← Сира

Сира · id 1693

سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

الصالحي الشامي

Полный текст (5 757 стр.). Показаны 4761–4800 · переход к 4766.

стр. 4761

الثالثة والعشرون: وبعدم جواز الاحتلام عليهم على الصواب فإنه من تلاعب الشيطان. وروى الطبراني والدينوري في المجالسة عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال: ما احتلم نبي قط وإنما الاحتلام من الشيطان» . الرابعة والعشرون: وبأن الأرض لا تأكل لحومهم كما رواه أبو داود والنسائي وابن ماجة عن أوس بن أوس الثقفي مرفوعا وسيأتي الكلام عليه في باب حياته ﷺ في قبره بعد الوفاة. الخامسة والعشرون: وبأن الكذب عليه ﷺ كبيرة وليس كالكذب على غيره في تشديد الحرمة كما في الصحيحين عن المغيرة بن شعبة وقد جاء في حديث التحذير من الكذب عليه ﷺ من طرق جماعة من الصحابة- رضي الله تعالى عنهم- حتى قال النووي- رحمه الله تعالى- أنه قيل جاء عن مائتين من الصحابة، ولا فرق في تحريم الكذب عليه بين ما كان من الأحكام وما لا حكم فيه كالترغيب والترهيب، والمواعظ وغير ذلك وكله حرام من أكبر الكبائر وأقبح القبائح بإجماع من يعتد به وبأن من كذب عليه عمدا من غير استحلال يكفر ويراق دمه قاله الشيخ أبو محمد الجويني والد إمام الحرمين، والجمهور على خلافه وأنه لا يكفر إلا إذا استحل ذلك. السادسة والعشرون: وبأن من رآه في المنام فقد رآه حقا فإن الشيطان لا يتمثل في صورته كما رواه البخاري عن أنس والشيخان عن أبي قتادة والبخاري عن أبي سعيد ومسلم عن جابر والشيخان عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال القضاعي هذه الخصوصية مما خص به النبي ﷺ ومن غيره من الأنبياء. وقال الشيخ أكمل الدين في «شرح المشارق» ذكر المحققون أن هذا المعنى خاص به ﷺ وقالوا في ذلك أنه ﷺ وإن ظهر بجميع أحكام الحق وصفاته تخلقاً وتحققاً فإن من مقتضى مقام رسالته وإرشاده للخلق ودعوته إياهم إلى صفات الحق الذي أرسله إليهم هو أن يكون الأظهر فيه حكماً وسأظنه من صفات الحق وأسمائه صفة الهداية، والاسم الهادي كما أخبر تعالى عن ذلك بقوله.. وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ [الشورى/ ٥٢] فهو- ﵊ صورة الاسم الهادي ومظهر صفات الهادي والشيطان مظهرا لاسم المضل والظاهر بصفة الضلالة فهما ضدان ولا يظهر أحدهما بصورة الآخر فالنبي ﷺ خلقه الله تعالى للهداية فلو ساغ ظهور إبليس في صورته زال الاعتماد بكل ما يبديه الحق ويظهره لمن شاء هدايته به فلهذه الحكمة عصم الله تعالى صورة النبي ﷺ من أن يظهر بها شيطان. فإن قيل: عظمة الحق أتم من عظمة كل عظيم فكيف اعتاض على

стр. 4762

إبليس أن يظهر بصورة النبي ﷺ ، ثم إن إبليس اللعين قد تراءى لكثيرين وخاطبهم بأنه الحق طلبا لإضلالهم، وقد أضل جماعة بمثل هذا- حتى ظنوا أنهم رأوا الحق وسمعوا خطابه. فالجواب من وجهين أحدهما: أن كل عاقل يعلم أن الحق- ليست له صورة معينة توجب الاشتباه بخلاف النبي ﷺ ، فإنه ذو صورة معينة معلومة مشهورة. والثاني: أن مقتضى حكم الله تعالى أنه يضل من يشاء ويهدي من يشاء بخلاف النبي ﷺ فإنه متصف بصفة الهداية، وظاهر بصورتها فوجب عصمة صورة النبي ﷺ من أن يظهر بها شيطان لبقاء الاعتماد، وظهور حكم الهداية فيمن شاء الله هداية به ﷺ . قال القاضي أبو بكر بن الطيب: المراد بقوله «من رآني في المنام فقد رآني» أن رؤياه صحيحة، لا تكون أضغاثا، ولا تكون من تشبيهات الشيطان قال: ويعضده قوله في بعض طرقه «فقد رأى الحق» وفي قوله «فإن الشيطان لا يتمثل بي» إشارة إلى أن رؤياه لا تكون أضغاثا. وقال القاضي عياض: يحتمل أن يكون معنى الحديث إذا رآه على الصفة التي كان عليها في حياته لا على صفة مضادة لحاله فإن رآه على غيرها كانت تأويلا لا رؤيا حقيقية، فإن من الرؤيا ما يخرج على وجهه ومنها ما يحتاج إلى تأويل. قال النووي وهذا الذي قاله ضعيف بل الصحيح أنه يراه حقيقة سواء كان على صفته المعروفة أو غيرها كما ذكره المازري قال الحافظ: وهذا الذي رده النووي روى عن ابن سرين أمام المعبرين اعتباره فقد روى: إسماعيل بن إسحاق بسند صحيح عن أيوب قال كان محمد- يعني- ابن سيرين إذا قص رجل أنه رأى النبي ﷺ قال صف الذي رأيته فإن وصف له صبغة لم يعرفها قال لم تره والذي قاله القاضي توسط حسن ويمكن الجمع بينه وبين ما قاله المازري، بأن تكون رؤياه على الحالين حقيقة لكن إذا كان على صورته كأن يرى في المنام على ظاهره لا يحتاج إلى تعبير، وإن كان على غير صورته كان النقص من جهة الرأي لتخيله الصفة على غير ما هي عليه ويحتاج ما يراه في ذلك المنام إلى التعبير وعلى ذلك جرى علماء التعبير فقالوا: إذا قال الجاهل رأيت رسول الله ﷺ فإنه يسأل عن صفته فإن وافق الصفة المرئية وإلا فلا يقبل منه. قال الحافظ: وذهب الشيخ ابن أبي جمرة إلى ما اختاره النووي فقال بعد أن حكى الخلاف، ومنهم من قال إن الشيطان لا يتصور على صورته أصلا فمن رآه في صورة حسنة فذلك حسن، في دين الرائي، وإن كان في جارحة من جوارحه شين أو نقص، فذلك خلل في الرائي من الدين، قال: وهذا هو الحق وقد جرب ذلك فوجد على هذا الأسلوب وبه تحصل الفائدة الكبرى في رؤياه حتى يتبين للرائي هل عنده خلل أولا لأنه ﷺ نوراني مثل المرآة

стр. 4763

الصقيلة ما كان في الناظر إليها من حس أو غيره تصور فيها وهي في ذاتها على أحسن حال لا نقص فيها ولا شين وكذلك يقال في كلامه ﷺ في النوم إنه يعرض على سنة فما وافقها فهو حق، وما خالفها فالخلل في سمع الرائي فرؤيا الذات الكريمة حق والخلل إنما هو في سمع الرائي، أو بصره. قال: وهذا خير ما سمعته في ذلك. قال الحافظ: ويظهر لي في التوفيق بين جميع ما ذكروه أن من رآه على صفة أو أكثر مما يختص به فقد رآه ولو كانت سائر الصفات مخالفة وعلى ذلك فتفاوت رؤيا من رآه فمن رآه على هيئته الكاملة فرؤياه الحق الذي لا تحتاج إلى تأويل وعليها يتنزل قوله «فقد رأى الحق» ومهما نقص من صفاته فيدخل التأويل بحسب ذلك، ويصح إطلاق أن كل من رآه في أي حالة من ذلك فقد رآه حقيقة وقال الغزالي: ليس معنى قوله «رآني» أنه رأى جسمي وبدني وإنما المراد أنه رأى مثالا صار ذلك المثال آلة يتأدى بها المعنى الذي في نفسي إليه، وكذلك قوله «فسيراني في اليقظة» وليس المراد أنه يرى جسمي وبدني قال والآلة تارة تكون حقيقية، وتارة تكون خيالية والنفس غير المثال المتخيل فما رآه من الشكل ليس هو روح المصطفى ولا شخصه، بل هو مثال له على التحقيق، قال ومثل ذلك من يرى الله- في المنام قال فإن ذاته منزهة من الشكل والصورة، ولكن تنتهي تعريفاته إلى العبد بواسطة مثال محسوس، من نور أو غيره ويكون ذلك المثال حقا في كونه واسطة في التعريف، فيقول: الذي رأيت الله تعالى في المنام لا يعني رأيت ذات الله كما تقول في حق غيره. وقال الأستاذ أبو القاسم القشيري، ما حاصله: أن رؤياه على غير صفته لا تستلزم إلا أن يكون هو فإنه لو رأى الله ﵎ على وصف يتعالى عنه وهو يعتقد أنه منزه عن ذلك ويقدح في رؤيته، بل تكون لتلك الرؤيا ضرب من التأويل. وقال الطيبي: المعنى من رآني في المنام بأي صفة كانت فليستبشر ويعلم أنه رآني الرؤيا الحق التي هي من الله تعالى وهي مبشرة لا الباطل الذي هو الحلم المنسوب للشيطان فإن الشيطان لا يتمثل بي، وكذا أقوله فقد رأى الحق أي رؤية الحق للباطل، وكذا قوله: «فقد رآني» فإن الشرط والجزاء إذا اتحدا دل على الغاية في الكمال أي فقد رآني رؤيا ليس بعدها شيء وذكر الشيخ أبو محمد ابن أبي جمرة ما ملخصه أنه يؤخذ من قوله «فإن الشيطان لا يتمثل بي» أن من تمثلت صورته ﷺ في خاطره من أرباب القلوب وتصور له في عالم سره أنه يكلمه، إن ذلك يكون حقا، بل ذلك أصدق من مرأى غيرهم لما من الله تعالى به عليهم من تنوير قلوبهم.

стр. 4764

وقال القرطبي: اختلف في معنى هذا الحديث فقال قوم: هو على ظاهره فمن رآه في النوم رآه على حقيقته كمن رآه في اليقظة سواء قال: وهذا قول يدرك فساده بأوائل العقول، ويلزم عليه أن لا يراه أحد إلا على صورته التي مات عليها وأن لا يراه رئيان في آن واحد في مكانين وأن يحيى الآن ويخرج من قبره، ويمشي في الأسواق ويخاطب الناس، ويخاطبوهم ويلزم من ذلك أن يخلو قبره من جسده فلا يبقى من قبره فيه شيء فيزار مجرد القبر ويسلم على غائب، لأنه جائز أن يرى في الليل وفي النهار مع اتصال على حقيقته في غير قبره وهذه جهالات لا يلتزم بها من له أدنى مسكة من عقل. وقالت طائفة معناه: أن من رآه على صورته التي كان عليها ويلزم منه أن من رآه على غير حقيقته أن تكون رؤياه من الأضغاث، ومن المعلوم أنه يرى في النوم على حالة تخالف حالته في الدنيا من الأحوال اللائقة به، وتقع تلك الرؤيا حقا كما لو رؤي ملأ دارا بجسمه مثلا فإنه يدل على امتلاء تلك الدار بالخير ولو تمكن الشيطان من التمثيل بشيء مما كان عليه أو ينسب إليه لعارض عموم قوله «فإن الشيطان لا يتمثل بي» فالأولى أن تنزه رؤياه وكذا رؤيا شيء منه، أو مما ينسب إليه عن ذلك. فهو أبلغ في الحرمة وأليق بالعصمة، كما عصم من الشيطان في يقظته. قال والصحيح في تأويل هذا الحديث أن مقصوده أن رؤيته في كل حالة ليست باطلة ولا أضغاثا بل هي حق في نفسها لو رؤي على غير صورته فتصور تلك ليس من الشيطان بل هو من قبل الله تعالى ويؤيده قوله «فقد رأى الحق» أي رأى الحق الذي قصد إعلام الرائي فإن كانت على ظاهرها وإلا سعى في تأويلها ولا يهمل أمرها لأنها إما بشرى بخير أو إنذار من شر إما ليخيف الرائي وإما لينزجر عنه وإما لينبه على حكم يقع له في دينه أو دنياه. تنبيهان: أحدهما: وقع في حديث أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- في الصحيحين «من رآني في المنام فسيراني في اليقظة، ولا يتمثل الشيطان بي» وكذا رواه الطبراني من حديث مالك بن عبد الله الخثعمي ومن حديث أبي بكرة والدارمي من حديث أبي قتادة- رضي الله تعالى عنه- وزاد مسلم من حديث أبي هريرة «أو فكأنما رآني في اليقظة» هكذا بالشك ووقع عند الإسماعيلي في الطريق المذكور «فقد رآني في اليقظة» بدل قوله «فسيراني» ومثله في حديث ابن مسعود عن ابن ماجه وصححه الترمذي وأبو عوانة ووقع عند ابن ماجة من حديث أبي جحيفة فكأنما رآني في اليقظة. قال ابن بطال معنى فسيراني في اليقظة، يريد تصديق تلك الرؤيا في اليقظة وصحتها،

стр. 4765

وخروجها على الحق وليس المراد أنه يراه في الآخرة لأنه سيراه يوم القيامة في اليقظة فتراه جميع أمته من رآه في النوم ومن لم يره منهم فهذه ثلاثة ألفاظ: «فسيراني في اليقظة» ، «فكأنما رآني في اليقظة» ، «فقد رآني في اليقظة» . قال ابن التين المراد من آمن به في حياته ولم يره لكونه حينئذ غائبا عنه فيكون بهذا مبشرا لكل من آمن به ولم يره إنه لا بد أن يراه في اليقظة قبل موته قاله القزاز. وقال المازري إن كان المحفوظ «فكأنما رآني في اليقظة» فمعناه ظاهر وإن كان المحفوظ «فسيراني في اليقظة» احتمل أن يكون أراد أهل عصره ممن يهاجر إليه فإنه إذا رآه في المنام جعل ذلك علامة على أن يراه بعد ذلك في اليقظة، وأوحى- الله تعالى- بذلك إليه ﷺ قال القاضي: قيل معناه سيرى تأويل تلك الرؤيا في اليقظة وصحتها وقيل معنى الرؤية في اليقظة أنه سيراه في الآخرة وتعقب بأن يراه في الآخرة جميع أمته من رآه في المنام ومن لم يره يعني فلا يبقى لخصوص رؤيته في المنام مزية، وأجاب القاضي باحتمال أن تكون رؤياه له في النوم على الصفة التي عرف بها ووصف عليها موجبة لتكرمته في الآخرة، وأن يراه رؤية خاصة من القرب منه أو الشفاعة له بعلو الدرجة ونحو ذلك من الخصوصيات قال ولا يبعد أن يعاقب الله بعض المذنبين يوم القيامة بمنع رؤية نبيه ﷺ وحمله الشيخ أبي محمد بن أبي جمرة على محل آخر فذكر عن ابن عباس أو غيره أنه رأى النبي ﷺ في النوم فبقي بعد أن استيقظ متفكرا في هذا الحديث فدخل على بعض أمهات المؤمنين ولعلها خالته ميمونة فأخرجت له المرآة التي كانت للنبي ﷺ فنظر فيها فرأى صورة النبي ﷺ ولم ير صورة نفسه ونقل عن جماعة من الصالحين أنهم رأوا النبي ﷺ في المنام ثم رأوه بعد ذلك في اليقظة وسألوه عن أشياء كانوا منها متخوفين فأرشدهم إلى طريق تفريجها فجاء الأمر كذلك وهذا نوع من الكرامات. قال شيخنا في شرح الترمذي وأكثر من يقع له ذلك إنما يقع قرب نومه أو عند الاحتضار، ويكرم الله به من يشاء. قال الحافظ وهذا مشكل جدا، ولو حمل على ظاهره لكان هؤلاء صحابة ولأمكن بقاء الصحبة إلى يوم القيامة ويعكر عليه أن جمعا جما رأوه في المنام ثم لم يذكر واحد منهم أنه رآه في اليقظة، وخبر الصادق لا يتخلف. قال مؤلفه محمد بن يوسف- رحمه الله تعالى-: أما ما ذكره من أنه لو حمل على ظاهره لكان هو لأصحابه فقد تقدم في قول الغزالي أن المراد بقوله فسيراني في اليقظة ليس المراد جسمي وبدني إلى آخر ما ذكره.

стр. 4766

وأما أن جمعا جما رآه في المنام فلم يذكر واحد منهم أنه رآه في اليقظة فليس بلازم لاحتمال أن يكونوا رأوه وكتموا ذلك، إذ لم يقولوا ما رأيناه وقد ألف شيخنا- رحمه الله تعالى- في ذلك مؤلفا حافلا سماه تنوير الحلك في إمكان رؤية النبي والملك وأنا أذكر مقاصده هنا. فقال بعد أن ذكر الأحوال السابقة وقال قوم: هو على ظاهره فمن رآه في النوم فلا بد أن يراه في اليقظة يعني: بعين رأسه، وقيل: بعين في قلبه حكاهما القاضي أبو بكر العربي. وقال الإمام أبو محمد بن أبي جمرة في (تعليقه) [ (١) ] على الأحاديث التي انتقاها من البخاري هذا الحديث يدل على أن من رآه ﷺ في النوم فسيراه في اليقظة وهل هذا على عمومه في حياته وبعد مماته أو هذا في حياته؟ وهل ذلك لكل من رآه مطلقا أو خاص بمن فيه الأهلية والاتباع لسنته- ﵊، واللفظ على العموم ومن يدعي الخصوص فيه بغير مخصص منه ﷺ فمتعسف ثم ذكر ما تقدم نقله عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- ثم قال فذكر عن السلف والخلف وهلم جرا عن جماعة ممن كانوا رأوه ﷺ في النوم وكانوا مما يصدقون بهذا الحديث فرأوه بعد ذلك يقظة وسألوه عن أشياء كانوا منها متشوشين فأخبرهم بتفريجها ونص لهم على الوجوه التي منها يكون فرجها فجاء الأمر كذلك بلا زيادة ولا نقص. قال: والمنكر لهذا لا يخلو إما أن يصدق بكرامات الأولياء، أو يكذب بها، فإن كان ممن يكذب بها فسقط البحث معه فإنه يكذب ما أثبتته السنة بالدلائل الواضحة، وإن كان مصدقا بها فهذه من ذلك القبيل، لأن الأولياء يكشف لهم بخرق العادة عن أشياء في العالمين العلوي والسفلي عديدة فلا ينكر هذا مع التصديق بذلك انتهى. قال الشيخ: وقوله إن ذلك عام وليس بخاص بمن فيه الأهلية والاتباع لسنته- ﵊ مراده وقوع الرؤية الموعود بها في اليقظة على الرؤية في المنام ولو مرة واحدة، تحقيقا لوعده الشريف الذي لا يخلف وأكثر ما يقع ذلك للعامة قبيل الموت عند الاحتضار فلا تخرج روحه من جسده حتى يراه في المنام ولو مرة وفاء بوعده، وأما غيرهم فتحصل لهم الرؤية طول حياتهم، إما كثيرا وإما قليلا بحسب اجتهادهم ومحافظتهم على السنة والإخلال بالسنة مانع كبير وقال الغزالي في كتابه «المنقذ من الضلال» ثم إنني لما فرغت من العلوم أقبلت بهمتي على طريق الصوفية والقدر الذي أذكره لينتفع به إني علمت يقينا أن الصوفية هم السالكون لطريق الله تعالى خاصة وأن سيرهم وسيرتهم أحسن السير وطريقتهم أحسن الطرق وأخلاقهم أذكى الأخلاق بل لو جمع عقل العقلاء وحكمة الحكماء

стр. 4767

وعلم الواقفين على أسرار الشرع من العلماء ليغيروا من سيرهم وأخلاقهم ويبدلوه بما هو خير منه لم يجدوا إليه سبيلا فإن جميع حركاتهم وسكناتهم في ظواهرهم وبواطنهم مقتبسة من نور مشكاة النبوة وليس وراء نور النبوة على وجه الأرض نور يستضاء به إلى أن قال: حتى أنهم وهم في يقظتهم يشاهدون الملائكة وأرواح الأنبياء ويسمعون منهم أصواتاً ويقتبسون منهم فوائد ثم يترقى الحال من مشاهدة الصور والأمثال إلى درجات يضيق عنها نطاق النطق. انتهى كلامه. قال حتى أنهم وهم في يقظتهم يشاهدون الملائكة وأرواح الأنبياء ويسمعون منهم أصواتاً، ويقتبسون منهم فوائد ثم يترقى الحال من مشاهدة الصور والأمثال إلى درجات يضيق عنها نطاق المنطق. وقال تلميذه القاضي أبو بكر بن العربي في كتابه «قانون التأويل» ذهبت الصوفية إلى أنه إذا حصل للإنسان طهارة النفس وتزكية القلب، وقطع العلائق، وحسم مواد أسباب الدنيا من الجاه والمال والخلطة بالجنس، والإقبال على الله تعالى بالكلية علما دائما وعملا مستمرا كشفت له القلوب ورأى الملائكة وسمع أقوالهم واطلع على أرواح الأنبياء والملائكة وسمع كلامهم، ثم قال ابن العربي ورؤية الأنبياء والملائكة وسماع كلامهم ممكن للمؤمن كرامة، والكافر عقوبة. وقال ابن الحاج في «المدخل» رؤية النبي ﷺ في اليقظة باب ضيق وقل من يقع له ذلك إلا من كان على صفة عزيز وجودها في هذا الزمان بل عدمت غالبا مع أننا لا ننكر من يقع له هذا من الأكابر الذين حفظهم الله تعالى في بواطنهم وظواهرهم قال: وقد أنكر بعض علماء الظاهر رؤية النبي ﷺ في اليقظة وعلل ذلك بأن قال: «العين الفانية لا ترى العين الباقية» والنبي ﷺ في دار البقاء والرائي في دار الفناء وقد كان سيدي أبو محمد بن أبي جمرة يحل هذا الإشكال ويرده بأن المؤمن إذا مات يرى الله تعالى وهو لا يموت والواحد منهم يموت في كل يوم سبعين مرة. انتهى. وقال الشيخ عفيف الدين اليافعي- رحمه الله تعالى- في «روض الرياحين» والشيخ صفي الدين بن أبي المنصور في «رسالته» قال الشيخ الكبير قدوة الشيوخ العارفين وبركة أهل زمانه أبو عبد الله القرشي لما جاء الغلاء الكبير إلى ديار مصر توجهت لأن أدعو فقيل لي لا تدع فما يسمع لأحد منكم في هذا الأمر دعاء فسافرت إلى الشام فلما وصلت إلى قريب ضريح الخليل- ﵊ تلقاني الخليل، فقلت يا رسول الله: اجعل ضيافتي عندك الدعاء لأهل مصر فدعا لهم ففرج الله تعالى عنهم. قال اليافعي: وقوله: «تلقاني الخليل» قول حق لا ينكره إلا جاهل بمعرفة ما يرد عليهم من الأحوال التي يشاهدون فيها ملكوت السماوات والأرض وينظرون الأنبياء أحياء غير

стр. 4768

أموات كما نظر النبي ﷺ إلى موسى في الأرض، ونظره أيضاً هو وجماعة من الأنبياء في السماوات وسمع منهم مخاطبات وقد تقرر أن ما جاز للأنبياء معجزة جاز للأولياء كرامة بشرط عدم التحدي. قال الشيخ سراج الدين بن الملقن في «طبقات الأولياء» في ترجمة الشيخ خليفة النهر ملكي: كان كثير الرؤية لرسول الله- ﷺ يقظة ومناما فكان يقال: أن أكثر أفعاله متلقاة منه بأمر منه إما يقظة، وإما مناما، ورآه في ليلة واحدة سبع عشرة مرة قال له في إحداهن: يا خليفة لا تضجر مني، كثير من الأولياء مات بحسرة رؤيتي وقال الكمال الأدفوي في «الطالع السعيد» في ترجمة الصفي أبي عبد الله محمد بن يحيى الأسواني نزيل أخميم من أصحاب أبي يحيى بن شافع: كان مشهورا بالصلاح وله مكاشفات وكرامات كتب عنه ابن دقيق العيد، وابن النعمان، والقطب العسقلاني، وكان يذكر أنه يرى النبي ﷺ ويتمتع به. وقال الشيخ عبد الغفار بن نوح في كتابه الوحيد من أصحاب الشيخ أبي يحيى أبو عبد الله الأسواني المقيم بأخميم كان يخبر أنه يرى رسول الله ﷺ في كل ساعة حتى لا تكاد ساعة إلا ويخبر عنه. وقال فيه أيضاً: كان للشيخ أبو العباس المرسي وصلة بالنبي ﷺ إذا سلم على النبي ﷺ رد ﵇ ويجاوبه إذا تحدث معه. وقال الشيخ تاج الدين بن عطاء الله: في «لطائف المنن في مناقب أبي العباس وشيخه أبي الحسن» قال رجل للشيخ أبي العباس المرسي: يا سيدي، صافحني بكفك هذه فإنك لقيت رجالا وبلادا فقال والله ما صافحت بكفي هذه إلا رسول الله ﷺ قال: قال الشيخ: لو حجب عنى رسول الله ﷺ طرفة عين ما عددت نفسي من المسلمين. وفي معجم الشيخ برهان الدين البقاعي- رحمه الله تعالى- قال: حدثني الإمام أبو الفضل بن أبي الفضيل النويري أن السيد نور الدين الأيجي والد الشريف عفيف الدين لما ورد إلى الروضة الشريفة وقال: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته سمع من كان بحضرته قائلا يقول: من القبر وعليك السلام يا ولدي. قال الحافظ محب الدين بن النجار في تاريخه أخبرني أبو أحمد داود بن علي بن محمد بن هبة الله بن المسلمة: أنا أبو الفرج المبارك بن عبد الله بن محمد بن النقور قال: حكى شيخنا أبو نصر عبد الواحد بن عبد الملك بن محمد بن أبي سعد الصوفي الكرخي قال: حججت وزرت النبي ﷺ فبينا أنا جالس عند الحجرة إذ دخل الشيخ أبو بكر الديار بكري ووقف بإزاء وجه رسول الله ﷺ فقال: السلام عليك يا رسول الله، فسمعت صوتا من داخل الحجرة وعليك السلام يا أبا بكر وسمعه من حضر قال الشيخ بعد أن أورد حكايات

стр. 4769

كثيرة من ذلك أكثر ما تقع رؤية النبي ﷺ في اليقظة بالقلب ثم يترقى إلى أن يرى بالبصر وقد تقدم الأمر أن في كلام القاضي أبي بكر بن العربي لكن ليست الرؤية البصرية كالرؤية المتعارفة عند الناس من رؤية بعضهم لبعض وإنما هي جمعية حالة وبرزخية وأمر وجداني لا يدرك حقيقته إلا من باشر وهل الرؤية لذات المصطفى ﷺ بجسمه وروحه أو لمثاله؟ الذين رأيتهم من أرباب الأحوال يقولون بالثاني وبه صرح الغزالي فذكر كلامه السابق أولا، قال: فصل القاضي أبو بكر بن العربي فقال رؤية النبي ﷺ وصفته المعلومة إدراك على الحقيقة ورؤيته على غير صفته إدراك للمثال، وهذا الذي قاله في غاية الحسن ولا يمتنع رؤية ذاته الشريف بجسده وروحه وذلك لأنه ﷺ وسائر الأنبياء أحياء ردت إليهم أرواحهم كما سيأتي بيان ذلك في باب حياته في قبره ﷺ وذكر الوفاة ثم قال الشيخ فإن قال قائل يلزم على هذا إثبات الصحبة لمن رآه؟ والجواب أن ذلك ليس بلازم أما إن قلنا بأن المرئي المثال فواضح، لأن الصحبة إنما ثبتت برؤية ذاته الشريفة ﷺ جسدا وروحا، وإن قلنا: المرئي الذات فشرط الصحبة أن يراه في عالم الملكوت وهذه الرؤية لا تثبت صحبته ويؤيد ذلك أن الأحاديث وردت بأن جميع أمته عرضوا عليه فرآهم ورأوه، ولم تثبت الصحبة للجميع، لأنها رؤية في عالم الملكوت فلا تقيد الصحبة، والحاصل مما تقدم من الأجوبة ستة. أحدها: التشبيه والتمثيل دل عليه قوله في الرواية الأخرى «فكأنما رآني في اليقظة» . ثانيهما: أن معناه سيراني في اليقظة وتأويلها بطريق الحقيقة أو التعبير. ثالثها: أنه خاص بأهل عصره ممن آمن به قبل أن يراه. رابعها: المراد أنه يراه في المرآة التي كانت له إن أمكنه ذلك وهو أبعد المحامل كما قال الحافظ. خامسها: أنه يراه يوم القيامة بمزيد خصوصية لا مطلق من يراه حينئذ من لم يره في المنام. سادسها: يراه في الدنيا حقيقة ويخاطبه وقال القرطبي قد تقرر أن الذي يرى في المنام أمثلة للمرئيات لا أنفسها، غير أن الأمثلة تارة تقع مطابقة وتارة يقع معناها، فمن الأول رؤياه ﷺ لعائشة وفيه «فإذا هي أتت» فأخبر أنه رأى في اليقظة ما رآه في نومه بعينه. ومن الثاني: رؤيا البقر التي تخر المذكورة في قصة أحد، والمقصود بالثاني التنبيه على معاني تلك الأمور. ومن فوائد رؤيته- ﷺ تسكين شوق الرائي لكونه صادقا في محبته ليعمل على مشاهدته والى تلك الإشارة

стр. 4770

بقوله «فيراني في اليقظة» أي أن من رآني رؤية معظم لحرمتي ومشتاق إلى مشاهدتي، وصل إلى رؤية محبوبه، وظفر بكل مطلوبه، قال: ويجوز أن يكون مقصود تلك الرؤيا معنى صورته وهو دينه وشريعته فيعبر بحسب ما يراه الرائي من زيادة أو نقصان أو إساءة أو إحسان قال الحافظ: وهذا جواب سابع، والذي قبله لم يظهر لي فإن ظهر فهو ثامن. التنبيه الثاني قال الزركشي في «الخادم» : قال العلماء إنما يصح رؤية النبي ﷺ لأحد رجلين: أحدهما: صحابي فرآه فعلم صفته [ (١) ] فانطبع في نفسه مثاله، فإذا رآه جزم بأنه رأى مثاله المعصوم من الشيطان. وثانيهما: رجل تكررت عليه صفاته ﷺ المنقولة في الكتب حتى انطبعت صفاته في نفسه ومثاله المعصوم كما حصل ذلك لمن شاهده ورآه، فإذا رآه جزم برؤية مثاله ﷺ كما جزم به من رآه وأما غير هذين فلا يحصل الجزم بل يجوز أن يكون رأى النبي ﷺ بمثاله ويحتمل أن يكون من تخيل الشيطان، ولا يفيده قوله للذي رآه أنا رسول الله ولا قول من يحضر معه، ذكر ذلك القرافي في كتاب «القواعد» وأخذ بعض ذلك من كلام شيخه ابن عبد السلام قال فإذا تقرر هذا فكيف يقولون أن الذي رآه شيخا أو شابا أو أسود أو أبيض إلى غير ذلك من الصفات. والجواب أن هذه صفات الرائين وأحوالهم تظهر فيه وهو كالمراد له قلت لبعض مشايخي فكيف يبقى المثال مع هذه الأحوال المعتادة [ (٢) ] فقال لي لو كان لك أب شاب فغبت عنه ثم جئته فوجدته شيخا أو أصابه يرقان فاصفر أو اسود أو غير ذلك، أكنت تشك أنه أبوك؟ قلت لا، قال ما ذاك إلا لما ثبت في نفسك مثاله المتقدم عندك فذلك ثبت عنده حال النبي ﷺ هكذا لا يشك فيه مع عروض هذه الأحوال، فإذا صح له وانضبط فالسواد يدل على ظلم الرائي، والعمى يدل على عدم إيمانه، لأنه إدراك ذهب إلى غير ذلك. الثالث: قال في أصل الروضة: لا يعمل بما يسمعه منه الرائي ﷺ مما يتعلق بالأحكام لعدم ضبط الرائي [ (٣) ] لا الشك في الرؤية فإن الخبر لا يقبل إلا من ضابط مكلف والنائم بخلافه وذكر نحوه ابن الصلاح في فتاويه وقال ليس ذلك لعدم الوثوق بالمرئي بل من جهة عدم الوثوق بضبط الرائي وأن حالة النوم حالة غفلة وبطلان القوة الحافظة لما يجري في النوم على التفصيل انتهى.

стр. 4771

وبذلك جزم القاضي الحسين في فتاويه، ونقل القاضي عياض الإجماع عليه. قال النووي- رحمه الله تعالى- أما إذا رآه يأمره بفعل ما هو مندوب إليه أو ينهاه عن منهي عنه أو يرشده إلى فعل مصلحة فلا خلاف في استحباب العمل به على وقفة، لأن ذلك ليس حكما بمجرد المنام بل ما تقرر من أصل ذلك. فائدة: نقل الزركشي عن الشيخ عز الدين بن خطيب الأشموني قال: أخبرني والدي أن إنسانا رأى النبي ﷺ في المنام وقال له إذهب إلى موضع كذا وخذ منه ما فيه من ركاز ولا خمس عليك فيه وأنه توجه إليه فوجده كما أخبره النبي ﷺ وأنه استفتى الفقهاء بدمشق فكلهم أفتاه بعدم الوجوب، وقالوا قد ظهرت دلائل صدق الرؤيا والشيطان ممنوع من التمثيل بالنبي ﷺ قال وأفتاه شيخنا الشيخ عز الدين بن عبد السلام بوجوب الخمس عليه، واستدل على ذلك بأن طريق رفع القواعد النسخ فلا نسخ بعد انقطاع الوحي بموته ﷺ قال ثم إني حكيت هذه الحكاية لشيخنا الشيخ تقي الدين القشيري بن دقيق العيد فصدق روايتها وزاد على ذلك أن الشيخ عز الدين إنما كان يرى ذلك من باب الترجيح على تقدير صدق المنام قال وأظن أنه أراد الترجيح أن رواية الجمهور وجوب الخمس أيضاً ورواية هذا شاذة في منام انتهى. السابعة والعشرون: وبأنه ﷺ كان لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى. روى الشيخان عن صفوان بن يعلى بن أمية أن رجلا جاء إلى رسول الله ﷺ متضمخا بالطيب فقال: يا رسول الله كيف ترى في رجل أحرم في جبة بعد ما تضمخ بطيب، فنظر رسول الله ﷺ ساعة فجاءه الوحي ثم سري عنه، فقال النبي ﷺ «أين الذي سأل عن العمرة آنفا» فالتمس الرجل فأتى به فقال «أما الطيب الذي بك فاغسله ثلاث مرات وأما الجبة فانزعها ثم اصنع في عمرتك كما تصنع في حجتك» . روى البيهقي عن ابن عمر- ﵁ سئل رسول الله ﷺ أي البقاع خير قال: لا أدري، قال أبي البقاع شر قال لا أدري فأتاه جبريل فقال «يا جبريل أي البقاع خير وأي البقاع شر؟» قال لا أدري قال «سل ربك» فانتفض جبريل انتفاضة كاد النبي ﷺ يصعق منها فقال: ما أسأله عن شيء فقال الله- لجبريل: سألك محمد أي البقاع خير فقلت: له لا أدري فأي البقاع شر فقلت: لا أدري فأخبره أن خير البقاع المساجد وأن شر البقاع الأسواق. الثامنة والعشرون: وبزيادة الوعك عليه لزيادة الأجر له ﷺ وسيأتي بيان ذلك في الوفاة. التاسعة والعشرون: وبأن إبطه لم يعهد له شعر ولم يكن له رائحة كريهة لما تقدم في باب صفاته الحسية ﷺ .

стр. 4772

تنبيه قال الحافظ أبو زرعة ابن الحافظ العراقي في «شرح تقريب والده» وذكر بعض الشافعية أنه لم ير مكشوفا ... وقال الأسنوي أن بياض الإبط من خواصه ﷺ فورد التعبير بذلك في حقه فأطلق في حقه غيره وأما إبط غيره فأسود لما فيه من الشعر. قال أبو زرعة وما ادعاه من كون هذه من الخصائص فيه نظر إذ لم يثبت ذلك بوجه من الوجوه بل لم يرد ذلك في شيء من الكتب المعتمدة، والخصائص لا تثبت بالاحتمال ولا يلزم من ذكر السن وغيره بياض إبطه، أن لا يكون له شعر فإن الشعر إذا نتف يبقى المكان أبيض وإن بقي فيه آثار الشعر، ولذلك ورد في حديث عبد الله بن أقزم الخزاعي أنه ﷺ صلى معه فقال كنت أنظر إلى عفرة إبطيه إذا سجد رواه الترمذي وحسنه. ويؤيده ما في الصحيحين في رواية أخرى حتى رأيت عفرة إبطيه. والعفرة هي البياض المشوب مأخوذ من عفر الأرض وناقة عفراء ليست بخالصة البياض وهذا يدل على أن آثار الشعر هو الذي جعل المكان أعفر وإلا فلو كان خاليا من نبات الشعر جملة لم يكن أعفر وإطلاق بياض الإبطين في حقه غيره ﷺ موجود في كلام جمع من الفقهاء، ولا إنكار فيه، لأن الإبط لا تناله الشمس في السفر والحضر فتغير لونه كسائر الجسد الذي يبدو للشخص، نعم الذي يعتقد فيه ﷺ أنه لم يكن لإبطه رائحة كريهة بل كان نظيفا. الثلاثون: بأنه ﷺ كان لا ينزل عليه الذباب ذكره السبتي في مولده وابن سبع ﵁. الحادية والثلاثون: وبأن القمل لم يكن يؤذيه تعظيما له ذكره ابن سبع وقد تشكل على ذلك ما رواه الإمام أحمد وصححه ابن حبان عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: ما كان رسول الله ﷺ إلا بشرا من البشر يفلي ثوبه ويحلب شاته ... الحديث ولازم ذلك التفالي وجود شيء يؤذيه في الجملة إما قملا أو برغوثا ونحو ذلك. قال الحضري ويحتمل أن يكون التفلي لاستقذار وجوده ولو لم يحصل منه أذى في حقه ﷺ لأن وجوده في الثوب والبدن مستقذر. الثانية والثلاثون: وبأنه كان يرى في الثريا أحد عشر نجما ذكره القاضي والقرطبي وذكر السهيلي أنه كان يرى إثنا عشر نجما وقد تقدم ذلك في أوائل الكتاب. الثالثة والثلاثون: وبأنه ﷺ ولد مختوناً وقد تقدم بيان ذلك في أبواب المولد، وفي

стр. 4773

إدخال هذه الخصائص نظر فقد تقدم أن جماعة من الأنبياء ولدوا كذلك وجماعة من هذه الأمة حتى في عصرنا أخبر بعضهم بأنه ولد مختوناً. الرابعة والثلاثون: وبأنه يدعي له بلفظ الصلاة فلا يقال- ﵀ لدلالة لفظ الصلاة على معنى التعظيم ولا يشعر به لفظ الترحم. قال أبو عمرو: ولا يجوز لأحد إذا ذكر النبي ﷺ أن يقول- ﵀، لأنه قال «من صلى علي» ولم يقل من ترحم علي ولا من دعا لي وإن كان معنى الصلاة الرحمة ولكنه خص بهذا اللفظ تعظيماً له فلا يعدل عنه إلى غيره، ويؤيده قوله تعالى لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً [النور/ ٦٣] . قال الحافظ: وهو بحث حسن وقد ذكر نحو ذلك القاضي أبو بكر بن العربي من المالكية والصيدلاني من الشافعية. قال شيخنا في شرح السنن: ولا يرد عليه بما كان يقوله ﷺ بين السجدتين «اللهم اغفر لي وارحمني» لأن هذا سبق للتشريع، وتعليم الأمة كيف يقولون في هذا المحكي من الصلاة مع ما فيه من تواضعه ﷺ لربه وأما نحن فلا ندعو له إلا بلفظ الصلاة التي أمرنا أن ندعو له بها لما فيها من التفخيم والتعظيم اللائق بمنصبه الشريف ﷺ وذكر أنه ألف في المسألة جزءا لم أره، وقال أبو القاسم الأنصاري شارح «الإرشاد» يجوز ذلك مضافا للصلاة ولا يجوز مفردا، وفي «الذخيرة البرهانية» من كتب الحنفية عن محمد يكره ذلك لإيهامه النقص، لأن الرحمة إنما تكون لفعل ما يلام عليه قلت وما قاله الأنصاري هو الحق. الخامسة والثلاثون: وبأن الله- أعطى ملكا من الملائكة أسماع الخلائق قائما على قبره ﷺ يبلغه صلاة أمته ﷺ كما سيأتي بيان ذلك في باب الصلاة عليه ولم ينقل حصول ذلك لغيره ﷺ انتهى. السادسة والثلاثون: وبأن كل موضع صلى فيه رسول الله ﷺ وضبط موقفه فهو نص بيقين لا يجوز الاجتهاد فيه بتيامن ولا تياسر فيه بخلاف بقية المحاريب انتهى. السابعة والثلاثون: وبأن الأنبياء- عليهم الصلاة والسلام- لا يتثاءبون كما رواه البخاري في تاريخه الكبير عن مسلمة بن عبد الملك. تنبيه قال ثابت السرقطي في «دلائله» وغيره من أئمة اللغة: صواب هذا اللفظ تثأب مشددة الهمزة، ولا يقال تثاءب. الثامنة والثلاثون: وبأنه ﷺ كان لا يتمطى، لأنه من عمل الشيطان قاله ابن سبع.

стр. 4774

التاسعة والثلاثون: وبأنه ﷺ كان لا يرى له ظل كما في الضوء وقد تقدم بيان ذلك. الأربعون: وبأن الأرض كانت تبتلع ما يخرج منه من الغائط، فلا يظهر له أثر ويفوح كذلك رائحة طيبة وكذلك الأنبياء- عليهم الصلاة والسلام-. روى ابن سعد أنبأنا إسماعيل بن أبان الوراق أنبأنا عتبة بن عبد الرحمن القشيري عن محمد بن زاذان عن أم سعد عن عائشة ورجاله ثقات إلا محمد بن زاذان فينظر حاله والدارقطني في «الأفراد» أنبأنا أبو جعفر محمد بن سليمان بن محمد الباهلي النعماني أنبأنا محمد بن حسان الأموي أنبأنا عبيدة بن سليمان عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة. روى ابن سعد أنبأنا إسماعيل بن أبان الوراق (نا) عنبسة بن عبد الرحمن القشيري عن محمد بن زاذان عن أم سعد عن عائشة- ورجاله ثقات إلا محمد بن زاذان فينظر حاله قال البخاري يكتب حديثه والدارقطني في «الأفراد» أنبأنا أبو جعفر محمد بن سليمان بن محمد الباهلي النعماني أنبأنا محمد بن حسان الأموي ثنا عبدة بن سليمان عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قال الحافظ بن دحية في «خصائصه» ثابت وهو أقوى طرق الحديث، ومحمد بن حسان بغدادي ثقة صالح وعبدة من رجال الشيخين والحاكم في المستدرك أخبرني مخلد بن جعفر حدثنا محمد بن جرير ثنا موسى بن عبد الرحمن المسروقي ثنا إبراهيم بن سعد ثنا المنهال بن عبيد الله عمن ذكره عن ليلى مولاة عائشة- رضي الله تعالى عنها- وأبو نعيم ثنا محمد بن إبراهيم ثنا علي بن أحمد بن سليمان المصري ثنا زكريا بن يحيى البلخي حدثنا شهاب بن معمر العوفي حدثنا عبد الكريم الخزاز حدثنا أبو عبد الله المدني عن ليلى مولاة عائشة والقاضي أبو بكر محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي أخبرنا أبو بلال ومحمد بن عبد العزيز الكلاني أخبرنا كثير بن محمد ثنا أبو الحسن بن الفراء أخبرنا أرطأة بن قيس بن الربيع الأسدي عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- والسدي أخبرنا زيد بن إسماعيل الصائغ أخبرنا الحسين بن علوان عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: قلت يا رسول الله إنك تدخل الخلاء فإذا خرجت دخلت أثرك فما أرى شيئا. وفي لفظ قالت كان رسول الله ﷺ إذا دخل الخلاء ثم خرج دخلت بعده فلا أجد رائحة إلا أنني أجد ريح الطيب قالت فذكرت ذلك له وفي لفظ قالت كان رسول الله ﷺ إذا دخل المخرج دخلنا بعده فلا نرى أثر غائط ونجد رائحة الموضع رائحة الطيب وفي لفظ إذا دخل الخلاء ثم خرج دخلت بعده فلا أجد شيئا إلا أني أجد ريح الطيب قالت فذكرت ذلك له وفي لفظ قالت قلت يا رسول الله تأتي الخلاء فلا نرى منك شيئا من الأذى، وفي لفظ قالت

стр. 4775

دخل رسول الله ﷺ لقضاء حاجته فلم أر شيئا ووجدت ريح المسك فقلت: يا رسول الله إني لم أر شيئا فقلت يا رسول الله: إذا دخلت لتتوضأ دخلنا بعدك فلا نجد أثر غائط ونجد رائحة الموضع رائحة الطيب فقال: «أو ما علمت يا عائشة بأن الأرض تبتلع ما يخرج من الأنبياء ولا يرى منه شيء» وفي لفظ «فلأن الأرض أمرت أن تبتلعه منا معاشر الأنبياء وفي لفظ نبتت على أجسادنا على أرواح الجنة فما خرج منا من شيء تبلعه الأرض» في لفظ «أما علمت أن معاشر الأنبياء نبتت أجسادنا على أرواح الجنة فما خرج منا من شيء ابتلعته الأرض يا عائشة» وفي لفظ: «إنا معاشر الأنبياء إذا تورطنا في بقعة أمر الله تعالى الأرض فابتلعته وحول الموضع رائحة الطيب» كذا وقع تروطنا قال أبو الحسن بن الضحاك وأظنه والله تعالى أعلم تغوطنا. روى الخطيب في «رواه مالك» نحوه عن جابر بن عبد الله الأنصاري- رضي الله تعالى عنه- ولفظه حدثنا أبو يعلى محمد بن علي الواسطي أخبرنا أبو نعيم عبد الملك بن محمد بن علي الجرجاني حدثنا إسحاق بن الصلت أخبرنا مالك بن أنس أخبرنا أبو الزبير المكي حدثنا جابر بن عبد الله الأنصاري قال: رأيت من رسول الله ﷺ ثلاثة أشياء لو لم يأت بالقرآن لآمنت به تصحرنا في جبانة تنقطع الطرق دونها فذكر الحديث وفيه فتوضأ رسول الله ﷺ فبادرته بالماء وقلت لعل الله أن يطلعني على ما خرج من جوفه فآكله فرأيت الأرض بيضاء فقلت يا رسول الله: أما كنت توضأت؟ قال: «بلى ولكنا معشر الأنبياء أمرت الأرض أن تواري ما يخرج منا من الغائط والبول» وذكر الحديث. فقال أبو الحسن بن الضحاك: حدثنا أبو القاسم محمد بن العاص حدثنا عبد الله بن فرج الزاهد حدثنا أبو جعفر بن محمد قال: أنبأنا ابن محمد بن يحيى قال: [ (١) ] أنبأنا أبو سعيد الفضل بن محمد بن إبراهيم حدثنا أبو الحسن أحمد بن محمد أخبرنا علي بن القاسم بن عبد الله بن سليمان بن محمد بن عبد الله بن عباس عن أبيه عن جده قال بلغنا أنه لم يوجد لرسول الله ﷺ رجيع من الخلاء قط. ورواه الحكم الترمذي عن ذكوان وهذه الطرق إذا ضم بعضها إلى بعض أدت إلى قوة الحديث وقد رواه البيهقي من طريق الحسين ﷺ بن علوان عن هشام بن عروة وقال هذا من موضوعات ابن علوان وقد علمت مما تقدم أن ابن علوان لم ينفرد به بل تابعه عبدة بن سليمان وسئل الحافظ عبد الغني- رحمه الله تعالى- عما كان يخرج منه ﷺ فقال روى ذلك من وجه غريب والظاهر يؤيده فإنه لم يذكر أحد من الصحابة أنه رآه ولا ذكره، وأما البول فقد شاهد غير واحد، وشربته أم أيمن- ﵂.

стр. 4776

الحادية والأربعون: وبأن الإمام لا يكون بعده إلا واحدا ولم يكن الأنبياء قبله كذلك قاله ابن سراقة. الثانية والأربعون: وبأن الله ﵎ بدأ بالعفو قبل التأنيب والمخاطبة قبل أن يعرف الذنب، فقال- جل وعلا-: عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ [التوبة/ ٤٣] أي لأي شيء أذنت لهم لأنك لو لم تأذن لهم عن الخروج معك وعند قعودهم عنك بعد نهيك لهم تبين لك صدقهم من كذبهم، لأنهم لا يخرجون معك بكل حال. قال الحسين بن منصور الاصطخري: الأنبياء يؤمنون على مقاديرهم واختلاف مقاماتهم فمنهم من نبه ثم أنسيه ولو لم ينه بعد التأنيب لتفطن كما قال نوح- ﵇ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ [هود/ ٤٦] . ومنهم من أنسيه ثم نبه ليفطن لقربه منه، وذلك أنه- أمر نبيه محمد ﷺ في سورة النور أن يأذن لمن شاء منهم بقوله فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ [النور/ ٦٢] وقال في سورة التوبة مرتين له عن ذلك عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ [التوبة/ ٤٣] فلو قال: لم أذنت لهم عفا الله عنك لأذنب وهذا ليس يذنب ولكن بالإضافة إلى الشرف ومقام الترقيات تقدم العفو عنه وقدره ورفع محله بالدعاء له كما يقال الكريم عفا الله عنك بما صنعت وقيل: لم يكن رسول الله ﷺ يعرف المنافقين حتى نزلت سورة براءة. الثالثة والأربعون: وبأنه من تكلم في عهده ﷺ وهو يخطب بطلت صلاته. الرابعة والأربعون: وبأنه لا يجوز لأحد الخروج عن مجلسه ﷺ إلا بإذنه قال الله تعالى: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذا كانُوا مَعَهُ عَلى أَمْرٍ جامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ [النور/ ٦٢] ، الآية. وروى ابن أبي حاتم عن مقاتل بن حبان- رضي الله تعالى عنه- قال كان لا يصح للرجل أن يخرج من المسجد إلا بإذن رسول الله ﷺ في يوم الجمعة بعد ما يأخذ في الخطبة، وكان إذا أراد أحدهم الخروج أشار بإصبعه إلى النبي ﷺ فيأذن لهم من غير أن يتكلم الرجل منهم، وكان إذا تكلم والنبي ﷺ يخطب بطلت جمعته. الخامسة والأربعون: وبمبالغته ﷺ في الأدب مع ربه- في حال سروره وغضبه. قال ابن دحية: ألا ترى إلى قوله تعالى حكاية عن موسى ﷺ في قوله حالة شدة خوفه إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ [الشعراء/ ٦٢] فقدم اسمه على اسم ربه فلذلك أشركت أمته بالعجل وأما النبي فإنه في شدته قال لأبي بكر وهما في الغار لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا [التوبة/ ٤٠] فقدم اسم ربه على اسمه فعصمت أمته من الشرك، وأنزلت السكينة في قلوبهم، السكينة

стр. 4777

فعيلة من سكن يسكن سكونا وهو خلاف الاضطراب والحركة. السادسة والأربعون: بوجوب تقديمه على النفوس فلا يتم الإيمان إلا بمحبته قال الله- النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ [الأحزاب/ ٦] أي أحق وقدمه تعالى في القرآن على الآباء والأبناء والأخوة والأزواج والعشائر والأموال قال تعالى قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ وَإِخْوانُكُمْ وَأَزْواجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوالٌ اقْتَرَفْتُمُوها وَتِجارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسادَها وَمَساكِنُ تَرْضَوْنَها أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ [التوبة/ ٢٤] . وعن عمر- رضي الله تعالى عنه- أنه قال يا رسول الله، لأنت أحب إلي من كل شيء إلا نفسي فقال رسول الله ﷺ «لا والذي نفسي بيده لا تكون مؤمنا حتى أكون أحب إليك من نفسك» فقال عمر والله لأنت أحب إلي من نفسي فقال النبي ﷺ : «الآن يا عمر، أنت مؤمن» وعن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين» ورواه البخاري قال أبو الزناد- رضي الله تعالى عنه- هذا الحديث من جوامع الكلم الذي أوتيه ﷺ ، لأنه قد جمع في هذه الألفاظ اليسيرة معاني كثيرة لأن أقسام المحبة ثلاثة: محبة إجلال وعظمة كمحبة الوالد لولده ومحبة رحمة وشفقة كمحبة الولد، ومحبة استحسان ومشاركة كمحبة سائر الناس فحصر النبي ﷺ أصناف المحبة في هذا اللفظ اليسير، ومعنى الحديث والله تعالى أعلم أن من استطعم الإيمان علم أن فضل رسول الله ﷺ وفضله أكبر من حق ابنه وأبيه والناس أجمعين لأن النبي ﷺ استنقذ الله به أمته وهداهم من الضلال والمراد من هذا الحديث بذل النفوس دونه. وقال الكسائي في قوله تعالى يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [الأنفال/ ٦٤] أي حسبك الله ناصرا وكافيا وحسبك من اتبعك من المؤمنين ببذل أنفسهم دونك. السابعة والأربعون: وبأنه لا يدخل الإيمان في قلب رجل حتى يحب أهل بيته، روى ابن ماجه والحاكم والطبراني عن العباس- رضي الله تعالى عنه- قال: قلت يا رسول الله: إني رأيت قوما يتحدثون فلما رأوني سكتوا وما ذاك إلا أنهم استحلوا فقال رسول الله ﷺ أو قد فعلوها والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى يحبكم أتحبون أن تدخلوا الجنة بشفاعتي ولا تبرحوها من عبد المطلب. الثامنة والأربعون: وبأن شانيه أبتر- أي مقطوع البركة والنسل قال الله : إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ [الكوثر/ ١- ٣] ونقل ابن

стр. 4778

إسحاق وابن عقبة في سبب نزول هذه السورة عن يزيد بن رومان قال كان العاص بن وائل إذا ذكر رسول الله ﷺ قال: دعوه فإنما هو رجل أبتر لا عقب له لو هلك استرحتم منه فنزلت. وقيل نزلت في أبي جهل. وقيل غير ذلك فإن قيل إذا كان المستنقص هو الأبتر الذي لا ولد له كيف يستقيم ذلك في العاص بن وائل فإنه ذو ولد وعقب؟ فكيف يثبت له البتر وانقطاع الولد. فالجواب أن العاص وإن كان ذا ولد فقد انقطعت العصمة بينه وبينهم فليسوا بأتباع له، لأن الإسلام قد حجزهم عنه فلا يرثهم ولا يرثونه فهم أتباع سيدنا رسول الله ﷺ . قال السهيلي قوله- : إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ [الكوثر/ ٣] ولم يقل شانئك الأبتر ليضمن اختصاصه بهذا الوصف كما هو في مثل هذا الموضع يعطي الاختصاص مثل قول القائل إن زيدا فاسق فلا يكون مخصوصا بهذا الوصف دون غيره فإذا قلت إن يزيدا هو الفاسق لا الذي زعمت فدل أن الحصر من يزعم غير ذلك وهكذا قال الجرجاني وغيره في تفسيرها هو أن يعطي الاختصاص وكذلك قالوا في قوله تعالى: وأنه هو أغنى وأَبقَى [النجم/ ٤٨] . ولما كان العباد يتوهمون أن غير الله قد يغني قال هو أغنى وأبقى لا غيره. التاسعة والأربعون: «وبأنه لا يدخل النار من تزوجت إليه أو تزوج إلي» فحرمه الله على النار وسلم كما رواه ابن عساكر من طريق الحارث عن علي مرفوعا والحاكم نحوه عن ابن أبي أوفى والحارث نحوه عن ابن عمر. الخمسون: وبأنه ﷺ منزه عن فعل المكروه قال القاضي تاج الدين بن السبكي في «جمع الجوامع» : وفعله غير محرم للعصمة وغير مكروه للنزاهة وما فعله مما هو مكروه في حقنا فإنما فعله بيان الجواز، فهو في حقه واجب للتبليغ، أو فضيلة ويثاب عليه ثواب واجب أو فاضل. والله تعالى أعلم. الحادية والخمسون: وبأن رؤياه وحي. الثانية والخمسون: وبأن ما رآه فهو حق وكذلك الأنبياء ﷺ انتهى. روى الطبراني عن معاذ بن جبل- رضي الله تعالى عنه- قال «ما رأى رسول الله ﷺ في نومه ويقظته فهو حق» . وروى الحاكم عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- في قوله تعالى إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً [يوسف/ ٤] قال رؤيا الأنبياء وحي.

стр. 4779

الثالثة والخمسون: وبفضيلة الصلاة قلت لم أفهم ما المراد بذلك إن كان صلاة الله عليه فقد تقدم في آخر الفصل الأول من الباب الأول وإن كان صلاته على غيره وهو الظاهر فقد تقدم في الفصل الثالث من هذا الباب. الرابعة والخمسون: قيل وبأن ما له باق على ملكه لينفق منه على أهله وصححه إمام الحرمين. الخامسة والخمسون: وبأنه ﷺ إذا غزا بنفسه يجب على كل أحد الخروج معه لقوله تعالى ما كانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ [التوبة/ ١٢٠] ولم يبق هذا الحكم مع غيره من الخلفاء- رضي الله تعالى عنهم- قاله قتادة. السادسة والخمسون: قيل وبأن الجهاد كان في عهده ﷺ فرض عين وهو بعده من فروض الكفايات. السابعة والخمسون: وبأنه ﷺ أبو الرجال والنساء نقله في «زوائد الروضة» عن البغوي. وقال الواحدي قال بعض الأصحاب لا يجوز أن يقال أبو المؤمنين أي في الحرمة لقوله تعالى ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ [الأحزاب/ ٤٠] قال ونصّ الشافعي- رحمه الله تعالى- على أنه أبو المؤمنين أي في الحرمة، ومعنى الآية ليس أحد من رجالكم ولده من الصلب. الثامنة والخمسون: وبإباحة الجلوس لآله وأزواجه في المسجد مع الجنابة والحيض وقد تقدم بيان ذلك في المسألة الأولى من الفصل الثالث انتهى. التاسعة والخمسون: وبوجوب الاستماع والإنصات لقرآنه إذا قرأ في الصلاة الجهرية. الستون: وعند نزول الوحي. الحادية والستون: قيل وبأن الأمر بالتفسح في المجلس خاص بمجلسه ﷺ قاله مجاهد. الثانية والستون: وبأن من ضحك في الصلاة خلفه أعاد الوضوء وليس على من ضحك في الصلاة خلف إمام غيره إعادة وضوءه قاله جابر بن عبد الله- رضي الله تعالى عنه-. الثالثة والستون: وبأن من كذب عليه لم تقبل روايته أبدا وإن تاب. الرابعة والستون: وبأنه ﷺ والأنبياء معصومون من كل ذنب ولو صغيرا أو سهوا.

стр. 4780

الخامسة والستون: وبأن من تمنّى موته وكذا الأنبياء كفر قاله المحاملي في الأوسط ورتب عليه تحريم إرثهم لئلّا يتمنّاه ورثته فيكفروا وقال غيره، ولذا لم يشب شعره، لأن النساء يكرهن الشيب ولو وقع ذلك في أنفسهم كفرن فعصم من ذلك رفقا بهن، قلت وقد تقدم الكلام على شيبته في الكتاب. السادسة والستون: وقيل بأن من قذف أزواجه ﷺ فلا توبة له البتة كما قال ابن عباس- رضي الله تعالى عنه-. السابعة والستون: وبأن قاذفهن يقتل كما نقله القاضي. وقيل: يختص القتل بمن سب عائشة ﵂ فيحد في غيرها حدين. الثامنة والستون: وبأن من قذف أمّ أحد من الصحابة يحدّ حدّين. التاسعة والستون: وبأن من قذف آمنة قتل مسلما كان أو كافرا قاله الشيخ موفق الدين بن قدامة الحنبلي في «المقنع» . السبعون: وبأنه لم تبغ امرأة نبي قط. الحادية والسبعون: وقيل باختصاص صلاة الخوف بعهده، لأن إمامته لا عوض لها بخلاف غيره قاله أبو يوسف، والمزني. الثانية والسبعون: وبأنه يحرم النقش على نقش خاتمه فليس لأحد أن ينقش على نقش خاتمه محمد رسول الله ﷺ . الثالثة والسبعون: وبأنه لا يقول في المرض والغضب إلا حقا. الرابعة والسبعون: وبأنه ﷺ لا يجوز عليه العمى وكذا الأنبياء فيما ذكره السبكي. الخامسة والسبعون: وبأنهم منزّهون عن النقائص في الخلق والخلق سالمون من العاهات، والمعايب، ولا التفات إلى ما يقع في بعض التواريخ من إضافة العاهات إلى بعضهم بل منزهون من كلّ عيبٍ وكل ما ينقص العيون أو ينفّر القلوب قاله القاضي. السادسة والسبعون: وبأنه يخص من شاء بما شاء كجعله شهادة خزيمة بشهادتين. السابعة والسبعون: قيل: وبأنه كان يقال له بأبي أنت وأمي ولا يقال ذلك لغيره فيما ذكره بعضهم [ (١) ] . الثامنة والسبعون: وبأنه كان يرى بالليل وفي الظلمة كما يرى بالنهار وفي الضوء.

стр. 4781

التاسعة والسبعون: وبأن ريقه ﷺ يعذب الماء المالح. الثمانون: وبأنه يجزي الرضيع. الحادية والثمانون: وبأنه يبلغ صوته وسمعه ما لا يسمعه غيره ﷺ . الثانية والثمانون: وبأن رائحة عرقه ﷺ أطيب من المسك. الثالثة والثمانون: وبأنه كان إذا مشى مع الطويل طال. الرابعة والثمانون: وبأنه ﷺ يكون كتفه أعلى من جميع الجالسين. الخامسة والثمانون: وبأن ظله ﷺ لم يقع على الأرض. السادسة والثمانون: ولا يرى له ظل في شمس ولا قمر قال ابن سبع، لأنه ﷺ كان نورا، تقدم بيان ذلك في أبواب صفاته وبعضها في أبواب المعجزات. السابعة والثمانون: وبأنه ﷺ إذا ركب دابته لا تبول ولا تروث وهو راكبها نقل ذلك عن ابن إسحاق، وبنى عليه بعض المتأخرين طوافه ﷺ على بعيره فجعله من خصائصه ولم يجز ذلك لغيره. الثامنة والثمانون: وبأن وجهه كان كالشمس تجري فيه. التاسعة والثمانون: وبأنه لم يكن لقدمه ﷺ أخمص. التسعون: قيل وبأن خنصر رجليه كانت متظافرة. الحادية والتسعون: وبأن الأرض تطوى له إذا مشى ﷺ وتقدم بيان ذلك في أبواب صفاته. الثانية والتسعون: وبأنه ﷺ لم يقع في نسبه من لدن آدم سفاح قط. الثالثة والتسعون: وبأنه ﷺ تقلب في الساجدين حتى خرج نبيا. الرابعة والتسعون: وبأنه نكثت الأصنام لمولده ﷺ . الخامسة والتسعون: وبأنه ﷺ ولد مختوناً ومقطوع السرة. أخرج الطبراني في (الأوسط) ، وأبو نعيم والخطيب وابن عساكر من طرق، عن أنس، عن النبي ﷺ أنه قال: «من كرامتي على ربي أني ولدت مختونا ولم ير أحد سوأتي» . وصححه الضياء في (المختارة) ، وقال ابن سعد، عن يونس بن عطاء المكي، حدثني الحكم بن أبان العدني، حدثنا عكرمة، عن ابن عباس، عن أبيه العباس بن عبد المطلب قال: «ولد النبي ﷺ مختوناً مسرورا وأعجب ذلك عبد المطلب وحظي عنده» . وقال: «ليكونن

стр. 4782

لابني هذا شأن، فكان له شأن» . أخرجه البيهقي وأبو نعيم وابن عساكر. وأخرج ابن عدي وابن عساكر من طريق عطاء، عن ابن عباس قال: «ولد النبي ﷺ مسرورا مختوناً» . وأخرج ابن عساكر عن أبي هريرة «أن النبي ﷺ ولد مختوناً» . وأخرج ابن عساكر، عن ابن عمر قال: «ولد النبي ﷺ مسرورا مختوناً» . قال الحاكم في (المستدرك) : تواترت الأحاديث أنه ولد مختوناً. وفي (الوشاح) لابن دريد قال ابن الكلبي «بلغنا عن كعب الأحبار أنه قال: نجد في بعض كتبنا أن آدم خلق مختوناً واثني عشر نبيا من بعده من ولده خلقوا مختتنين آخرهم محمد ﷺ ، وشيث، وإدريس، ونوح، وسام، ولوط، ويوسف، وموسى، وسليمان، وشعيب، ويحيى، وهود، وصالح- صلى الله عليهم أجمعين-» . السادسة والتسعون: وبأنه ما افترقت فرجة إلا كان في خيرها. السابعة والتسعون: وبأنه كان نظيفا ما به قذر. الثامنة والتسعون: وبأنه وقع على الأرض ساجدا ورافع يده إلى السماء كالمتضرع المبتهل. التاسعة والتسعون: وبأن أمه رأت عند ولادته نورا خرج منها أضاء له قصور الشام وكذلك أمهات النبيين يرين. المائة: وبأن مهده ﷺ كان يتحرك بتحريك الملائكة. الواحدة بعد المائة: وبأن القمر كان يناغيه وهو في مهده. وأخرجه البيهقي والصابوني في (المائتين) والخطيب وابن عساكر في تاريخيهما، عن العباس بن عبد المطلب قال: قلت يا رسول الله دعاني إلى الدخول في دينك إمارة لنبوتك رأتك في المهد تناغي القمر وتشير إليه بإصبعك فحيث أشرت إليه مال. قال: «إني كنت أحدثه ويحدثني ويلهيني عن البكاء وأسمع وجبته حين يسجد تحت العرش» قال البيهقي تفرد به أحمد بن إبراهيم الجيلي وهو مجهول. وقال الصابوني: هذا حديث غريب الإسناد والمتن في المعجزات حسن. الثانية بعد المائة: وبأنه كان يميل حيث أشار إليه. الثالثة بعد المائة: وبأنه ﷺ تكلم في المهد. الرابعة بعد المائة: وبأنه لم يلد أبواه غيره.

стр. 4783

الخامسة بعد المائة: وبأنه كما قال بعضهم لم ترضعه مرضعة إلا أسلمت. السادسة بعد المائة: وبأنه ﷺ كانت تظله الغمامة في الحر وتقدم بيان ذلك في أبواب مولده ﷺ . السابعة بعد المائة: وبأنه كان يميل إليه فيء الشجرة إذا سبق إليه كما تقدم بيان ذلك في باب سفره إلى الشام. الثامنة بعد المائة: وبأنه ﷺ يبيت جائعا ويصبح طاعما يطعمه ربه ويسقيه من الجنة كما تقدم بيانه في الفصل الثالث. التاسعة بعد المائة: وبأنه عصم من الأغلال الموجبة كما ذكره القضاعي في تاريخه. العشرة بعد المائة: وبأنه ردت إليه الروح بعد ما قبض ثم خير بين البقاء في الدنيا والرجوع إلى الله فاختار الرجوع إلى الله وكذلك سائر الأنبياء. الحادية عشر بعد المائة: وبأنه أرسل إليه جبريل ثلاثة أيام في مرضه ليسأله كيف حاله. الثانية عشر بعد المائة: وبأنه ﷺ لما نزل إليه ملك الموت نزل معه ملك يقال له إسماعيل يسكن الهواء لم يصعد إلى السماء قط ولم يهبط إلى الأرض قط قبل ذلك اليوم. الثالثة عشر بعد المائة: وبأنه ﷺ سمع صوت ملك الموت باكيا عليه ينادي وا محمّداه. الرابعة عشر بعد المائة: وبأنه ﷺ رأى ربه. الخامسة عشر بعد المائة: رأى الملائكة. السادسة عشر بعد المائة: والناس أفواجا بغير إمام وقالوا: هو إمامكم حيا وميتا. السابعة عشر بعد المائة: وبغير دعاء الجنازة المعروف. الثامنة عشر بعد المائة: وبتكرير الصلاة عليه عند، مالك وأبي حنيفة- رضي الله تعالى عنهما- قيل: وبأنه لم يصل عليه أصلا إنما كان الناس يدخلون أفواجا إرسالا فيدعون وينصرفون وعلل بأنه بفضله غير محتاج إلى ذلك. التاسعة عشر بعد المائة: وبأنه ﷺ ترك بلا دفن ثلاثة أيام. العشرون بعد المائة: وبأنه ﷺ دفن بالليل وذلك في حق غيره مكروه عن الحسن وخلاف الأولى عند سائر العلماء.

стр. 4784

الحادي والعشرون بعد المائة: وبأنه ﷺ دفن في بيته حيث قبض وكذلك الأنبياء والأفضل في حق من عداهم الدفن في المقبرة. الثانية والعشرون بعد المائة: وبأنه ﷺ فرش له قطيفة في لحده قال وكيع هذا للنبي ﷺ خاصة، ويكره ذلك لغيره بالاتفاق. الثالثة والعشرون بعد المائة: وبأنه غسل في قميصه، ويكره ذلك في حق غيره قاله الحنفية والمالكية. الرابع والعشرون بعد المائة: وبأن الأرض أظلمت بموته ويأتي بيان ذلك كله في أبواب وفاته. الخامس والعشرون بعد المائة: وبأنه ﷺ لا يضغط في قبره وكذلك الأنبياء وفاطمة بنت أسد كما قاله القرطبي في «التذكرة» ولم يسلم من الضغطة لا صالح ولا غيره سواهم. السادس والعشرون بعد المائة: وبأنه تحرم الصلاة على قبره واتخاذه مسجدا. السابع والعشرون بعد المائة: وبأنه يحرم البول عند قبره ﷺ وكذلك الأنبياء ويكره عند قبور غيرهم قاله الأوزاعي. الثانية والعشرون بعد المائة: وبأنه لا يبلى جسده وكذلك الأنبياء لا تأكل لحومهم الأرض، ولا السباع، وسيأتي بيان ذلك في أبواب الوفاة. التاسع والعشرون بعد المائة: وبأنه لا خلاف في طهارة ميتهم وفي غيرهم خلاف. الثلاثون بعد المائة: وبأنه لا يجري في أطفالهم الخلاف الذي لبعضهم. الواحدة والثلاثون بعد المائة: وبأنه لا يجوز للمضطر أكل ميتة. الثانية والثلاثون بعد المائة: وبأنه ﷺ حي في قبره. الثالث والثلاثون بعد المائة: ويصلّي فيه بآذان وإقامة ولهذا قيل لا عن أزواجه، وسيأتي بيان ذلك. الرابع والثلاثون بعد المائة: وبأن المصيبة بموته ﷺ عامة. الخامس والثلاثون بعد المائة: وبأنه ﷺ وكل بقبره ملكان يبلغانه صلاة المسلمين عليه لأمته إلى يوم القيامة. السادس والثلاثون بعد المائة: وبأن أعمال أمته تعرض ﷺ عليه ويستغفر لهم، وسيأتي بيان ذلك في أبواب الصلاة عليه ﷺ .

стр. 4785

السابع والثلاثون بعد المائة: وبأن أول ما يرفع رؤيته في المنام والقرآن والحجر الأسود. الثامن والثلاثون بعد المائة: وبأن قراءة أحاديثه ﷺ عبادة ويثاب عليها كقراءة القرآن في إحدى الروايتين. التاسع والثلاثون بعد المائة: وبأن النار لا تأكل شيئا من سائر وجهه وكذلك الأنبياء عليهم الصلاة والسلام. الأربعون بعد المائة: وبكراهة عمل ما كتب عليه اسمه وتقدم بيان ذلك في باب أسمائه. الواحد والأربعون بعد المائة: وبأنه يستحب الغسل لقراءة حديثه. الثانية والأربعون بعد المائة: والطيب. الثالثة والأربعون بعد المائة: ولا ترفع عنده الأصوات. الرابعة والأربعون بعد المائة: ويقرأ على مكان عال. الخامسة والأربعون بعد المائة: ويكره لقارئه أن يقوم لأحد كما سيأتي في أبواب توقيره. السادسة والأربعون بعد المائة: وبأن حملته لا تزال وجوههم نضرة لقوله ﷺ : «نضر الله امرأ سمع مقالتي فوعاها، فأداها إلى أهلها كما سمعها» الحديث. السابعة والأربعون بعد المائة: وبأنهم اختصوا بالحفاظ وأمر المؤمنين من بين سائر العلماء. الثامنة والأربعون بعد المائة: وبجعل كتب حديثه ﷺ على كرسي كالمصاحف. التاسعة والأربعون بعد المائة: وبأن الصحبة ثبتت لمن اجتمع به ﷺ لحظة بخلاف التابعي مع الصحابي فلا تثبت إلا بطول الاجتماع معه، على الأصح عن أهل الأصول، والفرق عظم منصب النبوة ونورها فبمجرد ما يقع بصره على الأعرابي الجلف ينطق بالحكمة. الخمسون بعد المائة: وبأن أصحابه ﷺ كلهم عدول فلا يبحث عن عدالة أحد منهم كما يبحث عن عدالة سائر الرواة. الواحد والخمسون بعد المائة: وبأنهم لا يفسقون بارتكاب ما يفسق به غيرهم كما ذكره العراقي في شرح «جمع الجوامع» . الثانية والخمسون بعد المائة: وبأن الله تعالى أوجب الجنة والرضوان في كتابه

стр. 4786

لجميع أصحابه، محسنهم ومسيئهم وشرط على من بعدهم أن يتبعوهم بإحسان قاله محمد بن كعب القرظي. الثالثة والخمسون بعد المائة: وبأنه لا يكره للنساء زيارة قبره ﷺ كما يكره لهن زيارة سائر القبور بل يستحب كما قال العراقي في «نكته» أنه لا شك فيه. انتهى. الرابعة والخمسون بعد المائة: وبأن المصلي في مسجده لا يبصق عن يساره أي في ثوب ونحوه كما هو السنة في سائر المساجد، نبه على ذلك الشيخ كمال الدين الدميري، وغيره. الخامسة والخمسون بعد المائة: وبأن مسجده ﷺ لو بني إلى صنعاء لكان مسجدا وقال النووي رحمه الله تعالى في «شرح مسلم» «والمناسك» أن الصلاة إنما تضاعف في المسجد الذي كان في زمنه ﷺ دون بقية الزيادات ولم يحك غيره، لكن الخطيب وابن جملة نقل عن المحب الطبري أن المسجد المشار إليه في حديث المضاعفة هو ما كان في زمنه ﷺ مع ما زيد فيه لأخبار وآثار وردت في ذلك واستحسنه ابن جملة على ما ذهب إليه النووي من التخصيص، مع أن البرهان بن فرحون نقل في شرحه لابن الحاجب «الفرعي» أنه لم يخالف في هذه المسألة غير النووي، وأن الشيخ محب الدين الطبري نقل في كتابه «الأحكام» أن النووي رجع عن ذلك، وتعجب بأن ابن الجوزي نقل عن ابن عقيل ما يوافق ما ذكره النووي في «شرح مسلم» والأقشهري في «روضته» عن ابن نافع صاحب مالك عنه ولفظه في أثناء كلام قيل له إن لمالك هذا المسجد الذي جاء فيه الخبر هل هو ما كان في عهد النبي ﷺ أو على ما هو عليه الآن؟ قال: بل هو على ما هو عليه الآن قال: لأن النبي ﷺ قد أخبر بما يكون بعده وزويت له الأرض فرأى مشارقها ومغاربها وتحدث بما يكون بعده فحفظ ذلك من حفظه في ذلك الوقت، ونسيه من نسيه ولولا هذا ما استجاز الخلفاء الراشدون المهديون أن يزيدوا فيه بحضرة أصحابه، ولم ينكره عليهم في ذلك منكر وعمدة من ذهب إلى التخصيص الإشارة إلى قوله «مسجدي هذا» ولعله ﷺ إنما جاء بها ليدفع توهم دخول سائر المساجد المنسوبة إليه بالمدينة عن غير هذا المسجد لا كإخراج ما يزيد فيه وقد سلم النووي أن المضاعفة في المسجد الحرام مع ما زيد فيه فليكن مسجد المدينة كذلك كما أشار إليه ابن تيمية قال: وهو الذي يدل عليه كلام الأئمة المعتمدين وكان الأمر عليه في عهد عمر، وعثمان، فإن كلا منهما زاد في قبلة المسجد، وكان مقامه في الصلوات الخمس في رواية وكذلك مقام الصف الأول الذي هو أفضل ما يقام فيه ويمنع أن تكون الصلاة في غير مسجده أفضل منها في مسجده، وأن يكون الخلفاء والصفوف الأول كانوا يصلون في غيره.

стр. 4787

قال ولم يبلغني عن أحد من السلف خلاف هذا إلا أن بعض المتأخرين ذكر أن الزيادة ليست من مسجده، وما علمت له سلفا في ذلك. انتهى. السادسة والخمسون بعد المائة: وبأنه وكل بشقتي كل إنسان ملكان يحفظان عليه إلا الصلاة عليه خاصة. السابعة والخمسون بعد المائة: وبوجوب الصلاة عليه عندنا في التشهد الأخير. الثامنة والخمسون بعد المائة: وكلما ذكر عند الطحاوي والحليمي لأنه ليس بأقل من تشميت العاطس، وسيأتي بيان ذلك في باب وجوب الصلاة عليه ﷺ . التاسعة والخمسون بعد المائة: وبأن من صلى عليه عن الأمر الذي تستقذر منه أو يضحك منه أو جعل الصلاة عليه كناية عن شتم القبر كفر، ذكره الحكيم ونقله في «الخادم» . الستون بعد المائة: وبأن من حكم عليه فكان في قلبه حرج من حكمه، كفر بخلاف غيره من الحكام ذكره الاصطخري- في أدب القضاء- وابن دحية واستدل لذلك بقوله تعالى فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً [النساء/ ٦٥] . يقال: تشاجر القوم إذا اختلفوا يعني فيما شجر بينهم أي فيما وقع من التشاجر بينهم. الواحد والستون بعد المائة: وبأن أهله ﷺ يطلق عليهم الأشراف والواحد شريف وهم ولد علي وعقيل وجعفر والعباس كذلك مصطلح السلف وإنما حدث تخصيص الشريف بولد الحسن والحسين في مصر خاصة من عهد المغازية الزاعمين أنهم من ولد فاطمة- رضي الله تعالى عنها-. الثاني والستون بعد المائة: قيل: أن ابنته لم تحض ولما ولدت طهرت من نفاسها بعد ساعة حتى لا تفوتها الصلاة ولذلك سميت الزهراء، ذكره صاحب الفتاوى الظهيرية من الحنفية والمحب الطبري الشافعي وأورد فيه حديثين أنها حوراء أدمة طاهرة مطهرة لا تحيض، ولا يرى لها دم في طمس ولا في ولادة. انتهى. الثالث والستون بعد المائة: وبأنها لما احتضرت غسلت نفسها، وأوصت ألا يعاد غسلها فعسلها علي ذكره كما رواه الإمام أحمد عن أم سلمة- رضي الله تعالى عنها- وأورده ابن الجوزي في الموضوعات وتعقبوه. وقد روى البيهقي بإسناد حسن عن أسماء بنت عميس أن فاطمة أوصت أن يغسلها علي فغسلاها وروى ابن أبي شيبة عن أسماء بنت عميس قالت: غسلت أنا وعلي فاطمة بنت

стр. 4788

رسول الله ﷺ وتعقب البيهقي هذا بأن أسماء في هذا الوقت كانت عند أبي بكر الصديق، وقد ثبت أن أبا بكر لم يعلم بوفاة فاطمة- رضي الله تعالى عنها- لما في الصحيح أن عليا دفنها ليلا، ولم يعلم أبو بكر فكيف يمكن أن تغسلها زوجته وهو لا يعلم، وأجاب في «الخلافيات» باحتمال أن أبا بكر علم بذلك وأحب أن لا يرد غرض علي في كتمانه منه. قال الحافظ: ويمكن أن يجمع بأن أبا بكر علم بذلك وظن أن عليا يدعوه لحضور دفنها، وظن علي أنه يحضر من غير استدعاء منه، وقد اتضح بحديث أسماء هذا للإمام أحمد وابن المنذر وفي جزمهما بذلك دليل على صحته عندهما فبطل ما رواه أنها غسلت نفسها، وأوصت ألا يعاد غسلها كما تقدم. الرابع والستون بعد المائة: وبأن الناس كانوا لعائشة محرما فمع أيهم سافرت سافرت مع المحرم، وليس غيرها من النساء، كذلك نقله الطحاوي في «معاني الآثار» عن الإمام أبي حنيفة- رضي الله تعالى عنه-. الخامسة والستون بعد المائة: وبأن شيئا من شعره سقط في النار. السادس والستون بعد المائة: وبأنه مسح رأس أقرع فنبت شعره في وقته. السابع والستون بعد المائة: وبأنه وضع كفه على المريض فعقل من ساعته. الثامن والستون بعد المائة: وبأنه ﷺ غرس نخلا فأثمرت من عامها. التاسع والستون بعد المائة: وبأنه هز عمر فأسلم من ساعته وقد تقدم بيان ذلك في أبواب المعجزات. السبعون بعد المائة: وبأن اصبعه المسبحة كانت أطول أصابعه وتقدم بيان بطلان ذلك في صفاته الحسية. الواحد والسبعون بعد المائة: وبأنه ﷺ ما أشار إلى شيء إلا أطاعه، وتقدم في المعجزات بيان ذلك. الثاني والسبعون بعد المائة: قيل: وبأنه ما وطئ على صخر إلا وأثر، فيه وتقدم في باب طاعات الجمادات له إن ذلك لا أصل له، وإن اشتهر على ألسنة كثير من المداح. الثالث والسبعون بعد المائة: وبأنه ﷺ ما وطئ محلا إلا وبورك فيها كما تقدم بيانه في المعجزات. الرابع والسبعون بعد المائة: وبأنه كان إذا تبسم في الليل أضاء البيت كما تقدم بيانه في صفاته الحسية. انتهى.

стр. 4789

الخامس والسبعون بعد المائة: وبأنه ﷺ كان يسمع خفيق أجنحة جبريل وهو يصعد سدرة المنتهى. السادس والسبعون بعد المائة: ويشم رائحته إذا توجّه بالوحي إليه ذكر ذلك رزين. السابعة والسبعون بعد المائة: وبأنه كان المسلمون يهاجرون إليه وتقدم بيانه في أسمائه الشريفة ﷺ . الثامنة والسبعون بعد المائة: وطول الصعود فيه ذكره رزين. التاسعة والسبعون بعد المائة: بأنه حرم على الناس دخول بيته. الثمانون بعد المائة: قيل: وبأنه لم يصل على ابنه إبراهيم. قال بعض العلماء: لأنه استغنى ببنوة ابنه عن قربة الصلاة كما استغنى الشهيد بقربة الشهادة قاله الأسنوي في نكته ويأتي الكلام على ذلك في باب أولاده. الواحد والثمانون بعد المائة: وبأنه ﷺ صلى على حمزة ولم يصل على أحد من الشهداء غيره وفي لفظ أنه كبر عليه سبعين صلاة. الثاني والثمانون بعد المائة: وبأنه صلى يوما على أهل أحد صلاته على الميت وذلك قرب موته بعد ثمان سنين من دفنهم رواه الشيخان عن عقبة بن عامر- رضي الله تعالى عنه- وفي الصحيح أنه خرج إلى أهل البقيع فصلى عليهم، ونقل القاضي عن بعضهم أنه يحتمل أن تكون الصلاة المعلومة على الموتى ويكون هذا خصوصا له ويكون أراد أن يعمهم بصلاته إذ فيهم من دفن وهو غائب أو لم يعلم به فلم يصل عليه فأراد أن يعمهم بركته. الثالث والثمانون بعد المائة: وبأنه يجوز أن يقال للنبي (ص) احكم بما تشاء فهو صواب موافق حكمي على ما صححه الأكثرون في الأصول وليس ذلك للعالم على ما اختاره السمعاني لقصور رتبته. الرابع والثمانون بعد المائة: قيل: وبامتناع الاجتهاد له لقدرته على اليقين بالوحي، ولغيره في عصره لقدرته على اليقين بتكفية منه. الخامس والثمانون بعد المائة: وأنه لا ينعقد الإجماع في عصره بالإجماع. السادس والثمانون بعد المائة: وبأنه ما صور نبي قط. السابع والثمانون بعد المائة: وبأن الإلهام حجة على الملهم وغيره إن كان الملهم نبيا، وعلم أنه من الله لا إن كان وليا قال السكاكي: في «شرح المنار» وقال اليافعي: فرق الشيخ عبد القادر بين ما يسمعه الأنبياء، وبين ما يسمعه الأولياء، يسمى حديثا فالكلام يلزم تصديقه، ومن رده كفر، والحديث من رده لم يكفر.

стр. 4790

الثامنة والثمانون بعد المائة: وبأنه لا يقال لغيره احكم بما أراك الله كما رواه ابن المنذر عن عمر بن الخطاب- رضي الله تعالى عنه-. التاسعة والثمانون بعد المائة: وبأنه لم يسمع بأن نبيا قتل في قتال قط كما رواه سعيد ابن منصور عن سعيد بن جبير. التسعون بعد المائة: قيل: بأن الوقف إنما يلزم من الأنبياء خاصة، دون غيرهم. قال صاحب المبسوط من الحنفية وحمل عليه حديث «لا نورث ما تركناه صدقة» وجعله مستثنى من قول أبي حنيفة- ﵁ أن الوقف لا يلزم. الواحد والتسعون بعد المائة: وبأنه ﷺ كانوا إذا دخلوا عليه بدأهم بالسلام فقال: «السلام عليكم» وإذا لقيهم كذلك أيضاً لقوله تعالى وَإِذا جاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ/ [الأنعام/ ٥٤] رواه ابن المنذر عن ابن جريج والسنة في حقنا إن الداخل والمار هو الذي يبدأ ووجوب الابتداء عليه للأمر به، في الآية وليس أحد من الأمة يجب عليه الابتداء. الثاني والتسعون بعد المائة: قيل: وباختصاصه بجواز رؤية الله- ﵎ في المنام ولا يجوز ذلك لغيره وهو اختيار الشيخ وعليه أبو منصور الماتريدي. الثالث والتسعون بعد المائة: وبأنه لا يحيط باللغة إلا نبي قاله الشافعي في «الرسالة» . الرابع والسبعون بعد المائة: وبأن ما عبره الأنبياء من الرؤيا كائن لا محالة قاله ابن جرير، وأما تعبير غيرهم فيحق الله فيها ما يشاء ويبطل ما يشاء قاله قتادة. الخامس والتسعون بعد المائة: وبعدم أخذ الزكاة من ثعلبة بن حاطب لما كذب فلم يقبلها منه عقوبة له، ولا أبو بكر ولا عمر، ولا عثمان حتى مات في خلافته. السادس والتسعون بعد المائة: وبامتناع رد تميمة بنت وهب إلى مطلقها رفاعة لما كذبت فلم يرجعها أبو بكر ولا عمر، وقال عمر: لأن أتيتني بعد هذه لأرجمنك. السابع والتسعون بعد المائة: وبعدم أخذ زمام من شعر غلة. روى أبو داود والحاكم عن عبد الله بن عمرو- رضي الله تعالى عنهما- قال: كان رسول الله ﷺ إذا أصاب غنيمة أمر بلالا فنادى في الناس فيجيئون بغنائمهم فيخمسها ويقسمها فجاء رجل بعد ذلك بزمام من شعر فقال: يا رسول الله هذا فيما كنا أصبناه من الغنيمة قال: أسمعت بلالا نادى ثلاثا قال: نعم قال: فما منعك أن تجيء به قال يا رسول الله فاعتذر قال: كن أنت تجيء به يوم القيامة فلن أقبله عنك وبأنه يأخذ من قوله ويترك إلا النبي ﷺ قاله ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما-.

стр. 4791

الثامن والتسعون بعد المائة: [ ... ] [ (١) ] . التاسع والتسعون بعد المائة: وبأن «له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله تعالى» كما قال ابن عباس إن ذلك خاص به. المائتان: وبأن مثلهم مثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق. روى الحاكم عن أبي ذر قال: قال رسول الله ﷺ «ألا إن أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح من ركبها نجا، ومن تخلف عنها غرق» . الواحد بعد المائتين: وبأن من تمسك بهم وبالقرآن لن يضل. الثاني بعد المائتين: وبأنهم أمان للأمة من الاختلاف. الثالث بعد المائتين: وبأنهم سادات أهل الجنة. الثالث بعد المائتين: وبأن الله تعالى قد وعدهم أن لا يعذبهم كما سيأتي بيان جميع ذلك قريبا. الرابع بعد المائتين: وبأن من أبغضهم أدخله الله النار. روى الحاكم عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله ﷺ قال: «يا بني عبد المطلب إني سألت الله تعالى لكم ثلاثا» ... [الحديث تقدم قريبا] . وروى الحاكم عن أبي سعيد الخدري- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ «والذي نفسي بيده لا يبغض أهل البيت أحد إلا أدخله الله النار» . الخامس بعد المائتين: وبأن الإيمان لا يدخل قلب أحد حتى يحبهم لله، ولقرابتهم لنبيه ﷺ وسيأتي ذلك قريبا. السادس بعد المائتين: وبأن من قاتلهم كان كمن قاتل مع الدجال وبأن من صنع مع أحد منهم برا كفاه ﷺ يوم القيامة. السابع بعد المائتين: وبأن ما منهم أحد إلا وله شفاعة يوم القيامة. الثامنة بعد المائتين: وبأن الرجل يقوم لأخيه إلا بني هاشم لا يقومون لأحد. التاسعة بعد المائتين: قيل: وبأنه لا يجوز لأحد أن يؤمه لأنه لا يصلح للتقدم بين يده في الصلاة، ولا في غيرها لا في عذر ولا غيره. وقد نهى الله المؤمنين عن ذلك ولا يكون أحد شافعا وقد قال: أمتكم شفعاؤكم وكذلك قال أبو بكر: ما كان لابن أبي قحافة أن يقدم بين يدي رسول الله ﷺ حكاه القاضي قلت قد صح أنه ﷺ صلى ركعة خلف عبد الرحمن بن عوف، وخلف أبي بكر- ﵄ كما يأتي ذلك في أبواب الوفاة.

стр. 4792

العاشرة بعد المائتين: وبأنه ﷺ خص أهل بدر من بين أصحابه بأن يزيدوا في الجنازة على أربع تكبيرات. الحادي عشر بعد المائتين: وبأنه ما يمكث نبي في قبره أكثر من أربعين يوما يرفع كما رواه الترمذي في جامعه وعبد الرزاق في مصنفه. الثانية عشرة بعد المائتين: وبأنه اختص بحقيقة حق اليقين، وللأنبياء حقيقة اليقين وخواص الأولياء عين اليقين وللأولياء علم اليقين نقله الرافعي. الثالثة عشرة بعد المائتين: وبأن الأنبياء يطالعون بحقائق الأمور والأولياء يطالعون بمثلها قاله الشيخ تاج الدين بن عطاء الله. الرابعة عشرة بعد المائتين: وبأن الأنبياء فرض الله- تعالى- عليهم ظهور المعجزات ليؤمنوا بها، وفرض على الأولياء كتمان الكرامات، لئلا يفتنوا بها قاله أبو عمر الدمشقي الصوفي. الخامسة عشرة بعد المائتين: وبأن الحظوة للأنبياء والوسوسة للأولياء، والفكر للعوام قاله أبو العباس المروزي. السادسة عشرة بعد المائتين: وبأن أرواح الأنبياء تخرج من جسدها، وتكون في أجواف طير خضر قاله النسفي في «بحر الكلام» . السابعة عشرة بعد المائتين: وبأنه ينصب للأنبياء في الموقف منابر من ذهب، يجلسون عليها وليس ذلك لأحد سواهم كما سيأتي في باب حشره ونشره ﷺ . الثامنة عشرة بعد المائتين: قيل: وبأنه لا اعتكاف عليه إلا بمسجد قاله سعيد بن المسيب كما رواه النسائي عنه. التاسعة عشرة بعد المائتين: وبأنه ما من مولود إلا ينخسه الشيطان إلا الأنبياء ك ما أشار إليه القاضي. العشرون بعد المائتين: وبأن من صلى معه ﷺ وقام إلى خامسة عمدا لم تبطل صلاته، أو سلم من اثنين فتبعه عمدا لم تبطل صلاته لجواز أن يوحى إليه بالزيادة والنقصان، أما بعده فمتى تابع المأموم الإمام في ذلك عمدا بطلت صلاته أو سلم من اثنتين فتبعه عمدا بطلت صلاته قاله السبكي. الحادية والعشرون بعد المائتين: وبالشهادة بين الأنبياء وأممهم يوم القيامة كما سيأتي في باب حشره ونشره ﷺ .

стр. 4793

الثانية والعشرون بعد المائتين: لم يكن يمر في طريق فيتبعه أحد إلا عرف أنه قد سلكه من طيب عرقه- كما تقدم في أبواب صفته. الثالثة والعشرون بعد المائتين: وبتنوير القبور بدعائه ﷺ أورد ذلك القزويني في خصائصه. وروى مسلم عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ قال: «إن هذه القبور مملوءة مظلمة على أهلها، وإن الله ينورها بصلاتي عليهم» . الرابعة والعشرون بعد المائتين: قيل: وبأن كل دابة ركب عليها ﷺ بقيت على القدر الذي كان يركبها عليه، فلم تهزم له مركب ذكره ابن سبع، وقال غريب ويرده ما رواه أحمد أن بغلة رسول الله ﷺ ذهبت أسنانها من الهرم، وعميت، قاله القزويني، والله تعالى أعلم.

стр. 4794

[المجلد الحادي عشر] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ جماع أبواب بعض فضائل آل رسول الله- ﷺ والوصية بهم ومحبتهم والتحذير من بعضهم وذكر أولاد رسول الله- ﷺ وأولادهم- رضي الله تعالى عنهم - وتقدم في أبواب النسب النبوي الكلام على بعض فضائل العرب وقريش وبني هاشم، ونذكر هنا ما لم يتقدم له ذكر. الباب الأول في فضائل قرابة رسول الله- ﷺ - ونفعها والحث على محبتهم. روى أبو داود الطيالسي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد والإمام أحمد والحاكم عن أبي سعيد الخدري- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ : «ما بال أقوام يقولون: إن رحمي لا ينفع، بلى، والله، إن رحمي موصولة في الدنيا والآخرة، ألا وإني فرطكم على الحوض، فإذا جئت، قام رجال فقال: هذا يا رسول الله ﷺ أنا فلان، وقال هذا: يا رسول الله، أنا فلان، فأقول قد عرفتكم ولكنكم أحدثتم بعدي، ورجعتم القهقرى» . وروى ابن ماجة والروياني والحاكم في «صحيحه» والطبراني (وابن عساكر والإمام أحمد عن العباس بن عبد المطلب- رضي الله تعالى عنه- قال: كنا نلقى النفر) [ (١) ] من قريش وهم يتحدثون فيقطعون حديثهم، فذكرنا ذلك لرسول الله ﷺ فقال: «ما بال أقوام يتحدثون فإذا رأوا الرجل من أهل بيتي قطعوا حديثهم» - وفي لفظ- قلت: يا رسول الله، إن قريشا إذا لقي بعضهم بعضا أو سموا بوجوه حسنة وإذا لقونا لقونا بوجوه لا نعرفها، فغضب رسول الله ﷺ وقال: «والذي نفسي بيده» وفي لفظ: «أن الله- لا يدخل قلب رجل الإيمان حتى يحبهم لله، ولقرابتهم مني.» وروى الإمام أحمد والترمذي والبغوي ومحمد بن نصر عن عبد الله بن الحارث عن عبد المطلب بن ربيعة- رضي الله تعالى عنه- قال: دخل العباس على رسول الله ﷺ فقال:

стр. 4795

إنا لنخرج فنرى قريشا يتحدثون فإذا رأونا سكتوا فغضب رسول الله ﷺ ودر العرق بين عينيه ثم قال: «والله لا يدخل قلب امرئ مسلم إيمان، حتى يحبكم لله ولقرابتي» وفي لفظ: لله ولرسوله. وروى الطبراني عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال: جاء العباس إلى رسول الله ﷺ فقال: إنك تركت فينا ضغائن مند صنعت الذي صنعته فقال رسول الله ﷺ : «لن تنالوا الخير» أو قال: «الإيمان، حتى يحبونكم لله ورسوله ولقرابتي أيرجون أن يدخلوا الجنة بشفاعتي ولا يرجوها بنو عبد المطلب» . وروى الديلمي عن أنس- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ قال: «من أحب الله أحب القرآن، ومن أحب القرآن أحبني ومن أحبني أحب أصحابي وقرابتي» انتهى. وروى ابن أبي عاصم والطبراني وابن مردويه وابن منده برجال ثقات غير عبد الرحمن بن بشير الدمشقي وثقه ابن حبان وضعفه ابن أبي حاتم عن ابن عمر وأبي هريرة وعمار بن ياسر- رضي الله تعالى عنهم- قالوا: قدمت درة بدال بنت أبي لهب مهاجرة فقالت نسوة: أنت درة بنت أبي لهب الذي يقول الله تعالى تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ [المسد/ ١] فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ فسكت، ثم صلى بالناس الظهر فخطب «يا أيها الناس مالي أوذي في أهلي؟ فوالله، إن شفاعتي لتنال قرابتي حتى إن صداء وحكم وحاء وسلهباً لتنالها يوم القيامة» . رحمه الله تعالى أن رسول الله ﷺ قال: «ما بال أقوام يزعمون أن شفاعتي لا تنال أهل بيتي وإن شفاعتي لتنال حاء وحكم» قال: حاء وحكم قبيلتان. روى ابن منده والإمام الزاهد عمر الملى- بفتح الميم وتشديد اللام الموصلي- رحمه الله تعالى- وكان إماما عظيما، وكان على المنبر بجامع الموصل احتسابا، وكان السلطان نور الدين الشهيد- رحمه الله تعالى- يعتمد قوله، ويقبل شفاعته لجلالته- عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: جاءت سبيعة بنت أبي لهب إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله، أن الناس يقولون أنتِ بنت حطب النار، فقام رسول الله ﷺ فقال: «ما بال أقوام يؤذونني في قرابتي؟ من آذاني في قرابتي فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله تعالى» . وروى الطبراني مرسلا برجال ثقات عن عبد الله بن أبي رافع. وروى الإمام أحمد في المناقب عن علي- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ : «يا معشر بني هاشم، والذي بعثني بالحق نبيا لو أخذت حلقة باب الجنة، ما بدأت إلا بكم» .

стр. 4796

وروى أبو بكر بن يوسف بن البهلول عن طلحة بن مصرف- رحمه الله تعالى- قال: كان يقال: بغض بني هاشم نفاق. وروى أبو قاسم حمزة السهمي في «فضائل العباس» عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال: «أعطى الله- بني عبد المطلب سبعا الصباحة والفصاحة والسماحة والشجاعة والحلم والعلم وحب الناس. وروى الحاكم وقال على شرط مسلم عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال: قال رسول الله ﷺ : «يا بني عبد المطلب، إني سألت الله ثلاثة أن يجعلكم جوداء نجداء، رحماء» وفي لفظ: «أن يثبت قائمكم، وأن يهدي ظالمكم، وأن يعلم جاهلكم، وسألته أن يجعلكم جوداء نجداء رحماء، فلو أن رجلا صُفن بين الركن والمقام فصلى وصام ولقي الله، وهو مبغض لأهل بيت محمد ﷺ دخل النار» . وفي رواية «صفن قدمه» . ونجداء بدل مهملة. صفن بصاد مهملة ففاء خفيفة فنون جمع بين قدميه. والنجدة: الشجاعة وشدة البأس. وروى عمر الملا عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ : «يا بني عبد المطلب، إني سألت الله- تعالى- أن يثبت قائمكم وأن يهدي ضالكم، وأن يعلم جاهلكم، وأن يجعلكم رحماء نجداء ولو أن رجلا صُفن بين الركن والمقام فصلى وصام، ثم مات، وهو مبغض لأهل هذا البيت لدخل النار» . تنبيه: في بيان غريب ما سبق . [الرحم: هم الأقارب، ويقع على كل من يجمع بينك وبينه نسب ويطلق في الفرائض على الأقارب من جهة النساء يقال ذو رحم محرم ومحرَّم وهم من لا يحل نكاحه كالأم والبنت والأخت والعمة والخالة] . الحكم: بطن من بطون العرب. حاء: من جشم بن معد، أوحي من مذحج وقال ابن الأثير هما (أي حكم وحاء) حيان من اليمن. سلهب: قبيلة من قبائل العرب. [النجباء: جمع نجيب وهو الفاضل الكريم السخي] .

стр. 4797

الباب الثاني في بعض فضائل أهل بيت رسول الله- ﷺ - وفيه أنواع الأول: في الحث على التمسك بهم، وبكتاب الله- -. روى الترمذي وحسنه عن جابر بن عبد الله- رضي الله تعالى عنهما- قال: رأيت رسول الله ﷺ في حجة الوداع يوم عرفة وهو على ناقته القصواء يخطب فسمعته يقول: «إني تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي» . وروى الترمذي وحسنه والحاكم وصححه عن زيد بن أرقم- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ «إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وأهل بيتي» . الثاني: في وصية النبي- ﷺ وخلفائه- رضي الله تعالى عنهم- بأهل البيت- رضي الله تعالى عنهم - روى الترمذي وحسنه والعسكري في الأمثال عن أبي سعيد الخدري- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ قال: «ألا إن عيبتي التي آوى إليها أهل بيتي وإن كرشي الأنصار فاعفوا عن مسيئهم واقبلوا من محسنهم» . ورواه الديلمي في مسنده بلفظ: «ألا إن عيبتي أهل بيتي والأنصار أثق بهم وأطلعهم على أسراري وأعتمد عليهم» . وقال الحافظ أبو خيثمة زهير بن حرب: معنى كرش باطني، وعيبتي ظاهري وجمالي وهذا غاية من التعطف عليهم والوصية بهم، وأما قوله: «وتجاوزوا عن مسيئهم» هو من نمط قوله ﷺ : «أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم لا الحدود» ، إذ أهل البيت النبوي، والأنصار من ذوي الهيئات. الثالث: في أنهم أمان لأمة محمد- ﷺ - روى ابن أبي شيبة ومسدد وأبو يعلى والحكيم والترمذي والطبراني وابن عساكر عن سلمة بن الأكوع- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ : «النجوم أمان لأهل السماء، وأهل بيتي أمان لأمتي» . وروى الحاكم عن جابر بن عبد الله- رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله ﷺ قال: «النجوم أمان لأهل السماء، فإذا ذهبت أتاها ما توعدون، وأنا أمان لأصحابي، فإذا ذهبت أتاهم ما يوعدون وأهل بيتي أمان لأمتي، فإذا ذهب أهل بيتي أتاهم ما يوعدون» .

стр. 4798

وروى الحاكم ضعيف عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال: قال رسول الله ﷺ «النجوم أمان لأهل الأرض من الغرق، وأهل بيتي أمان لأمتي من الاختلاف، فإذا خالفتها قبيلة من العرب اختلفوا فصاروا حزب إبليس» . وروى الإمام أحمد في المناقب عن علي- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ : «النجوم أمان لأهل السماء، فإذا ذهبت النجوم، ذهب أهل السماء، وأهل بيتي أمان لأهل الأرض فإذا ذهب أهل بيتي ذهب أهل الأرض» . الرابع في أنهم لا يقاس بهم أحد . روى الديلمي وعمر الملا عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ : «نحن أهل البيت لا يقاس بنا أحد» الخامس: في الحث على حفظهم . روى البخاري عن أبي بكر الصديق- رضي الله تعالى عنه- أنه قال: ارقبوا محمدا ﷺ : في أهل بيته. وروى الديلمي عن علي- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ قال: «أربعة أنا شفيع لهم يوم القيامة المكرم لذريتي، والقاضي لهم حوائجهم، والساعي لهم في أمورهم عند ما اضطروا إليه، والمحب لهم بقلبه ولسانه» . السادس: في بشارتهم بالجنة ورفع منزلتهم: بالوقوف عند ما أوجبه الشارع وسنه، تقدمت في الباب الأول عدة أحاديث في التنصيص على شفاعته ﷺ وغضبه حيث قيل: إنهم لا ينتفعون بقرابته. وروى الجصاص عن زيد بن علي- رحمهم الله تعالى- في قوله تعالى: وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى [الضحى/ ٥] قال: إن من رضى رسول الله أن يدخل أهل بيته الجنة. وروى الثعلبي عن علي- رضي الله تعالى عنه- قال: شكوت إلى رسول الله ﷺ حسد الناس فقال لي: «أما ترضى أن تكون رابع أربعة؟ أول من يدخل الجنة أنا وأنت والحسن والحسين وأزواجنا عن أيماننا وشمائلنا وذريتنا خلف أزواجنا» . وروى الطبراني بسند رواه عن أبي رافع- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ قال لعلي- رضي الله تعالى عنه-: «أنا أول أربعة يدخلون الجنة، أنا وأنت والحسن والحسين، وذريتنا خلف أظهرنا وأزواجنا خلف ذريتنا وشيعتنا عن أيماننا وشمائلنا» وروى ابن السرى والديلمي عن أنس- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ قال: «نحن بنو عبد المطلب

стр. 4799

سادات أهل الجنة، أنا وحمزة، وعلي وجعفر والحسن والحسين والمهدي في الفردوس» وعن عمران بن حصين- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ : «سألت ربي- ﵎ أن لا يدخل النار أحد من أهل بيتي» . السابع: في حثه والتحذير من بغضهم وأذاهم . وروى الطبراني في الأوسط والديلمي وسنده واه عن علي- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ : «أول من يرد علي الحوض أهل بيتي، ومن أحبني من أمتي» . وروى الترمذي وحسنه والطبراني والحاكم وقال صحيح الإسناد والبيهقي في «الشعب» وابن سعد وابن الجوزي- فذكر هذا الحديث في العلل- عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال: قال رسول الله ﷺ : «أحبوا الله لما يغذوكم به من نعمه، وأحبوني بحب الله- تعالى- وأحبوا أهل بيتي بحبي» . وروى أبو نعيم عن علي- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ : «من آذاني في أهلي، فقد آذى الله- » . وروى الإمام أحمد في المناقب عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ : «من أبغض أهل البيت فهو منافق» . وروى الطبراني وأبو الشيخ بن حيان في «الثواب» والبيهقي في «الشعب» والديلمي عن ابن أبي ليلى- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ «لا يؤمن أحد حتى أكون أحب إليه من نفسه وتكون عترتي أحب إليه من عترته وأهلي أحب إليه من أهله وإني أحب إليه من ذاك» . وروي عن جابر- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ قال: «لا يبغضنا إلا منافق- وفي لفظ- لا يبغضنا أهل البيت إلا شقي» . وروى الحاكم وابن حبان وصححاه عن أبي سعيد- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ : «والذي نفسي بيده، لا يبغض أهل البيت أحد إلا أدخله الله النار» ، ورواه الطبراني في الأوسط عن الحسن بن علي- رضي الله تعالى عنهما- أنه قال لمعاوية بن خديج- رحمه الله تعالى-: يا معاوية، إياك وبغضنا، فإن رسول الله ﷺ قال: «لا يبغضنا، ولا يحسدنا أحد إلا زيد عن الحوض يوم القيامة بسياط من نار» . وروى أبو بكر البزقاني عن الحسين بن علي- رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله ﷺ قال: «من سب أهل البيت، فإنما يسب الله ورسوله.

стр. 4800

وروي أيضا عنه قال: من والانا فلرسول الله ﷺ ، ومن عادانا فلرسول الله ﷺ . وروى أيضاً عن عبد الله بن حسن بن حسين قال: كفى بالمحب لنا أن أنسبه إلى من يحبنا، وكفى بالمبغض لنا أن أنسبه، إلى من يبغضنا. وروي أيضاً عن علي- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ : «من آذاني وعترتي فعليه لعنة الله» . وروى الديلمي عنه قال: قال رسول الله ﷺ «من آذاني في عترتي فقد آذى الله- » . وروى أيضاً بلا إسناد عنه قال: قال رسول الله ﷺ «حرمت الجنة على من ظلم أهل بيتي، أو قاتلهم أو أعان عليهم أو سبهم» . وروى الطبراني في «الدعاء» عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- أن رسول الله ﷺ قال «خمسة أو ستة لعنتهم وكل نبي مجاب الزائد في كتاب الله، والمكذب بقدر الله، والمستحل من عترتي ما حرم الله، والتارك للسنة» . وروى عن جابر- رضي الله تعالى عنه- قال: من مات على بغض آل محمد جاء يوم القيامة مكتوبا بين عينيه: أيس من رحمة الله. وروى أبو الشيخ عن علي- رضي الله تعالى عنه- عن درة بنت أبي سهب- رضي الله تعالى عنها- قالت: خرج رسول الله ﷺ مغضبا حتى استوى على المنبر، فحمد الله، وأثنى عليه ثم قال: «ما بال الرجال يؤذونني في أهلي؟ والذي نفسي بيده، لا يؤمن عبد حتى يحبني ولا يحبني حتى يحب ذوي» . وروى الطبراني وأبو الشيخ عن أبي سعيد- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ : «إن لله- ثلاث حرمات من حفظهن حفظ الله دينه ودنياه، ومن لم يحفظهن لم يحفظ الله دينه ولا آخرته» قلت: ما هن؟ قال: «حرمة الإسلام وحرمتي وحرمة رحمي» . تنبيه لو قال لرجل من بني هاشم لعن الله بني هاشم: وقال: أردت الظالم منهم، أو قال لرجل من ذرية النبي ﷺ قولا قبيحا من آبائه أو من نسله أو ولده على علم منه أنه من ذرية النبي ﷺ ولم تقم قرينة في المسألتين تقتضي تخصيص بعض آبائه وإخراج النبي ﷺ فمن سبه منهم فحكم القاضي برهان الدين الأخنائي المالكي بقتل بعض الأمراء حدا لكونه لعن
следующие страницы →