وروى الطبراني والبيهقي في سننه عن ابن عمر مرفوعا «اتقوا هذه المذابح» ، يعني المحاريب.
فإن أول ما حدثت المحاريب في زمن عمر بن عبد العزيز ذكره الواقدي عن محمد بن هلال.
السادسة والسبعون:
وبكراهة مجاوبة الإمام إذا قرأ.
روى أبو الشيخ، عن ابن عمر ﵁ قال: كانت بنو إسرائيل إذا قرأت أئمتهم، جاوبوهم، فكره الله ذلك لهذه الأمة، فقال تعالى: وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا [الأعراف ٢٠٤] .
السابعة والسبعون:
وبكراهة أن يعتمد الرجل وهو جالس يده اليسرى في الصلاة، وهي صلاة اليهود، رواه الحاكم.
الثامنة والسبعون:
وبأنه أذن لنسائنا في المسجد، ومنعت نساء بني إسرائيل.
التاسعة والسبعون:
وبأنه لا يجوز فسخ حكم حاكم إذا رفعه الخصم إلى آخر يرى خلافه، وكان ذلك في شرعها.
الثمانون:
وبالعذبة في العمامة.
روى الطبراني عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «عليكم بالعمائم، وأرخوها خلف ظهوركم، فإنها سيماء الملائكة» .
الحادية والثمانون:
وبالائتزار في الأواسط، تقدم في باب ذكره في التوراة، والإنجيل وصف هذه الأمة بذلك، ولفظه: «ويأتزرون على أوساطهم» .
وروى الديلمي، عن عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله ﷺ «ائتزروا كما رأيت الملائكة تأتزر عند ربها إلى أنصاف سوقها» .
الثانية والثمانون:
وبكراهة السدل.
الثالثة والثمانون:
وبكراهة الطيلسان المقور.
الرابعة والثمانون:
وشد الوسط على القميص.
الخامسة والثمانون:
وبكراهة القزع.
السادسة والثمانون:
وبالأشهر الهلالية.
السابعة والثمانون:
وبأن أمته خير الأمم، قال الله : كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ [آل عمران ١١٠] .
стр. 4657
روى الإمام أحمد، والترمذي وحسنه، وابن ماجه، والحاكم، عن معاوية بن صيدة ﵁ أنه سمع النبي ﷺ يقول في الآية: «إنكم تتمون سبعين أمة، أنتم خيرها، وأكرمها على الله» .
الثامنة والثمانون:
وبأنها مثل المطر، لا يدرى أوله خير أم آخره.
قال التوربشتي: لا يحمل هذا الحديث على التردد في فضل الأول على الآخر، فإن القرن الأول هم المفضلون على سائر القرون من غير شبهة، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، وإنما المراد بهم نفعهم في بث الشريعة والذب عن الحقيقة.
وقال البيضاوي: نفى تعلق العلم بتفاوت طبقات الأمة في الخيرية، وأراد به نفي التفاوت كما قال تعالى: [قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِما لا يَعْلَمُ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ [يونس ١٨] أي بما ليس فيهن كأنه قال لو كان لعلم لأنه أمر لا يخفى ولكن لا يعلم] لاختصاص كل طبقة منهم بخاصية، وفضيلة توجب خيريتها كما أن كل نوبة من نوب المطر لها فائدة في النشو، والنماء، لا يمكنك إنكارها، والحكم بعدم نفعها، فإن الأولين آمنوا بما شاهدوا من المعجزات، وتلقوا دعوة الرسول ﷺ بالإجابة والإيمان، والآخرين آمنوا بالغيب، لما تواتر عندهم من الآيات، واتبعوا من قبلهم بالإحسان، وكما أن المتقدمين اجتهدوا في التأسيس والتمهيد، فالمتأخرون بذلوا وسعهم في التلخيص والتجريد، وصرفوا عمرهم في التقرير والتأكيد، فكل ذنبهم مغفور، وسعيهم مشكور، وأجرهم موفور.
وقال الطيبي: وتمثيل الأمة بالمطر، إنما يكون بالهدى والعلم كما أن تمثيله ﷺ الغيث بالهدى والعلم فتختص هذه الأمة المشبهة بالمطر، بالعلماء الكاملين منهم المكملين لغيرهم فيستدعي هذا التفسير أن يراد بالخير النفع، فلا يلزم من هذا المساواة في الأفضلية، ولو ذهب إلى الخيرية، فالمراد وصف الأمة قاطبة، سابقها ولاحقها، وأولها وآخرها، [بالخير وأنها ملتحمة بعضها مع بعض مرصوصة بالبنيان] كالحلقة المفرغة، لا يدرى أين طرفاها وفي أسلوب هذا الكلام قول الأنمارية: هم كالحلقة المفرغة لا يدرى أين طرفاها تريد المكملة، ويلمح إلى هذا المعنى قول الشاعر:
إن الخيار من القبائل واحد ... وبنو حنيفة كلهم أخيار
فالحاصل أن الأمة بأسرها مرتبطة بعضها مع بعض في الخيرية، بحيث أبهم أمرها فيها وارتفع التمييز بينها، وإن كان بعضها أفضل من بعض في نفس الأمر، وهو قريب من باب سوق المعلوم مساق غيره، وفي معناه أنشد مروان بن أبي حفصة:
تشابه يوماه علينا فأشكلا ... فما نحن ندري أي يوميه أفضل
стр. 4658
يوما بداء العمر أم يوم يأسه ... وما منهما إلا أغر محجل
ومن المعلوم علما جليا أن يوم بداءة العمر أفضل من يوم يأسه، لكن البدء لما لم يكن يكمل ويستتب إلا باليأس، أشكل عليه الأمر، فقال ما قال، وكذلك أمر المطر والأمة، انتهى.
التاسعة والثمانون:
وبأنها آخر الأمم، ففضحت الأمم عندهم، ولم يفضحوا.
التسعون:
وبأن الله تعالى اشتق لهم اسمان من أسمائه.
الحادية والتسعون:
وبأنه تعالى سمى دينه الإسلام، ولم يوصف بهذا الوصف إلا الأنبياء، قال : هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ [الحج ٧٨] .
روى إسحاق بن راهويه، وابن أبي شيبة في المصنف، عن مكحول قال: كان لعمر على رجل من اليهود حق، فأتاه يطلبه، فقال عمر: لا والذي اصطفى محمدا على البشر لا أفارقك فقال اليهودي: والله ما اصطفى الله محمدا على البشر، فلطمه عمر
فأتى اليهودي النبي ﷺ فأخبره فقال: «أما أنت يا عمر، فأرضه من لطمته، بل يا يهودي، آدم صفي الله، وإبراهيم خليل الله، وموسى نجي الله، وعيسى روح الله، وأنا حبيب الله، بل يا يهودي تسمى الله باسمين، سمى بهما أمتي، هو السلام، وسمى بها أمتي المسلمين، وهو المؤمن، وسمى بها أمتي المؤمنين، بل يا يهودي، طلبتم يوما دخر لنا اليوم، ولكم غد، وبعد غد للنصارى، بل يا يهودي، أنتم الأولون، ونحن السابقون يوم القيامة، بل إنّ الجنّة محرّمة على الأنبياء حتى أدخلها وهي محرمة على الأمم حتى تدخلها أمتي» .
وروي عن عبد الله بن زيد الأنصاري ﵁ قال: تسموا بأسمائكم التي سماكم الله تعالى بها بالحنفية، والإسلام، والإيمان. انتهى.
الثانية والتسعون:
وبإباحة الكنز إذا أدوا زكاته.
الثالثة والتسعون:
وبأنه أحل لهم كثيرا مما شدد على من قبلهم.
الرابعة والتسعون:
وبأنه لم يجعل عليهم في الدين من حرج، قال الله :
وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ [الحج ٧٨] وقال : يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ [البقرة ١٨٥] .
روى الإمام أحمد عن حذيفة ﵁ قال: سجد رسول الله ﷺ يوما، فلم يرفع، حتى ظننا أن نفسه قد قبضت فيها، فلما رفع قال: «إن ربي استشارني في أمتي» الحديث، وفيه «وأحل لنا كثيرا مما شدد على من قبلنا، ولم يجعل علينا في الدين من حرج، فلم أجد لي شكرا إلا هذه السجدة» .
стр. 4659
وروى الفريابي، عن كعب ﵁ قال: أعطيت هذه الأمة ثلاث خصال، لم يعطهن إلا الأنبياء، كان النبي يقال له: بلغ ولا حرج، وأنت شهيد على قومك، وادع أجبك، وقال لهذه الأمة: ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ [الحج ٧٨] وقال: لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ [البقرة ١٤٣] وقال: ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ [غافر ٦٠] .
الخامسة والتسعون:
وبإباحة أكل الإبل.
السادسة والتسعون:
والنعام.
السابعة والتسعون:
وحمار الوحش.
الثامنة والتسعون:
والأوز.
التاسعة والتسعون:
والبط.
المائة:
وجميع السمك الذي لا قشر عليه.
الحادية بعد المائة:
والشحوم.
الثانية بعد المائة:
والدم الذي ليس بمسفوح، كالكبد، والطحال، والعروق.
الثالثة بعد المائة:
وبرفع المؤاخذة عنهم بالخطأ، والنسيان.
الرابعة بعد المائة:
وما استكرهوا عليه.
الخامسة بعد المائة:
والإصر الذي كان على الأمم قبلهم.
السادسة بعد المائة:
وحديث النفس، قال الله تعالى: رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا، رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا [البقرة ٢٨٦] وقال تعالى: وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ [الأعراف ١٥٧] .
روى الفريابي في تفسيره عن محمد بن كعب ﵁ قال: ما بعث من نبي، ولا أرسل من رسول، أنزل عليهم الكتاب، إلا أنزل الله عليه هذه الآية: وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ [البقرة ٢٨٤] فكانت الأمم تأتي على أنبيائها، ورسلها، ويقولون: نؤاخذ بما تحدث به أنفسنا، ولم تعمل جوارحنا، فيكفرون، ويضلون، فلما نزلت على النبي ﷺ اشتد على المسلمين ما اشتد على الأمم قبلهم،
فقالوا: يا رسول الله أنؤاخذ بما نحدث به أنفسنا ولم تعمل جوارحنا؟ قال: «نعم، فاسمعوا، وأطيعوا، واطلبوا إلى ربكم» ،
فذلك قوله تعالى: آمَنَ الرَّسُولُ [البقرة ٢٨٥] الآية، فوضع الله عنهم حديث النفس، إلا ما عملت الجوارح.
وروى مسلم، والترمذي عنه نحوه، بدون ذكر الأنبياء والأمم.
стр. 4660
وروى الإمام أحمد، وابن حبان والحاكم وابن ماجة عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : «إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» .
وروى سفيان بن عيينة، والستة، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تتكلم أو تعمل به» .
الإصر: الثقل والمشقة، لأنه يأصر صاحبه أي يحبسه عن الحس لثقله.
السابعة بعد المائة:
وبأن من هم بسيئة فلم يعملها، لم تكتب سيئة، بل تكتب حسنة، فإن عملها كتبت سيئة.
الثامنة بعد المائة:
ومن هم بحسنة فلم يعملها كتبت حسنة، فإن عملها كتبت عشرا إلى سبعمائة ضعف.
روى البيهقي، عن وهب بن منبه قال: أن الله تعالى لما قرب موسى نجيا قال: يا رب إني أجد في التوراة أمة خير أمة أخرجت للناس يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويؤمنون بالله فاجعلهم أمتي قال: تلك أمة أحمد قال: رب إني أجد في التوراة أمة أناجيلهم في صدورهم يقرأونها وكان من قبلهم يقرأون كتبهم نظرا ولا يحفظونها فاجعلهم أمتي قال: تلك أمة أحمد، قال: رب إني أجد في التوراة أمة يؤمنون بالكتاب الأول والآخر يقاتلون رؤوس الضلالة حتى يقاتلوا الأعور الكذاب فاجعلهم أمتي قال: تلك أمة أحمد قال: رب إني أجد في التوراة أمة يأكلون صدقاتهم في بطونهم، وكان من قبلهم إذا أخرج صدقته بعث الله عليها نارا فأكلتها فإن لم تقبل لهم تأكلها النار فاجعلهم أمتي قال: تلك أمة أحمد قال: يا رب، إني أجد في التوراة أمة إذا هم أحدهم بسيئة لم تكتب عليه، فإن عملها كتبت سيئة واحدة، وإذا هم أحدهم بحسنة ولم يعملها كتبت حسنة، فإن عملها كتبت له عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، فاجعلهم أمتي، قال: تلك أمة أحمد.
التاسعة بعد المائة:
وبوضع قتل النفس عنهم في التوبة، قال الله تعالى: وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ: يا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخاذِكُمُ الْعِجْلَ [البقرة ٥٤] الآية.
روى ابن أبي حاتم، عن علي ﵁ في قصة الذين عبدوا العجل، قالوا لموسى: ما توبتنا؟ قال: يقتل بعضكم بعضا، فأخذوا السكاكين، فجعل الرجل يقتل أخاه وأباه وأمه، لا يبالي من قتل، حتى قتل منهم سبعون ألفا، فأوحى الله تعالى إلى موسى: مرهم فليرفعوا أيديهم، وقد غفر لمن قتل وتيب على من بقي.
وروى ابن أبي حاتم، عن الفضيل في قوله تعالى: وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً [البقرة ٢٨٦] قال: كان الرجل من بني إسرائيل إذا أذنب، قيل له: توبتك أن تقتل نفسك، فيقتل نفسه، فوضعت الآصار عن هذه الأمة.
стр. 4661
وروى عبد بن حميد، عن قتادة في الآية قال: أمر القوم بشديدة من البلاء، فقاموا يتشاجرون بالشفار، ويقتل بعضهم بعضا، حتى بلغ الله نعمته فيهم وعقوبته، فلما بلغ ذلك سقطت الشفار من أيديهم، وأمسك عنهم القتل، فجعله الله تعالى للحي منهم توبة، وللمقتول شهادة. انتهى.
العاشرة بعد المائة:
وبوضع فقء العين عنهم من النظر إلى ما لا يحلّ.
الحادية عشر بعد المائة:
وبوضع قرض موضع النجاسة.
روى الحاكم وصححه، عن أبي موسى أن النبي ﷺ قال: «أن بني إسرائيل كان إذا أصاب أحدهم البول قرضه بالمقراض،
وروى ابن أبي شيبة، وأبو داود والنسائي، وابن ماجه، عن عبد الرحمن بن حسنة أن النبي ﷺ قال: «إن بني إسرائيل كانوا إذا أصابهم البول قرضوه بالمقاريض فنهاهم رجل منهم فعذب في قبره» .
وروى ابن أبي شيبة في المصنف، عن عائشة ﵂ قالت: دخلت علي امرأة من اليهود، فقالت: إن عذاب القبر من البول، فقلت: كذبت. قالت: بلى، إنه ليقرض منه الجلد والثوب، فقال النبي ﷺ : «صدقت» .
الثانية عشر بعد المائة:
وبوضع ربع المال في الزكاة.
الثالثة عشر بعد المائة:
ونسخ عنهم تحريم الأولاد.
الرابعة عشر بعد المائة:
ونسخ عنهم التحصر.
الخامسة عشر بعد المائة:
ونسخ عنهم الرهبانية.
السادسة عشر بعد المائة:
(والسياحة) [ (١) ] .
روى الإمام أحمد، وأبو يعلى، عن أنس أن النبي ﷺ قال: «لكل نبي رهبانية، ورهبانية هذه الأمة الجهاد في سبيل الله» .
وروى أبو داود عن أبي أمامة ﵁ أن رجلا قال: يا رسول الله، ائذن لي في السياحة، فقال: «سياحة أمتي الجهاد في سبيل الله» .
وروى ابن المبارك، عن عمارة بن عزية أن السياحة ذكرت عند رسول الله ﷺ فقال:
«أبدلنا الله بذلك الجهاد في سبيل الله، والتكبير على كل شرف» .
وروى ابن جرير عن عائشة ﵂ قالت: سياحة هذه الأمة الصيام.
стр. 4662
السابعة عشر بعد المائة:
وبأنه ليس من ديننا ترك النساء.
الثامنة عشر بعد المائة:
ولا اللحم.
التاسعة عشر بعد المائة:
ولا اتخاذ الصوامع.
العشرون بعد المائة:
وبإباحة الشغل يوم الجمعة، وكان من عمل من اليهود شغلا يوم السبت يصلب.
الحادية والعشرون بعد المائة:
وبإباحة الأكل بغير وضوء كوضوء الصلاة.
الثانية والعشرون بعد المائة:
وبوضع الاسترقاق في السرقة، وكان كل من سرق منهم استرق عبدا، قال الله : قالُوا فَما جَزاؤُهُ [يوسف ٧٤] أي السارق إِنْ كُنْتُمْ كاذِبِينَ [يوسف ٧٤] في قولكم: ما كُنَّا سارِقِينَ [يوسف ٧٣] ووُجِدَ فيكم [يوسف ٧٥] قالُوا: جَزاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ يسترق فَهُوَ أي استرقاق السارق جَزاؤُهُ، أي المسروق لا غير، وكانت سنة آل يعقوب ﵇.
الثالثة والعشرون بعد المائة:
وبوضع تحريم دخول الجنة على من قتل نفسه، قال الله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ عُدْواناً وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نارا [النساء ٢٩، ٣٠] .
الرابعة والعشرون بعد المائة:
وباشتراط الملك إذا تملك عليهم وأنهم رقيقه.
الخامسة والعشرون بعد المائة:
وبوضع اشتراط أموالهم له، ما شاء أخذ وما شاء ترك.
السادسة والعشرون بعد المائة:
وبأنه شرع نكاح أربع.
السابعة والعشرون بعد المائة:
وبالطلاق الثلاث.
الثامنة والعشرون بعد المائة:
وبأنه رخص لهم نكاح الأمة.
التاسعة والعشرون بعد المائة:
وبالنكاح في غير ملتهم.
روى ابن أبي شيبة عن مجاهد ﵁ قال: إنه مما وسع على هذه الأمة نكاح الأمة والنصرانية.
الثلاثون بعد المائة:
وبمخالطة الحائض سوى الوطء.
روى الإمام أحمد، ومسلم، والترمذي، والنسائي، وابن ماجة، عن أنس أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة، لم يؤاكلوها، ولم يجامعوها في البيوت، فسأل أصحاب النبي ﷺ ، فأنزل الله تعالى: وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ [البقرة ٢٢٢] الآية، فقال النبي ﷺ : «أصيبوا كل
стр. 4663
شيء إلا النكاح» ،
فقالت اليهود: ما يريد هذا الرجل أن يدع من أمرنا شيئا إلا خالفنا به.
وفي كتب التفسير: كانت النصارى يجامعون الحيض، ولا يبالون بالحيض، وكانت اليهود يعتزلونهن في كل شيء، فأمر الله بالقصد بين الأمرين. انتهى.
الحادية والثلاثون بعد المائة:
وبإتيان المرأة على أي هيئة شاءوا، روى أبو داود والحاكم، عن ابن عباس ﵄ قال: كان أهل الكتاب لا يأتون النساء إلا على حرف، وذلك أستر ما تكون المرأة، وكان هذا الحي من الأنصار قد أخذوا بذلك من فعلهم، كانوا يرون أن لهم فضلا على غيرهم من العلم، فأنزل الله تعالى: نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ [البقرة ٢٢٣] ، مقبلات، ومدبرات، ومستلقيات.
وروى ابن أبي شيبة، عن قرة الهمداني قال: كان اليهود يكرهون الإبراك، فأنزل الله تعالى: نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ [البقرة ٢٢٣] الآية، فرخص للمسلمين أن يأتوا النساء في الفروج كيف شاءوا وأنّى شاءوا، من بين أيديهن أو من خلفهن.
الثانية والثلاثون بعد المائة:
وبأنه شرع التخيير بين القصاص والدية.
روى البخاري، وابن جرير، عن ابن عباس ﵄ قال: كان في بني إسرائيل القصاص، ولم تكن فيهم الدية في نفس أو جرح، وذلك قوله تعالى: وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ [المائدة ٤٥] ، فقال الله تعالى لهذه الأمة: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثى بِالْأُنْثى، فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَداءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسانٍ [البقرة ١٧٨] فالعفو أن يقبل الدية في العمد ذلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ [البقرة ١٧٨] مما كان على من كان قبلكم.
روى ابن جرير، عن قتادة ﵁ قال: كان أهل التوراة، إنما هو القصاص أو العفو ليس بينهما أرش، وكان على أهل الإنجيل إنما هو عفو أمروا به، وجعل الله تعالى لهذه الأمة القتل، والعفو، والدّية، إن شاءوا أحلها لهم، ولم تكن لأمة قبلهم.
الثالثة والثلاثون بعد المائة:
وبأنه شرع دفع الصائل، وكانت بنو إسرائيل كتب عليهم أن الرجل إذا بسط يده إلى الرجل لا يمتنع منه حتى يقتله أو يدعه، قاله مجاهد، وابن جريج.
الرابعة والثلاثون بعد المائة:
وبأنه حرم عليهم كشف العورة.
الخامسة والثلاثون بعد المائة:
وبتحريم النوح على الميت.
السادسة والثلاثون بعد المائة:
وبتحريم التصوير.
السابعة والثلاثون بعد المائة:
وبتحريم شرب المسكر.
стр. 4664
الثامنة والثلاثون بعد المائة:
وآلات الملاهي.
التاسعة والثلاثون بعد المائة:
وبتحريم نكاح الأخت.
الأربعون بعد المائة:
وبتحريم أواني الذهب والفضة.
الحادية والأربعون بعد المائة:
وبتحريم الحرير.
الثانية والأربعون بعد المائة:
وحلي الذهب على رجالهم.
الثالثة والأربعون بعد المائة:
وبتحريم السجود لغير الله، وكانت تحية من قبلنا، فأعطينا مكانه السلام.
الرابعة والأربعون بعد المائة:
وبأنهم عصموا من الاجتماع على ضلالة ونشأ من ذلك أن إجماعهم حجة.
الخامسة والأربعون بعد المائة:
وبأنهم لا تعمهم سنة عامة.
السادسة والأربعون بعد المائة:
ولا يستأصلهم عدو.
روى الشيخان، عن المغيرة بن شعبة قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك ظاهرين» .
وروى أيضا عن معاوية قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يزال من أمتي أمة قائمة بأمر الله لا يضرهم من خذلهم ولا من حالفهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك» .
وروى الحاكم عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يجمع الله هذه الأمة على ضلالة أبدا» .
وروى الإمام أحمد والطبراني، عن أبي بصرة الغفاري عن رسول الله ﷺ قال: «سألت الله أن لا يجمع أمتي على ضلالة فأعطانيها، وسألته أن لا يهلكهم بالسنين، كما أهلك الأمم قبلهم فأعطانيها، وسألته أن لا يظهر عليهم عدوا فأعطانيها، وسألته أن لا يلبسهم شيعا ويذيق بعضهم بأس بعض فمنعنيها» .
وروى الدارمي، وابن عساكر، عن عمرو بن قيس أن رسول الله ﷺ قال: «إن الله وعدني في أمتي وأجارهم من ثلاث: لا يعمهم بسنة، ولا يستأصلهم عدو، ولا يجمعهم على ضلالة» .
وروى مسلم، عن ثوبان قال: قال رسول الله ﷺ : «إن الله زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها وإن ملك سيبلغ ما زوى لي منها وأعطيت الكنزين الأحمر والأبيض وإني سألت ربي لأمتي أن لا يهلكها بسنة عامة، ولا يسلط عليهم عدوا من سوى أنفسهم، فيستبيح بيضتهم فأعطاني» .
стр. 4665
وروى ابن أبي شيبة، عن سعد ﵁ أن النبي ﷺ قال: «سألت ربي أن لا يهلك أمتي بالسنة فأعطانيها، وسألته أن لا يهلك أمتي بالغرق فأعطانيها وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم فردت علي» .
السابعة والأربعون بعد المائة:
وعصموا من أن يظهر أهل الباطل على الحق.
روي عن معاوية قال: ما اختلفت أمة قط إلا غلب أهل باطلها على أهل حقها إلا هذه الأمة.
الثامنة والأربعون بعد المائة:
واختلافهم رحمة وكان اختلاف من قبلهم عذابا.
روى الشيخ نصر المقدسي في كتاب «الحجة» [....] قال: قال رسول الله ﷺ : «اختلاف أمتي رحمة» .
وروى الخطيب في رواة مالك عن إسماعيل بن أبي المجالد قال: قال هارون الرشيد لمالك بن أنس: با أبا عبد الله تكتب هذه الكتب، وتفرقها في آفاق الإسلام فتحمل عليها الأمة قال: يا أمير المؤمنين، إن اختلاف العلماء رحمة من الله تعالى على هذه الأمة، كل يتبع ما صح عنده، وكل على هدى، وكل يريد الله.
التاسعة والأربعون بعد المائة:
وعصموا من أن يدعو عليهم نبيهم بدعوة فيهلكوا.
التاسعة والأربعون بعد المائة:
وبأن الطاعون شهادة لهم ورحمة، وكان على الأمم [قبلنا] عذابا.
روى الشيخان، عن أسامة بن زيد قال: قال رسول الله ﷺ : «الطاعون رجز أرسل على طائفة من بني إسرائيل أو على من كان قبلكم» .
وروى البخاري، عن عائشة ﵂ قالت: سألت رسول الله ﷺ عن الطاعون فأخبرني «أنه عذاب يبعثه الله على من يشاء، وأن الله جعله رحمة للمؤمنين، وليس من أحد يقع الطاعون، فيمكث في بلده صابرا محتسبا، يعلم أنه لا يصيبه إلا ما كتب الله له، إلا كان له من الأجر مثل أجر شهيد» .
الخمسون بعد المائة:
وبأن ما دعوا به استجيب لهم.
روى الحكيم الترمذي، عن عبادة بن الصامت ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «أعطيت هذه الأمة ما لم يعط أحد» ،
قوله تعالى: ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ [غافر ٦٠] وإنما كان يقال هذا للأنبياء، وقوله تعالى: ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ [الحج ٧٨] ، وإنما كان يقال هذا للأنبياء، وقوله تعالى: وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ [البقرة ١٤٣] ، وإنما كان يقال هذا للنبي: أنت شهيد على
стр. 4666
قومك، قال الترمذي: كان خالد الربعي يقول: عجبت لهذه الآية ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ [غافر ٦٠] ، أمرهم بالدعاء ووعدهم بالإجابة، وليس بينهما شرط، قال الترمذي: وإنما كانت هذه للأنبياء.
وروى ابن أبي الدنيا في الذكر، عن سفيان بن عيينة قال: قال الله تعالى: «وأعطيتكم ما لو أعطيته جبريل ومكائيل كنت أجزلت لهما أو كلمة نحوها ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ» .
الحادية والخمسون بعد المائة:
وبأنهم يؤمنون بالكتاب الأول والكتاب الآخر.
الثانية والخمسون بعد المائة:
ويحجون البيت الحرام لا ينأون عنه أبدا.
الثالثة والخمسون بعد المائة:
ويغفر لهم الذنب بالوضوء، وتبقى الصلاة نافلة.
الرابعة والخمسون بعد المائة:
ويأكلون صدقاتهم في بطونهم، ويثابون عليها.
الخامسة والخمسون بعد المائة:
ويعجل لهم ثوابهم في الدنيا مع ادخاره في الآخرة.
السادسة والخمسون بعد المائة:
وبأن الجبال والأشجار تتباشر بممرهم عليها بتسبيحهم وتقديسهم.
السابعة والخمسون بعد المائة:
وبأن أبواب السماء تفتح لأعمالهم وأرواحهم.
الثامنة والخمسون بعد المائة:
وبأن الملائكة تتباشر بهم.
التاسعة والخمسون بعد المائة:
وبأن الله وملائكته يصلون عليهم.
الستون بعد المائة:
وبأن الله تعالى هو الذي يصلي عليهم وملائكته، كما صلى على الأنبياء عن سفيان بن عيينة أكرم الله أمة محمد ﷺ فصلى عليهم كما صلى على الأنبياء.
الواحد والستون بعد المائة:
وبأنهم يقبضون على فرشهم وهم شهداء عند الله.
الثاني والستون بعد المائة:
وبأن المائدة توضع بين أيديهم، فما يرفعونها حتى يغفر لهم.
الثالث والستون بعد المائة:
ويلبس أحدهم الثوب فما ينفضه حتى يغفر له.
الرابع والستون بعد المائة:
وبأن صديقهم أفضل الصديقين.
الخامس والستون بعد المائة:
وبأنهم علماؤهم وحكماؤهم كادوا بعلمهم أن يكونوا كلّهم أنبياء.
السادسة والستون بعد المائة:
وبأنهم لا يخافون في الله [ (١) ] لومة لائم.
السابعة والستون بعد المائة:
وبأنهم أذلة على المؤمنين، وأعزة على الكافرين.
стр. 4667
الثامنة والستون بعد المائة:
وبأن (قربانهم) [ (١) ] صلاتهم.
التاسعة والستون بعد المائة:
وبأن قربانهم دماؤهم.
السبعون بعد المائة:
وبأن يستر على من لم يتقبل عمله منهم، وكان بعضهم يفتضح إذا لم تأكل النار قربانه.
الحادية والسبعون بعد المائة:
وبأنه تغفر لهم الذنوب بالاستغفار.
الثانية والسبعون بعد المائة:
وبأنه إذا أخطأ أحدهم لم يحرم عليه طيب من الطعام.
الثالثة والسبعون بعد المائة:
ولا تصبح خطيئته مكتوبة على باب داره، كما كان ذلك في بني إسرائيل.
روى ابن المنذر في «تفسيره» والبيهقي [في الشعب] عن ابن مسعود أنه ذكر عنده بنو إسرائيل، وما فضلهم الله تعالى به، فقال: كان بنو إسرائيل إذا أذنب أحدهم ذنبا، أصبح وقد كتب كفارته على أسكفة بابه، وجعلت كفارة ذنوبكم قولا تقولونه، تستغفرون الله فيغفر لكم، والذي نفسي بيده، لقد أعطانا الله آية لهي أحب إلي من الدنيا وما فيها وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً [آل عمران ١٣٥] الآية.
روى ابن جرير عن أبي العالية قال: قال رجل يا رسول الله: لو كانت كفاراتنا ككفارات بني إسرائيل؟ فقال رسول الله ﷺ : «ما أعطاكم الله خيرا، كانت بنو إسرائيل إذا أصاب أحدهم الخطيئة وجدها مكتوبة على بابه وكفارتها، فإن كفرها كانت له خزيا في الدنيا، وإن لم يكفرها كانت له خزيا في الآخرة، وقد أعطاكم الله خيرا من ذلك، قال: وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ
[النساء ١١٠] الآية، والصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة كفارات لما بينهن» .
الرابعة والسبعون بعد المائة:
وبأن الندم هو توبة، روى الإمام أحمد، والحاكم عن ابن مسعود مرفوعا «الندم توبة» قال بعضهم: كون الندم توبة من خصائص هذه الأمة.
الخامسة والسبعون بعد المائة:
وبأنه إذا شهد اثنان منهم لعبد بخير وجبت له الجنة، وكانت الأمم السابقة إذا شهد منهم مائة.
روى أبو يعلى، عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : إن الأمم السالفة المائة أمة إذا شهدوا لعبد بخير وجبت له الجنة، وإن أمتي، الخمسون منهم أمة فإذا شهدوا لعبد بخير وجبت له الجنة» .
стр. 4668
وروى البخاري، والترمذي، عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «أيما مسلم شهد له أربعة بخير أدخله الله الجنة» ، فقلنا: وثلاثة؟ قال:
«وثلاثة» ، فقلنا واثنان؟ قال: «واثنان» ، ثم لم نسأله عن الواحد» .
السادسة والسبعون بعد المائة: وبأنهم أقل الأمم عملا، وأكثر منهم أجرا، وأقصر أعمارا.
السابعة والسبعون بعد المائة:
وقد كان الرجل من الأمم السابقة أعبد منهم بثلاثين ضعفا، وهم خير منهم بثلاثين ضعفا.
روى البخاري ومسلم عن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: «إنما بقاؤكم فيما سلف قبلكم من الأمم كما بين صلاة العصر إلى غروب الشمس، أوتي أهل التوراة التوراة فعملوا بها حتى إذا انتصف النهار عجزوا، فأعطوا قيراطا قيراطا، (ثم) أوتي أهل الإنجيل الإنجيل، فعملوا إلى صلاة العصر، ثم عجزوا، فأعطوا قيراطا قيراطا ثم أوتينا القرآن فعملنا إلى غروب الشمس فأعطينا قيراطين قيراطين فقال أهل الكتابين أي ربنا: أعطيت هؤلاء قيراطين قيراطين وأعطيتنا قيراطا قيراطا ونحن كنا أكثر عملا، قال: هل ظلمتكم من أجركم من شيء؟
قالوا: لا، قال: «فهو فضلي أوتيه من أشاء» .
الثامنة والسبعون بعد المائة:
وبأن معجزات نبينا ﷺ أظهر، وثوابنا أكثر من سائر الأمم، قاله السبكي فقيد الكلام بقول الإمام الرّازي: من كان معجزته من الأنبياء أظهر يكون ثواب قومه أقل.
قال السبكي: يعني بالنسبة إلى التصديق، لوضوحه وظهور أسبابه وقلة التعب والفكر فيه.
التاسعة والسبعون بعد المائة:
أوتوا العلم الأول والآخر.
الثمانون بعد المائة:
وبأنهم فتح عليهم خزائن كل شيء (حتى) العلم.
الحادية والثمانون بعد المائة:
وبأنهم أوتوا الإسناد.
الثانية والثمانون بعد المائة:
والأنساب.
الثالثة والثمانون بعد المائة:
والإعراب، قاله أبو علي الجبائي.
الرابعة والثمانون بعد المائة:
وبأنهم أعطوا التصرف في التصنيف والتحقيق ولم يكن قط في الأمم من انتهى إلى حد هذه الأمة ولا جاراها في مداها من التفريع والتدقيق، قاله القاضي أبو بكر بن العربي.
стр. 4669
الخامسة والثمانون بعد المائة:
وبأن الواحد منهم يحصل له في العمر القصير من العلوم والفهوم ما لم يحصل لأحد من الأمم السالفة في العمر الطويل. ولهذا نهل المجتهدون من هذه الأمة من العلوم والاستنباطات، والمعارف ما تقصر عنه أعمارهم، قاله القرافي في «شرح المحصول» .
السادسة والثمانون بعد المائة:
وبأنه الله تعالى أعطاهم شيئا من الحفظ لم يعطه أحدا من الأمم قبلهم، قاله قتادة.
السابعة والثمانون بعد المائة:
وبأنه لا تزال طائفة منهم على الحق حتى يأتي أمر الله.
روى الشيخان، عن المغيرة بن شعبة قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يزال ناس من أمتي ظاهرين على الحق حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك ظاهرون.
الثامنة والثمانون بعد المائة:
وبأنه لا تخلو الأرض من مجتهد فيهم، قائم لله بالحجة حتى يتداعى الزمان بتزلزل القواعد وتأتي أشراط الساعة الكبرى.
التاسعة والثمانون بعد المائة:
وبأن الله تعالى يبعث لهم على رأس كل مائة سنة من يجدد لهم أمور دينهم حتى يكون في آخر الزمان عيسى ابن مريم ﷺ انتهى.
التسعون بعد المائة:
وبأن فيهم من يشبه جبريل وميكائيل، وإبراهيم، ونوحا.
روى الطبراني بسند حسن عن أم سلمة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: «إن في السماء ملكين أحدهما يأمر بالشدة والآخر يأمر باللين وكل مصيب جبريل وميكائيل ونبيان أحدهما يأمر بالشدة والآخر يأمر باللين وكل مصيب وذكر إبراهيم ونوحا ولي صاحبان أحدهما يأمر بالشدة والآخر يأمر باللين وكل مصيب وذكر أبا بكر وعمر» .
الحادية والتسعون بعد المائة:
وبأن فيهم أقطابا وأوتادا ونجباء، وأبدالا ﵃ عد هذه الأربعة الأخيرة علاء الدين القونوي أحد أئمة الشافعية في كتابه التلطف في شرح التعرف في التصوف للإمام الكلاباذي رحمهما الله تعالى.
روى أبو نعيم، وابن عساكر، عن ابن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إن لله في الخلق ثلاثمائة، قلوبهم على قلب آدم صفي الله ولله في الخلق أربعون قلوبهم على قلب موسى، ولله في الخلق سبعة قلوبهم على قلب إبراهيم، ولله في الخلق خمسة قلوبهم على قلب جبريل، ولله في الخلق ثلاثة قلوبهم على قلب ميكائيل، ولله في الخلق واحد قلبه على قلب إسرافيل ﷺ فإذا مات الواحد أبدل الله مكانه من الثلاثة، وإذا مات من الثلاثة أبدل الله تعالى مكانه من الخمسة، وإذا مات من الخمسة أبدل الله تعالى مكانه من السبعة،
стр. 4670
وإذا مات من السبعة أبدل الله تعالى مكانه من الأربعين، وإذا مات من الأربعين أبدل الله تعالى مكانه من الثلاثمائة، وإذا مات من الثلاثمائة أبدل الله تعالى مكانه من العامة، فيهم يحيي ويميت، ويمطر وينيب، ويدفع البلاء» .
قيل لعبد الله بن مسعود ﵁: كيف بهم يحيي ويميت؟
فقال: لأنهم يسألون الله تعالى إكثار الأمم فيكثرون، ويدعون على الجبابرة فيقصمون، ويستسقون فيسقون، ويسألون المطر فتنبت لهم الأرض، ويدعون فيدفع بهم أنواع البلاء.
قال الإمام أبو عبد الله اليافعي في كتابه «كفاية المعتقد، ونكاية المنتقد» بعد أن أورد الحديث قال بعضهم: لم يذكر رسول الله ﷺ أن أحدا على قلبه؟ لأنه لم يخلق الله في عالم الخلق والأمر أعز وألطف وأشرف من قلبه ﷺ ، وقلوب الملائكة والأنبياء والأولياء صلى الله عليهم وسلم بالإضافة إلى قلبه كإضافة سائر الكواكب إلى كمال الشمس لمنعهن انتهى.
وروى عن الشعبي ﵁ قال: شبه النبي ﷺ ثلاثة نفر من أمته، فقال: «دحية يشبه جبريل، وعروة بن مسعود يشبه عيسى ابن مريم، وعبد العزى يشبه الدجال» .
وروى الطبراني بسند ضعيف، عن ابن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من سره أن ينظر إلى (شبيه) [ (١) ] عيسى ابن مريم خلقا وخلقا، فلينظر إلى أبي ذر» .
وروى الحاكم، عن عائشة ﵂ قالت: رأيت جبريل واقفا في حجرتي هذه، ورسول الله ﷺ يناجيه، فقلت: يا رسول الله، من هذا؟ قال: «بمن تشبهينه؟» قلت: بدحية، قال: «لقد رأيت جبريل» .
وروى الطبراني بسند حسن، عن أم سلمة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: «إن في السماء ملكين، أحدهما يأمر بالشدة، والآخر يأمر باللين، وكل مصيب» ، وذكر جبريل وميكائيل، ونبيان، أحدهما يأمر باللين، والآخر يأمر بالشدة وكل مصيب» ، وذكر إبراهيم ونوحا، «ولي صاحبان أحدهما يأمر بالشدة والآخر يأمر باللين، وكل مصيب» ،
وذكر أبا بكر وعمر.
وروى أيضاً بسند حسنه الحافظ أبو الحسن الهيثمي، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : «لن تخلو الأرض من أربعين رجلا مثل خليل الرحمن فيهم تسقون، وبهم تنصرون، ما مات منهم أحد إلا أبدل الله مكانه آخر» .
قال قتادة: ولسنا نشك أن الحسن منهم.
وروى الإمام أحمد بسند رجاله ثقات، عن عبادة بن الصامت قال: الأبدال في هذه
стр. 4671
الأمة ثلاثون مثل إبراهيم خليل الرحمن ﷺ كلما مات رجل أبدل الله مكانه رجلا.
قال أبو الزناد: لما ذهبت النبوة وكانوا أوتاد الأرض، أخلف الله مكانهم أربعين رجلا من أمة محمد ﷺ يقال لهم الأبدال، لا يموت رجل منهم، حتى ينشئ الله مكانه آخر يخلفه وهم أوتاد الأرض.
وروى الإمام أحمد، والحكيم الترمذي، والخلال، ورجاله رجال الصحيح غير عبد الواحد، وقد وثقه العجلي، وأبو ذرعة عن عبد الواحد بن قيس عنه، عن رسول الله ﷺ قال: «الأبدال في هذه الأمة ثلاثون مثل خليل الرحمن، كلما مات رجل أبدل الله مكانه رجلا» .
وله طريق آخر نحوه رواه الطبراني.
وروى الإمام أحمد، عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «الأبدال بالشام، وهم أربعون رجلا، كلما مات رجل أبدل الله تعالى مكانه رجلا يسقى بهم الغيث، وينتصر بهم على الأعداء، ويصرف عن أهل الشام بهم العذاب» ، رجاله رجال الصحيح غير شريح بن عبيد، وهو ثقة، ورواه ابن عساكر من طريق آخر عن شريح وعلي فإنه لم يبلغه، ورواه ابن أبي الدنيا في كتاب الأولياء من طريق آخر وزاد قلت: يا رسول الله، صفهم لي، قال: «ليسوا بالمتنطعين ولا بالمبتدعين ولا بالمتعمقين، لم ينالوا ما نالوا بكثرة صلاة ولا صيام، ولكن بسخاء الأنفس وسلامة القلوب والنصيحة لأئمتهم» .
وروى الحاكم وصححه، وأقره الذهبي وابن عساكر، عن علي ﵁ قال: لا تسبوا أهل الشام، فإن فيهم الأبدال، وسبوا ظلمتهم.
وروى الحكيم الترمذي عن حذيفة ﵁ قال: الأبدال بالشام، وهم ثلاثون رجلا على منهاج إبراهيم، كلما مات رجل أبدل الله مكانه آخر، والعصائب بالعراق أربعون رجلا، كلما مات رجل أبدل الله مكانه آخر، عشرون على اجتهاد عيسى ابن مريم، وعشرون منهم قد أوتوا من مزامير داود.
وروى ابن عساكر، عن أبي الطفيل ﵁ قال: خطبنا علي ﵁ فذكر الخوارج (فقام رجل فلعن) [ (١) ] أهل الشام فقال: ويحك لا تعمم، فإن فيهم الأبدال ومنهم العصائب.
وروى عنه، عن علي قال: الأبدال بالشام والنجباء بالكوفة.
وروى الخلال، عن سعيد بن أبي الهلال، عن علي ﵁ قال: قبة الإسلام
стр. 4672
بالكوفة، والهجرة بالمدينة، والنجباء بمصر، والأبدال بالشام.
وروي أيضاً عن سعيد بن أبي الوليد الهجري، عن أبيه، عن علي ﵁ قال: ألا إن الأوتاد من أبناء الكوفة، ومن أهل الشام الأبدال.
وروى أيضا عن علي ﵁ قال: النجباء بمصر، والأبدال بالشام.
وروي أيضا عنه قال: الأبدال من أهل الشام، والنجباء من أهل مصر، والأخيار من أهل العراق.
وروى الحافظ أبو محمد الخلال في الكرامات، عن حبيب بن أبي عثمان، عن رجل، عن علي ﵁ قال: إن الله يدفع عن القرية بسبعة مؤمنين يكونون فيها.
وروى الحكيم الترمذي، وابن عدي، وابن شاهين، والخلال عن محمد بن زهير بن الفضل عن عمرو بن يحيى بن نافع ثنا العلاء بن زيدل عن أنس بن مالك ﵁ عن النبي ﷺ قال: «البدلاء أربعون رجلا، اثنان وعشرون بالشام، وثمانية عشر بالعراق، كلما مات منهم واحد أبدل الله مكانه آخر» .
وروى الخلال، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : «الأبدال أربعون رجلا وأربعون امرأة، كلما مات رجل أبدل الله مكانه رجلا، وكلما ماتت امرأة أبدل الله مكانها امرأة» .
وروى الحافظ بن لال في «مكارم الأخلاق» ، عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إن بدلاء أمتي لم يدخلوا الجنة بكثرة صلاتهم ولا صيامهم، ولكن دخلوها بسلامة صدورهم، وسخاوة أنفسهم» ، زاد ابن عدي، والخلال «والنصح للمسلمين» .
وروى الحافظ تمام بن محمد الرازي، عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إنما دعامة أمتي عصب اليمن، وأبدال الشام» ...
الحديث.
وروى الإمام أحمد في الزهد، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير ﵁ عن ابن عباس ﵄ قال: ما خلت الأرض من بعد نوح من سبعة يدفع الله تعالى بهم عن أهل الأرض.
وروى الطبراني، وأبو نعيم، وتمام، وابن عساكر، عن أنس أن رسول الله ﷺ قال: «خيار أمتي في كل قرن خمسمائة، وأبدال أمتي أربعون، فلا الخمسمائة ينقصون ولا الأربعون، كلما مات رجل أبدل الله تعالى مكانه من الخمسمائة وأدخل من الأربعين مكانه» قالوا: يا رسول الله، دلنا على أعمالهم، قال: «يعفون عمن ظلمهم، ويحسنون إلى من أساء إليهم، ويتواسون فيما آتاهم الله» .
стр. 4673
وروى أبو داود، والإمام أحمد، وابن أبي شيبة في المصنف، وأبو يعلى، والحاكم، عن أبي الجليل صالح، عن صاحب له، عن أم سلمة ﵂ عن النبي ﷺ قال: «يكون اختلاف عند موت خليفة، فيخرج رجل من المدينة هاربا إلى مكة فيأتيه ناس من أهل مكة فيخرجونه وهو كاره فيبايعونه بين الركن والمقام، ويبعث إليه بعث من الشام، فيخسف بهم بالبيداء بين مكة والمدينة، فإذا رأى الناس ذلك أتاه أبدال الشام وعصائب العراق»
الحديث.
وله طرق، سمى في بعضها المبهم مجاهد، وفي بعضها عبد الله بن الحارث.
وروى ابن جرير عن شهر بن حوشب قال: لم تبق الأرض إلا وفيها أربعة عشر، يدفع الله بهم عن أهل الأرض وتخرج بركتها إلا زمن إبراهيم ﷺ فإنه كان وحده. ورواه الخلال عن زاذان، والإمام أحمد في الزهد، عن كعب بدون قوله «إلا زمن إبراهيم» .
وروى ابن عساكر، عن أبي سليمان الداراني قال: الأبدال بالشام، والنجباء بمصر، والعصائب باليمن، والأخيار بالعراق.
وروى الخطيب، وابن عساكر، عن الكناني قال: النقباء ثلاثمائة والنجباء سبعون، والبدلاء أربعون، والأخيار سبعة، والعمد أربعة، والغوث واحد، فمسكن النقباء المغرب، ومسكن النجباء مصر، ومسكن الأبدال الشام، والأخيار سياحون في الأرض، والعمد في زوايا الأرض، ومسكن الغوث مكة، فإذا عرضت الحاجة من أمر العامة ابتهل إليها النقباء، ثم النجباء، ثم الأبدال، ثم الأخيار، ثم العمد، فإن أجيبوا، وإلا ابتهل الغوث، فلا تتم مسألته حتى تجاب دعوته.
قال الإمام اليافعي في كتاب «كفاية المعتقد، ونكاية المنتقد» : قال بعض العارفين:
الصالحون كثير، مخالطون للعوام لصلاح الناس في دينهم ودنياهم، والنجباء في العدد أقل منهم، والنقباء في العدد أقل منهم وهم مخالطون للخواص، والأبدال في العدد أقل منهم وهم نازلون في الأمصار العظام، لا يكون من المصر منهم إلا واحد بعد الواحد، فطوبى لأهل بلدة كان فيهم اثنان منهم، والأوتاد واحد في اليمن، وواحد بالشام، وواحد في المغرب، وواحد في المشرق، والله يدير القطب في الآفاق الأربعة من أركان الدنيا كدوران الفلك في أفق السماء، وقد سترت أحوال القطب، وهو الغوث عن العامة والخاصة غيرة من الحق عليه، غير أنه يرى عالما كجاهل أبله كفطن تاركا آخذا قريبا بعيدا سهلا عسيرا أمنا حذرا وكشف أحوال الأوتاد للخاصة، وكشف أحوال البدلاء للخاصة والعارفين، وسترت أحوال النجباء والنقباء عن العامة خاصة، وكشف بعضهم لبعض، وكشف حال الصالحين للعموم والخصوص ليقضي الله أمرا كان مفعولا وعدة النجباء ثلاثمائة، والنقباء أربعون، والبدلاء قيل
стр. 4674
ثلاثون، وقيل أربعة عشر، وقيل سبعة وهو الصحيح، والأوتاد أربعة فإذا مات القطب جعل مكانه خيار الأربعة، وإذا مات أحد الأربعة جعل مكانه خيار السبعة، وإذا مات أحد السبعة جعل مكانه خيار الأربعين، وإذا مات أحد الأربعين جعل مكانه خيار الثلاثمائة، وإذا مات أحد الثلاثمائة جعل مكانه خيار الصالحين، وإذا أراد الله تعالى أن يقيم الساعة أماتهم الله تعالى أجمعين، وبهم يدفع الله تعالى عن عباده البلاء وينزل قطر السماء.
وقال اليافعي: وقال بعض العارفين: والقطب هو الواحد المذكور في حديث ابن مسعود أنه على قلب إسرافيل ومكانه من الأولياء كالنقطة في الدائرة التي هي مركزها به يقع صلاح العالم.
وقال الأستاذ أبو القاسم القشيري في رسالته بسنده، عن بلال الخواص قال: كنت في تيه بني إسرائيل، فإذا رجل يماشيني فعجبت، فألهمت أنه الخضر ﵊، فقلت له: بحق الحق من أنت؟ قال: أخوك الخضر، قلت: أريد أن أسألك قال: سل، قلت: ما تقول في الشافعي؟ قال: هو من الأوتاد، قلت: ما تقول في أحمد بن حنبل؟ قال: رجل صديق، قلت: ما تقول في بشر الحافي؟ قال: لم يخلق بعده مثله، قلت: بأي وسيلة رأيتك؟ قال: ببرك لأمك.
وروى الإمام أحمد في «الزهد» ، وابن أبي الدنيا، وأبو نعيم، والبيهقي، وابن عساكر، عن جليس وهب بن منبه قال: رأيت رسول الله ﷺ في المنام فقلت: يا رسول الله، أين بدلاء أمتك؟ فأومأ بيده نحو الشام، قلت: يا رسول الله، أما بالعراق منهم أحد؟ قال: «بلى، محمد بن واسع، وحسان بن أبي سنان، ومالك بن دينار، الذي يمشي في الناس بمثل زهد أبي ذر في زمانه» .
وروى أبو نعيم، عن داود بن يحيى بن يمان قال: رأيت رسول الله ﷺ في المنام فقلت: يا رسول الله من الأبدال؟ قال: «الذين لا يضربون بأيديهم شيئا، وإن وكيع بن الجراح منهم» .
وروى ابن عساكر، عن أبي مطيع معاوية بن يحيى أن شيخا من أهل حمص خرج يريد المسجد وهو يرى أنه قد أصبح فإذا عليه ليل، فلما صار تحت القبة سمع (صوت جرس) [ (١) ] الخيل على البلاط، فإذا فوارس قد لقي بعضهم بعضا، قال بعضهم لبعض: من أين قدمتم؟
قالوا: أولم تكونوا معنا؟ قالوا: لا قالوا: من جنازة البديل خالد بن معدان، قالوا: أو قد مات؟ ما علمنا بموته، فمن استخلفتم بعده؟ قالوا: أرطأة بن المنذر، فلما أصبح الشيخ حدث أصحابه
стр. 4675
فقالوا: ما علمنا بموت خالد بن معدان، فلما كان نصف النهار قدم البريد بموته.
وروى أبو نعيم عن أبي يزيد البسطامي أنه قيل له: إنك من الأبدال السبعة الذين هم أوتاد الأرض، فقال: أنا كل السبعة.
ونقل اليافعي في «الكفاية» عن بعض أصحاب الشيخ عبد القادر ﵁ قال:
خرج الشيخ عبد القادر الجيلاني من داره ليلة فناولته الإبريق فلم يأخذه، وقصد باب المدرسة فانفتح له الباب، فخرج وخرجت خلفه، ثم عاد الباب مغلقا، ومشى إلى قرب من باب بغداد فانفتح له فخرج وخرجت معه، ثم عاد الباب مغلقا، ومشى غير بعيد، وإذا نحن في بلد لا أعرفه فدخل فيه مكانا شبيها بالرباط، وإذا فيه ستة نفر فبادروا إلى السلام عليه، والتجأت إلى سارية هناك وسمعت من جانب ذلك المكان أنينا، فلم ألبث إلا يسيرا حتى سكت الأنين، ودخل رجل وذهب إلى الجهة التي سمعت فيها الأنين ثم خرج يحمل شخصا على عاتقه، ودخل آخر مكشوف الرأس، طويل الشارب وجلس بين يدي الشيخ، فأخذ عليه الشيخ الشهادتين وقص شعر رأسه، وشاربه، وألبسه طاقية وسماه محمدا وقال لأولئك النفر: أمرت أن يكون هذا بدلا عن الميت، قالوا: سمعا وطاعة، ثم خرج الشيخ وتركهم وخرجت خلفه، ومشينا غير بعيد، وإذا نحن بباب بغداد، فانفتح كأول مرة، ثم أتى المدرسة فانفتح له بابها، ودخل داره، فلما كان الغد أقسمت عليه أن يبين لي ما رأيت قال: أما البلد فنهاوند، وأما الستة فهم الأبدال، وصاحب الأنين سابعهم كان مريضا، فلما حضرت وفاته، جئت أحضره، وأما الرجل الذي خرج يحمل شخصا فأبو العباس الخضر ﵇ ذهب به يتولى أمره، وأما الرجل الذي أخذت عليه الشهادتين فرجل من أهل القسطنطينية، كان نصرانيا، وقد أمرت أن يكون بدلا عن المتوفى، فأتي به فأسلم على يدي، وهو الآن منهم.
الثانية والتسعون بعد المائة:
وبأن منهم من يشبه يوسف ﵊.
الثالثة والتسعون بعد المائة:
ومنهم يشبه لقمان الحكيم ﵁.
الرابعة والتسعون بعد المائة:
وبصاحب ياسين.
روى عبد بن حميد، والطبراني عن ابن عباس، والحاكم، والبيهقي في الدلائل، عن عروة، وابن مردويه، عن المغيرة بن شعبة ﵃ أن رسول الله ﷺ بعث عروة بن مسعود إلى الطائف إلى قومه ثقيف، فدعاهم إلى الإسلام، فرماه رجل بسهم فقتله، فقال رسول الله ﷺ : «ما أشبهه بصاحب ياسين» .
وروى الطبراني، عن ابن عباس ﵄ والطبراني بسند حسن، عن عروة بن الزّبير، وعن الزهري بسند حسن، وأبو يعلى بسند حسن، عن علي بن زيد بن جدعان رحمهم
стр. 4676
الله تعالى أن عروة بن مسعود قال لقومه زمن الحديبية: أي قوم، إني قد رأيت الملوك وكلمتهم، فابعثوني إلى محمد فأكلمه، فأتاه بالحديبية فجعل عروة يكلم رسول الله ﷺ ويتناول لحية رسول الله ﷺ والمغيرة بن شعبة شاك في السلاح على رأس رسول الله ﷺ فقال له المغيرة: كف يدك عن رسول الله ﷺ قبل أن لا تصل إليك، فرفع عروة رأسه فقال:
أنت هو، والله إني لفي غدرتك ما أخرجت منها بعد، فرجع عروة إلى قومه فقال: أي قوم، إني قد رأيت الملوك وكلمتهم، والله ما رأيت مثل محمد قط، وما هو بملك، ولقد رأيت الهدي معكوفا يأكل وبره، وما أراكم إلا ستصيبكم قارعة، فانصرف ومن معه من قومه إلى رسول الله ﷺ مسلما، فاستأذن رسول الله ﷺ أن يرجع إلى قومه فرجع فقال: إني أخاف أن يقتلوك، قال: لو وجدوني نائما أيقظوني، فأذن له رسول الله ﷺ فرجع إلى قومه مسلما، فرجع عشاء، فجاءت ثقيف يحيونه، فدعاهم إلى الإسلام، فاتهموه وعصوه وأسمعوه ما لم يكن يحسب، ثم خرجوا من عنده، فلما أسحر وطلع الفجر قام عروة على غرفة داره فأذن بالصلاة وشهد فرماه رجل من ثقيف سهمه فقتله، فقال رسول الله ﷺ : «الحمد لله الذي جعل في أمتي مثل صاحب يس، دعا قومه فقتلوه» .
الخامسة والتسعون بعد المائة:
وبأن منهم من يصلي إماما بعيسى ابن مريم ﵊.
روى أبو يعلى، عن جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تزال أمتي ظاهرين على الحق حتى ينزل عيسى ابن مريم، فيقول إمامهم: تقدم، فيقول: أنت أحق بعضكم أمراء على بعض، أكرم الله هذه الأمة» .
رواه مسلم بنحوه، وفيه: «فيقول أميرهم: تعال صل لنا، فيقول: لا، إن بعضكم على بعض أمراء» .
وروى البخاري، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم، وإمامكم منكم» .
السادسة والتسعون بعد المائة:
وبأن منهم من يجري مجرى الملائكة في الاستغناء عن الطعام بالتسبيح.
روى الإمام أحمد بسند صحيح، عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ ذكر جهدا يكون بين يدي الدجال، قالوا: أي المال خير يومئذ؟ قال: غلام شديد يسقي أهله الماء وأما الطعام فليس» ، قالوا: فما طعام المؤمنين يومئذ؟ قال: «التسبيح والتكبير والتهليل» .
ورواه من حديث أسماء بنت يزيد ﵂ نحوه وفيه: «يجزيهم ما يجزئ أهل السماء من التسبيح والتقديس» .
стр. 4677
روى الطبراني نحوه، عن أسماء بنت عميس وفيه: إن الله تعالى يعصم المؤمنين يومئذ بما عصم به الملائكة من التسبيح.
السابعة والتسعون بعد المائة:
وبأنهم يقاتلون الدجال.
الثامنة والتسعون بعد المائة:
وبأن علماءهم كأنبياء بني إسرائيل.
قلت: أي كلما ذهب عالم أتى بعده غيره، وهو بهذا اللفظ لم يرد كما نبه عليه الحافظ في فتاويه.
التاسعة والتسعون بعد المائة:
وبأن الملائكة تسمع في السماء أذانهم وتلبيتهم.
المائتين:
وبأنهم الحمادون لله على كل حال.
الواحد بعد المائتين:
وبأنهم يكبرون الله على كل شرف.
الثانية بعد المائتين:
وبأنهم يسبحون الله عند كل هبوط.
الثالثة بعد المائتين:
وبأنهم يقولون عند إرادة الأمر أو فعله: إن شاء الله.
الرابعة بعد المائتين:
وبأنهم إذا غضبوا هللوا.
الخامسة بعد المائتين:
وبأنهم إذا تنازعوا سبحوا.
السادسة بعد المائتين:
وبأن ليس أحد منهم إلا مرحوما.
السابعة بعد المائتين:
وبأنهم يلبسون أنواع ثياب أهل الجنة.
الثامنة بعد المائتين:
وبأنهم يراعون الشمس للصلاة.
التاسعة بعد المائتين:
إذا رأوا أمرا استخاروا الله تعالى فيه ثم مضوا فيه.
العاشر بعد المائتين:
وبأنهم إذا استووا على ظهور دوابهم حمدوا الله.
الحادية عشر بعد المائتين:
وبأن مصاحفهم في صدورهم.
الثانية عشر بعد المائتين:
وبأن سابقهم سابق ويدخل الجنة بغير حساب.
الثالثة عشر بعد المائتين:
وبأن مقتصرهم ناج، ويحاسب حسابا يسيرا.
الرابعة عشر بعد المائتين:
وبأنه ظالمهم مغفور له.
روى ابن أبي حاتم، عن ابن عباس ﵄ في قوله تعالى: ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا [فاطر ٣٢] قال: هم أمة محمد ﷺ ورثهم الله تعالى كل كتاب أنزله، فظالمهم مغفور له، ومقتصرهم يحاسب حسابا يسيرا، وسابقهم يدخل الجنة بغير حساب.
стр. 4678
وروى سعيد بن منصور، عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه كان إذا قرأ هذه الآية قال: ألا إن سابقنا سابق، ومقتصدنا ناج، وظالمنا مغفور له، أي الظالم لنفسه كما بين ذلك القرآن، وأخرجه ابن لال، عن عمر مرفوعا.
الخامسة عشر بعد المائتين:
وبأنهم أمة وسط.
السادسة عشر بعد المائتين:
وعدول بتزكية الله تعالى.
قال ﵎: وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً [البقرة ١٤٣] .
السابعة عشر بعد المائتين:
وبأن الملائكة تحضرهم إذا قاتلوا.
الثامنة عشر بعد المائتين:
وبأنهم افترض عليهم ما افترض على الأنبياء والرسل، وهو الوضوء والغسل من الجنابة والحج والجهاد.
التاسعة عشر بعد المائتين:
وبأنهم أعطوا من النوافل ما أعطي الأنبياء.
العشرون بعد المائتين:
وبأن الله تعالى قال في حقهم: وَمِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ [الأعراف ١٨١] وقال في حق غيرهم: وَمِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ [الأعراف ١٥٩] .
الحادية والعشرون بعد المائتين:
وبأنهم نودوا في القرآن ب يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا [المائدة ١] ، نوديت الأمم في كتبها «يا أيها المساكين» وشتان ما بين الخطابين.
روى ابن أبي حاتم عن خيثمة: ما تقرأون في القرآن يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا [المائدة ١] ، فإنه في التوراة «يا أيها المساكين» .
الثانية والعشرون بعد المائتين:
وبأنه الله تعالى خاطبهم بقوله: فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ [البقرة ١٥٢] فأمرهم أن يذكروه بغير واسطة، وخاطب بني إسرائيل بقوله:
اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ [البقرة ٤٠] فإنهم لم يعرفوا الله إلا بالآية، فأمرهم أن يقصدوا النعم ليصلوا بها إلى ذكر الله المنعم، نقله الشيخ كمال الدين الدميري شرح المنهاج عن بعض العلماء وهو نفيس.
الثالثة والعشرون بعد المائتين:
وبأنه ما كان مجتمعا في النبي ﷺ من الأخلاق والمعجزات صار متفرقا في أمته، بدليل أنه كان معصوما، وأمته إجماعها معصوم.
قال بعضهم: وهذا لما أودع أسراره في أمته، وخير بين الحياة والممات، فاختار الموت، ولم يحصل لموسى ذلك، وجاء ملك الموت فلطمه، قاله الزركشي في الخادم.
الرابعة والعشرون بعد المائتين:
وبأنهم أكثر الأمم أيامى ومملوكين.
стр. 4679
الخامسة والعشرون بعد المائتين:
وبأنهم رحل فيهم من أفاق الناس رواه ابن أبي حاتم عن عكرمة.
السادسة والعشرون بعد المائتين:
وبأنه الله أنزل في حقهم وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ، وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ [التوبة ١٠٠]
قال ﷺ : «هذا لأمتي، وليس بعد الرضى سخط» .
السابعة والعشرون بعد المائتين:
وبأنهم سموا أهل القبلة ولم يسم بذلك أحد قبلهم.
نقله الجزولي في شرح الرسالة. قلت: وتقدم اختصاصهم بالقبلة.
الثامنة والعشرون بعد المائتين:
وبأنه الله تعالى لا يجمع عليها سيفين منها وسيفا من عدوها.
روى أبو داود وأحمد عن عوف بن مالك قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لن يجمع الله على هذه الأمة سيفين سيفا منها وسيفا من عدوها» .
التاسعة والعشرون بعد المائتين:
وبأنه لا يحل في هذه الأمة التجريد.
الثلاثون بعد المائتين:
الأمد.
الواحدة والثلاثون بعد المائتين:
ولا الغل
الثانية والثلاثون بعد المائتين:
ولا الحسد ولا الحقد.
روي عن ابن مسعود ﵁ والمراد بالتجريد هنا أن لا يتجرد من ثيابه، والأمد عند إقامة الحد، بل يضرب قاعدا وعليه ثوبه.
الثالثة والثلاثون بعد المائتين:
وبأنه تجوز شهادتهم على من سواهم ولا عكس.
الرابعة والثلاثون بعد المائتين:
وبأن شرعتهم في غاية الاعتدال، فإن بدء الشرائع كان على التخفيف، ولا يعرف في شرع نوح وصالح وإبراهيم تثقيل، ثم جاء موسى بالتشديد والإثقال، وجاء عيسى بأثقل من ذلك، وجاءت شريعة نبينا ﷺ تنسخ تشديد أهل الكتاب ولا يطلق تسهيل من كان قبلهم وقاله أبو الفرج بن الجوزي.
الخامسة والثلاثون بعد المائتين:
وبأن من أصحابه ﷺ من اهتز له العرش عند موته فرحا بلقائه.
السادسة والثلاثون بعد المائتين:
وممن حضر جنازته سبعون ألفا من الملائكة لم يطأوا الأرض قبل موته.
روى الإمام أحمد والشيخان والنسائي عن جابر، وأبو نعيم عن سعد بن أبي وقاص
стр. 4680
والبيهقي عن ابن عمر ومعاذ بن رفاعة الزرقي والحسن وسلمة بن أسلم بن حريس، وأبو نغيم عن الأشعث بن قيس بن سعد عن سعيد بن أبي وقاص وابن سعد عن محمود بن لبيد- رضي الله تعالى عنهم- أن جبريل جاء إلى النبي ﷺ في جوف الليل معتجرا بعمامة من استبرق، فقال: من هذا العبد الصالح الذي مات؟ فتحت له أبواب السماء، واهتز له العرش، وتبع جنازته سبعون ألف ملك، فقام رسول الله ﷺ مسرعا حتى إنه ليقطع. شسع نعلهم، فما يرجع ويسقط رداؤه فما يلوى عليه أحد على أحد حتى دخل على سعد بن معاذ، وما في البيت غير سعد، فوجده قد قبض، قال سلمة بن أسلم وأومأ إلى أن وقف فوقفت ورددت من ورائه وجلس ساعة، وقال الأشعث بن قيس قبض رسول الله ﷺ ركبته، فلما خرج قال له سلمة يا رسول الله، ما رأيت في البيت أحدا وقد رأيتك تتخطى، فقال: ما قدرت على مجلس حتى قيض لي ملك من الملائكة أحد جناحيه، ودخل ملك فلم يجد مجلسا، فارتفعت له.
وروى ابن سعد عن أبي سعيد قال: كنت أنا ممن حفر لسعد قبره بالبقيع فكان يفوح علينا من المسك، كلما حفرنا قترة من تراب حتى انتهينا إلى اللحد.
وروى ابن سعد عن إبراهيم عن محمد بن المنكدر عن محمد بن شرحبيل بن حسنة قال: قبض إنسان يومئذ من تراب قبر سعد قبضة فذهب بها، ثم نظر إليها بعد ذلك فإذا هي مسك، وسبقت قبضة معاوية في غزوة تبوك.
стр. 4681
الباب الثالث فيما اختص به نبينا- ﷺ عن الأنبياء في ذاته في الآخرة- ﷺ وفيه مسائل:
الأولى:
اختص ﷺ بأنه أول من تنشق عنه الأرض.
روى مسلم عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ : «أنا سيد ولد آدم وأول من تنشق عنه الأرض، وأول شافع وأول مشفع» .
وروى الدارمي والترمذي وحسنه عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ : «أنا أول من تنشق عنه الأرض يوم القيامة فانفض التراب عن رأسي، فآتي قائمة من قوائم العرش فأجد موسى قائما عندها فلا أدري انفض التراب عن رأسه، أو كان ممن استثنى الله» .
قوله «أنفض التراب» قال الحافظ: يحتمل أن تجويز المعية في الخروج من القبر، أو هي كناية عن الخروج من القبر وساق لذلك مزيد بيان في المسألة التي بعدها.
الثانية:
وبأنه أول من يفيق من الصعقة
روى البخاري من طرق عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ : «ينفخ في الصور فيصعق الناس، فأصعق معهم، ثم ينفخ فيه أخرى فأكون أول من بعث الله» ، وفي لفظ: «من يفيق فإذا موسى باطش بجانب العرش، فلا أدري أكان فيمن صعق فأفاق قبلي، أو كان ممن استثنى وحوسب بصعقة النار» .
تنبيهان:
الأول: استشكل الجزم بكونه ﷺ أول من تنشق عنه الأرض، وأول من يفيق مع التردد من خروج موسى قبله، وإقامته قبله.
وأجيب بأن النفخة الأولى يعقبها الصعق في جميع الخلائق أحيائهم وأمواتهم، وهو الفزع كما وقع في سورة النمل فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ [النمل/ ٨٧] ثم يعقب ذلك الفزع للموتى زيادة لما هم فيه وللأحياء موتا ثم ينفخ الثانية للبعث فيفيقون أجمعين، فمن كان مقبورا انشقت عنه الأرض فخرج من قبره ومن ليس بمقبور لا يحتاج إلى ذلك. وسيأتي لهذا مزيد بيان في التنبيه الثاني.
الثاني: قال سلطان العلماء أبو محمد العز بن عبد السلام ما وجه هذا التردد مع صحة خبر أنه ﷺ مر بموسى ليلة أسري به قائما يصلي في قبره عند الكثيب الأحمر، وأخبر أيضاً
стр. 4682
عن صعقة موسى وما جرى له مع ملك الموت، والكل من رواية أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- وأجيب بأجوبة. قال: الصحيح منها ما ذهب إليه الإمام العلامة الحافظ أبو شامة المقدسي، وقال: إنه جواب صحيح أرشد إليه أبو عمرو بن الحاجب قال: ثم وجدت تقريره في الكتاب والسنة عن واحد من العلماء، أن هذه الصعقة المذكورة في الحديث ليست النفخة الواقعة في آخر الدنيا، ولا الثانية التي يعقبها نشور الموتى من قبورهم، فإنما هي صعقة كما في الناس يوم القيامة، فيصعق من في السماوات والأرض إلا من شاء الله، وهي المشار إليها في آية الزمر، وذلك أول من حملها على صفة آخر الدنيا، والدليل على أن في آخر يوم القيامة صعقة قوله تعالى فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ [الطور/ ٤٥] وهذا ظاهر في يوم تعمهم فيه الصعقة، فأصعق معهم فأكون أول من يفيق وفي رواية: «فأكون أول من تنشق عنه الأرض» قال: وهذا والله أعلم تفسير من الراوي، واللفظ الأول أولى أن يكون محفوظا، وهو
قوله ﷺ : «من يبعث» فظن بعض الرواة أن المراد من ذلك البعث من القبور
فقال: أول من تنشق عنه الأرض والنبي ﷺ أول من تنشق عنه الأرض حقا كما جاء في حديث آخر، لكن هذا الحديث لا يحتمل هذا اللفظ لأجل قوله: «يوم القيامة»
ففي البخاري عن أبي سعيد- رضي الله تعالى عنه- عن النبي ﷺ قال: «إن الناس يصعقون يوم القيامة، فأكون أول من يفيق، فإذا أنا بموسى آخذ بقائمة من قوائم العرش» ،
فهذا نص في إن الناس يصعقون في يوم القيامة، وهو تفسير ما في آخر الزمر كما مضى في بعض ألفاظ الحديث الصحيح، وطرق الحديث واختلاف ألفاظه إذا أمكن الجمع بينها لم يضر بعضها بعضا، وعند ذلك تظهر المناسبة في تردد النبي ﷺ وأن موسى حوسب بصعقة الطور، لأنها من جنس ما أصاب الناس، وقدر الله أن بعض الناس مستثنى منه بقوله: إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ [الزمر/ ٦٨] فجاز أن يكون منهم، ونحوه أجاب ابن القيم. وأنه قال: فإن قيل: فما يصعقون؟ بقوله «فلا أدري أفاق قبلي، أما كان ممن استثنى الله- » ، والذين استثناهم [ (١) ] الله- ، هم مستثنون من صعقة النفخة لا من صعقة يوم القيامة، كما قال الله تعالى: وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ
[الزمر ٦٨] . ثم نفخ فيه أخرى ولم يقع الاستثناء في صعقة الخلائق يوم القيامة، قيل: هذا- والله أعلم- غير محفوظ، وهو وهم من بعض الرواة، والمحفوظ ما تواطأت عليه الروايات الصحيحة من قوله: «لا أدري أفاق قبلي أم جوزي بصعقة الطور» ، فظن بعض الرواة أن هذه الصعقة، هي صعقة النفخ، وأن موسى داخل فيمن استثنى الله تعالى منها، وهذا لا يلتئم على سياق الحديث قطعا، فإن الإفاقة حينئذ
стр. 4683
هي إفاقة البعث فكيف يقول: «لا أدري أفاق [ (١) ] قبلي أم جوزي بصعقة الطور؟» فتأمله وهذا بخلاف الصعقة التي يصعقها الناس يوم القيامة، فإذا جاء الله بفصل القضاء بين العباد وتجلى لهم فإنهم يصعقون، وأما موسى ﷺ فإن كان لم يصعق معهم، فيكون قد جوزي بصعقة يوم تجلى ربه للجبل، فجعلت صعقة هذا التجلي عوضا من صعقة الخلائق لتجلي الرب- يوم القيامة.
الثالثة:
وبأنه يحشر في سبعين ألف ملك.
الرابعة:
وبأنه يحشر على البراق.
الخامسة:
وبأنه يؤذن باسمه في الموقف.
السادسة:
وبأنه يكسى في الموقف أعظم الحلل من الجنة.
السابعة:
وبأنه يقوم عن يمين العرش ﷺ .
الثامنة:
وبأنه أعطي المقام المحمود.
روى الترمذي، وابن ماجة عن سعد بن أبي وقاص قال: سئل رسول الله ﷺ عن المقام المحمود، فقال: «هو الشفاعة» .
والأحاديث والآثار في ذلك كثيرة. وقال مجاهد أيضاً: المقام المحمود مجلسه على العرش.
- ورواه ابن جرير، وقال: الأول أولى، على أن الثاني ليس بمدفوع- لا من جهة النقل ولا من جهة الظن- قال ابن عطية: هو كذلك إذا حمل على ما يليق به، وبالغ الواحدي في رد هذا القول فقال: هذا قول رذل موحش فظيع ونص الكتاب ينادي بفساد هذا التفسير، وبسط الكلام على ذلك، وأما النقاش فنقل عن أبي داود صاحب السنن أنه قال: من أنكر هذا الحديث فهو متهم.
قلت: والنقاش متهم بالوضع، وقد جاء عن ابن مسعود عند الثعلبي، وعن ابن عباس عند أبي الشيخ، وعن عبد الله بن سلام قال: إن محمدا يوم القيامة على كرسي الرب بين يدي الرب. قلت: وقال ابن كثير: ومثل هذا لا ينبغي قبوله إلا ممن هو معصوم، ولم يثبت فيه حديث يعول عليه ولا يصار بسببه إليه.
وقول مجاهد في هذا المقام ليس بحجة، ولم يصح إسناده إلى ابن سلام. قال الحافظ:
стр. 4684
فيحتمل أن تكون الإضافة إضافة تشريف، وعلى ذلك يحمل ما جاء عن علي وغيره، والراجح أن المراد بالمقام المحمود الشفاعة التي وردت في الأحاديث المذكورة في المقام المحمود نوعان.
الأول: الشفاعة العامة في فصل القضاء.
الثاني: الشفاعة في إخراج المذنبين من النار.
وقال الماوردي: اختلف في المقام المحمود على ثلاثة أقوال، فذكر القولين الشفاعة والإجلاس.
والثالث: إعطاؤه لواء الحمد يوم القيامة.
وقال القرطبي: وهذا لا يغاير القول الأول، وأثبت غيره.
رابعاً: هو ما رواه ابن أبي حاتم بسند صحيح عن سعيد بن أبي هلال أحد صغار التابعين، أنه بلغه أن المقام المحمود أن رسول الله ﷺ يكون يوم القيامة بين الجبار وبين جبريل فيغبطه بمقامه ذلك أهل الجمع.
خامسا: وهو ما اقتضاه حديث حذيفة، وهو ثناؤه على ربه، ولكنه يغاير الأول أيضاً.
قال الإمام الرازي: القول الأول أولى، لأن سعيه في الشفاعة يفيد إقدام الناس على حمده، فيصير محمودا، وأما ما ذكره من الدعاء فلا يفيد إلا الثّواب، أمّا الحمد فلا، فأن قيل:
لم لا يجوز أن يقال: إنه تعالى يحمده على هذا القول؟ فالجواب أن الحمد في اللغة مختص بالثناء المذكور في مقابلة الإنعام فقط، فإن ورد لفظ «الحمد» في غير هذا المعنى فعلى سبيل المجاز.
- قال القرطي وما حكاه الطبري عن فرقة، منها مجاهد، أنها قالت: المقام المحمود هو أن يجلس الله تعالى محمدا ﷺ معه على كرسيه وروت في ذلك حديثا وعضد الطبري جواز ذلك بشطط من القول وهو لا يخرج إلا على تلطف في المعنى، وفيه بعد.
سادسا: وهو ما اقتضاه حديث ابن مسعود يشفع نبيكم رابع أربعة: جبريل ثم إبراهيم ثم موسى أو عيسى ثم نبيكم، لا يشفع أحد في أكثر مما يشفع فيه.
وهذا الحديث لم يصرح برفعه، قد ضعفه البخاري وقال: المشهور
قوله ﷺ : «أنا أول شافع» .
قال الحافظ: وعلى تقدير نبوته، فليس في شيء من طرقه التصريح بأنه المقام المحمود مع أنه يغاير حديث الشفاعة في المذنبين. وجوازه المحب الطبري.
سابعا: وهو ما اقتضاه حديث كعب بن مالك السابق ذكره فقال بعد أو أورده: هذا
стр. 4685
يشعر بأن المقام المحمود غير الشفاعة ثم قال: ويجوز أن تكون الإشارة بقوله: فأقول إلى المراجعة في الشفاعة.
- قال الحافظ: وهو الذي يتجه، ويمكن رد الأقوال كلها إلى الشفاعة العامة، فإن إعطاءه لواء الحمد، وثناءه على ربه، وكلامه بين يديه، وجلوسه على كرسيه، وقيامه أقرب من جبريل، كل ذلك صفات للمقام المحمود الّذي يشفع فيه ليقضي بين الخلق.
وأما شفاعته ﷺ في إخراج المذنبين من النار فمن توابع ذلك.
قال الحافظ: واختلف في فاعل الحمد من قوله «مقاما محمودا» ، فالأكثر على أن المراد به أهل الموقف، وقيل: النبي ﷺ أي أنه يحمد عاقبة ذلك المقام المحمود بتهجده في الليل، والأول أرجح لما ثبت في الصحيح عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- بلفظ «مقاما محمودا يحمده أهل الجمع كلهم» ، ويجوز أن يحمل على أعم من ذلك، أي مقاما يحمده القائم فيه وكل من عرفه، وهو مطلق في كل ما يجلب الحمد من أنواع الكرامات، واستحسن هذا أبو حيان وأيده بأنه نكرة، فدل على أنه ليس المراد مقاما مخصوصا.
التاسعة:
وبان بيده لواء الحمد.
العاشرة:
وبأن آدم فمن دونه تحت لوائه.
الحادية عشرة:
وأنه إمام النبيين يومئذ.
الثانية عشرة:
وقائدهم.
الثالثة عشرة:
وخطيبهم.
الرابعة عشرة:
وبأنه أول من يؤذن له في السجود.
الخامسة عشرة:
وبأنه أول من يرفع رأسه.
روى الإمام أحمد، والبزّار عن ابن الدرداء- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ : «أنا أول من يؤذن له بالسجود يوم القيامة، وأنا أول من يرفع رأسه ... »
الحديث.
السادسة عشرة:
وأول من ينظر إلى الله ﵎.
السابعة عشرة:
وأول شافع، وأول مشفع كما ثبت في الصحيح. والمراد بهذه الشفاعة- والله تعالى أعلم- الشفاعة في أهل الموقف حين يقرعون إليه بعد الأنبياء، فيتقدم ﷺ فيكون أول شافع، وبين أنه ﷺ أول مشفع لتحقق قبول الشفاعة، وأنها غير مردودة.
- وقال النووي: معنى أول مشفع: يعني أول من تجاب شفاعته، فقد يشفع اثنان، ويجاب الثاني قبل الأول.
стр. 4686
الثامنة عشرة:
وبأنه يسأل في غيره، وكل الناس يسألون في أنفسهم.
التاسعة عشرة:
وبالشفاعة العظمى في فصل القضاء.
العشرون:
وبالشفاعة في إدخال قوم الجنة بغير حساب.
الحادية والعشرون:
وبالشفاعة في من استحق النار أن لا يدخلها.
الثانية والعشرون:
وبالشفاعة في رفع درجات أناس في الجنة، كما جوز النووي اختصاصه بهذه، والتي قبلها ووردت به أحاديث في التي قبل، وصرح به القاضي وابن دحية.
الثالثة والعشرون:
وبالشفاعة في إخراج عموم أمته من النار حتى لا يبقى منهم أحد.
ذكره السبكي.
الرابعة والعشرون:
وبالشفاعة لجماعة من صلحاء المسلمين يتجاوز عنهم في تقصيرهم من الطاعات، ذكره القزويني في «العروة الوثقى» .
الخامسة والعشرون:
وبالشفاعة من الموقف تخفيفا عمن يحاسب.
السادسة والعشرون:
وبالشفاعة فيمن يخلد في النار من الكفار أن يخفف عنه العذاب يوم القيامة.
السابعة والعشرون:
وبالشفاعة في أطفال المشركين أن لا يعذبوا.
روى ابن أبي شيبة، وأبو نعيم بسند صحيح قال: قال رسول الله ﷺ : «سألت ربي في اللاهين من ذرية البشر أن لا يعذبهم، فأعطانيها، قال ابن عبد البر هم الأطفال، لأن أعمالهم كاللهو واللعب من غير عقد ولا عزم» .
الثامنة والعشرون:
وألا يدخل النار واحدا من أهل بيته فأعطاه ذلك.
التاسعة والعشرون:
وبأنه أول من يجيز على الصراط بأمته.
كما في حديث أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- عند الشيخين يضرب الصراط بين ظهراني جهنم فأكون أول من يجيز من الرسل بأمته» .
الثلاثون:
وبأن له في كل شعرة من رأسه ووجهه نورا، وليس للأنبياء إلا نوران.
روى الحكيم التّرمزيّ عن سالم بن عبد الله- رضي الله تعالى عنه- قال: بينما رجلان جالسان إذ قال أحدهما: لقد رأيت البارحة كل نبي في الأرض، فقال الآخر: هات، قال:
رأيت كل نبي معه أربعة مصابيح: مصباح بين يديه، ومصباح من خلفه، ومصباح عن يمينه، ومصباح عن يساره، ومع كل صاحب له مصباح، ثم رأيت رجلا قام أضاءت له الأرض، وكل شعرة في رأسه مصباح، ومع كل صاحب له أربعة مصابيح: مصباح من بين يديه، ومصباح من
стр. 4687
خلفه، ومصباح عن يمينه، ومصباح عن يساره، فقلت: من هذا؟ قالوا: محمد بن عبد الله.
قال كعب: ما هذا الذي تحدث به؟ قال: رؤيا رأيتها البارحة، قال: والذي بعث محمدا بالحق إنها لفي كتاب الله- ﵎ كما رأيت.
الحادية والثلاثون:
وبأنه يؤمر أهل الجنة بغض أبصارهم حتى تمر ابنته على الصراط.
كما رواه الحاكم، وأبو نعيم عن علي أن رسول الله ﷺ قال: «إذا كان يوم القيامة»
قيل: يا أهل الجمع، غضوا أبصاركم ونكسوا، فإن فاطمة بنت محمد تجوز على الصراط إلى الجنة، فتمر، وعليها ربطتان خضراوان.
الثانية والثلاثون:
وبأنه أول من يقرع باب الجنة كما رواه مسلم والطبراني عن أنس- رضي الله تعالى عنه-.
قلت:
وفي حديث أنس عند الطبراني «أنا أول من يقرع باب الجنة فيقول الخازن: من؟
فأقول: أنا محمد فأقوم فأفتح لك، لم أقم لأحد قبلك ولا أقوم لأحد بعدك» .
قال القطب الخضيري: وفي هذا التحديد على هذا الدوام خصوصية عظيمة، وهو أن خازن الجنة لا يقوم لأحد غير النبي ﷺ وذلك أن قيامه إليه ﷺ جاء إظهارا لمرتبته ولا يقوم في خدمة أحد بعده، بل خزنة الجنة يقومون في خدمته وهو كالملك عليهم، وقد أقامه الله تعالى في خدمة عبده ورسوله حتى مشى إليه وفتح له الباب، والله أعلم.
الثالثة والثلاثون:
وبأنه أول من يدخل الجنة.
الرابعة والثلاثون:
وبعده أمته.
روى أبو نعيم عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ : «أنا أول من يدخل الجنة، وأول من يدخل علي الجنة فاطمة، ومثلها في هذه الأمة مثل مريم من بني إسرائيل» ،
ولا يشكل على ذلك
ما رواه أحمد عن بريدة أن رسول الله ﷺ قال لبلال: «بم سبقتني إلى الجنة؟ فما دخلت الجنة إلا سمعت خشخشتك أمامي..» الحديث رواه الإمام أحمد
فإن ذلك كان في المنام، كما
رواه البخاري من حديث جابر مرفوعا «رأيتني دخلت الجنة، فسمعت خشخشة، فقيل: هذا بلال..»
الحديث. فعرف أن ذلك وقع في المنام.
الخامسة والثلاثون:
ومفتاح الجنة بيده ﷺ يوم القيامة.
رواه الترمذي، والبيهقي عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ : «أنا أول الناس خروجا إذا بعثوا، وأنا خطيبهم إذا أنصتوا، وقائدهم إذا وفدوا، وشافعهم إذا حبسوا، وأنا مبشرهم إذا يئسوا، ولواء الحمد بيدي ومفتاح الجنة يومئذ بيدي، وأنا أكرم ولد آدم يومئذ
стр. 4688
على ربي، يطوف علي ألف خادم كأنهم اللؤلؤ المكنون» .
السادسة والثلاثون:
وبالكوثر لا الحوض، خلافا لابن سراقة وأبو سعيد النيسابوري، فقد ورد «لكل نبي حوض» .
السابعة والثلاثون:
وبأن حوضه ﷺ أكبر الحياض.
روى ابن أبي حاتم، وعثمان بن سعيد الدارمي عن عبادة بن الصامت- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ : «جعل حوضي أعظم الحياض» .
الثامنة والثلاثون:
وأكثرها واردا.
التاسعة والثلاثون:
وبالوسيلة. وهي أعلى درجة في الجنة.
قال الإمام عبد الجليل بن عظوم: الوسيلة التي اختص بها ﷺ هي التوسل، وذلك أن النبي ﷺ يكون في الجنة بمنزلة الوزير من الملك بغير تمثيل، ولا يصل إلى أحد شيء إلا بواسطته، وسيأتي بيان جميع ذلك في باب بعثه وحشره آخر الكتاب.
الأربعون:
وبأنه سأل ربه [الوسيلة] .
الحادية والأربعون:
وبأن قوائم منبره رواتب في الجنة.
روى البيهقي عن أم سلمة- رضي الله تعالى عنها- قالت: قال رسول الله ﷺ «قوائم منبري رواتب في الجنة» .
ورواه الحاكم من حديث أبي واقد الليثي.
الثانية والأربعون:
وبأن منبره على ترعة من ترع الجنة.
روى ابن سعد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «منبري هذا على ترعة من ترع الجنة» .
الثالثة والأربعون:
وبأن ما بين قبره ومنبره روضة من رياض الجنة.
رواه الشيخان بلفظ «ما بين بيتي ومنبري» من حديث أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه.
الرابعة والأربعون:
وبأنه ﷺ لا يطلب منه شهيد على التبليغ ويطلب من سائر الأنبياء.
الخامسة والأربعون:
وبأنه ﷺ يشهد لجميع الأنبياء بالبلاغ، ويأتي بيان ذلك في حديث الشفاعة.
السادسة والأربعون:
وبأن كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببه ونسبه ﷺ .
رواه الحاكم والبيهقي- رضي الله تعالى عنهما- من حديث عمر مرفوعا.
стр. 4689
قيل: معنى الحديث أن أمته ينسبون إليه يوم القيامة، وأمم سائر الأنبياء لا ينسبون إليهم.
وقيل: ينتفع يومئذ بالنسبة إليه، ولا ينتفع بسائر الأنساب.
السابعة والأربعون:
وبأن آدم ﷺ يكنى به في الجنة دون سائر ولده تكريما له، فيقال:
يا أبا محمد.
الثامنة والأربعون:
وبأن وردت أحاديث في أن أهل الفترة يمتحنون به يوم القيامة، فمن أطاع دخل الجنة، ومن عصى دخل النار، والظن بآل بيته كلهم أن يطيعوه عند الامتحان، لتقر بهم عينه.
التاسعة والأربعون:
وبأن عدد درج الجنة بعدد آي القرآن.
الخمسون:
وأنه يقال لقارئه: اقرأ وارق، فآخر منزلتك عند آخر آية تقرأها، ولم يرد ذلك في سائر الكتب.
الحادية والخمسون:
وبأنه لا يقرأ في الجنة إلا كتابه.
الثانية والخمسون:
وبأنه لا يتكلم فيها إلا بلسانه.
الثالثة والخمسون:
وبأنه ﷺ شاهد على أمته بنفسه بإبلاغهم الرسالة. ذكره القزويني في الخصائص.
روي عن قتادة- رضي الله تعالى عنه- قوله تعالى يا أَيُّهَا النَّبِيُّ، إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً يعني على أمتك بالبلاغ.
стр. 4690
الباب الرابع فيما اختص به- ﷺ في أمته في الآخرة وفيه مسائل:
الأولى:
اختص ﷺ بأن أمته أول من تنشق عنهم الأرض.
روى أبو نعيم عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : «أرسلت إلى الجن والإنس وإلى كل أحمر وأسود وأحلت لي الغنائم دون الأنبياء، وجعلت لي الأرض كلها مسجدا وطهورا، ونصرت بالرعب أمامي شهرا، وأعطيت خواتم سورة البقرة، وكانت من كنوز العرش، وخصصت بها دون الأنبياء، وأعطيت المثاني مكان التوراة والمئين مكان الإنجيل، والحواميم مكان الزبور، وفصلت بالمفصل وأنا سيد ولد آدم في الدنيا والآخرة، ولا فخر، وأنا أول من تنشق الأرض عني، وعن أمتي ولا فخر وبيدي لواء الحمد يوم القيامة، وجميع الأنبياء تحته ولا فخر وإلي مفاتيح الجنة يوم القيامة ولا فخر، وبي تفتح الشافعة ولا فخر، وأنا سابق الخلق إلى الجنة ولا فخر، وأنا إمامهم وأمتي بالأثر» .
الثانية:
وبأنهم يأتون يوم القيامة غرا محجلين من آثار الوضوء.
الثالثة:
وبأن لهم سيما في وجوههم من أثر السجود.
قال الله : سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ [الفتح/ ٢٩] .
الرابعة:
وبأنهم يؤتون كتبهم بأيمانهم.
الخامسة:
وبأن ذريتهم تسعى بين أيديهم.
روى الشيخان عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ : «إن أمتي يدعون يوم القيامة غرا محجلين من آثار الوضوء» .
وروى مسلم عن حذيفة قال: قال رسول الله ﷺ : «أن حوضي أبعد من أيلة من عدن، إني لأذود عنه الرجل كما يذود الرجل الإبل الغريبة عن حوضه، قيل: يا رسول الله، أتعرفنا؟
قال: نعم، تردون علي غرا محجلين من أثر الوضوء وسيماكم ليست لأحد غيركم» .
وروى الإمام أحمد، والبزار عن أبي الدرداء- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ : «أنا أول من يؤذن له بالسجود يوم القيامة، وأنا أول من يرفع رأسه فأنظر إلى بين يدي، فأعرف أمتي من بين الأمم، ومن خلفي مثل ذلك، وعن يميني مثل ذلك، وعن شمالي مثل ذلك، فقال رجل: يا رسول الله، كيف تعرف أمتك من بين الأمم فيما بين نوح إلى أمتك؟
قال: هم غر محجلون من أثر الوضوء ليس أحد كذلك غيرهم، وأعرفهم أنهم بأيمانهم تسعى
стр. 4691
ذريتهم بين أيديهم» .
وروى الإمام أحمد بسند صحيح عن أبي ذر- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ قال: «إني لأعرف أمتي يوم القيامة من بين الأمم» ، قالوا: يا رسول الله، كيف تعرف أمتك؟ قال:
«أعرفهم يؤتون كتبهم بأيمانهم، وأعرفهم بسيماهم في وجوههم من أثر السجود، وأعرفهم بنورهم يسعى بين أيديهم» .
السادسة:
وبأنهم يكونون في الموقف على كوم عال.
السابعة:
وبأن لهم نورين كالأنبياء، وليس لغيرهم إلا نور واحد. كما سبق ويأتي في آخر الكتاب.
الثامنة:
وبأنهم يمرون على الصراط كالبرق الخاطف وكالريح.
التاسعة:
وبأنهم يشفع محسنهم في مسيئهم.
العاشرة:
وبأن عذابها معجل في الدنيا، وفي البرزخ لتوافي القيامة ممحصة.
الحادي عشرة:
وبأنها تدخل قبورها بذنوبها، وتخرج منها بلا ذنوب تمحص عنها باستغفار المؤمنين لها.
الثانية عشرة:
وبأن كل واحد منهم يعطى يهوديا أو نصرانيا فيقال له: يا مسلم، هذا فداؤك من النار.
روى أبو يعلى والطبراني في الأوسط والحاكم وصححه عن عبد الله بن يزيد الأنصاري قال: قال رسول الله ﷺ «أن عذاب هذه الأمة جعل في دنياها» .
وروى أيضا عن رجل من الصحابة قال:
سمعت رسول الله ﷺ يقول: «عقوبة هذه الأمة السيف» .
وروى ابن ماجه والبيهقي في البعث عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ : «إن هذه الأمة مرحومة، عذابها بأيديها، فإذا كان يوم القيامة، دفع إلى كل رجل من المسلمين رجل من المشركين فيقال له: هذا فداؤك من النار» .
وروى الطبراني في الأوسط عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ : «أمتي أمة مرحومة، تدخل قبورها بذنوبها، وتخرج من قبورها لا ذنوب عليها، تمحص عنها باستغفار المؤمنين لها» .
وروى الإمام أحمد عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- أن رسول الله ﷺ قال: «لا يحاسب أحد يوم القيامة فيغفر له يرى المسلم عمله في قبره» .
стр. 4692
قال الحكيم الترمذي: يحاسب المؤمن في القبر ليكون أهون عليه غدا في الموقف، فيمحص في البرزخ، فيخرج من القبر وقد اقتص منه» .
الثالثة عشرة:
وبأن لها ما سعت، وما سعي لها وليس لمن قبلهم إلا ما سعى، قاله عكرمة- رضي الله تعالى عنه-، ورواه ابن أبي حاتم عنه.
الرابعة عشرة:
وبأنهم يقضى لهم قبل الخلائق.
روى ابن ماجة عن أبي هريرة وحذيفة- ﵃ قالا: قال رسول الله ﷺ : «نحن الآخرون من أهل الدنيا والأولون يوم القيامة المقضي لهم قبل الخلائق» .
الخامسة عشرة:
وبأنهم يغفر لهم المقحمات.
روى مسلم عن ابن مسعود في حديث المعراج قال: أعطى رسول الله ﷺ ثلاثا:
أعطي الصلوات الخمس. وأعطي خواتيم سورة البقرة. وغفر لمن لم يشرك بالله من أمته شيئا المقحمات.
السادسة عشرة:
وبأنهم أثقل الناس ميزانا.
روى الأصبهاني في «ترغيبه» عن ليث- رضي الله تعالى عنه- قال: قال عيسى ابن مريم ﷺ : «أمة محمد ﷺ أثقل الناس في الميزان، ذلت ألسنتهم لكلمة ثقلت على من كان قبلهم لا إله إلا الله» .
السابعة عشرة:
وبأنهم نزلوا منزلة العدول من الحكام، فيشهدون على الناس أن رسلهم بلغتهم.
قال الله : وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً، لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً [البقرة/ ١٤٣] .
وروى الإمام أحمد والنسائي والبيهقي عن ابن سعيد الخدري- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ : «يجيء النبي يوم القيامة، ومعه الرجل، والنبي ومعه الرجلان وأكثر من ذلك، فيقال لهم: هل بلغتم؟ فيقولون: نعم، فيدعى قومهم، فيقال لهم: هل بلغوكم؟
فيقولون: لا، فيقال للنبيين: من يشهد لكم أنكم بلغتم؟ فيقولون: أمة محمد، فتدعى أمة محمد، فيشهدون أنهم قد بلغوا، فيقال لهم: وما علمكم أنهم قد بلغوا؟ فيقولون: جاءنا نبينا ﷺ بكتاب أخبرنا أنهم قد بلغوا فصدقناه، فيقال لهم: صدقتم. فذلك قوله تعالى:
وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً [البقرة/ ١٤٣] .
قال: عدولا، ورواه البخاري مختصرا.
стр. 4693
الثامنة عشرة:
«بأنهم يدخلون الجنة قبل سائر الأمم» .
روى الطبراني بسند حسن عن عمر بن الخطاب- رضي الله تعالى عنه-.
التاسعة عشرة:
ويدخل الجنة منهم سبعون ألفا بغير حساب.
العشرون:
ومع كل ألف سبعون ألفا، ومع كل واحد سبعون ألفا.
قال سلطان العلماء شيخ الإسلام الشيخ عز الدين بن عبد السلام- رحمه الله تعالى-:
لم يثبت ذلك لغير النبي ﷺ .
روى الشيخان عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال: خرج علينا رسول الله ﷺ ذات يوم فقال: «عرضت علي الأمم، يمر على النبي معه الرجل، والنبي معه الرجلان والنبي ليس معه أحد والنبي معه الرهط فرأيت سوادا كثيرا فرجوت أن يكون أمتي فقيل لي: هذا موسى وقومه، ثم قيل لي: انظر، فرأيت سوادا كثيرا قد سد الأفق فقيل لي: هؤلاء أمتك، ومع هؤلاء سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب» .
وروى الطيالسي وابن أبي شيبة وأحمد وأبو يعلى وابن حبان والحاكم بسند صحيح عن عبد الله بن مسعود- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ قال: «رأيت الأمم بالموسم، فرأيت أمتي قد ملأوا السهل والجبل، وأعجبني كثرتهم وهيبتهم، فقيل لي: رضيت؟ قلت:
نعم قال: ومع هؤلاء سبعون ألفا يدخلون الجنة بلا حساب، فلا يكتوون ولا يتطيرون ولا يسترقون، وعلى ربهم يتوكلون» .
وروى ابن أبي شيبة برجال ثقات، والإمام أحمد عن عبد الرحمن بن أبي بكر- رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله ﷺ قرأ «ألم تنزيل» السجدة، فأطال السجود ثم رفع، فقال أبو بكر: يا رسول الله، أطلت السجود، قال: سجدت شكرا لربي فيما أعطاني في أمتي، سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب، فقال أبو بكر: يا رسول الله، أمتك أكثر وأطيب، فاستكثرتهم حتى قال مرتين أو ثلاثا، فقال عمر: يا رسول الله، قد استوعبت أمتك.
ولفظ أحمد فقال عمر: هلا استزدته؟ فأعطاني مع كل رجل سبعين ألفا، قال عمر: فهلا استزدته قال: قد استزدته فأعطاني هكذا، وفرج عبد الرحمن بن أبي بكر بين يديه.. الحديث.
وروى الشيخان عن سهل بن سعد- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ : «ليدخلن الجنة من أمتي سبعون ألفا أو سبعمائة ألف متماسكين، أخذ بعضهم ببعض حتى يدخل أولهم وآخرهم الجنة، ووجوههم على صورة القمر ليلة البدر» .
وروى الإمام أحمد عن ثوبان- رضي الله تعالى عنه- قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
стр. 4694
يقول: «ليدخلن الجنة من أمتي سبعون ألفا لا حساب عليهم ولا عذاب، مع كل ألف سبعون ألفا» .
وروى الترمذي وحسنه وأبو يعلى عن أبي أمامة- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ «إن الله- يدخل من أمتي يوم القيامة سبعين ألفا بغير حساب، مع كل ألف سبعون ألفا وثلاث حثيات من حثيات ربي» .
روى الإمام أحمد وابن حبان بلفظ «إن الله- وعدني أن يدخل من أمتي يوم القيامة سبعين ألفا بغير حساب
فقال يزيد بن الأخنس السلمي والله ما أولئك في أمتك إلا كالذباب الأصهب في الذبان
فقال رسول الله ﷺ : «إن ربي وعدني سبعين ألفا مع كل ألف سبعين ألفا، مع كل ألف سبعين ألفا- مرتين وزادني ثلاث حثيات» .
وروى الطبراني نحوه عن عمرو بن حزم الأنصاري- رضي الله تعالى عنه- وفيه مع كل واحد من السبعين ألفا سبعون ألفا.
وروى الطبراني في الكبير، والبيهقي في الشعب بسند صحيح عن عامر بن عمير- رضي الله تعالى عنه- قال: لبث رسول الله ﷺ : «ثلاثا لا يخرج إلا إلى صلاة مكتوبة» الحديث وفيه: فأعطاني ربي سبعين ألفا يدخلون الجنة بغير حساب، مع كل واحد من السبعين الألف الذين يدخلون الجنة بغير حساب، فقلت: إن أمتي لا تبلغ هذا أو تكمل هذا فقال: أكملهم لك من الأعراب.
وروى أبو يعلى مرسلا عن سعيد بن عامر اللخمي قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول، يجيء فقراء المسلمين، يوم القيامة يزفون كزف الحمام فيقال لهم: قفوا للحساب فيقولون:
والله ما تركنا شيئا فتحاسبونا عليه، فيقول الله تعالى: صدق عبادي، أدخلوهم الجنة بغير حساب.
روى عمر بن شبة في أخبار المدينة، عن كعب- رحمه الله تعالى- قال: «نجد مكتوبا في الكتاب أن مقبرة بالمدينة على حافة سبيل يحشر منها سبعون ألفا ليس عليهم حساب» .
وروى الطيالسي والإمام أحمد وأبو يعلى عن أبي بكر- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ : أعطيت سبعين ألفا يدخلون الجنة بغير حساب، وجوههم كالقمر ليلة البدر، وقلوبهم على قلب رجل واحد، فاستزدته، فزادني مع كل واحد سبعين ألفا» .
وروى أبو يعلى برجال ثقات عن أنس- رضي الله تعالى عنه- عن النبي ﷺ قال: «يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفا» ، قالوا: زدنا يا رسول الله، قال: «لكل رجل سبعون ألفا» ، قالوا: زدنا يا رسول الله وكان على كثيب فحثا بيده فقالوا: زدنا يا رسول الله، قال: «هذا» وحثا بيده.
стр. 4695
قالوا: يا نبي الله، أبعد الله من دخل النار بعد هذا.
روى الطبراني في الكبير، والبيهقي في الشعب بسند صحيح عن عامر بن عمير- رضي الله تعالى عنه- قال: لقيت رسول الله ﷺ ثلاثا لا يخرج إلا إلى صلاة مكتوبة الحديث. وفيه: «فأعطاني ربي سبعين ألفا يدخلون الجنة بغير حساب مع كل واحد من السبعين سبعون ألفا، فقلت: إن أمتي لا تبلغ هذا، قال: أكملهم من الأعراب» .
الحادية والعشرون:
وبأن أطفالهم كلهم في الجنة وليس لسائر الأمم. في أحد الاحتمالين للسبكي.
قلت: ورجح النووي في شرح مسلم أنهم في الجنة [ (١) ] .
الثانية والعشرون:
وبأن أهل الجنة مائة وعشرون صفا وهذه الأمة منها ثمانون، وسائر الأمم أربعون.
روى مسدد وابن أبي شيبة والإمام أحمد والطبراني برجال ثقات، عن ابن مسعود- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ : «كيف أنتم وربع أهل الجنة لكم ربعها ولسائر الناس ثلاثة أرباعها؟ فقلنا: الله ورسوله أعلم، قال: فكيف أنتم وثلثها؟ قالوا: فذاك أكثر، فقال: كيف أنتم والشطر؟ قالوا: فذاك كثير، فقال رسول الله ﷺ : «أهل الجنة يوم القيامة عشرون ومائة صفّ، أنتم منها ثمانون صفا» ورواه البخاري مختصرا.
الثالثة والعشرون:
وبأن لله- ﵎ يتجلى لهم فيرونه ويسجدون له بإجماع أهل السنة، كما في أحاديث الشفاعة.
وفي الأمم السالفة احتمالا لسيدي الشيخ عبد الله بن أبي جمرة.
الرابعة والعشرون:
وبأن كل أمة بعضها في الجنة وبعضها في النار إلا هذه الأمة، فإنها كلها في الجنة، رواه القاضي أبو الحسين بن المهتدي بالله في فوائده من حديث ابن عمر مرفوعا.
الخامسة والعشرون:
وبأن ولد الزنا منهم لا يدخل الجنّة إلى خمسة آباء، ومن غيرهم إلى سبعين. كما في مصنف عبد الرزاق عن الربعي أنه قرأه في بعض الكتب.
السادسة والعشرون:
وبأنهم يؤذن لهم في المحشر في السجود دون سائر الأمم.
روى ابن ماجة بسند فيه ضعف عن أبي موسى الأشعري- رضي الله تعالى عنه- قال:
قال رسول الله ﷺ : «إذا جمع الله الخلائق يوم القيامة أذن لأمة محمد في السجود، فيسجدون طويلا» ثم يقال: ارفعوا رؤوسكم، فقد جعلنا عدوكم فداءكم من النار» .