← Сира

Сира · id 1693

سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

الصالحي الشامي

Полный текст (5 757 стр.). Показаны 4551–4590 · переход к 4556.

стр. 4551

الباب الثاني والعشرون بعض آيات وقعت لأهبان بن صيفي وروى المعلى بن جابر بن مسلم عن أبيه عن عديسة بنت وهبان بن صيفي أن أباها لما حضرته الوفاة أوصى أن يكفن في ثوبين فكفنوه في ثلاثة فأصبحوا فوجدوا الثوب الثالث على السرير وكذلك رواه الطبراني من طريق عبد الله بن عبيد عن عديسة بنت أهبان. الباب الثالث والعشرون بعض آيات وقعت لعامر بن فهيرة قال ابن إسحاق حدثني هشام بن عروة عن أبيه أن عامر بن الطفيل كان يقول من رجل منكم لما قتل رأيته رفع بين السماء والأرض فقالوا عامر بن فهيرة. الباب الرابع والعشرون بعض آيات وقعت للبراء بن مالك وروي عن أنس بن مالك أن النبي ﷺ قال: «رب أشعث أغبر لا يؤبه له لو أقسم على الله لأبره، منهم البراء بن مالك» . فلما كان يوم تستر، من بلاد فارس، انكشف الناس فقال له المسلمون: يا براء: أقسم على ربك، فقال: أقسم عليك يا رب لما منحتنا أكتافهم، وألحقتني بنبيك، فحمل وحمل الناس معه، فقتل مرزبان الزأرة، من عظماء الفرس، وأخذ سلبه، فانهزم الفرس، وقتل البراء. الباب الخامس والعشرون بعض آيات وقعت لعاصم بن ثابت روى الحسن بن سفيان في مسنده من طريق رفاعة بن الحجاج عن أبيه عن الحسين ابن السائب قال: لما كانت ليلة العقبة أو ليلة بدر قال النبي ﷺ لمن معه: «كيف تقاتلون» فقام عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح فأخذ القوس والنبل وقال: إذا كان القوم قريبا من مائتي ذراع كان الرمي وإذا دنوا حتى تنالهم الرماح كانت المداعسة حتى تقصف فإذا تقصفت وضعناها وأخذنا بالسيوف وكانت المجالدة فقال النبي ﷺ «هكذا نزلت الحرب من قاتل فليقاتل كما يقاتل عاصم» [وفي الصحيحين من طريق عمرو بن أبي سفيان عن أبي هريرة قال

стр. 4552

بعث رسول الله ﷺ سرية وأمر عليهم عاصم بن أبي الأقلح الحديث بطوله في قصة خبيب بن عدي وفيه قصة طويلة وفيه أن عاصما قال: لا أنزل في ذمة مشرك وكان قد عاهد الله أن لا يمس مشركا ولا يمسه مشرك فأرسلت قريش ليؤتوا بشيء من جسده وكان قتل عظيما من عظمائهم يوم بدر فبعث الله عليه مثل الظلة من الدبر فحمته منهم ولذلك كان يقال حمي الدبر وفي هذه القصة يقول حسان لعمري لقد ساءت هذيل بن مدرك ... أحاديث كانت في خبيب وعاصم أحاديث لحيان صلوا بقبيحها ... ولحيان ركابون شر الجرائم الباب السادس والعشرون في بعض آيات وقعت لأبي أمامة وروى أبو يعلى من طريق أبي غالب عن أبي أمامة قال: بعثني رسول الله ﷺ إلى قوم فانتهيت إليهم وأنا طاووهم يأكلون الدم فقالوا: هلم قلت: إنما جئت أنهاكم عن هذا فنمت وأنا مغلوب فأتاني آت بإناء فيه شراب فأخذته وشربته فكظني بطني فشبعت ورويت ثم قال لهم رجل منهم: أتاكم رجل من سراة قومكم فلم تتجفوه فأتوني بلبن فقلت: لا حاجة لي به وأريتهم بطني فاسلموا عن آخرهم. الباب السابع والعشرون في بعض آيات وقعت لأبي ريحانة وقال إبراهيم بن الجنيد في كتاب الأولياء حدثنا أحمد بن أبي العباس الواسطي حدثنا ضمرة بن ربيعة عن عروة الأعمى مولى بني سعد قال: ركب أبو ريحانة البحر وكانت له صحف وكان يخيط فسقطت إبرته في البحر فقال: عزمت عليك يا رب إلا رددت عليّ إبرتي فظهرت حتى أخذها. الباب الثامن والعشرون في بعض آيات وقعت لحجر بن عدي أو قيس بن مكشوح وروى إبراهيم بن الجنيد في كتاب الأولياء بسند منقطع أن حجر بن عدي أصابته جنابة فقال للموكل به: أعطني شرابي أتطهر به ولا تعطني غدا شيئا فقال: أخاف أن تموت عطشا فيقتلني معاوية قال: فدعا الله فانسكبت له سحابة بالماء فأخذ منها الذي احتاج إليه

стр. 4553

فقال له أصحابه: ادع الله أن يخلصنا فقال: اللهم خر لنا قال: فقتل هو وطائفة منهم. الباب التاسع والعشرون بعض آيات وقعت لعمران بن حصين وروي عن مطرف بن عبد الله عن عمران بن حصين أنه قال: اعلم يا مطرف أنه كانت تسلم الملائكة علي عند رأسي وعند البيت وعند باب الحجر فلما اكتويت ذهب ذلك فلما برئ كلمه قال: اعلم يا مطرف أنه عاد إلي الذي كنت أفقد اكتم علي يا مطرف حتى أموت. الباب الثلاثون بعض آيات وقعت لأم مالك روي عن أم مالك الأنصارية، أنها جاءت بعكة سمن إلى رسول الله ﷺ فأمر رسول الله ﷺ بلالا فعصرها ثم دفعها إليها، فرجعت فإذا هي مملوءة سمنا، قالت: فأتيت، فقلت: نزل في شيء يا رسول الله؟ قال: «وما ذاك يا أم مالك؟» قالت: رددت علي هديتي، قال: فدعا بلالا فقال: والذي بعثك بالحق، لقد عصرتها حتى استحييت، فقال رسول الله ﷺ : «هنيئا لك يا أم مالك، هذه بركة قد عجل الله لك ثوابها» . الباب الحادي والثلاثون بعض آيات وقعت لأويس القرني روي عن عبد الله بن سلمة قال: غزونا أذربيجان زمن عمر بن الخطاب ومعنا أويس القرني، فلما رجعنا مرض علينا- يعني أويس- فحملناه، فلم يستمسك فمات فنزلنا فإذا قبر محفور، وماء مسكوب، وكفن وحنوط، فغسلناه وكفناه وصلينا عليه ودفناه. فقال بعضنا لبعض: لو رجعنا فعلمنا قبره، فرجعنا فإذا لا قبور ولا أثر. الباب الثاني والثلاثون بعض آيات وقعت للطفيل روى البيهقي عن طفيل بن سخبرة أخي عائشة لأمها، قال: رأيت فيما يرى النائم كأني أتيت على رهط من اليهود، فقلت: من أنتم؟ فقالوا: نحن اليهود، فقلت: إنكم لأنتم القوم،

стр. 4554

لولا أنكم تقولون: عزيز ابن الله، فقالوا: إنكم لأنتم القوم لولا أنكم تقولون: ما شاء الله، وشاء محمد ثم أتيت على رهط من النصارى، فقلت: من أنتم؟ فقالوا: نحن النصارى، فقلت: إنكم لأنتم القوم لولا أن تقولوا: المسيح ابن الله، فقالوا: إنكم لأنتم القوم لولا أنكم تقولون: ما شاء الله وشاء محمد، فلما أصبحت أخبرت به ناسا، ثم أتيت النبي ﷺ فأخبرته بها فقال: «هل أخبرت بهذا أحدا؟» فقلت: نعم، فقام رسول الله ﷺ خطيبا، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: «أما بعد، فإن طفيلا رأى رؤيا، فأخبر بها من أخبر منكم، إنكم تقولون كلمة، وكان يمنعني الحياء منكم عنها فلا تقولوا: «ما شاء الله وشاء محمد» .

стр. 4555

جماع أبواب معجزاته ﷺ في عصمته من الناس الباب الأول في كفاية الله تعالى رسوله أمر المستهزئين والكلام على قوله ﵎ والله يعصمك من الناس قال الله تعالى: وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ [الأنعام ١٠] وقال : وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا، وَأُوذُوا حَتَّى أَتاهُمْ نَصْرُنا وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ، وَلَقَدْ جاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ [الأنعام ٣٤] وقال ﵎: إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ [الحجر ٩٥] وروى أبو نعيم والبيهقي وصححه الضياء في المختارة عن ابن عباس ﵁ قال: المستهزؤون هم الوليد بن المغيرة والأسود بن عبد يغوث والأسود بن المطلب، والحارث بن عيطلة السهمي، فلما أكثروا برسول الله ﷺ الاستهزاء أتاه جبريل فشكا إليه فأراه الوليد، فأومأ جبريل إلى أكحله، قال: «ما صنعت؟» قال: كفيته ثم أراه الأسود بن المطلب فأومأ إلى عينيه، فقال: «ما صنعت؟» قال: كفيته، ثم أراه الأسود بن عبد يغوث، فأومأ إلى رأسه، فقال: «ما صنعت؟» قال: كفيته، فأما الوليد فمر به رجل من خزاعة، وهو يريش نبلا له، فأصاب أكحله، فقطعها، وأما الأسود بن المطلب فنزل تحت سمرة، فجعل يقول: يا بني ألا تدفعون عني فجعلوا يقولون: ما نرى شيئا، وهو يقول: قد هلكت ها هو ذا أطعن بالشوك في عيني فلم يزل كذلك حتى عميت عيناه، وأما الأسود بن عبد يغوث فخرج في رأسه قروح فمات منها وأما الحارث فأخذه الماء الأصفر في بطنه حتى خرج من فيه فمات منها، أما العاص فركب إلى الطائف على حمار فربض على شبرقة، فدخل في أخمص قدمه شوكة فقتلته. تنبيه: في بيان غريب ما سبق: الأبجل: بالباء الموحدة والجيم عرق في باطن الذراع وهو من الفرس والبعير بمنزلة الأبجل من الإنسان وقيل هو عرق غليظ في الرجل ما بين العصب والعظم. الحزؤ: العذرة وجمعه حزوء. الشبرقة: حجازي وهو شوك فإذا يبس سمي الضريع. وروى أبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي عن عبد الرحمن بن أبي بكر قال: كان رجل

стр. 4556

يجلس إلى النبي ﷺ فإذا تكلم النبي ﷺ بشيء اختلج بوجهه، فقال له النبي ﷺ : «كن كذلك» فلم يزل يختلج حتى مات. وروى البزار والطبراني عن ابن عباس ﵁ قال: مر النبي ﷺ علي ناس بمكة فجعلوا يغمزون في قفاه، ويقولون: هذا الذي يزعم أنه نبي، ومعه جبريل، فغمز جبريل، فوقع مثل الظفر في أجسادهم فصارت قروحا حتى نتنوا فلم يستطع أحد أن يدنو منهم فأنزل الله تعالى: إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ [الحجر ٩٥] وروى الطبري عن مالك بن دينار قال: حدثني هند بن خديجة زوج النبي ﷺ قال: مر النبي ﷺ بأبي الحكم فجعل يغمز بالنبي ﷺ [فنزلت] . الباب الثاني في عصمته ﷺ من أبي جهل روى الإمام أحمد والنسائي عن أبي هريرة ﵁ قال: قال أبو جهل: هل يعفر محمد وجهه بين أظهركم؟ فقيل: نعم، فقال: واللات والعزى، لئن رأيته يفعل ذلك لأطأن على رقبته، أو لأعفرن وجهه في التراب فأتى رسول الله ﷺ وهو يصلي ليطأ على رقبته، فما فجئهم منه إلا وهو ينكص على عقبيه، ويتقي بيديه، فقيل له: ما لك؟ فقال: إن بيني وبينه خندقا من نار، وهولا وأجنحة، فقال رسول الله ﷺ : «لو دنا لاختطفته الملائكة عضوا عضوا» ، فأنزل الله تعالى: كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى إلى آخر السورة، ورواه البخاري من حديث ابن عباس مختصرا. وروى البزار والطبراني والحاكم وصححه عن العباس قال: كنت يوما جالسا في المسجد، فأقبل أبو جهل، فقال: إن لله علي إن رأيت محمدا ساجدا أن أطأ على رقبته، فخرجت على رسول الله ﷺ حتى دخلت عليه، فأخبرته بقول أبي جهل، فخرج غضبانا حتى أتى المسجد فعجل قبل أن يدخل من الباب، فاقتحم الحائط فقلت: هذا يوم شر فاتزرت واتبعته. وروى ابن إسحاق وأبو نعيم والبيهقي عن ابن عباس ﵄ قال: قال أبو جهل: يا معشر قريش، إن محمدا قد أبى إلا ما ترون من عيب ديننا، وشتم آبائنا، وتسفيه أحلامنا، وسب آلهتنا، وإني لأعاهد الله لأجلسن له غدا بحجر فإذا سجد في صلاته فضحت به رأسه، فليصنع بعد ذلك بنو عبد مناف ما بدا لهم، فلما أصبح أبو جهل أخذ حجرا وقام رسول الله ﷺ يصلي، وقد غدت قريش فجلسوا في أنديتهم ينظرون، فلما سجد رسول الله ﷺ احتمل أبو جهل الحجر، ثم أقبل نحوه حتى إذا دنا منه ثم رجع، منتقعا

стр. 4557

لونه، قد يبست يداه على حجره، حتى قذف الحجر من يده، فأتى قريشا، فقالوا له: مالك؟ قال: لما قمت إليه عرض لي فحل من الإبل، فو الله ما رأيت مثل هامته ولا قصرته، ولا أنيابه لفحل قط، فهم أن يأكلني، فقال رسول الله ﷺ : «ذاك جبريل، لو دنا مني لأخذه» ، وروى الإمام أحمد والترمذي عن ابن عباس ﵄ قال: مر أبو جهل بالنبي ﷺ وهو يصلي، فقال: ألم أنهك أن تصلي يا محمد، لقد علمت ما بها أحد أكثر ناديا مني فانتهره النبي ﷺ فقال جبريل: فليدع ناديه سندع الزّبانية، فو الله لو دعا ناديه لأخذته زبانية العذاب. الباب الثالث في عصمته ﷺ من العوراء بنت حرب بن أمية امرأة أبي لهب روى أبو يعلى وابن حبان والحاكم، وصححه ابن مردويه، والبيهقي عن أسماء بنت أبي بكر، وابن أبي شيبة والدارقطني وأبو نعيم عن ابن عباس ﵄ وابن مردويه عن أبي بكر ﵃ قالوا: لما نزلت: تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ أقبلت العوراء أم جميل، ولها ولولة، وفي يديها فهر، وهي تقول: مذمما أبينا ودينه قلينا وأمره عصينا والنبي ﷺ جالس في المسجد ومعه أبو بكر ﵁ إلى جنبه فقال أبو بكر: لقد أقبلت هذه، وأنا أخاف أن تراك، فقال: «إنها لن تراني» ، وقرأ قرآنا فاعتصم به، كما قال تعالى: وَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجاباً مَسْتُوراً [الإسراء ٤٥] فجاءت حتى أقامت على أبي بكر فلم تر النبي ﷺ فقالت: أين الذي هجاني وهجا زوجي، فقال: لا ورب هذا البيت ما هجاك، فولت، وهي تقول: قد علمت قريش أني بنت سيدها وفي لفظ: يا أبا بكر، ما شأن صاحبك ينشد في الشعر، بلغني أن صاحبك هجاني فقال أبو بكر: والله ما صاحبي بشاعر ولا هجاك، فقالت: أليس قد قال: «في جيدها حبل من مسد» ، فما يدريه ما في جيدي، قال النبي ﷺ : «قل لها: هل ترين عندي أحدا، فإنها لن تراني، جعل الله بيني وبينها حجابا» ، فسألها أبو بكر، فقالت: أتهزأ بي والله، ما أرى عندك أحدا، فانصرفت وهي تقول: قد علمت قريش أني بنت سيدها، فقال أبو بكر الصديق ﵁: يا رسول الله، إنها لم ترك، فقال: «حال بيني وبينها جبريل، يسترني بجناحيه حتى ذهبت» . تنبيه: في بيان غريب ما سبق: الفهر: [....] . الجيد: [....] .

стр. 4558

الباب الرابع في عصمته ﷺ من المخزوميين روى البيهقي عن ابن عباس ﵄ إن ناسا من بني مخزوم تواصوا بالنبي ﷺ ليقتلوه، منهم أبو جهل والوليد بن المغيرة ونفر من بني مخزوم، فبينما النبي ﷺ قائما يصلي فلما سمعوا قراءته فأرسلوا إليه الوليد ليقتله، فانطلق حتى انتهى إلى المكان الذي يصلي فيه، فجعل يسمع قراءته ولا يراه، فرجع إليهم فأعلمهم بذلك، فأتاه من بعده أبو جهل والوليد ونفر منهم، فلما انتهوا إلى الصوت، فإذا الصوت من خلفهم، فينتهون إليه فيسمعونه أيضاً من خلفهم، ثم انصرفوا ولم يجدوا إليه سبيلا، وروى ابن جرير نحوه عن عكرمة ما يؤكد هذا. الباب الخامس في عصمته ﷺ من دعثور بن الحارث الغطفاني روى الواقدي عن محمد بن زياد بن أبي هنيدة والضحاك بن عثمان وعبد الرحمن بن محمد بن أبي بكر عن عبد الله بن أبي بكر ﵃ قالوا: كنا مع رسول الله ﷺ فبلغ رسول الله ﷺ أن جمعا من غطفان من بني ثعلبة بن محارب بذي أمر، قد تجمعوا يريدون أن يصيبوا من أطراف رسول الله ﷺ ، معهم رجل يقال له: دعثور بن الحارث، فخرج رسول الله ﷺ في أربعمائة وخمسين رجلا ومعهم أفراس فهزمت منه الأعراب فوق ذروة من الجبال، ونزل رسول الله ﷺ ذا أمر فعسكر به، وأصابهم مطر كثير، فذهب رسول الله ﷺ لحاجته، فأصابه ذلك المطر فبل ثوبه، وقد جعل وادي ذي أمر بينه وبين أصحابه، ثم نزع ثيابه فنشرها لتجف، وألقاها على شجرة ثم اضطجع تحتها والأعراب ينظرون، فقالت لدعثور وكان سيدها وأشجعها: قد أمكنك محمد، وقد انفرد من أصحابه، حيث إن غوث بأصحابه لم يغث حتى تقتله، فاختار سيفا من سيوفهم صارما، ثم أقبل حتى قام على رسول الله ﷺ بالسيف مشهورا فقال: يا محمد، من يمنعك مني اليوم، فقال: «الله » ، ودفع جبريل في صدره فوقع السيف من يده، فأخذه رسول الله ﷺ وقام على رأسه، فقال: «من يمنعك مني؟» قال: لا أحد، وأنا أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، لا أكثر عليك جمعا أبدا، فأعطاه سيفه ثم أدبر، ثم أقبل بوجهه فقال: والله، لأنت خير مني، فقال رسول الله ﷺ : «أنا أحق بذلك منك» ، فأتى قومه فقالوا: أين ما كنت تقول، والسيف في يدك، قال: قد كان والله ذلك، ولكن نظرت إلى رجل أبيض طويل فدفع في صدري، فوقعت لظهري، وعرفت أنه ملك،

стр. 4559

وشهدت أن محمدا رسول الله، وجعل يدعو قومه إلى الإسلام، ونزلت هذه الآية: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ الآية [المائدة ١١] ، وأخرجه البيهقي وقال: روي في غزوة ذات الرقاع قصة أخرى، مثل هذه، فإن كان الواقدي قد حفظ ما ذكر في هذه الغزوة فكانت قصتان. الباب السادس في عصمته ﷺ من النضر بن الحارث روى أبو نعيم عن عروة ﵁ أن النضر بن الحارث كان يؤذي رسول الله ﷺ ويتعرض له، فخرج رسول الله ﷺ يوما يريد حاجته في نصف النهار في حر شديد، فبلغ أسفل من ثنية الحجون، فرآه النضر بن الحارث، فقال: لا أجده أبدا أخلى منه الساعة، فاغتاله، فدنا إلى رسول الله ﷺ ثم انصرف راجعا مرعوبا إلى منزله فلقي أبا جهل، فقال: من أين؟ قال النضر: اتبعت محمدا رجاء أن أغتاله وهو وحده، فإذا أسود تضرب بأنيابها على رأسي فاتحة أفواهها فذعرت منها ووليت راجعا قال أبو جهل: هذا بعض سحره. الباب السابع في عصمته ﷺ من الحارث روى الشيخان وابن إسحاق وأبو نعيم والحاكم والبيهقي من طرق عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: كنا مع رسول الله ﷺ بذات الرقاع فإذا أتينا على شجرة ظليلة، تركناها لرسول الله ﷺ وأن رجلا من بني محارب يقال له غورث قال لقومه من غطفان: لأقتلن لكم محمدا، فنزل رسول الله ﷺ تحت ظل شجرة، فعلق سيفه، فنمنا نومة، فإذا رسول الله ﷺ يدعونا، فجئناه فإذا عنده أعرابي جالس فقال: «إن هذا اخترط سيفي وأنا نائم، فاستيقظت وهو في يده- صلتا- فقال لي: من يمنعك مني؟ قلت: الله» ، زاد الحاكم وفي رواية: فسقط السيف من يده، زاد أبو نعيم: وأخذه راجفا. وأخذ رسول الله ﷺ السيف وقال: «من يمنعك مني؟ قال: كن خيرا آخذ» ، فخلى سبيله فأتى أصحابه، فقال: جئتكم من عند خير الناس. تنبيهات الأول: غورث هذا وزن جعفر، وقيل: بضم أوله وهو بغين معجمة وراء، ومثلثة مأخوذة من الغرث، وهو الجوع، ووقع عند الخطيب بالكاف بدل المثلثة، وحكى الخطابي فيه

стр. 4560

غويرث بالتصغير، وحكى القاضي: أن بعض المغاربة قال في البخاري بالعين المهملة، وصوابه بالمعجمة. الثاني: ذكره الحافظ الذهبي في التجريد من جملة الصحابة وعبارته غورث بن الحارث الذي قال: من يمنعك مني؟ قال: الله، قال: ما يمنعك مني؟ قال: الله، قالها ثلاثا، فوقع السيف من يده وأسلم، رواه البخاري من حديث جابر انتهى. ونازعه الحافظ بأنه ليس في البخاري تعرض لإسلامه، ثم أورد الطرق التي رواها البخاري في صحيحه ثم قال: ورويناه أي حديث جابر ... في قصة غورث في المسند الكبير، لمسدد، وفيه ما يصرح بعدم إسلامه وفيه أن النبي ﷺ قال للأعرابي بعد أن سقط السيف من يده: «من يمنعك مني؟» قال: كن خير آخذ، قال: «أوتسلم؟» قال: لا، ولكن أعاهدك أن لا أقاتلك، ولا أكون مع قوم يقاتلونك، فخلى سبيله، فجاء إلى أصحابه فقال: جئتكم من عند خير الناس، وكذا رواه أحمد وذكره الثعلبي عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس، فذكر نحوه عن جابر فيما يتعلق بعدم إسلامه، ثم قال: هذه الطرق ليس فيها أنه أسلم، وكأن الذهبي لما رأى ما في ترجمة دعثور بن الحارث أن الواقدي ذكر له شبها بهذه القصة وأنه ذكر أنه أسلم فجمع بين الروايتين فأثبت إسلام غورث فإن كان كذلك ففيما صنعه نظر من حيث إنه عزاه للبخاري، وليس فيه أنه أسلم ومن حيث إنه يلزم منه الجزم بكون القصتين واحدة مع احتمال كونهما واقعتين إن كان الواقدي أتقن ما نقل وفي الجملة هو على الاحتمال وقد يتمسك من يثبت إسلامه بقوله: جئتكم من عند خير الناس. الباب الثامن في عصمته ﷺ من سراقة بن مالك قبل إسلامه روى الشيخان عن أبي بكر ﵁ قال: طلبنا القوم فلم يدركنا أحد منهم غير سراقة بن مالك على فرس له، فقلت: يا رسول الله هذا الطلب قد لحقنا قال: «لا تحزن، إن الله معنا» ، فلما كان بيننا وبينه قيد رمح أو ثلاثة دعا عليه رسول الله ﷺ فقال: «اللهم، أكفناه بما شئت» ، فساخت قوائم فرسه في الأرض إلى بطنها، قال: يا محمد، قد علمت أن هذا عملك فادع الله أن ينجيني مما أنا فيه، فو الله لأعمين كل من ورائي من الطلب، فدعا له فانطلق راجعا وقد تقدمت القصة مبسوطة في الهجرة.

стр. 4561

الباب التاسع في عصمته ﷺ من اليهود حين أرادوا الفتك به روى ابن جرير عن عكرمة وبرير بن أبي زياد وعبد الحميد عن مجاهد وابن إسحاق عن عاصم بن عمر، وابن قتادة، وعبد الله بن أبي بكر، وأبو نعيم والبيهقي عن الزهري وعروة بن الزبير قالا: خرج رسول الله ﷺ إلى بني النضير يستعينهم في عقل الكلابيين فقالوا: اجلس يا أبا القاسم، حتى تطعم وترجع بحاجتك، فجلس ومن معه في ظل جدار ينتظرون أن يصلحوا أمرهم فلما خلوا والشيطان معهم ائتمروا بقتل رسول الله ﷺ فقالوا: لن تجدوه من الآن، فقال رجل منهم: إن شئتم ظهرت فوق البيت الذي هو تحته فدليت عليه حجرا فقتلته، فجاؤوا إلى رحى عظيمة ليطرحوها عليه فأمسك الله عنها أيديهم، وأخبره بما ائتمروا به من شأنه، فقام ورجع أصحابه، ونزل القرآن: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ [المائدة ١١] الآية. الباب العاشر في عصمته ﷺ من زيد بن قيس وعامر بن الطفيل روى الطبراني وابن المنذر وأبو نعيم عن ابن عباس وابن جرير وأبو الشيخ عن ابن زيد والبيهقي عن ابن إسحاق أن عامر بن الطفيل قدم على رسول الله ﷺ وهو يريد أن يغدر به، فقال لأربد: إنا قدمنا على الرجل، فإني شاغل عنك وجهه، فإذا فعلت ذلك، فاعله بالسيف، قال: أفعل فلما قدمنا على رسول الله ﷺ فقال: أريدك يا محمد قم معي أكلمك، فقام معه فخليا إلى جدارا ووقف عامر يكلمه، فقال: يا محمد خالني قال: «لا، حتى تؤمن بالله وحده» ، فلما أتى على رسول الله ﷺ فقال: أما والله، لأملأنها عليك خيلا حمرا ورجالا. فلما ولى قال رسول الله ﷺ : «اللهم، اكفني عامر بن الطفيل» . فلما خرجوا من عند رسول الله ﷺ قال عامر لإربد: ويحك يا إربد، أين ما كنت أمرتك به؟ قال: والله، ما كان علي ظهر الأرض رجل أخوف عندي على نفسي منك، وأيم الله، لا أخاف بعد اليوم أبدا، قال: لا أبا لك، لا تعجل علي، فو الله، ما هممت بالذي أمرتني به من مرة إلا دخلت بيني وبين الرجل حتى ما أرى غيرك، أفأضربك بالسيف؟.

стр. 4562

الباب الحادي عشر في عصمته ﷺ ممن أراد الفتك به روى ابن جرير عن محمد بن كعب القرظي ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ إذا نزل منزلا اختار له أصحابه شجرة ظليلة فيقيل تحتها، فأتاه أعرابي فاخترط سيفه، ثم قال: من يمنعك مني؟ قال: «الله» ، فرعدت يد الأعرابي، وسقط السيف منه، وضرب برأسه الشجرة حتى انتثر دماغه، فأنزل الله تعالى: وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ [المائدة ٦٧] وروى ابن حبان وابن مردويه عن أبي هريرة ﵁ قال: كنا إذا صحبنا رسول الله ﷺ في سفر تركنا له أعظم شجرة وأظلها فينزل تحتها، فنزل ذات يوم تحت شجرة وعلق سيفه فيها، فجاء رجل فأخذه فقال: يا محمد، من يمنعك مني؟ فقال رسول الله ﷺ : «الله يمنعني منك، ضع السيف» فوضعه، فنزلت: وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ [المائدة ٦٧] ، وروى ابن أبي شيبة وابن جرير عن الحسن البصري ﵁ قال: جعل للرجل أواق على أن يقتل رسول الله ﷺ فأطلعه الله على ذلك فأمر به فصلب، وكان أول من صلب معه في الإسلام، وروى ابن أبي شيبة عنه قال: أول رجل صلب في الإسلام رجل من بني ليث جعلت له قريش أواقي على أن يقتل رسول الله ﷺ فأتاه جبريل فأخبره، فبعث إليه النبي ﷺ فصلب، وروى ابن جرير ﵁ أن رهطا من قريش جلسوا في الحجر بعد بدر، فقالوا: قبح الله العيش بعد موت آبائنا ببدر، ليتنا أصبنا رجلا يقتل محمدا، وجعلنا له جعلا فقال رجل: أنا والله جريء الصدر، جواد الشد جيد الحديد، أقتله، فجعل له أربعة رهط، كل رهط منهم أوقية من ذهب، فخرج حتى قدم المدينة فنزل على رجل من قومه مسلم، فقال له: ما جاء بك قال: أسلمت، فجئت، قال: فأطلع الله نبيه ﷺ على ما في نفسه، فبعث إلى الرجل الذي نزل عليه، ينظر ضيفه فيشده وثاقا، ثم ابعث به إلي قال: فجعل الرجل ينادي حين خرجوا به هكذا تفعلون بمن يتبعكم، هكذا تفعلون بمن اختار دينكم، فقال له النبي ﷺ : «أصدقني» حتى ظن الناس أنه لو صدقه خلى عنه، قال: ما جئت إلا لأسلم، قال: «كذبت» ، ثم قص الرسول ﷺ قصته في قصة القوم، فقال ما كان ذلك فأمر به فصلب على ذباب، فإنه لأول مصلوب. الباب الثاني عشر في عصمته ﷺ من شيبة بن عثمان قبل إسلامه روى البيهقي عن أبو نعيم عن عكرمة قال: قال عثمان بن شيبة لما غزا رسول الله ﷺ حنينا فذكرت أبي وعمي، وقتل علي وحمزة إياهما فقلت: اليوم أدرك ثأري من محمد، فجئته

стр. 4563

من خلفه فدنوت منه حتى لم يبق إلا أن أسوره بالسيف إذ دفع لي شواظ من نار بيني وبينه كأنه البرق، فنكصت القهقرى، فالتفت إلى النبي ﷺ فقال: «يا شيبة، ادن مني» فوضع يده على صدري، واستخرج الله الشيطان من قلبي، فرفعت إليه بصري، وهو أحب إلي من سمعي وبصري. الباب الثالث عشر في عصمته ﷺ من المنافقين لعنهم الله حين أرادوا الفتك به روى ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الضحاك والبيهقي، عن عروة عن حذيفة وعن ابن إسحاق ﵁ في قوله تعالى: وَهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا أن رسول الله ﷺ رجع قافلا من تبوك إلى المدينة، حتى إذا كان ببعض الطريق مكر برسول الله ﷺ ناس من أصحابه فتآمروا عليه أن يطرحوه في عقبة في الطريق وفي لفظ: أن يقتلوه، فلما هموا وبلغوا العقبة أرادوا أن يسلكوها معه، فلما غشيهم رسول الله ﷺ أخبر خبرهم، فقال: «من شاء منكم أن يأخذ ببطن الوادي فإنه أوسع لكم» ، وأخذ رسول الله ﷺ العقبة، وأخذ الناس ببطن الوادي إلا النفر الذين مكروا برسول الله ﷺ لما سمعوا ذلك استعدوا وتلثموا وقد هموا بأمر عظيم وأمر رسول الله ﷺ حذيفة بن اليمان، وعمار بن ياسر فمشيا معه مشيا وأمر عمارا أن يأخذ بزمام الناقة وأمر حذيفة أن يسوقها، فبينما هم يسيرون إذ سمعوا بالقوم من ورائهم، قد غشوهم، فغضب رسول الله ﷺ وأمر حذيفة أن يردهم وأبصر حذيفة غضب رسول الله ﷺ فرجع ومعه محجن فاستقبل وجوه رواحلهم، فضربها بالمجن وأبصر القوم وهم متلثمون لا يشعر إنما ذلك فعل المسافر، فرعّبهم الله حين أبصروا حذيفة وظنوا أن مكرهم قد ظهر عليه فأسرعوا حتى خالطوا الناس، وأقبل حذيفة حتى أدرك رسول الله ﷺ ، فلما أدركه قال: «اضرب الراحلة يا حذيفة، وامش أنت يا عمار» ، فأسرعوا حتى استوى بأعلاها فخرجوا من العقبة ينتظرون الناس، فقال رسول الله ﷺ : «يا حذيفة، هل عرفت من هؤلاء الرهط، أو الركب أو أحدا منهم؟» قال: عرفت راحلة فلان وفلان، وقال: كانت ظلمة الليل وغشيتهم وهم متلثمون فقال رسول الله ﷺ : «هل علمتم شأنهم وما أرادوا؟» قالوا: لا، والله يا رسول الله، قال: «فإنهم مكروا ليسيروا معي حتى إذا أظلمت في العقبة طرحوني منها، وأن الله تعالى قد أخبرني بأسمائهم، وأسماء آبائهم، وهم عبد الله بن سعد بن أبي السرح، وأبو حاضر الأعرابي، وأبو عامر والجلاس بن سويد بن الصامت، ومجمع بن جارية وفليح التيمي، وحصين بن نمير، وطعمة بن أبيرق وعبد الله بن عيينة، ومرة بن الربيع» ، قيل: يا رسول الله، أفلا تأمر بهم فتضرب

стр. 4564

أعناقهم، قال: أكره أن يتحدث الناس، ويقولوا: إن محمدا وضع يده في أصحابه» ، فلما أصبح أرسل إليهم كلهم، فقال: «أردتم كذا وكذا» فحلفوا بالله ما قالوا، ولا أرادوا الذي سألهم عنه فذلك قوله تعالى: يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا، وَلَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ، وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ، وَهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا [التوبة ٧٤] فهم اثنا عشر رجلا، حاربوا الله ورسوله، وكان أبو عامر رأسهم، وله بنوا مسجد الضرار. الباب الرابع عشر في عصمته ﷺ ممن قصد آذاه من الشياطين روى الإمام أحمد عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: «إن عفريتا من الجن تفلت علي البارحة ليقطع علي صلاتي فأمكنني الله منه، وأردت أن أربطه إلى جنب سارية من سواري المسجد حتى تصبحوا فتنظروا إليه كلكم أجمعون، فذكرت دعوة أخي سليمان «ربِّ هب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي» فرده خاسئا» . قصة أخرى روى الإمام أحمد عن أبي التياح قال: قلت لعبد الرحمن بن خنيش كيف صنع رسول الله ﷺ حين كادته الشياطين؟ قال: تحدرت عليه الشياطين تلك الليلة من الجبال والأودية يريدون رسول الله ﷺ وفيهم شيطان بيده شعلة من نار يريد أن يحرق بها وجه رسول الله ﷺ فجاء جبريل فقال: يا محمد قل: فقال: «ما أقول؟» قال: قل: أعوذ بكلمات الله التامة من شر ما خلق، وذرأ وبرأ ومن شر ما ينزل من السماء، ومن شر ما يعرج فيها، ومن شر فتن الليل والنهار، ومن شر كل طارق إلا طارقا يطرق بخير يا رحمان، قال: فانطفأت نارهم وهزمهم الله، وروي عن أنس ﵁ قال: لما بعث رسول الله ﷺ أتاه إبليس يكيده فانقض عليه جبريل، فدفعه بمنكبه، فألقاه بوادي الأردن، وروى أبو الشيخ والطبراني وأبو نعيم عن أنس ﵁ أن النبي ﷺ كان ساجدا بمكة، فجاء إبليس فأراد أن يطأ عنقه فنفخه جبريل نفخة فما استقرت قدماه حتى بلغ الأردن. الباب الخامس عشر في دفع أذى الهوام عنه ﷺ روى أبو نعيم عن أبي أمامة ﵁ قال: إن رسول الله ﷺ دعا بخفيه يلبسهما فلبس أحدهما ثم جاء غراب فاحتمل الأخرى فرمى بها، فخرجت منه حية، فقال رسول الله ﷺ : «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يلبس خفيه حتى ينفضهما» .

стр. 4565

جماع أبواب موازاة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام في فضائلهم بفضل نبينا ﷺ . الباب الأول في فوائد تتعلق بالكلام على ذلك قال العلماء: ما أتى نبي من المعجزات ولا فضيلة إلا ونبينا ﷺ أوتي نظيرها وأعظم منها، قال الإمام الشافعي ﵁ فيما رواه البيهقي في مناقبه وابن أبي حاتم ﵄: ما أعطى الله ما أعطى محمدا ﷺ ولفظ البيهقي ﵁: ما أعطى الله نبيا قط شيئا إلا وقد أعطى محمدا ﷺ أكثر فقال له عمرو وسوار: قد أعطى الله عيسى ﵊ إحياء الموتى، قال: أعطى محمدا ﷺ الجذع الذي كان يقف على جنبه، وهي له كالمنبر، فلما هيئ له المنبر حن الجذع حتى سمع الناس صوته، فهذا أكثر من ذلك، وقال الحافظ جمال الدين المزني ﵁ وأول من تكلم في هذا الباب أبو عبد الله محمد ابن إدريس الشافعي ﵁ وعقد أبو عبيد في كتابه «الدلائل» فصلا في ذلك، وكذا أبو محمد وأبو عبد الله بن حامد الفقيه، وكذلك شيخ الإسلام كمال الدين بن الزملكاني في آخر مولده وكذلك شيخنا رحمهم الله تعالى وكذلك الصرصري الشاعر، يورد في بعض قصائده شيئا من ذلك، وأنا أذكر في هذا الباب حاصل ما ذكروه إن شاء الله تعالى. الباب الثاني في موازاته ما أوتيه آدم ﷺ في ذلك أن الله تعالى خلقه بيده، وأسجد له ملائكته، وعلمه أسماء كل شيء، وكلمه كما في حديث أبي داود والطبراني، وأوتي نبينا ﷺ شرح صدره تعالى بنفسه، وخلق فيه الإيمان والحكمة، وهو الخلق النبوي فتولى من آدم الخلق الوجودي ومن سيدنا رسول الله ﷺ الخلق السوي مع أن المقصود كما مر بخلق آدم خلق سيدنا رسول الله ﷺ وهو المقصود وآدم الوسيلة والمقصود سابق على الوسيلة، وأما سجود الملائكة لآدم فقال الإمام فخر الدين إن الملائكة أمروا بالسجود لآدم لأجل أن نور محمد ﷺ كان في وجهه ولله در القائل: تجليت الله في وجه آدم* فصلى له الأملاك حين توصلا وقال الإمام سهل بن محمد هذا التشريف الذي شرف الله به محمدا ﷺ بقوله: إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً

стр. 4566

[الأحزاب ٥٦] أتم وأجمع من تشريف آدم ﵊ بأمر الملائكة له بالسجود، لأنه لا يجوز أن يكون الله مع الملائكة في ذلك التشريف، فتشريف يصدر عنه وعن الملائكة والمؤمنين أبلغ من تشريف مختص به وبالملائكة، وهذا وقع وانقطع، وشرفه ﷺ مستمر أبدا، رواه الواحدي في أسباب النزول عنه بسند صحيح، وأما تعليم الأسماء، فروى الديلمي في سند الفردوس عن أبي رافع ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «مثلت لي أمتي في الماء والطين، وعلمت الأسماء كلها كما علم آدم الأسماء كلها» ، قلت: وله شاهد عند الطبراني من حديث أبي حذيفة بن أسيد ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «عرضت علي أمتي البارحة أدنى هذه الشجرة أولها إلى آخرها» فقال رجل يا رسول الله، عرض عليك من خلق، فكيف من لم يخلق؟ فقال: «صوروا إلي في الطين حتى إني لأعرف بالإنسان منهم من أحدكم بصاحبه» . الباب الثالث في موازاته ما أوتيه وأوتي إدريس ﷺ رفعه الله مكانا عليا وقد رفع الله نبينا ﷺ إلى قاب قوسين، وقد تقدم في أبواب المعراج ما يغني عن إعادته. الباب الرابع في موازاته ﷺ ما أوتيه نوح ﵊ قال أبو نعيم: آيته التي أوتي إجابة دعوته وإغراق قومه بالطوفان وكم لنبينا ﷺ من دعوة مستجابة، وزاد نبينا على نوح بأنه في مدة عشرين سنة آمن به ألوف كثيرة، ودخل الناس في دينه أفواجا، ونوح أقام في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما، فلم يؤمن به إلا دون المائة نفس، وقال أبو محمد عبد الله بن حامد الفقيه ﵁ فكان ذلك فضيلة أوتيها إذا أجيبت وشفي صدره بإهلاك قومه، وأوتي النبي ﷺ مثله، حين ناله من قريش ما ناله من التكذيب والاستخفاف، فأنزل الله ملك الجبال وأمره بطاعته فيما يأمره من إهلاك قومه فاختار الصبر على أذيتهم، والابتهال في الدعاء لهم وقد تقدم ذلك في عرض نفسه الكريمة على القبائل. قال الشيخ رحمه الله تعالى: ومما أوتيه نوح تسخير الحيوانات له في السفينة، وقد سخرت أنواع الحيوانات لنبينا ﷺ نفي الحمى من المدينة إلى الحجفة، وأوتي نوح النجاة في السفينة، ولا شك أن حمل الماء للناس من غير سفينة أعظم من سلوك عليه في السفينة، وقد مشى كثير من الأولياء على متن الماء.

стр. 4567

الباب الخامس في موازاته ﷺ وما أوتيه هود ﵊ قال أبو نعيم: أوتي النصر بالريح، وقد نصر بها نبينا ﷺ في غزوة بدر والخندق. الباب السادس في موازاته ﷺ وما أوتيه صالح ﵊ قال أبو نعيم: أوتي الناقة ونظيرها لنبينا ﷺ كلام الجمل، وطاعته له كما تقدم. الباب السابع في موازاته ﷺ ما أوتيه إبراهيم الخليل ﵊ أوتي النجاة من النار، وقد خمدت نار فارس لنبينا ﷺ روى أبو نعيم عن عباد بن عبد الصمد قال: أتينا أنس بن مالك ﵁ قال: يا جارية، هلمي المائدة نتغدى، فأتت بها ثم قال: هلمي المنديل فأتت بمنديل وسخ، فقال: اسجري التنور فأوقدته فأمر بالمنديل فطرح فيه فخرج أبيض كأنه اللبن، فقلنا: ما هذا؟ قال: هذا منديل كان رسول الله ﷺ يمسح به وجهه فإذا اتسخ صنعنا به هكذا، لأن النار لا تأكل شيئا مر على وجوه الأنبياء، وألقى غير واحد من أمته في النار، فلم تؤثر فيه، منهم: ذؤيب بن كليب بن ربيعة الخولاني، وروى ابن وهب عن ابن لهيعة أن الأسود العنسي لما ادعى النبوة، وغلب على صنعاء أخذ ذؤيب بن كليب فألقاه في النار لتصديقه بالنبي ﷺ فلم تضره النار، فذكر ذلك النبي ﷺ لأصحابه فقال عمر: الحمد لله الذي جعل في أمتنا مثل إبراهيم الخليل. وروى ابن عساكر من طريق إسماعيل بن عياش عن شرحبيل بن مسلم الخولاني أن الأسود تنبأ فبعث إلى أبي مسلم الخولاني، فأتاه فقال: أتشهد أني رسول الله؟ قال: ما أسمع، قال: تشهد محمدا رسول الله؟ قال: نعم، فأتى بنار عظيمة، ثم ألقى أبا مسلم فيها فلم تضره، فقيل للأسود: إن لم تنف هذا عنك فسد عليك من اتبعك، فأمره بالرحيل، فقدم المدينة وقد قبض النبي ﷺ واستخلف أبو بكر فقال أبو بكر: الحمد لله الذي ألبثني حتى أراني في أمة محمد ﷺ من صنع به كما صنع بإبراهيم خليل الرحمن، ومنهم عمار بن ياسر، قال ابن سعد: حدثنا يحيى بن حماد أنبأنا أبو عوانة عن أبي بلج عن عمرو بن ميمون قال: أحرق

стр. 4568

المشركون عمار بن ياسر بالنار، فكان رسول الله ﷺ يمر به ويمر يده على رأسه فيقول: «يا نار كوني بردا وسلاما على عمار، كما كنت على إبراهيم، تقتلك الفئة الباغية» . وأوتي الخلة، فقد أخرج ابن ماجة وأبو نعيم ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «إن الله اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا، فمنزلي ومنزل إبراهيم في الجنة تجاهين والعباس بيننا، مؤمن بين خليلين» ، وروى أبو نعيم عن كعب بن مالك ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول قبل وفاته بخمس: «إن الله اتخذ صاحبكم خليلا» . وروى الطيالسي، وابن أبي شيبة، وابن منيع برجال ثقات عن ابن مسعود ﵁ أن الله ﵎ اتخذ إبراهيم خليلا، وإن صاحبكم خليل، وان محمدا ﷺ أكرم الخلائق على الله، ثم قرأ: عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً [الإسراء ٧٩] زاد ابن منيع وإن محمدا سيد ولد آدم وسيد الناس يوم القيامة، قال أبو نعيم: وقد حجب إبراهيم عن نمرود بحجب ثلاث، وكذلك نبينا ﷺ حجب عن من أراد قتله، وقد تقدم ذلك في الباب، وقد ناظر إبراهيم نمرودا فبهته بالبرهان والحجة كما قال تعالى: فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ [البقرة ٢٥٨] وكذلك نبينا ﷺ أتى أبي بن خلف يكذب بالبعث بعظم بال ففركه، قال: من يحيي العظام وهي رميم، فأنزل الله تعالى: قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ [يس ٧٩] وهذا البرهان القاطع، وقد كسر إبراهيم أصنام قومه غضبا لله، ونبينا ﷺ أشار إلى أصنام قومه وهي ثلاثمائة وستون صنما فتساقطت، كما تقدم في فتح مكة، قال الشيخ ﵁: ومما أوتيه إبراهيم كلام الأكبش، روى ابن أبي حاتم عن علباء بن أحمر أن ذا القرنين قدم مكة فوجد إبراهيم وإسماعيل يبنيان البيت فقال: ما لكما ولأرضي؟ فقالا: نحن عبدان مأموران أمرنا ببناء هذه الكعبة قال: فهاتا البينة على ما تدعيان، فقام خمسة أكبش فقلن: نحن نشهد أنّ بحضرة النبي ﷺ عدة من الحيوانات ومن معجزاته ما رواه ابن أبي شيبة عن أبي صالح قال: انطلق إبراهيم ﵊ يمتار فلم يقدر على الطعام، فمر بسهلة حمراء فأخذ منها ثم رجع إلى أهله، فقالوا: ما هذا؟ قال: حنطة حمراء فوجدوها حنطة حمراء، فكان إذا زرع منها شيء خرج سنبلها من أصلها إلى فرعها حبا متراكما، وقد تقدم في النوع الأول من الباب نظير ذلك لنبينا ﷺ في السقاء الذي زوده لأصحابه وملأه ماء، ففتحوه فإذا لبن وزبد، وقال إبراهيم: وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ [الشعراء ٨٢] قال الله تعالى: لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ [الفتح ٢] وقال إبراهيم: وَلا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ [الشعراء ٨٧] وقال الله تعالى للنبي ﷺ : يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا

стр. 4569

مَعَهُ [التحريم ٨] وقال إبراهيم حين ألقي في النار: حَسْبِي اللهُ ونِعْمَ الوَكيل وقال الله لمحمد: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ [الأنفال ٦٤] وقال الله لمحمد ﷺ : وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى [الضحى ٧] وقال إبراهيم: وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ [الشعراء ٨٤] وقال الله لمحمد ﷺ : وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ [الشرح ٤] وقال إبراهيم: وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ [إبراهيم ٣٥] وقال الله لمحمد ﷺ : يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً [ (١) ] [الأحزاب ٣٣] وقال إبراهيم: وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ [الشعراء ٨٥] وقال الله لمحمد: إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ [الكوثر ١] . الباب الثامن في موازاته ﷺ ما أوتيه إسماعيل ﵊ أوتي الصبر على الذبح، وقد تقدم في صفاته شق الصدر وإن ذلك نظيره، بل بلغ منه لأن وقع حقيقة، والذبح لم يقع، وأوتي الفداء من الذبح وكذلك عبد الله أبو نبينا ﷺ وأوتي ماء زمزم، وكذلك عبد المطلب جد النبي ﷺ ، وأوتي العربية، فروى الحاكم عن جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ألهم إسماعيل هذا اللسان العربي إلهاما» وروى أبو نعيم عن عمر ﵁ أنه قال: يا رسول الله، ما لك أفصحنا ولم تخرج من بين أظهرنا؟ قال: «كانت لغة إسماعيل درست، فجاء بها جبريل فحفظنيها» . الباب التاسع في موازاته ﷺ ما أوتيه يعقوب، انه ابتلي بفراق ولده وصبر حتى كاد يكون مرضا من الحزن، ونبينا ﷺ فجع بولده ولم يكن له من البنين غيره، فرضي واستسلم، ففاق صبره صبر يعقوب عليهما الصلاة والسلام.

стр. 4570

الباب العاشر في موازاته ﷺ ما أوتيه يوسف ﵊ قال أبو نعيم: أعطى يوسف من الحسن ما فاق به الأنبياء والمرسلين بل والخلق أجمعين، ونبينا ﷺ أوتي من الجمال ما لم يؤته أحد، ولم يؤت يوسف إلا شطر الحسن، وأوتي نبينا ﷺ الحسن جميعه كما تقدم في أبواب صفاته، قال أبو نعيم ويوسف: ابتلي بفراقه عن أبويه وعن بيته، وعن وطنه، ونبينا ﷺ فارق الأهل والعشيرة والأحبة والوطن مهاجرا إلى الله تعالى قلت: وأوتي نبينا ﷺ ذلك كما تقدم بيانه. الباب الحادي عشر في موازاته ﷺ ما أوتيه موسى ﵊ أوتي نبع الماء من الحجر، وقد وقع ذلك لنبينا ﷺ وزاد بنبعه من بين الأصابع الشريفة، قال أبو نعيم وهو أعجب، فإن نبعه من الحجر متعارف معهود، وأما بين اللحم والدم فلم يعهد، وأوتي تظليل الغمام، وتقدّم ذلك لنبينا ﷺ في عدة أحاديث، وأوتي العصا، قال أبو نعيم ونظيرها لنبينا ﷺ حنين الجذع ونظيرها في قلبها ثعبانا في قصة الفحل الذي رآه أبو جهل، قال الشيخ رحمه الله تعالى: وأوتي اليد ونظيرها النور الذي جعله آية للطفيل، فصار في وجهه، ثم خاف أن يكون مثله، فتحول إلى سوطه كما تقدم، وأوتي انفلاق البحر، وقد تقدم نظيره في الإسراء أن البحر الذي بين السماء والأرض انفلق له وجاوزه، وأوتي المن والسلوى، ودعا موسى على قومه بالطوفان والجراد، والقمل، والضفادع، والدم، قال أبو نعيم: ونظيره دعاؤه ﷺ على قومه بالسنين، وقال موسى: وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى [طه ٨٤] وقال الله لمحمد ﷺ : وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى [الضحى ٥] فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها [البقرة ١٤٤] وقال الله تعالى لموسى: وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي [طه ٣٩] وقال في حق محمد ﷺ : قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ [آل عمران ٣١] وأوتي آية من كنز العرش كما رواه هشام بن عمار عن عمرو بن حسان وأوتي النبي ﷺ عدة آيات كما ستأتي مبينة في الخصائص، وقال ابن عقيل وأعظم من ذلك قوله لموسى: وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي [طه ٤١] وقوله لنبينا ﷺ : إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ [الفتح ١٠] .

стр. 4571

الباب الثاني عشر في موازاته ﷺ ما أوتيه يوشع، أوتي حبس الشمس حين قاتل الجبارين وقد حبست الشمس لنبينا ﷺ في الإسراء، وردت عليه ﷺ بعد غروبها في غزوة خيبر. الباب الثالث عشر في موازاته ﷺ ما أوتيه داود قال أبو نعيم: أوتي تسبيح الجبال، ونظير ذلك لنبينا ﷺ تسبيح الحصا والطعام كما تقدم، وأوتي تسخير الطير، وتقدم تسخير سائر الحيوانات لنبينا ﷺ وأوتي إلانة الحديد وقد لينت الحجارة لنبينا ﷺ وصم الصخور حين استتر من المشركين يوم أحد، مال برأسه إلى الجبل ليخفي شخصه عنهم، فلين الله تعالى له الجبل حتى أدخل رأسه، وذلك ظاهر باق يراه الناس، وكذلك في بعض شعاب مكة حجر أصم استروح إليه ﷺ في صلاته فلان له الحجر، حتى أثر فيه بذراعيه وساعديه وذلك مشهور، وهذا أعجب، لأن الحديد يلينه النار ولم تر النار تلين الحجر، وأوتي الحكمة، وفصل الخطاب، وقد كانت الحكمة التي أوتيها نبينا ﷺ ، والشريعة التي شرعت له أكمل من كل حكمة وشرعة كانت قبله من الأنبياء، وقد قال ﷺ : «أوتيت جوامع الكلم، واختصر لي الكلام اختصارا» ولا شك أن العرب أفصح الأمم، وكان رسول الله ﷺ أفصحهم لفظا، وأجملهم لكل خلق جميل مطلقا، وأوتي سرعة القراءة وحسن الصوت، وكان نبينا ﷺ حسن الصوت بتلاوة القرآن، قال جبير بن مطعم قرأ رسول الله ﷺ في المغرب بالتين والزيتون فما سمع صوتا أطيب من صوته، وكان يقرأ ترتيلا كما أمره الله تعالى. الباب الرابع عشر في موازاته ﷺ ما أوتيه سليمان ﵊ قال أبو نعيم: أوتي ملكا عظيما، وقد أعطي نبينا ﷺ ما هو أعظم من ذلك مفاتيح خزائن الأرض فأباها، قال: «لو شئت لأجرى الله معي جبال الأرض ذهبا، ولكن أجوع يوما وأشبع يوما» ، وأوتي سليمان الريح تسير به غدوها شهر ورواحها شهر، وقد أعطي نبينا ﷺ ما

стр. 4572

هو أعظم من ذلك البراق سار به مسيرة خمسين ألف سنة، في أقل من ثلث ليلة، فدخل السموات سماء سماء، ورأى عجائبها، ووقف على الجنة والنار وسخرت له الريح، كما قال تعالى في شأن الأحزاب: فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْها [الأحزاب ٩] وقال ﷺ : «نصرت بالصبا، وأهلكت عاد بالدبور» وفي الصحيحين: «نصرت بالرعب مسيرة شهر» ومضى ذلك أنه إذا قصد قتال قوم من الكفار ألقى الله الرعب في قلوبهم قبل وصوله إليهم بشهر ولو كانت مسيرة شهر، فهذا في مقابلة غدوها شهرا، ورواحها شهرا، بل هذا أبلغ في التمكين والنصر، وسخرت لسليمان الجن وكانت تعاص عليه حتى يصفدها ويعذبها، ونبينا ﷺ أتته وفود الجن طائعة مؤمنة، وسخر له الشياطين والمردة منهم، حتى هم أن يربط الشيطان الذي أخذه بسارية المسجد، وأنزل الله تعالى الملائكة المقربين في غير ما موطن كبدر، وأحد، والأحزاب، وحنين، كما تقدم مفصلا، وذلك أعظم وأجل من تسخير الشياطين، قد ثبت في الصحيح أنه إذا دخل شهر رمضان صغرت الشياطين ومردة الجن، وأعطى سليمان النبوة والملك، ونبينا ﷺ خير عن ذلك فاختار أن يكون نبيا عبدا. الباب الخامس عشر في موازاته ﷺ يحيى بن زكريا ﵊ وقال أبو نعيم أوتي الحكم صبيا، وكان يبكي من غير ذنب، وكان يواصل الصوم، وأعطي نبينا ﷺ أفضل من هذا، فإن يحيى لم يكن في عصر الأوثان والأصنام والجاهلية، ومع ذلك أوتي الفهم والحكم صبيا بين عبدة الأوثان، وحزب الشيطان، فما رغب لهم صنما قط، ولا شهد لهم عيدا، ولم يسمع منه قط كذب، ولا عرفت له صبوة، وكان يواصل الأسبوع صوما، ويقول: «إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني» وكان يبكي حتى يسمع لصدره أزيز كأزيز المرجل، فإن قيل: كان يحيى حصورا والحصور الذي لا يأتي النساء قيل: إن نبينا ﷺ بعث رسولا إلى الخلق كافة، وأمر بالنكاح لتقتدي به الخلق فيه لما جبلت عليه النفوس من التوقان إليه. الباب السادس عشر في موازاته ﷺ ما أوتيه عيسى بن مريم ﵊ قال الله تعالى: وَرَسُولًا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ

стр. 4573

وَأُحْيِ الْمَوْتى بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُنَبِّئُكُمْ بِما تَأْكُلُونَ وَما تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ [آل عمران ٤٩] وقد تقدم نظير ذلك لنبينا ﷺ الذراع المسمومة، وهذا الإحياء أبلغ من إحياء الإنسان الميت من وجوه: أحدها: إنه إحياء جزء من الحيوان دون بقيته، وهذا معجز لو كان متصلا بالبدن. الثاني: أنه إحياء وحدة منفصلة عن بقية أجزاء ذلك الحيوان مع موت البقية. الثالث: أنه أعاد عليه الحياة مع الإدراك والعقل، ولم يكن هذا الحيوان يعقل في حياته فصار جزؤه حيا يعقل. الرابع: أنه أقدره الله تعالى على النطق والكلام، ولم يكن الحيوان الذي هو جزؤه مما يتكلم وفي هذا ما هو أبلغ من حياة الطيور التي أحياها الله تعالى لإبراهيم ﵊ وقال ابن كثير: وفي حلول الحياة والإدراك والعقل في الحجر الذي كان يخاطب النبي ﷺ بالسلام ما هو أبلغ من حياة الحيوان في الجملة، لأنه كان محلا للحياة في وقت بخلاف هذا حيث لا حياة له بالكلية قبل ذلك، وكذلك تسليم الأحجار والمدر والشجر، وحنين الجذع، وجعله أبو نعيم نظير خلق الطين طيرا، وجعل العسيب سيفا، كما تقدم وقال تعالى: إِذْ قالَ الْحَوارِيُّونَ: يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ، هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ [المائدة ١١٢] وقد تقدم نظير ذلك لنبينا ﷺ إنه أتى بطعام من السماء في عدة أحاديث تقدمت. وروى البيهقي عن أبي هريرة ﵁ قال: أتى رجل أهله فرأى ما بهم من الحاجة، فخرج إلى البرية فقالت امرأته: اللهم، ارزقنا ما نعتجن ونختبز قال: فإذا الجفنة ملأى خميرا، والرحى تطحن، والتنور ملأى خبزا وشواء قال: فجاء زوجها وسمع الرحى، فقامت إليه لتفتح له الباب، فقال: ماذا كنت تطحنين؟ فأخبرته وإن رحاها لتدور وتصب دقيقا، فلم يبق في البيت وعاء إلا ملئ فرفع الرحى فنكس ما حوله فذكر ذلك لرسول الله ﷺ قال: «ما فعلت بالرحى؟» قال: رفعتها ونفضتها، فقال رسول الله ﷺ : «لو تركتموها ما زالت كما هي لكم حياتكم» ، وفي رواية: «لو تركتها دارت إلى يوم القيامة» ، وقال تعالى: يُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ [آل عمران ٤٦] وقد تقدم نظير ذلك لنبينا ﷺ كما تقدم بيانه. روى الحاكم عن ابن مسعود ﵁ قال: لما ولد عيسى ﵊ لم يبق في الأرض صنم إلا خر لوجهه وقد تقدم في باب ولادة نبينا ﷺ نظير ذلك، وأوتي عيسى الرفع إلى السماء، قال أبو نعيم: وقد وقع ذلك لجماعة من أمة نبينا ﷺ ، منهم عامر بن فهرة، وخبيب والعلاء بن الحضرمي، وقال ابن الزملكاني: ومما أوتيه عيسى الإبراء من الجنون، وقد أبرأ نبينا ﷺ من ذلك كما تقدم، وأوتي عيسى المشي على الماء، وقد وقع ذلك لغير

стр. 4574

واحد من هذه الأمة، وقال الشيخ الإمام العلامة ذو المحبة الصادقة لرسول الله ﷺ فلذلك يشبهه في عصره بحسان بن ثابت أبو زكريا يحيى بن يوسف الأنصاري الصرصري، وكان ضرير البصر بصير البصيرة في قصيدة من حرف الحاء من ديوانه: محمد المبعوث للناس رحمة ... وسيدنا أوهى الضلالة مصلح لئن سبحت صم الجبال مجيبة ... لداود أو لان الحديد المصفح فإن صخور الصم لانت بكفه ... وإن الحصى في كفه ليسبح وإن كان موسى نبع الماء من العصا ... فمن كفه قد أصبح الماء يطفح ولو كانت الريح الرخاء مطيعة ... سليمان لا تألو تروح وتسرح فإن الصبا كانت لنصر نبينا ... برعب على شهر به الخصم تكلح وإن أوتي الملك العظيم وسخرت ... له الجن تسعى بأرض تكدح فإن مفاتيح الأمور بأسرها ... أتته فرد الزاهد المترجح وإن كان إبراهيم أعطي خلة ... وموسى بتكليم على الطور يمنح فلهو الحبيب والخليل وكليم ... ويختصّ بالرؤيا وبالحق أشرح وبالمقعد الأعلى المقرب ناله ... عطاء لعينيه أقر وأبرح وبالرتبة العليا الوسيلة دونها ... مراتب أرباب المواهب تطمح ولهو إلى الجنات أول داخل ... له بابها قبل الخلائق يفتح

стр. 4575

جماع أبواب خصائصه ﷺ في فوائد تتعلق بكلام عن الخصائص الباب الأول فيما اختص به عن الأنبياء عليه وعليهم أفضل الصلاة والسلام في ذاته في الدنيا الأولى . خص ﷺ بأنه أول الأنبياء خلقا. روى الحسن بن سفيان وابن أبي حاتم في تفسيره وابن مردويه، وأبو نعيم في الدلائل من طرق عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ في قوله تعالى: وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ [الأحزاب ٧] الآية قال: «كنت أول النبيين في الخلق وآخرهم في البعث» فبدئ به قبلهم. وروى ابن أبي شيبة وابن جرير عن قتادة ﵁ قال: ذكر لنا رسول الله ﷺ كان يقول: «كنت أول النبيين في الخلق وآخرهم في البعث» . الثانية . وتقدم نبوته ﷺ وكان نبيا وآدم مجندل في طينته، روى أبو نعيم عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه قال: يا رسول الله، متى جعلت نبيا؟ قال: «وآدم مجندل في الطين» . وروى ابن سعد عن مطرف بن الشخير ﵁ أن رجلا سأل رسول الله ﷺ متى كنت نبيا؟ قال: «بين الروح والطين من آدم» . وروى ابن مردويه عن ابن عباس ﵄ قال: قال رجل: يا رسول الله، متى أخذ ميثاقك؟ قال: «وآدم بين الروح والجسد» . الثالثة . وبأنه أول من قال بلى، يوم ألست بربكم. وروى الحافظ أبو سهل القطان في «جزء من أماليه» عن سهل بن صالح الهمداني قال: سالت أبا جعفر محمد بن علي [كيف صار محمد ﷺ يتقدم الأنبياء، وهو آخر من بعث؟ قال: إن الله تعالى لما اخذ من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم وأشهدهم على أنفسهم: الست بربكم؟ كان محمد ﷺ أول من قال: «بلى» ، ولذلك صار يتقدم الأنبياء وهو آخر من بعث] .

стр. 4576

الرابعة . وبخلق آدم ﵊ وجميع المخلوقات لأجله ﵇. الخامسة . وبكتابة اسمه الشريف على العرش، وكل سماء الجنان، وما فيها، وسائر ما في الملكوت. السادسة . وبذكر الملائكة له في كل ساعتها. روى ابن عساكر عن كعب الأحبار ﵁ قال: إن الله تعالى أنزل على آدم عصيا بعدد الأنبياء والرسل، ثم أقبل على ابنه شيت، فقال: يا بني، أنت خليفتي من بعدي، فخذها بعمارة التقوى، والعروة الوثقى وكلما ذكرت الله فاذكر إلى جنبه اسم محمد، فإني رأيت اسمه مكتوبا على ساق العرش، وأنا بين الروح والطين، ثم طفت في السموات، فلم أر موضعا في السموات إلا رأيت اسم محمد مكتوبا عليه، وإن ربي أسكنني الجنة، فلم أر في الجنة قصرا ولا غرفة إلا اسم محمد مكتوبا عليه، ولقد رأيت اسم محمد مكتوبا على نحور الحور العين، وعلى ورق قصب أجام الجنة، وعلى ورق شجرة طوبى، وعلى ورق سدرة المنتهى، وعلى أطراف الحجب، وبين أعين الملائكة، فأكثر من ذكره، فإن الملائكة تذكره في كل ساعتها، وقد بسطت الكلام على هذه المسائل في أوائل الكتاب فراجعه، فإن فيه نفائس. السابعة . وبذكر اسمه ﷺ في الأذان في عهد آدم ﵊. روى أبو نعيم وابن عساكر بسند لم أر فيه من أتهم عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لما نزل آدم ﷺ بالهند استوحش، فنزل جبريل فنادى، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، إلى آخره. الثامنة . وبذكر اسمه ﷺ في الأذان في الملكوت الأعلى وفي عهد آدم. روي عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: لما أراد الله أن يعلم رسوله الأذان أتاه جبريل بدابة يقال لها: البراق، فأراد أن يركبها فاستصعبت عليه، فقال لها جبريل: اسكني، فو الله، ما ركبك عبد أكرم على الله من محمد، فركبها حتى انتهى إلى الحجاب الذي يلي

стр. 4577

الرحمن، فبينما هو كذلك إذ خرج ملك من الحجاب، فقال: الله أكبر، الله أكبر، فقيل من وراء الحجاب: صدق عبدي، لا إله إلا أنا، قال الملك: أشهد أن محمدا رسول الله، فقيل من وراء الحجاب: صدق عبدي، أنا أرسلت محمدا، فقال الملك: حي على الصلاة، حي على الفلاح، قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة، ثم قال الملك: الله أكبر، الله أكبر، فقيل من وراء الحجاب: صدق عبدي، أنا أكبر، أنا أكبر، ثم قال الملك: لا إله إلا الله، فقيل من وراء الحجاب: صدق عبدي، لا إله إلا أنا، ثم أخذ الملك بيد محمد فقدمه، فأما أهل السموات فيهم آدم ونوح فيومئذ أكمل الله لمحمد ﷺ الشرف على أهل السموات والأرض. رواه البزار بسند جيد، وأبو الشيخ وابن شاهين، ورواه عن عائشة، ورواه ابن شاهين عن محمد بن الحنفية، ورواه الطبراني وابن شاهين عن ابن عمر وأسانيدها كلها تالفة كما بينت ذلك في بيان اتحاف البيت ببيان ما وضع في معراج البيت، قلت: في سنده زياد بن المنذر أبو الجارود، قال ابن معين: كذاب عدو الله. وقال الذهبي وابن كثير: هذا من وضعه، وأورده القاضي في الشفاء، والسهيلي في الروض، والنووي في شرح مسلم ساكتين عليه وما في الحديث من ذكر الحجاب فهو في حق المخلوق، لا في حق الخالق، فهم المحجوبون والبارئ جل اسمه تنزه عما يحجبه من الحجب إنما يحيط بقدر محسوس، ولكن حجبه عن أنصار خلقه، وبصائرهم وإدراكاتهم ما يشاء وكيف يشاء، لقوله تعالى: كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ [المطففين ١٥] ، فقوله في هذا الحديث: الحجاب وخروج ملك من الحجاب، يجب أن يقال: حجاب حجب به من وراءه من ملائكته عن الاطلاع على ما دونه من سلطانه وعظمته، وحجاب ملكوته وجبروته، ويدل عليه من الحديث قول جبريل ﵇ من الملك خرج من ورائه، إن هذا الملك ما رأيته منذ خلقت قبل ساعتي هذه، فدل أن هذا الحجاب لم يختص بالذات، ويدل عليه قول كعب ﵁ في تفسير سدرة المنتهى إليها ينتهي علم الملائكة، وعندها يجدون أمر الله ﵎ لا يجاوزها علمهم، وأما قوله: «الذي يلي الرحمن» ، فيعمل على حذف مضاف، أي يلي عرش الرحمن أو امرا ما من عظيم آياته أو مبادئ حقائق معارفه، وكما هو أعلم به كما قال تعالى: وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ [يوسف ٨٢] أي أهلها، فقوله: «قيل من وراء الحجاب: صدق عبدي، وأنا أكبر» ظاهره سمع في هذا الموطن كلام الله تعالى ولكن من وراء حجاب أي وهو لا يراه حجب بصره عن رؤيته، فإن صح القول بأن محمدا ﷺ رأى ربه فيحمل في هذا الموطن بعد هذا وقبله رفع الحجاب عن بصره حتى رآه، قلت: وفي هذا المعنى أحاديث بينت محالها في باب بدء الأذان فراجعه.

стр. 4578

التاسعة والعاشرة، والحادية عشرة، والثانية عشرة، والثالثة عشرة . بأخذ الميثاق على النبيين وآدم فمن بعده أن يؤمنوا به وينصروه، والتبشير به في الكتب السابقة، وتقدم ذلك كله في أول الباب. الرابعة عشرة . في نعت أصحابه في الكتب السابقة. قال تعالى: وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ [الأنبياء ١٠٥] . وروى ابن أبي حاتم عن ابن عباس ﵄ في الآية قال: أخبر الله في التوراة والزبور، وسابق علمه، قبل أن تكون السموات والأرض، أن يورث أمة محمد الأرض. وروى الطيالسي والمدني برجال ثقات عن ابن مسعود ﵁ قال: إن الله نظر في قلوب العباد فوجد قلبه ﷺ خير قلوب العباد، فاصطفاه لنفسه، فابتعثه برسالته، ثم نظر في قلوب العباد بعد قلب محمد ﷺ فوجد قلوب أصحابه خير قلوب العباد، فجعلهم وزراء نبيه، يقاتلون على دينه، فما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن، وما رآه المسلمون سيئا فهو عند الله سيء. قال الله : مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ، ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ [الفتح ٢٩] الآية، وروى ابن إسحاق وأبو نعيم في الدلائل عن ابن عباس ﵄ قال: كتب رسول الله ﷺ إلى يهود خيبر: «بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله صاحب موسى، أخيه المصدق لما جاء به موسى، ألا إن الله تعالى قد قال لكم، يا معشر أهل التوراة، وإنكم لتجدون ذلك في كتابكم: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً إلى آخر السورة. وروى ابن جرير وابن المنذر وابن مردويه عن ابن عباس ﵄: ذلك مثلهم في التوراة، يعني نعتهم مكتوب في التوراة، ومثلهم في الإنجيل قبل أن يخلق الله السموات والأرض. وروى أبو عبيد وابن المنذر وأبو نعيم في الحلية عن عمار مولى بني هاشم قال: سألت أبا هريرة ﵁ عن القدر، فقال: اكتف منه بآخر سورة الفتح: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ إلى آخرها يعني أن الله نعتهم قبل أن يخلقهم.

стр. 4579

وروى الطبراني في الأوسط والصغير، وابن مردويه بسند حسن عن أبي بن كعب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ في قوله : سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ [الفتح ٢٩] قال: «النور يوم القيامة» . وروى ابن جرير عن ابن عباس ﵁ في الآية قال: أما إنه ليس الذي ترون، ولكن سيما الإسلام وسحنته وسمته وخشوعه. ورواه البيهقي عنه بلفظ: السمت الحسن. وروى البخاري في تاريخه ومحمد بن نصر عنه قال في الآية: بياض يغشى وجوههم يوم القيامة. وروى سعيد بن منصور وعبد بن حميد، ومحمد بن نصر عن مجاهد، قال: ليس له أثر في الوجه، ولكن الخشوع والتواضع. وروى ابن جرير عن قتادة ﵁ في قوله: رُحَماءُ بَيْنَهُمْ قال: جعل الله الرحمة في قلوبهم بعضهم لبعض، سيماهم في وجوههم من أثر السجود، قال: علامتهم الصلاة، ذلك مثلهم في التوراة، قال: هذا المثل في التوراة أو مثلهم في الإنجيل، قال: هذا مثل آخر كزرع أخرج شطأه قال: هذا نعت أصحاب محمد ﷺ في الإنجيل قبل أن يخرج قوم ينبتون نبات الزرع يخرج منهم قوم يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر. وروى ابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس ﵄ في قوله تعالى: سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ [الفتح ٢٩] قال: صلاتهم تبدو في وجوههم يوم القيامة. ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ، وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ [الفتح ٢٩] قال: سنبله حين يبلغ نباته عن حباته فآزره يقول: نباته مع التفافه حين يسنبل فهذا مثل ضربه لأهل الكتاب، إذا خرج قوم ينبتون كما ينبت الزرع، فيهم رجال يأمرون بالمعروف، وينهون عن المنكر، ثم يغلظ فيهم الذين كانوا معه، وهو مثل ضربه لمحمد ﷺ يقول: يبعث الله النبي وحده، ثم يجتمع إليه ناس قليل يؤمنون به، ثم يكون القليل كثير ويغلظون، ويغيظ الله تعالى بهم الكفار يعجب الزراع من كثرته وحسن نباته. الخامسة عشرة. في نعت خلفائه ﷺ في الكتب السابقة . روى ابن عساكر عن ابن مسعود ﵁ قال: قال أبو بكر الصديق ﵁: خرجت إلى اليمن قبل أن يبعث النبي ﷺ ، فنزلت على شيخ من الأزد عالم، قد قرأ

стр. 4580

الكتب، وأتت عليه أربعمائة سنة إلا عشر سنين، فقال: أحسبك حرميا؟ قلت: نعم، وأحسبك قرشيا؟ قلت: نعم، قال: وأحسبك يتيما؟ قلت: نعم، قال: بقيت لي منك واحدة، قلت: ما هي؟ قال: تكشف عن بطنك، قلت: ولم ذاك؟ قال: أجد في العلم الصادق أن نبيا يبعث في الحرم يعاون عليه أمره، فتى وكهلا، فأما الفتى فخواض غمرات، ودفاع معضلات، وأما الكهل فأبيض نحيف على بطنه شامة وعلى فخذه اليسرى علامة، وما عليك إلا أن تريني، فقد تكاملت لي فيك الصفة، إلا ما خفي علي. فقال أبو بكر الصديق: فكشفت له عن بطني فرأى شامة سوداء فوق سرتي، فقال: أنت هو، ورب الكعبة. وروى ابن عساكر عن الربيع عن أنس ﵁ قال: مكتوب في الكتاب الأول: مثل أبي بكر ﵁ كمثل القطر أينما يقع نفع. وروى ابن عساكر عن أبي بكر ﵁ أن عمر بن الخطاب ﵁ قال لرجل من أهل الكتاب: ما تجد فيما تقرأ قبلك من الكتب؟ قال: خليفة رسول الله وصديقه. وروى الدينوري في المجالسة وابن عساكر من طريق زيد بن أسلم قال: أخبرنا عمر بن الخطاب ﵁ قال: خرجت مع ناس من قريش، في تجارة إلى الشام في الجاهلية فذكر قصته، قال: فانتهيت إلى دير فاستظللت في ظله فخرج إلي رجل، فقال: يا عبد الله، ما يجلسك هاهنا؟ قلت: أضللت عن أصحابي، فجاءني بطعام وشراب، وصعد في النظر وخفضه. ثم قال: يا هذا، قد علم أهل الكتاب أنه لم يبق على وجه الأرض أعلم مني بالكتاب، وإني أجد صفتك التي تخرجنا من هذا الدير، وتغلب على هذه البلدة، قلت: أيها الرجل، قد ذهبت في غير مذهب، قال: ما اسمك؟ قلت: عمر بن الخطاب، قال: والله أنت صاحبنا، فهو غير شك فاكتب لي على ديري وما فيه، قلت: أيها الرجل، قد صنعت معروفا، فلا تكدره، فقال: اكتب لي كتابا في رق كيس عليك فيه شيء فإن تك صاحبنا فهو ما نريد، وإن تكن الأخرى، فليس يضرك، قلت: هات، فكتبت له ثم ختمت عليه، فلما قدم عمر الشام في خلافته، أتاه ذلك الراهب، وصاحب دير القدس بذلك الكتاب، فلما رآه عمر تعجب منه، وأنشأ يحدثنا حديثه، فقال: أوف لي بشرطي، فقال: ليس لعمر ولا لابن عمر منه شيء. وروى ابن سعد عن ابن مسعود، وعبد الله ابن الإمام أحمد، في زوائد الزهد، عن أبي عبيدة ﵄ قالا: أن عمر بن الخطاب ﵁ ركض فرسا على عهد رسول الله ﷺ فانكشف ثوبه عن فخذه، فرأى أهل نجران أن بفخذه شامة سوداء فقالوا: هذا الذي نجد في كتابنا أنه يخرجنا من أرضنا، وروى أبو نعيم من طريق شهر بن حوشب عن كعب، قال: قلت لعمر بن الخطاب ﵁ بالشام: إنه مكتوب في هذه الكتب، إن

стр. 4581

هذه البلاد مفتوحة على يد رجل صالح من المؤمنين، رحيم بهم، شديد على الكافرين، سره مثل علانيته، وقوله لا يخالف فعله، القريب والبعيد سواء في الحق عنده أتباعه رهبان بالليل وأسد بالنهار، متراحمون، متواصلون، متبارون، قال عمر ﵁: أحق ما تقول؟ قال: إي والله، قال: الحمد لله الذي أعزنا وأكرمنا وشرفنا ورحمنا بنبينا محمد ﷺ . وروى ابن عساكر عن عبيد بن آدم، وأبي مريم وأبي شعيب أن عمر بن الخطاب ﵁ كان بالجابية، فقدم خالد بن الوليد إلى بيت المقدس قالوا: ما اسمك وما اسم صاحبك؟ قال: عمر بن الخطاب، قالوا: انعته لنا، فنعته، قالوا: أما أنت فلست تفتحها، ولكن عمر فإنا نجد في الكتب كل مدينة تفتح قبل الأخرى، وكل رجل يفتحها نعته، وإنا نجد في الكتاب قيسارية، تفتح قبل بيت المقدس، فاذهبوا فافتحوها ثم تعالوا بصاحبكم. وروى ابن عساكر عن ابن سيرين ﵁ قال: قال كعب لعمر: يا أمير المؤمنين، هل ترى في منامك شيئا؟ فانتهره، فقال: أنا أجد رجلا يرى أمر الأمة في منامه. وروى الطبراني وأبو نعيم عن مغيث الأوزاعي ﵁ أن عمر بن الخطاب ﵁ قال لكعب: كيف تجد نعتي في التوراة؟ قال: خليفة قرن من حديد، أمير شديد لا يخاف في الله لومة لائم، ثم خليفة من بعدك تقتله أمة ظالمون له، ثم يقع البلاء بعده. وروى ابن عساكر عن الأقرع مؤذن عمر، أن عمر ﵁ دعا الأسقف، فقال: هل تجدوننا في شيء من كتبكم؟ قالوا: نجد صفتكم وأعمالكم، ولا نجد أسماءكم، قال: كيف تجدونني؟ قالوا: قرنا من حديد، قال: ما قرن من حديد. قالوا: أمير شديد، قال عمر: الله أكبر، قال: والذي من بعدي؟ قالوا: رجل صالح يؤثر أقرباءه، قال عمر: يرحم الله ابن عفان، فالذي من بعده، قال: صداء حديد، فقال عمر: وادفراه. قال: مهلا يا أمير المؤمنين، فإنه رجل صالح، ولكن تكون خلافته في هراقة من الدماء والسيف مسلول. وروى إسحاق بن راهويه في مسنده بسند حسن عن أفلح مولى أبي أيوب الأنصاري ﵁ قال: كان عبد الله بن سلام قبل أن يأتي أهل مصر يدخل على رؤوس قريش، فيقول لهم: لا تقتلوا هذا الرجل، يعني عثمان فيقولون، والله، ما نريد قتله، فيخرج وهو يقول: والله، ليقتلنّه، ثم قال لهم: لا تقتلوه، فو الله، ليموتن إلى أربعين يوما، فأبوا فخرج عليهم بعد أيام، فقال لهم: لا تقتلوه، فو الله، ليموتن إلى خمس عشرة ليلة. انتهى. وروى ابن سعد وابن عساكر عن طاوس، قال: سئل عبد الله بن سلام، حين قتل عثمان ﵁: كيف تجدون صفة عثمان في كتابكم، قال: نجده يوم القيامة أميرا على القاتل والخاذل.

стр. 4582

وروى أبو القاسم البغوي عن سعيد بن عبد العزيز ﵁ قال: لما توفي رسول الله ﷺ ، قيل لذي قربات الحميري، وكان من أعلم يهود: يا ذا قربات، من بعده؟ قال: الأمير، يعني أبا بكر ﵁ قيل فمن بعده؟ قال: قرنا من حديد، يعني عمر بن الخطاب ﵁ قيل: فمن بعده؟ قال: الأزهر، يعني عثمان ﵁ قيل: فمن بعده؟ قال: الوضاح المنصور، يعني معاوية. وروى إسحاق بن راهويه والطبراني عن عبد الله بن معقل ﵁ قال: قال ابن سلام: لما قتل علي قال: هذا رأس الأربعين، وسيكون عندها صلح. وروى ابن سعد عن أبي صالح ﵁ قال: كان الحادي يحدو بعثمان ﵁ وهو يقول: إن الأمير بعده علي ... وفي الزبير خلف مرضي فقال كعب: لا، بل معاوية، فأخذ معاوية بذلك، وقال: يا أبا إسحاق، أنى يكون هذا، وها هنا أصحاب محمد ﷺ علي والزبير؟ قال: أنت صاحبها. وروى الطبراني والبيهقي عن محمد بن يزيد الثقفي ﵁ قال: اصطحب قيس بن خرشة، وكعب الأحبار حتى إذا بلغا صفين، وقف كعب ثم نظر ساعة ثم قال: ليهراقن بهذه البقعة دماء المسلمين شيء لا يهراق ببقعة من الأرض مثله، فقال قيس: ما يدريك، فإن هذا من الغيب الذي استأثر الله به؟ فقال كعب: ما من الأرض شبر إلا مكتوب في التوراة التي انزل الله على موسى ما يكون عليه وما يخرج منه إلى يوم القيامة. وروى الحاكم عن عبيد الله بن الزبير ﵁ أنه قال: لما أتي برأس المختار، قال: ما حدثني كعب الأحبار بحديث إلا وجدت مصداقه إلا أنه حدثني أن رجلا من ثقيف سيقتلني، قال الأعمش: ما درى أن الحجاج خبئ له. وروى عبد الله ابن الإمام أحمد، في زوائد الزهد، عن هشام بن خالد الربعي ﵁ قال: قد قرأت في التوراة أن السماء والأرض تبكي على عمر بن عبد العزيز أربعين سنة. وروى أيضا عن محمد بن فضالة ﵁ أن راهبا قال: إنا نجد عمر بن عبد العزيز من أئمة العدل موضع رجب من الأشهر الحرم. وروي أيضاً عن الوليد بن هشام بن الوليد بن عقبة بن أبي معيط قال: نزلنا أرض كذا، فقال رجل: ألا تسمع ما يقول هذا الراهب؟ زعم أن سليمان بن عبد الملك توفي قال: فمن استخلف بعده؟ قال: الأشج عمر بن عبد العزيز، فلما قدمت الشام إذا هو كما قال، فلما كان

стр. 4583

العام الرابع نزلنا ذلك المنزل، فأتاه ذلك الرجل، فقال: يا راهب، الحديث الذي حدثتناه وقع، كما قلت، قال: فإنه والله، إنه قد سقي عمر السم فأتيناه فوجدناه كذلك. وروى ابن عساكر من طريق المغيرة بن النعمان عن رجل من أهل البصرة قال: خرجت أريد بيت المقدس، فأواني المطر إلى صومعة راهب، فأشرف علي، فقال: إنا نجد في كتابنا أن قوما من أهل دينكم يقتلون بعذراء، لا حساب عليهم، ولا عذاب، فما مكثت إلا يسيرا حتى جيء بحجر بن عدي وأصحابه، فقتلوا بعذراء، وروى البيهقي عن كعب تظهر رايات سود لبني العباس، حتى ينزلوا الشام، ويقتل الله على أيديهم كل جبار وعدو لهم، والآثار في هذا كثيرة. السادسة عشرة وبشق الصدر في أحد القولين والأصح، قلت: الراجح المشاركة، فقد روى سعيد بن منصور وابن جرير بسند صحيح عن ابن عباس ﵄ في قصة تابوت بني إسرائيل «فيه سكينة من ربكم» قال: طست من ذهب من الجنة، كان يغسل فيها قلوب الأنبياء، ورواه من طريق آخر عن السدي عن أبي مالك عن ابن عباس ﵁ ولكن سند هذا الطريق ضعيف، ولم أر لعدم المشاركة ما يعتمد عليه ببعض الفحص، ولم يتعرض الشيخ في الكبرى لدلائل ما رجحه هنا، وتقدم في شرح قصة المعراج ما يتعلق بشق الصدر أنه وقع أربع مرات فراجعه. السادسة عشرة. وتجعل خاتم النبوة يظهر بأن قلبه حيث يدخل الشيطان، وقد أبيت القول في ذلك في شرح غريب قصة المعراج فراجعه. السابعة عشرة . وبأنه له ﷺ ألف اسم. الثامنة عشرة . وباشتقاق اسمه من اسم الله تعالى. التاسعة عشرة . وبأنه سمي من أسماء الله تعالى بنحو سبعين اسما وتقدم بيان ذلك في بيان أسمائه الشرعية. العشرون . وبأنه ﷺ سمي أحمد، ولم يسم أحد قبله كما في حديث علي عند الإمام أحمد ومسلم قال: قال رسول الله ﷺ الحديث.

стр. 4584

الحادية والعشرون . وبإطلال الملائكة له في سفره ﷺ تقدم ذلك في سفره إلى الشام مرة ثانية وزواجه خديجة ﵂. الثانية والعشرون . وكان أرجح الناس عقلا كما رواه أبو نعيم عن وهب بن منبه ﵁ وتقدم في أرجح الناس عقلا من أسمائه. الثالثة والعشرون . بأنه أوتي كل الحسن، ولم يؤت يوسف ﵊ إلا شطره كما تقدم في باب المعراج وباب حسنه. الرابعة والعشرون . وبغطه عند بدء الوحي كما نقله الحافظ في الفتح عن بعضهم. الخامسة والعشرون . وبرؤيته ﷺ جبريل في صورته التي خلق عليها قلت: وقع ذلك مرتين، الأولى: ليلة الإسراء، والثانية: وهو بمكة، وتقدم بيان ذلك والله أعلم. السادسة والعشرون . وبانقطاع الكهانة لمبعثه وحراسة السماء من استراق السمع والرمي بالشهب وبإحياء أبويه حتى آمنا به، ورد ذلك في حديث جزم جماعة بوضعه، كالحافظ ابن ناصر الدين الدمشقي والشيخ، وغيرهما بضعفه، وألف الشيخ لذلك ثلاثة مؤلفات، وتقدم بيان ذلك. السابعة والعشرون . وبوعده من العصمة من الناس، وقال الله : وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ [المائدة ٦٧] وتقدم في باب عصمته أواخر المعجزات. الثامنة والعشرون . وبالإسراء وما تضمنه اختراق السموات. التاسعة والعشرون . وبالعلو إلى قاب قوسين.

стр. 4585

الثلاثون . ووطئه مكانا ما وطئه نبي مرسل ولا ملك مقرب وبإحياء الأنبياء له ﷺ . الحادية والثلاثون . ولصلاته ﷺ إماما بالأنبياء والملائكة. الثانية والثلاثون . وباطلاعه ﷺ على الجنة والنار فيما ذكره البيهقي. الثالثة والثلاثون . وبرؤيته ﷺ من آيات ربه الكبرى. الرابعة والثلاثون . بحفظه حتى ما زاغ البصر وما طغى. الخامسة والثلاثون . وبرؤيته ﷺ الباري مرتين أحدهما بفؤاده والثانية في المنام، وكلاهما في اليقظة، لأن رؤيته في المنام تكررت وتقدم بيان جميع ذلك في باب الإسراء والمعراج، والله أعلم. السادسة والثلاثون . وبالقرب. السابعة والثلاثون . وبالدنو. الثامنة والثلاثون . وبإعطاء الرضا والنور، وتقدم بيان ذلك في أبواب المعراج. التاسعة والثلاثون . وبقتال الملائكة معه ﷺ ولم يكونوا مع غيره إلا مددا. الأربعون . وبركوب البراق كما تقدم في باب المعراج قلت: وقع قتال من الملائكة في بدر وأحد خلافا لمن زعم اختصاصه ببدر فقط كما تقدم بيان ذلك في غزوة بدر وأحد. فائدة: سئل السبكي، عن الحكمة في قتال الملائكة مع النبي ﷺ مع أن جبريل قادر على أن يدفع الكفار بريشة من جناحه، فأجاب: بأن ذلك لإرادة أن يكون الفعل للنبي صلى الله عليه وسلم

стр. 4586

وأصحابه وتكون الملائكة مددا على عادة مدد الجيوش رعاية لصورة الأسباب وسنتها التي أجراها الله في عباده، والله هو فاعل الجميع. الحادية والأربعون . وسير الملائكة معه ﷺ حيث سار خلف ظهره كما رواه الإمام أحمد وابن ماجة وصححه ابن حبان عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: كان النبي ﷺ إذا مشى مشوا أصحابه أمامه وتركوا ظهره للملائكة. الثانية والأربعون . وبإتيانه الكتاب وهو ﷺ أمي لا يقرأ ولا يكتب قال الله تعالى: النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ [الأعراف ١٥٧] . روى ابن أبي حاتم عن عبادة بن الصامت ﵁ أن رسول الله ﷺ خرج فحدث بنعمة الله فقال: «إن جبريل أتاني فقال: اخرج فحدث بنعمة الله التي أنعم عليك» الحديث وفيه: «ولقاني كلامه وأنا أمي وقد أوتي داود الزبور وموسى الألواح وعيسى الإنجيل» . الثالثة والأربعون . وبأن كتابه ﷺ معجز قال تعالى قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً [الإسراء ٨٨] وتقدم بيان ذلك في المعجزات. الرابعة والأربعون . وبأنه محفوظ من التبديل والتحريف على مر الدهور قال الله تعالى: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ [الحجر ٩] وقال تعالى: وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ [فصلت ٤٢] وقال تعالى: وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ [الإسراء ١٠٦] . روى البيهقي عن الحسن في الآية الثانية قال: حفظه الله من الشيطان فلا يزيد فيه باطلا ولا ينقص منه حقا. وروى أيضاً عن يحيى بن أكثم قال: دخل يهودي على المأمون فدعاه المأمون إلى الإسلام فأبى، فلما كان بعد سنة جاءنا مسلما، فتكلم على الفقه فأحسن الكلام. فقال له المأمون: ما كان سبب إسلامك؟ قال: انصرفت من حضرتك، فأحببت أن أمتحن هذه الأديان، فعمدت إلى التوراة فكتبت ثلاث نسخ فزدت فيها ونقصت، فأدخلتها

стр. 4587

البيعة، فاشتريت مني، وعمدت إلى الإنجيل فكتبت ثلاث نسخ فزدت فيها ونقصت، وأدخلتها الكنيسة فاشتريت مني، وعمدت إلى القرآن، فكتبت ثلاث نسخ فزدت فيها ونقصت وأدخلتها الوراقين فتصفحوها فلما أن وجدوا فيها الزيادة والنقصان، رموا بها فلم يشتروها، فعلمت أن هذا الكتاب محفوظ فكان هذا سبب إسلامي. قال يحيى بن أكثم: حججت تلك السنة فلقيت سفيان بن عيينة فذكرت له هذا الحديث. فقال لي: مصداق هذا في كتاب الله، قلت: في أي موضع؟ قال: في قوله ﵎ في التوراة والإنجيل بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللَّهِ [المائدة ٤٤] فجعل حفظه إليهم وقال في القرآن: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ [الحجر ٩] فحفظه الله تعالى علينا فلم يضع. الخامسة والأربعون . وبأنه مشتمل على ما اشتملت عليه جميع الكتب وزيادة. روى البيهقي عن الحسن البصري قال: أنزل الله ﵎ مائة كتاب وأربعة كتب أودع علومها أربعة كتب منها التوراة والإنجيل والزبور والفرقان، وأودع علوم التوراة والإنجيل والزبور في القرآن. السادسة والأربعون . وبأنه جامع لكل شيء، قال الله تعالى وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ [النحل ٨٩] وقال تعالى: ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ [الأنعام ٣٨] . روى سعيد بن منصور وابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن مسعود ﵁ قال: من أراد العلم فعليه بالقرآن، فإنّ فيه خبر الأولين والآخرين وأنزل فيه كل علم، وبين لنا فيه كل شيء ولكن علمنا يقصر عما بين لنا في القرآن. السابعة والأربعون . وبأنه مستغن عن غيره. أخرج الترمذي والدارمي وغيرهما من طريق الحارث الأعور عن علي سمعت رسول الله ﷺ قال: «كتاب الله فيه نبأ ما قبلكم وخبر ما بعدكم وهو الحبل المتين وهو الذكر الحكيم حكم ما بينكم وهو الفصل ليس بالهزل ما تركه من حبار قصمه الله ومن ابتغى الهدى في غيره أضله وهو الصراط المستقيم وهو الذي لا تزيع به الأهواء ولا تلتبس به الألسنة

стр. 4588

ولا تشبع منه العلماء ولا يخلق عن كثرة الرد، ولا تنقضي عجائبه ومن عمل به أجر ومن حكم به عدل ومن دعا إليه هدي إلى صراط المستقيم. الثامنة والأربعون . وبأنه ميسر للحفظ، قال الله : وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ [القمر ١٧] . التاسعة والأربعون . وبأنه نزل منجما قال الله : فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ [الواقعة ٧٥] . روى ابن أبي شيبة والبيهقي والحاكم من طريق سعيد بن جبير، والنسائي والحاكم والبيهقي من طريق عكرمة بأسانيد صحيحة وابن مردويه والبيهقي من طريق مقسم كلهم عن ابن عباس ﵄ قال: فصل الله القرآن من الذكر وأنزله في ليلة القدر جملة واحدة فوضع في بيت العزة من السماء الدنيا، وكان الله تعالى ينزله على رسوله ﷺ علي مواقع النجوم رسلا في الشهور والأعوام، بعضه إثر بعض بجواب كلام العباد وأفعالهم وأعمالهم، كلما أحدثوا شيئا أحدث الله لهم جوابا. قال أبو شامة، قوله: «رسلا» أي رفقا، وعلى مواقع النجوم: أي على مثل مساقطها، يريد، أنه أنزل مفرقا يتلو بعضه بعضا على تؤدة ورفق. وقال العلماء [ (١) ] : في نزوله إلى السماء جملة تكريم بني آدم وتعظيم شأنهم عند الملائكة وتعريفهم عناية الله تعالى ورحمته لهم، [ولهذا المعنى أمر سبعين ألفا من الملائكة أن تشيع سورة الأنعام] ، وإن هذا آخر الكتب المنزلة على خاتم الرسل لأشرف الأمم قد قربناه إليهم لننزله عليهم، وفيه التسوية بين موسى ونبينا صلى الله عليهما وسلم في إنزال كتابه جملة، والتفضيل لمحمد في إنزاله عليه منجما ليحفظه قال أبو شامة: فإن قيل ما السر في نزوله منجما؟ وهلا نزل كسائر الكتب جملة واحدة! قلنا: هذا سؤال قد تولى الله جوابه، فقال تعالى: وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا: لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً [الفرقان ٣٢] يعنون كما أنزل على من قبله من الرسل، فأجابهم تعالى بقوله: كَذلِكَ أي أنزلناه كذلك مفرَّقاً لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ [الفرقان ٣٢] أي لنقوي به قلبك، فإن الوحي إذا كان يتجدد في كل حادثة كان أقوى للقلب وأشد عناية بالمرسل إليهم، ويستلزم ذلك كثرة نزول الملائكة إليه، وتجدد العهد به، وما معه من الرسالة الواردة من ذلك الكتاب العزيز، فيحدث له من السرور ما

стр. 4589

تقصر عنه العبارة، ولهذا كان أجود ما يكون في رمضان، لكثرة لقائه جبريل. وقيل: معنى لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ أي لنحفظه فإنه ﵊ كان أميا لا يقرأ ولا يكتب، ففرق عليه ليثبت عنده حفظه بخلاف غيره من الأنبياء، فإنه كان كاتبا قارئا فيمكنه حفظ الجميع. وقال غيره: إنما لم ينزل جملة واحدة، لأن منه الناسخ والمنسوخ ولا يتأتى ذلك إلا فيما أنزل مفرقا، ومنه ما هو جواب لسؤال، وما هو إنكار على قول قيل، أو فعل فعل، وقد تقدم ذلك في قول ابن عباس: ونزله جبريل بجواب كلام العباد وأعمالهم، وفسر به قوله تعالى: وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْناكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً [الفرقان ٣٣] رواه عنه ابن أبي حاتم. فالحاصل أن الآية تضمنت حكمتين لإنزاله مفرقا. الخمسون . وبأنه نزل على سبعة أحرف. الحادية والخمسون . ومنه سبعة أبواب. روى الشيخان عن ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: «أقرأني جبريل على حرف فراجعته فلم أزل أستزيده ويزيدني حتى انتهى إلى سبعة أحرف» . وروى مسلم عن أبي بن كعب ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «إن ربي أرسل إلي أن أقرأ القرآن على حرف، فرددت إليه أن يا رب هون على أمتي، فأرسل إلي أن أقرأ على حرفين فرددت إليه فقلت: يا رب هون على أمتي فرد الثالثة وما زلت كذلك حتى قيل لي اقرأ على سبعة أحرف ولك بكل ردة رددتها مسألة تسألنيها فقلت: اللهم اغفر لأمتي اللهم اغفر لأمتي، وأخرت الثالثة ليوم يرغب إلي فيه الخلق حتى إبراهيم ﵊» . وروى الحاكم والبيهقي عن ابن مسعود ﵁ عن النبي ﷺ قال: «كان الكتاب الأول ينزل من باب واحد على حرف واحد، ونزل القرآن من سبعة أبواب على سبعة أحرف، زجر وأمر وحلال وحرام، ومحكم ومتشابه وأمثال ... » . تنبيه: ليس المراد بالسبعة الأحرف سبع قراءات، فإن ذلك- كما قال أبو شامة- خلاف إجماع أهل العلم قاطبة وإنما يظن ذلك بعض أهل الجهل بل المراد سبعة أوجه من المعاني المتفقة بألفاظ مختلفة نحو «أقبل» «وتعال» «وهلم» «وأسرع» وإلى هذا ذهب ابن

стр. 4590

عيينة وابن جرير وابن وهب وخلائق، ونسبه أبو عمرو لأكثر العلماء [ (١) ] . وقيل المراد: سبع لغات، وإلى هذا ذهب أبو عبيدة وثعلب والأزهري وآخرون واختاره ابن عطية، وصححه البيهقي في الشعب وتعقب بأن لغات العرب أكثر من سبعة وأجيب بأن المراد أفصحها [ (٢) ] . قال أبو عبيدة: ليس المراد أن كل كلمة تقرأ على سبع لغات بل اللغات السبع مفرقة فيه، فبعضه بلغة قريش وبعضه بلغة هذيل، وبعضه بلغة هوازن، وبعضه بلغة اليمن وغيرهم [قال: وبعض اللغات أسعد بها من بعض، وأكثر نصيبا] . قال البيهقي: والمراد بالسبعة الأحرف في حديث ابن مسعود ﵁ الأنواع التي نزل عليها، والمراد بها في تلك الأحاديث اللغات التي يقرأ بها. وقال غيره: من أول الأحرف السبعة بهذا فهو تأويل فاسد، لأنه محال أن يكون الحرف منها حراما لا ما سواه أو حلالا لا ما سواه، ولأنه لا يجوز أن يكون القرآن على أنه حلال كله أو حرام كله أو أمثال كله. وقال ابن عطية: هذا القول ضعيف، لأن الإجماع على أن التوسعة لم تقع في تحليل حلال ولا في تحريم حرام ولا في تغيير شيء من المعاني المذكورة [ (٣) ] . وقال أبو علي الأهوازي وأبو العلاء الهمداني: أشهد أن قوله في الحديث «زاجر وآمر» الخ استئناف كلام آخر، أي هو زاجر أي القرآن، ولم يرد به تفسير الأحرف السبعة، وإنما توهم
следующие страницы →