← Сира

Сира · id 1693

سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

الصالحي الشامي

Полный текст (5 757 стр.). Показаны 4481–4520 · переход к 4486.

стр. 4481

مطولة ومختصرة، وفي كل حديث ما ليس في الآخر فأدخلت بعضها في بعض، ورتبت القصة على نسق واحد، فأقول: روى ابن أبي شيبة والإمام أحمد والطبراني وأبو عمر بن عبد البر في التمهيد عن سمرة بن جندب، والطبراني عن عبد الله بن مغفل، وأبو يعلى عن أبي سعيد، والبزار بأسانيد حسنة، وابن كثير عن جابر، والطبراني من طريق آخر، وأحمد بن حنبل وقاسم بن أصبغ من طريق آخر، وأحمد والحاكم- بسند جيد- والطيالسي وأحمد وأبو القاسم والبغوي في معجمه عن سفينة، والإمام أحمد والستة عن النواسي بن سمعان، وابن ماجة وابن أبي عمر وتمام في فوائده، والطبراني في المطولات عن أبي أسامة، والطيالسي وعبد الرزاق والإمام أحمد والطبراني عن أسماء بنت يزيد ﵃ أن رسول الله ﷺ قال: «والله، لا تقوم الساعة حتى يخرج ثلاثون كذابا، أحدهم الأعور الدجال، ممسوح العين اليسرى كأنها عين أبي يحيى الشيخ من الأنصار، وإنه متى يخرج» أو قال: «متى ما يخرج فإنه سوف يزعم أنه الله، فمن آمن به وصدقه واتبعه فليس ينفعه صالح من عمل له سلف، ومن كفر به وكذبه فليس يعاقب بشيء من عمل له سلف، وإنه سيظهر على الأرض كلها إلا الحرم وبيت المقدس، ويحصره» وفي لفظ: «يحصر المؤمنين في بيت المقدس فيزلزلون زلزالا شديدا فيهزمه الله تعالى وجنوده، ويهلكه الله تعالى حتى إن حرم الحائط أو أصل الشجرة ينادي يا مؤمن، هذا يهودي أو كافر مستتر بي فتعال فاقتله، ولن يكون ذاك كذلك حتى تروا أمورا يتفاقم شأنها في أنفسكم فتتساءلون بينكم، هل كان نبيكم ذكر لكم منها ذكرا، وحتى تزول جبال عن مراتبها، ثم على أثر ذلك القبض» وأشار بيده إلى الموت. وروى الديلمي عن علي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «يخرج الدجال ومعه سبعون ألفا من الحاكة، على مقدمته أشعر من فيهم، يقول: بدو بدو» . وروى مسلم وأبو يعلى عن أبي سعيد ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «يخرج الدجال فيتوجه قبله رجل من المؤمنين فتلقاه المسالح مسالح الدجال فيقولون له: أين تعمد؟ فيقول: أعمد إلى هذا الذي خرج، فيقولون: أوما تؤمن بربنا؟ فيقول: ما بربنا خفاء، فيقولون: اقتلوه، فيقول بعضهم لبعض: أليس قد نهاكم ربكم أن تقتلوا أحدا دونه، قال: فينطلقون به إلى الدجال فإذا رآه المؤمن، قال: يا أيها الناس، هذا الدجال الذي ذكر رسول الله ﷺ فيأمر الدجال به فيشبح فيقول: خذوه وشجوه، فيوسع ظهره وبطنه ضربا، فيقول: أوما تؤمن بي؟ فيقول: أنت المسيح الكذاب فيؤمر به فيؤشر بالمنشار من مفرقه حتى يفرق بين رجليه، ثم يمشي الدجال بين القطيعتين ثم يقول له: قم، فيستوي قائما ثم يقول له: أتؤمن بي؟ فيقول: ما

стр. 4482

ازددت فيك إلا بصيرة، ثم يقول: يا أيها الناس، إنه لا يفعل بعدي بأحد من الناس، فيأخذه الدجال ليذبحه فيجعل ما بين رقبته إلى ترقوته نحاسا، فلا يستطيع إليه سبيلا، فيأخذه بيديه ورجليه فيقذف به فيحسب الناس أنما قذفه إلى النار وإنما ألقى به في الجنة فقال رسول الله ﷺ : هذا أعظم الناس شهادة عند رب العالمين» . وروى الإمام أحمد ومسلم وأبو عوانة وابن حبان عن أنس ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «يتبع الدجال من يهودية أصبهان سبعون ألفا عليهم الطيالسة» . وروى الإمام أحمد والشيخان، وابن حبان عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ قال: «يأتي الدجال وهو محرم عليه أن يدخل نقاب المدينة فيخرج إليه يومئذ رجل هو خير الناس أو من خير الناس فيقول: أشهد أنك الدجال الذي حدثنا عنك رسول الله ﷺ حديثه، فيقول الدجال: أرأيت إن قتلت هذا ثم أحييته، هل تشكون في الأمر؟ فيقولون: لا، فيقتله ثم يحييه فيقول حين يحييه: والله ما كنت قط أشد بصيرة مني اليوم، فيريد الدجال أن يقتله الثانية فلا يسلط عليه» . التاسع: في من أشد الناس عليه . روى البزار عن أبي هريرة ﵁ قال: ذكر رسول الله ﷺ بني تميم، فقال: «هم ضخام الهام ثبت الأقدام، أنصار الحق في آخر الزمان أشد قوما على الدجال» . وروى الإمام أحمد برجال الصحيح عن رجل من الصحابة ﵃ أن رجلا قال: أبطأ هؤلاء القوم بصدقاتهم، فأقبلت نعم حمر وسود لبني تميم، فقال رسول الله ﷺ : «هذه نعم قومي» ، ونال رجل من بني تميم عند رسول الله ﷺ فقال: «لا تقل لبني تميم إلا خيرا، فإنهم أطول الناس رماحا على الدجال» .

стр. 4483

الباب الثامن والثلاثون في إخباره ﷺ بنزول عيسى ابن مريم صلى الله عليهما وسلم روى الإمام أحمد والطبراني والروياني والضياء عن سمرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «إن الدجال خارج، وإنه أعور العين الشمال عليها ظفرة غليظة، وإنه يبرئ الأكمه والأبرص ويحيي الموتى، ويقول للناس: أنا ربكم، فمن قال: أنت ربي فقد فتن، ومن قال: ربي الله، حتى يموت على ذلك فقد عصم من فتنة الدجال ولا فتنة عليه، فيلبث في الأرض ما شاء الله، ثم يجيء عيسى ابن مريم من قبل المغرب مصدقا بمحمد ﷺ فيقتل الدجال وإنما هو قيام الساعة» . وروى الحاكم عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «إن روح الله عيسى ابن مريم نازل فيكم فإذا رأيتموه فاعرفوه، رجل مربوع إلى الحمرة والبياض، عليه ثوبان ممصران، كأن رأسه يقطر وإن لم يصبه بلل، فيدق الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويدعو الناس إلى الإسلام، فيهلك الله في زمانه المسيح الدجال، وتقع الأمنة على أهل الأرض حتى ترعى الأسود مع الإبل، والنمور مع البقر، والذئاب مع الغنم ويلعب الصبيان بالحيات لا تضرهم، فيمكث أربعين سنة ثم يتوفى ويصلي عليه المسلمون» . وروى الإمام أحمد ومسلم عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «يخرج الدجال في أمتي فيمكث أربعين (لا أدري أربعين يوما أو أربعين شهرا أو أربعين عاما) فيبعث الله تعالى عيسى ابن مريم كأنه عروة بن مسعود الثقفي فيطلبه فيهلكه ثم يمكث الناس سبع سنين ليس بين اثنين عداوة، ثم يرسل الله ريحا باردة من قبل الشام فلا يبقى على وجه الأرض أحد في قلبه مثقال ذرة من إيمان إلا قبضته حتى تقبضهم، فيبقى شرار الناس في خفة الطير وأحلام السباع لا يعرفون معروفا، ولا ينكرون منكرا فيتمثل لهم الشيطان، فيقول: ألا تستجيبون؟ فيقولون: فما تأمرنا؟ فيأمرهم بعبادة الأوثان فيعبدونها، وهم في ذلك دار رزقهم، حسن عيشهم، ثم ينفخ في الصور فلا يسمعه أحد إلا أصغى ليتا ورفع ليتا، وأول من يسمعه رجل يلوط حوض إبله فيصعق ويصعق الناس، ثم يرسل الله مطرا كأنه الظل فتنبت منه أجساد الناس، ثم ينفخ فيه أخرى، فإذا هم قيام ينظرون، ثم يقال: يا أيها الناس، هلم إلى ربكم وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ [الصافات ٢٤] أخرجوا بعث النار، فيقال: من كم؟ فيقال: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين، فذلك يوم يجعل الولدان شيبا وذلك يوم يكشف عن ساق» . وروى ابن أبي شيبة عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «لا تقوم

стр. 4484

الساعة حتى ينزل عيسى ابن مريم حكما مقسطا، وإماما عدلا، فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويفيض المال حتى لا يقبله أحد» . وروى مسلم عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تقوم الساعة حتى تنزل الروم بالأعمال أو بدابق فيخرج إليهم جيش من المدينة من خيار أهل الأرض يومئذ فإذا تصافوا قالت الروم: خلوا بيننا وبين الذين سبوا منا نقاتلهم، فيقول المسلمون: لا والله لا نخلي بينكم وبين إخواننا، فيقاتلونهم، فينهزم ثلث لا يتوب الله عليهم أبدا، ويقتل ثلث أفضل الشهداء عند الله، ويفتتح الثلث لا يفتنون أبدا، فيفتتحون القسطنطينية فبينما هم يقتسمون الغنائم قد علقوا سيوفهم بالزيتون إذ صاح فيهم الشيطان: إن المسيح قد خلفكم في أهليكم فيخرجون- وذلك باطل- فإذا جاءوا الشام خرج، فبينما هم يعدون للقتال يسوون الصفوف إذ أقيمت الصلاة، فينزل عيسى ابن مريم عليه أفضل الصلاة والسلام، فإذا رآه عدو الله ذاب كما يذوب الملح في الماء، فلو تركه لا يذاب حتى يهلك، ولكن يقتله الله بيده فيريهم دمه في حربته» . وروى الإمام أحمد والشيخان والترمذي وابن ماجة عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «والذي نفسي بيده، ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكما مقسطا، وإماما عادلا، فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويفيض المال حتى لا يقبله أحد، حتى تكون السجدة الواحدة خيرا من الدنيا وما فيها» . وروى مسلم عنه قال: قال رسول الله ﷺ : «والله، لينزلن عيسى ابن مريم حكما عدلا فليكسر الصليب، وليقتلن الخنزير، وليضعن الجزية، وليتركن القلاص فلا يسعى عليها، ولتذهبن الشحناء والتباغض، والتحاسد وليدعون إلى المال فلا يقبله أحد» . وروى الإمام أحمد ومسلم عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ليهلن ابن مريم بفج الروحاء حاجا أو معتمرا أو ليثنيهما» . وروى (البخاري) [ (١) ] عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «كيف أنتم إذا نزل فيكم ابن مريم فأمكم» وفي لفظ «وإمامكم منكم» .

стр. 4485

الباب التاسع والثلاثون في إخباره ﷺ بخروج يأجوج ومأجوج وفيه أنواع الأول: في نسبتهم . روى عبد بن حميد وابن المنذر والطبراني وابن مردويه والبيهقي في الشعب وابن عساكر عن ابن عمرو ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: «إن يأجوج ومأجوج من ولد آدم، ولو أرسلوا لأفسدوا على الناس معايشهم ولن يموت الرجل منهم إلا ترك من ذريته ألفا فصاعدا وإن من ورائهم ثلاث أمم قاويل وتاريس ومنسك» . الثاني: في كثرتهم . روى ابن أبي حاتم وابن مردويه وابن عدي وابن عساكر عن حذيفة ﵁ قال: سألت رسول الله ﷺ عن يأجوج ومأجوج فقال: «يأجوج أمة، ومأجوج أمة، كل أمة بأربعمائة ألف أمة، لا يموت أحدهم حتى ينظر إلى ألف ذكر من صلبه كل قد حمل السلاح ... » . وروى ابن أبي شيبة وابن جرير عن عمرو بن أوس عن أبيه ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «إن يأجوج ومأجوج لهم نساء يجامعون ما شاءوا، وشجر يلقحون ما شاءوا، فلا يموت الرجل إلا ترك من ذريته ألفا فصاعدا» . وروى ابن أبي شيبة وابن جرير عن عبد الله بن سلام ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «ما مات رجل من يأجوج ومأجوج إلا ترك ألف ذري لصلبه» . وروى ابن أبي حاتم عن ابن مسعود ﵁ قال: «إن الرجل من يأجوج ومأجوج ليترك بعده من الذرية ألفا فما زاد، وإن وراءهم ثلاث أمم منسك وقاويل وتاريس لا يعلم عدتهم إلا الله تعالى» . وروى عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: إن الله جزأ الخلق عشرة أجزاء فجعل تسعة أجزاء الملائكة، وجزءا سائر الخلق وجزأ الملائكة عشرة أجزاء، فجعل تسعة أجزاء يسبحون الليل والنهار لا يفترون وجزءا لرسالته وجزأ الخلق عشرة أجزاء، فجعل تسعة أجزاء الجن وجزءا بني آدم وجزأ بني آدم عشرة أجزاء، فجعل تسعة أجزاء يأجوج ومأجوج وجزءا سائر الناس، والسماء ذات الحبك قال السماء السابعة والحرم بحيال عرشه. وروى عبد الرزاق وابن أبي حاتم عن قتادة رحمه الله تعالى قال: أن الله تعالى جزأ الإنس عشرة أجزاء، فتسعة منهم يأجوج ومأجوج، وجزء سائر الناس.

стр. 4486

وروى ابن المنذر وأبو الشيخ عن حسان بن عطية رحمه الله تعالى قال: إن يأجوج ومأجوج خمس وعشرون أمة، لا تشبه واحدة منها الأخرى. الثالث: في صفتهم . روى ابن أبي حاتم وابن مردويه وابن عدي وابن عساكر عن حذيفة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال عن يأجوج ومأجوج: «هم ثلاثة أصناف صنف منهم أمثال الأرز» . قلت: وما هو الأرز؟ قال: «شجرة الصنوبر، شجرة بالشام طول الشجرة عشرون ومائة ذراع في السماء، وصنف منهم عرضه وطوله سواء عشرون ومائة ذراع في السماء» . قال رسول الله ﷺ : «هم الذين لا يقوم لهم الجبل ولا حديد. وصنف منهم يفترش أحدهم أذنه ويلتحف بالأخرى ولا يمرون بقليل ولا كثير ولا بجمل ولا خنزير إلا أكلوه، ومن مات منهم أكلوه، مقدمتهم وساقتهم بخراسان يشربون أنهار المشرق وبحيرة طبرية» . وروى ابن أبي شيبة والإمام أحمد- ورواته ثقات- عن خالد بن عمر وعن ابن حرملة عن خالته ﵂ قالت: خطب رسول الله ﷺ وهو عاصب أصبعه من لدغة عقرب، فقال: «إنكم تقولون: لا عدو، وإنكم لا تزالون تقاتلون عدوا حتى يأتي يأجوج ومأجوج، عراض الوجوه صغار العيون شهب الشعاف، من كل حدب ينسلون، كأن وجوههم المجان المطرقة» . وروى ابن المنذر عن كعب رحمه الله تعالى قال: «خلق يأجوج ومأجوج ثلاثة أصناف، صنف أجسامهم كالأرز، وصنف أربعة أذرع طول وأربعة أذرع عرض، وصنف يفترشون آذانهم، ويلتحفون بالأخرى ويأكلون مشائم نسائهم» . الرابع: في بعث الرسول ﷺ لهم ليلة الإسراء إن صح الخبر . وروى نعيم بن حماد في الفتن وابن مردويه بسند واه جدا عن ابن عباس ﵄ ان رسول الله ﷺ قال: «بعثني الله ليلة أسري بي إلى يأجوج ومأجوج فدعوتهم إلى دين الله وعبادته فأبوا أن يجيبوني فهم في النار مع من عصى من ولد آدم وولد إبليس» . الخامس: في نقبهم السد كل يوم من حين بني . روى الشيخان عن زينب بنت جحش ﵂ قالت: استيقظ رسول الله ﷺ من نومه وهو محمرا وجهه، وهو يقول: «لا إله إلا الله، ويل للعرب من شر قد اقترب، فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه» - وعقد سفيان تسعين ومائة- قلت: يا رسول الله، أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: «نعم، إذا كثر الخبث» .

стр. 4487

وروى الإمام أحمد والشيخان والبيهقي عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «فتح الله اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه» وعقد بيده تسعين. السادس: في خروجهم وكونه زمن عيسى ابن مريم ﷺ روى الإمام أحمد والترمذي وابن ماجة وابن أبي حاتم وابن حبان والحاكم عن أبي هريرة، والإمام أحمد وابن ماجة وأبو يعلى وابن المنذر والحاكم- وصححه- عن أبي سعيد وابن جرير عنه من طريق آخر، والإمام أحمد ومسلم والأربعة عن النواس بن سمعان، وابن جرير عن حذيفة وابن أبي حاتم عن عبد الله بن عمرو بن العاص، وابن أبي حاتم عن علي ﵃ موقوفا عليهما وله حكم المرفوع، وابن جرير عن كعب الأحبار ﵁ قال الأربعة الأول: إن رسول الله ﷺ قال في السد: «يحفرونه كل يوم حتى إذا كادوا يخرقونه قال الذي عليهم: ارجعوا فستخرقونه غدا، قال: فيعيده الله كأشد ما كان» . وفي حديث كعب، قال: إذا كان عند خروج يأجوج ومأجوج حفروا حتى يسمع الذين يلونهم قرع فؤوسهم، فإذا كان الليل، قالوا: نجيء غدا فنخرج فيجيئون من الغد فيجدونه قد أعاده الله تعالى كما كان، فيحفرونه حتى يسمع الذين يلونهم قرع فؤوسهم، فإذا كان الليل قالوا: نجيء غدا، فنخرج، فيجيئون من الغد فيجدونه قد أعاده الله تعالى كما كان فيحفرونه حتى يسمع الذين يلونهم قرع فؤوسهم. انتهى، وفي حديث أبي علي: فيلحسونه وقد جعلوه مثل قشر البيض. وفي حديث أبي هريرة ﵁ حتى إذا بلغوا مدتهم، وأراد الله تعالى أن يبعثهم على الناس، قال الذي عليهم: ستخرقونه غدا إن شاء الله تعالى، واستثنى، فيرجعون وهو كهيئته حين تركوه فيحفرونه ويخرجون على الناس. فقال رسول الله ﷺ : «فيفر الناس منهم إلى حصونهم» . وفي حديث حذيفة ﵁ مرفوعا عند الحاكم، بعد أن ذكر قتل عيسى ﵊ للدجال وكسره الصليب، وقتله الخنزير ووضعه الجزية، قال: فبينما هم كذلك أخرج الله تعالى يأجوج ومأجوج. وفي حديث النواس بن سمعان: فيوحي الله تعالى إلى عيسى ابن مريم أن قد أخرجت عبادا من عبادي، لا بد أن تقاتلهم فحرز عبادي إلى الطور، فيبعث الله تعالى يأجوج ومأجوج وهم كما قال الله تعالى: مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ [الأنبياء ٩٦] فيمر أوائلهم على بحيرة طبرية فيشربون ما فيها ثم يمر آخرهم فيقول لقد كان في هذه ماء ... وفي حديث ابن مسعود ﵁ عن النبي ﷺ في لقيه ليلة الإسراء الأنبياء،

стр. 4488

وقول عيسى ﵇، فعند ذلك يخرج يأجوج ومأجوج من كل حدب ينسلون، فيطوف بلادهم لا يأتون على شيء إلا أهلكوه، ولا يمرون على ماء إلا شربوه. وفي حديث حذيفة ﵁ فيسيرون إلى خراب الدنيا، وتكون مقدمتهم بالشام، وساقتهم بالعراق، فيمرون بأنهار الدنيا فيشربون الفرات، ودجلة وبحيرة طبرية. وفي حديث أبي سعيد ﵁ المرفوع ويشربون مياه الأرض حتى إن أحدهم ليمر بالنهر، فيشرب ما فيه حتى يتركوه يبسا، حتى إن بعضهم من بعدهم ليمر بذلك النهر، فيقولون: قد كان هاهنا مرة ماء. وفي حديث كعب عند ابن جرير ﵁ فتمر الزمرة الأولى بالبحيرة فيشربون ماءها، ثم تمر الزمرة الثانية، فيلحسون طينها، ثم تمر الزمرة الثالثة، فيقولون: قد كان هاهنا مرة ماء، فيأتون بيت المقدس، فيقولون: قد غلبنا أهل الدنيا، فيرمون سهامهم في السماء، وفي لفظ: بالنشاب إلى السماء فترجع سهامهم مخضبة بالدم، وفي حديث أبي سعيد المرفوع ﵁ حتى إذا لم يبق من الناس أحد إلا أخذ في حصن أو مدينة، قال قائلهم: هؤلاء أهل الأرض، قد فرغنا منهم، وبقي أهل السماء، فيهز أحدهم حربته ثم يرمي بها إلى السماء، فترجع إليه مخضبة دما: للبلاء والفتنة. وفي حديث حذيفة ﵁ فيقولون: قد قتلنا من في السماء. وفي حديث أبي هريرة ﵁ فيقولون: قد قهرنا من في الأرض وعلونا وفي لفظ وغلبنا من في السماء. وفي حديث أبي سعيد عند أحمد بن منيع ﵄ ثم يصبح يأجوج ومأجوج، فيهلكون من في الأرض إلا من تعلق بحصن، فلما فرغوا من أهل الأرض، أقبل بعضهم على بعض فقالوا: إنما بقي من في الحصون ومن في السماء، فيرمون سهامهم فخرت عليهم مخضوبة دما، فقالوا: قد استرحتم ممن في السماء، وبقي من في الحصون، فحاصروهم حتى إذا اشتد عليهم البلاء والحصر. وفي حديث النواس ﵁ ويحضر نبي الله عيسى ابن مريم ﵇ وأصحابه حتى يكون رأس الثور لأحدهم خير من مائة دينار لأحدكم اليوم، فبينما هم كذلك إذ أرسل الله تعالى نغفا في أعناقهم فتهلكهم غير عيسى وأصحابه، فيصبحون فرسى كموت نفس واحدة.

стр. 4489

وفي حديث حذيفة ﵁ تدخل في مناخرهم فيصبحون موتى من حاق الشام إلى حاق المشرق حتى تنتن الأرض من جيفهم، فو الذي نفسي بيده، إن دواب الأرض تسمن وتئط وتسكر سكرا من لحومهم. وفي حديث أبي سعيد عند أبي يعلى والحاكم ﵁ فقال رجل: قتلهم الله ورب الكعبة، قال: إنما يفعلون هذا مخادعة فنخرج إليهم فيهلكوننا كما أهلكوا إخواننا، فقال: افتحوا لي الباب، فقالوا: لا نفتح، فقال: دلوني بحبل، فلما نزل وجدهم موتى، فخرج الناس من حصونهم. وفي حديث النواس ﵁ فيهبط نبي الله عيسى ابن مريم ﷺ وأصحابه إلى الأرض، فلا يجدون في الأرض موضع شبر إلا ملأه زهمهم ونتنهم، فيرغب عيسى ابن مريم ﷺ إلى الله تعالى فيرسل عليهم طيرا كأعناق البخت، فتحملهم فتطرحهم، حيث شاء الله، ويستوقد الناس من قسيهم ونشابهم سبعا، ويرسل الله تعالى مطرا، لا يكن منه بيت مدر ولا وبر، فيغسل الأرض حتى يتركها كالزلفة، ويقال للأرض: أنبتي ثمرتك، وفي حديث أبي سعيد عند ابن جرير ﵁ ويغرس الناس بعد النخل والشجر، وتخرج الأرض ثمرتها. وفي حديث النواس بن سمعان ﵁ قال: حدثنا رسول الله ﷺ : «إن الناس يغرسون بعدهم الغرس ويتخذون الأموال، فيومئذ يأكل النفر من الرمانة، ويستظلون بقحفها، ويبارك في الرسل حتى إن اللقحة من الإبل لتكفي الفئام من الناس، واللقحة من البقر تكفي القبيلة من الناس، واللقحة من الغنم لتكفي الفخذ من الناس، فبينما هم على ذلك إذ بعث الله ريحا طيبة تحت آباطهم، فتقبض روح كل مؤمن وكل مسلم، ويبقى شرار الناس، فيتهارجون تهارج الحمر، فعليهم تقوم الساعة» . وفي حديث كعب عند ابن جرير ﵁ ويبعث الله عينا يقال لها الحياة تطهر الأرض منهم، وينبتها حتى إن الرمانة ليشبع منها السكن، قيل: وما السكن يا كعب؟ قال: أهل البيت، قال: فبينما الناس على ذلك إذ أتاهم الصرايخ أن ذا السويقتين أتى البيت يريده، فيبعث عيسى ابن مريم ﵇ طليعة سبعمائة أو بين سبعمائة والثمانمائة حتى إذا كانوا ببعض الطريق بعث الله تعالى ريحا يمانية طيبة فتقبض فيها روح كل مؤمن، ثم يبقى محاح من الناس فيتسافدون كما تتسافد البهائم، فمثل الساعة كمثل رجل يطيف حول فرسه ينظرها متى تقنع.

стр. 4490

وفي حديث حذيفة ﵁ عند ابن جرير ﵁ فعند ذلك تطلع الشمس من مغربها. وروى ابن المنذر عن كعب ﵁ قال: عرض أسكفة يأجوج ومأجوج التي تفتح لهم أربعة وعشرون ذراعا تحفيها حوافر خيلهم، والعليا اثنا عشر ذراعا تحفيها أسنة رماحهم. الثامن: في حج الناس بعدهم . روى عبد بن حميد برجال ثقات عن أبي سعيد ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «أن الناس يحجون ويعتمرون، ويغرسون النخل بعد يأجوج ومأجوج» ورواه البخاري في صحيحه دون قوله: «ويغرسون النخل» والحاكم ولفظه: «ليحجن البيت وليعتمرن بعد يأجوج ومأجوج » ، والجمع بينهما أن يحج ويعتمر بعد ذلك ثم ينقطع الحج بمرة. تنبيه: في بيان غريب ما سبق: . يأجوج: بمثناة تحتية وألف فجيمين بينهما واو ساكنة. مأجوج: كذلك إلا أن أوله ميم مهموزين وغير مهموزين [يأجوج ومأجوج: هما قبيلتان من خلق الله تعالى] .

стр. 4491

الباب الأربعون في إخباره ﷺ بأن الحبشة تهدم الكعبة روى ابن أبي شيبة والشيخان والنسائي عن أبي هريرة والطبراني في الكبير عن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: «يخرب الكعبة ذو السويقتين من الحبشة» . وروى الإمام أحمد والطبراني في الكبير وفي سنده ابن إسحاق، وهو ثقة لكنه يدلس عن ابن عمرو ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «يخرب الكعبة ذو السويقتين من الحبشة، ويسلبها حليتها ويجردها من كسوتها، ولكأني أنظر إليه أصيلع أقيرع يضرب عليها بمسحاته ومعوله» . وروى ابن أبي شيبة والإمام أحمد والحاكم عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «يبايع لرجل بين الركن والمقام ولن يستحل هذا البيت إلا أهله يستخرجون كنزه» . وروى أبو داود والبيهقي عن عبد الله بن عمرو والإمام أحمد ﵁ عن رجل من أصحاب النبي أن رسول الله ﷺ قال: «اتركوا الحبشة ما تركوكم، فإنه لا يستخرج كنز الكعبة إلا ذو السويقتين من الحبشة» . وروى أبو نعيم في الحلية والحاكم والبيهقي عن علي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «حجوا قبل أن لا تحجوا، فكأني أنظر إلى حبش أصيلع، أقيرع بيده معول يهدمها حجرا حجرا» . وروى أبو داود عن رجل من الصحابة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «دعوا الحبشة ما ودعوكم، واتركوا الترك ما تركوكم» . ورواه أبو داود في الملاحم عن أمامة بن سهل عن عبد الله بن عمرو مرفوعا. الباب الحادي والأربعون في إخباره ﷺ بخروج الدابة وفيه أنواع الأول: في سبب خروجها . روى ابن مردويه عن أبي سعيد الخدري، وابن مردويه عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵁ أن رسول الله ﷺ قال في قوله تعالى: وَإِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ [النمل ٨٢] قال: «ذلك حين لا يأمرون بمعروف ولا ينهون عن

стр. 4492

منكر» ، رواه ابن المبارك وعبد الرزاق والفريابي وابن أبي شيبة ونعيم بن حماد في الفتن، وعبد بن حميد وابن أبي حاتم، والحاكم عن عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵁ موقوفا على حكم الرفع. الثاني: في صفتها . روى عن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال عن الدابة: «إنها ذات ريش وزغب، وإنه يخرج ثلثها حضر الفرس الجواد ثلاثة أيام وثلاث ليال» . وروى ابن أبي حاتم عن أبي هريرة ﵁ قال: إن الدابة فيها من كلّ لون ما بين قرنيها فرسخ للراكب. وروى ابن أبي حاتم عن النزال بن سبرة ﵁ قال: قيل لعلي ﵁: أن أناسا يزعمون أنك دابة الأرض، فقال: والله، إن لدابة الأرض ريشا زغبا ومالي ريش ولا زغب، وإن لها لحافرا ومالي حافر، وإنها لتخرج حضر الفرس الجواد ثلاثا وما خرج ثلثاها. الثالث: في وقت خروجها ومن أين تخرج وتكرر خروجها . روى ابن أبي شيبة وابن أبي حاتم عن ابن عمر ﵄ قال: تخرج الدابة ليلة جمع والناس يسيرون إلى منى، فتحملهم بين نحرها وذنبها، فلا يبقى منافق إلا خطمته وتمسح المؤمن، فيصبحون وهم بشر من الدجال. وروى أبو يعلى عن ابن عمر ﵁ أنه قال: ألا أريكم المكان الذي قال رسول الله ﷺ : «أن دابة الأرض تخرج منه» ، فضرب بعصاه الشق الذي في الصفا. وروى البخاري في تاريخه، وابن ماجة وابن مردويه عن بريدة ﵁ قال: ذهب بي رسول الله ﷺ إلى موضع بالبادية قريب من مكة، فإذا بأرض يابسة حولها رمل، فقال رسول الله ﷺ : «تخرج الدابة من هذا الموضع» فإذا شبر في شبر. وروى ابن مردويه والبيهقي عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «بئس الشعب جلاد» - مرتين أو ثلاثا- قالوا: ومم ذاك يا رسول الله؟ قال: «تخرج منه الدابة فتصرخ ثلاث صرخات ليسمعها من بين الخافقين» . وروى الإمام أحمد وسمويه وابن مردويه عن أبي أمامة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «تخرج الدابة فتسم الناس على خراطيمهم، ثم يعمرون فيه حتى يشتري الرجل البعير فيقال: ممن اشتريت؟ فيقال: من أحد المخطمين» .

стр. 4493

الرابع: في أحاديث جامعة . روى الإمام أحمد والترمذي وقال: حسن وابن ماجة والحاكم عن أبي هريرة ﵁ قال: تخرج الدابة ومعها خاتم سليمان، وعصى موسى فتجلو وجه المؤمن بالعصا وتخطم أنف الكافر بالخاتم، حتى إن أهل الحواء يجتمعون فيقول: هذا يا مؤمن، ويقول هذا يا كافر. الباب الثاني والأربعون في إخباره ﷺ بطلوع الشمس والقمر من المغرب وروى الإمام أحمد عن أبي ذر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «تغيب الشمس تحت العرش فيؤذن لها فترجع، فإذا كانت تلك الليلة تطلع صبحتها من المغرب لم يؤذن لها» . وروى الطبراني في الكبير والبغوي والخطيب وابن النجار عن أبي أمامة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «أول الآيات طلوع الشمس من مغربها» . وروى الطبراني في الكبير والحاكم وابن مردويه عن واثلة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تقوم الساعة حتى يكون عشر آيات: خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف بجزيرة العرب، والدجال والدخان، ونزول عيسى ﵇، فيأجوج ومأجوج، والدابة، وطلوع الشمس من مغربها، ونار تخرج من قعر عدن تسوق الناس إلى المحشر تحشر الذر والنمل» . وروى الإمام أحمد والشيخان وأبو داود وابن ماجه عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا طلعت ورآها الناس آمن من عليها، فذلك حين لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل، أو كسبت في إيمانها خيرا، ولتقومن الساعة وقد نشر الرجلان ثوبهما بينهما، فلا يتبايعانه، ولتقومن الساعة، وقد انصرف الرجل بلين لقحته فلا يطعمه، ولتقومن الساعة وقد رفع أكلته إلى فيه فلا يطعمها» . وروى مسلم عن أبي ذر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «أتدرون أين تذهب هذه الشمس إنّ هذه تجري إلى مستقرها تحت العرش فتخر ساجدة، فلا تزال كذلك حتى يقال لها: ارتفعي، ارجعي من حيث جئت، فترجع فتصبح طالعة من مطلعها، ثم تجري حتى تنتهي إلى مستقرها تحت العرش فتخر ساجدة، فلا تزال كذلك حتى يقال لها: ارتفعي، ارجعي من حيث جئت، فترجع فتصبح طالعة من مطلعها، ثم تجري لا يستنكر الناس منها شيئا حتى تنتهي إلى مستقرها ذاك تحت العرش فتخر ساجدة، فيقال لها: ارتفعي، أصبحي طالعة من مغربك،

стр. 4494

فتصبح طالعة من مغربها، أتدرون متى ذاك؟ حين لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا» . وروى الطبراني في الكبير عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: «إذا طلعت الشمس من مغربها خر إبليس ساجدا ينادي: إلهي، مرني أن أسجد لمن شئت، قال فتجتمع إليه زبانيته، فيقولون: يا سيدهم، ما هذا التضرع؟ فيقول: أنا سألت ربي إن ينظرني إلى يوم الوقت المعلوم، وهذا الوقت المعلوم، ثم تخرج دابة الأرض من صدع في الصفا أول خطوة تضعها في أنطاكية فتأتي إبليس فتلطمه» . الباب الثالث والأربعون في إخباره ﷺ بأنه سيقع في هذه الأمة مسخ وخسف وقذف وإرسال صواعق وشياطين وغير ذلك مما ذكر. وفيه أنواع الأول: في المسخ . روى مسدد عن عطاء قال لي عبادة بن الصامت ﵁ يا عطاء، كيف تصنعون إذا فرت منكم علماؤكم وقراؤكم وكانوا في رؤوس الجبال مع الوحوش؟ قلت: ولم ذاك أصلحك الله؟ قال: خشيت أن تقتلوهم وكتاب الله بين أظهرنا، قال: ثكلتك أمك يا عطاء أو لم يؤت التوراة اليهود فتركوها، وضلوا عنها؟ أو لم يؤت النصارى الإنجيل؟ ... ] الحديث. وروى مسدد عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «يمسخ قوم من أمتي آخر الزمان قردة وخنازير» ، قالوا: يا رسول الله، أمسلمون هم؟ قال: «نعم، يشهدون أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، ويصومون ويصلون» ، قالوا: فما بالهم يا رسول الله؟ قال: «اتخذوا المعازق والقينات والدفوف، وشربوا الأشربة، فباتوا على شرابهم ولهوهم، فأصبحوا وقد مسخوا قردة وخنازير» ، ورواه ابن حبان بلفظ لا تقوم الساعة حتى يكون في أمتي خسف ومسخ وقذف. وروى ابن أبي شيبة والإمام أحمد وأبو يعلى برجال ثقات عن صحار بن صخر العبري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تقوم الساعة حتى يخسف بقبائل فيقال من بقي من بني فلان؟ فعرفت حين قال قبائل أنها العرب، لأن العجم تنسب إلى قراها» . وروى الإمام أحمد عن فرقد السبخي رحمه الله تعالى قال: حدثني حبيب أبو حبيب الشامي عن أبي عطاء عن عبادة بن الصامت وحدثني شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم وحدثني عاصم بن عمر البجلي عن أبي أمامة عن النبي ﷺ وحدثني سعيد بن المسيب،

стр. 4495

أو حدثت عنه عن ابن عباس ﵄ قالوا: قال رسول الله ﷺ : «والذي نفسي بيده ليبيتن أناس من أمتي على أشر وبطر ولعب ولهو فيصبحوا قردة وخنازير باستحلالهم الحرام واتخاذهم القينات، وشربهم الخمر، وبأكلهم الربا، ولبسهم الحرير» . الثاني في الخسف: روى الحميدي برجال ثقات عن بقيرة امرأة القعقاع بن أبي حدرد الأسلمي ﵂ قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إذا سمعتم بجيش قد خسف به قريبا فقد أظلت الساعة» . وروى الحاكم عن أبي هريرة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ : «يخرج رجل يقال له السفياني في عمق دمشق وعامة من تبعه من كلب، فيقتل حتى يبقر بطون النساء، ويقتل الصبيان، فتجمع لهم قيس فيقتلها حتى لا يمنع ذنب تلعة ويخرج رجل من أهل بيتي في الحرة، فيبلغ السفياني، فيبعث إليه جندا من جنده، فيهزمهم بنفسه، فيسير إليه السفياني بمن معه حتى إذا صاروا ببيداء من الأرض خسف بهم فلا ينجو منهم إلا المخبر عنهم» . وروى نعيم بن حماد في الفتن عن قتادة مرسلا، والإمام أحمد والنسائي عن حفصة بنت عمر ﵄ قالت: قال رسول الله ﷺ : «يبعث الله إلى مكة جند من الشام فإذا كانوا ببيداء الأرض خسف بأولهم وآخرهم، وفي لفظ الطبراني يأتي جيش من قبل المشرق يريدون رجلا من أهل مكة حتى إذا كانوا بالبيداء خسف بهم، فيرجع من كان أمامهم، لينظر ما فعل القوم، فيصيبهم ما أصابهم» ، قيل: فكيف بمن كان مستكرها؟ قال: «يصيبهم كلهم ذلك، ثم يبعث الله كل امرئ منهم على نيته» ، وفي لفظ: «يبعث جند إلى هذا الحرم فإذا كانوا ببيداء من الأرض خسف بأولهم وآخرهم، وما ينج أوسطهم» ، قيل: أرأيت إن كان فيهم مؤمنون؟ قال: «يكون لهم فتوراء» . وروى أبو داود والطيالسي وعبد الله بن الإمام أحمد وسمويه والخرائطي في مساوئ الأخلاق وابن ماجة والحاكم والبيهقي في الشعب عن أبي أمامة والطبراني في الكبير عن سعيد بن المسيب مرسلا وعبد الله بن الإمام أحمد عن عبادة بن الصامت ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «يبيت قوم من هذه الأمة على طعم وشرب ولهو ولعب فيصبحون وقد مسخوا قردة وخنازير، وليصيبنهم خسف، ومسخ، وقذف حتى يصبح الناس فيقولون قد خسف الليلة ببني فلان، وخسف الليلة بدار فلان خواص، وليرسلن عليهم حاصبا من السماء كما أرسلت على قوم لوط، وعلى قبائل فيها وعلى دور فيها، وليرسلن عليهم الريح العقيم التي أهلكت عادا على قبائل فيها، وعلى دور فيها، بشربهم الخمر ولبسهم الحرير، واتخاذهم القينات، وأكلهم الربا، وقطيعتهم الرحم» وروى بن أبي شيبة والطبراني في الكبير والحاكم عن أم سلمة أن رسول الله ﷺ قال: «يبايع الرجل من أمتي بين الركن والمقام كعدة أهل بدر

стр. 4496

فيأتيه عصب العراق، وأبدال الشام فيأتيهم جيش من الشام، حتى إذا كانوا بالبيداء خسف بهم، ثم يسير إليه رجل من قريش أخواله كلب فيهزمهم الله، فكان يقال الخائب من خاب من غنيمة كلب» . وروى الحاكم والنسائي عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «لا تنتهي البعوث عن غزو بيت الله حتى يخسف بجيش منهم» . وروى ابن ماجة عن صفية ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : «لا ينتهي الناس عن غزو هذا البيت حتى يغزوه جيش حتى إذا كانوا بالبيداء من الأرض خسف بأولهم وآخرهم ولم ينج أوسطهم» ، قلت يا رسول الله: أرأيت المكره قال: «يبعثهم الله على ما في أنفسهم» . وروى نعيم بن حماد عن معاذ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تقوم الساعة حتى يخسف برجل كثير المال والولد» . وروى الإمام أحمد والبغوي وابن قانع والطبراني في الكبير والحاكم والضياء عن عبد الرحمن بن صحار بن صخر العبدي عن أبيه ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تقوم الساعة حتى يخسف بقبائل حتى يقال من بقي من بني فلان» . وروى ابن النجار عن ابن عمر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا بدّ من مسخ وخسف ورجف» ، قالوا يا رسول الله، في هذه الأمة؟ قال: «نعم، إذا اتخذوا القيان واستحلوا الزنا، وأكلوا الربا، واستحلوا الصيد في الحرم، ولبس الحرير، واكتفى الرجال بالرجال والنساء بالنساء» . وروى عبد الله بن الإمام أحمد في روائد الزهد عن عبادة بن الصامت، وعن عبد الرحمن بن غنم وعن أبي أمامة وعن ابن عباس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «والذي نفسي بيده ليبيتن ناس من أمتي على أشر وبطر ولعب ولهو، فيصبحوا قردة وخنازير باستحلالهم الحرام واتخاذهم القينات وشربهم الخمر وبأكلهم الربا ولبسهم الحرير» . وروى نعيم بن حماد في الفتن عن مالك الكندي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ليكونن من هذه الأمة قوم قردة وقوم خنازير، وليصبحن فيقال: خسف بدار بني فلان، ودار بني فلان، وبينما الرجلان يمشيان يخسف بأحدهما لشرب الخمور ولبس الحرير، والضرب بالمعازف الزمارة» . وروى ابن أبي الدنيا في ذم الملاهي عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ليكونن في هذه الأمة خسف وقذف ومسخ، وذلك إذا شربوا الخمور، واتخذوا القينات، وضربوا بالمعازف» .

стр. 4497

وروى البخاري وأبو داود وابن حبان والنسائي والطبراني في الكبير والبيهقي عن أبي عامر أو أبي مالك الأشعري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ليكونن في أمتي أقوام يستحلون الحرام والحرير والخمر والمعازف، ولينزلن أقوام على جنب علم تروح عليهم سارحتهم فيأتيهم آت لحاجته فيقولون له ارجع إلينا غدا فيبيتهم الله ويقع العلم عليهم، ويمسخ منهم آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة» . وروى الترمذي وقال: غريب عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «إذا اتخذ الفيء دولا، والأمانة مغنما، والزكاة مغرما، وتعلم لغير الدين، وأطاع الرجل امرأته وعق أمه، وأدنى صديقه، وأقصى أباه، وظهرت الأصوات في المساجد، وساد القبيلة فاسقهم، وكان زعيم القوم أرذلهم، وأكرم الرجل مخافة شره، وظهرت القينات والمعازف وشرب الخمور، ولعن آخر هذه الأمة أولها، فليرتقبوا عند ذلك ريحا حمراء وزلزلة، وخسفا ومسخا وقذفا وآيات تتابع كنظام بال قطع سلكه، فتتابع» . وروى الديلمي عن أنس ﵁ قال: أن رسول الله ﷺ قال: «إذا استغنى النساء بالنساء والرجال بالرجال، فبشرهم بريح حمراء تخرج من قبل المشرق فيمسخ بعضهم، ويخسف ببعض ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون» . الثالث في كثرة الصواعق: روى ابن أبي شيبة والإمام أحمد والحارث عن أبي سعيد ﵁ قال: تكثر الصواعق عند اقتراب الساعة حتى يأتي الرجل فيقول من صعق تلكم الغداة؟ فيقولون: فلان وفلان» . الرابع في أحاديث تجمع الأنواع الثلاثة: روى عبد بن حميد وابن ماجة عن سهل بن سعد ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «يكون في هذه الأمة خسف ومسخ وقذف» قيل: فمتى ذلك يا رسول الله؟ قال: «إذا ظهرت القينات والمعازف، واستحلت الخمور» . وروى أبو يعلى عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «سيكون في هذه الأمة خسف ومسخ ورجف وقذف» . الخامس في الممسوخ لا نسل له: روى أبو يعلى عن أم سلمة ﵂ قالت: سألت رسول الله ﷺ عن من مسخ أيكون له نسل؟ قال: «ما مسخ أحد قط فكان له نسل ولا عقب» .

стр. 4498

وروى أبو يعلى عن ابن مسعود ﵁ قال: سألنا رسول الله ﷺ عن القردة والخنازير هل هي من نسل اليهود؟ فقال رسول الله ﷺ : «أن الله لم يلعن قوما فمسخهم، فكان لهم نسل حتى يهلكهم، ولكن هذا خلق كان، فلما غضب الله تعالى على اليهود مسخهم فكانوا مثلهم» . الباب الرابع والأربعون في إخباره ﷺ بما يؤول إليه أمر المدينة الشريفة روى بن أبي شيبة عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «لتتركن المدينة أحسن ما كانت حتى يدخل الكلب، أو الذئب فيغذي على بعض سواري المسجد، أو على عود من أعواد المنبر» ، فقال: يا رسول الله، فلمن تكون الثمار يومئذ؟ قال: «للعوافي الطير والسباع» انتهى. وروى الإمام أحمد والطبراني برجال الصحيح عن جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «المدينة يتركها أهلها وهي مرطبة» ، قالوا: فمن يأكلها يا رسول الله؟ قال: «السباع والعائف» . وروى الإمام أحمد بسند حسن عن عمر بن الخطاب ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: «ليسيرن الراكب في جنبات المدينة فيقولن: لقد كان في هذا حاضر من المؤمنين كثير» . وروى الإمام أحمد برجال ثقات عن أبي ذر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «أما إنهم سيدعونها يعني المدينة أحسن ما كانت عليه» . وروى الطبراني عن سهل بن حنيف ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «سيبلغ البنيان مبلغا، ثم يأتي على المدينة زمان يمر السفر على بعض أقطارها فيقول قد كانت هذه مرة عامرة من طول الزمان وعفو الأثر» . وروى الإمام أحمد بسند جيد عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «يوشك أن يرجع الناس إلى المدينة حتى تصير مسالحهم بسلاح» .

стр. 4499

الباب الخامس والأربعون في إخباره ﷺ بالريح التي تقبض أرواح المؤمنين في آخر الزمان ورفع القرآن روى الإمام أحمد والطبراني في الكبير والحاكم وابن عساكر عن عياش بن أبي ربيعة ﵁ قال: قال النبي ﷺ : «تجيء ريح بين يدي الساعة تقبض فيها روح كل مؤمن» . وروى الطبراني في الكبير والحاكم عن أبي الطفيل عن حذيفة بن أسيد الغفاري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «تجيء الريح التي يقبض الله فيها نفس كل مؤمن ثم طلوع الشمس من مغربها، وهي التي ذكرها الله تعالى في كتابه» . ورواه الطبراني في الكبير عن أبي سريحة ﵁ [وقال الهيثمي وفيه عبيد بن إسحاق العطار وهو متروك] . وروى أبو يعلى عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تقوم الساعة على مؤمن حتى يبعث الله بين يدي الساعة ريحا فتهب، فلا يبقى مؤمن إلا مات» . وروى ابن أبي شيبة والحاكم وصححه عن بريدة بن الحصيب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إلى مائة سنة يبعث الله ريحا باردة طيبة يقبض فيها روح كل مؤمن» . وروى ابن أبي شيبة وابن حبان عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «لا تقوم الساعة حتى يبعث الله تعالى ريحا حمراء من قبل اليمن فيكفت الله تعالى بها كل نفس تؤمن بالله واليوم الآخر وما ينكرها الناس من قلة من يموت فيها، مات شيخ من بني فلان، ماتت عجور من بني فلان، ويسرى على كتاب الله فيرفع إلى السماء، فلا يبقى على وجه الأرض منه آية وتفيء الأرض أفلاذ كبدها من الذهب والفضة فلا ينتفع بها بعد ذلك اليوم فيمر الرجل فيضربها برجله ويقول: في هذه كان يقتل قبلنا، وأصبحت اليوم لا ينتفع بها» قال أبو هريرة ﵁ أن أول قبائل العرب فناء لقريش، والذي نفسي بيده يوشك أن يمر الرجل على النعل وهي ملقاة في الكناسة فيأخذها بيده ثم يقول: هذه من نعال قريش في الناس.

стр. 4500

الباب السادس والأربعون في إخباره ﷺ بمن تقوم عليه الساعة وأنها لا تقوم نهارا وأنها لا تقوم على أحد يقول في الأرض الله، وأنها لا تقوم حتى تعبد الأوثان، وأن لا يعرف معروف ولا ينكر منكر. روى أبو يعلى برجال وفيه أنواع ثقات، والإمام أحمد عن عمر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «لا تقوم الساعة حتى يأخذ الله تعالى شريطته من أهل الأرض فيبقى فيها عجاجة لا يعرفون معروفا ولا ينكرون منكرا» . وروى الإمام أحمد وأبو داود، والنسائي وابن ماجة والدارمي وابن خذيمة وأبو يعلى وابن حبان والطبراني في الكبير والبيهقي والضياء عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تقوم الساعة حتى يتباهى الناس في المساجد» . وروى الإمام أحمد والترمذي وأبو يعلى والحاكم وابن حبان وعدي عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض الله الله» وفي لفظ: «لا يقال: الله الله» ، وفي لفظ: «لا تقوم الساعة حتى لا يقال لا إله إلا الله، وحتى تمر المرأة بالبعل فينظر إليها فيقول لقد كان لهذه مرة رجل وحتى يكون الرجل قيما لخمسين امرأة وحتى لا تمطر السماء، ولا تنبت الأرض» . وروى الإمام أحمد ومسلم عن ابن مسعود ﵁ قال: لا تقوم الساعة إلا على شرار الناس، وروى الإمام أحمد والترمذي وقال حسن، وعلي بن أحمد بن حجر في الفوائد، ونعيم بن حماد في الفتن وأبو نعيم والضياء عن حذيفة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تقوم الساعة حتى يكون أسعد الناس في الدنيا» وفي لفظ: «بالدنيا لكع ابن لكع» . وروى أبو يعلى عن أبي ذر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «يوشك أن يكون أسعد الناس بالدنيا لكع بن لكع» . وروى ابن جرير والحاكم والخطيب عن أنس والديلمي والخطيب عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تقوم الساعة على رجل يقول: لا إله إلا الله، ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر» . وروى الإمام أحمد وابن أبي شيبة والطبراني في الكبير عن أبي بردة بن نيار ونعيم بن

стр. 4501

حماد في الفتن عن أبي بكر بن حزم مرسلا قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تذهب الدنيا حتى تصير للكع بن لكع» . وروى الطبراني في الأوسط والضياء بسند ضعيف عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تذهب الأيام والليالي حتى يكون أسعد الناس بالدنيا لكع بن لكع» . وروى الإمام أحمد عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تذهب الدنيا حتى تصير للكع بن لكع» .

стр. 4502

جماع أبواب معجزاته ﷺ بإجابة دعواته لأقوام بأشياء فحصلت لهم . الباب الأول في إجابة دعائه ﷺ لآله رضي الله تعالى عنهم روى الشيخان عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «اللهم اجعل رزق آل محمد قوتا» قال البيهقي: وقد رزقوا ذلك وصبروا عليه. الباب الثاني في إجابة دعائه ﷺ لابنته فاطمة ﵂ روى البيهقي عن عمران بن حصين ﵁ قال: كنت مع النبي ﷺ إذ أقبلت فاطمة ﵂ فوقفت بين يديه، فنظر إليها ووجهها مصفر من شدة الجوع فرفع يده فوضعها على صدرها في موضع القلادة، وفرج أصابعه ثم قال: «اللهم مشبع الجاعة، ورافع الوضيعة، ارفع فاطمة بنت محمد» قال عمران بن حصين ﵁ فنظرت إليها وقد ذهبت الصفرة من وجهها فلقيتها بعدها، فسألتها فقالت: ما جعت بعد يا عمران، قال البيهقي: الظاهر إنه رآها قبل نزول الحجاب. الباب الثالث في إجابة دعائه ﷺ لعلي ﵁ روى البيهقي عن علي ﵁ قال: مرضت فعادني رسول الله ﷺ وأنا أقول: اللهم إن كان أجلي قد حضر فأرحني وإن كان متأخرا فارفعني، وإن كان بلاء فصبرني، فقال: «اللهم اشفه اللهم عافه ثم قال: فقمت فما عاد ذلك الوجع بعد. وروى ابن ماجة والبيهقي عن علي ﵁ أن رسول الله ﷺ دعا لعلي ﵁ فقال: «اللهم أذهب عنه الحر والبرد» ، فكان يلبس في الشتاء ثياب الصيف، ويلبس في الصيف ثياب الشتاء ولا يصيبه حر ولا برد. وروى الشيخان أن النبي ﷺ يوم خيبر قال: «أين علي» فقيل يا رسول الله، يشتكي عينيه، قال: «فأرسلوا إليه» ، فأتي به فبصق رسول الله ﷺ في عينيه ودعا له فبرئ، حتى كأنه لم يكن به وجع، فأعطاه الراية.

стр. 4503

الباب الرابع في إجابة دعائه ﷺ لعمر بن الخطاب ﵁ روى الطبراني في الأوسط والحاكم بسند حسن عن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ ضرب صدر عمر بيده حين أسلم ثلاث مرات وهو يقول: «اللهم أخرج ما في صدر عمر من غل وأبدله إيمانا» . الباب الخامس في إجابة دعائه ﷺ لسعد بن أبي وقاص ﵁ روى البيهقي وحسنه عن قيس بن أبي حازم مرسلا أن رسول الله ﷺ قال لسعد: «اللهم استجب له إذا دعاك» رواه الترمذي موصولا أنه ﵊ دعا لسعد بن أبي وقاص أن يجيب الله دعوته كلما دعا على أحد إلا استجيب له، وقد استجيب له دعوات منها أن رجلا نال من علي بحضرته فقال: اللهم إن كان كاذبا فأرني فيه آية فجاء جمل فتخبطه. رواه البخاري وغيره، منها ما رواه البخاري أنه دعا على أبي سعدة اللهم أطل عمره وأطل نقره، وعرضه للفتن! قال الرواي فلقد رأيته شيخا كبيرا سقط حاجباه عن عينيه من الكبر وقد افتقر يتعرض للجواري في الطريق يغمزهن فيقال له: كيف أنت فيقول شيخ مفتون أصابته دعوة سعد. روى الشيخان عن أنس ﵁ أنه دعا في الاستسقاء يوم جمعة على المنبر، فسقوا ثم سألوا الله المطر في الجمعة الثانية، وهو على المنبر، فدعا فصحوا أي انكشف ما بهم من السحاب. الباب السادس في إجابته دعائه ﷺ لغلام من تجيب ﵁ روى ابن سعد عن أبي الحويرث قال: قدم وفد تجيب على رسول الله ﷺ سنة تسع وفيهم غلام فقال يا رسول الله: اقض لي حاجتي قال: «وما حاجتك» ؟ قال: تسأل الله أن يغفر لي ويرحمني ويجعل غناي في قلبي فقال: «اللهم اغفر له وارحمه واجعل غناه في قلبه» فرجعوا ثم وافوا رسول الله ﷺ في الموسم بمنى سنة عشر فسألهم عن الغلام، فقالوا: ما رأينا مثله أقنع منه بما رزقه الله فقال رسول الله ﷺ : «إني لأرجو أن يموت جميعا» .

стр. 4504

الباب السابع في إجابته دعائه ﷺ للنابغة ﵁ روى الحافظ السلفي عن نصر بن عاصم الليثي عن أبيه ﵄ قال: سمعت النابغة يعني عبد الله بن قيس الجعدي يقول: أتيت رسول الله ﷺ فأنشدته حتى أتيت إلى قولي وفي لفظ أنشدت النبي ﷺ : أتيت رسول الله إذ جاء بالهدى ... ويتلو كتابا واضح الحق نيرا بلغنا السماء مجدنا وثراؤنا ... وإنا لنرجو فوق ذلك مظهرا فقال لي: «إلى أين المظهر يا أبا ليلى؟ قال: قلت: إلى الجنة قال: «كذلك إن شاء الله» ثم قال: ولا خير في حلم إذا لم تكن له ... بوادر تحمي صفوه أن يكدرا ولا خير في جهل إذا لم يكن له ... حليم إذا ما أورد الأمر أصدرا فقال النبي ﷺ : «أجدت» وفي لفظ: «صدقت لا يفضض الله فاك» ، قال: فبقي عمره أحسن الناس ثغرا كلما سقطت سنة عادت أخرى مكانها، وكان معمرا. روى البيهقي عن أبي أمامة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال للنابغة إذ أنشده قصيدته: «لا يفضض الله فاك» ، فما سقطت سن وفي رواية فكان أحسن الناس ثغرا إذا سقطت له سنة نبتت له أخرى، وعاش عشرين ومائة سنة وما ذهب له سن. شرح غريب . يفضض بمثناة تحتية ففاء معجمة، فضاضين معجمتين أي لا يسقط الله أسنانك وأصله الكسر أي لا يكسر أسنان فيك. الباب الثامن في إجابة دعائه ﷺ لعبد الله بن عتبة ﵁ روى البيهقي عن أم ولد عبد الله بن عتبة قالت: قلت لسيدي عبد الله بن عتبة: إيش تذكر من النبي ﷺ قال: أذكر أني غلام خماسي أو سداسي، أجلسني النبي ﷺ في حجره ودعا لي ولولدي بالبركة: قالت: فنحن نعرف ذلك إنا لا نهرم.

стр. 4505

الباب التاسع في إجابة دعائه ﷺ لثابت بن يزيد ﵁ روى الطبراني في «مسند الشاميين» وابن مندة والباوردي في «المعرفة» عن ابن عائذ قال: قال ثابت بن يزيد يا رسول الله: إن رجلي عرجاء لا تمس الأرض. قال: فدعا لي فبرأت حتى استوت مثل الأخرى. الباب العاشر في إجابة دعائه ﷺ للمقداد بن الأسود ﵁ روى أبو نعيم في الدلائل عن ضباعة بنت الزبير قالت: دعا رسول الله ﷺ للمقداد بن الأسود ﵁ بالبركة، فكانت له غرائر من الورق في بيت المقداد. الباب الحادي عشر باب دعائه لعمرو بن الحمق روى ابن أبي شيبة في (مسنده) وأبو نعيم وابن عساكر عن عمرو بن الحمق أنه سقى رسول الله ﷺ لبنا فقال: «اللهم أمتعه بشبابه» ، فمرت به ثمانون سنة لم ير الشعرة البيضاء. الباب الثاني عشر في إجابة دعائه ﷺ لأولاد أبي سبرة ﵁ روى الطبراني عن سبرة أن أباه أتى النبي ﷺ فدعا لولده، فلم يزالوا في شرف إلى اليوم. الباب الثالث عشر في إجابة دعائه ﷺ لضمرة بن ثعلبة ﵁ روى الطبراني بسند حسن عن ضمرة بن ثعلبة ﵁ أنه أتى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، ادع الله لي بالشهادة، فقال رسول الله ﷺ : «اللهم إني أحرم دم ابن ثعلبة على المشركين والكفار» ، فكنت أحمل في عرض القوم، فيتراءى لي رسول الله ﷺ خلفهم فقال لي: يا ابن ثعلبة، إنك لتغرر، وتحمل على القوم، فقال: إن رسول الله ﷺ يتراءى لي

стр. 4506

خلفهم، فأحمل عليهم حتى أقف عنده، ثم يتراءى لي أصحابي فأحمل حتى أكون مع أصحابي، قال: فعمر زمانا طويل من دهره. الباب الرابع عشر في إجابة دعائه ﷺ لأبي كعب ﵁ روى البيهقي عن سليمان بن صرد أن أبي بن كعب أتى النبي ﷺ برجلين قد اختلفا في القراءة كل واحد منهما يقول: أقرأني رسول الله ﷺ فاستقرأهما، فقال: «أحسنتما» قال أبي فدخل في قلبي من الشك أشد مما كنت عليه في الجاهلية، فضرب رسول الله ﷺ في صدري وقال: «اللهم أذهب عنه الشيطان» فارفضضت عرقا، وكأني أنظر إلى الله فرقا. الباب الخامس عشر في إجابة دعائه ﷺ لابن عباس رضي الله تعالى عنهما روى الشيخان عنه ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «الهم فقّهه في الدين وعلمه التأويل» ، فسمي بعد الحبر، فكان يقال له حبر الأمة ﵁. الباب السادس عشر في إجابة دعائه ﷺ لأنس بن مالك ﵁ روى الشيخان عن أنس ﵁ قال: قالت أمي: يا رسول الله، خادمك أنس أدع الله له قال: «اللهم أكثر ماله وولده وبارك له فيما أعطيته!» قال أنس ﵁ فو الله إن مالي لكثير، وإن ولدي وولد ولدي ليتعادون نحو المائة، وفي رواية دفنت يداي مائة من ولدي، ولا أقول سقطا ولا ولد ولد. الباب السابع عشر في دعائه ﷺ لبهية بنت عبد الله البكرية ﵁ روى الباوردي عن بهية بنت عبد الله البكرية قالت: وفدت مع أبي إلى النبي ﷺ فبايع الرجال وصافحهم، وبايع النساء ولم يصافحهن، قالت: فنظر إلي، فدعاني ومسح برأسي، ودعا لي ولولدي فولد لها ستون ولدا أربعون رجلا وعشرون امرأة.

стр. 4507

الباب الثامن عشر في إجابة دعائه ﷺ لأبي هريرة وأمه ﵄ روى مسلم وغيره عن أبي هريرة ﵁ قال: ما على وجه الأرض مؤمن ولا مؤمنة إلا وهو يحبني قلت: وما علمك؟ قال كنت أدعو أمي للإسلام فتأبى، فقلت: يا رسول الله ادع الله أن يهدي أم أبي هريرة إلى الإسلام فدعا لها فرجعت، فلما دخلت البيت قالت: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، فرجعت إلى رسول الله ﷺ وأنا أبكي من الفرح كما كنت أبكي من الحزن، فقلت: يا رسول الله، قد استجاب الله دعوتك، وهدى أم أبي هريرة، فقلت: ادع الله أن يحببني وأمي إلى عباده المؤمنين، وأن يحببهم إلينا، فقال: «اللهم حبب عبدك هذا، وأمه إلى عبادك المؤمنين وحببهم إليهما» فما على وجه الأرض مؤمن ولا مؤمنة إلا وهو يحبني وأحبه، وروى الحاكم عن زيد بن ثابت ﵁ قال: بينما أنا وأبو هريرة وغلام في المسجد ندعو، خرج رسول الله ﷺ يؤمن على دعائنا ثم دعا أبو هريرة فقال: اللهم إني أسالك مثل ما سألك صاحباي وأسألك علما لا ينسى فقال النبي ﷺ : «أمين» فقلنا: يا رسول الله، ونحن نسأل الله علما لا ينسى، فقال: «سبقكما الدوسي» . الباب التاسع عشر في إجابة دعائه ﷺ للسائب بن يزيد ﵁ روى البخاري عن الجعد بن عبد الرحمن بن عوف ﵁ قال: مات السائب ابن يزيد ﵁ وهو ابن أربع وتسعين سنة، وكان جلدا معتدلا وقال: لقد علمت ما متعت بسمعي وبصري إلا بدعاء النبي ﷺ . الباب العشرون في إجابة دعائه ﷺ لعبد الرحمن بن عوف ﵁ روى الشيخان عن أنس بن مالك ﵁ أن رسول الله ﷺ قال لعبد الرحمن ابن عوف ﵁: «بارك الله لك!» رواه ابن سعد والبيهقي من وجه آخر، وزاد قال عبد الرحمن: فلقد رأيتني ولو رفعت حجرا لرجوت أن أصيب تحته ذهبا أو فضة قال القاضي: وفتح الله عليه ومات، فجعل الذهب في تركته بالقوس، حتى كلت فيه الأيدي، وأخذت كل زوجة ثمانين ألفا، وكن أربعا وقيل: بل [ثلاثا لأن] إحداهن طلقها في مرضه على نيف وثمانين

стр. 4508

ألفا، وأوصى بخمسين ألفا بعد صدقاته الغاشية في حياته وعوارفه العظيمة. أعتق يوما ثلاثين عبدا، وتصدق يوما بعير فيها سبعمائة بعير، وردت عليه تحمل كل شيء تصدق بها وما عليها وبأقتابها وأحلاسها. الباب الحادي والعشرون في إجابة دعوته ﷺ لعروة بن البارقي ﵁ روى البيهقي عن عروة البارقي ﵁ أن رسول الله ﷺ دعا له بالبركة في بيعه فكان لو اشترى التراب لربح فيه، وروى أبو نعيم عنه ﵁ قال: قال لي رسول الله ﷺ : «بارك الله لك في صفقة يمينك» ، فكنت أقوم بالكناسة فما أرجع إلى أهلي حتى أربح أربعين ألفا. الكناسة: مكان بالكوفة. الباب الثاني والعشرون في إجابة دعائه ﷺ لمعاوية بن أبي سفيان ﵁ روى ابن سعد عن جرير بن عثمان مرسلا ورجاله يحتج بهم، وله شواهد أن رسول الله ﷺ قال: «اللهم، علمه الكتاب ومكن له في البلاد وقه العذاب» . الباب الثالث والعشرون في إجابة دعائه ﷺ لأم قيس ﵄ روى البخاري في «الأدب» والنسائي عن أم قيس أنها قالت: توفي ابني فجزعت، فقلت للذي يغسله: لا تغسل ابني بالماء البارد فيقتله، فانطلق عكاشة بن محصن إلى رسول الله ﷺ فأخبره بقولها ثم قال: «طال عمرها، فلا تعلم امرأة عمرت ما عمرت» . الباب الرابع والعشرون في إجابة دعائه ﷺ لرجل من اليهود روى عبد الرزاق عن قتادة قال: جاء يهودي إلى النبي ﷺ فقال النبي ﷺ : «اللهم جمله» فاسود شعره، حتى صار أشد سوادا من كذا وكذا، وفي رواية عن أنس فاسودت لحيته بعد أن كانت بيضاء.

стр. 4509

الباب الخامس والعشرون في إجابة دعوته ﷺ لأبي زيد عمرو بن أخطب الأنصاري ﵁ روى الإمام أحمد وأبو يعلى وابن حبان والطبراني بسند حسن عن عمرو بن أخطب الأنصاري ﵁ قال: استسقى رسول الله ﷺ فأتيته بقدح، فكانت فيه شعرة فأخذتها فقال: «اللهم جمله» ، قال الراوي: فرأيته وهو ابن أربع وتسعين سنة ليس في لحيته شعرة بيضاء وروى الإمام أحمد عنه أيضاً قال: قال رسول الله ﷺ : «جملك الله» ، وكان رجلا جميلا حسن الشمط. وروي بإسناد صحيح عن أبي زيد عمرو بن أخطب الأنصاري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ادن مني» فدنوت، فمسح بيده على رأسي ولحيتي، وقال: «اللهم جمله، وأدم جماله» ، فبلغ بضعا ومائة سنة، وما في لحيته بياض إلا نبذة يسيرة ولقد كان منبسط الوجه حتى مات. الباب السادس والعشرون في إجابة دعائه ﷺ لحمل أم سليم ﵂ روى الشيخان والبيهقي من طرق عن أنس ﵁ قال: اشتكى ابن لأبي طلحة، فمات، وأبو طلحة خارج، فلما رأت امرأته أنه قد مات هيأت شيئا، ونحته من جانب البيت، فلما جاء أبو طلحة فقال: كيف الغلام قالت: هدأت نفسه، وأرجو أن قد استراح فظن أبو طلحة أنها صادقة، فلما أصبح اغتسل وكان قد أصابها، فلما أراد أن يخرج قالت: أرأيت أن رجلا أعارك عارية، ثم أخذها منك أجزعت؟ قال: لا، قالت: فإن الله قد أعارك ابنك وقد أخذه منك، فصلى مع النبي ﷺ ثم أخبره لما كان منهما، فقال النبي ﷺ : «بارك الله لكما في ليلتكما!» قال: فولدت غلاما فجئت به إلى النبي ﷺ فحنكه ثم مسح بناصيته، وسماه عبد الله، فكانت تلك المسحة غرة في وجهه وما كان في الأنصار ناشئ أفضل منه. الباب السابع والعشرون في إجابة دعائه ﷺ لعبد الله بن هشام ﵁ روى البخاري عن أبي عقيل ﵁ أنه كان يخرج به جده عبد الله بن هشام

стр. 4510

إلى السوق ليشتري الطعام فيتلقاه ابن الزبير وابن عمر فيقولان له: أشركنا، فإن رسول الله ﷺ قد دعا لك بالبركة فيشركهم، فربما أصاب الراحلة كما هي فيبعث بها إلى المنزل. الباب الثامن والعشرون في إجابة دعائه ﷺ لحكيم بن حزام ﵁ روى ابن سعد من طريق أبي حصين عن شيخ من أهل المدينة قال: بعث رسول الله ﷺ حكيم بن حزام بدينار يبتاع له به أضحية فمر بها، فباعها بدينارين فابتاع له أضحية بدينار وجاء له بدينار، فدعا له أن يبارك له في تجارته، وروي أيضاً عن حكيم أنه كان رجلاً مجدودا في التجارة ما باع شيئا قط إلا ربح فيه. الباب التاسع والعشرون في إجابة دعائه ﷺ لجرير بن عبد الله رضي الله تعالى عنه روى البخاري عن جرير ﵁ قال: كنت لا أثبت على الخيل، فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ فضرب بيده في صدري حتى رأيت أثر يده في صدري، وقال: «اللهم ثبته واجعله هاديا مهديا!» قال: فما وقعت عن فرس بعد. الباب الثلاثون في إجابة دعائه ﷺ للسوداء التي كانت تصرع رضي الله تعالى عنها روى الشيخان عن ابن عباس ﵄ أن امرأة سوداء أتت النبي ﷺ فقالت: إني أصرع فادع الله لي قال: «إن شئت صبرت ولك الجنة، وإن شئت دعوت الله أن يعافيك» فقالت: أصبر، قالت: فإني أتكشف فادع الله أن لا أتكشف، فدعا لها. الباب الحادي والثلاثون في إجابة دعائه ﷺ لأمته في بكورها روى الإمام أحمد والأربعة وابن خزيمة عن صخر الغامدي قال: قال رسول الله ﷺ :

стр. 4511

«اللهم بارك لأمتي في بكورها» وكان صخر رجلا تاجرا يبعث غلمانه أول النهار فأثرى وكثر ماله، حتى لم يدر أين يضعه، وروى الزجاجي في أماليه عن علي ﵁ أنه قال: إذا أراد أحدكم الحاجة فليبكر في طلبها يوم الخميس، فإن رسول الله ﷺ قال: «اللهم بارك لأمتي في بكورها» . الباب الثاني والثلاثون في إجابة دعائه ﷺ بالمحبة بين رجل وامرأته كانا متباغضين روى البيهقي عن ابن عمر ﵄ أن امرأة شكت زوجها إلى النبي ﷺ فقال: «أتبغضينه؟» قالت: نعم، قال: «أدنيا رؤوسكما» ، فوضع جبهتها على جبهة زوجها ثم قال: «اللهم ألف بينهما، وحبب أحدهما إلى صاحبه» ، ثم لقيته المرأة بعد فقبلت رجليه فقال: «كيف أنت؟ وكيف زوجك؟» قالت: ما طارق ولا تالد ولا ولد أحب إلي منه فقال: «أشهد أني رسول الله» ، قال عمر: وأنا أشهد أنك رسول الله. وروى الطبراني برجال الصحيح غير مقداد بن داود عن جابر ﵁ أن امرأة كان بينها وبين زوجها خصومة فأتيا رسول الله ﷺ فقالت المرأة: هذا زوجي، والذي بعثك بالحق، ما في الأرض أبغض إلي منه، وقال الآخر: هذه امرأتي، والذي بعثك بالحق ما في الأرض أبغض إلي منها، فأمرهما رسول الله ﷺ أن يدنوا إليه، ثم دعا لهما، فلم يفترقا من عنده حتى قالت المرأة: والذي بعثك بالحق ما خلق الله شيئا أحب إلي منه، وقال الرجل: والذي بعثك بالحق، ما خلق الله شيئا أحب إلي منها. الباب الثالث والثلاثون في إجابة دعائه ﷺ بإقبال أهل اليمن وأهل الشام على الإسلام روى البيهقي عن زيد بن ثابت ﵁ قال: نظر رسول الله ﷺ قبل اليمن فقال: «اللهم، أقبل بقلوبهم» ، ثم نظر إلى العراق فقال: «اللهم، أقبل بقلوبهم» .

стр. 4512

الباب الرابع والثلاثون في إجابة دعائه ﷺ لأبي أمامة وأهل سريته رضي الله تعالى عنه [روى أبو يعلى والبيهقي عن أبي أمامة قال: أنشأ رسول الله ﷺ غزوة فأتيته فقلت: يا رسول الله: ادع لي بالشهادة، فقال: «اللهم سلمهم وغنمهم» ، فغزونا فسلمنا وغنمنا، ثم أنشأ غزوة فأتيته، فقلت: يا رسول الله، ادع لي بالشهادة، فقال: «اللهم، سلمهم وغنمهم» ، فغزونا فسلمنا وغنمنا] . الباب الخامس والثلاثون في إجابة دعائه ﷺ لبكر بن شداخ الليثي رضي الله تعالى عنه [روى ابن منده وابن عساكر عن عبد الملك بن يعلى الليثي أن بكر بن شداخ الليثي، وكان ممن يخدم النبي ﷺ وهو غلام، فلما احتلم جاء إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، إني كنت أدخل على أهلك، وقد بلغت مبلغ الرجال فقال النبي ﷺ : «اللهم، صدق قوله ولفظه ولقه الظفر» . فلما كان من ولاية عمر جاء وقد قتل يهوديا فأعظم ذلك عمر وجزع وصعد المنبر، وقال: إني ما ولاني الله تعالى، واستخلفني بقتل الرجال أذكر الله رجلا كان عنده علم إلا أعلمني فقام إلي بكر بن شداخ فقال: أنا به، فقال: الله أكبر، بؤت بدمه، فهات المخرج، قال: بلى، خرج فلان غازيا ووكلني بأهله فجئت إلى بابه، فوجدت هذا اليهودي في منزله، وهو يقول: وأشعث غره الإسلام حتى ... خلوت بعرسه ليل التمام أبيت على ترائبها ويمسي ... على قوداء لاحبة الحزام كأن مجامع الريلات منها ... فئام ينهضون إلى فئام قال: فصدق عمر قوله وأبطل دمه بدماء النبي ﷺ ] . الباب السادس والثلاثون في إجابة دعائه ﷺ لثعلبة بن حاطب رضي الله تعالى عنه [روى الباوردي وابن شاهين وابن السكن والبيهقي عن أبي أمامة قال: جاء ثعلبة بن حاطب، فقال: يا رسول الله، ادع الله أن يرزقني مالاً وولداً، فقال: «ويحك يا ثعلبة، قليلٌ تطيق

стр. 4513

شكره خيرٌ من كثير لا تطيقه» فأبى، فقال: «ويحك يا ثعلبة، أما تحب أن تكون مثلي، فلو شئت أن يسير ربي معي هذه الجبال ذهبا لسارت» ، فقال: يا رسول الله، ادع الله أن يرزقني مالا وولدا، فو الذي بعثك بالحق، إن أتاني الله مالا أعطينّ كل ذي حق حقه، فدعا له فاشترى غنما، فبورك له فيها، ونمت كما ينمو الدود حتى ضاقت به المدينة، فتنحى بها فكان يشهد الصلاة بالنهار مع رسول الله ﷺ ولا يشهدها بالليل ثم نمت فتنحى بها فكان لا يشهد الصلاة لا بالليل ولا بالنهار إلا من جمعة إلى جمعة ثم نمت فتنحى بها فكان لا يشهد جمعة ولا جنازة، فقال رسول الله ﷺ : «ويح ثعلبة بن حاطب» ، ثم إن الله أمر رسوله أن يأخذ الصدقات فبعث رجلين وكتب لهما أسنان الإبل والغنم كيف يأخذانها وأمرهما أن يمرا على ثعلبة فمرا به فسألاه الصدقة فقال: أرياني كتابكما فنظر فيه فقال: ما هذه إلا جزية انطلقا حتى تفرغا ثم مرا، فلما فرغا مرا به فقال: ما هذه إلا جزية انطلقا حتى أرى رأيي فانطلقا حتى أتيا المدينة فلما رآهما رسول الله ﷺ قال قبل أن يكلمهما: «ويح ثعلبة بن حاطب» ، وأنزل الله تعالى: وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ أتانا مِنْ فَضْلِهِ الآيات الثلاث، فبلغ ثعلبة ما أنزل فيه فقدم على رسول الله ﷺ بصدقته، فقال: «إن الله منعني أن أقبل منك» ، فجعل يبكي ويحثي التراب على رأسه فلم يقبل منه رسول الله ﷺ ولا أبو بكر ولا عمر حتى هلك في خلافة عثمان] . الباب السابع والثلاثون في إجابة دعائه ﷺ للزبير بن العوام ﵁ [وروى أبو يعلى عن الزبير بن العوام قال: دعا لي رسول الله ﷺ ولولدي ولولد ولدي فسمعت أبي يقول لأخت لي كانت أسن مني: يا بنية إنك ممن أصابته دعوة رسول الله ﷺ ] . الباب الثامن والثلاثون في إجابة دعائه لمن بلغ سنته من أمته [وروى الأربعة عن زيد بن ثابت ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «نضر الله امرأ سمع مقالتي، فبلغها فوعاها فأداها كما سمعها» ] .

стр. 4514

الباب التاسع والثلاثون في إجابة دعائه ﷺ للقيط بن أرطاة رضي الله تعالى عنه روى الطبراني برجال ثقات غير نضر بن خزيمة عن أبيه ﵁ فيحرر رجالهما عن لقيط بن أرطأة السكوني ﵁ قال: أتيت رسول الله ﷺ ورجلاي معوجتان لا تمسان الأرض فدعا لي النبي ﷺ فمشيت على الأرض. الباب الأربعون في إجابة دعائه ﷺ للوليد بن قيس ﵁ روى الطبراني عن الوليد بن قيس ﵁ قال: كان بي برص فدعا لي رسول الله ﷺ فبرأت منه. الباب الحادي والأربعون في إجابة دعائه ﷺ لرجل من الأنصار روى الطبراني عن سلمان ﵁ أن رسول الله ﷺ خرج يعود رجلا من الأنصار، فلما دخل عليه وضع يده على جبينه فقال: «كيف تجدك؟» فلم يحر إليه شيئا فقيل يا رسول الله، إنّه عنك مشغول، فقال: «خلوا بيني وبينه» ، فخرج الناس من عنده وتركوا رسول الله ﷺ فرفع رسول الله ﷺ يده فأشار المريض أن أعد يدك حيث كانت، ثم ناداه يا فلان ما تجد؟ قال: أجد خيرا. وقد حضرني اثنان أحدهما أسود، والآخر أبيض، فقال رسول الله ﷺ : «أيهما أقرب منك؟» قال: الأسود، قال: «إن الخير قليل وإن الشر كثير» ، قال: فمتعني يا رسول الله منك بدعوة، فقال رسول الله ﷺ : «اللهم اغفر الكثير وأنم القليل» ثم قال رسول الله ﷺ : «ما ترى؟» قال: خيرا بأبي أنت وأمي أرى الخير ينمى وأرى الشر يضمحل، وقد استأخر عني الأسود، قال: «أي عملك كان أملك بك؟» قال: كنت أسقي الماء. [قال رسول الله ﷺ : «اسمع يا سلمان هل تنكر مني شيئا؟» قال: نعم بأبي وأمي، قد رأيتك في مواطن ما رأيتك على مثل حالك اليوم قال: «إني أعلم ما يلقى ما منه عرق إلا وهو يألم الموت على حدته» ] .

стр. 4515

الباب الثاني والأربعون في إجابة دعائه ﷺ في إذهاب الحر والبرد روى البيهقي وأبو نعيم والطبراني عن بلال ﵁ قال: أذنت في غداة بادرة، فخرج رسول الله ﷺ فلم ير في المسجد أحدا، قال: «أين الناس يا بلال؟» قال: منعهم البرد، فقال: «اللهم أذهب عنهم البرد» ، قال بلال: فرأيتهم يتروحون. روى الطبراني والبيهقي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ﵁ قال: كان علي ﵁ يلبس في الحر الشديد العباء المحشوّ الثخين وما يبالي الحر، ويلبس في البرد الشديد الثوبين الخفيفين وما يبالي البرد، وسئل عن ذلك فقال: إن النبي ﷺ قال في خيبر: «لأعطين الراية رجلا يحبه الله ورسوله يفتح الله عليه غير فرار» فدعاني فأعطاني الراية ثم قال: «اللهم اكفه الحر والبرد» فما وجدت بعد ذلك حرا ولا بردا. وروى أبو نعيم عن شبرمة بن الطفيل ﵁ قال: رأيت عليا بذي قار عليه إزار ورداء في يوم شديد البرد وإن جبهته لترشح عرقا. الباب الثالث والأربعون في إجابة دعائه ﷺ لأم سلمة رضي الله تعالى عنها روى أبو يعلى وابن منيع والبيهقي عن أم سلمة ﵂ قالت خطبني رسول الله ﷺ فقلت: ما مثلي ينكح، أما أنا فلا ولد في وأنا غيور ذات عيال، فقال: «أنا أكبر منك، وأما الغيرة فيذهبها الله تعالى، وأما العيال فإلى الله ورسوله» ، فكانت في النساء، كأنها ليست منهن لا تجد ما يجدن من الغيرة. الباب الرابع والأربعون في إجابة دعائه ﷺ لحنظلة بن حذيم رضي الله تعالى عنه روى الطبراني والإمام أحمد برجال ثقات عن حنظلة بن حذيم ﵁ قال: وفدت مع جدي حذيم فقال: يا رسول الله إن لي بنين ذوي لحى وهذا أصغرهم، فأدناني رسول الله ﷺ ، ومسح على رأسي، وقال: «بارك الله فيك» ، قال الذيال: فلقد رأيت حنظلة يؤتى بالرجل الوارم وجهه أو الشاة الوارم ضرعها، فيقول: بسم الله على موضع كف رسول الله ﷺ فيمسحه فيذهب الورم.

стр. 4516

جماع أبواب معجزاته ﷺ في إجابة دعائه على أقوام بأشياء فحصلت لهم الباب الأول في إجابة دعائه ﷺ على من رآه يأكل بشماله روى مسلم عن سلمة بن الأكوع ﵁ أن رجلا أكل عند النبي ﷺ بشماله، فقال: «كل بيمينك» ، فقال: لا أستطيع، قال: «لا استطعت، ما منعه إلا الكبر» ، قال فما رفعها إلى فيه بعد، ورواه الدارمي وعبد بن حميد وابن حبان وزادوا أن اسمه بسر بضم الباء وسكون المهملة ابن راعي. روى البيهقي عن عقبه بن عامر ﵁ أن رسول الله ﷺ رأى سبيعة الأسلمية تأكل بشمالها، فقال: «أخذها داء غزة» ، فلما مرت بغزة أصابها الطاعون فقتلها. الباب الثاني في إجابة دعائه ﷺ على قيس روى البيهقي عن بريدة ﵁ أن رسول الله ﷺ سأل عن رجل يقال له قيس فقال: «لا أقرته الأرض» ، فكان لا يدخل أرضا يستقر بها حتى يخرج منها. الباب الثالث في إجابة دعائه ﷺ بأن لا يشبع بطن معاوية روى مسلم والبيهقي عن ابن عباس ﵄ قال رسول الله ﷺ : «ادع لي معاوية» ، فقلت: إنه يأكل، فقال في الثالثة: «لا أشبع الله بطنه» فما شبع بطنه أبدا. الباب الرابع في إجابة دعائه ﷺ علي من كف شعره عن التراب في الصلاة روى أبو نعيم عن أنس ﵁ أن رسول الله ﷺ رأى رجلا ساجدا وهو يقول: بشعره هكذا يكفه عن التراب فقال: «اللهم قبح شعره» قال: فسقط.

стр. 4517

الباب الخامس في إجابة دعائه ﷺ على رجل أن تضرب عنقه روى البيهقي عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في بعض مغازيه فقال لرجل: ضرب الله عنقك» ، فسمعه الرجل فقال: يا رسول الله في سبيل الله، فقتل الرجل في سبيل الله، ورواه الحاكم وصححه، وقال في بعض مغازيه وقال في آخره، فقتل يوم اليمامة. الباب السادس في إجابة دعائه ﷺ علي عتبة بن أبي لهب روى البيهقي وأبو نعيم عن أبي نوفل بن أبي عقرب عن أبيه، والبيهقي عن قتادة وأبو نعيم وابن عساكر عن عروة عن هبار بن الأسود، وأبو نعيم عن طاوس، وابن إسحاق وأبو نعيم عن محمد بن كعب القرظي، يزيد بعضهم على بعض أن عتبة بن أبي لهب قال: يا محمد هو يكفر بالذي دنا فتدلى، فكان قاب قوسين أو أدنى، كذا في حديث هبار، وفي حديث طاوس وأبو الضحى، ويكفر برب النجم، إذا هوى فقال رسول الله ﷺ : «سلط عليه كلبا من كلابك» ، وكان أبو لهب يحتمل البز إلى الشام، ويبعث بولده مع غلمانه ووكلائه، ويقول: إنكم قد عرفتم سني وحقي، وإن محمدا قد دعا على ابني دعوة، والله ما آمنها عليه، فتعاهدوه، فكانوا إذا نزلوا المنزل ألزقوه إلى الحائط وغطوا عليه الثياب والمتاع حتى نزلوا في مكان من الشام يقال له الزرقاء ليلا، فطاف بهم الأسد، فجعل عتبة يقول: يا ويل أمي هو والله آكلي كما دعا محمد علي، قتلني محمد وهو بمكة وأنا بالشام، لا والله ما أظلت السماء، على ذي لهجة أصدق من محمد، ثم وضعوا العشاء فلم يدخل يده فيه ثم جاء النوم، فحاطوا أنفسهم بمتاعهم ووسطوه بينهم، وناموا فجاء الأسد يهمس يستنشق رؤوسهم رجلا رجلا، حتى انتهى إليه، وقال هبار: فجاء الأسد فشم وجوهنا فلما لم يجد ما يريد تقابض ثم وثب، فإذا هو فوق المتاع فشم وجهه ثم هزمه هزمة ففضخ رأسه فقال وهو بآخر رمق: ألم أقل لكم إن محمدا أصدق الناس؟ ومات فبلغ ذلك أبا لهب، فقال: ألم أقل لكم إني أخاف عليه دعوة محمد؟ قد والله عرفت ما كان لينفلت من دعوة محمد. زاد القرظي أن حسان بن ثابت ﵁ قال في ذلك: سائل بن الأشقر إن جئتهم ... ما كان أبناء أبي واسع؟! لا وسع الله قبره ... بل ضيق الله على القاطع

стр. 4518

رحم بني جده ثابت ... يدعو إلى نور له ساطع أسبل بالحجر لتكذيبه ... دون قريش نهزة القادع فاستوجب الدعوة منه بما ... بين للناظر والسامع إن سلط الله بها كلبه ... يمشي الهوينا مشية الخادع حتى أتاه وسط أصحابه ... وقد علتهم سنة الهاجع فالتقم الرأس بيافوخه ... والنّحر منه فغرة الجائع تنبيه: في بيان غريب ما سبق: الضغم: العض ومنه قيل للأسد الضيغم، بزيادة ياء. الفدغ: بالغين المعجمة أي شدخه، والفدغ، والقلع والشدغ، والشلغ، والشدخ، والشق. الباب السابع في إجابة دعائه ﷺ على رجل خالفه في الصلاة [روى ابن عساكر عن ضمرة ومهاجر ابني حبيب قالا: خرج رسول الله ﷺ في سرية فصلى بأصحابه على ظهر فاقتحم رجل من الناس، فصلى على الأرض، فقال: «خالف خالف الله به» فما مات الرجل حتى خرج من الإسلام] . الباب الثامن في إجابة دعائه ﷺ علي من احتكر طعاما روى البيهقي عن أبي يحيى عن فروخ مولى عثمان أن عمر، قيل له: إن مولاك فلانا قد احتكر طعاما فقال: قد سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من احتكر على المسلمين طعامهم ضربه الله بالجذام أو بالإفلاس» فقال مولاه: نشتري بأموالنا ونبيع فذكر أبو يحيى أنه رأى مولى عمر بعد حين مجذوما] . الباب التاسع في إجابة دعائه ﷺ علي شعر رجل عبث به في الصلاة [روى أبو نعيم عن أنس ﵁ قال: رأى رسول الله ﷺ رجلا ساجدا وهو يقول بشعره: هكذا يكفه عن التراب فقال: «اللهم قبح شعره» قال: فسقط] .

стр. 4519

الباب العاشر في إجابة دعائه ﷺ على أبي ثروان [روى أبو نعيم من طريق عبد الملك بن هارون بن عنترة عن أبيه عن جده عن أبي ثروان أنه كان راعيا لإبل بني عمرو بن تميم فخاف رسول الله ﷺ من قريش فخرج فدخل في الإبل، فرآه أبو ثروان فقال: من أنت؟ قال: «رجل أردت أن أستأنس إلى إبلك» . قال: أراك الرجل الذي يزعمون أنه خرج نبيا. قال: «أجل» . قال: اخرج فلا تصلح إبل أنت فيها، فدعا عليه رسول الله ﷺ فقال: «اللهم أطل شقاءه وبقاءه» قال هارون: فأدركته شيخا كبيرا يتمنى الموت، فقال له القوم: ما نراك إلا قد هلكت دعا عليك رسول الله ﷺ ، قال: كلا إني قد أتيته بعد حين ظهر الإسلام، فأسلمت فدعا علي واستغفر ولكن الأولى قد سبقت] . الباب الحادي عشر في إجابة دعائه ﷺ بالحمى على بني عصية روى سعيد بن منصور عن ابن عمر ﵁ قال سمعت رسول الله ﷺ يقول في قنوته: «يا أم ملدم عليك ببني عصية، فإنهم عصوا الله ورسوله» ، فصرعتهم الحمى. الباب الثاني عشر في إجابة دعائه ﷺ علي ليلى بنت الخطيم روى ابن سعد وابن عساكر من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس ﵁ وابن سعد عن عاصم بن عمرو بن قتادة مرسلا أن ليلى بنت الخطيم أقبلت على النبي ﷺ وهو مول ظهره للشمس فضربت على منكبه فقال: «من هذا أكله الأسود» فقالت: أنا بنت مطعم الطير ومباري الريح، أنا ليلى بنت الخطيم، جئتك لأعرض عليك نفسي تزوجني. قال: «قد فعلت» ، فرجعت إلى قومها فقالت: قد تزوجني النبي ﷺ ، قالوا: بئس ما صنعت أنت امرأة غيرى والنبي ﷺ صاحب نساء تغارين عليه فيدعو الله عليك، فاستقيليه نفسك، فرجعت، فقالت: يا رسول الله أقلني. قال: «قد أقلتك» فتزوجها مسعود بن أوس، فبينا هي في حائط من حيطان المدينة تغتسل إذ وثب عليها ذئب، لقول النبي ﷺ فأكل بعضها، وأدركت فماتت.

стр. 4520

الباب الثالث عشر في إجابة دعائه ﷺ على امرأة كانت تفشي السر بين أزواجه [روى أبو الفرج الأصبهاني في «الأغاني» من طريق إبراهيم بن المهدي قال عبيدة بن أشعث عن أبيه أنه ولد سنة تسع من الهجرة، وأن أمه كانت تنقل كلام أزواج النبي ﷺ بعضهن إلى بعض فتلقي بينهن الشر فدعا رسول الله ﷺ عليها فماتت] . الباب الرابع عشر في إجابة دعائه ﷺ على قريش بالسنة روى البخاري عن أبي هريرة قال: كان رسول الله ﷺ يدعو في القنوت: «اللهم انج سلمة بن هشام، اللهم انج الوليد بن الوليد، اللهم انج عياش بن أبي ربيعة، اللهم انج المستضعفين من المؤمنين، اللهم اشدد وطأتك على مضر، اللهم اجعلها سنين كسني يوسف» . الباب الخامس عشر في إجابة دعائه ﷺ على رجل ممن شهد هوازن أن يخيس سهمه [روى أبو نعيم عن عطية السعدي أنه كان ممن كلم النبي ﷺ في سبي هوازن فكلم رسول الله ﷺ أصحابه فردوا عليه سبيهم إلا رجلا، فقال رسول الله ﷺ : «اللهم أخس سهمه» فكان يمر بالجارية البكر، وبالغلام فيدعه حتى مر بعجوز فقال: إني آخذ هذه فإنها أم حي، فسيفدونها مني، بما قدروا عليه، فكبر عطية، وقال أخذها والله ما فوها ببارد ولا ثديها بناهد، ولا وافرها بواحد عجوز يا رسول الله سيئة بتراء مالها أحد، فلما رأى أنه لا يعرض لها أحد تركها. الباب السادس عشر في إجابة دعائه ﷺ على بني حارثة بن عمرو [روى أبو نعيم من طريق الواقدي عن شيوخه أن رسول الله ﷺ كتب إلى بني حارثة بن عمرو بن قرط يدعوهم إلى الإسلام، فأخذوا صحيفته فغسلوها، ورقعوا بها دلوهم، فقال
следующие страницы →