الباب الحادي والثلاثون في استكتابه- ﷺ معاوية بن أبي سفيان- رضي الله تعالى عنه -
روى الإمام أحمد مرسلا، ووصله أبو يعلى فقال: عن معاوية والطبراني ورجال أحسد وأبي يعلى رجال الصحيح، عن سعيد بن عمرو بن العاص أن أبا هريرة اشتكى، وأن معاوية أخذ الإداوة بعد أبي هريرة يتبع رسول الله- ﷺ فبينا هو يوصي رسول الله- ﷺ رفع رأسه إليه مرة، أو مرتين، وهو يتوضأ، فقال: يا معاوية: إن وليت أمرا فاتق الله واعدل.
ولفظ الطبراني في الصغير: اقبل من محسنهم، وتجاوز عن مسيئهم، قال: فما زلت أظن أني مبتل بعمل، لقول رسول الله- ﷺ حتى ابتليت.
وروى الطبراني عن عبد الله بن بشر- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ استأذن أبا بكر وعمر في أمر فقال: أشيروا عليّ فقالوا: الله ورسوله أعلم فقال: أشيروا علي:
فقالوا الله ورسوله أعلم، فقال: ادعوا لي معاوية فقال أبو بكر وعمر: أما كان في رسول الله ورجلين من قريش ما ينفذون أمرهم حتى بعث رسول الله- ﷺ إلى غلام من غلمان قريش، فلما وقف بين يدي رسول الله- ﷺ قال: احضروه أمركم وأشهدوه أمركم، فإنه قويّ أمين.
رواه البزّار باختصار اعتراض أبي بكر وعمر.
قال أبو الحسن الهيثمي في المجمع: رجاله ثقات، وفي بعضهم خلاف، وشيخ البزار ثقة وشيخ الطبراني لم يوثقه إلّا الذهبي في الميزان، وليس فيه جرح مفسّر، ومع ذلك فهو حديث منكر.
قلت: ذكر ابن الجوزي هذا الحديث في الموضوعات، وأعلّه بمروان بن جناح، وهو من رجال أبي داود وابن ماجه، قال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به، وقال الدارقطني: لا بأس به،
وروى الطبراني برجال وثّقوا، فيهم خلاف، وفي سنده انقطاع عن مسلمة بن مخلد- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ قال لمعاوية: اللهم علمه الكتاب والحساب ومكن له في البلاد.
وروى الطبراني برجال الصحيح، عن قيس بن الحرث المذحجي وهو ثقة عن أبي الدرداء- رضي الله تعالى عنه- قال: ما رأيت أحدا بعد رسول الله- ﷺ أشبه صلاة برسول الله- ﷺ من أميركم هذا، يعني: معاوية، وروى الطبراني برجال وثقوا وتكلّم فيهم.
عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- قال: ما رأيت أحدا من الناس بعد
стр. 5182
رسول الله- ﷺ أسود من معاوية.
وروى الطبراني من طريق محمد بن فطر فليحرر رجاله وعلي بن سعيد فيه لين، وبقية رجاله ثقات، عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال: جاء جبريل إلى النبي- ﷺ فقال: يا محمد: استوص بمعاوية، فإنّه أمين على كتاب الله تعالى، ونعم الأمين هو.
وروى الإمام أحمد برجال الصحيح عن سهل ابن الحنظلة الأنصاري- رضي الله تعالى عنه- أن عيينة بن حصن والأقرع بن حابس سألا رسول الله- ﷺ شيئا فأمر معاوية أن يكتب به لهما وختمهما رسول الله- ﷺ ، وأمره أن يدفعه إليهما، فقال: فأمّا عيينة فقال ما فيه، فقال: فيه الذي أمرت به، فقبله، وعقده في عمامته، وكان أحلم الرجلين، وأمّا الأقرع فقال: أحمل صحيفة لا أدري ما فيها كصحيفة المتلمس.
فأخبر معاوية رسول الله- ﷺ بقولهما، ورواه أبو داود وعنده أن الذي قال: أحمل صحيفة هو عيينة.
وروى الطبراني بسند لا بأس به عن الضحاك بن النعمان بن سعد أن مسروق بن وائل قدم على رسول الله- ﷺ المدينة بالعقيق، فأسلم وحسن إسلامه، ثم قال: يا رسول الله إني أحب أن تبعث إلى قومي فتدعوهم إلى الإسلام وأن تكتب لي كتاباً إلى قومي عسى الله أن يهديهم، فقال لمعاوية: اكتب له فكتب: بسم الله الرحمن الرحيم، إلى الأقيال من حضر موت، بإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة والصدقة على التّيعة والسائمة وفي السوق الخمس، وفي البعل العشر لا خلاط ولا وراط ولا شغار ولا شناق، ولا جنب ولا خلب به، ولا يجمع بين بعيرين في عقال من أجبأ فقد أربى، وكل مسكر حرام، وبعث إليهم زياد بن لبيد الأنصاري أما الخلاط: فلا يجمع بين الماشية، وأما الوراط فلا يقومهما بالقيمة.
وأما الشّغار فيزوّج الرّجل ابنته، وينكح الآخر ابنته بلا مهر، والشناق أن يعقلها في مباركها.
والإجباء أن يباع الثمرة قبل أن تؤمن عليها العاهة.
وروى الطبراني بسند حسن عن عبد الله بن عمر- رضي الله تعالى عنهما- أن معاوية- رضي الله تعالى عنه- كان يكتب بين يدي رسول الله- ﷺ .
وروى الطبراني من طريق السري بن عاصم كذبه ابن خراش وبهذا يصفه الناس بالوضع عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: لما كان يوم أمّ حبيبة من رسول الله- ﷺ دقّ الباب داقّ فقال النبي- ﷺ : انظروا من هذا؟ قالوا: معاوية قال: ائذنوا له، ودخل على إذنه فلم
стр. 5183
يحظ به،
وكتب- ﵊ لبني قرّة بن عبد الله بن أبي نجيح النّبهانيّين، أنه أعطاهم المظلّة كلّها، أرضها وماءها، وسهلها وجبلها، حتى يرعون مواشيهم.
وكتب- ﵊ لبلال بن الحارث المزني أنّ له النّخل وجزعه وشطره ذا المزارع والنّخل وأن له ما أصلح به الزّرع من قدس، وأن له المضّة والجزع والغيلة إن كان صادقا وكتب معاوية.
قال ابن سعد: جزّعه فإنّه يعني قرية، وأمّا شطره فإنه يعني تجاهه، وهو في كتاب الله فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ يعني تجاهه، فالقدس: الخرج وما أشبهه من آلة السّفر، وأما المضّة فاسم الأرض.
وكتب- ﵊ لعتبة بن فرقد: «هذا ما أعطى النبي- ﷺ عتبة بن فرقد، أعطاه موضع دار بمكّة يبنيها مما يلي المروة، فلا يحاقّه فيها أحد ومن حاقّه فإنّه لا حقّ له وحقّه حقّ»
وكتب معاوية قال الليث بن سعد: توفي معاوية لأربع ليال خلون سنة ستين وسنة بضع وسبعون إلى الثمانين، رواه الطبراني.
الباب الثاني والثلاثون في استكتابه- ﷺ معيقيب
بقاف وآخره موحدة، مصغر، ابن أبي فاطمة الدوسي من السابقين الأولين، مولى سعيد ابن العاص، ويزعمون أنه دوسي حليف لآل سعيد بن العاص، أسلم قديما بمكة، وهاجر إلى الحبشة، وقدم على النبي ﷺ بالمدينة في السفينتين. وكان على خاتم رسول الله ﷺ ﷺ ، واستعمله أبو بكر وعمر على بيت المال. ونزل به داء الجذام فعولج منه بأمر عمر بالحنظل فتوقف أمره. وهو قليل الحديث- قاله ابن عبد البر قلت:
روينا عنه في الصحيحين حديثا واحدا، ليس له فيهما غيره عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن معيقيب، عن النبي ﷺ في الرجل يسوّي التراب حيث يسجد قال: إن كنت فاعلا فواحدة.
قال ابن عبد البر: عن أبي راشد مولى معيقيب قال: قلت لمعيقيب: ما لي لا أسمعك تحدّث عن النبي ﷺ كما يحدث غيرك؟ فقال: أما والله إني لمن أقدمهم صحبة لرسول الله- ﷺ ، ولكن كثرة الصمت خير من كثرة الكلام.
توفي في آخر خلافة عثمان بن عفان- رضي الله تعالى عنه-، وقيل: بل توفي سنة
стр. 5184
أربعين في آخر خلافة علي بن أبي طالب- رضي الله تعالى عنه-.
قال السّهيليّ: ذكره عمر بن شبة في كتاب «الكتاب» له. وقال عبد الكريم الحلبي:
معيقيب بن أبي فاطمة الدّوسيّ، ذكره ابن عساكر وابن الأثير وشيخنا الدّمياطي- والله سبحانه أعلم] .
الباب الثالث والثلاثون في استكتابه- ﷺ المغيرة بن شعبة- رضي الله تعالى عنه -
قال ابن سعد: قالوا: وكتب رسول الله- ﷺ لأسقف بني الحارث بن كعب وأساقفة نجران وكهنتهم، ومن تبعهم ورهبانهم أن لهم ما تحت أيديهم من قليل وكثير، من بيعهم وصلواتهم ورهبانيّتهم، وجوار الله ورسوله، لا يغيّر أسقف عن أسقفيّته ولا راهب عن رهبانيّته، ولا كاهن عن كهانته، ولا يغيّر حقّ من حقوقهم، ولا سلطانهم، ولا شيء مما كانوا عليه ما نصحوا وأصلحوا فيما عليهم غير مثقلين بظلم، ولا ظالمين
وكتب المغيرة.
وكتب- ﵊ لبني الضّباب من بني الحارث بن كعب، أن لهم سارية ورافعهم لا يحاقّهم فيها أحد، ما أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة، وأطاعوا الله ورسوله، وفارقوا المشركين، وكتب المغيرة.
وكتب- ﵊ لبني قنان بن ثعلبة من بني الحارث أن لهم مجلسا، وأنهم آمنون على أموالهم وأنفسهم. وكتب المغيرة.
وكتب- ﵊ ليزيد بن المحجّل الحارث أن لهم نمرة ومساقيها، ووادي الرحمن من بين غابتها، وأنه على قومه من بني مالك وعقبة، لا يغزون ولا يحشرون، وكتب المغيرة بن شعبة.
وكتب- ﵊ لعامر بن الأسود بن عامر بن جوين الطّائيّ أن له ولقومه طيّء ما أسلموا عليه من بلادهم ومياههم ما أقاموا الصلاة، وآتوا الزكاة، وفارقوا المشركين، وكتب المغيرة.
وكتب- ﵊ لبني جوين الطائيين، لمن آمن منهم بالله وأقام الصلاة وآتى الزكاة وفارق المشركين، وأطاع الله ورسوله، وأعطى من المغانم خمس الله وسهم النبي- ﷺ وأشهد على إسلامه، فإن له أمان الله ومحمد بن عبد الله، وأن لهم أرضهم ومياههم وما أسلموا عليه وغدوة الغنم، من ورائها مبيتة وكتب المغيرة.
стр. 5185
قال ابن سعد: يعني بغدوة الغنم قال: تغدو الغنم بالغداة فتمشي إلى الليل فما خلفت من الأرض وراءها فهو لهم، وقوله: مبيتة، حيث باتت.
وكتب- ﵊ لبني الجرمز بن ربيعة- وهم من جهينة-، أنهم آمنون ببلادهم، ولهم ما أسلموا عليه، وكتب المغيرة، وكتب- ﵊ لحصين بن نضلة الأسدي أن له أراما وكسّه، لا يحاقّه فيها أحد، وكتب المغيرة بن شعبة.
الباب الرابع والثلاثون في استكتابه- ﷺ رجلا من بني النجار ارتدّ فهلك فألقته الأرض ولم تقبله
روى مسلم عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: كان هنا رجل من بني النجار، وقد قرأ البقرة وآل عمران، كان يكتب للنبي- ﷺ فانطلق هاربا حتى لحق بأهل الكتاب، قال:
فرفعوه، قالوا: هذا كان يكتب لمحمّد، فأعجبوا به، فما لبث أن قصم الله عنقه فيهم، فحفروا له فواروه، فأصبحت الأرض قد نبذته على وجهها، ثم عادوا فحفروا له فواروه، فأصبحت الأرض قد نبذته على وجهها، ثم عادوا فحفروا له فواروه فأصبحت الأرض قد نبذته على وجهها، فتركوه منبوذا.
وروى البخاري عن أنس قال: كان رجل نصراني فأسلم وقرأ البقرة وآل عمران، فكان يكتب للنبي- ﷺ فعاد نصرانيّا، وكان يقول: ما أرى محمّدا يحسن إلا ما كنت أكتب له فأماته الله فدفنوه، فأصبح وقد لفظته الأرض، قالوا: هذا فعل محمد وأصحابه، لما هرب منهم نبشوا عن صاحبنا فألقوه فحفروا له فأعمقوا، فأصبح وقد لفظته الأرض، فقالوا: هذا فعل محمّد وأصحابه، نبشوا عن صاحبنا، لما هرب منهم، فألقوه خارج القبر فحفروا له، وأعمقوا له في الأرض ما استطاعوا، فأصبح وقد لفظته الأرض، فعلموا أنه من الله، ليس من الناس، فألقوه.
стр. 5186
جماع أبواب ذكر خطبائه وشعرائه وحداته وحراسه وسيافه، ومن كان يضرب الأعناق بن يديه ومن كان يلي نفقاته وخاتمه وسواكه ونعله، وترجله ومن كان يقود به في الأسفار ورعاة إبله وشياهه ونعله والآذن عليه- ﷺ
الباب الأول في ذكر خطيبه- ﷺ ثابت بن قيس- رضي الله تعالى عنه -
هو ثابت بن قيس بن شمّاس بن زهير بن مالك بن امرئ القيس بن مالك بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج بن الحارث الأنصاري الخزرجي أمه هند، يقال له: خطيب الأنصار، وخطيب رسول الله- ﷺ بشّره رسول الله- ﷺ بالجنة وأخبره أنه من أهلها. رواه مسلم.
وروى التّرمذي- بسند صحيح- أنه- ﵊ قال: «نعم الرّجل ثابت بن قيس بن شماس،
استشهد يوم اليمامة في خلافة أبي بكر- رضي الله تعالى عنه- سنة إحدى عشرة، فلم يعلم أحد وصّى بعد موته فنفذت وصيّته غيره.
[فقد نقل الإمام النووي في تهذيب الأسماء واللغات من كتب المغازي، أنه لما استشهد كان عليه درع نفيس، فأخذها رجل، فرأى رجل ثابتا في منامه، فقال له ثابت: إني أريد أن أوصيك وصية، فإياك أن تقول: هذا حلم فتضيّعه، إني قتلت أمس، فمر بن رجل، فأخذ درعي، ومنزله في أقصى الناس وعند خبائه فرس يستنّ في طوله، وقد كفأ على الدرع برمة، وفوق البرمة رحل، فأت خالدا فمره، فليبعث فليأخذها، فإذا قدمت المدينة فقل لأبي بكر:
علي من الدين كذا وكذا، وفلان من رقيقي حر وفلان عتيق، فأتى الرجل خالدا فبعث إلى الدّرع فأتى بها على ما وصف، وأخبر أبا بكر برؤياه فأجاز وصيّته] [ (١) ]
стр. 5187
الباب الثاني في ذكر شعرائه- ﷺ -
مدحه بالشعر جماعة من الصحابة ونسائهم، جمعهم الحافظ أبو الفتح ابن سيّد الناس في قصيدة ميمية، ثم شرحها في مجلّدة سماه «منح المدح» ورتبهم على حروف المعجم، وقارب بهم المائتين، أما شعراؤه الذين كانوا بسبب المفاضلة عنه والهجاء لكفار قريش فإنهم ثلاثة:
حسان بن ثابت، وكانت يقبل بالهجو على أنسابهم.
وعبد الله بن رواحة، وكان يعيّرهم بالكفر.
وكعب بن مالك وكان يخوفهم بالحرب.
وكانوا لا يبالون قبل الإسلام بأهاجي ابن رواحة. [وبالمؤمن من أهاجي حسان، فلما دخل من دخل منهم في الإسلام وجد ألم هجاء] [ (١) ] ابن رواحة أشدّ وأشقّ.
قال في زاد المعاد: وكان أشدهم على الكفار حسان بن ثابت، وكعب بن مالك يعيّرهم بالشرك والكفر.
الباب الثالث في ذكر حداته- ﷺ -
أنجشة: بفتح الهمزة وسكون النون وفتح الجيم وبالشين المعجمة- كان عبدا أسود حسن الصّوت بالحداء فحدا بأزواج النبي- ﷺ في حجة الوداع، فأسرعت الإبل
فقال النبي- ﷺ : «يا أنجشة رفقا بالقوارير» رواه الشّيخان.
وفي زاد المعاد وفي صحيح مسلم عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: كان لرسول الله- ﷺ حاد حسن الصّوت، فقال له رسول الله- ﷺ : رويدا يا أنجشة لا تكسر القوارير» يعني: ضعفة النّساء.
البراء بن مالك، كان يحدو بالرّجال عبد الله بن رواحة، وعامر بن الأكوع بفتح الهمزة وسكون الكاف وفتح الواو وبالعين المهملة- وهو عمّ سلمة بن الأكوع، استشهد بخيبر.
وروى الطبراني برجال ثقات عن عبد الله بن مسعود- رضي الله تعالى عنه- قال: كان
стр. 5188
معنا ليلة، نام رسول الله- ﷺ عن صلاة الفجر حتى طلعت الشمس حاديان.
وروى ابن سعد عن مجاهد وعن طاووس قال: كان رسول الله- ﷺ في سفر فبينا هو يسير بالليل ومعه رجل يسايره إذ سمع حاديا يحدو، وقوم أمامه فقال لصاحبه: لو أتينا حادي هؤلاء القوم، فقربنا حتى غشينا القوم فقال رسول الله- ﷺ : ممن القوم فقالوا: من مُضَرَ فقال: وأنا من مُضَرَ ونعى حادينا فسمعنا حاديكم فأتيناكم.
زاد طاووس: فقالوا: يا رسول الله أما أن أول من حدا بينما رجل في سفر فضرب غلاما له على يده بعصا، فانكسرت يده، فجعل الغلام يقول: وهو يسيّر الإبل، وأيداه وأيداه: وقال:
هيبا هيبا، فسارت الإبل.
عامر بن الأكوع عمّ سلمة بن الأكوع [......] .
الباب الرابع في ذكر حرّاسه- ﷺ
أبو قتادة الأنصاريّ، فارس رسول الله ﷺ . في اسمه أقوال أشهرها الحارث بن ربعيّ بن دومة بن خناس- بخاء معجمة فنون مفتوحة مخففة- ابن يلدمة بن خناس بخاء معجمة فنون مفتوحة مخففة كما قال ابن الأثير في الجامع، وقال العلاء بن العطّار في شرح العمدة: إنّها مشددة فألف فسين مهملة- ابن سنان بن عبيد بن عدي بن تميم بن كعب بن سلمة- بكسر اللام- السلمي بكسر اللام عند المحدثين وبفتحها عند النحويين، شهد أحدا والمشاهد كلها.
روي له عن رسول الله- ﷺ مائة حديث وسبعون حديثا اتفق الشيخان منها على أحد عشر، وانفرد البخاري بحديثين ومسلم بثمانية، قيل: إنه شهد بدرا ولم يصحّ.
وروى الطبراني في الصغير: حدثتنا عبدة بنت عبد الرحمن بن مصعب عن أبيه ثابت عن أبيه عبد الله عن أبيه عن أبي قتادة- رضي الله تعالى عنه- أنّه حرس رسول الله- ﷺ ليلة بدر فقال رسول الله- ﷺ : «اللهمّ احفظ أبا قتادة كما حفظ نبيّك هذه الليلة»
قال الحافظ في الإصابة: وقوله في رواية عبدة: ليلة بدر غلط فإنّه لم يشهد بدرا.
روى الإمام أحمد برجال الصحيح عنه قال: كنت أحرس رسول الله- ﷺ فخرج ذات ليلة لحاجة فرآني فأخذ بيدي فانطلقنا «الحديث» .
الأدرع الأسلمي- رضي الله تعالى عنه-
وروى ابن ماجة عن الأدرع الأسلمي قال:
стр. 5189
جئت ليلة أحرس النبي- ﷺ فإذا رجل ميّت فقيل: هذا عبد الله ذو البجادين وتوفي بالمدينة، وفرغوا من جهازه وحملوه، فقال النبي- ﷺ : «ارفقوا به رفق الله بكم فإنّه كان يحب الله ورسوله» .
أبو ريحانة ورجل من الأنصار- رضي الله تعالى عنه- وروى الإمام أحمد برجال ثقات والطبراني عنه- رضي الله تعالى عنه- قال: قال: كنا مع رسول الله- ﷺ في غزاة فأتينا ذات يوم وليلة على سرف فبتنا عليه، فأصابنا برد شديد، حتّى رأيت من يحفر في الأرض حفرة يدخل فيها ويلقي عليها الجحفة يعني التّرس، فلما رأى رسول الله- ﷺ ذلك من الناس قال: من يحرسنا اللّيلة وأدعو الله له بدعاء يكون فيه فضل فقال رجل من الأنصار: أنا يا رسول الله قال: ادنه فدنا فقال: من أنت؟ فتسمّى له الأنصاريّ ففتح رسول الله- ﷺ بالدّعاء فأكثر منه.
قال أبو ريحانة: فلما سمعت ما دعا به رسول الله- ﷺ قمت فقلت: أنا رجل آخر قال: ادنه، فدنوت فقال: من أنت؟ فقلت: أنا أبو ريحانة، فدعا لي بدعاء، هو دون دعائه للأنصاريّ.
الحديث.
أبو بكر الصديق- رضي الله تعالى عنه- حرسه يوم بدر في العريش شاهرا سيفه على رأسه- ﷺ لئلا يصل إليه أحد من المشركين. رواه ابن السّمّاك في الموافقة.
وحرسه أيضا سعد بن معاذ- رضي الله تعالى عنه- حرسه يوم بدر حين نام في العريش.
ذكوان بن عبد قيس أبو أيّوب: وقت دخوله على صفيّة بخيبر أو بعض الطّريق فدعا له النبي- ﷺ .
سعد بن أبي وقّاص: بوادي القرى روى أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغويّ عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: بات رسول الله ﷺ ذات ليلة أرقا قال:
ليت رجلا صالحا من أصحابي يحرسني اللّيلة، فبينما أنا على ذلك إذ سمعت: السّلام عليكم فقال: من هذا؟ قال: أنا سعد بن أبي وقاص، أنا أحرسك يا رسول الله قالت: فنام رسول الله- ﷺ حتى سمعت غطيطه.
عباد بن بشر: وهو الذي كان على حرسه فلما نزلت وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ خرج على الناس فأخبرهم، وصرف الحرس.
محمد بن مسلمة: حرسه يوم أحد.
بلال: حرسه بوادي القرى.
стр. 5190
عبد الله بن مسعود- رضي الله تعالى عنه-.
المغيرة بن شعبة حرسه حين وقف على رأسه بالسيف يوم الحديبية.
الزبير بن العوام: [حرسه] [ (١) ] يوم الخندق.
مرثد بن أبي مرثد الغنويّ.
ذكوان بن عبد قيس حرسه بوادي القرى.
الباب الخامس في ذكر سيّافه، ومن كان يضرب الأعناق بين يديه- ﷺ -
كان قيس بن سعد بن عبادة بين يديه- ﷺ بمنزلة صاحب الشّرطة من الأمير.
روى الطبراني برجال الصّحيح عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: كانت منزلة قيس بن سعد، منزلة صاحب الشّرطة من الأمير، وكان الضحّاك بن سفيان بن عوف بن أبي بكر بن كلاب الكلابي سياف رسول الله- ﷺ وأبو سعيد، وعليّ بن أبي طالب، والزبير بن العوّام والمقداد بن الأسود ومحمد بن مسلمة، وعاصم بن ثابت بن [أبي] [ (٢) ] الأقلح- بالقاف- وقيس بن سعد والمغيرة بن شعبة- رضي الله تعالى عنهم- يضربون الأعناق بين يديه- ﷺ قال القطب في المنهل: كان الضّحاك يقوم على رأس رسول الله- ﷺ بالسيف، وكان يعدّ بمائة فارس،
وذكر الزبير بن بكار في كتاب المزاح، عن عبد الله بن حسن- رضي الله تعالى عنه- قال: أتى الضّحّاك الكلابي رسول الله- ﷺ فبايعه، ثم قال له: إنّي عندي امرأتان أحسن من هذه الحميراء أفلا أنزل لك عن إحداهما وعائشة جالسة، قبل أن يضرب الحجاب، فقالت: أهي أحسن، أم أنت؟ قال: بل أنا أحسن منها وأكرم، فضحك رسول الله- ﷺ من مسألة عائشة إيّاه، وكان ذميما قبيحا.
стр. 5191
الباب السادس في ذكر من كان على نفقته وخاتمه وسواكه ونعله والآذن عليه- ﷺ -
كان بلال على نفقاته، ومعيقيب بن أبي فاطمة الدّوسي على خاتمه وابن مسعود على سواكه ونعله وأبو رافع على ثقله، والآذان عليه رباح الأسود وأسد مولياه، وأنس بن مالك وأبو موسى الأشعري.
روى الطبراني برجال الصحيح غير محمد بن عبادة بن زكريا، وهو ثقة عن أبي ميسرة قال: كان أيمن على مطهرة رسول الله- ﷺ وثعلبة يعاطيه حاجته، وكان صاحب نعله وسواكه عبد الله بن مسعود بن غافل بالغين المعجمة وفاء- ابن حبيب بن شمخ- بالشين والخاء المعجمتين- ابن مخزوم، وقيل: ابن فارس بن مخزوم بن صاهلة بن الحارث بن تيم ابن سعد بن هذيل بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معدّ بن عدنان أبو عبد الرحمن الهذلي صاحب النبي- ﷺ أحد السابقين الأولين، حليف بني زهرة، كان أبوه قد حالف عبد الحارث بن زهرة، شهد بدرا والمشاهد كلها كان يلي نعل رسول الله- ﷺ يلبسه إيّاها، فإذا جلس أدخلهما في ذراعه، وكان يلزم النبي- ﷺ ويدخل عليه [وينقض شعره] [ (١) ] وكان لطيفا قصيرا جدّا أسمر شديدا نحيفا أحمش السّاقين ذا بطن حسن النّبرة، نظيف الثّوب، طيّب الرّيح وافر العقل سديد الرّأي كثير العلم فقيه النّفس كبير القدر، وقال ابن إسحاق: أسلم بعد اثنتين وعشرين نفسا، توفي أيام عثمان سنة اثنتين وثلاثين بالمدينة على الأصح، عن ثلاث وستين سنة.
قال أبو نعيم: كان ابن مسعود يوقظ رسول الله- ﷺ إذا نام، ويستره إذا اغتسل، ويماشيه في الأرض.
وروى الطبراني عن ابن مسعود- رضي الله تعالى عنه- أنه قال: لقد رأيتني وإنّي لسادس ستّة، ما على الأرض مسلم غيرنا.
وروي عن أبي موسى قال: مكثت حينا وما أحسب ابن مسعود وأمّه إلّا من أهل بيت النبي- ﷺ لما نرى من دخوله ودخول أمّه على النبي- ﷺ .
وروى الإمام أحمد وأبو يعلى عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: من أحب أن يقرأ القرآن غضّا كما أنزل فليقرأه على قراءة ابن أمّ عبد.
стр. 5192
وروى عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: كان ابن مسعود صاحب سرار رسول الله- ﷺ يعني سرّه وصاحب وساده يعني فراشه وصاحب سواكه ونعليه وطهوره.
وروى البزار والطبراني برجال ثقات عن ابن مسعود- رضي الله تعالى عنه- قال: لقد رأيتني وأنا لسادس ستّة ما على الأرض مسلم غيرنا.
وروى أبو داود الطيالسي والإمام أحمد، وابن منيع، وأبو يعلى- برجال ثقات- عن عبد الله بن مسعود- رضي الله تعالى عنه- أنه كان يجتني سواكا من أراك لرسول الله- ﷺ فجعلت الرّيح تكفؤه، وكان في ساقيه دقّة، فضحك أصحاب رسول الله- ﷺ فقال: ما يضحككم؟ فقالوا: دقّة ساقيه، فقال رسول الله- ﷺ : «لهما أثقل في الميزان من أحد» .
وروى الإمام أحمد وابن أبي شيبة وأبو يعلى عن علي- رضي الله تعالى عنه- قال: أمر رسول الله- ﷺ ابن مسعود أن يصعد شجرة، فيأتيه بشيء منها، فنظر أصحابه إلى حموشة ساقيه، فضحكوا منها، فقال رسول الله- ﷺ : «ما تضحكون؟ لرجل عبد الله أثقل في الميزان يوم القيامة من أحد» .
وروى محمد بن يحيى بن أبي عمر عن القاسم- رحمه الله تعالى- قال: كان أول من أفشى القرآن زمن رسول الله- ﷺ بمكّة عبد الله بن مسعود.
وروى أحمد بن منيع- برجال ثقات- عن عتبة بن عمرو- رضي الله تعالى عنه- قال: ما أرى رجلا أعلم بما أنزل على محمد- ﷺ من عبد الله، يعني ابن مسعود، فقال أبو موسى- رضي الله تعالى عنه-: لئن قلت ذلك، لقد كان يسمع حين لا نسمع ويدخل حيث لا ندخل.
وروى أحمد بن منيع، والإمام أحمد- برجال الصحيح- عن عمرو بن العاص- رضي الله تعالى عنه- قال: أشهد على رجلين توفي رسول الله- ﷺ وهو يحبّهما: ابن سميّة، يعني عمار بن ياسر وابن مسعود.
وروى الحارث وابن أبي عمر عن القاسم بن عبد الرحمن- رحمه الله تعالى- قال: كان ابن مسعود- رضي الله تعالى عنه- يلبس رسول الله- ﷺ نعليه، ثمّ يأخذ العصا فيمشي بها بين يديه، فإذا بلغ مجلسه خلع نعليه من رجليه، فأدخلهما ذراعيه، وأعطاه العصا، فإذا قام ألبسه نعليه، ثمّ يمشي أمامه حتّى يدخل الحجرة قبله.
وروى الحارث عن ابن مسعود- رضي الله تعالى عنه- قال: كنت أستر رسول الله- ﷺ إذا اغتسل، وأوقظه إذا نام، وأمشي معه في الأرض الوحشاء.
وروى أبو يعلى والطبراني بسند ضعيف، عن ابن مسعود- رضي الله تعالى عنه- قال: ما
стр. 5193
كذبت منذ أسلمت إلا كذبة كنت أرحّل لرسول الله- ﷺ فأتى رجل من الطّائف فقال:
أيّ الرّحلة أحب إلى رسول الله- ﷺ فقلت: الطّائفيّة المتكأة وكان رسول الله- ﷺ يكرهها قال: فلما أتى بها قال من رحل لنا هذه؟ قالوا: رحل لك الذي أتيت به من الطّائف قال: «ردّوا الرّحلة إلى ابن مسعود» .
وروى الطبراني برجال الصحيح عن قيس بن أبي حازم- رحمه الله تعالى- قال: رأيت ابن مسعود- رضي الله تعالى عنه- لطيفا.
وروى الطبراني- برجال ثقات- عن حارثة بن مضرّب- رضي الله تعالى عنه- قال:
كتب عمر- رضي الله تعالى عنه- إلى أهل الكوفة: قد بعثت عمّارا أميرا، وعبد الله وزيدا وهما من النّجباء، من أصحاب رسول الله- ﷺ من أهل بدر، فاقتدوا بهما، واسمعوا من قولهما، وقد آثرتكم بعبد الله بن مسعود على نفسي.
وروى الطبراني برجال الصحيح عن زيد بن وهب قال: أنّا لجلوس مع عمر، فجاء عبد الله يكاد الجلوس يوازنونه من قصره، فضحك عمر حين رآه، فجعل يكلّم عمر ويضاحكه وهو قائم عليه، ثمّ ولّى فأتبعه عمر بصره حتّى توارى فقال: كيف ملئ فقها. انتهى.
وروى الطبراني عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال: ما بقي مع رسول الله- ﷺ يوم أحد إلّا أربعة، أحدهم: عبد الله بن مسعود.
وروى البزّار- بإسناد رجاله ثقات- غير محمّد بن حميد الرّازيّ، وهو ثقة تكلّم فيه، والطبراني- وسنده منقطع- عن ابن مسعود- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله- ﷺ : «رضيت لأمّتي ما رضي لها ابن أمّ عبد، وكرهت لأمّتي ما كره لها ابن أمّ عبد» .
وروى الطبراني- برجال ثقات- إلا أن عبيد الله بن عثمان بن خيثم، لم يدرك أبا الدّرداء، - عن أبي الدرداء- رضي الله تعالى عنه- قال لابن مسعود- رضي الله تعالى عنه- قم فاخطب، فقام فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: يا أيها الناس، إن الله بّنا، وإنّ الإسلام ديننا، وإنّ القرآن إمامنا وإنّ البيت قبلتنا وإنّ هذا نبيّنا، وأومأ بيده إلى رسول الله- ﷺ :
رضينا ما رضي الله ورسوله لنا، وكرهنا ما كره الله لنا ورسوله،
فقال رسول الله- ﷺ :
«أصاب ابن أمّ عبد وصدق، رضيت بم رضي الله لي ولأمتي وابن أمّ عبد، وكرهت ما كره الله تعالى لي ولأمتي وابن أمّ عبد
[ (١) ] .
стр. 5194
وروى أبو يعلى- برجال الصحيح- عن قيس بن مروان، وهو ثقة قال: جاء رجل إلى عمر بن الخطاب- رضي الله تعالى عنه- وهو بعرفة فقال: يا أمير المؤمنين، جئت من الكوفة وتركت بها رجلا يملي المصاحف عن ظهر قلبه، قال: فغضب عمر وانتفخ حتّى كاد يملأ ما بين شعبتي الرّحل فقال: ويحك، من هو؟ قال: فقال: عبد الله بن مسعود، فما زال عمر يطفئ ويسري عنه الغضب حتّى عاد إلى حالته التي كان عليها. فقال: ويحك والله ما أعلم أحدا بقي من النّاس هو أحقّ بذلك منه، وسأحدّثك عن ذلك.
كان رسول الله- ﷺ لا يزال يسمر عند أبي بكر الليلة، كذلك في أمر من أمر المسلمين، وإنه سمر عنده ذات ليلة وأنا معه، ثمّ خرج رسول الله- ﷺ يمشي، ونحن نمشي معه، فإذا رجل قائم يصلي في المسجد، فقام رسول الله- ﷺ يستمع قراءته، فلما كدنا أن نعرف الرّجل،
قال رسول الله- ﷺ : من سره أن يقرأ القرآن رطبا كما أنزل فليقرأه على قراءة ابن أمّ عبد، قال: ثمّ جلس الرّجل يدعو، فجلس رسول الله- ﷺ يقول: «سل تعطه»
فقال عمر: فقلت: والله لأغدونّ إليه فلأبشّرنّه قال: فغدوت عليه لأبشّره، فوجدت أبا بكر قد سبقني إليه فبشّره فقلت: «والله ما سابقته إلى خير قطّ إلّا سبقني إليه» [ (١) ] وفي رواية:
«فوجدت أبا بكر خارجا من عنده، فقلت: إن فعلت إنّك لسبّاق بالخير.
وروى الطّبراني والبزّار ورجاله ثقات، عن عمار بن ياسر- رضي الله تعالى عنه- قال: أن رسول الله- ﷺ قال: من أحبّ أن يقرأ القرآن غضّا كما أنزل، فليقرأه على قراءة ابن أمّ عبد.
وروى الطبراني بسند ضعيف، عن أبي الطفيل- رضي الله تعالى عنه- قال: ذهب ابن مسعود وناس معه إلى كبات، فصعد ابن مسعود شجرة ليجتني منها، فنظروا إلى ساقيه، فضحكوا من حموشتها، فقال رسول الله- ﷺ : إنّهم لأثقل في الميزان من أحد،
ثم ذهب كلّ إنسان فاجتنى فحلا يأكله، وجاء عبد الله بن مسعود بجنائه قد جعله في حجره، فوضعه بين يدي رسول الله- ﷺ فقال:
هذا جناي وخياره فيه ... وكلّ جان يده إلى فيه
فأكل رسول الله- ﷺ .
وروى الطبراني بسند جيّد، والشطر الأول في الصحيح عن ابن مسعود- رضي الله تعالى عنه- قال: قرأت على رسول الله- ﷺ سبعين سورة، وختمت القرآن على خير النّاس علي بن أبي طالب.
стр. 5195
وروى الطبراني عن يحيى بن بكير- رحمه الله تعالى- قال: توفي ابن مسعود بالمدينة، ودفن بالبقيع، وأوصى إلى الزبير بن العوام.
الباب السابع في ذكر رعاة إبله وشياهه- ﷺ -
[....]
الباب الثامن في ذكر من كان على ثقله ورحله ومن يقود به في الأسفار زاده الله فضلا وشرفا لديه
روى الطبراني عن حذيفة- رضي الله تعالى عنه- قال: كنت أقود برسول الله- ﷺ وعمّار يسوق به أو عمّار يقود وأنا أسوق، الحديث.
وروى الطبراني عن الأسلع بن شريك- رضي الله تعالى عنه- قال: كنت أخدم رسول الله- ﷺ وأرحّل له ناقته. الحديث.
وروى الإمام أحمد والطبراني عن معمر بن عبد الله- رضي الله تعالى عنه- قال: كنت أرحّل لرسول الله- ﷺ في حجة الوداع، فقال لي ليلة من الليالي: يا معمر لقد وجدت اللّيلة في أنساعي اضطّرابا قال: فقلت: أما والذي بعثك بالحق نبيّا، لقد شددتها كما كنت أشدّها ولكن أرخاها من قد كان نفس عليّ مكاني منك لتستبدل بي غيري، فقال: أما إنّي غير فاعل ...
الحديث) [ (١) ] .
وروى أبو يعلى عن أبي حرة الرّقاشيّ عن عمّه قال: كنت آخذا بزمام ناقة رسول الله- ﷺ في وسط أيّام التّشريق في حجة الوداع ... الحديث.
стр. 5196
جماع أبواب ذكر عبيده وإمائه وخدمه من غير مواليه- ﷺ -
الباب الأول في ذكر عبيده- ﷺ -
قال النووي- رحمه الله تعالى: أعلم أن هؤلاء الموالي لم يكونوا موجودين في وقت واحد للنبي- ﷺ بل كان كل شخص منهم في وقت، وهم زيد بن حارثة بن شراحيل الكلبيّ أبو أسامة.
ومنهم: أسلم، وقيل: إبراهيم وقيل هرمز وقيل: إبراهيم أبو رافع، مشهور بكنيته، وقيل:
غير ذلك القبطيّ أسلم قبل بدر، وكان للعباس فوهبه لرسول الله- ﷺ فأعتقه، وكان على ثقل رسول الله- ﷺ شهد أحدا والخندق وباقي المشاهد [توفي بالمدينة] قيل: في خلافة عثمان، وقيل: في خلافة علي.
أحمر آخره راء- ابن جزء- بفتح الجيم وسكون الزاي بعدها همزة، وقيل: بفتح الجيم وكسر الزاي بعدها مثناة تحتية- ابن ثعلبة السّدوسيّ.
أسامة بن زيد بن حارثة الكلبيّ، مولى رسول الله- ﷺ وابن مولاه، وابن مولاته، وحبه وابن حبّه، مات سنة أربع وخمسين على الصّحيح.
أسلم بن عبيد الله، ذكره الحافظ الدّمياطي في موالي النبي- ﷺ .
أسيد: ذكره العباس بن محمّد الأندلسي.
أفلح: مولى رسول الله- ﷺ ذكره ابن عبد البرّ وغير واحد في الموالي.
أنجشة الأسود الحادي، كان حسن الصّوت بالحداء.
أسد: ذكره العباس بن محمد الأندلسي.
أسود: ذكره النووي في تهذيب الأسماء، وأسود وهو الذي قتل بوادي القرى، ولا أدري أهما اثنان أم واحد، والذي يظهر من سياقه أنهما اثنان.
أوس: جزم ابن حبّان بأن اسمه أبو كبشة، مات يوم استخلف عمر بن الخطاب.
أنسة: بفتح الهمزة والنون. يكنى أبا مسرّح، - بضم الميم وفتح السين المهملة وبتشديد الراء- وقيل: أبو مسروح بزيادة واو ومن مولدة السراة كان يأذن على النبي- ﷺ والصّحيح أنّه توفي في خلافة أبي بكر.
стр. 5197
أيمن بن عبيد بن زيد: وهو ابن أمّ أيمن أخو أسامة لأمّه، قال ابن إسحاق: وكان على مطهرة رسول الله- ﷺ وكان ممن ثبت مع رسول الله- ﷺ يوم حنين، والجمهور أنه قتل يومئذ.
باذام: ذكره النّوويّ، قال القطب الحلبي: وهو غير طهمان الآتي، باذام يأتي في طهمان بدر: أبو عبد الله. ذكره ابن الأثير وغيره.
ابن يزيد: وذكره ابن [ (١) ] إسحاق إبراهيم بن محمد الصيرفي في الموالي.
ثوبان بن بجدد- بضم الموحدة وسكون الجيم ودالين مهملتين، أولهما مضمومة- وقيل: ابن جحدر من أهل السّراة، موضع بين مكّة واليمن وقيل: إنه من حمير وقيل: إنه من ألهان أصابه سباء فاشتراه النبي- ﷺ فأعتقه، وخيّره إن شاء يرجع إلى قومه، وإن شاء يثبت، فإنّه منّا أهل البيت، فأقام على ولاء رسول الله- ﷺ لم يفارقه حضرا ولا سفرا، حتى توفي رسول الله- ﷺ مات بحمص سنة أربع وخمسين.
حاتم: غير منسوب، اختلقه بعض الكذابين، فروى أبو إسحاق المستملي، وأبو موسى من طريقه أنه سمع نصر بن سفيان بن أحمد بن نصر يقول: سمعت حاتما يقول: اشتراني رسول الله- ﷺ بثمانية عشر دينارا فأعتقني، فكنت معه أربعين سنّة، قال المستملي: كان نصر يقول: إنّه أتى عليه مائة وخمس وستّون.
قال الحافظ: فعلى زعمه يكون حاتم المذكور عاش إلى رأس المائتين، وهذا هو المحال بعينه.
حنين بنون آخره مصغرا. روى البخاري في تاريخه وسمويه أنه كان غلاما للنبي- ﷺ فوهبه للعباس عمّه فأعتقه، وكان يخدم النبي- ﷺ وكان إذا توضأ خرج بوضوئه لأصحابه، فحبسه حنين فشكوه للنبي- ﷺ فقال: حبسته لأشربه دوس: ذكره ابن منده وأبو نعيم في موالي رسول الله- ﷺ .
ذكوان: يأتي في طهمان.
رافع: ويقال: أبو رافع ويقال له: أبو البهي- بفتح الموحدة وكسر الهاء الخفيفة، وهبه خالد بن سعيد لرسول الله- ﷺ فقبّله وأعتقه.
رويفع: عدّه النّوويّ في «تهذيب الأسماء» فيهم رياح الأسود: كان يأذن على
стр. 5198
النبي- ﷺ أحيانا، قال الطّبرانيّ: كان أسود.
رويفع اليماني: ذكره مصعب الزبيدي، وابن أبي خيثمة في موالي النبي- ﷺ .
زيد بن حارثة- بحاء مهملة ومثلثة- الكلبيّ، يقال له: حبّ رسول الله- ﷺ ، استشهد بمؤتة سنة ثمان من الهجرة.
زيد أبو يسار.
زيد جد هلال بن يسار بن زيد.
زيد بن بولا، بموحدة، ذكره أبو نعيم وابن الجوزي والنووي في موالي النبي- ﷺ .
سابق: ذكره ابن الجوزي في موالي رسول الله- ﷺ ونصّ على صحبته الطبراني وابن قانع والباورديّ. وقال أبو عمر: لا تصح له صحبة.
سالم: غير منسوب، ذكره أبو نعيم وأبو موسى في موالي النبي ﷺ .
سعد: ذكره ابن عبد البر في موالي النبي ﷺ .
روى الإمام أحمد وأبو يعلى- برجال الصحيح- عن سعد مولى أبي بكر- رضي الله تعالى عنهما- وكان يخدم النبي- ﷺ وكان يعجبه خدمته فقال: يا أبا بكر أعتق سعدا أتتك الرّجال، أعتق سعدا أتتك الرّجال، أعتق سعدا أتتك الرّجال.
سعيد بن زيد، ذكره الدّمياطي ومغلطاي في موالي النبي- ﷺ .
سعيد بن حيوة: والد كندير، ذكره ابن الجوزي في مواليه- ﷺ .
سفينة، بفتح السين المهملة وكسر الفاء، مختلف في اسمه. فقيل: مهران، قال الإمام النووي في «تهذيب الأسماء واللغات» : هذا قول الأكثرين، وقيل: أحمر، قاله أبو نعيم الفضل بن دكين وغيره، وقيل: رومان، وقيل: بحران، وقيل: عبس، وقيل: قيس، وقيل: شنبة- بعد الشين نون ساكنة ثم موحدة، وقيل: عمير، حكاه الحاكم أبو أحمد، وكنيته أبو عبد الرحمن.
هذا قول الأكثرين، وقيل: أبو البختري، ولقّبه النبي- ﷺ سفينة،
فروى الإمام أحمد عنه قال: كنا في سفر فكان كلّما أعيا رجل ألقى عليّ ثيابه وترسا أو سيفا، حتّى حملت من ذلك شيئا كثيرا فقال النبي- ﷺ : احمل، فإنما أنت سفينة، فلو حملت يومئذ وقر بعير أو بعيرين، أو ثلاثة، أو أربعة، أو خمسة، أو ستة أو سبعة، ما ثقل عليّ، إلّا أن يجفو.
كان من مولّدي العرب، وقيل: من أبناء فارس، قال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: اشتراه رسول الله- ﷺ فأعتقه، وقال آخرون: أعتقته أمّ سلمة. فيقال له: مولى رسول الله- ﷺ ومولى أم سلمة- رضي الله تعالى عنها- قال ابن كثير: هذا هو المشهور في سبب تسميته
стр. 5199
سفينة، قال الطبريّ: كان أسود من مولّدي العرب، وأصله من أبناء فارس، بقي إلى زمن الحجّاج.
سلمان الفارسيّ: أبو عبد الله.
سندر: ...
شقران- بضم الشين المعجمة- الحبشي واسمه صالح بن عدي، شهد بدرا، وأعتق بعدها، وكان فيمن غسّل النبي- ﷺ ، وكان عبدا حبشيّا لعبد الرحمن بن عوف. فأهداه للنبي- ﷺ وقيل: بل اشتراه.
شمعون- بشين معجمة وعين مهملة- وقيل: بإهمال الشين- والأول أكثر- ابن زيد بن خنافة- بخاء معجمة ونون وفاء.
أبو ريحانة الأزديّ: وذكره ابن سيّد الناس ومغلطاي في الموالي.
صالح: عدّه النّوويّ في تهذيب الأسماء منهم.
ضميرة بن أبي ضميرة الحميري:
طهمان، أو باذام، أو ذكوان، أو كيسان، أو مهران، أو هرمز، هذه الأسماء مسمّاة على شخص واحد.
عبيد الله بن أسلم، ذكره ابن الجوزي والنّوويّ وابن سيّد النّاس، ومغلطاي في الموالي.
عبيد بن عبد الغفار [....] .
عمرون: ذكره العراقي في الدرر.
فزارة: ذكره العراقي في سيرته.
فضالة اليماني: نزل الشام.
قفيز: بقاف وفاء وآخره زاي.
قصير: عده النووي في تهذيب الأسماء فيهم.
كركرة: قال ابن قرقول: بكسر الكافين وفتحهما، وهو الأكثر، وقال النوويّ: بفتح الأولى وكسرها، وأما الثانية فمكسورة، وقيل: بفتحهما كان على ثقل رسول الله- ﷺ في بعض غزواته.
كريب: ذكره ابن الأثير في موالي النبي- ﷺ كان على ثقله.
كيسان: [....] .
مأبور: - بالباء الموحدة- القبطيّ، أهداه المقوقس للنبي- ﷺ .
стр. 5200
محمد بن عبد الرّحمن: ذكره ابن الأثير في مواليه ﵊.
محمد آخر، قيل: كان اسمه ماياهية: فسماه رسول الله- ﷺ محمداً، ذكره ابن الأثير في الموالي.
مدعم: - بكسر الميم وسكون الدال وفتح العين المهملتين-، وكان أسود من مولدي حسما: - بالحاء المكسورة والسين المهملتين-، اسم مقصور، أهداه رفاعة بن زيد الخزامي.
قال الزّركشيّ: وقيل: اسمه كركرة، اختلف هل أعتقه رسول الله- ﷺ أو مات عبدا؟
مكحول: ذكره ابن الأثير في موالي النبي- ﷺ .
مهران: [ ... ] .
ميمون: كذلك وكذا ذكره النووي في تهذيب الأسماء.
نافع أبو السّائب: ذكره ابن عساكر وغيره قال ابن سيّد الناس: وهو أخو نفيع.
نبيل: ذكره النووي وابن سيّد الناس في الموالي.
نبيه: من مولّدي السّراة.
نفيع: ويقال: (مسروح) ويقال: نافع بن مسروح، والصحيح نافع بن الحارث بن كلدة بفتحتين، أبو بكرة- بفتح الموحدة- نزل إلى النبي- ﷺ من سور الطائف في بكرة، فسمّاه أبا بكر: مات سنة إحدى وخمسين.
نهيك: [ ... ] .
هرمز أبو كيسان، ذكره النووي، وجعله غير طهمان، الذي قيل هرمز.
هشام: ذكره ابن سعد في موالي النبي- ﷺ .
هلال بن الحارث: أو ابن ظفر أبو الحمراء، نزل حمص.
واقد أو أبو واقد: ذكره ابن عساكر والنووي في الموالي.
وردان: ذكره النّووي وأبو سعيد النيسابوري.
يسار: يقال: إنه الذي قتله العرنيّون ومثّلوا به. روي عن سلمة بن الأكوع- رضي الله تعالى عنه- قال: كان لرسول الله- ﷺ غلام، يقال له: يسار، فنظر إليه يحسّن الصلاة فأعتقه.
أبو أثيلة: ذكره النووي في الموالي: قال النووي في تهذيب الأسماء: اسمه أسلم وقيل: غير ذلك.
أبو أسامة: عدّه النووي في تهذيب الأسماء فيهم.
стр. 5201
أبو البشير: ذكره أبو موسى في الموالي.
أبو بكرة: عده النووي في تهذيب الأسماء فيهم.
أبو الحمراء السلمي: يختلف في اسمه.
أبو رافع: قال النووي في تهذيب الأسماء: اسمه أسلم، وقيل غير ذلك، والد البهاء بن أبي رافع، ذكره ابن عساكر في الموالي، وقال: راعي رسول الله- ﷺ .
أبو ريحانة.
أبو سلمى، ويقال: أبو سلام راعي رسول الله- ﷺ .
[أبو السّمح: قيل: اسمه أبو إياد، فلا يدرى أين مات] [ (١) ] .
أبو صفيّة: ذكره ابن عساكر وابن الأثير والنّووي في تهذيب الأسماء في موالي النبي- ﷺ .
أبو ضميرة: قال البخاري: اسمه سعد الحميريّ، من آل ذي يزن.
أبو عبيد: [....] .
أبو عسيب: - بالياء على الصحيح- وقيل: - بالميم-، وفرّق بعضهم بينهما، اسمه أحمد ويقال: مرّة.
أبو قيلة: [ ... ] .
أبو كبشة الأنماريّ من أنمار مذحج على المشهور، في اسمه أقوال، أشهرها سليم- بالتصغير- شهد بدرا ويقال: أوس، شهد بدرا وأحدا، وما بعدهما من المشاهد، وتوفي يوم استخلف عمر بن الخطاب- رضي الله تعالى عنه-.
أبو لبابة: ذكره محمد بن حبيب. قال ابن الأثير: كان حبشيّا وقيل: نوبيّا، وأبو سعيد النيسابوري في مواليه- ﷺ .
أبو لقيط: ذكره ابن حبيب قال ابن الأثير: كان حبشيا، وقيل: نوبيّا.
أبو مويهبة: من مولدي مزينة، لا يعرف اسمه.
أبو هند الحجّام: ابتاعه رسول الله- ﷺ منصرفه من الحديبية، وأعتقه، ذكره ابو سعد النيسابوري وغيره.
أبو واقد: ذكره ابن سيّد الناس ومغلطاي.
стр. 5202
أبو اليسر: ذكره أبو سعيد النيسابوري في الموالي.
وروى الطبراني- برجال ثقات-، عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال كان لرسول الله- ﷺ موليان: حبشيّ وقبطيّ فاستبّا يوما فقال أحدهما: يا حبشيّ وقال الآخر: يا قبطيّ، فقال رسول الله- ﷺ لهما: لا تقولا هكذا، إنما أنتما رجلان لآل محمد،
قال في زاد المعاد: واستحسن- ﷺ الرقيق في الإماء والعبيد، وكان مواليه وعتقاؤه من العبيد أكثر من الإماء.
روى الترمذي عن أبي أمامة عن النبي- ﷺ قال: أيّما امرئ مسلم أعتق امرءا مسلما كان فكاكه من النّار يجزي كلّ عضو منه عضوا من النّار، وأيّما امرئ مسلم، أعتق امرأتين مسلمتين، كانتا فكاكه من النّار، يجزي كلّ عضو منهما عضوا منه فكان أكثر عتقائه- ﷺ من العبيد،
وهذا أحد المواضع الخمسة، التي يكون الأنثى منها على النّصف من الذّكر، والثاني: العقيقة، فإنّها عن الذكر بشاتين، وعن الأنثى بشاة، والثالث: الشّهادة، والرابع: الميراث. والخامس: الدّية- والله سبحانه أعلم
.
стр. 5203
الباب الثاني في ذكر إمائه- ﷺ -
وهن: أمّة الله بنت رزينة: والصحيح أنّ الصحبة لأمّها رزيته.
أميمة: كانت توضّئ رسول الله- ﷺ ذكرها ابن السّكن في الموالي.
وأمّ أسامة بن زيد بن حارثة.
بنت ثعلبة بن عمرو بن حصين الحبشيّة.
[بركة- بفتح الموحدة والراء- أم أيمن حاضنة] [ (١) ] رسول الله- ﷺ آمنت قديما، وهاجرت الهجرتين، كذا قاله أبو عمر. وقال الحافظ: إنّها لم تهاجر إلى الحبشة، ماتت في أول خلافة عثمان وهي غير بركة أم أيمن الحبشيّة، التي كانت مع أمّ حبيبة بالحبشة.
(بريرة) روى ابن أبي شيبة عن عبد الله بن بريدة، قال: كان رسول الله- ﷺ إذا استيقظ من الليل، دعا جارية له يقال لها: بريرة، قال الحافظ: ويحتمل أنّها مولاة عائشة، وتنسب إلى ولاء رسول الله- ﷺ مجازا.
حضرة: ذكرها ابن سعد والبلاذري وابن مندة.
خليسة: بالخاء المعجمة، جارية حفصة بنت عمر، ذكرها ابن كثير في موالي رسول الله- ﷺ .
خولة: جدّة حفص بن سعيد، ذكرها أبو عمر.
ربيحة: - براء ثم موحدة ثم مثناة تحتية، ثم حاء مهملة-.
القرظيّة: ذكرها الدمياطي في أماليه.
رزينة- بفتح الراء وبعدها زاي- وقيل: بالعكس وقيل: بالتصغير، مولاة صفيّة، ذكرها بعضهم في موالي النبي- ﷺ ، قال ابن عساكر: والصحيح أنها كانت لصفيّة، وكانت تخدم رسول الله- ﷺ لكن روى أبو يعلى وابن أبي عاصم، أن رسول الله- ﷺ سبى صفيّة يوم قريظة، فأعتقها وأمهرها رزينة، فعلى هذا يكون أصلها للنبي- ﷺ لكن الحق أن رسول الله- ﷺ أعتق صفية وجعل عتقها صداقها.
روضة: ذكرت في حديث عمرو بن سعيد الثّقفيّ، في الرجل الذي استأذن، وفيه فقال النبي- ﷺ : لأمة يقال لها: روضة، الحديث رواه ابن جرير.
стр. 5204
رضوى: ذكرها ابن سعد وغيره.
ريحانة [بنت شمعون: تقدم] [ (١) ] ذكرت في أزواجه- ﷺ .
ركانة: ذكرها أبو الحسن علي بن الفضل المقدسيّ في طبقاته.
سائبة: ذكرها أبو موسى المدني.
سديسة: - بفتح السين عن الأكثرين- ووقع بخط بعضهم بالتصغير، الأنصاريّة، ويقال:
مولاة حفصة بنت عمر، ذكرها ابن كثير في الإماء.
سلامة: حاضنة إبراهيم بن سيّد الخلائق، ذكرها ابن الأثير.
سلمى: - بفتح السين- أمّ رافع مولاة أبي رافع ذكرها أبو موسى في الإماء.
سلمى أخرى: ذكرها ابن سعد في طبقاته، في ترجمة زينب بنت جحش، قال الحافظ:
وأظنها التي قبلها.
سيرين: أخت مارية القبطيّة خالة إبراهيم، وهبها رسول الله- ﷺ لحسّان بن ثابت- رضي الله تعالى عنه-.
صفيّة: خادمة رسول الله- ﷺ .
عنقودة: أم صبيح الحبشية جارية عائشة، يقال: كان اسمها هدية، فسماها رسول الله- ﷺ عنقودة، رواه أبو نعيم ويقال: اسمها غفيرة- بمعجمة وفاء مصغّرة-، ذكرها ابن كثير في الموالي.
قلت: والحديث الذي ذكرت فيه باطل.
فضية: جارية فاطمة ذكرها ابن كثير في الإماء، وفيه نظر.
ليلى: مولاة عائشة ذكرها ابن كثير في الإماء، وفيه نظر.
مارية القبطيّة: أم إبراهيم تقدم ذكرها مع ذكر أمّهات المؤمنين.
مارية بنت مرضية: مولاة النبي- ﷺ ، وتكنى أم الرّباب، ولأمها صحبة.
ميمونة بنت سعد، ويقال: سعيد، ذكرها أبو عمر وابن عساكر في الموالي.
ميمونة بنت أبي عسيب، ويقال: أبي عنبسة، قال أبو نعيم: والصّواب الأول.
أم ضميرة: والدة ضميرة.
стр. 5205
أم عيّاش- بمثناة ومعجمة-، وقيل: بموحدة ومهملة، بعثها رسول الله- ﷺ مع ابنته رقية حين زوجها لعثمان.
الباب الثالث في ذكر خدمه- ﷺ من غير مواليه
وهم أنس بن مالك بن النّضر، الأنصاريّ، النّجّاريّ، أبو حمزة نزيل البصرة، خدم رسول الله- ﷺ مدّة مقامه بالمدينة عشر سنين، شهد الحديبية وما بعدها، عاش مائة سنة إلا ستّة، وقيل: غير ذلك، ومات سنة تسعين هجرية، وقيل: إحدى، وقيل اثنتين وقيل: ثلاث وتسعين والله أعلم.
أربد: ذكره أبو موسى المديني [ (١) ] .
أسلع- بهمزة مفتوحة، فسين مهملة ساكنة، فلام مفتوحة- ابن شريك بن عوف الأشجعي [ (٢) ] ، ويقال: الأسلع بن الأسلع الأعرابي، ويقال: إنّ اسمه ميمون بن يسار، قاله في تهذيب الأسماء واللغات، كان صاحب راحلة النبي- ﷺ .
أسماء بن حارثة بن سعيد الأسلميّ [ (٣) ] ، وكان من أهل الصّفّة.
روى ابن سعد عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: ما كنت أظنّ إلّا أنّ هندا وأسماء ابني حارثة مملوكان. لرسول الله- ﷺ ، توفي أسماء سنة ست وستين بالبصرة عن ثمانين سنة.
الأسود بن مالك الأسديّ اليمانيّ البراء بن مالك بن النّضر كان يحدو له [ (٤) ] .
أيمن بن عبيد: المعروف بابن أمّ أيمن حاضنة رسول الله- ﷺ ، كان على مطهرة رسول الله- ﷺ وتعاطيه حاجته، وثبت معه يوم حنين.
стр. 5206
بكير بن الشداخ الليثي ذكره ابن مندة، والنووي في تهذيب الأسماء، ويقال: بكر [ (١) ] .
بلال بن رباح الحبشيّ [ (٢) ] ، ويعرف بابن حمامة، وهي أمه.
قال الحافظ: [....] . والمزي وابن كثير وغيرهم: وكان من أفصح النّاس، لا كما يعتقده بعض الناس، أن سينه كانت شينا، حتى
إن بعضهم يروي في ذلك حديثا لا أصل له عن رسول الله- ﷺ أنه قال: (سين) بلال عند الله كانت شينا
وهو أحد المؤذّنين الأربعة، وأوّل من أذّن، وقد كان يلي أمر النّفقة على العيال، ولما توفي رسول الله- ﷺ كان فيمن خرج إلى الشام في الغزو، ومات بدمشق، وقيل: بالمدينة، قال النووي: وهو غلط، والذي عليه الجمهور أنه بباب الصّغير.
وقيل: بحلب، والصحيح أن الذي مات بحلب أخوه خالد.
ثعلبة بن عبد الرحمن الأنصاريّ، مات خوفا من الله تعالى في حياة رسول الله- ﷺ [ (٣) ] .
جندب: بضم الجيم والدال وفتحها- ابن جنادة- بضمّ الجيم-، أبو ذرّ الغفاريّ.
جديع بن نذير- بالتصغير فيهما- قاله المزادي ثم الكعبي، قال ابن يونس: له صحبة، وخدم النبي- ﷺ .
حبّة بن خالد بن حدرجان بن عبد الرحمن بن الحدرجان بن مالك.
حسّان الأسلميّ: ذكر الطبري أنه كان يسوق بالنبي- ﷺ .
حنين [ (٤) ]- بنون آخره- كان غلاما للنبي- ﷺ فوهبه للعبّاس فأعتقه، فكان يخدم النبي- ﷺ .
خالد بن سيّار الغفاريّ [ (٥) ] .
ذو مخمر [ (٦) ] بالميم ويقال: بالموحدة وهو ابن أخي النجاشي أو ابن أخته، كان بعثه ليخدم رسول الله- ﷺ نيابة عنه.
стр. 5207
ربيعة بن كعب الأسلمي [ (١) ] أبو فراس صاحب وضوئه- ﷺ ، مات سنة ثلاث وعشرين.
سابق، ذكره ابن عبد البر، وقيل: هو أبو سلّام الهاشمي [ (٢) ] .
سالم الهاشمي: ذكره العسكري [ (٣) ] .
سعد أو سعيد والأول أكثر، مولى أبي بكر الصديق [ (٤) ] .
سلمى: وقيل: سالم، مولى رسول الله- ﷺ .
عبد الله بن رواحة دخل يوم عمرة القضاء مكّة، وهو يقود بناقة رسول الله- ﷺ ، قتل يوم مؤتة.
عبد الله بن مسعود: صاحب نعليه- ﷺ ، إذا قام ألبسه إيّاهما، وإذا جلس جعلها في ذراعيه حتى يقوم.
عقبه بن عامر [ (٥) ] : كان صاحب بغلته، يقود به في الأسفار، وكان عالما بكتاب الله وبالفرائض، فصيحا كبير الشأن شاعرا، ولي مصر لمعاوية سنة أربعين، وتوفي سنة ثمان وخمسين.
قيس بن سعد بن عبادة الأنصاريّ الخزرجيّ [ (٦) ] روى البخاري عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: كان قيس بن عبادة- رضي الله تعالى عنه- من النبي- ﷺ بمنزلة صاحب الشّرطة من الأمير، توفّي بالمدينة آخر أيّام معاوية.
المغيرة بن شعبة الثقفي- رضي الله تعالى عنه- كان بمنزلة السّلحدار بين يدي النبي- ﷺ . وكان داهية من دهاة العرب، مات سنة خمسين، على الأصحّ.
المقداد بن الأسود الكنديّ.
معيقيب بن أبي فاطمة [ (٧) ] كان على خاتمه ونفقته.
نعيم بن ربيعة بن كعب الأسلميّ [ (٨) ] .
مهاجر: مولى أمّ سلمة.
стр. 5208
هلال بن الحارث [ (١) ] : أبو الحمراء، ذكره ابن عساكر.
هند بن حارثة- بالحاء المهملة- الأسلميّ، أخو أسماء [ (٢) ] .
أبو بكر الصديق: تولّى خدمته بنفسه في سفر الهجرة.
أبو الحمراء: هلال، تقدم.
أبو ذرّ: جندب بن جنادة الغفاريّ [ (٣) ] . أسلم قديما، وتوفي بالرّبذة، سنة إحدى وثلاثين، أو اثنتين وثلاثين.
أبو السّمح: تقدم في الموالي.
أبو سلّام الهاشميّ: اسمه سالم، تقدم.
غلام من الأنصار أصغر من أنس.
وخدمه- ﷺ من النّساء أمة الله بنت رزينة [ (٤) ] ، ذكرها في الإصابة من محلة الخدّام.
رزينة بنت [....] .
سلمى: أمّ رافع [ (٥) ] .
صفيّة: ذكرها الحافظ [ (٦) ] .
ميمونة: [ (٧) ] وأمّ عيّاش، تقدموا في الإماء.
خولة: خادم رسول الله- ﷺ .
أمّ حفصة: لها ذكر عند الطبراني.
بركة: أم أيمن الحبشيّة: كانت مع أم حبيبة بنت أبي سفيان تخدمها هناك وهي التي شربت بوله- ﷺ وهي غير بركة أم أيمن مولاة رسول الله- ﷺ خلافا لأبي عمر، وقال ابن السّكن: اتفقا في الأسم والكنية، قال الحافظ: وهو محتمل على بعد مارية أم الرباب [ (٨) ] :
ذكرها أبو عمير وغيره من الخدّام التي طأطأت للنبي- ﷺ حتى صعد حائطا ليلة فرّ من المشركين.
стр. 5209
جماع أبواب ذكر دوابه ونعمه وغير ذلك مما يذكر
باب يذكر فيه خيله وبغاله وحمره- ﷺ -
كان له ﷺ سبعة أفراس. وكان له بغال ست وكان له من الحمر اثنان. وكان له من الإبل المعدّة للركوب ثلاثة.
فأما أفراسه ﷺ ، ففرسه يقال له السكب: شبه بسكب الماء وانصبابه، لشدة جريه، وهو أول فرس ملكه ﷺ ، اشتراه من أعرابي بعشرة أواق، وكان اسمه عند الأعرابي الضرس:
أي بفتح الضاد وكسر الراء وبالسين المهملة: الصعب السيء الخلق، وكان أغر: أي له غرة، وهي بياض في وجهه، محجلا طلق اليمين، كميتا: أي بين السواد والحمرة. وقال ابن الأثير:
كان أسود أدهم، وفرس يقال له المرتجز: أي سمي به لحسن صهيله، مأخوذ من الرجز الذي هو ضرب من الشعر، وكان أبيض، وهو الذي شهد له فيه خزيمة بأنه ﷺ اشتراه من صاحبه بعد أنكر بيعه له،
وقال له: ائت بمن يشهد لك، فجعل شهادة خزيمة بشهادتين، بعد أن قال له ﷺ : كيف شهدت ولم تحضر؟ فقال: لتصديقي إياك يا رسول الله، وإن قولك كالمعاينة فقال له ﷺ : أنت ذو الشهادتين، فسمي ذا الشهادتين، ثم قال ﷺ : «من شهد له، خزيمة أو شهد عليه فهو حسيبه» لكن جاء أنه ﷺ رد الفرس على الأعرابي وقال: «لا بارك الله لك فيها» فأصبحت من الغد شائلة برجلها.
وفرس يقال له اللحيف بالحاء المهملة واللام المضمومة فعيل بمعنى فاعل، لأنه كان يلحف الأرض بذنبه لطوله: أي يغطيها. وقيل لأنه كان يلتحف معرفته. وقيل: هو بضم اللام مصغرا، وقيل: بالخاء المعجمة مع فتح اللام وهو الأكثر. وهذا الفرس أهداه له ﷺ فروة بن عمرو من أرض البلقاء بالشام. وفرس يقال له اللزاز، أي أهداه له المقوقس كما تقدم، مأخوذ من قولهم: لاززته: أي لاصقته، فكان يلحق بالمطلوب لسرعته، وقيل غير ذلك. وفرس يقال له الطرف أي بكسر الطاء المهملة وسكون الراء وبالفاء: الكريم الجيد من الخيل. وفرس يقال له الورد، وهو بين الكميت والأشقر، أهداه له ﷺ تميم الداري رضي الله تعالى عنه، وأهداه ﷺ لعمر رضي الله تعالى عنه. وفرس يقال له سبحة: أي بفتح السين وإسكان الموحدة وفتح الحاء المهملة: أي سريع الجري، هذا هو المشهور. وعدّ بعضهم في خيله ﷺ غير ذلك، فأوصل جملتها إلى خمسة عشر بل إلى العشرين. وقد ذكر الحافظ الدمياطي أسماء الخمسة عشر في سيرته وقال فيها: وقد ذكرناها وشرحناها في كتابنا: كتاب الخيل.
стр. 5210
وكان سرجه ﷺ دفتين من ليف. قال: لم يكن شيء أحب إلى رسول الله ﷺ بعد النساء من الخيل.
وجاء أنه ﷺ مسح وجه فرسه ومنخريه وعينيه بكم قميصه فقيل له: يا رسول الله تمسح بكم قميصك؟ فقال ﷺ : أن جبريل ﵇ عاتبني في الخيل» . وفي رواية: «في الفرس» أي في امتهانها. وفي رواية: «في سياستها» وقال: «الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة، وأهلها معانون عليها فخذوا بنواصيها، وادعوا بالبركة»
اهـ.
أي
وقد ذكر «أنه ﷺ في غزوة تبوك قام إلى فرسه الطرف فعلق عليه شعيره، وجعل ﷺ يمسح ظهره بردائه، فقيل له: يا رسول الله تمسح ظهره بردائك؟ فقال: «نعم، وما يدريك لعل جبريل ﵊ أمرني بذلك» ؟.
وعن بعضهم قال: دخلت على تميم الداري رضي الله تعالى عنه وهو أمير بيت المقدس، فوجدته ينقي لفرسه شعيرا، فقلت: أيها الأمير ما كان لهذا غيرك؟ فقال:
إني سمعت رسول الله- ﷺ يقول: «من نقى لفرسه شعيرا ثم جاء به حتى يعلقه عليه كتب الله له بكل شعيرة حسنة» وكان ﷺ يضمر الخيل للسباق، فيأمر بإضمارها بالحشيش اليابس شيئا بعد شيء، ويأمر بسقيها غدوة وعشيا، ويأمر أن يقودها كل يوم مرتين، ويؤخذ منها من الجري الشوط والشوطان.
وأما بغاله ﷺ ، فبلغه شهباء يقال لها دلدل، أهداها له المقوقس كما تقدم. والدلدل في الأصل: القنفذ، وقيل: ذكر القنافذ، وقيل: عظيمها، وهذه أول بغلة ركبت في الإسلام. وفي لفظ: رئيت في الإسلام، وكان ﷺ يركبها في المدينة وفي الأسفار. وعاشت حتى ذهبت أسنانها، فكان يدق لها الشعير، وعميت. وقاتل عليها عليّ كرم الله وجهه الخوارج بعد أن ركبها عثمان رضي الله تعالى عنه، وركبها بعد عليّ ابنه الحسن ثم الحسين رضي الله تعالى عنهما، ثم محمد ابن الحنفية ﵀.
وسئل ابن الصلاح ﵀: هل كانت أنثى أو ذكرا والتاء للوحدة، فأجاب بالأول.
قال بعضهم: وإجماع أهل الحديث على أنها كانت ذكرا، ورماها رجل بسهم فقتلها. وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: «أن رسول الله ﷺ بعثني إلى زوجته أم سلمة، فأتيته بصوف وليف، ثم فتلت أنا ورسول الله ﷺ لدلدل رسنا وعذارا، ثم دخل البيت فأخرج عباءة فثناها ثم ربعها على ظهرها، ثم سمى وركب، ثم أردفني خلفه» . وبغلة يقال لها فضة، أهداها له عمرو بن عمرو الجذامي كما تقدم. ووهبها ﷺ لأبي بكر رضي الله تعالى عنه، أي وأوصلها بعضهم إلى سبعة.
стр. 5211
وفي [مزيل الخفاء] وفي [سيرة مغلطاي] : كان له ﷺ من البغال دلدل وفضة، والتي أهداها له ابن العلماء: أي بفتح العين المهملة وإسكان اللام وبالمد في غزوة تبوك، والأيلية:
وبغلة أهداها له كسرى، وأخرى من دومة الجندل، وأخرى من عند النجاشي هذا كلامه.
وعقبة بن عامر رضي الله تعالى عنه كان صاحب بلغة رسول الله ﷺ يقود به في الأسفار، وتوفي بمصر ودفن بقرافتها، وقبره معروف بها، وكان واليها من قبل معاوية بعد عتبة ابن أبي سفيان، ثم صرف عنها بمسلمة بن مخلد.
وعن عقبه بن عامر رضي الله تعالى عنه قال: قدت برسول الله ﷺ وهو على راحلته مدة من الليل، فقال: أنخ، فأنخت فنزل عن راحلته، ثم قال: اركب فقلت: سبحان الله أعلى مركبك يا رسول الله وعلى راحلتك؟ فأمرني، فقال: اركب، فقلت له مثل ذلك، ورددت ذلك مرارا حتى خفت أن أعصي رسول الله ﷺ فركبت راحلته. ذكره في الإمتاع.
وأما حمره ﷺ ، فحمار يقال له يعفور. وحمار يقال له عفير بالعين المهملة، وقيل:
بالمعجمة وغلط قائله وكان أشهب، ومات في حجة الوداع. والأول أهداه له فروة بن عمرو الجذامي، وقيل: المقوقس. والثاني أهداه له المقوقس، وقيل: فروة بن عمرو كذا في سيرة الحافظ الدمياطي ﵀، والعفرة هي الغبرة، أي وأوصل بعضهم حمره ﷺ إلى أربعة.
وتقدم أن يعفورا وجده ﷺ في خيبر، وأنه يوم مات النبي ﷺ طرح نفسه في بئر جزعا على رسول الله ﷺ فمات، وتقدمت قصته وما فيها.
وأما إبله ﷺ التي كان يركبها. فناقة يقال لها القصواء. وناقة يقال لها الجدعاء، وناقة يقال لها العضباء، وهي التي كانت لا تسبق فسبقت، فشق ذلك على المسلمين،
فقال رسول الله ﷺ : «إن حقا على الله أن لا يرفع شيئا من الدنيا إلا وضعه» .
وفي رواية: «إن الناس لم يرفعوا شيئا من الدنيا إلا وضعه الله »
ويقال إن هذه العضباء لم تأكل بعد وفاة رسول الله ﷺ ولم تشرب حتى ماتت، وقيل إن التي كانت لا تسبق ثم سبقت هي القصواء، وكانت العضباء يسبق بها صاحبها الذي كانت عنده الحاج، ومن ثم قيل لها: سابقة الحاج. وقيل إن هذه الثلاث اسم لناقة واحدة وهو المفهوم من الأصل، وهو موافق في ذلك لابن الجوزي ﵀ حيث قال إن القصواء هي العضباء وهي الجدعاء.
وقيل: القصواء واحدة والعضباء والجدعاء واحدة. وفي كلام بعضهم: وأما البقر فلم ينقل أنه ﷺ ملك شيئا منها: أي للقنية فلا ينافي أنه ﷺ ضحى عن نسائه بالبقر.
وأما غنمه ﷺ ، فقيل مائة، وقيل سبعة أعنز كانت ترعاها أم أيمن رضي الله تعالى عنها،
وجاء «اتخذوا الغنم فإنها بركة»
وكان له ﷺ شياه يختص بشرب لبنها،
وماتت له ﷺ شاة،
стр. 5212
فقال: ما فعلتم بإهابها؟ قالوا: إنها ميتة، قال: دباغها طهورها. واقتنى ﷺ الديك الأبيض، وكان يبيت معه في البيت وقال: «الديك الأبيض صديقي وصديق صديقي وعدو عدوي، والله يحرس دار صاحبه وعشرا عن يمينها، وعشرا عن يسارها، وعشرا من بين يديها، وعشرا من خلفها»
وقد جاء «اتخذوا الديك الأبيض فإن دارا فيها ديك أبيض لا يقربها شيطان ولا ساحر ولا الدويرات حولها، واتخذوا هذا الحمام المقاصيص في بيوتكم فإنها تلهي الجن عن صبيانكم» .
وفي العرائس: «إن آدم قال: يا رب شغلت بطلب الرزق لا أعرف ساعات التسبيح من أيام الدنيا فأهبط الله ديكا وأسمعه أصوات الملائكة بالتسبيح، فهو أول داجن اتخذه آدم ﵇ من الخلق، فكان الديك إذا سمع التسبيح ممن في السماء سبح في الأرض، فيسبح آدم بتسبيحه» .
وأما دوابّه ﷺ من البغال والحمير والإبل
عن محمد بن إبراهيم التيمي عن أبيه قال: كانت دلدل بغلة النبي ﷺ أول بغلة ركبت في الإسلام أهداها المقوقس، وأهدى معها حمارا يقال له عفير. وكانت قد بقيت حتى كان زمان معاوية.
عن محمد بن إسحاق، عن رجل قال: رأيت بغلة رسول الله ﷺ في منزل عبد الله بن جعفر يجشّ أو يدقّ لها الشعير، وقد ذهبت أسنانها.
وعن زامل بن عمرو قال: أهدى فروة بن عمرو الجذامي إلى رسول الله ﷺ بغلة يقال لها فضّة، فوهبها لأبي بكر الصديق، وحماره يعفور نفق منصرفه من حجة الوداع. قال: وقال معمر عن الزهري قال: دلدل أهداها فروة بن عمرو الجذامي، وحضر رسول الله- ﷺ عليها القتال يوم حنين.
قال محمد بن عمر: وأخبرنا أصحابنا جميعا قالوا: كانت ناقة رسول الله ﷺ القصواء من نعم بن قشير.
قال محمد بن عمر: وحدثني موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيميّ قال:
كانت من نعم بني قشير ابتاعها أبو بكر الصديق، وأخرى معها بثمانمائة درهم، فأخذها رسول الله- ﷺ ، وهي التي هاجر عليها، وكانت حين قدم رسول الله ﷺ رباعية، فلم تزل عنده حتى نفقت، وكان اسمها القصواء والجدعاء، والعضباء كل هذا كان يقال لها، القصواء قطع في أذنها يسير، والعضباء مثلها، والجدعاء النصف من الأذن.
стр. 5213
وقال قتادة: سألت سعيد بن المسيب عن العضب في الأذن؟ قال: النصف فما فوقه.
وعن أنس بن مالك قال: كانت ناقة رسول الله ﷺ العضباء لا تسبق، فجاء أعرابي على ناقة فسابقها فسبقها فاشتدّ ذلك على أصحاب رسول الله ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ :
أن من قدرة الله أن لا يرفع شيء إلا وضعه.
стр. 5214
جماع أبواب بعض ما يجب على الأنام من حقوقه ﵊
الباب الأول في فرض الإيمان به- ﷺ -
قال تعالى: آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ [النساء ١٣٦] وقال عز من قائل: لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ [الفتح ٩] وقال فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِماتِهِ وَاتَّبِعُوهُ [الأعراف ١٥٨] وقال تعالى: وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِنَّا أَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ سَعِيراً [الفتح ١٣] .
وروى الشيخان عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- عن النبي- ﷺ قال: «أمرت أن أقاتل النّاس، حتّى يشهدوا أن لا إله إلّا الله ويؤمنوا بي وبما جئت به، فإذا فعلوا ذلك عصموا منّي دماءهم وأموالهم إلا بحقّها، وحسابهم على الله»
وروى الشيخان عن عبد الله بن عمر- رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله- ﷺ قال: «أمرت أن أقاتل النّاس، حتّى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله» .
وروى الشيخان عن عمر بن الخطاب أن جبريل سأل النبي- ﷺ فقال: أخبرني عن الإسلام فقال: أن تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، ثمّ سأله عن الإيمان فقال: أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسوله.
فالإيمان به- ﷺ واجب،
قال القاضي: هو تصديق نبوّته ورسالة الله تعالى له، وتصديقه في جميع ما جاء به، وما قاله، ومطابقة تصديق القلب بذلك شهادة اللّسان بأنّه رسول الله، فإذا اجتمع التصديق به بالقلب والنطق بذلك، ثم الإيمان به والتصديق له، فقد قرّر أنّ الإيمان به يحتاج إلى العقد بالجنان أي: جزم القلب، والإسلام به مضطرّ إلى النطق باللسان وهذه الحالة المحمودة، التّامّة، [وأما الحال المذمومة] فالشّهادة باللسان دون التصديق بالقلب، وهذا هو النّفاق فلما لم يصدّق القلب اللّسان خرجوا عن الإيمان ولم يكن لهم حكمه في الآخرة، وألحقوا بالكفّار في الدّرك الأسفل من النّار، وبقي عليهم حكم الإسلام بإظهار شهادة اللسان في أحكام الدنيا المتعلقة بالأئمة وحكام المسلمين الذين أحكامهم جارية على الظّواهر بما أظهروه من علامة الإسلام، إذا لم يجعل الله لبشر سبيلا إلى السّرائر، ولا أمروا بالبحث عنها،
بل نهى النبي- ﷺ عن التحكم عليها فقال لأسامة بن زيد لما قتل من
стр. 5215
اضطره فأسلم: «أقتلته بعد أن أسلم هلّا شققت عن قلبه» رواه الشيخان،
أي: ليعلم أقالها خالصا من قلبه أم لا.
الباب الثاني في وجوب طاعته- ﷺ -
قال تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ [الأنفال ٢٠] وقال : قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ [آل عمران ٣٢] وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ [آل عمران ١٣٢] وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا [النور ٥٤] وقال ﵎: مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ [النساء ٨٠] . وقال : وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا [الحشر ٧] وقال تعالى: مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ [النساء ٦٩] وقال :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ [النساء ٦٤] وقال تعالى: يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يا لَيْتَنا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا [الأحزاب ٦٦] .
وقال ﷺ : «إذا أمرتكم بأمر- أي مأمور إيجابا أو ندبا- فأتوا منه ما استطعتم- أي: من غير ترك الواجب-» رواه البخاري.
وروى الحاكم عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ قال: «كلّكم يدخل الجنة إلا من أبى، قالوا: ومن يأبى قال: من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى»
وقال- ﵊: «مثلي ومثل ما بعثني الله به كمثل رجل أتى قوما فقال: يا قوم:
إنّي رأيت الجيش بعيني وأنا النّذير العريان والنّجاء النّجاء، فأطاعته طائفة منهم فأدلجوا فانطلقوا على مهلهم فنجوا من عدوّهم، وكذّبت طائفة منهم فأصبحوا مكانهم فصبّحهم الجيش فاجتاحهم، فذلك مثل من أطاعني واتّبع ما جئت به ومثل من عصاني وكذّب بما جئت به [من الحقّ] » [ (١) ] رواه البخاري
وعن أبي موسى- رضي الله تعالى عنه- قال- ﷺ : «مثلي كمن بني دارا وجعل فيها مأدبة فمن أجاب الداعي دخل الدار وأكل من المأدبة، ومن لم يجب الداعي لم يدخل الدار ولم يأكل من المأدبة رواه الشّيخان،
فالدّار الجنة، والداعي محمد- ﷺ ، فمن أطاع محمداً فقد أطاع الله، ومن عصى محمداً فقد عصى الله ومحمد فرّق بين النّاس.
стр. 5216
رواه الشيخان، عن جابر- رضي الله تعالى عنه-، قال القاضي: فجعل طاعة رسوله طاعته، وقرن طاعته على ذلك بجزيل الثّواب، وأوعد على مخالفته بسوء العقاب، وأوجب امتثال أمره واجتناب نهيه، قال المفسّرون والأئمة: طاعة الرّسول في التزام سنّته بأن يعمل ما أمر به ويجتنب ما نهى عنه، وما أرسل الله من رسول إلا فرض طاعته على من أرسله إليهم، أي: بأن يأتمروا بما أمرهم به، وينتهوا عما نهاهم عنه، ومن يطع الرسول في سنته يطع الله في فرائضه، وقيل: أطيعوا الله فيما حرّم عليكم، والرسول فيما بلّغكم عن ربه ، وقيل: أطيعوا الله مخلصين مرغبين بالشهادة له بالربوبية، وأطيعوا الرسول بالشهادة له بالرسالة، فطاعة الرسول من طاعة الله، إذ الله أمر بطاعته، فطاعته- ﷺ امتثال لما أمر الله تعالى.
تنبيه: في بيان غريب ما سبق:
أدلجوا- بفتح الهمزة وسكون الدال المهملة فلام مفتوحة فجيم- ساروا أوّل اللّيل، وبفتح الدال وتشديدها السير آخر الليل، والاسم منهما الدّلجة بضم الدال وفتحها.
على مهلهم: - بفتح أوله وكسر ثانية (أي بتؤدة وتأن) والاسم المهملة بضم الميم وكسرها،
وفي حديث علي- رضي الله تعالى عنه-: إذا سرتم إلى العدوّ فمهلا مهلا- أي-- بفتح الهاء- وإذا وقعت العين في العين فمهلا مهلا أي- بفتح الهاء- قال الأزهري: الساكن للرفق، والمتحرك: للتقدم، أي: إذا سرتم فتأنّوا وإذا التقيتم فاحملوا.
اجتاحهم- بجيم، فمثناة فوقية فألف فحاء مهملة- استأصلهم بذراريهم وأموالهم، وفي الحديث «أعاذكم الله من جوح الدّهر» .
المأدبة- بميم مفتوحة، فهمزة ساكنة، فدال مضمومة، وقد تفتح- طعام بناء الدار، عند أهل اللغة لا يصنع لما لا سبب له.
الباب الثالث: في وجوب اتباعه وامتثال سنته والاقتداء بهديه- ﷺ -
قال تعالى قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ [آل عمران ٣١] وقال: فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِماتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ [الأعراف ١٥٨] وقال : فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً [النساء ٦٥] وقال تعالى قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ [آل عمران ٣١] .
стр. 5217
روى الآجري عن العرباص بن سارية- رضي الله تعالى عنه- أن النبي- ﷺ قال: «عليكم بسنّتي وسنّة الخلفاء الرّاشدين المهديّين عضّوا عليها بالنّواجذ وإيّاكم ومحدثات الأمور، فإنّ كلّ محدثة بدعة وكلّ بدعة ضلالة» رواه مسلم بمعناه، وزاد «وكلّ ضلالة في النار» .
وروى الشافعي في الأم، وأبو داود والترمذي وابن ماجة «لا ألفينّ أحدكم متكئا على أريكته يأتيه الأمر من أمري ممّا أمرت به أو نهيت عنه فيقول: لا أدري ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه» .
وروى الشيخان عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: صنع رسول الله- ﷺ شيئا يرخّص فيه فتنزّه عنه قوم، فبلغه ذلك فحمد الله ثم قال: «ما بال أقوام يتنزّهون عن الشّيء أصنعه، فو الله إني لأعلمهم بالله وأشدّهم له خشية» .
وروى أبو الشيخ وأبو نعيم والدّيلمي أنه- ﵊ قال «القرآن صعب مستصعب على من كرهه وهو الحكم لمن تمسّك بحديثي وفهمه وحفظه جاء مع القرآن ومن تهاون بالقرآن وحديثي فقد خسر الدّنيا والآخرة، أمرت أمّتي أن يأخذوا بقولي وأن يطيعوا أمري ويتّبعوا سنّتي فمن رضي بقولي فقد رضي بالقرآن»
قال تعالى وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا [الحشر ٧] .
وروى عبد الرزاق في مصنّفه مرسلا عن الحسن «من اقتدى بي فهو منّي، ومن رغب عن سنّتي فليس مني» .
وروى الطبراني في الأوسط عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- عن النبي- ﷺ قال: «المتمسّك بسنّتي عند فساد أمّتي له أجر مائة شهيد» .
وروى الأصبهاني في ترغيبه اللالكائيّ في السنة عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال:
قال رسول الله- ﷺ : «من أحيا سنّتي فقد أحبني ومن أحبّني كان معي في الجنة» .
وروى الترمذي، وحسنه، وابن ماجة عن عمرو بن عوف المزنيّ قال: قال رسول الله- ﷺ لبلال بن الحارث «من أحيا سنّة من سنني قد أميتت بعدي فإنّ له من الأجر مثل أجور من عمل بها من غير أن ينقص ذلك من أجورهم شيئا» .
وروى النسائي وابن ماجة عن رجل قال لابن عمر: يا أبا عبد الرحمن إنّا نجد صلاة الخوف وصلاة الحضر في القرآن، ولا نجد صلاة السّفر، فقال ابن عمر: يا ابن أخي، أي في الإسلام- أن الله تعالى بعث إلينا محمدا، ولا نعلم شيئا، وقد رأيناه يقصر في السّفر فقصرنا معه، اقتداء به- ﷺ وذكر اللالكائي في السنة قال عمر بن عبد العزيز: سنّ
стр. 5218
رسول الله- ﷺ وولاة الأمر بعده سننا الأخذ بها تصديق بكتاب الله واستعمال بطاعة الله، وقوّة على دين الله، ليس لأحد تغييرها ولا تبديلها، ولا النّظر في رأي من خالفها، من اقتدى بها فهو مهتد ومن انتصر بها فهو منصور، ومن خالفها واتّبع غير سبيل المؤمنين ولّاه الله ما تولى وأصلاه جهنّم وساءت مصيرا، وذكر فيها أيضا عن ابن شهاب الزّهريّ أنه قال: بلغنا عن رجال من أهل العلم، قالوا: الاعتصام بالسّنّة نجاة.
وروى مسلم حين صلى عمر- رضي الله تعالى عنه- بذي الحليفة ركعتين فقال:
أصنع كما رأيت رسول الله- ﷺ يصنع.
وروى البخاريّ والنّسائي، عن علي- رضي الله تعالى عنه- حين قرن فقال له عثمان:
ترى أني أنهى الناس عنه وتفعله، قال: لم أكن أدع سنّة رسول الله- ﷺ تقول أحد من الناس.
وروى الدارمي والطبراني واللالكائي في سننه، عن ابن مسعود وأبي الدرداء- رضي الله تعالى عنهما-: القصد في السنّة خير من الاجتهاد في البدعة.
وروى عبد بن حميد في مسنده بسند صحيح عن ابن عمر قال: صلاة السّفر ركعتان من خالف السّنّة كفر.
وروى الأصبهاني في ترغيبه واللالكائي في «السنة» عن أبي بن كعب- رضي الله تعالى عنه- أنه قال: وعليكم بالسبيل والسّنّة، فإنه ما على الأرض من عبد على السّبيل والسنة، ذكر الله تعالى في نفسه ففاضت عيناه من خشيته تعالى فيعذّبه الله تعالى أبدا، وما على الأرض من عبد على السّبيل والسّنّة ذكر ربه في نفسه فاقشعرّ من خشية الله تعالى ألا كان مثله كمثل شجرة قد يبس ورقها، فهي كذلك إذ أصابتها ريح شديدة فتحاتّ ورقها إلا حطّ عنه خطاياه كما تحاتّ عن الشّجرة ورقها، فإنّ اقتصادا في سبيل الله وسنّته خير من اجتهاد في خلاف سبيل الله تعالى وسنّته، وانظروا عملكم إن كان اجتهادا واقتصادا أن يكون على منهاج الأنبياء وسنّتهم.
وروى الشيخان أن عمر- رضي الله تعالى عنه- نظر إلى الحجر الأسود وقال: أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا أني رأيت رسول الله- ﷺ يقبّلك ما قبّلتك.
وروى الإمام أحمد والبزّار- بسند صحيح- أن عبد الله بن عمر- رضي الله تعالى عنهما- ربي يدير ناقته في مكان، فسئل عن إدارتها، لأيّ شيء؟ فقال: لا أدري إلّا أني رأيت رسول الله- ﷺ يفعله ففعلته، وقال أبو عثمان الحيري- بموحدة مكسورة فمثناة تحتية ساكنة-، قرأ شيخ الصّوفية بنيسابور: من أمّر السّنّة على نفسه قولا وفعلا نطق بالحكمة، ومن
стр. 5219
أمّر الهوى على نفسه نطق بالبدعة، وقال سهل بن عبد الله التّستري: أصول مذهبنا: أي:
الصوفية عنى الله تعالى بقولهم: ثلاثة الاقتداء بالنبي- ﷺ في الأقوال والأفعال، والأكل من الحلال وإخلاص النّيّة في جميع الأعمال. وجاء في تفسير قوله تعالى وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ [فاطر ١٠] إنه الاقتداء به- ﷺ وقال محمد بن علي الترمذي في تفسير قوله تعالى لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ [الأحزاب ٢١] الأسوة: في الرسول الاقتداء به والاتباع لسنته، وترك مخالفته في قول أو فعل. وقال سهل بن عبد الله التّستري في تفسير قوله تعالى صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ [الفاتحة ٧] قال: بمتابعة سنته- ﷺ .
الباب الرابع في التحذير عن مخالفة أمره، وتبديل سنته- ﷺ -
قال تعالى فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ [النور ٦٣] وقال تعالى وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً
[النساء ١١٥] .
وروى مسلم عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه-: أن رسول الله- ﷺ خرج إلى المقبرة فذكر الحديث في صفة أميّة إلى أن قال: «فليذادنّ رجال عن حوضي كما يذاد البعير الضال فأناديهم ألا هلمّ ألا هلم فيقال: إنهم قد بدلوا بعدك فأقول: فسحقا فسحقاً» .
وروى البخاريّ حديثا طويلا عن أنس- رضي الله تعالى عنه- وفيه «من رغب عن سنّتي فليس مني» .
وروى الشيخان عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- أن النبي- ﷺ قال: «من أحدث في أمرنا هذا ليس منه فهو ردّ» .
روى أبو داود والترمذي وابن ماجة عن أبي رافع قال: «لا ألفينّ أحدكم متكئا على أريكته يأتيه الأمر من أمري ممّا أمرت به أو نهيت عنه، فيقول: لا أدري ما وجدنا في كتاب الله اتّبعناه» رواه الترمذي والحاكم عن المقداد وزاد «ألا وإنّ ما حرّم رسول الله- ﷺ مثل ما حرم الله» .
وروى أبو داود في مراسيله والدّارمي والفريابي، وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن يحيى بن جعدة أن رسول الله- ﷺ أتي بكتاب في كتف فقال: «كفى بقوم حمقا أو ضلالا، أن يرغبوا عمّا جاءهم به نبيّهم إلى ما جاء به غير نبيّهم أو إلى كتاب غير كتابهم» فنزلت
стр. 5220
أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ [العنكبوت ٥١] .
وروى مسلم عن ابن مسعود- رضي الله تعالى عنه- أنه قال: «ألا هلك المتنطّعون» .
وروى البخاري، وأبو داود أن أبا بكر الصديق- رضي الله تعالى عنه- قال: لست تاركا شيئا كان رسول الله- ﷺ يعمل به إلا عملت به، إنّي أخشى إن تركت شيئا من أمره أن أزيغ.
تنبيه في بيان غريب ما سبق:
(شجر بينهم) أي اختلف واختلط، ولذا سمّي الشّجر شجرا لتداخل أغصانه.
الأسوة: الخصلة الحميدة التي من حقّها أن يؤتى بها أي تقتدى، وخصاله- ﷺ كلّها كذلك، بل هو نفسه أسوة يقتدى به.
النّواجذ: - بنون فواو فألف فجيم فذال معجمتين- أواخر الأسنان [أي التي بعد الأنياب، ضرب مثلا لشدّة التّمسك بالدّين، لأن العض بها يكون بجميع الفم والأسنان] [ (١) ] .
يذاذ: - بمثناة تحتية مضمومة، فذال معجمة، فألف فدال مهملة- يصدّ ويطرد.
سحقا: - بسين مضمومة فحاء ساكنة مهملتين فكاف- أي: ألزمهم الله بعدا.
الأريكة: - بهمزة مفتوحة، فراء، فتحتية ساكنة، فكاف السّرير المزيّن في حجلة من دونه سند، فلا يسمى أريكة بدونها، وقيل: هي كل ما أتكئ عليه.
المتنطّعون: - بميم فمثناة فوقية فنون فطاء مهملة فعين- المتعمقون الغالون في أفعالهم وأقوالهم مأخوذ من النّطع وهو الغار الأعلى في أقصى الحلق.
الباب الخامس في لزوم محبته وثوابها وبعض ما ورد عن السلف في ذلك- ﷺ -
قال تعالى: قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ وَإِخْوانُكُمْ وَأَزْواجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوالٌ اقْتَرَفْتُمُوها وَتِجارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسادَها وَمَساكِنُ تَرْضَوْنَها أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ [التوبة ٢٤] .
روى الشيخان عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله- ﷺ : «ثلاث