← Сира

Сира · id 1693

سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

الصالحي الشامي

Полный текст (5 757 стр.). Показаны 4271–4310 · переход к 4276.

стр. 4271

الثاني: في بيان غريب ما سبق:. مسخنة: وهي قدر كالتّور يسخّن فيها الطعام. قريت الليلة: قريت الضيف قرا أي أحسنت إليه. الباب الثامن عشر في تسبيح الطعام والشراب بين يديه ﷺ روى الشيخان والترمذيّ وأبو الشيخ وابن مردويه عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: كنا نأكل مع رسول الله ﷺ فنسمع تسبيح الطعام، وهو يؤكل [ (١) ] . وروى أبو الشيخ عن أنس ﵁ أن رسول الله ﷺ أتي بطعام ثريد، فقال: «إن هذا الطعام يسبّح» ، قالوا: يا رسول الله، وتفقه تسبيحه، قال: «نعم» ، ثم قال لرجل: «ادن هذه القصعة من هذا الرجل» ، فأدناها منه فقال: نعم، يا رسول الله، هذا الطعام يسبح فقال: «ادنها من آخر» وأدناها منه فقال: هذا الطعام يسبح ثم قال: «ردها» فقال رجل: يا رسول الله، لو أمرّت على القوم جميعا، فقال: «لا إنها لو سكتت عند رجل لقالوا: من ذنب ردّها» ، فردّها، وروى أبو الشيخ عن خيثمة قال: كان أبو الدرداء يطبخ قدرا، فوقعت على وجهها فجعلت تسبح [ (٢) ] . وروى البيهقي وأبو نعيم عن قيس، قال: بينا أبو الدرداء وسلمان يأكلان من صحفة إذ سبّحت وما فيها. وروى النّسائيّ وابن مردويه عن ابن مسعود ﵁، قال: كنا نسمع صوت الماء وتسبيحه وهو يشرب، الحديث وتقدم في باب نبع الماء من بين أصابع النبي ﷺ .

стр. 4272

جماع أبواب معجزاته ﷺ في الأشجار الباب الأول في حنين الجذع شوقاً إليه ﷺ روى الإمام الشافعيّ حنين الجذع أكبر من إحياء الموتى، زاد البيهقي [ما أعطى الله- نبيا ما أعطى محمدا ﷺ الجذع الذي كان يخطب إلى جنبه حتى هيّء له المنبر حن الجذع حتى سمع صوته فهذا أكبر من ذاك] وسيأتي توجيهه في الخصائص أن شاء الله تعالى. وقد روى القصة أبي بن كعب رواه الإمام الشافعي وأحمد وابن ماجة والبغوي وابن عساكر وأنس بن مالك رواه الإمام أحمد والترمذي وصححه وأبو يعلى والبزار وابن ماجه وأبو نعيم من طرق على شرط مسلم وبريدة، رواه الدارميّ، وجابر بن عبد الله، رواه الإمام أحمد والبخاري والترمذي، والمطلب بن أبي وداعة، رواه الزبير بن بكار، وأبو سعيد الخدري، رواه عبد بن حميد وابن أبي شيبة، وأبو يعلى وأبو نعيم بسند على شرط مسلم، وعائشة رواه الطبراني والبيهقي، وأم سلمة رواه أبو نعيم والبيهقي بإسناد جيد بألفاظ متقاربة المعنى أدخلت بعضها في بعض أن النبي ﷺ كان يخطب إلى جذع نخلة، فاتّخذ له منبر، فلما فارق الجذع، وغدا إلى المنبر الذي صنع له جزع الجذع فحنّ له كما تحنّ الناقة، وفي لفظ: فخار كخوار الثّور، وفي لفظ: فصاحت النخلة صياح الصبيّ حتى تصدع وانشق فنزل النبي ﷺ فاحتضنه فجعلت تئن أنين الصبي الذي يسكن فسكن وقال: «اختر أن أغرسك في المكان الذي كنت فيه فتكون كما كنت، وإن شئت أن أغرسك في الجنة، فتشرب من أنهارها وعيونها، فيحسن نبتك وتثمر فيأكل منك الصالحون» فاختار الآخرة على الدنيا، قال النبي ﷺ : «لو لم أحتضنه لحنّ إلى يوم القيامة» ، وقال: لا تلوموه فإن رسول الله ﷺ لا يفارق شيئا إلا وجد [ (١) ] ، ولقد أبدع من قال: وألقى له الرحمن في الجمد حبّه ... فكانت لإهداء السّلام له تهدا وفارق جذعا كان يخطب عنده ... فأنّ أنين الأمّ إذ تجد الفقدا

стр. 4273

يحنّ إليه الجذع يا قوم هكذا ... أما نحن أولى أن نحنّ له وجدا إذا كان جذع لم يطق بعد ساعة ... فليس وفاء أن نطيق له بعدا

стр. 4274

الباب الثاني في انقياد الشجر له ﷺ روى مسلم وأبو نعيم والبيهقي عن جابر بن عبد الله ﵁ قال: سرنا مع رسول الله ﷺ حتى إذا نزلنا واديا أفيح فذهب رسول الله ﷺ يقضي حاجته فاتّبعته بإداوة من ماء، فنظر فلم ير شيئا يستتر به، فإذا شجرتان بشاطئ الوادي، فانطلق رسول الله ﷺ إلى إحداهما، فأخذ بغصن من أغصانها، فقال: «انقادي علي بإذن الله» ، فانقادت معه كالبعير المخشوش الذي يصانع قائده حتى أتى إلى الشجرة الأخرى فأخذ بغصن من أغصانها، وقال: «انقادي عليّ بإذن الله تعالى» ، فانقادت معه كالبعير المخشوش الذي يصانع قائده كذلك، حتى إذا كان بالمنصف مما بينهما لأم بينهما يعني جمعهما: فقال: «التئما عليّ بإذن الله» ، فالتأمتا، قال جابر: فخرجت أحضر مخافة أن يحس رسول الله ﷺ بقربي فيبتعد وقال محمد ابن عباد فيتبعد فجلست أحدّث نفسي، فحانت مني لفتة فإذا أنا برسول الله ﷺ مقبلا، وإذا الشجرتان قد افترقتا. فقامت كلّ واحدة منهما على ساق، فرأيت رسول الله ﷺ وقف وقفة، فقال برأسه هكذا يمينا وشمالا [ (١) ] . قصة أخرى. روى أبو نعيم عن ابن مسعود ﵁ قال: كنا مع رسول الله ﷺ في غزوة خيبر فأراد أن يتبرّز، فقال: «يا عبد الله، انظر هل ترى شيئا» ، فنظرت فإذا شجرة واحدة، فأخبرته، فقال: «انظر هل ترى شيئا؟» فنظرت شجرة أخرى متباعدة عن صاحبتها فأخبرته، فقال: «قل لهما: رسول الله ﷺ يأمركما أن تجتمعا» ، فقلت لهما، فاجتمعتا ثم أتاهما فاستتر بهما ثم قام فانطلقت كلّ واحدة منهما إلى مكانها. رواه ابن سعد عن عطاء مرسلا [ (٢) ] . قصة أخرى. روى الإمام احمد وابن سعد وابن أبي شيبة برجال ثقات والحاكم وصححه عن يعلى بن مرة ﵁ قال: كنت مع رسول الله ﷺ في سفر فنزل منزلا فقال لي: «ائت تلك الأشاءتين (يعني نخلتين) فقل لهما: أن رسول الله ﷺ يأمركما أن تجتمعا» ، فأتيتهما، فقلت لهما ذلك، فوثبت إحداهما إلى الأخرى، فاجتمعتا، فخرج رسول الله ﷺ فاستتر بهما فقضى حاجته ثم وثبت كل واحدة منهما إلى مكانها [ (٣) ] .

стр. 4275

قصة أخرى. روى أبو نعيم وابن عساكر عن غيلان بن سلمة الثقفي قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ فرأينا منه عجبا، مررنا بأرض فيها إشات متفرق فقال: «يا غلام، ائت هاتين الأشاءتين فمر إحداهما تنضم إلى صاحبتها» ، فانطلقت، فقمت بينهما، فقلت: إن نبي الله ﷺ يأمر إحداكما أن تنضم إلى صاحبتها فنزل فتوضأ خلفهما ثم ركب وعادت تخد في الأرض إلى موضعها [ (١) ] . قصة أخرى. روى أبو يعلى وأبو نعيم عن أسامة بن زيد ﵄ أن رسول الله ﷺ قال له في حجة الوداع: «انظر هل ترى من نخل أو حجارة؟» فقلت: رأيت شجرات متفرقات ورضخا من حجارة، قال: «انطلق إلى النّخلات فقل لهنّ أن رسول الله ﷺ يأمركن أن تدانين لمخرج رسول الله ﷺ وقل للحجارة مثل ذلك» ، فأتيتهن، فقلت لهن ذلك، فو الذي بعثه بالحق لقد جعلت أنظر إلى النخلات يخددن الأرض خدّا حتى اجتمعن وإلى الحجارة يتقافزن حتى صرن رضخا خلف النخلات، فلما قضى رسول الله ﷺ حاجته، وانصرف قال: «عد للنخلات والحجارة، فقل لهن: أن رسول الله ﷺ يأمركنّ أن ترجعن إلى مواضعكنّ» [ (٢) ] . قصة أخرى. روى الإمام أحمد والدارمي والبيهقيّ واللفظ له ورجاله ثقات عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما قال: كان رسول الله ﷺ في سفر وكان إذا أراد البراز تباعد حتى لا يراه أحد، فنزلنا منزلا بفلاة من الأرض ليس فيها علم ولا شجر ولا حجر، فقال لي: «يا جابر، خذ الإداوة وانطلق بنا» فملأت الإداوة ماء وانطلقنا، فمشينا حتى لا نكاد نرى فإذا شجرتان بينهما أربعة أذرع، فقال رسول الله ﷺ : «انطلق، فقل لهذه الشجرة: يقول لك رسول الله الحقي بصاحبتك حتى أجلس خلفكما» ، ففعلت فرجفت حتى لحقت بصاحبتها فجلس خلفهما حتى قضى حاجته ثم رجعتا إلى مكانهما [ (٣) ] .

стр. 4276

تنبيه: في بيان غريب ما سبق:. الإداوة: إناء صغير يحمل فيه الماء. شاطئ الوادي: بمعجمة فألف فطاء طرفه وجانبه. الغصن: ما شبّ من ساق الشجرة دقيقة وغليظه. البعير المخشوش: بخاء معجمة ومعجمتين بينهما واو: جعل في أنفه خشاش، وهو عود يجعل في أنفه ويشتد به الزمام لينقاد بسهولة.

стр. 4277

الباب الثالث في نزول العذق من الشجرة ومشي شجرة أخرى إليه وشهادتهما له بالرسالة ﷺ روى البخاري في التاريخ والترمذي وصححه وأبو يعلى وابن حبان عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: جاء أعرابي إلى رسول الله ﷺ فقال: بم أعرف أنك رسول الله ﷺ ؟ قال: «أرأيت إن دعوت هذا العذق من هذه النخلة أتشهد أني رسول الله ﷺ » قال: نعم، فدعا العذق، فجعل العذق ينزل من النخلة حتى سقط على الأرض، فأقبل إليه، وهو يسجد ويرفع ويسجد ويرفع حتى انتهى إلى رسول الله ﷺ ثم قال له: «ارجع» فرجع إلى مكانه، فقال: والله لا أكذبك بشيء تقوله بعد أبدا أشهد أنك رسول الله وآمن [ (١) ] . قصة أخرى. روى الإمام أحمد والبخاري في تاريخه والترمذي والحاكم وصححاه وأبو نعيم عنه قال: أتى النبي ﷺ رجل من بني عامر فقال: يا رسول الله، أرني الخاتم الذي بين كتفيك فإني من أطيب الناس، فقال له رسول الله ﷺ : «ألا أريك آية؟» قال: بلى، قال: فنظر إلى نخلة، فقال: ادع ذلك العذق، قال: فدعاه، فأقبل يخدّ الأرض ويسجد ويرفع رأسه حتى وقف بين يديه فقال رسول الله ﷺ : «ارجع» فرجع إلى مكانه فقال: أشهد أنك رسول الله وآمن [ (٢) ] . قصة أخرى. روى الدّارميّ وابن حبان والحاكم وصححاه وقال الذهبيّ إسناده جيد عن ابن عمر ﵄ قال: كنا في سفر، فأقبل أعرابي فلما دنا منه قال له رسول الله ﷺ : «أين تريد؟» قال: إلى أهلي، قال: «هل لك في خير؟» قال: وما هو؟ قال: «تشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وان محمداً عبده ورسوله» ، قال: هل لك من شاهد على ما تقول؟ قال: «هذه الشجرة» ، فدعاها رسول الله ﷺ وهي بشاطئ الوادي، فأقبلت تخد الأرض خدّا فقامت بين يدي رسول الله ﷺ فاستشهدها ثلاثا، فشهدت أنه كما قال، ثم رجعت إلى منبتها، ورجع الأعرابي إلى قومه، وقال لرسول الله ﷺ : إن يتبعوني آتك بهم، وإلا رجعت إليك فكنت معك [ (٣) ] .

стр. 4278

قصة أخرى. روى البيهقي عن الحسن ﵁ قال: خرج رسول الله ﷺ إلى بعض شعاب مكة وقد دخله من الغمّ ما شاء الله تعالى من تكذيب قومه إياه، فقال: «يا رب، أرني ما أطمئنّ إليه ويذهب عنّي هذا الغمّ» فأوحى الله ادع إليك أيّ أغصان هذه الشجرة شئت، قال: فدعا غصنا فانتزع من مكانه ثم خد الأرض حتى جاء إلى رسول الله ﷺ ، فقال له رسول الله ﷺ : «ارجع إلى مكانك» فرجع الغصن فخدّ في الأرض حتى استوى كما كان فحمد الله رسول الله ﷺ وطابت نفسه [ (١) ] . قصة أخرى. روى البيهقي عن عمر بن الخطاب ﵁ أن رسول الله ﷺ كان على الحجون كئيبا لما آذاه المشركون، فقال: «اللهم أرني اليوم آية لا أبالي من كذبني بعدها» ، فأمر فنادى شجرة من قبل الوادي، فأقبلت تخد الأرض حتى انتهت إليه ثم أمرها فرجعت إلى موضعها، فقال: «ما أبالي من كذبني بعد هذا من قومي» [ (٢) ] . قصة أخرى. روى الإمام احمد وابن ماجة بسند صحيح عن أنس ﵁ قال: جاء جبريل إلى النبي ﷺ ذات يوم وهو جالس حزين قد خضّب بالدماء ضربه بعض أهل مكة، فقال له: مالك؟ فقال رسول الله ﷺ : «فعل بي هؤلاء وفعلوا» فقال له جبريل: كم تحبّ أن أريك آية؟ فقال: «نعم» ، فنظر إلى شجرة من وراء الوادي، فقال: ادع تلك الشجرة فدعاها فجاءت تمشي حتى قامت بين يديه، قال: مرها فلترجع، فأمرها، فرجعت إلى مكانها، فقال رسول الله ﷺ : «حسبي» ، ورواه ابن سعد عن عمر وفيه: فسلّمت عليه [ (٣) ] . تنبيه: في بيان غريب ما سبق:. العذق: العرجون بما فيه من الشماريخ.

стр. 4279

الباب الرابع في إعلام الشجرة بمجيء الجنّ إليه وسلام شجرة أخرى عليه زاده الله فضلا وشرفا لديه روى الشيخان عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود قال: سألت مسروقا من إذن النبي ﷺ بالجن ليلة استمعوا القرآن، فقال: حدّثني أبوك، قال: آذنته بهم شجرة. تنبيه: في بيان غريب ما سبق:. آذنته: بهمزة ممدودة: أعلمته. قصة أخرى. روى الإمام أحمد والبيهقي وأبو نعيم عن يعلى بن مرة ﵁ قال: بينما نحن نسير مع رسول الله ﷺ فنزلنا منزلا، فنام رسول الله ﷺ فجاءت شجرة استأذنت تشق الأرض حتى غشيته، ثم رجعت إلى مكانها، فلما استيقظ ذكرت له ذلك، فقال: «هي شجرة استأذنت ربها إن تسلم عليّ فأذن لها» [ (١) ] . قصة أخرى. روى البزار وأبو نعيم عن بريدة ﵁ قال: جاء أعرابي إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله قد أسلمت فأرني شيئا أزداد به يقينا، قال: «ما الذي تريد؟» قال: ادع تلك الشجرة، فلتأتك، قال: «اذهب فادعها» ، فأتاها الأعرابيّ، فقال: أجيبي رسول الله ﷺ فمالت على جانب من جوانبها، فقطعت عروقها، ثم مالت على الجانب الآخر فقطعت عروقها حتى أتت رسول الله ﷺ فقالت: السلام عليك يا رسول الله، فقال: «بم تشهدين، يا شجرة؟» قالت: أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك عبد الله ورسوله، قال: «صدقت» ، فقال الأعرابي: حسبي حسبي، مرها فلترجع إلى مكانها، فقال: «ارجعي إلى مكانك، وكوني كما كنت» ، فرجعت إلى حفرتها، فجلست على عروقها في الحفرة، فوقع كل عرق مكانه الذي كان فيه، ثم التأمت عليها الأرض، فقال الأعرابي: أتأذن لي يا رسول الله أن أقبّل رأسك ورجليك، ففعل، ثم قال: أتأذن لي أن أسجد لك؟ فقال: «لا يسجد أحد لأحد» [ (٢) ] . تنبيه: في بيان غريب ما سبق:. آذنته: بهمزة ممدودة: أعلمته. غشيته: غطّيته.

стр. 4280

فمالت. [....] حسبي حسبي. [....] الباب الخامس في الآية في النخل الذي غرسه لسلمان رضي الله تعالى عنه لما كاتب سيده عليه روى البيهقي عن أبي يزيد عن أبيه أن سلمان أتى النبي ﷺ فقال: «لمن أنت؟» قال: لقوم، قال: «فاطلب إليهم أن يكاتبوك» ، قال: فكاتبوني على كذا وكذا نخلة أغرسها لهم، وأقوم عليها حتى تطعم، قال: فجاء النبي ﷺ فغرس النخل كلّه إلا نخلة واحدة غرسها عمر ابن الخطاب فأطعم النخل من سنته إلا تلك النخلة فقال النبي ﷺ : «من غرسها؟» قالوا: عمر ابن الخطاب، فغرسها رسول الله ﷺ بيده فحملت من عامها وقد تقدم مبسوطا في أول الكتاب والأحاديث في هذا الباب كثيرة، وفيما ذكر كفاية لمن وفّق [ (١) ] ويرحم الله الشيخ شرف الدين البوصيري حيث قال: جاءت لدعوته الأشجار ساجدة ... تمشي إليه على ساق بلا قدم كأنّما سطرت سطرا لما كتبت ... حروفها من بديع الخطّ في اللّقم تنبيه: في بيان غريب ما سبق:. اللّقم: بفتح اللام والقاف: وسط الطريق.

стр. 4281

جماع أبواب معجزاته ﷺ في الجمادات الباب الأول في تسبيح الحصى في كفه ﷺ روى الطبراني والبيهقي عن أبي ذر رضي الله تعالى عنه قال: كان بين يدي رسول الله ﷺ سبع حصيات أو قال: تسع حصيات، فأخذهن في كفه، فسبّحن، حتى سمعت لهن حنينا كحنين النحل ثم وضعهن فخرسن ثم أخذهن فوضعهن في كف أبي بكر فسبحن حتى سمعت لهن حنينا كحنين النحل، ثم وضعهن فخرسن، ثم تناولهنّ فوضعهن في يد عمر فسبحن حتى سمعت لهن حنينا كحنين النحل، ثم وضعهن فخرسن، ثم تناولهنّ فوضعهنّ في يد عثمان فسبّحن حتى سمعت لهن حنينا كحنين النحل، ثم وضعهن فخرسن، فقال النبي ﷺ : «هذه خلافة النبوة» [ (١) ] . ورواه البزّار والطبراني والبيهقي ورواه محمد بن يحيى الذهبي والبيهقي وابن عساكر عن أنس نحوه. قصة أخرى. روى أبو نعيم والحكيم الترمذي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: قدم ملوك حضرموت على رسول الله ﷺ وفيهم الأشعث بن قيس، فقالوا إنا قد خبأنا لك خبأ فما هو؟ قال: «سبحان الله! إنما يفعل هذا الكاهن والكهانة في النار» ، فقالوا: فكيف نعلم أنك رسول الله فأخذ رسول الله ﷺ كفّا من حصى، فقال: «هذا يشهد أني رسول الله» فسبح الحصى في يده، فقالوا: نشهد أنك رسول الله [ (٢) ] . قصة أخرى. روى ابن عساكر عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: تناول النبي ﷺ من الأرض سبع حصيات، فسبّحن في يده، ثم ناولهنّ أبا بكر فسبّحن كما سبّحن في يد النبي ﷺ ثم ناولهنّ النبي ﷺ عمر فسبّحن في يده كما سبّحن في يد أبي بكر، ثم ناولهنّ عثمان فسبّحن في كفّه كما سبحن في يد أبي بكر وعمر.

стр. 4282

قصة أخرى. روى عن ثابت البنانيّ عن أنس رضي الله تعالى عنه أن النبي ﷺ أخذ حصيات في يده فسبّحن حتى سمعنا التسبيح، ثم صيّرهنّ في يد أبي بكر فسبحن حتى سمعنا التّسبيح، ثم صيّرهنّ في يد عمر فسبحن حتى سمعنا التسبيح، ثم صيّرهنّ في يد عثمان فسبحن حتى سمعنا التسبيح، ثم صيّرهنّ في أيدينا رجلا رجلا فما سبّحت حصاة منهنّ. الباب الثاني في تكثيره ﷺ الذهب الذي دفعه لسلمان روى الإمام أحمد وابن سعد والحاكم من طرق عن سلمان ﵁ أن رسول الله ﷺ أتاه رجل من بعض المعادن بمثل بيضة الدجاجة من ذهب، فقال رسول الله ﷺ : «خذ هذه يا سلمان، فأدبها ما عليك» ، فقلت: يا رسول الله، وأين تقع هذه مما علي؟ فقلّبها رسول الله ﷺ على لسانه ثم قذفها إلي، ثم قال: «انطلق بها، فإن الله سيؤدّي بها عنك، فوالذي نفسي بيده، لو وزنت لهم منها أربعين أوقية فأديتها إليهم وبقي عندي مثل ما أعطيتهم» ، الحديث [ (١) ] . وتقدم في قصة إسلامه أول الكتاب في باب ما أخبرته الأحبار والرهبان والكهان بأنه النبي المبعوث آخر الزمان.

стр. 4283

الباب الثالث في تأمين أسكفّة الباب وحوائط البيت على دعائه ﷺ روى البيهقي وأبو نعيم عن أبي أسيد الساعدي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ للعباس بن عبد المطلب: «يا أبا الفضل، لا ترمّ منزلك غدا أنت وبنوك حتى آتيكم فإنّ لي فيكم حاجة» ، فانتظروه، حتى جاء بعد ما أضحى، فدخل عليهم، فقال: «السلام عليكم» فقالوا: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته، ثم قال لهم: «تقاربوا يزحف بعضكم إلى بعض» حتى إذا أمكنوه اشتمل عليهم بملاءته وقال: «يا رب، هذا عمّي وصفو أبي وهؤلاء أهل بيتي فاسترهم من النار كستري إياهم بملاءتي هذه» ، قال: فأمّنت أسكفّة الباب وحوائط البيت فقالت: آمين آمين آمين [ (١) ] . ورواه ابن ماجة مختصرا وليس في سنده متّهم. ورواه أبو نعيم من حديث عبد الله بن الغسيل. تنبيه: في بيان غريب ما سبق:. ملاءته: ملحفته. صفو أبي: مثل أبي. أسكفّة الباب: عتبته.

стр. 4284

الباب الرابع في تحرك الجبل فرحاً به ﷺ روى البخاري عن أنس ﵁ قال: صعد النبي ﷺ أحدا ومعه أبو بكر وعمر وعثمان فرجف بهم فضربه النبي ﷺ برجله وقال: «اثبت، عليك نبيّ وصدّيق وشهيدان» [ (١) ] . وروى أبو يعلى والبيهقي من حديث سهل بن سعد بلفظ أحد فقط، وروى مسلم من حديث أبي هريرة مثله، وزاد (وعليّ وطلحة والزبير) فقال: «اهدأ فما عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد» رواه أحمد من حديث بريدة بلفظ حراء فقط [ (٢) ] . وروى أبو نعيم عن سعيد بن زيد قال: سمعت رسول الله ﷺ وهو على حراء فتحرك فضربه برجله، ثم قال: «اسكن حراء، فإنه ليس عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد» ، ومعه أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وسعد وعبد الرحمن بن عوف وأنا [ (٣) ] .

стр. 4285

الباب الخامس في تنكيس الأصنام حين أشار إليها ﷺ روى الشيخان عن ابن مسعود والإمام أحمد وأبو نعيم والبيهقي عن ابن عباس وابن إسحاق والبيهقي عن عليّ وأبو نعيم والبيهقي من طريق نافع عن ابن عمر أن النبي ﷺ لمّا دخل مكة وجد بها ثلاثمائة وستين صنما فأشار إلى كل صنم بعصا، فقال: جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً [ (١) ] [سورة الإسراء ٨١] جاء الحق وما يبدئ الباطل وما يعيد فكان لا يشير إلى صنم إلا سقط من غير أن يمسّه بعصا وفي لفظ: دخل رسول الله ﷺ يوم فتح مكة وحول البيت ثلاثمائة وستون صنما فأخذ بقوسه فجعل يهوي إلى صنم صنم وهو يهوي حتى مرّ عليها كلّها وفي ذلك يقول تميم بن أسد الخزاعيّ: وفي الأصنام معتبر وعلم ... لمن يرجو الثّواب أو العقابا وأخرجه ابن مندة من وجه ثالث عن ابن عباس وقال: حديث غريب تفرد به يعقوب بن محمد الزّهريّ. قال البيهقي في حديث ابن عمر إسناده إن كان ضعيفا فحديث ابن عباس يؤكده.

стр. 4286

الباب السادس في تحرك المنبر حين أمعن في وعظ الناس عليه زاده الله فضلا وشرفا لديه روى الإمام أحمد ومسلم والنسائي وابن ماجة عن ابن عمر ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ وهو على المنبر يقول: «يأخذ الجبار سماواته وأرضه بيده ثم يقول: أنا الجبار، أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟» ويعيد رسول الله ﷺ عن يمينه وعن يساره حتى نظرت إلى المنبر يتحرك من أسفل شيء منه حتى إنّي أقول: أساقط هو برسول الله ﷺ [ (١) ] . وروى الحاكم وصححه عن عائشة ﵂ أنها سألت رسول الله ﷺ عن هذه الآية: وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ [الزمر ٦٧] قال: «يقول أنا الجبّار، ويمجّد الربّ نفسه» ، فرجف برسول الله ﷺ منبره حتى قلنا: ليخرّنّ [ (٢) ] . وروى البزار وابن عديّ عن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قرأ هذه الآية على المنبر: وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ حتى بلغ: عَمَّا يُشْرِكُونَ [الزمر ٦٧] فقال المنبر هكذا فجاء وذهب ثلاث مرات. الباب السابع في إلانة الصخرة التي عجز الناس عنها له ﷺ روى البخاري عن جابر بن عبد الله، وأبو نعيم عن عبد الله بن عمر، والبيهقي وأبو نعيم عن البراء بن عازب، وابن سعد وابن جرير والبيهقي وأبو نعيم عن كثير بن عبد الله بن عمر وابن عوف عن أبيه عن جدّه، وأبو نعيم عن أنس ﵃ قالوا: عرض لنا في بعض الخندق صخرة عظيمة شديدة لا تأخذها المعاول، فشكونا ذلك لرسول الله ﷺ فقال: «إنا نازل» ، ثم قال: فلما رآها أخذ المعول وقال: «باسم الله» وضربها ضربة تكسر ثلثها وبرقت برقة أضاءت ما بين لابتي المدينة حتى كأنّ مصباحا في جوف ليلة مظلمة، فقال: «الله أكبر، أعطيت مفاتيح فارس، والله إنيّ لأبصر قصر المدائن الأبيض» ثم ضربه التالية فقطع بقية الحجر، وبرق منها برقة أضاء ما بين لابتيها، فقال «الله أكبر، أعطيت مفاتيح اليمن، والله إني لأبصر صنعاء من مكاني السّاعة» [ (٣) ] .

стр. 4287

الباب الثامن في سلام الأحجار عليه زاده الله فضلا وشرفا لديه روى مسلم والإمام أحمد عن جابر بن سمرة، قال: قال رسول الله ﷺ «إني لأعرف حجرا كان يسلّم عليّ قبل أن أبعث إني لأعرفه الآن [ (١) ] » ، وروى الترمذي، وحسنه عن علي ﵁ قال: كنت مع رسول الله ﷺ بمكة فخرجنا في بعض نواحيها فما استقبله جبل ولا شجر إلا قال: السلام عليك، يا رسول الله [ (٢) ] . وروى أبو نعيم عن جابر بن سمرة ﵁ قال: «لما كانت ليالي بعثت ما مررت بشجر ولا حجر إلا قال: السلام عليك، يا رسول الله،» وتقدّم ذلك مبسوطا في أبواب البعثة.

стр. 4288

جماع أبواب معجزاته ﷺ في الحيوانات الباب الأول في انقياد الإبل له ﷺ روى الطبراني والبيهقي عن ابن عباس ﵄ قال: جاء قوم من الأنصار إلى رسول الله ﷺ فقالوا: يا رسول الله، أن لنا بعيرا فطم في حائط فجاء إليه رسول الله ﷺ فقال: «تعال» ، فجاء مطأطئا رأسه حتى خطمه، وأعطاه أصحابه، فقال له أبو بكر: يا رسول الله، كأنه علم أنك نبيّ فقال رسول الله ﷺ : «ما بين لابتيها أحد إلا يعلم أني نبيّ إلا كفرة الإنس والجن [ (١) ] » . وروى الإمام أحمد عن حماد بن سلمة، قال: سمعت شيخا من قيس يحدّث عن أبيه، قال: جاءنا رسول الله ﷺ وعندنا بكرة صعبة لا نقدر عليها، فدنا منها رسول الله ﷺ فمسح ضرعها فاحتفل فحلب. وروى مسلم عن جابر بن عبد الله ﵁ قال: أقبلنا مع رسول الله ﷺ من سفر حتى إذا دفعنا إلى حائط من حوائط بني النّجار إذا فيه جمل لا يدخل أحد إلا شدّ عليه، فذكر ذلك لرسول الله ﷺ فجاء حتى أتى الحائط فدعا البعير، فجاء واضعا مشفره إلى الأرض حتى برك بين يديه، فقال النبي ﷺ : «هاتوا خطامه» ، ودفعه إلى صاحبه ثم التفت إلى الناس، فقال: «إنه ليس شيء بين السماء والأرض إلا يعلم أني رسول الله إلا عاصي الإنس والجن [ (٢) ] » . وروى أبو بكر بن أبي شيبة برجال ثقات والإمام أحمد وعبد الله بن حميد والبزّار عنه، قال: أقبلنا على رسول الله ﷺ من سفر حتى إذا دفعنا إلى حائط من حيطان بني النّجّار إذا فيه جمل هائج لا يدخل الحائط أحد إلا شدّ عليه قال: فجاء رسول الله ﷺ حتى أتى الحائط، فدعا البعير فجاءه ووضع مشفره في الأرض حتى برك بين يديه، فقال النبي ﷺ : «هاتوا خطامه» فخطمه ودفعه إلى أصحابه ثم التفت إلى الناس، فقال: «ليس شيء بين السماء والأرض إلا يعلم أني رسول الله غير عصاة الجن والإنس [ (٣) ] » .

стр. 4289

الباب الثاني في سجود الإبل له وشكواها إليه ﷺ روى الإمام أحمد والنسائي بسند جيد عن أنس ﵁ قال: كان أهل بيت من الأنصار، لهم جمل يستقون عليه الماء، وإنّه استصعب عليهم فمنعهم ظهره، وإنّ الأنصار جاءوا إلى رسول الله ﷺ فقالوا: إنه كان لنا جمل نستقي عليه، وإنّه استصعب علينا، ومنعنا ظهره، وقد عطش الزّرع والنّخل، فقال رسول الله ﷺ لأصحابه: «قوموا» ، فقاموا فدخل الحائط، والجمل من ناحية، فمشى رسول الله ﷺ نحوه فقال الأنصار: يا رسول الله، قد صار مثل الكلب، وإنما نخاف عليك صولته، فقال رسول الله ﷺ : «ليس عليّ منه بأس» ، فلما نظر الجمل إلى رسول الله ﷺ أقبل نحوه حتى خرّ ساجدا بين يديه، فأخذ رسول الله ﷺ بناصيته أذلّ ما كانت قطّ حتى أدخله في العمل، فقال أصحابه: يا رسول الله، هذه بهيمة لا تعقل، تسجد؟ فنحن أحقّ أن نسجد لك، فقال رسول الله ﷺ : «لو صح لبشر أن يسجد لبشر لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها، من عظم حقّه عليها، والذي نفسي بيده، لو كان من قدمه إلى مفرق رأسه تنبجس بالقيح والصّديد ثم استقبلته فلحسته ما أدّت حقه [ (١) ] » . قصة أخرى. روى الإمام أحمد والبيهقي واللّفظ له، ورجاله ثقات، عن جابر بن عبد الله ﵄ أن جملا جاء إلى رسول الله ﷺ ، فلما كان قريبا منه خر الجمل ساجدا فقال رسول الله ﷺ : «يا أيها الناس، من صاحب هذا الجمل؟» فقال فتية من الأنصار: هو لنا يا رسول الله، قال: «فما شأنه؟» قالوا: سنونا عليه عشرين سنة فما كبرت سنّه، أردنا نحره، فقال رسول الله ﷺ : «تبيعونه؟» فقالوا: هو لك يا رسول الله، فقال: «أحسنوا إليه حتى يأتيه أجله» ، فقالوا يا رسول الله، نحن أحقّ أن نسجد لك من البهائم، فقال: «لا ينبغي لبشر أن يسجد لبشر ولو كان النساء لأزواجهنّ» [ (٢) ] . قصة أخرى. روى الإمام أحمد وأبو نعيم والطبراني بسند جيد عن عائشة ﵂ قالت: كان النبي ﷺ في نفر فجاء بعير فسجد له، فقال أصحاب رسول الله ﷺ يسجد لك البهائم والشجر، فنحن أحقّ أن نسجد لك، قال: «اعبدوا ربكم، وأكرموا أخاكم ولو كنت آمرا أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها» . . الحديث [ (٣) ] .

стр. 4290

قصة أخرى. روى البزار عن أبي هريرة ﵁ قال: دخل النبي ﷺ حائطا فجاء بعير فسجد..... الحديث. قصة أخرى. روى الإمام أحمد والبيهقي، وقال الذهبي: على «شرط» مسلم عن عبد الله بن جعفر ﵄ قال: دخل رسول الله ﷺ حائطا من حيطان الأنصار فإذا جمل قد أتاه فجرجر وذرفت عيناه، فمسح رسول الله ﷺ من رأسه إلى سنامه وزفر له فسكن، فقال: «من صاحب هذا الجمل؟» فجاء فتى من الأنصار قال: هو لي يا رسول الله، قال: «أما تتقي الله في هذه البهيمة التي ملكتها، إنه شكا لي أنك تجيعه وتدئبه» [ (١) ] . قصة أخرى. وروى الطبراني عن ابن عباس ﵄ ان رجلا من الأنصار كان له فحلان فاغتلما فأدخلهما حائطا، فسدّ عليهما الباب، ثم جاء رسول الله ﷺ فأراد أن يدعو له، والنبي ﷺ قاعد معه نفر من الأنصار فقال: يا رسول الله، إني جئت في حاجة، وإن فحلين لي اغتلما، وإني أدخلتهما حائطا، وسددتّ عليهما الباب، فأحب أن تدعو لي أن يسخّرهما الله ، فقال رسول الله ﷺ لأصحابه: «قوموا معنا» فذهب حتى أتى الباب، فقال: «افتح» ، فأشفق الرجل على رسول الله ﷺ فقال: «افتح» ، ففتح، فإذا أحد الفحلين قريب من الباب، فلما رأى رسول الله ﷺ سجد له فقال رسول الله ﷺ : «ائتني بشيء أشد به رأسه وأمكّنك منه» ، فجاء بخطام فشد رأسه وأمكنه منه ثم مشى إلى أقصى الحائط إلى الفحل الآخر، فلما رآه وقع ساجدا له، فقال للرجل: «ائتني بشيء أشدّ به رأسه» ، فشدّ رأسه وأمكنه منه، فقال: «اذهب فإنهما لا يعصيانك» [ (٢) ] . قصة أخرى. روى أبو نعيم عن بريدة ﵁ أن رجلا من الأنصار أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله إنّ لنا جملا صئولا في الدّار وليس أحد منا يستطيع أن يقربه فقام معه النبي ﷺ وقمنا معه، فأتى ذلك الباب ففتحه فلما رآه الجمل جاء إليه فسجد له ووضع جرانه فأخذ النبي ﷺ برأسه فمسحه ثم دعا بالخطام فخطمه ثم دفعه إلي صاحبه، فقال له أبو بكر، وعمر

стр. 4291

وقد عرفك، يا رسول الله، إنك نبيّ، قال: «ليس شيء إلا يعرف أني رسول الله غير كفرة الجنّ والإنس [ (١) ] » . قصة أخرى. روى الإمام أحمد أبو عبد الله محمد بن حامد الفقيه في كتابه (الدلائل) عن أبي هريرة ﵁ قال: انطلقنا مع رسول الله ﷺ إلى قباء فأشرفنا على حائط فإذا نحن بناضح فلما أقبل الناضح، رفع رأسه فأبصر بالنبي ﷺ فوضع جرانه على الأرض، فقال أصحاب النبي ﷺ : فنحن أحقّ أن نسجد لك من هذه البهيمة، فقال: «سبحان الله أدون الله؟ ما ينبغي لأحد أن يسجد لشيء دون الله ، ولو أمرت أحدا أن يسجد لشيء من دون الله لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها» . قصة أخرى. روى أبو نعيم عن ثعلبة بن أبي مالك قال: اشترى انسان من بني سلمة جملا ينضح عليه، فأدخله في مربد فجرّد كيما يحمل عليه فلم يقدر أحد أن يدخل عليه إلا يخبطه فجاء رسول الله ﷺ فذكر ذلك له فقال: «افتحوا عنه» ، فقالوا: إنّا نخشى عليك منه، قال: «افتحوا عنه» ، ففتحوا فلما رآه الجمل خر ساجدا، فسبّح القوم، فقالوا: يا رسول الله، كنا أحقّ بالسّجود من هذه البهيمة، قال: «لو ينبغي لشيء من الخلق أن يسجد لشيء دون الله لا نبغى للمرأة أن تسجد لزوجها [ (٢) ] » . قصة أخرى. روى الطبراني عن عصمة ﵁ قال: شرد علينا بعير ليتيم من الأنصار فلم يقدر على أخذه فذكرنا ذلك له فقام معنا حتى جاء الحائط الذي فيه البعير فلما رأى البعير رسول الله ﷺ ، أقبل حتى سجد له فقلنا: يا رسول الله، لو أمرتنا أن نسجد لك كما يسجد للملوك! فقال: «ليس ذاك في أمتي، لو كنت فاعلا لأمرت النّساء أن تسجد لأزواجهن [ (٣) ] » . قصة أخرى. روى الإمام أحمد والبيهقي من طرق عن يعلى بن مرة قال: كنت جالسا مع رسول الله ﷺ ذات يوم إذ جاء جمل يرغو حتى ضرب بجرانه بين يديه ثم ذرفت عيناه حتّى بلّ ما حوله، فقال رسول الله ﷺ : «أتدرون ما يقول البعير؟ إنه يزعم أن صاحبه يريد نحره» ، ثم قال: «ويحك أنظر لمن هذا الجمل» فخرجت ألتمس صاحبه فوجدته لرجل من الأنصار

стр. 4292

فدعوته إليه، فقال: «ما لبعيرك يشكوك زعم أنك أفنيت شبابه حتى إذا كبر تريد أن تنحره؟» قال: صدقت والذي بعثك بالحق لقد هممنا البارحة أن ننحره ونقسم لحمه، قال: «فلا تفعل هبه لي أو بعنيه» ، فقال يا رسول الله، مالي مال أحب إلي منه» ، قال: «فاستوص به خيرا» ، فقال لا جرم، لا أكرم مالا لي كرامته يا رسول الله، وفي رواية: أنه وهبه لرسول الله ﷺ فوسمه بسمة الصدقة ثم بعث به [ (١) ] . قصة أخرى. روى ابن سعد عن علي بن محمد عن الحسن بن دينار عن الحسن قال: بينا رسول الله ﷺ في مسجده [ (٢) ] إذا أقبل جمل نادّ حتى وضع رأسه في حجر النبي ﷺ وجرجر، فقال النبي ﷺ لأصحابه: «إن هذا الجمل يزعم أنه لرجل وأنه يريد أن ينحره في طعام عن أبيه الآن فجاء يستغيث» فقال رجل: يا رسول الله هذا جمل فلان، وقد أراد ذلك، فدعا النبي ﷺ الرجل فسأله عن ذلك فأخبره أنه أراد ذلك، فطلب إليه النبي ﷺ أن لا ينحره ففعل [ (٣) ] . قصة أخرى. روى البزار والطبراني عن جابر ﵁ قال: لما رجعنا من غزوة ذات الرقاع حتى إذا كنا بمهبط الحرّة، أقبل جمل يرغل فقال رسول الله ﷺ : «أتدرون ما قال هذا الجمل هذا جمل يستعديني على سيده يزعم أنّه يحرث عليه منذ سنين، وأنه أراد أن ينحره، اذهب يا جابر إلى صاحبه فأت به» ، فقلت: لا أعرفه قال: «إنه سيدلك عليه» فخرج بين يديه مقنعا حتى وقف على صاحبه فجئت به..» الحديث. قصة أخرى. روى البيهقي وأبو نعيم عن عبد الله بن أبي أوفى ﵁ قال: بينا نحن قعود مع رسول الله ﷺ إذا أتاه آت، فقال: إنّ ناضح آل فلان قد أبق عليهم، فنهض رسول الله ﷺ ونهضنا معه فقلنا يا رسول الله، لا تقربه، فإنّا نخافه عليك، فدنا رسول الله ﷺ من البعير فلما رآه البعير سجد ثم إن رسول الله ﷺ مسح في غرّة البعير من الماء ثم ضربه ودعا له ووضع يده على رأسه، فقال: «هاتوا السفار» ، فجيء بالسفار فوضعه في رأسه وقال: «ادعوا لي صاحب البعير» ، فدعي، فقال: «أحسن علفه ولا تشقّ عليه في العمل [ (٤) ] » .

стр. 4293

تنبيه: في بيان غريب ما سبق: مفرق رأسه: حيث يفرق الشّعر. القيح [....] . الصّديد [....] . جرجر: من الجرجرة وهي صوت البعير عند الضجر. ذرفت عيناه [....] . مقنّعا: المستور وجهه. السّفار. الزمام والحديدة: التي يخطم بها البعير ليذلّ وينقاد. الباب الثالث في بركته ﷺ في جمل جابر وناقة الحكم بن أيوب وناقة رجل آخر روى الشيخان وأبو نعيم عن جابر ﵁ قال: غزوت مع رسول الله ﷺ فتلاحق بي وتحتي ناضح أعيا ولا يكاد يسير حتى ذهب الناس فجعلت أرقيه ويهمّني شأنه فإذا رسول الله ﷺ في آخر الناس فقال لي: «ما لبعيرك؟» قلت: عليل فمسح في نحره من الماء ثم ضربه ودعا له، فوثب ثم قال: «اركب باسم الله» ، قلت: إنيّ أرضى أن يساق معنا قال: «اركب» فركبت، فو الذي نفسي بيده، لقد رأيتني وإني لأكفّه عن رسول الله ﷺ إرادة ألا يسبقه فما ركبت دابّة قبله ولا بعده أوسع ولا أوطأ منه، وما زال بين الإبل يسير قدّامها، فقال رسول الله ﷺ : «كيف ترى بعيرك؟» قلت: بخير، قد أصابته بركتك [ (١) ] . قصة أخرى. روى مسلم عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ بعث رجلا فأتاه، فقال: يا رسول الله أعيتني ناقتي أن تنبعث، فأتاها فضربها برجله، قال أبو هريرة والذي نفسي بيده، لقد رأيتها تسبق القائد. وروى ابن حبان في تاريخه والحسن بن سفيان والطّبراني عن الحكم بن أيوب، ويقال ابن الحارث السّلمي، قال: كنت مع رسول الله ﷺ إذ حلب ناقتي فرجّها رسول الله ﷺ فتقدّمت الرّكاب.

стр. 4294

الباب الرابع في بركته ﷺ في ظهر المسلمين في غزوة تبوك روى الطبراني بسند صحيح عن فضالة بن عبيد، قال: غزا رسول الله ﷺ غزوة تبوك، فجهد الظّهر جهدا شديدا فشكوا ذلك لرسول الله ﷺ ورآهم رجالا لا يزجون ظهرهم، فوقف في مضيق، والناس يمرّون فيه فنفخ فيها نفخا وقال: «اللهم بارك فيها واحمل عليها في سبيلك، فإنك تحمل على القويّ والضعيف والرّطب واليابس في البرّ والبحر» ، فاستمرت فما دخلت المدينة إلا وهي تنازعنا أزمّتها [ (١) ] . تنبيه: في بيان غريب ما سبق:. يزجّون: بزاي وجيم: يسرقون. الباب الخامس في سجود الغنم له ﷺ ذكرنا ذلك - روى أبو نعيم وأبو عبد الله بن حامد الفقيه عن أنس ﵁ قال: دخل رسول الله ﷺ حائطا للأنصار ومعه أبو بكر وعمر، ورجل من الأنصار وفي الحائط غنم فسجدت له ... الحديث.

стр. 4295

الباب السادس في شهادة الذئب له ﷺ بالرسالة روى الإمام أحمد والترمذي والحاكم وصححاه عن أبي سعيد والبيهقي عن ابن عمر، وأبو نعيم عن أنس وابن مسعود، والإمام أحمد عن أبي هريرة ﵃ بينما أعرابيّ ببعض نواحي المدينة في غنم له إذ عدا ذئب على شاة، فأخذها، فطلبها الراعي، فاستنقذها منه فصعد الذّئب على تلّ فاقع واستقرّ، وقال: ألا تتقي الله ، تنزع مني رزقا ساقه الله إليّ؟ فقال: يا عجبا لذئب يقع على ذنبه يكلّمني بكلام الإنس! فقال الذئب: أتعجب منّي؟ فقال الرجل: كيف لا أعجب من ذئب مستذفر ذنبه يتكلّم! فقال الذئب: والله إنك تصادف أعجب من هذا، وفي لفظ: إنا أخبرك بأعجب من كلامي، قال: وماذا أعجب من هذا؟ قال رسول الله ﷺ في النّخلات بين الحرّتين يحدث الناس عن نبأ ما سبق وما يكون بعد ذلك، وفي لفظ: يدعو الناس إلى الهدى، وإلى دين الحق وهم يكذّبونه، فأقبل الراعي يسوق حتى دخل المدينة، فزواها إلى زاوية من زوايا المدينة، ثم أتى رسول الله ﷺ فأخبره وفي حديث أبي هريرة فقال له رسول الله ﷺ : «إذا صلّيت الصّبح معنا غدا فأخبر الناس بما رأيت» ، فلما أصبح الرجل وصلّى الصّبح فأمر رسول الله ﷺ فنودي الصلاة جامعة، ثم خرج فقال للأعرابي: «أخبرهم» ، فأخبرهم، فقال رسول الله ﷺ : «صدق، والذي نفسي بيده، لا تقوم الساعة حتى يخرج من أهله فيخبره نعله أو سوطه أو عصاه بما أحدث أهله من بعده» . روى ابن عساكر عن محمد بن جعفر بن خالد الدّمشقيّ، قال رافع بن عمير الطائيّ فيما يزعمون: كلّمه الذئب وهو في ضأن له يرعاها، فدعاه الذئب إلى رسول الله ﷺ وأمره باللّحوق بالنبي ﷺ وله شعر قاله في ذلك يرحمه الله تعالى آمين: دعيت الضّأن أجمعها بكلبي ... من اللّصّ الخفيّ وكلّ ذيب فلمّا أن سمعت الذّئب نادى ... يبشّرني بأحمد من قريب سعيت إليه قد شمّرت ثوبي ... على السّاقين في الوفد الرّكيب فألفيت النّبيّ يقول قولا ... صدوقا ليس بالقول الكذوب فبشّرني بدين الحقّ حتّى ... تبيّنت الشّريعة للمنيب وأبصرت الضّياء يضيء حولي ... أمامي إن سعيت وعن جنوبي ألا بلّغ بني عمرو بن عوف ... وأخبرهم جديدا أن أجيبي دعاء المصطفى لا شك فيه ... فإنّك إن أجبت فلن تجيبي

стр. 4296

قصة أخرى. قال القاضي في الشفاء روى ابن وهب مثل هذا أنّه جرى لأبي سفيان بن حرب وصفوان بن أميّة مع ذئب وجداه أخذ ظبيا، فدخل الظّبي الحرم، فانصرف الذئب، فعجبا من ذلك، قال الذئب: أعجب من ذلك محمد بن عبد الله بالمدينة يدعوكم إلى الجنّة وتدعونه إلى النار؟ فقال: واللات والعزى لئن ذكرت هذا بمكة لتتركنّها خلوفا. تنبيه: في بيان غريب ما سبق:. التّل. الزّاوية: الرّكن. اللّصّ [....] . حديدا [....] . الباب السابع في خشية الوحش الداجن إياه ﷺ روى الإمام أحمد [ (١) ] ومسدد وأبو يعلى والبزّار والطّبراني بإسناد صحيح عن عائشة ﵂ قالت: كان لآل رسول الله ﷺ وحش، وفي لفظ: داجن فإذا خرج رسول الله ﷺ لعب واشتدّ وأقبل وأدبر، فإذا أحسّ برسول الله ﷺ قد دخل ربض فلم يترمرم ما دام رسول الله ﷺ في البيت كراهية أن يؤذيه. تنبيه: في بيان غريب ما سبق:. الدّاجن: بمهملة فألف فجيم ما يألف البيوت من الحشرات كالشاة والطير.

стр. 4297

الباب الثامن في خدمة الأسد لسفينة مولاه ﷺ روى ابن سعد وأبو يعلى والبزار والحاكم وصححه والبيهقي عن سفينة مولى رسول الله ﷺ قال: ركبت سفينة في البحر فانكسرت، فركبت لوحا منها، فأخرجني إلى أجمة فيها أسد فأقبل الأسد، فلما رأيته قلت: يا أبا الحارث، أنا سفينة مولى رسول الله ﷺ فأقبل إليّ فدفعني بمنكبه حتى ضربني بجنبه كأنما سمعت صوتا أهوى إليه ثم أقبل يمشي إلى جنبي خراقا حتى أقامني على الطريق ثم همّهم ساعة فرأيت أنّه يودّعني [ (١) ] . تنبيه: في بيان غريب ما سبق:. الأجمة: الشجر الكثير الملتف. الباب التاسع في استجارة الغزالة به وشهادتها له بالرسالة ﷺ روى الطبراني والبيهقي وأبو نعيم عن أنس بن مالك ﵁ عن زيد بن أرقم والبيهقي من طريق عليّ بن قادم وأبو العلاء خالد بن طهمان عن عطيّة عن أبي سعيد الخدري، والطبراني وأبو نعيم عن أم سلمة، وأبو نعيم عن أنس بن مالك وهو غريب، ورجاله خرّج لهم في الكتب الستة، أن رسول الله ﷺ مر على قوم قد اصطادوا، ولفظ أنس: كنا مع رسول الله ﷺ في بعض سكك المدينة فمررنا بخبأ أعرابي وإذا بظبية مشدودة إلى الخباء، فقالت: يا رسول الله، إن هذا الأعرابي اصطادني. وفي لفظ مر رسول الله ﷺ على قوم صادوا ظبية فشدوها على عمود فسطاط فقالت: يا رسول الله أخذت ولي خشفان في البرّيّة، وقد انعقد اللّبن في أخلافي، فلا هو يذبحني فأستريح، ولا يدعني، فأرجع إلى خشفي في البريّة، فقال لها رسول الله ﷺ : «أن تركتك ترجعين؟» قالت: نعم، وإلّا عذبني الله عذابا أليما، وفي لفظ: فاستأذن لي أرضعهما وأعود إليهم، قال: «وتفعلين؟» قالت: عذّبني الله عذاب العشار إن لم أفعل، فقال: «أين صاحب هذه؟» فقال القوم: نحن يا رسول الله، قال: «خلّو عنها حتى تأتي خشفها ترضعها وترجع إليكم» ، فقالوا: من لنا بذلك؟ قال: «أنا» ، فأطلقوها فذهبت فأرضعت ثم رجعت إليهم فأوثقوها، فمر بهم رسول الله ﷺ فقال: «أين صاحب هذه؟» قالوا:

стр. 4298

هوذا نحن يا رسول الله، قال: «تبيعونها؟» فقالوا: هي لك يا رسول الله، فقال: «خلّوا عنها» وأطلقوها، فذهبت، وهي تضرب برجلها الأرض فرحا وتقول: أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله، قال زيد بن أرقم: فأنا والله رأيتها تسبح في البريّة وهي تقول: لا إله إلا الله محمد رسول الله [ (١) ] ، قال القطب الحضرميّ في خصائصه: هذا الحديث ضعّفه بعض الحفّاظ لكن طرقه يتقوى بعضها ببعض، انتهى. وقال الشيخ: لهذا الحديث طرق كثيرة تشهد أن للقصّة أصلا، انتهى. وقال الحافظ في أماليه على مختصر ابن المهلّب بعد أن أورده من حديث أبي سعيد حديث غريب وعلي بن قادم، وشيخه وشيخ شيوخه كوفيّون فيهم مقال، وأشدّهم ضعفا عطيّة ولو توبع حكمت بحسنه. تنبيهان الأول: تسليم الغزالة على النبي ﷺ مشهور على الألسنة، وفي المدائح ولم أقف لخصوص السلام على سند وإنّما ورد الكلام في الجملة. الثاني: في بيان غريب ما سبق:. الظّبية. الخشفان: بكسر الشين بعيران. الباب العاشر في شهادة الضب له بالرسالة ﷺ روى البيهقي عن عمر بن الخطاب، أن أعرابيّا صاد ضبّا فقال: لا آمنت بك حتى يؤمن هذا الضّبّ، فأقبل رسول الله ﷺ على الضّبّ، فقال: «يا ضبّ» ، قال: لبّيك وسعديك يا رسول الله يا زين من وافى القيامة، قال: «من تعبد؟» قال: الذي في السماء عرشه وفي الأرض سلطانه، وفي البحر سبيله، وفي الجنة رحمته، وفي النار عقابه، قال: «من أنا؟» قال: رسول ربّ العالمين وخاتم النبيين، قد أفلح من صدّقك، وخاب من كذّبك، فقال الأعرابي: والله لا أبتغي أثرا بعد عين، أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله [ (٢) ] . قال البيهقي وروي في ذلك عن عائشة وأبي هريرة وما ذكرناه هو أمثل أسانيده، وهو

стр. 4299

أيضا ضعيف والحمل فيه علي محمد بن عليّ بن الوليد السّلميّ البصريّ، قال الذّهبيّ: صدق والله البيهقي فإنه خبر باطل، وقال المزنيّ: لا يصح إسنادا ولا متنا، وبالغ رفيقه ابن تيمية، فقال: وضعه بعض قصاص البصرة، ولفظه متبيّن عليه شواهد الوضع. قال الحيضريّ: رجال أسانيده وطرقه ليس فيهم من يتّهم بالوضع، وأما الضعف ففيهم، ومثل ذلك لا يتجاسر على دعوى الوضع فيه، ومعجزات النبي ﷺ عظيمة فيها ما هو أبلغ من هذا، فليس فيه ما ينكر شرعا خصوصا مع رواية الأئمّة له فيها، وهو ضعيف لا ينتهي إلى درجة الوضع. انتهى. ولحديث عمر طريق آخر ليس في السّلميّ، رواه أبو نعيم وقد ورد أيضا مثله من حديث عليّ، رواه ابن عساكر ومن حديث ابن عباس رواه ابن الجوزي. الباب الحادي عشر في شكوى الحمّرة إليه ﷺ روى أبو داود الطّيالسيّ وأبو نعيم وأبو الشيخ في كتاب العظمة والبيهقيّ واللفظ له عن ابن مسعود، قال: كنا مع رسول الله ﷺ في سفر فررنا بشجرة فيها فرخان لحمرة، فأخذناهما، فجاءت الحمرة إلى رسول الله ﷺ وهي تقرس يعني تقرب من الأرض وترفرف بجناحها، فقال: «من فجع هذه بفرخيها؟» قال: فقلنا: نحن، قال: «ردوهما» فرددناهما إلى موضعهما، فلم ترجع [ (١) ] انتهى.

стр. 4300

الباب الثاني عشر في مجيء الشاة في البرّية إليه ﷺ روى ابن سعد والبيهقي وأبو نعيم وابن السّكن وغيرهم عن نافع بن الحارث بن كلدة ﵁ قال: كنا مع رسول الله ﷺ في سفر وكنّا زهاء أربعمائة، فنزلنا منزلا في موضع ليس فيه ماء فشقّ على أصحاب الرسول ﷺ فجاءت شاة لها قرنان فقامت بين يدي رسول الله ﷺ فحلبها، فشرب حتى روي وسقى أصحابه حتى رووا ثم قال: «يا نافع احفظها الليلة وما أراك تملكها» قال: فأخذتها فوتدتّ لها في الأرض ثم أخذت رباطا فربطتها فاستوثقت منها، ثم قمت بعض الليل فلم أر الشاة، ورأيت الحبل مطروحا فأخبرت النبي ﷺ فقال: «ذهب بها الذي جاء بها» [ (١) ] . قصة أخرى. روى الطبراني وأبو نعيم والبيهقي عن سعد مولى أبي بكر قال: كنا مع رسول الله ﷺ في سفر فنزلنا منزلا، فقال لي رسول الله ﷺ : «يا سعد احلب تلك العنز» ، قال: وعهدي بذلك الموضع لا عنز فيه فجئته، فإذا بعنز حافل فاحتلبتها لا أدري كم مرة واحتفظت بالعنز وأوصيت بها فاشتغلنا بالرحلة ففقدتّ العنز، وقال رسول الله ﷺ : «ذهب بها ربّها» انتهى. الباب الثالث عشر في قصة الكلب الأسود روى ابن عدي عن محمد بن كعب القرظيّ رحمه الله تعالى قال: عدا كلب أسود على رجل من أهل الذّمّة فدخل البحر، فمكث الكلب قائما عليه ينتظره، فلما أبطأ عليه، قال: يا كلب، إني في ذمّة محمد ﷺ فولّى الكلب يعدو.

стр. 4301

الباب الرابع عشر في بركته ﷺ في فرس جعيل وفرس أبي طلحة روى النّسائي في الكبرى والطبراني برجال ثقات والبيهقي بسند صحيح عن جعيل الأشجعي ﵁ قال: غزوت مع رسول الله ﷺ وأنا على فرس لي عجفاء ضعيفة فكنت في آخر الناس، فلحقني رسول الله ﷺ فرفع مخفقة فضربها بها وقال: «اللهم، بارك فيها» ، قال: فلقد رأيتني ما أمسك رأسها أن أتقدم الناس، ولقد بعت من بطنها باثني عشر ألفا [ (١) ] . قصة أخرى. روى البخاري عن أنس ﵁ أن أهل المدينة فزعوا مرّة فركب رسول الله ﷺ فرسا لأبي طلحة كان يقطف به أو به قطاف. وفي رواية بطيئا فلما رجع، قال: «وجدنا فرسك بحرا» ، فكان بعد لا يجارى [ (٢) ] . تنبيه: في بيان غريب ما سبق:. جعيل: بجيم مضمومة فمهملة مفتوحة فمثناة تحتية ساكنة: الأشجعيّ. مخفقة: بميم مكسورة فمعجمة ساكنة ففاء فقاف مفتوحتين: درّة. يقطف: يقارب خطاه والقطاف بكسر القاف. يبطّأ: بمثناة تحتية مضمومة فموحدة فمهملة مشددة مفتوحتين فهمزة: أي يضيق الخطا.

стр. 4302

الباب الخامس عشر في بركته ﷺ حماري عصيمة بن مالك وأبي طلحة ﵄ روى الطبراني عن عصمة بن مالك الخطميّ قال: زارنا رسول الله ﷺ إلى قباء فلما أراد أن يرجع جئناه بحمار يتجافى قطوف فركبه، وردّه علينا فهو هملاج ما يساير [ (١) ] . تنبيه: في بيان غريب ما سبق:. الهملجة: سرعة السير شبه الهرولة فارسيّ معرّب ويسمّى الآن رهوانا. قصة أخرى. روى ابن سعد عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة قال: زار رسول الله ﷺ سعدا، فقال عنده فلما برد جاءوا بحمار قطوف فوطئوا لرسول الله ﷺ بقطيفة عليه، فركب، فرده، وهو هملاج فزيع لا يساير [ (٢) ] . تنبيه: في بيان غريب ما سبق:. هملاج: الهملجة سرعة السير فارسيّ معرب ويسمى الآن رهوانا. فزيغ: بفاء وغين معجمة أي واسع المشي.

стр. 4303

الباب السادس عشر في قصة الطائر الذي حلّق بإحدى خفيه ﷺ روى الطبراني، وأبو نعيم والبيهقي والخرائطيّ في المكارم عن ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ دعا بخفيه فلبس إحداهما فجاء طائر أخضر فأخذ الخفّ الآخر فحلّق به في السماء فاستلب أسود سالخ، فقال رسول الله ﷺ : «هذه كرامة أكرمني الله بها» زاد الخرائطيّ: «اللهم إني أعوذ بك من شر ما يمشي على أربع» [ (١) ] . قصة أخرى. روى أبو نعيم عن أبي أمامة ﵁ قال: دعا رسول الله ﷺ بخفّيه، فلبس أحدهما ثم جاء غراب فاحتمل الآخر فرمى به فخرجت منه حية، فقال رسول الله ﷺ : «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فلا يلبس خفيه حتى ينفضهما» [ (٢) ] . الباب السابع عشر في ازدلاف البدنات لما أراد نحرهن إليه ﷺ روى أبو داود والنسائي وأبو مسلم (الكجي) عن عبد الله بن قرط ﵁ قال: قرب لرسول الله ﷺ خمس أو ستّ بدنات ينحرهنّ يوم عيد فطفقن يزدلفن إليه بأيتهن [ (٣) ] يبدأ، فلما وجبت جنوبها، قال: فتكلم بكلمة لم أفهمها، فسألت الذي يليه فقال: قال: «من شاء فليقتطع» . تنبيه: في بيان غريب ما سبق:. يزدلفن: أي يقربن.

стр. 4304

[المجلد العاشر] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ جماع أبواب معجزاته ﷺ في رؤيته المعاني في صورة المحسوسات الباب الأول في رؤيته ﷺ الرحمة والسكينة وإجابة الدعاء روى الحاكم وصححه عن سلمان ﵁ أنه كان في عصابة يذكرون الله فمر بهم رسول الله ﷺ فجاء نحوهم قاصدا حتى دنا منهم، فكفوا عن الحديث إعظاما لرسول الله ﷺ قال: «ما كنتم تقولون؟ فأني رأيت الرحمة تنزل عليكم فأحببت أن أشارككم فيها» [ (١) ] . قصة أخرى. روى ابن أبي حاتم وابن عساكر مرسلا عن سعد بن مسعود الصدفي قال: كان رسول الله ﷺ في مجلس فرفع طرفه إلى السماء ثم طأطأ نظره، ثم دفعه، فسئل عن ذلك، فقال: «إن هؤلاء القوم كانوا يذكرون الله» يعني أهل مجلس أمامه، «فنزلت عليهم السكينة تحملها الملائكة كالقبة فلما دنت تكلم رجل منهم بباطل فرفعت عنهم» [ (٢) ] . قصة أخرى. روى البخاري في التاريخ عن أنس ﵁ قال: خرجت مع رسول الله ﷺ إلى المسجد وفيه قوم رافعو أيديهم يدعون، فقال: «ترى ما بأيديهم ما أرى؟» قلت: وما بأيديهم؟ قال: «بأيديهم نور» ، قلت: ادع الله أن يرينيه، فدعا الله فأرانيه. قصة أخرى. روى الشيخان عن البراء بن عازب ﵁ قال: كان رجل يقرأ سورة الكهف وإلى جانبه حصان مربوط فتغشته سحابة، فجعلت تدنو وجعل فرسه ينفر، فلما أصبح أتى النبي ﷺ فذكر له، فقال: «تلك السكينة تنزلت للقرآن» [ (٣) ] .

стр. 4305

قصة أخرى. روى أبو نعيم من طريق عاصم بن زرارة وأبي وائل قال أسيد بن حضير: كنت أصلي إذ جاءني شيء فأظلني ثم ارتفع، فغدوت إلى النبي ﷺ فأخبرته، فقال: «تلك السكينة نزلت تسمع القرآن» [ (١) ] .

стр. 4306

الباب الثاني في رؤيته ﷺ الحمى وسماع كلامها روى البيهقي عن جابر بن عبد الله وابن سعد والبيهقي عن أم طارق مولاة سعد، والبيهقي عن سلمان ﵃ إذ الحمى أتت النبي ﷺ فاستأذنت عليه فأذن لها، فقال: «من أنت؟» قالت: أم ملدم، ولفظ سلمان، الحمى أبري اللحم وأمص الدم، انتهى، زادت أم طارق: قال: «لا مرحبا بك، ولا أهلا انهدين إلى أهل قباء» ولفظ جابر: «أتريدين أهل قباء؟» قالت: نعم، قال: «اذهبي» فأتتهم، فحموا، ولقوا منها شدة، فجاؤوا رسول الله ﷺ قد اصفرت وجوههم فشكوا إليه الحمى، قال: «إن شئتم دعوت الله ، فكشفها عنكم، وإن شئتم كانت لكم طهورا فأسقطت ذنوبكم» ، قالوا: بل ندعها تكون لنا طهورا [ (١) ] . وروى البيهقي عن أبي هريرة ﵁ قال: جاءت الحمى إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله، ابعثني إلى أحب قومك إليك، فقال: «اذهبي إلى الأنصار» ، فذهبت فضمت عليهم فصرعتهم، فقالوا: يا رسول الله، ادع الله لنا بالشفاء فدعا فكشفت عنهم، قال البيهقي: يحتمل أن هذا في قوم آخرين من الأنصار [ (٢) ] . وروى الإمام أحمد برجال الصحيح وأبو يعلى وابن حبان عن جابر قال: استأذنت الحمى على رسول الله ﷺ فقال: «من هذه؟» فقالت: أم ملدم فأمرها لأهل قباء فلقوا ما لا يعلمه إلا الله، فأتوه فشكوا ذلك إليه، فقال: «ما شئتم إن شئتم دعوت الله ليكشفها عنكم، وإن شئتم تكون لكم طهورا» ، قالوا: أو تفعل؟ قال: «نعم» ، قالوا: دعها. وروى البخاري والترمذي وابن ماجه والطبراني في الأوسط عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «رأيت امرأة ثائرة الرأس خرجت من المدينة حتى نزلت مهيعة، فأولتها أن وباء المدينة نقل إليها [ (٣) ] . تنبيهات الأول: روى الإمام أحمد بسند رجاله ثقات قال: قال رسول الله ﷺ : «أتاني جبريل بالحمى والطاعون فأرسلت الحمى بالمدينة، وأرسلت بالطاعون إلى الشام، فالطاعون شهادة لأمتي ورحمة لهم ورجز على الكافرين» [ (٤) ] .

стр. 4307

قال السيد نور الدين: والأقرب أن هذا كان في آخر الأمر بعد نقل الحمى بالكلية لكن قال الحافظ: لما رحل النبي ﷺ المدينة كان في قلة من أصحابه فاختار الحمى، لقلة الموت بها على الطاعون، لما فيها من الأجر الجزيل وقضيتها (إضعاف الأجساد) فلما أمر بالجهاد دعا بنقل الحمى إلى الجحفة، ثم كانوا من حينئذ من فاتته الشهادة بالطاعون ربما حصلت له بالقتل في سبيل الله، ومن فاته ذلك حصلت له الحمى التي هي حظ المؤمن من النار، ثم استمر ذلك بالمدينة، يعني بعد كثرة المسلمين تمييزا لها عن غيرها قال السيد: وهو يقتضي عود شيء من الحمى إليها بآخرة الأمر، والمشاهد في زماننا عدم خلوها عنها أصلا لكنه ليس كما وصف أولا بخلاف الطاعون، فإنها محفوظة بالكلية، فالأقرب أنه ﷺ لما سأل ربه تعالى لأمته أن لا يلبسهم شيعا ولا يذيق بعضهم بأس بعض، فمنعه ذلك، فقال في دعائه: فحمى إذا أو طاعونا أراد بالدعاء بالحمى للموضع الذي لا يدخله الطاعون، فيكون ما بالمدينة اليوم ليس هو حمى الوباء بل حمى رحمة بدعائه ﷺ . الثاني: إنما دعا النبي ﷺ بنقل الحمى إليها، لأنها كانت دار شرك، ولم تزل من يومئذ أكثر بلاد الله حمى. قال بعضهم: وإنه ليتقي شرب الماء من عينها التي يقال عين حم، فقل من شرب منها إلا حم. وروى البيهقي عن هشام بن عروة قال: كان وباء بالمدينة معروفا في الجاهلية، وكان إذا كان بالوادي وباء فأشرف عليه الإنسان قيل له: انهق نهيق الحمار، فإذا فعل لم يضره وباء ذلك الوادي. وروى ابن شيبة عن عامر بن جابر، قال: كان لا يدخل المدينة أحد من طريق واحد من ثنية الوداع فإن لم يعشر بها أي ينهق كالحمار عشرة أصوات في طلق واحد مات قبل أن يخرج منها، فإذا وقف على الثنية قبل أن يدخل ودع فسميت ثنية الوداع حتى قدم عروة بن الورد العبسي فقيل له: عشر بها فلم يعشر وأنشأ يقول: لعمري لئن عشرت من خشية الردى ... نهاق حمير إنني لجزوع ثم دخل فقال: يا معشر يهود، ما لكم وللتعشير؟ قالوا: إنه لا يدخلها أحد من غير أهلها، فلم يعشر بها إلا مات، أو لا يدخلها أحد من غير ثنية الوداع إلا قتله الهزال، فلما ترك عروة التعشير تركه الناس ودخلوا من كل ناحية. الثالث: في بيان غريب ما سبق: السكينة: الطمأنينة والوقار. ثائرة الرأس هاج وانتشر تقول: ثار الدخان والغبار وثار الدم بفلان وثارت به الحصبة.

стр. 4308

الباب الثالث في رؤيته ﷺ الفتن روى الشيخان عن أسامة بن زيد ﵁ قال: أشرف رسول الله ﷺ علي أطم من آطام المدينة، فقال: «هل ترون ما أرى؟ إني لأرى مواقع الفتن [تقع خلال بيوتكم كوقع المطر] » [ (١) ] . وروى الطبراني عن بلال ﵁ قال: رفع رسول الله ﷺ بصره إلى السماء فقال: «سبحان الذي يرسل عليهم الفتن إرسال القطر» [ (٢) ] . الباب الرابع في رؤيته الدنيا وسماع كلامها روى البيهقي والحاكم وصححه عن أبو بكر الصديق ﵁ قال: كنت مع رسول الله ﷺ فرأيته يدفع عن نفسه شيئا، ولم أر معه أحدا، فقلت: يا رسول الله، ما الذي تدفع؟ قال: «هذه الدنيا مثلت لي، فقلت لها: إليك عني، ثم رجعت فقالت: إن أفلت مني فلن ينفلت مني من بعدك» [ (٣) ] . وروى الإمام أحمد في الزهد عن عطاء بن يسار مرسلا عن رسول الله ﷺ قال: «أتتني الدنيا خضرة حلوة ورفعت لي رأسها وتزينت لي، فقلت: لا أريدك، فقالت: إن انفلت مني لم ينفلت مني غيرك» . الباب الخامس في رؤيته ﷺ الجمعة والساعة روى البزار وأبو يعلى والطبراني وابن أبي الدنيا من طرق جيدة عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «أتاني جبريل وفي يده مرآة بيضاء فيها نكتة سوداء، قلت: ما هذا يا جبريل؟ قال هذه الجمعة، يعرضها عليك ربك، لتكون لك عيدا ولقومك، قلت: ما هذه النكتة السوداء فيها؟ قال: هذه الساعة» [ (٤) ] .

стр. 4309

جماع أبواب معجزاته ﷺ في انقلاب الأعيان له الباب الأول في انقلاب الماء لبنا وزبدا ببركته ﷺ روى ابن سعد مرسلا عن سالم بن أبي الجعد، قال: بعث رسول الله ﷺ رجلين في بعض أمره فقالا: يا رسول الله، ما معنا ما نتزوده، فقال: «ابتغيا لي سقاء» فجاءاه بسقاء، قالا: فأمرنا فملأناه ماء ثم أوكأه وقال: «اذهبا حتى تبلغا مكان كذا وكذا فإن الله سيرزقكما» فانطلقا حتى أتيا ذلك المكان الذي أمرهما به رسول الله ﷺ فانحلّ سقاؤها فإذا لبن وزبد فأكلا حتى شبعا [ (١) ] . الباب الثاني في انقلاب العصا سيفا ببركته ﷺ روى ابن سعد عن زيد بن أسلم ويزيد بن رومان وغيرهما والبيهقي عن ابن إسحاق أن عكاشة بن محصن انقطع سيفه في يوم بدر فأعطاه رسول الله ﷺ جذلا من شجرة فصار في يده سيفا صارما صافي الحديد شديد المتن فقاتل بها حتى فتح الله على رسول الله ﷺ ثم لم يزل عنده يشهد به المشاهد مع رسول الله ﷺ حتى قتل في الردة وهو عنده وكان ذلك يسمى القويّ.

стр. 4310

الباب الثالث في انقلاب العرجون سيفا ببركته ﷺ روى عبد الرزاق عن معمر عن عبد الرحمن الجرشي قال: أخبرنا أشياخنا أن عبد الله بن جحش جاء إلى النبي ﷺ وقد ذهب سيفه فأعطاه النبي ﷺ عسيبا من نخل فرجع في يد عبد الله سيفا. قصة أخرى. روى الزبير بن بكار في الموافقيات عن عبد الله بن جحش أن سيفه انقطع فأعطاه رسول الله ﷺ عرجونا فصار في يده سيفا فكان يسمى العرجون ولم يزل بعد يتوارث حتى بيع من التركي بمائتي دينار. قصة أخرى. روى البيهقي عن داود بن الحصين عن رجال من بني عبد الأشهل عدة، قالوا: انكسر سيف سلمة بن حريش يوم بدر فبقي أعزل لا سلاح معه فأعطاه رسول الله ﷺ قضيبا كان في يده من عراجين ابن طاب فقال: «اضرب به» ، فإذا هو سيف جيد، فلم يزل عنده حتى قتل يوم جسر أبي عبيد [ (١) ] .
следующие страницы →