يثرب. قلت: وما كان أبغض إليّ من رسول الله- ﷺ قتل أبي وزوجي فما زال يعتذر إليّ، وقال: يا صفيّة، إن أباك ألّب عليّ العرب وفعل وفعل حتى ذهب ذاك من نفسي
[ (١) ] .
وروى الطبراني وابن أبي عاصم عن أبي برزة- رضي الله تعالى عنه- قال: لما نزل رسول الله- ﷺ خيبر وصفية عروس فرأت في المنام أن الشّمس وقعت على صدرها فقصّتها على زوجها، وفي رواية: على أمّها فقال: والله ما تمنّين إلا هذا الملك الذي نزل، فافتتحها رسول الله- ﷺ فضرب عنق زوجها. الحديث.
ولا مخالفة بينها وبين الرّواية التي قبلها باعتبار التّعدّد فقصّت ذلك على أبيها أوّلا ثم على زوجها ثانيا، ولهذا اختلفت العبارة في التعبير.
الرابع: في اعتذاره- ﷺ إليها .
روى أبو يعلى بأسانيد ورجال الأولى رجال الصحيح إلا جندب بن هلال، لم يدرك صفيّة، عن صفية- رضي الله تعالى عنها- قالت: انتهيت إلى رسول الله- ﷺ وما من الناس أحد أكره إلي منه، فقال: «إنّ قومك صنعوا كذا أو كذا» قالت: فما قمت من مقعدي، وما من الناس أحد أحب إلي منه،
وفي رواية عنها: قالت: ما رأيت قط أحسن خلقا من رسول الله- ﷺ رأيته ركب من خيبر على عجز ناقته ليلا، فجعلت أنعس، فيضرب رأسي بمؤخر الرّحل فيمسّني بيده، ويقول يا هذه، مهلا يا بنت حييّ، حتى إذا جاء الصّهباء، قال: أما إني أعتذر إليك، يا صفيّة بما صنعت بقومك، إنهم قالوا لي كذا وكذا
[ (٢) ] ...
الخامس: في قوله- ﷺ إنّك لابنة نبيّ وإن عمّك نبيّ، وإنّك تحت نبيّ .
روى ابن سعد عن صفية- رضي الله تعالى عنها- قالت: دخل رسول الله- ﷺ وأنا أبكي، فقال: يا ابنة حييّ، ما يبكيك؟ قالت: بلغني أن حفصة وعائشة ينالان منّي، ويقولان:
نحن خير منها، نحن بنات عم رسول الله- ﷺ وأزواجه، قال: ألا قلت لهنّ كيف تكنّ خيرا منّي وأبي هارون، وعمّي موسى، وزوجي محمد- ﷺ
[ (٣) ] .
السادس: في رفقه- ﷺ ولطفه .
روى أبو عمر الملا عن صفية- رضي الله تعالى عنها- قالت: حجّ رسول الله- ﷺ بنسائه، فلما كان ببعض الطّريق نزل جملي وكنت من أحسنهن ظهرا فبكيت، فجاء رسول
стр. 5007
الله- ﷺ وجعل يمسح دموعي بردائه ويده ويقول: وجعلت لا أزداد إلا بكاء، وهو- ﷺ ينهاني فلما أكثرت زبرني وانتهرني وأمر الناس بالنزول فنزلوا ولم يكن يريد أن ينزل قالت:
فنزلوا وكان يومي فلما نزلوا ضرب خباء النبي- ﷺ ودخل فيه قالت: فلم أدر علام أهجم من رسول الله- ﷺ وخشيت أن يكون في نفسه شيء مني فانطلقت إلى عائشة فقلت لها: تعلمن أني لم أكن أبيع يومي من رسول الله- ﷺ بشيء أبدا وإني قد وهبت يومي لك على أن ترضي رسول الله- ﷺ عني قالت: نعم، قال: فأخذت عائشة خمارا لها قد ثردته بزعفران فرشته بالماء ليذكي ريحه ثم لبست ثيابها ثم انطلقت إلى رسول الله- ﷺ فرفعت طرف الخباء فقال لها: «ما لك يا عائشة إن هذا ليس يومك» قالت: ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء فقال: مع أهله فلما كان عند الرواح قال لزينب بنت جحش: يا زينب أفقري أختك صفية جملا وكانت من أكثرهن ظهرا فقالت: أنا أفقر يهوديتك فغضب النبي- ﷺ حين سمع ذلك منها فهجرها فلم يكلمها حتى قدم مكة وأيام منى في سفره حتى رجع إلى المدينة والمحرم وصفر فلم يأتها ولم يقسم لها ويئست منه فلما كان شهر ربيع الأول دخل عليها فرأت ظله فقالت: إن هذا لظل رجل وما يدخل على النبي- ﷺ فمن هذا؟ دخل النبي- ﷺ فلما رأته قالت: يا رسول الله ما أدري ما أصنع حين دخلت عليّ قالت: وكانت لها جارية وكانت تخبؤها من النبي- ﷺ فقالت: فلانة لك فمشى النبي- ﷺ إلى سرير زينب وكان قد رفع فوضعه بيده ثم أصاب أهله ورضي عنهم.
السابع: في إرادة احتباسه- ﷺ وحمله الحجر مراعاة لصفيّة- رضي الله تعالى عنها -.
روي عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: كنّا نتخوّف أن تحيض صفيّة.
الثامن: في خروجه من معتكفه تكرمة لصفيّة- رضي الله تعالى عنها -.
[روى ابن ماجة عن صفية بنت حييّ زوج النبي ﷺ أنها جاءت إلى رسول الله- ﷺ تزوره وهو معتكف في المسجد في العشر الأواخر من شهر رمضان. فتحدثت عنده ساعة من العشاء. ثم قامت تنقلب. فقام معها رسول الله- ﷺ يقلبها. حتى إذا بلغت باب المسجد الذي كان عند مسكن أمّ سلمة زوج النبي ﷺ فمرّ بها رجلان من الأنصار. فسلما على رسول الله- ﷺ ثم نفذا فقال لهما رسول الله- ﷺ «علي رسلكما إنها صفية بنت حيي» قالا: سبحان الله. يا رسول الله! وكبر عليهما ذلك فقال رسول الله- ﷺ «إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شيئا» .
стр. 5008
التاسع: في حلم صفية- رضي الله تعالى عنها -
وروى أبو عمر بن عبد البر أن جارية لصفية قالت لعمر إن صفية- رضي الله تعالى عنها- تحبّ السّبت، وتصل اليهود، فبعث إليها فسألها، فقالت: أمّا السّبت فإني لم أحبّه منذ أبدلني الله تعالى يوم الجمعة، وأما اليهود فإنّ لي فيهم رحما فأنا أصلها، ثم قالت للجارية: ما حملك على ما صنعت؟ قالت: الشيطان، قالت: اذهبي فأنت حرّة [ (١) ] . ا. هـ.
العاشر: في وفاتها- رضي الله تعالى عنها -
ماتت- رضي الله تعالى عنها- سنة خمسين في رمضان وقيل سنة اثنين وخمسين، ودفنت بالبقيع.
قال ابن أبي خيثمة: بلغني إنها ماتت في زمن معاوية، وورّثت مائة ألف درهم، بقيمة أرض وأعراض، وأوصت لابن أختها بالثّلث وكان يهوديا [ (٢) ] .
تنبيهان
الأوّل: في الصحيح عن أنس- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ كان يدور على نسائه في الساعة الواحدة من الليل وهن إحدى عشرة، وهو صريح في الجمع إحدى عشرة، في وقت واحد، فهنّ التّسع اللّاتي مات عنهن، واثنتان غيرهن، ولا يجوز أن تكون إحداهما زينب بنت خزيمة، لأنّه لا يجمع بينها وبين أختها لأمّها ميمونة، نعم، يجوز أن تكون من الثّلاثة التي دخل بهنّ وفارقَهنّ، إما أسماء، أو فاطمة، أو عمرة. وقال ابن كثير: المراد بالإحدى عشرة: التّسع المذكورات، والجاريتان ميمونة وريحانة.
الثاني: في بيان غريب ما سبق:
سد الروحاء: ...
والحيس، والنطع: ... تقدم الكلام عليهما.
يحوّي: [أي يتجمع بردائه ويستدير] .
بالعباءة: [ ... ] .
الركبة: [ ... ] .
هششنا: [انشرح صدرنا هشوشا به] .
стр. 5009
المطية: [ ... ] .
الصرع: [ ... ] .
الأقط: [لبن محمض يجمد حتى يشجر ويطبخ به] .
الرداء: [ ... ] .
المد: [مكيال قديم اختلف الفقهاء في تقديره بالكيل المصري] .
تمر: [ ... ] .
سد الصهباء: [وهو موضع على روحة من خيبر] .
عجوة: [ ... ] .
عرّس: [نزل آخر الليل للراحة] .
لطمني: [ ... ] .
أحرسهن: [أعياهن، يقال: حسرت دابته أي أعيت] .
زبرني: [انتهرني] والله أعلم.
стр. 5010
الباب الثالث عشر في ذكر سراريه- ﷺ -
روى ابن أبي خيثمة عن أبي عبيدة معمر بن المثنى: كان لرسول الله- ﷺ أربع ولائد: مارية القبطيّة، وريحانة من بني قريظة أو من بني النضير على خلاف في ذلك، وكانت له جارية أخرى جميلة أصابها في السّبي، فكاد بها نساءه وخفن أن تغلبهن عليه، وكانت له جارية أخرى نفيسة وهبتها له زينب بنت جحش وكان هجرها صفية بنت حيي ذا الحجّة، والمحرّم، وصفر، فلما كان في شهر ربيع الأوّل الذي قبض فيه النبي- ﷺ رضي عن زينب ودخل عليها، فقالت: ما أدري ما أخبرك به فوهبتها له. انتهى كلام أبي عبيدة.
فأما مارية القبطية فهي بنت شمعون بفتح الشين المعجمة، أمّ ولده إبراهيم، أهداها له المقوقس في سنة سبع من الهجرة، ومعها أختها سيرين، بكسر السين المهملة وسكون المثناة التحتية، وكسر الراء، وبالنون وخصي يقال له مابور وألف مثقال ذهبا، وعشرين ثوبا ليّنا وبغلته الدلدل وغير ذلك فأسلمت، وأسلمت أختها، وكانت بيضاء جميلة، أنزلهما رسول الله- ﷺ في العالية في المال الذي يقال له [اليوم مشربة أمّ إبراهيم، وكان يختلف إليها هناك إلى أن ماتت في المحرم سنة ستّ عشرة.
وروى البزّار، والضياء المقدسي في صحيحة عن علي- رضي الله تعالى عنه- قال: كثر على مارية أمّ إبراهيم في قبطى ابن عم لها كان يزورها ويختلف إليها، فقال لي رسول الله- ﷺ خذ هذا السيف وانطلق به، فإن وجدّته عندها فاقتله، قال: قلت: يا رسول الله، أكون في أمرك إذا أرسلتني كالسّكّة المحماة، لا يثنيني شيء حتى أمضي لما أمرتني به أم الشاهد يرى ما لا يرى الغائب؟ قال: بل الشاهد يرى ما لا يرى الغائب، فأقبلت متوشّحا بالسّيف فوجدتّه عندها فاخترطت السّيف، فلما رآني أقبلت نحوه، عرف أنّي أريده، فأتى نخلة فرقي، ثم رمى بنفسه، قال قتادة: ثم شخر برجله فإذا هو أجب أمسح، ما له قليل، ولا كثير، فغمدت السّيف، ثم أتيت رسول الله- ﷺ فأخبرته، فقال: «الحمد لله الذي يصرف عنا أهل البيت»
[ (١) ] .
وروى البزار بسند جيد عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: لما ولد إبراهيم ابن رسول الله- ﷺ من مارية جاريته، وقع في نفس النبي- ﷺ منه شيء، حتى أتاه جبريل- ﷺ فقال: السلام عليك أبا إبراهيم انتهى [ (٢) ] .
стр. 5011
وأمّا ريحانة فهي بنت زيد بن عمرو بن خنافة بن شمعون بن زيد من بني النضير وبعضهم يقول: من بني قريظة، وكانت متزوّجة فيهم رجلاً يقال له الحكم، وكانت جميلة وسمية، وقعت في سبي بني قريظة، وكانت صفي رسول الله- ﷺ فخيّرها بين الإسلام ودينها فاختارت الإسلام، فأعتقها وتزوّجها، وأصدقها اثنتي عشرة أوقية، وساروا وأعرس بها في المحرم سنة ست في بيت سلمى بنت قيس البخاريّة بعد أن حاضت حيضة، وضرب عليها الحجاب، فغارت عليه غيرة شديدة، فطلّقها تطليقة، فأكثرت البكاء، فدخل عليها وهي على تلك الحال، فراجعها، ولم تزل عنده حتى ماتت بعد مرجعه من حجة الوداع سنة عشر، وقيل: كانت موطوءة له بملك يمين وبهذا جزم خلائق.
تنبيهان:
الأول: وقع في العيون أنّ ريحانة هذه ابنة شمعون مولى رسول الله- ﷺ ، وكذلك قال الحافظ أبو الخير شمس الدّين السّخاوي في كتابه- الفجر المتوالي- بمن انتسب للنبي- ﷺ من الخدم والموالي: شمعون والد شترية النبي- ﷺ ذكره الدميري تبعا لغيره، وهو بالشين المعجمة. انتهى، وهو وهم بلا شك، فإنها من بني قريظة أو من بني النضير كما تقدّم، وأبوها: ريحانة الذي تقدم ذكره في جملة الخدّام. قيل فيه: الأزديّ أو الأنصاريّ أو القرشيّ ويجمع بين الأقوال، بأن الأنصار من الأزد، ولعلّه خالف بعض قريش، وأما والد ريحانة سرية النبي- ﷺ فلم يقل أحد إنه أزديّ أو قرشيّ أو أنصاريّ وهو من بني إسرائيل، ولا قال أحد إنّه أسلم، ولا إنه خدم رسول الله- ﷺ ، وهو غير الذي ذكروه قطعا، ثم إن أبا ريحانة سمعون بإهمال السين وبالعين، وقيل: بإعجامها، وقيل: بإعجام الشين وإهمال العين.
وجزم الحافظ ابن حجر بالثاني في كتابه تبصير المنتبه ولم يرجّح شيئا في كتابه «الإصابة» .
الثاني: في بيان غريب ما سبق:
كادجها: [ ... ] .
السّكّة: [هي التي تحرث بها الأرض] .
متوشحا: [ملتفّا بثيابه] .
يثنيني: [ ... ] .
رقى: [ ... ] .
شخر برجله: [من شخر الكلب إذا رفع إحدى رجليه ليبول] .
اخترطت السّيف: [أي سللته من غمده] .
الوسيم: [الجميل] .
стр. 5012
الباب الرابع عشر في ذكر من عقد عليها ولم يدخل بها- ﷺ -
علي خلاف في بعضهن، هل هي ممّن عقد عليها أم لا؟ والكلام في ذلك طويل الذّيل، والخلاف فيه منتشر، حتى قال في زاد المعاد بعد أن ذكر النسوة اللاتي دخل بهن: وأما من خطبها ولم يتزوّج بها فنحو أربع أو خمس. قال الحافظ الدّمياطي: هن ثلاثون امرأة، وأهل السير وأحواله لا يعرفون هذا بل ينكرونه، والمعروف عندهم أنه بعث إلى الجونيّة ليتزوّجها، فدخل عليها ليخطبها، فاستعاذت منه، فأعاذها ولم يتزوّجها، وكذلك الكلابيّة، وكذلك من رأى بكشحها بياضا، فلم يدخل بها، والّتي وهبت نفسها له فزوّجها غيره على سور من القرآن، هذا هو المحفوظ، وإذا علم ذلك فأذكر ما وقفت عليه منهنّ.
الأولى:
هي خولة بنت الهزيل بن الهبيرة بن قبيصة بن الحارث بن حبيب بن حرفة بن ثعلبة بن بكر بن حبيب بن عمرو بن ثعلبة الثّعلبية، تزوّجها رسول الله- ﷺ فيما ذكره الجرجانيّ النّسّابة وهلكت في الطريق قبل أن تصل إليه كما نقله أبو عمر بن عبد البرّ عن الجرجانيّ النّسّابة وذكرها أيضا المفضل بن غسان الغلائي بغين معجمة مفتوحة، فتحتية، فلام على الصحيح في تاريخه عن علي بن صالح عن علي بن مجاهد، فذكر مثل ما تقدّم وزاد، فحملت إليه من الشّام، فماتت في الطريق، وأمّها خرنق بنت خليفة، أخت دحية الكّلبيّ.
الثانية:
عمرة بنت يزيد بن الجون الكلابية وقيل عمرة بنت يزيد بن عبيد بن أوس بن كلاب الكلابية، قال أبو عمر: وهذا أصح، تزوّجها رسول الله- ﷺ فتعوّذت منه حين دخلت عليه،
فقال لها رسول الله- ﷺ : لقد عذت بمعاذ، فطلّقها،
ثم أمر أسامة بن زيد فمتعها بثلاثة أثواب قال أبو عمر: هكذا روي عن عائشة ﵂.
قال قتادة: كان ذلك في امرأة من سليم، وقال عبيدة: كان ذلك لأسماء بنت النّعمان ابن الجون، وهكذا ذكره ابن قتيبة،
وقال في عمرة هذه: إن أباها وضعها للنبي- ﷺ ثم قال: وأزيدك أنها لم تمرض قطّ، فقال رسول الله- ﷺ ما لهذه عند الله من خير
[ (١) ] .
وروى الطبراني برجال ثقات غير شيخه القاسم بن عبد الله، وهو ضعيف، وقد وثق عن سهل بن حنيف- رضي الله تعالى عنه- قال: فارق رسول الله- ﷺ أخت بني عمرو بن كلاب وأخت بني جون الكنديّة من أجل بياض كان بها.
وروى الطبراني برجال ثقات عن عثمان بن أبي سليمان- رحمه الله تعالى- أن
стр. 5013
رسول الله- ﷺ نكح امرأة من كندة ولم يجامعها، فتزوّجت بعد رسول الله- ﷺ ففرّق عمر بينهما، وضرب زوجها، فقالت: اتّق الله، يا عمر إن كنت من أمهات المؤمنين، فاضرب عليّ الحجاب، وأعطني مثل ما أعطيتهنّ، قال: أمّا هنالك فلا، قالت: فدعني أنكح، قال: لا، ولا نعمة! ولا أطمع في ذلك أحدا [ (١) ] .
وروى ابن أبي خيثمة، والإمام أحمد عن ابن أسيد- رضي الله تعالى عنه- قال: خرجنا مع رسول الله- ﷺ حتى انتهينا إلى حائط يقال له الشّوط فجئنا حتى انتهينا إلى حائطين جلسنا بينهما، فقال رسول الله- ﷺ : اجلسوا هاهنا ودخل هو فأتى بالجونية، فأنزلت في بيت أميمة بنت النّعمان، ومعها دايتها حاضنة لها، فلما دخل عليها رسول الله- ﷺ قال:
هيّئي نفسك لي، قالت: وهل تهب الملكة نفسها للسّوقة فأهوى بيده يضع يده عليها لتسكن فقالت: أعوذ بالله منك! قال: عذت بمعاذ، ثم خرج علينا فقال: يا أبا أسيد، أكسها رازقين، وألحقها بأهلها. رواه البخاري تعليقاً
[ (٢) ] .
وروي عن عروة عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: إن عمرة بنت الجون تعوّذت من رسول الله- ﷺ حين أدخلت عليه، قالت: إني أعوذ بالله منك، فقال: لقد عذت بمعاذ، فطلقها، وأمر أسامة أو النّساء بثلاثة أثواب وأوقية، وقيل: أنه بلغه أن بها بياضا، فطلقها ولم يدخل بها.
وروى البخاري وأبو داود عنها أن ابنة الجون لما دخلت على رسول الله- ﷺ ودنا منها قالت: أعوذ بالله منك! فقال: «لقد عذت بعظيم، الحقي بأهلك» .
الثالثة:
أسماء بنت الصّلت جزم بها الحافظ مغلطاي في الإشارة. وقال في الزّهد وذكر الحاكم في الإكليل أنه تزوّجها ولم يدخل بها، وقال الحافظ قطب الدين الحلبي في- المورد العذب-: ذكرها أحمد بن صالح من أزواجه- ﷺ قال القطب: وذكرها الحاكم، وقال: من بني حرام، بحاء مهملة مفتوحة فراء، من بني سليم، بضم السين المهملة وفتح اللام وسكون التحتية، لم يدخل بها، وقال الحافظ أبو الفضل بن حجر في القسم الرابع في- الإصابة- فيمن ذكر في الصحابة غلطا، انفرد قتادة بتسميتها أسماء وإنما اسمها سنا بنت أسماء، قلت: وفي ذلك نظر! قال قتادة: وذكر أسماء وسنا كما رواه ابن عساكر عنه، وتابع قتادة الحافظ أحمد بن صالح المصري، وناهيك به اتّفاقا على الأولى.
стр. 5014
الرابعة:
أسماء بنت كعب الجونيّة فلم يدخل بها وجرى على ذلك في المورد والزّهد، وقال الحافظ ابن حجر في الإصابة: أسماء بنت كعب تأتي في أسماء بنت النّعمان، وكأنها عنده واحدة، ولم يذكر في ترجمة ابنه النّعمان أنه يقال لها: ابنة كعب، ولا ذكر ذلك في نسب أبيها في ترجمته والظاهر أن ابنة كعب غير ابنة النّعمان، وإن كان كل منهما من بني الجون، والجون يأتي ضبطه.
الخامسة:
أسماء بنت النّعمان بن الجون، ويقال: ابن أبي الجون بن شرحبيل، قال الحافظ ابن حجر في- الإصابة-: وقيل: بنت النعمان بن الأسود إلى آخره، وجرى على ذلك في العيون، فعلى ما في المورد فالأسود على القول الثاني أبوها، وعلى ما في الإصابة جدّها، قال الحافظ أبو الفتح اليعمري في العيون: ولا أراها والتي قبلها إلا واحدة. قال الحافظ أبو عمرو بن عبد البر: أجمعوا أن رسول الله- ﷺ تزوّجها، واختلفوا في قصّة فراقها، فروى ابن أبي خيثمة عن قتادة- ﵀ عليه- قال: تزوّج رسول الله- ﷺ من أهل اليمن أسماء بنت النعمان من بني الجون، فلما دخلت عليه، دعاها فقالت: تعال أنت، وأبت أن تجيء.
وروى بعضهم أنها قالت: أعوذ بالله منك قال: لقد عذت بمعاذ، فقد أعاذك الله، فطلّقها،
وهذا باطل. إنما قال هذا لامرأة من بني سليم سيأتي فيها، وأعرب صاحب الزّهد فقال: إن آمنة بنت الضحّاك الغفاريّة وجد بكشحها بياضا، ويقال: هي آمنة بنت الضحّاك الكلابية فزاد آمنة ثانية، ولا ذكر لهما في كتب الصحابة.
وقيل: كان لها وضح كوضح العامريّة، ففعل بها كما فعل بالعامرية، أي كما سيأتي، ثم روي مثله عن أبي عبيدة معمر بن المثنى، وزاد أبو عبيدة: فكانت تسمي نفسها الشّقية.
وقال آخرون: إن هذه التي عاذت بالله من النبي- ﷺ من سبي بني النّضير يوم ذات السقوف.
قال أبو عبيدة: كلتاهما عاذتا بالله.
السادسة:
آمنة، ويقال لها: فاطمة بنت الضحّاك بن سفيان، جزم بها في الإشارة، ونقل في الزاهر وصاحب المورد اللفظ الثاني، عن أحمد بن محمد بن النّقيب التكريتي أنه قال في كتابه «العين» : كتاب في علم الأنساب قال كعب بن يزيد الأنصاريّ: أن رسول الله- ﷺ تزوّج امرأة من بني غفار، فلما أراد الدخول بها وجد بكشحها بياضا.
وروى الإمام أحمد وابن أبي خيثمة عن زيد بن كعب بن عجرة أن امرأة من غفار تزوّجها رسول الله- ﷺ فوجد بكشحها بياضا، فقال: الحقي بأهلك، ولم يأخذ مما آتاها شيئا.
стр. 5015
وروى الطبراني بسند ضعيف عن سهل بن سعد- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ تزوّج امرأة من أهل البادية فوجد بكشحها بياضا، ففارقها قبل أن يدخل بها، وكان يقال لها آمنة بنت الضّحّاك وقيل: بل هي أسماء بنت النّعمان، من بني كلاب، قلت: هذا الكلام غير محرر، فإنّ بني كلاب وبني غفار غيران ولم أجد لآمنة بنت الضّحاك ذكرا فيما وقفت عليه من كتب الصّحابة، والله أعلم.
السابعة: أميمة بنت شراحبيل .
روى البخاري عن أبي أسيد سهل بن سعد الساعدي- رضي الله تعالى عنه- قال: تزوّج رسول الله- ﷺ أميمة بنت شراحبيل، فلما دخلت عليه بسط يده إليها فكأنّها كرهت ذلك، فأمر أبا أسيد أن يكسوها ثوبين رازقيين قلت: ذكر أميمة بنت شراحبيل في أزواج النبي- ﷺ مغلطاي في الإشارة والزهد، والقطب الحلبيّ في المورد، وأبو الفتح بن سيد الناس في «العيون» وأغرب الحافظ ابن حجر في الإصابة فزعم أن أميمة بنت شراحبيل هي ابنة النعمان بن شراحبيل ولم يذكر لذلك مستندا، بل حديث أبي أسيد يرد عليه، فإنّه فيه أنها نزلت في بيت في محل أميمة بنت النّعمان بن شراحبيل إلى آخره، فكيف يكونان واحدة؟
والظاهر أن ابنة شراحبيل عمة ابن النعمان، ولم أر من فيه على ذلك والحق أحق أن يتبع.
الثامنة:
أم حرام كذا في حديث سهيل بن حنيف- رضي الله تعالى عنه- ولم يزد.
التاسعة:
سلمى بنت نجدة- بالنّون والجيم كما في الإشارة والزهد بخط مغلطاي وقال في المورد بنت عمرة بن الحارث اللبيبة. ونقل عن أبي سعيد عبد الملك النّيسابوريّ في كتابه «شرف المصطفى» أنه قال: إن رسول الله- ﷺ نكحها فتوفى عنها، وأبت أن تتزوج بعده، قلت: ولم أر لها ذكرا فيما وقفت عليه من كتب الصّحابة.
العاشرة:
سبا بنت سفيان بن عوف بن كعب بن أبي سفيان بن أبي بكر بن كلاب، ذكرها ابن سعد عن نافع عن ابن عمر، ذكرها في المورد، ولم يزد.
قلت: وهي بالموحدة بعد السين المهملة، قال الحافظ في الإصابة: سبا بنت سفيان، ويقال: بنت الصّلت الكلابية تأتي في سنا بالنون.
الحادية عشرة:
سنا بفتح السين المهملة، وتخفيف النون بنت أسماء بنت الصلت بن حبيب بن جابر بن حارثة بن هلال بن حرام بن سماك بن عفيف بن امرئ القيس بن سليم السلمية، ذكرها أبو عبيدة معمر بن المثنى فيما رواه أبو خيثمة عنه وابن حبيب فيمن تزوّجها رسول الله- ﷺ وطلّقها قبل أن يدخل بها، وقال أبو عبيدة: وهي عمّة عبد الله بن خازم بمعجمتين، ابن أسماء بن الصّلت أمير خراسان ونقل أبو عبيدة أن بعضهم سمّاها وسنا بزيادة
стр. 5016
واو، ونسبها ابن حبيب إلى جدها فزعم أنها بنت الصّلت، وأن أسماء أخوها لا أبوها وبالأول جزم ابن إسحاق وجماعة، رجّحه ابن عبد البر وحكى الرشاطي عن بعضهم أن سبب موتها أنّها لما بلغها أن رسول الله- ﷺ تزوّجها سرّت بذلك حتى ماتت من الفرح.
وروى ابن أبي خيثمة عن أبي عبيدة معمر بن المثنى قال: زعم حفص بن النّضير السّلميّ وعبد القاهر بن السري السلمي أن رسول الله- ﷺ تزوّج أسماء بنت سنان بن الصّلت فماتت قبل أن يدخل بها، قال: كذا قالا، وخالفهما قتادة، فقال: تزوّج رسول الله- ﷺ أسماء بالميم بنت الصّلت من بني حرام بن سليم، فلم يدخل بها قلت: إن صحّ ما قالاه، وما قاله، فالتي بالنون بنت أخي التي بالميم.
الثانية عشرة: الشاة
روى المفضل بن غسان العلائي في تاريخه من طريق سيف بن عمر عن أبي عمر عثمان بن مقسم عن قتادة قال: تزوّج رسول الله- ﷺ خمس عشرة امرأة، فدخل بثلاث عشرة ثم قال: وأما الثلاث عشرة اللاتي بنى بهنّ، فخديجة إلى أن قال: ميمونة بنت الحارث إلى آخره وأمّ شريك بنت جابر بن حكيم إحدى بني معيص، إلى أن قال: والشاة بنت رفاعة هؤلاء من بني كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة من بني رفاعة من بني قريظة، فأصيبوا معهم يوم أصيبوا فانقرضوا، ثم قال: وأما الشاة حين خيّر نساءه بين الدنيا والآخرة، فاختارت بعد أن تتزوج بعد، فطلّقها إلى آخره، وظاهر كلام قتادة أن هذه بنى بها رسول الله- ﷺ ولم أقف لها على ذكر فيما وقفت عليه من كتب الصّحابة حتى ولا في الإصابة- لشيخ الإسلام ابن حجر مع سعة اطّلاعه، وعثمان بن مقسم متروك.
الثالثة عشرة: شراق ،
بفتح الشين المعجمة، وتخفيف الراء، وبالقاف، بنت خليفة الكلبيّة أخت دحية، تزوّجها رسول الله- ﷺ فماتت في الطريق قبل وصولها إليه. كما روى المفضل بن غسان العلائي عن علي بن مجاهد وابن سعد عن هشام وابن الكلبي عن شرقي بن قطامي بفتح القاف وتخفيف الطاء المهملة وبعد الألف ميم فتحتية مخففة، وجزم بذلك أبو عمر.
وروى الطبراني، وأبو نعيم، وأبو موسى المديني في ترجمتها من طريق جابر الجعفيّ عن أبي مليكة أن رسول الله- ﷺ خطب امرأة من بني كلب، فبعث عائشة تنظر إليها، فذهبت ثم رجعت، فقال: ما رأيت؟ قالت: ما رأيت طائلا، قال لها رسول الله- ﷺ : «لقد رأيت خالا بخدها اقشعرّت كلّ شعرة منك» فقالت: ما دونك سرّ.
الرابعة عشرة:
الشنبا في نسختي من المورد بشين معجمة، فنون فموحدة فألف تأنيث،
стр. 5017
وفي النسخة التي وقفت عليها من مقدّمات ابن رشد، الشّيبا. بفتح الشين المعجمة، فتحتية، وفي نسخة أخرى كذلك، وفي نسخة ثالثة صحيحة كما في نسختي من المورد.
وروى ابن عساكر من طريق سيف بن التميمي، والفضل بن غسان العلائي في تاريخه من طريق عثمان بن مقسم عن قتادة، قال: تزوّج رسول الله- ﷺ خمس عشرة، فدخل بثلاث عشرة، وجمع بين إحدى عشرة، فأما اللتان كملتا خمس عشرة فهما عمرة والشّنبا، قال: وأما الشنبا فإنها لما أدخلت عليه لم تكن باليسيرة فانتظر اليسر، ومات إبراهيم ابن رسول الله- ﷺ علي إثر ذلك، فقالت: لو كان نبيا ما مات أحب الناس إليه وأعزّه عليه، فطلّقها، وأوجب لها المهر، وحرّمت على الأزواج. ذكر ذلك بحروفه ابن رشد في السّيرة النّبويّة (في) [ (١) ] آخر كتابه- المقدمات- وقال أبو جعفر محمد بن جرير: قال بعضهم: تزوّج الشّنبا بنت عمرو الغفارية، وقيل كانت كتابية فحركت حين دخلت عليه، فذكر ما تقدّم فأفاد ابن جرير أن اسم أبيها عمرو، وأنها غفاريّة وكتابيّة، وهي مما فات الحافظ ابن حجر في الإصابة.
الخامسة عشرة:
العالية، بعين مهملة، وكسر اللام، وبالتحتية بنت ظبيان بظاء معجمة، فموحدة ساكنة، فتحتية فألف، فنون، ابن عمرو بن عوف بالفاء ابن عمرو بن كعب بن أبي بكر بن كلاب الكلابية، هكذا سمّاها الزّهري ورواه عنه الطبراني برجال الصحيح، قال أبو عبيدة هند بنت يزيد بن القرطاب من بني بكر بن كلاب أرسل رسول الله- ﷺ أبا أسد يخطبها عليه، فزوّجها رسول الله- ﷺ ، فقدم بها ولم يكن رآها، فلمّا اهتداها رأى بها بياضا فطلّقها، وقال قتادة: بعث رسول الله- ﷺ أبا أسيد السّاعديّ إلى امرأة من بني كلاب. يخطبها عليه، ولم يكن رآها فأنكحها إيّاه أبو أسيد قبل أن يراها، ثم جهّزها، فقدم بها عليه، فلمّا اهتداها رأى بها بياضا فطلّقها.
رواها ابن أبي خيثمة فيمن رحل بها، وروى ابن أبي خيثمة هي العالية بنت ظبيان بن عمرو بن عوف بن كعب بن عبد الله بن أبي بكر بن كلاب فيما بلغني.
وروى ابن أبي خيثمة عن أبي الوليد بن شجاع عن الليث عن عقيل عن ابن شهاب الزّهري، قال: تزوّج رسول الله- ﷺ العالية امرأة من بني بكر بن كلاب، فخطبها ثم طلقها.
وروى أيضا عن يونس بن يزيد الأيلي عن الزهري قال: فارق رسول الله- ﷺ أخت
стр. 5018
بني عمرو بن كلاب، فقال ابن أبي خيثمة كذا قال: بني عمرو، قال ابن سعد: أنبأنا هشام بن محمد بن السّائب، حدثني رجل من بني أبي بكر بن كلاب أن رسول الله- ﷺ تزوّج العالية بنت ظبيان بن عمرو بن كعب بن عمرو بن عوف بن كعب بن أبي بكر بن كلاب، فمكثت عنده دهرا ثم طلّقها، قال أبو عمر: ومقتضى هذا أن تكون ممّن دخل بها.
وروى الطبراني برجال ثقات إلا شيخه القاسم بن عبد الله الأخميمي، وهو ضعيف، وقد وثّق، وبقية رجاله ثقات عنه ورواه برجال ثقات عن يحيى بن أبي بكر عن سهل بن حنيف- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ طلّق العالية بنت ظبيان.
وروى أبو القاسم الطبراني عن الزهري عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف فذكر حديثا طويلا وفيه: وطلّق رسول الله- ﷺ العالية بنت ظبيان وفارق أخت بني عمرو بن الجون الكنديّة من أجل بياض كان بها.
قال الزّهري: وبلغنا أنّها تزوّجت قبل أن يحرم رسول الله- ﷺ بنسائه ونكحت ابن عمّها من قومها، وولدت فيهم. ورواه ابن جعفر محمد بن عثمان بن أبي شيبة في تاريخه، قال:
أنبأنا المنجاب بن الحارث أنبأنا أبو عامر الأسدي حدّثنا زمعة بن صالح عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب. وزاد وسبى جويرية بنت الحارث وصفيّة بنت حييّ، فكانتا مما أفاء الله عليه، فقسم لهما، وهما من زوجاته.
ورواه ابن منده قال: أنبأنا الحسن بن محمد بن حكيم المروزيّ أنبأنا أبو الموجه محمد بن عمر بن الموجه الفزاري، أنبأنا عبد الله بن عثمان، أنبأنا عبد الله بن المبارك، أنبأنا ابن شريك عن ابن شهاب الزّهريّ.
ورواه يعقوب بن سفيان عنه وزاد ودخل بها. وروى البيهقي عنه أنّه لم يدخل بها وهذه الرواية هي الموافقة لكلام غيره.
السادسة عشرة: عمرة بنت معاوية الكنديّة .
روى أبو نعيم عن علي بن الحسين بن علي- رضي الله تعالى عنهم- أن رسول الله- ﷺ تزوّجها.
وقال أيضا عن الشعبي قال: تزوّج رسول الله- ﷺ بعدها مات [ ... ] .
السابعة عشرة:
عمرة بنت يزيد إحدى بنات بني بكر بن كلاب من بني الوحيد وكانت تزوجت الفضل بن العباس بن عبد المطلب وطلّقها ثم طلّقها رسول الله- ﷺ قبل أن يدخل بها، ذكره ابن إسحاق في رواية يونس بن بكير، وقيل في نسبها:
стр. 5019
عمرة بنت يزيد بن عبيد بن أوس، وقال أبو عمر بن عبد البر: تزوّجها رسول الله- ﷺ فبلغه أنّ بها بياضا، فطلّقها ولم يدخل بها.
وقيل: إنّها التي تزوّجها فتعوّذت منه فطلّقها، وأمر أسامة أن يمتّعها بثلاثة أثواب.
وذكرها الرشاطي وقال: إنّ أباها وصفها، وقال: وأزيدك أنها لم تمرض أبدا، فقال النبي- ﷺ : «ما لهذه عند الله من خير، فطلّقها» ، ولم يبنِ بها.
الثامنة عشرة: عمرة بنت يزيد الغفاريّة
روى ابن عساكر من طريق سيف بن عمر عن سعيد بن أبي عروة عن قتادة أنها لما دخلت عليه، وجرّدها للنساء، رأى بها وضحا فردّها، وأوجب لها المهر، وحرّمت على من بعده.
التاسعة عشرة: غزيّة ،
بضم الغين المعجمة وبفتح الزاي، وتشديد التحتية وغزيلة بالتصغير وباللام هي أم شريك.
العشرون: فاطمة بنت الضحّاك بن سفيان الكلابية .
قال ابن إسحاق: تزوّجها رسول الله- ﷺ بعد وفاة ابنته زينب وخيّرها حين أنزلت آية التخيير، فاختارت الدّنيا ففارقها، فكانت بعد ذلك تلقط البعر، وتقول:
أنا الشقية اخترت الدّنيا، وتعقب أبو عمر بن عبد البرّ كلام ابن إسحاق بكلام تعقبه فيه الحافظ ابن حجر في كتابه الإصابة بما يراجع [ (١) ] ، وتقدم الكلام عليها في أميمة.
стр. 5020
الحادية والعشرون: قتيلة ،
بضم القاف وفتح الفوقية، فياء ساكنة تحتية، وباللام بنت قيس بن معدي كرب الكنديّة أخت الأشعث بن قيس، قال الطبراني في المعجم الكبير:
تزوّجها رسول الله- ﷺ ولم يدخل بها حتى فارقها.
وروى ابن أبي خيثمة عن عبيد وابن حبيب قال: تزوّج رسول الله- ﷺ حين قدم عليه وفد كندة قتيلة أخت الأشعث بن قيس في سنة عشر، ثم اشتكى في النصف من صفر، ثم قبض يوم الاثنين ليومين مضيا من شهر ربيع الأوّل ولم تكن قدمت عليه ولا دخل بها، وفي لفظ: ولا رآها.
وروى أبو نعيم وابن عساكر من طرق قوية الإسناد عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال: تزوّج رسول الله- ﷺ قتيلة أخت الأشعث بن قيس، فمات قبل أن يخيّرها فبرأها الله تعالى منه أي من التخيير.
وروى أيضا عن الشّعبيّ أن عكرمة بن أبي جهل تزوّج قتيلة بنت قيس، فأراد أبو بكر الصديق أن يضرب عنقه، فقال له عمر بن الخطاب: أن رسول الله- ﷺ لم يفرض لها، ولم يدخل بها، وارتدت مع أخيها فبرأت من الله ورسوله، فلم يزل حتى لف منه، ومن الغريب ما رواه ابن سعد بسند ضعيف جدا عن عروة- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ ما تزوّج قتيلة بنت قيس، ولا تزوج كنديّة إلا أخت بني الجون فملكها، فلما أتى بها وقدمت عليه، نظر إليها، فطلقها، ولم يبنِ بها. قلت: ويحتمل أنّه أراد بعدم الزّواج الدّخول، وإلا فقد ورد من طرق كثيرة لا يمكن ردّها أن رسول الله- ﷺ تزوّج قتيلة والله تعالى أعلم، ووقّت بعضهم تزويجه إيّاها فزعم أنه تزوّجها قبل وفاته بشهرين، وزعم آخرون أنه تزوّجها في مرضه، وزعم آخرون أنّه أوصى أن تخير قتيلة إن شاءت يضرب عليها الحجاب، وتحرم على المؤمنين، وإن شاءت تنكح من شاءت، فاختارت النكاح فتزوّجها عكرمة بن أبي جهل بحضر موت، فبلغ أبا بكر- رضي الله تعالى عنه- فقال:
لقد هممت أن أحرّق عليها. فقال عمر: ما هي من أمهات المؤمنين، ولا دخل بها
стр. 5021
رسول الله- ﷺ ولا ضرب عليها الحجاب، وزعم بعضهم أن النبي- ﷺ لم يوص فيها بشيء، وأنها ارتدت فاحتجّ عمر على أبي بكر بأنها ليست من أزواج النبي- ﷺ بارتدادها فلم تلد لعكرمة إلا مخيلا.
الثانية والعشرون: ليلى بنت الخطيم ،
بفتح الخاء المعجمة، وكسر الطاء المهملة ابن عدي بن عمرو بن سواد بن ظفر بفتح الظاء المعجمة ابن الخزرج الأنصارية الدّوسيّة الطّبرية، أخت قيس بن الخطيم.
روى ابن أبي خيثمة وابن سعد من طريق هشام بن محمد بن السائب عن أبيه عن أبي صالح عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال: أقبلت ليلى بنت الخطيم إلى رسول الله- ﷺ وهو مول ظهره إلى الشّمس فضربت على منكبه، فقال:
من هذا؟ أكلة الأسد؟ وكان كثيرا ما يقولها فقالت: أنا بنت مطعم الطير، ومنادي الريح، أنا ليلى بنت الخطيم جئتك لأعرض عليك نفسي تزوجني قال: «قد فعلت» فرجعت إلى قومها، فقالت: قد تزوّجني رسول الله- ﷺ فقالوا: بئس ما صنعت! أنت امرأة غيرى والنبي- ﷺ صاحب نساء تغارين عليه، فيدعو الله تعالى عليك فاستقيليه نفسك، فرجعت، فقالت: يا رسول الله، أقلني قال: «قد أقلت» ،
فتزوجها مسعود بن أوس بن سواد بن ظفر، فولدت له، فبينا هي في حائط من حيطان المدينة تغتسل إذ وثب عليها الذئب، لقول رسول الله- ﷺ فأكل بعضها، فأدركت فماتت.
الثالثة والعشرون: ليلى بنت حكيم الأنصارية الأوسيّة ،
قال أبو عمر: ذكرها أحمد بن صالح المصري في أزواج النبي- ﷺ ولم يذكرها غيره، وجوّز ابن الأثير أن تكون هي التي قبلها لأن الخطيم يشبه الحكيم وأقره في التجريد والإصابة.
الرابعة والعشرون: مليكة بنت داود
ذكرها ابن حبيب في أزواج النبي- ﷺ اللّاتي لم يبن بهنّ، ونقله ابن الأثير وصاحب المورد، وأقرّوه، قال الحافظ: ذكرها ابن بشكول ولم يصح، وسيأتي مليكة بنت كعب فيحرر ذلك.
الخامسة والعشرون: مليكة بنت كعب الكنانيّة .
روى ابن سعد عن محمد بن عمر عن أبي معشر أن النبي- ﷺ تزوّجها، وكانت ذات جمال بارع، فدخلت عليها عائشة فقالت لها: أما تستحيين أن تنكحي قاتل أبيك؟ وكان أبوها قتل يوم فتح مكة، قتله خالد بن الوليد، فاستعاذت من رسول الله- ﷺ فطلّقها فجاء قومها فقالوا: يا رسول الله، إنّها صغيرة، وإنّها
стр. 5022
لا رأي لها وإنها خدعت، فارتجعها فأبى رسول الله- ﷺ فاستأذنوه أن يتزوجها قريب لها من بني عذرة فأذن لهم فتزوجها العذري [ (١) ] .
وروى ابن سعد بسند ضعيف عن عطاء بن يزيد الجندعي قال: تزوّج رسول الله- ﷺ مليكة بنت كعب اللّيثيّ في شهر رمضان سنة ثمان، ودخل بها فماتت عنده.
قال محمد بن عمرو: وأصحابنا ينكرون ذلك، ويقولون: لم يتزوّج رسول الله- ﷺ كنانيّة [ (٢) ] قط.
السّادسة والعشرون: هند بنت زيد
المعروفة بابنة البرصاء سمّاها أبو عبيدة معمر بن المثنى في أزواجه- ﷺ .
وقال أحمد بن صالح: هي عمرة بنت يزيد المتقدّمة.
تنبيهان:
الأول: المراد بعدم الدّخول، عدم الوطء، لأنّ من هؤلاء من ماتت قبل الدّخول وهي أخت دحية وبنت الهذيل باتّفاق، واختلف في مليكة وسبا هل ماتتا؟ أو طلقهما مع الاتفاق على أنه- ﷺ لم يدخل بها وفارق ﵊ عمرة بنت الضّحّاك، وبنت ظبيان وقبل الدخول بها باتّفاق عمرة وأسماء والغفارية واختلف في أم شريك هل دخل بها؟ مع الاتفاق على الفرقة.
والمستقيلة التي جهل حالها فالمفارقات باتّفاق سبع، واثنتان على خلاف، والمبانات باتفاق أربع، ومات- ﷺ عن عشر، واحدة منهن لم يدخل بها.
وروى الطبراني من طريق عاصم بن عمر العمري وقد ضعّفه الجمهور ووثّقه ابن حبان.
وقال التّرمذيّ متروك عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- كانت الّتي اختارت نفسها من بني هلال.
الثاني: في بيان غريب ما سبق.
وسوأتاه [ ... ]
الجون: بفتح الجيم، وسكون الواو، والنون.
الهذيل: بذال معجمة ولام مصغرة-.
الباب الخامس عشر في ذكر من خطبها- ﷺ ولم يعقد عليها أو عرضت نفسها أو عرضت عليه
خطب رسول الله- ﷺ نسوة ولم يعقد عليهن لأمر اقتضى ذلك وهنّ:
جمرة ،
بضم الجيم وسكون الميم وبالراء، بنت الحارث بن عوف بن مرة بن كعب بن ذبيان.
روى ابن أبي خيثمة عن قتادة بن دعامة وأبو عبيدة معمر بن المثنّى- رحمهما الله تعالى- قالا: خطبها رسول الله- ﷺ فقال أبوها: إن بها سوادا، ولم يكن بها شيء فرجع إليها أبوها وقد برصت، وهي أمّ شبيب بن البرصاء، قال الحافظ ابن حجر في الإصابة: جمرة بنت الحارث بن عوف هي البرصاء، تقدّمت، وقال في الباء الموحدة: البرصاء والدة شبيب بن البرصاء، وذكر نحو ما تقدم، ثم قال: ويقال اسمها أمامة، وقيل: قرصافة.
وقال في القاف: قرصافة بنت الحارث بن عوف يقال: هو اسم البرصاء، وجدها في ترجمة والدها.
وقال في حرف الحاء: من الرجال الحارث بن عوف بن أبي حارثة المزني كان رسول الله- ﷺ : خطب إليه ابنته، فقال: لا أرضاها لك، إنّ بها سوادا، ولم يكن بها فرجع فوجدها قد برصت فتزوّجها ابن عمها يزيد بن جمرة المزنيّ، فولدت له شبيبا فعرف بابن البرصاء واسم البرصاء قرصافة، ذكر ذلك الرشاطي، قلت: فهذا كما ترى لا ذكر لجمرة في هذه المواضع.
جمرة بنت الحارث بن أبي حارثة المزنيّة ،
ذكرها عبد الملك النّيسابوريّ عن قتادة، هكذا فرّق الحارث قطب الدّين الحلبيّ في المورد بينها، وبين التي قبلها، وليس بجيّد، فإنّهما واحدة بلا شك.
حبيبة
بنت سهل بن ثعلبة بن الحارث بن زيد بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار الأنصاريّة.
وروى ابن سعد عن عمرة بنت عبد الرحمن أن النبي- ﷺ كان قد همّ أن يتزوّج سهلة ثم تركها.
خولة
بالخاء المعجمة المفتوحة فواو ساكنة فلام، فتاء تأنيث، وقيل: خويلة بنت حكيم بن أمية بن حارثة بن مرة بن الأرقص بن مرة بن هلال السّلميّة.
روى البخاري في صحيحه عن عروة، ووصله أبو نعيم عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: كانت خولة بنت حكيم من اللاتي وهبن أنفسهن للنبي- ﷺ وقال هشام بن الكلبي كانت ممّن وهبت نفسها للنبي- ﷺ زاد ابن الجوزي في التنقيح فأرجأها، فتزوّجها عثمان بن مظعون.
стр. 5025
سودة القرشيّة ،
روى ابن منده وغيره عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال: أراد رسول الله- ﷺ أن يتزوّج سودة القرشيّة، فقالت له: إنّك أحبّ البريّة إليّ، وإن لي صبية أكره أن يتضاغوا عند رأسك بكرة وعشيّة، فقال رسول الله- ﷺ : خير نساء ركبن الإبل نساء قريش، أحناء على ولد في صغره، وأرعاه لبعل في ذات يده، وأصله في صحيح مسلم من وجه آخر لكن لم يسمّها ورواه الإمام أحمد وأبو يعلى بسند لا بأس به.
يتضاغون: بضاد وغين معجمتين- يصيحون.
صفية
بنت بشامة- بفتح الموحدة وتخفيف الشين المعجمة ابن نضلة، بفتح النون وسكون الضاد المعجمة.
وروى ابن سعد من طريق محمد بن السائب عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله- ﷺ خطبها وكان أصابها سباء، فخيّرها رسول الله- ﷺ بين نفسه الكريمة وبين زوجها، فأرسلها فلعنتها بنو تميم [ (١) ] ، ذكر ابن حبيب من المحبر في هذا الباب.
ضباعة ،
بضم الضاد المعجمة وتخفيف الموحّدة وبالعين المهملة بنت عامر بن فرط ابن سلمة بن قشير بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة أسلمت قديما- رضي الله تعالى عنها- بمكّة بعد عرض رسول الله- ﷺ نفسه الكريمة على بني عامر، وهاجرت، ذكرها ابن الجوزي، وابن عساكر في هذا الباب وكانت من أجمل نساء العرب، وأعظمهن خلقا، وكانت إذا جلست أقدت من الأرض شيئا كثيرا، وكانت تغطّي جسدها مع عظمه بشعرها وكانت تحت هوذة، بفتح الهاء وسكون الواو وبالذال المعجمة ابن علي الحنفيّ، فمات عنها، فتزوّجها عبد الله بن جدعان فلم يلق بخاطرها، فسألته طلاقها، ففعل، فتزوّجها هشام بن المغيرة، فولدت له سلمة، وكان من خيار عباد الله فلما هاجرت خطبها رسول الله- ﷺ إلى ابنها فقال: يا رسول الله، ما أعنك مدفع فأستأمرها، قال: نعم فأتاها فأخبرها. فقالت: إنا لله وفي رسول الله- ﷺ يستأمرني، ارجع إليه، فقل له: نعم.
قيل لرسول الله- ﷺ في ذهاب ابنها إليها: إن ضباعة ليست كما تعهد، قد كثرت غضون وجهها (وسقطت) [ (٢) ] أسنانها من فيها، فلما رجع سلمة وأخبر رسول الله- ﷺ بما قالت: فسكت عنه.
نعامة ،
عدّها وما بعدها في الأزواج إن أريد به الخطبة فواضح، وإلّا فالأنسب ذكرها في الباب قبل هذا فليحرّر ولم يذكر اسم أبيها، وهي من سبي بني العنبر كانت امرأة جميلة عرض عليها
стр. 5026
رسول الله- ﷺ أن يتزوّجها فلم يلبث أن جاء زوجها الحريش الدباغ في ذيل الاستيعاب وأقروه.
أم شريك
بنت جابر الغفارية، قال ابن عمر ذكرها أحمد بن صالح في أزواج النبي- ﷺ اللاتي لم يدخل بهنّ.
أمّ شريك
الأنصارية [ (١) ] ، قيل: هي بنت أنس بن رافع بن امرئ القيس بن زيد الأنصارية من بني عبد الأشهل، وقيل: هي بنت خالد بن لوذان بن عبد ودّ بن زيد بن ثعلبة بن الخزرج بن ساعدة الأنصاريّة، وقيل: غيرهما، وقيل: أمّ شريك بنت أبي العسكر بن تيمي وفي صحيح مسلم عن فاطمة بنت قيس في قصة الجساسة: في حديث تميم الداري قال: وفيه وأمّ شريك امرأة غنية عظيمة النفقة في سبيل الله ينزل عليها الضّيفان، فالله أعلم من هي؟
وروى ابن أبي خيثمة عن قتادة- رضي الله تعالى عنه- قال: تزوّج رسول الله- ﷺ أم شريك الأنصارية، وقال: إني أحب أن أتزوّج من الأنصار، ثم قال: إني أكره غيرة الأنصار، فلم يدخل بها.
أمّ شريك الدّوسيّة
[ (٢) ] ،
روى ابن سعد وابن شيبة وعبد بن حميد، وابن جرير وابن المنذر، والطبراني عن علي بن الحسين بن علي في قوله تعالى: وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً [الأحزاب ٥٠] إن أم شريك الأزدية هي التي وهبت نفسها للنبي- ﷺ .
ورواه أيضاً عن عكرمة وروى ابن سعد عن عكرمة في الآية قال: ها أم شريك الدّوسيّة وروى أيضا عن منير بن عبد الله الدّوسيّ أن أم شريك غزية بنت جابر بن حكيم الدّوسية عرضت نفسها على رسول الله- ﷺ وكانت جميلة، فقبلها، فقالت عائشة: ما من امرأة حين وهبت نفسها من خير، قالت أم شريك: فأنا تلك، فسمّاها الله تعالى- مؤمنة، فقال تعالى:
وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ [الأحزاب ٥٠] أنا وهبت نفسي للنبي فلما نزلت هذه الآية قالت عائشة: إنّ الله ليسرع في هواك [ (٣) ] .
وروى النّسائيّ برجال ثقات عن أمّ شريك- رضي الله تعالى عنها- أنها كانت ممّن وهبت نفسها.
وروى البخاري وابن أبي خيثمة عن ثابت قال: كنت عند أنس- رضي الله تعالى عنه- وعنده بنت له، فقال أنس: جاءت امرأة إلى رسول الله- ﷺ فقالت: يا رسول الله، ألك حاجة؟ فقالت بنت أنس: ما أقلّ حياءها ووا سوأتاه!، فقال أنس: هي خير منك رغبت من النبي- ﷺ فعرضت نفسها عليه.
стр. 5027
وروى برجال ثقات عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال: لم يكن عند رسول الله- ﷺ امرأة وهبت نفسها.
أمّ شريك القرشية
العامريّة من بني عامر بن لؤيّ. قال ابن سعد: كان محمد بن عمر يقول هي من بني معيص بن عامر بن لؤيّ. وكان غيره، يقول: هي دوسيّة من الأسد ثم أسند عن الواقدي عن موسى عن محمد بن إبراهيم عن التيمي عن أبيه، قال: كانت أمّ شريك من بني عامر بن لؤي معصيّة وهبت نفسها للنبي- ﷺ فلم يقبلها، فلم تتزوّج حتى ماتت.
قال الحافظ ابن حجر في الإصابة: بعد كلام كثير على اختلاف الروايات والذي يظهر في الجمع أنّ أم شريك واحدة اختلف من نسبها عامرية من قريش أو أنصارية، أو أزدية من دوس واجتماع هذه النسب الثلاث يمكن أن يقال: قرشية تزوّجت في دوس فنسبت إليهم، ثم تزوّجت من الأنصار فنسبت إليهم أو لم تتزوّج بل نسبت أنصارية بالمعنى الأعم.
أم هانئ
فاختة بنت أبي طالب بن عبد المطلب خطبها رسول الله- ﷺ من عمه أبي طالب، وخطبها هبيرة بن عمرو المخزوميّ فزوجها أبو طالب هبيرة فعاتبه رسول الله- ﷺ فقال أبو طالب: يا ابن أخي، إنّا قد صاهرنا إليهم، والكريم يكافئ الكريم، ثم
فرق الإسلام بين أمّ هانئ وهبيرة فخطبها النبي- ﷺ فقالت: كنت أحبّك في الجاهليّة فكيف في الإسلام؟ وإني امرأة مصبية.
فأكره أن يؤذوك فقال: خير نساء ركبن الإبل صالح نساء قريش أحناه على ولد
[ (١) ] .
وروى الطبراني برجال ثقات عن أم هانئ قالت: خطبني رسول الله- ﷺ فقلت: ما لي عنك رغبة يا رسول الله ولكني لا أحبّ أن أتزوّج وبنيّ صغار- فقال رسول الله- ﷺ :
خير نساء ركبن الإبل نساء قريش، أحناه على طفل في صغره، وأرعاه على بعل في ذات يده
وامرأة لم تسم ،
قيل: إن رسول الله- ﷺ خطب امرأة فقالت: حتى (استأذن من) [ (٢) ] أبي، فأذن لها فعادت،
فقال النبي- ﷺ قد التحفنا لحافا غيرك
، وعرضت عليه- ﷺ امرأتان فردهما لمانع شرعي. الأولى:
أمامة بنت حمزة بن عبد المطّلب
فقال رسول الله- ﷺ : هي ابنة أخي من الرّضاعة.
الثانية:
عزّة بفتح العين المهملة والزاي المشددة بنت أبي سفيان بن حرب
فقال رسول الله- ﷺ : لا تحل ما كان لي أختها أمّ حبيبة، وحديثهما في الصحيح وغيره.
انتهى والله أعلم.
стр. 5028
جماع أبواب ذكر العشرة الذين شهد لهم رسول الله- ﷺ بالجنة وبعض فضلهم
وقد ألف العلماء في هذا الباب كتبا كثيرة، وأجمعها كتاب الرّياض النّضرة للإمام العلّامة المحدّث الفقيه شيخ الشافعيّة بالبلد الحرام.
الباب الأول في بعض فضائلهم على سبيل الاشتراك
وفيه أنواع:
الأول: في ذكر أنسابهم .
تقدّم في النسب النبوي أن رسول الله- ﷺ محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن مضر بن مالك بن النضر بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معدّ بن عدنان. إذا علمت ذلك فأبو بكر اسمه عبد الله، قال الإمام النووي في تهذيب الأسماء واللغات: وهو الصحيح المشهور وقيل عتيق، والصواب الذي عليه كافة العلماء أن عتيقا لقب لقّب به لعتقه من النّار.
وقيل: لعتاقة وجهه أي حسنه. وقيل: لأنه لم يكن في نسبه شيء يعاب واجتمعت الأمّة على تسميته بالصّدّيق، لأنّه بادر إلى تصديق رسول الله ﵊، ولازم الصّدق فلم تقع منه هناة ما ولا وقفة في حال من الأحوال. قال الشيخ في تاريخ الخلفاء: ذكر ابن مسدي أنه كان يلقب به في الجاهلية لما عرف عن الحسن البصري وقتادة: أوّل ما اشتهر به صبيحة الإسراء وروى الحاكم عن النزال بن سبرة منه من الصّدق،
قال ابن إسحاق قال: قلنا لعلي: يا أمير المؤمنين، أخبرنا عن أبي بكر، قال: ذاك امرؤ سماه الله تعالى الصّدّيق على لسان جبريل، وعلى لسان محمّد، كان خليفة رسول الله- ﷺ على الصّلاة رضية لديننا فنرضاه لدنيانا.
وقيل: سمي بعتيق أولا ثم بعبد الله.
وروى الطبراني عن القاسم بن محمّد أنه سأل عائشة- رضي الله تعالى عنها- عن اسم أبي بكر فقالت: عبد الله فقال: إن الناس يقولون: عتيق، قالت: إن أبا قحافة، كان له ثلاثة أولاد سمّى عتيقا ومعتقا ومعيتقا.
стр. 5029
وروى ابن منده وابن عساكر عن موسى بن طلحة، قال: قلت لأبي طلحة: لم سمّي أبو بكر عتيقا قال: كانت أمّه لا يعيش لها ولد، فلمّا ولدته استقبلت به البيت، ثم قالت: اللهم، إنّ هذا عتيق من الموت. فهبه لي.
وروى ابن عساكر عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: اسم أبي بكر الذي سمّاه أهله عبد الله، ولكن غلب عليه اسم عتيق، وفي لفظ: ولكن النبي- ﷺ سماه عتيقا.
واختلف في أي وقت لقّب فيه عتيقا.
فروى أبو يعلى في مسنده وابن سعد والحاكم وصحّحه عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: والله إني لفي بيتي ذات يوم ورسول الله- ﷺ في الفناء والستر بيني وبينهم، إذ أقبل أبو بكر، فقال النبي- ﷺ : «من سره أن ينظر إلى عتيق من النار فلينظر إلى أبي بكر» ،
وإن اسمه الذي سماه أهله عبد الله، فغلب عليه اسم عتيق.
وروى الترمذي والحاكم عنها أن أبا بكر دخل علي رسول الله- ﷺ فقال: أنت عتيق الله من النار، فيومئذ سمّي عتيقا.
وروى البزار، والطبراني بسند جيد عن عبد الله بن الزبير قال: كان اسم أبي بكر عبد الله، فقال له رسول الله- ﷺ : أنت عتيق الله من النار.
[هو عبد الله] بن أبي قحافة عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تميم بن كعب بن لؤيّ يلتقي مع النبي- ﷺ في كعب بن لؤي بن غالب القرشيّ التميمي يلتقي مع رسول الله- ﷺ في مرّة.
وعمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزّى بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عديّ بن كعب بن لؤي يلتقي مع رسول الله- ﷺ في كعب بن لؤي، وأمّه [....]
وعثمان بن عفّان بن أبي العاصي بن أمية بن عبد شمس يلتقي مع رسول الله- ﷺ في عبد شمس بن عبد مناف بن عبد مناف وأمه (أروى) [ (١) ] بنت كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس، أسلمت وهاجرت وبايعت النبي- ﷺ توفّيت في خلافة ولدها عثمان.
وعليّ بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم، يلتقي مع النبي- ﷺ في عبد المطلب بن هاشم وأمه فاطمة بنت أسد [بن هاشم بن] عبد [مناف الهاشمية] .
[طلحة بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب القرشي التيمي يلتقي مع النبي- ﷺ في [مرة بن كعب بن لؤي] وأمه الصّعبة بنت أخت العلاء وأسلمت [وتوفيت في عهده- ﷺ ] .
стр. 5030
والزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصيّ الأسدي يلتقي مع رسول الله- ﷺ في قصيّ، وأمه صفية بنت عبد المطلب عمة رسول الله- ﷺ أسلمت وهاجرت إلى المدينة.
[سعد بن أبي وقاص واسم أبي وقاص مالك بن وهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة] وكنيته.
أبو إسحاق بن مالك وكنيته أبو وقاص بن وهب، ويقال: أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب يلتقي مع رسول الله- ﷺ في عبد مناف، أسلم قديما وأمّه، [حمزة بنت سفيان بن أمية بنت عم أبي سفيان بن حرب بن أمية] .
وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عديّ بن كعب بن لؤي ابن عم عمر بن الخطاب وزوج أخته- رضي الله تعالى عنهما-، يلتقي مع رسول الله- ﷺ في كعب بن لؤي أسلم قديما، وكان سببا لإسلام عمر وأمه [فاطمة بنت بعجة بن مليح الخزاعية] .
عبد الرحمن بن عوف بن عبد بن عوف بن عبد الحارث بن زهرة بن كلاب بن مرّة يلتقي مع رسول الله- ﷺ في كلاب بن مرة، وأمه [الشّنّاء بنت عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة بن كلاب] أسلمت، وهاجرت مع النبي- ﷺ .
وأبو عبيدة اسمه عامر بن عبد الله بن الجرّاح بن هلال بن أهيب بن ضبة بن الحارث ابن فهر يلتقي مع رسول الله- ﷺ في فهر بن مالك أمين هذه الأمّة، وأمه [أميمة بنت غنم بن جابر بن عبد العزى بن عامرة بن عميرة] .
الثاني في بعض فضائلهم:
روى ابن أبي شيبة وابن أبي عاصم، وأبو نعيم في الحلية والضياء، والإمام أحمد عن سعيد بن زيد، والإمام أحمد وابن عساكر، والترمذي، وأبو نعيم في المعرفة عن عبد الرحمن بن حميد عن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه عن جده- رضي الله تعالى عنهم- أن رسول الله- ﷺ وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعلي في الجنة.
قال: أبو بكر في الجنة، والزبير في الجنة، وعبد الرحمن بن عوف في الجنة، وطلحة في الجنّة، وسعد بن أبي وقاص في الجنة، وسعيد بن زيد في الجنّة، وأبو عبيدة بن الجراح في الجنة.
وروى الإمام احمد وابن منيع وأبو داود وابن ماجة والضّياء والترمذي وقال: حسن صحيح- والهيثم بن كليب الشّامي، ولفظه عن سعيد بن زيد- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ قال: عشرة في الجنّة النّبيّ في الجنّة،
ورواية الترمذي: قال: «أنا في الجنّة،
стр. 5031
وأبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة وعثمان في الجنّة، وعليّ في الجنّة، وعبد الرحمن بن عوف في الجنّة، وطلحة في الجنّة، والزّبير في الجنّة، وسعد بن أبي وقاص في الجنّة، وسعيد بن زيد في الجنة» .
وروى الطبراني في الكبير وابن عساكر عن ابن عمر والترمذي وابن سعد والدارقطنيّ في الإفراد والحاكم وأبو نعيم في الحلية والمعرفة وابن عساكر عن سعيد بن زيد- رضي الله تعالى عنهم- أن رسول الله- ﷺ قال: «عشرة من قريش في الجنّة: أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعلي في الجنة، وطلحة في الجنة، والزبير في الجنة، وسعد في الجنة، وسعيد في الجنة، وعبد الرحمن بن عوف في الجنة، وأبو عبيدة بن الجراح في الجنة» .
وروى الإمام أحمد وأبو نعيم وابن عساكر عن رياح بن الحارث قال: كنا في مسجدنا الأكبر بالكوفة والمغيرة جالس على السرير فقال سعيد بن زيد: سمعت رسول الله- ﷺ يقول: أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعليّ في الجنة، وطلحة في الجنة، والزّبير في الجنة، وعبد الرحمن بن عوف في الجنة، وسعد في الجنة، وتابع المؤمنين، ولو شئت أن (أسمّيهم لسمّيتهم) .
فقال إنسان: ناشدتّك الله، من تابع المؤمنين؟ فقال: فأما إذا ناشدتني، فأنا تابع المؤمنين، ورسول الله- ﷺ .
وروى ابن عساكر عنه، قال: أشهد أنّي سمعت أبا بكر الصديق- رضي الله تعالى عنه- يقول لرسول الله- ﷺ : ليتني رأيت رجلا من أهل الجنة، قال: أنا من أهل الجنة قال: ليس عنك أسأل، قد عرفت أنّك من أهل الجنة. قال: «فأنا من أهل الجنة، وأنت من أهل الجنة، وعمر من أهل الجنة، وعثمان من أهل الجنة، وعلي- رضي الله تعالى عنه- من أهل الجنة، وطلحة من أهل الجنة، والزّبير من أهل الجنة، وعبد الرّحمن من أهل الجنة، وسعد من أهل الجنة، ولو شئت أن أسمّي العاشر لسمّيته، قال: عرضت عليك لتسمينّه قال: أنّا» .
وروى ابن عساكر قال: كنا مع رسول الله- ﷺ على حراء، فذكر عشرة في الجنّة:
أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعليّ، وطلحة، والزّبير، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن مالك، وسعيد بن زيد، وعبد الله بن مسعود.
وروى ابن أبي شيبة وابن أبي عاصم وأبو نعيم في الحلية والضياء عنه، والإمام أحمد والترمذي، وأبو نعيم في المعرفة وعبد بن حميد عن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه عن جده أن رسول الله- ﷺ قال: أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعليّ في الجنة، وطلحة في الجنّة، وعبد الرحمن بن عوف في الجنّة، وسعد بن أبي وقاص في الجنة، وسعيد بن زيد، وأبو عبيدة، بن الجراح في الجنّة.
انتهى.
стр. 5032
الباب الثاني في بعض فضائل بعضهم
روى العقيليّ وابن عساكر عن ابن عمر وابن النجار عن ابن عبّاس والطبراني والإمام أحمد والترمذي وقال حسن صحيح والنسائي وابن ماجة وابن حبان والحاكم وأبو نعيم في الحلية والبيهقي والضياء عن أنس، والعقيلي في الضعفاء، وابن الأنباري في المصاحف وابن عساكر عن جابر وأبو الحسن بن عساكر عن إبراهيم أبي طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق وابن عساكر عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهم- أن رسول الله- ﷺ قال: «أرأف» وفي لفظ أرحم أمّتي بأمّتي وفي لفظ «أرفق أمّتي بأمّتي أبو بكر، وأشدّهم» وفي لفظ «وأقواهم» في دين وفي لفظ «في أمر الله» ، وفي لفظ أشدّهم في الله عمر «وأصدقهم» وفي لفظ «أصدق أمتي» وفي لفظ «وأكرمهم» حياء عثمان، وفي لفظ «وأقضى أمّتي عليّ وأفرضهم» وفي لفظ «وأفرضها» زيد بن ثابت.
وعند الطبراني وقد أوتي عويمر يعني أبا الدّرداء عبادة، وأقرؤهم لكتاب الله وفي لفظ «أقرأ أمتي» أبي بن كعب، وأعلمهم بالحلال والحرام وفي لفظ «أعلمها بالحلال والحرام» معاذ بن جبل، يجيء أمام العلماء يوم القيامة بربوة وفي لفظ «معاذ بن جبل أعلم الناس بحلال الله وحرامه، وفي حديث أبي سعيد» وأبو هريرة وعاء من العلم» .
وروى ابن عساكر عن ابن عامر عن السّبكي مرسلا وفيه انقطاع أن رسول الله- ﷺ قال: «اللهم صلّ على أبي بكر، فإنه يحبّك، ويحبّ رسولك، اللهم صل على عمر، فإنه يحبك ويحب رسولك، اللهم صل على عثمان، فإنه يحبك ويحب رسولك، اللهم صل على عليّ، فإنه يحبك ويحب رسولك، اللهم صل على بن عبيدة بن الجراح، فإنّه يحبك ويحب رسولك، اللهم صل على عمرو بن العاص، فإنه يحبك ويحب رسولك» .
وروى ابن أبي شيبة والبخاري في- التاريخ- والتّرمذي بإسناد حسن والحاكم في الكنى وأبو نعيم في الحلية والحاكم عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ قال: «وسلمان عالم لا يدرك، ولا أظلّت الخضراء، ولا أقلت الغبراء من ذي لهجة أصدق من أبي ذر» .
وروى الحاكم عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- وعاء العلم، وإن لكل أمّة أمينا، وفي لفظ «لكل أمّة أمين، وأمين هذه الأمة» ، وفي لفظ «وأحسنهم خلقا أبو عبيدة بن الجراح» نعم الرّجل أبو بكر، نعم الرّجل عمر، نعم الرّجل عثمان، نعم الرّجل عليّ، نعم الرّجل أبو عبيدة، نعم الرّجل أسيد بن الحضير، نعم الرّجل ثابت بن قيس بن شماس، نعم الرّجل معاذ بن جبل، نعم العبد معاذ بن عمرو بن الجموح، نعم العبد سهيل بن بيضاء.
стр. 5033
الباب الثالث في بعض فضائل الخلفاء الأربعة على سبيل الاشتراك
وفيه أنواع:
الأول: فيما أمره الله تعالى- به من شأنهم .
روى أبو نعيم في فضائل الصحابة وابن عساكر عن علي وابن عساكر عن حذيفة- رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله- ﷺ قال: «إن الله تعالى أمرني أن أتّخذ أبا بكر والدا، وعمر ميسّرا، وعثمان سندا، وأنت يا عليّ ظهرا، فأنتم أربعة قد أخذ الله ميثاقكم في الكتاب، لا يحبكم إلا مؤمن ولا يبغضكم إلا فاجر، أنتم خلائق بيوتي وعقد ذمتي وحجّتي على أمّتي، لا تقاطعوا، ولا تدابروا، وتغافروا» .
روى الرّافعيّ عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ قال: «هبط جبريل ﵇ فقال: يا محمد، إنّ الله يقرئك السلام، ويقول لك: يأتي يوم القيامة كلّ أمّتك عطاشا إلا من أحبّ أبا بكر وعمر وعثمان وعليّا،
وروى الرّافعي عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله- ﷺ : «من فضّل على أبي بكر وعمر وعثمان وعلي فقد ردّ ما قلته وكذّب ما هم أهله» .
وروى عبد بن حميد وأبو نعيم في فضائل الصّحابة وابن عساكر عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله- ﷺ : «لا يجتمع حبّ هؤلاء الأربعة إلا من قلب مؤمن، أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعليّ» .
الثاني: في أنّه: «لا يحبّهم إلا مؤمن، ولا يبغضهم إلا منافق» .
روى الطبراني في الأوسط وابن عساكر عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله- ﷺ : «لا يجتمع حبّ هؤلاء في قلب منافق أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي» .
وروى الإمام أحمد والطّبراني عن سمرة أن رسول الله- ﷺ قال: «رأيت دلوا دليت من السّماء، فجاء أبو بكر فأخذ بعراقها فشرب شربا ضعيفا، ثم جاء عمر فأخذ بعراقيبها فشرب شربا حتى تضلّع، ثم جاء عثمان فأخذ بعراقيبها فشرب شربا حتى تضلّع ثم جاء علي فأخذ بعراقيبها فانتشطت منه، وانتضح عليه منها»
[ (١) ] .
стр. 5034
الثالث: في أنهم- رضي الله تعالى عنهم- نظير جمع من الأنبياء- صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين:
روى ابن عساكر عن أنس- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ قال: «ما من نبي إلا وله نظير في أمّتي: أبو بكر نظير إبراهيم، وعمر نظير موسى، وعثمان نظير هارون، وعليّ نظيريّ، ومن سره أن ينظر إلى عيسى ابن مريم فلينظر إلى أبي ذرّ الغفاري» .
الرابع: في تبشيرهم بالجنّة- رضي الله تعالى عنهم:
روى ابن عساكر عن ابن مسعود- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ قال: «القائم بعدي في الجنة، والّذي يقوم بعده في الجنّة، والثالث والرابع في الجنة» .
وروى البخاري عن أبي موسى- رضي الله تعالى عنه- قال: كنت مع رسول الله- ﷺ في حائط من حيطان المدينة، فجاء رجل فاستفتح فقال النبي- ﷺ :
افتح له وبشره بالجنة، ففتحت له، فإذا أبو بكر، فبشّرته بما قال رسول الله- ﷺ ، فحمد الله، ثمّ جاء رجل آخر فاستفتح، فقال النبي- ﷺ : «افتح له، وبشره بالجنة» ، ففتحت له فإذا هو عمر، فأخبرته بما قال رسول الله- ﷺ فحمد الله، ثم استفتح رجل آخر فقال: «افتح له، وبشره بالجنة على بلوى تصيبه» ففتحت، فإذا هو عثمان، فأخبرته فحمد الله، ثم قال: «الله المستعان» ، وفي لفظ: «أمرني بحفظ الحائط، فجاء رجل يستأذن فقال: «ائذن له، وبشّره بالجنّة» فإذا أبو بكر، ثم جاء آخر ليستأذن، فأذن له، فقال: «ائذن له وبشره بالجنّة» ، فإذا عمر، ثم جاء آخر يستأذن فسكت هنيهة، ثم قال: «ائذن له وبشره بالجنة، على بلوى تصيبه» فإذا عثمان بن عفان- رضي الله تعالى عنهم أجمعين-
انتهى.
стр. 5035
الباب الرابع في بعض فضائل أبي بكر وعمر على سبيل الاشتراك .
روى العقيلي وابن عساكر والبزّار والضياء عن أنس والبزّار والطبراني في الأوسط عن أبي سعيد والطبراني في الأوسط وابن عساكر عن جابر وابن عساكر عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهم- أن رسول الله- ﷺ قال: أبو بكر وعمر سيّدا كهول أهل الجنة من الأوّلين والآخرين ما خلا الأنبياء والمرسلين.
وروى ابن النجار عن ابن عباس والخطيب عن جابر وأبو يعلى والبيهقي والماوردي وأبو نعيم، وابن عساكر عن المطلب بن عبد الله بن حنطب عن أبيه عن جده أن رسول الله ﷺ قال: أبو بكر وعمر من هذا الدّين، وفي لفظ «منّي» «كمنزلة» وفي لفظ بمنزلة السّمع والبصر من الرّأس.
وروى الديلمي عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ قال: أبو بكر وعمر خير أهل السّموات وأهل الأرض، وخير من بقي إلى يوم القيامة.
وروى أبو نعيم في فضائل الصحابة والطّبراني ولفظه عن أبي أمامة- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ قال: «رأيت البارحة كأنّي دخلت الجنّة، فخرجت من إحدى أبوابها الثمانية فإذا أنا بأمتي عرضوا عليّ قياما رجلا رجلا، وإذا الميزان منصوب، فوضعت أمّتي في كفّة الميزان ووضعت في الكفة الأخرى فرجحتهم، ثم وضع جميع أمّتي في كفّة الميزان ووضع عمر في الكفة الأخرى فرجح بهم» .
ثم وضع جميع أمّتي في كفّة الميزان ووضع أبو بكر في الكفّة الأخرى فرجح بهم [ (١) ] ثم رفع الميزان وفي لفظ غيره: أتيت بكفة ميزان فوضعت فيها، ثم جيء بأمّتي فوضعت في الكفّة الأخرى فرجحت بهم ثم رفعت فجيء بأبي بكر فوضع في كفّة الميزان، فرجح بأمّتي ثم رفع أبو بكر وجيء بعمر بن الخطاب فرجح بأمّتي، ثم رفع الميزان إلى السّماء وأنا أنظر.
وروى مسلم عن أبي هريرة والإمام أحمد وابن عساكر عن عثمان بن عفان، ويعقوب ابن سليمان في تاريخه- والحسن بن سفيان وابن مندة والخطيب وابن عساكر عن عبد الله بن سرح أن رسول الله- ﷺ قال: اسكن حراء فإنما عليك نبي أو صدّيق أو شهيد.
وروى الحكيم عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ قال: أحشر
стр. 5036
أنّا وأبو بكر وعمر يوم القيامة هكذا، وأخرج السّبّابة والوسطى، والبنصر ونحن مشرفون على الناس.
وروى ابن عساكر عنه أن رسول الله- ﷺ قال: «أحشر يوم القيامة بين أبي بكر وعمر حتى أقف بين الحرمين فيأتني أهل المدينة وأهل مكة» .
وروى ابن عساكر عن عبد الرحمن بن عوف- وفيه الفضل بن جبير الورّاق عن داود بن الزبير قال: وهما ضعيفان قال: إذا كان يوم القيامة، نادى مناد لا يرفعنّ كتاب قبل أبي بكر وعمر.
وروى الإمام أحمد والترمذي، وقال: حسن، وابن ماجه، وأبو يعلى، والضياء عن حذيفة البغويّ في الجعديات وابن عساكر وابن النّجّار عن أنس، وابن عساكر عن ابن مسعود وعن بكرة والترمذي، وقال: غريب ضعيف، والطبراني والحاكم وتعقّب عن ابن مسعود والرّوياني والحاكم والبيهقي عن حذيفة، وابن عديّ والطبراني عن أبي الدرداء- رضي الله تعالى عنهم- أن رسول الله- ﷺ قال: اقتدوا بالذّين من بعدي، وفي لفظ: من أصحابي أبو بكر وعمر، وفي لفظ: فإنّهما حبل الله الممدود ومن تمسّك بهما فقد تمسك بالعروة الوثقى الّتي لا انفصام لها، واهتدوا بهدي عمّار، وما حدثكم ابن مسعود فاقبلوه، وفي لفظ: تمسّكوا بعهد ابن مسعود» ، وفي لفظ: «ابن أمّ عبد»
[ (١) ] .
وروى أبو داود الطيالسي، والإمام أحمد وعبد بن حميد، وابن ماجة والطّحاوي عن جابر- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله- ﷺ لأبي بكر: أي «متى توتر» ؟ قال:
أوّل الليل بعد العتمة، قال: «وأنت يا عمر» ، قال: آخر اللّيل، قال: «أما أنت يا أبا بكر، فأخذت بالثقة، وأمّا أنت يا عمر، فأخذت بالقوّة»
[ (٢) ] .
وروى الإمام أحمد وعبد بن حميد والترمذي وقال: حسن، وابن ماجه وأبو يعلى وابن حبان عن أبي سعيد والطبراني والبغويّ وابن عساكر عن جابر بن سمرة، وابن النجار عن أنس، وابن عساكر عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنهم- أن أهل الدّرجات العلى يراهم من هو أسفل منهم كما ترون الكوكب الدّرّي في أفق السماء، وإن أبا بكر وعمر منهم وأنعما.
وروى ابن عساكر عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ قال: إن أهل الدّرجات العلى ليراهم من هو أسفل منهم، كما ينظر أحدكم إلى الكوكب الدّريّ الغائر
стр. 5037
في أفق من آفاق السماء، وإن أبا بكر وعمر منهم وأنعما.
وروى أبو إسحاق المولى وابن عساكر عن أبي سعيد- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ قال: إن أهل عليين ليشرف أحدهم على الجنة فيضيء وجهه لأهل الجنة كما يضيء القمر ليلة البدر لأهل الدّنيا، وإن أبا بكر وعمر منهما وأنعما.
وروى الطبراني عن ابن مسعود- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ قال: إن لكلّ نبيّ خاصة من قومه، وإنّ خاصّتي من أصحابي أبو بكر وعمر
[ (١) ] .
وروى ابن عساكر عن أبي ذر- رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله- ﷺ قال: إن لكلّ نبيّ وزيرين ووزير اي وصاحباي أبي بكر وعمر.
وروى الحاكم ولم يصحّحه وأبو نعيم في فضائل الصحابة وابن عساكر عن أبي سعيد والحكيم وابن عساكر عن ابن عباس وابن النجار عن جابر- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ قال: إن لي وزيرين من أهل السماء ووزيرين من أهل الأرض فأما وزيراي من أهل السماء فجبريل وميكائيل، وأما وزيراي من أهل الأرض فأبو بكر وعمر.
وروى الديلمي عن أنس- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ : قال: «إنّي لأرجو لأمتي بحبّ أبي بكر وعمر، كما أرجو لهم بقول لا إله إلا الله» .
وروى أبو نعيم عن جابر- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ قال: مثل أبي بكر وعمر مثل نوح وإبراهيم في الأنبياء، أحدهما أشدّ في الله من الحجارة وهو مصيب والآخر ألين في الله من اللبن، وهو مصيب» .
وروى الخطيب عن أبي هريرة أن رسول الله- ﷺ قال: «يا علي، أتحب هذين الشيخين، يعني أبا بكر وعمر أحبّهما تدخل الجنة» .
وروى ابن النّجّار عن أنس وابن عساكر والدّيلميّ عن جابر وابن عدي وابن عساكر عن أنس- رضي الله تعالى عنهم- قال: قال رسول الله- ﷺ : «حبّ أبي بكر وعمر سنة وبغضهما كفر» ، وفي لفظ «نفاق» ، وحبّ الأنصار إيمان وبغضهم كفر، وحبّ العرب إيمان، وبغضهم كفر، وفي لفظ: من سبّ أصحابي فعليه لعنة الله، ومن حفظني فيهم فأنا أحفظه يوم القيامة» .
وروى الديلمي عن ابن عباس، قال: قال رسول الله- ﷺ : «خلقت أنا وأبو بكر وعمر من طينة واحدة» .
стр. 5038
وروى ابن عساكر عن عليّ، وقال: المحفوظ أنه موقوف أن رسول الله- ﷺ قال: «خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر وعمر» .
وروى أيضا عن عليّ والزّبير معا، والحاكم في تاريخه عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله- ﷺ : «خير أمتي بعدي أبو بكر وعمر» .
وروى الطبراني عن ابن مسعود- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ قال: صالح المؤمنين أبو بكر وعمر.
وروى الترمذي وابن عساكر عن ابن عبّاس والترمذي وقال: حسن غريب عن أبي سعيد- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله- ﷺ : «لكل نبي خاصة من أصحابه، وإن خاصتي من أصحابي أبو بكر وعمر» .
وروى ابن عساكر عن ابن عباس والترمذي وقال: حسن غريب عن أبي سعيد- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ قال: «إنّ لكلّ نبيّ وفي لفظ ما من نبي إلا وله وزيران من أهل السماء وأهل الأرض، فوزيراي وفي لفظ: ووزيران من أهل الأرض، فأما وزيراي من أهل السماء فجبريل وميكائيل، ووزيراي وفي لفظ: «أما وزيراي من أهل الأرض فأبو بكر وعمر» .
وروى ابن عساكر عن ابن عبّاس وأنس وأبي سعيد- رضي الله تعالى عنهم- قال: قال رسول الله- ﷺ : وزيراي من أهل السماء جبريل وميكائيل، ووزيراي من أهل الأرض أبو بكر وعمر» .
وروى أبو الحسن الصيقلي في «أماليه» والخطيب وابن عساكر عن جابر- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله- ﷺ : «لا يحبّ أبا بكر وعمر إلا مؤمن، ولا يبغضهما إلا منافق» .
وروي عن أبي مجلز قال: قال: علي- رضي الله تعالى عنه-: ما مات رسول الله- ﷺ حتى عرفنا أن أفضلنا بعد رسول الله- ﷺ أبو بكر، وما مات أبو بكر حتى عرفنا أن أفضلنا بعد أبي بكر عمر.
стр. 5039
الباب الخامس في بعض فضائل أبي بكر وعمر وعثمان- رضي الله تعالى عنهم- على سبيل الاشتراك
روى أبو يعلى برجال الصحيح غير القابعي فإنه متّهم عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: لمّا أسس رسول الله- ﷺ مسجد المدينة جاء بحجر فوضعه، وجاء أبو بكر بحجر فوضعه، وجاء عمر بحجر فوضعه، وجاء عثمان بحجر فوضعه، قالت: فسئل رسول الله- ﷺ فقال: «هذا أمر الخلافة بعدي. ورواه الطبراني عن جرير
وذكر أن ذلك في مسجد قباء، وأن النبي- ﷺ أمر الثلاثة بوضع الحجر» [ (١) ] .
وروى البزار برجال الصحيح والطبراني عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- قال: كنّا نقول في عهد رسول الله- ﷺ أبو بكر وعمر وعثمان يعني في الخلافة، وهو في الصحيح خلا قوله «في الخلافة» .
وروى البزار من طريق نوفل بن إسماعيل وثّقه ابن معين وابن حبّان وضعّفه البخاريّ، وحسّنه الحافظ في زوائد البزّار، عن سفينة، والإمام أحمد وابن منده عن أعرابي، والطبراني في الكبير- عن أسامة بن شريك وابن منده وابن نافع عن جبير وابن عساكر عن ابن عمر وأبي أميمة والشيرازي في الألقاب- وابن مندة وقال غريب وابن عساكر عن عرفجة الأشجعيّ قال:
قال رسول الله- ﷺ : «رأيت كأنّ ميزانا أدلي من السماء فوزنت بأبي بكر، ثم وزن أبو بكر» ، وفي لفظ «وزنت في كفّة» أو «وضعت في كفّة» فرجحت بأمّتي، ثم وضع أبو بكر وفي لفظ «ثم وزن» وفي لفظ ووضع أبو بكر مكاني فرجح بأمّتي، ثم وضع عمر مكانه فرجح، ثم وضع عثمان مكانه فرجح، ثم وضع الميزان وفي لفظ «أن أناسا من أصحابي وزنوا الليلة وفي لفظ «وزن أصحابي اللّيلة، فوزن أبو بكر ثم عمر ثم عثمان» ، وفي لفظ «فوزن أبو بكر فوزن، ثم عمر فوزن، ثم عثمان فوزن» ، وفي لفظ فخفّ وهو رجل صالح، وفي لفظ: «ثم وزن أبو بكر بعمر فرجح أبو بكر، ثم وزن عمر بعثمان فرجح الميزان فاستهلها رسول الله- ﷺ بقوّة الخلافة ثم يؤتي الله الملك من يشاء.
روى ابن النّجّار عن أنس- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ قال: أبو بكر وزيري يقوم مقامي، وعمر ينطق بلساني، وأنا من عثمان وعثمان منّي، كأنّي بك يا أبا بكر تشفع لأمّتي»
[ (٢) ] .
стр. 5040
وروى الإمام أحمد والبخاري وأبو داود والترمذي عن أنس والإمام أحمد وعبد بن حميد، والعقيلي، وابن حبان، والطبراني والضياء عن سهل بن سعد، والترمذي عن عثمان بن عفان، وأبو يعلى والترمذي وقال حسن والنسائي عن عثمان- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ قال: «أثبت» وفي لفظ «اسكن» أحد فإنما عليك نبيّ وصدّيق وشهيدان.
وروى ابن عدي في الكامل، والحاكم عن سفينة، قال: قال رسول الله- ﷺ : هؤلاء ولاة الأمر بعدي يعني أبا بكر وعمر وعثمان.
وروى أبو نعيم في فضائل الصحابة والخطيب وابن عساكر عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله- ﷺ قال: «يا بلال، ناد في النّاس بأنّ الخليفة بعدي أبو بكر، يا بلال، ناد في الناس بأن الخليفة بعدي أبو بكر وعمر، يا بلال، ناد في النّاس أنّ الخليفة بعدي عمر وعثمان، يا بلال، امض أبي الله إلا ذلك» .
وروى الطبراني برجال وثقوا غير مطلب بن شقيب عن عبد الله بن عمرو- رضي الله تعالى عنهما- قال: سمعت رسول الله- ﷺ يقول: يكون من بعدي اثنا عشر خليفة منهم أبو بكر الصديق لا يلبث بعدي إلا قليلا، وصاحب رحى دارة العرب يعيش حميدا ويموت شهيدا، فقال رجل: من هو يا رسول الله؟ قال: عمر بن الخطاب، ثم التفت رسول الله- ﷺ إلى عثمان بن عفان، فقال: يا عثمان، إن ألبسك الله تعالى قميصا فأرادك النّاس على خلعه فلا تخلعه، فو الله لئن خلعته لا ترى الجنّة حتى يلج الجمل في سمّ الخياط.
وروى البزار والطبراني من طريق عتبة بن عمر عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: جاء رسول الله- ﷺ فدخل إلى البستان، فجاء آت يدقّ الباب، فقال: يا أنس قم فافتح له الباب وبشّره بالجنة وبالخلافة من بعدي، قلت: يا رسول الله، أعلمه، قال: أعلمه، فإذا أبو بكر، فقلت له: أبشر بالجنة وبالخلافة بعد رسول الله- ﷺ قال: ثم جاء آت، فدقّ الباب، فقال:
يا أنس، قم فافتح له وبشره بالجنة والخلافة من بعد أبي بكر، قلت: يا رسول الله أعلمه، قال:
أعلمه، فخرجت، فإذا عمر، فقلت له: أبشر بالجنة وبالخلافة من بعد أبي بكر، قال: ثم جاء آت فدق الباب، فقال: قم يا أنس، فافتح له وبشره بالجنة وبالخلافة من بعد عمر وأنه مقتول، قال: فخرجت فإذا عثمان، فقلت له: أبشر بالجنة وبالخلافة من بعد عمر وإنّك مقتول، فاسترجع فدخل على رسول الله- ﷺ فقال: يا رسول الله، لمه والله ما لقيت ولا تمنّيت، ولا مسست فرجي بيميني منذ بايعتك، قال: هو ذاك يا عثمان وأمره أن يكفّ.
ورواه أبو يعلى من طريق الصقر بن عبد الرحمن وهو تالف والطبراني من طريق
[....] .
стр. 5041
الباب السادس في بعض فضائل أبي بكر وعمر وعلي- رضي الله تعالى عنهم -
روى البزار بسند ضعيف عن حذيفة- رضي الله تعالى عنه- قال: قالوا: يا رسول الله، ألا تستخلف علينا؟ قال: إن أستخلف عليكم فتعصون خليفتي، عذّبتم فقالوا: ألا تستخلف أبا بكر، قال: إن استخلفتموه تجدوه ضعيفا في بدنه قويّا في أمر الله، فقالوا: ألا تستخلف عمر؟ قال: «إن استخلفتموه تجدوه قويّا في بدنه، قويّا في أمر الله» ، قالوا: ألا تستخلف عليّا قال: «إن استخلفتموه يسلك بكم الطريق المستقيم، وتجدوه هاديّا مهديّا» .
وروى الإمام أحمد والطّبرانيّ والبزّار ورجال البزّار ثقات عن علي- رضي الله تعالى عنه- قال: قيل: يا رسول الله، من نؤمّر بعدك قال: إن تؤمّروا أبا بكر تجدوه أمينا زاهدا في الدنيا راغبا في الآخرة، وأن تؤمّروا عمر تجدوه قويّا أمينا، لا تأخذه في الله لومة لائم، وإن تؤمّروا عليّا- ولا أراكم فاعلين تجدوه هاديا مهديّا يأخذكم الطريق المستقيم» .
وروى الحاكم وتعقّب والطبراني في الكبير والخطيب وابن عساكر عن حذيفة عن علي- رضي الله تعالى عنه- وابن عساكر أن رسول الله- ﷺ قال: إن أستخلف عليكم خليفة فتعصوه، ينزل العذاب، قالوا: لو استخلفت علينا أبا بكر، قال: إن (أستخلفه) [ (١) ] عليكم تجدوه قويّا في أمر الله ضعيفا في جسمه وفي لفظ: «أن ولّيتموها أبا بكر فزاهد في الدّنيا راغب في الآخرة وفي جسمه ضعف وفي لفظ: «أن تولّوا أبا بكر، تولّوا أمينا مسلما، قويّا في أمر الله، ضعيفاً في أمر نفسه» .
وفي لفظ: «أن تولوها أبا بكر تجدوه زاهدا في الدنيا راغبا في الآخرة، وأن ولّيتموها عمر فقويّ أمين لا تأخذه في الله لومة لائم» ، وفي لفظ «وإن تولّوا عمر تولّوا أمينا مسلما لا تأخذه في الله لومة لائم» وفي لفظ «وإن تولّوها عمر تجدوه قويّا أمينا، لا تأخذه في الله لومة لائم، قالوا: لو استخلفت علينا عليّا، قال:
إنّكم لا تفعلوا، وإن تفعلوا تجدوه هاديا مهديّا، يسلك بكم الطّريق المستقيم، وفي لفظ «وإن ولّيتموها عليّا فهاديا مهديّا يقيمكم على طريق مستقيم» ، وفي لفظ «وإن تولّوا عليّا تولوه هاديا مهديّا يحملكم على المحجّة، وفي لفظ «وإن تولوا عليّا تجدوه هاديا مهديّا، يسلك بكم الطّريق المستقيم» .
وروى الرافعيّ عن أبي ذر- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله- ﷺ : لكل نبي خليل، وإن خليلي وأخي عليّ، ولكل نبيّ وزيران، ووزيراي أبو بكر وعمر.
وروى ابن عساكر وابن النجار عن الحسين بن علي- رضي الله تعالى عنهما- قال: قال رسول الله- ﷺ «لا تسبّوا أبا بكر وعمر، فإنّهما سيّدا كهول الجنة من الأولين والآخرين إلا النّبيّين والمرسلين، ولا تسبّوا الحسن والحسين، فإنهما سيدا شباب أهل الجنة من الأوّلين والآخرين، ولا تسبّوا عليّا، فإنه من سبّ عليّا فقد سبّني، ومن سبّني فقد سبّ الله، ومن سبّ الله فقد عذّبه الله تعالى.
стр. 5042
الباب السابع في بعض فضائل أمير المؤمنين أبي بكر الصديق- رضي الله تعالى عنه- على سبيل الانفراد
وفيه أنواع:
الأول: في مولده ومنشئه- رضي الله تعالى عنه
- ولد- رضي الله تعالى عنه- بعد مولد النبي- ﷺ بسنتين وأشهر، فإنّه مات وله ثلاث وستون سنة.
وروى خليفة بن خياط أن النبي- ﷺ قال له: «أنا أكبر أو أنت؟ قال: أنت أكبر وأنا أسنّ منك» .
قال الشيخ في تاريخ الخلفاء: غريب جدّا، والمشهور خلافه، وإنما صح ذلك عن العبّاس، وكان منشؤه بمكّة لا يخرج منها إلا لتجارة، وكان ذا مال جزيل في قومه، وثروة تامة وإحسان وتفضّل فيهم، وكان من رؤساء قريش في الجاهلية، وأهل مشاورتهم، ومحببا فيهم وأعلم لمعالمهم، فلما جاء الإسلام آثره على ما سواه، ودخل فيه أكمل دخول، وكان من أعفّ الناس في الجاهليّة. قالت عائشة- رضي الله تعالى عنها-: والله ما قال شعرا في الجاهلية ولا في الإسلام، ولقد ترك هو وعثمان شرب الخمر في الجاهلية. رواه ابن عساكر بسند صحيح، وكان نحيفا أبيض حسن القامة خفيف العارضين أجنأ لا يستمسك إزاره يسترخي عن حقويه معروق الوجه، غائر العينين. ناتئ الجبهة، عاري الأشاجع. رواه ابن سعد، عن عائشة- رضي الله تعالى عنها-.
وروي عن أنس- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ قدم المدينة وليس في أصحابه أشمط غير أبي بكر فلفها بالحنّاء والكتم.
وقد تقدم الكلام على إسلامه أوائل الكتاب، ولد بمنى، وأمّه أمّ الخير بنت صفر بن عامر، تزوّج في الجاهلية قتيلة بنت عبد العزّى، فولدت له عبد الله وأسماء ذات النّطاقين.
والثانية- أمّ رومان بنت عامر، ولدت له عبد الرحمن وعائشة، وتزوّج في الإسلام أسماء بنت عميس، فولدت له محمّدا، وكانت عند جعفر بن أبي طالب قبله، فولدت له عبد الله، وقيل: مجهرا، وتزوّجها بعده علي بن أبي طالب، فذكر أنها ولدت منه ولدا اسمه محمد، وكان يقال لها أمّ المحمّدين، وزوجته الثانية في الإسلام حبيبة بنت خارجة بن زيد، فولدت له أمّ كلثوم بعد وفاته.
الثاني- في أمر الله تعالى- له بأن يستشيره وقوله- ﷺ : «أن الله قدّمه» .
стр. 5043
وروى الديلمي عن علي- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ قال: «أتاني جبريل، فقلت: من يهاجر معي؟ قال: أبو بكر، وهو يلي- رضي الله تعالى عنه- أمر أمتك من بعدك.
وروى تمام عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ قال: «أتاني جبريل، فقال: يا محمد، إن الله تعالى أمرك أن تستشير أبا بكر» .
وروى الطبراني عن سعيد بن يحيى بن قيس بن عيسى عن أبيه أنّ حفصة- رضي الله تعالى عنها- قالت: يا رسول الله، إذا اعتلت قدّمت أبا بكر؟ فقال: «ليس أنا الذي قدّمته، ولكن الله تعالى قدّمه» .
وروى الديلمي والخطيب وابن عساكر عن علي- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ قال: «يا عليّ، سألت الله أن يقدّمك ثلاثا، فأبى عليّ إلا أن يقدّم أبا بكر» .
انتهى.
الثالث- في قول رسول الله- ﷺ : «مروا أبا بكر، فليصلّ بالناس» .
روى الشيخان والترمذي وابن ماجة عن عائشة، والشيخان عن أبي موسى والبخاري عن ابن عمر، والإمام أحمد وابن ماجه عن ابن عباس، وعبد بن حميد وابن ماجة وابن جرير عن سالم بن عبيد- رضي الله تعالى عنهم- أن رسول الله- ﷺ قال: مروا أبا بكر، فليصلّ بالناس.
وروى الحاكم عن سهل أن رسول الله- ﷺ قال لأبي بكر: «إن أقمت فصلّ بالنّاس» .
وروى الطبراني عن سهل بن سعد- رضي الله تعالى عنه- قال: كان كون في الأنصار فأتاهم رسول الله- ﷺ ليصلح بينهم، ثم رجع، وقد أقيمت الصلاة، وأبو بكر يصلّي بالناس فصلى رسول الله- ﷺ خلف أبي بكر.
ورواه البخاريّ خلا قوله: «فصلى رسول الله- ﷺ خلف أبي بكر» [ (١) ] .
وروى البزار بسند جيّد والإمام أحمد واللفظ له عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنه- قال: دخلت على رسول الله- ﷺ وعنده نساء، فاستترن مني إلّا ميمونة، فقال: لا يبقى أحد شهد أن لا إله إلا الله إلا أن يميني لم يصب العبّاس، ثم قال: مروا أبا بكر، فليصلّ بالناس، فقالت عائشة لحفصة: قولي له أن أبا بكر رجل رقيق إذا قام ذلك المقام بكى قال: مروا أبا بكر
стр. 5044
ليصل بالناس، فقام فصلّى فوجد النبي- ﷺ من نفسه خفّة، فجاء فنكص أبو بكر فأراد أن يتأخّر فجلس، إلى جنبه ثم اقتدى
[ (١) ] .
وروى الإمام أحمد عن ابن أبي حازم قال: «إني لجالس عند أبي بكر بعد وفاة رسول الله- ﷺ بشهر فذكر قصة الدّجّال فنودي في النّاس، الصّلاة جامعة فاجتمع الناس فصعد المنبر، شيئا (صنع) [ (٢) ] له كان يخطب عليه، وهي أوّل خطبة في الإسلام، قال: فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: «يا أيها الناس، ولوددتّ أن هذا كفانيه غيري ولئن أخذتموني سنة نبيكم- ﷺ ما أطيقها إن كان لمعصوما من الشيطان وإن كان لينزل عليه الوحي من السّماء» .
وروى الإمام أحمد برجال الصحيح عن أبي مليكة ﵀ قال: قيل: لأبي بكر يا خليفة الله، قال: أنا خليفة رسول الله- ﷺ وأنا راض به.
وروى الإمام أحمد عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: لما توفي رسول الله- ﷺ في مرضه الذي توفّي فيه، أتاه بلال يؤذنه بالصلاة فقال: بعد مرتين يا بلال، قد بلّغت، فمن شاء أن يصلي فليصلّ ومن شاء أن يدع فليدع، مروا أبا بكر، فليصلّ بالناس.
وروى الإمام أحمد- برجال الصحيح عن بريدة- رضي الله تعالى عنه- قال: مرض رسول الله- ﷺ فقالت عائشة- رضي الله تعالى عنها-: يا رسول الله، إنّ أبي رجل رقيق، فقال: «مروا أبا بكر فليصلّ بالناس، فإنّكن صواحبات يوسف» . فأمّ أبو بكر بالنّاس، والنبي- ﷺ حي.
وروى الإمام أحمد برجال ثقات عن سالم بن عبيد- رضي الله تعالى عنه- وكان من أصحاب الصّفّة قال: أغمي على رسول الله- ﷺ في مرضه، فأفاق وقد حضرت الصلاة فقال: حضرت الصلاة؟ فقلنا: نعم، فقال: مروا بلالا فليؤذّن، ومروا أبا بكر، فليصلّ بالناس، فقالت عائشة: إن أبي رجل أسيف، فلو أمرت غيره، فليصلّ بالناس، ثم أغمي عليه فأفاق، فقال: «أقيمت الصّلاة» قلنا: نعم، ائتوني بإنسان أعتمد عليه، فجاء بريدة وإنسان آخر، فاعتمد عليهما فأتى المسجد، فدخل وأبو بكر يصلّي بالناس،
فذهب أبو بكر ليتنحى فمنعه رسول الله- ﷺ وجلس إلى حيث أبي بكر حتى فرغ من صلاته، فقبض رسول الله- ﷺ ... الحديث.
стр. 5045
وروى الإمام أحمد برجال الصحيح عن أبي البختري- رحمه الله تعالى- قال: قال عمر لأبي عبيدة: ابسط يدك حتى أبايعك، فإني سمعت رسول الله- ﷺ يقول: «أنت أمين هذه الأمّة» ،
فقال أبو عبيدة: ما كنت لأتقدم بين يدي رجل أمره رسول الله- ﷺ أن يؤمّنا فأمّنا حتّى مات.
وأبو البختري لم يدرك عمر، وروى الإمام أحمد بسند جيد عن عبد الله بن مسعود- رضي الله تعالى عنه- قال: لما قبض رسول الله- ﷺ قالت الأنصار: منّا أمير، ومنكم أمير، فأتاهم عمر، فقال: يا معشر الأنصار: ألستم تعلمون أن رسول الله- ﷺ أمر أبا بكر إن يؤمّ النّاس، فأيّكم تطيب نفسه أن يتقدّم على أبي بكر [ (١) ] .
وروى الترمذي، وقال غريب: عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: قال رسول الله- ﷺ : «ما ينبغي لقوم فيهم أبو بكر أن يؤمّهم غيره» .
الرابع- في تسميته- رضي الله تعالى عنه- بالصّدّيق ،
وقوله- ﷺ : «لو كنت متخذاً خليلاً غير ربي لاتخذت أبا بكر خليلاً» ،
وأنه أحبّ الناس إلى رسول الله- ﷺ » .
روى ابن سعد عن أبي وهب مولى أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ قال: قلت لجبريل ليلة أسري بي: إن قولي لا يصدقونني فيه، فقال:
يصدّقك أبو بكر وهو الصّدّيق» .
وروى الديلمي عن أم هانئ- رضي الله تعالى عنها- أن رسول الله- ﷺ قال: «يا أبا بكر، إن الله سمّاك الصّدّيق» .
وروى البخاري عن أبي الدرداء- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله- ﷺ : «أن الله بعثني إليكم فقلتم: كذبت وقال أبو بكر: صدقت، وواساني بنفسه وماله، فهل أنتم تاركو لي صاحبي ... » [ (٢) ] .
وروى الخطيب والديلمي عن ابن مسعود- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ قال: «دعوا لي صويحبي فإني بعثت إلى الناس كافّة، فلم يبق أحد إلا قال:
كذبت إلا أبو بكر الصديق، فإنه قال لي «صدقت»
[ (٣) ] .