← Сира

Сира · id 1693

سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

الصالحي الشامي

Полный текст (5 757 стр.). Показаны 4866–4905 · переход к 4871.

стр. 4866

قال: «لقد دخل على البيت ملك لم يدخل علي قبلها» ، فقال: إن ابنك هذا حسين مقتول، وإن شئت أريتك الأرض التي يقتل بها، قال: فأخرج تربة حمراء. وروى البغوي عن أنس بن الحارث- رضي الله تعالى عنه- قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن ابني هذا يعني الحسين، يقتل بأرض يقال لها كربلاء، فمن شهد ذلك فلينصره» قال: فخرج أنس بن الحارث إلى كربلاء، فقاتل مع الحسين- رضي الله تعالى عنه- فقتل. وروى ابن سعد وغيره عن علي- رضي الله تعالى عنه- أنه مر بكربلاء، وهو ذاهب إلى صفين، فسأل عن اسمها، فقيل: كربلاء، فنزل فصلى عند شجرة هنالك، فقال: يقتل ها هنا شهداء وهم خير الشهداء، يدخلون الجنة بغير حساب، وأشار إلى مكان فعلموه بشيء، فقتل فيه الحسين- رضي الله تعالى عنه - وقد تقدم في باب إخباره بقتل الحسين من المعجزات بشيء غير ذلك. العاشر: في رؤيا أم سلمة وابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- رسول الله ﷺ في منامهما وإخباره إياهما أنه شهد قتل الحسين- رضي الله تعالى عنه -. روى ابن أبي الدنيا عن علي بن زيد بن جدعان، قال: استيقظ ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- من نومه، فاسترجع، فقال: قتل الحسين، والله، فقال له أصحابه: كلّا يا ابن عباس، قال: رأيت رسول الله ﷺ ومعه زجاجة من دم، فقال: ألا ترى ما صنعت أمتي من بعدي قتلوا ابني الحسين، وهذا دمه ودم أصحابه، أرفعه إلى الله- فكتب ذلك اليوم الذي قال فيه، وتلك الساعة، فجاء الخبر بعد أيام أنه قتل في ذلك اليوم وتلك الساعة. وروى الترمذي عن سلمى، قالت: دخلت على أم سلمة- رضي الله تعالى عنها- وهي تبكي فقلت: ما يبكيك؟ قالت: رأيت رسول الله ﷺ في المنام، وعلى رأسه ولحيته التراب، قلت: ما لك يا رسول الله- صلى الله وسلم عليك؟ قال: شهدت قتل الحسين آنفا. وروى ابن سعد عن شهر بن حوشب- رضي الله تعالى عنه- قال: أنا لعند أم سلمة- رضي الله تعالى عنها- فسمعتها صارخة فأقبلت حتى انتهيت إلى أم سلمة، فقالت: قتل الحسين، فقالت: قد فعلوها، ملأ الله قبورهم أو بيوتهم نارا، ووقعت مغشيا عليها وقمنا. الحادي عشر: في نوح الجن لقتل الحسين- رضي الله تعالى عنه - قد حكى غير واحد أن أهل كربلاء لا يزالون يسمعون نوح الجن على الحسين- رضي الله تعالى عنه- وهن يقلن: مسح الرسول جبينه ... فله بريق في الخدود

стр. 4867

أبواه في عليا قريش ... وجده خير الجدود وقد أجابهم بعض الناس فقال: خرجوا به وفدا إليه ... فهم له شر الوفود قتلوا ابن بنت نبيهم ... سكنوا به دار الخلود زاد بعضهم أن نساء الجن ينحن ويقلن: أيها القاتلون ظلما حسينا ... أبشروا بالعذاب والتنكيل كل أهل السماء يدعوا عليكم ... ونبي مرسل وقبيل قد لعنتم على لسان داود ... وموسى وصاحب الإنجيل وروى الطبراني من طريق حبيب بن أبي ثابت عن أم سلمة- رضي الله تعالى عنها- قالت: ما سمعت نوح الجن منذ قبض رسول الله ﷺ إلا هذه الليلة وما أرى ابني إلا قد قتل يعني الحسين، فقالت لجاريتها: أخرجي فاسألي فأخبرت أنه قد قتل وإذا بجنية تنوح: ألا يا عين فاحتفلي بجهدي ... ومن يبكي على الشهداء بعدي على رهط تقودهم المنايا ... إلى متجبر في ملك عبدي وروى أبو نعيم عن بريدة بن جابر الحضري عن أمه قالت: سمعت الجن تنوح على الحسين وهي تقول: انعي حسينا هبلا ... كان حسين جبلا وروى أبو نعيم من طريق ابن لهيعة عن أبي قبيل قال: لما قتل الحسين- رضي الله تعالى عنه- اجتزوا رأسه، وقعدوا في أول مرحلة يشربون النبيذ يتحيون بالرأس فخرج عليهم قلم من حديد من حائط فكتب سطرا بدم. أترجو أمة قتلت حسينا ... شفاعة جده يوم الحساب روى ابن عساكر عن المنهال بن عمرو قال: أنا- والله- رأيت رأس الحسين حين حمل وأنا بدمشق، وبين يدي الرأس رجل يقرأ سورة الكهف، حتى بلغ قوله تعالى أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً [الكهف/ ٩] فأطلق الله تعالى الرأس بلسان درب فقال: أعجب من أصحاب الكهف قتلي وحملي. الثاني عشر: في خطبته- رضي الله تعالى عنه- حين أيقن بالقتل . روى الزبير بن بكار، حدثني محمد بن الحسين قال: لما أيقن الحسين- رضي الله

стр. 4868

تعالى عنه- بأنهم قاتلوه قام خطيبا فحمد الله تعالى وأثنى عليه ثم قال: قد نزل ما ترون من الأمر، وإن الدنيا قد تغيرت وتنكرت، وأدبر خيرها، ومعروفها، واشتمرت حتى لم يبق فيها إلا صبابة كصبابة الأفاود الرعا للرسل ألا ترون الحق؟ ألا ترون الحق يعمل به، والباطل لا يتناهى عنه، ليرغب المؤمن في لقاء الله- ، وإني لا أرى الموت إلا ساعة، والحياة مع الظالمين إلا ندامة. قالوا: وذكر كلاماً كثيراً غير ذلك وبات هو وأصحابه يصلون ويستغفرون ويتضرعون وخيول حرس عدوهم تدور من ورائهم، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وإنا لله وإنا إليه راجعون. وقال علي زين العابدين بن الحسين- رضي لله تعالى عنهما-: إني لجالس في تلك العشية التي قتل أبي في صبيحتها، وعمتي زينب من جنبي سمعت أبي يقول: يا دهر أف لك من خليل ... كم لك بالإشراق والأصيل من صاحب أو طالب قتيل ... والدهر لا يقنع بالبديل وإنما الأمر إلى الجليل ... وكل حي سالك السبيل قال: فأعادها مرتين أو ثلاثا، فعرفت ما أرادهما، فخنقتني العبرة، فقامت عمتي، حاسرة، حتى جاءت إليه، فقالت: والله، ليت الموت أعدمني الحياة اليوم، ماتت أمي فاطمة وعلي أبي، وحسن أخي، يا خليفة الماضي، قال: فنظر إليها، وقال: يا أختاه لا يذهبن حلمك الشيطان، فقالت: بأبي أنت يا أبا عبد الله، وبكت ولطمت وجهها وشقت جيبها وخرت مغشيا عليها، فقام إليها فصب على وجهها الماء، وقال: يا أختاه، اتقي الله وتعزي بعز الله، واعلمي أن أهل الأرض يموتون، وأن أهل السماء لا يبقون، وكل شيء هالك إلا وجهه، ، يا أختاه، أبي خير مني، وأمي خير مني، وأخي خير مني، ولي ولهم ولكل مسلم أسوة برسول الله ﷺ ثم حرج عليها أن لا تفعل شيئاً من هذا بعد قتله، ثم أخذ بيدها فردها إلى عندي- رضي الله تعالى عنهم أجمعين-. وذكر أبو بكر بن الأنباري- رحمه الله تعالى- أن زينب بنت عقيل بن أبي طالب لما قتل أخوها الحسين- رضي الله تعالى عنه- أخرجت رأسها من الخباء وأنشدت رافعة صوتها: ماذا تقولون إن قال النبي لكم ... ماذا فعلتم وأنتم آخر الأمم بعترتي وبأهلي بعد مفتقدي ... منهم أسارى وقتلى ضرجوا بدم ما كان هذا جزائي إذ نصحت لكم ... أن تخلفوني بسوء في ذوي رحمي

стр. 4869

ومن كلامه- رضي الله تعالى عنه-: أعلموا أن حوائج الناس إليكم من نعم الله- فلا تملوا النعم، فتعود نقما، واعلموا أن المعروف يكسب حمدا، ويعقب أجرا، فلو رأيتم المعروف رجلا لرأيتموه، رجلا حسنا جميلا يسر الناظرين، ويفوق العالمين، ولو رأيتم اللؤم رجلا لرأيتموه رجلا سمجا مقبوحا تنفر منه القلوب، وتغض دونه الأبصار، واعلموا أن من جاد ساد، ومن بخل رذل. ومن تعجل لأخيه خيراً وجده إذا قدم عليه غدا وكتب عبد الملك بن مروان إلى الحجاج: إياك ودم آل أبي طالب، فإني رأيت بني حرب لما قتلوا حسينا- رضي الله تعالى عنه- نزع الله- الملك منهم. الثالث عشر: في خروجه إلى أرض العراق- رضي الله تعالى عنه- ونهي ابن عمر وابن عباس وابن الزبير وغيرهم إياه عن ذلك ومكاتبة جماعة من وجوه أهل الكوفة في القدوم عليهم، وأنهم ينصرونه، وخذلانهم له وكيفية قتله- رضي الله تعالى عنه -. روى ابن حيان وأبو داود الطيالسي في «مسنده» عن الشعبي قال: بلغ ابن عمر- رضي الله تعالى عنه- أن الحسين بن علي- رضي الله تعالى عنهما- قد توجه إلى العراق فلحقه على مسيرة ليلتين أو ثلاث من المدينة، فقال: أين تريد؟ قال: العراق ومعه طوامير، وكتب، فقال: لا تأتهم، فقال: هذه كتبهم وبيعتهم: فقال له: إن الله- خير نبيه ﷺ بين الدنيا والآخرة فاختار الآخرة، وأنكم بضعة من رسول الله ﷺ والله لا يليها أحد منكم أبدا وما صرفها عنكم إلا للذي هو خير لكم، فارجعوا، فأبى، وقال هذه: كتبهم وبيعتهم، قال: فاعتنقه ابن عمر، وقال: استودعك الله من قتيل. وقد وقع ما فهمه ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- سواء بسواء من أهل هذا البيت لأنها صارت ملكا، والله- قد صان أهل بيت نبيه- ﵊ عن الملك والدنيا. وروى أبو القاسم البغوي عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال: استشارني الحسين في الخروج فقلت: لولا أن يزري بي وبك، لنشبت يدي في رأسك، فقال: لأن أقتل بمكان كذا وكذا أحب إلي من أن أستحل حرمتها يعني مكة، وكان ذلك الذي سلى نفسي عنه. وروي عن بشر بن غالب، قال: كان ابن الزبير يقول للحسين- رضي الله تعالى عنهما-: تأتي قوما قتلوا أباك، وطعنوا أخاك، فقال الحسين- رضي الله تعالى عنه- لأن أقتل بموضع كذا وكذا أحب إلي من أن يستحل بي، يعني الحرم. الرابع عشر: في كرامات حصلت له، وآيات ظهرت لمقتله- رضي الله تعالى عنه -.

стр. 4870

روى عمر الملا عن رجل من كلب، قال: صاح الحسين بن علي- رضي الله تعالى عنهما-: اسقونا ماء فرماه رجل بسهم فشد شدقه فقال- رضي الله تعالى عنه-: لا أرواك الله فعطش الرجل إلى أن رمى بنفسه في الفرات، فشرب حتى مات. وروى ابن أبي الدنيا عن العباس بن هشام بن محمد الكوفي عن أبيه عن جده، قال: كان رجل يقال له زرعة شهد قتل الحسين- رضي الله تعالى عنه- فرمى الحسين- رضي الله تعالى عنه- بسهم فأصاب حنكه، وذلك أن الحسين- رضي الله تعالى عنه- دعا بماء ليشرب، فرماه فحال بينه وبين الماء فقال- رضي الله تعالى عنه-: اللهم ظمه، فحدثني من شهد موته، وهو يصيح من الحر في بطنه، ومن البرد في ظهره وبين يديه الثلج والمراوح، وخلفه، الكانون، وهو يقول: اسقوني، أهلكني العطش، فيؤتى بالعسل العظيم، فيه السويق والماء واللبن، لو شربه خمسة لكفاهم، فيشربه فيعود، ثم يقول: اسقوني أهلكني العطش فانقد بطنه كانقداد البعير. وروى أبو القاسم البغوي عن علقمة بن وائل أو وائل بن علقمة أنه شهد هنالك قال: قام رجل فقال: أفيكم الحسين؟ قالوا: نعم، قال: أبشر بالنار قال- رضي الله تعالى عنه-: أبشر برب رحيم، وشفيع مطاع، من أنت؟ قال: أنا جويرة، قال: اللهم جره إلى النار، فنفرت به الدابة، فتعلقت رجله في الركاب فو الله، ما بقي عليها منه إلا رجله. روي أيضاً عن أبي معشر عن بعض مشايخه قال: إن قاتل الحسين لما جاء ابن زياد وذكر له كيفية قتله اسود وجهه، ولما قاله للحسين، اسود وجهه. وروى عمر الملا عن سفيان قال: حدثني جدتي أنها رأت رجلين ممن شهدا قتل الحسين- رضي الله تعالى عنه- قالت: أما أحدهما فطال ذكره، حتى كان يلفه وأما الآخر فإنه كان يستقبل الرّواية فيشربها إلى آخرها فما يروى. وروى سعيد بن منصور عن أبي محمد الهلالي قال: شرك رجلان مني في دم الحسين بن علي- رضي الله تعالى عنه- فأما أحدهما فابتلي بالعطش، فكان لو شرب راوية، ما روي، وأما الآخر فابتلي بطول ذكره فكان إذا ركب الفرس يلفه على عنقه. وروي أيضا عنه عن جدته أن رجلا ممن شهد قتل الحسين- رضي الله تعالى عنه- كان يحمل ورسا فصار ورسه رمادا. وروى الإمام أحمد في المناقب عن أبي رجاء أنه كان يقول: لا تسبوا عليا ولا أهل هذا البيت، فإن جارا لنا من بني الهجيم قدم من الكوفة فقال: ألم تروا هذا الفاسق ابن الفاسق، إن

стр. 4871

الله تعالى قتله، يعني الحسين- رضي الله تعالى عنه- فرماه الله تعالى بكوكبين في عينيه فطمس بصره. وروى منصور بن عمار عن أبي قبيل قال: لما قتل الحسين بن علي- رضي الله تعالى عنه- بعث برأسه إلى يزيد، فنزلوا أول مرحلة، فجعلوا يشربون ويبحثون بالرأس، فبينما هم كذلك، إذ خرجت عليهم من الحائط يد معها قلم حديد، فكتب سطرا بدم: أترجو أمة قتلت حسينا ... شفاعة جده يوم الحساب وروى الحافظ ابن عساكر- رحمه الله تعالى- أن طائفة من النّاس ذهبوا في غزوة إلى بلاد الرّوم فوجدوا في كنيسة: أترجو أمة قتلت حسينا ... شفاعة جده يوم الحساب فسألوا من كتب هذا؟ فقالوا: هذا مكتوب من قبل مبعث نبيّكم بثلاثمائة سنة. وروى أبو نعيم في «الدلائل» عن نضرة الأزديّة أنها قالت: لما قتل الحسين- رضي الله تعالى عنه- أمطرت السّماء دما فأصبحنا وجباهنا وجوارحنا مملؤة دما. وروى أبو القاسم البغويّ عن مروان مولى هند بنت المهلّب قالت: حدّثني أيّوب بن عبيد الله بن زياد أنّه لما جيء برأس الحسين- رضي الله تعالى عنه- رأيت دار الإمارة تسيل دما. وروى أيضا عن جعفر بن سليمان قال: حدّثني خالتي أم سلمة قالت: لما قتل الحسين- رضي الله تعالى عنه- أمطرنا مطرا كالدّم على البيوت، والجدار، قال: وبلغني أنّه كان بخراسان والشّام والكوفة. وروى ابن السّدّيّ عن أم سلمة قالت: لما قتل الحسين- رضي الله تعالى عنه- مطرنا دما. وروى أيضا عن ابن شهاب قال: لما قتل الحسين- رضي الله تعالى عنه- لم يرفع، ولم يقلع حجر بالشام إلا عن دم. وروى الترمذي وصحّحه عن عمارة بن عمير، قال: لما جيء برأس الحسين إلى عبيد الله بن زياد وأصحابه نضّدت في المسجد في الرحبة فانتهيت إليهم وهم يقولون: قد جاءت، قد جاءت، فإذا حيّة قد جاءت تتخلل الرّؤوس حتّى دخلت في منخري عبيد الله بن زياد، وأصحابه فمكثت هنيهة، ثم خرجت، فذهبت حتى تغيّبت ثم قالوا: قد جاءت، قد جاءت، ففعلت ذلك مرتين، أو ثلاثا.

стр. 4872

الخامس عشر: فيما جاء فيما يقتل به- رضي الله تعالى عنه -. روى عمر الملا عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال: قال رسول الله ﷺ : «أن جبريل- ﵊ أخبرني أن الله- قتل بدم يحيى بن زكريا سبعين ألفا وهو قاتل بدم الحسين، سبعين ألفا وسبعين ألفا، انتهى. في انتقام الله- من قتله الحسين وتسليط الجبارين عليهم [.......] . السادس عشر: في ولد الحسين- رضي الله تعالى عنه - ذكر الشيخ شمس الدين سبط ابن الجوزي- رحمه الله تعالى-: علي الأكبر، وعلي الأصغر، وهو زين العابدين والنّسل له وجعفر، وفاطمة، وعبد الملك، وسكينة، ومحمد، وأسقط البلاذري جعفرا، وروى، قال المحب الطبري في الذخائر: ولد للحسين- رضي الله تعالى عنه- ستة بنين، وثلاث بنات، علي الأكبر استشهد مع أبيه، وعليّ وزين العابدين، وعليّ الأصغر، ومحمّد، وعبد الله، استشهد مع أبيه، وجعفر، وسكينة، وفاطمة، وجعل المحبّ الطبريّ عليا الأصغر غير زين العابدين، وهو غير موافق على ذلك. تنبيه: في نسختي من أنساب البلاذري، وهي نسخة صحيحة قوبلت عدّة مرّات ما نصه قال المدائني: قيل الحسين والباقر والعبّاس، وعثمان، ومحمد ولد علي، وعلي بن الحسين وأبو بكر، وعبد الله، والقاسم، بنو حسين- بالتصغير- كذا في النسخة أن أبا بكر، وعبد الله، والقاسم بنو حسين بالتصغير، وهو تصحيف من الكاتب ولا شك، والصواب بنو حسن مكبرا. السابع عشر: في بعض ما قاله وما رثي به الحسين وأهل البيت- رضي الله تعالى عنهم -. قال في الثّقة بالله وذمّ الطّمع في الخلق. لا تخضعنّ لمخلوق على طمع ... فإنّ ذلك وهن منك في الدّين واسترزق الله ممّا في خزائنه ... فإنّ ذلك بين الكاف والنّون

стр. 4873

جمّاع أبواب أعمامه وعماته وأولادهم وأخواله- ﷺ - الباب الأول في ذكر أعمامه وعماته- ﷺ على سبيل الإجمال اختلف في عدد أولاد عبد المطلّب فقيل: هم ثلاثة عشر وقيل: اثنا عشر، وقيل: عشرة، وقيل: تسعة. فمن قال: أنهم ثلاثة عشر تلاهم الحارث، وأبو طالب، والزّبير، وعبد الكعبة، وحمزة، والعبّاس، والمقوّم، وحجل واسمه المغيرة، وضرار وقثم، وأبو لهب، والغيداق. فهؤلاء اثنا عشر، وعبد الله أبو رسول الله ﷺ ومن جعل عدّتهم عشرة أسقط عبد الكعبة، وقال: هو مقوّم، وجعل الغيداق وحجلا واحدا. ومن جعلهم تسعة أسقط قثم، ولم يذكر أبا النبي ﷺ ولم يذكر ابن إسحاق وابن قتيبة غيره، وجعلهم الحافظ عبد الغني أحد عشر، عبد الله والد رسول الله ﷺ والحارث وهو أكبر ولد عبد المطلّب، وبه كان يكنى، شهد معه حفر زمزم، ومات في حياة أبيه، ولم يدرك الإسلام، أمّه صفيّة بنت جندب من نساء بني هاشم، وقثم قال في الصحاح: هو معدول عن قاثم، وهو المعطى. قال البلاذريّ: هلك صغيرا ولم يعقّب، ولم يدرك الإسلام، كذا ذكره الزّبير، وبه جزم عبد الغنيّ وقال ابن الكلبي: إنّه شقيق العبّاس، والزّبير بفتح الزّاي، كذا ضبطه الحافظ مغلطاي في «الزهر الباسم» في غير موضع بالحروف وعن ذلك هو والوزير الأحمد بن يحيى البلاذري في الأنساب وحده، والباقون على ضمّها ا. هـ. وقد طال تتبّعي لذلك على أنّي وجدتّ على نسخة صحيحة من تاريخ البلاذري قوبلت ثلاث مرّات على أصول صحيحة في ترجمة عبد المطلّب ما نصه: في الأصل حيث وقع الزّبير بفتح الزاي وكسر الباء، فسررت بذلك، قال ابن ماكولا: ومن ذيل عليه لم يذكروا ذلك ولا شيخ الإسلام ابن حجر في التبصير مع سعة اطّلاعه، ولله الحمد، ويكنى أبا الحارث، وكان أحد حكّام قريش، وهو أسنّ من عبد الله ومن أبي طالب، كان شاعرا سريعا رئيس بني هاشم وبني المطلّب والفهمامة في حرب الفجار، كان ذا عقل ونظر لم يدرك الإسلام، وحمزة كنيته أبو يعلى، وقيل: أبو عمارة وهما ولدان له، وأمّه هالة بنت وهيب ويقال: أهيب بن عبد مناف بن زهرة، وهي بنت آمنة بنت وهب أم رسول الله ﷺ وكان أسنّ من

стр. 4874

رسول الله ﷺ بأربع سنين ذكره الحاكم، قال في الامناع في ذلك إشكالان. أحدهما: ما ثبت في الحديث أنّ حمزة وعبد الله بن عبد الأسد بن هلال المخزوميّ أرضعتهما ثويبة مولاة أبي لهب مع رسول الله ﷺ وفي صحيح مسلم عن علي- رضي الله تعالى عنه- قال: قلت: يا رسول الله، مالك تتوّق في قريش وتدعنا؟ قال: وعندكم شيء؟ قلت: نعم، بنت حمزة، قال رسول الله ﷺ : «إنها لا تحلّ لي، إنها ابنة أخي من الرّضاعة» . وجه الإشكال أنّ حمزة إذا كان أسنّ من رسول الله ﷺ بأربع سنين، كيف يصحّ أن تكون ثويبة أرضعتهما معا، والحديث صحيح فهو مقدّم على غيره إلا أن تكون أرضعتهما في زمانين، ويؤيّد ذلك قول البلاذريّ: وكانت ثويبة مولاة أبي لهب، أرضعت رسول الله ﷺ أيّاما قلائل قبل أن تأخذه حليمة من لبن ابن لها، يقال: له: مسروح، وأرضعت قبله حمزة بن عبد المطلّب، وأرضعت بعده أبا سلمة عبد الله بن عبد الأسد المخزوميّ، وبهذا ينحلّ الإشكال، والله تعالى أعلم. الإشكال الثّاني: إنّه قد اشتهر أن عبد المطلب بن هاشم نذر إن آتاه الله عشرةً من الولد ذكورا، لينحرن أحدهم عند الكعبة، كما سبق بيان ذلك، لكن يزيل الإشكال ما رواه البلاذريّ من طريقين عن محمد بن عمر الأسلمي قال: سألت عبد الله بن جعفر متى كان حفر عبد المطلب زمزم؟ فقال: وهو ابن أربعين سنة، قلت: فمتى أراد ذبح ولده؟ قال: بعد ذلك بثلاثين سنة، قلت: قبل مولد النبي ﷺ ؟ قال: أجل، وقبل مولد حمزة استشهد بأحد وهو ابن أربع وخمسين، وتقدّم ذكره مبسوطا في غزوتها. والعبّاس أسلم وحسن إسلامه، وهاجر إلى المدينة وكان له عشر من الذّكور لهم صحبة، وثلاث إناث، الفضل، وهو أكبر أولاده، وبه كان يكنى، وعبد الله، وهو الحبر، وعبيد الله وكان جوادا، وقثم، ومعبد، وأم حبيب، وأمّهم واحدة، وعبد الرّحمن، وكثير، وتمام، وأمهم روميّة، قالوا: ما رأينا بني أم قط تباعدت قبورهم كتباعد قبور بني أم الفضل لبابة بنت الحارث الكبرى، فقبض الفضل بالشّام باليرموك، وعبد الله بالطّائف، وعبيد الله بالمدينة، وقثم بسمرقند، ومعبد بإفريقيّة، وكان أيسر بني هاشم، وكان له ثوب لعاري بني هاشم، وجفنة لجائعهم، ويقظة لجاهلهم كان يمنع الجار، ويبذل المال، ويعطي في النوائب، وكان نديمه في الجاهلية أبا سفيان بن حرب، شهد مع رسول الله ﷺ العقبة ليستوثق، ولم يسلم يومئذ، ثم أسلم بعد ذلك، واختلف في وقت إسلامه فروي أنّه أسلم قبل بدر، ولكنّه كان يكتم إيمانه، وقيل: أسلم بعد وقعة خيبر، وشهد مع رسول الله ﷺ فتح مكّة وحنينا والطائف، وثبت معه يوم حنين، وأبو طالب بن عبد مناف شقيق عبد الله والد رسول الله صلى الله عليه وسلم

стр. 4875

كفل رسول الله ﷺ بعد جدّه، لأنّه أوحي إليه، فأحسن القيام بنصر الرسول ﷺ ، وكان يقرّ بنبوّته، ولكنّه أبي أن يدين بذلك خشية العار، والله غالب على أمره، مات في النصف من شوّال في السّنة العاشرة من الهجرة، وهو ابن بضع وثمانين سنة، وقيل: أكثر من ذلك، ولد له من الذكور أربعة، ومن الإناث اثنتان، وطالب مات كافرا، وهو أكبر ولده، وبه كان يكنى، وعليّ، وجعفر، وعقيل، وأمّ هانئ، كنيت باسم ابنها، واسمها فاختة، وقيل: عاتكة وقيل: فاطمة، وقيل: هند، وجمانة أمّهم فاطمة بنت أسد بن هاشم- رضي الله تعالى عنها- وكان عليّ أصغرهم وجعفر أسنّ منه بعشر سنين، وعقيل أسنّ من جعفر بعشر سنين، وطالب أسنّ من عقيل بعشر سنين، وأبو لهب، واسمه عبد العزّى، تقدم خبر وفاته أواخر قصّة بدر [ (١) ] ، ومن ولده عتبة، ومعتّب، ثبتا مع رسول الله ﷺ يوم حنين، وأصيبت عين معتّب، أسلما يوم الفتح، وآخرهما عتيبة بالتّصغير، مات كافرا سلّط الله عليه الأسد كما سبق في المعجزات. وعبد الكعبة، لم يدرك الإسلام، قاله البلاذريّ: درج صغيرا، ولم يعقّب، وهو شقيق عبد الله. وحجل، قال الدارقطنيّ، والنّووي في تهذيبه وبحاء مهملة مفتوحة، فجيم ساكنة، وهو في الأصل الخلخال، وضبطه في العيون، بتقديم الجيم على الحاء، وهو في الأصل نوع من اليعاسيب. وقال أبو حنيفة الدّينوريّ: كل شيء ضخم فهو حجل، وحجل يسمّى المغيرة، وقيل: مصعب والعباس، وضرار مات أيّام أوحي إلى رسول الله ﷺ وكان من أكثر فتيان قريش جمالا وسخاء، لا عقب له وهو شقيق العباس. والغيداق- بغين معجمة فتحتية فدال مهملة فألف فقاف-، لقب بذلك، لجوده، وكان أكثر قريش مالا، قال ابن سعد: اسمه مصعب، وقال الدّمياطي: نوفل، وأمّه ممنّعة بنت عمرو بن مالك. والمقوّم- بضم الميم وفتح القاف وتشديد الواو مفتوحة ومكسورة- يكنى أبا بكر والعوّام نقله في «العيون» عن بعضهم وقال بعضهم: اعدد ضرارا إن عددتّ فزائدا ... واللّيث حمزة واعدد العبّاسا واعدد زبيرا والمقوّم بعده ... والصّمت حجلا والفتى الرّآسا وأبا عبيدة فاعددنه ثامنا ... والقرم عبد مناف العبّاسا والعرم عبدا ما يعدّ حجا حجا ... سادوا على رغم العدوّ النّاسا

стр. 4876

والحارث الفيّاض ولّى ماجدا ... أيّام نازعه الهمام لكاسا ما للأنام عمومة كعمومتي ... أنّى وهم خير الأناس أناسا عاتكة شقيقة عبد المطّلب وعبد الله، قال أبو عبد الله: الأكثر على أنها لم تسلم، وذكرها ابن فتحون في ذيل الاستيعاب، واستدلّ على إسلامها بشعر لها تمدح به النبي ﷺ وتصفه بالنّبوّة، وقال الدارقطني: لها شعر، يذكر فيه تصديقها، وقال ابن سعد: أسلمت عاتكة بمكّة، وهاجرت إلى المدينة، وهي صاحبة الرّؤيا المشهورة كانت تحت أبي أميّة بن المغيرة المخزوميّ، فولدت له عبد الله وزهيرا، وكلاهما ابنا عمّ أبي جهل أخي أمّ سلمة، زوج النبي ﷺ لأبيها كما جزم به أبو عمر، فأما عبد الله فأسلم، وكان قبل إسلامه شديد العداوة للنبي ﷺ وهو الذي قال: لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً [الإسراء/ ٩٠] إلى أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ [الإسراء/ ٩٣] ثم إنّه- رضي الله تعالى عنه- خرج مهاجرا إلى النبي ﷺ فلقيه في الطّريق بين السّقيا والفرع مريدا مكّة عام الفتح فتلقاه، فأعرض عنه مرة بعد أخرى، حتى دخل على أخته أم سلمة- رضي الله تعالى عنها- وسألها أن تشفع فشفّعها رسول الله ﷺ وحسن إسلامه، وشهد فتح مكّة وحنينا والطائف، فرمى يوم الطّائف بسهم فقتله، ومات، شهيدا- رضي الله تعالى عنه- وأما زهير بن أميّة وأميمة فاختلف في إسلامهما فنفاه ابن إسحاق، ولم يذكرها غير ابن سعد، وقال: أن رسول الله ﷺ أطعمها أربعين وسقا من خيبر، قاله الحافظ، فعلى هذا كانت لما تزوّج رسول الله ﷺ ابنتها زينب موجودة، وكانت تحت جحش بن رئاب أخي بني تميم من دودان بن أسد بن خزيمة فولدت له عبد الله وعبيد الله وأبا أحمد، وزينب وحمنة زوج النبي ﷺ وأمّ حبيبة وحمنة أسلموا كلّهم، وهاجر الذّكور الثلاثة إلى أرض الحبشة، فتنصّر عبيد الله هناك وبانت منه زوجته أم حبيبة بنت أبي سفيان. وأما البنات فأسلمن كلّهن، والبيضاء وهي الحصان لا تكلم، والضاع لا تعلم، توأمة عبد الله أم حكيم- بفتح المهملة وكسر الكاف- كانت تحت كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف، فولدت له عامرا، وبنات لم يذكر عددهن ولا أسماءهنّ ولا إسلامهنّ، أما عامر- رضي الله تعالى عنه- فأسلم يوم فتح مكة، وبقي- رضي الله تعالى عنه- إلى خلافة عثمان- رضي الله تعالى عنه- وهو والد عبد الله بن عامر بن كريز الذي ولّاه عثمان، أمّره العراق وخراسان، وكان عمره أربعا وعشرين سنة. وبرة كانت عند أبي رهم بن عبد العزى العامري، ثم خلف عليها بعده عبد الأسد بن هلال المخزومي، فولدت له أبا سلمة بن عبد الأسد الذي كانت عنده أمّ سلمة قبل

стр. 4877

رسول الله ﷺ قيل: كانت أوّلا عند الأسلم ثم خلف عليها أبو رهم، أسلم أبو سلمة، وهاجر الهجرتين كما تقدم بيان ذلك مبسوطا، وشهد بدرا، وجرح يوم أحد جرحا اندمل ثم نقص عليه فمات منه، وتزوّج النبي ﷺ بعده أمّ سلمة، وصفيّة والدة الزبير بن العوام، شقيقة حمزة، أسلمت، وهاجرت مع ولدها الزّبير، وروت عن النبي ﷺ وشهدت الخندق مع رسول الله ﷺ وقتلت رجلا من اليهود، وضرب لها رسول الله ﷺ بسهم، وكانت في الجاهليّة تحت الحارث بن حرب بن أمية بن عبد شمس ثم هلك عنها فخلف عليها العوّام بن خويلد أخو أم المؤمنين خديجة- رضي الله تعالى عنها- فولدت له الزّبير والسّائب وعبد الكعبة، أسلم الزّبير والسّائب- رضي الله تعالى عنهما- وقتل الزّبير يوم اليمامة شهيدا، وتوفّيت في خلافة عمر- رضي الله تعالى عنها- سنة عشرين ولها ثلاث وسبعون سنة، ودفنت بالبقيع- رضي الله تعالى عنها- وجمانة وأروى، حكى أبو عمر عن ابن إسحاق أنه لم يسلم من عمات النبي ﷺ إلا صفيّة، وتعقّب بقصّة أروى وذكرها العقيليّ في الصّحابة وأسند عن محمد بن عمر قصّة إسلامها، وقال ابن سعد: أسلمت أروى وهاجرت. قال في زاد المعاد: وصحّح بعضهم إسلام أروى، وذكر ابن سعد أن أروى هذه رثت رسول الله ﷺ من أبيات: ألا يا رسول الله، كنت رجاءنا ... وكنت بنا برّا ولم تك جافيا أفاطم، صلّى الله، ربّ محمّد ... على جدث أمسى بيثرب ثاويا أبا حسن فارقته وتركته ... فبكّ بحزن آخر الدّهر شاحبا فدىّ لرسول الله أمي وخالتي ... وعمّي ونفسي قصرة ثمّ خاليا صبرت وبلّغت الرّسالة صادقا ... وقمت صليب الدّين أبلج صافيا فلو أنّ ربّ الناس أبقاك بيننا ... سعدنا، ولكن أمرنا كان ماضيا عليك من الله السّلام تحيّة ... وادخلت جنّات من العدن راضيا وكنت بنا رؤوفا رحيما نبيّنا ... ليبك عليك اليوم من كان باكيا لعمرك ما أبكي النّبي لموته! ... ولكن لهرج كان بعدك آتيا وكان على قلبي لذكر محمّد ... وما خفت من بعد النّبي المكاويا فسألته في منام رأته قبل وقعة بدر، رواه الطبراني بإسناد حسن عن مصعب بن عبد الله وغيره من قريش، وتقدّم ذلك في غزوة بدر، كانت تحت عمير بن قصيّ بن وهب بن عبد قصيّ فولدت طليبا، خلف عليها كلدة بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصيّ، وأسلم طليب، وكان- رضي الله تعالى عنه- سببا في إسلام أمّه.

стр. 4878

قال محمد بن عمر: إن طليبا أسلم في دار الأرقم، ثم خرج فدخل على أمّه أروى، فقال: تبعت محمدا ﷺ وأسلمت لله- فقالت: إنّ أحقّ ما وازرت وعضّدت ابن خالك والله، لو كنا على قدر ما تقدر عليه الرّجال لمنعناه، وذبّينا عنه، قال لها طليب: ما منعك أن تسلمي وتتّبعيه، وقد أسلم أخوك حمزة؟ فقالت: أنظر ما يصنع أخواتي ثم أكون من إحداهنّ، قلت: فإنّي أسألك بالله إلا أتيته، فسلّمت عليه وصدقته وشهدت أن لا إله إلا الله، فقالت: فإني أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، ثم كانت بعد تعضّد النبي ﷺ بلسانها وتحضّ على نصرته والقيام بأمره، وهاجر طليب إلى أرض الحبشة وإلى المدينة، وشهد بدرا ولا عقب له، استشهد بأجنادين، قيل: باليرموك. وأمهات هؤلاء الذكور والإناث شتى، فحمزة- رضي الله تعالى عنه- والمقوم، وحجلا، وصفية والعوام لأم وهي هالة بنت وهيب بن عبد مناف بن زهرة بنت فهر آمنة بنت وهب أم رسول الله ﷺ والعباس- رضي الله تعالى عنه- وضرار، وقثم لأم وهي نتلة بفتح النون وسكون الفوقية أو نتيلة تصغير الأول والنتل: بيض النعام، وبعضهم يصحفها- بالتاء المثلثة بنت جناب- بجيم مفتوحة فنون وبعد الألف موحدة- بن كليب بن ثمّر بن قاسط يقال: إنها أول عربية كست البيت الحرام الديباج وأصناف الكسوة، وذلك أن العباس ضل وهو صبي فنذرت إن وجدته أن تكسو البيت الحرام فوجدته ففعلت، والحارث، وأروى، وقثم من صفية بنت جندب بن حجير- بضم الحاء المهملة وفتح الجيم- بن زباب- بفتح الزاي والموحدة وبعدها ألف فموحدة مخففة- بن حبيب بن سواءة بن عامر بن صعصعة، وأبو لهب من لبنى بنت هاجر بكسر الجيم كما جزم به السهيلي في «روضه» قبيل المولد بيسير ولم يذكره الأمير، ولا من تبعه وعجبت من إغفال الحافظ له في «التبصير» ابن عبد مناف بن خاطر بن حيشية بن سلول بن خزاعة، وعبد الله أبو النبي ﷺ وأبو طالب، والزبير، وعبد الكعبة، وعاتكة، وبرة والبيضاء لأم، وهي فاطمة بنت عمرو بن عابد بالموحدة بن عمران بن مخذوم، والغيداق من ممنعّة بنت عمرو بن مالك بن خزاعة، ولم يعقب من الذكور إلا أربعة، الحارث، والعباس- رضي الله تعالى عنه- وأبو طالب وأبو لهب، ولم يدرك الإسلام منهم غير أربعة أبو طالب، وأبو لهب وحمزة، والعباس- رضي الله تعالى عنهما- وأسلم من الإناث صفية- رضي الله تعالى عنها- بلا ظان، واختلف في أروى وعاتكة، فذهب العقيلي إلى إسلامهما وعدّهما من جملة الصحابيات، وذكر الدارقطني عاتكة من جملة الإخوة والأخوات ولم يذكر أروى، وجملة أولاد الأعمام خمسة وعشرون اثنان لم يسلما: طالب بن أبي طالب، وعتيبة بالتصغير ابن أبي لهب، والباقون أسلموا ولهم صحبة.

стр. 4879

وتفصيلهم: أربعة لأبي طالب: طالب، مات كافرا، وعقيل وجعفر، وعلي، وعشرة للعباس: الفضل، وعبد الله، وعبيد الله، وقثم، وعبد الرحمن، ومعبد، وكثير، وتمام لأم، والحارث أمه هذيلة، وآمنة، وأم كلثوم، وصفية لأمهات أولاد زاد هشام في الكلبي، وصبيح، وشهر، ولم يتابع على ذلك، وزاد إبراهيم المزني: لبابة، وآمنة، ومعقل، وعون، وأم حبيب، وأمهم أم الفضل لبابة بنت الحارث الهلالية، وهمام وخمسة للحارث: أبو سفيان، ونوفل، وربيعة، والمغيرة، وعبد شمس. وثلاثة للزبير: عبد الله وضباعة، وأم الحكم، وواحد للزبير وهو عبد الله، وشهد حنينا مع النبي ﷺ وكان فارسا مشهورا، وكان النبي ﷺ يقول: «ابن عمتي وحبي» ومنهم من يقول: أنه كان يقول: ابن أبي وحبي. قال أبو عمر: ولا أحفظ له رواية، وكان سنة يوم توفي رسول الله ﷺ نحو ثلاثين سنة استشهد بأجنادين بعد أن أبلى بها بلاء حسنا، ولا عقب له. واثنان لحمزة: عمارة، ويعلى، وقال مصعب: ولد لحمزة خمسة رجال لصلبه، وماتوا ولم يعقبوا، وقال الزبير بن بكار لم يعقب أحد من بني حمزة إلا يعلى وحده، فإنه ولد له خمسة رجال لصلبه، وماتوا ولم يعقبوا، وثلاثة لأبي لهب: عتبة، ومعتب، وعتيبة مات كافرا. وإناث عشرة: ابنتان لأبي طالب: أم هاني، وجمانة وثلاث للعباس: أم حبيبة، وصفية، وأميمة. وواحدة للحارث هي: أروى، واثنتان للزبير: ضباعة وأم هانئ، وأم الزبير، وصفية، ذكرهما في العيون ولهن صحبة، ولأبي لهب: درة، وخالدة، وعزة وواحدة لحمزة وهي أمامة، ويقال أمة الله، وكان الواقدي يقول فيها: عمارة. قال الخطيب: انفرد الواقدي بهذا القول، وإنما عمارة ابنة لأبيه، قال في العيون: ولحمزة أيضا ابنة تسمى أم الفضل وابنة تسمى فاطمة، ومن الناس من يعدهما واحدة، وفاطمة هذه إحدى الفواطم التي قال ﷺ لعلي وقد أهدى له حلة من إستبرق اجعلها خمر بين الفواطم فشققتها أربعة أخمرة خمارا لفاطمة بنت أسد أم علي. وفاطمة بنت محمد ﷺ زوج علي وفاطمة ابنة حمزة، وفاطمة بنت عتبة. وجملة أولاد العمات أحد عشر رجلا وثلاث بنات عرفن فالذكور عامر بن بيضاء بن كريز بن ربيعة، وعبد الله وزهير ابنا عاتكة بن أبي أمية المخزومي، وعبد الله وعبيد الله وأبو أمية بن جحش، وطليب بن أروى بن عمير بن وهب، والزبير والسائب، وعبد الكعبة بنو صفية بن العوام، وكلهم أسلموا وثبتوا على الإسلام إلا عبيد الله بن جحش، وأما الإناث فزينب وحمنة وأم حبيبة بنات أمية بن جحش ذكر لأم حكيم لم يذكر عددهن ولا إسلامهن ولا أسماؤهن وسيأتي لذلك بعض بيان في الأبواب الآتية. وأخواله ﷺ الأسود بن عبد يغوث بن وهب.

стр. 4880

قال البلاذري: وهو خال النبي ﷺ وكان من المستهزئين، ثم روى عن عكرمة قال: أخذ جبريل بعنق الأسود بن عبد يغوث فحنى ظهره حتى احقوقن، فقال رسول الله ﷺ «خالي خالي» فقال: يا محمد، دعه عنك. روى الخرائطي عن محمد بن عمير بن وهب خال النبي ﷺ قال: جاء والنبي ﷺ قاعد، فبسط رداءه فقال: أجلس على ردائك يا رسول الله؟ قال: «نعم فإن الخال وارث» . وروى ابن الإعرابي في «معجمة» عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- قال: قال رسول الله ﷺ لخاله الأسود بن وهب: «ألا أعلمك كلمات من يرد الله به خيرا يعلمهن إياه ثم لا ينسيه أبدا؟» قال: بلى يا رسول الله، قال: قل: «الّلهم إني ضعيف فقوني، رضاك ضعفي، وخذ إلى الخير بناصيتي، واجعل الإسلام منتهى رضاي» . وروى ابن منده عن الأسود بن وهب خال النبي ﷺ أن رسول الله ﷺ قال: «ألا أنبئك بشيء عسى الله أن ينفعك به؟» قال: بلى، قال: «إن الربا أبواب، الباب منه عدل سبعين حوبا أدناها فجرة كاضطجاع الرجل مع أمه، وإن أربى الربا استطالة المرء في عرض أخيه بغير حق» . وروى ابن شاهين عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- أن الأسود بن وهب خال النبي ﷺ استأذن عليه فقال: يا خال ادخل، فدخل فبسط له رداءه عمير بن وهب. وروى الخرائطي من مكارم الأخلاق بسند ضعيف عن محمد بن عمير بن وهب قال: جاء الأسود بن وهب والنبي ﷺ قاعد فبسط له رداءه فقال: أجلس على ردائك؟ قال: «نعم فإنّما الخال والد» .

стр. 4881

الباب الثاني في بعض مناقب سيدنا حمزة- رضي الله تعالى عنه - وفيه أنواع الأول: في وقت إسلامه . أسلم حمزة- رضي الله تعالى عنه- قديما في السنة الثانية من المبعث. وقال ابن الجوزي كان بعد دخول النبي ﷺ دار الأرقم في السادسة. وروى ابن عساكر أنه يوم ضرب أبو بكر حين ظهر الرسول الله ﷺ قبل إسلام عمر بثلاثة أيام. وتقدم سبب إسلامه، وحسن بلائه في غزوة أحد، ومقتله وتقدم في السرايا أن أول راية عقدها رسول الله ﷺ لأحد من المسلمين كانت لحمزة- رضي الله تعالى عنه- عز بإسلامه الإسلام، وكفت قريش عن النبي ﷺ بعض ما كانوا ينالون منه، خوفا من حمزة- رضي الله تعالى عنه- وعلما منهم أنه سيمنعه، وكان عم رسول الله ﷺ وأخوه من الرضاعة وأم كل منهما ابنة عم أم الآخر. الثاني: أنه أسد الله تعالى وأسد رسول الله- ﷺ -. روى الطبراني مرسلا برجال الصحيح عن عمير بن إسحاق- رحمه الله تعالى- قال: كان حمزة يقاتل بين يدي رسول الله ﷺ بسيفين ويقول: أنا أسد الله وأسد رسوله. وروى الطبراني برجال الصحيح غير يحيى وأبيه فيحرر حالهم عن يحيى بن عبد الرحمن بن أبي لبيبة عن أبيه عن جده والبغوي في معجمه أن رسول الله ﷺ قال: «والذي نفسي بيده، إنه مكتوب عند الله- في السماء السابعة حمزة بن عبد المطلب أسد الله وأسد رسوله» . وروى الحاكم وابن هشام عن محمد بن عمر عن شيوخه أن رسول الله ﷺ قال: «أتاني جبريل فأخبرني أن حمزة مكتوب في أهل السماوات» ، ولفظ ابن هشام «وحمزة مكتوب في السموات السبع أسد الله وأسد رسوله» . الثالث: أنه خير أعمامه- ﷺ -. روى ابن عساكر عن عبد الرحمن بن عابس بن ربيعة وأبو نعيم عن عابس قال: قال رسول الله ﷺ : «خير أعمامي حمزة» . وروى الديلمي عنه قال: قال رسول الله ﷺ : «خير إخوتي علي، وخير أعمامي حمزة» .

стр. 4882

الرابع: في أنه سيد الشهداء- رضي الله تعالى عنه -. روى الطبراني في «الأوسط» عن ابن عباس، والطبراني في «الكبير» عن علي، والخلعي عن ابن مسعود، والديلمي والحاكم والخطيب والضياء عن جابر- رضي الله تعالى عنهم- أن رسول الله ﷺ قال: «سيد» ولفظ الديلمي «خير الشهداء» ولفظ جابر «عند الله» وفي لفظ «يوم القيامة حمزة» زاد ابن عباس وابن مسعود وجابر «ورجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله» . الخامس: في شهادته- ﷺ له بالجنة- رضي الله تعالى عنه -. روى ابن عمر عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله ﷺ قال: «دخلت البارحة الجنة فإذا حمزة مع أصحابه» رضي الله تعالى عنهم. السادس: في آية نزلت فيه . روى السّديّ في قوله تعالى أَفَمَنْ وَعَدْناهُ وَعْداً حَسَناً فَهُوَ لاقِيهِ [القصص/ ٦١] أنها نزلت في حمزة. وروى السلفي عن بريدة- رضي الله تعالى عنه- في قوله تعالى: يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ [الفجر/ ٢٧] قال حمزة: فيّ. السابع: في شدة حزنه- ﷺ حين قتل . روى أبو الفرج بن الجوزي عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ وقف على حمزة حين استشهد، فنظر إلى شيء، لم ينظر إلى شيء كان أوجع لقلبه منه، وقد تقدم في غزوة أحد ما يغني عن الإعادة. الثامن: في تغسيل الملائكة له- رضي الله تعالى عنه -. روى الطبراني بسند حسن عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال: أصيب حمزة بن عبد المطلب وحمزة بن الراهب وهما جنب فقال رسول الله ﷺ : «رأيت الملائكة تغسلهما» . وروى الحاكم وقال: صحيح الإسناد عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- أن حمزة قتل جنبا فغسله الملائكة. التاسع: في كفنه- رضي الله تعالى عنه -. روى أبو يعلى واللفظ له برجال الصحيح عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: لما كان يوم أحد مر رسول الله ﷺ بحمزة وقد جدع أنفه، ومثل به فقال: «لولا أن تجد صفية في

стр. 4883

نفسها لتركته، حتى يحشره الله من بطون السباع والطير» فكفن في نمرة إذا خمر رأسه بدت رجلاه، وإذا خمر رجلاه بدت رأسه. وروى الطبراني عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال: لما قتل حمزة بن عبد المطلب- رضي الله تعالى عنه- كان عليه نمرة، وكان هو الذي أدخله في قبره، وكان إذا غطى بها رأسه، خرجت قدماه، وإذا غطى قدميه خرج رأسه، فسأل عن ذلك رسول الله ﷺ فأمره أن يغطي رأسه، وأن يأخذ شجرا من هذا العلجان فيجعله على رجله. العاشر: في سنة يوم قتل ووصيته إلى زيد بن حارثة- رضي الله تعالى عنهما -. كان سنه يوم قتل تسعا وخمسين سنة، ودفن هو وابن أخته عبد الله بن جحش في قبر واحد. الحادي عشر في ولده- رضي الله تعالى عنه -. له من الولد ذكران وأنثى، عمارة وأمه خولة بنت قيس بن مالك بن النجار الأنصارية الخزرجية، ويعلى وتوفي رسول الله ﷺ ولكل واحد منهما أعوام ولم تحفظ لواحد منهما رواية، واسم الأنثى أمامة كما ذكره ابن الجوزي، وقال ابن قتيبة يقال لها: أم أبيها، أمها زينب بنت عميس الخثعمية، وهي التي اختصم في حضانتها علي وجعفر وزيد، فقال علي: ابنة عمي وقال جعفر ابنة عمي، وخالتها تحتي، وقال زيد: ابنة أخي، فقضي بها رسول الله ﷺ لخالتها وقال رسول الله ﷺ : «الخالة بمنزلة الأم» . رواه البخاري، وكانت أحسن فتاة في قريش والله أعلم.

стр. 4884

الباب الثالث في بعض مناقب سيدنا العباس- رضي الله تعالى عنه - وفيه أنواع الأول: في مولده واسمه وكنيته وصفته . ولد- رضي الله تعالى عنه- قبل الفيل بثلاث سنين، وكان أسن من النبي ﷺ بسنتين وقيل بثلاث. روى ابن أبي عاصم عن أبي رزين والبغوي في معجمه عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- قال: قيل للعباس- رضي الله تعالى عنه-: أيما أكبر؟ أنت أو النبي ﷺ ؟ قال: هو أكبر مني، وأنا ولدت قبله، وكان- رضي الله تعالى عنه- وسيما أبيض بضّا له خفيرتان، معتدل القامة وقيل: كان طوالا. انتهى. وروى ابن أبي عاصم وابن عمر عن جابر- رضي الله تعالى عنه- أن الأنصار لما أرادوا أن يكسوا العباس حين أسر يوم بدر، ولم يصلح عليه قميص إلا قميص عبد الله بن أبي فكساه إياه، فلما مات عبد الله بن أبي ألبسه النبي ﷺ وتفل عليه من ريقه، قال سفيان: فظني أنه مكافأة للعباس- رضي الله تعالى عنه- وكان- رضي الله تعالى عنه- رئيسا في قريش، وإليه- رضي الله تعالى عنه- عمارة المسجد الحرام، فكان لا يدع أحدا يسبه فيه، ولا يقول فيه هجرا، وكانت قريش قد اجتمعت وتعاقدت على ذلك، فكانوا له عونا وأسلموا ذلك إليه، وكان- رضي الله تعالى عنه- جوادا مطعما، وصولا للرحم ذا رأي حسن ودعوة مرجوة. الثاني: في شفقته- رضي الله تعالى عنه- على النبي- ﷺ في الجاهلية والإسلام . [روى مسلم وغيره عن جعفر بن محمد، عن أبيه، قال: دخلنا على جابر بن عبد الله. فسأل عن القوم حتى انتهى إلى. فقلت: أنا محمد بن عليّ بن حسين. فأهوى بيده إلى رأسي فنزع زرّي الأعلى. ثمّ نزع زرّي الأسفل. ثم وضع كفه بين ثدييّ وأنا يومئذ غلام شاب فقال: مرحبا بك. يا ابن أخي! سل عمّا شئت. فسألته. وهو أعمى. وحضر وقت الصّلاة، فقام في نساجة ملتحفا بها. كلّما وضعها على منكبه رجع طرفاها إليه من صغرها. ورداؤه إلى جنبه على المشجب. فصلّى بنا. فقلت: أخبرني عن حجّة رسول الله ﷺ . فقال بيده. فعقد تسعا فقال: إن رسول الله ﷺ مكث تسع سنين لم يحجّ. ثمّ أذن في الناس في العاشرة، أن رسول الله ﷺ حاجّ. فقدم المدينة بشر كثير. كلّهم يلتمس أن يأتمّ برسول الله ﷺ . ويعمل مثل عمله. فخرجنا معه. حتّى أتينا ذا الحليفة. فولدت أسماء بنت عميس محمد بن أبي بكر.

стр. 4885

فأرسلت إلى رسول الله ﷺ : كيف أصنع؟ قال «اغتسلي. واستثفري بثوب وأحرمي» فصلى رسول الله ﷺ في المسجد. ثمّ ركب القصواء. حتّى إذا استوت به ناقته على البيداء. نظرت إلى مدّ بصري بين يديه. من راكب وماش. وعن يمينه مثل ذلك. وعن يساره مثل ذلك. ومن خلفه مثل ذلك. ورسول الله ﷺ بين أظهرنا. وعليه ينزل القرآن. وهو يعرف تأويله. وما عمل به من شيء عملنا به. فأهلّ بالتّوحيد «لبيك اللهم! لبيك. لبّيك لا شريك لك لبّيك. إنّ الحمد والنّعمة لك. والملك لا شريك لك» . وأهلّ النّاس بهذا الذي يهلّون به. فلم يردّ رسول الله ﷺ عليهم شيئا منه. ولزم رسول الله ﷺ تلبيته. قال جابر ﵁ : لسنا ننوي إلّا الحجّ. لسنا نعرف العمرة. حتّى إذا أتينا البيت معه، استلم الرّكن فرمل ثلاثا ومشى أربعا. ثمّ نفذ إلى مقام إبراهيم ﵇. فقرأ: وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى [البقرة/ الآية ١٢٥] فجعل المقام بينه وبين البيت. فكان أبي الذي قدم به عليّ من اليمن والذي أتى به النبي ﷺ مائة. قال: فحلّ النّاس كلّهم وقصّروا. إلا النبي ﷺ ومن كان معه هدي، فلما كان يوم التّروية توجّهوا إلى منّى. فأهلّوا بالحجّ. وركب رسول الله ﷺ فصلّى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر. ثمّ مكث قليلا حتى طلعت الشمس. وأمر بقيّة من شعر تضرب له بنمرة. فسار رسول الله ﷺ ولا تشكّ قريش إلّا أنّه واقف عند المشعر الحرام. كما كانت قريش تصنع في الجاهلية. فأجاز رسول الله ﷺ حتّى أتى عرفة. فوجد القبّة قد ضربت له بنمرة. فنزل بها. حتى إذا زاغت الشّمس أمر بالقصواء. فرحلت له. فأتى بطن الوادي. فخطب الناس وقال «إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم. كحرمة يومكم هذا. في شهركم هذا. في بلدكم هذا. ألا كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدميّ موضوع. ودماء الجاهليّة موضوعة. وإنّ أوّل دم أضع من دمائنا دم ابن ربيعة بن الحارث. كان مسترضعا في بني سعد فقتلته هذيل. وربا الجاهليّة موضوع. وأوّل ربا أضع ربانا. ربا عبّاس بن عبد المطلب. فإنّه موضوع كلّه. فاتّقوا الله في النّساء. فإنّكم أخذتموهنّ بأمان الله. واستحللتم فروجهنّ بكلمة الله. ولكم عليهنّ أن لا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه. فإن فعلن ذلك فاضربوهنّ ضربا غير مبرّح. ولهنّ عليكم رزقهنّ وكسوتهنّ بالمعروف. وقد تركت فيكم ما لن تضلّوا بعده إن اعتصمتم به. كتاب الله. وأنتم تسألون عنّي. فما أنتم قائلون؟» قالوا: نشهد أنّك قد بلّغت وأدّيت ونصحت. فقال بإصبعه السّبّابة، يرفعها إلى السّماء وينكتها إلى النّاس «اللهمّ! اشهد. اللهمّ! اشهد» ثلاث مرات. ثمّ أذّن. ثم أقام فصلّى الظّهر. ثمّ أقام فصلّى العصر. ولم يصلّ بينهما شيئا. ثمّ ركب رسول الله ﷺ . حتّى أتى الموقف. فجعل بطن ناقته القصواء إلى الصّخرات. وجعل حبل المشاة بين يديه. واستقبل القبلة. فلم يزل واقفا حتى غربت الشمس. وذهبت الصّفرة قليلا حتّى غاب القرص. وأردف أسامة خلفه. ودفع

стр. 4886

رسول الله ﷺ وقد شنق للقصواء الزّمام. حتّى إنّ رأسها ليصيب مورك رحله. ويقول بيده اليمنى: «أيّها الناس! السّكينة السّكينة» كلّما أتى حبلا من الحبال أرخى لها قليلا. حتّى تصعد. حتّى أتى المزدلفة. فصلّى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين. ولم يسبّح بينهما شيئا. ثمّ اضطجع رسول الله ﷺ حتّى طلع الفجر. وصلى الفجر، حين تبيّن له الصّبح، بأذان وإقامة. ثمّ ركب القصواء. حتى أتى المشعر الحرام. فاستقبل القبلة. فدعاه وكبّره وهلّله ووحّده. فلم يزل واقفا حتّى أسفر جدا. فدفع قبل أن تطلع الشّمس. وأردف الفضل بن عباس. وكان رجلا حسن الشّعر أبيض وسيما. فلمّا دفع رسول الله ﷺ مرّت به ظعن يجرين. فطفق الفضل ينظر إليهنّ. فوضع رسول الله ﷺ يده على وجه الفضل. فحوّل الفضل وجهه إلى الشّقّ الآخر ينظر. فحوّل رسول الله ﷺ يده من الشّقّ الآخر على وجه الفضل. يصرف وجهه من الشّقّ الآخر ينظر. حتّى أتى بطن محسّر. فحرّك قليلا. ثمّ سلك الطّريق الوسطى التي تخرج على الجمرة الكبرى. حتّى أتى الجمرة التي عند الشّجرة، فرماها بسبع حصيات. يكبّر مع كلّ حصاة منها. حصى الحذف. رمى من بطن الوادي. ثم انصرف إلى المنحر. فنحر ثلاثا وستّين بيده. ثمّ أعطى عليا. فنحر ما غبر. وأشركه في هديه. ثمّ أمر من كلّ بدنة ببضعة. فجعلت في قدر. فطبخت. فأكلا من لحمها وشربا من مرقها. ثمّ ركب رسول الله ﷺ فأفاض إلى البيت. فصلّى بمكّة الظّهر. فأتى بني عبد المطلب يسقون على زمزم. فقال: «انزعوا بني عبد المطلب! فلولا أن يغلبكم النّاس على سقايتكم لنزعت معكم» فناولوه دلوا يقول: (ولا أعلمه ذكره إلّا عن النبي ﷺ : كان يقرأ في الرّكعتين قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، [الإخلاص] وقُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ [الكافرون] ثم رجع إلى الركن فاستلمه ثم خرج من الباب إلى الصفا. فلما دنا من الصفا قرأ إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ [البقرة/ ١٥٨] «أبدأ بما بدأ الله به» فبدأ بالصّفا. فرقي عليه حتّى رأى البيت فاستقبل القبلة. فوحّد الله، وكبّره. وقال «لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. لا إله إلا الله وحده. أنجز وعده. ونصر عبده. وهزم الأحزاب وحده» ثم دعا بين ذلك. قال مثل هذا ثلاث مرات. ثمّ نزل إلى المروة. حتى إذا انصبّت قدماه في بطن الوادي سعى. حتّى إذا صعدتا مشى. حتّى أتى المروة. ففعل على المروة كما فعل على الصّفا. حتى إذا كان آخر طوافه على المروة فقال «لو أنّي استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي. وجعلتها عمرة. فمن كان منكم ليس معه هدي فليحلّ. وليجعلها عمرة» . فقام سراقة بن مالك بن جعشم فقال: يا رسول الله! ألعامنا هذا أم لأبد؟ فشبّك رسول الله ﷺ أصابعه واحدة في الأخرى. وقال «دخلت العمرة في الحجّ» مرّتين «لا بل لأبد أبد» وقدم علي من اليمن ببدن النبي ﷺ . فوجد فاطمة- رضي الله تعالى عنها- ممّن حلّ. ولبست ثيابا صبيغا. واكتحلت فأنكر ذلك عليها. فقالت: إنّ أبي أمرني بهذا. قال: فكان عليّ

стр. 4887

يقول، بالعراق: فذهبت إلى رسول الله ﷺ محرّشا على فاطمة. للذي صنعت. مستفتيا لرسول الله ﷺ فيما ذكرت عنه فأخبرته أنّي أنكرت ذلك عليها. فقال «صدقت صدقت. ماذا قلت حين فرضت الحجّ؟» قال قلت: اللهمّ! إنّي أهلّ بما أهلّ به رسولك. قال «فإنّ معي الهدي فلا تحلّ» قال: فكان جماعة الهدي] [ (١) ] . روي أيضاً عن ابن هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: منع ابن جميل، وخالد بن الوليد والعباس فقال رسول الله ﷺ : وما ينقم ابن جميل إلا أنه كان فقيرا فأغناه الله ورسوله وأما خالد: فإنكم تظلمون خالدا، قد احتبس أدراعه وأعتده في سبيل، وأما العباس فهي عليّ ومثلها معها، ثم قال: يا عمر أما شعرت أنّ عمّ الرجل صنو أبيه؟. الثالث: في شهوده مع النبي- ﷺ العقبة وهو على دين قومه . روى ابن إسحاق وابن قتيبة وابن سعد وأبو عمرو- رحمهم الله تعالى- جاء قوم من أهل العقبة يطلبون رسول الله ﷺ فقيل لهم: في بيت العباس، فدخلوا عليه، فقال العباس: إن معكم من قومكم من هو مخالف لكم، فاخفوا أمركم حتى يتصدع هذا الحاج، ونلتقي نحن وأنتم فنوضح لكم هذا الأمر فتدخلون فيه على أمر بين، فوعدهم رسول الله ﷺ الليلة التي سفر صبيحتها عن النفر الآخران أسفل العقبة، وأمرهم أن لا ينبهوا نائما ولا ينتظروا غائبا فخرج القوم تلك الليلة يتسللون، وقد سبقهم رسول الله ﷺ ومعه العباس وليس معه غيره، وكان يثق به في أمره كله، فلما اجتمعوا كان أول من تكلم العباس بكلام فيه طول وبلاغة، فقال البراء بن معرور: قد سمعنا ما قلت، أما والله لو كان في أنفسنا غير ما تنطق به لقلناه لكن نريد الوفاء والصدق ونبذل مهج أنفسنا دون رسول الله ﷺ يؤكد له البيعة تلك الليلة على الأنصار وفي رواية الشعبي- رضي الله تعالى عنه- قال: انطلق النبي ﷺ إلى السبعين الذين أسلموا وبايعوا عند العقبة تحت الشجرة والعباس معه فذكره. انتهى. الرابع: في سروره- رضي الله تعالى عنه- بفتح خيبر على رسول الله- ﷺ وسلامته وشدة حزنه حين بلغه خلاف ذلك . [أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى حدثنا محمد بن عبد الملك بن زنجويه حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن ثابت عن أنس بن مالك قال: «لما افتتح رسول الله ﷺ خيبر قال الحجّاج بن علاط: يا رسول الله، إن لي بمكة مالا، وإن لي بها أهلا، وإني أريد أن آتيهم، فأنا في حل إن نلت منك أو قلت شيئا؟ فأذن له رسول الله ﷺ أن يقول ما شاء، فأتى إلى امرأته حين قدم فقال: اجمعي لي ما كان عندك فإني أريد أن اشتري من غنائم محمد وأصحابه، فإنهم

стр. 4888

قد استبيحوا وأصيبت أموالهم. قال: وفشا ذلك بمكة فأوجع المسلمين، وأظهر المشركون فرحا وسرورا، فبلغ العباس بن عبد المطلب فعقر في مجلسه وجعل لا يستطيع أن يقوم. قال معمر: فأخبرني الجزري عن مقسم قال: فأخذ العباس ابنا له يقال له قثم وكان يشبه رسول الله ﷺ فاستلقى فوضعه على صدره وهو يقول: حبي قثم، شبيه ذي الأنف الأشم، برغم من زعم. قال معمر قال ثابت عن أنس: ثم أرسل غلاما له إلى الحجّاج بن علاط: ويلك ما جئت به وماذا تقول؟ فما وعد الله خير مما جئت به. قال الحجاج لغلامه: اقرأ أبا الفضل السلام وقل له: فليخل لي بعض بيوته لآتيه فإن الخبر على ما يسره. فجاء غلامه، فلما بلغ الباب قال: أبشر يا أبا الفضل فإن الخبر على ما يسرك. فوثب العباس فرحا حتى قبل بين عينيه، ثم جاء العباس فأخبره أن رسول الله ﷺ قد افتتح خيبر. وغنم أموالهم، وجرت سهام الله في أموالهم، واصطفى رسول الله ﷺ صفية بنت حي فأخذها لنفسه، وخيرها بين أن يعتقها فتكون زوجته أو تلحق بأهلها فاختارت أن يعتقها وتكون زوجته. ولكني جئت لمال لي ها هنا أردت أن أجمعه وأذهب فاستأذنت رسول الله ﷺ فأذن لي أن أقول ما شئت، فأخف عني ثلاثا ثم اذكر ما بدا لك. قال: فجمعت امرأته ما كان عندها من حلي ومتاع جمعته فدفعته إليه، ثم استمر، فلما كان بعد ثلاث أتى العباس امرأة الحجاج فقال: ما فعل زوجك؟ فأخبرته أنه قد ذهب، وقالت: لا يحزنك الله أبا الفضل، لقد شق علينا الذي بلغك. قال: أجل لا يحزنني الله، ولم يكن بحمد الله إلا ما أحببنا، وقد أخبرني الحجاج إن الله قد فتح خيبر على رسول الله ﷺ ، وجرت سهام الله فيها، واصطفى رسول الله ﷺ صفية لنفسه، فإن كانت لك حاجة في زوجك فالحقي به. قالت: أظنك والله صادقا. قال: فإني صادق، والأمر على ما أخبرتك. قال: ثم ذهب حتى أتى مجالس قريش وهم يقولون: لا يصيبك إلا خير يا أبا الفضل. قال لم يصبني إلا خير بحمد الله، قد أخبرني الحجاج أن خيبر فتحها الله على رسوله، وجرت فيها سهام الله، واصطفى رسول الله ﷺ صفية لنفسه، وقد سألني أن أخفي عنه ثلاثا، وإنما جاء ليأخذ مالا كان له ثم يذهب، قال فرد الله الكآبة التي كانت بالمسلمين على المشركين، وخرج المسلمون من كان دخل بيته مكتئبا حتى أتوا العباس فأخبرهم الخبر، فسر المسلمون ورد الله ما كان من كآبة أو غيظ أو خزي على المشركين» [ (١) ]] . الخامس: في ألم النبي- ﷺ لألم العباس لما شدوا وثاقه في الأسر . روى ابن عمر وابن الجوزي عن سويد بن الأصم قال: العباس عم النبي ﷺ لما أسر

стр. 4889

بات النبي ﷺ ساهرا تلك الليلة، فقال له بعض أصحابه: ما يسهرك يا رسول الله؟ قال: أنين العباس، فقام رجل فأرخى وثاقه شيئا قال: فافعل ذلك بالأسارى كلهم، كل ذلك رعاية للعدل ومحافظة على الإحسان المأمور به في قوله تعالى إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ [النحل/ ٩٠] . السادس: في إسلام العباس . قال أهل العلم بالتاريخ: كان إسلام العباس- رضي الله تعالى عنه- قديما، وكان يكتم إسلامه، وخرج مع المشركين يوم بدر مكرها، فقال رسول الله ﷺ : «من لقي العباس فلا يقتله فإنه خرج مستكرها» فأسره أبو اليسر كعب بن عمرو، ففادى نفسه ورجع إلى مكة، ثم أقبل إلى المدينة مهاجرا رواه أبو سعد. قيل: أسلم يوم بدر واستقبل النبي ﷺ يوم الفتح بالأبراء وكان معه يوم فتح مكة وبه ختمت الهجرة، قال أبو عمرو: أسلم قبل فتح خيبر، وكان يكتم إسلامه، ويسره ما فتح الله- على المسلمين، وأظهر إسلامه يوم فتح مكة، وشهد حنينا والطائف وتبوك، ويقال: كان إسلامه- رضي الله تعالى عنه- قبل بدر، وكان- رضي الله تعالى عنه- يكتب بأخبار المشركين إلى رسول الله ﷺ وكان المسلمون بمكة يقوون به، وكان يحب القدوم على رسول الله ﷺ ، فكتب إليه رسول الله ﷺ : «إن مقامك بمكة خير لك» . روى أبو القاسم السهيلي عن شرحبيل بن سعد قال: لما بشر أبو رافع- رضي الله تعالى عنه- رسول الله ﷺ العباس بن عبد المطلب أعتقه. السابع: في تعظيم النبي- ﷺ للعباس ولطفه به . قال أبو عمرو: كان رسول الله ﷺ يكرم العباس بعد إسلامه ويعظمه ويقول: «هذا عمي وصنو أبي» . وروى أبو القاسم البغوي عن هشام بن عروة عن أبيه قال: إن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: يا ابن أخي لقد رأيت من تعظيم النبي ﷺ عمه العباس أمرا عجبا. وروى أبو القاسم السهمي عن جعفر بن محمد عن أبيه قال: كان رسول الله ﷺ إذا جلس جلس أبو بكر عن يمينه، وعمر عن يساره وعثمان بين يديه، وكان كاتب النبي ﷺ فإذا جاء العباس- رضي الله تعالى عنه- تنحى له أبو بكر- رضي الله تعالى عنه- من مكانه فجلس فيه. وروى أيضا عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: كان رسول الله ﷺ أشد الناس لطفا بالعباس.

стр. 4890

وروي عن كريب مولى ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- أنه قال: إن كان رسول الله ﷺ ليجل العباس محل الوالد لولده، خاصة خص الله- تعالى- بها العباس من دون الناس. وروى الطبراني بسند حسن عن ابن عباس عن أمه أم الفضل- رضي الله تعالى عنها- أن العباس- رضي الله تعالى عنه- أتى رسول الله ﷺ ، فلما رآه رسول الله ﷺ قام إليه وقبل ما بين عينيه ثم قال: «هو عمي فمن شاء فليباهي بعمه» ، قال العباس: بعض القول يا رسول الله، قال: «ولم لا أقول وأنت عمي وبقية آبائي والعم والد» . وروى ابن حبان عن سعد بن أبي وقاص- رضي الله تعالى عنهم- قال: بينما رسول الله ﷺ يحضر جيشا إذ طلع العباس فقال النبي ﷺ : «العباس عم نبيكم أجود قريش كفا وأوصلها» . الثامن: في قوله- ﷺ إن عم الرجل صنو أبيه والزجر عن أذاه، والإيذان بأنه من النبي- ﷺ والنبي- ﷺ منه والوصية به . روى الترمذي وحسنه عن علي- رضي الله تعالى عنه- قال: قال النبي ﷺ لعمر-- رضي الله تعالى عنه-: أما علمت أن عم الرجل صنو أبيه، وكان عمر- رضي الله تعالى عنه- كلمة في صدقته. ورواه البيهقي وزاد: إنا كنا احتجنا فاستلفنا من العباس صدقة عامين. وروى أبو القاسم البغوي في معجمه عنه- رضي الله تعالى عنه- قال: قلت لعمر- رضي الله تعالى عنه- أما تذكر حين شكوت العباس- رضي الله تعالى عنه- فقال رسول الله ﷺ : «أما علمت أن عم الرجل صنو أبيه» . وروى أيضا عن عطاء الخراساني وابن عساكر في التاريخ عنه مرسلا قال: قال رسول الله ﷺ : «العباس عمي وصنو أبي، من آذاه فقد آذاني» . وروى الترمذي وابن عساكر عن ابن عباس وابن أبي الدنيا في مناقب العباس، والخرائطي في «مساوئ الأخلاق» وابن النجار والخطيب عن المطلب وابن أبي شيبة عن مجاهد مرسلا- صحيح الإسناد- عن عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب قال: إن العباس- رضي الله تعالى عنه- دخل علي رسول الله ﷺ وفي لفظ أن رسول الله ﷺ قال: «من آذى العباس فقد آذاني، فإنما عم الرجل صنو أبيه» وفي لفظ:

стр. 4891

«احفظوني في العباس، فإنه بقية آبائي، وإن عم الرجل صنو أبيه» . وروى الترمذي وقال: حسن عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ قال: «العباس عم رسول الله ﷺ وإن عم الرجل صنو أبيه» . وروى أبو بكر الشافعي في الغيلانيات وابن عساكر عن عمر- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ قال: «العباس عمي وصنو أبي» . وروى ابن عساكر عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنه- وعبد الرزاق وابن جرير عن مجاهد- مرسلا- أن رسول الله ﷺ قال: «لا تؤذوني في العباس، فإن عم الرجل صنو أبيه» ، وفي لفظ: «فإنه بقية آبائي، وإن عم الرجل صنو أبيه» . وروى ابن عساكر عن ابن مسعود- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تؤذوا العباس فتؤذوني، من سب العباس فقد سبني، فإن عم الرجل صنو أبيه» . ورواه أيضاً عن ابن عباس بدون فإن عم الرجل. وروى الترمذي وقال حسن غريب والحاكم وابن سعد عن ابن عباس وأبو داود الطيالسي والإمام أحمد وأبو داود وصححه والضياء عن البراء، وابن سعد عن أبي مجلز مرسلا- رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله ﷺ قال: «العباس مني وأنا منه» وفي لفظ «أن العباس مني وأنا منه» . قال أبو عوانة: هذا الحديث اختلف أهل العلم في صحته، قال ابن مندة: إسناده متصل مشهور وهو ثابت على شرط الجماعة، وفي لفظ «إنما العباس صنو أبي فمن آذى العباس فقد آذاني» . وروى الخليلي عنه أن رسول الله ﷺ قال: «العباس وصيي ووارثي وعليّ مني وأنا منه» . وروى الحاكم عنه أن رسول الله ﷺ قال: «العباس مني وأنا منه، لا تؤذوا أمواتنا فتؤذوا به الأحياء» . وروى ابن قانع عن حنظلة الكاتب قال: قال رسول الله ﷺ : «يا أيها الناس، إنما أنا ابن العباس، فاعرفوا ذاك، إنه صار لي والدا، وصرت له فرطا» . وروى ابن عدي وابن عساكر عن علي- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ : «احفظوني في العباس، فإنه بقية آبائي» . وروى ابن عساكر عن عبد الله بن أبي بكر بلاغا أن رسول الله ﷺ قال: «احفظوني في عمي عباس فإن عم الرجل صنو أبيه» .

стр. 4892

وروى ابن عدي وابن عساكر عن علي- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ قال: «استوصوا بالعباس خيرا فإنه عمي وصنو أبي» . وروى الطبراني عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله ﷺ قال: «استوصوا بالعباس خيرا، فإن عم الرجل صنو أبيه» . التاسع: في أن الخلافة في ولده ودعائه- ﷺ للعباس ولولده وتحليلهم بكساء . روى عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله ﷺ قال للعباس: «إذا كان غداة الإثنين فائتني أنت وولدك، حتى أدعو بدعوة» . وروى الهيثم بن كليب وابن عساكر عن عبد الله بن عباس عن أبيه وسنده رجاله ثقات أن رسول الله ﷺ قال: «اللهم انصر العباس وولد العباس- ثلاثا- يا عم، أما علمت أن المهدي من ولدك موفقا راضيا مرضيا» . وروى الروياني والشاشي والخرائطي والحاكم- وتعقب- وابن عساكر عن سهل بن سعد قال: خرج رسول الله ﷺ في زمان القيظ فنزل منزلا، فقام رسول الله ﷺ يغتسل، فقام العباس فستره بكساء من صوف، قال سهل: فنظرت إلى رسول الله ﷺ من جانب الكساء وهو رافع رأسه إلى السماء يقول: «اللهم استر العباس وولد العباس من النار» . وروى عن ابن عساكر عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي- مرسلا- أن رسول الله ﷺ قال: «اللهم إن عمي العباس حاطني بمكة من أهل الشرك وأخذني على الأنصار وأجرني في الإسلام مؤمنا بالله مصدقا بي اللهم فاحفظه وحظه واحفظ له ذريته من كل مكروه» . وروى الترمذي- وقال: حسن غريب- وأبو يعلى وابن عدي عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- والخطيب وابن عساكر عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- والطبراني في «الكبير» عن سهل بن سعد أن رسول الله ﷺ قال: «اللهم انصر العباس» وفي لفظ «اللهم اغفر للعباس» وفي لفظ «ما أسر وما أعلن، وما أبدى وما أخفى وما كان وما يكون منه، ومن ذريته إلى يوم القيامة» وفي لفظ «ولولد العباس ومن أحبهم» وفي لفظ. «لأبناء العباس وأبناء أبناء العباس» وفي لفظ «وولده مغفرة ظاهرة وباطنة لا تغادر ذنبا، اللهم اخلفه» وفي لفظ «احفظه في ولده» . العاشر: في تبشرة العباس بأن له من الله- حتى يرضى، وأنه لا يعذب بالنار ولا أحد من ولده .

стр. 4893

روى الديلمي عن ابن مسعود- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ قال: «اللهم هذا عمي، وصنو أبي، وخير عمومة العرب، اللهم أسكنه معي في البيت الأعلى» . الحادي عشر: في منزلته في الجنة . روى ابن ماجة والحاكم في الكنى وأبو نعيم في فضائل الصحابة عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- قال: قال رسول الله ﷺ : «أن الله- اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا، فمنزلي ومنزل إبراهيم في الجنة تجاهين، والعباس بيننا، مؤمن بين خليلين» . وروى ابن عساكر عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- أن رسول الله ﷺ قال: «إن له- يعني العباس- في الجنة غرفا كما تكون الغرف، يطل عليّ يكلمني وأكلمه» . الثاني عشر: في ملازمة العباس- رضي الله تعالى عنه- رسول الله- ﷺ آخذا بلجام بغلته يوم حنين . [عن كثير بن عباس بن عبد المطلب عن أبيه قال: شهدت مع رسول الله ﷺ ، يوم حنين فلزمته أنا وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب فلم نفارقه، والنبي ﷺ علي بغلة له بيضاء أهداها له فروة بن نفاثة الجذامي. فلما التقى المسلمون والكفّار ولى المسلمون مدبرين وطفق رسول الله ﷺ يركض بغلته نحو الكفار، قال عباس: وأنا آخذ بلجام بغلة رسول الله ﷺ ، أكفها إرادة أن لا تسرع، وأبو سفيان آخذ بركاب رسول الله ﷺ . فقال رسول الله ﷺ : «يا عبّاس ناد يا أصحاب السّمرة» . قال عبّاس: وكنت رجلا صيّتا فقلت بأعلى صوتي أين أصحاب السمرة؟ قال فوالله لكأنّ عطفتهم حين سمعوا صوتي عطفة البقر على أولادها فقالوا: يا لبّيك. يا لبيك. قال فاقتتلوا هم والكفّار والدعوة في الأنصار يقولون: يا معشر الأنصار يا معشر الأنصار، ثم قصرت الدعوة على بني الحارث بن الخزرج فقالوا: يا بني الحارث بن الخزرج يا بني الحارث. قال فنظر رسول الله ﷺ ، وهو على بغلته وهو كالمتطاول عليها إلى قتالهم، قال فقال رسول الله ﷺ : «هذا حين حمي الوطيس» ، قال: ثم أخذ حصيات فرمى بهن وجوه الكفار ثم قال: انهزموا وربّ محمد! قال فذهبت أنظر فإذا القتال على هيئته فيما أرى، قال فو الله ما هو إلا أن رماهم رسول الله ﷺ ، بحصياته ثم ركب فإذا حدّهم كليل وأمرهم مدبر حتى هزمهم الله] [ (١) ] . الثالث عشر: في استسقاء الصحابة بالعباس- رضي الله تعالى عنه -. روى البخاري أن عمر بن الخطاب- رضي الله تعالى عنه- كان إذا قحطوا استقوا

стр. 4894

بالعباس فقال: اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا ﷺ تسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبيك ﷺ فاسقنا فيسقون وقد قال عباس بن عتبة بن أبي لهب: بعمّي سقى الله الحجاز وأهله ... عشيّة يستسقى بشيبة عمر توجّه بالعبّاس في الجذب راغبا ... إليه فما إن رام حتى أتى المطر ومنّا رسول الله فينا تراثه ... فهل فوق هذا في المفاخر مفتخر ومناقبة كثيرة مشهورة- رضي الله تعالى عنه- وأرضاه. الرابع عشر: في تعظيم الصحابة- رضي الله تعالى عنهم- للعباس- رضي الله تعالى عنه -. قال ابن شهاب: كان أصحاب رسول الله ﷺ يعرفون للعباس من فضله، فيقدمونه ويشيرونه ويأخذون برأيه، وقال ابن أبي الزناد عن أبيه: أن العباس لم يمر بعمر وعثمان وهما راكبان إلا نزلا حتى يجاوزهما العباس إجلالا ويقولون: عم رسول الله ﷺ رواه أبو عمر. الخامس عشر: في بر علي بن أبي طالب به ودعائه له . روى السلفي في المشيخة البغدادية عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال: اعتل أبي العباس فعاده عليّ فوجد في أخمص رجليه فأخذ بهما من يدي وجلس موضعي وقال: أنا أحق بعمي منك إن كان الله- توفي رسول الله ﷺ وعمي حمزة، فقد أبقى لي العباس، عم الرجل صنو أبيه، وبره به بره بأبيه، اللهم هب لعمي عافيتك، وارفع له درجتك، واجعله عندك في عليين. السادس عشر: في إعطائه- ﷺ للعباس السقاية ورخصته له في ترك المبيت بمنى لأجلها . روى عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال: لما قدم رسول الله ﷺ مكة قال له العباس: ادفع لي مفاتيح البيت فقال النبي ﷺ «لأبل أعطيكم شيئا يرزأكم ولا ترزؤونها» . السابع عشر: في إثبات رخصته للأمة على ممر الزمان بسببه- رضي الله تعالى عنه -. [روى البخاري ومسلم عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- أنه قال قال: استأذن العباس بن عبد المطلب رسول الله ﷺ أن يبيت بمكة ليالي منّى من أجل سقايته، فأذن له] . الثامن عشر: في فراسته- رضي الله تعالى عنه -. التاسع عشر: في سياسته- رضي الله تعالى عنه -. روى أبو محمد بن السقاء عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال: قال لي

стр. 4895

العباس: يا بني، إن أمير المؤمنين يعني يدعوك ويستشيرك فاحفظ عني ثلاث خصال: لا يجربن عليك كذبة، ولا تفش له سرا ولا تغتابن عنده أحدا. العشرون: في صدقته بداره لتوسيع المسجد . روي عن كعب قال: كان للعباس- رضي الله تعالى عنه- دارا، فلما أراد عمر أن يوسع المسجد طلبها من العباس، فقال: قد جعلتها صدقة مني على مسجد رسول الله ﷺ . الحادية والعشرون: في عتقه . روى ابن أبي عاصم عن مجاهد- رضي الله تعالى عنه- قال: أعتق العباس بن عبد المطلب سبعين عبدا. الثانية والعشرون: في جمل من مكارم أخلاقه ووفاته- رضي الله تعالى عنه-، وما يتعلق به في الاكتفاء . قال الزبير بن بكار: وكان العباس- رضي الله تعالى عنه- ثوبا لعاري بني هاشم، وجفنة لجائعهم، وكان يمنع الجار ويبذل المال ويعطي من النوال. قال ابن المسيب: كانت جفنة العباس تدور على فقراء بني هاشم، وكان يطعم الجائع، ويؤدب السفيه. قال الزهري: هذا والله هو السؤدد، وكان عونا للمستضعفين بمكة، وكان وصولا لأرحام قريش، محسنا إليهم، وكانت الصحابة تكرمه، وتعظمه، وتقدمه وتشاوره، وتأخذ برأيه، وكان شديد الصوت. قال النووي: ذكر الحازمي في «المؤتلف» أن العباس كان يقف على «سلع» فينادي في الأماكن غلمانه في آخر الليل وهم في الغابة فيسمعهم، قال: وبين سلع والغابة ثمانية أميال. روي له عن رسول الله ﷺ خمسة وثلاثون حديثا اتفقا على حديث وانفرد البخاري بحديث ومسلم بثلاثة. روى عنه ابناه [عبد الله وكثير وجابر والأحنف بن قيس وعبد الله بن الحارث، وغيرهم من الصحابة، توفي- رضي الله تعالى عنه- وهو معتدل القامة، وله ثمان وثمانون سنة يوم الجمعة لأربع عشرة خلت من رجب سنة اثنين وثلاثين في خلافة عثمان- رضي الله تعالى عنه- ودفن بالبقيع- رضي الله تعالى عنه-. تنبيه: في بيان غريب ما سبق . الجميل: [.....] .

стр. 4896

الوسيم: [.....] . السقاية [ما كانت قريش تسقيه الحجاج من الزبيب المنبوذ] . التشبيب: - بمثناة فوقية فشين معجمة فموحدتين بينهما مثناة تحتية- ترقيق الشعر بذكر الشنباء. الهجر: بالضم: الهذيان وقول الباطل ويطلق على الكلام الفاحش. الجراد [.....] . الوصول [.....] . الرائي [.....] . الصنو [المثل] . الفرط [المتقدم والسّابق] . لا تغادر [.....] . السنا: الضوء. الأعلى [.....] .

стр. 4897

الباب الرابع في بعض مناقب سيدنا جعفر- رضي الله تعالى عنه- ابن أبي طالب وفيه أنواع الأول: في اسمه وكنيته وهجرته . اسمه جعفر، وكنيته عبد الله، ولقبه الطيار، وذو الجناحين، وذو الهجرتين، الجواد. أسلم قديما وهاجر إلى الحبشة في الهجرة الثانية ومعه زوجته أسماء بنت عميس، وولدت هناك بنيه عبد الله، وهذا أول مولود ولد في الإسلام بالحبشة، والعقب له دون أخويه، ومحمدا، وعونا، فلم يزل هنالك حتى قدم على رسول الله ﷺ وهو بخيبر، فحصلت له الهجرتان- رضي الله تعالى عنه- وتقدم ذكر هجرته إلى الحبشة، وما وقع له مع النجاشي وأخوتهم لأمهم: محمد بن أبي بكر، ويحيى بن علي بن أبي طالب- رضي الله تعالى عنهم- فأما محمد فقال رسول الله ﷺ يشبه عمنا أبو طالب، وزوّجه علي بابنته أم كلثوم بعد عمر، وكانت كنيته: أبو القاسم استشهد بتستر- رضي الله تعالى عنه- وأما عون فاستشهد بستر لا عقب له أيضا. روى ابن الجوزي عن عمرو بن العاص. الثاني: فيما ثبت لجعفر ومن هاجر إلى الحبشة من الفضل . روى الشيخان عن أبي موسى- رضي الله تعالى عنه- قال: بلغنا مخرج رسول الله ﷺ ونحن باليمن فركبنا سفينة، فألقتنا سفينتنا إلى النجاشي بالحبشة، فوافقنا جعفر بن أبي طالب، فأقمنا معه حتى قدمنا فوافقنا النبي ﷺ حتى افتتح خيبر، فقال النبي ﷺ : «لكم أنتم يا أهل السفينة هجرتان» . الثالث: في قدوم جعفر- رضي الله تعالى عنه- على رسول الله- ﷺ -. روى البغوي عن جابر- رضي الله تعالى عنه- والبغوي عن الشعبي قال: لما بلغ النبي ﷺ قدوم جعفر وفتح خيبر قال ﷺ : «ما أدري أنا بأيهما أشد فرحا بقدوم جعفر أو بفتح خيبر؟» ثم التزمه وقبّل ما بين عينيه. وروى الطبراني والثلاثة- برجال ثقات- غير أنس بن مسلم فيحرر رجاله عن أبي جحيفة- رضي الله تعالى عنه- قال: قدم جعفر بن أبي طالب على رسول الله ﷺ من أرض

стр. 4898

الحبشة، فقبّل رسول الله ﷺ ما بين عينيه وقال: «ما أدري أنا بقدوم جعفر أسر أم بفتح خيبر» . وروى الطبراني مرسلا برجال الصحيح عن الشعبي- رحمه الله تعالى- قال: «لما أتى رسول الله ﷺ فتح خيبر» قيل له: قدم جعفر بن أبي طالب من عند النجاشي فقال النبي ﷺ «لا أدري أنا بأيهما أشد فرحا بقدوم جعفر أو فتح خيبر» فأتاه ثم قبل ما بين عينيه. وروى أبو يعلى برجال الصحيح غير مجالد عن جابر- رضي الله تعالى عنه- قال: لمّا قدم جعفر من الحبشة عانقه رسول الله ﷺ . وروى الطبراني وفي سنده علي بن عبد الله الرعيني وهذا من مناكيره عن جابر- رضي الله تعالى عنه- قال: لمّا قدم جعفر بن أبي طالب- رضي الله تعالى عنه- من الحبشة تلقاه رسول الله ﷺ فلما نظر جعفر إلى رسول الله ﷺ حجل، قال سفيان: حجل: مشى على رجل واحدة إعظاما منه لرسول الله ﷺ فقبّل رسول الله ﷺ ما بين عينيه وقال ﷺ : «حدثني ببعض عجائب الحبشة» فقال: نعم بأبي أنت وأمي يا رسول الله، بينا أنا سائر في بعض طرقاتها إذ بعجوز على رأسها مكتل، فأقبل شاب يركض على فرس له، فزحمها فألقاها بوجهها، وألقى المكثل عن رأسها، فاسترجعت قائمة، واتبعت النظر وهي تقول: الويل لك غدا إذا جلس الملك على كرسيه، فانتصر للمظلوم من الظالم قال جابر: فنظرت إلى رسول الله ﷺ وإن دموعه على لحيته مثل الجمان، ثم قال رسول الله ﷺ : «لا قدس الله أمة لا يؤخذ للمظلوم من الظالم غير متعتع» . الرابع في شبهه برسول الله- ﷺ -. روى الإمام أحمد والترمذي وصححه وابن حبان عن البراء بن عازب- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ : «أشبهت خلقي وخلقي» . وروى الإمام أحمد بسند حسن عن أسامة بن زيد- رضي الله تعالى عنهما- والإمام أحمد والطبراني والبغوي والحاكم والضياء عن محمد بن أسامة بن زيد عن أبيه قال: اجتمع علي وجعفر وزيد بن حارثة فقال جعفر: أنا أحبكم إلى رسول الله ﷺ وقال علي: أنا أحبكم إلى رسول الله ﷺ وقال زيد: أنا أحبكم إلى رسول الله ﷺ فقال: انطلقوا بنا إلى رسول الله ﷺ حتى نسأله قال أسامة: فجاؤوا يستأذنونه فقال: «اخرج فانظر من هؤلاء،» فقلت: هذا جعفر وعلي وزيد ما أقول أبي؟ قال: «ائذن لهم» فدخلوا فقالوا: يا رسول الله من أحب إليك؟ قال: «فاطمة» قالوا: نسألك عن الرجال قال: «أما أنت يا جعفر فأشبه خلقك خلقي وخلقك خلقي وأنت مني وشجرتي، وأما أنت يا علي فختني وأبو ولدي وأنا منك وأنت مني، وأما أنت يا زيد فمولاي وأنت مني وأحب القوم- أعني- إليّ» .

стр. 4899

وروى الإمام أحمد بإسناد حسن عن أسلم مولى رسول الله ﷺ أن رسول الله ﷺ كان يقول لجعفر: «أشبهت خلقي وخلقي» . وروى الخطيب عن علي (رضي الله تعالى عنه) قال: أن رسول الله ﷺ كان يقول لجعفر: «أشبهت خلقي وخلقي وأنت من شجرتي التي أنا منها» . وروى ابن سعد عن محمد بن أسامة بن زيد- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ : «أشبهت يا جعفر خلقك خلقي، وأشبه خلقك خلقي فأنت مني ومن شجرتي» . الخامس: في أنه- رضي الله تعالى عنه- كان خير الناس للمساكين روى ابن ماجة عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: كان جعفر بن أبي طالب- رضي الله تعالى عنه- يحب المساكين، ويجلس معهم، ويحدثهم، ويحدثونه، وكان رسول الله ﷺ يكنيه أبا المساكين. السادس: في أنه- رضي الله تعالى عنه- كان أفضل من ركب الكور بعد رسول الله- ﷺ - روى الترمذي وقال: حسن صحيح عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: ما احتذى النعال ولا انتعل ولا ركب المطايا ولا لبس الكور بعد رسول الله ﷺ أفضل من جعفر- رضي الله تعالى عنه-. وروى ابن عساكر عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ قال: «أسمح أمتي جعفر» . السابع: في إبرار علي- رضي الله تعالى عنه- القسم به روى أبو عمر عن عبد الله بن جعفر- رضي الله تعالى عنه- قال: كنت أذا سألت عليا، فمنعني قلت له: بحق جعفر، أعطاني. الثامن: فيما جاء أنه يطير بجناحين مع الملائكة في الجنة روى الطبراني برجال ثقات- غير عمر بن هارون ضعف ووثق- عن عبد الله بن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال: لما جاء نعي جعفر بن أبي طالب- رضي الله تعالى عنه- دخل رسول الله ﷺ على أسماء بنت عميس فوضع عبد الله ومحمد بن جعفر على فخذه، ثم قال: «إن جبريل أخبرني أن الله تعالى استشهد جعفرا، وإن له جناحين يطير بهما في الجنة مع الملائكة» ثم قال: «اللهم اخلف جعفرا في ولده» . وروى الطبراني بإسنادين أحدهما حسن عنه أيضاً قال: قال رسول الله ﷺ : «رأيت

стр. 4900

جعفر بن أبي طالب في الجنة ذا جناحين يطير منها حيث شاء، مضرّجة قوادمه بالدماء» . وروى الطبراني بإسناد حسن عن عبد الله بن جعفر- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ قال له: «هنيئا لك يا عبد الله بن جعفر، أبوك يطير مع الملائكة في السماء» . وروى الطبراني برجال ثقات غير سعدان بن الوليد فيحرر حاله عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنه- قال: بينما رسول الله ﷺ جالس وأسماء بنت عميس قريبة منه إذ رد السلام ثم قال: «يا أسماء هذا جعفر بن أبي طالب مع جبريل وميكائيل، مروا علينا فرددت ﵈، وأخبرني أنه لقي المشركين يوم كذا وكذا» فأصبت في جسدي في مقاديمي ثلاثا وسبعين بين طعنة وضربة، ثم أخذت اللواء بيدي اليمنى فقطعت، ثم أخذته بيدي اليسرى فقطعت، فعوضني الله من يدي جناحين أطير بهما مع جبريل وميكائيل في الجنة أنزل فيها حيث شئت، وآكل من ثمارها ما شئت، فقالت أسماء: هنيئا لجعفر ولكني أخاف أن لا يصدقني الناس، فاصعد المنبر فأخبر الناس يا رسول الله، فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس، إن جعفر بن أبي طالب مع جبريل وميكائيل له جناحان من بدنه عوضه الله من يديه، يطير بهما في الجنة حيث شاء، فسلم علي وأخبرني كيف كان أمرهم حين لقي المشركين، فاستبان للناس بعد ذلك أن جعفرا لقيهم، فسمي جعفر الطيار. وروى الطبراني في الصحيح عن سالم بن أبي الجعد- رحمه الله تعالى- قال: أراهم رسول الله ﷺ في النوم، فرأى جعفرا ذا جناحين بالدماء وزيدا مقابله على السرير. وروى الدارقطني في «الإفراد» والحاكم وابن عساكر عن البراء- رضي الله تعالى عنه- قال: إن الله- جعل لجعفر جناحين مضرجين بالدم يطير بهما مع الملائكة. وروى الدارقطني في غرائب مالك وضعّف عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- قال: قال رسول الله ﷺ : «مر بي جعفر بن أبي طالب في ملأ من الملائكة فسلم علي» . وروى ابن سعد عن عبد الله بن المختار- مرسلا- والحاكم عن عبد الله بن المختار عن ابن سيرين عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ «مر بي جعفر بن أبي طالب الليلة في ملأ من الملائكة، له جناحان مضرجان بالدماء، أبيض القوادم» . وروى النسائي عن جابر- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ قال «تبكيه أولا تبكيه الملائكة تظله بأجنحتها» . وروى أبو سهل بن زياد القطان في الرابع من «فوائده» والحاكم وابن عساكر عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله ﷺ قال: «يا أسماء هذا جعفر بن أبي طالب مع جبريل وميكائيل وإسرافيل فسلم عليّ وأخبرني أنه لقي المشركين يوم كذا قال: فأصبت في

стр. 4901

جسدي في مقادمي ثلاثا وسبعين من رمية وطعنة وضربة، ثم أخذت اللواء بيدي اليمنى فقطعت، ثم أخذته بيدي اليسرى فقطعت، فعوضني الله من يدي جناحين أطير بهما مع جبريل وميكائيل، أنزل من الجنة حيث شئت، وآكل من ثمارها حيث شئت» انتهى. التاسع: في وفاته- رضي الله تعالى عنه- ودعائه ﷺ لأهله روى أبو القاسم البغوي وأبو عمر عن عبد الله بن الزبير قال: «حدثني- أبي الذي أرضعني وكان أحد بني مرة قال: شهدت مع جعفر بن أبي طالب وأصحابه- رضي الله تعالى عنهم- فرأيت جعفر حين التحم القتال، اقتحم على فرس له أشقر ثم عقره، وقاتل القوم حتى قتل، وكان أول من عقر في الإسلام» . وروى البخاري وابن حبان عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- قال: أمر رسول الله ﷺ في غزوة مؤتة زيد بن حارثة فقال رسول الله ﷺ : «إن قتل زيد فجعفر، وإن قتل فعبد الله بن رواحة» . قال عبد الله: كنت فيهم في تلك الغزوة فالتمسنا جعفر بن أبي طالب، فوجدناه في القتلى، ووجدنا ما في جسده بضعا وتسعين طعنة ورمية. استشهد هو وزيد في جمادي سنة ثمان من الهجرة وروى الواقدي وابن سعد وابن عساكر عن عبد الله بن جعفر وابن سعد عن عامر والطبراني في الكبير وابن عساكر عن ابن عباس وأبو داود الطيالسي وابن سعد والإمام أحمد والطبراني في الكبير والحاكم وابن عساكر عن عبد الله بن جعفر- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ قال: «اللهم إن جعفرا قد قدم إلى أحسن الثواب فأخلفه في ذريته بأحسن ما خلفت أحدا من عبادك في ذريته» وفي لفظ: «أخلف جعفرا في ولده» وفي لفظ: «وبارك لعبد الله في صفقة يمينه» - ثلاث مرات. وروى ابن إسحاق عن أسماء بنت عميس- رضي الله تعالى عنها- أن جعفرا وأصحابه قدموا من أرض الحبشة بعد فتح خيبر فقسم لهم رسول الله ﷺ في خيبر. وروى الطيالسي والإمام أحمد وأبو داود والترمذي وقال حسن صحيح وابن ماجه والطبراني في الكبير، والحاكم والبيهقي والضياء عن عبد الله بن جعفر قال: لما جاء نعي جعفر- رضي الله تعالى عنه- قال رسول الله ﷺ : «اصنعوا لآل جعفر طعاما فإنه قد أتاهم ما يشغلهم» . وروى ابن ماجه عن أم عيسى الجزار عن أم عون ابنة جعفر عن جدتها أسماء بنت عميس- رضي الله تعالى عنها- أن رسول الله ﷺ قال: «إن آل جعفر قد شغلوا بشأن ميتهم، فاصنعوا لهم طعاما» . وروى الطبراني برجال الصحيح- مرسلا- عن الشعبي- رحمه الله تعالى- قال: قتل

стр. 4902

جعفر- رضي الله تعالى عنه- يوم مؤتة بالبلقاء. العاشر: في أولاده- رضي الله تعالى عنه - وهم عبد الله، وعون، ومحمد. قال ابن سعد: ويقال أنه كان له ولد اسمه أحمد. تنبيه في بيان غريب ما سبق: المكثل [.....] . يركض [.....] . الجمان [اللؤلؤ الصّغار] . احتذى النعال [اقتفاها] . المطايا [.....] . الكور [العامة] . النعي [......] قوادمه [.....] . المضرّج [ملطخ] . والله أعلم.

стр. 4903

الباب الخامس في بعض مناقب عبد الله بن جعفر- رضي الله تعالى عنه - وفيه أنواع الأول: في مولده تقدم أنه ولد بأرض الحبشة وهو أول مولود بها للمسلمين وقدم مع أبيه- رضي الله تعالى عنهما- المدينة، وحفظ عن رسول الله ﷺ وروى عنه. الثاني: في بيعته- رضي الله تعالى عنه - روى البغوي والطبراني بسند جيد عن هشام بن عروة عن أبيه- رضي الله تعالى عنه- قال: إن عبد الله بن الزبير، وعبد الله بن جعفر- رضي الله تعالى عنهما- بايعا رسول الله ﷺ وهما ابنا سبع سنين وأن رسول الله ﷺ لما رآهما تبسم وبسط يده فبايعهما. الثالث: في دعائه ﷺ له روى أبو يعلى والطبراني برجال الصحيح عن عمرو بن حريث- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ مر بعبد الله بن جعفر- رضي الله تعالى عنه- وهو يلعب مع الغلمان أو مع الصبيان فقال: «بارك الله بعبد الله في بيعته أو في صفقته» . وروى الإمام أحمد والبغوي عن عبد الله بن جعفر- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ مسح رأسه ثلاثا، كلما مسح قال: «اللهم أخلف جعفرا في ولده» . وروى ابن سعد وابن عساكر عن ابن عباس، والإمام أحمد وابن عساكر عن عبد الله بن جعفر، وأبو داود الطيالسي وابن سعد والإمام أحمد والطبراني في «الكبير» والحاكم وابن عساكر والواقدي وابن سعد عن عبد الله بن جعفر وابن سعد عن عامر- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ قال: «اللهم إن جعفرا قد قدم إلى أحسن الثواب فأخلف في ذريته، بأحسن ما أخلفت أحدا من عبادك في ذريته» وفي لفظ «اللهم أخلف جعفرا في ولده» وفي لفظ: «في أهله وبارك لعبد الله في صفقة- يمينه» - ثلاثا. الرابع: في حمل رسول الله ﷺ إياه على دابته روى مسلم عن عبد الله بن جعفر- رضي الله تعالى عنهما- قال: كان رسول الله ﷺ إذا قدم من سفر تلقّى بصبيان أهل بيته. قال، وإنه قدم من سفر فسبق بي إليه. فحملني بين يديه، ثم جيء بأحد ابني فاطمة فأردفه خلفه. قال، فأدخلنا المدينة ثلاثة على دابة.

стр. 4904

الخامس: في كرمه وجوده وبعض صفاته الجملية قال أبو عمر- رحمه الله تعالى-: كان عبد الله- رضي الله تعالى عنه- جوادا، ظريفا، حليما، عفيفا، سخيا، يسمى بحر الجود، يقال: أنه لم يكن في الإسلام أسخى منه، وكانوا يقولون: أجواد العرب في الإسلام عشرة. فأجواد الحجاز عبد الله بن جعفر، وعبد الله بن عباس، وسعيد بن العاص بن سعيد بن العاص، وأجواد أهل الكوفة عتاب بن ورقاء، وأحمد بن رياح بن يربوع، وأسماء بنت خارجة بن حصين الفزاري وعكرمة بن ربعي الفياض أحد بني تيم الله بن ثعلبة، وأجواد أهل البصرة عمر بن عبد الله بن معمر وطلحة بن عبيد الله بن خلف الخزاعي أحد بني مليح وهو طلحة الطلحات، وعبد الله بن أبي بكر، وأجواد أهل الشام خالد بن عبد الله بن أسيد، قلت: ليس في هؤلاء كلهم أجود من عبد الله بن جعفر- رضي الله تعالى عنهم- ولم يكن مسلم يبلع مبلغه في الجود، وعوتب عبد الله بن جعفر- رضي الله تعالى عنه- في ذلك فقال: إن الله- عودني عادة، وعودت الناس عادة، فأنا أخاف إن قطعتها قطعت عني. السادس: في شبهه برسول الله ﷺ روى أبو القاسم البغوي عن عبد الله بن جعفر- رضي الله تعالى عنه- قال: أن النبي ﷺ لما مات جعفر دعا الحالق فحلق رؤوسنا، وقال ﷺ : «إما محمد فيشبه عمنا أبا طالب، وأما عبد الله فيشبه خلقي وخلقي ثم أخذ بيدي وقال: اللهم اخلف جعفرا في أهله، وبارك لعبد الله في صفقة يمينه» ثلاث مرات، فجاءت أمنا أسماء تذكر ميتها فقال ﷺ : «العيلة تكافئين عليها وأنا وليهم في الدنيا والآخرة» . انتهى.

стр. 4905

الباب السادس في بعض مناقب عقيل بن أبي طالب- رضي الله تعالى عنه - وفيه أنواع الأول: في اسمه وأخلاقه قال الفزاري: كان عقيل- رضي الله تعالى عنه- قد خرج مع كفار قريش يوم بدر مكرها فأسر، ففداه عمه العباس- رضي الله تعالى عنه- ثم أتى مسلما قبل الحديبية وشهد- رضي الله تعالى عنه- غزوة مؤتة. قال الطبراني في «معجمه الكبير» : حضر عقيل فتح خيبر وقسم له رسول الله ﷺ منها. الثاني: في محبة النبي ﷺ له- رضي الله تعالى عنه - روى الإمام إسحاق والطبراني والبغوي وأبو عمر برجال ثقات عن محمد بن عقيل، والطبراني في الكبير والحاكم وابن عساكر عن ابن إسحاق مرسلا والحاكم عن حذيفة- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ قال لعقيل: «يا أبا يزيد، إني أحبك حبين، حبا لقرابتك مني، وحبا لما كنت أعلم من حب عمي إياك» ا. هـ. وروى ابن عساكر عن عبد الرحمن بن سابط قال: كان رسول الله ﷺ يقول لعقيل: «إني لأحبك حبين حبا لك وحبا لحب أبي طالب لك» . الثالث: في ترحيب النبي ﷺ به رضي الله تعالى عنه - روى البغوي عن جابر- رضي الله تعالى عنه- قال: إن عقيلا دخل علي رسول الله ﷺ فقال رسول الله ﷺ : «مرحبا بك أبا يزيد، كيف أصبحت» ؟ قال: بخير، صبحك الله بخير يا أبا القاسم» انتهى. الرابع: في معرفته بعلم النسب وأيام العرب روى الزبير بن بكار قال كان عقيل أنسب قريش وأعلمهم بآبائهم، وكانت له قطيفة تفرش له في مسجد رسول الله ﷺ يصلي عليها ويجتمع إليه في النسب وأيام العرب، وكان أسرع الناس جوابا، وأحضرهم مرجعة في القول وأبلغهم في ذلك. الخامس: في خروجه إلى معاوية روى البغوي عن جعفر بن محمد عن أبيه- رضي الله تعالى عنه- قال: إن عقيلا- رضي الله تعالى عنه- جاء إلى علي- رضي الله تعالى عنه- بالعراق فسأله فقال: إن أحببت أن
следующие страницы →