← Сира

Сира · id 1693

سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

الصالحي الشامي

Полный текст (5 757 стр.). Показаны 5146–5185 · переход к 5151.

стр. 5146

وزمانه، فأسلموا واتّبعوه، تسلم لكم آخرتكم ودنياكم فنخروا نخرة رجل واحد، وحاصوا حيصة حمير الوحش، وابتدروا أبواب الدسكرة فوجدوها مغلّقة دونهم فلمّا رأى هرقل نفرتهم يئس من الإيمان وخافهم، قال: ردّوهم عليّ فردّوهم عليه، فقال: يا معشر الرّوم، إنّما قلت مقالتي آنفا أختبر بها شدّتكم على دينكم، وقد رأيت ما يسرّني، فوقعوا له سجّدا ورضوا عنه، فقال الأسقف قاضيه: أشهد أنه رسول الله- ﷺ فأخذوه فما زالوا يضربونه ويعضّونه حتّى قتلوه، فقال النبي- ﷺ عند ذلك: إنّه يبعث أمة وحده، ثم فتحت لهم أبواب الدّسكرة فخرجوا، فقال دحية: ثم بعث إليّ من الغد سرّا فأدخلني بيتا عظيما فيه ثلاثمائة وثلاثة وعشرون صورة، فإذا هي صور الأنبياء والمرسلين قال: انظر أين صاحبك من هؤلاء، فرأيت صورة النبي- ﷺ كأنّه ينطق، قلت: هذا، قال: صدقت، فقال: صورة من هذا عن يمينه؟، قلت: رجل من قومه، يقال له أبو بكر، قال: فمن ذا الذي عن يساره؟ قلت: رجل من قومه، يقال له عمر، قال: إنا نجد في الكتاب أن بصاحبيه هذين، يتمّ الله هذا الدّين، فلمّا قدمت على رسول الله- ﷺ أخبرته، فقال: صدق بأبي بكر وعمر، يتمّ الله هذا الدين بعدي. الثانية- روى أبو يعلى وعبد الله ابن الإمام أحمد في زوائد المسند وابن عساكر عن سعيد ابن أبي راشد قال: لقيت التّنوخي رسول هرقل إلى رسول الله- ﷺ فقلت: ألا تخبرني عن رسالة هرقل؟ قال: بلى، قدم رسول الله- ﷺ تبوك، فبعث دحية إلى هرقل، فلمّا جاء كتاب رسول الله- ﷺ دعا قسيس الرّوم وبطارقتهم، ثم أغلق عليه وعليهم الدّار، فقال: إن هذا الرّجل أرسل يدعوني، وو الله لقد قرأتم فيما تقرؤون من الكتب ليأخذنّ ما تحت قدمي، فهلمّ إليّ أن نتَّبعه فنخروا نخرة رجل واحد، فلما ظن أنّهم إن خرجوا من عنده أفسدوا الرّوم، قال: إنما قلت لأعلم صلابتكم على أمركم بينكم، ثم إنّه دعاني فقال: اذهب بكتابي إلى هذا الرجل، فما ضيّعت من حديثه فاحفظ لي ثلاث خصال انظر هل تذكر الصحيفة التي كتبت إلي بشيء انظر إذا قرأ كتابي هل يذكر الليل وانظر في ظهره؟ هل به شيء يريبك، فانطلقت بكتابه حتّى جئت تبوك، فناولت كتابي فقال: يا أخا تنوخ، إني كتبت بكتاب إلى كسرى فمزقه، والله ممزّقه وملكه وكتبت إلى النّجاشي بصحيفة فحرّقها، والله محرّقه، ومحرق ملكه، وكتبت إلى صاحبك بصحيفة فأمسكها ولن يزال الناس يجدون منه بأسا ما دام في العيش، قلت: هذه إحدى الثلاث الذي أوصاني ثمّ إنّه ناول الصحيفة رجلا عن يساره فقرأها فإذا فيها يدعوني إلى جنّة عرضها السّموات والأرض، فأين النار؟ فقال رسول الله- ﷺ : أين الليل إذا جاء النّهار؟ ثم قال: فقال: يا أخا تنوخ، فهل حبوته عن ظهره ثم قال: هاهنا امض لما أمرت فجلت في ظهره، فإذا النبوة في موضع غضروف الكتف مثل المحجمة الضّخمة، وفي رواية فكتبه في جفن (سيفي) فلما أن فرغ من قراءة كتابي قال: إنّ لك حقّا، وأنك رسول الله فلو

стр. 5147

وجدت عندنا جائزة جوزناك بها، إنا سفراء مرسلون قال: فناداه رجل من طائفة الناس، أنا أجوزه ففتح رحله فإذا هو يجمله بجائزة صفورية فوضعها في حجري، فقلت: من صاحب الجائزة؟ قيل لي: عثمان، ثم قال رسول الله- ﷺ : أيكم ينزل هذا الرّجل؟: فقال فتى من الأنصار: أنا، فقام الأنصاري، وقمت معه، حتى إذا خرجت من طائفة المجلس ناداني رسول الله- ﷺ ، فقال: يا أخا تنوخ، تعال تعالى، يا أخا تنوخ، فأقبلت أهوي حتّى كنت قائما في المجلس الّذي كنت بين يديه، فحلّ حبوته عن ظهره، وقال: ههنا امض لمّا أمرت له فجلت في ظهره فإذا خاتم النبوة في موضع غضروف الكتف مثل المحجمة الضّخمة. قال محمد بن عمر: فانصرف الرّجل إلى هرقل، فذكر ذلك له فدعا قومه إلى التّصديق بالنبي- ﷺ فأبوا حتى خالفهم عن ملكه، وهو في موضعه بحمص ثم لم يتحرك، ولم يزحف وكان الذي خبر النبي- ﷺ إلى أصحابه ودنوّه إلى أرض الشام بالجلاء، ولم يرد ذلك ولا همّ به. وذكر السهيلي- رحمه الله تعالى- أن هرقل أهدى لرسول الله- ﷺ هديّة وفرقها على المسلمين، وأنّ هرقل أمر مناديا: ألا إن هرقل قد آمن بمحمد- ﷺ واتّبعه فدخلت الأجناد في سلاحها، وطافت بقصره تريد قتله، فأرسل إليهم: إني أردتّ أن أختبر صلابتكم في دينكم، فقد رضيت عنكم فرضوا عنه، ثم كتب لرسول الله- ﷺ كتابا مع دحية يقول فيه-: إنّي مسلم ولكنّي مغلوب على أمري، فلما قرأ رسول الله- ﷺ كتابه، قال: كذب عدوّ الله، ليس بمسلم بل هو على النّصرانيّة.

стр. 5148

الباب الثاني عشر في إرساله ﷺ رفاعة بن زيد- رضي الله تعالى عنه- إلى قومه [قال ابن عبد البرّ رفاعة بن زيد بن وهب الضّبيبي، من بني الضّبيب- هذا قول أهل الحديث. وقال أهل النّسب: الضّبيني- بالنون قبل الياء الأخيرة من بني ضبينة من جذام. قدم على النبي ﷺ في هدنة الحديبية في جماعة من قومه فأسلموا، وعقد له رسول الله- ﷺ لواء، وأهدى إلى رسول الله- ﷺ غلاما، وكتب له كتابا إلى قومه فأسلموا. يقال: إنّه أهدى إلى رسول الله- ﷺ الغلام الأسود المسمّى مدغما المقتول بخيبر] . الباب الثالث عشر في إرساله- ﷺ زياد بن حنظلة- رضي الله تعالى عنه- إلى قيس بن عاصم والزّبرقان بن بدر [زياد بن حنظلة التّميمي ثم العمريّ. قال ابن عبد البرّ: له صحبة، ولا أعلم له رواية، وهو الذي بعثه رسول الله- ﷺ إلى قيس بن عاصم والزّبرقان بن بدر ليتعاونوا على مسيلمة وطليحة والأسود، وقد عمل لرسول الله- ﷺ ، وكان منقطعا إلى علي- ﵁ وشهد معه مشاهده كلّها وذكره سيف بن عمر في كتاب الرّدّة] الباب الرابع عشر في إرساله- ﷺ سليط بن عمرو- رضي الله تعالى عنه- إلى هوذة وثمامة بن أثال هو سليط بن عمرو العامريّ، هاجر الهجرتين، قال ابن سعد: وشهد بدرا، قتل باليمامة سنة اثنتي عشرة وقيل: أربع عشر، بعثه رسول الله- ﷺ إلى هوذة بن علي الحنفي، فلما قدم سليط على هوذة أكرمه وأنزله، وقرأ كتاب رسول الله- ﷺ وكان فيه: بسم الله الرحمن الرحيم. من محمد رسول الله إلى هوذة بن علي: سلام على من اتّبع الهدى، واعلم أنّ ديني سيظهر إلى منتهى الخفّ والحافر، فأسلم تسلم واجعل لك ما تحت يديك، فلما قرأه ردّ ردّا دون ردّ وأجاز سليطا بجائزة، وكساه ثوبا من نسج هجر، وكتب إلى رسول الله- ﷺ : ما أحسن ما تدعو إليه وأجمله، وأنا شاعر قومي وخطيبهم، والعرب تهاب مكاني، فاجعل لي

стр. 5149

بعض الأمر أتّبعك، فقدم سليط إلى النبي- ﷺ وأخبره بما قال، وقرأ كتابه، وقال: «لو سألني سيابة من الأرض ما فعلت. باد وباد ما في يديه» فلما انصرف من عام الفتح جاءه جبريل فأخبره أنه قد مات. الباب الخامس عشر في إرساله- ﷺ السائب بن العوام- رضي الله تعالى عنه- إلى مسيلمة الكذاب قال ابن سعد: قالوا: وكتب رسول الله- ﷺ إلى مسيلمة الكذّاب يدعوه إلى الإسلام، وبعث به مع عمرو بن أميّة الضّمريّ، فكتب إليه مسيلمة جواب كتابه ويذكر فيه أنّه نبيّ مثله ويسأله أن يقاسمه الأرض ويذكر أن قريشا قوم لا يعدلون، فكتب إليه رسول الله- ﷺ وقال: العنوه لعنه الله، وكتب إليه بلغني كتابك الكذب والإفك والافتراء على الله، وإنّ الأرض لله يورثها من يشاء من عباده، والعافية للمتّقين، والسّلام على من اتّبع الهدى. قال: وبعث به مع السائب بن العوام أخي الزبير بن العوام. الباب السادس عشر في إرساله- ﷺ شجاع بن وهب- رضي الله تعالى عنه- إلى الحارث بن أبي شمر الغساني ملك البلقاء قاله ابن إسحاق والواقدي. قال في زاد المعاد: وقيل إنّما توجه لجبلة بن الأيهم: هو ابن وهب شجاع بن ربيعة بن أسد الأسديّ. قال في زاد المعاد: وقيل: توجّه لهما معا، وقيل: لهرقل مع دحية بن خليفة والله أعلم. أسلم قديما، وهاجر إلى الحبشة الهجرة الثانية، وعاد إلى مكّة، ثم هاجر إلى المدينة، وشهد بدرا والمشاهد كلها، استشهد باليمامة وهو ابن بضع وأربعين سنة بعثه رسول الله- ﷺ إلى الحارث بن أبي شمر ذكره الواقدي وابن إسحاق وابن حزم، وقال ابن هشام. توجّه لجبلة بن الأيهم، وقال أبو عمر لهما معا قال محمد بن عمر الأسلمي: قال الواقدي وابن إسحاق وغيرهما أن رسول الله- ﷺ بعث شجاع بن وهب إلى الحارث بن

стр. 5150

أبي شمر، وكتب معه: «بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله- ﷺ إلى الحارث بن أبي شمر، سلام على من اتّبع الهدى وآمن به، وصدّقه، وإني أدعوك إلى أن تؤمن بالله وحده لا شريك له يبق لك ملكك، وختم الكتاب، وخرج به، قال شجاع: فأتيته به وهو بغوطة دمشق مشغول بتهيئة الأموال والألطاف لقيصر، وقد جاء من حمص إلى إيلياء، فأقمت على بابه يومين أو ثلاثة، فقلت لحاجبه: إنّي رسول رسول الله- ﷺ إلى صاحبك، فقال: لا تصل إليه حتى يخرج يوم كذا كذا، وجعل حاجبه وكان روميّا اسمه مرّي يسألني عن رسول الله- ﷺ وما يدعو إليه، فكنت أحدّثه فيرقّ حتى يغلبه البكاء، ويقول: إني قد قرأت الإنجيل فأجد صفة هذا النّبي فأنا أومن به وأصدّقه، وأخاف من الحارث أن يقتلني. وكان الحاجب يكرمني ويحسن ضيافتي ويخبرني عن الحارث باليأس منه الحاجب ويقول: هو يخاف قيصر فخرج الحارث يوما وجلس للناس، ووضع التّاج على رأسه، فأذن لي، فدخلت عليه، ودفعت إليه الكتاب فقرأه، ثم رمى به، وقال: من ينتزع منّي ملكي! أنا سائر إليه، ولو كان باليمن جئته، عليّ بالناس، فلم يزل يفرض حتى قام، ثم أمر بالخيل أن تنعل، وقال: أخبر صاحبك ما ترى، وكتب إلى قيصر يخبره خبري وما عزم عليه، فكتب إليه قيصر ألّا تسير إليه واله عنه، ووافني بإيلياء، فلما جاءه جواب كتابه دعاني، فقال: متى تريد أن تخرج لصاحبك؟ فقلت: غدا، فأمر لي بمائة مثقال ذهبا، ووصّلني مرّيّ، وأمر لي بكسوة ونفقة، وقال: أقرئ رسول الله- ﷺ منّي السّلام- وأخبره أني متبع دينه قال شجاع: فقدمت على رسول الله- ﷺ فأخبرته فقال: «باد ملكه» وأقرأته من مرّيّ السّلام، وأخبرته بما قال، فقال: صدق، ومات الحارث بن أبي شمر عام الفتح [ (١) ] . الباب السابع عشر في إرساله- ﷺ صدي بن عجلان إلى جبلة بن الأيهم [....]

стр. 5151

الباب الثامن عشر في إرساله- ﷺ الصلصل بن شرحبيل- رضي الله تعالى عنه- إلى صفوان بن أمية [قال ابن عبد البر: لا أقف على نسبه له صحبة، ولا أعلم له رواية، وخبره مشهور في إرساله رسول الله- ﷺ إلى صفوان بن أميّة وسبرة العنبري ووكيع وعمرو بن المحجوب العامري وعمرو بن الخفاجيّ من بني عامر، وهو أحد رسله- ﷺ . وذكره سيف في كتاب الردة] . الباب التاسع عشر في إرساله- ﷺ ضرار بن الأزور- رضي الله تعالى عنه- إلى الأسود وطليحة قال ابن عبد البرّ: ضرار بن الأزور بن مرداس بن حبيب بن عمرو بن كثير بن عمرو بن شيبان الأسديّ، يكنى أبا الأزور، ويقال: أبو بلال. كان فارسا شجاعا مطبوعا، استشهد يوم اليمامة. ولما قدم على رسول الله- ﷺ وقال: تركت الخمور وضرب القدا ... ح واللهو تعللة وانتهالا فيا ربّ لا تغبن صفقتي ... فقد بعت أهلي ومالي بدالا قال رسول الله- ﷺ : ما غبنت صفقتك يا ضرار! وكان رسول الله- ﷺ بعثه إلى بني الصّيداء وبعض بني الدّئل. وذكره سيف بن عمر التّميمي فقال في محاربة النبي- ﷺ أهل الردة، قال: حاربهم رسول الله ﷺ بالرّسل والكتب. قال: قال ابن عباس: قاتل النبي ﷺ الأسود ومسيلمة وطليحة وأشياعهم بالرّسل، ولم يشغله ما كان فيه من وجع عن أمر الله والذّبّ عن دينه، فبعث وبر بن يحنس إلى فيروز وجشيش الديلمي في جماعة، ذكرته وذكرت كلا منهم في بابه من حروف المعجم في الرسل. ثم قال: يعني سيف بن عمر: وبعث ضرار بن الأزور الأسدي إلى عوف الزرقاني من بني الصيداء وسنان الأسدي ثم الغنمي وقضاعي الديلمي] .

стр. 5152

الباب العشرون في إرساله- ﷺ ظبيان بن مرثد- رضي الله تعالى عنه- إلى بني بكر بن وائل أرسله رسول الله ﷺ إلي بكر بن وائل. ذكره ابن سعد في الطبقات. الباب الحادي والعشرون في إرساله- ﷺ عبد الله بن حذافة- رضي الله تعالى عنه- إلى كسرى واسمه: أبرويز. هو عبد الله بن حذافة- رضي الله تعالى عنه- أبو حذافة السّهميّ القرشيّ أسلم قديما، وكان من المهاجرين الأولين، وهاجر إلى الحبشة [قال] [ (١) ] ابن يونس: شهد بدرا، وسأل رسول الله- ﷺ فقال: يا رسول الله، من أبي؟ قال: أبوك حذافة فعاتبته أمّه على سؤاله فقال لها: (لو) ألحقني بعبد أسود للحقته. وعن أبي رافع قال: وجّه عمر جيشا إلى الرّوم، فأسروا عبد الله بن حذافة فذهبوا به إلى ملكهم فقالوا: إن هذا من أصحاب محمّد فقال: هل لك أن تتنصّر وأعطيك نصف ملكي؟ قال: لو أعطيتني جميع ما تملك وجميع ملك العرب ما رجعت عن دين محمد طرفة عين. قال: إذن أقتلك فأمر به فصلب وقال للرّماة: ارموه قريبا من بدنه وهو يعرض عليه ويأبى، فأنزله ودعا بقدر فصب فيها ماء حتى احترقت. ودعا برجل من أسارى المسلمين، فعرض عليه النّصرانيّة فأبى، فألقاه فيها، فإذا عظامه تلوح، فقال لعبد الله: تنصّر وإلّا ألقيتك فيها، قال لا أفعل، فقرّب إليها فبكى، فقالوا: جزع، فقال: ما بكيت جزعا مما يصنع بي، ولكني بكيت حيث ليس لي إلا نفس واحدة يفعل بها هذا في الله؟ كنت أحب أن يكون لي من الأنفس عدد كلّ شعرة فيّ، ثم يفعل بي هذا فأعجب به، وأحبّ أن يطلقه، قال: تنصّر وأزوّجك ابنتي وأقاسمك ملكي، قال: ما أفعل، قال: قبّل رأسي وأطلقك وأطلق معك ثمانين أسيرا من المسلمين، قال: أما هذه فنعم، فقبّل رأسه وأطلقه وأطلق معه ثمانين أسيرا من المسلمين، فلما قدموا على عمر قام إليه فقبّل رأسه، فقال أصحاب رسول الله- ﷺ : قبّلت رأس الطّاغية فقال: أطلق الله بتلك القبلة ثمانين رجلا من المسلمين [ (٢) ] .

стр. 5153

وروى البخاري عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله- ﷺ بعث بكتابه إلى كسرى مع عبد الله بن حذافة السّهمي، فأمره أن يدفعه إلى عظيم البحرين المنذر ابن ساوى نائب كسرى على البحرين، فدفعه عظيم البحرين إلى كسرى، فلما قرأه مزقه، فدعا عليهم رسول الله- ﷺ أن تمزّقوا كلّ ممزّق [ (١) ] . قال محمد بن عمر الأسلمي: وكان مكتوبا فيه: بسم الله الرحمن الرحيم- من محمد رسول الله- ﷺ إلى كسرى عظيم فارس، سلام على من اتّبع الهدى، وآمن بالله ورسوله، وشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأنّ محمداً عبده ورسوله، أدعوك بدعاء الله، فإني أنا رسول الله أرسلت إلى الناس كافة لأنذر من كان حيّا وأحق القول على الكافرين، أسلم تسلم، وإن أبيت فإنما عليك إثم المجوس وفي رواية: فلما قرأ كتاب رسول الله- ﷺ مزّقه فقال رسول الله- ﷺ : مزّق الله ملكه وأهلك قومه وسيّر كسرى إلى عامله باليمن، باذان أن ابعث من عندك رجلين جلدين إلى هذا الرجل الذي بالحجاز فليأتنا بخبره، فبعث بأذان قهرمانة، ورجلا آخر معه، وكتب معه كتابا فقدما المدينة بكتاب باذان إلى رسول الله- ﷺ فتبسم رسول الله- ﷺ ودعاهما إلى الإسلام وفرائضهما ترعد، ثم قال رسول الله- ﷺ : ارجعا عني يومكما هذا حتى تأتياني غدا فجاءاه من الغد، فقال لهما: أبلغا صاحبكما باذان أن ربي قتل ربّه الليلة لسبع ساعات مضت منها ليلة الثلاثاء لعشر ليال مضين من جمادى الأولى سنة سبع، وأن الله تعالى سلط عليه ابنه شهرويه فقتله، فرجعا إلى باذان فأخبراه بذلك فأسلم باليمن. قال أبو الربيع: ويقال إن الخبر أتاه بموت كسرى وهو مريض، فاجتمعت إليه أساورته فقالوا: من تؤمّر علينا؟ فقال: اتّبعوا هذا الرّجل وأخلصوا في دينه، وأسلموا وكان باذان أسلم في حياة رسول الله- ﷺ ولما مات باذان، ولّى رسول الله- ﷺ ابنه شهرويه بن باذان صنعاء وأعمالها، قال ابن كنانة [في كتاب] [ (٢) ] أخبار العرب والعجم: ولما قرأ كسرى كتاب رسول الله- ﷺ مزّقه، وبعث إليه بتراب فقال رسول الله- ﷺ : مزّق كتابي، أما إنّه سيمزّق وأمّته، وبعث إليّ بتراب أما إنكم ستملكون أرضه.

стр. 5154

الباب الثاني والعشرون في إرساله- ﷺ عبد الله بن بديل- رضي الله تعالى عنه- إلى اليمن [قال ابن عبد البرّ: عبد الرحمن بن بديل بن ورقاء الخزاعيّ، قال الكلبيّ: هو وأخوه عبد الله رسولا رسول الله- ﷺ إلى اليمن، وشهدا صفّين جميعا. وقتل عبد الله بصفّين، وكان سيّد خزاعة، أسلم مع أبيه قبل الفتح، وشهد حنينا والطّائف وتبوك. وكان له قدر وجلالة، وكان عليه في صفّين درعان وسيفان، وكان له بها موقف عظيم. وقتل هو وأخوه عبد الرحمن بها] . الباب الثالث والعشرون في إرساله- ﷺ عبيد الله بن عبد الخالق- رضي الله تعالى عنه- إلى الروم قال عبد الكريم في شرح السيرة لعبد الغني: وذكره أبو إسحاق إبراهيم بن يحيى بن الأمين الطليطلي في كتاب الاستدراك على أبي عمر بن عبد البر في أسماء الصحابة من حديث أيّوب بن نهيك عن عطاء قال: سمعت ابن عمر قال: سمعت رسول الله- ﷺ يقول: من يذهب بكتابي هذا إلى طاغية الرّوم؟ فعرض ذلك ثلاث مرات، فقال عند ذلك: من يذهب به فله الجنّة! فقام رجل من الأنصار يدعى عبيد الله بن عبد الخالق فقال: أنا أذهب به ولي الجنّة وإنّ هلكت دون ذلك؟ فقال: لك الجنة إن بلغت، وإن قتلت، وإن هلكت، فقد أوجب الله لك الجنة! فانطلق بكتاب رسول الله- ﷺ حتى بلغ باب الطّاغية، فقال: أنا رسول رسول ربّ العالمين فأذن له، فدخل عليه، فعرف طاغية الروم أنه جاء بالحق من عند نبيّ مرسل، ثم عرض كتاب النبي- ﷺ ، فجمع الروم عنده، ثم عرض عليهم فكرهوا ما جاء به فآمن به رجل منهم، فقتل عند إيمانه. ثم إن الرجل رجع إلى النبي- ﷺ فأخبره بالذي كان منه وما كان من قتل الرجل، فقال النبي- ﷺ : ذلك الرجل يبعث أمة وحده- لذلك المقتول] .

стр. 5155

الباب الرابع والعشرون في إرساله- ﷺ عبد الله بن عوسجه- رضي الله تعالى عنه- إلى سمعان [قال ابن سعد: كتب رسول الله- ﷺ إلى سمعان بن عمرو بن قريط بن عبيد بن أبي بكر مع عبد الله بن عوسجة العرني فرقع بكتابه دلوه، فقيل لهم بنو الراقع، ثم أسلم سمعان] . الباب الخامس والعشرون في إرساله- ﷺ العلاء بن الحضرمي- رضي الله تعالى عنه- إلى المنذر بن ساوى العبدي ملك البحرين قبل منصرفه من الجعرانة، وقيل: قبل الفتح، يدعوه إلى الإسلام، وكتب إلى رسول الله- ﷺ بإسلامه وتصديقه، وإنّي قرأت كتابك على أهل هجر فمنهم من أحبّ الإسلام وأعجبه، ودخل فيه ومنهم من كرهه، وبأرضي مجوس ويهود فأحدث إليّ في ذلك أمرك، فكتب إليه رسول الله- ﷺ إنّك مهما تصلح فلن نعزلك عن عملك ومن أقام على يهودية أو مجوسية فعليه الجزية، وكتب رسول الله- ﷺ إلى مجوس هجر يعرض عليهم الإسلام، فإن أبوا أخذت منهم الجزية، وبأن لا تنكح نساؤهم ولا تؤكل ذبائحهم، وكان رسول الله- ﷺ بعث أبا هريرة مع العلاء بن الحضرميّ وأوصاه به خيرا، وكتب رسول الله- ﷺ للعلاء فرائض الإبل والبقر والغنم والثّمار والأموال، فقرأ العلاء كتابه على الناس، وأخذ صدقاتهم قال ابن سعد وكان- ﷺ يكتب كما تكتب [قريش باسمك اللهمّ حتى نزلت عليه ارْكَبُوا فِيها بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها] [هود ٤١] [ (١) ] فكتب بسم الله حتى نزلت عليه قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ [الإسراء ١١٠] ، فكتب بسم الله الرحمن الرحيم حتى نزلت إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [النمل ٣٠] فكتب بسم الله الرحمن الرحيم، وكتب ﵊ إلى المنذر بن ساوى أما بعد: فإن رسلي قد حمدوك وإنّك مهما تصلح، أصلح إليك وأثبتك على عملك، وتنصح لله ولرسوله و [السّلام عليك] [ (٢) ] وبعث بها مع العلاء بن الحضرميّ.

стр. 5156

الباب السادس والعشرون في إرساله- ﷺ عمرو بن العاص- رضي الله تعالى عنه- إلى ملكي عمان ويقال: العاص وائل بن هاشم، ويكنى أبا عبد الله كما تقدم، وكان أحد رماة العرب وأبطالهم، توفي بمصر سنة ثلاث وأربعين، وله نحو من مائة سنة، وقيل: تسعين. بعثه رسول الله- ﷺ إلى ملكي عمان- بضم العين المهملة، وتخفيف الميم- جيفر بجيم فمثناة تحتية وفاء مفتوحة وعبد ابني الجلندي بضم الجيم وهما من الأزد والملك منهما جيفر، فأسلما وصدقا، وخلّيا بين عمرو وبين الصّدقة والحكم فيما بينهم فلم يزل عندهم حتى توفي رسول الله- ﷺ وهو عندهم. الباب السابع والعشرون في إرساله- ﷺ عمرو بن أمية الضمري- رضي الله تعالى عنه- إلى النّجاشي هو عمرو بن أمية بن خويلد بن عبد الله بن إياس الضّمري أبو أمية، أسلم ثم هاجر إلى المدينة، وأول مشهد شهده بئر معونة أسلم حين انصرف المشركون من أحد وكان رسول الله- ﷺ بعثه في أموره، وكان من أجياد العرب ورجالها، مات في أيام معاوية قال ابن سعد: وبعثه رسول الله- ﷺ إلى النّجاشيّ بكتابين يدعوه في أحدهما إلى الإسلام ويتلو عليه القرآن، فأخذ كتاب رسول الله- ﷺ فوضعه على عينيه، ونزل من سريره، فجلس على الأرض تواضعا، ثمّ أسلم وشهد شهادة الحقّ وقال: لو كنت أستطيع أن آتيه لأتيته، وكتب إلى رسول الله- ﷺ بإجابته وتصديقه، وإسلامه على يدي جعفر بن أبي طالب، وفي الكتاب الآخر يأمره أن يزوّجه أم حبيبة بنت أبي سفيان، وأمره أن يبعث إليه بمن قبله من أصحابه ويحملهم فجهّزهم في سفينتين مع عمرو بن أمية ودعا بحقّ عاج فجعل فيه كتابي رسول الله- ﷺ وقال: لن تزال الحبشة بخير ما كان هذان الكتابان بين [أظهرها] [ (١) ] . وروى البيهقي عن ابن إسحاق رحمه الله تعالى عنه قال: بعث رسول الله- ﷺ

стр. 5157

عمرو بن أمية الضّمريّ في شأن جعفر بن أبي طالب وأصحابه، وكتب معه كتابا [فيه] [ (١) ] : «بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله إلى النّجاشيّ الأصحم ملك الحبشة، سلام عليك فإني أحمد إليك الله الملك القدّوس المؤمن المهيمن، وأشهد أنّ عيسى ابن مريم روح الله وكلمته ألقاها إلى مريم البتول الطّاهرة الطّيّبة الحصينة، فحملت بعيسى فخلقه من روحه ونفخته كما خلق آدم بيده، ونفخته وإنّي أدعوك إلى الله وحده لا شريك له، والموالاة على طاعاته، وأن تتبعني فتؤمن بي وبالذي جاءني فإنّي رسول الله، وقد بعثت إليك ابن عمّي جعفر ومعه نفر من المسلمين، فإذا جاءوك فأقرهم، ودع التّجبّر فإني أدعوك وجنودك إلى الله تعالى، وقد بلّغت ونصحت فاقبلوا نصيحتي، والسّلام على من اتّبع الهدى. فكتب النّجاشيّ إلى رسول الله- ﷺ : بسم الله الرحمن الرحيم، إلى محمد رسول الله- ﷺ من النّجاشيّ الأصحم بن أبجر، سلام عليك يا نبي الله من الله ورحمة الله وبركاته، لا إله إلا هو الذي هداني إلى الإسلام، فقد بلغني كتابك يا رسول الله فيما ذكرت من أمر عيسى، فوربّ السماء والأرض إن عيسى ما يزيد على ما ذكرت، وقد عرفنا ما بعثت به إلينا، وقد قرينا ابن عمك وأصحابه، فأشهد أنك رسول الله صادقا ومصدّقا، وقد بايعتك. وبايعت ابن عمك، وأسلمت على يديه لله رب العالمين، وقد بعثت إليك يا رسول الله بأريحا بن الأصحم بن أبجر، فإني لا أملك إلا نفسي، وإن شئت أن آتيك فعلت يا رسول الله، فإني أشهد أن ما تقول حق. وروى أيضا عن ابن إسحاق- رحمه الله تعالى- قال: هذا كتاب من النبي محمد- ﷺ إلى النجاشيّ الأصحم عظيم الحبشة، سلام على من اتّبع الهدى، وآمن بالله ورسوله، وشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ولم يتّخذ صاحبة ولا ولدا، وأن محمداً عبده ورسوله، وأدعوك بدعاية الله، فإني أنا رسوله، فأسلم تسلم يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ [آل عمران ٦٤] فإن أبيت فعليك إثم النّصارى من قومك. تنبيه: قال ابن كثير: وفي ذكره هاهنا نظر، فإن الظاهر أن هذا الكتاب إنما هو إلى النجاشي، وذلك حين كتب رسول الله- ﷺ إلى ملوك الأرض يدعوهم إلى الله قبيل الفتح، قال الزهري: كانت كتب رسول الله- ﷺ إليهم واحدة- يعني نسخة واحدة، وكلها فيها هذه الآية [وهي سورة آل عمران] وهي مدينة بلا خلاف، وقوله فيه إلى النّجاشيّ الأصحم، لعله مقحم من الراوي بحسب ما فهم. وأنسب من هذا ما رواه البيهقي عن محمد بن إسحاق قال: بعث رسول الله- ﷺ

стр. 5158

عمرو بن أمية الضّمريّ، وذكر الحديث المتقدم، قال في زاد المعاد، وبعث عمرو بن أمية الضمريّ إلى مسيلمة الكذّاب بكتاب، وكتب إليه بكتاب آخر مع السائب بن العوام أخي الزّبير فلم يسلم. الباب الثامن والعشرون في إرساله- ﷺ عمرو بن حزم- رضي الله تعالى عنه- إلى اليمن [قال محمد بن سعد في الطبقات: وكتب رسول الله- ﷺ لعمرو بن حزم حين بعثه إلى اليمن عهدا يعلمه فيه شرائع الإسلام وفرائضه وحدوده، وكتب أبيّ. قال ابن عبد البر: عمرو بن حزم بن زيد بن لوذان الخزرجيّ من بني مالك بن النّجّار، وذكر في نسبه خلافا. يكنى أبا الضحاك، ولم يشهد بدرا، وأول مشاهده الخندق. واستعمله رسول الله- ﷺ على نجران، وهم بلحارث بن كعب، وهو ابن سبع عشرة سنة، ليفقّههم في الدّين ويعلّمهم القرآن ويأخذ صدقاتهم، وذلك سنة عشر بعد أن بعث إليهم خالد بن الوليد فأسلموا، وكتب له كتابا فيه الفرائض والسنن والصدقات والدّيات. ومات بالمدينة سنة إحدى وخمسين، وقيل: أن عمرو بن حزم توفي في خلافة عمر- رضي الله تعالى عنه- وفي ذلك خلاف ذكره ابن عبد البر، وقال: روى عنه ابنه محمد والنضر بن عبد الله السلمي وزياد بن نعيم الحضرمي] . الباب التاسع والعشرون في إرساله- ﷺ أبا هريرة- رضي الله تعالى عنه- إلى هجر مع العلاء بن الحضرمي قال ابن عبد البر: أبو هريرة هو عمير بن عامر بن عبد ذي الشرى بن طريف بن عتّاب بن أبي صعب بن منبّه بن سعد بن ثعلبة بن سليم بن فهم بن غنم بن دوس. ذكر ابن عبد البر في اسمه واسم أبيه اختلافا كثيرا، حاصله أنه كان اسمه في الجاهلية: عبد شمس، وفي الإسلام: عبد الله أو عبد الرحمن، وغلبت عليه كنيته فعرف بها. روي عنه أنه قال: كنت أحمل هرّة في كمّي، فرآني النبي- ﷺ فقال لي: ما هذا؟ فقلت: هرّة، فقال: يا أبا هريرة. أسلم- ﵁ عام خيبر وشهدها مع رسول الله- ﷺ ، وكان يدور معه حيث

стр. 5159

دار، وكان من أحفظ الصحابة ﵃. وشهد له رسول الله- ﷺ بأنه حريص على العلم والحديث. وقال: يا رسول الله! إني سمعت منك حديثا كثيرا، وإني أخشى أن أنسى، فقال: ابسط رداءك! قال: فبسطته فغرف بيده فيه ثم قال: ضمه! فما نسيت شيئا بعد. قال البخاري: روى عنه أكثر من ثمانمائة ما بين صاحب وتابع. استعمله عمر على البحرين ثم عزله، ثم أراده على العمل فأبى، ولم يزل بالمدينة حتى توفّي بها سنة سبع وخمسين، وهو ابن ثمان وسبعين سنة. وقيل: مات بالعقيق، وصلّى عليه الوليد بن عتبة بن أبي سفيان، وكان أمير المدينة، ومروان معزول. قال ابن سعد: كتب رسول الله- ﷺ إلى مجوس هجر يعرض عليهم الإسلام، فإن أبوا أخذت منهم الجزية، وبعث أبا هريرة مع العلاء بن الحضرمي وأوصاه به خيرا. الباب الثلاثون في إرساله- ﷺ عبد الرحمن بن ورقاء مع أخيه- رضي الله تعالى عنهما- إلى اليمن [تقدم ذكره مع أخيه عبد الله بن ورقاء] . الباب الحادي والثلاثون في إرساله ﷺ عقبة بن عمرو- رضي الله تعالى عنه- إلى صنعاء [....] .

стр. 5160

الباب الثاني والثلاثون في إرساله- ﷺ [عياش] [ (١) ] بن أبي ربيعة- رضي الله تعالى عنه- إلى اليمن [واسم أبي ربيعة عمرو بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم، يكنى أبا عبد الرحمن، وقيل: أبا عبد الله. هو أخو أبي جهل بن هشام لأمه، أمهما أم الجلاس، واسمها أسماء بنت مخربة بن جندل بن أبير بن نهشل بن دارم، وهو أخو عبد الله بن أبي ربيعة لأبيه وأمه. كان إسلامه قديما قبل أن يدخل رسول الله- ﷺ دار الأرقم، وهاجر إلى أرض الحبشة مع امرأته] . الباب الثالث والثلاثون في إرساله- ﷺ فرأت بن حيان إلى ثمامة بن أثال- رضي الله تعالى عنه - [هو ابن ثعلبة العجليّ من بني عجل من بكر بن وائل بن قاسط حليف لبني سهم، هاجر إلى النبي- ﷺ . روى عنه حارثة بن مضرب وحنظلة بن الربيع قاله ابن عبد البر. وروي عنه أن رسول الله- ﷺ بعثه إلى ثمامة بن أثال في قتل مسيلمة وقتاله. الباب الرابع والثلاثون في إرساله- ﷺ قدامة بن مظعون- رضي الله تعالى عنه- إلى المنذر بن ساوى [قال ابن عبد البر: قدامة بن مظعون بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح القرشي الجمحيّ، يكنى أبا عمر، وقيل: أبا عمرو، والأول أشهر. أمه امرأة من بني جمح، وهو خال عبد الله وحفصة ابني عمر بن الخطاب- ﵃ وكان تحته صفيّة بنت الخطّاب أخت عمر، هاجر إلى أرض الحبشة مع أخويه: عثمان وعبد الله. وشهد بدرا وسائر المشاهد مع رسول الله- ﷺ . استعمله عمر على البحرين، ثم عزله وجلده على الخمر لسبب يطول- ذكره ابن عبد البر، وغاضبه عمر ثم صالحه لرؤيا رآها عمر، لما قفل من الحج ونزل بالسقيا

стр. 5161

نام، فلما استيقظ قال: عجّلوا عليّ بقدامة، فو الله لقد أتاني آت في منامي فقال: سالم قدامة فإنه أخوك، فعجّلوا عليّ به، فلما أتوه أبى أن يأتي، ثم جاء فكلمه عمر واستغفر له. قال ابن عبد البر: ولم يحدّ في الخمر من أهل بدر إلا قدامة بن مظعون- ﵁. توفّي سنة ست وثلاثين، وهو ابن ثمان وستين سنة، ذكره ابن سعد في رسله ﷺ إلى المنذر بن ساوى هو وأبو هريرة ﵄] . الباب الخامس والثلاثون في إرساله- ﷺ قيس بن نمط- رضي الله تعالى عنه- إلى أبي زيد قيس بن عمرو [قال عبد الكريم في الوفود. وذكر الرشاطي إن قيس بن نمط بن قيس بن مالك- وقيل: قيس بن مالك بن نمط- الأرحبيّ خرج حاجا في الجاهلية، فوافق النبي- ﷺ وهو يدعو إلى الإسلام فأسلم، فقال: هل عند قومك من منعة؟ قال: نحن أمنع العرب، وقد خلفت في الحي فارسا مطاعا يكنى أبا زيد قيس بن عمر- وقيل: أبو زيد عمرو بن مالك- فاكتب إليه حتى أوافيك به، فكتب إليه. فأتى قيس بن نمط أبا زيد بكتاب رسول الله ﷺ فأسلم وأسلم بعض أرحب، وأقبلا في جماعة إلى مكة ليقبلا برسول الله ﷺ إلى اليمن، وذلك بعد عامين أو ثلاثة، وأقبلت الأنصار في تلك المدة فعاقدوا رسول الله- ﷺ فخرج إليهم، فمضى قيس ابن نمط وخلف أصحابه بمكة، فلما نظر إليه النبي ﷺ قال: وفي الرجل وأخبر بقومه! فقال: سأكتب لك كتابا وأجعلك على قومك. فكتب له في قطعة أديم، وأسلم جميع همدان، وقدموا على رسول الله ﷺ مقدمه من تبوك، وهو مائة وعشرون راكبا] . الباب السادس والثلاثون في إرساله- ﷺ معاذ بن جبل وأبا موسى الأشعري- رضي الله تعالى عنهما- إلى اليمن قال في زاد المعاد [ (١) ] : وبعث رسول الله- ﷺ أبا موسى الأشعري ومعاذ بن جبل إلى اليمن، عند انصرافه من تبوك، وقيل: بل سنة عشر من ربيع الأول داعيين إلى الإسلام، فأسلم عامّة أهلها طوعا من غير قتال، ثم بعث بعد ذلك على بن أبي طالب إليهم ووافاه بمكة من حجة الوداع.

стр. 5162

الباب السابع والثلاثون في إرساله- ﷺ مالك بن مرارة مع معاذ بن جبل- رضي الله تعالى عنهما- إلى اليمن قال ابن سعد: (قالوا) : وكتب رسول الله- ﷺ كتابا يخبرهم فيه بشرائع الإسلام وفرائض الصّدقة من المواشي والأموال ويوصيهم بأصحابه ورسله خيرا، وكان رسوله إليهم معاذ ابن جبل ومالك بن مرارة، ويخبرهم بوصول رسوله إليهم وما بلغ عنهم، قالوا: وكتب رسول الله- ﷺ إلى عدّة من أهل اليمن سماهم، منهم الحارث بن عبد كلال، وشريح بن عبد كلال، ونعيم بن عبد كلال ونعمان، قيل: ذي يزن ومعافر وهمذان وزرعة ذي رعين، وكان قد أسلم من أول حمير، وأمرهم أن يجمعوا الصدقة والجزية فيدفعوها إلى معاذ بن جبل ومالك [بن مرارة، وأمرهم بهما خيرا، وكان مالك بن مرارة رسول أهل اليمن إلى النبي- ﷺ بإسلامهم وطاعتهم، وكتب إليهم رسول الله- ﷺ أن مالك بن مرارة] [ (١) ] قد بلّغ الخبر وحفظ الغيب قالوا: وكتب رسول الله- ﷺ إلى بني معاوية من كندة بمثل ذلك. الباب الثامن والثلاثون في إرساله- ﷺ مالك بن عبد الله إلى اليمن [قال ابن عبد البر: ويقال: مالك بن فزارة، والصحيح: ابن مرارة، وقال بعضهم: الرّهاوي. وروى عطاء بن ميسرة عن الثقة عنده عن مالك بن مرارة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر. قال ابن عبد البر: وليس مالك بن مرارة مشهورا في الصّحابة. قال ابن سعد: وكان مالك بن مرارة رسول أهل اليمن إلى النبي ﷺ بإسلامهم وطاعتهم، وكتب إليهم رسول الله ﷺ أن مالك بن مرارة قد بلغ الخبر وحفظ الغيب] .

стр. 5163

الباب التاسع والثلاثون في إرساله- ﷺ مالك بن عقبة أو عقبة بن مالك مع معاذ- رضي الله تعالى عنه- إلى اليمن [قال ابن عبد البر: مالك بن عقبة أو عقبة بن مالك، هكذا جرى ذكره على الشّكّ، وذكره ابن إسحاق في الوفود مع معاذ بن حبل وعبد الله بن زيد ومالك بن عبادة ومالك بن عقبة وأصحابهم، وأن اجمعوا ما عندكم من الصدقة والجزية، وأبلغوها رسلي، وأن أميرهم معاذ بن جبل، فلا ينقلبن إلا راضيا] . الباب الأربعون في إرساله- ﷺ المهاجر بن أمية- رضي الله تعالى عنه- إلى الحارث بن عبد كلال الحميري هو المهاجر بن أبي أميّة حذيفة بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم القرشي المخزوميّ، شقيق أمّ سلمة زوج النبي- ﷺ له في قتال الرّدة أسرّ كبير بعثه رسول الله- ﷺ إلى الحارث بن عبد كلال الأصغر ابن سعد بن غريب بن عبد كلال الأوسط الحميري وأمره أن يقرأ عليه [البينة ١] لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ فلما قدم عليه قرأها عليه، قال له: يا حارث، إنك أنت أعظم الملوك، قد أفاد أسرك، فخفّ غدك، وقد كان قبلك ملوك ذهبت أثارها وبقيت أخبارها، عاشوا طويلا وأمّلوا بعيدا، وتزوّدوا قليلا، منهم من أدركه الموت، ومنهم من أكلته النقم، وإنّي أدعوك إلى الرب الذي إن أردت الهدى لم يمنعك، وإن أرادك لم يمنعك منه أحد، أدعوك إلى النبي الأمي، الذي ليس شيء أحسن مما يأمر به، ولا أقبح مما ينهى عنه، واعلم إن لك ربّاً يميت الحيّ ويحيي الميّت، وما تخفي الصدور، فأجابه الحارث بأنه سينظر في أمره، وتقدم في الوفود مقدمه وقومه مسلمين. قال أبو الربيع: وتوجيه رسول الله- ﷺ إلى الملوك إنما كان بعد انصرافه من الحديبية، آخر سنة ست، وأول سنة سبع، فلعل المهاجر- والله تعالى أعلم- توجه إلى الحارث ابن عبد كلال فصادف منه يومئذ تردّدا ثمّ جلا الله عنه العمى، فعند ذلك أرسل هو وأصحابه بإسلامهم إلى رسول الله- ﷺ وبذلك يجتمع الخيران.

стр. 5164

الباب الحادي والأربعون في إرساله- ﷺ نمير بن خرشة إلى ثقيف [قال ابن سعد في الطبقات: وكتب رسول الله ﷺ لثقيف كتابا أنّ لهم ذمّة الله وذمّة محمد بن عبد الله ﷺ علي ما كتب لهم-، وكتب خالد بن سعيد وشهد الحسن والحسين، ودفع الكتاب إلى نمير بن خرشة] . الباب الثاني والأربعون في إرساله- ﷺ نعيم بن مسعود الأشجعي- رضي الله تعالى عنه- إلى ابن ذي اللحية [قال ابن عبد البر: جده عامر، هاجر إلى رسول الله ﷺ إلى الخندق، وهو الذي خذل المشركين وبني قريظة حتى صرف الله المشركين بعد أن أرسل الله عليهم ريحا وجنودا لم يروها، وخبره في تخذيل بني قريظة والمشركين في السير خبر عجيب، ونزلت فيه: الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ، كني عنه وحده بالناس. سكن نعيم المدينة، ومات في خلافة عثمان، وقيل: قتل في الجمل قبل قدوم علي- ﵁. وذكر سيف بن عمر في كتاب الردة: أنه كان رسول رسول الله ﷺ إلى ابن ذي اللحية وابن مشيمصة الجبيري] . الباب الثالث والأربعون في إرساله- ﷺ واثلة بن الأسقع مع خالد بن الوليد- رضي الله تعالى عنهما- إلى أكيدر قال عبد الكريم الحلبي في الوفود: وفد واثلة بن الأسقع على رسول الله ﷺ وهو يتجهز إلى تبوك، فأسلم وبايع ورجع إلى أهله فأخبرهم، فقال له أبوه: لا أكلمك كلمة أبدا! وسمعت أخته كلامه فأسلمت وجهزته، فرجع إلى رسول الله ﷺ فوجده قد سار إلى تبوك، فقال: من يحملني عقبه وله سهمي؟ فحمله كعب بن عجرة حتى لحق برسول الله ﷺ وشهد معه تبوك. وبعثه رسول الله ﷺ مع خالد بن الوليد إلى أكيدر فغنم، فجاء بسهمه إلى كعب بن عجرة فأبى أن يقبله وقال: إنما حملتك لله] .

стр. 5165

الباب الرابع والأربعون في إرساله- ﷺ وبرة، وقيل: وبر بن بحيس إلى داذويه [وقيل: وبر بن يحنس. قال ابن عبد البر: ويقال: ابن محصن الخزاعيّ، له صحبة، وهو الذي بعثه رسول الله ﷺ إلى داذويه وفيروز الديلمي وجشيش الديلمي باليمن، ليقتلوا الأسود الكذاب العنسي الذي ادعى النبوة. روى سيف بن عمر في كتاب الردة عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال: قاتل النبي ﷺ مسيلمة والأسود وطليحة بالرسل، ولم يشغله ما كان فيه من الوجع عن أمر الله تعالى، فبعث وبر بن يحنس الأزدي إلى فيروز وجشيش الديلميين وداذويه الإصطخريّ، وكانت هذه الحكاية في مرضه الذي مات فيه ﷺ ] الباب الخامس والأربعون في إرساله- ﷺ الوليد بن بحر الجرهمي- رضي الله تعالى عنه- إلى أقيال اليمن [بعثه إلى الأقبال من أهل حضر موت- قاله القاضي أبو عبد الله محمد بن سلامة القضاعي في عيون المعارف وفنون أخبار الخلائف] . الباب السادس والأربعون في إرساله- ﷺ أبا أمامة صدي بن عجلان- رضي الله تعالى عنه- إلى قومه باهلة [هو صديّ- بالتصغير- ابن عجلان بن الحارث، ويقال: ابن وهب، ويقال: ابن عمرو بن وهب بن عريب بن وهب بن رياح الباهليّ أبو أمامة. مشهور بكنيته، كان مع علي بصفين، مات سنة ست وثمانين، قال ابن عبد البر: بغير خلاف. روى أبو يعلى من طريق أبي غالب عن أبي أمامة قال: بعثني رسول الله- ﷺ إلى قومي، فانتهيت إليهم وأنا طاو، وهم يأكلون الدم، فقالوا: هلم قلت: إنما جئت أنهاكم عن هذا، فنمت وأنا مغلوب، فأتاني آت بإناء فيه شراب، فأخذته وشربته، فكظني بطني، فشبعت ورويت، ثم قال رجل منهم: أتاكم رجل من سراة قومكم فلم تتحفوه، فأتوني بلبن، فقلت: لا حاجة لي به، وأريتهم بطني، فاسلموا عن آخرهم. ورواه البيهقي في الدّلائل، وزاد فيه أنه أرسله إلى قومه باهلة] .

стр. 5166

جماع أبواب ذكر كتابه- ﷺ وأن منهم الخلفاء الأربعة وطلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام، وتقدمت تراجمهم في تراجم العشرة، وأبو سفيان بن حرب وعمرو بن العاص ويزيد بن أبي سفيان وخالد بن الوليد وتقدمت تراجمهم في الأمراء- رضي الله تعالى عنهم أجمعين. الباب الأول في استكتابه- ﷺ أبان بن سعيد بن العاص بن أمية القرشي الأموي أسلم بعد الحديبية على الصحيح، مات سنة ثلاث عشرة. الباب الثاني في استكتابه- ﷺ أبى بن كعب- ﵁ هو أبي بن كعب بن المنذر بن قيس الحراري الأنصاري أبو المنذر، وأبو الطّفيل، سيّد القرّاء، شهد العقبة الثانية وبدرا وما بعدها، وهو أحد فقهاء الصحابة، وأقرؤهم لكتاب الله- وقرأ عليه رسول الله- ﷺ لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ [البينة ١] وقال له رسول الله- ﷺ : إن الله أمرني أن أقرأ عليك «لم يكن» ، قال: الله سماني؟ قال: نعم، فبكى. والحكمة في قراءة رسول الله- ﷺ «لم يكن» لأن فيها رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُوا صُحُفاً مُطَهَّرَةً. فِيها كُتُبٌ قَيِّمَةٌ [البينة ٢] قال ابن أبي شيبة وابن أبي خيثمة: وهو أول من كتب الوحي بين يدي رسول الله- ﷺ أي: بالمدينة. وقال في الإصابة: وأوّل من كتب في آخر الكتاب: وكتب فلان بن فلان، قال ابن سعد: هو أول من كتب لرسول الله ﷺ عند قدومه المدينة، وكان هو وزيد بن ثابت- رضي الله تعالى عنهما- يكتبان الوحي، وكتبه للناس وما يقطع به، وكنّاه رسول الله ﷺ أبا المنذر. وكنّاه عمر بن الخطاب أبا الطّفيل، بولده الطّفيل بن أبي، مات سنة تسع عشرة، وقيل: سنة عشرين، وقيل: اثنتين وعشرين وقيل: سنة ثلاثين في خلافة عثمان.

стр. 5167

قال أبو نعيم الأصبهانيّ: وهذا هو الصحيح، قال ابن سعد: قالوا: وكتب رسول الله- ﷺ لخالد بن ضماد الأزدي، أن له ما أسلم عليه من أرضه، على أن يؤمن بالله وحده لا شريك له، ويشهد أنّ محمداً عبده ورسوله، وعلى أن يقيم الصلاة، ويؤتي الزكاة، ويصوم شهر رمضان، ويحج البيت، ولا يأوي محدثا، ولا يرتاب وعلى أن ينصح لله ولرسوله وعلى أن يحب أحبّاء الله، ويبغض أعداء الله، وعلى محمد النبيّ أن يمنعه ما يمنع منه نفسه وماله وأهله، وأنّ لخالد الأزدي ذمّة الله وذمّة محمّد النّبيّ، إن وفّى بهذا. وكتب- ﵊ كتابا لجنادة الأزديّ وقومه ومن تبعه، ما أقاموا الصلاة، وآتوا الزّكاة، وأطاعوا الله ورسوله وأعطوا من المغانم خمس الله وسهم النبي- ﷺ وفارقوا المشركين، وأن لهم ذمّة الله وذمة محمد بن عبد الله. وكتب أبي. وكتب- ﵊ إلى المنذر بن ساوى كتابا آخر: «أما بعد» فإني قد بعثت إليك قدامة وأبا هريرة فادفع إليهما ما اجتمع عندك من جزية أرضك والسّلام. وكتب أبيّ. وكتب- ﵊ إلى العلاء بن الحضرمي: «أما بعد فإني قد بعثت إلى المنذر بن ساوى من يقبض منه ما اجتمع عنده من الجزية فعجّله بها، وابعث (معها) ما اجتمع عندك من الصدقة والعشور، والسّلام. وكتب أبيّ. وكتب- ﵊ لبارق من الأزد: «هذا كتاب من محمد رسول الله لبارق أن لا تجذّ ثمارهم، وأن لا تدعى بلادهم في مربع ولا مصيف إلا [بمسألة] [ (١) ] من بارق ومن مرّ بهم من المسلمين من عرك أو جدب فله ضيافة ثلاثة أيّام، فإذا أينعت ثمارهم فلا بن السّبيل اللّقاط يوسع بطنه، من غير أن يقتثم، شهد أبو عبيدة بن الجراح وحذيفة بن اليمان [وكتب أبي بن كعب] [ (٢) ] .

стр. 5168

الباب الثالث في استكتابه- ﷺ الأرقم بن أبي الأرقم [ (١) ]- رضي الله تعالى عنه - هو الأرقم بن أبي الأرقم واسم أبي الأرقم عبد مناف بن أسد بن [عبد الله بن عمر] [ (٢) ] المخزوميّ، وكان من السابقين إلى الإسلام، هاجر وشهد بدرا وما بعدها، توفي سنة ثلاث وخمسين وله ثلاث وثمانون سنة [وقيل: سنة خمس وخمسين وهو ابن بضع وثمانين] روى ابن سعد: وكتب- ﵊ لعبد يغوث بن وعلة الحارثي، أن له ما أسلم عليه من أرضها وأشيائها، يعني نخلها، ما أقام الصلاة وآتى الزكاة، وأعطى خمس المغانم من الغزو ولا عشر ولا حشر ومن تبعه من قومه [ (٣) ] . وكتب الأرقم بن أبي الأرقم المخزومي. وكتب- ﵊ لعاصم بن الحارث الحارثي، أنّ له نجمة من راكس لا يحاقّه فيها أحد، وكتب الأرقم. وكتب- ﵊ للأجبّ، رجل من بني سليم أنّه أعطاه فالسا، وكتب الأرقم [ (٤) ] . الباب الرابع في استكتابه- ﷺ بريدة بن الحصيب- رضي الله تعالى عنه - [قال ابن عبد البر: هو بريدة بن الحصيب بن عبد الله بن الحارث بن الأعرج بن سعد بن رزاح بن عديّ بن سهم بن مازن بن الحارث بن سلامان بن أسلم بن أفصى بن حارثة بن عمرو بن عامر، يكنى أبا عبد الله، وقيل: أبا سهل، وقيل: أبا الحصيب، وقيل: أبا ساسان. والمشهور: أبا عبد الله. أسلم قبل بدر ولم يشهدها، وشهد الحديبية، وبايع بيعة الرضوان تحت الشجرة. ولمّا هاجر رسول الله- ﷺ إلى المدينة فانتهى إلى الغميم أتاه بريدة بن الحصيب فأسلم هو ومن معه] .

стр. 5169

الباب الخامس في استكتابه- ﷺ ثابت بن قيس- رضي الله تعالى عنه - هو ثابت بن قيس بن شمّاس بن مالك الأنصاريّ الخزرجيّ أبو عبد الرحمن، وقيل: أبو محمد خطيب النبي- ﷺ وشهد له بالجنة، وشهد أحدا وما بعدها من المشاهد، قتل يوم اليمامة شهيدا في أيام أبي بكر- رضي الله تعالى عنه- سنة إحدى عشرة، وكان يخرج مع خالد بن الوليد إلى مسيلمة الكذّاب، فلمّا التقوا انكشفوا، فقال ثابت وسالم مولى أبي حذيفة: ما هكذا كنا نقاتل مع رسول الله- ﷺ ، ثم حفر كل واحد منهما له حفرة، وثبتا وقاتلا حتى قتلا. وعلى ثابت درع له نفيس فمر به رجل من المسلمين فأخذها، فبينما رجل من المسلمين نائم إذ أتاه ثابت في منامه، فقال له: إني أوصيك بوصية، فإيّاك أن تقول: هذا حلم فتضيّعها. إنّي قتلت أمس، فمرّ بي رجل من المسلمين، فأخذ درعي، ومنزله في أقصى الناس، وعند خبائه فرس يستنّ في طوله، وقد كفأ على الدّرع يرمه، وفوقها رحل، فأت خالدا فمره فليبعث فليأخذها، وإذا قدمت المدينة فقل لأبي بكر خليفة رسول الله- ﷺ : أن علي من الدين كذا وكذا، وفلان من رقيقي وفلان عتيق فاستيقظ الرجل، فأتى الرّجل خالدا، فأخبره فبعث إلى الدّرع، فأتى بها وحدّث أبا بكر برؤياه، فأجاز وصيّته، ولا نعلم أحدا أجيزت وصيته بعد موته غير ثابت. قال ابن سعد: وكتب رسول الله- ﷺ يوفد ثمالة والحدّان: هذا كتاب من محمد رسول الله لبادية الأسياف، ونازلة الأجواف، مما حازت (صحار) ، وليس عليهم في النّخل خراص، ولا مكيال، مطبّق حتى يوضع في الفداء عليهم من كل عشرة أوساق وسق. وكاتب الصحيفة ثابت بن قيس بن شمّاس. شهد سعد بن عبادة ومحمد بن مسلمة- رضي الله تعالى عنهما-. الباب السادس في استكتابه- ﷺ جهيم بن الصلت- رضي الله تعالى عنه - هو جهيم بن الصّلت بن مخرمة بن المطلب بن عبد مناف القرشيّ المطّلبيّ. أسلم عام خيبر، وأعطاه رسول الله- ﷺ من خيبر ثلاثين وسقا قال ابن سعد: وكتب- ﵊ ليزيد بن الطّفيل الحارثي أن له المضّة كلّها، لا يحاقّه فيها أحد، ما أقام الصلاة، وآتى الزكاة، وحارب المشركين، وكتب جهيم بن الصّلت.

стр. 5170

الباب السابع في استكتابه- ﷺ جهم بن سعد- رضي الله تعالى عنه - قال عبد الكريم في المورد العذب الهنيّ في شرح السيرة لعبد الغني: جهم بن سعد، ذكره أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر القرطبي في كتاب الأعلام في مولد النبي ﷺ في كتابه ﷺ . قال عبد الكريم: ونقلته من خطه. وقال: وذكر القضاعي، وكان الزبير بن العوام وجهم بن سعد يكتبان أموال الصدقة. قال ابن منير الحلبي: روى هلال بن سراج بن مجاعة عن أبيه أن رسول الله ﷺ أعطاه أرضا باليمن، فكتب له عنه بريدة: من محمد رسول الله لمجاعة بن مرارة من بني سليم، إني أعطيتك الغورة فمن حاجه فيها فليأتني- وكتب بريدة. الباب الثامن في استكتابه- ﷺ حنظلة بن الربيع- رضي الله تعالى عنه - الأسيدي التميمي، يكنى أبا ربعي، ومن بني أسيد بن عمرو بن تميم، من بطن يقال لهم بنو شريف، وبنو أسيّد بن عمرو بن تميم من أشراف بني تميم. أسيّد- بكسر الياء وتشديدها. قال نافع بن الأسود التميمي يفخر بقومه شعرا: قومي أسيّد إن سألت ومنصبي ... ولقد علمت معادن الأحساب وهو ابن أخي أكثم بن صيفي حكيم العرب، أدرك مبعث النبي ﷺ وهو ابن مائة وتسعين سنة- ولم يسلم، وكان قد كتب إلى النبي ﷺ ، فجاوبه رسول الله ﷺ ، فسر بجوابه وجمع إليه قومه وندبهم إلى إتيان النبي ﷺ والإيمان به، وخبره في ذلك عجيب، فاعترضه مالك بن نويرة اليربوعيّ وفرق جمع القوم، فبعث أكثم إلى رسول الله ﷺ ابنه فيمن أطاعه من قومه، فاختلفوا في الطريق فلم يصلوا. وحنظلة أحد الذين كتبوا لرسول الله ﷺ ويعرف بالكاتب. شهد القادسية، وتخلف عن علي- ﵁ يوم الجمل.

стр. 5171

الباب التاسع في استكتابه- ﷺ حويطب بن عبد العزّى- رضي الله تعالى عنه - ابن أبي قيس بن عبد ودّ بن نصر بن مالك بن حسل- الحسل: فرخ الضب حين يخرج من بيضته- ابن عامر بن لؤيّ القرشيّ العامريّ. كان من مسلمة الفتح من المؤلّفة قلوبهم! أدرك الإسلام وهو ابن ستين سنة، وأعطي من غنائم حنين مائة بعير، وأمره عمر بتجديد الحرم. وكان ممّن دفن عثمان، وباع من معاوية دارا بالمدينة بأربعين ألف دينار، فاستشرف الناس لذلك، فقال معاوية: وما أربعون ألف دينار لرجل له خمسة من العيال. يكنى أبا محمد، وقيل: أبا الأصبع. وشهد مع سهيل بن عمرو صلح الحديبية وقصة الكتاب وهما من جهة المشركين. وآمنه أبو ذر يوم الفتح ومشى معه، وجمع بينه وبين عياله حتى نودي بالأمان، ثم أسلم يوم الفتح، وشهد حنينا والطائف مسلما. واستقرضه رسول الله- ﷺ أربعين ألف درهم فأقرضه إياها. مات بالمدينة في آخر إمارة معاوية ﵁، وقيل: سنة أربع وخمسين وهو ابن مائة وعشرين سنة. قال عبد الكريم الحلبي: ذكره في كتابه ﷺ ابن مسكويه- ﵁. الباب العاشر في استكتابه- ﷺ الحصين بن عمير- رضي الله تعالى عنه - ذكره عبد الكريم الحلبي في شرح السيرة لعبد الغني، وذكره القضاعي ولم يرفع له نسبا. قال الحلبي: ذكره أبو عبد الله القرطبيّ في كتابه- ﵇، ونقلته من خطه. وقال: وكان المغيرة بن شعبة والحصين بن نمير يكتبان المداينات والمعاملات، والظاهر أنه نقله من كتاب القضاعي ونحو ذلك. وذكره أبو الحسن بن عبد البر وأبو علي بن مسكويه. قلت: ووجدته أنا في كتاب عيون المعارف وفنون أخبار الخلائف للقضاعي كما أورده عنه- فلله الحمد والمنة.

стр. 5172

الباب الحادي عشر في استكتابه- ﷺ حاطب بن عمرو- رضي الله تعالى عنه - [ابن عبد شمس بن عبد ودّ بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤيّ، أخو سهيل بن عمرو. شهد بدرا، وأسلم قبل دخول رسول الله- ﷺ دار الأرقم، وهاجر إلى الحبشة الهجرتين جميعا. وأول من قدم أرض الحبشة في الهجرة الأولى- قاله ابن عبد البر وقال عبد الكريم الحلبي: ذكره ابن مسكويه هو وأبو سفيان بن حرب في كتابه ﷺ ] . الباب الثاني عشر في استكتابه- ﷺ حذيفة بن اليمان- رضي الله تعالى عنه - ذكره أبو الحسن بن البرّاء والثّعالبيّ في لطائفه وكان يكتب خرص النّخل. الباب الثالث عشر في استكتابه- ﷺ خالد بن زيد [أبا أيوب] [ (١) ]- رضي الله تعالى عنه - ذكره ابن دحية في كتاب علم النصر المبين في المفاضلة بين أهل صفين. قال ابن سعد: وكتب رسول الله- ﷺ إلى بني عذرة بن حمير يدعوهم إلى الإسلام، وفي الكتاب: وكتب خالد بن زيد. الباب الرابع عشر في استكتابه- ﷺ خالد بن سعيد- رضي الله تعالى عنه - هو خالد بن سعيد بن العاص بن أمية، أبو سعيد القرشي الأموي، أسلم قديما، وقيل: أنه أول من كتب، بسم الله الرحمن الرّحيم قيل: إنه أسلم بعد أبي بكر، فكان ثلث الإسلام، وقيل

стр. 5173

غير ذلك، هاجر إلى الحبشة الهجرة الثانية وأقام بها بضع عشرة سنة، وتقدم سبب إسلامه في باب منامات رويت تدل على بعثة رسول الله- ﷺ وكان يلزم رسول الله- ﷺ وأهدى لرسول الله- ﷺ الخاتم الذي نقش عليه: محمد رسول الله- ﷺ ووقع في بئر أريس قال ابن سعد: وكتب- ﵊ لراشد بن عبد السلمي أنه أعطاه غلوتين بسهم وغلوة بحجر برهاط لا يحاقّه فيها أحد، ومن حاقّه فلا حقّ له، وحقّه حقّ، وكتب خالد بن سعيد. وكتب- ﵊ لحرام بن عبد عوف من بني سليم، أنه أعطاه إداما وما كان له من شواق، لا يحل لأحد أن يظلمهم ولا يظلمون أحدا، وكتب خالد بن سعيد. وكتب- ﵊ لمّا سأله [وفد ثقيف] [ (١) ] أن يحرّم لهم وجّا: هذا كتاب من محمد رسول الله- ﷺ إلى المؤمنين إن عضاة وجّ، وصيده لا يعضد، فمن وجد يفعل ذلك فإنه يؤخذ فيبلغ النبي، وهذا أمر النبي محمد بن عبد الله، رسول الله، وكتب خالد بن سعيد بأمر النبي- ﷺ فلا يتعدى منه أحد، فيظلم نفسه فيما أمر به محمد رسول الله. وكتب- ﵊ لسعيد بن سفيان أبي علي، هذا ما أعطى رسول الله- ﷺ سعيد بن سفيان أبي علي، أعطاه نخل السّوارقية وقصدها لا يحاقّه فيها أحد ومن حاقّه فلا حقّ له، وحقّه حقّ، وكتب خالد بن سعيد. الباب الخامس عشر في استكتابه- ﷺ خالد بن الوليد- رضي الله تعالى عنه - هو خالد بن الوليد أبو سليمان المخزوميّ، سيف الله، وسيف رسول الله- ﷺ ذكره ابن عبد البرّ وابن الأثير- رحمهما الله تعالى وغيرهما. الباب السادس عشر في استكتابه- ﷺ زيد بن ثابت- رضي الله تعالى عنه - هو زيد بن ثابت الأنصاريّ البخاري، كان هو ومعاوية ألزمهم بذلك.

стр. 5174

روى البخاري أن رسول الله- ﷺ أمره أن يتعلم كتاب اليهود ليقرأه على النبي- ﷺ إذا كتبوا إليه، فتعلمه في خمسة عشر يوما. وروى ابن أبي حاتم عنه قال: كنت أكتب لرسول الله- ﷺ : فإني لو أضع القلم على أذني إذا أمرنا بالقتال، فجعل رسول الله- ﷺ ينظر ما ينزل عليه إذ جاءه أعمى، فقال: كيف أتابعك يا رسول الله وأنا أعمى، فنزلت عليه لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ [النور ٦١] قدم رسول الله- ﷺ المدينة وعمره إحدى عشرة سنة. شهد أحدا وما بعدها، وقيل: أوّل مشاهده الخندق، وهو أحد فقهاء الصّحابة، وأحد الذين جمعوا القرآن على عهد رسول الله- ﷺ وكان من أفكه النّاس إذا خلا في منزله، وأذمتهم إذا جلس مع القوم، ومات سنة ست وخمسين. وروى الإمام أحمد وأبو داود عن زيد بن ثابت- رضي الله تعالى عنه- قال: لما قدم رسول الله- ﷺ المدينة، ذهب بي إليه، فأعجب بي، فقيل: يا رسول الله، هذا غلام من بني النجار، معه مما أنزل الله عليك بضع عشرة سورة فأعجب ذلك رسول الله- ﷺ فقال: يا زيد تعلّم كتاب يهود، فإني والله ما آمن يهود على كتابي، فما مرّ بي نصف شهر حتى تعلّمته، وحذقته، فكنت أكتب له إليهم، وأقرأ له كتبهم، وكان يكتب للنبي- ﷺ الوحي، ويكتب له أيضا المراسلات وكان يكتب لأبي بكر وعمر- رضي الله تعالى عنهما- في خلافتهما، وقد قال فيه- ﷺ : أفرضكم زيد، وكان عمر يستخلفه إذا حجّ، وكان معه حين قدم الشّام، وهو الذي تولى قسم غنائم اليرموك، وكان عثمان يستخلفه أيضا إذا حجّ، وكان على بيت المال لعثمان، توفي بالمدينة سنة أربع، وقيل: ست وقيل: ثلاث، وقيل: خمس وخمسين، وقيل: سنة أربعين وقيل: سنة خمس، وقيل: إحدى، وقيل: ثلاث وأربعين. الباب السابع عشر في استكتابه- ﷺ سعيد بن العاص- رضي الله تعالى عنه - أخو خالد وأبان استشهد سعيد بن سعيد بن العاص يوم الطّائف، وكان إسلامه قبل فتح مكة بيسير، واستعمله رسول الله ﷺ يوم الفتح على سوق مكة. وكان لأبيه سعيد بن العاص بن أمية ثمانية بنين ذكور منهم ثلاثة ماتوا على الكفر: أحيحة، وبه كان يكنى أبوه سعيد بن العاص، قتل يوم الفجار، والعاص وعبيدة قتلا جميعا ببدر كافرين، قتل العاص عليّ، وقتل عبيدة الزبير بن العوام- رضي الله تعالى عنه- قال: لقيت يوم بدر عبيدة بن سعيد بن العاص وهو مدججّ في الحديد لا يرى منه إلا عيناه، وكان يكنى أبا ذات

стр. 5175

الكرش، فطعنته بالعنزة في عينه فمات، فلقد وضعت رجلي عليه ثم تمطيت، فكان الجهد أن نزعتها ولقد انثنى طرفاها. توفي في خلافة معاوية سنة تسع وخمسين، قاله ابن عبد البر. وهو ابن أخي سعيد بن العاص بن أميّة وأحد كتابه ﷺ . الباب الثامن عشر في استكتابه- ﷺ السّجلّ- رضي الله تعالى عنه - روى أبو داود والنسائي عن أبي الجوزاء عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- أنه كان يقول في هذه الآية يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ [الأنبياء ١٠٤] الآية قال: السّجلّ كاتب للنبي- ﷺ . وروى ابن مردويه وابن منده، من طريق حمدان بن سعيد عن عبد الله بن نمير عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- قال: كان للنبي- ﷺ كاتب يقال له: السّجلّ فأنزل الله تعالى يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ [الأنبياء ١٠٤] والسّجلّ هو الرجل بلغة الحبشة، ورواه أبو نعيم لكن قال: حمدان بن عليّ ووهم ابن مندة في قوله: ابن سعيد. قال ابن مندة: تفرّد به حمدان. قال الحافظ: فإن كان هو ابن عليّ فهو ثقة، وهو معروف، واسمه محمد بن علي بن مهران، وكان من أصحاب أحمد، ولكن قد رواه الخطيب في ترجمة حمدان بن سعيد البغدادي فترجحت رواية ابن مندة، ونقل الخطيب عن البرقاني أن الأزديّ قال: تفرّد به ابن نمير، وابن نمير من كبار الثقات فهذا الحديث صحيح بهذه الطرق، وغفل من زعم أنه موضوع نعم ورد ما يخالفه، فروى الرافعي والعوفي عن ابن عباس قال في هذه الآية: كطيّ الصّحيفة على الكتاب، وكذلك قال مجاهد وغيره. قال الحافظ ابن كثير: وعرضت هذا الحديث، أي حديث ابن عباس السابق، على المزّي فأنكره جدا، وأخبرته أنّ ابن تيمية كان يقول: هو حديث موضوع، وإن كان في سنن أبي داود، فقال المزّيّ: وأنا أقوله. انتهى، قال الحافظ- ﵀: وهذه مكابرة.

стр. 5176

الباب التاسع عشر في استكتابه- ﷺ شرحبيل ابن حسنة- رضي الله تعالى عنه [وهي أمّه، وأبوه عبد الله بن المطاع بن عبيد الله، من كندة حليف لنبي زهرة، يكنى أبا عبد الرحمن، نسب إلى أمّه حسنة، وقيل: تبنّته، وليست أمه. وهو أول من كتب لرسول الله ﷺ . كان من مهاجرة الحبشة، معدود في وجوه قريش، وكان أميرا على ربع من أرباع الشام] . الباب العشرون في استكتابه- ﷺ عامر بن فهيرة- رضي الله تعالى عنه-[ (١) ] عامر بن فهيرة التّيميّ مولى أبي بكر الصديق، أسلم قديما، وكان يعذّب مع جملة المستضعفين، فاشتراه أبو بكر فأعتقه، وهاجر مع النبي- ﷺ وأبي بكر، وشهد بدرا وأحدا، وقتل يوم بئر معونة. روى الإمام أحمد عن عبد الملك بن مالك المدلجي، وهو ابن أخي سراقة بن مالك، أنّ أباه أخبره أنه سمع سراقة يقول: فذكر خبر هجرة النبي ﷺ وقال فيه: فقلت له: إن قومك جعلوا فيك الدّية، وأخبرتهم من أخبار سفرهم وما يريد الناس بهم وعرضت عليهم الزّاد والمتاع فلم يرزؤني منه شيئا، ولم يسألوني إلا أن أخف عنّا، فسألته أن يكتب لي موادعة آمن به، فأمر عامر بن فهيرة، فكتب في رقعة من أدم، ثم مضى] . الباب الحادي والعشرون في استكتابه- ﷺ عبد الله بن الأرقم- رضي الله تعالى عنه - هو عبد الله بن الأرقم بن عبد يغوث بن وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب القرشيّ الزّهريّ، أسلم عام الفتح، وكتب للنبي- ﷺ وأبي بكر وعمر- رضي الله تعالى عنهما-.

стр. 5177

قال مالك: بلغني أنّه ورد على النبي- ﷺ كتاب [فقال: من يجيب فقال عبد الله بن الأرقم: أنا، فأجاب وأتى به النبي- ﷺ ] [ (١) ] فأحبه، وكان عمر حاضرا فأعجبه ذلك، حيث أصاب ما أراده رسول الله- ﷺ ولما أن استكتبه رسول الله- ﷺ وثق به، فكان إذا كتب لبعض الملوك يأمر أن يكتب ويختم ولا يقرأه لأمانته عنده واستعمله عمر وعثمان على بيت المال، ثم استعفى عثمان من ذلك فأعفاه، قال مالك: وبلغني أن عثمان أجازه من بيت المال بثلاثين ألفا فأبى أن يقبلها، وقال: عملت لله، وإنما أجري على الله، وعن عمرو بن دينار: أنّ عثمان أعطى عبد الله بن الأرقم ثلاثمائة ألف درهم فأبى أن يقبلها وقال: عملت لله وإنّ أجري على الله. الباب الثاني والعشرون في استكتابه- ﷺ عبد الله بن عبد الله بن أبي ابن سلول- رضي الله تعالى عنه - هو عبد الله بن عبد الله بن أبي مالك بن سالم بن غنم بن عوف بن الخزرج الأنصاري وهو ابن أبي ابن سلول شهد بدرا وأحدا وغيرها من المشاهد، واستأذن النبي ﷺ في قتل أبيه، فقال: بل أحسن صحبته. واستشهد عبد الله باليمامة في قتال الردة، سنة اثنتي عشرة. وذكره ابن عبد البر فيمن كتب للنبي- ﷺ . الباب الثالث والعشرون في استكتابه- ﷺ عبد الله بن رواحة- رضي الله تعالى عنه - هو عبد الله بن رواحة الخزرجيّ الأنصاريّ شهد بدرا واستشهد بمؤتة.

стр. 5178

الباب الرابع والعشرون في استكتابه- ﷺ عبد الله بن زيد- رضي الله تعالى عنه - قال ابن سعد: قالوا: وكتب لرسول الله- ﷺ لمن أسلم، من حدس من لخم، وأقام الصلاة، وآتى الزكاة، وأعطى حظّ الله وحظّ رسوله، وفارق المشركين، فإنه آمن بذمّة الله تعالى وذمة محمد ومن رجع عن دينه فإن ذمة الله وذمة محمد رسول الله ﷺ منه بريئة، ومن شهد له مسلم بإسلامه فإنه آمن بذمة محمد وإنه من المسلمين وكتب عبد الله بن زيد رضي الله تعالى عنه. الباب الخامس والعشرون في استكتابه- ﷺ عبد الله بن سعد بن أبي سرح- رضي الله تعالى عنه - هو عبد الله بن سعد بن أبي سرح القرشي العامريّ، أسلم وكتب الوحي ثم ارتد عن الإسلام، ولحق بالمشركين بمكة، فلما فتحها رسول الله- ﷺ أهدر دمه فيمن أهدر من الدّماء، فجاء إلى عثمان بن عفّان فاستأمن له، ثم أتى به النبي- ﷺ بعد ما اطمأن أهل مكّة، واستأمن له رسول الله- ﷺ فصمت طويلا ثم قال: نعم، فلما انصرف عثمان قال النبي- ﷺ لمن حوله: ما صمتّ إلا لتقتلوه، فقال رجل: هلّا أومأت إلينا يا رسول الله، فقال رسول الله- ﷺ : «ما كان لنبي أن تكون له خائنة الأعين» ، ثم أسلم ذلك اليوم وحسن إسلامه، ولم يظهر منه بعد ذلك ما ينكر، وهو أحد العقلاء الكرماء من قريش، ثم ولّاه عثمان مصر سنة خمس وعشرين، ففتح الله على يديه إفريقيا وكان فتحا عظيما، بلغ سهم الفارس منه ثلاثة آلاف مثقال وكان معه عبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو وعبد الله بن الزبير، وغزا بعد إفريقيا الأساود من أرض النّوبة سنة إحدى وثلاثين، ثم غزا غزوة الصّواريّ في البحر إلى الروم، واعتزل الفتنة حين قتل عثمان، فأقام بعسقلان، وقيل: بالرّملة وكان دعا أن يختم عمره بالصّلاة، فسلّم من صلاة الصبح التسليمة الأولى، ثم هم بالتسليمة الثانية عن يساره فتوفّي وذلك سنة ست وثلاثين وهو الصحيح، وقيل: سنة سبع، وقيل: سنة تسع وخمسين، قال خليفة بن خياط: وقد هم من عدّ [والده] [ (١) ] سرح في كتابه- ﷺ .

стр. 5179

الباب السادس والعشرون في استكتابه- ﷺ عبد الله بن أسد- رضي الله تعالى عنه - [.....] الباب السابع والعشرون في استكتابه- ﷺ العلاء بن الحضرمي- رضي الله تعالى عنه - قال ابن سعد: قالوا: وكتب ﵊ لبني معن الطّائيّين الثّعلبيّين أن لهم ما أسلموا عليه من بلادهم ومياههم وغدوة الغنم من ورائها مبيتة ما أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة، وأطاعوا الله ورسوله وفارقوا المشركين وأشهدوا على إسلامهم، وأمنوا السّبيل، وكتب العلاء وشهد، وكتب- ﵊ لبني شنخ من جهينة: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما أعطى محمّد النبي- ﷺ من شنخ من جهينة، أعطاهم ما خطّوا من جفينة وما حرثوا ومن حاقّهم فلا حقّ له، وحقّهم حق، وكتب العلاء بن عقبة قال ابن سعد: قالوا: وكتب- ﵊ لأسلم من خزاعة، لمن آمن منهم وأقام الصلاة وآتى الزكاة، وناصح في دين الله، أنّ لهم النّصر على من دهمهم بظلم، وعليهم نصر النبي- ﷺ إذا دعاهم، ولأهل باديتهم ما لأهل حاضرتهم، وأنهم مهاجرون حيث كانوا، وكتب العلاء بن الحضرمي وشهد. الباب الثامن والعشرون في استكتابه- ﷺ العلاء بن عقبة- رضي الله تعالى عنه - قال ابن سعد: وكتب- ﵊ لبني معن الطّائيّين، أن لهم ما أسلموا عليه، من بلادهم ومياههم وغدوة الغنم من ورائها مبيتة، ما أقاموا الصلاة، وآتوا الزكاة، وأطاعوا الله ورسوله، وفارقوا المشركين، وأشهدوا على إسلامهم وأمّنوا السّبيل، وكتب العلاء وشهد.

стр. 5180

وكتب- ﵊ لبني شنخ من جهينة: «بسم الله الرحمن الرحيم» ، هذا ما أعطى محمد النبي- ﷺ بنى شنخ من جهينة: أعطاهم ما خطّوا من صفينة وما حرثوا، ومن حاقّهم فلا حقّ له وحقّهم حقّ، وكتب العلاء بن عقبة وشهد، وكتب- ﷺ للعباس بن مرداس السّلميّ أنه أعطاه مدفوّا لا يحاقّه فيه أحد، ومن حاقّه فلا حقّ له، وحقّه حقّ، وكتب العلاء بن عقبة وشهد. الباب التاسع والعشرون في استكتابه- ﷺ عبد العزى بن خطل قبل ارتداده [وقيل: اسمه هلال. أسلم وبعثه النبي ﷺ مصدقا، وبعث معه رجلا من الأنصار، وكان معه مولى له يخدمه مسلما، فنزل منزلا، وأمر المولى أن يذبح له تيسا، فيصنع له طعاما فنام، فاستيقظ ابن خطل ولم يصنع له شيئا، فعدا عليه فقتله، ثم ارتدّ مشركا. وكان يكتب قدّام النبي ﷺ ، فكان إذا نزل غَفُورٌ رَحِيمٌ كتب: رحيم غفور، وإذا نزل سَمِيعٌ عَلِيمٌ كتب: عليم سميع، فقال له النبي ﷺ ذات يوم: اعرض عليّ ما كنت أملي عليك، فلما عرضه عليه فقال له النبي ﷺ : كذا أمليت عليك غفور رحيم ورحيم غفور واحد؟ وسميع عليم وعليم سميع واحد؟ قال: فقال ابن خطل: إن كان محمد ما كنت أكتب له إلا ما أريد! ثم كفر ولحق بمكّة، فقال النبي ﷺ : من قتل ابن خطل فهو في الجنّة! فقتل يوم فتح مكة؟ وهو متعلّق بأستار الكعبة- قاله عبد الكريم الحلبي في شرح السيرة لعبد الغني. وقيل: قتله سعد بن حريث المخزومي وأبو برزة الأسلميّ، وهو آخذ بأستار الكعبة، وقيل: بين المقام وزمزم] . الباب الثلاثون في استكتابه- ﷺ محمد بن مسلمة- رضي الله تعالى عنه - هو محمد بن مسلمة الأنصاري الخزرجي قال ابن سعد: قالوا: وكتب رسول الله- ﷺ : هذا كتاب من محمد رسول الله لمهري بن الأبيض، على من آمن من مهرة أنهم لا يؤكلون ولا يغار عليهم، ولا يعركون، وعليهم إقامة شرائع الإسلام، فمن بدّل فقد حارب الله، ومن آمن به فله ذمّة الله وذمّة رسوله، اللّقطة مؤدّاة، والسّارحة مندّاة والتّفث: السيئة، والرفث الفسوق، وكتب محمد بن مسلمة الأنصاريّ.

стр. 5181

الباب الحادي والثلاثون في استكتابه- ﷺ معاوية بن أبي سفيان- رضي الله تعالى عنه - روى الإمام أحمد مرسلا، ووصله أبو يعلى فقال: عن معاوية والطبراني ورجال أحسد وأبي يعلى رجال الصحيح، عن سعيد بن عمرو بن العاص أن أبا هريرة اشتكى، وأن معاوية أخذ الإداوة بعد أبي هريرة يتبع رسول الله- ﷺ فبينا هو يوصي رسول الله- ﷺ رفع رأسه إليه مرة، أو مرتين، وهو يتوضأ، فقال: يا معاوية: إن وليت أمرا فاتق الله واعدل. ولفظ الطبراني في الصغير: اقبل من محسنهم، وتجاوز عن مسيئهم، قال: فما زلت أظن أني مبتل بعمل، لقول رسول الله- ﷺ حتى ابتليت. وروى الطبراني عن عبد الله بن بشر- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ استأذن أبا بكر وعمر في أمر فقال: أشيروا عليّ فقالوا: الله ورسوله أعلم فقال: أشيروا علي: فقالوا الله ورسوله أعلم، فقال: ادعوا لي معاوية فقال أبو بكر وعمر: أما كان في رسول الله ورجلين من قريش ما ينفذون أمرهم حتى بعث رسول الله- ﷺ إلى غلام من غلمان قريش، فلما وقف بين يدي رسول الله- ﷺ قال: احضروه أمركم وأشهدوه أمركم، فإنه قويّ أمين. رواه البزّار باختصار اعتراض أبي بكر وعمر. قال أبو الحسن الهيثمي في المجمع: رجاله ثقات، وفي بعضهم خلاف، وشيخ البزار ثقة وشيخ الطبراني لم يوثقه إلّا الذهبي في الميزان، وليس فيه جرح مفسّر، ومع ذلك فهو حديث منكر. قلت: ذكر ابن الجوزي هذا الحديث في الموضوعات، وأعلّه بمروان بن جناح، وهو من رجال أبي داود وابن ماجه، قال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به، وقال الدارقطني: لا بأس به، وروى الطبراني برجال وثّقوا، فيهم خلاف، وفي سنده انقطاع عن مسلمة بن مخلد- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ قال لمعاوية: اللهم علمه الكتاب والحساب ومكن له في البلاد. وروى الطبراني برجال الصحيح، عن قيس بن الحرث المذحجي وهو ثقة عن أبي الدرداء- رضي الله تعالى عنه- قال: ما رأيت أحدا بعد رسول الله- ﷺ أشبه صلاة برسول الله- ﷺ من أميركم هذا، يعني: معاوية، وروى الطبراني برجال وثقوا وتكلّم فيهم. عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- قال: ما رأيت أحدا من الناس بعد

стр. 5182

رسول الله- ﷺ أسود من معاوية. وروى الطبراني من طريق محمد بن فطر فليحرر رجاله وعلي بن سعيد فيه لين، وبقية رجاله ثقات، عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال: جاء جبريل إلى النبي- ﷺ فقال: يا محمد: استوص بمعاوية، فإنّه أمين على كتاب الله تعالى، ونعم الأمين هو. وروى الإمام أحمد برجال الصحيح عن سهل ابن الحنظلة الأنصاري- رضي الله تعالى عنه- أن عيينة بن حصن والأقرع بن حابس سألا رسول الله- ﷺ شيئا فأمر معاوية أن يكتب به لهما وختمهما رسول الله- ﷺ ، وأمره أن يدفعه إليهما، فقال: فأمّا عيينة فقال ما فيه، فقال: فيه الذي أمرت به، فقبله، وعقده في عمامته، وكان أحلم الرجلين، وأمّا الأقرع فقال: أحمل صحيفة لا أدري ما فيها كصحيفة المتلمس. فأخبر معاوية رسول الله- ﷺ بقولهما، ورواه أبو داود وعنده أن الذي قال: أحمل صحيفة هو عيينة. وروى الطبراني بسند لا بأس به عن الضحاك بن النعمان بن سعد أن مسروق بن وائل قدم على رسول الله- ﷺ المدينة بالعقيق، فأسلم وحسن إسلامه، ثم قال: يا رسول الله إني أحب أن تبعث إلى قومي فتدعوهم إلى الإسلام وأن تكتب لي كتاباً إلى قومي عسى الله أن يهديهم، فقال لمعاوية: اكتب له فكتب: بسم الله الرحمن الرحيم، إلى الأقيال من حضر موت، بإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة والصدقة على التّيعة والسائمة وفي السوق الخمس، وفي البعل العشر لا خلاط ولا وراط ولا شغار ولا شناق، ولا جنب ولا خلب به، ولا يجمع بين بعيرين في عقال من أجبأ فقد أربى، وكل مسكر حرام، وبعث إليهم زياد بن لبيد الأنصاري أما الخلاط: فلا يجمع بين الماشية، وأما الوراط فلا يقومهما بالقيمة. وأما الشّغار فيزوّج الرّجل ابنته، وينكح الآخر ابنته بلا مهر، والشناق أن يعقلها في مباركها. والإجباء أن يباع الثمرة قبل أن تؤمن عليها العاهة. وروى الطبراني بسند حسن عن عبد الله بن عمر- رضي الله تعالى عنهما- أن معاوية- رضي الله تعالى عنه- كان يكتب بين يدي رسول الله- ﷺ . وروى الطبراني من طريق السري بن عاصم كذبه ابن خراش وبهذا يصفه الناس بالوضع عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: لما كان يوم أمّ حبيبة من رسول الله- ﷺ دقّ الباب داقّ فقال النبي- ﷺ : انظروا من هذا؟ قالوا: معاوية قال: ائذنوا له، ودخل على إذنه فلم

стр. 5183

يحظ به، وكتب- ﵊ لبني قرّة بن عبد الله بن أبي نجيح النّبهانيّين، أنه أعطاهم المظلّة كلّها، أرضها وماءها، وسهلها وجبلها، حتى يرعون مواشيهم. وكتب- ﵊ لبلال بن الحارث المزني أنّ له النّخل وجزعه وشطره ذا المزارع والنّخل وأن له ما أصلح به الزّرع من قدس، وأن له المضّة والجزع والغيلة إن كان صادقا وكتب معاوية. قال ابن سعد: جزّعه فإنّه يعني قرية، وأمّا شطره فإنه يعني تجاهه، وهو في كتاب الله فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ يعني تجاهه، فالقدس: الخرج وما أشبهه من آلة السّفر، وأما المضّة فاسم الأرض. وكتب- ﵊ لعتبة بن فرقد: «هذا ما أعطى النبي- ﷺ عتبة بن فرقد، أعطاه موضع دار بمكّة يبنيها مما يلي المروة، فلا يحاقّه فيها أحد ومن حاقّه فإنّه لا حقّ له وحقّه حقّ» وكتب معاوية قال الليث بن سعد: توفي معاوية لأربع ليال خلون سنة ستين وسنة بضع وسبعون إلى الثمانين، رواه الطبراني. الباب الثاني والثلاثون في استكتابه- ﷺ معيقيب بقاف وآخره موحدة، مصغر، ابن أبي فاطمة الدوسي من السابقين الأولين، مولى سعيد ابن العاص، ويزعمون أنه دوسي حليف لآل سعيد بن العاص، أسلم قديما بمكة، وهاجر إلى الحبشة، وقدم على النبي ﷺ بالمدينة في السفينتين. وكان على خاتم رسول الله ﷺ ﷺ ، واستعمله أبو بكر وعمر على بيت المال. ونزل به داء الجذام فعولج منه بأمر عمر بالحنظل فتوقف أمره. وهو قليل الحديث- قاله ابن عبد البر قلت: روينا عنه في الصحيحين حديثا واحدا، ليس له فيهما غيره عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن معيقيب، عن النبي ﷺ في الرجل يسوّي التراب حيث يسجد قال: إن كنت فاعلا فواحدة. قال ابن عبد البر: عن أبي راشد مولى معيقيب قال: قلت لمعيقيب: ما لي لا أسمعك تحدّث عن النبي ﷺ كما يحدث غيرك؟ فقال: أما والله إني لمن أقدمهم صحبة لرسول الله- ﷺ ، ولكن كثرة الصمت خير من كثرة الكلام. توفي في آخر خلافة عثمان بن عفان- رضي الله تعالى عنه-، وقيل: بل توفي سنة

стр. 5184

أربعين في آخر خلافة علي بن أبي طالب- رضي الله تعالى عنه-. قال السّهيليّ: ذكره عمر بن شبة في كتاب «الكتاب» له. وقال عبد الكريم الحلبي: معيقيب بن أبي فاطمة الدّوسيّ، ذكره ابن عساكر وابن الأثير وشيخنا الدّمياطي- والله سبحانه أعلم] . الباب الثالث والثلاثون في استكتابه- ﷺ المغيرة بن شعبة- رضي الله تعالى عنه - قال ابن سعد: قالوا: وكتب رسول الله- ﷺ لأسقف بني الحارث بن كعب وأساقفة نجران وكهنتهم، ومن تبعهم ورهبانهم أن لهم ما تحت أيديهم من قليل وكثير، من بيعهم وصلواتهم ورهبانيّتهم، وجوار الله ورسوله، لا يغيّر أسقف عن أسقفيّته ولا راهب عن رهبانيّته، ولا كاهن عن كهانته، ولا يغيّر حقّ من حقوقهم، ولا سلطانهم، ولا شيء مما كانوا عليه ما نصحوا وأصلحوا فيما عليهم غير مثقلين بظلم، ولا ظالمين وكتب المغيرة. وكتب- ﵊ لبني الضّباب من بني الحارث بن كعب، أن لهم سارية ورافعهم لا يحاقّهم فيها أحد، ما أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة، وأطاعوا الله ورسوله، وفارقوا المشركين، وكتب المغيرة. وكتب- ﵊ لبني قنان بن ثعلبة من بني الحارث أن لهم مجلسا، وأنهم آمنون على أموالهم وأنفسهم. وكتب المغيرة. وكتب- ﵊ ليزيد بن المحجّل الحارث أن لهم نمرة ومساقيها، ووادي الرحمن من بين غابتها، وأنه على قومه من بني مالك وعقبة، لا يغزون ولا يحشرون، وكتب المغيرة بن شعبة. وكتب- ﵊ لعامر بن الأسود بن عامر بن جوين الطّائيّ أن له ولقومه طيّء ما أسلموا عليه من بلادهم ومياههم ما أقاموا الصلاة، وآتوا الزكاة، وفارقوا المشركين، وكتب المغيرة. وكتب- ﵊ لبني جوين الطائيين، لمن آمن منهم بالله وأقام الصلاة وآتى الزكاة وفارق المشركين، وأطاع الله ورسوله، وأعطى من المغانم خمس الله وسهم النبي- ﷺ وأشهد على إسلامه، فإن له أمان الله ومحمد بن عبد الله، وأن لهم أرضهم ومياههم وما أسلموا عليه وغدوة الغنم، من ورائها مبيتة وكتب المغيرة.

стр. 5185

قال ابن سعد: يعني بغدوة الغنم قال: تغدو الغنم بالغداة فتمشي إلى الليل فما خلفت من الأرض وراءها فهو لهم، وقوله: مبيتة، حيث باتت. وكتب- ﵊ لبني الجرمز بن ربيعة- وهم من جهينة-، أنهم آمنون ببلادهم، ولهم ما أسلموا عليه، وكتب المغيرة، وكتب- ﵊ لحصين بن نضلة الأسدي أن له أراما وكسّه، لا يحاقّه فيها أحد، وكتب المغيرة بن شعبة. الباب الرابع والثلاثون في استكتابه- ﷺ رجلا من بني النجار ارتدّ فهلك فألقته الأرض ولم تقبله روى مسلم عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: كان هنا رجل من بني النجار، وقد قرأ البقرة وآل عمران، كان يكتب للنبي- ﷺ فانطلق هاربا حتى لحق بأهل الكتاب، قال: فرفعوه، قالوا: هذا كان يكتب لمحمّد، فأعجبوا به، فما لبث أن قصم الله عنقه فيهم، فحفروا له فواروه، فأصبحت الأرض قد نبذته على وجهها، ثم عادوا فحفروا له فواروه، فأصبحت الأرض قد نبذته على وجهها، ثم عادوا فحفروا له فواروه فأصبحت الأرض قد نبذته على وجهها، فتركوه منبوذا. وروى البخاري عن أنس قال: كان رجل نصراني فأسلم وقرأ البقرة وآل عمران، فكان يكتب للنبي- ﷺ فعاد نصرانيّا، وكان يقول: ما أرى محمّدا يحسن إلا ما كنت أكتب له فأماته الله فدفنوه، فأصبح وقد لفظته الأرض، قالوا: هذا فعل محمد وأصحابه، لما هرب منهم نبشوا عن صاحبنا فألقوه فحفروا له فأعمقوا، فأصبح وقد لفظته الأرض، فقالوا: هذا فعل محمّد وأصحابه، نبشوا عن صاحبنا، لما هرب منهم، فألقوه خارج القبر فحفروا له، وأعمقوا له في الأرض ما استطاعوا، فأصبح وقد لفظته الأرض، فعلموا أنه من الله، ليس من الناس، فألقوه.
следующие страницы →