الباب الحادي والأربعون في إخباره ﷺ بتغيير الناس في القرن الرابع
روى ابن ماجة عن عمر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «احفظوني في أصحابي، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يفشو الكذب حتى يشهد الرجل وما يستشهد ويحلف وما يستحلف» .
وروى الإمام احمد وابن أبي شيبة والطحاوي وابن أبي عاصم، والروياني والضياء عن بريدة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «خير هذه الأمة القرن الذي بعثت أنا فيهم، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يكون قوم تسبق شهادتهم أيمانهم وأيمانهم شهادتهم» .
وروى الباوردي وسمويه وابن قانع والبغوي والطبراني في الكبير والضياء عن بلال بن سعد بن تميم السكوني عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال: «خير أمتي أنا وأقراني ثم القرن الثاني، ثم القرن الثالث، ثم يكون قوم يحلفون ولا يستحلفون ويشهدون ولا يستشهدون، ويؤتمنون ولا يؤدون» .
وروى ابن أبي شيبة والإمام أحمد والشيخان والترمذي وابن ماجة عن ابن مسعود وابن أبي شيبة والإمام أحمد والطبراني في الكبير عن النعمان بن بشير أن رسول الله ﷺ قال: «خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يجيء أقوام تسبق شهادة أحدهم يمينه ويمينه شهادته» .
وروى مسلم عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «خير أمتي القرن الذي بعثت فيهم ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم ثم يخلف قوم، يحبون السمانة، يشهدون قبل أن يستشهدوا» .
وروى ابن أبي شيبة والترمذي والحاكم والطبراني في الكبير عن عمران بن حصين رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ : «خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يأتي من بعدهم قوم يتسمنون، ويحبون السمن، يعطون الشهادة قبل أن يسألوها» .
وروى عبد بن حميد وابن أبي شيبة والبغوي والماوردي وابن قانع والطبراني في الكبير والحاكم وأبو نعيم والضياء عن جعدة بن هبيرة وهو ابن أم هانئ بنت أبي طالب أن رسول الله ﷺ قال: «خير الناس قرني الذي أنا فيهم، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، والآخرون أردى» .
وروى الطبراني في الكبير عن ابن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «خير الناس قرني ثم الثاني، ثم الثالث، ثم يجيء قوم لا خير فيهم» .
стр. 4412
الباب الثاني والأربعون في إخباره ﷺ بأن الدنيا لا تذهب حتى تصير للكع بن لكع
روى ابن أبي شيبة والإمامان أحمد وإسحاق وأبو يعلى برجال ثقات عن أبي بردة بن نيار والإمام أحمد عن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لن تذهب الدنيا حتى تكون عند لكع، وابن لكع» .
وروى أبو يعلى عن أبي ذر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «يوشك أن يكون أسعد الناس بالدنيا لكع بن لكع وأفضل الناس مؤمن بين كريمين» .
الباب الثالث والأربعون في إشارته ﷺ إلى حال الوليد بن عقبة
روى الحاكم والبيهقي عن الوليد بن عقبة، قال: لما فتح رسول الله ﷺ مكة جعل أهل مكة يأتون بصبيانهم، فيمسح على رؤوسهم ويدعو لهم، فخرجت بي أمي إليه وأنا مطيب بالخلوق، فلم يمسح على رأسي ولم يمسني، قال البيهقي: هذا السابق علم الله تعالى في الوليد، فمنع بركة رسول الله ﷺ وأخبار الوليد حين استعمله عثمان ﵁ معروفة، من شربه الخمر وتأخيره الصلاة. وهو من جملة الأسباب التي نقموا بها على عثمان حتى قتلوه.
الباب الرابع والأربعون في إخباره ﷺ بحال ابن عباس ﵄
روى البيهقي وأبو نعيم عن العباس بن عبد المطلب أنه بعث ابنه عبد الله ﵄ إلى رسول الله ﷺ في حاجة فوجد رجلا فرجع ولم يكلمه، من أجل مكان الرجل منه، فلقي رسول الله ﷺ العباس بعد ذلك فقال: أرسلت إليك ابني فوجد عندك رجلا فلم يستطع أن يكلمك ورجع، قال: «ورآه؟» قال: نعم، قال: «ذاك جبريل، ولن يموت حتى يذهب بصره ويؤتى علما» .
وروى أبو نعيم عن ابن عباس ﵄ قال: مررت برسول الله ﷺ وعلى ثياب بيض، وهو يناجي دحية الكلبي، وهو جبريل وأنا لا أعلم فلم أسلم، فقال جبريل: ما أشد
стр. 4413
وضح ثيابه، أما إن (ذريته) [ (١) ] ستسود بعده، لو سلم لرددت عليه، فلما رجعت، قال النبي ﷺ : «ما منعك أن تسلم؟» قلت: رأيتك تناجي دحية الكلبي، فكرهت أن أقطع عليكما، قال: «ورأيته؟» قلت: نعم قال: «أما إنه سيذهب بصرك، ويرد عليك في موتك» .
قال عكرمة: فلما قبض ابن عباس، ووضع على سريره، جاء طائر شديد الوضح، فدخل في أكفانه فلم يرده فقال عكرمة: هذه بشرى رسول الله ﷺ التي قال له. فلما وضع تلقى بكلمة سمعها من على شفير قبره يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ، ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي [الفجر ٢٧- ٣٠] .
وروى أبو نعيم عن ابن عباس ﵁ قال: إن رسول الله ﷺ حدثني أنه سيذهب بصري، فقد ذهب وحدثني أني سأغرق فقد غرق في بحيرة الطبرية، وحدثني أني سأهاجر من بعد فتنة، اللهم، إني أشهدك أن هجرتي اليوم إلى محمد بن علي بن أبي طالب.
الباب الخامس والأربعون في إخباره ﷺ بحال أبي هريرة ﵁
روى الحاكم عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «أبو هريرة وعاء العلم» .
وروى ابن سعد عن عمر ﵄ قال: أبو هريرة أعلمنا برسول الله ﷺ وأحفظنا لحديثه.
الباب السادس والأربعون في إخباره ﷺ بأشياء تتعلق بعمرو بن الحمق ﵁ فكان كما أخبر
روى الطبراني عن عمرو بن الحمق ﵁ قال: بعث رسول الله ﷺ سرية، فقالوا: يا رسول الله، إنك تبعثنا، ولا لنا زاد ولا طعام، ولا علم لنا بالطريق، فقال: «إنكم ستمرون برجل صبيح الوجه يطعمكم من الطعام ويسقيكم من الشراب، ويدلكم على الطريق، وهو من أهل الجنة» ، فلم يزل القوم على جعل يشير بعضهم إلى بعض، وينظرون إلي فقلت:
стр. 4414
يشير بعضكم إلى بعض وينظرون إلي؟ فقلت: ما لكم يشير بعضكم إلى بعض وتنظرون إلي فقالوا: أبشر ببشرى الله ورسوله ﷺ فإنا نعرف فيك نعت رسول الله ﷺ ، فأخبروني بما قال لهم، فأطعمتهم وسقيتهم وزودتهم وخرجت معهم حتى دللتهم على الطريق، ثم رجعت إلى أهلي وأوصيتهم بإبلي ثم خرجت إلى رسول الله ﷺ فقلت: ما الذي تدعو إليه؟ قال:
«أدعو إلى شهادة أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان» فقلت: إذا أجبناك إلى هذا فنحن آمنون على أهلنا ودمائنا وأموالنا؟ قال: «نعم» ، فأسلمت ثم رجعت إلى أهلي، فأعلمتهم بإسلامي، فأسلم على يدي بشر كثير منهم، ثم هاجرت إلى رسول الله ﷺ فبينا أنا عنده ذات يوم فقال: «يا عمرو، هل لك أن أريك آية الجنة، تأكل الطعام، وتشرب الشراب وتمشي في الأسواق؟» قلت: بلى، بأبي أنت وأمي، قال: «هذا وقومه، وأشار إلى علي بن أبي طالب ﵁» وقال لي: «يا عمرو، هل لك أن أريك آية النار تأكل الطعام، وتشرب الشراب، وتمشي في الأسواق؟» قلت: بلى، بأبي أنت وأمي، قال: «هذا» ، وأشار إلى رجل،
فلما وقعت الفتنة ذكرت قول رسول الله ﷺ ففررت من آية النار إلى آية الجنة، ويرى بني أمية قاتلي بعد هذا، قلت: الله ورسوله أعلم، قال: والله، لو كنت حجرا في جوف حجر لاستخرجني بنو أمية حتى يقتلوني، حدثني به حبيبي رسول الله ﷺ أن رأسي أول رأس تجز ويحتز في الإسلام وينقل من بلد إلى بلد.
الباب السابع والأربعون في إخباره ﷺ ميمونة ﵂ بأنها لا تموت بمكة
روى ابن أبي شيبة والبيهقي عن يزيد بن الأصم ﵁ قال: ثقلت ميمونة بمكة، فقالت: أخرجوني من مكة، فإني لا أموت بها، أن رسول الله ﷺ أخبرني أني لا أموت بمكة فحملوها حتى أتوا سرف إلى الشجرة التي بنى بها رسول الله ﷺ تحتها فماتت.
الباب الثامن والأربعون في إخباره ﷺ أبا ريحانة ﵁ بما غيبته
روى محمد بن الربيع الجيزي في كتاب من دخل مصر من الصحابة عن أبي ريحانة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «كيف أنت يا أبا ريحانة يوم تمر على قوم قد صبروا دابة؟ فتقول: أن رسول الله ﷺ قد نهى عن هذا، فيقولون اقرأ لنا الآية التي أنزلت فيها» ، فمر على قوم يصبرون دجاجة فنهاهم، فقالوا: اقرأ لنا الآية التي أنزلت فيها، فقال: صدق الله ورسول الله ﷺ .
стр. 4415
الباب التاسع والأربعون في إخباره ﷺ بكلام الميت بعده
روى الطبراني في الأوسط بسند جيد عن حذيفة ﵁ قال: سمعت النبي ﷺ يقول: «يكون في أمتي رجل يتكلم بعد الموت» .
وروى البيهقي وصححه وأبو نعيم من طرق عن ربعي بن حراش قال: مات أخي الربيع وكان أصومنا في اليوم الحار، وأقومنا في الليلة الباردة، فسجيته فضحك، فقلت: يا أخي، أحياة بعد الموت؟ قال: لا، ولكني لقيت ربي فلقيني بروح وريحان، ووجه غير غضبان، فقلت: كيف رأيت الأمر؟ قال: أيسر مما تظنون، فذكر لعائشة ﵂، فقالت: صدق ربعي، سمعت رسول الله ﷺ يقول: «يتكلم بعد الموت» ، وفي لفظ: «يتكلم رجل من أمتي بعد الموت من خير التابعين» ،
قال الشيخ في الخصائص الكبرى: لهذا الحديث طرق وقد استوفيت أخبار من تكلم بعد الموت في كتاب البرزخ.
الباب الخمسون في إخباره ﷺ بمن يرد سنته ولا يحتج بها، وبمن يجادل ويحتج بمتشابه القرآن
روى البيهقي عن المقدام بن معدي كرب، عن رسول الله ﷺ قال: «ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه ألا يوشك رجل شبعان على أريكته، يقول: عليكم بهذا القرآن فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه، وما وجدتم فيه من حرام فحرموه» .
وروى أبو داود والبيهقي عن أبي رافع ﵁ عن النبي ﷺ قال: «لا ألفين أحدكم متكئا على أريكته يأتيه الأمر من أمري، فما أمرت به، أو نهيت عنه، فيقول: لا ندري، ما وجدنا في كتاب الله تعالى اتبعناه» .
وروى الشيخان عن عائشة ﵂ قالت: تلا رسول الله ﷺ هذه الآية: هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ [آل عمران ٧] فقال: «إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين رمى الله فاحذروهم» .
ورواه البيهقي بلفظ: «إذا رأيتم الذين يجادلون به»
قال أيوب: ولا أعلم أن من أصحاب الأهواء أحدا إلا وهو يجادل بالمتشابه.
стр. 4416
الباب الحادي والخمسون في إخباره ﷺ الأنصار بأنهم سيلقون بعده أثرة
روى الإمام أحمد والشيخان والبيهقي والترمذي والنسائي عن أسيد بن حضير والإمام أحمد في المسند والترمذي عن أنس ﵁ أن رسول الله ﷺ قال للأنصار حين أفاء الله عليه أموال هوازن: «إنكم ستلقون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني على الحوض» .
وروى الإمام أحمد والشيخان عن ابن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ستكون بعدي أثرة وأمور تنكرونها» ، قالوا: يا رسول الله، ما تأمرنا؟ قال: «تؤدون الحق الذي عليكم، وتسألون الله الذي لكم» .
وروى الحاكم وأبو نعيم عن أنس ﵁ أن رسول الله ﷺ قال للأنصار:
«ستلقون بعدي أثرة في القسم، والأمر، فاصبروا حتى تلقوني على الحوض» .
وروى الحاكم عن مقسم أن أبا أيوب أتى معاوية فذكر حاجة له فجفاه ولم يرفع به رأسا، فقال أبو أيوب: أما أن رسول الله ﷺ قد خبّرنا أنه ستصيبنا بعده أثرة قال: فبم أمركم؟
قال: أمرنا أن نصبر حتى نرد عليه الحوض، قال: فاصبروا إذا، فغضب أبو أيوب، وحلف أن لا يكلمه أبدا.
تنبيه: في بيان غريب ما سبق:
أثرة: بفتح الهمزة والمثلثة أي تفضلا لغيركم عليكم.
الباب الثاني والخمسون في إشارته ﷺ إلى دولة عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى
روى البيهقي عن نافع ﵁ قال: بلغنا أن عمر بن الخطاب ﵁ قال:
في ولدي رجل بوجهه شين يلي فيملأ الأرض عدلا، قال نافع: لا أحسبه إلا عمر بن عبد العزيز.
وروى البيهقي عن نافع ﵁ قال: كان ابن عمر يقول كثيرا: ليت شعري، من هذا الذي من ولد عمر في وجهه علامة يملأ الأرض عدلا.
وروى البيهقي عن عبد الله بن دينار ﵁ قال: قال ابن عمر ﵁:
يزعم الناس أن الدنيا لن تنقضي حتى يلي رجل من آل عمر، يعمل بمثل عمر، فكانوا يرونه
стр. 4417
بلال بن عبد الله بن عمر، وكان بوجهه أثر فلم يكن هو، فإذا هو عمر بن عبد العزيز، وأمه ابنة عاصم بن عمر بن الخطاب.
وروى عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: لا تلعنوا بني أمية، فإن فيهم أميرا صالحا، يعني عمر بن عبد العزيز.
وروى البيهقي عن سعيد بن المسيب ﵁ قال: الخلفاء أبو بكر والعمران، فقيل: من عمر الآخر؟ قال: يوشك أن تعرفه.
قال البيهقي وابن المسيب مات قبل عمر بن عبد العزيز بسنتين ولا يقوله إلا توقيفا.
الباب الثالث والخمسون في إشارته ﷺ إلى وجود الإمام أبي حنيفة والإمام مالك والإمام الشافعي رحمهم الله تعالى
روى الإمام أحمد من طريق شهر بن حوشب وبقية رجاله رجال الصحيح وأبو نعيم في الحلية عن أبي هريرة، والشيخان والترمذي، وأبو نعيم في الحلية، وابن أبي شيبة عنه من طريق آخر، وأبو بكر الشيرازي في الألقاب، والطبراني من طريق آخر برجال الصحيح، وأبو يعلى والبزار وابن أبي شيبة عن قيس بن سعد بن عبادة، والطبراني عن ابن مسعود ﵃ أن رسول الله ﷺ قال: «لو كان الإيمان عند الثريا» ، ولفظ الشيرازي وأبي نعيم: «لو كان العلم معلقا بالثريا لناله رجال من فارس» .
وفي لفظ: «من أبناء فارس» ، زاد الطبراني في حديث قيس: «لناله رجال من أبناء فارس» ولفظ مسلم: «لناله رجل» ، وفي لفظ: «قوم» ، وفي لفظ: «ناس من أبناء فارس» .
قال الشيخ رحمه الله تعالى: فهذا أصل صحيح يعتمد عليه في البشارة والفضيلة، ويستغنى به عن الخبر الموضوع. انتهى.
وما جزم به شيخنا من أن الإمام أبا حنيفة ﵁ هو المراد من هذا الحديث السابق ظاهر لا شك فيه، لأنه لم يبلغ من أبناء فارس في العلم مبلغه، ولا مبلغ أصحابه، وليس المراد بفارس البلد المعروف، بل جنس من العجم وهم الفرس، كان جد الإمام أبي حنيفة منهم.
стр. 4418
الباب الرابع والخمسون في إخباره ﷺ بعالم المدينة
روى الحاكم وصححه عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «يوشك الناس أن يضربوا أكباد الإبل، فلا يجدوا عالما أعلم من عالم المدينة» ،
قال سفيان بن عيينة ﵁ نوى هذا العالم مالك بن أنس، ولم يعرف بهذا الاسم غيره، ولا ضربت أكباد الإبل إلى أحد مثل ما ضربت إليه.
وقال أبو مصعب ﵁: كان الناس يزدحمون على باب مالك ويقتتلون عليه من الزحام، يعني لطلب العلم، وممن روي عنه من الأئمة المشهورين، محمد بن شهاب الزهري، والسفيانان، والشافعي، والأوزاعي إمام أهل الشام، والليث بن سعد إمام أهل مصر [ (١) ] ، وأبو حنيفة النعمان بن ثابت الإمام، وصاحباه أبو يوسف ومحمد بن الحسن، وعبد الرحمن بن مهدي شيخ الإمام أحمد، ويحيى شيخ البخاري، وأبو رجاء قتيبة بن سعد شيخ البخاري ومسلم، وذا النون المصري، والفضل بن عياض، وعبد الله بن المبارك، وإبراهيم بن أدهم رضوان الله عليهم أجمعين.
الباب الخامس والخمسون في إخباره ﷺ بعالم قريش
روى الإمام أحمد والترمذي وقال: حسن عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «اللهم اهد قريشا، فإن علم العالم يسع طباق الأرض» .
ورواه الخطيب وابن عساكر عن أبي هريرة والبيهقي في المدخل عن علي وابن عباس وأبو داود الطيالسي في مسنده وفيه الجارود مجهول بلفظ: «فإن عالمها يملأ طباق الأرض علما» ،
وقد جمع الإمام الحافظ ابن حجر طرقه في كتاب سماه: لذة العيش، في طرق حديث (الأئمة من قريش) .
الباب السادس والخمسون في إخباره ﷺ بقوم يأتون من بعده يحبونه حبا شديدا
روى الحاكم عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إن أناسا من أمتي يأتون بعدي يود أحدهم لو اشترى رؤيتي بأهله وماله» .
стр. 4419
الباب السابع والخمسون في إخباره ﷺ بالنار التي تخرج من أرض الحجاز تضيء لها أعناق الإبل ببصرى
روى الإمام أحمد والترمذي وقال: حسن صحيح، وابن حبان عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «ستخرج نار من حضر موت، أو من نحو حضر موت، قبل يوم القيامة تحشر الناس» ، قيل يا رسول الله، ما تأمرنا؟ قال: «عليكم بالشام» .
وروى الشيخان عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من أرض الحجاز تضيء أعناق الإبل ببصرى» .
وروى أبو عوانة عن أبي الطفيل عن حذيفة بن أسيد ﵁ [ (١) ] أن رسول الله ﷺ قال: «لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من ركوبة تضيء منها أعناق الإبل ببصرى» .
وروى الحاكم عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من أرض الحجاز تضيء منها أعناق الإبل ببصرى» .
وروى الحاكم عن أبي ذر ﵁ قال: كنا مع رسول الله ﷺ في سفر، فلما رجعنا، تعجل ناس فدخلوا المدينة، فقال رسول الله ﷺ : «يوشك أن تدعوها أحسن ما كانت، ليت شعري، متى تخرج نار من جبل ورقان تضيء لها أعناق البخت ببصرى» .
قال الشيخ: خرجت هذه النار سنة أربع وخمسين وستمائة.
تنبيه:
جبل الورقان: [جبل أسود من أعظم الجبال بين العرج والرويثة وهو أول جبل بيمين المصعد من المدينة إلى مكة حرسها الله تعالى.
الباب الثامن والخمسون في إخباره ﷺ بحال قيس بن مطاطية
روى الخطيب في رواة مالك عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: جاء قيس بن مطاطية إلى حلقة فيها سلمان الفارسي وصهيب الرومي وبلال الحبشي، فقال: هؤلاء الأوس والخزرج
стр. 4420
قاموا بنصرة هذا الرجل، فما بال هؤلاء؟ فقام رسول الله ﷺ مغضبا يجر رداءه، حتى دخل المسجد ثم نادى: الصلاة جامعة، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: «يا أيها الناس: إن الرب رب واحد، وإن الأب أب واحد، وإن الدين دين واحد، وإن العربية ليست لكم بأب ولا أم، إنما هي لسان، فمن تكلم بالعربية فهو عربي» ، فقال معاذ بن جبل ﵁ وهو آخذ بسيفه: يا رسول الله، ما تقول في هذا المنافق؟ فقال: «دعه إلى النار، فكان فيمن ارتد فقتل في الردة» .
الباب التاسع والخمسون في إخباره ﷺ بأنه سيكون قوم في هذه الأمة يعتدون في الطهور والدعاء
روى الطبراني وابن أبي شيبة وأبو داود وابن ماجه والإمام أحمد وابن حبان والحاكم والبيهقي عن عبد الله بن مغفل، وأبو داود الطيالسي وابن أبي شيبة، والإمام أحمد وأبو داود عن سعد بن أبي وقاص ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «سيكون في هذه الأمة قوم يعتدون في الطهور والدعاء» .
الباب الستون في إخباره ﷺ بحال قيس بن خرشة رضي الله تعالى عنه
روى الطبراني والبيهقي عن محمد بن يزيد بن أبي زياد الثقفي ﵁ قال: إن قيس بن خرشة قدم على النبي ﷺ ، قال: أبايعك على ما جاء من الله تعالى وعلى أن أقول بالحق، فقال النبي ﷺ : «يا قيس، عسى أن يمدك الدهر، أن يلقاك بعدي من لا تستطيع أن تقول بالحق معهم» ، قال قيس: والله لا أبايعك على شيء إلا وفيت لك به، فقال النبي ﷺ :
«إذا لا يضرك بشر، وكان قيس يعيب زياد بن أبي سفيان، وابنه عبيد الله» ، فبلغ ذلك عبيد الله، فأرسل إليه فقال: أنت الذي تفتري على الله تعالى وعلى رسوله؟ قال: لا، ولكن إن شئت أخبرتك بمن يفتري على الله وعلى رسوله؟ قال: من ذاك؟ قال: أنت وأبوك الذي أمركما، قال قيس: وما الذي افتريت على الله ورسوله؟ فقال: «تزعم أنه لا يضرك بشر!» قال: نعم، قال:
«لتعلمن اليوم أنك قد كذبت، ائتوني بصاحب العذاب وبالعذاب» ، قال: فمال قيس عند ذلك، فمات.
стр. 4421
الباب الحادي والستون في إخباره ﷺ باتخاذ أمته الخصيان
روى ابن عدي والدّارقطنيّ في الإفراد وابن عساكر عن معاوية ﵁ أن النبي ﷺ قال: «سيكون قوم ينالهم الإخصاء فاستوصوا بهم خيرا» .
الباب الثاني والستون في إخباره ﷺ بأن طائفة من أمته لا تزال على الحق حتى تقوم الساعة ولا يردها عنه شيء
روى الإمام أحمد والشيخان وابن ماجة عن معاوية، والطبراني في الكبير عن زيد بن أرقم، ومسلم والترمذي وابن ماجة عن ثوبان، ومسلم والبيهقي عن عقبة بن عامر، والإمام أحمد وابن جرير وأبو نعيم في الحلية، وأبو يعلى والطبراني في الأوسط، وابن عدي وعبد الجبار بن عبد الله الخولاني في تاريخ داريا وابن عساكر عن أبي هريرة وابن منده وابن عساكر عن أبي هريرة، وشرجيل بن حسنة معا، والبخاري في التاريخ، وابن عدي في الكامل، وأبو داود والضياء وأبو داود الطيالسي والحاكم عن عمر، والبخاري والإمام أحمد ومسلم، وابن جرير وابن حبان والحاكم وأبو داود الطيالسي عن جابر، والشيخان والبيهقي عن المغيرة، ومسلم وأبو نصر السجزي في الإبانة، والهروي في ذم الكلام عن سعد، وابن عساكر عن أبي الدرداء والطبراني في الكبير عن مرة البهزي، والإمام أحمد والضياء وأبو داود الطيالسي وعبد بن حميد عن زيد بن أرقم والإمام أحمد والطبراني في الكبير والضياء عن أبي أمامة والإمام أحمد والطبراني في الكبير عن عمران بن حصين، وابن ماجه والطبراني في الكبير عن معاوية بن قرة عن أبيه، وابن قانع وابن عساكر والضياء عن قتادة عن أنس، قال البخاري: إنما هو قتادة عن (مطهر) [ (١) ] ﵃ أن رسول الله ﷺ قال: «لا تزال أمتي» وفي لفظ «طائفة» وفي لفظ «عصابة» وفي لفظ «أناس من أمتي» وفي لفظ «أهل المغرب من أمتي ظاهرين على الحق به» وفي لفظ: «ظاهرين حتى يأتي أمر الله، وهم ظاهرون» ، وفي لفظ: «يقاتلون على الحق وهم ظاهرون» وفي لفظ: «على من ناوأهم» وفي لفظ: «من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك» وفي لفظ: «على من ناوأهم وهم كالإناء بين الأكلة حتى يأتي أمر الله وهم كذلك» ، وفي لفظ: «إلى يوم القيامة» وفي لفظ: «حتى تقوم الساعة» ، وفي لفظ: «حتّى
стр. 4422
يأتيهم أمر الله وهم على ذلك» ، وفي لفظ: «حتى يأتيهم الأمر» وفي لفظ: «فينزل عيسى ابن مريم، فيقول أميرهم: تعالى صل لنا؟ فيقول لا، إن بعضكم على بعض أمير تكرمة من الله هذه الأمة» ، وفي لفظ: «حتى يقاتل آخرهم المسيح الدجال» ، وفي لفظ: «منصورين لا يضرهم خذلان من خذلهم حتى تقوم الساعة» ، وفي لفظ: «من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك» ، وفي لفظ: «لا تقوم الساعة إلا وطائفة من أمتي ظاهرين على الناس لا يبالون من خذلهم ولا من يضرهم» وفي لفظ: «لا تزال أمتي قوامة على أمر الله» وفي لفظ: «عزيزة على الدين إلى يوم القيامة [ (١) ] يقاتلون من خذلهم ولا يعزهم من والاهم» وفي لفظ: «على من يغزوهم ظاهرين لا يضرها من خالفها» ، وفي لفظ: «ولا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم» وفي لفظ: «لا يزال لهذه الأمة عصابة على الحق لا يضرهم خلاف من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك» ، وفي لفظ: «لن يبرح هذا الدين قائما يقاتل عليه عصابة من المسلمين حتى تقوم الساعة» ، وفي لفظ: «عصابة من أمتي يقاتلون على أمر الله قاهرين لعدوهم لا يضرهم من خالفهم حتى تأتي الساعة وهم على ذلك» ، وفي لفظ: «وهم ظاهرون على الناس» ، وفي لفظ: «يقذف الله بهم كل مقذف حتى يقاتلوا فلول الضلال، لا يضرهم من خالفهم حتى يقاتلوا الأعور الدجال. وهم أكثر أهل الشام» وفي لفظ: «تقاتله على أبواب دمشق وما حولها، وعلى أبواب بيت المقدس وما حوله، لا يضرهم خذلان من خذلهم ظاهرين على الحق إلى أن تقوم الساعة» وفي لفظ: «لا تزال بدمشق عصابة يقاتلون على الحق حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون» وفي لفظ: قيل: يا رسول الله، وأين هم؟ قال: «ببيت المقدس» .
تنبيه:
ذكر يعقوب بن شيبة عن علي بن المديني ﵁ أن المراد بالغرب الدلو، والمراد بأهله العرب، لأنهم أصحابها لا يستقي بها غيرهم وقال غيره: المراد بالغرب: أهل القوة والاجتهاد في الجهاد يقال: لسان غرب بفتح ثم سكون أي فيه حدّة.
стр. 4423
الباب الثالث والستون في إخباره ﷺ بمن يجدد لهذه الأمة أمر دينها كل مائة سنة
روى أبو داود والحاكم في المستدرك والبيهقي في المعرفة عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «أن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها» .
الباب الرابع والستون في إخباره ﷺ بأنه لا يأتي زمان إلا والذي يليه شر منه
روى الإمام أحمد والبخاري والنسائي وابن حبان عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يأتي عليكم عام ولا يوم إلا والذي بعده شر منه حتى تلقوا ربكم» .
الباب الخامس والستون في إخباره ﷺ بأن الخطباء يغفلون عن ذكر الدجال على المنابر
روى عبد الله بن الإمام أحمد وابن قانع عن الصعب بن جثامة قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يخرج الدجال حتى يذهل الناس عن ذكره، وحتى يترك الأئمة ذكره على المنابر» .
الباب السادس والستون في إخباره ﷺ بالكذابين بعده وبالحجاج
روى الإمام أحمد عن جابر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «بين يدي الساعة كذابون منهم صاحب اليمامة، ومنهم صاحب صنعاء العنسي، ومنهم صاحب حمير، ومنهم الدجال وهو أعظمهم فتنة» .
وروى الحاكم عن أسماء بنت أبي بكر ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: «يخرج من ثقيف كذابان، الآخر منهم أشر من الأول، وهو المبير» .
وروى الطبراني في الكبير عن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: «يخرج من المدينة مبير وكذاب» .
وروى الإمام أحمد والطبراني عن أسماء بنت يزيد ﵂ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
стр. 4424
قال: «والله لا تقوم الساعة حتى يخرج ثلاثون كذابا، آخرهم الأعور الدجال» .
وروى الطبراني في الكبير عن جابر بن سمرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يزال الدين قائما حتى يكون عليكم اثنا عشر خليفة من قريش، ثم يخرج كذابون وبين يدي الساعة» .
وروى ابن أبي شيبة عن عبيد بن عمير الليثي ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «لا تقوم الساعة حتى يخرج ثلاثون كذابا كلهم يزعم أنه نبي قبل يوم القيامة» .
وروى أيضاً عن أبي هريرة ﵁ قال: قال: رسول الله ﷺ : «لا تقوم الساعة حتى يخرج ثلاثون كذابا كلهم يكذب على الله ورسوله» .
وروى ابن عساكر في تاريخه عن العلاء بن زياد العدوي ﵁ قال: قال حدثت عن رسول الله ﷺ أنه قال: «لا تقوم الساعة حتى يخرج ثلاثون دجالون كذابون كلهم يزعم أنه نبي فمن قاله فاقتلوه، ومن قتل منهم أحدا فله الجنة» .
وروى أبو نعيم عن جابر بن سمرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تقوم الساعة حتى يخرج ثلاثون كذابا آخرهم المسيح» .
. الحديث.
وروى ابن أبي شيبة وابن عدي في الكامل بسند ضعيف عن عبد الله بن الزبير ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تقوم الساعة حتى يخرج ثلاثون كذابا منهم مسيلمة والعنسي وشر قبائل العرب بنو أمية وبنو حنيفة وثقيف» .
وروى الإمام أحمد والشيخان وأبو داود والترمذي عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان عظيمتان وتكون بينهما مقتلة عظيمة دعواهما واحدة، ولا تقوم الساعة حتى يبعث دجالون كذابون قريبا من ثلاثين كلهم يزعم أنه رسول الله» .
وروى الترمذي وقال: حسن صحيح والحاكم عن ثوبان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تقوم الساعة حتى تلحق قبائل من أمتي بالمشركين، وحتى يعبدوا الأوثان وإنه سيكون في أمتي ثلاثون كذابون كلهم يزعم أنه نبي، وأنا خاتم النبيين لا نبي بعدي» .
وروى الطبراني في الكبير عن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تقوم الساعة حتى يخرج سبعون كذابا» .
وروى الإمام أحمد والطبراني في الكبير والحاكم عن أبي بكرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ في شأن هذا الرجل يعني مسيلمة: «أما بعد، فقد أكثرتم في شأنه، فإنه كذاب
стр. 4425
من ثلاثين كذابا يخرجون قبل الدجال وأنه ليس من بلد إلا يبلغها رعب المسيح إلا المدينة على كل نقب من أنقابها ملكان يذبان عنها رعب المسيح» .
الباب السابع والستون في إخباره ﷺ بكذابين في الحديث وشياطين يحدثون الناس
روى مسلم عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: «سيكون في آخر أمتي ناس يحدثونكم بما لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم فإياكم [ (١) ] وإياهم» .
وروى ابن عدي والبيهقي عن واثلة بن الأسقع ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تقوم الساعة حتى يطوف إبليس في الأسواق، ويقول حدثني فلان ابن فلان بكذا وكذا» .
وروى عن ابن مسعود ﵁ قال: إن الشيطان ليتمثل في صورة الرجل فيأتي القوم، فيحدثهم بالحديث من الكذب فيتفرقون.
وروى البخاري في تاريخه والبيهقي عن سفيان قال: حدثني من رأى قاصا يقص في مسجد الخيف فطلبته فإذا هو شيطان.
وروى ابن عدي والبيهقي عن عيسى بن أبي فاطمة الفزاري قال: كنت جالسا عند شيخ في المسجد الحرام أكتب عنه فقال الشيخ: حدثني الشيباني، فقال رجل: حدثني الشيباني فقال: عن الشعبي فقال: حدثني الشعبي، فقال عن الحارث؟ فقال: قد والله، رأيت الحارث وسمعت منه، فقال عن علي؟ فقال: قد والله رأيت عليا وشهدت معه صفين، فلما رأيت ذلك، قرأت آية الكرسي فلما قلت: وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما [البقرة ٢٥٥] التفت فلم أر شيئا.
الباب الثامن والستون في إخباره ﷺ بأول الأرض خرابا وأول الناس هلاكا
روى الطبراني في الكبير وابن عساكر عن جرير أن رسول الله ﷺ قال: «أول الأرض خرابا يسراها ثم يمناها» .
стр. 4426
وروى الطبراني في الكبير عن عمرو بن العاص ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «أول الناس هلاكا قريش، وأول قريش هلاكا أهل بيتي» .
وروى أبو يعلى في مسنده عن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «أول الناس فناء قريش، وأول قريش فناء بنو هاشم» .
الباب التاسع والستون في إخباره ﷺ بظهور المعدن في أرض بني سليم
روى أبو يعلى عن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «يظهر معدن في أرض بني سليم، يقال له: فرعون أو فرعون وذلك بلسان أبي الجهم قريب من السواء يخرج إليه شرار الناس، أو يحشر إليه شرار الناس» .
وروى الطبراني برجال الصحيح عن ابن عمر ﵁ قال: أتى رسول الله ﷺ بقطعة من ذهب كانت أول صدقة جاءته من معدن لنا، فقال: «إنها ستكون معادن وسيكون فيها شر الخلق» .
وروى ابن أبي شيبة عن رافع بن خديج ﵁ عن رجل من بني سليم عن جده ﵁ أنه أتى رسول الله ﷺ بفضّة، فقال: من معدن لنا؟ فقال النبي ﷺ : «إنه سيكون معادن (يحضرها شرار الناس) [ (١) ] » .
رواه الإمام أحمد ورجاله رجال الصحيح،
وفيه راو لم يسم عند زيد بن أسلم عن رجل من بني سليم عن جده.
الباب السبعون في إخباره ﷺ بصفة رجال ونساء يكونون في آخر الزمان
روى مسلم عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «صنفان من أهل النار لم أرهما، قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات رؤوسهن كأسنمة البخت لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها، وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا» .
стр. 4427
الباب الحادي والسبعون في إخباره ﷺ بأقوام يأكلون بألسنتهم كما تأكل البقر
روى مسدد وابن أبي شيبة والإمام أحمد عن عمر بن سعد بن أبي وقاص، والضياء في المختارة عن سعد، والإمام أحمد والنسائي وابن حبان والخرائطي في مكارم الأخلاق عن عمر بن سعد قال: كانت لي حاجة إلى أبي فقدمت بين يدي حاجتي كلاما، مما يحدث الناس يتوصلون به لم يكن سعد يسمعه فلما فرغت قال: يا بني فرغت من كلامك؟ قلت: نعم، قال:
ما كنت من حاجتك أبعد ولا كنت فيك أزهد مني منذ سمعت كلامك، سمعت رسول الله ﷺ يقول: «سيكون قوم» ، وفي لفظ: «لا تقوم الساعة حتى يخرج قوم يأكلون بألسنتهم كما يأكل البقر بألسنتهم من الأرض» .
الباب الثاني والسبعون في إخباره ﷺ بذهاب الأمانة والعلم والخشوع وعلم الفرائض
روى مسلم عن حذيفة ﵁ قال: حدثنا رسول الله ﷺ حديثين، قد رأينا أحدهما وأنا أنتظر الآخر، حدثنا أن الأمانة نزلت في جذر قلوب الرجال ثم نزل القرآن، فعلموا من القرآن وعلموا من السنة، ثم حدثنا عن رفع الأمانة، قال: «ينام الرجل النومة فتقبض الأمانة من قلبه، فيظل أثرها مثل أثر الوكت، ثم ينام النومة فتقبض الأمانة من قلبه فيظل أثرها مثل المجل كجمر، دحرجته على رجلك فنفط فتراه منتبرا، وليس فيه شيء فيصبح الناس يتبايعون، فلا يكاد أحدهم يؤدي الأمانة، حتى يقال: إن في بني فلان رجلا أمينا، حتى يقال للرجل: ما أجلده، ما أكرمه ما أظرفه ما أعقله وما في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان» .
وروى الطبراني في الكبير عن شداد بن أوس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «أول ما تفقدون من دينكم الأمانة» .
وروى الحكيم الترمذي عن زيد بن ثابت ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «أول ما يرفع من الناس الأمانة، وآخر ما يبقى من دينهم الصلاة، ورب مصل لا خلاق له عند الله» .
وروى الطبراني عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «أوّل لما يرفع من هذه الأمة الحياء والأمانة» .
وروى ابن ماجه والدّارقطني والحاكم والشيرازي في الألقاب والبيهقي عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «تعلموا الفرائض وعلموها الناس، فإنه نصف العلم،
стр. 4428
وإنه ينسى، وهو أول شيء ينزع من أمتي» .
وروى الإمام أحمد والترمذي والنسائي والبيهقي والحاكم، واللفظ له عن ابن مسعود- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ : «تعلموا الفرائض، وعلموا الناس، فإني امرؤ مقبوض، وإن العلم سيقبض وتظهر الفتن حتى يختلف اثنان في الفريضة، فلا يجدان من يفصل بينهما» . ورواه الدارقطني
وقال الأصح أنه مرسل.
وروى الديلمي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ : «تعلموا العلم قبل أن يرفع، فإن أحدكم لا يدري متى يفتقر إلى ما عنده» .
ورواه ابن مسعود وزاد: وإياكم والتنطع والبدع وعليكم بالعتيق.
وروى البخاري وابن ماجه عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تقوم الساعة حتى يقبض العلم، وتكثر الزلازل، ويتقارب الزمان، وتظهر الفتن ويكثر الهرج وهو القتل حتى يكثر فيكم المال فيفيض» .
وروى الإمام أحمد والدارمي والطبراني في الكبير وأبو الشيخ في تفسيره، وابن مردويه عن أبي أمامة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «يا أيها الناس خذوا من العلم قبل أن يقبض العلم، وقبل أن يرفع العلم» ، قيل: يا رسول الله، كيف يرفع العلم وهذا القرآن بين أظهرنا؟ فقال: «ثكلتك أمك، وهذه اليهود والنصارى أو ليست بين أظهرهم المصاحف لم يصبحوا يتعلقوا بالحرف مما جاءتهم به أنبياؤهم ألا وإن ذهاب العلم أن تذهب حملته» .
وروى الطبراني في الكبير والخطيب عن أبي أمامة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «يا أيها الناس، عليكم بالعلم قبل أن يقبض، وقبل أن يرفع، العالم والمتعلم شريكان في الأجر ولا خير في سائر الناس بعد» .
وروى الإمام أحمد وابن أبي شيبة والشيخان والترمذي وابن ماجه عن ابن عمر، والخطيب عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: «إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالما، اتخذ الناس رؤوسا جهالا، فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا» .
وروى الطبراني في الأوسط عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من الناس ولكن يقبض العلماء، فإذا ذهب العلماء اتخذ الناس رؤوسا جهالا، فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا عن سواء السبيل» .
وروى الشيخان والترمذي وابن ماجة عن ابن عمرو ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «أن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالما اتخذ الناس رؤوسا جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا» .
стр. 4429
تنبيهات .
الأول:
قال النووي: المراد بها التكليف الذي كلف الله تعالى به عباده والعهد الذي أخذه عليهم وهي التي في قوله: إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ [الأحزاب ٧٢] .
الثاني: معنى الحديث أن الأمانة تزول عن القلوب شيئا فشيئا فإذا زال أول جزء منها، زال نورها وخلفته ظلمة كالوكت وهو اعتراض لون مخالف للون الذي قبله، فإذا زال شيء آخر صار كالمجل وهو أثر محكم لا يكاد يزول إلا بعد مدة، وهذه الظلمة فوق التي قبلها ثم شبه زوال ذلك النور بعد وقوعه في القلب وخروجه بعد استقراره فيه واعتقاب الظلمة إياه بجسر يدحرجه على رجله حتى يؤثر فيها ثم يزول الجمر ويبقى التنفط وأخذه الحصاة ودحرجته إياها أراد بها زيادة البيان وإيضاح المذكور.
الثالث: في بيان غريب ما سبق:.
الجدر: بفتح الجيم وإسكان الدال هو الأصل.
الوكت: بفتح الواو وسكون الكاف ومثناة فوقية الأثر اليسير، وقيل: سواد يسير، وقيل:
لون يحدث يخالف اللون الذي كان قبله.
المجل: بفتح الميم وفي الجيم الفتح والإسكان وهو المشهور يقال: منه مجلت يده بكسر الجيم تمجل بفتحها مجلا أيضاً، ومجلت بفتح الجيم تمجل بضمها وبإسكانها لغتان مشهورتان وأمجلها غيرها.
النفط: بفتح النون وكسر الفاء والمجل هو التنفط الذي يصير في اليد من العمل بفأس أو نحوها، ويصير كالقبة فيه ماء قليل وذكره مع أن الرجلة مؤنث لإرادة العضو.
منتبرا: بنون ثم مثناة فوقية ثم موحدة وراء مرتفعا ومنه المنبر لارتفاعه، وارتفاع الخطيب عليه.
الباب الثالث والسبعون في إخباره ﷺ بأن محمد بن مسلمة رضي الله تعالى عنه لا تضره الفتنة
روى أحمد بن منيع والبيهقي في الكبرى وابن أبي شيبة وابن ماجة عن أبي بردة ﵁ قال: مررت بالربذة فإذا فسطاط، فقلت لمن هذا؟ فقيل لمحمد بن مسلمة
стр. 4430
فاستأذنت عليه، فدخلت عليه فقلت رحمك الله، إنك من هذا الأمر بمكان فلو خرجت إلى الناس فأمرت ونهيت
فقال: إن رسول الله ﷺ قال: «إنه ستكون فتنة وفرقة واختلاف فإذا كان ذلك فأت بسيفك أحدا فاضرب به عرضه واكسر نبلك، واقطع وترك، واجلس في بيتك، فقد كان ذلك، ثم استنزل سيفا كان معلقا بعمود الفسطاط فاخترطه فإذا سيف من خشب» ،
فقال:
قد فعلت ما أمرني به رسول الله ﷺ واتخذت هذا أرهب به الناس.
الباب الرابع والسبعون في إخباره ﷺ بموت أبي الدرداء قبل الفتنة
روى البيهقي وأبو نعيم عن أبي الدرداء قال: قلت يا رسول الله بلغني أنك تقول ليرتدن أقوام بعد إيمانهم، قال: «أجل ولست منهم»
فتوفي أبو الدرداء قبل أن يقتل عثمان ﵁.
وروى الطيالسي عن يزيد بن أبي حبيب أن رجلين اختصما إلى أبي الدرداء في شبر من الأرض فقال أبو الدرداء: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إذا كنت في أرض فسمعت رجلين يختصمان في شبر من الأرض فاخرج منها فخرج أبو الدرداء إلى الشام» .
الباب الخامس والسبعون في إخباره ﷺ بفتح القسطنطينية وأنها تفتح قبل رومية
روى ابن أبي شيبة برجال ثقات والإمام أحمد عن عبد الله بن بشر الخثعمي عن أبيه ﵁ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «لتفتحن القسطنطينية، ولنعم الأمير أميرها، ونعم الجيش ذلك الجيش» .
وروى الحارث والطبراني عن جبير بن نفير رحمه الله تعالى قال: سمعت أبا ثعلبة الخشني ﵁ يقول بالفسطاط في خلافة معاوية أعد الناس للقسطنطينية، والله لا تعجز هذه الأمة من نصف يوم، وإذا رأيت الشام مائدة رجل، وأهل بيته، فعند ذلك تفتح القسطنطينية.
وروى الطيالسي وابن منيع وابن أبي شيبة وأبو يعلى برجال ثقات إلا أسيد جابر وهو ثقة عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: لا تقوم الساعة حتى لا يقسم ميراث، ولا يفرح بغنيمة، يجمع الروم لكم، وفي لفظ يجمعون لأهل الإسلام ونحا بيده نحو الشام، قلت الروم تعني؟ قال: نعم، فيكون عند ذلك ردة شديدة فيشرط المسلمون شرطة للموت، لا ترجع إلا
стр. 4431
غالبة فيقاتلون حتى يحجز بينهم الليل فيفيء هؤلاء ويفيء هؤلاء كل غير غالب، وتفنى الشرطة ثم يشترط المسلمون شرطة للموت لا ترجع إلا غالبة فيقاتلون حتى يحجز بينهم الليل فيفيء هؤلاء وهؤلاء كل غير غالب وتفنى الشرطة ثم يشترط المسلمون شرطة للموت لا ترجع إلا غالبة فيقاتلون حتى يمسوا فيفيء هؤلاء وهؤلاء كل غير غالب، وتفنى الشرطة، فإذا كان الرابع نهد إليهم بقية أهل الإسلام، فجعل الله الدائرة عليهم، فيقتتلون مقتلة عظيمة إما قال لم ير مثلها وإما قال لم نر مثلها حتى إن الطائر ليمر بجنباتهم فلا يخلفهم حتى يخر ميتا فيتعاد بنو الأب وكانوا مائة فلا يجدون بقي منهم إلا الرجل الواحد فبأي غنيمة يفرح أو ميراث يقسم؟
قال: فبينما هم كذلك إذا سمعوا بناس هم أكثر من ذاك جاءهم الصريخ أن الدجال قد خلف في ذراريهم، فيرفضون ما في أيديهم، ويقبلون فيبعثون عشرة فوارس طليعة
قال رسول الله ﷺ : «إني لأعرف أسماءهم وأسماء آبائهم وألوان خيولهم هم خير فوارس على ظهر الأرض يومئذ» أو قال: «هم خير من على ظهر الأرض» .
وروى ابن أبي شيبة وابن منيع والإمام أحمد والحاكم وصححه عن أبي قبيل رحمه الله تعالى قال: كنا عند عمرو بن العاص ﵄ فسئل: أي المدينتين تفتح أولا القسطنطينية أو رومية؟ فدعا عبد الله بصندوق له حلق، فأخرج منه كتابا يقرؤه
قال: بينا نحن حول رسول الله ﷺ إذ سئل أي المدينتين تفتح أولا، قسطنطينيّة أو روميّة؟ فقال رسول الله ﷺ : «لا بل مدينة هرقل تفتح أولا» .
وروى ابن ماجه عن كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تقوم الساعة حتى يكون أدنى مسالح المسلمين ببولاء يا علي إنكم ستقاتلون بني الأصفر ويقاتلهم الذين من بعدكم، حتى يخرج إليهم روقة الإسلام، أهل الحجاز الذين لا يخافون في الله لومة لائم، ويفتحون القسطنطينية بالتسبيح والتكبير، فيصيبون غنائم لم يصيبوا مثلها حتى يقتسموا بالأترسة ويأتي آت، فيقول: إن المسيح قد خرج ببلادكم، ألا وهي كذبة، فالآخذ نادم، والتارك نادم» .
وروى الديلمي عن عمرو بن عوف ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تقوم الساعة حتى يفتح الله على المؤمنين القسطنطينية والرومية بالتسبيح والتكبير» .
وروى الإمام أحمد والبخاري في التاريخ والبزار وابن خذيمة والبغوي والبارودي وابن السكن وابن قانع والطبراني في الكبير، وأبو نعيم والحاكم والضياء عن عبد الله بن بشر الغنوي عن أبيه ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «لتفتحن القسطنطينية، ولنعم الأمير أميرها، ولنعم الجيش ذلك الجيش» .
стр. 4432
الباب السادس والسبعون في إخباره ﷺ بحال القراء بعده
روى الإمام أحمد بسند جيد عن أنس بن مالك ﵁ قال: بينا نحن نقرأ، فينا العربي والعجمي والأسود إذ خرج علينا رسول الله ﷺ قال: «أنتم بخير تقرؤون كتاب الله، وفيكم رسول الله ﷺ ، وسيأتي قوم يثقفونه كما يثقفون القدح يتعجلون أجورهم ولا يتأجلونها» .
وروى أبو يعلى والبزار والطبراني عن العباس بن عبد المطلب، والبزار برجال ثقات والطبراني عن عمر بن الخطاب ﵁ والطبراني برجال ثقات عن أم الفضل بنت العباس ﵃ أن رسول الله ﷺ قال: «يظهر الدين حتى يجاوز التجار، وتخاض البحار بالخيل في سبيل الله، حتى يرد الكفر إلى موطنه، وليأتين على الناس زمان يتعلمون فيه القرآن يتعلمونه ويقرأونه، ثم يقولون: قد قرأنا القرآن، فمن أقرأ منا؟ ومن أفقه منا ومن أعلم منا؟» ثم التفت إلى أصحابه، فقال: «هل في أولئك من خير؟» قالوا: لا، قال: «أولئك منكم من هذه الأمة، وأولئك هم وقود النار» .
رواه ابن أبي شيبة بسند ضعيف عن العباس ﵁ ولفظه: قال: قال رسول الله ﷺ : «ثم يأتي من بعدهم أقوام يقرأون القرآن، يقولون: قد قرأنا القرآن من أقرأ منا؟
أو من أفقه منا؟ أو من أعلم منا؟»
ثم التفت ... الحديث.
وروى أحمد بن منيع بإسناد حسن عن جابر ﵁ أن رسول الله ﷺ رأى قوما يقرأون القرآن فقال: «اقرأوا القرآن قبل أن يأتي قوم يقيمونه إقامة القدح يتعجلونه ولا يتأجلونه» .
وروى الشيخان والإمام أحمد والنسائي وابن جرير وأبو داود الطيالسي وابن ماجه وأبو عوانة وأبو يعلى وابن حبان عن علي، وابن أبي شيبة والإمام أحمد والترمذي وقال: حسن صحيح وابن ماجه وابن جرير عن ابن مسعود ﵄ ولفظ علي: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «سيخرج» وفي لفظ: «يخرج» وفي لفظ: «يأتي في آخر الزمان حدثاء الأسنان سفهاء الأحلام» وفي لفظ: «يقرأون القرآن لا يتجاوز تراقيهم، يقولون: من قول خير البرية» وفي لفظ: «لا يتجاوز حناجرهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، فإذا رأيتموهم، فاقتلوهم فإن قتلهم أجر لمن قتلهم يوم القيامة» وفي لفظ: «فمن لقيهم فليقتلهم فإن قتلهم أجر عظيم عند الله لمن قتلهم يوم القيامة» .
وروى مسلم وأبو داود وأبو عوانة عن علي، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «يخرج قوم من أمتي يقرءون القرآن ليست قراءتكم إلى قراءتهم شيئا، ولا صلاتكم إلى
стр. 4433
صلاتهم شيئا ولا صيامكم إلى صيامهم شيئا، يقرأون القرآن يحسبون أنه لهم وهو عليهم لا تجاوز صلاتهم تراقيهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، لو يعلم الجيش (الذي يصيبونهم) [ (١) ] ما قضى لهم على لسان نبيهم ﷺ لنكلوا عن العمل، وأية ذلك أن فيهم رجلا له عضد وليست له ذراع على عضده مثل حلمة الثدي عليه شعرات بيض» .
وروى أبو نصر السجزي في الإبانة والديلمي عن ابن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «يرث هذا القرآن قوم يشربونه شرب اللبن، لا يجاوز تراقيهم» .
وروى ابن ماجه عن أنس أن رسول الله ﷺ قال: «يخرج في آخر الزمان قوم يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم سيماهم التحليق إذا لقيتموهم فاقتلوهم» .
وروى ابن أبي شيبة والإمام أحمد والنسائي والطبراني في الكبير والحاكم عن أبي برزة أن رسول الله ﷺ قال: «يخرج في آخر الزمان قوم كأن هذا منهم يقرأون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية سيماهم التحليق لا يزالون يخرجون حتى يخرج آخرهم مع المسيح الدجال فإذا لقيتموهم فاقتلوهم، هم شر الخلق والخليفة» .
وروى الإمام أحمد والبخاري والطبراني في الكبير، والبيهقي عن أبي بكرة قال: قال رسول الله ﷺ : «يخرج قوم أحداء أشداء ذليقة ألسنتهم بالقرآن يقرأونه ينثرونه نثر الدقل لا يجاوز تراقيهم فإذا رأيتموهم فأتوهم فاقتلوهم فالمأجور من قتل هؤلاء» .
وروى الإمام أحمد والبخاري وأبو يعلى عن أبي سعيد، وابن أبي شيبة والإمام أحمد والشيخان عن سهل بن حنيف أن رسول الله ﷺ قال: «يخرج ناس من المشرق» وفي لفظ:
«من المشرق أقوام محلقة رؤوسهم، يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم» وفي لفظ: «يقرأون القرآن بألسنتهم لا يعدو تراقيهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية» وفي لفظ: «ثم لا يعودون فيه حتى يعود السهم إلى فوقه، سيماهم التّلحيق» .
وروى السجزي في الإبانة والخطيب وابن عساكر عن عمر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «يخرج قوم من المشرق حلقان الرؤوس، يقرأون القرآن لا يجاوز حناجرهم. طوبى لمن قتلوه، وطوبى لمن قتلهم» .
وروى الشيخان والنسائي في حديث مالك عن أبي سعيد ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «يخرج فيكم قوم تحقرون صلاتكم مع صلاتهم، وصيامكم مع صيامهم، وعلمكم مع علمهم، ويقرأون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم
стр. 4434
من الرمية، ينظر في النصل فلا يرى شيئا، وينظر في القدح فلا يرى شيئا، وينظر في الريش فلا يرى شيئا، ويتمارى في الفوق هل علق به من الدم شيء» .
وروى أبو نعيم عن ابن عباس ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «يأتي على الناس زمان يتعلمون القرآن فيجمعون حروفه، ويضيعون حدوده، ويل لهم مما جمعوا وويل لهم مما صنعوا، إن أولى الناس بهذا القرآن من جمعه لم ير عليه أثره» .
وروى الإمام أحمد ومسلم وابن ماجه والطبراني في الكبير عن أبي ذر ورافع بن عمر والغفاري ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «سيكون بعدي من أمتي قوم يقرأون القرآن، لا يجاوز حلاقيمهم، يخرجون من الدين كما يخرج السهم من الرمية ثم لا يعودون فيه، هم شر الخلق والخليفة سيماهم التحليق» .
تنبيهات .
الأول: مذهب مالك الشافعي وجماهير العلماء ﵃ أن الخوارج لا يكفرون، وكذلك القدرية والمعتزلة، وسائر أهل الأهواء.
الثاني:
قوله ﷺ : «إذا رأيتموهم فاقتلوهم، فإن في قتلهم أجرا» .
قال القاضي: أجمع العلماء ﵃ على أن الخوارج وأشباههم من أهل البدع والبغي متى خرجوا على الإمام، وخالفوا رأي الجماعة، وشقوا العصا وجب قتالهم بعد إنذارهم والإعذار لهم فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ [الحجرات ٩] ولكن لا يجهز على جريحهم، ولا يتبع منهزمهم، ولا يقتل أسيرهم، ولا تباح أموالهم ما لم يخرجوا عن الطاعة، وينتصبوا للحرب لا يقاتلون، بل يوعظون ويستتابون من بدعتهم، فإن كفروا بها جرت عليهم أحكام المرتدين.
الثالث: قوله ﷺ : «شر الخليقة» المشهور فيه بغير ألف، تأوله الجمهور على أنه شرار المسلمين» .
الرابع: قوله: «يقولون من خير قول البرية» معناه في ظاهر الأمر، كقولهم: لا حكم إلا لله ونظائره من دعاياهم إلى كتاب الله.
الخامس: في بيان غريب ما سبق الرصاف: بكسر الراء وصاد مهملة مدخل النصل من السهم:
القدح: بكسر القاف وسكون الدال والحاء المهملتين عود السهم.
القذذ: بقاف مضمومة وذالين معجمتين ريش السهم.
стр. 4435
القرفة: بضم القاف الذي يجعل فيه الوتر.
النضي: بفتح النون وكسر الضاد المعجمة وتشديد الياء القدح.
البصرة: بفتح الباء الموحدة وكسر الصاد المهملة: الشيء من الدم أي لا يرى شيئا من الدم يستدل به على إصابة الرمية.
سيماهم التحليق فيه ثلاث لغات: القصر وهو الأفصح وبها جاء القرآن، والمد، والثالثة (سيمياء) بزيادة ياء مع المد لا غير، وهي العلامة، قال النووي: ولا دلالة فيه على كراهة حلق الرأس، لأن العلامة قد تكون بحرام وبمباح. انتهى.
الباب السابع والسبعون في إخباره ﷺ بأن المساجد ستزخرف (والمباهاة)
روى الإمام أحمد وأبو داود والنسائي والبيهقي عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تقوم الساعة حتى يتباهى الناس في المساجد» .
وروى أبو داود عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «ما أمرت بتشييد المساجد»
قال ابن عباس لتزخرفنها كما زخرفت اليهود والنصارى.
وروى ابن ماجه عنه قال: قال رسول الله ﷺ : «أراكم ستشرفون مساجدكم بعدي كما شرفت اليهود كنائسها وكما شرفت النصارى بيعها» .
وروى الحاكم في تاريخه عن ابن عباس ﵄ سيكون في آخر أمتي أقوام يزخرفون مساجدهم ويخربون قلوبهم، يتقي أحدهم على ثوبه ما لا يتقي على دينه، لا يبالي أحدهم إذا سلمت له دنياه ما كان من أمر دينه.
الباب الثامن والسبعون في إخباره ﷺ بإتيان قوم يقرأون القرآن يسألون به الناس
روى الإمام احمد وابن منده عن عمران بن حصين ﵁ أنه مر على قارئ يقرأ القرآن يسأل الناس به، فاسترجع عمران وقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من قرأ القرآن فليسأل به الله، فإنه ستجيء أقوام يقرأون القرآن، ويسألون به الناس» .
وروى الإمام أحمد والطبراني في الكبير، والبيهقي في الشعب عن عمران بن حصين ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «اقرؤوا القرآن، وسلوا الله به قبل أن يأتي قوم يقرأون
стр. 4436
القرآن فيسألون الناس به» .
وروى الإمام أحمد وأبو داود وابن منيع والبيهقي في الشعب والضياء عن جابر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «اقرأوا القرآن، وابتغوا به الله من قبل أن يأتي قوم يقيمونه إقامة القدح يتعجلونه ولا يتأجلونه» .
وروى ابن أبي شيبة عن محمد بن المنكدر ﵁ مرسلا أن رسول الله ﷺ قال: «اقرأوا القرآن، واسألوا الله به، فإنه سيقرؤه قوم يقيمونه إقامة القدح يتعجلونه ولا يتأجلونه» .
الباب التاسع والسبعون في إخباره ﷺ بزخرفة البيوت
روى البزار برجال ثقات، والطبراني في الكبير عن أبي جحيفة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إنها ستفتح عليكم الدنيا حتى تتخذوا بيوتكم كما نتخذ الكعبة،» قلنا:
ونحن على ديننا اليوم؟ قال: «وأنتم على دينكم اليوم» ، قلنا فنحن يومئذ خير أم ذلك اليوم؟
قال: «بل أنتم اليوم خير» .
وروى الشيخان عن جابر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «سيكون لكم أنماط»
ورواه الترمذي عن علي وزاد ويغدو أحدهم في حلة، ويرجع في أخرى، ويوضع بين يديه صحفة، ويرفع أخرى ويسترون بيوتهم كما تستر الكعبة، وأنتم اليوم خير منهم يومئذ.
الباب الثمانون في إخباره ﷺ بأنه سيكون في أمته رجال نساؤهم على رؤوسهن كأسنمة البخت كاسيات عاريات
روى الإمام أحمد والطبراني، ورجال أحمد رجال الصحيح، عن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «سيكون في آخر أمتي رجال يركبون على سروج كأشباه الرحال ينزلون على أبواب المساجد، نساؤهم كاسيات عاريات، على رؤوسهم كأسنمة البخت فالعنوهن فإنهن ملعونات لو كانت وراءكم أمة من الأمم، لخدم نساؤكم نساءهم كما خدمتكم نساء الأمم من قبلكم» ولفظ الطبراني: «سيكون في أمتي رجال يركب نساؤهم على سروج كأشباه الرجال» .
وروى الطبراني في الكبير عن أبي شقرة قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا رأيتم اللاتي
стр. 4437
ألقين على رؤوسهن مثل أسنمة البقر، فأعلموهن أنهن لا تقبل لهن صلاة» .
وروى الإمام أحمد ومسلم عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «صنفان من أهل النار لم أرهما بعد: قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها، وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا!» .
الباب الحادي والثمانون في إخباره ﷺ عن مكان بأنه سيصير سوقا
روى أبو يعلى عن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «رب يمين لا تصعد إلى الله تبارك وتعال بهذه البقعة» ،
قال: فرأيت فيها النخاسين بعد.
وروى عن عبد الرحمن بن الحارث بن عبيدة عن أبيه عن جده أنه خرج مع أبي هريرة ﵁ من المسجد وليس بين الزوراء وبين الثنية يومئذ بيت ولا حجر، والسوق يومئذ غير مرة وائل حتى إذا كان عند دار ابن مسعود ﵁ قال: يا أبا الحارث، من لحق أبا القاسم ﷺ ؟ أخبرني، قال: «رب يمين بهذه البقعة لا تصعد إلى الله تعالى» ، قلت: وأتى ذلك أباه هريرة، قال: أما إني أشهد ما كذبت فقلت: وأنا أشهد.
الباب الثاني والثمانون في إخباره ﷺ بأن القرآن والسلطان سيفترقان
روى أحمد بن منيع برجال ثقات وإسحاق من طريق آخر عن معاذ ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: «خذوا العطاء ما دام عطاء، فإذا صار رشوة على الدين فلا تأخذوه ولستم بتاركيه، يمنعكم من ذلك المخافة والفقر، ألا وإن رحى الإيمان دائرة، وإن رحى الإسلام دائرة، فدوروا مع الكتاب حيث يدور، ألا وإن السلطان والكتاب سيفترقان ألا فلا تفارقوا الكتاب، ألا إنه سيكون عليكم أمراء إن أطعتموهم أضلوكم، وإن عصيتموهم قتلوكم» ، قالوا: فكيف نصنع يا رسول الله؟ قال: «كما صنع أصحاب عيسى ابن مريم حملوا على الخشب ونشروا بالمناشير، موت في طاعة الله، خير من حياة في معصية الله» .
стр. 4438
الباب الثالث والثمانون في إخباره ﷺ بحال الولاة بعده
روى الطبراني عن أبي سعيد ﵁ قال: خطبنا رسول الله ﷺ فقال في خطبته: «ألا إني أوشك أن أدعى فأجيب، فيليكم عمال من بعدي يعملون بما تعملون ويعملون ما تعرفون، وطاعة أولئك طاعة، فتلبثون كذلك زمانا، ثم فيليكم عمال من بعدهم يعملون بما لا تعملون، ويعملون بما لا تعرفون فمن قادهم، وناصحهم، فأولئك قد هلكوا وأهلكوا خالطوهم بأجسادكم، وذايلوهم بأعمالكم، واشهدوا على المحسن أنه محسن وعلى المسيء أنه مسيء» .
وروى الطبراني عن عبد الله بن بسر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «كيف أنتم إذا جاءت عليكم الولاة؟» .
وروى الطبراني عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ستكون بعدي أئمة يعطون الحكمة على منابرهم، فإذا نزلوا نزعت منهم، وأجسادهم شر من الجيف» .
وروى الطبراني عن معاذ بن جبل ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إلا إنه سيكون عليكم أمراء يقضون لأنفسهم ما لا يقضون لكم، فإذا عصيتموهم قتلوكم، وإن أطعتموهم أضلوكم» ، قالوا: يا رسول الله، كيف نصنع؟ قال: «كما صنع أصحاب عيسى ابن مريم نشروا بالمناشير وحملوا على الخشب، موت في طاعة، خير من حياة في معصية الله» .
وروى الطبراني عن عبادة بن الصامت ﵁ قال: ذكر رسول الله ﷺ الأمراء فقال: «يكون عليكم أمراء إن أطعتموهم أدخلوكم النار، وإن عصيتموهم قتلوكم» ، فقال رجل منهم: يا رسول الله، سمهم لنا، لعلنا نحثوا في وجوههم التراب، فقال رسول الله ﷺ : «لعلهم يحثون في وجهك ويفقئون عينيك» .
وروى الطبراني برجال ثقات إلا مطر بن العلاء الرملي فيحرر رجاله عن معاذ بن جبل ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ثلاثون نبوة، وثلاثون ملكا وجبروتا وما وراء ذلك لا خير فيه» .
وروى الطبراني عن كعب بن عجرة ﵁ قال: خرج علينا رسول الله ﷺ قال: «إنها ستكون عليكم أمراء من بعدي يعظون بالحكمة على منابر، فإذا نزلوا اختلست منهم، وقلوبهم أنتن من الجيف» .
وروى الإمام أحمد برجال ثقات عن ثوبان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إنما أخاف على أمتي الأئمة المضلون» .
стр. 4439
وروى الإمام أحمد برجال الصحيح عن شداد بن أوس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إني لا أخاف على أمتي إلا الأئمة المضلين [ (١) ] ، وإذا وضع السيف في أمتي لا يرفع عنهم إلى يوم القيامة» .
وروى الطبراني عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «يكون في آخر الزمان أمراء ظلمة، ووزراء فسقة، وقضاة خونة، وفقهاء كذبة، فمن أدرك ذلك الزمان فلا يكونن لهم جابيا، ولا عريفا ولا شرطيا» .
وروى البزار برجال الصحيح إلا حبيب بن عمران الكلاعي فيحرر رجاله عن معاذ بن جبل ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تقوم الساعة حتى يبعث الله أمراء كذبة ووزراء فجرة، وأمناء خونة، وقراء فسقة، سمتهم سمت الرهبان وليس لهم رغبة، أو قال: رعية أو قال رعة فيلبسهم الله فتنة غبراء مظلمة يتهوكون فيها تهوك اليهود في الظلم» .
وروى الطبراني برجال الصحيح خلا مؤمل بن إهاب وهو ثقة عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «يكون عليكم أمراء هم شر من المجوس» .
وروى الإمام أحمد والطبراني عن أبي أمامة ﵁ قال: ذكر أن رسول الله ﷺ قال: «يكون في هذه الأمة في آخر الزمان» ، أو قال: «يخرج رجال من هذه الأمة في آخر الزمان معهم سياط كأذناب البقر، يغدون في سخط الله ويروحون في غضبه» .
وروى البزار برجال الصحيح عن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن طالت بك حياة يوشك أن ترى قوما يغدون في سخط الله ويروحون في لعنة الله، بأيديهم مثل أذناب البقر.
وروى أبو يعلى عن معاوية ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : سيكون أمراء لا يرد عليهم قولهم يتهافتون» ، وفي لفظ: «يتقاحمون في النار كما تتقاحم القردة، يتبع بعضهم بعضا» .
وروى أبو يعلى وابن حبان عن أبي سعيد وأبي هريرة ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: «ليأتين على الناس زمان يكون عليهم أمراء سفهاء، يقدمون شرار الناس، ويظهرون بخيارهم، ويؤخرون الصلاة عن مواقيتها، فمن أدرك ذلك منكم، فلا يكونن عريفا ولا شرطيا ولا جابيا ولا خازنا» .
وروى أحمد بن منيع برجال ثقات وابن أبي شيبة، وأبو يعلى عن أبي هريرة رضي الله
стр. 4440
عنه قال: قال رسول الله ﷺ : «تعوذوا بالله من رأس السبعين، ومن إمارة الصبيان [وقال: لا تذهب الدنيا حتى تصير للكع بن لكع] » .
وروى الإمام احمد وابن حبان وأبو يعلى والطبراني في الكبير والضياء عن عبد الله بن خباب عن أبيه ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «اسمعوا، إنه سيكون عليكم أمراء، فلا تعينوهم على ظلمهم، ولا تصدقوهم بكذبهم، فإنه من أعانهم على ظلمهم وصدقهم بكذبهم، فلن يرد علي الحوض» .
وروى الترمذي وقال: صحيح غريب وابن حبان والنسائي عن كعب بن عجرة أن رسول الله ﷺ قال: «اسمعوا، هل سمعتم أنه سيكون بعدي أمراء فمن دخل عليهم فصدقهم بكذبهم، وأعانهم على ظلمهم فليس مني ولست منه، وليس بوارد علي الحوض، ومن لم يدخل عليهم ولم يعنهم على ظلمهم ولم يصدقهم بكذبهم، فهو مني وأنا منه، وهو وارد على الحوض» .
وروى مسلم عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تذهب الليالي والأيام حتى يملك رجل يقال له الجهجاه» .
وروى الإمام أحمد وأبو يعلى والضياء عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تقوم الساعة حتى يمطر الناس مطرا عاما ولا تنبت الأرض شيئا» .
الباب الرابع والثمانون فيما أخبر به ﷺ على سبيل الإجمال
روى الإمام أحمد والشيخان وأبو داود والنسائي عن حذيفة ﵁ قال: قام فينا رسول الله ﷺ مقاما فما ترك شيئا يكون بين يدي الساعة إلا ذكره في مقامه ذلك، حفظه من حفظه، ونسيه من نسيه، وقد علمه أصحابي هؤلاء، وإنه ليكون منه الشيء قد نسيته، فأراه فأذكره كما يذكر الرجل وجه الرجل إذا غاب عنه، ثم إذا رآه عرفه.
وروى الإمام أحمد ومسلم عنه قال: أخبرني رسول الله ﷺ بما هو كائن إلا أن تقوم الساعة، فما منه شيء، إلا وقد سألته إلا أني لم أسأله ما يخرج أهل المدينة من المدينة؟
وروى الإمام أحمد عن المغيرة بن شعبة ﵁ قال: قام فينا رسول الله ﷺ مقاما فأخبرنا بما هو كائن في أمته إلى يوم القيامة، وعاه من وعاه ونسيه من نسيه.
وروى الإمام أحمد ومسلم عن عمرو بن أخطب الأنصاري ﵁ قال: صلى بنا رسول الله ﷺ يوما الفجر، وصعد المنبر، فخطبنا حتى حضرت الظهر، فنزل، فصلى، ثم
стр. 4441
صعد المنبر، فخطبنا حتى حضرت العصر ثم نزل فصلى، ثم صعد المنبر، فخطب حتى غربت الشّمس فأخبرنا بما كان وبما هو كائن إلى يوم القيامة فما علمنا احتفظناه فأعلمنا أحفظنا.
وروى الإمام احمد وابن سعد عن أبي ذر ﵁ قال: لقد تركنا رسول الله ﷺ وما يقلب طائر جناحين في السماء إلا ذكر لنا منه علما.
وروى عبد بن حميد عن أبي سعيد ﵁ قال: قام فينا رسول الله ﷺ مقاما فحدثنا بما هو كائن إلى يوم القيامة.
وروى الطبراني في الأوسط عن عائشة ﵂ أنها سألت رسول الله ﷺ عن الحمام، فقال: «إنه سيكون بعدي حمامات، ولا خير في الحمامات للنساء» ، فقالت: يا رسول الله إنها تدخله بإزار فقال: «لا وإن دخلته بإزار ودرع وخمار، وما من امرأة تنزع خمارها في غير بيت زوجها إلا كشفت الستر فيما بينها وبين ربها» .
وروى أبو داود والبيهقي وابن ماجه عن ابن عمر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «إنكم ستفتح لكم أرض العجم، وستجدون فيها بيوتا يقال لها الحمامات، فلا يدخلنها الرجال إلا بإزار، وامنعوها النساء إلا مريضة أو نفساء» .
وروى ابن عدي في الكامل والخطيب في المتفق وأبو القاسم النجار في كتاب الحمام وابن عساكر عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إنها ستفتح عليكم الشام فستجدون فيها بيوتا يقال لها: الحمامات، هي حرام على رجال أمتي إلا بالأزر وعلى نساء أمتي إلا نفساء أو مريضة» .
وروى عن المقدام بن معدي كرب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إنكم ستفتحون أفقا فيها بيوت يقال لها الحمامات [حرام على أمتي دخولها» فقالوا: يا رسول الله إنها تذهب الوصب، وتنقي الدرن قال: «فإنها حلال لذكور أمتي في الأزر، حرام على إناث أمتي] » .
وروى أبو داود والبيهقي عن عبد الله بن عمر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إنها ستفتح لكم أرض العجم، وستجدون فيها بيوتا يقال لها الحمامات، فلا يدخلنها الرجال إلا بالإزار، وامنعوها النساء إلا مريضة أو نفساء» .
وروى ابن عدي والخطيب في المتفق وأبو القاسم البخاري في كتاب الحمامات وابن عساكر عن عمر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إنها ستفتح عليكم الشام، وتجدون فيها بيوتا يقال لها الحمامات، هي حرام على رجال أمتي إلا بالأزر وعلى نساء أمتي إلا نفساء أو سقيمة» .
стр. 4442
وروى الطبراني بسند حسن عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا مشت أمتي المطيطاء وخدمتهم فارس والروم، تسلط بعضهم على بعض» .
وروى مسلم عن عبد الله بن عمرو ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: «إنه لم يكن نبي قبلي إلا كان حقا أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم، وينذرهم شر ما يعلمه لهم، وإن أمتكم هذه جعل عافيتها في أولها. وسيصيب آخرها بلاء وأمور تنكرونها، وتجيء فتنة فيرقق بعضها بعضا وتجيء الفتنة، فيقول المؤمن: هذه مهلكتي، ثم تنكشف، وتجيء الفتنة فيقول: المؤمن: هذه هذه، فمن أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة، فلتأته منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر وليأت إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه.
.. الحديث» .
وروى الشيخان عن أنس بن مالك ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يدخل على أم حرام بنت ملحان [فتطعمه وكان أم حرام تحت عبادة بن الصامت فدخل عليها رسول الله ﷺ فأطعمته وجعلت تفلي رأسه، فنام رسول الله ﷺ ثم استيقظ وهو يضحك، قالت: فقلت: وما يضحك يا رسول الله؟ قال: «ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل الله يركبون ثبج هذا البحر ملوكا على الأسرة. قالت: فقلت: يا رسول الله، ادع الله أن يجعلني منهم، فدعا لها رسول الله ﷺ ثم وضع رأسه، ثم استيقظ وهو يضحك فقلت: وما يضحك يا رسول الله؟ قال: «ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل الله- كما قال الأول-» قالت فقلت: يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم، قال: «أنت من الأولين» . فركبت البحر في زمن معاوية بن أبي سفيان فصرعت عن دابتها حين خرجت من البحر فهلكت» ] .
وروى الشيخان عن عبد الله بن مسعود ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «إنها ستكون بعدي أثرة، وأمور تنكرونها» ، قالوا: يا رسول الله، كيف تأمر من أدرك منا ذلك؟ قال:
«تؤدون الحق الذي عليكم، وتسألون الله الذي لكم» .
стр. 4443
جماع أبواب معجزاته ﷺ في إخباره بالفتن والملاحم الواقعة بعده .
الباب الأول في إخباره ﷺ بالفتن وإقبالها ونزولها كمواقع القطر والظلل ومن أين تجيء وفيه أنواع
روى مسلم والترمذي عن أبي هريرة ﵁ والطيالسي ومحمد بن يحيى بن أبي عمر المدني، والإمام أحمد برجال ثقات عن الحسن البصري عن النعمان بن بشير ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: بادروا بالأعمال فتنا كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل فيها مؤمنا ويمسي كافرا، ويمسي مؤمنا، ويصبح كافرا، يبيع دينه بعرض من الدنيا»
زاد النعمان بن بشير ﵁ قال الحسن: ولقد رأيناهم صورا ولا عقولا، جسام ولا أحلام، فراش بار وذباب يغدون بدرهمين ويروحون بدرهمين، يبيع أحدهم دينه بثمن العير.
وروى الطبراني في الكبير عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «لتفتننّ أمتي بعدي فتنا كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل فيها مؤمنا ويمسي كافرا، ويمسي مؤمنا ويصبح كافرا، يبيع أقوام دينهم لعرض من الدنيا قليل» .
وروى ابن أبي شيبة عن قيس ﵁ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «ورفع رأسه إلى السماء سبحان الله ترسل عليهم الفتن إرسال القطر» .
وروى البخاري عن أسامة بن زيد ﵄ أن رسول الله ﷺ أشرف على أطم من آطام المدينة، ثم قال: «هل ترون ما أرى؟ إني لأرى مواقع الفتن خلال بيوتكم كمواقع القطر» .
وروى الطيالسي والبيهقي والإمام أحمد والطبراني في الكبير والحاكم وقال: صحيح عن كرز بن علقمة الخزاعي ﵁ أن رجلا سأل رسول الله ﷺ هل للإسلام منتهى؟
فقال رسول الله ﷺ : «أيما أهل بيت من العرب أو العجم أراد الله بهم خيرا أدخل عليهم الإسلام» ، قال: ثم ماذا؟ قال: «ثم تقع الفتن كالظلل» ، فقال الرجل كلا، والله إن شاء الله قال:
«بلى والذي نفسي بيده ثم تعودون فيها أساود صبا يضرب بعضكم رقاب بعض، أفضل الناس يومئذ معتزل في شعب من الشعاب يتّقي ربه ويدع الناس من شره» .
وروى الحاكم عن أبي هريرة ﵁ والطبراني في الأوسط عن حذيفة ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: «أظلتكم» وفي لفظ: «أتتكم فتن كقطع الليل
стр. 4444
المظلم، أنجى الناس منها صاحب شاهقة يأكل من رسل غنمه، أو رجل من وراء الدروب آخذ بعنان فرسه يأكل من فيء سيفه» .
وروى الطبراني في الأوسط عن حذيفة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «أتتكم الفتن كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل مؤمنا ويمسي كافرا، ويمسي مؤمنا ويصبح كافرا، يبيع أحدكم دينه بعرض من الدنيا قليل» ، قلت فكيف نصنع يا رسول الله؟ قال:
«تكسر يدك» ، قلت: فإن انجبرت؟ [ (١) ] قال: «تكسر الأخرى» قلت: حتى متى؟ قال: «حتى تأتيك يد خاطئة أو منية قاضية» .
وروى مسلم عن أم سلمة ﵂ أن رسول الله ﷺ استيقظ ليلة فزعا، يقول:
«سبحان الله! ماذا فتح الله من الخزائن، وماذا أنزل من الفتن» .
стр. 4445
الباب الثاني في إخباره ﷺ عن مدة دوران رحى الإسلام
روى الإمام أحمد وأبو داود والحاكم عن عبد الله بن مسعود ﵁ عن رسول الله ﷺ أنه قال: «تدور رحى الإسلام لخمس وثلاثين أو ست وثلاثين أو سبع وثلاثين فإن هلكوا فسبيل من هلك، وإن بقوا يقم لهم دينهم سبعين عاما مما بقي.
الباب الثالث في إخباره ﷺ بأن الرجل يمر بقبر أخيه فيقول: يا ليتني كنت مكانك من كثرة الفتن
روى الإمامان مالك وأحمد والشيخان والبيهقي عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل فيقول: يا ليتني كنت مكانك» .
وروى نعيم بن حماد في الفتن عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل على القبر، فيقول: لوددت أني مكان صاحبه لما يلقى الناس من الفتن» .
وروى الديلمي بسند ضعيف عن أبي ذر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تقوم الساعة حتى يرى الحي الميت على أعواده، فيقول: يا ليته كان مكان هذا، فيقول له القائل: هل تدري على ما مات؟ فيقول كائن ما كان» .
وروى مسلم وابن ماجه عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «والذي نفسي بيده، لا تذهب الدنيا حتى يمر الرجل على القبر فيتمرغ عليه ويقول: يا ليتني كنت مكان صاحب هذا القبر وليس به الدين إلا البلاء» .
الباب الرابع في إخباره ﷺ بأنها ستكون فتنة النائم فيها خير من اليقظان، والقاعد خير من القائم
روى ابن أبي شيبة وأبو يعلى والحاكم والترمذي عن سعد بن أبي وقاص وأبو يعلى
والإمام أحمد عن خرشة بن الحر وابن أبي شيبة والإمام أحمد وأحمد بن منيع وأبو يعلى عن عبد الله بن خباب عن أبيه ﵃ أن رسول الله ﷺ قال: «إنها ستكون بعدي فتن،
стр. 4446
النائم فيها خير من اليقظان، والقاعد فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الماشي، والماشي فيها خير من الساعي، والساعي فيها خير من الراكب، والراكب فيها خير من الموضع» ،
وفي حديث خرشة فمن أتت عليه فليأخذ سيفه ثم ليمشي إلى صفاة فليضربها به حتى ينكسر ثم ليضطجع لها حتى تنجلي على ما انجلت عليه.
وفي حديث خباب فإن أدركك ذلك فكن عبد الله المقتول ولا تكن عبد الله القاتل.
وروى الإمام أحمد والترمذي عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ستكون فتن، القاعد فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الماشي، والماشي فيها خير من الساعي، ومن وجد فيها ملجأ أو معاذا فليعذ به» .
وروى الحاكم عن خالد بن عرفطة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «سيكون أحداث وفتنة وفرقة واختلاف فإن كان ذلك فإن استطعت أن تكون المقتول، لا تكون القاتل فافعل» .
وروى أبو داود عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «ستكون فتنة صماء بكماء عمياء، من استشرف لها استشرفت له، وإشراف اللسان فيها كوقوع السيف» .
وروى ابن ماجه والطبراني في الكبير عن معاوية ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ستكون فتن يصبح الرجل فيها مؤمنا ويمسي كافرا إلا من أحياه الله بالعلم» .
الباب الخامس في إخباره ﷺ بمن يبيع دينه في الفتنة بعرض يسير
روى ابن أبي شيبة والإمام أحمد عن الضحاك بن قيس ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن بين يدي الساعة فتنا كقطع الليل المظلم، فتنا كقطع الدخان، يموت فيها قلب الرجل المؤمن كما يموت بدنه يصبح الرجل مؤمنا، ويمسي كافرا، ويمسي مؤمنا ويصبح كافرا يبيع فيها قوم أخلاقهم، ودينهم بعرض من الدنيا قليل» .
وروى أبو يعلى عن أنس بن مالك ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «لا تذهب الليالي والأيام حتى يقوم القائم، فيقول: من يبيعنا دينه بكف من دراهم؟» .
стр. 4447
الباب السادس في إخباره ﷺ بكثرة الهرج
روى ابن أبي شيبة والإمام أحمد وأبو داود والحارث والشيخان عن أبي هريرة، وابن أبي شيبة ومسدد برجال ثقات وأبو يعلى عن أبي موسى الأشعري ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «لا تقوم الساعة حتى يكثر الهرج» ، قالوا: وما الهرج قال: «القتل» وفي لفظ: «يتقارب الزمان، وينقص العلم، ويلقى الشح، وتظهر الفتن، ويكثر الهرج» ، قيل: يا رسول الله، إنا لنقتل في العام الألف والألفين من المشركين؟ قال: «لا أعني ذلك، ولكن يقتل بعضكم بعضا» ، قالوا: يا رسول الله أنى يقتل بعضنا بعضا، ونحن أحياء ونفعل؟ قال:
«يميت الله قلوب أهل ذلك الزمان كما يميت أبدانهم» .
وروى الطبراني في الأوسط والحاكم وأبو نصر السجزي في الإبانة، وقال: غريب عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «سيأتي على أمّتي زمان يكثر فيه القراء، ويقل الفقهاء، ويقبض العلم، ويكثر الهرج ثم يأتي من بعد ذلك زمان يقرأ القرآن رجال من أمتي لا يجاوز تراقيهم، ثم يأتي من بعد ذلك زمان يجادل المنافق الكافر المشرك بالله المؤمن بمثل ما يقول» .
الباب السابع في إخباره ﷺ بأن مبدأ الفتنة قتل عمر
روى الديملي عن معاذ ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «لا يزال باب الفتنة مغلقا عن أمتي ما عاش لهم عمر بن الخطاب، فإذا هلك عمر تتابعت عليهم الفتن» .
وروى الطبراني في الكبير عن عصمة بن مالك الخطمي، وابن عدي عن أبي هريرة، وابن عمر مرفوعا ﵃ قال: قال رسول الله ﷺ : «ويحك إذا مات عمر، فإن استطعت أن تموت فمت» .
وروى الديلمي عن معاذ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يزال باب الفتنة مغلقا عن أمتي ما عاش لهم عمر بن الخطاب، فإذا هلك عمر تتابعت عليهم الفتن» .
وروى ابن سعد وابن أبي شيبة عن أبي الأشهب عن رجل من مزينة أن النبي ﷺ رأى على عمر ثوبا، فقال: «أجديد أم غسيل؟» فقال: بل غسيل، فقال: «يا عمر، البس جديدا وعش حميدا ومت شهيدا»
مرسلا.
وقد أخرج أحمد وابن ماجه عن ابن عمر ﵄ مرفوعا مثله.
стр. 4448
وأخرج البزار من حديث جابر ﵁ مثله
وروى أبو يعلى بسند صحيح عن سهل بن سعد ﵁ أن أحدا أرتج، وعليه النبي ﷺ وأبو بكر، وعمر، وعثمان، فقال رسول الله ﷺ : «أثبت أحد فما عليك نبي أو صديق أو شهيدان» .
وروى الطبراني عن ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ كان في حائط فاستأذن أبو بكر، فقال: «ائذن له وبشره بالجنة» ، ثم استأذن عمر فقال: «ائذن له وبشره بالجنة وبالشهادة» ، ثم استأذن عثمان، فقال: «ائذن له وبشره بالجنة وبالشهادة» .
وروى الطبراني بسند صحيح عن عبد الرحمن بن يسار، قال: شهدت موت عمر بن الخطاب فانكسفت الشمس يومئذ.
الباب الثامن في إخباره ﷺ بقتل عثمان رضي الله تعالى عنه
روى الترمذي وقال: حسن عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال لعثمان:
«لعل الله أن يقمصك قميصا، فإن أرادوك على خلعه، فلا تخلعه» .
وروى الترمذي وقال: حسن غريب عن كليب بن وائل عن ابن عمر قال: ذكر رسول الله ﷺ فتنة، فقال: «يقتل فيها هذا مظلوما، وأشار لعثمان» .
وروى الترمذي وقال: حسن صحيح عن أبي سهلة مولى عثمان ﵁ قال: قال عثمان ﵁ يوم الدار: إن رسول الله ﷺ عهد إلي عهدا، فأنا صابر عليه.
وروى مسلم عن أسامة بن زيد ﵁ أن رسول الله ﷺ أشرف على أطم من آطام المدينة، ثم قال: «هل ترون ما أرى، إني لأرى مواقع الفتن خلال بيوتكم كمواقع القطر.
فوقعت فتنة، قتلت عثمان ﵁ وتتابعت الفتن إلى فتنة الحرة، وكانت لثلاث بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وستين من الهجرة وجرت فيها وقائع كثيرة موجودة في كتب التواريخ.
وروى الإمام أحمد بسند صحيح عن ابن عمر ﵄ قال: ذكر رسول الله ﷺ فتنة فمر رجل فقال: «يقتل فيها هذا يومئذ ظلما» قال: فنظرت فإذا هو عثمان ﵁ وقال ﵊ لأبي موسى، وهو قاعد على قف بئر أريس لما طرق عثمان ﵁ الباب: «ائذن له وبشره بالجنة على بلوى تصيبه» ، إشارة إلى ما يقع من استشهاده يوم الدار، فاستشهد وبين يديه المصحف، فنضح الدم على هذه الآية:
فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [البقرة ١٣٧] .
وروى الحاكم عن ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: «يا عثمان، تقتل
стр. 4449
وأنت تقرأ سورة البقرة فتقطر قطرة من دمك على فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
[البقرة ١٣٧] قال الحافظ الذهبي ﵁: إنه حديث موضوع.
وروى ابن منيع عن نائلة بنت الفرافصة امرأة عثمان قالت: لما حوصر عثمان ظل يومه صائما، فلما كان عند الإفطار سألهم الماء العذب، فقالوا: دونك هذا الركي وإذا ركي يلقى فيها النتن فبات تلك الليلة على حاله، لم يطعم، فلما كان من السحر، أتيت جارات لنا، على أجاجير (يعني أسطحة متواصلة) فسألتهم الماء العذب، فجئته بكوز من ماء، فلما نزلت إذا هو نائم، في أسفل الدرجة، يغط، فأيقظته فقلت: هذا ماء عذب قد أتيتك به، فرفع رأسه، فنظر إلى الفجر، فقال: أنا صائم أصبحت صائما، فقلت ومن أين ولم أر أحدا أتاك بطعام ولا شراب، قال: فإن رسول الله ﷺ اطلع علي من هذا السقف ومعه دلو من ماء فقال: «اشرب يا عثمان» ، فشربت حتى رويت ثم قال: «ازدد» ، فشربت حتى تملأت، فقال: «إن القوم سيبكرون عليك، فإن تركتهم أفطرت عندنا»
قالت: فدخلوا عليه من يومه فقتلوه ﵁ قال ابن لهيعة: كان عبد الرحمن بن أبي بكر صار بأهل مصر إلى عثمان فقتله، فعرفنا بعد ذلك بعام أو عامين.
وأخرج أبو نعيم عن عدي بن حاتم قال: سمعت صوتا يوم قتل عثمان: «أبشر يا ابن عفان بروح وريحان.
الباب التاسع في إخباره ﷺ بوقعة الجمل وصفين والنهروان وقتال عائشة والزبير عليا رضي الله تعالى عنهم أجمعين وبعث الحكمين
أخرج الحاكم وصححه والبيهقي، عن أم سلمة قال: ذكر النبي ﷺ خروج بعض أمهات المؤمنين، فضحكت عائشة، فقال: «أنظري يا حميراء أن لا تكوني أنت» ، ثم التفت إلى علي فقال: «إن وليت من أمرها شيئا فارفق بها» .
وأخرج أحمد وأبو يعلى والبزار والحاكم والبيهقي وأبو نعيم، عن قيس قال: لما بلغت عائشة بعض ديار بني عامر نبحت عليها الكلاب، فقال: أي ماء هذا؟ قالوا الحوأب قالت: ما أظنني إلا راجعة، قال الزبير: لا بعد تقدمي فيراك الناس ويصلح الله ذات بينهم. قالت ما أظنني إلا راجعة، سمعت رسول الله ﷺ يقول: «كيف بإحداكن إذا نبحتها كلاب الحوأب» .
وأخرج البزار وأبو نعيم، عن ابن عباس قال، قال رسول الله ﷺ : «أيتكن صاحبة
стр. 4450
الجمل الأحمر الأدبب تخرج حتى تنبحها كلاب الحوأب يقتل حولها قتلى كثيرة ثم تنجو بعد ما كادت» .
وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي وأبو نعيم، عن حذيفة أنه قيل له: حدثنا ما سمعت من رسول الله ﷺ قال: «لو فعلت لرجمتموني» . قلنا: سبحان الله! قال: «لو حدثتكم أن بعض أمهاتكم تغزوكم في كتيبة تضربكم بالسيف ما صدقتموني» . قالوا: سبحان الله، ومن يصدقك بهذا قال: «أتتكم الحمراء في كتيبة تسوق بها أعلاجها،
قال البيهقي، أخبر بهذا حذيفة ومات قبل مسير عائشة.
وأخرج البزار والبيهقي، عن أبي بكرة سمعت رسول الله ﷺ يقول: «يخرج قوم هلكى لا يفلحون قائدهم امرأة قائدهم في الجنة» .
وأخرج أحمد والبزار والطبراني، عن أبي رافع أن رسول الله ﷺ قال لعلي: «إنه سيكون بينك وبين عائشة أمر فإذا كان ذلك فارددها إلى مأمنها» .
وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي، عن أبي الأسود قال: شهدت الزبير خرج يريد عليا، فقال له علي: أنشدك الله هل سمعت رسول الله ﷺ يقول: «تقاتله وأنت له ظالم» فقال لم أذكر ثم مضى الزبير منصرفا.
وأخرج أبو يعلى والحاكم والبيهقي وأبو نعيم، عن أبي جروة المازني قال: سمعت عليا يقول للزبير نشدتك بالله أما سمعت رسول الله ﷺ يقول إنك تقاتلني وأنت ظالم لي؟ قال:
بلى، ولكن نسيت.
وأخرج الحاكم، عن قيس قال: قال علي للزبير: أما تذكر يوم كنت أنا وأنت، فقال لك رسول الله ﷺ : «أتحبه» فقلت وما يمنعني، فقال: «أما إنك ستخرج عليه وتقاتله وأنت ظالم»
قال: فرجع الزبير.
وأخرج أبو نعيم، عن عبد السلام قال: قال علي للزبير يوم الجمل: أنشدك الله هل سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لتقاتلنه وأنت ظالم له ثم لينصرن عليك»
قال قد سمعته لا جرم لا أقاتلك.
ذكر وقعة صفين .
وأخرج الشيخان، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تقوم الساعة حتى يقتتل فئتان عظيمتان تكون بينهما مقتلة عظيمة دعواهما واحدة» .
وأخرج البيهقي، عن علي قال قال رسول الله ﷺ : «أن بني إسرائيل اختلفوا فلم يزل