النائم فيها خير من اليقظان، والقاعد فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الماشي، والماشي فيها خير من الساعي، والساعي فيها خير من الراكب، والراكب فيها خير من الموضع» ،
وفي حديث خرشة فمن أتت عليه فليأخذ سيفه ثم ليمشي إلى صفاة فليضربها به حتى ينكسر ثم ليضطجع لها حتى تنجلي على ما انجلت عليه.
وفي حديث خباب فإن أدركك ذلك فكن عبد الله المقتول ولا تكن عبد الله القاتل.
وروى الإمام أحمد والترمذي عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ستكون فتن، القاعد فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الماشي، والماشي فيها خير من الساعي، ومن وجد فيها ملجأ أو معاذا فليعذ به» .
وروى الحاكم عن خالد بن عرفطة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «سيكون أحداث وفتنة وفرقة واختلاف فإن كان ذلك فإن استطعت أن تكون المقتول، لا تكون القاتل فافعل» .
وروى أبو داود عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «ستكون فتنة صماء بكماء عمياء، من استشرف لها استشرفت له، وإشراف اللسان فيها كوقوع السيف» .
وروى ابن ماجه والطبراني في الكبير عن معاوية ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ستكون فتن يصبح الرجل فيها مؤمنا ويمسي كافرا إلا من أحياه الله بالعلم» .
الباب الخامس في إخباره ﷺ بمن يبيع دينه في الفتنة بعرض يسير
روى ابن أبي شيبة والإمام أحمد عن الضحاك بن قيس ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن بين يدي الساعة فتنا كقطع الليل المظلم، فتنا كقطع الدخان، يموت فيها قلب الرجل المؤمن كما يموت بدنه يصبح الرجل مؤمنا، ويمسي كافرا، ويمسي مؤمنا ويصبح كافرا يبيع فيها قوم أخلاقهم، ودينهم بعرض من الدنيا قليل» .
وروى أبو يعلى عن أنس بن مالك ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «لا تذهب الليالي والأيام حتى يقوم القائم، فيقول: من يبيعنا دينه بكف من دراهم؟» .
стр. 4447
الباب السادس في إخباره ﷺ بكثرة الهرج
روى ابن أبي شيبة والإمام أحمد وأبو داود والحارث والشيخان عن أبي هريرة، وابن أبي شيبة ومسدد برجال ثقات وأبو يعلى عن أبي موسى الأشعري ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «لا تقوم الساعة حتى يكثر الهرج» ، قالوا: وما الهرج قال: «القتل» وفي لفظ: «يتقارب الزمان، وينقص العلم، ويلقى الشح، وتظهر الفتن، ويكثر الهرج» ، قيل: يا رسول الله، إنا لنقتل في العام الألف والألفين من المشركين؟ قال: «لا أعني ذلك، ولكن يقتل بعضكم بعضا» ، قالوا: يا رسول الله أنى يقتل بعضنا بعضا، ونحن أحياء ونفعل؟ قال:
«يميت الله قلوب أهل ذلك الزمان كما يميت أبدانهم» .
وروى الطبراني في الأوسط والحاكم وأبو نصر السجزي في الإبانة، وقال: غريب عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «سيأتي على أمّتي زمان يكثر فيه القراء، ويقل الفقهاء، ويقبض العلم، ويكثر الهرج ثم يأتي من بعد ذلك زمان يقرأ القرآن رجال من أمتي لا يجاوز تراقيهم، ثم يأتي من بعد ذلك زمان يجادل المنافق الكافر المشرك بالله المؤمن بمثل ما يقول» .
الباب السابع في إخباره ﷺ بأن مبدأ الفتنة قتل عمر
روى الديملي عن معاذ ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «لا يزال باب الفتنة مغلقا عن أمتي ما عاش لهم عمر بن الخطاب، فإذا هلك عمر تتابعت عليهم الفتن» .
وروى الطبراني في الكبير عن عصمة بن مالك الخطمي، وابن عدي عن أبي هريرة، وابن عمر مرفوعا ﵃ قال: قال رسول الله ﷺ : «ويحك إذا مات عمر، فإن استطعت أن تموت فمت» .
وروى الديلمي عن معاذ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يزال باب الفتنة مغلقا عن أمتي ما عاش لهم عمر بن الخطاب، فإذا هلك عمر تتابعت عليهم الفتن» .
وروى ابن سعد وابن أبي شيبة عن أبي الأشهب عن رجل من مزينة أن النبي ﷺ رأى على عمر ثوبا، فقال: «أجديد أم غسيل؟» فقال: بل غسيل، فقال: «يا عمر، البس جديدا وعش حميدا ومت شهيدا»
مرسلا.
وقد أخرج أحمد وابن ماجه عن ابن عمر ﵄ مرفوعا مثله.
стр. 4448
وأخرج البزار من حديث جابر ﵁ مثله
وروى أبو يعلى بسند صحيح عن سهل بن سعد ﵁ أن أحدا أرتج، وعليه النبي ﷺ وأبو بكر، وعمر، وعثمان، فقال رسول الله ﷺ : «أثبت أحد فما عليك نبي أو صديق أو شهيدان» .
وروى الطبراني عن ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ كان في حائط فاستأذن أبو بكر، فقال: «ائذن له وبشره بالجنة» ، ثم استأذن عمر فقال: «ائذن له وبشره بالجنة وبالشهادة» ، ثم استأذن عثمان، فقال: «ائذن له وبشره بالجنة وبالشهادة» .
وروى الطبراني بسند صحيح عن عبد الرحمن بن يسار، قال: شهدت موت عمر بن الخطاب فانكسفت الشمس يومئذ.
الباب الثامن في إخباره ﷺ بقتل عثمان رضي الله تعالى عنه
روى الترمذي وقال: حسن عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال لعثمان:
«لعل الله أن يقمصك قميصا، فإن أرادوك على خلعه، فلا تخلعه» .
وروى الترمذي وقال: حسن غريب عن كليب بن وائل عن ابن عمر قال: ذكر رسول الله ﷺ فتنة، فقال: «يقتل فيها هذا مظلوما، وأشار لعثمان» .
وروى الترمذي وقال: حسن صحيح عن أبي سهلة مولى عثمان ﵁ قال: قال عثمان ﵁ يوم الدار: إن رسول الله ﷺ عهد إلي عهدا، فأنا صابر عليه.
وروى مسلم عن أسامة بن زيد ﵁ أن رسول الله ﷺ أشرف على أطم من آطام المدينة، ثم قال: «هل ترون ما أرى، إني لأرى مواقع الفتن خلال بيوتكم كمواقع القطر.
فوقعت فتنة، قتلت عثمان ﵁ وتتابعت الفتن إلى فتنة الحرة، وكانت لثلاث بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وستين من الهجرة وجرت فيها وقائع كثيرة موجودة في كتب التواريخ.
وروى الإمام أحمد بسند صحيح عن ابن عمر ﵄ قال: ذكر رسول الله ﷺ فتنة فمر رجل فقال: «يقتل فيها هذا يومئذ ظلما» قال: فنظرت فإذا هو عثمان ﵁ وقال ﵊ لأبي موسى، وهو قاعد على قف بئر أريس لما طرق عثمان ﵁ الباب: «ائذن له وبشره بالجنة على بلوى تصيبه» ، إشارة إلى ما يقع من استشهاده يوم الدار، فاستشهد وبين يديه المصحف، فنضح الدم على هذه الآية:
فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [البقرة ١٣٧] .
وروى الحاكم عن ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: «يا عثمان، تقتل
стр. 4449
وأنت تقرأ سورة البقرة فتقطر قطرة من دمك على فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
[البقرة ١٣٧] قال الحافظ الذهبي ﵁: إنه حديث موضوع.
وروى ابن منيع عن نائلة بنت الفرافصة امرأة عثمان قالت: لما حوصر عثمان ظل يومه صائما، فلما كان عند الإفطار سألهم الماء العذب، فقالوا: دونك هذا الركي وإذا ركي يلقى فيها النتن فبات تلك الليلة على حاله، لم يطعم، فلما كان من السحر، أتيت جارات لنا، على أجاجير (يعني أسطحة متواصلة) فسألتهم الماء العذب، فجئته بكوز من ماء، فلما نزلت إذا هو نائم، في أسفل الدرجة، يغط، فأيقظته فقلت: هذا ماء عذب قد أتيتك به، فرفع رأسه، فنظر إلى الفجر، فقال: أنا صائم أصبحت صائما، فقلت ومن أين ولم أر أحدا أتاك بطعام ولا شراب، قال: فإن رسول الله ﷺ اطلع علي من هذا السقف ومعه دلو من ماء فقال: «اشرب يا عثمان» ، فشربت حتى رويت ثم قال: «ازدد» ، فشربت حتى تملأت، فقال: «إن القوم سيبكرون عليك، فإن تركتهم أفطرت عندنا»
قالت: فدخلوا عليه من يومه فقتلوه ﵁ قال ابن لهيعة: كان عبد الرحمن بن أبي بكر صار بأهل مصر إلى عثمان فقتله، فعرفنا بعد ذلك بعام أو عامين.
وأخرج أبو نعيم عن عدي بن حاتم قال: سمعت صوتا يوم قتل عثمان: «أبشر يا ابن عفان بروح وريحان.
الباب التاسع في إخباره ﷺ بوقعة الجمل وصفين والنهروان وقتال عائشة والزبير عليا رضي الله تعالى عنهم أجمعين وبعث الحكمين
أخرج الحاكم وصححه والبيهقي، عن أم سلمة قال: ذكر النبي ﷺ خروج بعض أمهات المؤمنين، فضحكت عائشة، فقال: «أنظري يا حميراء أن لا تكوني أنت» ، ثم التفت إلى علي فقال: «إن وليت من أمرها شيئا فارفق بها» .
وأخرج أحمد وأبو يعلى والبزار والحاكم والبيهقي وأبو نعيم، عن قيس قال: لما بلغت عائشة بعض ديار بني عامر نبحت عليها الكلاب، فقال: أي ماء هذا؟ قالوا الحوأب قالت: ما أظنني إلا راجعة، قال الزبير: لا بعد تقدمي فيراك الناس ويصلح الله ذات بينهم. قالت ما أظنني إلا راجعة، سمعت رسول الله ﷺ يقول: «كيف بإحداكن إذا نبحتها كلاب الحوأب» .
وأخرج البزار وأبو نعيم، عن ابن عباس قال، قال رسول الله ﷺ : «أيتكن صاحبة
стр. 4450
الجمل الأحمر الأدبب تخرج حتى تنبحها كلاب الحوأب يقتل حولها قتلى كثيرة ثم تنجو بعد ما كادت» .
وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي وأبو نعيم، عن حذيفة أنه قيل له: حدثنا ما سمعت من رسول الله ﷺ قال: «لو فعلت لرجمتموني» . قلنا: سبحان الله! قال: «لو حدثتكم أن بعض أمهاتكم تغزوكم في كتيبة تضربكم بالسيف ما صدقتموني» . قالوا: سبحان الله، ومن يصدقك بهذا قال: «أتتكم الحمراء في كتيبة تسوق بها أعلاجها،
قال البيهقي، أخبر بهذا حذيفة ومات قبل مسير عائشة.
وأخرج البزار والبيهقي، عن أبي بكرة سمعت رسول الله ﷺ يقول: «يخرج قوم هلكى لا يفلحون قائدهم امرأة قائدهم في الجنة» .
وأخرج أحمد والبزار والطبراني، عن أبي رافع أن رسول الله ﷺ قال لعلي: «إنه سيكون بينك وبين عائشة أمر فإذا كان ذلك فارددها إلى مأمنها» .
وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي، عن أبي الأسود قال: شهدت الزبير خرج يريد عليا، فقال له علي: أنشدك الله هل سمعت رسول الله ﷺ يقول: «تقاتله وأنت له ظالم» فقال لم أذكر ثم مضى الزبير منصرفا.
وأخرج أبو يعلى والحاكم والبيهقي وأبو نعيم، عن أبي جروة المازني قال: سمعت عليا يقول للزبير نشدتك بالله أما سمعت رسول الله ﷺ يقول إنك تقاتلني وأنت ظالم لي؟ قال:
بلى، ولكن نسيت.
وأخرج الحاكم، عن قيس قال: قال علي للزبير: أما تذكر يوم كنت أنا وأنت، فقال لك رسول الله ﷺ : «أتحبه» فقلت وما يمنعني، فقال: «أما إنك ستخرج عليه وتقاتله وأنت ظالم»
قال: فرجع الزبير.
وأخرج أبو نعيم، عن عبد السلام قال: قال علي للزبير يوم الجمل: أنشدك الله هل سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لتقاتلنه وأنت ظالم له ثم لينصرن عليك»
قال قد سمعته لا جرم لا أقاتلك.
ذكر وقعة صفين .
وأخرج الشيخان، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تقوم الساعة حتى يقتتل فئتان عظيمتان تكون بينهما مقتلة عظيمة دعواهما واحدة» .
وأخرج البيهقي، عن علي قال قال رسول الله ﷺ : «أن بني إسرائيل اختلفوا فلم يزل
стр. 4451
اختلافهم بينهم حتى بعثوا حكمين فضلا وأضلا وأن هذه الأمة ستختلف، فلا يزال اختلافهم بينهم حتى يبعثوا حكمين ضلا وضل من اتبعهما» .
وأخرج الطبراني، عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله ﷺ : «يكون في هذه الأمة حكمان ضالان ضال من تبعهما» قال سويد بن غفلة، فقلت يا أبا موسى أنشدك الله أليس إنما عناك رسول الله ﷺ ، فقال: «إنها ستكون فتنة في أمتي أنت فيها يا أبا موسى نائما خير منك قاعدا وقاعدا خير منك قائما وقائما خير منك ماشيا فخصك رسول الله ﷺ ولم يعم الناس» .
وأخرج أبو نعيم، عن الحارث قال: كنت مع علي بصفين، فرأيت بعيرا من إبل الشام جاء عليه راكبه ونقله، فألقى ما عليه وجعل يتخلل الصفوف إلى علي، فجعل مشفره فيما بين رأس علي ومنكبه وجعل يحركها بجرانه فقال علي: والله إنها للعلامة التي بيني وبين رسول الله ﷺ .
وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي، عن أبي سعيد قال: كنا مع رسول الله ﷺ فانقطعت نعله، فتخلف علي يخصفها، فمشى قليلا ثم قال: «إن منكم من يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله» ، فقال أبو بكر، أنا. قال: «لا» . قال عمر: أنا. قال: «لا ولكن خاصف النعل» .
وأخرج الحاكم، عن أبي أيوب قال: «أمر رسول الله ﷺ عليا بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين» .
وأخرج الطبراني في الأوسط مثله، عن ابن مسعود، وعن علي بلفظ «أمرت، وبلفظ عهد إلي رسول الله ﷺ .
وأخرج أبو يعلى والحاكم وصححه والبيهقي وأبو نعيم، على علي قال: «إن مما عهد إلي النبي ﷺ أن الأمة ستغدر بي بعده» .
وأخرج أبو يعلى والحاكم وصححه، عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال لعلي: «أما إنك ستلقى بعدي جهدا» قال في سلامة من ديني؟ قال: «نعم» .
وأخرج الحميدي وابن أبي عمرو البزار وأبو يعلى وابن حبان والحاكم وأبو نعيم، عن أبي الأسود الديلي أن عبد الله بن سلام أتى عليا وقد وضع رجله في الغرز، فقال: لا تأتي العراق، فإنك إن أتيته أصابك به ذباب السيف، فقال علي: «وأيم الله لقد قالها لي رسول الله ﷺ قبلك» .
стр. 4452
وأخرج أبو نعيم، عن علي قال: قال لي رسول الله ﷺ : «ستكون فتن وستحاج قومك» قلت فما تأمرني؟ قال: «أحكم بالكتاب» .
وأخرج الحاكم، عن ابن مسعود قال: قال لنا رسول الله ﷺ : «أحذركم سبع فتن فتنة تقبل من المدينة، وفتنة بمكة، وفتنة من اليمن، وفتنة تقبل من الشام، وفتنة تقبل من المشرق، وفتنة تقبل من المغرب، وفتنة من بطن الشام وهي السفياني» .
قال ابن مسعود منكم من يدرك أولها ومن هذه الأمة من يدرك آخرها. قال الوليد بن عياش: فكانت فتنة المدينة من قبل طلحة والزبير، وفتنة مكة فتنة ابن الزبير وفتنة الشام من قبل بني أمية، وفتنة المشرق من قبل هؤلاء.
روى الحاكم وصححه والبيهقي عن أم سلمة ﵂ قالت: ذكر النبي ﷺ خروج بعض أمهات المؤمنين، فضحكت عائشة فقال: انظري يا حميراء، أن لا تكوني أنت، ثم التفت إلى علي ﵁ فقال: إن وليت من أمرها شيئا فارفق بها.
وروى البزار وأبو نعيم عن ابن عباس ﵄ مرفوعا أيتكن صاحبة الجمل الأديب تخرج حتى ينبحها كلاب الحوأب يقتل حولها قتلى كثيرة بعد ما كادت.
وروى الحاكم وصححه والبيهقي عن أبي الأسود قال: شهدت الزبير يريد عليا، فقال له علي: أنشدك الله، هل سمعت رسول الله ﷺ يقول: «تقاتله وأنت له ظالم؟»
فمضى الزبير منصرفا، وفي رواية أبي يعلى والبيهقي فقال الزبير: بلى، ولكن نسيت.
الباب العاشر في إخباره ﷺ بقتل عمار بن ياسر رضي الله تعالى عنه
روى الطبراني والبزار بإسناد حسن عن مولاة لعمار بن ياسر ﵄ قالت:
اشتكى عمار بن ياسر شكوى ثقل منها، فغشي عليه فأفاق، ونحن نبكي حوله قال: ما يبكيكم؟
أتحسبون أني أموت على فراشي، أخبرني حبيبي رسول الله ﷺ أنه تقتلني الفئة الباغية، وأنا آخر زادي مذقة من لبن، وفي رواية ضياح لبن وفي لفظ: «أن آخر زادك من الدنيا ضياح من لبن» .
ورواه أبو يعلى والطبراني بنحوه إلا أنه قال: أن رسول الله ﷺ أخبرني أني أقتل يوم صفين.
وروى مسلم وابن عساكر وابن أبي شيبة عن أم سلمة، والإمام أحمد وابن عساكر والطبراني في الكبير أبو يعلى والخطيب عن عثمان، والإمام أحمد وابن سعد وابن أبي شيبة
стр. 4453
وأبو يعلى والطبراني في الكبير والحاكم عن عمرو بن العاص، وابن عساكر وابن أبي شيبة وأبو يعلى وأبو عوانة والطبراني في الكبير عن أبي رافع.
وأبو يعلى وابن سعد في كتاب الموالاة والطبراني في الكبير والدارقطني في الإفراد عن عمار بن ياسر وابن عساكر عن ابن عباس وعن حذيفة وعن أبي هريرة وعن جابر بن عبد الله وعن جابر بن سمرة وعن أنس عن أبي أمامة وعن عبد الله بن كعب بن مالك عن أبيه وعن عمرو بن العاص، وابن أبي شيبة والإمام أحمد وابن سعد والبغوي وأبو نعيم والطبراني في الكبير، والحاكم عن عمرو بن حرام، والإمام أحمد وأبو يعلى والطبراني في الكبير وابن عساكر عن ابن عمرو وأبو يعلى والطبراني في الكبير عن معاوية بن عتبة، والطبراني عن أبي رافع والطبراني عن أبي أيوب، والطبراني في الكبير، والباوردي وابن قانع، والدارقطني في الإفراد عن أبي البشير بن عمرو عن زياد بن الجرد وأبو يعلى والطبراني عن معاوية بن أبي سفيان، والبزار برجال الصحيح عن أبي سعيد الخدري، وأبو يعلى برجال الصحيح عن أبي هريرة والطبراني برجال ثقات عن عبد الله بن عمرو وأبيه عمرو ومعاوية والبزار عن أبي مسعود، وحذيفة والطبراني بإسناد حسن عن عمار بن ياسر ﵃ أن رسول الله ﷺ قال: وهو يبني المسجد لعمار بن ياسر ﵁: «تقتلك الفئة الباغية» .
وروى الإمام أحمد والبخاري وابن حبان عن أبي سعيد ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ويح عمار، تقتله الفئة الباغية، ويدعوهم إلى الله ويدعونه إلى النار» .
وروى الترمذي وقال: حسن صحيح غريب عن أبي هريرة والباوردي عن إسماعيل بن عبد الرحمن الأنصاري ﵁ أن رسول الله ﷺ قال لعمار: «أبشر، عمار، تقتلك الفئة الباغية» .
الباب الحادي عشر في إخباره ﷺ بما سيلقى أهل بيته بعده من القتل والشدة وبقتل علي رضي الله تعالى عنه
روى ابن عساكر بسند ضعيف ونعيم بن حماد في الفتن، والحاكم عن أبي سعيد ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «أن أهل بيتي سيلقون من بعدي من أمتي قتلا وتشريدا، وإن أشد قومنا لنا بغضا بنو أمية وبنو المغيرة وبنو مخزوم» .
وروى البيهقي عن ابن مسعود ﵁ قال: بينا نحن عند رسول الله ﷺ إذا أقبل فئة من بني هاشم، فلما رآهم رسول الله ﷺ اغرورقت عينه.
стр. 4454
وروى الإمام أحمد في المناقب أنه ﵊ قال لعلي ﵁:
«أتدري من أشقى الآخرين؟» قال: الله ورسوله أعلم، قال: «قاتلك» .
ورواه ابن أبي حاتم بلفظ: «الذي يضربك على هذه» ، وأشار إلى جبينه ورأسه (والمحاملي بلفظ: قال: قال علي: عهد إلي رسول الله ﷺ : «لتخضبن هذه من هذه» ، وأشار إلى لحيته ورأسه [ (١) ] .
ورواه أبو الحسن الضحاك بلفظ: «الذي يضربك على هذه، فسل منها هذه،» فضربه عبد الرحمن بن ملجم.
وروى الطبراني وأبو نعيم من حديث جابر بن سمرة مرفوعا: «إنك امرؤ مستخلف وإنك مقتول، وإن هذه مخضوبة من هذه» لحيته من رأسه.
الباب الثاني عشر في إخباره ﷺ بأن الحسن بن علي رضي الله تعالى عنهما سيد يصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين
[روى البخاري عن أبي بكرة قال: قال رسول الله ﷺ للحسن: «إن ابني هذا سيد ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين»
وأخرج البيهقي من حديث جابر مثله] .
الباب الثالث عشر في إخباره ﷺ بقتل الحسين بن علي رضي الله تعالى عنهما
روى الخليل في الإرشاد عن عائشة وأم سلمة معا ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: «إن جبريل أخبرني أن ابني الحسين يقتل، وهذه تربة تلك الأرض» .
وروى الطبراني عن أم سلمة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : «إن جبريل كان معنا في البيت، فقال: أتحبه، فقلت: أما في الدنيا فنعم؟ قال: إن أمتك ستقتل هذا بأرض، يقال لها: كربلاء، فتناول جبريل من تربتها، فأرانيه» .
وروى ابن عساكر عنها قالت: قال رسول الله ﷺ : «إن جبريل أخبرني إن ابني هذا يعني الحسين يقتل، وأنه اشتد غضب الله على من يقتله» .
стр. 4455
وروى ابن سعد عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : «إن جبريل أراني التربة التي يقتل عليها الحسين، فاشتد غضب الله على من يسفك دمه فيا عائشة، والذي نفسي بيده، إنه ليحزنني فمن هذا من أمتي يقتل حسينا بعدي» .
وروى العقيلي والطبراني عن زينب بنت جحش ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : «إن جبريل أتاني فأخبرني أن ابني تقتله أمتي قلت فأرني تربته فأتاني بتربة حمراء» .
وروى الحاكم عن أم الفضل بنت الحارث ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: «أتاني جبريل فأخبرني أن أمتي ستقتل ابني هذا يعني الحسين وأتاني بتراب من تربته حمراء» .
وروى ابن سعد عن أم سلمة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: «أخبرني جبريل أن ابني الحسين يقتل بأرض العراق، فقلت لجبريل: أرني تربة الأرض التي يقتل بها فجاء بها فهذه تربتها» .
وروى ابن سعد عن علي ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «أخبرني جبريل أن حسينا يقتل بشاطئ الفرات» .
وروى البغوي في معجمه والحاكم في صحيحه عن أنس ﵁ قال: استأذن ملك المطر ربه أن يزور النبي ﷺ فأذن له، وكان في يوم أم سلمة فقال النبي ﷺ : «يا أم سلمة، احفظي علينا الباب، لا يدخل علينا أحد» ، فبينا هي على الباب إذ دخل الحسين، فاقتحم فوثب على رسول الله ﷺ فجعل يقع على منكب رسول الله ﷺ ، فقال الملك:
أتحبه؟ قال: «نعم» ، قال: فإن أمتك ستقتله، وإن شئت أريتك المكان الذي يقتل به، فأراه فجاءه بشهلة أو بتراب أحمر فأخذته أم سلمة، فجعلته في ثوبها، قال ثابت: كنا نقول: إنه كربلاء، ورواه أحمد بنحوه.
والشهلة: بكسر الشين المعجمة: رمل خشن ليس بالدقاق الناعم.
وفي رواية الملاء: قالت: ثم ناولني كفا من تراب أحمر، وقال: إن هذه من تربة الأرض التي يقتل بها، فمتى صار دما فاعلمي أنه قد قتل، قالت أم سلمة: فوضعته في قارورة عندي، وكنت أقول إن يوما يتحول فيه دما ليوم عظيم.
стр. 4456
الباب الرابع عشر في إخباره ﷺ بأغيلمة من قريش
وبرأس الستين وبأن هذا الحي من مضر لا يدع مصليا إلا فتنه.
روى الطيالسي برجال ثقات، وابن أبي شيبة، والإمام أحمد عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «يجري هلاك أمتي على يدي أغيلمة سفهاء من قريش» ،
قال أبو هريرة ﵁: لو شئت سميتهم بنو فلان وبنو فلان.
وروى ابن أبي شيبة والإمام أحمد عن أبي سعيد والطيالسي برجال ثقات وابن أبي شيبة والإمام أحمد عن حذيفة، والطبراني والإمام أحمد والحاكم والضياء عن أبي الطفيل عن حذيفة ﵃ أن رسول الله ﷺ قال: «إن هذا الحي من مضر لا يدع عبدا لله صالحا في الأرض إلا فتنته وأهلكته حتى يدركها الله بجنود من عنده أو من السماء، فيذلها حتى لا تمنع ذنب تلعة» .
التلعة: بمثناة فوقية مفتوحة، فلام ساكنة، فعين مهملة: واحدة التلاع وهي مسايل الماء من علو إلى سفل، وقيل: هو من الأضداد يقع على ما انحدر من الأرض وأشرف منها.
وروى الإمام أحمد والبخاري عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «هلاك أمتي على يدي أغيلمة من قريش»
أغيلمة تصغير أغلم: جمع غلام ولم يرد جمعة على أغلمة أي أحداث.
الباب الخامس عشر في إخباره ﷺ بقتل أهل الحرة
[البيهقي عن أيوب بن بشير المعاوي أن رسول الله ﷺ خرج في سفر فلما مر بحرة زهرة وقف، فاسترجع فسألوه فقال: «يقتل بهذه الحرة خيار أمتي بعد أصحابي» مرسل.
وروى البيهقي عن ابن عباس قال: جاء تأويل هذه الآية على رأس ستين سنة: وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطارِها ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآتَوْها [الأحزاب ١٤] قال: لأعطوها يعني إدخال بني حارثة أهل الشام على المدينة.
وروى البيهقي عن الحسن قال: لما كان يوم الحرة قتل أهل المدينة حتى كاد لا ينفلت منهم أحد.
وروى أيضاً عن مالك بن أنس قال: قتل يوم الحرة سبعمائة رجل من حملة القرآن منهم ثلاثمائة من الصحابة، وذلك في خلافة يزيد] .
стр. 4457
الباب السادس عشر في إخباره ﷺ بالمقتولين ظلما بعذراء من أرض دمشق
روى يعقوب بن سفيان وابن عساكر عن أبي الأسود، قال: دخل معاوية على عائشة ﵂ فقالت: ما حملك على قتل أهل عذراء حجر وأصحابه؟ فقال: يا أم المؤمنين، إني رأيت قتلهم صلاحا للأمة، وبقاءهم فسادا للأمة،
فقالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «سيقتل بعذراء ناس يغضب الله لهم، وأهل السماء» .
وروى ابن عساكر عن سعيد بن أبي هلال أن معاوية حج فدخل على عائشة ﵂ فقالت: يا معاوية قتلت حجر بن الأدبر وأصحابه؟ أما والله، لقد بلغني أنه سيقتل بعذراء سبعة نفر يغضب الله لهم وأهل السماء» .
الباب السابع عشر في إخباره ﷺ بقتل عمرو بن الحمق رضي الله تعالى عنه
[ابن عساكر عن رفاعة بن شداد البجلي أنه خرج مع عمرو بن الحمق حين طلبه معاوية قال: فقال لي يا رفاعة أن القوم قاتلي، إن رسول الله ﷺ أخبرني أن الجن والإنس تشترك في دمي، قال رفاعة: فما تم حديثه حتى رأيت أعنة الخيل فودعته وواثبته حية فلسعته وأدركوه فاحتزوا رأسه وكان أول رأس أهدي في الإسلام] .
الباب الثامن عشر في إخباره ﷺ بأئمة يصلون الصلاة لغير وقتها فكان كما أخبر وذلك في زمن بني أمية
روى الطبراني عن أنس، والطبراني عن ابن عمر، والإمام أحمد برجال الصحيح عن ابن مسعود، وأبو داود وابن ماجه عن عبادة بن الصامت، والإمام أحمد والطبراني عن عامر بن ربيعة والإمام أحمد والبزار والطبراني عن شداد بن أوس ﵃ أن رسول الله ﷺ قال: «إنها ستكون أمراء تشغلهم أشياء يؤخرون الصلاة عن وقتها، فاجعلوا صلاتكم معهم تطوعا» ، وفي لفظ: «أئمة لا يصلون الصلاة لوقتها ويؤخرونها عن وقتها» ، وفي لفظ: «ستكون أئمة يميتون الصلاة عن مواقيتها، فصلوا الصلاة لوقتها، فإن أدركتموها معهم فاجعلوا صلاتكم معهم سبحة» ، وفي لفظ: «فإن صلوا الصلاة لوقتها وصليتموها معهم فلكم ولهم، وإن أخروها
стр. 4458
عن وقتها فصليتموها معهم فلكم وعليهم، من فارق الجماعة مات ميتة جاهلية، ومن مات ناكثا للعهد جاء يوم القيامة لا حجة له» .
وروى الإمام أحمد وأبو داود والبيهقي عن سلامة بنت الحر الفزاري ﵂ قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن من أشراط الساعة أن يتدافع أهل المسجد فلا يجدون إماما يصلي بهم، والله تعالى الموفق للصواب» .
الباب التاسع عشر في إخباره ﷺ بالخوارج فكان كما أخبر
روى ابن أبي شيبة وابن منيع وأبو يعلى والإمام أحمد برجال ثقات عن جابر بن عبد الله، وابن منيع وابن حنبل والحارث بسند صحيح عن أبي بكرة، وابن أبي شيبة والبزار وأبو يعلى برجال ثقات عن أنس ﵁ قال أنس: ذكر رجل لرسول الله ﷺ نكاية في العدو واجتهاده، فقال رسول الله ﷺ : «لا أعرف هذا» ، قال: بل نعته كذا وكذا، قال: «ما أعرفه» ، فبينما نحن كذلك إذ طلع الرجل، فقال: هو هذا يا رسول الله، قال: «ما كنت أعرف هذا، هذا أول قرن رأيته في أمتي، إن فيه لسفعة من الشيطان، فلما دنا الرجل سلم، فرد عليه رسول الله ﷺ السلام، فقال له رسول الله ﷺ : «أنشدك بالله، هل حدثت نفسك حين طلعت علينا، أنه ليس في القوم أحد أفضل منك؟» قال: اللهم، نعم فدخل المسجد يصلي،
وقال جابر ﵁: مر رجل على رسول الله ﷺ : فقالوا فيه وأثنوا عليه خيرا،
وقال أبو بكرة: أن رسول الله ﷺ مر برجل ساجد وهو ينطلق إلى الصلاة، فقضى الصلاة، ورجع إليه وهو ساجد، ثم اتفقوا فقال رسول الله: «من يقتل» وفي لفظ: فقال رسول الله ﷺ لأبي بكر:
«قم فاقتله» فدخل أبو بكر فوجده قائما يصلي، فقال أبو بكر في نفسه: إن للصلاة حرمة وحقا، ولو أني استأمرت رسول الله ﷺ فجاء إليه، فقال له النبي ﷺ : «قتلته؟» قال: لا، رأيته يصلي ورأيت للصلاة حرمة وحقا، وإن شئت قتلته، قال: لست بصاحبه، إذهب أنت يا عمر فاقتله، فدخل عمر المسجد فإذا هو ساجد، فانتظره طويلا، ثم قال عمر في نفسه: إن للسجود حقا، ورجع ولو أني استأمرت رسول الله ﷺ فقد استأمره من هو خير مني، فجاء إلى رسول الله ﷺ فقال: «أقتلته؟» قال: يا رسول الله، لا، رأيته ساجدا، ورأيت للسجود حقا، وإن شئت أن أقتله قتلته، فقال رسول الله ﷺ : «لست بصاحبه» ، قم يا علي، أنت صاحبه إن وجدته فذهب فوجده قد خرج من المسجد، فرجع إلى رسول الله ﷺ فقال: «أقتلته؟» فقال:
لا فقال رسول الله ﷺ : «لو قتل ما اختلف رجلان من أمتي حتى يخرج الدجال» وفي رواية لكان أول فتنة وآخرها.
стр. 4459
الباب العشرون في إخباره ﷺ بالرافضة والقدرية والمرجئة والزنادقة ومن هم ؟
روى أبو نعيم عن أنس ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «القدري أوله مجوسي، وآخره زنديق» .
وروى البخاري في التاريخ عن ابن عمر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «القدرية مجوس هذه الأمة» .
وروى أبو داود والحاكم والبيهقي عن ابن عمر وابن النجار عن سعد بن سهل ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «القدرية مجوس هذه الأمة إن مرضوا فلا تعودوهم، وإن ماتوا فلا تشهدوهم،
وروى ابن عدي في الكامل عن أنس ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «القدرية الذين يقولون: الخير والشر بأيدينا ليس لهم في شفاعتي نصيب، ولا أنا منهم ولا هم مني» .
وروى عبد الله بن الإمام أحمد في زوائد المسند والبيهقي من طرق كلها ضعيفة، والبزار عن علي ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «يظهر في آخر الزمان قوم يسمون الرافضة، يرفضون الإسلام» ، وفي رواية: «ويلفظونه، فاقتلوهم، فإنهم مشركون» .
وروى الخطيب في التاريخ عن ابن عباس ﵁ عنهما قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تموت حتى تسمع بقوم يكذبون بالقدر، ويحملون الذنوب على العباد، اشتقوا قولهم من قول النصارى، فابرأ إلى الله منهم» .
وروى البزار وابن أبي حاتم في السنة والعقيلي في الضعفاء والطبراني في الكبير وابن عساكر عن ابن عباس وضعف، والطبراني في الكبير عن أبي قتادة، قال: قال رسول الله ﷺ : «هلاك أمتي في ثلاث: في العصيبة والقدرية»
والرواية من غير ثبت.
وروى الحاكم في تاريخه عن أبي أمامة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لعنت المرجئة على لسان سبعين نبيا، الذين يقولون: الإيمان قول بلا عمل» .
وروى الدارقطني في «العلل» عن علي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لعنت القدرية على لسان سبعين نبيا» .
وروى الطبراني في الكبير عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «لعلك إن تبقى بعدي حتى تدرك قوما يكذبون بقدر الله يحملون الذنوب على عباده واشتقوا كلامهم ذلك من النصرانية، فإذا كان ذلك فابرأ إلى الله تعالى منهم» .
стр. 4460
وروى ابن أبي عاصم والطبراني في الأوسط والحاكم عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «آخر الكلام في القدر لشرار هذه الأمة في آخر الزمان» .
وروى أبو نعيم في الحلية عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ : «صنفان من أمتي لا تنالهما شفاعتي يوم القيامة، المرجئة والقدرية» .
وروى ابن عدي عن أبي بكر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «صنفان من أمتي لا يدخلون الجنة: القدرية والمرجئة» .
وروى البيهقي عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «صنفان من أمتي لا سهم لهم في الإسلام، المرجئة والقدرية» ، قيل: وما المرجئة؟ قال: «الذين يقولون الإيمان قول ولا عمل» قيل: فما القدرية قال: «الذين يقولون لم يقدر الشر» .
وروى ابن عدي عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «صنفان من أمتي لا يدخلون الجنة: القدرية والحرورية» .
وروى الديلمي عن حذيفة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «صنفان من أمتي لا سهم لهم في الإسلام: القدرية والمرجئة، وجهادهم أحب إلي من جهاد فارس والديلم»
تنبيه: .
القدرية، لإنكارهم القدر، وإسنادهم أفعال العباد إلى قدرهم، وسموا معتزلة، لقول الحسن البصري: قد اعتزلنا واصل، لإثباته منزلة بين منزلتين بقوله: مرتكب الكبيرة لا مؤمن ولا كافر، فاعتزلوا إليه، وكان رئيسهم واصل بن عطاء وسماهم ﷺ مجوسا، لمشاركتهم المجوس في إثبات خالقين.
والمرجئة القائلون بالإرجاء، وهو تأخير العمل عن النية والاعتقاد، بأنه لا يضر مع الإيمان معصية، كما لا ينفع مع الكفر طاعة.
الباب الحادي والعشرون في إخباره ﷺ بافتراق أمته على ثلاث وسبعين فرقة
روى الإمام أحمد والأربعة والحاكم عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، الناجية منهم واحدة» قال ﷺ : «الذين هم على ما أنا عليه وأصحابي» .
وروى الحاكم وابن عساكر عن ابن عمرو ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ :
стр. 4461
«سيأتي على أمتي ما أتى على بني إسرائيل مثلا بمثل حذو النعل بالنعل، حتى لو كان فيهم من نكح أمه علانية كان في أمتي مثله إن بني إسرائيل تفرقوا على ثنتين وسبعين ملة، وستفرق أمتي على ثلاث وسبعين ملة كلها في النار غير واحدة» قيل: وما تلك الواحدة؟ قال: «ما أنا عليه اليوم وأصحابي» .
الباب الثاني والعشرون في إخباره ﷺ بأن الناس يغربلون ويتغير حالهم
روى الحاكم واللفظ له والحارث والإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه عن عبد الله بن عمرو ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: «يوشك أن يأتي زمان يغربل الناس فيه غربلة، وتبقى حثالة من الناس، قد مرجت عهودهم وأماناتهم واختلفوا هكذا وهكذا، وشبك بين أصابعه» ، قالوا: يا رسول الله، فكيف تأمرنا؟ قال: «تأخذون ما تعرفون وتدعون ما تنكرون، وتقبلون على الأمر خاصتكم، وتدعون أمر عامتكم» .
وروى أبو نعيم في الحلية عن عمر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ستغربلون حتى تصيروا في حثالة من الناس، قد مرجت عهودهم، وخرجت أماناتهم» ، فقال قائل: فكيف بنا يا رسول الله؟ قال: «تعملون بما تعرفون، وتنكرون ما تنكرونه بقلوبكم» .
وروى الدارقطنيّ في الإفراد والطبراني في الأوسط وأبو نعيم في الحلية عن الحنبل بن أبي الحسين أنه سمع شريحا يقول: قال عمر بن الخطاب ﵁ قال رسول الله ﷺ : «ستغربلون حتى تصيروا في حثالة من الناس قد مرجت عهودهم [ (١) ] وخربت أماناتهم» ، فقال قائل: فكيف بنا يا رسول الله؟ فقال: «تقولون بما تعرفون، وتتركون ما تنكرونه بقلوبكم» .
الباب الثالث والعشرون في إخباره ﷺ بأن الله جعل بأس هذه الأمة بينها
روى الإمام أحمد والطبراني في الكبير عن أبي بصرة الغفاري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «سألت ربي أربعا، فأعطاني ثلاثا، ومنعني واحدة، سألته ألا يجمع أمتي على ضلالة فأعطانيها، وسألته أن لا يهلكهم بالسنين كما أهلكت الأمم قبلهم فأعطانيها، وسألته أن لا يلبسهم شيعا ويذيق بعضهم بأس بعض فمنعنيها» .
وروى ابن أبي شيبة والإمام أحمد ومسلم وابن خذيمة وابن حبان عن عامر بن سعد عن
стр. 4462
أبيه ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «سألت ربي ثلاثا فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة، سألته أن لا يهلك أمتي بالسنة فأعطانيها، وسألته أن لا يهلك أمتي بالغرق فأعطانيها، وسألته ألا يجعل بأسهم بينهم فمنعنيها» .
وروى الطبراني في الكبير عن جبر بن عتيك قال: سألت ربي ثلاث خصال لأمتي فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة، قلت: يا رب لا تهلك أمتي جوعا، قال: هذه لك، قلت: يا رب، لا تسلط عليهم عدوا من غيرهم يعني الترك يجتاحهم قال: لك ذلك، قلت: يا رب، لا تجعل بأسهم بينهم فمنعني هذا.
الباب الرابع والعشرون في إخباره ﷺ بظهور كنز الفرات
روى الطبراني في الكبير عن أبي بن كعب، وابن ماجة عن أبي هريرة ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: «لا تقوم الساعة حتى يحسر الفرات عن جبل من ذهب يقتتل عليه الناس فيقتل من كل عشرة تسعة» .
وروى مسلم عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تقوم الساعة حتى يحسر الفرات عن جبل من ذهب ويقتتل الناس عليه، فيقتل من كل مائة تسعة وتسعون، ويقول كل رجل منهم: لعلي أكون أنا الذي أنجو» .
الباب الخامس والعشرون في إخباره ﷺ بنقض عرى الإسلام وأنه سيعود غريبا كما بدأ وأنه يدرس كما يدرس وشي الثوب
روى مسدد برجال ثقات وابن ماجة، والحاكم وصححه عن حذيفة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «يدرس الإسلام كما يدرس وشيء الثوب، حتى لا يعلم أحد لا صلاة ولا صيام ولا نسك، حتى إن الرجل والمرأة ليقولان: قد كان من قبلنا، يقولون: لا إله إلا الله؟ قال صلة بن أشيم لحذيفة: ما تغني عنهم لا إله إلا الله؟ قال: يدخلون بها الجنة وينجون بها من النار» .
وروى الحاكم عنه قال: قال رسول الله ﷺ : «لتنتقضن عرى الإسلام عروة عروة، وليكونن أئمة مضلون، وليخرجن على أثر ذلك الدجالون الثلاثة» .
стр. 4463
وروى الإمام أحمد والبخاري في تاريخه وأبو يعلى وابن حبان والطبراني في الكبير، والبيهقي والحاكم في السنن والشعب، والضياء عن أبي أمامة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لتنتقضن عرى الإسلام عروة عروة فكلما انقضت عروة تشبثت بالتي تليها، فأولها نقضا الحكم وآخرها الصلاة» .
الباب السادس والعشرون في إخباره ﷺ بإحراق البيت العتيق
روى ابن أبي شيبة والإمام أحمد وأحمد بن منيع بسند حسن عن ميمونة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : «كيف أنتم إذا مرج أمر الدين، وظهرت الرّغبة، واختلفت الإخوان وحرق البيت العتيق» .
الباب السابع والعشرون في إخباره ﷺ بأن الإيمان بالشام حتى تقع الفتن
روى الإمام أحمد عن رجال من الصحابة ﵃ أن رسول الله ﷺ قال: «ستفتح عليكم الشام، فإذا خيرتم المنازل فيها فعليكم بمدينة يقال لها: دمشق، فإنها معقل المسلمين من الملاحم، وفسطاطها منها بأرض يقال لها: الغوطة» .
وروى الترمذي وقال: حسن صحيح، وتمام وابن عساكر عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «ستكون فتن» ، قيل: يا رسول الله، فما تأمرنا قال:
«عليكم بالشام» .
الباب الثامن والعشرون في إخباره ﷺ بملاحم الروم وتواترها وأن الساعة لا تقوم حتى تكون الروم ذات قرون وتداعي الأمم على أمر الإسلام
روى الطيالسي عن ثوبان ﵁ قال: يوشك أن تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها قيل: من قلة؟ قال: لا، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، يجعل الوهن في قلوبكم، وينزع الرعب من قلوب عدوكم بحبكم الدنيا وكراهيتكم الموت.
وروى الشيرازي في «الألقاب» عن ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ قال:
стр. 4464
«لا تفرحوا بجلب بني حام الملعونين على لسان نوح ﵊ والذي نفسي بيده، لكأني بهم كالشياطين قد داروا بين رايات الفتن، لهم همهمة وزمزمة، تهب السماء من أعمالهم، وتعج الأرض من أفعالهم، لا يروعون عن حرمة ذمتي ولا ملتي، ألا، فمن أدرك ذلك الزمان، فليبك على الإسلام إن كان باكيا» .
وروى مسلم عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تقوم الساعة حتى ينزل الروم بالأعماق أو بدابق، فيخرج إليهم جيش من المدينة من خيار أهل الأرض يومئذ، فإذا تصافوا قالت الروم: خلوا بيننا وبين الذين سبوا منا نقاتلهم، فيقول المسلمون: لا والله، لا نخلي بينكم وبين إخواننا، فيقاتلونهم فينهزم ثلث، لا يتوب الله عليهم أبدا، ويقتل ثلثهم أفضل الشهداء عند الله ويفتتح الثلث لا يفتنون أبدا، فيفتحون قسطنطينية، فبينما هم يقتسمون الغنائم قد علقوا سيوفهم بالزيتون إذ صاح فيهم الشيطان: إن المسيح قد خلفكم في أهاليكم، فيخرجون، وذلك باطل، فإذا جاءوا الشام خرج، فبينما هم يعدون للقتال، يسوون الصفوف، إذ أقيمت الصلاة فينزل عيسى ابن مريم فأمهم فإذا رآه عدو الله ذاب كما يذوب الملح في الماء، فلو تركه لا نذاب حتى يهلك، ولكن يقتله الله بيده فيريهم دمه في حربته» .
الباب التاسع والعشرون في إخباره ﷺ بتكليم السباع الإنس وغير ذلك مما يذكر
روى ابن منيع، وعبد بن حميد، والترمذي وقال: حسن صحيح (غريب وأبو يعلى، وعنه ابن حبان في صحيحه، والإمام أحمد والحاكم) [ (١) ] عن أبي سعيد ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: والذي نفس محمد بيده «لا تقوم الساعة حتى تكلم السباع الإنس، وحتى تكلم الرجل عذبة سوطه وشراك نعله، وتخبره فخذه بما أحدث أهله من بعده» .
وروى مسدد والإمام أحمد عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «سيكون في آخر الزمان يخرج الرجل من بيته فيرجع، فتخبره عصاه ونعله بما أحدث أهله» .
стр. 4465
الباب الثلاثون في إخباره ﷺ بأنه ستكون هجرة إلى مهاجر إبراهيم ﷺ
روى الإمام أحمد عن عبد الله بن عمرو ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «تكون هجرة بعد هجرة إلى مهاجر أبيكم إبراهيم ﵊ حتى لا يبقى في الأرض إلا شرار أهلها، تلفظهم أرضوهم وتقذرهم نفس الله، وتحشرهم النار مع القردة والخنازير تبيت معهم إذا باتوا وتقيل معهم إذا قالوا وتأكل من تخلف» .
الباب الحادي والثلاثون في إخباره ﷺ بأنه لا تقوم الساعة حتى لا يحج البيت ويرتفع الركن والمقام
روى مسدد بسند على شرط البخاري وأبو يعلى والحاكم وابن حبان عن أبي سعيد ﵁ مرفوعا «لا تقوم الساعة حتى لا يحج البيت» .
الباب الثاني والثلاثون في بعض ما أخبر به ﷺ من الشدائد والفتن
روى الحارث عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «يأتي على الناس زمان تحل فيه الغربة، ولا يسلم لذي دين دينه إلا من فر بدينه من شاهق إلى شاهق، أو من جحر إلى جحر، كالطائر يغير فراخه، وكالثعلب بأشباله، يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة، ويعتزل الناس إلا من خير، ولمائة شاة عفراء بسلع أحب إلي من ملك بني النضير، ذلك إذا كان كذا وكذا» .
وقوله: «ولمائة شاة ... » إلى آخره الظاهر أنه مدرج.
وروى الطيالسي برجال ثقات عن يزيد بن أبي حبيب أن رجلين اختصما إلى أبي الدرداء ﵁ في شبر من الأرض فقال أبو الدرداء رضي الله تعالى عنه إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إذا كنت في أرض، فسمعت رجلان يختصمان في شبر من الأرض فاخرج منها» ،
فخرج أبو الدرداء فأتى الشام.
وروى ابن أبي شيبة عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «أيتكن
стр. 4466
صاحبه الجمل الأدبب؟ يقتل حولها قتلى كثيرة تنجو بعد ما كادت» .
وروى نعيم بن حماد في الفتن بسند جيد رجاله ثقات وفيه انقطاع عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «أربع فتن تكون بعدي: الأولى تسفك فيها الدماء، والثانية تستحل فيها الدماء والأموال، والثالثة تستحل فيها الدماء والأموال والفروج، والرابعة صماء عمياء مطبقة تمور مور الموج في البحر حتى لا يجد أحد من الناس منها ملجأ تطيف بالشام، وتغشى العراق، وتخبط الجزيرة بيدها ورجلها، تعدل الأمة فيها بالبلاء عدل الأديم، ثم لا يستطيع أحد من الناس أن يقول فيها: مه مه، لا يدفعونها من ناحية إلا انفقعت من ناحية أخرى» .
وروى الخطيب عن معاذ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «أصابتكم فتنة الضراء فصبرتم، وإن أخوف ما أخاف عليكم فتنة السراء من قبل النساء إذا تسوّرن الذّهب، ولبسن ريط الشام، وعصب اليمن وأتعبن الغني وكلفن الفقير ما لا يجد» .
وروى أبو يعلى وابن حبان عن قيس بن أبي حازم عن أنس ﵁ قال: بلغت عائشة بعض مياه بني عامر ليلا فنبحت الكلاب عليها، فقالت: أي ما هذا؟ قالوا: الحوأب، فوقفت وقالت: ما أظنني إلا راجعة، سمعت رسول الله ﷺ يقول لنا ذات يوم: «كيف بإحداكن ينبح عليها كلاب الحوأب؟»
فقال الزبير ﵁ لا ترجعين عسى أن يصلح الله بك بين الناس.
الباب الثالث والثلاثون في إخباره ﷺ بأن مجيء الفتن من قبل المشرق
روى الإمام مالك والشيخان والترمذي عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ وهو على المنبر مستقبل المشرق وهو يقول: «ألا إن الفتنة تجيء من هاهنا من حيث يطلع قرن الشيطان» ، قاله ثلاثا وأشار نحو المشرق.
وروى الإمام مالك والشيخان عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال «رأس الكفر نحو المشرق.. الحديث» .
وللبخاري عنه أن النبي ﷺ قال: «الإيمان يمان والفتنة ها هنا من حيث يطلع قرن الشيطان» .
ولمسلم: «الإيمان يمان والكفر قبل المشرق» .
стр. 4467
وروى عن ابن مسعود ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «من هاهنا جاءت الفتن نحو المشرق..
الحديث» .
الباب الرابع والثلاثون في إخباره ﷺ بأن أمته تفتح عليهم مشارق الأرض ومغاربها
روى الحسن عن النبي ﷺ قال: «ستفتح عليكم مشارق الأرض ومغاربها ألا وعمالها في النار إلا من اتقى الله وأدى الأمانة» .
الباب الخامس والثلاثون في أحاديث جامعة لأشراط الساعة أخبر بها ﷺ وجد غالبها وفيه أنواع
روى الخرائطي في «مساوئ الأخلاق» عن ابن عمر ﵄ ان رسول الله ﷺ قال: إن من أشراط الساعة الفحش والتفحش، وسوء الجوار، وقطع الأرحام، وأن يؤتمن الخائن، ويخون الأمين، كمثل القطعة الذهب الجيدة أوقد عليها، فخلصت ووزنت فلم تنقص، ومثل المؤمن كمثل النحلة أكلت طيبا ووضعت طيبا، ألا إن أفضل الشهداء المقسطون، ألا إن أفضل المهاجرين من هجر ما حرم الله عليه، إلا أن أفضل المسلمين من سلم المسلمون من لسانه ويده، ألا إن حوضي طوله كعرضه أبيض من اللبن وأحلى من العسل آنيته عدد النجوم من أقداح الذهب والفضة، من شرب منه شربة لم يظمأ آخر ما عليها أبدا» .
وروى أبو داود الطيالسي والإمام أحمد وابن أبي شيبة وعبد بن حميد والشيخان والترمذي والنسائي وابن ماجة عن أنس ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «إن من أشراط الساعة أن يرفع العلم ويثبت الجهل، ويفشو الزنا، ويشرب الخمر، ويقل الرجال، وتكثر النساء حتى يكون لخمسين امرأة قيم واحد» .
وروى الإمام أحمد والبخاري وابن ماجة عن عمرو بن تغلب أن رسول الله ﷺ قال: «إن من أشراط الساعة أن تقاتلوا قوما ينتعلون نعال الشعر، وإن من أشراط الساعة أن تقاتلوا قوما عراض الوجوه كأن وجوههم المجان المطرقة» .
وروى البغوي وابن عساكر عن عروة بن محمد بن عطية عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
стр. 4468
قال: «إن من أشراط الساعة إخراب العامر، وإعمار الخراب، وأن يكون الغزو فداء، وأن يتمرس الرجل بأمانته كما يتمرس البعير بالشجرة» .
وروى البخاري عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «بين يدي الساعة تقاتلون قوما نعالهم الشعر، وهو هذا البارز» .
وروى الحاكم عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «بين يدي الساعة فتن كقطع الليل المظلم يصبح الرجل فيها مؤمنا ويمسي كافرا ويمسي مؤمنا ويصبح كافرا يبيع أقوام دينهم بعرض من الدنيا قليل» .
زاد ابن أبي شيبة عن أنس وابن أبي شيبة ونعيم بن حماد في الفتن عن مجاهد ﵁ مرسلا يمسي الرجل فيها مؤمنا، ويصبح كافرا، ويمسي كافرا، ويصبح مؤمنا، يبيع أحدهم دينه بعرض من الدنيا قليل» .
وروى ابن عساكر في التاريخ عن ابن شريحة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «بين يدي الساعة عشر آيات كالنظم في الخيط إذا سقطت منه واحدة توالت: خروج الدجال ونزول عيسى ابن مريم ﵇ وفتح يأجوج ومأجوج والدابة، وطلوع الشمس من مغربها، وذلك حين لا ينفع نفسا إيمانها» .
وروى [ (١) ] الحاكم عن عقبه بن عامر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: يطلع عليكم قبل الساعة سحابة سوداء من قبل المغرب مثل الترس فما تزال ترتفع إلى السماء حتى تملأ السماء، ثم ينادي مناد: أيها الناس فيقبل الناس بعضهم على بعض، هل سمعتم؟ فمنهم من يقول: نعم، ومنهم من يشك، ثم ينادي الثانية: يا أيها الناس، فيقول للناس: هل سمعتم؟
فيقولون نعم، ينادي أيها الناس، أتى أمر الله فلا تستعجلوه، فو الذي نفسي بيده، إن الرجلين ينشران الثوب فما يطويانه، وإن الرجل ليمدر حوضه، فما يسقى منه شيئا أبدا، وإن الرجل ليحلب ناقته، فما يشربه أبدا» .
وروى الإمام أحمد ومسلم عن المستورد ونعيم بن حماد في الفتن عن ابن عمرو ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «تقوم الساعة والروم أكثر الناس» .
وروى الإمام أحمد وأبو الشيخ في العظمة والحاكم عن أبي سعيد ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «تكثر الصواعق عند اقتراب الساعة، حتى يأتي الرجل فيقول: من صعق فيكم الغداة؟ فيقولون: صعق فلان وفلان وفلان» .
стр. 4469
وروى الإمام أحمد وأبو يعلى والضياء عن أنس ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «لا تقوم الساعة حتى لا تمطر السماء مطرا، ولا تنبت الأرض شيئا» .
وروى الطبراني في الكبير عن سمرة أن رسول الله ﷺ قال: «لا تقوم الساعة حتى تزول الجبال عن أماكنها وترون الأمور العظام التي لم تكونوا ترونها» .
وروى الإمام أحمد والترمذي وقال غريب عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تقوم الساعة حتى يتقارب الزمان، فتكون السنة كالشهر، والشهر كالجمعة، والجمعة كاليوم، ويكون اليوم كالساعة وتكون الساعة كالضرمة بالنار» .
وروى الشيخان عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من أرض الحجاز تضيء أعناق الإبل ببصرى» .
وروى البخاري وابن ماجه عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تقوم الساعة حتى يقبض العلم وتكثر الزلازل ويتقارب الزمان وتظهر الفتن، ويكثر الهرج وهو القتل حتى يكثر فيكم المال فيفيض» .
وروى الشيخان عنه قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تقوم الساعة حتى يكثر فيكم المال فيفيض حتى يهم رب المال من يقبل صدقته وحتى يعرضه فيقول الذي يعرضه عليه: لا إرب لي فيه» .
وروى ابن أبي الدنيا والطبراني في الكبير وأبو نصر السجزي في الإبانة وابن عساكر عن أبي موسى ولا بأس بسنده قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تقوم الساعة حتى يجعل كتاب الله عارا ويكون الإسلام غريبا وحتى تبدو الشحناء بين الناس، وحتى يقبض العلم ويهرم الزمان، وينقص عمر البشر وتنقص السنون والثمرات، ويؤمن التهماء ويتهم الأمناء ويصدق الكاذب، ويكذب الصادق، ويكثر الهرج وهو القتل، وحتى تبنى الغرف فتطاول، وحتى تحزن ذوات الأولاد، وتفرح العواقر، ويظهر البغي والحسد والشح، ويهلك الناس، ويتبع الهوى، ويقضى بالظن، ويكثر المطر، ويقل الثمر، ويغيض العلم غيضا ويفيض الجهل فيضا، ويكون الولد غيظا والشتاء قيظا وحتى يجهر بالفحشاء وتزوى الأرض زيا ويقوم الخطباء بالكذب فيجعلون حقي لشرار أمتي فمن صدقهم بذلك ورضي به لم يرح رائحة الجنة» .
وروى سمويه والحاكم عن ابن عمر عن حذيفة أن رسول الله ﷺ قال: «لا تقوم الساعة حتى يخرج الدجال من يهودية أصبهان، عينه اليمين ممسوحة، والأخرى كأنها زهرة تشق الشمس شقا ويتناول الطير من الجولة ثلاث صيحات يسمعهن أهل المشرق وأهل المغرب ومعه جبلان جبل من دخان ونار وجبل من شجر وأنهار ويقول هذه الجنة وهذه النار»
стр. 4470
وسمعته يقول: يخرج من قبله كذاب قال: قلت فما الثالث قال: «إنه أكذب الكذابين إنه يخرج من قبل المشرق يتبعه حشارة العرب وسفلة الموالي أولهم مثبور، وآخرهم مثبور هلاكهم على قدر سلطانهم عليهم اللعنة من الله دائمة» قال: فقلت العجب كل العجب قال: «وأعجب من ذلك سيكون، فإذا سمعت به فالهرب الهرب» قال: قلت: كيف أصنع بمن خلفت قال:
«مرهم فليلحقوا برؤوس الجبال» ، قال: قلت فإن لم يتركوا وذاك قال: «مرهم أن يكونوا أحلاسا من أحلاس بيوتهم» قال قلت فإن لم يتركوا وذاك، قال: «يا بن عمر زمان خوف وهرج وسلب» ، قال فقلت: يا أبا عبد الله ما لهذا الهرج من فرج قال: «بلى أنه ليس من هرج إلا وله فرج ولكن أين ما يبقى لها إنها فتنة، يقال لها الجارفة تأتي على صريح العرب، وصريح الموالي وذوي الكنوز وبقية الناس ثم تنجلي عن أقل من القليل» .
وروى الحاكم وابن عساكر عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : «يخرج الأعور الدجال من يهودية أصبهان، لم تخلق له عين، والأخرى كأنها كوكب ممزوجة من دم، يشوي في الشمس شيئا، يتناول الطير من الجولة، ثلاث صيحات يسمعها أهل المشرق والمغرب، له حمار، ما بين عرض أذنيه أربعون باعا، يطأ كل منهل في كل سبعة أيام يسير معه جبلان، أحدهما فيه أشجار وثمار وماء، وأحدهما فيه دخان ونار يقول: هذه الجنة، وهذه النار» .
وروى الخطيب في فضائل قزوين والرافعي عن ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: «يخرج الدجال من يهودية أصبهان حتى يأتي الكوفة فيلحقه قوم من المدينة، وقوم من الطور وقوم من ذي يمن وقوم من قزوين» ، قيل: يا رسول الله، وما قزوين؟
قال: «قوم يكونون بآخرة يخرجون من الدنيا زهدا فيها، يرد الله بهم قوما من الكفر إلى الإيمان» .
وروى البخاري عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظروا الساعة» .
وروى ابن أبي شيبة والإمام أحمد وعبد بن حميد والبخاري والنسائي وابن ماجة أن رسول الله ﷺ قال: «أما أول أشراط الساعة، فنار تخرج من المشرق فيحشر الناس إلى المغرب» .
وروى مسلم والحاكم في المستدرك عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إن الله يبعث ريحا من اليمن ألين من الحرير فلا تدع أحدا في قلبه مثقال حبة من إيمان إلا قبضته» .
وروى أبو داود والطيالسي والإمام أحمد ومسلم والأربعة وابن حبان عن أبي الطفيل عن
стр. 4471
حذيفة بن أسيد الغفاري أن رسول الله ﷺ قال: «إن الساعة لا تكون حتى تكون عشر آيات:
الدخان، والدجال، والدابة وطلوع الشمس من مغربها، وثلاثة خسوف: خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف بجزيرة العرب، ونزول عيسى ابن مريم ﵇، ويأجوج ومأجوج، ونار تخرج من قعرة عدن تسوق الناس إلى المحشر تبيت معهم حيث باتوا، وتقيل معهم حيث قالوا» .
وروى الإمام أحمد وأبو داود والبيهقي عن سلامة ابنة الحر ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: إن من أشراط الساعة أن يتدافع أهل المسجد فلا يجدون إماما يصلي بهم» .
وروى الطبراني عن عمرو بن تغلب ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «إن من أشراط الساعة أن يقبض العلم ويفشو المال، وتفشو التجارة» .
ورواه الإمام أحمد والنسائي بلفظ: «ويكثر الهرج» .
وزاد «ويظهر القلم، ويبيع الرجل البيع، فيقول: لا، حتى أستأمر تاجر بني فلان، ويلتمس في الحواء العظيم الكاتب فلا يوجد» .
وروى ابن النجار عن عمر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «إن من أشراط الساعة أن يرفع العلم، ويظهر الجهل» .
وروى العسكري في الأمثال عن عمر ورجاله ثقات: «إن من أشراط الساعة أن يغلب على الدنيا لكع بن لكع، وأفضل الناس مؤمن بين كريمين» .
وروى الطبراني وابن المبارك عن أبي أمية الجمحي ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «إن من أشراط الساعة أن يلتمس العلم عن الأصاغر» .
وروى الحاكم عن عمرو بن تغلب أن رسول الله ﷺ قال: «إن من أشراط الساعة أن يفيض المال ويكثر الجهل، وتظهر الفتن، وتفشو التجارة» .
وروى الإمام أحمد عن ابن مسعود ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «إن من أشراط الساعة إذا كانت التحية على المعرفة» .
стр. 4472
الباب السادس والثلاثون في إخباره ﷺ بخروج المهدي
روى الإمام أحمد والحاكم عن ثوبان ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «إذا رأيتم الرايات السود قد جاءت من قبل خراسان فائتوها، فإن فيها خليفة الله المهدي» .
وروى الترمذي وقال: حسن عن أبي سعيد ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «إن في أمتي المهدي يخرج يعيش خمسا أو سبعا أو تسعا- شك زيد- فيجيء إليه الرجل، فيقول:
يا مهدي أعطني أعطني، فيحثي له في ثوبه ما استطاع أن يحمله» .
وروى الإمام أحمد عن أبي سعيد ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «يخرج المهدي في أمتي خمسا أو سبعا أو تسعا» قال قلت أي شيء قال «سنين ثم يرسل عليهم السماء مدرارا، ولا تدخر الأرض من نباتها شيئا، ويكون المال كدوسا» ، وقال «يجيء الرجل إليه، فيقول: يا مهدي، أعطني أعطني، فيحثي له في ثوبه ما استطاع أن يحمل» .
وروى الحاكم عنه أن رسول الله ﷺ قال: «يخرج في أمتي المهدي، يسقيه الله الغيث، وتخرج الأرض نباتها، ويعطى المال صحاحا، وتكثر الماشية، وتعظم الأمة، يعيش سبعا أو ثمانيا» يعني حججا.
وروى الإمام أحمد والباوردي عنه قال: قال رسول الله ﷺ : «أبشروا بالمهدي، رجل من قريش من عترتي يخرج في اختلاف من الناس، فيملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا، ويرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض ويقسم المال صحاحا» ، قالوا: وما صحاحا يا رسول الله؟ قال: «بالسوية، ويملأ قلوب أمة محمد غنى، ويسعهم عدله، حتى أنه يأمر مناديا فينادي فيقول، من كان له حاجة إلي فليأتيني؟ فما يأتيه أحد إلا رجل واحد يأتيه فيسأله، فيقول: ائت السدان حتى نعطيك، فيأتيه، فيقول: أنا رسول المهدي إليك أرسلني لتعطيني مالا، فيقول: احث، فيحثي ولا يستطيع أن يحمله، فيلقي حتى يكون قدر ما يستطيع أن يحمله، فيخرج فيندم، فيقول: إنا لا نأخذ شيئا أعطيناه فلبث في ذلك ستا أو سبعا أو ثمانيا أو تسع سنين ولا خير في الحياة بعده» .
وروى ابن ماجه والطبراني في الكبير عن عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «يخرج قوم من قبل المشرق فيوطئون للمهدي سلطانه» .
وروى أبو يعلى وابن خذيمة وابن حبان والحاكم عن أبي سعيد ﵁ قال: قال
стр. 4473
رسول الله ﷺ : «لا تقوم الساعة حتى تمتلئ الأرض ظلما وعدوانا، ثم يخرج رجل من أهل بيتي فيملأها قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وعدوانا» .
وروى الرافعي- في تاريخ قزوين- وابن ماجة عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تقوم الساعة حتى يملك رجل من أهل بيتي يفتح القسطنطينية، وجبل الديلم، ولو لم يبق من الدنيا إلا يوم لطول الله ذلك اليوم حتى يفتحها» وفي لفظ: «لطول الله ذلك اليوم حتى يملك رجل من أهل بيتي جبل الديلم والقسطنطينية» .
وروى الإمام أحمد وأبو يعلى وسمويه والضياء في المختارة بسند ضعيف عن أبي سعيد ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تقوم الساعة حتى يملك رجل من أهل بيتي أجلى أقنى، يملأ الأرض عدلا كما ملئت قبله ظلما، يكون سبع سنين» .
وروى الطبراني في الكبير والدارقطني في الإفراد والحاكم وأبو داود عن ابن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لملك فيها رجل من أهل بيتي» وفي لفظ: «لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لطول الله ذلك اليوم حتى يبعث فيه رجل» وفي لفظ: «لا تذهب الدنيا حتى يبعث الله رجلا من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي، واسم أبيه اسم أبي، فيملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا» .
وروى الإمام أحمد وأبو داود والترمذي- وقال: حسن صحيح- والطبراني في الكبير عن ابن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تذهب الدنيا ولا تنقضي حتى يملك العرب رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي» . وفي لفظ: «لا تقوم الساعة حتى يلي رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي» .
وروى الديلمي عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لو لم يبق من الدنيا إلا ليلة لطول الله تلك الليلة حتى يلي رجل من أهل بيتي» .
وروى ابن عدي والطبراني في الكبير وابن عساكر عن معاوية بن قرة المزني عن أبيه ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لتملأن الأرض جورا وظلما، فإذا ملئت جورا وظلما يبعث الله رجلا (مني) [ (١) ] اسمه اسمي، واسم أبيه اسم أبي، فيملأها عدلا وقسطا كما ملئت جورا وظلما، فلا تمنع السماء شيئا من قطرها، ولا الأرض شيئا من نباتها يلبث فيكم سبعا أو ثمانيا، فإن أكثر فتسعا»
يعني التسع سنين.
стр. 4474
وروى ابن عساكر عن علي بن الحسين عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ : «أبشري يا فاطمة، المهدي منك» .
وروى أبو نعيم في الحلية عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «يا عباس يا عم النبي، إن الله ابتدأ الإسلام بي، وسيختمه بغلام من ولدك، وهو الذي يتقدم عيسى ابن مريم» .
وروى الخطيب وابن عساكر عن علي ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «ألا أخبرك أن الله فتح هذا الأمر بي ويختمه بولدك» .
الباب السابع والثلاثون في إخباره ﷺ بخروج الدجال وفيه أنواع
الأول: في كثرة المطر وقلة النبات قبله وتحذيره ﷺ منه .
روى أبو يعلى والبزار برجال ثقات عن عوف بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «يكون أمام الدجال سنون خوادع، يكثر فيها المطر، ويقل فيها النبات ويكذب فيها الصادق، ويصدق فيها الكاذب، ويؤمن فيها الخائن، ويخون فيها الأمين، وينطق فيها الرويضة» ، قيل: يا رسول الله، وما الرويضة؟ قال: «من لا يؤبه له» .
وروى الطيالسي وابن أبي شيبة، والحميدي والإمام أحمد والحارث وأبو يعلى عن أسماء بنت يزيد ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: «إذا كان قبل خروج الدجال بثلاث سنين حبست السماء ثلث قطرها، وحبست الأرض ثلث نباتها، فإذا كانت الثانية حبست السماء ثلثي قطرها، وحبست الأرض ثلثي نباتها، فإذا كانت السنة الثالثة حبست السماء قطرها كله، وحبست الأرض نباتها كله، فلا يبقى ذو خف ولا ظلف إلا هلك» ..
الحديث.
وفيه:
قالوا: يا رسول الله، ما يجزئ المؤمنين يومئذ؟ قال: «يجزئ المؤمنين ما يجزئ الملائكة من التسبيح والتهليل والتكبير والتحميد» . ثم قال: «لا تبكوا فإن يخرج الدجال، وأنا فيكم فأنا حجيجه وإن يخرج بعدي، فالله خليفتي على كل مسلم» .
وروى الإمام أحمد برجال ثقات وأبو يعلى عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ ذكر جهدا شديدا يكون بين يدي الدجال، فقلت: يا رسول الله، ما يجزئ المؤمن يومئذ من الطعام؟ قال: «التسبيح والتهليل» قلت: فأي المال يومئذ خير؟ قال: «غلام شديد يسقي أهله من الماء، أما الطعام فلا طعام»
.
стр. 4475
الثاني: فيما يقوله من رأى الدجال .
روى أحمد بن منيع برجال ثقات والإمام أحمد والحاكم عن أبي قلابة عن هشام بن عامر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «إن رأس الدجال من ورائه حبك حبك، وإنه سيقول أنا ربكم فمن قال أنت ربي افتتن ومن قال كذبت ربي الله وعليه توكلت وإليه أنيب فلا يضره أو قال: ولا فتنة عليه» .
الثالث: في وجوده الآن .
روى أبو يعلى من طريق علي بن زيد بن جدعان عن عبد الله بن مغفل ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «إن الدجال قد أكل ومشى في الأسواق» .
وروى أبو يعلى من طريق مجالد عن أبي سعيد الخدري ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «ألا أن الدجال قد أكل الطعام ومشى في الأسواق» .
وروى الحميدي من طريق علي بن زيد بن جدعان عن عمران بن حصين ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «أما إنه قد أكل الطعام، ومشى في الأسواق» يعني الدجال.
الرابع: في مكان خروجه .
روى سمويه والحاكم عن ابن عمر عن حذيفة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «لا تقوم الساعة حتى يخرج الأعور الدجال من يهودية أصبهان، عينه اليمين ممسوحة، والأخرى فإنها زهرة» .
روى الحاكم وابن عساكر عن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «يخرج الأعور الدجال من يهودية أصبهان لم تخلق له عين والأخرى كأنها كوكب ممزوجة من دم يشوي في الشمس شيئا يتناول الطير من الجولة ثلاث صيحات يسمعها أهل المشرق والمغرب له حمار ما بين عرض أذنيه أربعون باعا يطأ كل منهل في كل سبعة أيام معه جبلان، أحدهما فيه أشجار وثمار وماء وأحدهما فيه دخان ونار يقول هذه الجنة وهذه النار» .
وروى الخطيب- في فضائل قزوين- والرافعي عن ابن عباس ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «يخرج الدجال من يهودية أصبهان حتى يأتي الكوفة، فيلحقه قوم من المدينة، وقوم من الطور، وقوم من ذي يمن، وقوم من قزوين» قيل: يا رسول الله، وما قزوين؟
قال: «قوم يكونون بآخرة، يخرجون من الدنيا زهدا فيها، يرد الله بهم قوما من الكفر إلى الإيمان» .
стр. 4476
وروى الطيالسي وابن أبي شيبة والإمام أحمد وابن منيع وابن حبان عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: «يخرج الدجال من يهودية أصبهان» .
. الحديث.
وروى الإمام أحمد وأبو يعلى من طريق محمد بن مصعب حدثنا الأوزاعي عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «يخرج الدجال من يهودية أصبهان، معه سبعون ألفا من اليهود عليهم التيجان» .
وروى مسدد موقوفا- برجال ثقات- عن أبي هريرة ﵁ قال: يخرج الدجال من نحو المشرق ...
الحديث.
وروى مسدد عن العريان بن الهيثم عن أبيه ﵁ قال: ذكروا الدجال، فقال عبد الله بن عمرو: إن بأرضكم أرضا يقال لها: كوثا، ذات سباخ ونخل؟ فقالوا: نعم، فقال:
فإنه يخرج منها.
وروى أبو يعلى والحاكم وصححه وابن جرير في تهذيبه عن أبي بكر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «يخرج الدجال من أرض من قبل المشرق يقال لها خراسان، يتبعه أقوام كأن وجوههم المجان المطرقة» .
الخامس: في صفته وأن كل نبي أنذر قومه الدجال .
روى الطيالسي بسند صحيح وابن أبي شيبة والإمام أحمد ﵁ عن سفينة مولى رسول الله ﷺ قال: خطبنا رسول الله ﷺ ... الحديث وفيه: «ألا وإنه» أي الدجال «أعور عينه اليسرى، وباليمين ظفرة غليظة، بين عينيه كافر» .
وروى الطبراني عن أسماء بنت يزيد أن رسول الله ﷺ قال: «أحذركم المسيح وأنذركموه، وكل نبي قد حذر قومه، وهو فيكم أيتها الأمة، وسأحكي لكم من نعته ما لم يحك الأنبياء قبلي لقومهم، يكون قبل خروجه سنون خمس حدب حتى يهلك كل ذي حافر» قيل: فبم يعيش المؤمنون؟ قال: «بما تعيش به الملائكة، ثم يخرج وهو أعور وليس الله بأعور بين عينيه كافر يقرأه كل مؤمن كاتبا وغير كاتب، أكثر من يتبعه اليهود والنساء والأعراب، ترون السماء تمطر وهي لا تمطر، وترون الأرض تنبت وهي لا تنبت، ويقول للأعراب: ما تبغون مني؟ ألم أرسل السماء عليكم مدرارا وأحيي لكم أنعامكم شاخصة دارها، خارجة خواصرها، دارة ألبانها، وتبعث معه الشياطين على صورة من قد مات من الآباء والإخوان والمعارف فيأتي أحدهم إلى أبيه وأخيه وذي رحمه، فيقول. ألست فلانا؟ ألست تعرفني، هو ربك فاتبعه، يعمر أربعين سنة، السنة كالشهر، والشهر كالجمعة، والجمعة كاليوم، واليوم كالساعة، والساعة كاحتراق السعفة في النار، يرد كلّ منها إلا المسجدين» ثم قام
стр. 4477
رسول الله ﷺ يتوضأ فسمع بكاء الناس وشهيقهم فرجع فقام بين أظهرهم فقال: «أبشروا فإن يخرج وأنا بين أظهركم، فالله كافيكم ورسوله، وإن يخرج بعدي فالله خليفتي على كل مسلم» .
وروى الإمام أحمد عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: «أما فتنة الدجال فإنه لم يكن نبي إلا حذر أمته وسأحذركموه بحديث لم يحذره نبي أمته، إنه أعور والله ليس بأعور، مكتوب بين عينيه كافر يقرأه كل مؤمن..»
الحديث.
وروى الطبراني عن أبي أمامة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إن الله لم يبعث نبيا إلا حذر أمته الدجال، وإني آخر الأنبياء، وأنتم آخر الأمم، وهو خارج فيكم لا محالة، فإن يخرج وأنا بين أظهركم فأنا حجيج كل مسلم، وإن يخرج فيكم بعدي فكل امرئ حجيج نفسه، والله خليفتي على كل مسلم، إنه يخرج من خلة بين العراق والشام، وعاث يمينا وعاث شمالا، يا عباد الله، اثبتوا فإنه يبدأ يقول: أنا نبي ولا نبي بعدي، وإنه مكتوب بين عينيه كافر، يقرأه كل مؤمن فمن لقيه فليتفل في وجهه وليقرأ بفواتح سورة أصحاب الكهف، وإنه يسلط على نفس من بني آدم فيقتلها، ثم يحييها، وإنه لا يعدو ذلك، ولا يسلط على نفس غيرها، وإن من فتنته أن معه جنة ونارا، فناره جنة، وجنته نار، فمن ابتلى بناره، فليغمض عينيه، وليستعن بالله تكون بردا وسلاما كما كانت النار بردا وسلاما على إبراهيم، وإن أيامه أربعون يوما، يوم كسنة، ويوم كشهر، ويوم كجمعة، ويوم كالأيام، (وآخر أيامه) [ (١) ] كالسراب، يصبح الرجل عند باب المدينة فيمسي قبل أن يبلغ بابها الآخر، قالوا: وكيف نصلي يا رسول الله في تلك الأيام القصار؟ قال: «تقدرون فيها كما تقدرون في الأيام الطوال» .
وروى الطيالسي وابن أبي شيبة وابن حبان عن ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: «إن الدجال أعور هجان أزهر، كأن رأسه أصلة، أشبه الناس بعبد العزى بن قطن، فإن هلك الهالك فإن ربكم ليس بأعور» .
وروى مسدد والإمام أحمد وأحمد بن منيع والحارث برجال ثقات عن قتادة بن أمية رحمه الله تعالى عن رجل من أصحاب رسول الله ﷺ قال: قام فينا رسول الله ﷺ فقال:
«أنذركم الدجال ثلاثا، فإنه جعد ممسوح العين اليسرى» .
انتهى.
وروى ابن حبان عن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ أنه قال: «ما من نبي إلا حذر أمته الدجال، إنه أعور وإن ربكم ليس بأعور، مكتوب بين عينيه كافر، يقرأه كل مؤمن كاتب وغير كاتب» .
стр. 4478
وروى أبو يعلى عن أبي أمامة ﵁ قال: خطبنا رسول الله ﷺ ذات يوم فكان أكثر خطبته حديثا، حدثناه عن الدجال، فكان من قوله أن قال: «إنه لم تكن فتنة في الأرض منذ ذرأ الله ذرية آدم أعظم من فتنة الدجال وإن الله لم يبعث نبيا قط بعد نوح إلا حذر أمته، وأنا آخر الأنبياء، وأنتم آخر الأمم، وهو خارج فيكم لا محالة، فإن يخرج وأنا بين أظهركم، فأنا حجيج كل مسلم، وإن يخرج بعدي، فكل امرئ حجيج نفسه، والله خليفتي على كل مسلم» .
. الحديث.
وروى الإمام أحمد، وأحمد بن منيع برجال ثقات عن هشام بن عامر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «إن رأس الدجال من ورائه حبك حبك [وإنه سيقول أنا ربكم فمن قال أنت ربي افتتن ومن قال كذبت ربي الله وعليه توكلت وإليه أنيب فلا يضره أو قال فلا فتنة عليه] » .
وروى أبو يعلى من طريق مجالد بن سعيد عن أبي سعيد ﵁ قال: إن كل نبي أنذر قومه الدجال، ألا وإنه قد أكل الطعام، ألا إني عاهد إليكم عهدا لم يعهده نبي لأمته، ألا وإن عينه اليمنى ممسوحة كأنها نخاعة في جانب حائط، ألا وأن عينه اليسرى كأنها كوكب دري..
الحديث.
السادس: في ادعائه إذا خرج الصلاح ثم ادعائه النبوة ثم الربوبية
روى الطبراني بسند واه عن عبد الله بن معتم ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «إن الدجال ليس به خفاء، إنه يجيء من قبل المشرق، فيدعو لي فيتبع، وينصب للناس فيقاتلهم ويقاتلونه فيظهر عليهم، فلا يزال على ذلك حتى يقدم الكوفة فيظهر دين الله ويعمل به فيتبع ويحب على ذلك، ثم يقول بعد ذلك إني نبي فيفزع من ذلك كل ذي لب ويفارقه، فيمكث بعد ذلك حتى يقول: أنا الله فتغشى عينه، وتقطع أذنه، ويكتب بين عينيه كافر، فلا يخفى على كل مسلم فيفارقه كل أحد من الخلق في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان» .
. الحديث.
السابع: في أنه يطأ الأرض كلها إلا مكة والمدينة وبيت المقدس والطور .
روى أبو داود الطيالسي والإمام أحمد وأبو داود وأبو يعلى وأبو عوانة والحاكم والضياء المقدسي في المختارة عن حذيفة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «يخرج الدجال معه نهر ماء ونار، فمن دخل نهره وجب وزره وحط أجره، ومن دخل ناره، وجب أجره وحط وزره» قال: قلت: ثم ماذا؟ قال: «ثم ينتج المهر فلا يركب حتى تقوم الساعة» .
وروى الإمام أحمد وابن خزيمة وأبو يعلى والحاكم والضياء عن جابر ﵁ أن
стр. 4479
رسول الله ﷺ قال: «يخرج الدجال في خفة من الدين وإدبار من العلم، وله أربعون يوما يسيحها في الأرض، اليوم منها كالسنة، واليوم منها كالشهر، واليوم منها كالجمعة، ثم سائر أيامه كأيامكم هذه، وله حمار يركبه عرض ما بين أذنيه أربعون ذراعا، فيقول للناس: أنا ربكم، وهو أعور، وإن ربكم ليس بأعور، مكتوب بين عينيه (ك ف ر) يقرأه كل مؤمن كاتب وغير كاتب، يمر بكل ماء ومنهل إلا المدينة ومكة حرمهما الله عليه، وقامت الملائكة بأبوابهما، ومعه جبال من خبز، والناس في جهد إلا من تبعه، ومعه نهران أنا أعلم بهما منه، نهر يقول له الجنة ونهر يقول له النار، فمن أدخل الذي يقول الجنة، فهو النار، ومن أدخل الذي يقول النار فهو الجنة، ويبعث الله معه شياطين تكلم الناس، ومعه فتية عظيمة، يأمر السماء فتمطر فيما يرى الناس، ويقتل نفسا ثم يحييها فيما يرى الناس لا يسلط على غيرها من الناس، فيقول للناس:
أيها الناس، هل يفعل مثل هذا إلا الرب؟ فيفر المسلمون إلى جبل الدخان بالشام، فيأتيهم فيحاصرهم فيشتد حصارهم ويجهدهم جهدا شديدا، ثم ينزل عيسى ﵇ فينادي من السحر، فيقول: يا أيها الناس، ما يمنعكم أن تخرجوا إلى الكذاب الخبيث؟ فيقولون: هذا رجل جني، فإذا هم بعيسى ابن مريم ﵇ فتقام الصلاة فيقال له: تقدم يا رسول الله وروح الله، فيقول: ليتقدم إمامكم فليصل بكم، فإذا صلى صلاة الصبح خرجوا إليه، فحين يراه الكذاب ينماث كما ينماث الملح في الماء فيمشي إليه فيقتله، حتى إن الشجرة والحجر ينادي يا روح الله، هذا يهودي، فلا يترك ممن كان يتبعه أحدا إلا قتله» .
وروى الإمام أحمد والشيخان والدارمي عن أنس بن مالك والطبراني عن عبد الله بن عمرو والطحاوي عن نجادة بن أي أمية عن بعض الصحابة ﵃ أن رسول الله ﷺ قال: «ليس من بلد إلّا سيطؤه الدجال إلا مكة والمدينة» .
وقال الطبراني: إلا الكعبة وبيت المقدس، وقال الطحاوي: ومسجد الطور، وفي رواية:
فلا يبقى موضع إلا ويأخذه غير مكة والمدينة وبيت المقدس وجبل الطور، فإن الملائكة تطرده عن هذه المواضع، وليس نقب من أنقابها- يعني المدينة- إلا عليه الملائكة صافين يحرسونها فينزل بالسبخة فترجف المدينة ثلاث رجفات، فيخرج إليه كل كافر ومنافق» . وفي رواية: «يجيء الدجال فيطأ الأرض إلا مكة والمدينة، فيأتي المدينة، فيجد عند كل نقب من أنقابها صفوفا من الملائكة، فيأتي سبخة الجرف، فيضرب رواقه، فترجف المدينة ثلاث رجفات، فيخرج إليه كل منافق ومنافقة» [ (١) ] .
стр. 4480
وروى الإمام أحمد والبخاري والترمذي (وقال صحيح) [ (١) ] وأبو عوانة وابن حبان عن أنس أن رسول الله ﷺ قال: «يأتي الدجال المدينة فيجد الملائكة يحرسونها فلا يدخلها الدجال ولا الطاعون إن شاء الله» .
وروى البخاري عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «لا يدخل المدينة المسيح ولا الطاعون» .
وروى الإمام أحمد عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : «لا يدخل الدجال مكة ولا المدينة» .
وروى ابن أبي شيبة والبخاري عن أبي بكرة قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يدخل المدينة رعب المسيح الدجال، لها يومئذ سبعة أبواب على كل باب ملكان» [ (٢) ] .
وروى الزبير بن بكار عن أبي هريرة ﵁ قال: ركب رسول الله ﷺ إلى مجمع السيول، فقال: «ألا أخبركم بمنزل الدجال من المدينة ثم قال: هذا منزله، يريد المدينة لا يستطيعها يجدها منتظمة بالملائكة، على كل نقب من أنقابها ملك شاهر سلاحه لا يدخلها الدجال ولا الطاعون فتنزل بالمدينة وبأصحاب الدجال زلزلة لا يبقى منافق ولا منافقة إلا خرج إليه، وأكثر من تبعه النساء فلا يشهر الرجل منهن سيفه» .
قال السيد نور الدين ﵁: يستفاد من هذا الحديث أن المراد من قوله في الأحاديث المتقدمة: فترجف المدينة يعني بسبب الزلزلة لا يشكل بما تقدم من أنه لا يدخل المدينة رعب المسيح الدجال، ويستغنى عما جمع به بعضهم من أن الرعب المنفي هو أن لا يجعل لمن بها بسبب قربه منها خوف أو هو عبارة عن غايته وهو غلبته عليها، والمراد بالرجفة ساعة مجيئه، وأنه لا طاقة لأحد به فيسارع حينئذ إليه من كان يوصف بالنفاق والفسق.
قال الحافظ وما قدمناه أولى.
الثامن: في أحاديث جامعة لبيان حال الدجال .
وردت أحاديث كثيرة عن جماعة من الصحابة ﵃ عن رسول الله ﷺ
стр. 4481
مطولة ومختصرة، وفي كل حديث ما ليس في الآخر فأدخلت بعضها في بعض، ورتبت القصة على نسق واحد، فأقول:
روى ابن أبي شيبة والإمام أحمد والطبراني وأبو عمر بن عبد البر في التمهيد عن سمرة بن جندب، والطبراني عن عبد الله بن مغفل، وأبو يعلى عن أبي سعيد، والبزار بأسانيد حسنة، وابن كثير عن جابر، والطبراني من طريق آخر، وأحمد بن حنبل وقاسم بن أصبغ من طريق آخر، وأحمد والحاكم- بسند جيد- والطيالسي وأحمد وأبو القاسم والبغوي في معجمه عن سفينة، والإمام أحمد والستة عن النواسي بن سمعان، وابن ماجة وابن أبي عمر وتمام في فوائده، والطبراني في المطولات عن أبي أسامة، والطيالسي وعبد الرزاق والإمام أحمد والطبراني عن أسماء بنت يزيد ﵃ أن رسول الله ﷺ قال: «والله، لا تقوم الساعة حتى يخرج ثلاثون كذابا، أحدهم الأعور الدجال، ممسوح العين اليسرى كأنها عين أبي يحيى الشيخ من الأنصار، وإنه متى يخرج» أو قال: «متى ما يخرج فإنه سوف يزعم أنه الله، فمن آمن به وصدقه واتبعه فليس ينفعه صالح من عمل له سلف، ومن كفر به وكذبه فليس يعاقب بشيء من عمل له سلف، وإنه سيظهر على الأرض كلها إلا الحرم وبيت المقدس، ويحصره» وفي لفظ:
«يحصر المؤمنين في بيت المقدس فيزلزلون زلزالا شديدا فيهزمه الله تعالى وجنوده، ويهلكه الله تعالى حتى إن حرم الحائط أو أصل الشجرة ينادي يا مؤمن، هذا يهودي أو كافر مستتر بي فتعال فاقتله، ولن يكون ذاك كذلك حتى تروا أمورا يتفاقم شأنها في أنفسكم فتتساءلون بينكم، هل كان نبيكم ذكر لكم منها ذكرا، وحتى تزول جبال عن مراتبها، ثم على أثر ذلك القبض» وأشار بيده إلى الموت.
وروى الديلمي عن علي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «يخرج الدجال ومعه سبعون ألفا من الحاكة، على مقدمته أشعر من فيهم، يقول: بدو بدو» .
وروى مسلم وأبو يعلى عن أبي سعيد ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «يخرج الدجال فيتوجه قبله رجل من المؤمنين فتلقاه المسالح مسالح الدجال فيقولون له: أين تعمد؟
فيقول: أعمد إلى هذا الذي خرج، فيقولون: أوما تؤمن بربنا؟ فيقول: ما بربنا خفاء، فيقولون:
اقتلوه، فيقول بعضهم لبعض: أليس قد نهاكم ربكم أن تقتلوا أحدا دونه، قال: فينطلقون به إلى الدجال فإذا رآه المؤمن، قال: يا أيها الناس، هذا الدجال الذي ذكر رسول الله ﷺ فيأمر الدجال به فيشبح فيقول: خذوه وشجوه، فيوسع ظهره وبطنه ضربا، فيقول: أوما تؤمن بي؟
فيقول: أنت المسيح الكذاب فيؤمر به فيؤشر بالمنشار من مفرقه حتى يفرق بين رجليه، ثم يمشي الدجال بين القطيعتين ثم يقول له: قم، فيستوي قائما ثم يقول له: أتؤمن بي؟ فيقول: ما
стр. 4482
ازددت فيك إلا بصيرة، ثم يقول: يا أيها الناس، إنه لا يفعل بعدي بأحد من الناس، فيأخذه الدجال ليذبحه فيجعل ما بين رقبته إلى ترقوته نحاسا، فلا يستطيع إليه سبيلا، فيأخذه بيديه ورجليه فيقذف به فيحسب الناس أنما قذفه إلى النار وإنما ألقى به في الجنة فقال رسول الله ﷺ : هذا أعظم الناس شهادة عند رب العالمين» .
وروى الإمام أحمد ومسلم وأبو عوانة وابن حبان عن أنس ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «يتبع الدجال من يهودية أصبهان سبعون ألفا عليهم الطيالسة» .
وروى الإمام أحمد والشيخان، وابن حبان عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ قال: «يأتي الدجال وهو محرم عليه أن يدخل نقاب المدينة فيخرج إليه يومئذ رجل هو خير الناس أو من خير الناس فيقول: أشهد أنك الدجال الذي حدثنا عنك رسول الله ﷺ حديثه، فيقول الدجال: أرأيت إن قتلت هذا ثم أحييته، هل تشكون في الأمر؟ فيقولون: لا، فيقتله ثم يحييه فيقول حين يحييه: والله ما كنت قط أشد بصيرة مني اليوم، فيريد الدجال أن يقتله الثانية فلا يسلط عليه» .
التاسع: في من أشد الناس عليه .
روى البزار عن أبي هريرة ﵁ قال: ذكر رسول الله ﷺ بني تميم، فقال:
«هم ضخام الهام ثبت الأقدام، أنصار الحق في آخر الزمان أشد قوما على الدجال» .
وروى الإمام أحمد برجال الصحيح عن رجل من الصحابة ﵃ أن رجلا قال: أبطأ هؤلاء القوم بصدقاتهم، فأقبلت نعم حمر وسود لبني تميم، فقال رسول الله ﷺ :
«هذه نعم قومي» ، ونال رجل من بني تميم عند رسول الله ﷺ فقال: «لا تقل لبني تميم إلا خيرا، فإنهم أطول الناس رماحا على الدجال» .
стр. 4483
الباب الثامن والثلاثون في إخباره ﷺ بنزول عيسى ابن مريم صلى الله عليهما وسلم
روى الإمام أحمد والطبراني والروياني والضياء عن سمرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «إن الدجال خارج، وإنه أعور العين الشمال عليها ظفرة غليظة، وإنه يبرئ الأكمه والأبرص ويحيي الموتى، ويقول للناس: أنا ربكم، فمن قال: أنت ربي فقد فتن، ومن قال: ربي الله، حتى يموت على ذلك فقد عصم من فتنة الدجال ولا فتنة عليه، فيلبث في الأرض ما شاء الله، ثم يجيء عيسى ابن مريم من قبل المغرب مصدقا بمحمد ﷺ فيقتل الدجال وإنما هو قيام الساعة» .
وروى الحاكم عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «إن روح الله عيسى ابن مريم نازل فيكم فإذا رأيتموه فاعرفوه، رجل مربوع إلى الحمرة والبياض، عليه ثوبان ممصران، كأن رأسه يقطر وإن لم يصبه بلل، فيدق الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويدعو الناس إلى الإسلام، فيهلك الله في زمانه المسيح الدجال، وتقع الأمنة على أهل الأرض حتى ترعى الأسود مع الإبل، والنمور مع البقر، والذئاب مع الغنم ويلعب الصبيان بالحيات لا تضرهم، فيمكث أربعين سنة ثم يتوفى ويصلي عليه المسلمون» .
وروى الإمام أحمد ومسلم عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «يخرج الدجال في أمتي فيمكث أربعين (لا أدري أربعين يوما أو أربعين شهرا أو أربعين عاما) فيبعث الله تعالى عيسى ابن مريم كأنه عروة بن مسعود الثقفي فيطلبه فيهلكه ثم يمكث الناس سبع سنين ليس بين اثنين عداوة، ثم يرسل الله ريحا باردة من قبل الشام فلا يبقى على وجه الأرض أحد في قلبه مثقال ذرة من إيمان إلا قبضته حتى تقبضهم، فيبقى شرار الناس في خفة الطير وأحلام السباع لا يعرفون معروفا، ولا ينكرون منكرا فيتمثل لهم الشيطان، فيقول: ألا تستجيبون؟ فيقولون: فما تأمرنا؟ فيأمرهم بعبادة الأوثان فيعبدونها، وهم في ذلك دار رزقهم، حسن عيشهم، ثم ينفخ في الصور فلا يسمعه أحد إلا أصغى ليتا ورفع ليتا، وأول من يسمعه رجل يلوط حوض إبله فيصعق ويصعق الناس، ثم يرسل الله مطرا كأنه الظل فتنبت منه أجساد الناس، ثم ينفخ فيه أخرى، فإذا هم قيام ينظرون، ثم يقال: يا أيها الناس، هلم إلى ربكم وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ [الصافات ٢٤] أخرجوا بعث النار، فيقال: من كم؟ فيقال: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين، فذلك يوم يجعل الولدان شيبا وذلك يوم يكشف عن ساق» .
وروى ابن أبي شيبة عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «لا تقوم
стр. 4484
الساعة حتى ينزل عيسى ابن مريم حكما مقسطا، وإماما عدلا، فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويفيض المال حتى لا يقبله أحد» .
وروى مسلم عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تقوم الساعة حتى تنزل الروم بالأعمال أو بدابق فيخرج إليهم جيش من المدينة من خيار أهل الأرض يومئذ فإذا تصافوا قالت الروم: خلوا بيننا وبين الذين سبوا منا نقاتلهم، فيقول المسلمون: لا والله لا نخلي بينكم وبين إخواننا، فيقاتلونهم، فينهزم ثلث لا يتوب الله عليهم أبدا، ويقتل ثلث أفضل الشهداء عند الله، ويفتتح الثلث لا يفتنون أبدا، فيفتتحون القسطنطينية فبينما هم يقتسمون الغنائم قد علقوا سيوفهم بالزيتون إذ صاح فيهم الشيطان: إن المسيح قد خلفكم في أهليكم فيخرجون- وذلك باطل- فإذا جاءوا الشام خرج، فبينما هم يعدون للقتال يسوون الصفوف إذ أقيمت الصلاة، فينزل عيسى ابن مريم عليه أفضل الصلاة والسلام، فإذا رآه عدو الله ذاب كما يذوب الملح في الماء، فلو تركه لا يذاب حتى يهلك، ولكن يقتله الله بيده فيريهم دمه في حربته» .
وروى الإمام أحمد والشيخان والترمذي وابن ماجة عن أبي هريرة ﵁ قال:
قال رسول الله ﷺ : «والذي نفسي بيده، ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكما مقسطا، وإماما عادلا، فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويفيض المال حتى لا يقبله أحد، حتى تكون السجدة الواحدة خيرا من الدنيا وما فيها» .
وروى مسلم عنه قال: قال رسول الله ﷺ : «والله، لينزلن عيسى ابن مريم حكما عدلا فليكسر الصليب، وليقتلن الخنزير، وليضعن الجزية، وليتركن القلاص فلا يسعى عليها، ولتذهبن الشحناء والتباغض، والتحاسد وليدعون إلى المال فلا يقبله أحد» .
وروى الإمام أحمد ومسلم عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ليهلن ابن مريم بفج الروحاء حاجا أو معتمرا أو ليثنيهما» .
وروى (البخاري) [ (١) ] عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «كيف أنتم إذا نزل فيكم ابن مريم فأمكم» وفي لفظ «وإمامكم منكم» .
стр. 4485
الباب التاسع والثلاثون في إخباره ﷺ بخروج يأجوج ومأجوج وفيه أنواع
الأول: في نسبتهم .
روى عبد بن حميد وابن المنذر والطبراني وابن مردويه والبيهقي في الشعب وابن عساكر عن ابن عمرو ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: «إن يأجوج ومأجوج من ولد آدم، ولو أرسلوا لأفسدوا على الناس معايشهم ولن يموت الرجل منهم إلا ترك من ذريته ألفا فصاعدا وإن من ورائهم ثلاث أمم قاويل وتاريس ومنسك» .
الثاني: في كثرتهم .
روى ابن أبي حاتم وابن مردويه وابن عدي وابن عساكر عن حذيفة ﵁ قال: سألت رسول الله ﷺ عن يأجوج ومأجوج فقال: «يأجوج أمة، ومأجوج أمة، كل أمة بأربعمائة ألف أمة، لا يموت أحدهم حتى ينظر إلى ألف ذكر من صلبه كل قد حمل السلاح ... » .
وروى ابن أبي شيبة وابن جرير عن عمرو بن أوس عن أبيه ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «إن يأجوج ومأجوج لهم نساء يجامعون ما شاءوا، وشجر يلقحون ما شاءوا، فلا يموت الرجل إلا ترك من ذريته ألفا فصاعدا» .
وروى ابن أبي شيبة وابن جرير عن عبد الله بن سلام ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «ما مات رجل من يأجوج ومأجوج إلا ترك ألف ذري لصلبه» .
وروى ابن أبي حاتم عن ابن مسعود ﵁ قال: «إن الرجل من يأجوج ومأجوج ليترك بعده من الذرية ألفا فما زاد، وإن وراءهم ثلاث أمم منسك وقاويل وتاريس لا يعلم عدتهم إلا الله تعالى» .
وروى عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: إن الله جزأ الخلق عشرة أجزاء فجعل تسعة أجزاء الملائكة، وجزءا سائر الخلق وجزأ الملائكة عشرة أجزاء، فجعل تسعة أجزاء يسبحون الليل والنهار لا يفترون وجزءا لرسالته وجزأ الخلق عشرة أجزاء، فجعل تسعة أجزاء الجن وجزءا بني آدم وجزأ بني آدم عشرة أجزاء، فجعل تسعة أجزاء يأجوج ومأجوج وجزءا سائر الناس، والسماء ذات الحبك قال السماء السابعة والحرم بحيال عرشه.
وروى عبد الرزاق وابن أبي حاتم عن قتادة رحمه الله تعالى قال: أن الله تعالى جزأ الإنس عشرة أجزاء، فتسعة منهم يأجوج ومأجوج، وجزء سائر الناس.