← Сира

Сира · id 1693

سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

الصالحي الشامي

Полный текст (5 757 стр.). Показаны 4516–4555 · переход к 4521.

стр. 4516

جماع أبواب معجزاته ﷺ في إجابة دعائه على أقوام بأشياء فحصلت لهم الباب الأول في إجابة دعائه ﷺ على من رآه يأكل بشماله روى مسلم عن سلمة بن الأكوع ﵁ أن رجلا أكل عند النبي ﷺ بشماله، فقال: «كل بيمينك» ، فقال: لا أستطيع، قال: «لا استطعت، ما منعه إلا الكبر» ، قال فما رفعها إلى فيه بعد، ورواه الدارمي وعبد بن حميد وابن حبان وزادوا أن اسمه بسر بضم الباء وسكون المهملة ابن راعي. روى البيهقي عن عقبه بن عامر ﵁ أن رسول الله ﷺ رأى سبيعة الأسلمية تأكل بشمالها، فقال: «أخذها داء غزة» ، فلما مرت بغزة أصابها الطاعون فقتلها. الباب الثاني في إجابة دعائه ﷺ على قيس روى البيهقي عن بريدة ﵁ أن رسول الله ﷺ سأل عن رجل يقال له قيس فقال: «لا أقرته الأرض» ، فكان لا يدخل أرضا يستقر بها حتى يخرج منها. الباب الثالث في إجابة دعائه ﷺ بأن لا يشبع بطن معاوية روى مسلم والبيهقي عن ابن عباس ﵄ قال رسول الله ﷺ : «ادع لي معاوية» ، فقلت: إنه يأكل، فقال في الثالثة: «لا أشبع الله بطنه» فما شبع بطنه أبدا. الباب الرابع في إجابة دعائه ﷺ علي من كف شعره عن التراب في الصلاة روى أبو نعيم عن أنس ﵁ أن رسول الله ﷺ رأى رجلا ساجدا وهو يقول: بشعره هكذا يكفه عن التراب فقال: «اللهم قبح شعره» قال: فسقط.

стр. 4517

الباب الخامس في إجابة دعائه ﷺ على رجل أن تضرب عنقه روى البيهقي عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في بعض مغازيه فقال لرجل: ضرب الله عنقك» ، فسمعه الرجل فقال: يا رسول الله في سبيل الله، فقتل الرجل في سبيل الله، ورواه الحاكم وصححه، وقال في بعض مغازيه وقال في آخره، فقتل يوم اليمامة. الباب السادس في إجابة دعائه ﷺ علي عتبة بن أبي لهب روى البيهقي وأبو نعيم عن أبي نوفل بن أبي عقرب عن أبيه، والبيهقي عن قتادة وأبو نعيم وابن عساكر عن عروة عن هبار بن الأسود، وأبو نعيم عن طاوس، وابن إسحاق وأبو نعيم عن محمد بن كعب القرظي، يزيد بعضهم على بعض أن عتبة بن أبي لهب قال: يا محمد هو يكفر بالذي دنا فتدلى، فكان قاب قوسين أو أدنى، كذا في حديث هبار، وفي حديث طاوس وأبو الضحى، ويكفر برب النجم، إذا هوى فقال رسول الله ﷺ : «سلط عليه كلبا من كلابك» ، وكان أبو لهب يحتمل البز إلى الشام، ويبعث بولده مع غلمانه ووكلائه، ويقول: إنكم قد عرفتم سني وحقي، وإن محمدا قد دعا على ابني دعوة، والله ما آمنها عليه، فتعاهدوه، فكانوا إذا نزلوا المنزل ألزقوه إلى الحائط وغطوا عليه الثياب والمتاع حتى نزلوا في مكان من الشام يقال له الزرقاء ليلا، فطاف بهم الأسد، فجعل عتبة يقول: يا ويل أمي هو والله آكلي كما دعا محمد علي، قتلني محمد وهو بمكة وأنا بالشام، لا والله ما أظلت السماء، على ذي لهجة أصدق من محمد، ثم وضعوا العشاء فلم يدخل يده فيه ثم جاء النوم، فحاطوا أنفسهم بمتاعهم ووسطوه بينهم، وناموا فجاء الأسد يهمس يستنشق رؤوسهم رجلا رجلا، حتى انتهى إليه، وقال هبار: فجاء الأسد فشم وجوهنا فلما لم يجد ما يريد تقابض ثم وثب، فإذا هو فوق المتاع فشم وجهه ثم هزمه هزمة ففضخ رأسه فقال وهو بآخر رمق: ألم أقل لكم إن محمدا أصدق الناس؟ ومات فبلغ ذلك أبا لهب، فقال: ألم أقل لكم إني أخاف عليه دعوة محمد؟ قد والله عرفت ما كان لينفلت من دعوة محمد. زاد القرظي أن حسان بن ثابت ﵁ قال في ذلك: سائل بن الأشقر إن جئتهم ... ما كان أبناء أبي واسع؟! لا وسع الله قبره ... بل ضيق الله على القاطع

стр. 4518

رحم بني جده ثابت ... يدعو إلى نور له ساطع أسبل بالحجر لتكذيبه ... دون قريش نهزة القادع فاستوجب الدعوة منه بما ... بين للناظر والسامع إن سلط الله بها كلبه ... يمشي الهوينا مشية الخادع حتى أتاه وسط أصحابه ... وقد علتهم سنة الهاجع فالتقم الرأس بيافوخه ... والنّحر منه فغرة الجائع تنبيه: في بيان غريب ما سبق: الضغم: العض ومنه قيل للأسد الضيغم، بزيادة ياء. الفدغ: بالغين المعجمة أي شدخه، والفدغ، والقلع والشدغ، والشلغ، والشدخ، والشق. الباب السابع في إجابة دعائه ﷺ على رجل خالفه في الصلاة [روى ابن عساكر عن ضمرة ومهاجر ابني حبيب قالا: خرج رسول الله ﷺ في سرية فصلى بأصحابه على ظهر فاقتحم رجل من الناس، فصلى على الأرض، فقال: «خالف خالف الله به» فما مات الرجل حتى خرج من الإسلام] . الباب الثامن في إجابة دعائه ﷺ علي من احتكر طعاما روى البيهقي عن أبي يحيى عن فروخ مولى عثمان أن عمر، قيل له: إن مولاك فلانا قد احتكر طعاما فقال: قد سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من احتكر على المسلمين طعامهم ضربه الله بالجذام أو بالإفلاس» فقال مولاه: نشتري بأموالنا ونبيع فذكر أبو يحيى أنه رأى مولى عمر بعد حين مجذوما] . الباب التاسع في إجابة دعائه ﷺ علي شعر رجل عبث به في الصلاة [روى أبو نعيم عن أنس ﵁ قال: رأى رسول الله ﷺ رجلا ساجدا وهو يقول بشعره: هكذا يكفه عن التراب فقال: «اللهم قبح شعره» قال: فسقط] .

стр. 4519

الباب العاشر في إجابة دعائه ﷺ على أبي ثروان [روى أبو نعيم من طريق عبد الملك بن هارون بن عنترة عن أبيه عن جده عن أبي ثروان أنه كان راعيا لإبل بني عمرو بن تميم فخاف رسول الله ﷺ من قريش فخرج فدخل في الإبل، فرآه أبو ثروان فقال: من أنت؟ قال: «رجل أردت أن أستأنس إلى إبلك» . قال: أراك الرجل الذي يزعمون أنه خرج نبيا. قال: «أجل» . قال: اخرج فلا تصلح إبل أنت فيها، فدعا عليه رسول الله ﷺ فقال: «اللهم أطل شقاءه وبقاءه» قال هارون: فأدركته شيخا كبيرا يتمنى الموت، فقال له القوم: ما نراك إلا قد هلكت دعا عليك رسول الله ﷺ ، قال: كلا إني قد أتيته بعد حين ظهر الإسلام، فأسلمت فدعا علي واستغفر ولكن الأولى قد سبقت] . الباب الحادي عشر في إجابة دعائه ﷺ بالحمى على بني عصية روى سعيد بن منصور عن ابن عمر ﵁ قال سمعت رسول الله ﷺ يقول في قنوته: «يا أم ملدم عليك ببني عصية، فإنهم عصوا الله ورسوله» ، فصرعتهم الحمى. الباب الثاني عشر في إجابة دعائه ﷺ علي ليلى بنت الخطيم روى ابن سعد وابن عساكر من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس ﵁ وابن سعد عن عاصم بن عمرو بن قتادة مرسلا أن ليلى بنت الخطيم أقبلت على النبي ﷺ وهو مول ظهره للشمس فضربت على منكبه فقال: «من هذا أكله الأسود» فقالت: أنا بنت مطعم الطير ومباري الريح، أنا ليلى بنت الخطيم، جئتك لأعرض عليك نفسي تزوجني. قال: «قد فعلت» ، فرجعت إلى قومها فقالت: قد تزوجني النبي ﷺ ، قالوا: بئس ما صنعت أنت امرأة غيرى والنبي ﷺ صاحب نساء تغارين عليه فيدعو الله عليك، فاستقيليه نفسك، فرجعت، فقالت: يا رسول الله أقلني. قال: «قد أقلتك» فتزوجها مسعود بن أوس، فبينا هي في حائط من حيطان المدينة تغتسل إذ وثب عليها ذئب، لقول النبي ﷺ فأكل بعضها، وأدركت فماتت.

стр. 4520

الباب الثالث عشر في إجابة دعائه ﷺ على امرأة كانت تفشي السر بين أزواجه [روى أبو الفرج الأصبهاني في «الأغاني» من طريق إبراهيم بن المهدي قال عبيدة بن أشعث عن أبيه أنه ولد سنة تسع من الهجرة، وأن أمه كانت تنقل كلام أزواج النبي ﷺ بعضهن إلى بعض فتلقي بينهن الشر فدعا رسول الله ﷺ عليها فماتت] . الباب الرابع عشر في إجابة دعائه ﷺ على قريش بالسنة روى البخاري عن أبي هريرة قال: كان رسول الله ﷺ يدعو في القنوت: «اللهم انج سلمة بن هشام، اللهم انج الوليد بن الوليد، اللهم انج عياش بن أبي ربيعة، اللهم انج المستضعفين من المؤمنين، اللهم اشدد وطأتك على مضر، اللهم اجعلها سنين كسني يوسف» . الباب الخامس عشر في إجابة دعائه ﷺ على رجل ممن شهد هوازن أن يخيس سهمه [روى أبو نعيم عن عطية السعدي أنه كان ممن كلم النبي ﷺ في سبي هوازن فكلم رسول الله ﷺ أصحابه فردوا عليه سبيهم إلا رجلا، فقال رسول الله ﷺ : «اللهم أخس سهمه» فكان يمر بالجارية البكر، وبالغلام فيدعه حتى مر بعجوز فقال: إني آخذ هذه فإنها أم حي، فسيفدونها مني، بما قدروا عليه، فكبر عطية، وقال أخذها والله ما فوها ببارد ولا ثديها بناهد، ولا وافرها بواحد عجوز يا رسول الله سيئة بتراء مالها أحد، فلما رأى أنه لا يعرض لها أحد تركها. الباب السادس عشر في إجابة دعائه ﷺ على بني حارثة بن عمرو [روى أبو نعيم من طريق الواقدي عن شيوخه أن رسول الله ﷺ كتب إلى بني حارثة بن عمرو بن قرط يدعوهم إلى الإسلام، فأخذوا صحيفته فغسلوها، ورقعوا بها دلوهم، فقال

стр. 4521

رسول الله ﷺ : «ما لهم ذهب الله بعقولهم» قال: فهم أهل رعدة وعجلة، وكلام مختلط، وأهل سفه. قال الواقدي: قد رأيت بعضهم عيا لا يحسن تبيين الكلام] . الباب السابع عشر في إجابة دعائه ﷺ علي سراقة بن مالك بن جعشم قبل إسلامه حين اتبع النبي ﷺ وأبا بكر رضي الله تعالى عنه روى أبو نعيم في المستخرج عن مسلم عن البراء بن عازب ﵁ في حديث هجرة النبي ﷺ أن رسول الله ﷺ دعا عليه قال: «اللهم اكفناه بما شئت» ، فساخت به فرسه في الأرض إلى بطنها. الباب الثامن عشر في إجابة دعائه ﷺ على أبي القين روى الطبراني برجال الصحيح عن سعيد بن جهمان عن أبي القين ﵁ أنه مر برسول الله ﷺ ومعه شيء من تمر، فأهوى رسول الله ﷺ ليأخذ منه قبضة لينثرها بين يدي أصحابه فضم طرف ردائه إلى بطنه وإلى صدره، فقال رسول الله ﷺ : «زادك الله شحا» زاد أبو عبد الله بن مندة، فكان من أشح الناس، زاد البغوي وابن السكن ﵁ فكان لا يسفك منه شيء. الباب التاسع عشر في إجابة دعائه ﷺ على لهب بن أبي لهب روى الحارث برجال ثقات عن أبي نوفل عن أبيه قال: كان لهب بن أبي لهب يسب النبي ﷺ فقال رسول الله ﷺ : «اللهم سلط عليه كلبك» ، فخرج يريد الشام في قافلة من أصحابه، فنزلوا منزلا، فقال: والله إني لأخاف دعوة محمد قالوا له: كلا، قال: فحفظوا المتاع حوله، وقعدوا يحرسونه، فجاء السبع فانتزعه، فذهب به.

стр. 4522

الباب العشرون في إجابة دعائه ﷺ على الحكم بن أبي العاص والد مروان روى الطبراني والبيهقي عن عبد الرحمن بن أبي بكر، والبيهقي عن مالك بن دينار عن هند بن خديجة ﵃ قال: كان الحكم بن أبي العاص يجلس عند رسول الله ﷺ فإذا تكلم النبي ﷺ اختلج فبصر به النبي ﷺ فقال: «أنت كذلك» فما زال يختلج حتى مات، وفي لفظ مر النبي ﷺ بأبي الحكم، فجعل يغمز بالنبي ﷺ فقال: فرآه، فقال: «اللهم اجعل به وزعا» ، فرجف مكانه والوزع الارتعاش. رواه عبد الله بن أحمد في روائد الزهد والبغوي مثله، وقالا بالحكم بن مروان، زاد عبد الله فما قام حتى ارتعش. الباب الحادي والعشرون في إجابة دعائه ﷺ على معاوية بن حيدة قبل إسلامه روى البيهقي عن معاوية بن حيدة ﵁ قال: أتيت رسول الله ﷺ فلما دفعت إليه قال: «أما إني سألت الله أن يعينني عليكم بالسنة تحفيكم، وبالرعب أن يجعله في قلوبكم» ، فقال: بيديه جميعا، أما إني قد خلقت هكذا وهكذا ألا أومن بك، ولا أتبعك، فما زالت السنة تحفيني، وما زال الرعب يجعل في قلبي حتى قمت بين يديك. الباب الثاني والعشرون في إجابة دعائه ﷺ على من مر بين يديه أن يقطع أثره روى الإمام أحمد وأبو داود عن يزيد بن نمران، بكسر النون، وسكون الميم- قال: رأيت رجلا بتبوك مقعدا، فقال: مررت برسول الله ﷺ وأنا على حمار، وهو يصلي فقال: «اللهم اقطع أثره» ، فما مشيت عليها بعد. وروى أيضا عن سعيد بن غزوان- بفتح المعجمة، وسكون الزاي عن أبيه ﵁ أنه نزل بتبوك وهو حاج فإذا هو برجل مقعد، فقال: سألته عن أمره فقال: سأحدثك حديثا، فلا تحدث به ما سمعت، إني حي، إن رسول الله ﷺ نزل بتبوك إلى نخلة فقال: «هذه قبلتنا» ثم صلى إليها، فأقبلت، وأنا غلام أسعى حتى مررت بينه وبينها، فقال: «قطع صلاتنا قطع الله أثره» ، فما مشيت عليها إلى يومي هذا.

стр. 4523

الباب الثالث والعشرون في إجابة دعائه ﷺ على كسرى حين مزق كتابه روى البخاري عن ابن عباس ﵄ ان رسول الله ﷺ بعث بكتابه إلى كسرى، فلما قرأه كسرى مزقه فدعا عليهم رسول الله ﷺ أن يمزقوا كل ممزق. وروى البيهقي من طريق ابن شهاب قال: حدثنا عبد الرحمن بن عبد القارئ أن رسول الله ﷺ بعث بكتابه إلى كسرى، فمزقه كسرى فقال رسول الله ﷺ : «اللهم مزق ملكه» . وروى البيهقي عن طريق ابن عون عن عمير بن إسحاق ﵁ قال: كتب رسول الله ﷺ إلى كسرى وقيصر، فأما قيصر فوضعه وأما كسرى فمزقه، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فقال: «أما هؤلاء فيمزقون، وأما هؤلاء فستكون لهم بقية» . الباب الرابع والعشرون في إجابة دعائه ﷺ علي محلم بن جثامة روى البيهقي عن قبيصة والحسن قالا: بلغنا وابن جرير موصولا عن ابن عمر والبيهقي عن عمران بن حصين ﵁ أن رسول الله ﷺ دعا على محلم بن جثامة، فمات لسبع أيام وفي الروض الأنف: مات بحمص أيام ابن الزبير، فلفظته الأرض، وروى فلفظته الأرض مرات، فألقوه بين صدين ودفعوا عليه الحجارة. تنبيه: في بيان غريب ما سبق: محلم: بميم مضمومة، فلام مشددة مكسورة: أخو الصعب بن جثامة بجيم مفتوحة فمثلثة مشددة ابن ربيعة. لفظته: بلام ففاء فظاء معجمة. صدصد: بصاد وصاد مهملتين الأولى مضمومة، وقد تفتح، والثانية مشددة واحدها صد، وهو جانب الوادي، وقيل: إنه الجبل.

стр. 4524

جماع أبواب ما علمه ﷺ لأصحابه رضي الله تعالى عنهم من الدعوات والرقى فظهرت آثاره الباب الأول فيما علمه ﷺ لعائشة رضي الله تعالى عنها لما وعكت روي عن أنس ﵁ قال: دخل رسول الله ﷺ علي عائشة ﵂ وهي موعكة تسب الحمى، فقال: «لا تسبيها، فإنها مأمورة، ولكن إن شئت أعلمك كلمات إذا قلتيهن أذهبها الله عنك» قالت: فعلمني، قال: «فقولي: اللهم ارحم جلدي الدقيق، وعظمي الرقيق من شدة الحريق، يا أم ملدم إن كنت آمنت بالله العظيم، فلا تصدعي الرأس، ولا تنتني الفم، ولا تأكلي اللحم، ولا تشربي الدم، وتحولي عني إلى من يجعل مع الله إلها آخر» ، قال: فقالتها، فذهبت عنها. الباب الثاني فيما علمه ﷺ لعائشة في قضاء الدين وغير ذلك روى الإمام أحمد وابن ماجة والحاكم، وقال: صحيح الإسناد عنها أن رسول الله ﷺ علمها هذا الدعاء: اللهم إني أسألك من الخير كله عاجله وآجله، ما علمت منه، وما لم أعلم، وأعوذ بك من الشر كله عاجله وآجله ما علمت منه وما لم أعلم اللهم إني أسألك من الخير ما سألك به عبدك ونبيك محمد ﷺ ، وأعوذ بك من شر ما عاذ به عبدك ونبيك محمد ﷺ إني أسألك الجنة وما قرب إليها من قول وعمل، وأعوذ بك من النار، وما قرب إليها من قول أو عمل وأسألك أن تجعل كل قضاء قضيته لي خيرا. وروى البيهقي عن عائشة ﵂ أن أباها دخل عليها فقالت: سمعت من رسول الله ﷺ دعاء لو كان على أحدكم جبل دين ذهبا قضاه الله عنه، إذا قرأه وهو «اللهم فارج اللهم كاشف الغم، مجيب دعوة المضطرين، رحمان الدنيا والآخرة ورحيمهما، أنت ترحمني، برحمة، تغنيني بها عن رحمة من سواك» ، قال أبو بكر: وكان علي ذنابة من دين، وكنت للدين كارها، فلم ألبث إلا يسيرا حتى جاءني الله بفائدة، فقضى الله ما كان علي من الدين قالت عائشة ﵂: وكانت لأسماء علي دين، فكنت أستحي منها، كلما

стр. 4525

نظرت إليها، فكنت أدعو بذلك، فما لبثت إلا يسيرا حتى جاءني الله بفائدة رزق من غير صدقة، ولا ميراث، فقضيتها. وروى داود عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: دخل رسول الله ﷺ ذات يوم المسجد، إذا هو برجل من الأنصار يقال له أبو أمامة، فقال: «يا أبا أمامة، ما لي أراك في المسجد في غير وقت صلاة؟» فقال: يا رسول الله، هموم وديون لازمتني، قال: «أفلا أعلمك حديثا إذا أنت قلته أذهب الله همك، وقضى عنك دينك» قال: بلى يا رسول الله، قال: «قل إذا أصبحت وإذا أمسيت اللهم أعوذ بك من الهم والحزن، وأعوذ بك من العجز والكسل، وأعوذ بك من ضلع الدين وغلبة الرجال» ، فقلته، فأذهب الله غمي وهمي، وقضى عني ديني. وروى الإمام أحمد والترمذي وقال: حسن غريب والحاكم عن علي ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «ألا أعلمك كلمات لو كان عليك مثل جبل ثبير دينا أداه الله عنك، قل: اللهم اكفني بحلالك عن حرامك، واغنني بفضلك عمن سواك» . وروى أبو داود والطيالسي وسعد بن منصور والضياء عن أنس ﵁ أن رسول الله ﷺ قال لمعاذ بن جبل: «ألا أعلمك دعاء تدعو به لو كان عليك مثل أحد دينا لأداه الله عنك؟ قل يا معاذ: اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء، وتعز من تشاء، وتذل من تشاء، بيدك الخير، إنك على كل شيء قدير، رحمان الدنيا والآخرة، تعطهما من تشاء، وتمنعهما من تشاء، ارحمني رحمة تغنيني بها عن رحمة من سواك» . الباب الثالث فيما علمه ﷺ خالد بن الوليد ﵁ لما كاده بعض الجن روى عبد الرزاق والبيهقي في الشعب عن أبي رافع والطبراني في الكبير، وابن سعد والبيهقي عن خالد بن الوليد ﵁ أنه شكا إلى رسول الله ﷺ فقال: إني أجد فزعا بالليل، فقال: «ألا أعلمك كلمات علمنيهن جبريل ﵇، وزعم أن عفريتا من الليل يكيدني، أعوذ بكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر من شر ما ينزل من السماء، ومن شر ما يعرج فيها ومن شر ما ذرأ في الأرض ومن شر ما يخرج فيها، ومن شر فتن الليل والنهار ومن شر طوارق الليل والنهار، إلا طارقا يطرق بخير يا رحمن» قال: ففعلت فأذهب الله عني.

стр. 4526

وروى أبو داود والنسائي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ﵃ أن رسول الله ﷺ كان يعلمهم من الفزع، أعوذ بكلمات الله التامات من غضبه وعقابه وشر عباده، ومن همزات الشياطين، وأن يحضرون، قال: كان عبد الله بن عمرو ﵄ يعلمها من بلغ من ولده ومن لم يبلغ منهم كتبها في صك ثم علقها في عنقه، ورواه الترمذي وقال حسن ولفظه قال رسول الله ﷺ : «إذا فزع أحدكم في النوم فليقل وذكره، وقال فيه: ومن لم يعقل كتبها في صك، ثم علقها في عنقه» ورواه الحاكم وقال صحيح الإسناد، وقال مالك في الموطأ عن يحيى بن سعيد بلغني أن خالد بن الوليد ﵁ قال لرسول الله ﷺ : إني أروع في منامي فقال له رسول الله ﷺ فذكر مثله وروى الطبراني نحوه من حديث أبي أمامة. وقال في آخره: قالت عائشة ﵂: فلم ألبث إلا ليلاي حتى جاء خالد بن الوليد ﵁ فقال: يا رسول الله بأبي أنت وأمي، والذي بعثك بالحق ما أتممت الكلمات التي علمتني ثلاث مرات، حتى أذهب الله عني ما كنت أجد ما أبالي، لو دخلت على أسد في حبسته بليل. ورواه ابن السني بلفظ: جاء رجل إلى النبي ﷺ فشكا له أهاويل يراها في المنام، فقال: «إذا أويت إلى فراشك فقل أعوذ بكلمات الله التامات من غضبه وعقابه ومن شر عباده ومن همزات الشياطين وأعوذ بك أن يحضرون» . وروى ابن إسحاق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ﵃ قال: كان رسول الله ﷺ يعلمنا كلمات نقولهن عند النوم من الفزع «بسم الله، أعوذ بكلمات الله من غضبه وعقابه وشر عباده ومن همزات الشياطين وأن يحضرون» وكان عبد الله بن عمرو يعلمها من بلغ من ولده، ومن كان صغيرا لا يعقل كتبها له وعلقها في عنقه، رواه الإمام أحمد وأبو داود ولم يذكر النوم، ورواه ابن السني عن الوليد بن المغيرة ﵁ أنه قال: يا رسول الله، إني أجد وحشة، فقال: «إذا أخذت مضجعك فقل ... » فذكره. وروى ابن السني عن البراء بن عازب ﵁ قال: أتى رسول الله ﷺ رجل يشكو الوحشة، فقال: «أكثر من أن تقول: سبحان الملك القدوس رب الملائكة والروح جللت السموات والأرض بالعزة والجبروت» فقالها الرجل فذهبت عنه الوحشة.

стр. 4527

الباب الرابع فيما علمه النبي ﷺ أصحابه من لدغة العقرب روى البيهقي من طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن رجل من أسلم قال: لدغت رجلا عقرب فبلغ ذلك النبي ﷺ فقال: «لو قال حين أمسى: «أعوذ بكلمات الله التامة من شر ما خلق، لم تضره» . قال: فقالتها امرأة من أهلي فلدغتها حية، فلم تضرها. وروى ابن سعد عن أبي بكر بن محمد قال: نهش عبد الله بن سهل بحريرات الأفاعي، فقال رسول الله ﷺ : «اذهبوا به إلى عمارة بن حزم فليرقه» ، قالوا: يا رسول الله، إنه يموت، قال: «وإن تذهبوا به إلى عمارة بن حزم» فرقاه فشفاه الله تعالى. وروى ابن سعد عن سهل بن أبي حثمة قال: لدغ رجل منا بحرة الأفاعي، فدعا له عمرو بن حزم برقية فأبى حتى جاء النبي ﷺ فاستأذنه، فقال له: «اعرضها علي» . فعرضها عليه فأذن له فيها. حرة الأفاعي: موضع قريب من الأبواء. وروى الشيخان عن أبي سعيد الخدري أنه كان مع ناس من أصحاب رسول الله ﷺ في سفر، فمروا بحي من أحياء العرب، فيهم لديغ فرقاه رجل منهم بفاتحة الكتاب فبرأ. وروى البيهقي عن خارجة بن الصلت التميمي عن عمه أنه مر بقوم وعندهم مجنون موثق في الحديد، فقال له بعضهم: أعندك شيء تداوي به هذا فإن صاحبك قد جاء بخير، فقرأ عليه بفاتحة الكتاب ثلاثة أيام كل يوم مرتين، فبرأ فأعطاه مائة شاة، فأتى النبي ﷺ فذكر ذلك له فقال: «كل فمن أكل برقية باطل، فقد أكلت برقية حق» . وروى ابن أبي الدنيا أن خالد بن الوليد ﵁ أتى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله إني أجد فزعا بالليل، فقال: «ألا أعلمك كلمات علمني جبريل عليه أفضل الصلاة والسلام إن جبريل ذكر لي أن عفريتا من الجن يكيدني، فقال: قل: أعوذ بكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر من شر ما ينزل من السماء، ومن شر ما يعرج فيها، ومن شر ما ذرأ في الأرض، ومن شر ما يخرج منها، ومن شر فتن الليل والنهار، ومن طوارق الليل والنهار، إلا طارق يطرق بخير يا رحمان» .

стр. 4528

الباب الخامس فيما علمه ﷺ خالد بن الوليد لما حصل له الأرق روى الطبراني في الكبير عن خالد بن الوليد ﵁ قال: كنت أفزع بالليل فآخذ سيفي، فلا ألقى شيئا إلا ضربته بسيفي، فقال رسول الله ﷺ : «ألا أعلمك كلمات إذا قلتهن نمت قل: اللهم رب السموات السبع وما أظلت، ورب الأرضين وما أقلت، ورب الشياطين وما أضلت، كن لي جارا من شر خلقك أجمعين أن يفرط علي أحد منهم أو يطغى، عز جارك، وتبارك اسمك» . وروى الترمذي، وقال: إسناد ليس بالقوي عن بريدة بلفظ: اشتكى خالد بن الوليد المخزومي ﵁ قال: يا رسول الله، ما أنام الليل من الأرق، فقال: «إذا أويت إلى فراشك، فقل: اللهم رب السموات» ، فذكره، وروى أبو يعلى وابن عساكر وابن السني عن زيد بن ثابت ﵁ قال: شكوت إلى النبي ﷺ أرقا أصابني قال: «قل: اللهم غارت النجوم، وهدأت العيون، وأنت حي قيوم، لا تأخذك سنة ولا نوم، يا حي يا قيوم أهدئ ليلي، وأنم عيني» ، فقلتها فذهب عني ما كنت أجد من الأرق. الباب السادس فيما علمه ﷺ لرجل من أصحابه أدبرت عنه الدنيا روى الخطيب في «رواة مالك» عن ابن عمر ﵄ ان رجلا قال: يا رسول الله، أن الدنيا أدبرت عني وتولت، قال له: «فأين أنت من صلاة الملائكة، وتسبيح الخلائق، وبه يرزقون، قل عند طلوع الفجر: سبحان الله العظيم وبحمده، سبحان الله العظيم، استغفر الله، مائة مرة، تأتيك الدنيا صاغرة» ، فمكث الرجل ثم عاد، فقال: يا رسول الله، لقد أقبلت علي الدنيا، فما أدري أين أضعها. الباب السابع فيما علمه ﷺ لأمته للأمان من السرقة وغيرها روى الطبراني في الكبير وسمويه عن أنس قال: دعا رسول الله ﷺ لأمته، فقال: «اللهم، أقبل بقلوبهم على طاعتك، وحط من وراءهم برحمتك» . وروى البيهقي عن ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: في قوله تعالى:

стр. 4529

قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ الآية، «هو أمان من السرقة» ، وإن رجلا من أصحاب رسول الله ﷺ تلاها حين أخذ مضجعه، فدخل عليه سارق فجمع ما في البيت وحمله والرجل ليس بنائم حتى انتهى به إلى الباب، فوجده مسدودا، فوضع الكارة، فإذا هو مفتوح ففعل ذلك ثلاث مرات، فضحك صاحب الدار، ثم قال: إني أحصنت بيتي. وروى ابن سعد عن أبان بن أبي عياش أن أنس بن مالك ﵁ كلم الحجاج، فقال له الحجاج: لولا خدمتك لرسول الله ﷺ وكتاب أمير المؤمنين فيك، كان لي ولك شأن، فقال أنس: أيهات أيهات لما غلظت أرنبتي، وأنكر رسول الله ﷺ صوتي، علمني كلمات لم يضرني معهن عتو جبار، ولا عنوته مع تيسير الحوائج، ولقاء المؤمنين بالمحبة فقال الحجاج: لو علمتنيهن، فقال: لست لذلك بأهل فدس إليه الحجاج ابنيه ومعهما مائتا ألف درهم، وقال لهما: الطفا بالشيخ عسى أن تظفرا بالكلمات، فلم يظفرا بها، فلما كان قبل أن يهلك بثلاث، قال لي: دونك هذه الكلمات، ولا تضعها إلا في موضعها، فذكر أبان ما أعطاه الله تعالى مما أعطى أنسا مع ذهاب ما أذهبه الله عني مما كانت أجد- الله أكبر الله أكبر، بسم الله على نفسي وديني، بسم الله على أهلي ومالي، بسم الله على كل شيء أعطاني بسم الله خير الأسماء، بسم الله رب الأرض والسماء، بسم الله الذي لا يضر مع اسمه داء، بسم الله افتتحت وعلى الله توكلت الله الله ربي، لا أشرك به أحدا، أسألك اللهم بخيرك من خيرك الذي لا يعطيه غيرك، عز جارك، جل ثناؤك، ولا إله إلا أنت اجعلني في عياذك وجوارك من كل سوء، ومن الشيطان الرجيم، اللهم إني أستجيرك من كل شيء خلقت، وأحترس بك منهن، وأقدم بين يدي، بسم الله الرحمن الرحيم، قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد، ومن خلفي، وعن يميني، وعن شمالي، ومن فوقي ومن تحتي يقرأ في هذه الست قل هو الله أحد إلى آخر السورة. وروى مسلم عن سعد بن أبي وقاص ﵁ قال: جاء أعرابي إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، علمني كلاما أقوله، قال: «قل لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الله أكبر كبيرا، والحمد لله كثيرا، وسبحان الله رب العالمين، لا حول ولا قوة إلا بالله العزيز الحكيم» ، قال: فهؤلاء لربي، فما لي؟ قال: «قل: اللهم اغفر لي وارحمني، وارزقني، وعافني، شك الراوي في وعافني» ، وروى الترمذي عن عمران بن حصين ﵄ ان رسول الله ﷺ علم أبا حصين كلمتين يدعو بهما: اللهم ألهمني رشدي وأعذني من شر نفسي، وروى الترمذي وقال: غريب عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: علمني رسول الله ﷺ قال: «اللهم، اجعل سريرتي خيرا من علانيتي، واجعل علانيتي صالحة، اللهم، إني أسالك من صالح ما تؤتي الناس من المال والأهل والولد غير الضال ولا المضل» ،

стр. 4530

وروى الترمذي وقال: حديث صحيح عن العباس ﵁ قلت: يا رسول الله، علمني شيئا أسأل الله تعالى، قال: «سل الله العافية» ، فمكثت أياما، ثم جئت فقلت: يا رسول الله علمني شيئا أسأل الله تعالى، قال: «يا عباس، يا عم رسول الله، سلوا الله العافية في الدنيا والآخرة» ، وروى ابن أبي شيبة والحاكم، وصححه عن بريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إلا أعلمك كلمات، من يرد الله به خيرا يعلمهن إياه» ، ثم علمه إياهن اللهم إني ضعيف فقوّ في رضاك ضعفي، وخذ إلى الخير بناصيتي، واجعل الإسلام منتهى رضاي، اللهم، إني ضعيف فقوني، وإني ذليل فأعزني، وإني فقير فارزقني. الباب الثامن فيما علمه ﷺ لفاطمة الزهراء رضي الله تعالى عنها روى النسائي والطبراني برجال الصحيح عن عثمان بن موهب وهو ثقة عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ لفاطمة ﵂: «ما يمنعك أن تسمعي ما أوصيك به أن تقولي إذا أمسيت يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث، أصلح لي شأني كله، ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين» . الباب التاسع فيما علمه ﷺ لأبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه روى الإمام أحمد والبخاري في الأدب وأبو داود والترمذي والنسائي والحاكم وصححه عن أبي هريرة ﵁ والإمام أحمد والبخاري في الأدب والترمذي وحسنه عن عبد الله بن عمرو ﵄ أن أبا بكر الصديق ﵁ قال: يا رسول الله، علمني كلمات أقولهن إذا أصبحت وإذا أمسيت، قال: «قل اللهم، فاطر السموات والأرض، عالم الغيب والشهادة، رب كل شيء ومليكه، أشهد أن لا إله إلا أنت، أعوذ بك من شر نفسي، ومن شر الشيطان وشركه، وأن أقترف على نفسي سوءا، أو أجره إلى مسلم إذا أصبحت، وإذا أمسيت، وإذا أخذت مضجعك» . وروى الشيخان عن أبي بكر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : قل: الّلهم، إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا، وإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك، وارحمني، إنك أنت الغفور الرحيم» . يروى كثيرا بالموحدة والمثلثة.

стр. 4531

الباب العاشر فيما علمه ﷺ لأبي مالك الأشعري رضي الله تعالى عنه روي عن أبي مالك الأشعري ﵁ قال: أمرنا رسول الله ﷺ أن نقول إذا أصبحنا وإذا أمسينا، وإذا دخلنا فرشا: اللهم، فاطر السموات والأرض، عالم الغيب والشهادة، رب كل شيء ومليكه، والملائكة يشهدون أنك لا إله إلا أنت، اللهم إنا نعوذ بك من شر أنفسنا ومن شر الشيطان، ومن شركه، وأن نقترف سوءا على أنفسنا أو نجره إلى مسلم. الباب الحادي عشر ما علمه ﷺ لأبي بن كعب رضي الله تعالى عنه وروى عن أبي بن كعب ﵁ أنه قال: كان رسول الله ﷺ يعلمنا إذا أصبحنا أن نقول: «أصبحنا على فطرة الإسلام، وكلمة الإخلاص، وسنة نبينا محمد ﷺ وملة أبينا إبراهيم حنيفا مسلما، وما أنا من المشركين» ، وإذا أمسينا نقول مثل ذلك. الباب الثاني عشر فيما علمه ﷺ لبعض بناته رضي الله تعالى عنهن روى أبو داود والنسائي عن بعض بنات النبي ﷺ ﵅ أن النبي ﷺ كان يعلمها فيقول: «قولي حين تصبحين وحين تمسين: سبحان الله وبحمده، لا قوة إلا بالله، ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، أعلم أن الله على كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علما، فإنه من قالها حين يصبح حفظ حتى يمسي، ومن قالها حين يمسي حفظ حتى يصبح» .

стр. 4532

جماع أبواب آيات في منامات رويت في عهد رسول الله ﷺ الباب الأول فيما رآه عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنه روى البخاري عن ابن عمر ﵄ أن رجالا من أصحاب النبي ﷺ كانوا يرون الرؤيا على عهد رسول الله ﷺ فيقصونها على رسول الله ﷺ فيقول فيها رسول الله ﷺ : «ما شاء الله» ، وأنا غلام حديث السن، وبيتي المسجد قبل أن أنكح، فقلت في نفسي: لو كان فيك خيرا لرأيت مثل ما يرى هؤلاء، فلما اضطجعت ليلة قلت: اللهم، إن كنت تعلم في خيرا فأرني رؤيا، فبينما أنا كذلك إذ جاءني ملكان في يد كل واحد منهما مقمعة من حديد يقبلان بي إلى جهنم وأنا بينهما أدعو الله، اللهم إني أعوذ بك من جهنم، ثم أراني لقيني ملك في يده مقمعة من حديد، فقال لي: لن تراع، نعم الرجل أنت لو تكثر الصلاة، فانطلقوا بي حتى وقفوا بي على شفير جهنم، فإذا هي مطوية كطي البئر، له قرون كقرون البئر، بين كل قرنين ملك بيده مقمعة من حديد، وأرى فيها رجالا معلقين بالسلاسل رؤوسهم أسفلهم، عرفت فيها رجالا من قريش فانصرفوا بي عن ذات اليمين، فقصصتها على حفصة فقصتها حفصة على رسول الله ﷺ فقال رسول الله ﷺ : «إن عبد الله رجل صالح» ، وروى البخاري عنه قال: رأيت في المنام كأن بيدي سرقة من حديد لا أهوي بها إلى مكان في الجنة إلا طارت إليه فقصصتها على حفصة، فقصتها حفصة على رسول الله ﷺ فقال رسول الله ﷺ : أن أخاك رجل صالح» . الباب الثاني فيما رآه عبد الله بن سلام رضي الله تعالى عنه روى البخاري عن عبد الله بن سلام ﵁ قال: رأيت كأني في روضة، وسط الروضة عمود، في أعلى العمود عروة، فقيل لي: ارقه، قلت: لا أستطيع، فأتاني وصيف فرفع ثيابي فرقيت فاستمسكت بالعروة، فانتبهت، وأنا مستمسك بها فقصصتها على النبي ﷺ فقال: «تلك الروضة روضة الإسلام، وذلك العمود عمود الإسلام، وتلك العروة العروة الوثقى لا تزال متمسكاً بالإسلام حتى تموت» . وروى ابن سعد عنه قال: رأيت على عهد رسول الله ﷺ رؤيا، رأيت كأن رجلا

стр. 4533

أتاني، فقال: انطلق، فسلك بي في منهج عظيم، فبينما أنا أمشي إذ عرض لي طريق عن شمالي فأردت أن أسلكها، فقال: إنك لست من أهلها ثم عرضت لي طريق عن يميني، فسلكتها حتى انتهيت إلى جبل زلق، فأخذ بيدي فزجل بي حتى أخذت بالعروة فقال لي: استمسك بالعروة فقصصتها على رسول الله ﷺ فقال: «رأيت خيرا، أما المنهج العظيم فالحشر، وأما الطريق التي عرضت عن شمالك فطريق أهل النار، وأما الطريق التي عرضت عن يمينك فطريق أهل الجنة، وأما الجبل الزلق فمنزل الشهداء، وأما العروة الوثقى التي استمسكت بها فالإسلام فاستمسك بها حتى تموت» . الباب الثالث فيما رآه ابن زميل الجهني رضي الله تعالى عنه روى الطبراني والبيهقي عن ابن زميل الجهني ﵁ قال: رأيت رؤيا فقصصتها على رسول الله ﷺ فقلت: رأيت جميع الناس على طريق رحب سهل لاحب، والناس على الجادة منطلقون، فبينما هم كذلك، إذ أشفى ذلك الطريق على مرج لم تر عيناي مثله، يرف رفيفا، ويقطر نداه فيه من أنواع الكلاء، فكأني بالرعلة الأولى، حين أشفوا على المرج كبروا ثم أكبوا رواحلهم في الطريق فلم يظلموه يمينا ولا شمالا، فكأني أنظر إليهم منطلقين ثم جاءت الرعلة الثانية وهم أكثر منهم أضعافا، فلما أشفوا على المرج كبروا ثم أكبوا رواحلهم في الطريق، فمنهم المرتع، ومنهم الآخذ الضغث، ومضوا على ذلك، ثم قدم عظم الناس، فلما قدموا على المرج كبروا، وقالوا: هذا خير المنزل، فكأني أنظر إليهم يميلون يمينا وشمالا، فلما رأيت ذلك لزمت الطريق حتى آتي أقصى المرج، فإذا أنا بك يا رسول الله على منبر فيه سبع درجات، وأنت في أعلاها درجة فإذا عن يمينك رجل آدم شثن أقنى، إذا هو تكلم يسمو فيفرع الرجال طولا، وإذا عن يسارك رجل سمار ربعة أحمر كثير خيلان الوجه، كأنما حمم شعره بالماء، إذا هو تكلم أصغيتم له إكراما له، وإذا أمامكم شيخ أشبه الناس بك خلقا ووجها كلهم يؤمونه يريدونه، وإذا أمام ذلك ناقة عجفاء شارف، وإذا أنت يا رسول الله كأنك تبعثها، فانتقع لون رسول الله ﷺ ساعة ثم سري عنه، فقال: «أما ما رأيت من الطريق السهل الرحب، فذلك ما حملتكم عليه من الهدى، فأنتم عليه، وأما المرج الذي رأيت فالدنيا وغضارة عيشها، مضيت وأنا وأصحابي لم نتعلق بها، ثم جاءت الرعلة الثانية بعد وهم أكثر منا، فمنهم المرتع، ومنهم الآخذ الضغث ونجوا على ذلك، ثم جاء عظم الناس فمالوا في المرج يمينا وشمالا، وأما أنت فمضيت على طريق صالحة، فلن تزال عليها حتى تلقاني، وأما المنبر الذي رأيت سبع

стр. 4534

درجات وأنا في أعلاها درجة فالدنيا سبعة آلاف سنة وأنا من آخرها ألفا وأما الرجل الذي رأيت عن يميني فذلك موسى إذا تكلم يعلو الرجال بفضل كلام الله إياه، والذي رأيت عن يساري، فذلك عيسى نكرمه لإكرام الله إياه، وأما الشيخ فذاك أبونا إبراهيم كلنا نؤمه ونقتدي به، وأما الناقة فهي الساعة علينا تقوم، فلا نبي بعدي، ولا أمة بعد أمتي» . الباب الرابع فيما رآه طلحة بن عبيد الله ﵁ روي عن طلحة بن عبيد الله ﵁ أنه قال: إن رجلين من «بلي» قدما على رسول الله ﷺ فكان إسلامهما معا، وكان أحدهما أشد اجتهادا من الآخر فغزا المجتهد فاستشهد، ومكث الآخر بعده سنة، ثم توفي، قال طلحة: فبينا أنا عند باب الجنة يعني في النوم إذ أنا بهما، فخرج خارج من الجنة فأذن للذي مات الآخر منهما، ثم رجع فأذن للذي استشهد، ثم رجع إلى فقال: ارجع فإنه لم يؤذن لك فأصبح طلحة يحدث الناس فعجبوا، فقال رسول الله ﷺ : «أليس قد مكث بعده سنة، فصلى كذا وكذا من سجدة، وأدرك رمضان فصامه» . الباب الخامس فيما رآه أبو سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه روى البيهقي عن أبي سعيد ﵁ قال: رأيت في المنام كأني أقرأ سورة «ص» فلما انتهيت على السجدة سجد كل شيء، رأيت الدواة واللوح والقلم، فغدوت على رسول الله ﷺ فأخبرته، فأمر بالسجود فيها. الباب السادس فيما رآه زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنه روى عن زيد بن ثابت ﵁ قال: أمرنا أن نسبح في دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين ونحمد ثلاثا وثلاثين، ونكبر ثلاثا وثلاثين، فأتى رجل من الأنصار في نومه، وقيل له: أمركم رسول الله ﷺ أن تسبحوا في دبر كل صلاة كذا وكذا، قال: نعم، قال: فاجعلوها خمسا وعشرين، واجعلوا فيها التهليل، فلما أصبح أتى النبي ﷺ فأخبره، فقال رسول الله ﷺ : «فافعلوا» .

стр. 4535

الباب السابع فيما رآه الطفيل بن عمرو رضي الله تعالى عنه روى الحاكم عن جابر ﵁ قال: هاجر الطفيل بن عمرو ﵁ وهاجر معه رجل من قومه، فمرض الرجل، فأخذ مشقصا، فقطع رواجبه، فمات فرآه الطفيل في المنام، فقال له: ما فعل الله بك؟ قال: غفر الله لي بهجرتي قال: ما شأن يديك؟ قال: قيل لي: إنا لا نصلح منك ما أفسدت من نفسك، فقصها الطفيل على رسول الله ﷺ فقال: «اللهم وليديه فاغفر» . الباب الثامن فيما رآه سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه روت عنه ابنته عائشة أنه قال: رأيت في المنام قبل أن أسلم كأني في ظلمة لا أبصر شيئا، إذ أضاء لي قمر فاتبعته فكأني أنظر إلى من سبقني إلى ذلك القمر، فأنظر إلى زيد بن حارثة، وإلى علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه، وإلى أبي بكر، وكأني أسألهم: متى انتهيتم إلى هاهنا؟ قالوا: الساعة، وبلغني أن رسول الله ﷺ كان مستخفيا، فلقيته في شعب أجياد، وقد صلى العصر فأسلمت فما تقدمني أحد إلا هم. الباب التاسع فيما رآه رجال من أصحابه رضي الله تعالى عنهم في شأن ليلة القدر روى الشيخان عن ابن عمر ﵄ قال: رأى رجال من أصحاب رسول الله ﷺ في المنام أن ليلة القدر في السبع الأواخر من رمضان، فقال رسول الله ﷺ : «أرى رؤياكم قد تواطأت على أنها في السبع الأواخر فمن كان متحريها، فليتحرها في السبع الأواخر» .

стр. 4536

جماع أبواب بعض آيات وقعت لأصحابه وأتباعهم رضي الله تعالى عنهم فهي من معجزاته ﷺ الباب الأول في وجوب اعتقاد إثبات كرامات الأولياء رحمهم الله تعالى روى البخاري وابن حبان عن أبي هريرة، والإمام أحمد في الزهد، وابن أبي الدنيا وأبو نعيم في الحلية، والبيهقي في الزهد، والطبراني من طريق آخر عن عائشة، والطبراني والبيهقي عن أبي أمامة، والإسماعيلي في مسند علي، والطبراني عن ابن عباس وأبو يعلى والبزار والطبراني عن أنس وأبو يعلى عن ميمونة بنت الحارث، والطبراني بسند حسن عن حذيفة وابن ماجة وأبو نعيم في الحلية عن معاذ بن جبل، ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «إن الله تعالى قال: من آذى لي وليا، وفي آخر: من أهان لي وليا فقد بارزني بالمحاربة، وما تقرب إلي عبد بشيء أحب مما افترضت عليه، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، إن سألني لأعطينه وإن استعاذني لأعيذنه، وما ترددت في شيء أنا فاعله ما ترددت في قبض نفس المؤمن، يكره الموت وأنا أكره مساءته» . تنبيه: قال العلماء: ومعنى قوله: «كنت سمعه» إلى آخره أي صار سمعه الله، وبصره كذلك، وقوله: «عادى» أي آذى، وأغضب بالقول والفعل، حال من قوله: «وليا» قدم عليه لتنكيره وجعل ظرفا لغوا وقوله: وليا فقيل: إما بمعنى «فاعل» كعليم وقدير، فيكون معناه «الموالي لطاعة ربه» ، وأما بمعنى «مفعول» كقتيل وجريح، لأن الله تعالى تولاه قال الله تعالى: «وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ» ، وقوله: «آذنته» بالمد وفتح المعجمة بعدها نون، أي أعلمته، وقد استشكل وقوع المحاربة وهي مفاعل من الجانبين، مع أن المخلوق من أمر الخالق، والجواب من أنه من المخاطبة بما يفهم، فإن الحرب الهلاك، والله تعالى لا يغلبه غالب، فكأن المعنى تقرير لإهلاكي إياه، فأطلق تاج الدين بن الفاكهاني في هذا تهديد، لأن من حارب الله تعالى وعانده، ومن عانده أهلكه، وفي بعض الأحاديث القدسية إني لأغضب لأوليائي، كما يغضب الليث الحرد. وروى الإمام أحمد في كتاب الزهد عن وهب بن منبه رحمه الله تعالى قال: إن الله

стр. 4537

تعالى قال لموسى بن عمران حين كلمه: واعلم أن من أهان لي وليا أو أخافه فقد بارزني بالمحاربة وبادأني وعرض بنفسه ودعاني إليها، فأنا أسرع شيء إلى نصرة أوليائي، أيظن الذي يحاربني أن يقوم لي أو يظن الذي يغازيني أن يعجزني، أو يظن الذي يبارزني أن يسبقني أو يفوتني وكيف وأنا الثائر لهم في الدنيا والآخرة لا أكل نصرتهم إلى غيري» فتأمل رحمك الله هذا التهديد الشديد لمن آذى أحدا من أولياء الله تعالى، والخائض في هذا الوادي، المتضمن بسالكه إلى المهالك، إنما يضر نفسه، ولا يلتحق بالولي شيء من ذلك، وما مثله إلا كما قيل: كناطح صخرة يوما ليوهنها ... فلم يضرها وأوهى قرنه الوعل وقال غيره: ما يضر البحر زاخرا ... إن رمى فيه صغير بحجر ورحم الله الإمام العالم العلامة الشيخ شهاب الدين المنصوري حيث قال: أجدر الناس بالعلا العلماء ... فهم الصالحون والأولياء سادة ذو الجلال أثنى عليهم ... وعلى مثلهم يطيب الثناء وبهم تمطر السماء وعنا ... يكشف السوء ويزول البلاء خشيه الله فيهم ذات حضرا ... ففي غيرهم يكون العلاء فالبرايا جسم وهم فيه روح ... والبرايا موتى وهم أحياء فتعفف عن لحمهم فهو سم ... حل منه الضنا وعز الشفاء قد سموا قطبة وزادوا ذكاء ... فعمى عليهم الأنباء قلت للجاهل المشاقق فيهم ... هل جزاء الشقاق إلا الشقاء قد رأينا لكل دهر عيونا ... ولعمري هم للعيون ضياء لا يسألون ما يقول جهول ... أنهيق كلامه أم عواء وإذا الكلب في ظلام الليالي ... شبح الأرض لا تبالي السماء فلبسوا بالشقاء كل جهول ... ولتفز بالسعادة العلماء قال الإمام الحافظ أبو القاسم علي بن عساكر رحمه الله تعالى في كتابه «تبيين كذب المفتري فيما نسب إلى الإمام أبي الحسن الأشعري» لحوم العلماء مسمومة وعادة الله في هتك أستار منتقضيهم معلومة.

стр. 4538

قال في موضع آخر: لحوم العلماء سم من شمها مرض، ومن ذاقها مات، انتهى. فإن قيل: فهل يكون الولي معصوما؟ قيل: إما وجوبا كما في الأنبياء فلا، وإما أن يكون محظوظا فممكن، فإن قيل: فهل يجوز أن يعلم الولي ولايته؟ قيل: منعه الإمام ابن فورك، لأن ذلك يسلبه الخوف، ويوجب له الأمن وأجازه أبو القاسم القشيري، وقال: هو الذي نؤثره ونقول به، وليس ذلك واجبا في جميع الأولياء، حتى يكون كل ولي يعلم أنه ولي، ولكن يجوز أن يعلم ذلك، ولهذا قال بعضهم: يجوز أن يبلغ الولي إلى حد يمنع يسقط عنه الخوف، ولكن الغالب خلافه، وهذا السري السقطي، يقول: لو أن أحدا دخل بستانا فيه أشجار على كل شجرة طير يقول بلسان فصيح: السلام عليك يا ولي الله فلو لم يخف أنه مكر، لكان ممكورا به فإن قلت: هل يجوز أن يكون وليا في الحال ثم يتغير حاله؟ قيل: فيه خلاف مبني على خلاف، وذلك أنه اختلف هل يشترط في الولاية حسن الموافاة أم لا؟ فمن شرط ذلك لم يخبره، ومن لم يشترط أجازه ولكن الغالب على الولي في أوان صحوة صدقه في أداء حقوقه تعالى، والشفقة على الخلق في جميع أحوالهم، ودوام تحمله عنهم وابتدائه بطلب الإحسان من الله تعالى إليهم، من غير التماس منهم وترك الطمع بكل وجه فيهم، وقبض اللسان عن بسطه بالسوء فيهم، ودوام حزنه وغير ذلك، كما هو معروف عند أهله نفعنا الله بهم، ولا حرمنا بركته. الباب الثاني في فوائد تتعلق بكرامات الأولياء نفعنا الله تعالى بهم اعلم أن الكرامة الواقعة لولي هي في الحقيقة من معجزات النبي الذي هذا الولي متبع له لأنها إنما ظهرت بسبب إتباعه وبركته، وقد اختلف فيها، فذهب أهل السنة إلى جوازها، وأنكرها المعتزلة وأبو إسحاق بناء على أن إمام الحرمين في «الإرشاد» يميل إلى قريب منهم، وممن نقل جوازها إمام المتكلمين القاضي أبو بكر الباقلاني وإمام الحرمين والغزالي والقشيري في رسالته، والرازي، ونصر الدين الطوسي في قواعد العقائد، والنسقي، والبيضاوي في طوالعه ومصابيحه، والشيخ أبو الوليد بن رشد، ونص كلامه في أجوبته أن إنكارها، والتكذيب بها بدعة وضلالة يثبتها في الناس أهل الزيغ والتعطيل الذين لا يقرون بالوحي والتنزيل، ويجحدون آيات الأنبياء والمرسلين، انتهى. والدليل على جوازها وقوعها، إذ لو لم تكن جائزة لم تقع، وقد ثبت وقوعها بالكتاب،

стр. 4539

والأحاديث، والآثار المسندة الخارجة عن الحصر والتعداد، وآحادها وإن لم تتوافر فالمجموع يفيده القطع بلا إشكال. أما الكتاب فقصة أهل الكهف، وقصة الخضر مع موسى عليهما الصلاة والسلام، وقصة ذي القرنين، وما أخبر الله في مريم بقوله: كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً، قالَ يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا؟ قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ [آل عمران ٣٧] قال ابن عباس وغيره: وكان يجد عندها فاكهة الشتاء في الصيف، وفاكهة الصيف في الشتاء، وقوله تعالى: وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا [مريم ٢٥] وقصة آصف بن برخيا ﵇ مع سليمان ﵇ في إحضاره عرش بلقيس قبل ارتداد الطرف، كما قال : قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ: أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ [النمل ٤٠] وأما السنة فقد روى الشيخان من حديث جريج أن رسول الله ﷺ قال: «كان في الأمم محدثون، فإن يكن في أمتي أحد منهم فعمر ابن الخطاب ﵁» . واحتجت المعتزلة بأن الخوارق لو ظهرت على يد غير الأنبياء لالتبس النبي بالمتنبئ، لأن تمييز الأنبياء عن غيرهم إنما هو بسبب ظهور خوارق العادات منهم، إذ الأمة تشاركهم في الإنسانية ولوازمها، ولولا ظهور المعجزة منهم لما تميزوا عن غيرهم فلو جاز أن يظهر الخارق للعادة على غيرهم لالتبس النبي بالمتنبئ، والجواب: لا نسلم حصول اللبس، بل يتميز النبي بالتّحدّي، ودعوى النبوة هنا هو الفرق بين المعجزة والكرامة، واختلف في تجويز الكرامات على حكم الاختيار، شرط الكرامة صدورها بلا اختيار من الولي، وأن الكرامة تفارق المعجزة من هذا الوجه، قال إمام الحرمين في الإرشاد: وهذا غير صحيح قال: وصار صائرون إلى جواز وقوعها اختيارا، ومنع وقوعها على قضية الدعوى، ورأوا أن الدعوى هي الفرق بينها وبين المعجزة، وهذه الطريقة غير مرضية أيضاً، وصار بعض أصحابنا إلى أن ما وقع معجزة لنبي لا يجوز تقدير وقوعه كرامة لولي فيمتنع عند هؤلاء أن ينفلق البحر، وقلب العصا ثعبانا، وإحياء الموتى وإلى غير ذلك، وهذه الطريقة غير سديدة أيضاً، والمرضي عندنا تجويز جملة خوارق العوائد في معارض الكرامات، وفي «رسالة القشيري» اعلم أن كثيرا من المقدورات يعلم اليوم قطعا أنه لا يجوز أن يظهر كرامة للأولياء بضرورة أو شبه ضرورة فمنها حصول إنسان من غير أبوين، وقلب جماد بهيمة أو حيوانا، وأمثال هذا كثير وشرط الكرامة أن يصحب صاحبها (السر) من الله تعالى وإلا فهو ناقص مغرور وهالك مقبور. وظهور الكرامة لا تدل على أفضلية صاحبها، وإنما تدل على صدقه وفضله، وقد تكون لقوة يقين صاحبها، وإنما الأفضلية بقوة اليقين، وكمال المعرفة، ولهذا قال أستاذ هذه الطريقة

стр. 4540

أبو القاسم الجنيد رحمه الله تعالى: مشى رجال باليقين على الماء، ومات بالعطش أفضل منهم، لأنهم يقصدون ادخار الكرامة للآخرة، ويدلك على ما ذكرنا من أن الكرامة لا تدل على الأفضلية كثرة الكرامات، بعد زمن الصحابة. قال الإمام أحمد بن حنبل: وذلك لأن إيمان الصحابة قوي بخلاف إيمان من بعدهم فاحتاجوا إلى زيادة تقوى إيمانهم، وأيضاً فلأن الزمان الأول كثير النور لا يفتقرون لزيادة تقوى، ولو حصلت لم تظهر لاضمحلالها في زمن النبوة بخلاف الظلام، والنجوم لا يظهر لها ضوء مع الشمس، ولهذا قال بعض المشايخ في مريم ابنة عمران ﵂: إنها كانت في بدايتها يصرف إليها بخرق العادة بغير سبب، تقوية لإيمانها، فكانت كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا، قال: يا مريم أنى لك هذا؟ قالت: هو من عند الله، ولما قوي إيمانها ردت البيت، فقيل لها: وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا [مريم ٢٥] ، ولهذا سأل موسى ربه مع كمال رتبته بقوله: رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ [الأعراف ١٤٣] لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ [القصص ٢٤] قال علي وغيره: والله، ما طلب إلا خبزا يأكله، ونادى باسم الربوبية، فإن الرب من رباك بإحسانه، وغناك بإنعامه، فإن قلت: فلأي شيء لم يطلب الخليل ﵊ حين رمي بالمنجنيق في النار، قد تعرض له جبريل، وقال: ألك حاجة؟ قال: أما إليك فلا، وأما إلى الله فلي، قال: سله قال: حسبي من سؤالي علمه بحالي؟ فالجواب: أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام يعاملون كل مقام بما يفهمون عن الله تعالى أنه الأليق بهم، ففهم إبراهيم ﵊ أن مراد الحق في ذلك المقام، عدم إظهار الطلب والاكتفاء بالعلم، فكان فهمه لأن الحق أراد أن يظهر من قوله: إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ [البقرة ٣٠] في جواب أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ [البقرة ٣٠] قال سيدي أبو الحسن الشاذلي فكأنه يقول: يا من؟ قال: أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء كيف رأيتم إبراهيم خليلي؟ وإنما تصدر الكرامة وإخفاءها، نص على ذلك القشيري وغيره، وقد يكون بقلب العين وهي الأرض وكلام الجماد، وبرء العلل، ونبع الماء والاطلاع على الضمائر، وجفاف البحر، وكلام الموتى، ففي رسالة الشيخ أبي القاسم القشيري رحمه الله تعالى بإسناده أن أبا عبيدة السري رحمه الله تعالى غزا سنة، فجرح في السرية فمات المهر، وهو في السرية فقال: يا رب، أعرني إياه إلى [بسر يعني قريته] فإذا المهر قائم، فلما غزا ورجع قال لابنه خذ السرج عن المهر، فقال: إنه عرق، فقال: إنه عارية، فلما أخذ السرج وقع ميتا.

стр. 4541

وفيها أيضاً عن الشيخ سعيد الحراز قال: كنت مجاورا بمكة، حرسها الله تعالى، فجزت يوما بباب بني شيبة فرأيت شابا حسن الوجه ميتا، فنظرت له، فنظر في وجهي وتبسم، وقال: أما علمت أن الأحباب أحياء وإن ماتوا، وإنما ينقلون من دار إلى دار. وفيها أيضاً عن بعضهم: كنا في مركب فمات رجل معنا فأخذنا في جهازه وقصدنا أن نلقيه، فصار البحر جافا، ونزلت السفينة فخرجنا وحفرنا له قبرا ودفناه، فلما فرغنا جاء الماء وارتفع واستوى المركب وسرنا، والحكايات كثيرة وما ذكر كفاية. الباب الثالث في بعض آيات وقعت لأمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه من ذلك وهو قوله على المنبر: يا سارية الجبل، وأسمع جيشه فيها فسمعه الجيش، فانتصروا، وقد تقدم ذلك في الكلام على بعض فضائله. الباب الرابع في بعض آيات وقعت لسعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه روى أبو نعيم عن أبي عثمان النهدي، وعن أبي بكر بن حفص بن عمر وعن عمير الصائدي ﵁ أن سعدا لما نزل نهر شير، وهي المدينة الدنيا، طلب السفن ليعبر بالناس إلى المدينة القصوى، فلم يقدر على شيء ووجدهم قد ضموا السفن فأقاموا بنهر شير أياما من صفر، وفجأهم المد فرأى رؤيا أن خيول المسلمين اقتحمتها فغيرت، وقد أقبلت من المد بأمر عظيم، فعزم لتأويل رؤياه على العبور، فجمع الناس، وقال: إن عدوكم قد اعتصم منكم بهذا البحر فلا تخلصون إليهم، وهم يخلصون إليكم إذا شاءوا فيناوشونكم في سفنهم، وليس وراءكم شيء تخافون أن تؤتوا منه. وإني قد عزمت على قطع هذا البحر عليهم، فأجابوه فأذن للناس في الاقتحام، وقال: قولوا: نستعين بالله، ونتوكل عليه، وحسبنا الله ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، ثم اقتحموا دجلة وركبوا اللجة، وإن دجلة لترمي بالزّبد وإنها لمسودّة، وإنّ الناس ليتحدثون في عومهم، وقد اقترنوا كما كانوا يتحدثون في مسيرهم على الأرض، فخرجت بهم خيلهم تنفض أعرافها لها صهل وما ذهب لهم في الماء شيء إلا قدح كانت علاقته رثة، فذهب به الماء وإذا به قد ضربته الرياح والموج حتى وقع على الشاطئ، فأخذه صاحبه، ولم يغرق منهم أحد، ففجئوا أهل فارس بأمر لم يكن في حسابهم، وأعجلوهم على حمل أموالهم،

стр. 4542

فدخلها المسلمون في صفر سنة ست عشرة واستولوا على كل ما بقي في بيوت كسرى من الثلاثة آلاف ألف ألف شيرويه وما جمع من بعده. الباب الخامس في بعض آيات وقعت لعبد الله بن جحش رضي الله تعالى عنه روى الطبراني برجال الصحيح عن سعد بن أبي وقاص ﵁ أن عبد الله بن جحش ﵁ قال له يوم أحد: ألا تدعو الله تعالى؟ فخلوا في ناحية، فدعا سعدا فقال: يا ربّ، إذا لقيت العدو فلقني رجلا شديدا بأسه، شديدا حرده، أقاتله ويقاتلني ثم ارزقني الظفر عليه حتى أقتله وآخذ سلبه، فأمن عبد الله، ثم قال: اللهم ارزقني رجلا شديدا بأسه شديدا حرده، أقاتله فيك، ويقاتلني ثم يأخذني فيجدع أنفي وأذني، فإذا لقيتك غدا قلت: من جدع أنفك وأذنك، فأقول: فيك وفي رسولك ﷺ ، فتقول: صدقت، قال سعد: كانت دعوة عبد الله بن جحش خيرا من دعوتي لقد رأيته آخر النهار وإن أنفه وأذنه لمعلقان في خيط. الباب السادس في بعض آيات وقعت لأبي الدرداء رضي الله تعالى عنه روى ابن أبي شيبة عن عمرو بن مرة ﵁ قال: عن أبي البختري قال: بينما أبو الدرداء يوقد تحت قدر له، وسلمان عنده إذ سمع أبو الدرداء في القدر صوتا، ثم ارتفع الصوت بتسبيح كهيئة الصبي، قال: ثم ندرت القدر فانكفأت، ثم رجعت إلى مكانها لم ينصب منها شيء، فجعل أبو الدرداء ينادي: يا سلمان، انظر إلى العجب، انظر إلى ما لم ينظر مثله أنت ولا أبوك، فقال سلمان: أما إنك لو سكت لسمعت من آيات الله الكبرى انتهى. الباب السابع في بعض آيات وقعت للعلاء بن الحضرمي رضي الله تعالى عنه روى البيهقي عن أنس وأبي هريرة وسهم بن منجاب عن منجاب بن راشد ﵃ أنهم غزوا مع العلاء الحضرمي على البحرين، فقال: يا أرحم الراحمين، يا عليم يا حكيم، يا علي يا عظيم، يا عزيز يا كريم، إنا عبيدك وفي سبيلك نقاتل عدوك، اجعل لنا سبيلا إلى عدوك، ثم قال: أجيزوا بسم الله، قال: فأجزنا.

стр. 4543

روى البخاري عن سهم بن منجاب وابن سعد والبيهقي وأبو نعيم عن أبي هريرة والبيهقي عن أنس ﵃ قال أبو هريرة: خرجت مع العلاء بن الحضرمي ﵁ فرأيت منه خصالا لا أدري أيتهن أعجب، قال أنس ﵁: أدركت في هذه الأمة ثلاثا لو كانت في بني إسرائيل لم تقاسمها الأمم، قال منجاب: غزونا مع العلاء بن الحضرمي ﵁ دارين، ثم اتفقوا، واللفظ لأنس، قالوا: كنا في غزاة فأتينا مغازينا فوجدنا القوم قد بدروا بنا فعفوا أثار الماء والحر الشديد وجهدنا العطش ودوابنا وذلك يوم الجمعة، فلما مالت الشمس لغروبها، صلى بنا ركعتين ثم مد يده إلى السماء وما نرى في السماء شيئا، فو الله، ما حط يده حتى بعث الله ريحا وأنشأ سحابا، وأفرغت حتى ملأت الغدر والشعاب، فشربنا وسقينا ركابنا ثم أتينا عدونا، وقد جاوز خليجا من البحر إلى جزيرة، فوقف على البحر، وقال: يا عليم يا عظيم، يا حليم يا كريم، ثم قال: أجيزوا بسم الله، قالوا: فأجزنا ما يبل الماء حوافر دوابنا، فلم نلبث إلا يسيرا وأتينا العدو فقتلنا وأسرنا وسبينا ثم أتينا الخليج فقال مثل مقالته فأجزنا ما يبل الماء حوافر دوابنا، وذكروا بقية الحديث، وقال رجل من المسلمين في مرورهم في البحر. ألم تر أن الله ذلل بحره ... وأنزل بالكفار إحدى الجلائل دعونا الذي شق البحار فجاءنا ... بأعجب من فلق البحار الأوائل الباب الثامن في بعض آيات وقعت لأنس بن مالك ﵁ روى أبو نعيم عن عباد بن عبد الصمد قال: أتيت أنس بن مالك ﵁ فقال: يا جارية، هلمي المنديل فأتت بمنديل وسخ، فقال: اسجري التنور، فأوقدته، فأمر بالمنديل، فطرح فيه، فخرج أبيض كأنه اللبن، فقلنا: ما هذا؟ قال: منديل كان رسول الله ﷺ يمسح وجهه، فإذا اتسخ صنعنا به هكذا، لأن النار لا تأكل شيئا مر على وجوه الأنبياء. الباب التاسع في بعض آيات وقعت لتميم الداري ﵁ روى البيهقي عن معاوية بن حرمل قال: خرجت نار من الحرة فجاء عمر إلى تميم فقال: قم إلى هذه النار، فقام معه وتبعتهما، فانطلقا إلى النار فجعل تميم يحوشها بيده، حتى دخلت الشعب، ودخل تميم خلفها، فجعل عمر يقول: ليس من رأى كمن لم ير قالها ثلاثا.

стр. 4544

وروى أبو نعيم عن مرزوق ﵁ أن نارا خرجت على عهد عمر ﵁، فجعل تميم الداري ﵁ يدفعها بردائه حتى دخلت غارا فقال: لمثل هذا كنا نختبئك يا أبا رقية. الباب العاشر في بعض آيات وقعت لخالد بن الوليد ﵁ روى أبو يعلى عن أبي السفر ﵁ قال: نزل خالد بن الوليد ﵁ الحيرة على أمير بني المرازبة، فقيل له: احذر السم لا تسقيكه الأعاجم، فقال: ائتوني به فأخذه بيده، ثم اقتحمه، وقال: بسم الله، فلم يضره شيئا، وروى ابن سعد برجال ثقات عن قيس بن أبي حازم رحمه الله تعالى قال: رأيت خالد بن الوليد ﵁ أتى بسم فقال: ما هذا قالوا: سم، قال: بسم الله، وشربه. الباب الحادي عشر في بعض آيات وقعت لسفينة ﵁ روى ابن سعد وأبو يعلى والطبراني وأبو نعيم والبيهقي وله طرق في المستدرك للحاكم وغيره عن سفينة ﵁ قال: ركبت سفينة في البحر، فانكسرت لوح منها فلم نعرف الطريق فإذا أنا بالأسد قد عرض لنا فتأخر أصحابي فدنوت منه فقلت: أنا سفينة، صاحب رسول الله ﷺ وقد أضللنا الطريق، فمشى بين يدي حتى وقفنا على الطريق ثم تنحى، ودفعني كأنه يوريني الطريق فظننت أنه يودعنا. الباب الثاني عشر في بعض آيات وقعت لعمار بن ياسر ﵁ روى الطبراني عن عائشة ﵂ قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «كم من ذي طمرين لا ثوب له، لو أقسم على الله لأبره، منهم عمار بن ياسر» . وروى الطبراني برجال الصحيح وهو منقطع عن سعيد بن عبد العزيز رحمه الله تعالى أن عمار بن ياسر ﵁ أقسم يوم أحد فهزم المشركون، وأقسم يوم الجمل فغلبوا أهل البصرة وقيل له يوم صفين: لو أقسمت، فقال: لو ضربونا بأسيافهم حتى نبلغ سعفات هجر

стр. 4545

لعلمنا أنا على الحق، وهم على الباطل، فلم يقسم فقتل يومئذ، فقال يوم أحد: أقسمت يا جبريل ويا ميكائيل: لا يغلبنا معشر ضلال ... إنا على الحق وهم جهال حتى خرق صف المشركين. وروى ابن سعد حدثنا يحيى بن حماد أنبأنا أبو عوانة ابن أبي بلج عن عمرو بن ميمون قال: أحرق المشركون عمار بن ياسر، فكان رسول الله ﷺ يمر يده على رأسه فيقول: «يا نار كوني بردا وسلاما على عمار كما كنت على إبراهيم» . الباب الثالث عشر في بعض آيات وقعت لأبي قرصافة ﵁ [روى الطبراني برجال ثقات عن عزة بنت عاص بن أبي قرصافة قالت: أسرت الروم ابنا لأبي قرصافة إذا حضر وقت كل صلاة صعد سور عسقلان ونادى يا فلان، الصلاة فيسمعه وهو في بلد الروم] . الباب الرابع عشر في بعض آيات وقعت لأبي مسلم الخولاني ﵁ روى البيهقي بسند صحيح عن سليمان بن المغيرة وابن عساكر عن حميد بن هلال العدوي وأبو داود في سننه رواية الأعرابي عن محمد بن زياد وأبو داود وأحمد في الزهد عن حميد قالوا: إن أبا مسلم الخولاني ﵁ جاء إلى دجلة وهي ترمي بالخشب من مدها، فمشى على الماء وفي لفظ: أن أبا مسلم ﵁ غزا أرض الروم فمروا بدجلة وهي ترمي الخشب من مدها قال: أجيزوا بسم الله، ومر بين أيديهم، ثم حمد الله وأثنى عليه ثم قال: اللهم أجزت بني إسرائيل البحر، وإنا عبيدك، وفي سبيلك، فاجزنا هذا البحر اليوم، ثم قال: اعبروا بسم الله ومر بين أيديهم، فلما بلغ الماء بطون الخيل حتى عبر الناس كلهم ثم وقف فقال: يا معشر المسلمين، هل ذهب لأحد منكم شيء فليدعو الله تعالى برده؟ وفي لفظ: والتفت إلى أصحابه، وقال: هل تفقدون من متاعكم شيئا، فندعو الله؟ وكان رجل قد ألقى مخلاته عمدا فقال الرجل: مخلاتي وقعت في هذا النهر، فقال له: اتبعني فإذا بها قد تعلقت ببعض أعواد النهر فقال: خذها، وروى ابن عساكر من طريق إسماعيل بن عباس عن شرحبيل بن مسلم الخولاني أن الأسود بن قيس ﵁ تنبأ باليمن، فبعث إلى مسلم،

стр. 4546

أشهد أني رسول الله قال: ما تسمع؟ قال: تشهد أن محمدا رسول الله، قال: نعم، فأمر بنار عظيمة، ثم ألقى أبا مسلم فيها فلم تضره الحديث، وسيأتي بتمامه. الباب الخامس عشر في بعض آيات وقعت لأم أيمن ﵂ روى البيهقي عن ثابت وأبي عمران الجوني وهشام بن حسان ﵃ قالوا: هاجرت أم أيمن إلى المدينة وليس معها زاد، فلما كانت عند الروحاء عطشت عطشا شديدا، قالت: فسمعت حفيفا شديدا فوق رأسي، فرفعت رأسي فإذا دلو مد لي من السماء برشاء أبيض فتناولته بيدي، حتى استمسكت به، فشربت منه حتى رويت، قالت: فلقد أصوم بعد تلك الشربة في اليوم الحار الشديد، ثم أطوف في الشمس كي أظمأ، فما ظمئت بعد تلك الشربة. الباب السادس عشر فيٍ بعض آيات وقعت لعامر بن ربيعة ﵁ روى البيهقي عن الأعمش عن بعض أصحابه ﵃ قال: أتينا إلى دجلة، وهي بأرض الأعاجم خلفها، فقال رجل من المسلمين: بسم الله، ثم اقتحم فرسه فارتفعوا على الماء، فنظر إليهم الأعاجم، وقال: ديوان ديوان، ثم ذهبوا على وجوههم، فما فقدوا إلا قدحا كان معلقا بقدية سرج فلما خرجوا أصابوا الغنائم فاقتسموها، فجعل الرجل يقول: من يبادل صفراء ببيضاء. الباب السابع عشر في بعض آيات وقعت لذؤيب بن كليب ﵁ روى ابن وهب عن ابن لهيعة أن الأسود العنسي لما ادعى النبوة، وغلب على صنعاء. أخذ ذؤيب بن كليب فألقاه في النار، فلم تضره النار الحديث، وسيأتي بتمامه. الباب الثامن عشر في بعض آيات وقعت لعلي بن أبي طالب ﵁ روى الحارث قال رسول الله ﷺ لعلي: يا علي، خذ الباب، فلا تدخلن علي أحدا،

стр. 4547

فإن عندي زورا من الملائكة استأذنوا ربهم أن يزوروني فأخذ علي الباب، وجاء عمر فاستأذن فقال: يا علي، استأذن لي على رسول الله ﷺ فقال علي: «ليس على رسول الله ﷺ إذن، فرجع عمر، وظن أن ذلك من سخطة من رسول الله ﷺ ، فلم يصبر عمر أن رجع فقال: استأذن لي على رسول الله ﷺ فقال: ليس على رسول الله ﷺ إذن فقال: ولم؟ قال: لأن زورا من الملائكة عنده استأذنوا ربهم أن يزوروه [قال: وكم هم يا علي؟ قال: ثلاثمائة وستون ملكا، ثم أمر النبي ﷺ بفتح الباب فذكر ذلك عمر لرسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله إنه أخبرني أن زورا من الملائكة استأذنوا ربهم ﵎ أن يزوروك] وأخبرني يا رسول الله أن عدتهم ثلاثمائة وستون ملكا، فقال النبي ﷺ لعلي: «أنت أخبرت بالزور؟» قال: نعم يا رسول الله، قال: «فأخبرت بعدتهم؟» قال: نعم، قال: «فكم يا علي؟» قال: ثلاثمائة وستون ملكا، قال: «وكيف علمت؟» قال: سمعت ثلاثمائة وستين نغمة فقلت: إنهم ثلاثمائة وستون، فضرب رسول الله ﷺ علي صدره ثم قال: «يا علي زادك الله إيمانا وعلما» . الباب التاسع عشر في بعض آيات وقعت لخبيب بن عدي عن عمر بن أسيد بن جارية الثقفي، حليف بني زهرة وكان من أصحاب أبي هريرة أن أبا هريرة قال: بعث رسول الله ﷺ عشرة رهط عينا، وأمر عليهم عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح الأنصاري، جد عاصم بن عمر بن الخطاب لأمه، فانطلقوا حتى إذا كانوا بالهمدة، بين عسفان ومكة، ذكروا لحي من هذيل يقال لهم بنو لحيان، فنفروا إليهم بقريب من مائة رجل رام، فاقتصوا آثارهم حتى وجدوا مأكلهم التمر في منزل نزلوه، قالوا: نوى تمر يثرب، فاتبعوا آثارهم فلما أحس بهم عاصم وأصحابه لجأوا إلى قردد، فأحاط بهم القوم فقالوا: انزلوا وأعطونا بأيديكم ولكم العهد والميثاق أن لا نقتل منكم أحدا، فقال عاصم بن ثابت أمير القوم: أما أنا فو الله لا أنزل في ذمة كافر، اللهم أخبر عنا نبيك، فرموهم بالنبل، فقتلوا عاصما في سبعة، ونزل إليهم نفر على العهد والميثاق، فيهم: خبيب الأنصاري، وزيد بن الدثنة، ورجل آخر، فلما استمكنوا منهم أطلقوا أو تار قسيهم فربطوهم بها، فقال الرجل الثالث: هذا أول الغدر، والله لا أصحبكم، إن لي بهؤلاء لأسوة، يريد القتلى، فجرروه وعالجوه، فأبى أن يصحبهم فقتلوه، وانطلقوا بخبيب وزيد بن الدثنة حتى باعوهما بمكة بعد وقعة بدر، فابتاع بنو الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف: خبيبا، وكان خبيب هو قتل الحارث بن عامر بن نوفل يوم بدر، فلبث خبيب عندهم أسيرا حتى أجمعوا قتله، فاستعار من بعض بنات الحارث موسى يستحد بها

стр. 4548

للقتل، فأعارته إياها، فدرج بني لها، قالت وأنا غافلة، حتى أتاه فوجدته مجلسه على فخذه والموسى بيده، قالت: ففزعت فزعة عرفها خبيب، فقال: أتحسبين أني أقتله؟ ما كنت لأفعل ذلك، فقالت: والله ما رأيت أسيرا خيرا من خبيب، والله لقد وجدته يوما يأكل قطفا من عنب في يده، وأنه لموثق في الحديد، وما بمكة من تمرة، وكانت تقول: إنه لرزق رزقه الله خبيبا، فلما خرجوا به من الحرم ليقتلوه في الحل قال لهم خبيب: دعوني أركع ركعتين، فتركوه فركع ركعتين، ثم قال: والله لولا أن تحسبوا أن ما بي جزع من الموت لزدت، اللهم أحصهم عددا، واقتلهم بددا، ولا تبق منهم أحدا: فلست أبالي حين أقتل مسلما ... على أي جنب كان في الله مصرعي وذلك في ذات الإله وإن يشأ ... يبارك على أوصال شلو ممزع ثم قام إليه أبو سروعة عقبة بن الحارث فقتله. وكان خبيب هو سن لكل مسلم قتل صبرا الصلاة، واستجاب الله لعاصم بن ثابت يوم أصيب، فأخبر رسول الله ﷺ أصحابه حين أصيبوا خبرهم، وبعث ناس من قريش إلى عاصم بن ثابت حين حدثوا أنه قتل ليؤتوا بشيء منه يعرف، وكان قتل رجلا عظيما منهم يوم بدر، فبعث الله إلى عاصم مثل الظلة من الدبر فحمته من رسلهم، فلم يقدروا على أن يقطعوا منه شيئا. الباب العشرون في آيات وقعت لأبي بن كعب وروي عن أبي قلابة، عن أنس بن مالك أن النبي ﷺ قال لأبي كعب: «إن الله أمرني أن أقرأ عليك لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا قال: الله سماني لك؟ قال: «نعم» فجعل أبي يبكي. الباب الحادي والعشرون في بعض آيات وقعت لسلمان الفارسي وروى عن ابن عباس، قال: حدثني سلمان قال: كنت رجلا من أهل فارس من أصبهان، من جيّ، ابن رجل من دهاقينها- وفي حديث ابن إدريس: وكان أبي دهقان أرضه، وكنت أحب الخلق إليه- وفي حديث البكائي: أحب عباد الله إليه، فأجلسني في البيت كالجواري، فاجتهدت في الفارسية- وفي حديث علي بن جابر: في المجوسية- فكنت في النار التي توقد فلا تخبو، وكان أبي صاحب ضيعة، وكان له بناء يعالجه- زاد ابن إدريس في حديثه: في داره- فقال لي يوما: يا بني، قد شغلني ما ترى فانطلق إلى الضيعة، ولا تحتبس

стр. 4549

فتشغلني عن كل ضيعة بهمي بك، فخرجت لذلك فمررت بكنيسة النصارى وهم يصلون، فملت إليهم وأعجبني أمرهم، وقلت- هذا والله خير من ديننا. فأقمت عندهم حتى غابت الشمس، لا أنا أتيت الضيعة، ولا رجعت إليه، فاستبطأني وبعث رسلا في طلبي، وقد قلت للنصارى حين أعجبني أمرهم: أين أصل هذا الدين؟ قالوا: بالشام. فرجعت إلى والدي، فقال: يا بني، قد بعثت إليك رسلا، فقلت: مررت بقوم يصلون في كنيسة، فأعجبني ما رأيت من أمرهم، وعلمت أن دينهم خير من ديننا. فقال: يا بني، دينك ودين آبائك خير من دينهم، فقلت: كلا والله. فخافني وقيدني. فبعثت إلى النصارى وأعلمتهم ما وافقني من أمرهم، وسألتهم إعلامي من يريد الشام، ففعلوا فألقيت الحديد من رجلي، وخرجت معهم، حتى أتيت الشام، فسألتهم عن عالمهم، فقالوا: الأسقف، فأتيته، فأخبرته، وقلت: أكون معك أخدمك وأصلي معك؟ قال: أقم. فمكثت مع رجل سوء في دينه، كان يأمرهم بالصدقة، فإذا أعطوه شيئا أمسكه لنفسه، حتى جمع سبع قلال مملوءة ذهبا وورقا، فتوفي، فأخبرتهم بخبره، فزبروني، فدللتهم على ماله فصلبوه، ولم يغيبوه ورجموه، وأحلوا مكانه رجلا فاضلا في دينه زهدا ورغبة في الآخرة وصلاحا، فألقى الله حبه في قلبي، حتى حضرته الوفاة، فقلت: أوصي، فذكر رجلا بالموصل، وكنا على أمر واحد حتى هلك. فأتيت الموصل، فلقيت الرجل، فأخبرته بخبري، وأن فلانا أمرني بإتيانك، فقال: أقم. فوجدته على سبيله وأمره حتى حضرته الوفاة، فقلت له: أوصي، فقال: ما أعرف أحدا على ما نحن عليه إلا رجلا بعمورية. فأتيته بعمورية، فأخبرته بخبري، فأمرني بالمقام وثاب لي شيئا، واتخذت غنيمة وبقيرات، فحضرته الوفاة فقلت: إلى من توصي بي؟ فقال: لا أعلم أحدا اليوم على مثل ما كنا عليه، ولكن قد أظلك نبي يبعث بدين إبراهيم الحنيفية، مهاجره بأرض ذات نخل، وبه آيات وعلامات لا تخفى، بين منكبيه خاتم النبوة، يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة، فإن استطعت فتخلص إليه. فتوفي. فمر بي ركب من العرب، من كلب، فقلت أصحبكم وأعطيكم بقراتي وغنمي هذه، وتحملوني إلى بلادكم؟ فحملوني إلى وادي القرى، فباعوني من رجل من اليهود، فرأيت النخل، فعلمت أنه البلد الذي وصف لي، فأقمت عند الذي اشتراني، وقدم عليه رجل من بني قريظة فاشتراني منه، وقدم بي المدينة، فعرفتها بصفتها، فأقمت معه أعمل في نخله، وبعث الله نبيه ﷺ ، وغفلت عن ذلك حتى قدم المدينة، فنزل في بني عمرو بن عوف، فإني لفي رأس

стр. 4550

نخلة إذ أقبل ابن عم لصاحبي، فقال: أي فلان، قاتل الله بني قيلة، مررت بهم آنفا وهم مجتمعون على رجل قدم عليهم من مكة، يزعم أنه نبي، فو الذي ما هو إلا أن سمعتها، فأخذني القر ورجفت بي النخلة، حتى كدت أن أسقط، ونزلت سريعا، فقلت: ما هذا الخبر؟ فلكمني صاحبي لكمة، وقال: وما أنت وذاك؟ أقبل على شأنك، فأقبلت على عملي حتى أمسيت، فجمعت شيئا فأتيته به، وهو بقباء عند أصحابه، فقلت: اجتمع عندي، أردت أن أتصدق به، فبلغني أنك رجل صالح، ومعك رجال من أصحابك ذوو حاجة، فرأيتكم أحق به، فوضعته بين يديه، فكف يديه، وقال لأصحابه: كلوا. فأكلوا، فقلت: هذه واحدة، ورجعت. وتحوّل إلى المدينة، فجمعت شيئا فأتيته به، فقلت: أحببت كرامتك فأهديت لك هدية، وليست بصدقة، فمد يده فأكل، وأكل أصحابه، فقلت: هاتان اثنتان، ورجعت. فأتيته وقد تبع جنازة في بقيع الغرقد، وحوله أصحابه، فسلمت، وتحولت أنظر إلى الخاتم في ظهره، فعلم ما أردت، فألقى رداءه، فرأيت الخاتم، فقبلته، وبكيت، فأجلسني بين يديه، فحدثته بشأني كله كما حدثتك يا ابن عباس، فأعجبه ذلك، وأحب أن يسمعه أصحابه، ففاتني معه بدر وأحد بالرق، فقال لي: كاتب يا سلمان عن نفسك، فلم أزل بصاحبي حتى كاتبته، على أن أغرس له ثلاثمائة ودية وعلى أربعين أوقية من ذهب، فقال النبي ﷺ «أعينوا أخاكم بالنخل» ، فأعانوني بالخمس والعشر، حتى اجتمع لي، فقال لي: «فقر لها ولا تضع منها شيئا حتى أضعه بيدي» ، ففعلت، فأعانني أصحابي حتى فرغت، فأتيته، فكنت آتيه بالنخلة فيضعها، ويسوي عليها ترابا، فأنصرف، والذي بعثه بالحق فما ماتت منها واحدة، وبقي الذهب، فبينما هو قاعد إذ أتاه رجل من أصحابه بمثل البيضة، من ذهب أصابه من بعض المعادن، فقال: «ادع سلمان المسكين الفارسي المكاتب» ، فقال: «أد هذه» فقلت: يا رسول الله وأين تقع هذه مما علي؟ وروى أبو الطفيل، عن سلمان، قال: أعانني رسول الله ﷺ ببيضة من ذهب، فلو وزنت بأحد لكانت أثقل منه. وقيل: إنه لقي بعض الحواريين، وقيل: إنه أسلم بمكة، وليس بشيء. وأول مشاهده مع رسول الله ﷺ الخندق، ولم يتخلف عن مشهد بعد الخندق، وآخى رسول الله ﷺ بينه، وبين أبي الدرداء. أخبرنا عبد الله بن أحمد بن عبد القاهر، قال: أخبرنا أبو محمد جعفر بن أحمد القاري، أخبرنا الحسن بن أحمد بن شاذان، أخبرنا أحمد بن عثمان بن أحمد بن السماك، أخبرنا يحيى ابن جعفر، أخبرنا حماد بن مسعدة، أخبرنا ابن أبي ذئب، عن سعيد بن أبي سعيد، عن [ ... ] [ (١) ] .

стр. 4551

الباب الثاني والعشرون بعض آيات وقعت لأهبان بن صيفي وروى المعلى بن جابر بن مسلم عن أبيه عن عديسة بنت وهبان بن صيفي أن أباها لما حضرته الوفاة أوصى أن يكفن في ثوبين فكفنوه في ثلاثة فأصبحوا فوجدوا الثوب الثالث على السرير وكذلك رواه الطبراني من طريق عبد الله بن عبيد عن عديسة بنت أهبان. الباب الثالث والعشرون بعض آيات وقعت لعامر بن فهيرة قال ابن إسحاق حدثني هشام بن عروة عن أبيه أن عامر بن الطفيل كان يقول من رجل منكم لما قتل رأيته رفع بين السماء والأرض فقالوا عامر بن فهيرة. الباب الرابع والعشرون بعض آيات وقعت للبراء بن مالك وروي عن أنس بن مالك أن النبي ﷺ قال: «رب أشعث أغبر لا يؤبه له لو أقسم على الله لأبره، منهم البراء بن مالك» . فلما كان يوم تستر، من بلاد فارس، انكشف الناس فقال له المسلمون: يا براء: أقسم على ربك، فقال: أقسم عليك يا رب لما منحتنا أكتافهم، وألحقتني بنبيك، فحمل وحمل الناس معه، فقتل مرزبان الزأرة، من عظماء الفرس، وأخذ سلبه، فانهزم الفرس، وقتل البراء. الباب الخامس والعشرون بعض آيات وقعت لعاصم بن ثابت روى الحسن بن سفيان في مسنده من طريق رفاعة بن الحجاج عن أبيه عن الحسين ابن السائب قال: لما كانت ليلة العقبة أو ليلة بدر قال النبي ﷺ لمن معه: «كيف تقاتلون» فقام عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح فأخذ القوس والنبل وقال: إذا كان القوم قريبا من مائتي ذراع كان الرمي وإذا دنوا حتى تنالهم الرماح كانت المداعسة حتى تقصف فإذا تقصفت وضعناها وأخذنا بالسيوف وكانت المجالدة فقال النبي ﷺ «هكذا نزلت الحرب من قاتل فليقاتل كما يقاتل عاصم» [وفي الصحيحين من طريق عمرو بن أبي سفيان عن أبي هريرة قال

стр. 4552

بعث رسول الله ﷺ سرية وأمر عليهم عاصم بن أبي الأقلح الحديث بطوله في قصة خبيب بن عدي وفيه قصة طويلة وفيه أن عاصما قال: لا أنزل في ذمة مشرك وكان قد عاهد الله أن لا يمس مشركا ولا يمسه مشرك فأرسلت قريش ليؤتوا بشيء من جسده وكان قتل عظيما من عظمائهم يوم بدر فبعث الله عليه مثل الظلة من الدبر فحمته منهم ولذلك كان يقال حمي الدبر وفي هذه القصة يقول حسان لعمري لقد ساءت هذيل بن مدرك ... أحاديث كانت في خبيب وعاصم أحاديث لحيان صلوا بقبيحها ... ولحيان ركابون شر الجرائم الباب السادس والعشرون في بعض آيات وقعت لأبي أمامة وروى أبو يعلى من طريق أبي غالب عن أبي أمامة قال: بعثني رسول الله ﷺ إلى قوم فانتهيت إليهم وأنا طاووهم يأكلون الدم فقالوا: هلم قلت: إنما جئت أنهاكم عن هذا فنمت وأنا مغلوب فأتاني آت بإناء فيه شراب فأخذته وشربته فكظني بطني فشبعت ورويت ثم قال لهم رجل منهم: أتاكم رجل من سراة قومكم فلم تتجفوه فأتوني بلبن فقلت: لا حاجة لي به وأريتهم بطني فاسلموا عن آخرهم. الباب السابع والعشرون في بعض آيات وقعت لأبي ريحانة وقال إبراهيم بن الجنيد في كتاب الأولياء حدثنا أحمد بن أبي العباس الواسطي حدثنا ضمرة بن ربيعة عن عروة الأعمى مولى بني سعد قال: ركب أبو ريحانة البحر وكانت له صحف وكان يخيط فسقطت إبرته في البحر فقال: عزمت عليك يا رب إلا رددت عليّ إبرتي فظهرت حتى أخذها. الباب الثامن والعشرون في بعض آيات وقعت لحجر بن عدي أو قيس بن مكشوح وروى إبراهيم بن الجنيد في كتاب الأولياء بسند منقطع أن حجر بن عدي أصابته جنابة فقال للموكل به: أعطني شرابي أتطهر به ولا تعطني غدا شيئا فقال: أخاف أن تموت عطشا فيقتلني معاوية قال: فدعا الله فانسكبت له سحابة بالماء فأخذ منها الذي احتاج إليه

стр. 4553

فقال له أصحابه: ادع الله أن يخلصنا فقال: اللهم خر لنا قال: فقتل هو وطائفة منهم. الباب التاسع والعشرون بعض آيات وقعت لعمران بن حصين وروي عن مطرف بن عبد الله عن عمران بن حصين أنه قال: اعلم يا مطرف أنه كانت تسلم الملائكة علي عند رأسي وعند البيت وعند باب الحجر فلما اكتويت ذهب ذلك فلما برئ كلمه قال: اعلم يا مطرف أنه عاد إلي الذي كنت أفقد اكتم علي يا مطرف حتى أموت. الباب الثلاثون بعض آيات وقعت لأم مالك روي عن أم مالك الأنصارية، أنها جاءت بعكة سمن إلى رسول الله ﷺ فأمر رسول الله ﷺ بلالا فعصرها ثم دفعها إليها، فرجعت فإذا هي مملوءة سمنا، قالت: فأتيت، فقلت: نزل في شيء يا رسول الله؟ قال: «وما ذاك يا أم مالك؟» قالت: رددت علي هديتي، قال: فدعا بلالا فقال: والذي بعثك بالحق، لقد عصرتها حتى استحييت، فقال رسول الله ﷺ : «هنيئا لك يا أم مالك، هذه بركة قد عجل الله لك ثوابها» . الباب الحادي والثلاثون بعض آيات وقعت لأويس القرني روي عن عبد الله بن سلمة قال: غزونا أذربيجان زمن عمر بن الخطاب ومعنا أويس القرني، فلما رجعنا مرض علينا- يعني أويس- فحملناه، فلم يستمسك فمات فنزلنا فإذا قبر محفور، وماء مسكوب، وكفن وحنوط، فغسلناه وكفناه وصلينا عليه ودفناه. فقال بعضنا لبعض: لو رجعنا فعلمنا قبره، فرجعنا فإذا لا قبور ولا أثر. الباب الثاني والثلاثون بعض آيات وقعت للطفيل روى البيهقي عن طفيل بن سخبرة أخي عائشة لأمها، قال: رأيت فيما يرى النائم كأني أتيت على رهط من اليهود، فقلت: من أنتم؟ فقالوا: نحن اليهود، فقلت: إنكم لأنتم القوم،

стр. 4554

لولا أنكم تقولون: عزيز ابن الله، فقالوا: إنكم لأنتم القوم لولا أنكم تقولون: ما شاء الله، وشاء محمد ثم أتيت على رهط من النصارى، فقلت: من أنتم؟ فقالوا: نحن النصارى، فقلت: إنكم لأنتم القوم لولا أن تقولوا: المسيح ابن الله، فقالوا: إنكم لأنتم القوم لولا أنكم تقولون: ما شاء الله وشاء محمد، فلما أصبحت أخبرت به ناسا، ثم أتيت النبي ﷺ فأخبرته بها فقال: «هل أخبرت بهذا أحدا؟» فقلت: نعم، فقام رسول الله ﷺ خطيبا، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: «أما بعد، فإن طفيلا رأى رؤيا، فأخبر بها من أخبر منكم، إنكم تقولون كلمة، وكان يمنعني الحياء منكم عنها فلا تقولوا: «ما شاء الله وشاء محمد» .

стр. 4555

جماع أبواب معجزاته ﷺ في عصمته من الناس الباب الأول في كفاية الله تعالى رسوله أمر المستهزئين والكلام على قوله ﵎ والله يعصمك من الناس قال الله تعالى: وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ [الأنعام ١٠] وقال : وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا، وَأُوذُوا حَتَّى أَتاهُمْ نَصْرُنا وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ، وَلَقَدْ جاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ [الأنعام ٣٤] وقال ﵎: إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ [الحجر ٩٥] وروى أبو نعيم والبيهقي وصححه الضياء في المختارة عن ابن عباس ﵁ قال: المستهزؤون هم الوليد بن المغيرة والأسود بن عبد يغوث والأسود بن المطلب، والحارث بن عيطلة السهمي، فلما أكثروا برسول الله ﷺ الاستهزاء أتاه جبريل فشكا إليه فأراه الوليد، فأومأ جبريل إلى أكحله، قال: «ما صنعت؟» قال: كفيته ثم أراه الأسود بن المطلب فأومأ إلى عينيه، فقال: «ما صنعت؟» قال: كفيته، ثم أراه الأسود بن عبد يغوث، فأومأ إلى رأسه، فقال: «ما صنعت؟» قال: كفيته، فأما الوليد فمر به رجل من خزاعة، وهو يريش نبلا له، فأصاب أكحله، فقطعها، وأما الأسود بن المطلب فنزل تحت سمرة، فجعل يقول: يا بني ألا تدفعون عني فجعلوا يقولون: ما نرى شيئا، وهو يقول: قد هلكت ها هو ذا أطعن بالشوك في عيني فلم يزل كذلك حتى عميت عيناه، وأما الأسود بن عبد يغوث فخرج في رأسه قروح فمات منها وأما الحارث فأخذه الماء الأصفر في بطنه حتى خرج من فيه فمات منها، أما العاص فركب إلى الطائف على حمار فربض على شبرقة، فدخل في أخمص قدمه شوكة فقتلته. تنبيه: في بيان غريب ما سبق: الأبجل: بالباء الموحدة والجيم عرق في باطن الذراع وهو من الفرس والبعير بمنزلة الأبجل من الإنسان وقيل هو عرق غليظ في الرجل ما بين العصب والعظم. الحزؤ: العذرة وجمعه حزوء. الشبرقة: حجازي وهو شوك فإذا يبس سمي الضريع. وروى أبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي عن عبد الرحمن بن أبي بكر قال: كان رجل
следующие страницы →