولا الدّرهم بالدّرهمين ولا الصاع بالصاعين، فإني أخاف عليكم الرما، والرما هو الربا» فقام إليه رجل فقال: يا رسول الله، أرأيت الرجل يبيع الفرس بالأفراس والنجيبة بالإبل؟ قال: «لا بأس إذا كان يدا بيد» .
وروى الإمام أحمد عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- قال: كنت أبيع الإبل بالبقيع فأبيع بالدنانير وآخذ الدراهم فقال: لا تبيعوا الدينار بالدينارين، والدرهم بالدرهمين.
وروى زيد بن عياش- رضي الله تعالى عنه- أنه سأل سعد بن أبي وقاص عن البيضاء بالسلت فقال: أيتها أفضل؟ قال: البيضاء، قال: فنهاه عن ذلك
وقال: سمعت رسول الله ﷺ يسأل عن شراء التّمر بالرّطب، فقال ﵇: «أينقص الرطب إذا يبس؟» قال: نعم، فنهاه عن ذلك.
وروى البيهقي عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- أن رجلا أسلف في نخل قبل أن
стр. 4061
يطلع؟ قال: لا، قلت: لم؟ فقال: لأن رجلا أسلم في حديقة نخل على عهد رسول الله ﷺ قبل أن يطلع النخل، فلم تطلع النخل شيئا ذلك العام، فقال المشتري: هو لي حتى يطلع، وقال البائع، إنما بعتك النخل هذه السنة، فاختصما إلى رسول الله ﷺ فقال للبائع: «أخذ من نخلك شيئا؟» قال: لا، قال: «لم تستحلّ ماله؟ اردد عليه ما أخذت منه؟ ولا تسلموا في نخل حتى يبدو صلاحه» .
وروى عن محمد بن عبد الله بن جحش- رضي الله تعالى عنه- عن أبيه أن رجلا أتى رسول الله ﷺ فقال: أرأيت إن جهدت بنفسي ومالي، فماذا لي؟ قال: الجنة، فلما ولى قال:
إلا الدين سارّني به جبريل- ﵇ آنفا.
وروى الإمام أحمد عن عبد الله بن جحش- رضي الله تعالى عنه- أن رجلا جاء إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، ماذا لي إن قاتلت في سبيل الله حتى أقتل؟ قال: الجنة، فلما ولى قال: إلا الدين سارّني به جبريل، ﵇ آنفا.
وروى الإمام أحمد عن جابر بن عبد الله أن رجلا أتى النبي ﷺ فقال: أرأيت إن جاهدت بنفسي ومالي فقتلت صابرا محتسبا مقبلا غير مدبر أدخل الجنة قال: نعم فأعاد ذلك مرتين أو ثلاثا قال: نعم أن لم يكن عليك دين ليس عندك وفاؤه.
وروى الإمام أحمد عن أبي سعيد- رضي الله تعالى عنه- قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «أعوذ بالله من الكفر والدّين» ، فقال رجل: يا رسول الله، أيعدل الدين بالكفر فقال رسول الله ﷺ : نعم.
وروى الإمام أحمد عن سلمة بن الأكوع- رضي الله تعالى عنه- قال: كنا جلوسا عند رسول الله ﷺ إذ أتي بجنازة فقالوا: يا نبي الله، صلّ عليها، قال: هل ترك شيئا؟ قالوا: لا، قال: هل ترك عليه دينا؟ قالوا: ألا نصلي عليه؟ ثم أتي بجنازة بعد ذلك، فقال: هل ترك عليه من دين؟ قالوا: لا، قال: هل ترك من شيء؟ قالوا: ثلاثة دنانير، قال: ثلاث كيات، قال: فأتى بالثالثة، فقال: هل ترك عليه من دين، قالوا: نعم قال: هل ترك من شيء؟ قالوا: لا، قال: صلوا على صاحبكم، فقال رجل من الأنصار يقال له أبو قتادة: يا رسول الله، على دينه فصّلّ عليه.
وروى الشيخان عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ كان يؤتى بالرجل المتوفّى عليه الدّين فيسأل هل ترك لدينه فضلا؟ فإن حدث أنه ترك وفاء صلى عليه، وإلا قال: صلوا على صاحبكم، فلما فتح الله عليه الفتوح قال: أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم من توفي وعليه دين، فعلي قضاؤه ومن ترك مالا فلورثته.
وروى البيهقي عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ : «رأيت ليلة أسري بي على باب الجنة مكتوبا: الصدقة بعشر أمثالها، والقرض بثمانية عشر ... » .
стр. 4062
قال البخاري: حدثنا أبو نعيم حدّثنا سفيان عن سلمة عن أبي سلمة عن أبي هريرة ﵁ قال: «كان لرجل على النبي ﷺ سنّ من الإبل، فجاءه يتقاضاه، فقال ﷺ :
«أعطوه» . فطلبوا سنّه فلم يجدوا إلّا سنّا فوقها، فقال: «أعطوه» . فقال: أوفيتني أوفى الله بك.
قال النبي ﷺ : «أن خياركم أحسنكم قضاء» .
وروى الإمام أحمد والنسائي عن العرياض بن سارية- رضي الله تعالى عنه- قال: بعت من النبي ﷺ بكرا، فأتيته أتقاضاه، فقلت: يا رسول الله، أقضني ثمن بكري؟ فأعطاه رسول الله ﷺ يومئذ جملا قد أسنّ، فقال: يا رسول الله، هذا خير من بكري قال: فقال رسول الله ﷺ : «أن خير القوم أحسنهم قضاء» .
وروى الإمام أحمد والبيهقيّ عن سعد بن الأطول أنّ أخاه مات وترك ثلاثمائة دينار وترك عيالا فأردتّ أن أنفق عليهم، فقال لي رسول الله ﷺ : «أن أخاك محبوس بدينه، فاذهب فاقض عنه» قال: فذهبت فقضيت عنه ثم جئت، فقلت: يا رسول الله قد قضيت عنه، ولم يبق إلا امرأة تدّعي دينارين، وليست لها بيّنة قال: «أعطها فإنها صدقة» .
وروى الإمام أحمد عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: غلا السّعر على عهد رسول الله ﷺ فقالوا: يا رسول الله، لو سعّرت، فقال: «إن الله هو الخالق القابض الباسط الرازق المسعّر، وإني لأرجو أن ألقى الله، ولا يطلبني أحد بمظلمة ظلمتها إياه في دم ولا مال» .
وروى الإمام أحمد وأبو داود والبيهقي عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- أن رجلا قال: يا رسول الله، سعّر، فقال: «إن الله تعالى يسعّر ويخفض ويرفع، ولكن أرجو أن ألقى الله وليس لأحد عندي مظلمة» ، وفي لفظ: بل الله يخفض ويرفع وإني لأرجو أن ألقى ربّي وليس أحد منكم يطلبني بمظلمة بدم ولا مال.
وروى الإمام أحمد عن الشّريد بن سويد- رضي الله تعالى عنه- أن رجلا قال: يا رسول الله، أرض ليس لأحد فيها شراك ولا قسم ولا استئجار، فقال رسول الله ﷺ : «الجار أحقّ بسقبه» .
وروى الإمام أحمد عن ابن مسعود- رضي الله تعالى عنه- قال: قلت: يا رسول الله، أيّ الظّلم أعظم؟ قال: «ذراع من الأرض ينتقصه من حقّ أخيه، فليست حصاة من الأرض أخذها إلّا طوّقها يوم القيامة، إلى قعر الأرض، ولا يعلم قعرها إلّا الذي خلقها» [ (١) ] .
стр. 4063
وروى أبو داود عن رجل من مزينة- رضي الله تعالى عنه- قال: صنعت امرأة من المسلمين لرسول الله ﷺ طعاما [.....] .
وروى البخاري عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: قالت: الأنصار- رضي الله تعالى عنهم- يا رسول الله، أقسم بيننا، وبين إخواننا النّخيل، قال: لا، فقالوا: تكفوننا المئونة ونشرككم في الثمرة قالوا: سمعنا وأطعنا.
وروى الشيخان عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله ﷺ خرج إلى أرض تهتز زرعا، فقال: لمن هذه؟ قالوا: اكتراها فلان، فقال: «أمّا إنه لو منحها إيّاه كان خيرا له من أن يأخذ عليها أجرا معلوما» .
الخامس عشر: في بعض فتاويه ﷺ في اللقطة واللّقيط والهبة والهدية والوصية .
وروى الإمامان مالك وأحمد وابن ماجه وأبو داود والشيخان، عن زيد بن خالد الجهني- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ سئل عن اللّقطة فقال: «اعرف وكاءها» ، أو قال:
وعاها وعفاصها ثم عرّفها سنة فإن جاء صاحبها فأدّها إليه قال: فضالّة الإبل؟ فغضب حتى احمرت وجنتاه أو قال: احمرّ وجهه، فقال: مالك ولها، معها سقاؤها وحذاؤها، ترد الماء، وترعى الشّجر، فذرها حتّى يلقاها ربّها، قال: فضالّة الغنم، قال: هي لك أو لأخيك أو للذّئب، وقيل: فضالّة الإبل؟ قال: مالك ولها، معها سقاؤها، وحذاؤها ترد الماء وتأكل الشجر، حتى يلقاها ربّها.
وروى الدارقطني عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: سئل رسول الله ﷺ عن اللّقطة قال: «لا تحل اللّقطة، من التقط شيئا، فليعرّفه، فإن جاء صاحبها فليردّها إليه، فإن لم يأت فليتصدّق بها، فإن جاء فليخيّره بين الأجر وبين الذي له» .
وروى البيهقي وأبو داود عن المقداد بن عمرو أنه خرج ذات يوم لحاجة، وكان الناس لا يذهب أحدهم في حاجة إلّا لليومين والثّلاثة [.....] .
وروى الإمام أحمد عن عياض بن حمار- رضي الله تعالى عنه- وكان بينه وبين رسول الله ﷺ معرفة قبل أن يبعث فلمّا بعث أهدى له هديّة- أحسبها إبلا- فأبى أن يقبلها، وقال: «إنّي لا أقبل زبد المشركين» ، قلت: وما زبد المشركين؟ قال: «رفدهم هديّتهم» .
وروى البخاري عن النعمان بن بشير- رضي الله تعالى عنهما- قال: إن أباه أتي به إلى رسول الله ﷺ فقال: إني نحلت ابني هذا غلاما، فقال: «أكل ولدك نحلت ومثله؟» قال: لا، قال: «فأرجعه» وفي رواية: إن أمه بنت رواحة سألتني بعض الموهبة لهذا قال: «ألك ولد سواه؟» قال: نعم، قال فأراه، قال: لا تشهدني على جور.
стр. 4064
وفي رواية: لا أشهد على جور.
وروى عبد بن حميد والإمام أحمد والبخاري وأبو داود عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: قلت: يا رسول الله، إن لي جارين فإلى أيّهما أهدي؟ قال: «إلى أقربهما منك بابا» .
وروى مسلم وأبو داود والبيهقي عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، أي الصدقة خير وأفضل وأعظم أجرا؟ قال: «أن تتصدق وأنت صحيح شحيح تخشى الفقر، وتأمل الغنى، ولا تمهل حتّى إذا بلغت الحلقوم، قلت: لفلان كذا أو لفلان كذا وقد كان لفلان» .
وروى الإمام أحمد عن عبد الله بن مسعود- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ : «أتدري أيّ الصّدقة أفضل؟» قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: «المنيحة أن يمنح أحدكم أخاه الدرهم أو ظهر الدّابّة أو لبن الشاة أو لبن البقرة» .
وروى الشيخان عن سعد بن أبي وقاص- رضي الله تعالى عنه- قال جاءني رسول الله ﷺ يعودني في عام حجّة الوداع من وجع اشتد بي، فقلت: يا رسول الله، قد بلغ بي من الوجع ما ترى، وأنا ذو مال، ولا يرثني إلا ابنة لي، أفأتصدق بمالي كلّه؟ قال: لا، قلت فثلثي مالي؟ قال: لا، قلت فالشطر يا رسول الله؟ قال: لا، قلت: فالثلث؟ قال: «الثلث، والثلث كثير، إن صدقتك من مالك صدقة، وإن نفقتك على عيالك صدقة وإنّما تأكل امرأتك من مالك صدقة وإنك أن تدع أهلك بخير خير لك من أن تدعهم يتكفّفون الناس» .
وروى أبو داود عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده- رضي الله تعالى عنهما- أنّ جدّه العاص بن وائل أوصى أن يعتق عنه مائة رقبة، فأعتق عنه ابنه هشام خمسين رقبة فأراد ابنه عمرو أن يعتق عنه الخمسين الباقية فقال: حتى أسأل رسول الله ﷺ فأتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، إن أبي أوصى بعتق مائة رقبة، وإنّ هشاما أعتق عنه خمسين، وبقيت عليه خمسون رقبة، أفأعتق عنه؟ فقال رسول الله ﷺ : «أنه لو كان مسلما فأعتقتم عنه، أو تصدقتم عنه أو حججتم عنه بلغه ذلك» .
وروى أبو داود والنسائي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده- رضي الله تعالى عنهما- أن رجلا أتى رسول الله ﷺ فقال: إني فقير، وليس لي شيء ولي يتيم، قال فقال:
«كل من مال يتيمك غير مسرف ولا مبادر ولا متأثل» .
السادس عشر: في بعض فتاويه ﷺ في الفرائض والمواريث .
روى الإمام أحمد والدارقطني عن عمران بن الحصين- رضي الله تعالى عنه- أن رجلا
стр. 4065
أتى رسول الله ﷺ فقال: إن ابني مات فما لي من ميراثه؟ فلما أدبر قال: لك السدس فلمّا أدبر قال: لك سدس آخر فلما ولى دعاه، قال: إن السدس الآخر طعمة.
وروى الطبراني في الأوسط وأبو الشيخ في الفرائض عن عمر بن الخطاب- رضي الله تعالى عنه- قال: سألت رسول الله ﷺ كيف قسّم الجدّة؟ قال: «ما سؤالك عن ذلك يا عمر؟
إني أظنك أن تموت قبل أن تعلم ذلك» ، قال: سعيد بن المسيّب- رحمه الله تعالى عليه- فمات قبل أن يعلم ذلك.
وروى ابن راهويه وابن مردويه قال الشيخ وهو صحيح عن ابن المسيب أن عمر- رضي الله تعالى عنه- سأل رسول الله ﷺ كيف تورث الكلالة؟ فقال: وليس قد بين الله تعالى ذلك ثم قال: وَإِنْ كانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً [النساء/ ١٢] إلى آخرها، فكأن عمر لم يفهم فأنزل الله تعالى: يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ [النساء/ ١٧٦] إلى آخر الآية، فكأن عمر لم يفهم فقال: لحفصة- رضي الله تعالى عنها- إذا رأيت من رسول الله ﷺ طيب نفس فاسأليه عنها، فرأيت منه طيب نفس فسألته عنها، فقال: أبوك ذكر لك هذا ما أرى أباك يعلمها أبدا فكان يقول: ما أراني أعلمها أبدا، وقد قال رسول الله ﷺ : ما قال.
وروى أبو الشيخ في كتاب الفرائض عن البراء بن عازب- رضي الله تعالى عنهما- قال: سألت رسول الله ﷺ عن الكلالة فقال: «ما خلا الولد والوالد» .
وروي عن زيد بن أسلم- رضي الله تعالى عنه- مثله.
وروى الدارقطني عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: سئل رسول الله ﷺ عن ميراث العمّة والخالة، فقال: «لا أدري حتى يأتيني جبريل» ، ثم قال: أين السّائل عن ميراث العمة والخالة؟ فأتى الرجل، فقال: سارّني جبريل أنه لا شيء لهما،
لم يسنده غير مسعدة عن محمد بن عمرو وهو ضعيف والصواب مرسل.
وروى أبو داود والترمذي عن تميم الداري- رضي الله تعالى عنه- قال: قلت: يا رسول الله: ما السنة في الرجل يسلم على يدي الرجل من المسلمين قال: «هو أولى الناس بمحياه ومماته» .
وروى أبو داود والترمذي عن بريدة- رضي الله تعالى عنه- أنّ امرأة أتت رسول الله ﷺ فقالت: كنت تصدّقت على أمّي بوليدة، وإنّها ماتت وتركت تلك الوليدة قال: «قد وجب أجرك ورجعت إليك في الميراث» .
روى الإمام أحمد عن ابن عمرو- ﵄ أن رجلا قال: يا رسول الله ﷺ ، إني أعطيت أمي حديقة في حياتها. وإنها توفيت ولم تدع وارثا غيري فقال رسول الله ﷺ :