عبد الله بن حوالة: اختر لي يا رسول الله، إن أدركني ذلك، قال: «إني أختار لك الشام، (فإنها صفوة الله من بلاده، وإليها يجتبي صفوته من عباده، يا أهل اليمن عليكم بالشام فإن من صفوة الله من أرضه الشام [ (١) ] ، فمن أبى فليستبق في غدر اليمن، فإن الله ﵎ قد تكفل لي بالشام وأهله» .
وروى ابن أبي حاتم والخليلي معا في فضائل قزوين، والرافعي في تاريخه عن بشير بن سلمان الكوفي عن رجل مرسلا والخطيب البغدادي في فضائل قزوين عن بشير بن سلمان عن أبي السرى عن رجل نسي أبو السرى اسمه أن رسول الله ﷺ قال: «اغزوا قزوين فإنه من أعلى أبواب الجنة» .
وأسند عن أبي زرعة: أنه قال: ليس في قزوين حديث أصح من هذا.
وروى الخليل بن عبد الجبار في فضائل قزوين، والرافعي عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «أفضل الثغور أرض ستفتح يقال لها: قزوين، من بات بها ليلة احتسابا مات شهيدا، وبعث مع الصديقين في زمرة النبيين حتى يدخل الجنة» .
стр. 4377
الباب الرابع في إخباره ﷺ بفتح بيت المقدس وما معه
روى البخاري والحاكم عن عوف بن مالك ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «اعدد ستا بين يدي الساعة موتي، ثم فتح بيت المقدس، ثم موتان يأخذ فيكم كقعاص الغنم، ثم استفاضة المال حتى يعطى الرجل مائة دينار فيظل ساخطا، ثم فتنة لا يبقى بيت من العرب إلا دخلته، ثم هدنة تكون بينكم وبين بني الأصفر، فيغدرون فيأتوكم تحت ثمانين غاية، (تحت كل غاية) اثنا عشر ألفا» .
وروى ابن أبي شيبة والإمام أحمد والطبراني في الكبير عن معاذ قال: قال رسول الله ﷺ : «ستا من أشراط الساعة: موتي، وفتح بيت المقدس، وأن يعطى الرجل ألف دينار فيتسخطها، وفتنة يدخل حرها بيت كل مسلم، وموت يكون في الناس كقعاص الغنم، وأن يغدر الروم فيسيرون بثمانين بندا تحت كل بند اثنا عشر ألفا» .
وروى الطبراني برجال ثقات عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «أول هذا الأمر نبوة ورحمة، ثم يكون خلافة ورحمة، ثم يكون ملكا ورحمة، ثم يكون إمارة ورحمة، ثم يتكادمون عليها تكادم الحمير، فعليكم بالجهاد إن أفضل جهادكم الرباط، وإن أفضل رباطكم عسقلان» .
стр. 4378
الباب الخامس في إخباره ﷺ بفتح مصر وما يحدث فيها
روى البغوي والطبراني والحاكم وابن عبد الحكم في فتوح مصر من طريق مالك عن ابن شهاب وروى من طريق الليث، وفي آخره قال الليث: قلت لابن شهاب: ما رحمهم؟ قال:
إن أم إسماعيل منهم.
وروى من طريق ابن عيينة وابن إسحاق وأبو الشيخ وهذا الحديث صحيح، أخرجه الطبراني في الكبير [ (١) ] وأخرجه البيهقي وأبو نعيم، كلاهما في دلائل النبوة عن كعب بن مالك ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «إذا فتحتم مصر، فاستوصوا بالقبط خيرا، فإن لهم ذمة ورحما» .
وروى ابن عساكر عن عمرو بن عبد الحكم من طريق يحيى بن ذاخر عن عمرو بن العاص ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «إن الله سيفتح عليكم مصر، فاستوصوا بقبطها خيرا، فإن لكم فيهم صهرا وذمة» .
وروى مسلم عن أبي ذر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ستفتحون مصر، وهي أرض يذكر فيها القيراط فاستوصوا بأهلها خيرا، فإن لهم ذمة ورحما» .
وروى أيضاً ابن عبد الحكم ومحمد بن الربيع الحبري في كتاب «من دخل مصر من الصحابة» ﵃ والبيهقي في دلائل النبوة عن أبي ذر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إنكم ستفتحون أرضا يذكر فيها القيراط، فاستوصوا بأهلها خيرا، فإن لهم ذمة ورحما، فإذا رأيت رجلين يقتتلان على موضع لبنة فاخرج منها» ،
قال: فمر أبو ذر بربيعة، وعبد الرحمن بن شرحبيل بن حسنة يتنازعان في موضع لبنة، فخرج منها.
وروى الطبراني في الكبير، وأبو نعيم في دلائل النبوة بسند صحيح عن أم سلمة أن رسول الله ﷺ أوصى عند وفاته فقال: «الله الله، في قبط مصر إنكم ستظهرون عليهم، ويكونون لكم عدة، وأعوانا في سبيل الله» .
وروى أبو يعلى في مسنده، وابن عبد الحكم بسند صحيح عن أبي عبد الرحمن الحبلي وعمرو بن حريث وغيرهما أن رسول الله ﷺ قال: «إنكم ستقدمون على قوم جعد رؤوسهم فاستوصوا بهم خيرا، فإنهم قوة لكم وإبلاغ إلى عدوكم، بإذن الله» يعني قبط مصر.
وروى ابن عبد الحكم عن عمر بن الخطاب ﵁ وأبو يعلى في تاريخ مصر
стр. 4379
عن عمرو بن العاص ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إذا فتح الله عليكم مصر، فاتخذوا منها جندا كثيفا فذاك الجند خير أجناد أهل الأرض» ، فقال أبو بكر ﵁: ولم يا رسول الله؟ قال: «لأنهم في رباط إلى يوم القيامة»
انتهى.
تنبيهات
الأولى: اشتهر على ألسنة كثير من الناس في قوله تعالى: سَأُرِيكُمْ دارَ الْفاسِقِينَ أنها مصر، وقد نص ابن الصلاح على أن ذلك غلط نشأ من تصحيف، وإنما الوارد عن مجاهد وغيره من مفسري السلف في قوله سَأُرِيكُمْ دارَ الْفاسِقِينَ [الأعراف ١٤٥] مصيرهم، فصحف بمصر.
الثانية: قال ابن عبد الحكم: إن صهرهم تسرى رسول الله ﷺ منهم أي بمارية، ونسبهم إن أم إسماعيل، هاجر منهم من أم العرب قرية كانت أمام الفرما من مصر، وعن يزيد بن أبي حبيب أن قرية هاجر «باق» التي عند أم دنين.
الثالث:
ما رواه الطبراني عن رباح اللخمي أن رسول الله ﷺ قال: «إن مصر ستفتح عليكم فانتجعوا خيرها ولا تتخذوها دارا فإنه يساق إليها أقل الناس أعمارا» ،
قال الشيخ: في إسناده مطهر بن الهيثم قال فيه أبو سعيد بن يونس: إنه متروك الحديث، قال: والحديث منكر جدا، قد أورده ابن الجوزي في الموضوعات.
الرابعة: روى ابن عبد الحكم عن يزيد بن حبيب أن المقوقس أهدى إلى النبي ﷺ عسلا من عسل بنها، فأعجب النبي ﷺ فدعا له بالبركة، قال الشيخ: مرسل حسن الإسناد.
وروى الإمام أحمد ومسلم وأبو عوانة وابن حبان ﵁ عن أبي ذر أنه ﵊ قال: «إنكم ستفتحون مصر، وهي أرض يذكر فيها القيراط، فاستوصوا بأهلها خيرا» .
وفي لفظ: «فأحسنوا إلى أهلها، فإن لهم ذمة ورحما، فإذا رأيت رجلين يختصمان في موضع لبنة فاخرج منها» .
стр. 4380
الباب السادس في إخباره ﷺ بغزاة البحر وأن أم حرام منهم
روى الشيخان عن أنس ﵁ أن رسول الله ﷺ كان يدخل على أم حرام بنت ملحان وكانت تحت عبادة بن الصامت فدخل عليها يوما فأدخلته فأطعمته ثم جلست تفلي رأسه، فنام، ثم استيقظ يضحك فقالت: مم تضحك يا رسول الله؟ قال: «ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل الله يركبون ثبج هذا البحر ملوكا على الأسرة، أو كالملوك على الأسرة» ، فقالت: فادع الله أن يجعلني منهم، فدعا لها ثم وضع رأسه فنام، ثم استيقظ وهو يضحك، قالت: يا رسول الله، ما يضحكك؟ قال: «ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل الله، يركبون ثبج هذا البحر ملوكا على الأسرة» ، قلت: يا رسول الله، فادع الله أن يجعلني منهم فقال: «أنت من الأولين» ،
فركبت البحر زمن معاوية مع زوجها عبادة بن الصامت، فلما انصرفوا من غزاتهم قافلين، قدموا إليها دابة لتركبها، فصرعتها فماتت، وفي لفظ: فصرعت.
تنبيه: في بيان غريب ما سبق: .
أم حرام: بمهملتين وميم بينهما ألف من بني عدي بن النجار ودخوله ﷺ بمخزومية بينهما من حيث إن أم جده عبد المطلب من بني النجار.
ثبج: بمثلثة فموحدة مفتوحتين: وسطه.
الباب السابع في إخباره ﷺ بقتال خوز وكرمان وقوم نعالهم الشعر
روى البخاري عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «بين يدي الساعة تقاتلون قوما نعالهم الشعر» وهم أهل البارز.
وروى عن عمرو بن تغلب ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «بين يدي الساعة تقاتلون قوما ينتعلون بالشعر ولتقاتلن قوما كأن في وجوههم المجان المطرقة» .
وروى الإمام أحمد والشيخان عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا خوزاً وكرمان قوما من الأعاجم حمر الوجوه فطس الأنوف صغار الأعين، وجوههم المجان المطرقة، ولا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قوما نعالهم الشعر» .
وروى مسلم وأبو داود والنسائي عنه قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون الترك قوما وجوههم كالمجان المطرقة، يلبسون الشعر، ويمشون في الشعر» .
стр. 4381
وروى الإمام أحمد وابن ماجة وابن حبان والضياء في المختارة عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قوما صغار الأعين عراض الوجوه، كأن أعينهم حدق الجراد، وكأن وجوههم المجان المطرقة، ينتعلون الشعر، ويتخذون الدرق حتى يربطوا خيولهم بالنخل» .
وروى الخطيب في تاريخه بسند ضعيف، والإمام أحمد، والطبراني في الكبير عن عمرو بن تغلب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قوما كأن وجوههم المجان المطرقة» .
وروى الشيخان، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه، وابن أبي شيبة عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا الترك عراض الوجوه صغار العيون ذلف الأنوف كأن وجوههم المجان المطرقة ولا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قوما نعالهم الشعر» .
وروى الشيخان وابن أبي شيبة وأبو داود، والنسائي، وابن ماجة عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون الترك، قوما وجوههم كالمجان المطرقة، يلبسون الشعر، ويمشون في الشعر» .
تنبيه: في بيان غريب ما سبق: .
خوزا: بمعجمة مضمومة وواو ساكنة: طائفة من الترك [ (١) ] .
الباب الثامن في إخباره ﷺ بغزو الهند وفتح فارس والروم
روى النسائي والطبراني بسند جيد عن ثوبان مولى رسول الله ﷺ قال: قال رسول الله ﷺ : «عصابتان من أمتي أحرزهما الله من النار، عصابة تغزو الهند، وعصابة تكون مع عيسى ابن مريم ﵉» .
وروى الطبراني عن عبد الله بن بسر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «والذي نفسي بيده، لتفتحن عليكم فارس والروم، ولتصبن عليكم الدنيا صبا، وليكثرن عليكم الخبز واللحم حتى لا يذكر على كثير منه اسم الله تعالى» .
وروى البزار عن سعد بن أبي وقاص، والطبراني في الكبير عن عبد الله بن بسر
стр. 4382
رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «يظهر المسلمون على الروم (ويظهر المسلمون على فارس) ويظهر المسلمون على جزيرة العرب» .
وروى الحارث مرسلا عن أبي محيريز قال: قال رسول الله ﷺ : «فارس نطحة أو نطحتان، ثم لا فارس بعد هذا أبدا، والروم ذات القرون كلما هلك قرن خلفه قرن، أهل صخر، وأهل بحر، هيهات لآخر الدهر، هم أصحابكم ما دام في العيش خير» .
وروى مسلم وابن ماجه عن عبد الله بن عمرو ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «إذا فتحت عليكم خزائن فارس والروم، أي قوم أنتم؟» قال عبد الرحمن بن عوف: نقول كما أمرنا الله؟ قال: «أو غير ذلك، تتنافسون، ثم تتحاسدون، ثم تتدابرون، ثم تتباغضون أو نحو ذلك ثم تنطلقون في مساكن المهاجرين، فتجعلون بعضكم على رقاب بعض» .
وروى نعيم بن حماد في الفتن عن صفوان بن عمرو مرسلا أن رسول الله ﷺ قال: «أن الله تعالى وعدني فارس والروم ونساءهم وأبناءهم، ولأمتهم وكنوزهم، وأمدني بحمير أعوانا» .
وروى الحاكم في الكنى والمستدرك عن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص أن رسول الله ﷺ قال: «يظهر المسلمون على جزيرة العرب، ويظهر المسلمون على فارس، ويظهر المسلمون على الروم، ويظهر المسلمون على الأعور الدجال» .
وروى الإمام أحمد وأبو داود والبغوي عن رجل من خثعم، ونعيم بن حماد في الفتن، وابن منده، وأبو نعيم في المعرفة عن عبد الله بن سعد الأنصاري، ونعيم بن حماد في الفتن عن صفوان بن عمرو مرسلا أن رسول الله ﷺ قال: «أن الله تعالى أعطاني الكنزين كنز فارس والروم» .
وفي لفظ: أعطاني فارس (ونساءهم) [ (١) ] وأبنائهم وسلاحهم (وأموالهم) . وأعطاني الروم ونساءهم وسلاحهم (وأموالهم) ، وأمدني بحمير أعوانا.
وفي لفظ: «وعدني فارس والروم، ونساءهم وأبناءهم ولأمتهم وكنوزهم، وأمدني بحمير أعوانا» .
وفي لفظ: «وأمدني بالملوك ملوك حمير، ولا ملك إلا لله، يأتون فيأخذون من مال الله، ويقاتلون في سبيل الله» .
стр. 4383
الباب التاسع في إخباره ﷺ بهلاك كسرى وقيصر، وإنفاق كنوزهما، وأنه لا يكون بعدهما كسرى ولا قيصر فكان ذلك
روى الإمام أحمد والشيخان وابن حبان عن جابر بن سمرة والإمام أحمد والشيخان، والترمذي والخطيب عن أبي سعيد ﵃ أن رسول الله ﷺ قال: «إذا هلك كسرى، فلا كسرى بعده، وإذا هلك قيصر، فلا قيصر بعده، والذي نفسي بيده لتنفقن كنوزهما في سبيل الله» .
وروى أبو داود والطيالسي ومسلم وابن حبان، والحاكم عن جابر بن سمرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لتفتحن عصابة من المسلمين كنوز كسرى التي في القصر الأبيض» فكنت أنا وأبي فيهم فأصابنا من ذلك ألف درهم.
وروى الحسن بن سفيان وأبو نعيم في الحلية عن عبد الله بن حوالة قال: قال رسول الله ﷺ : «أبشروا، فو الله، لأنا من كثرة الشيء أخوف عليكم من قلته، والله، لا يزال هذا الأمر فيكم حتى تفتح لكم أرض فارس والروم وأرض حمير، وحتى تكونوا أجنادا ثلاثة:
جندا بالشام، وجندا بالعراق، وجندا باليمن، وحتى يعطى الرجل المائة دينار فيتسخطها» .
وروى مسلم عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «هلك كسرى، ثم لا يكون كسرى بعده، وقيصر، ليهلكن، ثم لا يكون قيصر بعده، ولتنفقن كنوزهما في سبيل الله» .
وروى الشيخان عنه قال: إن رسول الله ﷺ قال: «إذا هلك كسرى، فلا كسرى بعده، وإذا هلك قيصر، فلا قيصر بعده، والذي نفسي بيده، لتنفقن كنوزهما في سبيل الله» .
وروى أحمد وأبو يعلى والطبراني عن عفيف الكندي قال: قدمت مكة فأتيت العباس لأبايع منه، فإني لعنده بمنى إذ خرج رجل من خبأ قريب منه إذ نظر إلى السماء فلما رآها مالت قام يصلي، ثم خرجت امرأة، فقامت تصلي خلفه، ثم خرج غلام فقام معه يصلي، فقلت للعباس: ما هذا؟ قال: محمد بن أخي، وامرأته خديجة، وابن عمه علي يزعم أنه نبي، ولم يتبعه على أمره إلا امرأته وابن عمه، وهو يزعم أنه سيفتح عليه كنوز كسرى وقيصر.
стр. 4384
الباب العاشر في إخباره ﷺ بالخلفاء بعده وبالملوك والأمراء
روى مسلم وأبو داود عن أم سلمة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : «سيكون أمراء تعرفون وتنكرون فمن أنكر فقد برئ، ومن كره فقد سلم، ولكن من رغب وتابع» قالوا يا رسول الله ألا نقاتلهم قال: «لا ما صلوا الصلاة» .
وروى النسائي عن عرفجة أن رسول الله ﷺ قال: «سيكون بعدي هنات وهنات، فمن رأيتموه فارق الجماعة ويريد أن يفرق أمر أمة محمد كائنا من كان، فاقتلوه فإن يد الله على الجماعة، وإن الشيطان مع من فارق الجماعة يركض» .
وروى الطبراني في الكبير عن عبادة بن الصامت ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «سيكون عليكم أمراء من بعدي، يأمرونكم بما تعرفون، ويعملون بما تنكرون، فليس أولئك عليكم بأئمة» .
وروى أبو يعلى في مسنده والطبراني في الكبير عن معاوية ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «سيكون بعدي أمراء، يقولون ولا يرد عليهم يتقاحمون في النار كما تتقاحم القردة» .
وروى الطبراني في الكبير وابن عساكر عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال: «لا يزال أمر أمتي صالحا حتى يمضي اثنا عشر خليفة كلهم من قريش» .
وروى أبو داود الطيالسي ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه والدارمي وابن خزيمة وأبو عوانة وابن حبان عن أبي ذر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «كيف أنت إذا (كان) عليك أمراء يؤخرون الصلاة عن وقتها» قال: قلت: فما تأمرني قال ﷺ : «صل الصلاة لوقتها، فإن أدركتها معهم فصل فإنها لك نافلة» .
وروى الطبراني في الكبير، والضياء عن عبد الله بن بسر، قال: قال رسول الله ﷺ : «كيف أنتم إذا جارت عليكم الولاة؟» .
وروى الإمام أحمد، وأبو داود، وابن سعد، والروياني، والضياء عن أبي ذر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «كيف أنت وأئمة من بعدي يستأثرون بهذا الفيء؟» قال قلت:
والذي بعثك بالحق أضع سيفي على عاتقي فأضرب به حتى ألقاك، قال: «أولا أدلك على خير من ذلك؟ تصبر حتى تلقاني» .
وروى ابن حبان والبيهقي عن ابن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
стр. 4385
«كيف بكم إذا أتت عليكم أمراء لا يصلون الصلاة لوقتها» قيل: ما تأمرني يا رسول الله؟ قال:
«صل الصلاة لوقتها واجعل صلاتك معهم نافلة» .
وروى الطبراني عن عوف بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «أخاف عليكم ستا، إمارة السفهاء، وسفك الدماء، وبيع الحكم، وقطيعة الرحم، وناس يتخذون القرآن مزامير وكثرة الشرط» .
وروى أبو داود والإمام أحمد ونعيم بن حماد وأبو يعلى والبغوي وابن حبان، والترمذي، وقال حسن وأبو نعيم من فضائل الصحابة، والطبراني في الكبير عن سفينة مولى رسول الله ﷺ واسمه رومان، قال: قال رسول الله ﷺ : «الخلافة في أمتي ثلاثون سنة ثم ملك بعد ذلك» .
стр. 4386
الباب الحادي عشر في إخباره ﷺ بخلفائه الأربعة رضي الله تعالى عنهم
روى أبو يعلى والحارث بن أبي أسامة والحاكم وصححه والبيهقي وأبو نعيم عن سفينة ﵁ قال: لما بنى رسول الله ﷺ المسجد، جاء أبو بكر بحجر فوضعه، ثم جاء عمر بحجر فوضعه، ثم جاء عثمان بحجر فوضعه، فقال النبي ﷺ : «هؤلاء ولاة الأمر من بعدي» .
وروى أبو يعلى، والحاكم، وأبو نعيم عن عائشة ﵂ قالت: أول حجر حمله النبي ﷺ لبناء المسجد، ثم حمل أبو بكر حجرا، ثم حمل عمر حجرا، ثم حمل عثمان حجرا، فقال رسول الله ﷺ : «هؤلاء الخلفاء بعدي» .
وروى أبو نعيم عن قطبة بن مالك قال: مررت برسول الله ﷺ ومعه أبو بكر وعمر وعثمان، وهو يؤسس مسجد قباء، فقلت: يا رسول الله تبني هذا البناء، وإنما معك هؤلاء الثلاثة، قال: «إن هؤلاء أولياء الخلافة بعدي» .
وروى الحاكم وصححه والبيهقي عن جابر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «أرى الليلة (رجلا صالحا) أن أبا بكر نيط برسول الله، ونيط عمر بأبي بكر، ونيط عثمان بعمر» ، قال جابر: فلما قمنا من عند رسول الله ﷺ قلنا: الرجل الصالح النبي ﷺ ، وأما ما ذكر من نوط بعضهم بعض، فهم ولاة هذا الأمر الذي بعث الله تعالى به نبيه.
وروى ابن ماجه والحاكم عن حذيفة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «اقتدوا باللذين من بعدي أبو بكر وعمر»
وروى الحاكم مثله من حديث ابن مسعود.
وروى الشيخان عن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «بينما أنا نائم رأيتني على قليب عليها دلو، فنزعت منها ما شاء الله ثم أخذها أبو بكر، فنزع منها ذنوبا أو ذنوبين، وفي نزعه ضعف، والله يغفر له، ثم استحالت غربا فأخذها ابن الخطاب فلم أر عبقريا من الناس ينزع نزعه، حتى ضرب الناس بعطن» وأخرجاه أيضاً من حديث ابن عمر ﵄
قال الشافعي رحمه الله تعالى: رؤيا الأنبياء وحي، والضعف المذكور قصر مدة أبي بكر وعجلة موته.
وروى الطبراني وأبو نعيم عن جابر بن سمرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ لعلي: «إنك مؤمر مستخلف، وإنك مقتول، وإن هذه مخضوبة من هذه، يعني لحيته من رأسه» .
وروى الحاكم عن ثور بن مجزاه قال: مررت بطلحة يوم الجمل، في آخر رمق، فقال
стр. 4387
لي: ممن أنت؟ فقلت من أصحاب أمير المؤمنين علي ﵁ فقال: ابسط يدك أبايعك، فبسطت يدي وبايعني، وفاضت نفسه، فأتيت عليا فأخبرته، فقال: الله أكبر، صدق رسول الله ﷺ أبى الله أن يدخل طلحة الجنة إلا وبيعتي في عنقه.
تنبيه: في بيان غريب ما سبق:
[ ... ] .
стр. 4388
الباب الثاني عشر في إخباره ﷺ بولاية معاوية
روى الديلمي عن الحسن بن علي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تذهب الأيام والليالي حتى يملك معاوية» .
وروى ابن عساكر عن معاوية ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «أما إنك ستلي أمر أمتي من بعدي فإذا كان ذلك، فاقبل من محسنهم، وتجاوز عن مسيئهم» .
وروى البيهقي وضعفه عن معاوية، قال: ما حملني على الخلافة إلا
(قول) النبي ﷺ لي: «يا معاوية، إن ملكت فأحسن» .
وروى ابن أبي شيبة في مسنده من طريق عبد الملك بن عمير عن معاوية، بلفظ: ما زلت أطمع في الخلافة، منذ قال لي رسول الله ﷺ : «أن ملكت فأحسن» .
وروى البيهقي عن سعيد بن العاص ﵁ أن معاوية أخذ الإداوة فتبع النبي ﷺ فقال له: «يا معاوية، إن وليت أمرا فاتق الله واعدل» ،
(فما زلت أظن أني مبتلي بعمل لقول النبي ﷺ [ (١) ] .
وروى البيهقي عن عبد الله بن عمير ﵁ قال: قال معاوية: والله ما حملني على الخلافة إلا قول النبي ﷺ : «يا معاوية إن وليت أمرا فاتق الله، واعدل» ،
فما زلت أظن أني مبتلي بعمل لقول النبي ﷺ .
وروى أحمد عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: «يا معاوية، إن وليت أمرا، فاتق الله واعدل» ،
قال: فما زلت أظن أني مبتلي بعمل لقول النبي ﷺ .
وروى عن راشد بن سعد عنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنك إن اتبعت عورات الناس أو عثرات الناس، أفسدتهم أو كدت تفسدهم» .
وروى الطبراني عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال لمعاوية:
«كيف بك لو قد قمصك الله قميصا؟ يعني الخلافة» ، فقالت أم حبيبة: يا رسول الله، وإن الله تعالى مقمص أخي قميصا؟ قال: «نعم، ولكن فيه هنات وهنات وهنات» .
وروى ابن عساكر عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال: «يا معاوية، إن الله ولاك من أمر هذه الأمة، فانظر ما أنت صانع» ، قالت أم حبيبة: أو يعطي الله أخي ذلك يا رسول الله؟ قال: «نعم، وفيها هنات وهنات وهنات» .
стр. 4389
وروى ابن عساكر من طريق الحسن عن معاوية ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «أما إنك ستلي أمر أمتي بعدي، فإذا كان ذلك، فاقبل من محسنهم، وتجاوز عن مسيئهم» ،
فما زلت أرجوها حتى قمت مقامي هذا.
وروى ابن سعد وابن عساكر عن مسلمة بن مخلد قال: سمعت النبي ﷺ يقول لمعاوية: «اللهم علمه الكتاب، ومكن له في البلاد، وقه العذاب» .
وروى ابن عساكر عن عروة بن رويم قال: جاء أعرابي إلى النبي ﷺ فقال: صارعني، فقام إليه معاوية فقال: أنا أصارعك، فقال النبي ﷺ : «لن يغلب معاوية أبدا» ، فصرع الأعرابي، فلما كان يوم صفين، قال علي ﵁: لو ذكرت هذا الحديث، ما قاتلت معاوية.
стр. 4390
الباب الثالث عشر في إخباره ﷺ بولاية يزيد وأنه أول من يغير أمر هذه الأمة
روى الحارث وابن منيع ونعيم بن حماد في الفتن وابن عساكر وأبو يعلى، وفي سنده انقطاع، عن أبي عبيدة بن الجراح ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يزال أمر هذه الأمة قائما بالقسط، حتى يكون أول من يثلمه رجل من بني أمية يقال له: يزيد» .
وروى ابن أبي شيبة وأبو يعلى عن أبي ذر ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «أن أول من يبدل سنتي رجل من بني أمية» .
وروى الحاكم بسند جيد عن فاطمة بنت [ ... ] امرأة بني المغيرة أنها سألت عبد الله بن عمرو ﵄: هل تجد يزيد بن معاوية في الكتاب؟ قال لا أجده باسمه، ولكن أجد رجلا من شجرة معاوية، يسفك الدماء ويستحل الأموال، وينقض هذا البيت حجرا حجرا، فإن كان ذلك وأنا حي وإلا فذكريني، قال ابن الحويرث وكان منزلها على أبي قبيس، فلما كان زمن الحجاج وابن الزبير، ورأيت البيت ينقض قالت: رحم الله ابن عمرو، قد كان يحدثنا بهذا.
وروى ابن عساكر في تاريخه عن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «يزيد، لا بارك الله في يزيد الطعان اللعان أما إنه نعي إلي حبيبي حسين، أتيت بتربته، ورأيت قاتله، أما إنه لا يقتل بين ظهراني قوم، فلا ينصرونه إلا عمهم الله بعقاب» .
وروى أبو يعلى ونعيم بن حماد في الفتن وابن عساكر وفي سنده انقطاع عن أبي عبيدة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «لا يزال هذا الدين، قائما بالقسط حتى يثلمه» ، وفي لفظ: «لا يزال أمر أمتي قائما بالقسط حتى يكون أول من يثلمه رجل من بني أمية يقال له يزيد» .
стр. 4391
الباب الرابع عشر في إخباره ﷺ بولاية بني أمية
روى ابن عساكر عن صخرة بن حبيب ﵁ قال: أتى رسول الله ﷺ بمروان بن الحكم، وهو مولود، ليحنكه فلم يفعل وقال: «ويل لأمتي من هذا وولد هذا» .
وروى أيضاً عن صالح بن أبي صالح عن نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه ﵁ قال: كنا مع النبي ﷺ : فمر الحكم بن أبي العاص فقال: «ويل لأمتي مما في صلب هذا» .
وروى الطبراني في الكبير، والبيهقي عن ابن عباس ومعاوية معا وأبو يعلى عن أبي هريرة، والإمام أحمد وأبو يعلى والطبراني في الكبير، والحاكم عن أبي سعيد، والدارقطنيّ والحاكم عن سبرة بن معبد، ونعيم بن حماد في الفتن، وابن عساكر عن أبي ذر ﵃ أن رسول الله ﷺ قال: «إذا بلغ بنو الحكم» ، وفي لفظ «بنو أبي العاص» وفي لفظ «بنو أمية ثلاثين» ، وفي لفظ: «أربعين رجلا، اتخذوا عباد الله خولا، ومال الله دولا» ، وفي لفظ:
«بينهم دولا وكتاب الله دغلا وفي لفظ «دخلا» وفي لفظ: «كأن دين الله دخلا» ،
زاد ابن عباس ومعاوية فإذا بلغوا تسعة وتسعين وأربعمائة كان هلاكهم أسرع من لوك تمرة، وفي رواية: قال ابن عباس لمعاوية: اللهم، نعم وذكر مروان حاجة له فرد مروان عبد الملك إلى معاوية فكلمه فيها فلما أدبر عبد الملك، قال معاوية: يا ابن عباس، أما تعلم أن رسول الله ﷺ ذكر هذا، فقال: أبو الجبابرة الأربعة فقال ابن عباس: اللهم، نعم.
وروى الحاكم عن أبي هريرة، ومعاوية ﵄ ان رسول الله ﷺ قال: «رأيت في منامي كأن بني الحكم بن أبي العاص ينزون على منبري كما تنزو القردة» .
ورواه البيهقي في الدلائل، بلفظ: رأى رسول الله ﷺ بني الحكم ينزون على منبره، فأصبح كالمتغيظ وذكر الحديث قال: فما رؤي رسول الله ﷺ مستجمعا ضاحكا حتى مات.
وروى الطبراني عن ثوبان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «رأيت بني مروان يتعاورون منبري، فساءني ذلك، ورأيت بني العباس يتعاورون منبري، فسرني ذلك» ، وفي لفظ: «بني هاشم مكان بني العباس» .
وروى الطبراني في الكبير عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
стр. 4392
للحكم: «إن هذا سيخالف كتاب الله، وسنة نبيه، ويخرج من صلبه [ (١) ] فتن يبلغ دخانها السماء، وبعضكم يومئذ شيعته» .
وروى الطبراني في الأوسط، وابن عساكر عن ثوبان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تزال الخلافة في بني أمية يتلقفونها تلقف الكرة، فإذا نزعت منهم فلا خير في عيش» .
стр. 4393
الباب الخامس عشر في إخباره ﷺ بولاية بني العباس ﵃
روى الإمام أحمد بسند ضعيف عن أبي سعيد أن رسول الله ﷺ قال: «يخرج رجل من أهل بيتي عند انقطاع من الزمان» ، وفي لفظ: «يخرج من أهل بيتي رجل يقال له: السفاح، فيكون عطاؤه المال حثيا» .
وروى البيهقي وأبو نعيم كلاهما في الدلائل والخطيب عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «منا السفاح، ومنا المنصور، ومنا المهدي» .
وروى الخطيب والبيهقي وأبو نعيم كلاهما في الدلائل عن ابن عباس والخطيب عن أبي سعيد ﵃ قال: قال رسول الله ﷺ : «منا القائم، ومنا المنصور، ومنا السفاح ومنا المهدي، فأما القائم فتأتيه الخلافة ولم يهرق فيها محجمة من دم، وأما المنصور فلا ترد له راية، وأما السفاح فهو يسفح المال والدم، وأما المهدي فيملأ الأرض عدلا كما ملئت ظلما» .
وروى الدارقطني في الإفراد وابن عساكر وابن النجار عن جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ليكونن في ولد العباس ملوك يلون أمر أمتي، يعز الله تعالى بهم الدين» .
وروى الخطيب عن ابن عباس عن أم الفضل أن رسول الله ﷺ قال للعباس: «يا عباس، أنت عمي وصنو أبي، وخير من أخلف بعدي من أهلي، إذا كانت سنة خمس وثلاثين ومائة فهي لك ولولدك، منهم السفاح، ومنهم المنصور، ومنهم المهديّ» .
وروى الدارقطني في الإفراد والخطيب وابن عساكر، عن عمار بن ياسر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «يا عباس إن الله بدأ هذا الأمر بي وسيختمه بغلام من ولدك يملؤها عدلا كما ملئت جورا، وهو الذي يصلي بعيسى ﵊» .
وروى أبو نعيم عن ابن عباس ﵄ قال: حدثتني أم الفضل، قالت: مررت بالنبي ﷺ فقال: «إنك حامل بغلام فإذا ولدت فأتيني به» ، قلت: يا رسول الله أنى ذاك، وقد تحالفت قريش أن لا يأتوا النساء؟ قال: «هو ما قد أخبرتك» ، قالت: فلما ولدته أتيته به، فأذن في أذنه اليمنى، وأقام في اليسرى وألبأه من ريقه، وسماه عبد الله وقال: «اذهبي بأبي الخلفاء» ، فأخبرت العباس فأتاه فذكر له، فقال: «هو ما أخبرتك، هذا أبو الخلفاء حتى يكون منهم السفاح، حتى يكون منهم المهدي، حتى يكون منهم من يصلي بعيسى ﵊»
стр. 4394
الباب السادس عشر في إخباره ﷺ بقتال الترك وبأنهم يسلبون الأمر من قريش إذا لم يقيموا الدين
روى الحاكم عن بريدة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «يجيء قوم صغار العيون، عراض الوجوه كأن وجوههم الحجف، فيلحقون أهل الإسلام بمنابت الشيح كأني أنظر إليهم، وقد ربطوا خيولهم بسواري المسجد» ، قيل: يا رسول الله، من هم؟ قال: «الترك» .
وروى ابن أبي شيبة والشيخان وأبو داود والترمذي وابن ماجه والنسائي عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون» وفي لفظ:
«حتى يقاتلوا الترك، صغار الأعين، حمر الوجوه، ذلف الأنوف، كأن وجوههم المجان المطرقة» وفي لفظ: «قوما وجوههم كالمجان المطرقة، يلبسون الشعر، ويمشون في الشعر» ، وفي لفظ: «لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قوما نعالهم الشعر، وليأتين على أحدكم زمان لأن يراني أحب إليه من أن يكون له مثل أهله، وماله» .
وروى الإمام أحمد والبزار والحاكم بسند صحيح عن بريدة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن أمتي يسوقها قوم عراض الوجوه صغار الأعين، حتى كأن وجوههم الحجف ثلاث مرات، حتى يلحقوهم بجزيرة العرب، أما السابقة الأولى فينجو من هرب منهم، وأما الثانية فينجو بعض ويهلك بعض، وأما الثالثة فيصطلمون [ (١) ] من بقي منهم» ، قالوا:
يا رسول الله، من هم؟ قال: «الترك والذي نفسي بيده ليربطن خيولهم إلى جنب سواري المسلمين» .
وروى أبو يعلى عن معاوية ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لتظهرن الترك على العرب حتى تلحقها بمنابت الشيح والقيصوم» .
وروى الطبراني وأبو نعيم عن ابن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «اتركوا الترك ما تركوكم، فإن أول من يسلب أمتي ملكهم وما خولهم الله بنو قنطوراء» .
وروى الطبراني والحاكم عنه قال: «كأني بالترك قد أتتكم على براذين محدمة الآذان حتى تربطها بشط الفرات» .
وروى أبو نعيم عن أبي بكرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «أن أرضا تسمى
стр. 4395
البصرة أو البصيرة ينزلها ناس من المسلمين عندهم نهر يقال له: دجلة يكون لهم عليها جسر، ويكثر أهلها، فإذا كان في آخر الزمان جانبوا فنظروا كأنهم عراض الوجوه صغار الأعين حتى ينزلوا على شاطئ النهر فتتفرق الناس عند ذلك فرقا، فرقة تلحق بأصلها فيهلكون، وفرقة تأخذ على أنفسها فيفرون، وفرقة تقاتلهم قتالا شديدا فيفتح الله على بقيتهم» .
الباب السابع عشر في إخباره ﷺ بقوم يأخذون الملك يقتل بعضهم بعضا
روى ابن أبي شيبة والطبراني في الكبير عن عمار ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «يكون بعدي قوم يأخذون الملك يقتل عليه بعضهم بعضا» .
الباب الثامن عشر في إخباره ﷺ بالشهادة لعمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه
أخرج بن سعد وابن أبي شيبة عن أبي الأشهب، عن رجل من مزينة أن النبي ﷺ رأى على عمر ثوبا فقال: «أجديد أم غسيل؟» فقال بل غسيل: فقال: «يا عمر البس جديدا وعش حميدا وتوف شهيدا» .
مرسل وقد أخرج أحمد وابن ماجه عن ابن عمر مرفوعا مثله، وأخرجه البزار من حديث جابر مثله.
وأخرج أبو يعلى بسند صحيح، عن سهل بن سعد أن أحدا أرتج وعليه رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر وعثمان، فقال رسول الله ﷺ : «اثبت أحد فما عليك إلا نبي أو صديق أو شهيدان» .
وأخرج الطبراني عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ كان في حائط فاستأذن أبو بكر، فقال: «ائذن له وبشره بالجنة» ، ثم استأذن عمر فقال: «ائذن له وبشره بالجنة والشهادة» ، ثم استأذن عثمان فقال: «ائذن له وبشره بالجنة والشهادة» .
стр. 4396
الباب التاسع عشر في إخباره ﷺ بالشهادة لثابت بن قيس بن شماس رضي الله تعالى عنه
روى الطبراني من طرق جيدة الإسناد أن ثابت بن قيس ﵁ لما أنزل الله ﵎ على رسول الله ﷺ : إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ [لقمان ١٨] وقوله تعالى لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ [الحجرات ٢] وقوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ [الحجرات ٤] اشتد على ثابت، وأغلق بابه عليه، وطفق يبكي، فمر به عاصم بن عدي ﵁ فقال: ما يبكيك؟ فأخبره بحاله، فأخبر رسول الله ﷺ فأرسل إليه فسأله، فقال: يا رسول الله، والله لقد خشيت أن أكون هلكت، قال: «لم؟» قلت: نهى الله عن الخيلاء وأجدني أحب الجمال، ونهى الله تعالى أن نرفع أصواتنا فوق صوتك وأنا امرؤ جهير الصوت، فقال رسول الله ﷺ : «يا ثابت أما ترضى أن تعيش حميدا، وتقتل شهيدا، وتدخل الجنة؟» قال: رضيت بشرى رسول الله ﷺ
فلما استنفر أبو بكر ﵁ المسلمين إلى قتال أهل الردة واليمامة ومسيلمة الكذاب سار ثابت بن قيس فيمن سار، فلقوا مسيلمة وبني حنيفة، وهزموا المسلمين ثلاث مرات، فقال ثابت وسالم مولى أبي حذيفة: ما هكذا كنا نقاتل مع رسول الله ﷺ فجعلا لأنفسهما حفرة فدخلا فيها فقاتلا حتى قتلا.
ورأى رجل من المسلمين ثابت بن قيس في منامه فقال: إني لما قتلت بالأمس مر بي رجل من المسلمين فانتزع مني درعا نفيسة، ومنزله في أقصى العسكر، وعند منزله فرس يستن من طوله، وقد أكفأ على الدرع برمة، وجعل فوق البرمة رحلا فأت خالد بن الوليد فليبعث إلى درعي، فليأخذها، فإذا قدمت على خليفة رسول الله ﷺ فأعلمه أن علي من الدين كذا وكذا ولي من المال كذا وكذا وفلان من رقيقي عتيق، وإياك أن تقول: هذا حلم فتضيعه، فأتى خالد بن الوليد فأخبره فوجه إلى الدرع فوجدها كما ذكر، وقدم على أبي بكر فأنفذ أبو بكر ﵁ وصيته بعد موته، فلا نعلم أن أحدا جازت وصيته بعد موته إلا ثابت بن قيس.
وروى الطبراني برجال الصحيح (وهو في الصحيح) بدون قصة الدرع عن أنس ﵁ أن ثابت بن قيس بن شماس ﵁ جاء يوم اليمامة وقد نشر أكفانه وتحنط ثم قال:
اللهم، إني أبرأ إليك مما جاء به هؤلاء وأعتذر إليك مما صنع هؤلاء، فقتل، وكانت له درع فسرقت فرآه رجل فيما يرى النائم، فقال: إن درعي في قدر تحت الكانون في مكان كذا وكذا
стр. 4397
ووصاه بوصايا فطلبوا الدرع فوجدوها وأنفذوا الوصايا.
وروى الطبراني بسند حسن عن عروة رحمه الله تعالى قال: قتل ثابت في وقعة اليمامة سنة اثنتي عشرة.
تنبيه في بيان غريب ما سبق:
المختال [ ... ] الفخور [ ... ] طفق [بمعنى أخذ في الفعل وجعل يفعل وهو من أفعال المقاربة. الخيلاء [ ... ] جهير الصوت [شديد الصوت] .
الباب العشرون في إخباره ﷺ بالردة بعده
روى الإمام أحمد، والشيخان، والنسائي، وابن ماجة، والدارمي، وابن حبان عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير عن جده، وابن أبي شيبة، والإمام أحمد، والبخاري، والنسائي، وأبو داود، وابن ماجة عن ابن عمر، والبخاري، والنسائي عن أبي بكرة، والبخاري والترمذي عن ابن عباس، والطبراني في الكبير عن أبي سعيد وعن أبي أمامة، والإمام أحمد، والطبراني في الكبير عن أبي مسعود، والدارقطني في الإفراد عن أسامة بن زيد ﵃ أن رسول الله ﷺ قال: «لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض» .
ورواه النسائي عن ابن عمر وزاد: ولا يؤخذ الرجل بجريرة بجناية أبيه، ولا بجناية أخيه.
وروى مسلم والترمذي عن ثوبان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تقوم الساعة حتى يلحق قبائل من أمتي بالمشركين، وحتى يعبدوا الأوثان» .
وروى مسلم عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ألا ليذادن رجال من حوضي كما يذاد البعير الضال، فأناديهم، ألا هلم، فيقال: إنهم قد بدلوا فأقول: فسحقا فسحقاً» .
وروى الشيخان عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «إلا إنه يجاء برجال من أمتي، فيؤخذ بهم ذات الشمال فأقول: أصيحابي، فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، فأقول كما قال العبد الصالح وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ، فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ [المائدة/ ١١٧] فيقال: «إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم» .
стр. 4398
الباب الحادي والعشرون في إخباره ﷺ بأن جزيرة العرب لا تعبد فيها الأصنام أبدا
روى مسلم عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «أن الشيطان (قد أيس) أن يعبده المصلون في جزيرة العرب، ولكن في التحريش بينهم» .
الباب الثاني والعشرون في إخباره ﷺ بأن سهيل بن عمرو يقوم مقاما حسنا
روى الحاكم والبيهقي من طريق سفيان بن عيينة عن عمرو عن الحسن بن محمد بن الحنفية، قال: قال عمر: يا رسول الله، دعني أنزع ثنية سهيل بن عمرو، فلا يقوم خطيبا في قومه أبدا، فقال: «دعها لعلها أن تسرك يوما» ،
قال سفيان: فلما مات النبي ﷺ نفر منه أهل مكة، فقام سهيل بن عمرو عند الكعبة فقال: من كان محمد إلهه فإن محمدا قد مات، والله حي لا يموت.
وروى يونس بن بكير في المغازي، وابن سعد من طريق ابن إسحاق عن محمد بن عمرو بن عطاء، قال: لما أسر سهيل بن عمرو، قال عمر: يا رسول الله أنزع ثنيته يدلع لسانه، فلا يقوم خطيبا أبدا، وكان سهيل أعلم من شفته، فقال رسول الله ﷺ : «لا أمثل فيمثل الله بي، وإني كنت نبيا ولعله يقوم مقاما لا تكرهه» .
وروى ابن سعد من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي عمرو بن عدي بن الحمراء الخزاعي قال: نظرت إلى سهيل بن عمرو يوم جاء نعي رسول الله إلى مكة وقد خطبنا بخطبة أبي بكر التي خطب بالمدينة كأنه سمعها، فلما بلغ ذلك عمر، قال: أشهد أن محمدا رسول الله، وأن ما جاء به حق، هذا هو المقام الذي عنى رسول الله ﷺ حين قال لي: «لعله يقوم مقاما لا تكرهه» .
ورواه المحاملي في فوائده موصولا من طريق سعيد بن أبي هند عن عمرة عن عائشة ﵂.
شرح غريب ما سبق:
الثنية: [إحدى الأسنان الأربع التي في مقدم الفم] .
الأعلم: [ ... ] .
النعي: [أذاع خبر موته] .
стр. 4399
الباب الثالث والعشرون في إخباره ﷺ بأن البراء بن مالك ﵁ لو أقسم على الله تعالى لأبره
روى الترمذي والحاكم وصححه، والبيهقي عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «كم من ضعيف مستضعف ذي طمرين، لو أقسم على الله لأبره، منهم البراء بن مالك» ، وإن البراء لفي رحفاء يتستر فانكشف المسلمون، فقالوا له: يا براء، إن النبي ﷺ قال: «إنك لو أقسمت على الله لأبرك» ، فأقسم على ربك،
قال: أقسم عليك يا رب، لما منحتنا أكتافهم، فمنحوا أكتافهم، ثم التقوا على قنطرة السوس فأوجعوا في المسلمين فقالوا: أقسم على ربك يا براء، قال: أقسم عليك يا رب لما منحتنا أكتافهم وألحقتني بنبيك، ثم حملوا، فانهزم الفرس، وقتل البراء شهيدا.
تنبيه: في بيان غريب ما سبق: .
الزحف: الجيش.
يتستر: الذي يخرج في السرية.
انكشف المسلمون: انهزم.
قنطرة السوس: [ ... ] [ (١) ] .
стр. 4400
الباب الرابع والعشرون في إخباره ﷺ الأقرع بن شفي رضي الله تعالى عنه بأنه يدفن بالربوة من أرض فلسطين
روى الطبراني وابن السكن وصححه وابن منده وأبو نعيم كلاهما في المعرفة، وابن عساكر من طرق عن الأقرع بن شفي العكي ﵁ قال: دخل على رسول الله ﷺ في مرضي، فقلت: يا رسول الله، لا أحب إلا أني ميت من مرضي، قال: «كلا لتبقين ولتهاجرن إلى أرض الشام وتموت، وتدفن بالربوة من أرض فلسطين» ، فمات في خلافة عمر، ودفن بالرملة.
وروى ابن أبي حاتم وابن جرير والطبراني عن مرة البهزي سمعت النبي ﷺ يقول لرجل: «إنك تموت بالربوة» فمات بالرملة.
الباب الخامس والعشرون في إخباره ﷺ بأن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه من المحدثين
روى الإمام أحمد والبخاري عن أبي هريرة، والإمام أحمد والشيخان والترمذي والنسائي عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: «قد كان في الأمم محدثون، فإن يكن في أمتي منهم أحد فإنه عمر بن الخطاب» .
وفي لفظ: «فعمر» ،
وروى الطبراني في الأوسط عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «أنه لم يبعث الله نبيا إلا كان في أمته محدث، وإن يكن في أمتي منهم أحد فهو عمر» ، قالوا: يا رسول الله، كيف يحدث؟ قال: «تتكلم الملائكة على لسانه» .
وروي أيضاً عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال: «ما كان نبي إلا في أمته معلم أو معلمان فإن يكن في أمتي منهم أحد فهو عمر بن الخطاب» .
وروى الطبراني في الأوسط والبيهقي عن علي ﵁ قال: ما كنا نشك ونحن متوافرون أصحاب محمد ﷺ أن السكينة تنطق على لسان عمر» .
وروى البيهقي عن طارق بن شهاب، قال: كنا نتحدث أن عمر بن الخطاب ﵁ ينطق على لسان ملك.
وروى الحاكم عن ابن عمر ﵄ قال: ما سمعت عمر يقول لشيء إني لأظن كذا وكذا إلا كان كما يظن.
стр. 4401
الباب السادس والعشرون في إخباره ﷺ بأول أزواجه لحوقا به
روى تمام وابن عساكر عن واثلة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «إن أول من يلحقني من أهلي أنت يا فاطمة، وأول من يلحقني من أزواجي زينب، وهي أطولكن كفا» .
وروى مسلم عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: «أسرعكن لحوقا بي أطولكن يدا» ،
فكن يتطاولن أيتهن أطول يدا، فكانت زينب أطولنا يدا، لأنها كانت تعمل بيديها وتتصدق، ورواه عن الشعبي مرسلا.
وروى البخاري عنها قال: اجتمع زوجاته ﷺ فقلن له: أينا أسرع بك لحوقا؟ قال:
«أطولكن يدا» ، فأخذوا قصبة يذرعونها فكانت سودة بنت زمعة أطولنا ذراعا.
فتوفي رسول الله ﷺ فكانت أسرعنا لحوقا به سودة بنت زمعة، فعرفنا أن طول يدها كان بالصدقة، وكانت تحب الصدقة.
تنبيه:
هذا مخالف لما رواه مسلم والشعبي مع ما فيه من المنافاة لأن قولهما: إن طول يدها كان بالصدقة يدل على أن الطول معنوي، وقولها: كانت أطولنا ذراعا يدل على أنه طول حسي. قال البيهقي: وزينب هي التي كانت أطول ذراعا بالصدقة وأسرع لحوقا به.
الباب السابع والعشرون في إخباره ﷺ بكتابة المصاحف
روى ابن عساكر عن نبيط الأشجعي قال: لما نسخ عثمان المصاحف، قال له أبو هريرة: أصبت ووفقت، أشهد لسمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن أشد أمتي حبا لي قوم يأتون من بعدي يؤمنون بي، ولم يروني، ويعملون بما في الورق المعلق» ، قلت: أي ورق حتى رأيت المصاحف فأعجب ذلك عثمان وأمر لأبي هريرة بعشرة آلاف، وقال: والله، ما علمت أنك تحبس علينا حديث نبينا.
الباب الثامن والعشرون في إخباره ﷺ بأويس القرني رضي الله تعالى عنه
روى العقيلي في الضعفاء والإمام أحمد ومسلم والحاكم، وابن سعد عن عمر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «يأتي عليكم أويس بن عامر مع أمداد أهل اليمن من
стр. 4402
مراد ثم من قرن، وكان به برص فبرأ منه إلا موضع درهم، له والدة، وهو بها بر، لو أقسم على الله لأبره، فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل» .
ولفظ مسلم: «إن خير التابعين رجل يقال له: أويس، وله والدة هو بها بر، لو أقسم على الله لأبره، وكان به بياض فمروه فليستغفر لكم» .
وفي لفظ: إن رجلا من أهل اليمن يقدم عليكم، ولا يدع باليمن غير أم له قد كان به بياض فدعا الله أن يذهبه عنه فأذهبه عنه إلا موضع الدينار أو الدرهم فمن لقيه منكم فليستغفر لكم» .
وروى ابن عدي، وابن عساكر عن ابن عباس ﵄ قال: «سيكون في أمتي رجل يقال له أويس بن عبد الله القرني وإن شفاعته في أمتي مثل ربيعة ومضر» .
وروى أبو يعلى والبيهقي من وجه آخر عن عمر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إنه سيكون في التابعين رجل من قرن يقال له: أويس بن عامر يخرج به وضح فيدعو الله أن يذهبه عنه، فيذهب، فيقول: اللهم دع لي في جسدي منه ما أذكر به نعمتك علي، فيدع له منه ما يذكر به نعمته عليه، فمن أدركه منكم فاستطاع أن يستغفر له فليستغفر له» .
وروى ابن سعد والحاكم من طريق أسيد بن جابر عن عمر ﵁ أنه قال لأويس القرني: استغفر لي، قال: كيف أستغفر لك وأنت صاحب رسول الله ﷺ ؟ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن خير التابعين رجل يقال له أويس القرني» .
وروى الحاكم عن علي والبيهقي وابن عساكر عن رجل أن رسول الله ﷺ قال: «خير التابعين أويس القرني» .
وروى مسلم عن عمر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «خير التابعين رجل من قرن يقال له: أويس القرني، له والدة هو بها بر وكان به بياض، فدعا الله أن يذهبه عنه فأذهبه عنه إلا موضع الدرهم من سرته» .
وروى ابن أبي شيبة عنه قال: قال رسول الله ﷺ : «سيقدم عليكم رجل يقال له:
أويس، وكان به بياض فدعا الله فأذهبه الله، فمن لقيه منكم فمروه فليستغفر لكم» .
وروى ابن سعد والحاكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: نادى رجل من أهل الشام يوم صفين، فقال: فيكم أويس القرني؟ قالوا: نعم، قال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن من خير التابعين أويس القرني» ،
ثم ضرب دابته فدخل فيهم، والله تعالى أعلم.
стр. 4403
الباب التاسع والعشرون في إخباره ﷺ بحال أبي ذر رضي الله تعالى عنه
روى أحمد بن منيع وابن حبان، والنسائي في الكبرى وابن ماجه مختصرا عن أبي ذر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «يا أبا ذر، كيف تصنع، إن أخرجت من المدينة؟» قال:
للسعة والدعة إلى مكة فأكون حمامة من حمام مكة، قال: «فكيف تصنع إذا أخرجت من مكة؟» قال: للسعة والدعة، إلى الشام والأرض المقدسة، قال: «فكيف تصنع إذا أخرجت من الشام؟» قال: قلت: والذي بعثك بالحق أضع سيفي على عاتقي وأقاتل حتى أموت قال: «أو خير من ذلك؟ تسمع وتطيع وإن كان عبدا حبشيا» .
وروى الإمام أحمد عنه قال: بينا أنا نائم في المسجد خرج رسول الله ﷺ فضربني برجله وقال: «ألا أراك نائما فيه؟» قلت: يا نبي الله، غلبتني عيني. قال: «كيف تصنع إذا أخرجت منه» ، قال: آتي الشام والأرض المقدسة. قال: «فكيف تصنع إذا أخرجت منه» قال: ما أصنع يا نبي الله أضرب بسيفي. فقال النبي ﷺ : «ألا أدلك على ما هو خير لك من ذلك وأقرب رشدا تسمع وتطيع وتنساق لهم حيث ساقوك» قال أبو ذر: والله، لألقين الله، وأنا سامع مطيع لعثمان.
وروى الإمام أحمد وإسحاق عن القرظي رحمه الله تعالى قال: خرج أبو ذر ﵁ إلى الربذة فأصابه قدره، فأوصاهم أن غسلوني وكفنوني، ثم ضعوني على قارعة الطريق، فأول ركب يمرون بكم فقولوا: هذا أبو ذر صاحب رسول الله ﷺ فأعينونا على غسله ودفنه ففعلوا، فأقبل عبد الله بن مسعود ﵁ في ركب من العراق، وقد وضعت الجنازة على قارعة الطريق،
فقام عليه غلام، فقال: هذا أبو ذر صاحب رسول الله ﷺ قال: فبكى عبد الله بن مسعود ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «تمشي وحدك، وتموت وحدك وتبعث وحدك» .
وروى الإمام أحمد عن مجاهد عن إبراهيم يعني ابن الأشتر عن أبيه قال: أن أبا ذر حضره الموت، وهو بالربذة، فبكت امرأته، قال: ما يبكيك؟ قالت: وما لي لا أبكي وأنت تموت بفلاة من الأرض وليس عندي ثوب يسع لك كفنا فقال: لا تبكي، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ليموتن رجل منكم بفلاة من الأرض فيشهده عصابة من المؤمنين» ،
فكل من كان معي (في المجلس) [ (١) ] مات في جماعة وقرية فلم يبق منهم غيري، وقد
стр. 4404
أصبحت بفلاة أموت فراقبي الطريق، فإنك سوف ترين ما أقول، فإني والله ما كذبت، ولا كذبت، قالت: أنى وقد انقطع الحاج، قال: راقبي الطريق، قال: فبينا هي كذلك، إذا هي بقوم تخب بهم رواحلهم كأنهم الرخم على رحالهم، فأقبل القوم حتى وقفوا عليها، فقالوا: مالك؟
قالت: امرؤ من المسلمين تكفنونه وتؤجرون فيه قالوا: ومن هو؟ قالت: أبو ذر، فغدوه بإبلهم ووضعوا السياط في نحورها يبتدرونه، قال: أبشروا، فأنتم الذين قال رسول الله ﷺ فيكم ما قال: ثم أصبحت اليوم حيث ترون، ولو أن لي ثوبا من ثيابي يسعني لم أكفن إلا فيه، فأنشدكم الله لا يكفّنني رجل منكم كان عريفا أو أميرا أو بريدا، فكل القوم قد نال من ذلك إلا فتى من الأنصار، وكان مع القوم، قال: أنا أكفنك في ردائي هذا الذي علي وفي ثوبين في عيبتي من غزل أمي [ (١) ] ، قال: أنت فكفني.
وروى الإمام أحمد وأبو داود والنسائي وابن حبان والحاكم عن أبي ذر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «يا أبا ذر، إني أراك منفيا، وإني أحب لك ما أحب لنفسي، لا تأمرن على اثنين ولا تولين مال يتيم» .
وروى أبو داود والطيالسي وابن أبي شيبة ومسلم وابن سعد وابن خزيمة وأبو عوانة والحاكم عنه قال: قال رسول الله ﷺ : «يا أبا ذر، إنك ضعيف، وإنها أمانة، وإنها يوم القيامة خزي وندامة إلا من أخذها بحقها وأدى الذي عليه فيها» .
تنبيه: في بيان غريب ما سبق: .
[....] .
стр. 4405
الباب الثلاثون في إخباره ﷺ بقتل الأعرابي قبل أن ينخرق سقاؤه فكان كما قال ﷺ
روى الطبراني برجال الصحيح، عن كدير الضبي أن أعرابيا أتى رسول الله ﷺ فقال أخبرني بعمل يقربني من الجنة ويباعدني من النار قال: «تقول العدل وتعطي الفضل» ، قال:
والله لا أستطيع أن أقول العدل كل ساعة، وما أستطيع أن أعطي الفضل قال: «فتطعم الطعام وتفشي السلام» قال: هذه أيضاً شديدة، قال: «فهل لك إبل؟» قال: نعم، قال: «فانظر إلى بعير من إبلك، وسقاية ثم اعمد إلى أهل بيت لا يشربون الماء إلا غبا فاسقهم، فلعلك لا يهلك بعيرك، ولا ينخرق سقاؤك حتى تجب لك الجنة» ، فانطلق الأعرابي يكبر فما انخرق سقاؤه ولا هلك بعيره، حتى قتل شهيدا.
الباب الحادي والثلاثون في إخباره ﷺ برجل من أمته يدخل الجنة في الدنيا فكان كما قال ﷺ
روى الطبراني في مسند الشاميين وابن حبان في الثقات من طريق إبراهيم بن أبي عبلة عن شريك بن خباشة النميري، أنه ذهب يستقي من جب سليمان ببيت المقدس فانقطع دلوه فنزل ليخرجه فبينا هو في طلبه، إذا هو بشجرة فتناول منها ورقة فأخرجها معه فإذا هي ليست من شجر الدنيا، فأتى بها عمر، فقال: أشهد أن هذا هو الحق سمعت رسول الله ﷺ يقول:
«يدخل الجنة من هذه الأمة رجل من أهل الدنيا» فجعل الورقة بين دفتي المصحف.
وأخرجه الكلبي من وجه آخر عن امرأة شريك بن خباشة عنه، قال: خرجنا مع عمر أيام خرج إلى الشام فذكر القصة، وفيه فأرسل عمر إلى كعب، فقال: هل تجد في الكتاب أن رجلا من هذه الأمة يدخل الجنة في الدنيا؟ قال: نعم.
الباب الثاني والثلاثون في إخباره ﷺ بحال محمد بن حنفية رحمه الله تعالى
روى البيهقي عن علي قال: قال لي رسول الله ﷺ : «سيولد لك بعدي غلام قد نحلته اسمي وكنيتي» ] .
стр. 4406
الباب الثالث والثلاثون في إخباره ﷺ بصلة بن أشيم رحمه الله تعالى ووهب والقرظي وغيلان والوليد
روى ابن سعد والبيهقي وأبو نعيم في الحلية من طريق ابن المبارك أنبأنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، قال: بلغنا أن النبي ﷺ قال: «يكون في أمتي رجل يقال له: صلة بن أشيم يدخل الجنة بشفاعته كذا وكذا» .
وروى ابن عدي والبيهقي عن عبادة بن الصامت ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «يكون في أمتي رجل يقال له وهب يهب الله له الحكمة، ورجل يقال له:
غيلان، هو أضر على الناس من إبليس» .
وروى البيهقي عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ينعق الشيطان بالشام نعقة يكذب ثلثاهم بالقدر» .
قال البيهقي: فيه إشارة إلى غيلان القدري.
وروى ابن سعد والبيهقي عن أبي بردة الظفري ﵁، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «يخرج في أحد الكاهنين رجل يدرس القرآن دراسة لا يدرسها أحد يكون من بعده»
قال نافع بن يزيد: فكنا نقول هو محمد بن كعب القرظي والكاهنان قريظة والنضير.
ورواه البيهقي مرسلا بلفظ: يكون في أحد الكاهنين رجل يدرس القرآن دراسة لا يدرسها أحد غيره قال: فكانوا يرون أنه محمد بن كعب القرظي، والكاهنان قريظة والنضير.
وروى البيهقي عن عون بن عبد الله ﵁ قال: ما رأيت أحدا أعلم بتأويل القرآن من القرظي.
وروى البيهقي وقال: مرسل حسن، وأبو نعيم عن سعيد بن المسيب ﵁ قال: ولد لأخي أم سلمة غلام فسموه الوليد، فقال رسول الله ﷺ : «تسمون باسم فراعنتكم؟
سيكون في هذه الأمة رجل يقال له الوليد هو شر لأمتي من فرعون لقومه» .
وروى الإمام أحمد عن عمر بن الخطاب ﵁ مثله، قال الأوزاعي: فكان الناس يرونه الوليد بن عبد الملك بن يزيد، وأخرجه الحاكم بلفظه من طريق ابن المسيب عن أبي هريرة ﵁ موصولا وصححه.
стр. 4407
الباب الرابع والثلاثون في إخباره ﷺ بأن فناء أمته بالطعن والطاعون وبالطاعون الذي وقع بالشام
روى الإمام أحمد والطبراني في الأوسط عن أبي موسى والطبراني في الأوسط عن ابن عمر ﵃ أن رسول الله ﷺ قال: «فناء أمتي بالطعن والطاعون» قيل يا رسول الله، هذا الطعن قد عرفناه فما الطاعون؟ قال: «وخز أعدائكم من الجن وفي كل شهادة» .
وروى الطبراني في الأوسط عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : «لا تفنى أمتي إلا بالطعن والطاعون» قلت يا رسول الله هذا الطعن وقد عرفناه فما الطاعون قال:
«غدة كغدة الإبل، المقيم فيه كالشهيد، والفار منه كالفار من الزحف» .
وروى الإمام أحمد عن معاذ بن جبل ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ستهاجرون إلى الشام فتفتح لكم ويكون فيكم داء كالدمل أو كالحزة يأخذ بمراق الرجل، يستشهد الله به أنفسكم ويزكي أعمالكم» .
وروى الطبراني عنه: قال رسول الله ﷺ : «تنزلون منزلا، يقال به: الجابية، فيصيبكم فيه داء مثل غدة الجمل، يستشهد الله به أنفسكم وذراريكم ويزكي به أعمالكم» .
تنبيه في بيان غريب ما سبق .
الطاعون: [المرض العام والوباء الذي يفسد له الهواء فتفسد به الأمزجة والأبدان] .
المراق: [ما رق من أسفل البطن] .
الحزة: [القطعة من اللحم قطعت طولا] .
الدمل: [الخراج] .
الجابية: [وهي بلد بدمشق بالشام وقيل: مدينة بالشام.
стр. 4408
الباب الخامس والثلاثون في إخباره ﷺ أم ورقة رضي الله تعالى عنها بالشهادة
روى أبو داود وأبو نعيم عن جميع وعبد الرحمن بن خلاد الأنصاري عن أم ورقة بنت نوفل أن النبي ﷺ لما غزا بدرا، قالت يا رسول الله، ائذن لي في الغزو معك لعل الله أن يرزقني شهادة، قال: «قري في بيتك، فإن الله تعالى يرزقك الشهادة» ، فكانت تسمى الشهيدة، وكانت قد قرأت القرآن، ثم إنها دبرت غلاما لها وجارية فقاما إليها من الليل فغماها بقطيفة حتى ماتت، وذلك في إمارة عمر ﵁ فأمر بهما فصلبا فكانا أول مصلوب بالمدينة.
ورواه ابن راهويه وابن سعد والبيهقي وأبو نعيم من وجه آخر وزاد في آخره: فقال عمر:
صدق رسول الله ﷺ وكان يقول: «انطلقوا نزور الشهيدة رحمها الله تعالى.
الباب السادس والثلاثون في إخباره ﷺ بأن عبد الله بن بسر ﵁ يعيش قرنا والثؤلول الذي يذهبه فكان كذلك
روى الطبراني والبزار برجال ثقات والحارث والإمام أحمد بسند صحيح عن عبد الله بن بسر ﵁ قال: وضع رسول الله ﷺ يده على رأسي وقال: «يعيش هذا الغلام قرنا» فعاش مائة سنة، وكان في وجهه ثؤلول، فقال: «لا يموت حتى يذهب هذا الثؤلول من وجهه» ، فلم يمت حتى ذهب الثؤلول من وجهه.
وروى الإمام أحمد والطبراني برجال ثقات عن الحسن بن أيوب الحضرمي رحمه الله تعالى قال: أراني عبد الله بن بسر ﵁ شامة في قرنه، قال: وضع رسول الله ﷺ يده عليها وقال: «ليدركن قرنا» .
الباب السابع والثلاثون في إخباره ﷺ بحال زيد بن صوحان وجندب ابن كعب ﵄
روى أبو يعلى عن علي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من سره أن ينظر إلى رجل يسبقه بعض أعضائه إلى الجنة فلينظر إلى زيد بن صوحان» .
وروى ابن عساكر عن الحارث الأعور، قال: كان مما ذكره رسول الله ﷺ زيد الخير وهو زيد بن صوحان، قال: قال رسول الله ﷺ : «سيكون بعدي رجل من التابعين وهو زيد
стр. 4409
الخير يسبقه بعض أعضائه إلى الجنة بعشرين سنة» ،
فقطعت يده اليسرى بنهاوند وعاش بعد ذلك عشرين سنة، ثم قتل يوم الجمل بين يدي علي ﵁ وقال قبل أن يقتل: إني رأيت يدي خرجت من السماء تشير إلي أن تعال، وأنا لا حق بها.
وروى ابن منده وابن عساكر عن بريدة قال: ساق رسول الله ﷺ بأصحابه فجعل يقول: «جندب وما جندب والأقطع الخير زيد» فسئل عن ذلك فقال: «أما جندب فيضرب ضربة يكون فيها أمة وحده، وأما زيد فرجل من أمتي تدخل الجنة يده قبل بدنه ببرهة»
فلما ولي الوليد بن عقبة الكوفة في زمن عثمان أجلس رجل يسحر، يريهم أنه يحيي ويميت فأتى جندب بسيف فضرب به عنق الساحر، وقال: أحي نفسك الآن وأما زيد بن صوحان فقطعت يده يوم القادسية وقتل يوم الجمل.
وأخرجه ابن عساكر من حديث علي ومن حديث ابن عباس وابن عمرو من طريق أبي مجاز مرسلا.
الباب الثامن والثلاثون في إخباره ﷺ بعمى زيد بن أرقم رضي الله تعالى عنه
روى البزار عن زيد بن أرقم أن رسول الله ﷺ دخل عليه يعوده من مرض كان به فقال له: «ليس عليك من مرضك هذا بأس، ولكنه كيف بك إذا عمرت بعدي فعميت؟» قال: إذا أحتسب وأصبر قال: «إذا تدخل الجنة بغير حساب» ،
قال فعمي زيد ﵁ بعد موت رسول الله ﷺ ثم رد الله عليه بصره ثم مات.
الباب التاسع والثلاثون في إخباره ﷺ بعمر جماعة وبانخرام القرن
روى الحسن بن سفيان وابن شاهين وابن نافع، والطبراني في الكبير، والحاكم وابن عساكر عن سفيان بن وهب الخولاني أن رسول الله ﷺ قال: «لا تأتي المائة، وعلى ظهرها أحد باق» .
وروى مسلم وابن حبان عن أبي سعيد ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تأتي مائة سنة وعلى وجه الأرض نفس منفوسة اليوم» .
وروى الشيخان عن ابن عمر ﵄ قال: صلى بنا رسول الله ﷺ العشاء ليلة في آخر حياته، فلما قام فقال: «أرأيتكم ليلتكم هذه؟ قال: فإن رأس مائة سنة منها لا يبقى اليوم ممن هو على ظهر الأرض أحد يريد بذلك انخرام القرن» .
стр. 4410
وروى مسلم عن جابر بن عبد الله ﵄ سمعت رسول الله ﷺ يقول قبل موته بشهر: «تسألون عن الساعة وإنما علمها عند الله، فأقسم بالله ما على ظهر الأرض من نفس منفوسة اليوم يأتي عليها مائة سنة» .
وروى مسلم عن أبي الطفيل ﵁ قال: لم يبق أحد ممن لقي رسول الله ﷺ غيري، وقد مات أبو الطفيل على رأس المائة.
وروى الحاكم والبيهقي وأبو نعيم من طريق محمد بن زياد الألهاني عن عبد الله بن بسر ﵁ أن النبي ﷺ وضع يده على رأسه وقال: «يعيش هذا الغلام قرنا» فعاش مائة سنة، وكان في وجهه ثؤلول، فقال: «لا يموت حتى يذهب الثؤلول من وجهه» ، فلم يمت حتى ذهب.
وروى ابن سعد والبغوي وأبو نعيم في الصحابة، والبيهقي عن حبيب بن مسلمة الفهري أنه أتى إلى النبي ﷺ وهو بالمدينة ليراه فأدركه أبوه فقال: يا رسول الله يدي ورجلي، فقال: «ارجع معه، فإنه يوشك أن يهلك» ، فهلك في تلك السنة.
وروى أبو نعيم وابن عساكر عن ابن أبي مليكة أن حبيب بن مسلمة ﵁ قدم على النبي ﷺ المدينة غازيا وإن أباه أدركه بالمدينة، فقال مسلمة: يا رسول الله، إنه ليس لي ولد غيره، فيقوم في مالي، وضيعتي، وعلى أهل بيتي، وأن النبي ﷺ رده معه، وقال: «لعلك أن يخلو لك وجهك في عامك، فارجع يا حبيب مع أبيك فرجع فمات مسلمة في ذلك العام، وغزا حبيب فيه» .
الباب الأربعون في إخباره ﷺ بالشهادة للنعمان بن بشير رضي الله تعالى عنه
روى ابن سعد عن عاصم بن عمرو بن قتادة قال: جاءت عمرة بنت رواحة تحمل ولدها النعمان بن بشير في ليفة إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله، ادع الله أن يكثر ماله وولده، فقال: «أما ترضين أن يعيش كما عاش خاله، عاش حميدا، وقتل شهيدا ودخل الجنة» .
وروى ابن سعد عن عبد الملك بن عمير أن بشير بن سعد جاء بالنعمان بن بشير ﵁ إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، ادع الله لابني هذا، قال: «أما ترضى أن يبلغ ما بلغت؟ ثم يأتي الشام، فيقتله منافق من أهل الشام» .
وروى عن مسلمة بن محارب ﵁ وغيره قالوا: لما قتل الضحاك بن قيس بمرج راهط في خلافة مروان، أراد النعمان بن بشير ﵁ أن يهرب من حمص، وكان عاملا عليها فخالف، ودعا لابن الزبير فطلبه أمير حمص فقتلوه واحتزوا رأسه.
стр. 4411
الباب الحادي والأربعون في إخباره ﷺ بتغيير الناس في القرن الرابع
روى ابن ماجة عن عمر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «احفظوني في أصحابي، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يفشو الكذب حتى يشهد الرجل وما يستشهد ويحلف وما يستحلف» .
وروى الإمام احمد وابن أبي شيبة والطحاوي وابن أبي عاصم، والروياني والضياء عن بريدة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «خير هذه الأمة القرن الذي بعثت أنا فيهم، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يكون قوم تسبق شهادتهم أيمانهم وأيمانهم شهادتهم» .
وروى الباوردي وسمويه وابن قانع والبغوي والطبراني في الكبير والضياء عن بلال بن سعد بن تميم السكوني عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال: «خير أمتي أنا وأقراني ثم القرن الثاني، ثم القرن الثالث، ثم يكون قوم يحلفون ولا يستحلفون ويشهدون ولا يستشهدون، ويؤتمنون ولا يؤدون» .
وروى ابن أبي شيبة والإمام أحمد والشيخان والترمذي وابن ماجة عن ابن مسعود وابن أبي شيبة والإمام أحمد والطبراني في الكبير عن النعمان بن بشير أن رسول الله ﷺ قال: «خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يجيء أقوام تسبق شهادة أحدهم يمينه ويمينه شهادته» .
وروى مسلم عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «خير أمتي القرن الذي بعثت فيهم ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم ثم يخلف قوم، يحبون السمانة، يشهدون قبل أن يستشهدوا» .
وروى ابن أبي شيبة والترمذي والحاكم والطبراني في الكبير عن عمران بن حصين رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ : «خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يأتي من بعدهم قوم يتسمنون، ويحبون السمن، يعطون الشهادة قبل أن يسألوها» .
وروى عبد بن حميد وابن أبي شيبة والبغوي والماوردي وابن قانع والطبراني في الكبير والحاكم وأبو نعيم والضياء عن جعدة بن هبيرة وهو ابن أم هانئ بنت أبي طالب أن رسول الله ﷺ قال: «خير الناس قرني الذي أنا فيهم، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، والآخرون أردى» .
وروى الطبراني في الكبير عن ابن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «خير الناس قرني ثم الثاني، ثم الثالث، ثم يجيء قوم لا خير فيهم» .
стр. 4412
الباب الثاني والأربعون في إخباره ﷺ بأن الدنيا لا تذهب حتى تصير للكع بن لكع
روى ابن أبي شيبة والإمامان أحمد وإسحاق وأبو يعلى برجال ثقات عن أبي بردة بن نيار والإمام أحمد عن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لن تذهب الدنيا حتى تكون عند لكع، وابن لكع» .
وروى أبو يعلى عن أبي ذر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «يوشك أن يكون أسعد الناس بالدنيا لكع بن لكع وأفضل الناس مؤمن بين كريمين» .
الباب الثالث والأربعون في إشارته ﷺ إلى حال الوليد بن عقبة
روى الحاكم والبيهقي عن الوليد بن عقبة، قال: لما فتح رسول الله ﷺ مكة جعل أهل مكة يأتون بصبيانهم، فيمسح على رؤوسهم ويدعو لهم، فخرجت بي أمي إليه وأنا مطيب بالخلوق، فلم يمسح على رأسي ولم يمسني، قال البيهقي: هذا السابق علم الله تعالى في الوليد، فمنع بركة رسول الله ﷺ وأخبار الوليد حين استعمله عثمان ﵁ معروفة، من شربه الخمر وتأخيره الصلاة. وهو من جملة الأسباب التي نقموا بها على عثمان حتى قتلوه.
الباب الرابع والأربعون في إخباره ﷺ بحال ابن عباس ﵄
روى البيهقي وأبو نعيم عن العباس بن عبد المطلب أنه بعث ابنه عبد الله ﵄ إلى رسول الله ﷺ في حاجة فوجد رجلا فرجع ولم يكلمه، من أجل مكان الرجل منه، فلقي رسول الله ﷺ العباس بعد ذلك فقال: أرسلت إليك ابني فوجد عندك رجلا فلم يستطع أن يكلمك ورجع، قال: «ورآه؟» قال: نعم، قال: «ذاك جبريل، ولن يموت حتى يذهب بصره ويؤتى علما» .
وروى أبو نعيم عن ابن عباس ﵄ قال: مررت برسول الله ﷺ وعلى ثياب بيض، وهو يناجي دحية الكلبي، وهو جبريل وأنا لا أعلم فلم أسلم، فقال جبريل: ما أشد
стр. 4413
وضح ثيابه، أما إن (ذريته) [ (١) ] ستسود بعده، لو سلم لرددت عليه، فلما رجعت، قال النبي ﷺ : «ما منعك أن تسلم؟» قلت: رأيتك تناجي دحية الكلبي، فكرهت أن أقطع عليكما، قال: «ورأيته؟» قلت: نعم قال: «أما إنه سيذهب بصرك، ويرد عليك في موتك» .
قال عكرمة: فلما قبض ابن عباس، ووضع على سريره، جاء طائر شديد الوضح، فدخل في أكفانه فلم يرده فقال عكرمة: هذه بشرى رسول الله ﷺ التي قال له. فلما وضع تلقى بكلمة سمعها من على شفير قبره يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ، ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي [الفجر ٢٧- ٣٠] .
وروى أبو نعيم عن ابن عباس ﵁ قال: إن رسول الله ﷺ حدثني أنه سيذهب بصري، فقد ذهب وحدثني أني سأغرق فقد غرق في بحيرة الطبرية، وحدثني أني سأهاجر من بعد فتنة، اللهم، إني أشهدك أن هجرتي اليوم إلى محمد بن علي بن أبي طالب.
الباب الخامس والأربعون في إخباره ﷺ بحال أبي هريرة ﵁
روى الحاكم عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «أبو هريرة وعاء العلم» .
وروى ابن سعد عن عمر ﵄ قال: أبو هريرة أعلمنا برسول الله ﷺ وأحفظنا لحديثه.
الباب السادس والأربعون في إخباره ﷺ بأشياء تتعلق بعمرو بن الحمق ﵁ فكان كما أخبر
روى الطبراني عن عمرو بن الحمق ﵁ قال: بعث رسول الله ﷺ سرية، فقالوا: يا رسول الله، إنك تبعثنا، ولا لنا زاد ولا طعام، ولا علم لنا بالطريق، فقال: «إنكم ستمرون برجل صبيح الوجه يطعمكم من الطعام ويسقيكم من الشراب، ويدلكم على الطريق، وهو من أهل الجنة» ، فلم يزل القوم على جعل يشير بعضهم إلى بعض، وينظرون إلي فقلت:
стр. 4414
يشير بعضكم إلى بعض وينظرون إلي؟ فقلت: ما لكم يشير بعضكم إلى بعض وتنظرون إلي فقالوا: أبشر ببشرى الله ورسوله ﷺ فإنا نعرف فيك نعت رسول الله ﷺ ، فأخبروني بما قال لهم، فأطعمتهم وسقيتهم وزودتهم وخرجت معهم حتى دللتهم على الطريق، ثم رجعت إلى أهلي وأوصيتهم بإبلي ثم خرجت إلى رسول الله ﷺ فقلت: ما الذي تدعو إليه؟ قال:
«أدعو إلى شهادة أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان» فقلت: إذا أجبناك إلى هذا فنحن آمنون على أهلنا ودمائنا وأموالنا؟ قال: «نعم» ، فأسلمت ثم رجعت إلى أهلي، فأعلمتهم بإسلامي، فأسلم على يدي بشر كثير منهم، ثم هاجرت إلى رسول الله ﷺ فبينا أنا عنده ذات يوم فقال: «يا عمرو، هل لك أن أريك آية الجنة، تأكل الطعام، وتشرب الشراب وتمشي في الأسواق؟» قلت: بلى، بأبي أنت وأمي، قال: «هذا وقومه، وأشار إلى علي بن أبي طالب ﵁» وقال لي: «يا عمرو، هل لك أن أريك آية النار تأكل الطعام، وتشرب الشراب، وتمشي في الأسواق؟» قلت: بلى، بأبي أنت وأمي، قال: «هذا» ، وأشار إلى رجل،
فلما وقعت الفتنة ذكرت قول رسول الله ﷺ ففررت من آية النار إلى آية الجنة، ويرى بني أمية قاتلي بعد هذا، قلت: الله ورسوله أعلم، قال: والله، لو كنت حجرا في جوف حجر لاستخرجني بنو أمية حتى يقتلوني، حدثني به حبيبي رسول الله ﷺ أن رأسي أول رأس تجز ويحتز في الإسلام وينقل من بلد إلى بلد.
الباب السابع والأربعون في إخباره ﷺ ميمونة ﵂ بأنها لا تموت بمكة
روى ابن أبي شيبة والبيهقي عن يزيد بن الأصم ﵁ قال: ثقلت ميمونة بمكة، فقالت: أخرجوني من مكة، فإني لا أموت بها، أن رسول الله ﷺ أخبرني أني لا أموت بمكة فحملوها حتى أتوا سرف إلى الشجرة التي بنى بها رسول الله ﷺ تحتها فماتت.
الباب الثامن والأربعون في إخباره ﷺ أبا ريحانة ﵁ بما غيبته
روى محمد بن الربيع الجيزي في كتاب من دخل مصر من الصحابة عن أبي ريحانة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «كيف أنت يا أبا ريحانة يوم تمر على قوم قد صبروا دابة؟ فتقول: أن رسول الله ﷺ قد نهى عن هذا، فيقولون اقرأ لنا الآية التي أنزلت فيها» ، فمر على قوم يصبرون دجاجة فنهاهم، فقالوا: اقرأ لنا الآية التي أنزلت فيها، فقال: صدق الله ورسول الله ﷺ .
стр. 4415
الباب التاسع والأربعون في إخباره ﷺ بكلام الميت بعده
روى الطبراني في الأوسط بسند جيد عن حذيفة ﵁ قال: سمعت النبي ﷺ يقول: «يكون في أمتي رجل يتكلم بعد الموت» .
وروى البيهقي وصححه وأبو نعيم من طرق عن ربعي بن حراش قال: مات أخي الربيع وكان أصومنا في اليوم الحار، وأقومنا في الليلة الباردة، فسجيته فضحك، فقلت: يا أخي، أحياة بعد الموت؟ قال: لا، ولكني لقيت ربي فلقيني بروح وريحان، ووجه غير غضبان، فقلت: كيف رأيت الأمر؟ قال: أيسر مما تظنون، فذكر لعائشة ﵂، فقالت: صدق ربعي، سمعت رسول الله ﷺ يقول: «يتكلم بعد الموت» ، وفي لفظ: «يتكلم رجل من أمتي بعد الموت من خير التابعين» ،
قال الشيخ في الخصائص الكبرى: لهذا الحديث طرق وقد استوفيت أخبار من تكلم بعد الموت في كتاب البرزخ.
الباب الخمسون في إخباره ﷺ بمن يرد سنته ولا يحتج بها، وبمن يجادل ويحتج بمتشابه القرآن
روى البيهقي عن المقدام بن معدي كرب، عن رسول الله ﷺ قال: «ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه ألا يوشك رجل شبعان على أريكته، يقول: عليكم بهذا القرآن فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه، وما وجدتم فيه من حرام فحرموه» .
وروى أبو داود والبيهقي عن أبي رافع ﵁ عن النبي ﷺ قال: «لا ألفين أحدكم متكئا على أريكته يأتيه الأمر من أمري، فما أمرت به، أو نهيت عنه، فيقول: لا ندري، ما وجدنا في كتاب الله تعالى اتبعناه» .
وروى الشيخان عن عائشة ﵂ قالت: تلا رسول الله ﷺ هذه الآية: هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ [آل عمران ٧] فقال: «إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين رمى الله فاحذروهم» .
ورواه البيهقي بلفظ: «إذا رأيتم الذين يجادلون به»
قال أيوب: ولا أعلم أن من أصحاب الأهواء أحدا إلا وهو يجادل بالمتشابه.