← Сира

Сира · id 1693

سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

الصالحي الشامي

Полный текст (5 757 стр.). Показаны 4341–4380 · переход к 4346.

стр. 4341

وقال أبو القاسم البغوي أنبأنا ابن حميد الداري حدثنا مجاهد ثنا رباح النوني وأبو محمد مولى آل الزبير، قال: سمعت أسماء بنت أبي بكر تقول للحجاج: إن النبي ﷺ احتجم، فدفع دمه إلى ابني فشربه فأتاه جبريل فأخبره فقال: «ما صنعت؟» قال: كرهت أن أصب دمك فقال النبي ﷺ : «لا تمسك النار» ، ومسح على رأسه، وقال: «ويل للناس منك، وويل لك من الناس» [ (١) ] . وروى أبو يعلى عن عمرو بن حريث ﵁ قال: ذهبت بي أمي إلى رسول الله ﷺ فمسح برأسي ودعا لي بالرزق. وروى أبو يعلى والبزار بإسناد حسنه الأبو صيري في التحفة عن عبد الله بن الزبير ﵄ أنه أتى النبي ﷺ وهو يحتجم، فلما فرغ قال: «يا عبد الله اذهب بهذا الدم فأهرقه حيث لا يراه أحد فلما برزت عن رسول الله ﷺ عمدت إلى الدم فحسوته فلما رجعت إلى النبي ﷺ قال: «ما صنعت يا عبد الله؟» قال: جعلته في مكان ظننت أنه خاف عن الناس، قال: «فلعلك شربته؟» قال: نعم قال: «ومن أمرك أن تشرب الدم ويل لك من الناس وويل للناس منك» . قال أبو سلمة فحدثت أبا عاصم بهذا الحديث فقال: كانوا يرون أن القول ألقى به من ذلك اليوم [ (٢) ] . وروى أبو يعلى عن سفينة ﵁ أن رسول الله ﷺ احتجم ثم قال: «خذ هذا الدم فادفنه من الدواب والناس» قال: فذهبت فتغيبت فقال لي: «ما صنعت؟» ، قلت: شربته، فتبسم، في سنده مجهول [ (٣) ] . وروى أبو يعلى عن أم أيمن ﵂ قام رسول الله ﷺ إلى فخارة في جانب البيت، فبال فيها فقمت من الليل، وأنا عطشانة فشربت ما فيها وأنا لا أشعر، فلما أصبح النبي ﷺ قال: «يا أم أيمن قومي فأهريقي ما في تلك الفخارة» قالت: قد والله شربت ما فيها فضحك رسول الله ﷺ حتى بدت نواجذه ثم قال: «أما إنك لن تشتكي بطنك بعد يومك» [ (٤) ] .

стр. 4342

الباب الخامس في بركة ريقه الطيب ﷺ روى الطبراني عن أبي عقيل الديلي ﵁ قال: أتيت رسول الله ﷺ فآمنت به، وصدقت وسقاني رسول الله ﷺ شربة سويق، شرب رسول الله ﷺ أولها وشربت آخرها فما زلت أجد بلتها على فؤادي إذا ظمئت، وبردها إذا أضحيت [ (١) ] رواه قاسم بن ثابت في الدلائل عن حنش وهو بفتحتين ثم شين معجمة ابن عقيل بفتح أوله، قال: دعاني النبي ﷺ إلى الإسلام، فأسلمت فسقاني فضلة سويق فما زلت أجد ريها إذا عطشت، وشبعتها إذا جعت. وروى ابن سعد قال: (أخبرنا) الواقدي حدثني أبي بن عباس بن سهل بن سعد الساعدي عن أبيه سمعت عدة من أصحاب النبي ﷺ فيهم أبو أسيد وأبو حميد وأبو سهل بن سعد يقولون: أتى رسول الله ﷺ بئر بضاعة، فتوضأ في الدلو، ورده في البئر ومج مرة أخرى في الدلو، وبصق فيها وشرب من مائها، وكان إذا مرض المريض في عهده يقول: «اغسلوه من ماء بضاعة» ، فيغسل، فكأنما حل من عقال [ (٢) ] . وروى الحاكم عن حنظلة بن قيس أن عبد الله بن عامر بن كريز أتي به رسول الله ﷺ فتفل عليه وعوده فجعل يتسرع ريق النبي ﷺ فقال: «إنه ليشفى» وكان لا يعالج أرضا إلا ظهر له فيها الماء ... وروى الحاكم وصححه وأقره الذهبي عن ثابت بن قيس بن شماس أنه فارق جميلة بنت عبد الله بن أبي وهي حامل بمحمد، فلما ولدته حلفت لا تلبنه من لبنها، فدعا به رسول الله ﷺ فبزق في فيه، وحنكه بتمرة عجوة، وسماه محمدا، وقال: اختلف به، فإن الله رازقه، فأتيته في اليوم الأول والثاني والثالث، فإذا أنا بامرأة من العرب، تسأل عن ثابت بن قيس ابن شماس فقلت: ما تريدين منه؟ فقالت: رأيت أني أرضع ابنا له، يقال له: محمد، قال: فأنا ثابت، وهذا ابني محمد، قال: وإذا درعها ينعصر من لبنها [ (٣) ] . وروى البيهقي عن أبي قتادة أن رسول الله ﷺ بصق على أثر سهم في وجهه في يوم ذي قرد، قال: فما ضرب علي قط ولا قاح.

стр. 4343

وروى عبد بن حميد عن عكرمة أن رسول الله ﷺ تفل على رجل زيد بن معاذ حين أصابها السيف أي العلب حين قتل ابن الأشرف فبرأت. ورواه الواقدي لكن قال: الحارث بن أوس، بدل زيد بن معاذ، وروى ابن عساكر عن بشير بن عقربة، قال: لما قتل أبي يوم أحد، أتيت رسول الله ﷺ وأنا أبكي، فقال: «أما ترضى أن أكون أبوك [ (١) ] ، وعائشة أمك» ، فمسح رأسي فكان أثر يده من رأسي أسود وسائره أبيض، وكانت بي رثة فتفل فيها فانحلت [ (٢) ] . وروى الطبراني عن جرهد ﵁ أنه أتى رسول الله ﷺ وبين يديه طعام، (فأدنى) جرهد يده الشمال وكانت يده اليمنى مصابة، فنفث عليها رسول الله ﷺ فما شكا حتى مات. وروى الحميدي برجال ثقات عن وائل بن حجر ﵁ قال: أتى رسول الله ﷺ بدلو من ماء زمزم، فشرب، ثم توضأ، ثم مجه في الدلو مسكا أو أطيب من المسك، واستنثر خارجا من الدلو. وروى الطبراني وابن عساكر عن أبي هريرة ﵁ قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ حتى إذا كنا ببعض الطريق سمع صوت الحسن والحسين، وهما يبكيان، فقال لفاطمة: «ما شأن ابني؟» قالت: العطش، فنادى في الناس «هل أحد منكم معه ماء؟» فلم يجد أحد منهم قطرة، فقال: «ناوليني أحدهما» فناولته إياه من تحت الخدر، فأخذه فضمه إلى صدره وهو يضغو لم يسكت، فادلع لسانه فجعل يمصه حتى هدأ، وسكن فلم أسمع له بكاء، والآخر يبكي كما هو ما يسكت، فقال: «ناوليني الآخر» فناولته إياه ففعل به كذلك فسكتا فما سمع لهما صوتا. والأحاديث في هذا الباب كثيرة وتقدم بعضها. تنبيه: في بيان غريب ما سبق: مجّ: لفظ.

стр. 4344

جماع أبواب معجزاته ﷺ في إضاءة العرجون والعصا والأصابع والبرقة الباب الأول في معجزاته ﷺ في إضاءة العرجون وما وقع في ذلك من الآيات روى الطبراني والإمام أحمد في حديث طويل، والبزار، ورجال أحمد رجال الصحيح، وأبو نعيم بسند صحيح عن قتادة بن النعمان ﵁ قال: خرجت ليلة من الليالي مظلمة، فقلت: لو أتيت رسول الله ﷺ وشهدت معه الصلاة، وآنسته بنفسي، وفي لفظ: فقلت: لو أني اغتنمت شهود العتمة مع رسول الله ﷺ ففعلت، فلما دخلت المسجد برقت السماء، فرآني رسول الله ﷺ فقال: «يا قتادة، ما هاج عليك؟» قلت: يا رسول الله، أردت بأبي أنت وأمي أن أؤنسك وفي لفظ: فلما انصرف رسول الله ﷺ ومعه عرجون، قال: «خذ هذا العرجون فتحصن به، فإنك إذا خرجت أضاء لك عشرا أمامك، وعشرا خلفك» . وفي لفظ: فقال: «إن الشيطان قد خلفك في أهلك، فاذهب بهذا العرجون، فاستك به حتى تأتي بيتك، فخذه من زاوية البيت» ، ثم قال لي: «إذا دخلت بيتك مثل الحجر الأخشن في أستار بيتك، فإن ذلك الشيطان» ، قال: فخرجت فأضاء لي العرجون مثل الشمعة فاستضأت به، فأتيت البيت فوجدتهم قد رقدوا، فنظرت في الزاوية، فإذا فيها قنفذ فلم أزل أضربه بالعرجون حتى خرج. وفي لفظ: ثم ضربت مثل الحجر الأخشن حتى خرج من بيتي.

стр. 4345

الباب الثاني في معجزاته ﷺ في إضاءة العصا روى الحاكم وأبو نعيم والبيهقي عن أبي عبس بن جبر ﵁ أنه كان يصلي مع رسول الله ﷺ الصلوات ثم يرجع إلى بني حارثة، فخرج في ليلة مظلمة، فنور له في عصاه حتى دخل على [ (١) ] بني حارثة. وروى ابن سعد والبيهقي والحاكم وصححه عن أنس ﵁ قال: كان عباد بن بشر وأسيد بن حضير عند رسول الله ﷺ في حاجة حتى ذهب من الليل ساعة، وهي ليلة شديدة الظلمة ثم خرجا، وبيد كل واحد منهما عصا، فأضاءت لهما عصا أحدهما، فمشيا في ضوئها، حتى إذا افترقت بهم الطريق، أضاءت للآخر عصاه حتى بلغ أهله. رواه الشيخ مختصرا. وروى أبو نعيم من وجه آخر عن أنس أن النبي ﷺ وعمر سمرا عند أبي بكر يتحدثان عنده حتى ذهب الليل، ثم خرجا، وخرج أبو بكر معهما جميعا في ليلة مظلمة مع أحدهما عصا، فجعلت تضيء لهما، وعليهما نور حتى بلغوا المنزل. الباب الثالث في معجزاته ﷺ في إضاءة الأصابع روى البخاري في التاريخ والبيهقي وأبو نعيم والطبراني بسند جيد عن حمزة بن عمرو الأسلمي قال: كنا مع رسول الله ﷺ في سفر فتفرقنا في ليلة مظلمة، فأضاءت أصابعي حتى جمعوا عليها ظهرهم، وما هلك منهم وإن أصابعي لتنير. الباب الرابع في معجزاته ﷺ في البرقة التي برقت للحسن والحسين روى الحاكم وصححه والبيهقي وأبو نعيم عن أبي هريرة ﵁ قال: كنا نصلي مع رسول الله ﷺ العشاء، فكان يصلي، فإذا سجد وثب الحسن والحسين على ظهره، فإذا رفع رأسه أخذهما فوضعهما وضعا رقيقا، فإذا عاد عادا، فلما صلى جعل واحدا هاهنا وواحدا هاهنا فجئت فقلت: يا رسول الله، ألا أذهب بهما إلى أمهما؟ قال: «لا» فبرقت برقة، فقال: «الحقا بأمكما» ، فما زالا يمشيان في ضوئها حتى دخلا.

стр. 4346

جماع أبواب معجزاته ﷺ في رؤية بعض أصحابه الملائكة والجن وسماع كلامهما الباب الأول في معجزاته ﷺ في رؤية بعض أصحابه الملائكة وسماع كلامهم إكراما له ﷺ روى مسلم عن عمران بن حصين ﵁ قال: كانت الملائكة تسلم علي فلما اكتويت، انقطع عني فتركت الكي، فعادوا يسلمون، وكان يراهم عيانا. وروى الشيخان من طريق أبي عثمان النهدي قال: نبئت أن جبريل أتى النبي ﷺ وعنده أم سلمة، فجعل يتحدث، ثم قام، فقال النبي ﷺ : «من هذا؟» قالت: هذا دحية الكلبي، قالت: ما حسبته إلا إياه حتى سمعت خطبة النبي ﷺ يخبر جبريل قلت لأبي عثمان: ممن سمعت هذا؟ قال: من أسامة. وروى الشيخان عن أبي هريرة ﵁ قال: كان النبي ﷺ يوما بارزا للناس، فأتاه رجل، فقال: ما الإيمان؟ قال: «أن تؤمن بالله وملائكته وبكتابه ورسله، وتؤمن بالبعث» ، قال: ما الإسلام؟ قال: «أن تعبد الله ولا تشرك به شيئا، وتقيم الصلاة، وتؤدي الزكاة، وتصوم رمضان» ، قال: ما الإحسان؟ قال: «أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه، فإنّه يراك» ، قال: متى الساعة؟ قال: «ما المسؤول عنها بأعلم من السائل، وسأخبرك عن أشراطها إذا ولدت المرأة ربتها، وإذا تطاول رعاء الإبل إليهم (في البنيان) في خمس لا يعلمهن إلا الله» ، ثم أدبر فقال: ردوه فلم يروا شيئا، فقال: «هذا جبريل جاء يعلم الناس دينهم» . وروى أحمد والطبراني والبيهقي بسند صحيح أن حارثة بن النعمان قال: مررت على رسول الله ﷺ ومعه جبريل، فسلمت عليه ومررت، فلما رجعنا وانصرف رسول الله ﷺ قال: «هل رأيت الذي كان معي؟» قلت: نعم، قال: «فإنه جبريل قد رد عليك السلام» . وروى أبو موسى المديني في المعرفة عن تميم بن سلمة، قال: بينما أنا عند النبي ﷺ إذ انصرف من عنده رجل، فنظرت إليه موليا معتما بعمامة قد أرسلها من ورائه، قلت: يا رسول الله، من هذا؟ قال: «جبريل» . وروى الإمام أحمد والبيهقي عن ابن عباس ﵄ قال: كنت مع أبي عند رسول الله ﷺ وعنده رجل يناجيه، فكان كالمعرض عن أبي فخرجنا، فقال: أي بني، ألم تر أن ابن عمك كالمعرض عني؟ قلت: نعم، يا أبت! إنه كان عنده رجل يناجيه، فرجع، فقال: يا

стр. 4347

رسول الله، قلت لعبد الله كذا وكذا فقال: إنه كان عندك رجل يناجيك، هل كان عندك أحد؟ قال: «وهل رأيته، يا عبد الله؟» قلت: نعم، قال: «ذاك جبريل هو الذي كان يشغلني عنك» . وروى ابن سعد عنه قال: رأيت جبريل مرتين ودعا لي رسول الله ﷺ مرتين. وروى الحاكم عنه قال: قال النبي ﷺ : «لما رأيت جبريل لم يره خلق إلا عمي إلا أن يكون نبيا ولكن أن يجعل ذلك في آخر عمرك» . وروى البيهقي عنه قال: عاد رسول الله ﷺ رجلا من الأنصار فلما دنا من منزله سمعته يتكلم في الداخل، فلما دخل لم ير أحدا، فقال رسول الله ﷺ : «من كنت تكلم؟» قال: يا رسول الله، دخل علي داخل ما رأيت رجلا قط بعدك [ (١) ] أكرم مجلسا ولا أحسن حديثا منه، قال: «ذاك جبريل وإن منكم لرجالا لو أن أحدهم (يقسم) [ (٢) ] على الله لأبره» . وروى الطبراني والبيهقي عن محمد بن مسلمة، قال: مررت برسول الله ﷺ وهو واضع خده على خد رجل فلم أسلم ثم رجعت، فقال: «ما منعك أن تسلم؟» قلت: يا رسول الله، رأيتك فعلت بهذا الرجل شيئا ما فعلته بأحد من الناس فكرهت أن أقطع عليك حديثك، فمن كان يا رسول الله؟ قال: «جبريل» . وروى الحاكم عن عائشة ﵂ قالت: «رأيت جبريل واقفا في حجرتي هذه ورسول الله ﷺ يناجيه، فقلت: يا رسول الله، من هذا؟ قال: «بمن تشبهينه؟» قالت: بدحية، فقال: «لقد رأيت جبريل» ، قالت فما لبثت إلا اليسير حتى قال: «يا عائشة، هذا جبريل يقرئك السلام» ، قلت: وعليه السلام جزاه الله من دخيل خيرا. وروى ابن أبي الدنيا في كتاب الذكر عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال أبي بن كعب ﵁: لأدخلن المسجد ولأحمدن الله بمحامد لم يحمده بها أحد، فلما صلى وجلس ليحمد الله، ويثني عليه إذا هو بصوت عال من خلفه يقول: اللهم لك الحمد كله ولك الأمر كله، وبيدك الخير كله، وإليك يرجع الأمر كله علانيته وسره، لك الحمد إنك على كل شيء قدير، اغفر ما مضى من ذنوبي، واعصمني فيما بقي من عمري، وارزقني أعمالا زاكية، ترضى بها عني، وتب علي. فأتى رسول الله ﷺ فقص عليه، فقال: «ذاك جبريل ﵇» . وروى البيهقي وابن عساكر عن حذيفة بن اليمان، قال: صلى بنا رسول الله ﷺ ثمّ

стр. 4348

خرج فتبعته فإذا عارض قد عرض له فقال لي: «يا حذيفة. هل رأيت العارض الذي عرض لي؟» قلت: نعم، قال: «ذاك ملك من الملائكة لم يهبط إلى الأرض قبلها، استأذن ربه فسلم علي، وبشرني بالحسن والحسين أنهما سيدا شباب أهل الجنة، وأن فاطمة سيدة نساء أهل الجنة» . وروى الشيخان عن أسيد بن حضير ﵁ قال: بينما هو يقرأ من الليل سورة البقرة وفرسه مربوطة إذ جالت الفرس فسكت فسكنت، فرفع رأسه إلى السماء، فإذا هو بمثل الظلة فيها أمثال المصابيح عرجت إلى السماء حتى ما يراها، فلما أصبح حدث رسول الله ﷺ بذلك، فقال: «تلك الملائكة دنت لصوتك، ولو قرأت لأصبح الناس ينظرون إليها لا تتوارى منهم» .

стр. 4349

الباب الثاني في معجزاته ﷺ في رؤية بعض الصحابة الجن وسماع كلامهم إكراما له ﷺ روى النسائي والحارث بن أبي أسامة وأبو يعلى وابن حبان والروياني وأبو الشيخ في العظمة والطبراني في الكبير، والحاكم وأبو نعيم معا في الدلائل، والضياء في المختارة عن أبي بن كعب ﵁ أنه كان له جرين فيه تمر، وكان يتعاهده فيجده ينقص فحرسه ذات ليلة، فإذا هو بدابة شبه الغلام المحتلم فسلمت، فرد السلام، فقلت: ما أنت جني أم إنسي؟ فقال: جني، فقلت: ناولني يدك، فناولني يده فإذا يده يد كلب، فقلت: هكذا خلق الجن فقال: لقد علمت الجن أن ما فيهم من هو أشد مني، قلت: ما حملك على ما صنعت؟ قال: بلغنا أنك رجل تحب الصدقة، فأحببنا أن نصيب من طعامك، قلت: فما الذي يجيرنا منك؟ قال: هذه الآية- آية الكرسي التي في سورة البقرة- من قالها حين يمسي أجير منا حتى يصبح، ومن قالها حين يصبح أجير منا حتى يمسي، فلما أصبح أبي غدا إلى رسول الله ﷺ فأخبره، فقال: «صدق الخبيث» . وروى أبو الشيخ في العظمة عن أبي إسحاق، قال: خرج زيد بن ثابت ليلا إلى حائط له، فسمع فيه جلبة، فقال: ما هذا؟ قال: رجل من الجان أصابتنا السنة، فأردت أن أصيب من ثماركم فطيبوه لنا، قال: نعم، ثم قال زيد بن ثابت: ألا تخبرنا بالذي يعيذنا منكم؟ قال: آية الكرسي. وروى أبو عبيد في فضائل القرآن والدارمي والطبراني والبيهقي وأبو نعيم عن ابن مسعود أن رجلا لقى شيطانا في سكة من سكك المدينة (فصارعه فصرعه) فقال: دعني أخبرك بشيء يعجبك فودعه، فقال: هل تقرأ سورة البقرة؟ قال: نعم، قال: فإن الشيطان لا يسمع منها شيئا إلا أدبر وله خبج كخبج الحمار فقيل لابن مسعود: من ذاك الرجل؟ قال: عمر بن الخطاب ﵁. تنبيه: في بيان غريب ما سبق: . جلبة: الصياح والصخب. يعيذنا: يجيرنا. ودعه [ ... ] . خبج: بفتح الخاء المعجمة والموحدة وجيم: الضراط [ويروى بالحاء المهملة] .

стр. 4350

جماع أبواب معجزاته ﷺ في إخباره رجالا بما حدثوا أنفسهم وغير ذلك الباب الأول في إخباره ﷺ من حدث نفسه بالفتك به ﷺ روى الحاكم وصححه والطبراني عن سلمة بن الأكوع ﵁ أنه كان مع رسول الله ﷺ إذ جاءه رجل فقال: من أنت؟ قال: «أنا نبي» ، قال: وما نبي؟ قال: «رسول الله» ، قال: متى تقوم الساعة؟ قال: «غيب، ولا يعلم الغيب إلا الله» ، قال: أرني سيفك، فأعطاه النبي ﷺ سيفه، فهزه الرجل، ثم ردّه عليه، فقال رسول الله ﷺ : «أما إنك لم تكن تستطيع ذلك الذي أردت» ، قال: وقد كان. زاد الطبراني: ثم قال رسول الله ﷺ : «إن هذا أقبل، فقال: آتيه، فأسأله ثم آخذ السيف، فأقتله ثم أغمد السيف» .

стр. 4351

الباب الثاني في إخباره ﷺ من حدث نفسه بأنه ليس في القوم أحد خير منه وما وقع في ذلك من الآيات روى ابن أبي شيبة وأبو يعلى والبزار والبيهقي عن أنس ﵁ قال: ذكروا رجلا عند النبي ﷺ فذكروا قوته في الجهاد واجتهاده في العبادة، فإذا هم بالرجل مقبل فقال له رسول الله ﷺ : «إني أرى على وجهه سفعة من الشيطان» ، فلما دنا سلّم فقال له رسول الله ﷺ : «هل حدثت نفسك بأنه ليس في القوم أحد خير منك؟» قال: نعم، ثم ذهب فاختط مسجدا، ووقف يصلي فقال رسول الله ﷺ : «من يقوم إليه فيقتله؟» فقام أبو بكر، فانطلق فوجده يصلي، فرجع، فقال: وجدته يصلي فهبت أن أقتله، فقال رسول الله ﷺ : «أيكم يقوم إليه فيقتله؟» فقام عمر، فصنع كما صنع أبو بكر، فقال رسول الله ﷺ : «أيكم يقوم إليه فيقتله؟» فقال علي: أنا قال: «أنت إن أدركته» ، فذهب فوجده قد انصرف، فرجع، فقال رسول الله ﷺ : «هذا أول قرن خرج من أمتي لو قتلته ما اختلف اثنان بعده من أمتي» .

стр. 4352

الباب الثالث في إخباره ﷺ وابصة بن معبد [ (١) ] ﵁ بأنه جاء يسأل عن البر والإثم روى الإمام أحمد والطبراني برجال ثقات عن وابصة بن معبد ﵁ قال: جئت رسول الله ﷺ وأنا لا أريد أن أدع من البر والإثم شيئا إلا سألته عنه، فأتيته، وهو في عصابة من المسلمين حوله، فجعلت أتخطاهم لأدنو منه، فانتهرني بعضهم، فقال: إليك يا وابصة عن رسول الله ﷺ ؟ فقلت: إني أحب أن أدنو منه، فقال رسول الله ﷺ : «دعوا وابصة، ادن مني وابصة» ، فأدناني حتى كنت بين يديه، فقال: «أتسألني أم أخبرك؟» فقلت: لا، بل تخبرني، قال: «جئت تسأل عن البر والإثم؟» قلت: نعم، فجمع أنامله فجعل ينكت بهن في صدري وقال: «البر ما اطمأنت إليه النفس واطمأن إليه القلب، والإثم ما حاك في نفسك، وتردد في الصدر وإن أفتاك الناس وأفتوك» . الباب الرابع في إخباره ﷺ الثقفي والأنصاري بما جاءا يسألان عنه روى مسدد والبزار والأصبهاني من طريق إسماعيل بن رافع والبيهقي عن أنس ﵁ قال: كنت جالسا مع رسول الله ﷺ في مسجد الخيف فأتاه رجل من الأنصار، ورجل من ثقيف فلما سلما، قالا: جئناك، يا رسول الله، لنسألك، قال: «إن شئتما أخبرتكما بما تسألاني عنه فعلت، وإن شئتما أن أسكت وتسألاني فعلت» ، قالا: لا، أخبرنا يا رسول الله، نزدد إيمانا أو نزدد يقينا، فقال الأنصاري للثقفي: سل رسول الله ﷺ قال: بل أنت فسله، فإني أعرف حقك، فسأله، فقال: أخبرنا يا رسول الله، قال: «جئت تسألني عن مخرجك من بيتك تؤم البيت الحرام ومالك فيه وعن طوافك بالبيت، ومالك فيه، وركعتيك بعد الطواف، ومالك فيهما، وعن طوافك بالصفا والمروة، وعن وقوفك بعرفة، ومالك فيه، وعن رميك الجمار ومالك فيه، وعن نحرك ومالك فيه، وعن حلاقك رأسك، ومالك فيه، وعن طوافك، ومالك فيه» - يعني الإفاضة- قال: والذي بعثك بالحق عن هذا جئت أسألك! قال: «فإنك إذا خرجت من بيتك تؤم البيت الحرام، لم تضع ناقتك خفا ولن ترفعه إلا كتب الله لك به حسنة ومحا به عنك خطيئة، ويرفع لك بها درجة، وأما ركعتاك بعد الطواف فإنهما كعتق رقبة من ولد إسماعيل، وأما طوافك بالصفا والمروة فكعتقك سبعين رقبة، وأما وقوفك عشيّة

стр. 4353

عرفة، فإن الله تعالى يهبط إلى السماء الدنيا، فيباهي بكم الملائكة يقول: هؤلاء عبادي جاءوني شعثا غبرا من كل فج عميق، يرجون رحمتي ومغفرتي، فلو كانت ذنوبكم عدد الرمل وكزبد البحر لغفرتها، أفيضوا مغفورا لكم، ولمن شفعتم له، وأما رميك الجمار فلك بكل حصاة رميتها تكفير كبيرة من الكبائر الموبقات الموجبات، وأما نحرك فمدخور لك عند ربك، وأما حلاق رأسك فبكل شعرة حلقتها حسنة يمحى عنك بها خطيئة» ، قال: يا رسول الله، فإن كانت الذنوب أقل من ذلك؟ قال: «يدخر لك في حسناتك، وأما طوافك بالبيت بعد ذلك، فإنك تطوف ولا ذنب لك، يأتي ملك حتى يده بين كتفيك، ثم يقول: اعمل لما تستقبل فقد غفر لك ما مضى» قال الثقفي: أخبرني رسول الله، قال: جئت تسألني عن الصلاة!» قال: «إذا غسلت وجهك انتثرت الذنوب من أشفار عينيك، وإذا غسلت يديك انتثرت الذنوب من أظفار يديك، وإذا مسحت برأسك انتثرت الذنوب عن رأسك، وإذا غسلت رجليك انتثرت الذنوب من أظفار قدميك» . .. الحديث. وروى الطبراني في الكبير والبزار وابن حبان في صحيحه عن ابن عمر ﵄ [....] . الباب الخامس في أمره ﷺ أبا سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه الاستعفاف لما أراد أن يسأله شيئا من الدنيا، وما وقع في ذلك من الآيات [وأخرج البيهقي عن أبي سعيد الخدري قال: أصابنا جوع ما أصابنا مثله قط فقالت لي أختي: اذهب إلى رسول الله ﷺ فاسأله فجئت فإذا هو يخطب، فقال: «من يستعفف، يعفه الله، ومن يستغن يغنه الله» ، فقلت في نفسي: والله لكأنما أردت بهذا إلا جرم لا أسأله شيئا فرجعت إلى أختي فأخبرتها، فقالت: أحسنت، فلما كان من الغد فإني والله لأتعب نفسي تحت الأجم، إذ وجدت من دراهم يهود فابتعنا به، وأكلنا منه وجاءت الدنيا، فما من أهل بيت من الأنصار أكثر أموالا منا. وأخرجه ابن سعد بلفظ: فكان أول ما واجهني به. وبلفظ: فقلت ما قال هذا القول إلا من أجلي وبلفظ: فأتاح الله لي رزقا ما كنت أحتسبه] .

стр. 4354

الباب السادس في إخباره ﷺ من قال في نفسه شعرا به روى البيهقي عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله إن أبي يريد أن يأخذ مالي، فدعا أباه فهبط جبريل، فقال: إن الشيخ قد قال في نفسه شيئا لم تسمعه أذناه! فقال رسول الله ﷺ : «قلت في نفسك شيئا لم تسمعه أذناك؟» قال: لا يزال يزيدنا الله تعالى بك بصيرة ويقينا، نعم، قال: هات، فأنشأ يقول: غذوتك مولودا ومنتك يافعا ... تعل بما أجني عليك وتنهل إذا ليلة ضاقتك بالسقم لم أبت ... لسقمك إلا ساهرا أتململ تخاف الردى نفسي عليك وإنها ... لتعلم أن الموت حتم موكل كأني أنا المطروق دونك بالذي ... طرقت به دوني فعيناي تهمل فلما بلغت السن والغاية التي ... إليك مدى ما كنت فيك أؤمل جعلت جزائي غلظة وفظاظة ... كأنك أنت المنعم المتفضل فليتك إذ لم ترع حق مودتي ... فعلت كما الجار المجاور يفعل فبكى رسول الله ﷺ وأخذ بتأنيب ابنه وقال: «أنت ومالك لأبيك» . الباب السابع في إخباره ﷺ بالشاة التي أخذت بغير إذن أهلها روى الإمام أحمد برجال الصحيح عن جابر ﵁ أن رسول الله ﷺ مر وأصحابه بامرأة فذبحت لهم شاة واتخذت لهم طعاما، فلما رجع، قالت: يا رسول الله إنا ذبحنا لكم شاة، واتخذنا لكم طعاما، فادخلوا فكلوا فدخل رسول الله ﷺ وأصحابه، وكانوا لا يبدءون حتى يبدأ النبي ﷺ فأخذ النبي ﷺ لقمة، فلم يستطع أن يسيغها، فقال النبي ﷺ : «هذه ذبحت بغير إذن أهلها» ، فقالت المرأة: يا رسول الله، إنا لا نحتشم من آل معاذ، نأخذ منهم ويأخذون منا، في لفظ: إنا لا نحتشم من آل فلان ولا يحتشمون منا، نأخذ منهم، ويأخذون منا، وروى الطبراني عن أبي موسى ﵁ أن رسول الله ﷺ زار قوما من الأنصار في دارهم فذبحوا له شاة، فأخذ رسول الله ﷺ من اللحم شيئا ليأكله، فمضغه ساعة لا يسيغه فقال: «ما شأن هذا اللحم؟» قالوا: شاة لفلان ذبحناها حتى يجيء نرضيه من ثمنها، فقال: «أعطوها الأسارى» .

стр. 4355

الباب الثامن في إخباره ﷺ بنزول قوم بالجابية وأخذ الطاعون إياهم فكان كما أخبر روى الطبراني من طريق الحسن بن يحيى الخشني أن معاذاً ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «تنزلون منزلا يقال له الجابية أو الجويبية فيصيبكم فيه داء مثل غدتي الجمل يستشهد الله تعالى به أنفسكم وزراريكم، ويزكي به أعمالكم» . الباب التاسع في إخباره ﷺ شداد بن أوس ﵁ بأنه يعافى من مرضه وأن يسكن الشام فكان كذلك روى الطبراني عن شداد بن أوس ﵁ أنه كان عند رسول الله ﷺ وهو يجود بنفسه، فقال: «مالك يا شداد؟» قال: ضاقت بي الدنيا، قال: «عليك، (الشام تفتح) ويفتح (بيت المقدس) [ (١) ] فتكون أنت وولدك أئمة فيهم» . الباب العاشر في إخباره ﷺ من أرسله إلى ابنته بما حبسه روى ابن عساكر من طريق أبي العاصم، قال: حدثني مولى لعثمان بن عفان أن رسول الله ﷺ بعث إلى عثمان بهدية، فاحتبس (الرسول) ثم جاء، فقال له رسول الله ﷺ : «ما حبسك؟» ثم قال: إن شئت أخبرتك بما حبسك، كنت تنظر إلى عثمان مرة، وإلى رقية مرة، أيهما أحسن؟» قال: إي والذي بعثك بالحق، إنه الذي حبسني. وروى ابن عساكر من طريق الزبير بن بكار قال: حدثني محمد بن سلام الجمحي قال: حدثني أبو المقدام مولى عثمان بن عفان قال: بعث النبي ﷺ رجل بظلف إلى عثمان بن عفان، فاحتبس الرجل، فقال النبي ﷺ : «إن شئت أخبرتك بما حبسك» ، قال: نعم، يا رسول الله، قال: «تنظر إلى عثمان ورقية تعجب من حسنهما» .

стр. 4356

الباب الحادي عشر في إخباره ﷺ من قاتل الكفار قتالا شديدا أنه من أهل النار فقتل نفسه روى البخاري عن سهل بن سعد الساعدي ﵁ أن رسول الله ﷺ التقى هو والمشركون، فاقتتلوا، فلما مال رسول الله ﷺ إلى عسكره، ومال الآخرون إلى عسكرهم، وفي أصحاب رسول الله ﷺ رجل لا يدع لهم شاذة ولا فاذة إلا تبعها يضربها بالسيف، فقالوا: ما أجزأ منا اليوم أحد كما أجزأ فلان فقال رسول الله ﷺ : «أما إنه من أهل النار» ، فقال رجل من القوم: أنا صاحبه، قال: فخرج معه فكلما وقف وقف معه، وإذا أسرع أسرع معه، قال: فجرح الرجل جرحا شديدا فاستعجل الموت، فوضع نصل سيفه بالأرض وذبابه بين ثدييه، ثم تحامل على سيفه، فقتل نفسه فخرج الرجل إلى رسول الله ﷺ قال: أشهد أنك رسول الله، قال: «وما ذاك؟» قال: الرجل الذي ذكرت آنفا أنه من أهل النار، فأعظم الناس ذلك، فقلت: أنا لكم به، فخرجت في طلبه، ثم جرح جرحا شديدا، فاستعجل الموت فوضع نصل سيفه في الأرض وذبابه بين ثدييه، ثم تحامل عليه فقتل نفسه، فقال رسول الله ﷺ عند ذلك: «إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة فيما يبدو للناس وهو من أهل النار، وإن الرجل ليعمل عمل أهل النار فيما يبدو للناس وهو من أهل الجنة» . وروى أيضا عن أبي هريرة ﵁ قال: شهدنا مع رسول الله ﷺ خيبر، فقال لرجل ممن يدعي الإسلام: «هذا من أهل النار» فلما حضر القتال، قاتل الرجل قتالا شديدا فأصابته جراحة، فقيل: يا رسول الله، إن الذي قلت إنه من أهل النار، فإنه قد قاتل اليوم قتالا شديدا وقد مات، فقال النبي ﷺ : «إلى النار» ، زاد غيره: فكاد بعض الناس أن يرتاب فبينما هو على ذلك إذ وجد الرجل ألم الجراح، فأهوى بيده إلى كنانته، فانتزع منها سهما فانتحر بها، فاشتد رجال من المسلمين إلى رسول الله ﷺ فقالوا: يا رسول الله، صدق الله حديثك، قد انتحر فلان فقتل نفسه فقال رسول الله ﷺ : «يا بلال، قم فأذن: لا يدخل الجنة إلا مؤمن، وإن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر» . تنبيه: في بيان غريب ما سبق: . مال: [....] . شاذة: منفردا عن أصحابه. فاذة: منفرد عن نظرائه. ذباب السيف: حد طرفيه.

стр. 4357

الباب الثاني عشر في إخباره ﷺ بسبب اللحم الذي صار حجرا روى البيهقي وأبو نعيم عن أم سلمة ﵂ قالت: أهدي إلي بضعة من لحم فقلت للخادم: ارفعها إلى رسول الله ﷺ ، وجاء سائل فقام على الباب، فقال: تصدقوا بارك الله فيكم، وذهب السائل، وجاء النبي ﷺ فقلت للخادم: أقربي إليه اللحم، فجاءت بها فإذا هي قد صارت مروة حجر، فقال النبي ﷺ : «أتاكم اليوم سائل فرددتموه؟» قلت: نعم، قال: «فإن ذاك لذاك» ، فما زالت حجرا في ناحية بيتها تدق حتى ماتت. الباب الثالث عشر في إخباره ﷺ بما سحر به روى ابن سعد والحاكم وصححه والبيهقي وأبو نعيم عن زيد بن أرقم قال: كان رجل من الأنصار يدخل على النبي ﷺ ويأتمنه وأنه عقد له عقدا فألقاه في بئر فصرع لذلك النبي ﷺ فأتاه ملكان يعودانه، فأخبراه أن فلانا عقد له عقدا، وهي في بئر فلان، ولقد اصفر الماء من شدة عقده، فأرسل النبي ﷺ فاستخرج العقد فوجد الماء قد اصفر، فحل العقد، وقام النبي ﷺ فلقد رأيت الرجل بعد ذلك يدخل على النبي ﷺ فلم يذكر له شيئا من ذلك ولم يعاقبه. وروى الشيخان عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ طب حتى أنه ليخيل أنه صنع الشيء وما صنعه، وأنه دعا ربه ثم قال: «أشعرت أن الله أفتاني فيما استفتيته؟» قلت: وما ذاك؟ قال: «جاءني رجلان فجلس أحدهما عند رأسي، والآخر عند رجلي، فقال أحدهما لصاحبه: ما وجع هذا الرجل؟ قال: مطبوب، قال: من طبه؟ قال: لبيد بن الأعصم، قال: في ماذا؟ [ (١) ] قال: في مشط ومشاطه وجف طلقه، قال: فأين هو؟ قال: في بئر ذروان» ، فأتاها رسول الله ﷺ فقال: «هذه البئر التي أريتها كان نخلها رؤوس الشياطين، وكان ماؤها نقاعة الحناء» فأمر به فأخرج. وروى البيهقي عن طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس ﵄ قال: مرض رسول الله ﷺ مرضا شديدا، فأتاه ملكان، فقعد أحدهما عند رأسه، والآخر عند رجليه، فقال أحدهما للآخر: ما ترى؟ قال: طب، قال: وما طبه؟ قال: سحر، قال: ومن سحره؟

стр. 4358

قال: لبيد بن الأعصم اليهودي، قال: أين هو؟ قال: في بئر آل فلان تحت صخرة في ركية فأتوا الركي، فانزحوا ماءها، وارفعوا الصخرة، ثم خذوا الركية وأحرقوها» ، فلما أصبح رسول الله ﷺ بعث عمار بن ياسر في نضر فأتوا الركي فإذا ماؤها نقاعة الحناء، فنزحوا الماء، ثم رفعوا الصخرة وأخرجوا الركية، وأحرقوها، فإذا فيها وتر فيه إحدى عشرة عقدة، وأنزلت عليه هاتان السورتان فجعل كلما قرأ آية انحلت عقدة، قل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس. وروى أبو نعيم عن أنس ﵁ قال: صنعت اليهود لرسول الله ﷺ شيئا فأصابه من ذلك وجع شديد، فأتاه جبريل بالمعوذتين يعوذه بهما، فخرج إلى أصحابه صحيحا. وروى ابن سعد عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك ﵁ قال: إنما سحره بنات أعصم أخوات لبيد وكان لبيد هو الذي ذهب به، فأدخله تحت راعوفة البئر، ودس بنات أعصم إحداهن، فدخلت على عائشة فسمعت عائشة تذكر ما أنكر رسول الله ﷺ من بصره ثم خرجت إلى أخواتها بذلك، فقالت إحداهن: إن يكن نبيا فسيخبر، وإن يكن غير ذلك فسوف يدلهه هذا السحر فيذهب عقله، فدله الله عليه. وروى ابن سعد عن عمر بن الحكم ﵁ قال: سحر النبي ﷺ في المحرم مرجعه من الحديبية. تنبيه: في بيان غريب ما سبق: . مشاطة: ما سقط من شعر عند مشطه. الركية: البئر لم تطو.

стр. 4359

الباب الرابع عشر في إخباره ﷺ معاذاً بأن ناقته تبرك بالجند . روى ابن عبد الحكم في فتوح مصر- من طريق مكحول عن معاذ- ﵁ أن النبي ﷺ يوم بعثه إلى اليمن، حمل على ناقته وقال: «يا معاذ، انطلق، حتى تأتي الجند، فحينما بركت بك هذه الناقة، فأذن وصل وابتن مسجدا» ، فانطلق معاذ ﵁ حتى انتهى إلى الجند، دارت به الناقة وأبت أن تبرك، فقال: هل من جند غير هذا؟ قالوا: نعم، جند ركامة، فلما أتاه دارت، وبركت، فنزل معاذ بها فنادى بالصلاة ثم قام يصلي الجند. ركانة [ (١) ] . الباب الخامس عشر في إخباره ﷺ من سأل رجلا عن حاله بما سأل عنه . [ ... ] الباب السادس عشر في إخباره ﷺ بأن الأرضة أكلت الصحيفة الظالمة التي كتبتها قريش روى البيهقي وأبو نعيم من طريق موسى بن عقبة عن الزهري، وابن سعد عن شيخ من قريش، وابن سعد عن ابن عباس، وعاصم بن عمر بن قتادة وأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وعثمان بن أبي سليمان بن جبير بن مطعم، دخل حديث بعضهم في بعض، وابن سعد عن عكرمة ومحمد بن علي، وابن عساكر عن الزبير بن بكار، وأبو نعيم عن عثمان بن أبي سليمان وبن جبير بن مطعم، أن المشركين اشتدوا على المسلمين كأشد ما كانوا حتى بلغ المسلمين الجهد، واشتد عليهم البلاء، حين هاجر المسلمون إلى النجاشي وبلغهم كرمه إياهم، وأجمعت قريش أن يقتلوا رسول الله ﷺ علانية، فلما رأى أبو طالب عمل القوم جمع بني عبد المطلب، وأمرهم أن يدخلوا رسول الله ﷺ شعبهم ويمنعوه ممن أرادوا قتله، فاجتمعوا على ذلك مسلمهم وكافرهم، فلما عرفت قريش أن القوم منعوا رسول الله ﷺ فأجمعوا أمرهم أن لا يجالسوهم ولا يبايعوهم، ولا يدخلوا بيوتهم، حتى يسلموا

стр. 4360

رسول الله ﷺ للقتل وكتبوا صحيفة وعهودا ومواثيق، لا يقبلوا من بني هاشم أبدا صلحا حتى يسلموه للقتل، فلبث بنو هاشم في شعبهم ثلاث سنين، واشتد عليهم البلاء والجهد، وفي لفظ: فحصروا بني هاشم في شعب أبي طالب ليلة هلال المحرم سنة سبع من تنبؤ رسول الله ﷺ ، فلما كان رأس ثلاث سنين تلاوم رجال من بني عبد مناف ومن بني قصي ورجال سواهم من قريش قد ولدتهم نساء من بني هاشم، ورأوا أنهم قد قطعوا الرحم، وأجمعوا أمرهم من ليلتهم على نقض ما تعاهدوا عليه من الغدر والبراءة منه وبعث الله تعالى على صحيفتهم الأرضة فأكلت كل ما كان فيها من عهد وميثاق، وكانت معلقة في سقف البيت، فلحست كل ما كان فيها من عهد وميثاق، فلم تترك فيها اسما لله إلا لحسته وبقي ما كان فيها من شرك أو ظلم أو قطيعة رحم. وفي لفظ: فأكلت ما كان فيها من جور وظلم وبقي ما فيها من ذكر الله تعالى. وفي لفظ: فأرسل الله تعالى على الصحيفة دابة فأكلت كل شيء فيها إلا اسم الله. وفي لفظ: إلا باسمك اللهم، واطلع الله تعالى نبيه على الذي صنع بصحيفتهم. وفي لفظ: ثم أطلع الله تعالى رسوله على أمر صحيفتهم، وأن الأرضة قد أكلت ما فيها من جور وظلم وبغي، وبقي ما كان فيها من ذكر الله تعالى، فذكر ذلك رسول الله ﷺ لأبي طالب، فقال أبو طالب: لا والثواقب، ما كذبني فانطلق يمشي بعصابة من بني عبد المطلب حتى أتى المسجد، وهو حافل من قريش فلما رأوهم عامرين بجماعتهم أنكروا ذلك، وظنوا أنهم خرجوا من شدة البلاء، فأتوا ليعطوهم رسول الله ﷺ فتكلم أبو طالب، فقال: قد حدثت أمور بينكم لم نذكرها لكم فأتوا بصحيفتكم التي تعاهدتم عليها، فلعلّه أن يكون بيننا وبينكم صلح، وإنما قال ذلك خشية أن ينظروا في الصحيفة قبل أن يأتوا بها، فأتوا بصحيفتهم معجبين بها لا يشكون أن رسول الله ﷺ مدفوعا إليهم، فوضعوها بينهم فقال أبو طالب: إنما أتيتكم لأعطيكم أمرا لكم فيه نصف، أن ابن أخي قد أخبرني أن الله تعالى بريء من هذه الصحيفة التي في أيديكم، ومحا منها كل اسم هو له فيها وترك فيها غدركم، وقطيعتكم إيانا، وتظاهركم علينا بالظلم، فإن كان ما قال ابن أخي كما قال فأفيقوا فو الله، لا يسلم أبدا حتى نموت من عند آخرنا، وإن كان باطلا رفعناه إليكم فقتلتم أو استحييتم، قالوا: قد رضينا بالذي تقول، ففتحوا الصحيفة فوجدوا الصادق المصدوق ﷺ قد أخبر خبرها، فلما رأتها قريش كالذي قال، قالوا: والله إن كان هذا قط إلا سحر من صاحبكم! فقال: أولئك النفر: إن الأولى بالكذب والسحر غيرنا فإنا نعلم أن الذي اجتمعتم عليه من قطيعتنا أقرب إلى الجبت والسحر، ولولا أنكم اجتمعتم على السحر لم تفسد صحيفتكم، وهي بأيديكم طمس الله تعالى ما كان فيها

стр. 4361

من اسم له وما كان من بغي تركه أفنحن السحرة أم أنتم؟ فقال عند ذلك النفر من بني عبد مناف ومن قصي: نحن براء من هذه الصحيفة، وخرج النبي ﷺ وأصحابه فعاشوا، وخالطوا الناس، وقال أبو طالب في الصحيفة: ألم يأتكم أن الصحيفة مزقت ... وأن كل ما لم يرضه الله يفسد كان كاتب الصحيفة منصور بن عكرمة العبدري، فشلت يده حتى يبست فما كان ينتفع بها، فكانت قريش تقول بينها: إن الذي صنعنا إلى بني هاشم لظلم، انظروا ما أصاب منصور بن عكرمة. الباب السابع عشر في إخباره ﷺ قريشا ليلة الإسراء بصفة بيت المقدس ولم يكن رآه قبل ليلة الإسراء قد تقدم في أبواب المعراج أن المشركين قالوا له: يا محمد، صف لنا بيت المقدس كيف بناؤه، وكيف هيئته وكيف قربه من الجبل؟ فقال لهم: «بناؤه كذا وهيئته كذا» حتى التبس عليه النعت فوضع جبريل له بيت المقدس وسألوه عن أبوابه، ولم يكن أتاها فجعل ينظر إليه ويخبرهم بها، وأبو بكر يقول: صدقت، صدقت فراجعها إن شئت. الباب الثامن عشر في إخباره ﷺ نوفل بن الحارث بماله الذي خبأه بجدة روى البيهقي عن العباس بن عبد المطلب أنه قال: يا رسول الله، إني قد كنت مسلما فقال رسول الله ﷺ : «أعلم بإسلامك فإن يكن كما تقول فالله يجزيك بذلك فأما ظاهر منك فكان علينا فافد نفسك وابني أخيك نوفل بن الحارث بن عبد المطلب وعقيل بن أبي طالب بن عبد المطلب وحليفك عتبة بن عمرو أخي بني الحارث بن فهر» ، قال: ما أخال ذاك عندي يا رسول الله. قال: «فأين المال الذي دفنته أنت وأم الفضل، فقلت لها: إن أصبت في سفري فهذا المال لبني الفضل بن العباس وعبد الله بن العباس وقثم بن العباس؟» فقال لرسول الله ﷺ : والله يا رسول الله إني لأعلم أنك رسول الله إن هذا شيء ما علمه أحد غيري وغير أم الفضل فاحسب لي يا رسول الله ما أصبتم مني عشرين أوقية من مال كان معي فقال رسول الله ﷺ : «لا ذاك شيء أعطاناه الله تعالى منك» ففدى نفسه وابني أخويه وحليفه، وأنزل الله يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [الأنفال ٧٠] .

стр. 4362

الباب التاسع عشر في إخباره ﷺ بقتل مجذر بن زياد [روى ابن سعد أن جبريل أتى النبي ﷺ فأخبره أن الحارث بن سويد قتل المجذر بن زياد غيلة وأمره أن يقتله به فقتل رسول الله ﷺ الحارث بن سويد بالمجذر بن زياد وكان الذي ضرب عنقه بأمر رسول الله ﷺ عويم بن ساعدة على باب مسجد قباء] . الباب العشرون في إخباره ﷺ بقتل أصحابه يوم الرجيع روى البخاري والبيهقي عن أبي هريرة، والبيهقي وأبو نعيم عن ابن شهاب والبيهقي من طريق ابن إسحاق أن خبيبا لما قال: اللهم إني لا أجد من يبلغ رسولك عني السلام، فقال النبي ﷺ حينئذ: «وعليك السلام» قال أصحابه: يا رسول الله، من قال؟ قال: «خبيب يقتل» ، وفي لفظ قال رسول الله ﷺ وهو جالس في ذلك اليوم الذي قتل فيه خبيب: «عليك السلام خبيب قتلته قريش» . الباب الحادي والعشرون في إخباره ﷺ بقتل أصحابه يوم بئر معونة روى مسلم والبيهقي عن أنس ﵁ أن أناسا جاءوا إلى النبي ﷺ فقالوا: ابعث معنا رجالا يعلموننا القرآن والسنة، فبعث إليهم سبعين رجلا من الأنصار يقال لهم: القراء، فتعرضوا لهم فقتلوهم قبل أن يبلغوا المكان فقالوا: اللهم بلغ عنا نبينا إنا قد لقيناك، فرضينا عنك ورضيت عنا، فقال رسول الله ﷺ لأصحابه: «إن إخوانكم قتلوا، فقالوا: اللهم بلغ عنا نبينا أن قد لقيناك فرضينا عنك، ورضيت عنا» . وروى البيهقي عن ابن مسعود ﵁ قال: بعث رسول الله ﷺ سرية، فلم نلبث إلا قليلا، حتى قام فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: «إن إخوانكم قد لقوا المشركين واقتطعوهم فلم يبق منهم أحد، وإنهم قالوا: ربنا بلغ قومنا إنا قد رضينا ورضي عنا ربنا، فأنا رسولهم إليكم، إنهم قد رضوا ورضي عنهم» .

стр. 4363

الباب الثاني والعشرون في إخباره ﷺ بأن خيبر تفتح على يد علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه روى الشيخان عن سهل بن سعد ﵁ أن رسول الله ﷺ قال يوم فتح خيبر: «لأعطين هذه الراية غدا رجلا يفتح الله على يديه» ، فلما أصبح قال: «أين علي بن أبي طالب؟» قالوا: يشتكي عينيه، قال: «فأرسلوا إليه» ، فأتي به، فبصق رسول الله ﷺ في عينيه ودعا له فبرأ حتى كأن لم يكن به وجع. وروى الشيخان عن سلمة بن الأكوع ﵁ قال: كان علي ﵁ [ (١) ] تخلف عن النبي ﷺ في خيبر وكان رمدا، فقال: أنا أتخلف عن رسول الله ﷺ !! فخرج فلحق به، فلما كان مساء الليلة التي فتح الله في صباحها، قال رسول الله ﷺ : «لأعطين الراية غدا رجلا يحبه الله ورسوله، يفتح الله عليه» ، فإذا نحن بعلي وما نرجوه، فقالوا: هذا علي، فأعطاه الراية ففتح الله عليه. ورواه مسلم (من) [ (٢) ] وجه آخر عن سلمة وذكر قوله: فبصق في عينيه فبرأ. ورواه الحارث وأبو نعيم من وجه آخر عن سلمة وزاد فأخذ الراية، فخرج بها حتى ركزها تحت الحصن، فاطلع إليه يهودي من رأس الحصن فقال: من أنت؟ قال: علي، قال: علوتم وما أنزل على موسى، فما رجع حتى فتح الله على يديه. وروى البيهقي وأبو نعيم عن بريدة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال في خيبر: «لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله يأخذها عنوة» ، وليس ثم علي فتطاولت لها قريش، وجاء علي على بعير له وهو أرمد، قال: «ادن مني» ، فتفل في عينيه فما وجعها حتى مضى لسبيله ثم أعطاه الراية.

стр. 4364

الباب الثالث والعشرون في إخباره ﷺ عن رجل قاتل الكفار قتالا شديدا أنه من أهل النار فمات فوجدوه قد غلّ من الغنيمة وما في ذلك من الآيات روى أبو داود والنسائي عن زيد بن خالد الجهني ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «صلوا على صاحبكم، إنه غل في سبيل الله» ففتشنا متاعه فوجدنا فيه خرزا من خرز يهود ما يساوي درهمين. وروى مسلم عن أبي هريرة ﵁ قال: شهدنا مع رسول الله ﷺ حنينا فقال لرجل ممن يدعي الإسلام: «هذا من أهل النار» ، فلما حضرنا القتال قاتل قتالا شديدا، فأصابته جراحة، فقيل: يا رسول الله، الرجل الذي قلت له آنفا: أنه من أهل النار، فإنه قاتل قتالا شديدا، وقد مات، فقال النبي ﷺ : «إلى النار» ، فكاد بعض المسلمين أن يرتاب، فبينما هم على ذلك إذ قيل: فإنه لم يمت ولكن به جراحا شديدا، فلما كان من الليل لم يصبر على الجراح، فقتل نفسه، فأخبر النبي ﷺ فقال: «الله أكبر، أشهد أني عبد الله ورسوله» ، ثم أمر بلالا فنادى في الناس أنه لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة، وإن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر. وروي عن سهل بن سعد الساعدي أن رسول الله ﷺ التقى هو والمشركون فاقتتلوا، فلما مال رسول الله ﷺ إلى عسكره، ومال الآخرون إلى عسكرهم، وفي أصحاب رسول الله ﷺ رجل لا يدع لهم شاذة ولا فاذة إلا تبعها فضربها بسيفه، فقالوا: ما أجزأ منا اليوم أحد كما أجزأ فلان! فقال رسول الله ﷺ : «إما أنه من أهل النار» ، فقال رجل من القوم: أنا صاحبه أبدا، قال: فجرح الرجل جراحا شديدا، فاستعجل الموت فوضع سيفه بالأرض وذبابه بين ثدييه ثم تحامل على سيفه، فقتل نفسه، فخرج الرجل إلى رسول الله ﷺ فقال: أشهد أنك رسول الله ﷺ قال: «وما ذاك؟» قال: الرجل الذي ذكرت آنفا أنه من أهل النار فأعظم الناس ذلك فقلت: أنا لكم به فخرجت في طلبه حتى جرح جرحا شديدا فاستعجل الموت، فوضع نصل سيفه بالأرض وذبابه بين ثدييه، ثم تحامل عليه فقتل نفسه، فقال رسول الله ﷺ : «أن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة فيما يبدو للناس، وهو من أهل النار، وإن الرجل ليعمل بعمل أهل النار فيما يبدو للناس وهو من أهل الجنة» ، وقد تقدم في غزوة أحد أن رسول الله ﷺ كان إذا ذكر قرمان يقول: «أنه من أهل النار» فقتل نفسه.

стр. 4365

الباب الرابع والعشرون في إخباره ﷺ بقتل من قتل في غزوة مؤتة يوم أصيبوا روى البيهقي وأبو نعيم عن موسى بن عقبة عن ابن شهاب ﵁ قال: زعموا أن رسول الله ﷺ قال: مر علي جعفر بن أبي طالب في الملائكة يطير كما يطيرون له جناحان، وزعموا أن يعلى بن منيه قدم على رسول الله ﷺ يخبر أهل مؤتة، فقال له رسول الله ﷺ : «إن شئت فأخبرني، وإن شئت أخبرتك» ، قال: أخبرني يا رسول الله به، فأخبره رسول الله ﷺ خبرهم كلهم ووصفه لهم فقال: والذي بعثك بالحق، ما تركت من حديثه حرفا لم تذكره، وإن أمرهم لكما ذكرت، فقال: «إن الله رفع لي الأرض حتى رأيت معتركهم» . وروى البخاري عن أنس ﵁ أن رسول الله ﷺ بعث زيدا وجعفرا وعبد الله ابن رواحة ودفع الراية إلى زيد فأصيبوا جميعا، فنعاهم رسول الله ﷺ قبل أن يجيء الخبر، فقال: «أخذ الراية زيد فأصيب، ثم أخذها جعفر فأصيب، ثم أخذها عبد الله بن رواحة فأصيب» ، ثم أخذها خالد بن الوليد من غير أمره ففتح عليه. الباب الخامس والعشرون في إخباره ﷺ بكتاب حاطب إلى أهل مكة روى ابن إسحاق والبيهقي عن عروة ﵁ قال: لما أجمع رسول الله ﷺ علي المسير إلى مكة كتب حاطب بن أبي بلتعة إلى قريش يخبرهم بالذي أجمع رسول الله ﷺ عليه من المسير إليهم ثم أعطاه امرأة من مزينة، وجعل لها جعلا على أن تبلغه قريشا فجعلته في رأسها ثم فتلت عليه قرونها وخرجت به، فأتى رسول الله ﷺ الخبر من السماء بما صنع حاطب، فبعث علي بن أبي طالب والزبير بن العوام، فقال: «أدركا امرأة قد كتب معها حاطب كتابا إلى قريش يحذرهم» . وروى الشيخان عن علي ﵁ قال: بعثني رسول الله ﷺ أنا والزبير والمقداد، فقال: «انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ، فإن بها ظعينة معها كتاب، فخذوه منها» ، قال [ (١) ] : فانطلقنا تعادي بنا خيلنا حتى أتينا الروضة، فإذا نحن بالظعينة، قلنا لها: أخرجي الكتاب، قالت: ما معي كتاب، فقلنا: لتخرجن الكتاب أو لنلقين الثياب، قال: فأخرجته من عقاصها فأتينا به رسول الله ﷺ فإذا فيه: من حاطب بن أبي بلتعة إلى أناس بمكة من

стр. 4366

المشركين يخبرهم ببعض أمر رسول الله فقال رسول الله ﷺ : «يا حاطب، ما هذا؟!» قال: يا رسول الله، لا تعجل علي، إني كنت امرأ ملصقا في قريش، يقول: كنت حليفا ولم أكن من أنفسها، وكان من معك من المهاجرين لهم قرابات يحمون أهليهم وأموالهم، فأحببت أن تكون إذ فاتني ذاك من النسب فيهم أن أتخذ عندهم يدا يحمون قرابتي، ولم أفعله ارتدادا عن ديني، ولا رضى بالكفر بعد الإسلام، فقال رسول الله ﷺ : «أما إنه قد صدقكم» ، فقال عمر: يا رسول الله، دعني أضرب عنق هذا المنافق، فقال: «إنه شهد بدرا، وما يدريك، لعل الله اطلع على من شهد بدرا، فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم!» فأنزل الله تعالى هذه الآية: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ إلى قوله: فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ [الممتحنة ١] . الباب السادس والعشرون في إخباره ﷺ الأنصار بما قالوه في غزوة الفتح روى مسلم والطيالسي والبيهقي عن أبي هريرة ﵁ قال: قالت الأنصار يوم فتح مكة: أما الرجل فقد أدركته رغبة في قريته ورأفة بعشيرته، وكان الوحي إذا جاء لم يخف علينا، فإذا جاء فليس أحد يرفع طرفه إلى رسول الله ﷺ حتى ينقضي الوحي فلما رفع الوحي قال: «يا معشر الأنصار، قلتم: أما الرجل فأدركته رغبة في قريته، ورأفة بعشيرته كلا فما أسمي إذن كلا، إني عبد الله ورسوله المحيا محياكم، والممات مماتكم» ، فأقبلوا يبكون، وقالوا والله، ما قلنا إلا للضن بالله ورسوله، فقال: «إن الله ورسوله يصدقانكم ويعذرانكم» . الباب السابع والعشرون في إخباره ﷺ عثمان بن طلحة بأنه سيصير مفتاح البيت إليه يضعه حيث شاء روى ابن سعد عن عثمان بن طلحة قال: لقيني رسول الله ﷺ بمكة قبل الهجرة فدعاني إلى الإسلام، فقلت: يا محمد، العجب لك حيث تطمع أن أتبعك، وقد خالفت دين قومك، وجئت بدين محدث وكنا نفتح الكعبة في الجاهلية يوم الاثنين والخميس فأقبل يوما يريد الكعبة أن يدخلها مع الناس، فغلظت عليه، ونلت منه وحلم عني، ثم قال: «يا عثمان، لعلك سترى هذا المفتاح بيدي، أضعه حيث شئت» ، فقلت: لقد هلكت قريش، وذلت، فقال: «بل عمرت يومئذ وعزت» . فدخل الكعبة، فوقعت كلمته مني موقعا، ظننت أن الأمر سيصير

стр. 4367

إلى ما قال، فأردت الإسلام، فإذا قومي يزبرونني زبراً شديدا، فلما كان يوم فتح مكة، قال لي: «يا عثمان، ائت بالمفتاح» فأتيته به فأخذه مني ثم دفعه إلي، وقال: «خذها خالدة تالدة لا ينزعها منكم إلا ظالم» ، فلما وليت ناداني، فرجعت إليه، فقال: «ألم تكن الذي قلت لك؟» فذكرت قوله لي بمكة قبل الهجرة، لعلك سترى هذا المفتاح يوما بيدي، أضعه حيث شئت، فقلت: بل أشهد أنك رسول الله حقا. الباب الثامن والعشرون في إخباره ﷺ شيبة بن عثمان بأنه لم يسلم بعد روى البيهقي وابن عساكر عن شيبة بن عثمان ﵁ قال: خرجت مع النبي ﷺ يوم حنين، والله، ما خرجت إسلاما، ولكني خرجت اتقاء أن تظهر هوازن على قريش، فو الله، إني لواقف مع رسول الله ﷺ إذ قلت: يا رسول الله، إني لأرى خيلا بلقا قال: «يا شيبة، إنه لا يراها إلا كافر» ، قال: فضرب بيده في صدري فقال: «اللهم اهد شيبة» ، ففعل ذلك ثلاثا، فما رفع النبي ﷺ يده عن صدري الثالثة حتى ما أجد من خلق الله أحب إلي منه. وروى ابن سعد وابن عساكر عنه قال: لما فتح رسول الله ﷺ مكة عنوة قلت: أسير مع قريش إلى هوازن، بحنين فعسى إن اختلطوا أن أصيب غرة من محمد فأكون أنا الذي قمت بثأر قريش كلها، وأقول: لو لم يبق من العرب والعجم أحد إلا اتبع محمدا ما اتبعته أبدا فكنت مرصدا لما خرجت له لا يزداد الأمر في نفسي إلا قوة فلما اختلط الناس اقتحم رسول الله ﷺ عن بغلته فدنوت منه، ورفعت سيفي حتى كدت أسوره فرفع لي شواظ من نار كالبرق كاد يمحشني فوضعت يدي على بصري خوفا عليه فالتفت إلي رسول الله ﷺ وقال: ادن مني» ، فدنوت فمسح صدري، وقال: «اللهم أعذه من الشيطان» فو الله لهو من حينئذ أحب إلي من سمعي وبصري ونفسي، وأذهب الله ما كان بي، فقال: «يا شيبة، الذي أراد الله بك خيرا مما أردت بنفسك؟» ثم حدثني بما أضمرت في نفسي! فقلت: بأبي أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله، استغفر لي يا رسول الله، قال: «غفر الله لك» .

стр. 4368

الباب التاسع والعشرون في إخباره ﷺ عيينة بن حصن بما قاله لأهل الطائف روى البيهقي وأبو نعيم عن عروة قال: استأذن عيينة بن حصين رسول الله ﷺ أن يأتي أهل الطائف يكلمهم، لعل الله تعالى أن يهديهم فأذن له، فأتاهم، فقال: تمسكوا بمكانكم فو الله لنحن أذل من العبيد، وأقسم بالله لو حدث به حدث لتمسن العرب عز ومنعة فتمسكوا بحصنكم، وإياكم أن تعطوا بأيديكم ولا يتكاثرنّ عليكم قطع هذا الشجر، ثم رجع فقال له رسول الله ﷺ : «ماذا قلت لهم؟» قال: قلت لهم، وأمرتهم بالإسلام ودعوتهم إليه، وحذرتهم من النار، ودللتهم إلى الجنة، قال: «كذبت، بل قلت لهم: كذا وكذا» ، فقال: صدقت، يا رسول الله، أتوب إلى الله تعالى وإليك من ذلك. الباب الثلاثون في إخباره ﷺ بقتل كسرى يوم قتل روى البزار والبيهقي وأبو نعيم عن دحية، وأبو نعيم عن سعيد بن جبير، وابن سعد عن ابن عباس، وأبو نعيم وأبو سعد في «شرف المصطفى» ، والإمام أحمد والبزار والطبراني وأبو نعيم عن أبي بكرة، والديلمي عن عمر بن الخطاب ﵃ أن رسول الله ﷺ قال لرسول صاحب صنعاء: «اذهبوا إلى صاحبكم، فقولوا: إن ربي قد قتل ربكم الليلة» ، وفي لفظ: «انطلقا إلى باذان فأعلماه أن ربي قد قتل كسرى في هذه الليلة» . وفي لفظ: «أبلغا صاحبكما أن ربي قد قتل ربه كسرى في هذه الليلة، لسبع ساعات مضت منها وإن الله سلط عليه ابنه شيرويه فقتله» ، فرجعا إلى باذان بذلك فأسلم هو والأبناء الذين باليمن. وفي لفظ: فأخبرهما رسول الله ﷺ بإن الله قد قتل كسرى وسلط عليه ابنه شيرويه في ليلة كذا من شهر كذا بعد ما مضى من الليل، وقولا له: «إن ديني وسلطاني سيبلغ ما بلغ ملك كسرى، وقولا له: إن أسلمت أعطيتك ما تحت يدك» ، فقدما على «باذان» فأخبراه، فقال دحية: ثم جاء الخبر بأن كسرى قد قتل تلك الليلة. وفي لفظ: فقال باذان: فو الله، ما هذا بكلام ملك، ولننظر ما قال، فلم يلبث أن قدم عليه كتاب شيرويه، أما بعد، فإني قتلت كسرى، فلا كسرى بعد اليوم، وقد قتل قيصر، فلا قيصر بعد اليوم، فكتب قوله في الساعة التي تحدث بها واليوم والشهر، فإذا كسرى قد قتل وإذا قيصر قد مات.

стр. 4369

الباب الحادي والثلاثون في إخباره ﷺ بأناس يسمون الخمر بغير اسمها روى الطبراني برجال ثقات عن ابن عباس والنسائي عن رجل من الصحابة ﵃ أن رسول الله ﷺ قال: «إن ناسا من أمتي يشربون الخمر، يسمونها بغير اسمها» . وروى الإمام أحمد بسند لا بأس به، وابن ماجه، وابن منيع، وابن أبي عاصم، والنسائي، والضياء عن عبادة بن الصامت ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «يستحل طائفة من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها» . وروى ابن عساكر عن ابن كيسان ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «ستشرب أمتي من بعد الخمر، يسمونها بغير اسمها يكون عونهم عليها أمراءهم» . وروى ابن ماجه، والطبراني في الكبير، وأبو نعيم في الحلية، والضياء في المختارة بسند ضعيف عن أبي أمامة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تذهب الأيام والليالي حتى تشرب طائفة من أمتي الخمر، ويسمونها بغير اسمها» . وروى عبد الرزاق عن جرير مرسلا، قال: قال رسول الله ﷺ : «لتشربن طائفة من أمتي الخمر باسم يسمونها إياه» . الباب الثاني والثلاثون في إخباره ﷺ بأن الأذان في آخر الزمان يليه سفلة الناس، ويرغب عنه سادتهم عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «الإمام ضامن، والمؤذن مؤتمن» ، فقال رجل: يا رسول الله، تركتنا نتنافس في الآذان، فقال: «إنه يكون زمان سفلتهم مؤذنوهم» . رواه أبو طاهر السلفي في بعض أجزائه، وقال: تفرد به أبو حمزة محمد بن ميمون السمرقندي المعروف بابن السكوي وهو أحد الأئمة من علماء المشرق وفقهائهم، متفق على عدالته وأمانته، وفيه دلالة موضحة على ما خص الله تعالى نبيه ﷺ من إعلامه بما يكون بعده من الحوادث. وقال الحافظ أبو نعيم: هذا من دلائل رسول الله ﷺ أنا نشاهد جماعة أخزاهم الله تعالى من حيله إلا منا من المؤذنين يتنافسون عليه ويتحاسدون تشوقا وتكسبا، والفصحاء والأمناء عن التأذين مرفوعون.

стр. 4370

الباب الثالث والثلاثون في إخباره ﷺ بأن الأمر سيعود في حمير روى الطبراني برجال ثقات عن ذي مخمر، والإمام أحمد ونعيم بن حماد في الفتن، والبغوي عن سمرة عن ذي مخمر أن رسول الله ﷺ قال: «كان هذا الأمر في حمير، فنزعه الله منهم، فجعله في قريش، وسيعود إليهم» . الباب الرابع والثلاثون في إخباره ﷺ بأنه لا يبقى أحد من أصحابه بعد المائة من الهجرة روى ابن حبان عن أنس ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «تسألوني عن الساعة، والذي نفسي بيده، ما على الأرض نفس منفوسة اليوم يأتي عليها مائة سنة» . وروى الإمام أحمد ومسلم وأبو عوانة، وابن حبان، والحاكم عن جابر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «تسألوني عن الساعة، وإنما علمها عند الله» ، وأقسم بالله، ما على الأرض من نفس منفوسة اليوم يأتي عليها مائة سنة. وروى مسلم وابن حبان عن أبي سعيد ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تأتي مائة سنة، وعلى الأرض نفس منفوسة» . وروى الطبراني في الكبير، والحاكم، وابن عساكر والحسن بن سفيان وابن شاهين، وابن قانع عن سفيان بن وهب الخولاني أن رسول الله ﷺ قال: «لا تأتي مائة سنة وعلى ظهرها أحد باق» .

стр. 4371

الباب الخامس والثلاثون في إخباره ﷺ بمن أخذ بكشح المرأة روى ابن أبي شيبة برجال ثقات عن أبي شهم ﵁ قال: أتيت المدينة، فمرت بي امرأة، فأخذت بكشحها، فأصبح رسول الله ﷺ يبايع الناس، قال: فأتيته فلم يبايعني، وقال: «أنت صاحب الجبذة بالأمس» ، فقلت: يا رسول الله، لا أعود له يا رسول الله، فبايعني. الباب السادس والثلاثون في إخباره ﷺ بحال الدجال روى الحميدي عن رجل من بني حنيفة، قال: قال لي أبو هريرة ﵁: أتعرف الدجال؟ قلت: نعم، قال: فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ضرسه في النار أعظم من أحد، وكان أسلم ثم ارتدّ ولحق بمسلمة» ، وقال: «كبشان انتطحا فأحبها إلي أن يغلب كبشي» . الباب السابع والثلاثون باب إخباره ﷺ بأنه جعل بأس هذه الأمة بينها عن معاذ بن جبل، قال: صلى رسول الله ﷺ يوما صلاة فأطال فيها فلما انصرف قلنا (أو قالوا) : يا رسول الله! أطلت اليوم الصلاة، قال: «صليت صلاة رغبة ورهبة سألت الله لأمتي ثلاثا. فأعطاني اثنتين ورد علي واحدة. سألته أن لا يسلط عليهم عدوا من غيرهم فأعطانيها، وسألته أن لا يهلكهم غرقا، فأعطانيها وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم فردها علي» . الباب الثامن والثلاثون في إخباره ﷺ بأنه لا تقوم الساعة حتى يتقارب الزمان قال البخاري حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب قال أخبرنا أبو الزناد عن عبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة قال النبي ﷺ : «لا تقوم الساعة حتى يقبض العلم وتكثر الزلازل ويتقارب الزمان وتظهر الفتن ويكثر الهرج وهو القتل حتى يكثر فيكم المال فيفيض» . الباب التاسع والثلاثون إخباره ﷺ بأن عبد الله بن بسر يعيش قرنا روى البخاري في التاريخ الصغير أيضاً عن عبد الله بن بسر أن النبي ﷺ قال له: «يعيش هذا الغلام قرنا» فعاش مائة سنة.

стр. 4372

جماع أبواب معجزاته ﷺ فيما أخبر به من الكوائن بعده فكان كما أخبر غير ما تقدم الباب الأول في إخباره ﷺ بما يفتح على أصحابه وأمته من الدنيا وأنها سيكون لهم أنماط، وأنهم يتحاسدون ويقتتلون روى الإمام أحمد ومسلم عن عقبة بن عامر ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ستفتح عليكم الأرضون ويكفيكم الله فلا يعجز أحدكم أن يلهو بأسهمه» . وروى (مسلم) [ (١) ] عن أبي سعيد الخدري ﵁ أن النبي ﷺ قال: «إن الدنيا خضرة حلوة، وإن الله مستخلفكم فيها، لينظر كيف تعملون، فاتقوا الدنيا واتقوا النساء فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء» . وروى الشيخان عن عمرو بن عوف ﵁ أن النبي ﷺ قال: «والله، ما أخشى عليكم الفقر، ولكن أخشى عليكم أن تبسط عليكم الدنيا، كما بسطت علي من كان قبلكم، فتنافسوا كما تنافسوا وتلهيكم كما ألهتهم» . وروى الشيخان عن جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «هل لكم من أنماط؟» قلنا: يا رسول الله، وأنى لنا أنماط؟ قال: «إنها ستكون لكم أنماط، فأنا أقول اليوم لامرأتي نحي عني أنماطك، فتقول: ألم يقل رسول الله ﷺ إنها ستكون لكم أنماط بعدي» . وروى الإمام أحمد، والحاكم وصححه، والبيهقي عن طلحة النضري أن رسول الله ﷺ قال: «عسى أن تدركوا زمانا حتى يغدى على أحدكم بجفنة، ويراح عليه بأخرى، وتلبسون أمثال أستار الكعبة» ، قالوا: يا رسول الله، أنحن اليوم خير أم ذاك اليوم؟ قال: «بل أنتم اليوم خير، أنتم اليوم متحابون، وأنتم يومئذ متباغضون، يضرب بعضكم رقاب بعض» . وروى أبو نعيم في الحلية عن الحسن ﵁ مرسلا أن رسول الله ﷺ قال:

стр. 4373

«ستفتح مشارق الأرض ومغاربها على أمتي ألا وعمالها في النار، إلا من اتقى الله، وأدى الأمانة» . وروى الطبراني في الكبير عن وحشي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لعلكم ستفتحون بعدي مدائن عظاما، وتتخذون في أسواقها مجالس، فإذا كان ذلك فردوا السلام، وغضوا من أبصاركم، وأهدوا الأعمى، وأعينوا المظلوم» . وروى البغوي عن طلحة بن عبد الله البصري، قال: قال رسول الله ﷺ : «إنكم ستدركون زمانا من أدركه منكم يلبسون فيه مثل أستار الكعبة، ويغدى ويراح عليه بالجفان» . وروى الترمذي عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا مشت أمتي بالمطيطياء وخدمها أبناء فارس والروم، رد الله بأسهم بينهم، وسلط شرارهم على خيارهم» . تنبيه: في بيان غريب ما سبق: . الأنماط: بهمزة مفتوحة فنون ساكنة وآخرها طاء مهملة: نوع من البسط له حمل رقيق يغشى به الفرش والهوادج واحدها نمط. الحلة: ثوبان من جنس واحد. الصحفة: إناء كالقصعة. المطيطاء: بميم مضمومة ومهملتين بينهما تحتية تمد وتقصر بمعنى التمطي أي: التبختر مع مد اليدين، وهي من المصغرات التي لم يستعمل لها مكبر.

стр. 4374

الباب الثاني في إخباره ﷺ بفتح الحيرة وفارس روى أبو نعيم، والبيهقي عن عدي بن حاتم ﵁ وأشار إلى تضعيفه وقال: المشهور إن هذا الحديث عن خريم بن أوس وهو الذي جعل له رسول الله ﷺ ابنه يقتله، وأخرجه كذلك ابن قانع في معجم الصحابة، والبخاري في تاريخه، والطبراني، والبيهقي أن رسول الله ﷺ قال: «مثلت لي الحيرة كأنياب الكلاب، أو إنكم ستفتحونها» ، فقام رجل، فقال: يا رسول الله، هب لي ابنة نفيلة، فقال: «هي لك» ، فأعطاه إياها لما فتحت، فجاء أبوها فقال: أتبيعها؟ قال: نعم، قال: بكم قال: احكم بما شئت، قال: ألف درهم، قال: لو قلت ثلاثين ألفا لأخذتها قال: وهل عدد أكثر من ألف؟. ورواه الطبراني في الكبير بلفظ: «تمثلت لي الحيرة كأنياب الكلاب وإنكم ستفتحونها» . وروى الطبراني والبيهقي وأبو نعيم عن خريم بن أوس بن حارثة بن لام ﵁ قال: هاجرت إلى رسول الله ﷺ منصرفه من تبوك، فقال رسول الله ﷺ : «هذه الحيرة البيضاء قد رفعت لي، وهذه الشهباء بنت نفيلة الأزدية على بغلة شهباء معتجرة بخمار أسود» ، فقلت: يا رسول الله إن نحن دخلنا الحيرة فوجدتها كما قلت فهي لي، قال: «هي لك» ، فلما كان زمان أبي بكر وفرغنا من مسيلمة، أقبلنا إلى الحيرة فأول من تلقانا حين دخلناها الشهباء بنت نفيلة، كما قال رسول الله ﷺ : «على بغلة شهباء معتجرة بخمار أسود» ، فتعلقت بها، وقلت: هذه وهبها لي رسول الله ﷺ فدعاني خالد بن الوليد عليها بالبينة، فأتيته بها، وكانت البينة محمد بن مسلمة، ومحمد بن بشر الأنصاري فسلمها إلي، فنزل إليها أخوها، يريد الصلح، فقال: تعال، بعنيها، فقلت: لا أنقصها، والله، من عشرة مائة درهم، فأعطاني ألف درهم، فقيل: لو قلت لي مائة ألف لدفعها إليك، قال: ما كنت أحسب أن عددا أكثر من عشرة مائة. وفي رواية فجاء أبوها، فقال: أتبيعها؟ قال: بكم؟ قال: بألف درهم، قال: لو قلت: بثلاثين ألفا لأخذتها، قال: وهل عدد أكثر من ذلك.

стр. 4375

الباب الثالث في إخباره ﷺ بفتح اليمن والشام والعراق روى ابن عساكر عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عن رجل من أصحاب النبي ﷺ ﵃ أن رسول الله ﷺ قال: «ستفتح عليكم الشام فعليكم بمدينة يقال لها دمشق، فإنها خير مدائن الشام، وهي معقل المسلمين من الملاحم وفسطاطها منها بأرض يقال لها الغوطة ومعقلهم من الدجال ببيت المقدس، ومعقلهم من يأجوج ومأجوج الطور» . وروى الطبراني في الكبير وابن عساكر عن محمد بن عبد الرحمن بن شداد بن أوس عن أبيه عن جده أن رسول الله ﷺ قال: «ألا إن الشام، وبيت المقدس ستفتح عليكم، إن شاء الله وتكون أنت وولدك من بعدك أئمة بها إن شاء الله» . وروى الشيخان والإمام مالك وعبد الرزاق وابن خزيمة وابن حبان عن سفيان بن أبي زهير ﵃ أن رسول الله ﷺ قال: «تفتح اليمن، فيأتي قوم يبسون فيتحملون بأهلهم، ومن أطاعهم، والمدينة خير لهم، لو كانوا يعلمون، وتفتح الشام فيأتي قوم يبسون فيتحملون بأهليهم ومن أطاعهم، والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون، وتفتح العراق فيأتي قوم يبسون فيتحملون بأهليهم ومن أطاعهم، والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون» . وروى الإمام أحمد عن معاذ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ستهاجرون إلى الشام فيفتح لكم ويكون عليكم داء كالدمل أو كالحرة، يأخذ بمراق الرجل، فيستشهد الله به أنفسهم، ويزكي أعمالهم» . وروى الطبراني في الكبير عن واثلة بن الأسقع ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «تجند الناس أجنادا جند باليمن وجند بالشام، وجند بالمشرق، وجند بالمغرب، عليكم بالشام، فإنها صفوة الله من بلاده ليسوق إليها صفوته من عباده، عليكم بالشام، فإن الله تكفل بالشام وأهله، فمن أبى فليلحق بيمينه» . وروى الطبراني في الكبير والبيهقي عن عبد الله بن حوالة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «أبشروا فو الله، لأنا لكثرة الشيء أخوف عليكم من قلته، والله لا يزال هذا الأمر فيكم، حتى يفتح الله أرض فارس، وأرض الروم، وأرض حمير، وحتى يكون أجناد ثلاثة: جند بالشام، وجند بالعراق، وجند باليمن، وحتى يعطى الرجل المائة فيسخطها» ، قيل: ومتى نستطيع الشام مع الروم ذات القرون؟ فقال: «والله ليفتحها الله عليكم، ويستخلفكم فيها حتى تظل العصابة منها البيض قمصهم المحلقة أقفاؤهم قياما على الرويجل الأسود منكم، ما أمرهم بشيء فعلوه وإن بها اليوم رجالا لأنتم أحقر في عيونهم من القردان في أعجاز الإبل» ، قال

стр. 4376

عبد الله بن حوالة: اختر لي يا رسول الله، إن أدركني ذلك، قال: «إني أختار لك الشام، (فإنها صفوة الله من بلاده، وإليها يجتبي صفوته من عباده، يا أهل اليمن عليكم بالشام فإن من صفوة الله من أرضه الشام [ (١) ] ، فمن أبى فليستبق في غدر اليمن، فإن الله ﵎ قد تكفل لي بالشام وأهله» . وروى ابن أبي حاتم والخليلي معا في فضائل قزوين، والرافعي في تاريخه عن بشير بن سلمان الكوفي عن رجل مرسلا والخطيب البغدادي في فضائل قزوين عن بشير بن سلمان عن أبي السرى عن رجل نسي أبو السرى اسمه أن رسول الله ﷺ قال: «اغزوا قزوين فإنه من أعلى أبواب الجنة» . وأسند عن أبي زرعة: أنه قال: ليس في قزوين حديث أصح من هذا. وروى الخليل بن عبد الجبار في فضائل قزوين، والرافعي عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «أفضل الثغور أرض ستفتح يقال لها: قزوين، من بات بها ليلة احتسابا مات شهيدا، وبعث مع الصديقين في زمرة النبيين حتى يدخل الجنة» .

стр. 4377

الباب الرابع في إخباره ﷺ بفتح بيت المقدس وما معه روى البخاري والحاكم عن عوف بن مالك ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «اعدد ستا بين يدي الساعة موتي، ثم فتح بيت المقدس، ثم موتان يأخذ فيكم كقعاص الغنم، ثم استفاضة المال حتى يعطى الرجل مائة دينار فيظل ساخطا، ثم فتنة لا يبقى بيت من العرب إلا دخلته، ثم هدنة تكون بينكم وبين بني الأصفر، فيغدرون فيأتوكم تحت ثمانين غاية، (تحت كل غاية) اثنا عشر ألفا» . وروى ابن أبي شيبة والإمام أحمد والطبراني في الكبير عن معاذ قال: قال رسول الله ﷺ : «ستا من أشراط الساعة: موتي، وفتح بيت المقدس، وأن يعطى الرجل ألف دينار فيتسخطها، وفتنة يدخل حرها بيت كل مسلم، وموت يكون في الناس كقعاص الغنم، وأن يغدر الروم فيسيرون بثمانين بندا تحت كل بند اثنا عشر ألفا» . وروى الطبراني برجال ثقات عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «أول هذا الأمر نبوة ورحمة، ثم يكون خلافة ورحمة، ثم يكون ملكا ورحمة، ثم يكون إمارة ورحمة، ثم يتكادمون عليها تكادم الحمير، فعليكم بالجهاد إن أفضل جهادكم الرباط، وإن أفضل رباطكم عسقلان» .

стр. 4378

الباب الخامس في إخباره ﷺ بفتح مصر وما يحدث فيها روى البغوي والطبراني والحاكم وابن عبد الحكم في فتوح مصر من طريق مالك عن ابن شهاب وروى من طريق الليث، وفي آخره قال الليث: قلت لابن شهاب: ما رحمهم؟ قال: إن أم إسماعيل منهم. وروى من طريق ابن عيينة وابن إسحاق وأبو الشيخ وهذا الحديث صحيح، أخرجه الطبراني في الكبير [ (١) ] وأخرجه البيهقي وأبو نعيم، كلاهما في دلائل النبوة عن كعب بن مالك ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «إذا فتحتم مصر، فاستوصوا بالقبط خيرا، فإن لهم ذمة ورحما» . وروى ابن عساكر عن عمرو بن عبد الحكم من طريق يحيى بن ذاخر عن عمرو بن العاص ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «إن الله سيفتح عليكم مصر، فاستوصوا بقبطها خيرا، فإن لكم فيهم صهرا وذمة» . وروى مسلم عن أبي ذر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ستفتحون مصر، وهي أرض يذكر فيها القيراط فاستوصوا بأهلها خيرا، فإن لهم ذمة ورحما» . وروى أيضاً ابن عبد الحكم ومحمد بن الربيع الحبري في كتاب «من دخل مصر من الصحابة» ﵃ والبيهقي في دلائل النبوة عن أبي ذر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إنكم ستفتحون أرضا يذكر فيها القيراط، فاستوصوا بأهلها خيرا، فإن لهم ذمة ورحما، فإذا رأيت رجلين يقتتلان على موضع لبنة فاخرج منها» ، قال: فمر أبو ذر بربيعة، وعبد الرحمن بن شرحبيل بن حسنة يتنازعان في موضع لبنة، فخرج منها. وروى الطبراني في الكبير، وأبو نعيم في دلائل النبوة بسند صحيح عن أم سلمة أن رسول الله ﷺ أوصى عند وفاته فقال: «الله الله، في قبط مصر إنكم ستظهرون عليهم، ويكونون لكم عدة، وأعوانا في سبيل الله» . وروى أبو يعلى في مسنده، وابن عبد الحكم بسند صحيح عن أبي عبد الرحمن الحبلي وعمرو بن حريث وغيرهما أن رسول الله ﷺ قال: «إنكم ستقدمون على قوم جعد رؤوسهم فاستوصوا بهم خيرا، فإنهم قوة لكم وإبلاغ إلى عدوكم، بإذن الله» يعني قبط مصر. وروى ابن عبد الحكم عن عمر بن الخطاب ﵁ وأبو يعلى في تاريخ مصر

стр. 4379

عن عمرو بن العاص ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إذا فتح الله عليكم مصر، فاتخذوا منها جندا كثيفا فذاك الجند خير أجناد أهل الأرض» ، فقال أبو بكر ﵁: ولم يا رسول الله؟ قال: «لأنهم في رباط إلى يوم القيامة» انتهى. تنبيهات الأولى: اشتهر على ألسنة كثير من الناس في قوله تعالى: سَأُرِيكُمْ دارَ الْفاسِقِينَ أنها مصر، وقد نص ابن الصلاح على أن ذلك غلط نشأ من تصحيف، وإنما الوارد عن مجاهد وغيره من مفسري السلف في قوله سَأُرِيكُمْ دارَ الْفاسِقِينَ [الأعراف ١٤٥] مصيرهم، فصحف بمصر. الثانية: قال ابن عبد الحكم: إن صهرهم تسرى رسول الله ﷺ منهم أي بمارية، ونسبهم إن أم إسماعيل، هاجر منهم من أم العرب قرية كانت أمام الفرما من مصر، وعن يزيد بن أبي حبيب أن قرية هاجر «باق» التي عند أم دنين. الثالث: ما رواه الطبراني عن رباح اللخمي أن رسول الله ﷺ قال: «إن مصر ستفتح عليكم فانتجعوا خيرها ولا تتخذوها دارا فإنه يساق إليها أقل الناس أعمارا» ، قال الشيخ: في إسناده مطهر بن الهيثم قال فيه أبو سعيد بن يونس: إنه متروك الحديث، قال: والحديث منكر جدا، قد أورده ابن الجوزي في الموضوعات. الرابعة: روى ابن عبد الحكم عن يزيد بن حبيب أن المقوقس أهدى إلى النبي ﷺ عسلا من عسل بنها، فأعجب النبي ﷺ فدعا له بالبركة، قال الشيخ: مرسل حسن الإسناد. وروى الإمام أحمد ومسلم وأبو عوانة وابن حبان ﵁ عن أبي ذر أنه ﵊ قال: «إنكم ستفتحون مصر، وهي أرض يذكر فيها القيراط، فاستوصوا بأهلها خيرا» . وفي لفظ: «فأحسنوا إلى أهلها، فإن لهم ذمة ورحما، فإذا رأيت رجلين يختصمان في موضع لبنة فاخرج منها» .

стр. 4380

الباب السادس في إخباره ﷺ بغزاة البحر وأن أم حرام منهم روى الشيخان عن أنس ﵁ أن رسول الله ﷺ كان يدخل على أم حرام بنت ملحان وكانت تحت عبادة بن الصامت فدخل عليها يوما فأدخلته فأطعمته ثم جلست تفلي رأسه، فنام، ثم استيقظ يضحك فقالت: مم تضحك يا رسول الله؟ قال: «ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل الله يركبون ثبج هذا البحر ملوكا على الأسرة، أو كالملوك على الأسرة» ، فقالت: فادع الله أن يجعلني منهم، فدعا لها ثم وضع رأسه فنام، ثم استيقظ وهو يضحك، قالت: يا رسول الله، ما يضحكك؟ قال: «ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل الله، يركبون ثبج هذا البحر ملوكا على الأسرة» ، قلت: يا رسول الله، فادع الله أن يجعلني منهم فقال: «أنت من الأولين» ، فركبت البحر زمن معاوية مع زوجها عبادة بن الصامت، فلما انصرفوا من غزاتهم قافلين، قدموا إليها دابة لتركبها، فصرعتها فماتت، وفي لفظ: فصرعت. تنبيه: في بيان غريب ما سبق: . أم حرام: بمهملتين وميم بينهما ألف من بني عدي بن النجار ودخوله ﷺ بمخزومية بينهما من حيث إن أم جده عبد المطلب من بني النجار. ثبج: بمثلثة فموحدة مفتوحتين: وسطه. الباب السابع في إخباره ﷺ بقتال خوز وكرمان وقوم نعالهم الشعر روى البخاري عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «بين يدي الساعة تقاتلون قوما نعالهم الشعر» وهم أهل البارز. وروى عن عمرو بن تغلب ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «بين يدي الساعة تقاتلون قوما ينتعلون بالشعر ولتقاتلن قوما كأن في وجوههم المجان المطرقة» . وروى الإمام أحمد والشيخان عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا خوزاً وكرمان قوما من الأعاجم حمر الوجوه فطس الأنوف صغار الأعين، وجوههم المجان المطرقة، ولا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قوما نعالهم الشعر» . وروى مسلم وأبو داود والنسائي عنه قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون الترك قوما وجوههم كالمجان المطرقة، يلبسون الشعر، ويمشون في الشعر» .
следующие страницы →