← Сира

Сира · id 1693

سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

الصالحي الشامي

Полный текст (5 757 стр.). Показаны 4306–4345 · переход к 4311.

стр. 4306

الباب الثاني في رؤيته ﷺ الحمى وسماع كلامها روى البيهقي عن جابر بن عبد الله وابن سعد والبيهقي عن أم طارق مولاة سعد، والبيهقي عن سلمان ﵃ إذ الحمى أتت النبي ﷺ فاستأذنت عليه فأذن لها، فقال: «من أنت؟» قالت: أم ملدم، ولفظ سلمان، الحمى أبري اللحم وأمص الدم، انتهى، زادت أم طارق: قال: «لا مرحبا بك، ولا أهلا انهدين إلى أهل قباء» ولفظ جابر: «أتريدين أهل قباء؟» قالت: نعم، قال: «اذهبي» فأتتهم، فحموا، ولقوا منها شدة، فجاؤوا رسول الله ﷺ قد اصفرت وجوههم فشكوا إليه الحمى، قال: «إن شئتم دعوت الله ، فكشفها عنكم، وإن شئتم كانت لكم طهورا فأسقطت ذنوبكم» ، قالوا: بل ندعها تكون لنا طهورا [ (١) ] . وروى البيهقي عن أبي هريرة ﵁ قال: جاءت الحمى إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله، ابعثني إلى أحب قومك إليك، فقال: «اذهبي إلى الأنصار» ، فذهبت فضمت عليهم فصرعتهم، فقالوا: يا رسول الله، ادع الله لنا بالشفاء فدعا فكشفت عنهم، قال البيهقي: يحتمل أن هذا في قوم آخرين من الأنصار [ (٢) ] . وروى الإمام أحمد برجال الصحيح وأبو يعلى وابن حبان عن جابر قال: استأذنت الحمى على رسول الله ﷺ فقال: «من هذه؟» فقالت: أم ملدم فأمرها لأهل قباء فلقوا ما لا يعلمه إلا الله، فأتوه فشكوا ذلك إليه، فقال: «ما شئتم إن شئتم دعوت الله ليكشفها عنكم، وإن شئتم تكون لكم طهورا» ، قالوا: أو تفعل؟ قال: «نعم» ، قالوا: دعها. وروى البخاري والترمذي وابن ماجه والطبراني في الأوسط عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «رأيت امرأة ثائرة الرأس خرجت من المدينة حتى نزلت مهيعة، فأولتها أن وباء المدينة نقل إليها [ (٣) ] . تنبيهات الأول: روى الإمام أحمد بسند رجاله ثقات قال: قال رسول الله ﷺ : «أتاني جبريل بالحمى والطاعون فأرسلت الحمى بالمدينة، وأرسلت بالطاعون إلى الشام، فالطاعون شهادة لأمتي ورحمة لهم ورجز على الكافرين» [ (٤) ] .

стр. 4307

قال السيد نور الدين: والأقرب أن هذا كان في آخر الأمر بعد نقل الحمى بالكلية لكن قال الحافظ: لما رحل النبي ﷺ المدينة كان في قلة من أصحابه فاختار الحمى، لقلة الموت بها على الطاعون، لما فيها من الأجر الجزيل وقضيتها (إضعاف الأجساد) فلما أمر بالجهاد دعا بنقل الحمى إلى الجحفة، ثم كانوا من حينئذ من فاتته الشهادة بالطاعون ربما حصلت له بالقتل في سبيل الله، ومن فاته ذلك حصلت له الحمى التي هي حظ المؤمن من النار، ثم استمر ذلك بالمدينة، يعني بعد كثرة المسلمين تمييزا لها عن غيرها قال السيد: وهو يقتضي عود شيء من الحمى إليها بآخرة الأمر، والمشاهد في زماننا عدم خلوها عنها أصلا لكنه ليس كما وصف أولا بخلاف الطاعون، فإنها محفوظة بالكلية، فالأقرب أنه ﷺ لما سأل ربه تعالى لأمته أن لا يلبسهم شيعا ولا يذيق بعضهم بأس بعض، فمنعه ذلك، فقال في دعائه: فحمى إذا أو طاعونا أراد بالدعاء بالحمى للموضع الذي لا يدخله الطاعون، فيكون ما بالمدينة اليوم ليس هو حمى الوباء بل حمى رحمة بدعائه ﷺ . الثاني: إنما دعا النبي ﷺ بنقل الحمى إليها، لأنها كانت دار شرك، ولم تزل من يومئذ أكثر بلاد الله حمى. قال بعضهم: وإنه ليتقي شرب الماء من عينها التي يقال عين حم، فقل من شرب منها إلا حم. وروى البيهقي عن هشام بن عروة قال: كان وباء بالمدينة معروفا في الجاهلية، وكان إذا كان بالوادي وباء فأشرف عليه الإنسان قيل له: انهق نهيق الحمار، فإذا فعل لم يضره وباء ذلك الوادي. وروى ابن شيبة عن عامر بن جابر، قال: كان لا يدخل المدينة أحد من طريق واحد من ثنية الوداع فإن لم يعشر بها أي ينهق كالحمار عشرة أصوات في طلق واحد مات قبل أن يخرج منها، فإذا وقف على الثنية قبل أن يدخل ودع فسميت ثنية الوداع حتى قدم عروة بن الورد العبسي فقيل له: عشر بها فلم يعشر وأنشأ يقول: لعمري لئن عشرت من خشية الردى ... نهاق حمير إنني لجزوع ثم دخل فقال: يا معشر يهود، ما لكم وللتعشير؟ قالوا: إنه لا يدخلها أحد من غير أهلها، فلم يعشر بها إلا مات، أو لا يدخلها أحد من غير ثنية الوداع إلا قتله الهزال، فلما ترك عروة التعشير تركه الناس ودخلوا من كل ناحية. الثالث: في بيان غريب ما سبق: السكينة: الطمأنينة والوقار. ثائرة الرأس هاج وانتشر تقول: ثار الدخان والغبار وثار الدم بفلان وثارت به الحصبة.

стр. 4308

الباب الثالث في رؤيته ﷺ الفتن روى الشيخان عن أسامة بن زيد ﵁ قال: أشرف رسول الله ﷺ علي أطم من آطام المدينة، فقال: «هل ترون ما أرى؟ إني لأرى مواقع الفتن [تقع خلال بيوتكم كوقع المطر] » [ (١) ] . وروى الطبراني عن بلال ﵁ قال: رفع رسول الله ﷺ بصره إلى السماء فقال: «سبحان الذي يرسل عليهم الفتن إرسال القطر» [ (٢) ] . الباب الرابع في رؤيته الدنيا وسماع كلامها روى البيهقي والحاكم وصححه عن أبو بكر الصديق ﵁ قال: كنت مع رسول الله ﷺ فرأيته يدفع عن نفسه شيئا، ولم أر معه أحدا، فقلت: يا رسول الله، ما الذي تدفع؟ قال: «هذه الدنيا مثلت لي، فقلت لها: إليك عني، ثم رجعت فقالت: إن أفلت مني فلن ينفلت مني من بعدك» [ (٣) ] . وروى الإمام أحمد في الزهد عن عطاء بن يسار مرسلا عن رسول الله ﷺ قال: «أتتني الدنيا خضرة حلوة ورفعت لي رأسها وتزينت لي، فقلت: لا أريدك، فقالت: إن انفلت مني لم ينفلت مني غيرك» . الباب الخامس في رؤيته ﷺ الجمعة والساعة روى البزار وأبو يعلى والطبراني وابن أبي الدنيا من طرق جيدة عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «أتاني جبريل وفي يده مرآة بيضاء فيها نكتة سوداء، قلت: ما هذا يا جبريل؟ قال هذه الجمعة، يعرضها عليك ربك، لتكون لك عيدا ولقومك، قلت: ما هذه النكتة السوداء فيها؟ قال: هذه الساعة» [ (٤) ] .

стр. 4309

جماع أبواب معجزاته ﷺ في انقلاب الأعيان له الباب الأول في انقلاب الماء لبنا وزبدا ببركته ﷺ روى ابن سعد مرسلا عن سالم بن أبي الجعد، قال: بعث رسول الله ﷺ رجلين في بعض أمره فقالا: يا رسول الله، ما معنا ما نتزوده، فقال: «ابتغيا لي سقاء» فجاءاه بسقاء، قالا: فأمرنا فملأناه ماء ثم أوكأه وقال: «اذهبا حتى تبلغا مكان كذا وكذا فإن الله سيرزقكما» فانطلقا حتى أتيا ذلك المكان الذي أمرهما به رسول الله ﷺ فانحلّ سقاؤها فإذا لبن وزبد فأكلا حتى شبعا [ (١) ] . الباب الثاني في انقلاب العصا سيفا ببركته ﷺ روى ابن سعد عن زيد بن أسلم ويزيد بن رومان وغيرهما والبيهقي عن ابن إسحاق أن عكاشة بن محصن انقطع سيفه في يوم بدر فأعطاه رسول الله ﷺ جذلا من شجرة فصار في يده سيفا صارما صافي الحديد شديد المتن فقاتل بها حتى فتح الله على رسول الله ﷺ ثم لم يزل عنده يشهد به المشاهد مع رسول الله ﷺ حتى قتل في الردة وهو عنده وكان ذلك يسمى القويّ.

стр. 4310

الباب الثالث في انقلاب العرجون سيفا ببركته ﷺ روى عبد الرزاق عن معمر عن عبد الرحمن الجرشي قال: أخبرنا أشياخنا أن عبد الله بن جحش جاء إلى النبي ﷺ وقد ذهب سيفه فأعطاه النبي ﷺ عسيبا من نخل فرجع في يد عبد الله سيفا. قصة أخرى. روى الزبير بن بكار في الموافقيات عن عبد الله بن جحش أن سيفه انقطع فأعطاه رسول الله ﷺ عرجونا فصار في يده سيفا فكان يسمى العرجون ولم يزل بعد يتوارث حتى بيع من التركي بمائتي دينار. قصة أخرى. روى البيهقي عن داود بن الحصين عن رجال من بني عبد الأشهل عدة، قالوا: انكسر سيف سلمة بن حريش يوم بدر فبقي أعزل لا سلاح معه فأعطاه رسول الله ﷺ قضيبا كان في يده من عراجين ابن طاب فقال: «اضرب به» ، فإذا هو سيف جيد، فلم يزل عنده حتى قتل يوم جسر أبي عبيد [ (١) ] .

стр. 4311

جماع أبواب معجزاته ﷺ في تجلي ملكوت السموات والأرض واطلاعه على أحوال البرزخ والجنة والنار وأحوال يوم القيامة الباب الأول في تجلي ملكوت السموات والأرض له ﷺ روى الإمام أحمد والطبراني عن رجل من الصحابة قال: خرج علينا رسول الله ﷺ ذات غداة وهو طيب النفس، مسفر الوجه فسألناه فقال: «وما يمنعني، وأتاني الليلة ربي في أحسن صورة فقال: يا محمد، قلت: لبيك ربي وسعديك، قال: فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: لا أدري، فوضع يده بين كتفي حتى وجدت بردها بين ثديي حتى تجلى لي ما في السموات والأرض ثم قرأ وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ [ (١) ] [الأنعام ٧٥] . تنبيهات الأول: قوله ﷺ : «أتاني ربي» مجاز أي أتاني أمر ربي، وقوله: «فوضع يده بين كتفي» قال البيضاوي: هو مجاز عن تخصصه إياه ومزيد الفضل عليه، وإيصاله فضله إليه، لأن من عادة الملوك إذا أرادوا أن يدنوا إلى أنفسهم بعض خدمهم في بعض أحوال مملكتهم، يضعون يدهم على ظهره تلطفا به وتعظيما لشأنه وتنشيطا له من فهم ما يقول، فحصل ذلك حيث لا يد ولا وضع حقيقة كناية عن التخصيص لهم بمزيد الفضل والتأييد وتمكين الملهم في الروع. الثاني: قوله: «فعلمت ما في السموات» إلى آخره يدل على أن وصول ذلك الفيض صار سببا لعلمه، وأورد الآية على سبيل الاستشهاد والمعنى: أنه تعالى كما أرى إبراهيم ﵊ ملكوت السموات والأرض وكشف له ذلك، كذلك فتح علي أبواب الغيوب حتى علمت ما فيها من الذوات والصفات والظواهر والمغيبات. الثالث: في بيان غريب ما سبق: [ ... ] .

стр. 4312

الباب الثاني فيما اطلع عليه من أحوال البرزخ والجنة والنار ﷺ روى ابن ماجة عن الحسين بن علي ﵁ قال: لما توفي القاسم ابن رسول الله ﷺ قالت خديجة ﵂: وددت لو كان الله أبقاه حتى يستكمل رضاعه، فقال رسول الله ﷺ : «إن تمام رضاعه في الجنة» ، قالت: لو أعلم ذلك يا رسول الله يهون علي أمره قال: «إن شئت دعوت الله يسمعك صوته» ، قالت: بل أصدق الله ورسوله [ (١) ] . وروى مسلم عن زيد بن ثابت ﵁ قال: بينما رسول الله ﷺ في حائط بني النجار على بغلة له ونحن معه إذ جادت به فكادت تلقيه، وإذا بقبر ستة أو خمسة، فقال: «من يعرف أصحاب هذه الأقبر؟» فقال رجل: أنا، فقال: قوم هلكوا في الجاهلية فقال: «إن هذه الأمة تبتلى في قبورها، فلولا أن تدافنوا لدعوت الله أن يسمعكم من عذاب القبر» [ (٢) ] . وروى الشيخان عن ابن عباس ﵄ قال: مر رسول الله ﷺ على قبرين فقال: «إنهما ليعذبان، أما أحدهما فكان لا يستبرئ من بوله وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة بين الناس» [ (٣) ] . وروى البخاري عن أسماء ﵂ قالت: كسفت الشمس فصلى رسول الله ﷺ ثم حمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: «ما من شيء لم أكن رأيته إلا رأيته في مقامي هذا حتى الجنة والنار» [ (٤) ] . وروى البخاري عن ابن عباس ﵄ قال: انكسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ فصلى ثم انصرف فقالوا: يا رسول الله، رأيناك تناولت شيئا في مقامك هذا ثم رأيناك تكعكعت قال: «إني رأيت الجنة، فتناولت عنقودا، ولو أصبته لأكلتم منه ما بقيت الدنيا، ورأيت النار فلم أر منظرا كاليوم قط أفظع ورأيت أكثرها النساء» . وروى الحاكم عن أنس ﵁ قال: صلى رسول الله ﷺ ذات ليلة صلاة، فمد يده ثم أخرها فسألناه، فقال: «إنه عرضت علي الجنة، فرأيت قطوفها دانية، فأردت أن أتناول منها شيئا، وعرضت علي النار فيما بينكم وبيني كظلي وظلكم فيها» [ (٥) ] .

стр. 4313

وروى الحاكم عنه، قال: بينا رسول الله ﷺ وبلال يمشيان فقال: «يا بلال، هل تسمع ما أسمع؟» قال: لا والله يا رسول الله، ما أسمع شيئا، قال: «ألا تسمع أهل القبور يعذبون؟» [ (١) ] ورواه الإمام أحمد برجال الصحيح بلفظ قال: صاحب القبر يعذب، فسئل عنه، فوجده يهوديا. وروى ابن خزيمة في كتاب السنة عن أبي أمامة ﵁ قال: أتى رسول الله ﷺ بقيع الغرقد فوقف على قبرين ثريين، قال: «أدفنتم هاهنا فلانا وفلانة؟» أو قال: «فلانا وفلانا؟» قالوا: نعم، قال: قد أقعد فلان الآن يضرب» ، ثم قال: «والذي نفسي بيده، لقد ضرب ضربة سمعها الخلائق إلا الثقلين ولولا تمريج قلوبكم وتزيدكم في الحديث لسمعتم ما أسمع» ، ثم قال: «الآن يضرب هذا» ، ثم قال: «والذي نفسي بيده، لقد ضرب ضربة ما بقي منه عظم إلا انقطع» ، وقال: «تطاير قبره نارا» ، قالوا: يا رسول الله، وما ذنبهما؟ قال: «أما هذا فإنه كان لا يستبرئ من البول، وأما هذا فكان يأكل لحوم الناس» [ (٢) ] . وروى الإمام أحمد عن عائشة ﵂ أنها ذكرت لرسول الله ﷺ أطفال المشركين، فقال: «إن شئت أسمعتك تضاغيهم في النار» [ (٣) ] . وروى الإمام أحمد بإسناد جيد عن عبد الله بن عمر والطبراني برجال ثقات عن عمران بن حصين ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: «اطلعت في الجنة فرأيت أكثر أهلها الضعفاء والفقراء، واطلعت في النار فرأيت أكثر أهلها النساء» وفي رواية عمران: «النساء» ، وفي رواية ابن عمرو: «الأغنياء» [ (٤) ] . وروى الطبراني بإسناد جيد عن عقبة بن عامر ﵁ قال: صليت مع رسول الله ﷺ يوما فأطال القيام وكان إذا صلى لنا خفف فرأيته أهوى بيده ليتناول شيئا ثم ركع بعد ذلك، فلما سلم رسول الله ﷺ قال: «علمت أنه راعكم طول صلاتي وقيامي» ، قلنا: أجل، يا رسول الله، وسمعناك تقول: «أي رب، وأنا فيهم؟» فقال رسول الله ﷺ : «والذي نفسي بيده، ما من شيء وعدتموه في الآخرة إلا قد عرض علي في مقامي هذا حتى عرضت علي النار، فأقبل منها حتى حاذى خبائي هذا فخشيت أن تغشاكم فقلت: أي رب، وأنا فيهم؟ فصرفها الله تعالى عنكم فأدبرت قطعا كأنها الزرابي فنظرت نظرة، فرأيت عمران بن حرثان بن الحارث أحد بني غفار متكئا في جهنم على قوسه، ورأيت فيها الحميريّة صاحبة

стр. 4314

القطة التي ربطتها فلا هي أطعمتها ولا هي سقتها» [ (١) ] . قال أحمد بن صالح: الصواب حرمان. وروى البخاري عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : «رأيت جهنم يحطم بعضها على بعض ورأيت عمرا بن عامر الخزاعي يجر قصبه وهو أول من سيب السوائب» [ (٢) ] . وروى الإمام أحمد عن جابر بن عبد الله وأبي بن كعب ﵄ قالا: بينما نحن صفوفا خلف رسول الله ﷺ في الظهر أو العصر إذ رأيناه يتناول شيئا بين يديه في الصلاة ليأخذه ثم يتناوله ليأخذه ثم حيل بينه وبينه، ثم تأخر وتأخرنا ثم تأخر الثانية وتأخرنا فلما سلم، قال أبي بن كعب: يا رسول الله، رأيناك اليوم تصنع في صلاتك شيئا لم تكن تصنعه، قال: «إني عرضت لي الجنة بما فيها من الزهرة والنضرة، فتناولت قطفا منها لآتيكم به ولو أخذته لأكل منه من بين السماء والأرض لا ينقصونه فحيل بيني وبينه، ثم عرضت علي النار فلما وجدت حر شعاعها، تأخرت، وأكثر من رأيت فيها النساء اللاتي إن ائتمن أفشين وإن سئلن أخفين وإن أعطين لم يشكرن، ورأيت فيها لحي بن عمرو يجر قصبه في النار وأشبه من رأيت به معبد بن أكتم» قال معبد: أي رسول الله يخشى على من شبهه فإنه والد، قال: «لا، أنت مؤمن وهو كافر، وهو أول من جمع العرب على عبادة الأصنام» . ورواه أيضاً عن أبي بن كعب [ (٣) ] ﵄.

стр. 4315

جماع أبواب معجزاته ﷺ في إحياء الموتى وإبراء المرضى الباب الأول في معجزاته ﷺ في إحياء الموتى وسماع كلامهم روى ابن أبي الدنيا وأبو نعيم والبيهقي عن أنس ﵁ قال: كنا في الصفة عند رسول الله ﷺ فأتته عجوز عمياء مهاجرة ومعها ابن لها قد بلغ فلم يلبث أن أصابه وباء المدينة فمرض أياما ثم قبض فغمضه النبي ﷺ وأمر بجهازه، فلما أردنا أن نغسله، قال: «يا أنس، ائت أمه فأعلمها» ، قال: فأعلمتها فجاءت حتى جلست عند قدميه، فأخذت بهما، ثم قالت: اللهم، إني أسلمت لك طوعا وخلعت الأوثان زهدا وهاجرت إليك رغبة، اللهم لا تشمت بي عبدة الأوثان، ولا تحملني من هذه المصيبة ما لا طاقة لي بحملها، قال: فو الله ما انقضى كلامها حتى حرك قدميه وألقى الثوب عن وجهه، وطعم وطعمنا معه، وعاش حتى قبض النبي ﷺ حتى هلكت أمه [ (١) ] وفي لفظ عند البيهقي، قال: عدنا شابا من الأنصار وعنده أم له عجوز، فما برحنا أن فاض يعني مات ومددنا على وجهه الثوب، وقلنا لأمه: يا هذه، احتسبي مصابك عند الله، قالت: أمات ابني؟ قلنا: نعم، قالت: اللهم إن كنت تعلم أني هاجرت إليك، وإلى نبيك رجاء أن تعينني عند كل شدة، فلا تحمل علي هذه المصيبة اليوم، قال أنس: فو الله، ما برحت حتى كشف الثوب عن وجهه وطعم وطعمنا معه. وروى أبو نعيم ثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عبد الرحمن بن محمد بن حماد ثنا أبو برة محمد بن أبي هاشم مولى بني هاشم ثنا أبو كعب البداح بن سهل الأنصاري عن أبيه ثنا عن عبد الرحمن عن أبيه عبد الرحمن بن كعب عن أبيه كعب بن مالك قال: أتى جابر بن عبد الله رسول الله ﷺ فرأى وجهه متغيرا فرجع إلى امرأته، فقال: قد رأيت وجه رسول الله ﷺ متغيرا وما أحسب إلا متغيرا من الجوع، فذكر الحديث السابق في باب تكثيره ﷺ الأطعمة وزاد فقال: فكان رسول الله ﷺ يقول: «كلوا ولا تكسروا عظما» ثم جمع العظام في وسط الجفنة فوضع يده عليها ثم تكلم بكلام لم أسمعه فإذا الشاة قد قامت تنفض أذنيها، فقال: «خذ شاتك يا جابر بارك الله لك» ، قال: فأخذتها ومضيت، وإنها لتنازعني أذنها حتى أتيت المنزل فقالت المرأة: ما هذا يا جابر، فقلت: والله، هذه شاتنا التي ذبحناها لرسول الله ﷺ دعا الله تعالى فأحياها لنا، فقالت: أشهد أنه رسول الله ﷺ .

стр. 4316

ورواه الإمام الحافظ أبو عبد الرحمن محمد بن المنذر والمعروف بشكر في كتاب العجائب والغرائب فقال: [ ... ] . وروى أبو نعيم عن ضمرة قال: كان لرجل غنم وكان له ابن يأتي النبي ﷺ بقدح من لبن إذا حلب ثم إن النبي ﷺ افتقده فجاء أبوه، فأخبره أن ابنه هلك، فقال النبي ﷺ : «أتريد أن أدعو الله تعالى أن ينشره لك أو تصبر، فيؤخره لك إلى يوم القيامة فيأتيك فيأخذ بيدك فينطلق بك إلى الجنة، فتدخل من أي أبواب الجنة شئت؟» فقال الرجل: من لي بذلك يا رسول الله؟ قال: «هو لك ولكل مؤمن» . وروى البيهقي وصححه عن إسماعيل بن خالد عن أبي سبرة النخعي قال: أقبل رجل من اليمن، فلما كان ببعض الطريق نفق حماره فقام وتوضأ وصلى ركعتين، ثم قال: اللهم إني جئت مجاهدا في سبيلك، وابتغاء مرضاتك، وأنا أشهد أنك تحيي الموتى، وتبعث من في القبور لا تجعل لأحد علي اليوم منة، أطلب إليك أن تبعث حماري، فقام الحمار ينفض أذنيه. قال البيهقي: ومثل هذا يكون كرامة لصاحب الشريعة حيث يكون في أمته، ثم رواه هو وابن أبي الدنيا من وجه آخر عن إسماعيل بن خالد عن الشعبي مثله. زاد الشعبي: أنا رأيت الحمار يباع في الكناسة، قال البيهقي: فكان إسماعيل بن أبي خالد سمعه منهما ثم رواه هو وابن أبي الدنيا أيضاً عن مسلم بن عبد الله بن شريك بن النخعي قال: خرج ابن يزيد رجل من النخع في زمن عمر بن الخطاب غازيا فذكر نحوه، وزاد فقال رجل من رهطه أبياتا منها: ومنا الذي أحيا الإله حماره ... وقد مات منه كل عضو ومفصل وروى الشيخان والبيهقي وأبو نعيم عن أبي هريرة، والشيخان عن أنس، والإمام أحمد وابن سعد وأبو نعيم عن ابن عباس، والدارمي والبيهقي عن جابر بن عبد الله، والبيهقي بسند صحيح عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، والطبراني عن كعب بن مالك، وابن سعد عن أبي سلمة، والبزار وأبو نعيم والحاكم عن أبي سعيد الخدري أن خيبر لما فتحت أهدت يهودية للنبي ﷺ شاة مصلية فأخذ الذراع فلما بسط القوم أيديهم قال: «كفوا أيديكم، فإن عضوها يخبرني أنها مسمومة» ودعا اليهودية، فقال: «أسممت هذه الشاة؟» قالت: من أخبرك؟ قال: «هذا العظم لساقها وهو في يده» ، قالت: نعم، قال: «فما حملك على هذا؟» قالت: قلت: إن كان نبيا، فلا يضره، وإن الله سيطلعه عليه، وإن لم يكن نبيا استرحنا منه، فقال رسول الله ﷺ : «ما كان الله ليسلطك علي» فعفا عنها ولم يعاقبها [ (١) ] .

стр. 4317

قصة أخرى. روى أبو نعيم عن ابن عباس ﵄ قال: أقبلت يوم بدر من قتال المشركين وأنا جائع، ثم استقبلتني امرأة يهودية على رأسها جفنة فيها جدي مشوي، فقالت: الحمد لله يا محمد، الذي سلمك، كنت نذرت لله إن سلمك الله وقدمت المدينة سالما لأذبحن هذا الجدي فلأشوينه ولأحملنه إليك لتأكل منه، فاستنطق الله تعالى الجدي، فقال: يا محمد لا تأكلني فإني مسموم. قصة أخرى. روى أبو الشيخ وابن حبان من مرسل عبيد بن مرزوق قال: كانت امرأة بالمدينة تقم المسجد، فماتت، فلم يعلم بها النبي ﷺ فمر على قبرها فقال: «ما هذا القبر؟» قالوا له: أم محجن قال النبي ﷺ : «كانت تقم المسجد؟» قالوا: نعم، فصف الناس، فصلى عليها، ثم قال: «أي العمل وجدت أفضل» قالوا: يا رسول الله، أتسمع ما تقول؟ قال: «ما أنتم بأسمع منها» فذكر أنها أجابته: قم المسجد [ (١) ] . ثم قم المسجد: تنظيفه مما لا ينبغي أن يكون فيه، وقد تقدم في غزوة بدر أن النبي ﷺ خاطب أهل القليب، وقول عمر ﵁ يا رسول الله كيف تكلم أجسادا لا أرواح فيها؟ وقول قتادة: أحياهم الله تعالى حتى أسمعهم قوله توبيخا وتصغيرا وحسرة وندامة. قصة أخرى. روى الإمام أحمد عن أبي حميد الساعدي ﵁ أن رسول الله ﷺ قال يوم تبوك: «لا يخرجن أحد منكم إلا ومعه صاحب له» ، ففعل الناس ما أمرهم رسول الله ﷺ به إلا رجلين من بني ساعدة خرج أحدهما لحاجته، وخرج الآخر في طلب بعير له، فأما الذي خرج لحاجته فإنه خنق على مذهبه- أي موضعه- ثم دعا له ﷺ فشفي، الحديث وتقدم بتمامه في غزوة تبوك. تنبيه: في بيان غريب ما سبق: . قم المسجد: تنظيفه مما لا ينبغي أن يكون فيه.

стр. 4318

الباب الثاني في معجزاته ﷺ في إبراء الأعمى والأرمد ومن فقئت عينه روى ابن أبي شيبة والبيهقي وأبو نعيم عن حبيب بن فديك أن أباه خرج به إلى رسول الله ﷺ وعيناه مبيضتان لا يبصر بهما شيئا، فسأله: «ما أصابك؟» فقال: وقعت رجلي على بيضة حية فأصيب بصري، فنفث رسول الله ﷺ في عينيه فأبصر فرأيته وهو يدخل الخيط في الإبرة وإنه لابن ثمانين سنة، وإن عينيه لمبيضتان [ (١) ] . وروى الشيخان عن سهل بن سعد رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ قال يوم خيبر: «لأعطين «هذه» الراية غدا رجلا يفتح الله على يديه» ، فلما أصبح، قال: «أين علي بن أبي طالب؟» قالوا: يشتكي عينيه، قال: «فأرسلوا إليه» فبصق رسول الله ﷺ في عينيه ودعا له فبرأ كأن لم يكن به وجع [ (٢) ] . وروى الطبراني عن علي ﵁ قال: بعثني رسول الله ﷺ إلى خيبر، فقلت: إني رمد فتفل في عيني فما وجدت حرا ولا بردا ولا رمدت عيناي. وروى أبو يعلى والبيهقي من طريق عاصم بن عمرو بن أبي سعيد الخدري عن قتادة، والبيهقي وابن سعد عن زيد بن أسلم، وأبو نعيم عن أبي سعيد الخدري عن قتادة بن النعمان، وكان أخوه لأمه وأبو ذر الهروي أن قتادة بن النعمان أصيبت عينه يوم أحد، فسالت حدقته على وجنته، فأرادوا أن يقطعوها، فقالوا: حتى تستأمر رسول الله ﷺ فاستأمروه، فقال: «لا» ، فدعي به فرفع حدقته ثم غمزها براحته، وقال: «اللهم اكسبه جمالا، وبزق فيها» ، فكانت أصح عينيه وأحسنها [ (٣) ] . وفي لفظ: فكان لا يدري أي عينيه أصيبت. قال عمر بن عبد العزيز: كنا نتحدث أنها تعلقت بعرق فردها النبي ﷺ قال السهيلي: وكانت لا ترمد إذا رمدت الأخرى. وروي إن رجلا من ولد قتادة وفد إلى عمر بن عبد العزيز فلما قدم عليه، قال: ممن الرجل؟ فقال: أنا ابن الذي سالت على الخد عينه ... فردت بكف المصطفى أحسن الرّدّ

стр. 4319

فعادت كما كانت لأول أمرها ... فيا حسنها عينا ويا حسن ماجد فقال عمر بن عبد العزيز: تلك المكارم لا قعبان من لبن ... شيبا بماء فعادا بعد أبوالا ووصله وأحسن جائزته. تنبيه: في بيان غريب ما سبق: في بعض طرق القصة: أن ذلك كان في بدر، وفي بعضها في أحد، وبعضها في وقعة الخندق، وفي بعضها أن عينيه أصيبتا معا، وصحح ابن الأثير القول بسقوط إحدى عينيه. روى الحاكم والبيهقي وأبو نعيم بسند جيد عن رفاعة بن رافع بن مالك قال: رميت بسهم يوم بدر، ففقئت عيني، فبصق فيها رسول الله ﷺ ودعا لي فما آذاني منها شيء. وروى أبو نعيم عن عبد الرحمن بن الحارث بن عبيدة عن جده قال: أصيبت عين أبي ذر يوم أحد، فبزق فيها رسول الله ﷺ فكانت أصح عينيه.

стр. 4320

الباب الثالث في معجزاته ﷺ في إبراء الأبكم والرتة واللقوة روى البيهقي عن شمر بن عطية عن بعض أشياخه أن النبي ﷺ جاءته امرأة بصبي قد شب فقالت: يا رسول الله إن ابني هذا لم يتكلم منذ ولد، فقال: «من أنا؟» قال: أنت رسول الله. وروى البيهقي من طريق محمد بن يونس الكديمي ثنا معرض بن عبد الله بن معرض بن معيقيب اليمامي عن أبيه عن جده قال: حججت حجة الوداع، فدخلت دارا بمكة، فرأيت فيها رسول الله ﷺ ورأيت منه عجبا جاءه رجل من أهل اليمامة بغلام يوم ولد، فقال له رسول الله ﷺ : «من أنا؟» قال: أنت رسول الله، قال: «صدقت، بارك الله فيك» ، ثم إن الغلام لم يتكلم بعد ذلك حتى شب فكنا نسميه مبارك اليمامة [ (١) ] . قال الحافظ بن كثير: وهذا الحديث مما تكلم الناس في محمد بن يونس بسببه، وأنكروه عليه واستغربوا شيخه، وليس هذا مما ينكر عقلا بل ولا شرعا، على أنه قد ورد هذا الحديث من غير طريق محمد بن يونس، فرواه البيهقي من طريق أبي الحسين محمد أحمد بن جميع. حدثنا العباس بن محبوب بن عثمان بن عبيد الله بن الفضل حدثنا أبي حدثنا جدي شاصونة بن عبيد قال حدثنا معرض بن عبد الله بن معيقيب عن أبيه عن جده، قال: حججت حجة الوداع فدخلت دارا بمكة فرأيت فيها رسول الله ﷺ ووجهه كدارة القمر، فسمعت منه عجبا أتاه رجل من أهل اليمامة بغلام يوم ولد وقد لفه في خرقة فقال له رسول الله ﷺ : «يا غلام من أنا؟» قال: أنت رسول الله، فقال له: «بارك الله فيك» ثم إن الغلام لم يتكلم بعدها. وروى الحاكم عن أبي عمر الزاهد قال: لما دخلت اليمن دخلت إلى حرة فسألت عن هذا الحديث فوجدته ودخلت إلى قبره فزرته. وروى الإمام إسحاق بن إبراهيم الرملي في فوائده عن بشير بن عقربة الجهني قال: أتى عقربة رسول الله ﷺ فقال: «من هذا معك، يا عقربة؟» قال: ابني بحير قال: «ادن» فدنوت حتى قعدت عن يمينه، فمسح على رأسي بيده، فقال: «ما اسمك؟» قلت: بحير يا رسول الله، قال: «لا، ولكن اسمك بشير» وكانت في لساني عقدة فنفث النبي ﷺ في في فانحلت من لساني وأبيض كل شيء من رأسي ما خلا ما وضع يده عليه فكان أسود [ (٢) ] .

стр. 4321

بحير: بفتح أوله وكسر المهملة كما وجد بخط الحافظ السلفي. روى ابن سعد عن عكرمة والزهري وعاصم بن عمرو بن قتادة مرسلا أن مخوس بن معدي كرب، قال: يا رسول الله، ادع الله أن يذهب عني الرتة، فدعا له، فذهبت. وروى أيضاً عن ابن أبي عبيد من ولد عمار بن ياسر، قال: وفد مخوس بن معدي كرب فيمن معه على رسول الله ﷺ ثم خرجوا من عنده، فأصابت مخوسا اللقوة، فرجع منهم نفر، فقالوا: يا رسول الله، سيد العرب ضربته اللقوة، فادللنا على دوائه، فقال رسول الله: «خذوا بخيط فاحموه في النار ثم اقلبوا شفرة عينه ففيها شفاؤه وإليها مصيره» فصنعوه به فبرأ [ (١) ] . تنبيه: في بيان غريب ما سبق: الرتة: العجمة في اللسان وهي اللثغة والتردد في النطق. اللقوة: داء يعرض للوجه يعوج منه الشدق.

стр. 4322

الباب الرابع في معجزاته ﷺ في إبراء القرحة والسلعة والحرارة روى البيهقي عن محمد بن إبراهيم أن رسول الله ﷺ أتى برجل في رجله قرحة قد أعيت الأطباء فوضع أصبعه على ريقه، ثم رفع طرف الخنصر فوضعها على التراب ثم رفعها، فوضعها على القرحة، ثم قال: «باسمك اللهم ريق بعضنا بتربة أرضنا ليشفى سقيمنا بإذن ربنا» [ (١) ] . وروى البخاري في التاريخ والطبراني والبيهقي عن شرحبيل الجحفي قال: أتيت رسول الله ﷺ وبكفي سلعة فقلت: يا رسول الله هذه السلعة قد آذتني وتحول بيني وبين قائم السيف أن أقبض عليه، وعنان الدابة فنفث في كفي ووضع كفه على السلعة، فما زال يطحنها بكفه حتى رفعها [ (٢) ] عنها، وما أرى أثرها. وروى البيهقي عن الواقدي وابن سعد عن الوليد بن عبد الله الجحفي عن أبيه عن أشياخهم، قالوا: إن أبا سبرة قال: يا رسول الله، إن بظهر كفي سلعة، قد منعتني من خطام راحلتي، فدعا رسول الله ﷺ بقدح فجعل يضرب به على السلعة يمسحها فذهبت. السلعة: بفتح السين المهملة: الغدة تكون في العنق. يصرخ [ (٣) ] . وروى الطبراني برجال ثقات وأبو نعيم والبيهقي وأبو داود والترمذي والنسائي في الكبرى وابن ماجه وابن حبان عن أبيض بن حمال أنه كان بوجهه جدرة، وفي لفظ حذارة وهي وقد التقمت وجهه. وفي لفظ: التقمت أنفه فدعاه رسول الله ﷺ فمسح وجهه فلم يمس من ذلك اليوم منها أثر. وروى أبو نعيم [ (٤) ] والواقدي عن عروة أن ملاعب الأسنة أرسل إلى رسول الله ﷺ يستشفيه من وجع كان به الدبيلة، فتناول النبي ﷺ مدرة من الأرض، فتفل فيها ثم ناولها لرسوله، فقال: «دفها بماء ثم اسقها إياه» ، ففعل فبرأ، ويقال: إنه بعث إليه بعكة عسل فلم يزل يلعقها حتى برا. تنبيه: في بيان غريب ما سبق: الدبيلة: خراج ودمل كبير تظهر في الجوف فتقتل صاحبها غالبا.

стр. 4323

الباب الخامس في معجزاته ﷺ في إبراء الحرق روى البخاري في التاريخ والنسائي والطيالسي وابن أبي شيبة ومسدد وأبو يعلى وابن حبان والحاكم والبيهقي عن محمد بن حاطب عن أمه أم جميل، قالت: أقبلت بك من أرض الحبشة حتى إذا كنت من المدينة بليلة طبخت طبيخا، ففني الحطب، فخرجت أطلب الحطب، فتناولت القدر، فانكفأت على ذراعك، فأتيت بك رسول الله ﷺ فجعل يتفل على يدك وهو يقول: «اذهب البأس رب الناس، اشف أنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقما» فما قمت بك من عنده حتى برأت يدك [ (١) ] . الباب السادس في معجزاته ﷺ في إبراء وجع الضرس والرأس روى البيهقي عن يزيد بن ذكوان أن عبد الله بن رواحة قال: يا رسول الله، أشتكي ضرس آذاني واشتد علي فوضع رسول الله ﷺ يده على الخد الذي فيه الوجع فقال: «اللهم أذهب عنه سوء ما يجد وفحشه بدعوة نبيك المبارك المكين عندك» سبع مرات. فشفاه الله تعالى قبل أن يبرح [ (٢) ] . وروى البيهقي عن أسماء بنت أبي بكر أنها أصابها ورم في رأسها ووجهها، فوضع رسول الله ﷺ يده على رأسها ووجهها من فوق الثياب، فقال: «باسم الله، أذهب عنها سوءه وفحشه بدعوة نبيك الطيب المبارك المكين عندك» ، ففعل ذلك ثلاث مرات، فذهب الورم. وروى البيهقي إن رجلا من ليث يقال له فراس بن عمرو أصابه صداع شديد، فذهب به أبوه إلى النبي ﷺ فأخذ رسول الله ﷺ بجلدة ما بين عينيه فجذبها فنبتت في موضع أصابع رسول الله ﷺ من جبينه شعرة فذهب عنه الصداع فلم يصدّع.

стр. 4324

الباب السابع في معجزاته ﷺ في إبراء الجراحة والكسر روى أبو القاسم البغوي والطبراني عن عبد الله بن أنيس قال: ضرب المستنير بن رزام اليهودي وجهي فشجني منقلة أو مأمومة، فأتيت بها رسول الله ﷺ فكشف عنها ونفث فيها فما آذاني منها شيء. ورواه أبو نعيم والبيهقي عن عروة وابن شهاب وزاد فلم يعم ولم تؤذه حتى مات. وروى ابن أبي السكن وأبو نعيم عن معاوية بن الحكم، قال: كنا مع رسول الله ﷺ فأنزى أخي علي بن الحكم فرسه خندقا فقصر الفرس فدق جدار الخندق ساقه، فأتيت النبي ﷺ علي فرسه، فمسح ساقه فما نزل عنها حتى برأت. ورواه ابن القاسم البغوي بلفظ: فأصاب رجل أخي علي بن الحكم جدار الخندق فدقتها فأتى النبي ﷺ فمسحها وقال: «باسم الله» فما آذاه منها شيء. وروى البخاري عن البراء بن عبد الله بن عتيكة: لما قتل أبو رافع ونزل من درجة بيته سقط إلى الأرض فانكسرت ساقه، قال: فحدثت النبي ﷺ فقال: «ابسط رجلك» ، فبسطتها فمسحها فكأنما لم أشكها قط [ (١) ] . وروى الإمام أحمد وعبيد بن حميد عن أبي أزهر قال: إن خالد بن الوليد أثقل بالجراحة يوم حنين فرأيت النبي ﷺ بعد أن هزم الله الكفار ورجع المسلمون إلى رحالهم يمشي، يقول: «من يدل على رحل خالد بن الوليد» ، قال: فمشيت أو قال: سعيت بين يديه، وأنا محتلم أقول: من يدل على رحل خالد بن الوليد، حتى دللنا على رحله، فإذا بخالد بن الوليد مستند إلى مؤخرة رحله، فأتاه رسول الله ﷺ فنظر إلى جرحه فنفث فيه فبرأ [ (٢) ] . وروى البيهقي عن عبد الله بن الحارث بن أوس أن الحارث بن أوس أصابه في قتل كعب بن الأشرف بعض أسيافهم فجرح في رأسه وفي رجله فاحتملوه فجاؤوا به النبي ﷺ فتفل على جرحه فلم يؤذه. وروى ابن وهب فيما ذكره السهيلي أن أبا جهل قطع يوم بدر يدع معوذ بن عفراء فجاء النبي ﷺ يحمل يده فبصق رسول الله ﷺ عليها وألصقها فلصقت. وروى البخاري عن يزيد بن أبي عبيد، قال: رأيت أثر ضربة في ساق سلمة، يعني ابن

стр. 4325

الأكوع، فقلت: يا أبا مسلم، ما هذه الضربة؟ قال: هذه ضربة أصابتها يوم خيبر، فقال الناس: أصيب سلمة، فأتيت النبي ﷺ ، فنفث فيها ثلاث نفثات، فما اشتكيتها حتى الساعة [ (١) ] . وذكر القاضي أن كلثوم بن حصين رمي يوم أحد في نحره فبصق رسول الله ﷺ فيه فبرأ. وروى البيهقي عن حبيب بن يساف قال: شهدت مع رسول الله ﷺ مشهدا فأصابتني ضربة على عاتقي فتعلقت يدي فأتيت النبي ﷺ فتفل فيها وألزقها فالتأمت وبرأت وقتلت الذي ضربني. وروى أبو نعيم والبيهقي عن عروة وابن شهاب قالا: بعث رسول الله ﷺ ثلاثين رجلا فأقبل المستنير بن رزام اليهودي فضرب المستنير وجه عبد الله بن أنيس فشجه مأمومة، فقدم على رسول الله ﷺ فبصق في شجته، فلم يؤذه حتى مات. وروى الحاكم وأبو نعيم وابن عساكر عن عائذ بن عمرو ﵁ قال: أصابتني رمية يوم حنين في وجهي فسال الدم على وجهي وصدري فتناول النبي ﷺ الدم بيده عن وجهي وصدري إلى ثندوتي ثم دعا لي قال: جئت مع والد عبد الله فرأيت أثر يد رسول الله ﷺ إلى منتهى ما مسح صدره فإذا غرة سائلة كغرة الفرس. وروى عبد الرزاق وابن عساكر عن عبد الرحمن بن أزهر ﵁ قال: كان خالد بن الوليد خرج يوم حنين، وكان على رسول الله ﷺ فلقد رأيت رسول الله ﷺ بعد ما هزم الله الكفار ورجع المسلمون إلى رحالهم يمشي في المسلمين، ويقول: «من يدلني على رحل خالد بن الوليد» فسعيت بين يدي رسول الله ﷺ ، وأنا غلام محتلم أقول: من يدل على رحل خالد بن الوليد، حتى دللنا عليه فإذا خالد مستند إلى مؤخرة رحله، فأتاه رسول الله ﷺ فنظر إلى جرحه فتفل فيه. تنبيه: في بيان غريب ما سبق: الشجة: [ ... ] . منفكة: الشجة التي تخرج منها كسر العظام. مأمومة: الشجة التي تصيب أم الرأس. النفث: شبيه بالنفخ وهو أقل من التّفل.

стр. 4326

الباب الثامن في معجزاته ﷺ في إذهاب التعب وحصول القوة في الرمي روى الإمام أحمد وابن سعد والبيهقي عن سفينة أنه قيل له ما اسمك؟ قال: سماني رسول الله ﷺ سفينة قيل: ولم؟ قال: خرج رسول الله ﷺ ومعه أصحابه فثقل عليهم متاعهم فحملوه على ظهري، فقال رسول الله ﷺ : «احمل، فإنما أنت سفينة» ، فلو حملت يومئذ وقر بعير أو بعيرين أو ثلاثة أو أربعة أو خمسة أو ستة أو سبعة ما ثقل علي [ (١) ] . وروى البيهقي عن سلمة بن الأكوع أن رسول الله ﷺ مر على الناس ينتضلون فقال: «ما أحسن هذا اللهو! ارموا وأنا معكم جميعا» ، فلقد رموا عامة يومهم ذلك ثم تفرقوا على السواء ما نضل بعضهم بعضا [ (٢) ] . تنبيه: في بيان غريب ما سبق: وقر بعير: الوقر الحمل الثقيل. ينتضلون: يرتمون بالسهام للسبق. الباب التاسع في معجزاته ﷺ في إذهاب النسيان وحصول العلم والفهم وإذهاب البذاء وحصول الحياء روى الشيخان عن أبي هريرة ﵁ قال: حدثنا رسول الله ﷺ يوما فقال: «من يبسط ثوبه حتى أفرغ فيه من حديثي ثم يقبضه إليه؟» فبسطت ثوبي ثم حدثنا فقبضته إليّ، فو الله ما نسيت شيئا سمعته منه [ (٣) ] . وروى الحارث عن عثمان بن أبي العاص ﵁ قال: كنت أنسى القرآن، فقلت: يا رسول الله، إني أنسى القرآن، فضرب رسول الله ﷺ في صدري ثم قال: «اخرج، يا شيطان، من صدر عثمان» ، فما نسيت شيئا بعد أريد حفظه [ (٤) ] . وروي عن أبي هريرة ﵁ قال: قلت: يا رسول الله، إني أسمع منك حديثا

стр. 4327

كثيرا فأنساه، قال: «ابسط رداءك» ، فبسطت، فغرف بيده فيه، ثم قال: «ضمه» فضممته فما نسيت حديثا بعده [ (١) ] . وروى البيهقي والحاكم وصححه عن علي ﵁ قال: بعثني رسول الله ﷺ إلى اليمن، فقلت: يا رسول الله، تبعثني، وأنا شاب أقضي بينهم، ولا أدري ما القضاء؟ فضرب بيده في صدري وقال: «اللهم اهد قلبه، وثبّت لسانه» فو الذي فلق الحبة، ما شككت في قضاء بين اثنين [ (٢) ] . وروى الطبراني عن أبي أمامة ﵁ قال: كانت امرأة ترافث الرجال، وكانت بذيئة فمرت بالنبي ﷺ وهو يأكل ثريدا فطلبت منه فناولها، فقالت: أطعمني مما في فيك، فأعطاها، فأكلت، فعلاها الحياء، فلم ترافث أحدا حتى ماتت. تنبيه: في بيان غريب ما سبق: الرفث: التصريح بالكلام القبيح. الحياء [ ... ] . الباب العاشر في معجزاته ﷺ في إبراء الجنون روى أبو نعيم عن الوازع أنه انطلق إلى رسول الله ﷺ بابن له مجنون، فمسح وجهه ودعا له فلم يكن في الوفد أحد بعد دعوة رسول الله ﷺ أعقل منه. وروى الشيخان عن جابر ﵁ قال: عادني رسول الله ﷺ في بني سلمة، فوجدني لا أعقل، فدعا بماء فتوضأ فرش منه علي فأفقت. وروى الدارمي والطبراني عن ابن عباس أن امرأة جاءت بابن لها، فقالت: يا رسول الله، إن بابني هذا جنونا، وإنه يأخذه عند غدائنا وعشائنا فيفسد علينا، فمسح رسول الله ﷺ صدره ودعا له، فثغ ثغة فخرج من جوفه مثل الجرو الأسود فشفي [ (٣) ] . وروى البيهقي بسند جيد عن محمد بن سيرين مرسلا أن امرأة جاءت بابن لها إلى رسول الله ﷺ فقالت: هذا ابني، وقد أتى عليه كذا وكذا، وهو كما ترى، فادع الله تعالى أن

стр. 4328

يميته، قال: «أدعو الله تعالى أن يشفيه ويشب ويكون رجلا صالحا فيقاتل في سبيل الله، فيقتل فيدخل الجنة» ، فدعا الله تعالى فشفاه الله تعالى، وشب وكان رجلا صالحا فقاتل في سبيل الله فقتل [ (١) ] . وروى البزار بسند حسن عن الوازع أنه وفد إلى رسول الله ﷺ فذكر الحديث وفيه: فقال الوازع: يا نبي الله، بأبي أنت وأمي جئت بابن أخ لي مصابا لتدعو الله تعالى له وهو في الركاب قال: «فائت به» ، فأتيته فجئت به رسول الله ﷺ وهو ينظر نظر المجنون، فقال رسول الله ﷺ : «اجعل ظهره من قبلي» ، فأقمته فجعلت ظهره من قبل رسول الله ﷺ ووجهه من قبلي، فأخذه ثم جره بجامع ثيابه، فرفع يده حتى رأيت بياض إبطه، ثم ضرب بيديه ظهره، وقال: «اخرج عدو الله» ، فالتفت، وهو ينظر نظر الصحيح، فأقعده بين يديه، ودعا له ومسح وجهه، وقال: فلم تزل تلك المسحة في وجهه، وهو شيخ كبير، وكان وجهه وجها عذرا شبابا وما كان في القوم رجل يفضل عليه بعد دعوة رسول الله ﷺ . ورواه الإمام أحمد والطبراني بلفظ: قدمنا على رسول الله ﷺ في ركب ومعنا رجل مصاب، فقلت: يا رسول الله، إن معي رجلا مصابا، فادع الله له، فقال: «ائتني به» ، فأتيته به، فأخذ طائفة من ردائه فرفعها حتى رأيت بياض إبطه، ثم ضرب ظهره وقال: «اخرج عدو الله» ، فأقبل ينظر نظر الصحيح ليس بنظره الأول، ثم أقعده بين يديه فدعا له ومسح وجهه، فلم يكن في الوفد أحد بعد دعوة رسول الله ﷺ يفضل عليه [ (٢) ] . وروى الحاكم عن أبي بن كعب، قال: كنت عند النبي ﷺ فجاء أعرابي فقال: يا نبي الله، إن لي أخا أصابه وجع، قال: «وما وجعه؟» قال: به لمم. قال: «فأتني به» فأتاه به فوضعه بين يديه [فعوذه النبي ﷺ بفاتحة الكتاب، وأربع آيات من آخر سورة البقرة وهاتين الآيتين: وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ [البقرة ١٦٣] ، وآية الكرسي وآية من آل عمران: شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ ... [آل عمران ١٨] وآية من الأعراف: إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ [الأعراف ٥٤] وآخر سورة المؤمنين: فَتَعالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ [المؤمنون ١١٦] ، وآية من سورة الجن: وَأَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا مَا اتَّخَذَ صاحِبَةً وَلا وَلَداً [الجن ٣] ، وعشر آيات من أول الصافات وثلاث آيات من آخر سورة الحشر وقل هو الله أحد والمعوذتين فقام الرجل كأنه لم يشك شيئا قط] . وروى أبو نعيم وابن عساكر عن غيلان بن سلمة الثقفي، قال: خرجنا مع

стр. 4329

رسول الله ﷺ فنزلنا منزلا، فأقبلت امرأة بابن لها، فقالت: يا نبي الله ما كان في الحي غلام أحب إلي من ابني هذا، فأصابته الموتة، فأنا أتمنى موته، فادع الله له، فأدنى رسول الله ﷺ الغلام منه، ثم قال: «باسم الله، أنا رسول الله، اخرج عدو الله» ، ثلاثا، ثم قال: «اذهبي بابنك لن تري بأسا إن شاء الله» ، ثم رجعنا، فجاءت أم الغلام، فقالت: والذي بعثك بالحق ما زال من أعقل غلمان الحي. وروى أحمد بن منيع عن ابن عباس ﵄ أن امرأة جاءت بولدها إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله، إن ابني هذا به جنون، وإنه يأخذه عند غدائنا وعشائنا فيفسد علينا قال: فمسح رسول الله ﷺ صدره ودعا له فثغ ثغة فخرج من فيه. وفي لفظ: من منخره مثل الجرو الأسود فشفي. وروى الإمام أحمد وابن أبي شيبة وأبو نعيم عن أم جندب قالت: رأيت رسول الله ﷺ لما انصرف من جمرة العقبة جاءته امرأة ومعها ابن لها به مس قالت: يا نبي الله، هذا به بلاء لا يتكلم، فأمرها رسول الله ﷺ فجاءت بتور من حجارة فيه ماء فأخذه فمج فيه، ودعا فيه وأعاده فيه ثم أمرها، فقال: «اسقيه واغسليه فيه» قال: فتبعتها، فقلت: صبي لي من هذا الماء، قالت: خذي منه، فأخذت منه جفنة فسقيته ابني عبد الله فعاش فكان من بره ما شاء الله أن يكون، ولقيت المرأة فزعمت أن ابنها برئ وعقل عقلا ليس كعقول الناس [ (١) ] . وروى إسحاق بن راهويه وابن أبي شيبة عن جابر ﵁ أنه خرج مع رسول الله ﷺ في سفر، فإذا نحن بامرأة قد عرضت لرسول الله ﷺ معها صبي تحمله، فقالت: يا رسول الله، إن ابني هذا يأخذه الشيطان كل يوم ثلاث مرات لا يدعه فوقف رسول الله ﷺ فتناوله فجعله بينه وبين مقدمة الرجل، فقال رسول الله ﷺ : «اخسأ عدو الله أنا رسول الله» ثلاثا ثم ناولها إياه فلما رجعنا عرضت لنا المرأة كبشان تقودهما، والصبي تحمله فقالت: يا رسول الله، اقبل مني هذين، فو الذي بعثك بالحق، ما عاد إليه بعد، فقال رسول الله ﷺ : «خذوا أحدهما» [ (٢) ] . وروى الإمام أحمد وابن سعد والحاكم وصححه عن يعلى بن مرة قال: سافرت مع رسول الله ﷺ إلى مكة فرأيت منه شيئا عجبا فذكر الحديث، وفيه: فأتته امرأة فقالت: يا نبي الله إن ابني هذا به لمم منذ سبع سنين يأخذه في كل يوم مرتين فقال: «أدنيه» ، فتفل في فيه وقال: «اخرج عدو الله، أنا رسول الله» ، ثم قال لها: «إذا رجعنا فأعلمينا ما صنع» فلما

стр. 4330

رجعنا استقبلتنا، فقالت: والذي أكرمك ما رأينا به شيئا منذ فارقتنا [ (١) ] . ورواه إبراهيم الحربي بلفظ، قال: كنت مع النبي ﷺ في سفر فتلقته امرأة، معها صبي قد عرض به جنون ففتح فاه، فبزق فيه فبرأ. وعن طاوس مرسلا قال: لم يؤت النبي ﷺ بأحد به مس، فصك في صدره إلا ذهب. ورواه الحافظ إبراهيم الحربي في غريبه وقال: المس: الجنون. وروى أبو يعلى وأبو نعيم بسند جيد عن أسامة بن زيد قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ إلى الحجة التي حجها حتى إذا كان ببطن الروحاء نظر إلى امرأة تؤمه، فحبس راحلته فلما دنت منه، قالت: يا رسول الله، هذا ابني ما أفاق من يوم ولادته إلى يومي هذا، فأخذه رسول الله ﷺ فوضعه فيما بين صدره وواسطة الرحل ثم تفل فيه وقال: «اخرج يا عدو الله» ، فأتى رسول الله ثم ناولها إياه، وقال: «خذيه، فلا بأس به» ، قال أسامة: فلما قضى رسول الله ﷺ حجته وانصرف حتى إذا نزل ببطن الروحاء، أتت تلك المرأة بشاة، قد شوتها فقالت: أنا أم الصبي، قال: «وكيف هو؟» قالت: ما رأيت منه شيء بعد، قال: «خذ منها الشاة» [ (٢) ] . والأحاديث في ذلك كثيرة وفيما ذكر كفاية. تنبيه: في بيان غريب ما سبق: بطن الروحاء: الروحاء من الفرع، على نحو أربعين ميلا من المدينة وفي صحيح مسلم على ستة وثلاثين ميلا.

стр. 4331

الباب الحادي عشر في إبراء أمراض شتى روى أبو نعيم والبيهقي عن رفاعة بن رافع قال: أخذت شحمة فازدردتها، فاشتكيت منها سنة ثم إني ذكرت ذلك لرسول الله ﷺ فمسح بطني فألقيتها خضراء، فو الذي بعثه بالحق، ما اشتكيت بطني حتى الساعة، ورواه الطبراني برجال وثقوا إلا أبا أمية الأنصاري فسموا رجاله عن رافع بن خديج. وروى الطبراني عن جرهد بن خويلد أنه أكل بيده الشمال، فقال له رسول الله ﷺ : «كل باليمين» ، فقال: إنها مصابة، فنفث فيها رسول الله ﷺ فما اشتكى حتى مات [ (١) ] . وروى الحاكم وصححه عن علي قال: أتى على رسول الله ﷺ وأنا شاك، فقال: «اللهم اشفه» أو قال: «عافه» ، فما اشتكيت وجعي ذلك بعد [ (٢) ] . وروى الشيخان عن جابر قال: عادني رسول الله ﷺ وأبو بكر في بني سلمة فوجدني لا أعقل فدعا بماء فتوضأ فرش منه علي فأفقت.

стр. 4332

جماع أبواب معجزاته ﷺ وأثر يده الشريفة وريقه الطيب غير ما تقدم الباب الأول في بركة يده ﷺ في شاة أبي قرصافة روى الطبراني برجال ثقات عن أبي قرصافة رضي الله تعالى عنه قال: كان بدء إسلامي أني كنت يتيما بين أمي وخالتي وكان أكثر يلي لخالتي، وكنت أرعى شويهات لي وكانت خالتي كثيرا ما تقول لي: يا بني، لا تمر على هذا الرجل فيغويك ويضلك فكنت أخرج حتى آتي المرعى، وأترك شويهاتي وأتى رسول الله ﷺ فلا أزال أسمع منه ثم أروح غنمي ضمرا يابسات الضروع فقالت لي خالتي: ما لغنمك يابسات الضروع؟ قلت: لا أدري، ثم عدت إليه اليوم الثاني، ففعل كما فعل اليوم الأول، ثم إني رحت بغنمي كما رحت في اليوم الأول، ثم عدت إليه في اليوم الثالث، فلم أزل عنده أسمع منه حتى أسلمت وبايعته وصافحته، وشكوت إليه أمر خالتي، وأمر غنمي، فقال لي رسول الله ﷺ : «جئني بالشياة» فجئته بهن، فمسح ظهورهن وضروعهن ودعا فيهن بالبركة، فامتلأت لحما ولبنا، فلما دخلت على خالتي بهن قالت: يا بني هكذا فارع، قلت: يا خالة، ما رعيت إلا حيث أرعى كل يوم ولكن أخبرك بقصتي، وأخبرتها بالقصة، وإتياني رسول الله ﷺ وأخبرتها بسيرته وبكلامه، فقالت أمي وخالتي: اذهب بنا إليه فذهبت أنا وأمي وخالتي فأسلمنا، وبايعنا رسول الله ﷺ وصافحهن [ (١) ] .

стр. 4333

الباب الثاني في بركة يده الشريفة ﷺ في نبات الشعر والشعر الذي لم ينبت روى البيهقي عن أبي الطفيل أن رجلا ولد له غلام على عهد رسول الله ﷺ فأتى به فدعا له بالبركة، وأخذ بجبهته، فنبت شعره في جبهته كأنها هلبة فرس، فشب الغلام، فلما كان زمن الخوارج أجابهم فأخذه أبوه فأوثقه وحبسه، فسقطت تلك الشعرة فشق عليه سقوطها، فقيل له: هذا مما هممت به، ألم تر بركة رسول الله ﷺ وقعت، فلم نزل به حتى تاب، فرد الله تعالى عليه الشعرة بعد في وجهه، قال أبو الفضل: فرأيتها بعد ما نبتت قد سقطت ثم رأيتها قد نبتت. قال الحافظ محمد بن سعد في طبقاته الهلب بن يزيد بن عدي وفد إلى رسول الله ﷺ وهو أقرع فنبت شعره فسمي الهلب [ (١) ] . وروى الطبراني بسند جيد عن أبي عطية البكري، قال: انطلق بي أهلي إلى رسول الله ﷺ وأنا شاب فمسح رأسي، قال: فرأيت أبا عطية أسود الرأس واللحية وكانت قد أتت عليه مائة سنة [ (٢) ] . وروى الطبراني بسند حسن عن عبد الله بن هلال الأنصاري قال: ذهب بي أبي إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله ادع الله له فما أنسى. وضع رسول الله ﷺ يده على رأسي حتى وجدت بردها فدعا لي، وبارك علي، فرأيته أبيض الرأس واللحية ما يستطيع أن يفرق رأسه من الكبر، وكان يصوم النهار ويقوم الليل [ (٣) ] . وروى البغوي في معجمه والبيهقي عن أبي الوضاح بن سلمة الجهني عن أبيه عن عمرو بن تغلب، والطبراني عن عمرو بن ثعلبة الجهني ﵁ قال: لقيت رسول الله ﷺ بالسالة فأسلمت فمسح رأسي، قال الراوي: فأتت على عمرو مائة سنة، وما شاب موضع يد رسول الله ﷺ من رأسه. وروى ابن سعد والبيهقي والطبراني في الثلاثة إلا أنه قال في الكبير: كان وسط رأس السائب أسود، وبقيته أبيض، وذكر الحديث عن عطاء مولى السائب بن يزيد رحمه الله تعالى

стр. 4334

قال: رأيت السائب لحيته بيضاء، ورأسه أسود فقلت: يا مولاي، ما لرأسك لا تبيض؟ فقال: لا تبيض رأسي أبدا!، وذلك أن رسول الله ﷺ مضى وأنا غلام ألعب مع الغلمان، فسلم عليهم وأنا فيهم، فرددت ﵇، من بين الغلمان، فدعاني، فقال: «ما اسمك؟» فقلت: السائب بن يزيد بن أخت النمر فوضع يده على رأسي، وقال: «بارك الله فيك» ، فلا يبيض موضع يد رسول الله ﷺ [ (١) ] . وروى البخاري في التاريخ وابن سعد والبيهقي عن آمنة بنت أبي الشعثاء وقطبة كلاهما عن مدلوك أبي سفيان قال: أتيت رسول الله ﷺ مع موالي فأسلمت فمسح رسول الله ﷺ يده على رأسي قال: فرأينا مسح رسول الله ﷺ من رأسه أسود وقد شاب ما سوى ذلك. وروى البخاري في تاريخه والبيهقي عن يونس بن محمد بن أنس الظفري عن أبيه قال: قدم النبي ﷺ المدينة وأنا ابن أسبوعين، فأتي بي فمسح رأسي، ودعا لي بالبركة وحج حجة الوداع، وأنا ابن عشرين سنة. قال يونس: ولقد عمر أبي حتى شاب كل شيء منه، وما شاب موضع يد النبي ﷺ من رأسه، ولا من لحيته. وروى الزبير بن بكار عن محمد عبد الرحمن بن سعد أن رسول الله ﷺ مسح رأس عبادة بن سعد بن عثمان الزرقي، ودعا له، فمات وهو ابن ثمانين سنة، وما شاب. وروى ابن عساكر وإسحاق بن إبراهيم الرملي وأبو يعلى في فوائده عن بشير بن عقربة الجهني أن رسول الله ﷺ مسح رأسه، فكان أثر يده من رأسه أسود، وسائره أبيض. وروى الترمذي وحسنه والبيهقي وصححه عن أبي زيد الأنصاري قال: مسح رسول الله ﷺ بيده على رأسي وقال: «اللهم جمله وأدم جماله» قال: فبلغ بضعا ومائة سنة وما في لحيته بياض، ولقد كان منبسط الوجه، ولم ينقبض وجهه حتى مات [ (٢) ] . وروى البيهقي عن أنس أن يهوديا أخذ من لحية النبي ﷺ فقال: «اللهم جمله» فاسودت لحيته بعد ما كانت بيضاء [ (٣) ] . وقال عبد الرزاق: أنبأنا معمر عن قتادة، قال: حلب يهودي للنبي ﷺ ناقة، فقال:

стр. 4335

«اللهم جمله» فاسود شعره، حتى صار اشد سوادا من كذا وكذا، قال معمر: وسمعت قتادة يذكر أنه عاش تسعين سنة فلم يشب [ (١) ] . وروى الإمام أحمد عن الذيال بن عبيد أنه سمع جده حنظلة بن جذيم بن حنيفة التميمي أن أباه قدم على رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، إن لي بنين ذوي لحى وإن هذا أصغرهم، فادع الله له، فمسح رأسه، وقال: «بارك الله فيك» أو قال: «بورك فيك» ، قال الذيال: (فلقد رأيت حنظلة) يؤتى بالإنسان الوارم وجهه فيتفل على يديه ويقول: باسم الله، ويضع يده على رأسه موضع كف رسول الله ﷺ ثم يمسح موضع الورم، فيذهب الورم [ (٢) ] . رواه الإمام احمد وابن سعد والحسن ويعقوب بن سفيان وأبو يعلى وصححه والضياء في المختارة عن حنظلة برجال ثقات.

стр. 4336

الباب الثالث في بركة يده الشريفة ﷺ في مسحه وجه بعض أصحابه روى ابن سعد وابن شاهين وعبد الله بن عامر البكائي عن أبيه، والبخاري في تاريخه، وأبو نعيم وأبو القاسم البغوي في معجمه من طريق الجعد عن صاعد بن العلاء بن بشر عن أبيه عن جده بشر بن معاوية بن ثور أنه وفد من بني البكاء على رسول الله ﷺ ثلاثة نفر، معاوية بن ثور، وابنه بشر، والفجيع بن عبد الله، ومعهم عبد عمرو البكائي فقال معاوية: يا رسول الله، إني أتبرك بمسك فامسح وجه ابني بشر، فمسح وجهه، ودعا له، فكانت في وجهه مسحة النبي ﷺ كالغرة، وكان لا يمسح شيئا إلا برأ وأعطاه أعنزا عفرا قال الجعد: فالسنة ربما أصابت بني البكاء ولا تصيبهم. قال محمد بن بشر بن معاوية: وأبي الذي مسح الرسول برأسه ... ودعا له بالخير والبركات أعطاه أحمد إذ أتاه أعنزا ... عفرا نواجل ليس باللجبات يملأن وفد الحي كل عشية ... ويعود ذاك الملء بالغدوات بورك في منح وبورك مانحا ... وعليه مني ما حييت صلاتي وروى ابن سعد عن محمد بن صالح عن أبي وجزة السعدي قال: قدم وفد محارب سنة عشر في حجة الوداع وهم عشرة نفر منهم سواء بن الحارث، وابنه خزيمة، فمسح رسول الله ﷺ وجه خزيمة، فصارت له غرة بيضاء، وروى ابن شاهين عن خزيمة بن عاصم البكائي أنه قدم على رسول الله ﷺ فمسح رسول الله ﷺ وجهه فما زال جديدا حتى مات. وروى الإمام أحمد برجال الصحيح عن أبي العلاء بن عمير قال: كنت عند قتادة بن ملحان حيث حضر فمر رجل من أقصى الدار فأبصرته في وجه قتادة، قال: وكنت إذا رأيته كأن على وجهه الدهان، كان رسول الله ﷺ يمسح وجهه [ (١) ] . وروى الطبراني عن عائذ بن عمرو ﵁ قال: أصابتني رمية- وأنا أقاتل بين يدي رسول الله ﷺ يوم خيبر- في وجهي، فلما سالت الدماء على وجهي وجبيني وصدري، فوضع رسول الله ﷺ يده فسلت الدم عن وجهي وصدري إلى ثندوتي ثم دعا لي. قال حشرج: فكان عائذ يخبرنا بذلك حياته، فلما هلك وغسلناه نظرنا إلى ما كان

стр. 4337

يصف لنا من أثر يد رسول الله ﷺ التي مسها ما كان يقول لنا من صدره، فإذا غرة سائلة كغرة الفرس [ (١) ] . وروى البيهقي عن أبي العلاء قال: عدت قتادة بن ملحان في مرضه، فمر رجل في مؤخرة الدار، فرأيته في وجه قتادة، وكان رسول الله ﷺ مسح وجهه، وكنت فلمّا رأيته إلا رأيت كأن على وجهه الدهان. وروى المدائني عن خاله أن أسيد بن أبي إياس ﵁ مسح رسول الله ﷺ وجهه وألقى يده على صدره فكان أسيد يدخل البيت المظلم فيضيء. وروى الطبراني بسند جيد عن أم عاصم امرأة عتبة بن فرقد قالت: كنا عند عتبة أربع نسوة ما منا امرأة إلا وهي تجتهد في الطيب، لتكون أطيب من صاحبتها، وما يمس عتبة الطيب، وهو أطيب منا، وكان إذا خرج إلى الناس قال: ما شممنا ريحا أطيب من ريح عتبة، فقلنا له في ذلك، فقال: أخذني السرى على عهد رسول الله ﷺ فشكوت ذلك إليه فأمرني أن أتجرد من أثوابي فتجردت، وقعدت بين يديه، وألقيت ثوبي على فرجي فنفث في يده، ثم وضع يده على ظهري وبطني فعلق هذا الطيب من يومئذ [ (٢) ] . وروى البيهقي وابن عساكر عن وائل بن حجر ﵁ قال: كنت أصافح النبي ﷺ أو يمس جلدي جلده فأعرف في يدي بعد ثالثة أصيب من ريح المسك. تنبيه: في بيان غريب ما سبق: الغرة: بياض في جبهة الفرس. الثندوة: رأس الثدي.

стр. 4338

الباب الرابع في تبرك أصحابه رضي الله تعالى عنهم بكل شيء منه ﷺ أو اتصل به ومحافظتهم على ذلك كله واغتباطهم به وتعظيمهم له ﷺ روى الشيخان والبرقاني وأبو سعيد بن الأعرابي ﵁ عن أبي جحيفة ﵁ قال: خرج رسول الله ﷺ بالهاجرة فأتي بوضوء فتوضأ، فجعل الناس يأخذون من فضل وضوئه فيتمسحون به. وروى البخاري تعليقا وأسنده الإسماعيلي عن أبي موسى ﵁ قال: كنت عند رسول الله ﷺ وهو نازل بالجعرانة فذكر حديثا وفيه ثم دعا رسول الله ﷺ بقدح فيه ماء فغسل يديه ووجهه ومج فيه، ثم قال لهما: «اشربا منه، وافرغا على وجوهكما ونحوركما ... » [ (١) ] الحديث. وروى البخاري تعليقا وأسنده الإسماعيلي عن عروة عن مروان والمسور بن مخرمة يصدق كل واحد منهما صاحبه أن النبي ﷺ كان إذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه. وروى البخاري وغيره عن عروة عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم قالا: خرج رسول الله ﷺ عام الحديبية يريد زيارة البيت، ولا يريد قتالا، فذكر الحديث، وفيه: أن قريشا بعثت إليه عروة بن مسعود الثقفي ﵁ فجعل عروة يرمق أصحاب رسول الله ﷺ بعينيه قال: فو الله ما نخم رسول الله ﷺ نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم، فدلك بها وجهه وجلده، وإذا أمرهم ابتدروا أمره، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه، وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده، ما يحدون النظر إليه تعظيما له، فرجع إلى أصحابه، وقد رأى ما يصنع برسول الله ﷺ فرجع إلى قريش فقال: يا معشر قريش، إني جئت كسرى في ملكه، وجئت قيصر والنجاشي في ملكهما، فو الله ما رأيت ملكا قط يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمد محمدا [ (١) ] والله إن يتنخم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم، فدلك بها وجهه وكفه، وإن أمرهم ابتدروا أمره، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه، وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده، وما يحدون النظر إليه تعظيما له ولقد رأيت قوما لا يسلمونه لشيء أبدا، فروا رأيكم فيه [ (٢) ] . وروى أبو الحسن بن الضحاك عن أنس ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ إذا

стр. 4339

صلى الغداة جاء خدم أهل المدينة بآنيتهم فيها الماء فلم يؤت بإناء إلا غمس يده فيه فربما في الغداة جاءوا الباردة فيغمس يده فيها. وروى أبو القاسم البغوي أن أبا محذورة كانت له قصة في مقدم رأسه يرسلها فتبلغ الأرض إذا جلس فقلنا له: ألا تحلقها؟ فقال: إن رسول الله ﷺ مسح عليها بيده، فلم أكن لأحلقها حتى أموت، فما حلقها حتى مات. وروى أبو سعيد بن الأعرابي عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: كنت يوما عند رسول الله ﷺ فأتى بتمر يفرقه علينا وكنا ندنيه منه ليمسه لما نرجو من بركة يده، فإذا رآه قد اجتمع فرقه بيننا. وروى البخاري عن عروة عن السائب بن يزيد ﵁ قال: ذهبت بي خالتي إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله، إن ابن أختي وقع فمسح رأسي، ودعا لي بالبركة ثم توضأ فشربت من وضوئه ... الحديث. وروى البخاري عن المسور بن مخرمة ﵄ قال: فو الله ما تنخم رسول الله ﷺ نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم، فدلك بها وجهه وجلده، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه. وروى الطبراني عن الأسلع بن شريك قال: كنت أرحل ناقة رسول الله ﷺ فأصابتني جنابة في ليلة باردة وأراد رسول الله ﷺ الرحلة، وكرهت أن أرحل ناقته، وأنا جنب وخشيت أن أغتسل بالماء البارد، فأمرض، فأموت فأمرت رجلا من الأنصار فرحلها ووضعت أحجارا فأسخنت بها ماء فاغتسلت ثم لحقت برسول الله ﷺ وأصحابه، فقال لي: «يا أسلع مالي أرى راحلتك قد تغيرت؟» فقلت: يا رسول الله، لم أرحلها، رحلها رجل من الأنصار [ (١) ] . وروى أبو نعيم عن أم إسحاق قالت: هاجرت مع أخي إلى رسول الله ﷺ فقال لي: نسيت نفقتي بمكة، فرجع ليأخذها فقتله زوجي، فقدمت على رسول الله ﷺ فقلت له: أخي قتل، فأخذ كفا من ماء فنفخه في وجهي، فكانت تصيبها المصيبة، فترى الدموع في عينيها ولا تسيل على خدها. وروى عبد الرزاق عن الزهري، قال: حدثني من لا أتهم من الأنصار أن رسول الله ﷺ كان إذا توضأ أو تنخم ابتدروا نخامته، فمسحوا بها وجوههم وجلودهم، فقال رسول الله ﷺ : «لم تفعلون هذا؟» فقالوا: نلتمس البركة [ (٢) ] .

стр. 4340

وروى ابن عدي عن أبي العشراء عن أبيه قال: لما مرض أبي أتاه رسول الله ﷺ فتفل عليه رسول الله ﷺ من قرنه إلى قدمه ثلاث مرات بريقه إلى جسده. وروى أبو نعيم عن ابن مسعود ﵁ قال: رأيت رسول الله ﷺ كحل علي ببزاقه. وروى عبد الله ابن الإمام أحمد عن العطاف بن خالد بن أمية أن زينب بنت أبي سلمة دخلت. وهي صغيرة على رسول الله ﷺ في مغتسله فنضح في وجهها الماء وقال: «ارجعي» ، قال عطاف: قالت أمي: ورأيت زينب وهي عجوز كبيرة ما نقص من وجهها شيء. وروى أبو الحسن بن الضحاك وأبو يعلى بسند صحيح عن خالد بن الوليد ﵁ قال: اعتمرنا مع رسول الله ﷺ فعلق شعره فاستبق الناس إلى شعره، فسبقت إلى الناصية فأخذتها فاتخذت قلنسوة فجعلتها في مقدمة القلنسوة فما وجهت في وجه إلا فتح لي. وروى أبو علي بن السكن ثنا عبد الملك بن عبد الرحمن أنبأنا محمد بن إسماعيل أنبأنا إبراهيم بن المنذر ثنا عياش بن أبي شملة عن موسى بن يعقوب عن مصعب بن الأسقع عن رشح بن عبد الله بن إسماعيل عن أبي سعيد أن أباه مالك بن سنان لما أصيب رسول الله ﷺ في وجهه يوم أحد مص دم رسول الله ﷺ وازدرده فقال له: «أتشرب الدم؟» قال: أشرب دم رسول الله ﷺ فقال النبي ﷺ : «من خالط دمي دمه لا يضره الله» [ (١) ] . وروى أبو القاسم البغوي ثنا صلت بن مسعود حدثنا موسى بن محمد بن علي الأنصاري حدثني أبي حدثتني أمي أم سعد بنت مسعود بن حمزة بن أبي سعيد الخدري أنها سمعت أم عبد الرحمن ابنة أبي سعيد تحدث عن أبيها وقال في آخره، وقال: من أحب أن يخالط ينظر إلى من خالط دمي دمه فلينظر إلى مالك بن سنان. وقال البزار أنبأنا إسحاق أنبأنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك قال حدثنا إبراهيم بن عمر بن سفينة عن أبيه عن جده سفينة قال: احتجم رسول الله ﷺ وقال: «وغيب عني الدم» ، فذهبت فشربته، ثم جئته فقال: «ما صنعت؟» قلت: غيبته، قال: «أشربته؟» قلت: نعم [ (٢) ] . رواه بقي بن مخلد عبد الله بن عمر الخطابي عن ابن فديك قال: حدثتني برثة بنت عمير بن سفينة عن أبيه عن جده، قال: حجم رسول الله ﷺ حجاما فأمر أن يواري الدم من الطير والدواب فذهبت فشربته ثم أتيت النبي ﷺ فذكرت له ذلك فضحك ولم يقل لي شيئا.

стр. 4341

وقال أبو القاسم البغوي أنبأنا ابن حميد الداري حدثنا مجاهد ثنا رباح النوني وأبو محمد مولى آل الزبير، قال: سمعت أسماء بنت أبي بكر تقول للحجاج: إن النبي ﷺ احتجم، فدفع دمه إلى ابني فشربه فأتاه جبريل فأخبره فقال: «ما صنعت؟» قال: كرهت أن أصب دمك فقال النبي ﷺ : «لا تمسك النار» ، ومسح على رأسه، وقال: «ويل للناس منك، وويل لك من الناس» [ (١) ] . وروى أبو يعلى عن عمرو بن حريث ﵁ قال: ذهبت بي أمي إلى رسول الله ﷺ فمسح برأسي ودعا لي بالرزق. وروى أبو يعلى والبزار بإسناد حسنه الأبو صيري في التحفة عن عبد الله بن الزبير ﵄ أنه أتى النبي ﷺ وهو يحتجم، فلما فرغ قال: «يا عبد الله اذهب بهذا الدم فأهرقه حيث لا يراه أحد فلما برزت عن رسول الله ﷺ عمدت إلى الدم فحسوته فلما رجعت إلى النبي ﷺ قال: «ما صنعت يا عبد الله؟» قال: جعلته في مكان ظننت أنه خاف عن الناس، قال: «فلعلك شربته؟» قال: نعم قال: «ومن أمرك أن تشرب الدم ويل لك من الناس وويل للناس منك» . قال أبو سلمة فحدثت أبا عاصم بهذا الحديث فقال: كانوا يرون أن القول ألقى به من ذلك اليوم [ (٢) ] . وروى أبو يعلى عن سفينة ﵁ أن رسول الله ﷺ احتجم ثم قال: «خذ هذا الدم فادفنه من الدواب والناس» قال: فذهبت فتغيبت فقال لي: «ما صنعت؟» ، قلت: شربته، فتبسم، في سنده مجهول [ (٣) ] . وروى أبو يعلى عن أم أيمن ﵂ قام رسول الله ﷺ إلى فخارة في جانب البيت، فبال فيها فقمت من الليل، وأنا عطشانة فشربت ما فيها وأنا لا أشعر، فلما أصبح النبي ﷺ قال: «يا أم أيمن قومي فأهريقي ما في تلك الفخارة» قالت: قد والله شربت ما فيها فضحك رسول الله ﷺ حتى بدت نواجذه ثم قال: «أما إنك لن تشتكي بطنك بعد يومك» [ (٤) ] .

стр. 4342

الباب الخامس في بركة ريقه الطيب ﷺ روى الطبراني عن أبي عقيل الديلي ﵁ قال: أتيت رسول الله ﷺ فآمنت به، وصدقت وسقاني رسول الله ﷺ شربة سويق، شرب رسول الله ﷺ أولها وشربت آخرها فما زلت أجد بلتها على فؤادي إذا ظمئت، وبردها إذا أضحيت [ (١) ] رواه قاسم بن ثابت في الدلائل عن حنش وهو بفتحتين ثم شين معجمة ابن عقيل بفتح أوله، قال: دعاني النبي ﷺ إلى الإسلام، فأسلمت فسقاني فضلة سويق فما زلت أجد ريها إذا عطشت، وشبعتها إذا جعت. وروى ابن سعد قال: (أخبرنا) الواقدي حدثني أبي بن عباس بن سهل بن سعد الساعدي عن أبيه سمعت عدة من أصحاب النبي ﷺ فيهم أبو أسيد وأبو حميد وأبو سهل بن سعد يقولون: أتى رسول الله ﷺ بئر بضاعة، فتوضأ في الدلو، ورده في البئر ومج مرة أخرى في الدلو، وبصق فيها وشرب من مائها، وكان إذا مرض المريض في عهده يقول: «اغسلوه من ماء بضاعة» ، فيغسل، فكأنما حل من عقال [ (٢) ] . وروى الحاكم عن حنظلة بن قيس أن عبد الله بن عامر بن كريز أتي به رسول الله ﷺ فتفل عليه وعوده فجعل يتسرع ريق النبي ﷺ فقال: «إنه ليشفى» وكان لا يعالج أرضا إلا ظهر له فيها الماء ... وروى الحاكم وصححه وأقره الذهبي عن ثابت بن قيس بن شماس أنه فارق جميلة بنت عبد الله بن أبي وهي حامل بمحمد، فلما ولدته حلفت لا تلبنه من لبنها، فدعا به رسول الله ﷺ فبزق في فيه، وحنكه بتمرة عجوة، وسماه محمدا، وقال: اختلف به، فإن الله رازقه، فأتيته في اليوم الأول والثاني والثالث، فإذا أنا بامرأة من العرب، تسأل عن ثابت بن قيس ابن شماس فقلت: ما تريدين منه؟ فقالت: رأيت أني أرضع ابنا له، يقال له: محمد، قال: فأنا ثابت، وهذا ابني محمد، قال: وإذا درعها ينعصر من لبنها [ (٣) ] . وروى البيهقي عن أبي قتادة أن رسول الله ﷺ بصق على أثر سهم في وجهه في يوم ذي قرد، قال: فما ضرب علي قط ولا قاح.

стр. 4343

وروى عبد بن حميد عن عكرمة أن رسول الله ﷺ تفل على رجل زيد بن معاذ حين أصابها السيف أي العلب حين قتل ابن الأشرف فبرأت. ورواه الواقدي لكن قال: الحارث بن أوس، بدل زيد بن معاذ، وروى ابن عساكر عن بشير بن عقربة، قال: لما قتل أبي يوم أحد، أتيت رسول الله ﷺ وأنا أبكي، فقال: «أما ترضى أن أكون أبوك [ (١) ] ، وعائشة أمك» ، فمسح رأسي فكان أثر يده من رأسي أسود وسائره أبيض، وكانت بي رثة فتفل فيها فانحلت [ (٢) ] . وروى الطبراني عن جرهد ﵁ أنه أتى رسول الله ﷺ وبين يديه طعام، (فأدنى) جرهد يده الشمال وكانت يده اليمنى مصابة، فنفث عليها رسول الله ﷺ فما شكا حتى مات. وروى الحميدي برجال ثقات عن وائل بن حجر ﵁ قال: أتى رسول الله ﷺ بدلو من ماء زمزم، فشرب، ثم توضأ، ثم مجه في الدلو مسكا أو أطيب من المسك، واستنثر خارجا من الدلو. وروى الطبراني وابن عساكر عن أبي هريرة ﵁ قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ حتى إذا كنا ببعض الطريق سمع صوت الحسن والحسين، وهما يبكيان، فقال لفاطمة: «ما شأن ابني؟» قالت: العطش، فنادى في الناس «هل أحد منكم معه ماء؟» فلم يجد أحد منهم قطرة، فقال: «ناوليني أحدهما» فناولته إياه من تحت الخدر، فأخذه فضمه إلى صدره وهو يضغو لم يسكت، فادلع لسانه فجعل يمصه حتى هدأ، وسكن فلم أسمع له بكاء، والآخر يبكي كما هو ما يسكت، فقال: «ناوليني الآخر» فناولته إياه ففعل به كذلك فسكتا فما سمع لهما صوتا. والأحاديث في هذا الباب كثيرة وتقدم بعضها. تنبيه: في بيان غريب ما سبق: مجّ: لفظ.

стр. 4344

جماع أبواب معجزاته ﷺ في إضاءة العرجون والعصا والأصابع والبرقة الباب الأول في معجزاته ﷺ في إضاءة العرجون وما وقع في ذلك من الآيات روى الطبراني والإمام أحمد في حديث طويل، والبزار، ورجال أحمد رجال الصحيح، وأبو نعيم بسند صحيح عن قتادة بن النعمان ﵁ قال: خرجت ليلة من الليالي مظلمة، فقلت: لو أتيت رسول الله ﷺ وشهدت معه الصلاة، وآنسته بنفسي، وفي لفظ: فقلت: لو أني اغتنمت شهود العتمة مع رسول الله ﷺ ففعلت، فلما دخلت المسجد برقت السماء، فرآني رسول الله ﷺ فقال: «يا قتادة، ما هاج عليك؟» قلت: يا رسول الله، أردت بأبي أنت وأمي أن أؤنسك وفي لفظ: فلما انصرف رسول الله ﷺ ومعه عرجون، قال: «خذ هذا العرجون فتحصن به، فإنك إذا خرجت أضاء لك عشرا أمامك، وعشرا خلفك» . وفي لفظ: فقال: «إن الشيطان قد خلفك في أهلك، فاذهب بهذا العرجون، فاستك به حتى تأتي بيتك، فخذه من زاوية البيت» ، ثم قال لي: «إذا دخلت بيتك مثل الحجر الأخشن في أستار بيتك، فإن ذلك الشيطان» ، قال: فخرجت فأضاء لي العرجون مثل الشمعة فاستضأت به، فأتيت البيت فوجدتهم قد رقدوا، فنظرت في الزاوية، فإذا فيها قنفذ فلم أزل أضربه بالعرجون حتى خرج. وفي لفظ: ثم ضربت مثل الحجر الأخشن حتى خرج من بيتي.

стр. 4345

الباب الثاني في معجزاته ﷺ في إضاءة العصا روى الحاكم وأبو نعيم والبيهقي عن أبي عبس بن جبر ﵁ أنه كان يصلي مع رسول الله ﷺ الصلوات ثم يرجع إلى بني حارثة، فخرج في ليلة مظلمة، فنور له في عصاه حتى دخل على [ (١) ] بني حارثة. وروى ابن سعد والبيهقي والحاكم وصححه عن أنس ﵁ قال: كان عباد بن بشر وأسيد بن حضير عند رسول الله ﷺ في حاجة حتى ذهب من الليل ساعة، وهي ليلة شديدة الظلمة ثم خرجا، وبيد كل واحد منهما عصا، فأضاءت لهما عصا أحدهما، فمشيا في ضوئها، حتى إذا افترقت بهم الطريق، أضاءت للآخر عصاه حتى بلغ أهله. رواه الشيخ مختصرا. وروى أبو نعيم من وجه آخر عن أنس أن النبي ﷺ وعمر سمرا عند أبي بكر يتحدثان عنده حتى ذهب الليل، ثم خرجا، وخرج أبو بكر معهما جميعا في ليلة مظلمة مع أحدهما عصا، فجعلت تضيء لهما، وعليهما نور حتى بلغوا المنزل. الباب الثالث في معجزاته ﷺ في إضاءة الأصابع روى البخاري في التاريخ والبيهقي وأبو نعيم والطبراني بسند جيد عن حمزة بن عمرو الأسلمي قال: كنا مع رسول الله ﷺ في سفر فتفرقنا في ليلة مظلمة، فأضاءت أصابعي حتى جمعوا عليها ظهرهم، وما هلك منهم وإن أصابعي لتنير. الباب الرابع في معجزاته ﷺ في البرقة التي برقت للحسن والحسين روى الحاكم وصححه والبيهقي وأبو نعيم عن أبي هريرة ﵁ قال: كنا نصلي مع رسول الله ﷺ العشاء، فكان يصلي، فإذا سجد وثب الحسن والحسين على ظهره، فإذا رفع رأسه أخذهما فوضعهما وضعا رقيقا، فإذا عاد عادا، فلما صلى جعل واحدا هاهنا وواحدا هاهنا فجئت فقلت: يا رسول الله، ألا أذهب بهما إلى أمهما؟ قال: «لا» فبرقت برقة، فقال: «الحقا بأمكما» ، فما زالا يمشيان في ضوئها حتى دخلا.
следующие страницы →