← Сира

Сира · id 1693

سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

الصالحي الشامي

Полный текст (5 757 стр.). Показаны 5426–5465 · переход к 5431.

стр. 5426

الباب الخامس عشر في سيرته- ﷺ في الجلوس في الشمس روى أبو نعيم في الطب عن أبي بردة عن أبيه، أن النبي- ﷺ «نهى أن يجلس الرجل بين الظّلّ والشّمس» . وروى أن مدرك بن عجرة ذكر أن رسول الله- ﷺ رأى رجلا نائما في الشمس فقال: «قم فإنها تغيّر اللّون، وتبلي الثّوب» . وروى الحاكم عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله- ﷺ : «إيّاكم والجلوس في الشّمس، فإنّها تبلي الثوب، وتنتت الرّيح، وتظهر الدّاء الدّفين» [ (١) ] . وروى أبو داود عن قيس عن أبيه إنه جاء رسول الله- ﷺ يخطب، فقام في الشّمس، فأمر به فحوّل إلى الظّلّ. وروى أبو داود عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله- ﷺ : «إذا كان أحدكم في الشّمس وقلص عنه الظل وصار بعضه في الشّمس وبعضه في الظّلّ فليقم» [ (٢) ] . وروى ابن السني وأبو نعيم عن جابر بن عبد الله- رضي الله تعالى عنهما- قال: قال رسول الله- ﷺ : «لا ينام أحدكم بعضه في الظّلّ وبعضه في الشّمس» .

стр. 5427

الباب السادس عشر في إرشاده- ﷺ إلى دفع مضار الأغذية بالحركة والأشربة روى أبو نعيم في الطب عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: قال رسول الله- ﷺ : «أذيبوا طعامكم بذكر الله والصّلاة ولا تناموا عليه فتقسوا قلوبكم» [ (١) ] وفيه عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: دخل رسول الله- ﷺ وأنا ألوي في بطني في المسجد فقال: اشكمت درد؟ قلت: نعم، قال: «قم فصلّ، فإن في الصلاة شفاء [ (٢) ] . وفيه عن قيس بن طلق عن أبيه قال: جلسنا عند نبي الله- ﷺ فجاء وفد عبد القيس فقال: «ما لكم قد اصفرّت ألوانكم، وعظمت بطونكم وظهر عروقكم» قالوا: أتاك سيدنا وسألك عن شراب كان لنا موافقا فنهيته عنه، وكنا بأرض ذميمة وبيئة وخمة قال: «فاشربوا ما طاب لكم» . وفيه عن صحار أنه قال: يا رسول الله إني رجل مسقام فائذن لي أن انتبذ في جزيرة مثل هاتيه يعني: صغيرة، فأذن له فيه. وعنه قال: قلت: يا رسول الله إنك نهيتنا عن ظروف كانت لنا فيما منعته فقال النبي- ﷺ : يا صحار أطب شرابك واسق جارك. وفيه عن عبد الله بن الديلمي عن أبيه قال: أتينا رسول الله- ﷺ فقلنا: يا رسول الله إن لنا أعنابا فما نصنع بها؟ قال: زبّبوها قلنا: فما نصنع بالزبيب؟ قال: «انبذوه على غدائكم واشربوه على عشائكم وانبذوه على عشائكم واشربوه على غدائكم، وانبذوه في الشّنان، ولا تنبذوه في القلل، فإنه إذا تأخر عن عصره صار خلا [ (٣) ] . وفيه: عن أنس بن مالك ﵁ أن النبي ﷺ كان يتمشى بعد عشاء الآخرة.

стр. 5428

الباب السابع عشر في إرشاده- ﷺ إلى استعمال المعاجين والجوارش روى أبو نعيم في الطب عن أبي سعيد- رضي الله تعالى عنه- قال: أهدى ملك الرّوم إلى النبي- ﷺ جرّة زنجبيل فأطعم كلّ إنسان قطعة وأطعمني قطعة. الباب الثامن عشر في إرشاده- ﷺ إلى تعهد العادات والامتناع عن الأطعمة التي لم تجر العادة بها روى أبو نعيم في الطب عن معاوية بن أبي سفيان- رضي الله تعالى عنه- قال: سمعت رسول الله- ﷺ يقول: «الخير عادة والشّرّ لحاجة» وفيه عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله- ﷺ : «تعشّوا ولو بكفّ من حشف فإن ترك العشاء مهرمة» . وفيه عن خالد بن الوليد دخل مع رسول الله- ﷺ بيت ميمونة بنت الحارث فأتى بضب محنوذ، فأهوى إليه رسول الله- ﷺ فقال بعض النّسوة اللاتي في بيت رسول الله- ﷺ : أخبروا رسول الله- ﷺ بما يريد أن يأكل فقالوا: هو ضبّ فرفع يده فقال خالد بن الوليد: أحرام هو يا رسول الله؟ قال: «لا ولكن لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه قال خالد: فاجتررته فأكلته ورسول الله- ﷺ ينظر. ورواه عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنه- وفيه: فقربت إليه ظبيا مطبوخا بتمر فقالت: أخبروا رسول الله- ﷺ بما يريد أن يأكل منه. وفيه عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- ما عاب رسول الله- ﷺ طعاما قطّ، كان إذا اشتهى طعاما ما أكل وإلّا ترك» .

стр. 5429

الباب التاسع عشر في سيرته- ﷺ في الصداع والشقيقة روى الإمام أحمد عن بريدة- رضي الله تعالى عنه- قال: كان ربما أخذت الشّقيقة النبي- ﷺ فيمكث اليوم واليومين لا يخرج. وروى البخاري عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنه- قال: احتجم رسول الله- ﷺ وهو محرم في وسط رأسه من شقيقة كانت به. وروى ابن ماجة عن بعض من [ ... ] أن رسول الله- ﷺ كان إذا صدع غلّف رأسه بالحنّاء ويقول: «إنّه نافع بإذن الله من الصّداع» . وروى ابن السني أبو نعيم عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: كان رسول الله- ﷺ إذا نزل عليه الوحي تصدّع فيغلّف رأسه بالحناء. وروى البخاري عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ قال في مرض موته: «وا رأساه» وأنّه عصب رأسه. وروى أبو نعيم عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنه- قال: «احتجم رسول الله- ﷺ في رأسه من أذى كان به» وفي لفظ: «من شقيقة كانت به» . وروى ابن السّنّي وأبو نعيم في الطّب وابن عساكر، عن قتادة مرسلا أن رسول الله- ﷺ قال: «إذا ادّهن أحدكم فليبدأ بحاجبيه فإنّه يذهب بالصّداع» . وروى الطبراني في الكبير، وأبو نعيم عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال: قال رسول الله- ﷺ : «الحجامة في الرأس شفاء من سبع إذا ما نوى صاحبها، من الجنون والصّداع والجذام والبرص والنّعاس ووجع الضّرس وظلمة يجدها في عينيه» . وروى ابن عساكر عن أبي الدرداء- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ قال: «المليلة والصّداع يولعان بالمؤمن وإنّ ذنبه مثل جبل أحد حتى لا تدع عليه من ذنبه مثقال حبة من خردل» . وروى الشيخان عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ [ «احتجم في رأسه وهو محرم من وجع كان به» وفي لفظ البخاري: «من شقيقة كانت به بماء يقال له: لحي جمل» [ (١) ] .

стр. 5430

وروى الشيخان عن عبد الله بن بحينة- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ ] [ (١) ] احتجم بلحي جمل من طريق مكّة وهو محرم وسط رأسه. وروى الطبراني في الكبير عن أم سلمة- رضي الله تعالى عنها- قالت: قال رسول الله- ﷺ : [ «إنّ الحجامة في الرّأس دواء من كل داء الجنون والجذام والعشاء والبرص والصّداع [ (٢) ] . وروى الحكيم الترمذي عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله- ﷺ ] : [ (٣) ] «إذا ادّهن أحدكم فليبدأ بحاجبيه فإنّه يذهب بالصّداع وذلك أوّل ما ينبت على ابن آدم من الشّعر» . ورواه أيضاً ابن السّنّي وأبو نعيم في الطب وابن عساكر عن قتادة بن دعامة مرسلا وسنده ضعيف، والدّيلمي عنه عن أنس بدون وذلك ... إلخ. وروى أبو نعيم في الطّب عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: جاء أعرابي إلى النبي- ﷺ فأعجبه صحّته وجلده فقال له رسول الله- ﷺ : «متى أحسست بالصّداع» قال: «وأيّ شيء الصّداع؟» قال: «ضرب يكون في الرأس قال: ما لي بذلك من عهد قال: فلما ولّى الأعرابي قال رسول الله- ﷺ : «من سره أن ينظر إلى رجل من أهل النار فلينظر إلى الأعرابي» وفي لفظ: «فهل أخذك هذا الصّداع؟ قال: وما الصّداع؟ قال «عرق يضرب الإنسان في رأسه قال: ما وجدت هذا قطّ قال: من أحب أن ينظر إلى رجل من أهل النّار فلينظر إلى هذا» [ (٤) ] . وفيه عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: كان رسول الله- ﷺ إذا نزل عليه الوحي صدّع فيغلّف رأسه بالحنّاء. وفيه عن سلمى قالت: ما شكا أحد إلى رسول الله- ﷺ وجعا في رأسه إلا أمره بالحجامة. وفيه عن أنس أن النبي- ﷺ احتجم من وجع كان برأسه وهو محرم. وفيه عن عبد الله بن عمر- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله- ﷺ : من صدع رأسه في سبيل الله فاحتسبه غفر له ما كان قبل ذلك من ذنب» .

стр. 5431

وروى البخاري في التاريخ وسنن أبي داود أن رسول الله- ﷺ «ما شكا إليه أحد وجعا في رأسه إلا قال له: احتجم ولا شكا وجعا في رجله إلا قال له: اختضب بالحنّاء» . تنبيهات الأول: الخضب بالحناء خاص بما إذا كان الصداع من حرارة ملهبة ولم يكن من مادة يجب استفراغها، وإذا كان كذلك نفع فيه الحناء نفعا ظاهرا. قالوا: وإذا دقّ دهنت وضمّدت به الجبهة مع الخل، سكن الصّداع وهذا لا يختص بوجع الرأس بل يعمّ الأعضاء. الثاني: بيان غريب ما سبق: «الصّداع» بصاد مهملة مضمومة ودال مفتوحة فألف فعين مهملة: ألم في بعض أجزاء الرأس أو كله، فما كان منه في أحد جانبي الرأس لازما يسمّى شقيقة بشين معجمة بوزن عظيمة، ويختص بالموضع الأضعف من الرأس، وعلاجها يشد العصابة، سببه أبخرة مرتفعة وأخلاط حارة أو باردة ترتفع إلى الدماغ، فإن لم تجد منفذا أحدثت الصداع، فإن مال إلى أحد شقي الرأس أحدث الشقيقة، وإن ملك كل الرّأس أحدث داء البيضة، تشبيها ببيضة السلاح التي تشمل الرأس كلها، ومن الأسباب ما يحدث من الأعراض النفسانية كالهم والحزن والجوع والحمّى. ومنها ما يحدث في الرأس كضربة أو ورم في صفاق الدّماغ، أو حمل شيء ثقيل لضغط الرأس أو شيء خارج عن الاعتداء، أو تبريده بملاقاة الهواء، أو الماء في البرد. شقيقة بشين معجمة فقافين بينهما تحتية ساكنة: ألم في الرأس ويختص بالموضع الأضعف من الرأس وعلاجها بشد العصابة وينفع شد الرأس من الشقيقة وغيرها من أوجاع الرأس. المليلة: [حرارة الحمّى ووهجها] .

стр. 5432

الباب العشرون في سيرته- ﷺ في السعوط واللدود روى الترمذي وحسنه وابن السني وأبو نعيم في الطب عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله- ﷺ قال: «إنّ خير» وفي لفظ: «خير ما تداويتم به السّعوط واللّدود والحجامة والمشي» . وروى الترمذي والحاكم عنه أن رسول الله- ﷺ قال: [ «خير ما تداويتم به اللّدود والسّعوط والحجامة والمشيّ» ] [ (١) ] وخير ما اكتحلتم به الإثمد فإنه يجلو البصر وينبت الشعر. وروى الإمام أحمد عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- أن رسول الله- ﷺ قال: «مكان الكيّ التكميد، ومكان العلاق السّعوط، ومكان النّضخ اللّدود» [ (٢) ] . وروى أبو نعيم عن الشعبي مرسلا، أن رسول الله- ﷺ قال: «خير الدّواء اللّدود والسّعوط والحجامة والمشيّ» . وروى أبو نعيم في الطب عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله- ﷺ احتجم وأعطى الحجّام أجرته وأسقط، رواه ابن سعد مقتصرا. تنبيه: اللّدود: بفتح اللام ما سقاه المريض في أحد شقي الفم وهو كاره. والسّعوط: مثله إلا أنه من الأنف. والمشيّ: دواء يسهّل البطن.

стр. 5433

الباب الحادي والعشرون في سيرته- ﷺ في الحجامة والفصد [والقسط البحري] [ (١) ] وفيه أنواع: الأول: في فضل الحجامة وأمره بها روى الطبراني برجال الصحيح، عن مالك بن صعصعة- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله- ﷺ : «ما مررت ليلة أسري بي على ملأ من الملائكة إلا أمروني بالحجامة» . وروى البزار برجال ثقات، عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- أن النبي- ﷺ قال: «ما مررت بسماء من السّموات إلا قالت الملائكة: يا محمّد مر أهلك بالحجامة وقال: خير ما تداويتم به الحجامة والقسط والشونيز» . وروى ابن ماجه والترمذي عن ابن مسعود- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله- ﷺ : «ما مررت ليلة أسري بي بملإ من الملائكة إلّا قالوا: يا محمّد مر أمّتك بالحجامة» . وروى الطبراني بسند لا بأس به عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: حدثنا أبو القاسم- ﷺ أنّ جبريل أخبره أنّ الحجامة من أنفع ما تداوى به الناس. وروى الطبراني في الكبير بسند لا بأس به جيد عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: حجم أبو طيبة رسول الله- ﷺ فدخل عليه عيينة بن حصين والأقرع بن حابس فقال: ما هذا الحجم؟ فقال: «هذا الحجم خير ما تداويتم به» . وروى الطبراني في الكبير برجال ثقات عن سمرة- رضي الله تعالى عنه- قال: دعا رسول الله- ﷺ حجاما فحجمه بقرن وشرط بشفرة فرآه رجل من بني فزارة فقال: يا رسول الله علام تدع هذا يقطع لحمك؟ قال: «هل تدري ما هذا؟ هذا الحجم، وهو خير ما تداويتم به» [ (٢) ] . وروى ابن سعد عن [سمرة بن جندب]- رضي الله تعالى عنه- قال: كنت عند رسول الله- ﷺ فدعا حجاما فحجمه بمحاجم من قرون وجعل يشرطه بطرف شفرة قال: فدخل أعرابي فرآه ولم يكن يدري ما الحجامة قال: هذا. قال: ففزع فقال: يا رسول الله على ما تعطي هذا يقطع جلدك! فقال رسول الله- ﷺ : «هذا الحجم» . قال: يا رسول الله وما

стр. 5434

الحجم؟ قال: «هو خير ما تداويتم به» [ (١) ] . روى الطبراني في الكبير، والإمام أحمد والحاكم وأبو داود والطيالسي وأبو يعلى والضياء عن سمرة- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ قال: «خير ما تداويتم به الحجامة» . وروى مسلم عن جابر- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ قال: «إن في الحجم شفاء» . وروى البزار والطبراني في الكبير برجال الصحيح عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله- ﷺ : «عليكم بالحجامة والقسط البحريّ» . وروى الطبراني في الكبير عن سلمى امرأة أبي رافع قالت: كان رسول الله- ﷺ إذا اشتكى أحد برأسه قال: اذهب فاحتجم، وإذا اشتكى برجله قال: اذهب فاخضبها بالحنّاء. وروى أبو نعيم في الطب عن علي- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ قال: «خير الدّواء [وفي لفظ: «خير ما تداويتم به] [ (٢) ] الحجامة والفصاد» . وروى البخاري وابن ماجه عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال: قال رسول الله- ﷺ : «الشّفاء في ثلاثة: شربة عسل وشرطة محجم وكيّة نار، وأنهى أمّتي عن الكيّ» . وروى الإمام أحمد والطبراني برجال ثقات، عن عقبة بن عامر- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ قال: «إن كان في شيء شفاء فشرطة محجم أو شربة عسل أو كيّة بنار تصيب ألما وأنا أكره الكيّ ولا أحبّه» [ (٣) ] . وروى الإمام أحمد، والطبراني برجال ثقات، عن معاوية بن خديج قال: قال رسول الله- ﷺ : «أن كان في شيء شفاء ففي شرطة محجم أو شربة عسل أو كيّة بنار تصيب ألما ولا أحبّ أن أكتوي» [ (٤) ] . وروى ابن أبي شيبة بسند جيد عن رجل من الأنصار من بني سلمة قال: قال

стр. 5435

رسول الله- ﷺ : «إن كان في شيء ممّا تعالجون من أدويتكم شفاء ففي شربة عسل» وفي لفظ: «ففي شرطة محجم» . وروى الحارث وأبو يعلى وأحمد عن عقبة بن عامر والشيخان والإمام أحمد والبيهقي والنسائي والبخاري وابن ماجه عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله- ﷺ قال: «إن كان في شيء شفاء ففي ثلاثة: في شربة عسل أو شرطة محجم أو كيّة من نار تصيب ألما، وأنا أكره الكيّ ولا أحبّه» . وروى أبو نعيم في الحلية والضياء عن عبد الله بن سرجس قال: قال رسول الله- ﷺ : «الحجم شفاء» . وروى الأئمة مالك والشافعي وأحمد والشيخان والترمذي والنسائي والدّارمي وأبو عوانة عن أنس- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ قال: أمثل ما تداويتم به الحجامة والقسط البحريّ» . [وروى الحاكم عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله- ﷺ : «الحجم أمثل ما تداوى به الناس] [ (١) ] . وروى أبو يعلى بسند ضعيف عن علي- رضي الله تعالى عنه- قال: دخلنا مع رسول الله- ﷺ على رجل من الأنصار وبه ورم فقال رسول الله- ﷺ : «ألا تخرجوه عنه» قال: فبط ورسول الله ﷺ شاهد [ (٢) ] . وروى البزار عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- إن رجلا من أصحاب النبي ﷺ أصيب فقال النبي- ﷺ لقرابته: «اطلبوا من يعالجه فجيء بالرجلين الأخوين قدما المدينة فقال لهما: بحديدة تعالجان فقالا: إنا كنا نعالج في الجاهلية بها فقال الرسول- ﷺ عالجاه فبطه حتى برأ [ (٣) ] . وروى مسلم والطبراني في الكبير عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال: أتى رسول الله- ﷺ رجل به جرح يستأذن في بطّه، فأذن له [ (٤) ] .

стр. 5436

وروى مسلم عن جابر- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله- ﷺ : إن في الحجم شفاء» . [وروى الحاكم عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- أنه دخل علي رسول الله- ﷺ وهو يحتجم فقال: أي شيء هذا يا رسول الله؟ فقال: «الحجم» قلت: وما الحجم يا رسول الله؟ قال: «خير ما يتداوى به العرب» . ورواه الحاكم عن سمرة قال: دخل أعرابي على النبي- ﷺ فذكره [ (١) ]] [ (٢) ] . وروى أبو نعيم في الطب عن علي- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ قال: «خير ما تداويتم به الحجامة والفصاد» . وفيه عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- أنه دخل على النبي- ﷺ وهو يحتجم فقال: أي شيء هذا يا رسول الله؟ فقال: «الحجم» قلت: وما الحجم؟ قال: «خير ما تداوى به العرب» . وفيه عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله- ﷺ : «إن كان فيما تداويتم به شفاء فالحجامة خير» . وفيه عن علي- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله- ﷺ : «إذا الدّم تبيّغ بصاحبه قتل» . وفيه عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال: قال رسول الله- ﷺ : «احتجموا لا يتبيّغ بكم الدّم فيقتلكم» . وفيه عن جابر- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ بعث إلى أبي بن كعب متطببا، فكواه وفصد العرق. الثّاني: في سيرته- ﷺ في موضع الحجم من البدن . روى الخطيب والطبراني في الكبير عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله- ﷺ كان يحتجم في رأسه وروي في لفظ: في مقدم رأسه ويسميها أمّ مغيث [ (٣) ] . وروى الترمذي والحاكم عن أنس والطبراني في الكبير والحاكم عن ابن عباس- رضي

стр. 5437

الله تعالى عنهم- أن رسول الله- ﷺ كان يحتجم في الأخدعين، والكاهل وكان يحتجم لسبع عشرة، وتسع عشرة، وإحدى وعشرين. وروى الطبراني في الكبير وابن السني وأبو نعيم في الطب عن عبد الحميد بن زياد بن صفي عن أبيه عن جده والطبراني في الكبير برجال ثقات عن صهيب قال: قال رسول الله- ﷺ : «عليكم بالحجامة في جوزة القمحدوة فإنها دواء من اثنين وسبعين داء، وخمسة أدواء من الجنون والجذام والبرص ووجع الضّرس» [ (١) ] . وروى أبو داود والبيهقي وابن ماجه عن أبي كبشة الأنماري- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ كان يحتجم على هامته وبين كتفيه ويقول: «من هراق من هذه الدّماء فلا يضرّه أن لا يتداوى بشيء لشيء» [ (٢) ] . وروى الطبراني بسند ضعيف عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ قال: «الحجمة التي في وسط الرأس إنها أمان ودواء من الجنون والجذام والبرص والنّعاس والأضراس كان يسميها أمّ مغيث ورواه أيضاً عن ابن عمر بسند ضعيف، ورواه أيضاً عن ابن عباس بسند ضعيف، وزاد الصّداع. وروى الطيالسي عنه أن رسول الله- ﷺ احتجم في وسط رأسه وسماه المنقذ. وروى عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ احتجم في الأخدعين وبين الكتفين. وروى الطبراني في الكبير وابن السني في الطب عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله- ﷺ : «الحجامة في الرّأس دواء من الجنون والجذام والبرص والأضراس والنّعاس» . وروى ابن أبي شيبة [بسند ضعيف] [ (٣) ] عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: احتجم رسول الله- ﷺ علي الأخدعين اثنتين، والكاهل واحدة، ورواه الحاكم وزاد: وكان يحتجم بسبع عشرة وتسع عشرة وإحدى وعشرين. وروى ابن أبي شيبة برجال ثقات قال: احتجم رسول الله- ﷺ وهو محرم من وجع وجده في رأسه.

стр. 5438

وروى ابن حبان في صحيحه عن أنس- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ احتجم وهو محرم على ظهر القدم من وجع كان به. وروى الأربعة وابن سعد عن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص- رضي الله تعالى عنه- أنه وضع يده على المكان الناتئ من الرأس فوق اليافوخ فقال: هذا موضع محجم رسول الله- ﷺ . وروى ابن سعد عن عبد الرحمن بن خالد بن الوليد أن رسول الله- ﷺ كان يحتجم على هامته وبين كتفيه [ (١) ] . وروى أيضا عن عبد الله بن عمر بن عبد العزيز قال: احتجم رسول الله- ﷺ في وسط رأسه، وكان يسميه منقذا [ (٢) ] . وروى أيضا عن جبير بن نفير أن رسول الله- ﷺ احتجم في وسط رأسه. الثّالث: في استحبابه- ﷺ الحجامة في أيّام مخصوصة . روى الإمام أحمد والترمذي عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله- ﷺ قال: «خير ما تحتجمون يوم سبع عشرة ويوم تسع عشرة ويوم إحدى وعشرين» زاد الإمام أحمد والحاكم «وما مررت بملإ من الملائكة ليلة أسري بي إلّا قالوا: عليك بالحجامة يا محمد» . وروى ابن ماجة والبيهقي والترمذي عن أنس- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ قال: «من أراد الحجامة فليتحرّ سبع عشرة وتسع عشرة وإحدى وعشرين لا يتبيّغ بأحدكم الدّم فيقتله» [ (٣) ] . وروى أبو داود عن أبي بكرة- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ قال: «يوم الثلاثاء يوم الدّم فيه ساعة لا يرقأ فيها الدم أي لا ينقطع» [ (٤) ] . وروى أبو داود من طريق أبي بكرة بكار بن عبد العزيز وبكار استشهد به البخاري في الصحيح، وروى له في الأدب، وقال ابن معين: صالح، وقال ابن عدي: أرجو أن لا بأس به

стр. 5439

وهو ممكن يكتب حديثه عن كيسة- بمثناة تحتية ثقيلة وسين مهملة- بنت أبي بكرة إن أباها كان ينهي أهله عن الحجامة يوم الثلاثاء، ويزعم أن رسول الله- ﷺ قال: «إن يوم الثلاثاء يوم الدّم وفيه ساعة لا يرقأ فيها الدّم» . قوله: «لا يرقأ بالهمز أي: لا ينقطع» . وروى البيهقي وابن ماجة عن نافع- رحمه الله تعالى- أن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- قال له: يا نافع قد [تبيّغ بي الدّم، فالتمس لي حجّاما، واجعله رفيقا إن استطعت ولا تجعله شيخا كبيرا ولا صبيا صغيرا، فإني سمعت رسول الله- ﷺ يقول: «الحجامة على الرّيق أمثل وفيه شفاء وبركة، وتزيد في العقل، وفي الحفظ، فاحتجموا على بركة الله يوم الخميس، واجتنبوا الحجامة يوم الأربعاء والجمعة والسبت ويوم الأحد تحريا، واحتجموا يوم الاثنين والثلاثاء، فإنه اليوم الذي عافى الله فيه أيّوب من البلاء، وضربه بالبلاء يوم الأربعاء، فإنه لا يبدو جزام ولا برص إلا يوم الأربعاء أو ليلة الأربعاء] [ (١) ] . وروى أبو داود والحاكم والبيهقي عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ قال: «من احتجم لسبع عشرة من الشهر وتسع عشرة وإحدى وعشرين كان له شفاء من كل داء» [ (٢) ] . وروى ابن عساكر عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال: «من احتجم يوم الخميس فمرض فيه مات فيه. وما رواه أبو يعلى عن الحسن بن علي- رضي الله تعالى عنهما- أن في الجمعة ساعة لا يحتجم فيها أحد إلا مات ففيه يحيى بن العلاء وهو كذّاب. وحديث أبي هريرة: «من احتجم يوم الأربعاء ويوم السبت فأصابه وضح فلا يلومن إلا نفسه» رواه البزار من طريق سليمان بن أرقم وهو كذاب، ورواه الشيرازي في الألقاب والحاكم وتعقّب والبيهقي. وحديث ابن عمر: نهى رسول الله- ﷺ عن الحجامة يوم الثلاثاء رواه الطبراني في الكبير من طريق مسلمة بن علي الخشني. وروى الطبراني في الكبير وابن عدي وابن سعد عن معقل بن يسار وابن حبان في الضعفاء والبيهقي عن أنس- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ قال: «الحجامة يوم

стр. 5440

الثلاثاء لسبع عشرة خلت من الشهر دواء لداء السنة» وفي لفظ: «من احتجم يوم الثلاثاء لسبع عشرة كان دواء لداء سنة» وفي لفظ: «أخرج الله منه داء سنة» انتهى. وروى ابن حبيب في الطب النبوي عن عبد الكريم الحضرمي معضلا أن رسول الله- ﷺ قال: [ «الحجامة تكره أوّل النّهار، ولا يرجى نفعها حتى ينقص الهلال» [ (١) ] . وروى الطبراني] [ (٢) ] في الكبير من طريق أبي هرمز عن نافع عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنه- قال: دخلت على رسول الله- ﷺ وهو يحتجم يوم الثلاثاء فقلت: في هذا اليوم تحتجم؟ قال: «نعم. ومن وافق منكم يوم الثلاثاء لسبع عشرة مضت من الشهر فلا يتجاوز حتى يحتجم. فاحتجموا. وروى الطبراني في الكبير أيضا برجال الصحيح عن زيد العمي عن معاوية بن قرة عن معقل بن يسار أن رسول الله- ﷺ قال: «الحجامة يوم الثلاثاء لسبع عشرة من الشهر دواء لداء السنة» . وروى الطبراني في الكبير أيضا برجال ثقات، وفي سنده انقطاع عن ابن سيرين قال: أنفع الحجامة ما كان في نقصان الشهر. وروى البزار وأبو نعيم في الطب عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال: قال رسول الله- ﷺ : «احتجموا لخمس عشرة أو لسبع عشرة أو لتسع عشرة أو إحدى وعشرين لا يتبيّغ عليكم الدّم فيقتلكم» . وروى العقيلي في الضعفاء من حديث أنس أن رسول الله- ﷺ قال: «عليكم بالحجامة يوم الخميس فإنها تزيد في الأرب» قيل: وما الأرب؟ قال: «العقل» [ (٣) ] . الرّابع: في نهيه عن الحجامة في أيّام مخصوصة . روى الشيرازي في الألقاب وابن النجار عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال: قال رسول الله- ﷺ : «لا تحتجموا يوم الخميس، فمن احتجم يوم الخميس فأصابه مكروه فلا يلومنّ إلا نفسه» . ورواه الشيرازي في الألقاب والخطيب والدّيلمي وابن عساكر بلفظ: «فناله مكروه، فلا يلومن إلا نفسه» .

стр. 5441

الخامس: في الحجامة على الرّيق . روى ابن ماجة وابن السني وأبو نعيم عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- قال: قال رسول الله- ﷺ : «الحجامة على الرّيق أمثل، وفيها شفاء وبركة، وتزيد في الحفظ وفي العقل، فاحتجموا على بركة الله يوم الخميس واجتنبوا الحجامة يوم الجمعة والسبت والأحد، واحتجموا يوم الاثنين والثلاثاء فإنه اليوم الذي عافى الله فيه أيّوب وما يبدو جذام ولا برص إلا يوم الأربعاء أو ليلة الأربعاء» [ (١) ] . السّادس: في أمره- ﷺ بدفن الدّم وأمور جامعة . روى الطبراني بسند ضعيف عن أم سعد امرأة زيد بن ثابت- رضي الله تعالى عنهما- قالت: سمعت رسول الله- ﷺ يأمر بدفن الدّم إذا احتجم. وروى ابن سعد عن هارون بن رئاب أن رسول الله- ﷺ احتجم ثم قال لرجل: «ادفنه لا يبحث عنه كلب» . وروى عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله- ﷺ احتجم وهو صائم محرم. وروى ابن سعد عن جابر أن رسول الله- ﷺ احتجم حجمه أبو طيبة وأمر له بصاعين من طعام، ثم سأله: كم خراجك؟ قال: ثلاثة آصع فوضع عنه صاعا، وفي لفظ: فكلّم أهله أن يضعوا عنه من ضريبته صاعا. وروى ابن سعد عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال: احتجم رسول الله- ﷺ بالقاحة وهو صائم وأعطى أجره ولو كان خبيثا ما أعطاه. وروى ابن سعد عن جابر- رضي الله تعالى عنه- قال: أخرج إلينا أبو طيبة المحاجم لثمان عشرة من رمضان نهارا فقلت: أين كنت؟ قال: كنت عند رسول الله- ﷺ أحجمه. قال ابن سعد: أخبرنا نصر بن باب عن الحجاج عن الحكم عن مقسم عن أبي عباس أن رسول الله- ﷺ احتجم وهو صائم فغشي عليه يومئذ، فلذلك كرهت الحجامة للصائم. وروى ابن سعد بسند فيه بشر بن سعيد والبزّار بسند ضعيف عن زيد بن ثابت- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ احتجم في المسجد. وروى ابن عدي عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: كان رسول الله- ﷺ

стр. 5442

يكتحل كلّ ليلة، ويحتجم كل شهر، ويشرب الدّواء كل سنة. وروى الترمذي وابن ماجه والحاكم عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله- ﷺ قال: «نعم العبد الحجّام يذهب بالدّم، ويخف الصلب ويجلو البصر» . وروى الإمام أحمد وأبو داود والنسائي وابن حبان والحاكم عن ثوبان- وهو متواتر- قال: قال رسول الله- ﷺ : «أفطر الحاجم والمحجوم» . وروى الحاكم عن أنس- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ قال: «إذا اشتدّ الحرّ فاستعينوا بالحجامة، لا يتبيّغ الدّم على أحدكم فيقتله» . وروى أبو داود والدارقطني عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- أنّ أبا هند حجم رسول الله- ﷺ في اليافوخ» . تنبيهات الأول: قال الأطباء: الحجامة في وسط الرأس نافعة للدّم جدا، والحجامة على الأخدعين تنفع من أمراض الرأس والوجه كالأذنين والعينين والأسنان والأنف وعصب الرأس ينفع من الشقيقة وغيرها من أوجاع الرأس. والحناء علاج خاص بما إذا كان الصّداع من حرارة ملتهبة، ولم يكن من مادة يجب استفراغها، وإذا كان كذلك نفع الحناء نفعا ظاهرا، قالوا: وإذا دق وصمدت به الجبهة مع الخل سكن الصّداع، وهذا لا يختص بوجع الرأس بل يعم الأعضاء. الثاني: قال الشيخ في شرحه على ابن ماجة: ذهب جمع من الأئمة كأحمد وإسحاق إلى حمل حديث «أفطر الحاجم والمحتجم» على ظاهره وقال آخرون: تكره الحجامة للصائم، وحملوا الحديث على التشديد، ومعناه تعرضا للإفطار. الثالث: في بيان غريب ما سبق. القمحدوة: نقرة القفاء، وهي التي إذا استلقى الرجل أصابته الأرض من رأسه فمكان الإصابة هي القمحدوة.

стр. 5443

الباب الثاني والعشرون في سيرته- ﷺ في الإسهال والقيء روى الطبراني في الكبير عن أم سلمة- رضي الله تعالى عنها- قالت: دخلت على رسول الله- ﷺ فقال: «ما لي أراك مرتثة؟» فقلت: شربت دواء أستمشي به قال: «وما هو» ؟ قلت: السرم قال: «ما لك وللسّرم فإنّه حارّ نار وعليكم بالسّناء والسنوت فإن فيهما دواء من كل شيء إلا السّام» [ (١) ] . وروى البخاري في تاريخه الكبير والترمذي وابن ماجة عن أسماء بنت عميس قالت: قال رسول الله- ﷺ : «بماذا كنت تستمشين» ؟ قالت: بالشّبرم قال: «حار حار» ثم استمشيت بالسنى فقال النبي- ﷺ : «لو أن شيئا فيه شفاء من الموت لكان في السّنى» . وروى ابن ماجه والحاكم في الكنى وابن مندة وقال: غريب والطبراني في الكبير وابن السني وأبو نعيم في الطب والبيهقي وابن عساكر عن عبد الله ابن أم حرام قال: سمعت رسول الله- ﷺ يقول: «عليكم بالسّنى والسّنوات فإن فيهما شفاء من كل داء إلا السّام» قيل: يا رسول الله وما السّام؟ قال: «الموت» [ (٢) ] . وروى أبو نعيم عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ قال: «عليكم بالسنى، فإن الله تعالى جعل فيه شفاء من كل داء» . تنبيه في بيان غريب ما سبق: «الشّبرم» قشر عروق شجرة وهو حار يابس، وهو في الدرجة الرابعة، وهو من الأدوية التي منع الأطباء من استعمالها لخطرها وفرط إسهالها، السنا: نبت حجازي أفضله المكي، وهو دواء شريف مأمون الغائلة، قريب من الاعتدال، حارّ يابس في الدرجة الأولى، يسهّل الصّفراء والسّوداء، ويقوي جرم القلب، وهذه فضيلة شريفة فيه وخاصيته النفع من الوسواس السوداوي. قال الرازي: السناء والشاهترج يسهلان الأخلاط المحترقة، وينفعان من الجرب والحكة، قال: والشّربة من كل واحد منهما من أربعة دراهم إلى سبعة. السنوت: قيل هو العسل، وقيل هو ربّ عكة السمن يخرج خططا سوداء على السمن، وقيل: حبّ يشبه الكمون وليس به، وقيل: هو الكمون الكرماني، وقيل: إنه الرازيانج، وقيل:

стр. 5444

إنه الشّبتّ، وقيل: إنه العسل الذي يكون في زقاق السمن، قال بعض الأطباء: وهذا أجدر بالمعنى، وأقرب إلى الصواب، أي يخلط السناء مدقوقا بالعسل المخالط للسمن ثم يلعق فيكون أصلح من استعماله مفردا، لما في العسل والسمن من إصلاح السنا، وإعانته على الإسهال.

стр. 5445

الباب الثالث والعشرون في سيرته- ﷺ في الكيّ وفيه أنواع: الأوّل: فيما قيل إنه- ﷺ اكتوى قال الحافظ- رحمه الله تعالى-: لم أر في أثر صحيح أنّه اكتوى، إلا أن القرطبي نسب إلى «أدب النفوس» للطبري أنه- ﷺ اكتوى، ذكره الحليمي بلفظ «روى أنه اكتوى للجرح الذي أصابه بأحد» قال الحافظ: والثابت في الصحيح في غزوة أحد «أن فاطمة- رضي الله تعالى عنها- أحرقت حصيرا فحشت به جرحه» وليس هذا الكي المعهود. الثاني: في نهيه- ﷺ عنه لغير حاجة. روى الإمام أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي عن عمران بن حصين- رضي الله تعالى عنه- نهى رسول الله- ﷺ عن الكي، فاكتوينا فما أفلحنا ولا أنجحنا» . وروى الإمام أحمد بسند جيد عن عقبه بن عامر- رضي الله تعالى عنه- قال: نهى رسول الله- ﷺ عن الكيّ، وكان يكره شرب الحميم. وروى الطبراني في الكبير برجال الصحيح وابن قانع عن سعد الطفري- رضي الله تعالى عنه- أن النبي- ﷺ «نهى عن الكيّ» وفي لفظ قال: «أنهى عن الكيّ» وقال: «أكره شرب الحميم» [ (١) ] . وروى الطبراني في الكبير عن عمران بن حصين- رضي الله تعالى عنه- أن رجلا جاء إلى رسول الله- ﷺ ومعه أخوه وقد سقي فقال: يا رسول الله إن أخي قد سقي بطنه فأتينا الأطباء فأمروني بالكي أفأكويه؟ فقال رسول الله- ﷺ : «لا تكوه وردّه إلى أهله فمرّ به بعير، فضرب بطنه فأحمص بطنه فأتى به رسول الله- ﷺ فقال: «أما إنك لو أتيت به الأطباء، قلت: النار شفته» [ (٢) ] . وروى الإمام أحمد برجال الصحيح ومسدد وأبو نعيم في الطب عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: قال رسول الله- ﷺ : «مكان الكيّ التّكميد ومكان العلاق السّعوط ومكان النفخ اللدود» [ (٣) ] .

стр. 5446

وروى أبو نعيم في الحلية عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: كان رسول الله- ﷺ يكره الكي والطعام الحار ويقول: «عليكم بالبارد فإنه ذو بركة، ألا وإن الحارّ لا بركة فيه» . وروى الإمام أحمد والترمذي وابن ماجة والحاكم عن المغيرة- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ قال: «من اكتوى أو استرقى فقد برئ من التّوكّل» . وروى الطيالسي وابن حبان ومسدد والحاكم والطبراني في الكبير برجال ثقات عن ابن مسعود- رضي الله تعالى عنه- «إن ناسا من الأنصار أتوا رسول الله- ﷺ فقالوا: إن صاحبا لنا مرض مرضا شديدا، وإنه نعت له الكي أفنكويه؟ فسكت، فعاودناه فسكت، ثم عاودناه الثالثة، فقال: «ارصفوه أحرقوه، وكره ذلك» ، وفي لفظ أبي يعلى: «إن شئتم فاكووه وإن شئتم فارصفوه» [ (١) ] . وروى مسدد وابن أبي شيبة بسند ضعيف عن جابر- رضي الله تعالى عنه-: قال: اشتكى رجل منا شكوى شديدة فقال الأطباء: لا يبرأ إلا بالكيّ، فأراد أهله أن يكووه فقال بعضهم: لا حتى نستأمر رسول الله- ﷺ فاستأمروه فقال: «لا» ، فبرأ الرجل فلما رآه رسول الله- ﷺ قال: «هذا صاحب بني فلان» ؟ قالوا: نعم قال رسول الله- ﷺ : «إن هذا لو اكتوى لقال النّاس: إنما برئ بالكي» . وروى الحارث مرسلا عن العلاء بن زياد- رحمه الله تعالى- أن امرأة أتت رسول الله- ﷺ بابن لها قد سقي بطنه فقالت: يا رسول الله إن ابني لمصاب فما ترى أفأكويه فقال: «لا تكويه» فأجمعت أن لا تكويه، فضربه بعير فخبطه أو لبطه وفقأ بطنه، فبرأ، فرجعت إلى رسول الله- ﷺ فقالت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله استأذنتك في ابني أن تكويه فنهيتني، فمرّ به بعير فخبطه أو لبطه ففقأ بطنه وبزأ، فقال: أما إني لو أذنت لك لزعمت أن النار هي التي شفته. الثّالث: في كيّه- ﷺ أصحابه بيده . روى الإمام أحمد ومسلم وأبو داود والبيهقي عن جابر- رضي الله تعالى عنه- قال: [رمي سعد بن معاذ- رضي الله تعالى عنه-] [ (٢) ] في أكحله فحسمه رسول الله- ﷺ بيده بمشقص ثم [ورمت فحسمه الثّانية] [ (٣) ] .

стр. 5447

وروى الطبراني برجال الصحيح عن محمد بن عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة قال: حدثني عمي أن أبا أمامة أصابه وجع يسميه أهل المدينة الذبح، فكواه رسول الله- ﷺ بيده [ (١) ] . وروى أبو يعلى برجال الصحيح عن أبي بن كعب- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ كواه. الرابع: في وصفه- ﷺ الكيّ لبعض أصحابه . روى الإمام أحمد والشيخان وأبو داود وابن ماجة عن جابر- رضي الله تعالى عنه- قال: رمي أبي بن كعب- رضي الله تعالى عنه- يوم الأحزاب في أكحله فبعث إليه رسول الله- ﷺ طبيبا فقطع منه عرقا ثم كواه عليه. وروى الطبراني في الكبير عن كعب بن مالك- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ عاد البراء بن معرور وقد أخذته ذبحة فأمر من يبطه بالنار حتى يوجهه [ (٢) ] . تنبيهات الأول: قال الأطباء: إنما يستعمل الكي في الخلط الباغي الذي لا تنحسم مادته إلا به، ولهذا وصفه- ﷺ ثم نهى عنه، وإنما كرهه لما فيه من الألم الشديد والخطر العظيم، ولهذا كانت العرب تقول في أمثلتها: «آخر الدواء الكي» والنهي فيه محمول على الكراهة، أو على خلاف الأولى لما يقتضيه مجموع الأحاديث. وقيل: إنه خاص لعمران بن حصين، لأنه كان به الباسور، وكان موضعه خطر فنهاه عن كيه، فلما اشتد عليه كواه فلم ينجح قال ابن قتيبة: الكي نوعان: كي الصحيح لئلا يعتلّ، فهذا الذي قيل فيه: لم يتوكل من اكتوى، لأنه يريد أن يدفع عنه القدر، والقدر لا يدافع. والثاني: كي الجرح إذا فسد، والعضو إذا قطع فهو الذي شرع التداوي له، فإن كان الكي لأمر محتمل فهو خلاف الأولى، لما فيه من تعجيل التعذيب بالنار لأمر غير محقق، قال الحافظ: وحاصل الجمع أن الفعل يدل على الجواز، وعدم الفعل لا يدل على المنع بل يدل على أن تركه أرجح من فعله، ولذا وقع الثناء على تركه، وأما النهي عنه فإما على سبيل الاختيار والتنزيه، وإما عما لا يتعين طريقا للشفاء.

стр. 5448

الباب الرابع والعشرون في سيرته- ﷺ في الحمى روى الإمام أحمد برجال ثقات، وفيه راو لم يسم، عن أبي بشير الأنصاري- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ قال في الحمّى: «أبردوها بالماء، فإنّها من فيح جهنّم» [ (١) ] . وروى الطبراني والبزّار عن سمرة- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ قال: «الحمّى قطعة من النار فأبردوها عنكم بالماء البارد» وكان رسول الله- ﷺ إذا حمّ دعى بقربة من ماء فأفرغها على قرنه فاغتسل. وروى الطبراني في الكبير برجال ثقات عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: إذا حمّ أحدكم فليسنّ عليه من الماء البارد ثلاث ليال. وروى الطبراني عن عبد الرحمن بن المرفع أن المسلمين في غزوة خيبر وقعوا في الفواكه فأخذتهم الحمّى، فشكوا ذلك لرسول الله- ﷺ فقال: «إن الحمّى رائد الموت، وهي سجن الله في الأرض فبرّدوا لها الماء في الشّنان وصبّوا عليكم فيما بين الأذانين أذان المغرب وأذان العشاء» ، ففعلوا فذهبت عنهم فأتوا رسول الله- ﷺ فأخبروه بذلك فقال: «إنه لا وعاء إذا ملئ شرّ من بطن قال: فإن كنتم لا بد فاعلين فاجعلوها ثلثا للطّعام وثلثا للشّراب وثلثا للرّيح أو النّفس» [ (٢) ] . وروى أبو يعلى والحاكم وقال صحيح على شرط مسلم والنسائي والضياء عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: «إذا حمّ أحدكم فليسنّ عليه الماء البارد ثلاث ليال من السحر» . وروى الإمام أحمد والشيخان عن ابن عباس والإمام أحمد والبيهقي والترمذي والنسائي وابن ماجة عن ابن عمر أن رسول الله- ﷺ قال: «الحمّى من فيح جهنم فأبردوها بالماء» . وروى والبيهقي والترمذي وابن ماجة عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- والإمام أحمد والبيهقي والترمذي والنسائي وابن ماجة عن رافع بن خديج والبيهقي والترمذي وابن ماجة عن أسماء بنت أبي بكر- رضي الله تعالى عنها- أن رسول الله- ﷺ قال: «الحمّى من فيح جهنّم فأبردوها بالماء» . وروى الإمام أحمد عن أبي أمامة أن رسول الله- ﷺ قال: «الحمّى كير من جهنّم، فما أصابت المؤمن منها كان حظه من النار» .

стр. 5449

وروى ابن ماجه عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله- ﷺ : «الحمّى كير من جهنّم، فنحّوها عنكم بالماء البارد» . وروى الطبراني في الكبير عن أبي ريحانة أن رسول الله- ﷺ قال: «الحمّى كير من جهنّم وهي نصيب المؤمن من النار» . وروى الطبراني في الأوسط عن أنس- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ قال: «الحمّى حظّ أمّتي من النار» . وروى ابن قانع عن أسد بن كرز أن رسول الله- ﷺ قال: «الحمّى تحتّ الخطايا كما تحتّ الشّجرة ورقها» . وروى ابن السني وأبو نعيم في الطب عن أنس- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ قال: «الحمّى رائد الموت وسجن الله في الأرض» . وروى البيهقي في الشعب عن الحسن مرسلا، أن رسول الله- ﷺ قال: «الحمى رائد الموت وسجن الله في الأرض للمؤمن، يحبس بها عبده إذا شاء ثم يرسله إذا شاء، ففتّروها بالماء» . وروى البزار عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- أن رسول الله- ﷺ قال: «الحمّى حظّ كلّ مؤمن من النار» . وروى ابن أبي الدنيا عن عثمان أن رسول الله- ﷺ قال: «الحمّى حظ المؤمن من النّار يوم القيامة» . وروى القضاعي عن ابن مسعود- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ قال: «الحمّى حظّ كلّ مؤمن من النّار، وحمّى ليلة تكفّر خطايا سنة مجرّمة. وروى الطبراني في الكبير والحاكم عن سمرة- رضي الله تعالى عنه- قال: كان رسول الله- ﷺ إذا حمّ دعا بقربة من ماء فأفرغها على قرنه فاغتسل. وروى الطبراني في الكبير عن عبد ربه بن سعيد بن قيس عن عمته أن رسول الله- ﷺ قال: «إن أمّ ملدم تخرج خبث ابن آدم كما يخرج الكير خبث الحديد» . وروى ابن ماجه عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ قال: «لا تسبّوا الحمّى فإنّها تنفي الذّنوب كما ينفي الكير خبث الحديد» . وروى الإمام أحمد والترمذي وقال حسن غريب، وابن السني في عمل اليوم والليلة، وأبو نعيم في الطب، والطبراني في الكبير عن ثوبان- رضي الله تعالى عنه- قال: قال

стр. 5450

رسول الله- ﷺ : «إذا أصاب أحدكم الحمى، فإنّ الحمّى قطعة من نار» ولفظ الطبراني: «من نار جهنّم فليطفئها عنه بالماء» زاد الطبراني «البارد فلينفع في نهر جار، ويستقبل جريته ويقول: بسم الله، اللهمّ اشف عبدك، وصدّق رسولك» هذا بعد صلاة الصبح وقبل طلوع الشمس، ولينغمس فيه ثلث غمسات ثلاثة أيام، فإن لم يبرأ في ثلاث فخمس، فإن لم يبرأ فسبع، فإن لم يبرأ فتسع، فإنها لا تكاد تجاوز تسعا بإذن الله تعالى. وروى النسائي وأبو يعلى والحاكم وأبو نعيم والضياء عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله- ﷺ : «إذا حمّ أحدكم فليسنّ عليه الماء البارد ثلاث ليال من السّحر» . قال الضياء وروى: «فليشن» أي بالمعجمة ولعلة تصحيف. تنبيهات الأول: قوله- ﷺ «فأبردوها بالماء» زاد في رواية «البارد» قيل: المراد بغسله بالماء إن قيل: الإبراد والإطفاء بحقن الحرارة إلى الباطن فتزيد الحمى وربما يهلك؟ أجيب بأن المراد من ذلك الحمى الصفراوية، فإنّ أصحاب الصناعة الطبية يسلمون أن تبريد صاحبها أن يستقي بالماء البارد ويغسل أطرافه به، وقيل: المراد الرش بين البدن والثوب، وقيل: المراد التصدق بالماء عن المريض ليشفه الله تعالى، لما رواه الإمام أحمد وغيره وأولى ما يحمل عليه كيفية تبريد الحمّى ما فعلته أسماء بنت الصديق- رضي الله تعالى عنها- فإنها كانت ترش على البدن المحموم شيئا من الماء بين يديه وثوبه، فيكون ذلك من باب النّشرة المأذون فيها، والصحابي ولا سيما مثل أسماء التي كانت ممن يلازم بيت النبي- ﷺ أعلم بالمراد من غيرها. الثاني: اختلف في نسبتها إلى جهنّم فقيل: حقيقة، واللهب الحاصل في جسم المحموم قطعة من جهنم، وقدر الله ظهورها بأسباب تقتضيها ليعتبر العباد بذلك، كما أن أنواع الفرح واللذة من نعيم الجنة، أظهرها في هذه الدار عبرة ودلالة، وقيل: بل الخبر ورد مورده التشبيه والمعنى أن حر الحمى شبيه بحر جهنم، تنبيها للنفوس على شدة حر النار، وأن هذه الحرارة الشديدة شبيهة بفيحها، وهو ما يصيب من قرب منها من حرّها. الثالث: قال ابن القيم: قوله «بالماء» فيه قولان: أحدهما: أنه كل ماء وهو الصحيح. الثاني: أنه ماء زمزم.

стр. 5451

واختلف من قال: إنه على عمومه هل المراد به الصدقة بالماء أو استعماله على قولين والصحيح أنه استعماله. قال الإمام المازري: لا شك أن علم الطب من أكثر العلوم احتياجا إلى التفصيل حتى أن المريض يكون الشيء دواء له في ساعة، فيصير داء له في الساعة التي تليها لعارض يعرض له، فإذا فرض وجود الشفاء لشخص بشيء من حاله ما لم يلزم منه وجود الشفاء به له أو لغيره في سائر الأحوال، والأطباء مجمعون على أن المرض الواحد يختلف علاجه باختلاف السن والزمان والعادة والغذاء والتأثير المألوف وقوة الطباع، ويحتمل أن يكون هذا في وقت مخصوص، فيكون من الخواص التي اطلع عليها النبي- ﷺ بالوحي، ويضمحل عند ذلك جميع كلام أهل الطب. الخامس: جعل ابن القيم خطابه- ﷺ خاصا بأهل الحجاز وما والاهم إذا كان أكثر الحميّات التي تعرض لهم من نوع الحمى اليومية العرضية الحادثة عن شدة حرارة الشمس، قال: وهذا ينفع فيها الماء البارد شربا واغتسالا لأن الحمى حرارة تستعمل في القلب، وتنبت منه بتوسط الروح والدم في الشرايين والعروق إلى جميع البدن، وهي قسمان: عرضية وهي الحادثة عن ورم أو حركة أو إصابة حرارة الشمس ونحو ذلك ومرضية: وهي ثلاثة أنواع، وتكون من مادة ومنها ما يسخن جميع البدن، فإن كان مبدأ تعلقها بالروح سميت حمّى يوم، لأنها في الغالب تزول في يوم، ونهايتها ثلاثة أيام، وإن كان مبدأ تعلقها بالأخلاط سميت عفنية، وهي أربعة أصناف: صفراوية وسوداوية وبلغميّة ودموية. وتحت هذه الأنواع المذكورة أصناف كثيرة بسبب الإفراد والتركيب انتهى.

стр. 5452

الباب الخامس والعشرون في سيرته- ﷺ في المعيون وفيه أنواع: الأول: في أن العين حقّ وجلّ من يموت بها . روى أبو يعلى والطيالسي والبخاري في التاريخ والحكيم والضياء والبزار برجال ثقات غير طالب بن حبيب بن عمر بن سهل الأنصاري وهو ثقة، قاله الهيثمي عن جابر- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ قال: «جلّ» وفي لفظ «أكثر من يموت من أمتي بعد قضاء الله وكتابه وقدره بالأنفس يعني بالعين» [ (١) ] . وروى الإمام مالك [ ... ] . وروى أبو داود الطيالسي والإمام أحمد وابن حبان والحاكم والطبراني في الكبير والضياء عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن أبيه أن رسول الله- ﷺ قال: «على ما يقتل أحدكم أخاه ألا برّكت؟ إنّ العين حق توضأ له» وفي لفظ «اغتسل له إذا رأى أحدكم شيئا يعجبه فليبرّك» [ (٢) ] . وروى النسائي وابن ماجه والطبراني في الكبير عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف والطبراني في الكبير عنه عن أبيه أن رسول الله- ﷺ قال: «على ما يقتل أحدكم أخاه، إذا رأى من أخيه ما يعجبه فليدع له بالبركة» [ (٣) ] . وروى ابن قانع عن أبيه أن رسول الله- ﷺ قال: «على ما يقتل أحدكم أخاه، وهو عن قتله غنيّ، إن العين حق فمن رأى من أحد شيئا يعجبه أو من ماله فليبرك عليه فإن العين حق» . وروى الإمام أحمد والبزار برجال ثقات والبيهقي عن أبي ذر- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله- ﷺ : «إن العين لتولع الرّجل بإذن الله تعالى حتى يصعد حالقا ثم يتردّى منه» [ (٤) ] . وروى الطبراني في الكبير عن أسماء بنت عميس- رضي الله تعالى عنها- قالت: سمعت رسول الله- ﷺ يقول: «نصف ما يحفر لأمّتي من القبور من العين» [ (٥) ] .

стр. 5453

وروى الإمام أحمد والطبراني في الكبير والحاكم بسند لا بأس به عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال: قال رسول الله- ﷺ : «العين حقّ حتّى يستنزل الحالق» . ورواه مسلم عنه بلفظ: [ «العين حقّ ولو كان شيء سابق القدر لسبقته العين» . ورواه الإمام أحمد برجال الصحيح والكجي في سننه عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله- ﷺ ] : [ (١) ] «العين حقّ، ويختص بها الشيطان وحسد بني آدم» . وروى ابن ماجة والحاكم عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: قال رسول الله- ﷺ [: «استعيذوا بالله من العين فإنّ العين حق» . وروى ابن عدي وأبو نعيم في الحيلة عن جابر وابن عدي عن أبي ذر أن رسول الله- ﷺ ] [ (٢) ] قال: «العين حقّ تدخل الجمل القدر، والرّجل القبر» . وروى الإمام أحمد ومسلم عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله- ﷺ قال: «العين حقّ ولو كان شيء سابق القدر لسبقته العين، وإذا استغسلتم فاغسلوا» . وروى ابن ماجه عن عامر بن ربيعة والإمام أحمد والبيهقي وأبو داود وابن ماجة عن أبي هريرة أن رسول الله- ﷺ قال: «العين حق» . الثّاني: في أمره- ﷺ بالاسترقاء للمعيون . روى أبو يعلى والطبراني برجال الصحيح إلا شيخه سهل بن مودود فيحرر حاله عن أم سلمة- رضي الله تعالى عنها- قالت: دخل علينا رسول الله- ﷺ وعندنا صبي يشتكي فقال: «ما هذا» ؟ قلنا: إنما به العين قال: «ألا تسترقون له من العين» [ (٣) ] . وروى البيهقي عنها قالت: قال رسول الله- ﷺ : «استرقوا لها فإنّ لها النّظرة» . وروى الحكيم [عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله- ﷺ : «أفلا استرقيتم لها فإنّ ثلث منايا أمّتي من العين» . روى البيهقي عنها قالت: قالت رسول الله- ﷺ : «استرقوا لها فإنّ لها النّظرة» .

стр. 5454

وروى البزار] [ (١) ] عن أنس- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ قال: «من رأى شيئا فأعجبه» فقال: «ما شاء الله لا قوة إلا بالله لم يضرّه» . وروى البزار برجال ثقات عن جابر- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله- ﷺ : «لا رقية إلّا من عين أو حمّة» [ (٢) ] . وروى الطبراني بسند حسن عن عبادة بن الصامت- رضي الله تعالى عنه- قال: كنت أرقى من حمة العين في الجاهليّة، فلما أسلمت ذكرتها لرسول الله- ﷺ فقال: «أعرضها عليّ» ، فعرضتها عليه، فقال: «ارق بها فلا بأس» ، ولولا ذلك ما رقيت بها إنسانا أبدا [ (٣) ] . وروى البزار عن أنس- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ قال: «من رأى شيئا فأعجبه فقال: ما شاء الله لا قوة إلا بالله لم يضرّه» . وروى مسلم عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: كان رسول الله- ﷺ يأمر أن يسترقى من العين. الثّالث: في أمره- ﷺ العائن بالوضوء وصبّه على المعين روى الإمام مالك وأحمد وابن معين برجال ثقات عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: كان رسول الله- ﷺ يأمر بالذي أصاب بعين أن يتوضّأ ويغتسل به المعين» [ (٤) ] . روى الإمام مالك وأحمد برجال الصحيح عن محمد بن أبي أمامة، وابن أبي شيبة والطبراني برجال الصحيح عن الزهري عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن أبيه وابن أبي شيبة والطبراني والنسائي برجال الصحيح عن عامر بن ربيعة والإمام أحمد برجال الصحيح والطبراني عن [ ... ] قال سهل: أن رسول الله- ﷺ خرج وسار نحو مكة حتى إذا كان بشعب الخرّار من الجحفة قال عامر: انطلقت أنا وسهل بن حنيف نلتمس الخمر فوجد خمرا وغديرا، وكان أحدنا يستحي أن يغتسل وأحد يراه، فاستتر مني حتى إذا رأى أن قد فعل نزع جبته عليه من كساء ثم دخل الماء، فنظرت إليه نظرة فأعجبني خلقه قال محمد: وكان سهل شديد البياض حسن الخلق، وقال سهل: فقال عامر: ما رأيت كاليوم ولا جلد مخبأة فلبط به حتى ما يعقل من شدة الوجع، وقال عامر: فأصبته بعيني فأخذه قعقعة وهو في الماء فانطلقت إلى

стр. 5455

رسول الله- ﷺ فأخبرته الخبر، وقال محمد: فوعك سهل مكانه فاشتد وعكه فأخبر رسول الله- ﷺ وقيل له: هل لك في سهل ما يرفع رأسه؟ وكان قد اكتتب في جيش فقالوا: هو غير رابح معك يا رسول الله، والله ما يفيق، قال عامر: فقال رسول الله- ﷺ قوموا، فأتاه فرفع عن ساقه، ثم دخل إليه الماء، فلما أتاه ضرب صدره فقال: «اللهم أذهب حرّها وبردها ووصبها» ثم قال: «قم» فقام وفي حديث محمد والزهري فقال: «من تتّهمون به» فقال عامر: فدعاه رسول الله- ﷺ فتغيظ عليه، وقال: «علام يقتل أحدكم أخاه، إذا رأى أحدكم من أخيه ما يعجبه فليدع بالبركة» ، وفي رواية: «ألا برّكت» ثم دعا بماء في قدح فأمر عامر أن يتوضأ، فغسل وجهه ويديه ومرفقيه وركبتيه وأطراف قدميه وداخلة إزاره في قدح، وأمره أن يصب الماء عليه من حلقه على رأسه وظهره ثم يكفي القدح وراءه، ففعل به مثل ذلك، فراح سهل مع الناس ليس به بأس، زاد الطبراني: قال ابن شهاب: الغسل الذي أدركت عليه علماءنا يصنعون أن يؤتى الرجل الذي يعين صاحبه بالقدح فيه الماء، فيمسك له مرفوعا من الأرض، فيدخل الذي يعين صاحبه يده اليمنى في الماء ويمضمض ثم يمجه في القدح، ثم يدخل يده اليمنى في الماء فيصب على وجهه الماء صبّة واحدة في القدح، ثم يدخل يده اليمنى ويغسل يده اليسرى صبة واحدة في القدح إلى المرفقين، ثم يدخل يديه جميعا فيغسل صدره صبة واحدة، ثم يدخل يده اليسرى فيصب على مرفق يده اليمنى صبة واحدة في القدح وهو في يده إلى عنقه، ثم يفعل ذلك في مرفق يده اليسرى، ثم يفعل مثل ذلك على ظهر قدمه اليمنى من عند أصول الأصابع واليسرى كذلك، ثم يدخل يده اليسرى فيصب على ظهر ركبته اليمنى، ثم يفعل باليسرى كذلك، ثم يغمس داخل إزاره اليمنى، ثم يقوم الذي في يده القدح بالقدح فيصبه على رأس المعيون من ورائه، ثم يكفأ القدح على ظهر الأرض من ورائه [ (١) ] . الرّابع: في أمره- ﷺ بنصب الجماجم في الزّرع لأجل المعين إن صح الخبر . روى البزار بسند ضعيف عن علي- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ أمر بالجماجم أن تنصب في الزّرع فقلت: من أجل ماذا؟ قال: «من أجل العين» [ (٢) ] .

стр. 5456

تنبيهات الأول: العين نظر باستحسان مشوب، تحل من خبيث الطّبع يحصل للمنظور منه ضرر. قال بعضهم: وإنما يحصل ذلك من سم يصل من عين العائن في الهوى إلى بدن المعيون، ونظير ذلك الحائض تضع يديها في إناء اللبن فيفسد، ولو وضعتها بعد طهرها لم يفسد، وأن الصحيح ينظر في عين الأرمد فيرمد، وينشاب أحد بحضرته فينشاب هو. الثاني: قوله- ﷺ العين حقّ أي: الإصابة بها شيء ثابت موجود، قال الإمام المازري: أخذ بظاهر الحديث الجمهور، وأنكره طوائف من المبتدعة لغير معنى، لأن الشارع أخبر بوقوعه. الثالث: استشكل بعض الناس هذه الإصابة فقال: كيف تعمل العين من بعد حتى يحصل الضرر للمعيون؟ وأجيب بأن طبائع الناس تختلف، فقد يكون ذلك من سم يصل من عين العائن في الهوى إلى بدن المعيون، وقد نقل عن بعض من كان معيانا أنه قال: إذا رأيت شيئا يعجبني وجدت حرارة تخرج من عيني، ومن ذلك الحائض إذا وضعت يدها في إناء اللبن أفسدته، ولو وضعتها بعد طهرها لم تفسد. الرابع: قال الإمام المازري: الذي يتمشى على طريقة أهل السنة أن العين إنما تصدر عن نظر العائن بعادة أجراها الله تعالى أن يحدث الضرر عند مقابلة شخص آخر، خلافا لبعض الأطباء، يعني القائل بأن العائن يبعث من عينه قوة سميّة تتصل بالمعيون فيهلك أو يفسد، وهو كإصابة السم وقد أجرى الله تعالى العادة بحصول الضرر عندها خلافا للفلاسفة وقد أجرى الله تعالى العادة بوجود كثير من القوى والخواص في الأجسام والأرواح، كما يحدث لمن ينظر إليه من يحتسمه من الخجل فيرى في وجهه حمرة شديدة لم تكن قبل ذلك، وكذا الاصفرار عند رؤية من يخافه وكثير من الناس يسقم لمجرد النظر إليه، ويضعف قواه، وكل ذلك بواسطة ما خلق الله تعالى في الأرواح من التأثيرات أشد ارتباطا بالعين وليست هي المؤثرة، وإنما التأثير للروح، والأرواح مختلفة في طبائعها وكيفياتها الخبيثة وخواصها، فمنها ما يؤثر في البدن بمجرد الرؤية لخبث تلك الروح وكيفيتها الخبيثة. والحاصل أن التأثير بإرادة الله تعالى، وخلقه ليس مقصورا على الاتصال الجسماني، بل تارة يكون به وتارة يكون بالمعاينة، وأخرى بمجرد الرؤية، وأخرى بتوجيه الروح. الخامس: قال ابن القيم: والمقصود العلاج النبوي لهذه العلة، فمن التعوّذات والرقى الإكثار من قراءة المعوّذتين والفاتحة وآية الكرسي.

стр. 5457

والتعوّذ النبوي نحو: أعوذ بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة. ونحو: أعوذ بكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر من شر ما ينزل من السماء ومن شر ما خلق وذرأ وبرأ ومن شر ما يعرج فيها ومن شر ما ذرأ في الأرض ومن شر ما يخرج منها، ومن شر فتن الليل والنهار، ومن شر طوارق الليل والنهار إلا طارقا يطرق بخير يا رحمن. وإذا كان يخشى ضرر عينه وإصابتها للمعين فليدفع شرها بقوله «اللهم بارك عليه» كما قال- ﷺ لعامر بن ربيعة لما عان [سهل بن حنيف] [ (١) ] : ألا باركت عليه. السادس: ومما يدفع إصابة العين قوله «ما شاء الله لا قوة إلا بالله» وما رواه مسلم أن جبريل رقى النبي- ﷺ فقال: «بسم الله أرقيك، من كل شر يؤذيك، ومن شر كل ذي نفس أو عين حاسدة، الله يشفيك، بسم الله أرقيك» . وروي عن عائشة- رضي الله تعالى عنها-: «بسم الله يبرئك، من كل داء يؤذيك ومن شر حاسد إذا حسد، ومن شر كل ذي عين» . السابع: قال الإمام المازري: المراد بداخلة الإزار الطرف المتدلي مما يلي حقوه الأيمن، قال: وظن بعضهم أنه كناية عن الفرج، وزاد القاضي عياض: أن المراد ما يلي جسده من إزاره، وقيل: موضع الإزار من الجسد، وقيل: وركه، لأنه معقد الإزار، قال المازري: وهذا المعنى مما يمكن تعليله ومعرفة وجهه من جهة العقل فلا يرد لكونه لا يعقل معناه. وقال ابن العربي: إن توقف مبتدع، قلنا له: الله ورسوله أعلم، وقد عضدته التجربة وصدقته المعاينة، أو يتفلسف: فالرد عليه أظهر، لأن الأدوية عنده تفعل بقواها، وقد تفعل بمعنى ما يدركه ويسمون ما هذا سبيله [الخواص. تنبيه في بيان غريب ما سبق] [ (٢) ] : ...

стр. 5458

الباب السادس والعشرون في سيرته- ﷺ في المجذومين وروى أبو يعلى وعبد الله ابن الإمام أحمد في زوائد المسند بسند لا بأس به، عن علي وأبو يعلى والطبراني بسند لا بأس به، عن الحسن بن علي، والطبراني برجال ثقات عن الوليد ابن حماد شيخه عن معاذ بن جبل، والطبراني والطيالسي عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ قال: «لا تديموا النّظر إلى المجذومين» زاد علي وابنه «وإذا كلّمتموهم فليكن بينكم وبينهم قيد رمح» [ (١) ] . وروى ابن السني وأبو نعيم في الطب عن عبد الله بن أبي أوفى، أن رسول الله- ﷺ قال: «كلّم المجذوم وبينك وبينه قيد رمح أو رمحين» [ (٢) ] . وروى الحارث بسند ضعيف وابن عدي عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله- ﷺ مرّ بعسفان وادي المجذومين فأسرع السير، وقال: إن كل شيء من الدّاء يعدي يعني الجذام» . وروى أبو نعيم في الطب عن محمد بن ثابت بن قيس بن شماس- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ قال: «غبار المدينة يبرئ من الجذام» . وروى البخاري في التاريخ وأبو نعيم في الطب عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ قال: «اتقوا المجذوم كما يتّقى الأسد» . وروى ابن السني وأبو نعيم معا في الطب عن أبي بكر بن محمد عن سالم أن رسول الله- ﷺ قال: «غبار المدينة يبرئ من الجذام» . [وروى ابن سعد عن عبد الله بن جعفر أن رسول الله- ﷺ قال «اتقوا صاحب الجذام كما يتّقى السّبع إذا هبط واديا فاهبطوا غيره [ (٣) ] » ] [ (٤) ] . وروى أبو نعيم في الطب عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله- ﷺ : «غسل القدمين بالماء البارد بعد الخروج من الحمّام أمان من الجذام» . وروى ابن النجار عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: قال رسول الله- ﷺ : «نبات الشّعر في الأنف أمان من الجذام» [ (٥) ] .

стр. 5459

وروى الأربعة والحاكم عن جابر- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ قال: «كل بسم الله، ثقة بالله، وتوكّلا على الله» [ (١) ] . وروى الطحاوي عن أبي ذر أن رسول الله- ﷺ قال: «كل مع صاحب البلاء تواضعا لربّك وإيمانا» [ (٢) ] . وروى الحارث عن ضمرة بن حبيب قال: إن رسول الله- ﷺ نهى عن التخلل بعود الرّيحان والرّمّان، وقال: «إنّه يحرّك عرق الجذام» [ (٣) ] . وروى البيهقي وأبو داود عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله- ﷺ : «فمن أعدى الأوّل» [ (٤) ] . وروى الإمام أحمد والبيهقي وأبو داود عن أبي هريرة والإمام أحمد ومسلم عن السائب ابن يزيد أن رسول الله- ﷺ قال: «لا عدوى ولا صفر ولا هامة» [ (٥) ] . وروى الإمام أحمد ومسلم عن جابر- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ قال: «لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر ولا غول» [ (٦) ] . وروى مسلم عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ قال: «لا عدوى ولا هامة وطيرة وأحبّ الفأل الصّالح» [ (٧) ] . وروى الإمام أحمد والبيهقي عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ قال: «لا عدوى ولا طيرة وإنّما الشّؤم في ثلاثة في الفرس والمرأة والدّار» [ (٨) ] . وروى الإمام أحمد وأبو داود عن سعد بن مالك أن رسول الله- ﷺ قال: «لا هامة ولا عدوى ولا طيرة وإن تكن الطيرة في شيء ففي الفرس والمرأة والدّار» [ (٩) ] . وروى الإمام أحمد ومسلم عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ قال: «لا طيرة وخيرها الفأل، الكلمة الصّالحة يسمعها أحدكم» [ (١٠) ] .

стр. 5460

وروى الإمام أحمد والبيهقي وأبو داود والترمذي وابن ماجة عن أنس- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ قال: «لا عدوى ولا طيرة، ويعجبني الفأل الصّالح، والفأل الصّالح: الكلمة الحسنة» . وروى أبو داود عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ قال: «لا عدوى ولا طيرة ولا نوء ولا صفر» [ (١) ] . وروى الإمام أحمد وابن ماجة عن ابن عمر أن رسول الله- ﷺ قال: [ «لا عدوى ولا طيرة ولا هامة» قيل: يا رسول الله أرأيت البعير يكون به الجرب فيجرب الإبل كلّها قال: «ذلكم القدر فمن أجرب الأوّل» [ (٢) ] . وروى الإمام أحمد والبخاري عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ قال:] [ (٣) ] «لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر وفرّ من المجذوم كما تفرّ من الأسد» [ (٤) ] . وروى ابن السني عن عقبة بن عامر- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ قال: «أصدق الطّيرة الفأل، ولا تردّ مسلما، وإذا رأيتم من الطّيرة شيئا تكرهونه فقولوا: اللهم لا يأتي بالحسنات إلّا أنت ولا يذهب بالسّيّئات إلا أنت، ولا حول ولا قوة إلا بالله» [ (٥) ] . وروى أبو داود عن قبيصة أن رسول الله- ﷺ قال: «العيافة والطيرة والطّرق. الجبت» [ (٦) ] . وروى الإمام أحمد والبخاري في الأدب والأربعة والحاكم عن ابن مسعود- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ قال: «الطّيرة شرك» [ (٧) ] . وروى الإمام أحمد عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله- ﷺ : «الطّيرة في الدّار والمرأة والفرس» [ (٨) ] .

стр. 5461

وروى الإمام أحمد بسند لا بأس به عن عبد الله بن عمرو بن العاص- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ قال: «لا عدوى ولا طيرة ولا حسد والعين حقّ» [ (١) ] . وروى البزار برجال ثقات عن أنس- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ قال: «لا عدوى ولا هامة فمن أعدى الأوّل» [ (٢) ] . وروى أبو يعلى بسند لا بأس به عن علي- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله- ﷺ : «لا هامة ولا صفر ولا يعدي سقيم صحيحا» [ (٣) ] . وروى أبو يعلى والطبراني في الكبير عن عمير بن سعد قال: سمعت رسول الله- ﷺ يقول: «لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ألم تر إلى البعير يكون في الصّحراء ثمّ يصبح في كريه أو في مراحه، لكنه لم يكن قبل ذلك، فمن أعدى الأوّل» [ (٤) ] . وروى الطبراني في الكبير برجال الصحيح عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله- ﷺ قال: «لا عدوى» فقال أعرابي: يا رسول الله، فإنا نأخذ الشّاة الجربة فنطرحها في الغنم فتجرب، فقال رسول الله- ﷺ : يا أعرابي من أجرب الأولى [ (٥) ] . وروى الإمام أحمد والطبراني في الكبير بسند حسّن الحافظ إسناده عن ابن عمر قال: قال رسول الله- ﷺ : «من ردّته الطّيرة من حاجة فقد أشرك» ، قالوا: يا رسول الله ما كفّارة ذلك؟ قال: «يقول: اللهمّ لا خير إلا خيرك، ولا طير إلّا طيرك، ولا إله إلا أنت» . وروى البزار نحوه عن بريدة. وروى أبو نعيم في الطب عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ قال: «كلوا الزّيت وادّهنوا به، فإنّ فيه شفاء من سبعين داء، منها الجذام» [ (٦) ] . وروى الحكيم والبغوي عن بريدة قال: كان رسول الله- ﷺ : «لا يتطيّر ولكن يتفاءل» [ (٧) ] . وروى أبو نعيم في الطب عن ضمرة بن حبيب قال: نهى رسول الله- ﷺ عن

стр. 5462

التخلّل بعود الرّيحان والرّمّان، وقال: «إنه يحرّك عروق الجذام» . وفيه عن قبيصة بن ذؤيب عن النبي- ﷺ قال: «لا تتخللوا بقصب آس ولا قصب ريحان، فإني أكره أن يحرك عرق الجذام» . وفيه عن الأوزاعي مرفوعا أنه- ﵊ نهى عن التخلّل بالآس وقال: «إنه يسقي عرق الجذام» [ (١) ] . وفيه عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله- ﷺ : «ما من معمّر يعمّر في الإسلام أربعين سنة إلا صرف الله عنه ثلاثة أنواع من البلاء، الجنون والجذام والبرص» [ (٢) ] وفيه عنه قال: قال رسول الله- ﷺ : «إذا بلغ العبد أربعين سنة عوفي من أنواع البلاء: الجنون والجذام والبرص» [ (٣) ] . وفيه عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: قال رسول الله- ﷺ : «الشعر في الأنف أمان من الجذام» . وروى [عنه قال: قال رسول الله- ﷺ : «الشّعر في الأنف والأذنين أمان من الجذام» ] [ (٤) ] . وفيه عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله- ﷺ : «لا تكرهوا أربعة فإنّها لأربعة، لا تكرهوا الرّمد، فإنه يقطع عروق العمى، ولا تكرهوا الزّكام فإنه يقطع عروق الجذام، ولا تكرهوا السّعال. فإنه يقطع عروق الفالج، ولا تكرهوا الدّماميل فإنها تقطع عروق البرص» [ (٥) ] . تنبيهات الأول: قوله- ﷺ لا عدوى: أي لا سراية للمرض عن صاحبه إلى غيره وقيل: نهى عن أن يقال ذلك أن يعتقد، وقيل: هو خير أي: لا تقع عدوى بطبعها، ولكن قد تكون بقضاء الله وقدره وإجرائه العادة في العدوى من المجذوم بفعل الله وخلقه. وقال ابن بطال: لا عدوى عام مخصوص. أي: لا عدوى إلا من المجذوم وقوله «لا نوء» [ ... ] .

стр. 5463

وقوله ولا طيرة- بكسر الطاء وفتح التحتية، وقد تسكن- التشاؤم كما كانت العرب تعتقده من التطيير بالطير وغيره، إذ كانوا ينفرون الظباء والطيور فإذا أخذت ذات اليمين تركوا به ومضوا في حوائجهم، وإذا أخذت ذات الشمال رجعوا عن ذلك وتشاءموا بها فأبطله الشرع، وأخبر أنه لا تأثير له في نفع ولا ضرّ، ولا يعارضه الشؤم في ثلاث لأنه في معنى المستثنى منه، فهو كما قال الخطابي عام مخصوص. وقوله: «ولا هامة» بتخفيف الميم على الصحيح طائر، وقيل: هو البومة قالوا: إذا سقطت على دار أحدهم وقعت فيه مصيبة، وقيل: إنهم كانوا يعتقدون أن عظام الميت تنقلب هامة وتطير. وقوله: ولا صفر بفتحتين قيل: حية تكون في البطن تصيب الماشية والناس، وهي: أعدى من الجرب، وقيل: هو داء يأخذ البطن، وقيل: هو تأخير المحرّم إلى صفر.

стр. 5464

الباب السابع والعشرون في علاجه- ﷺ الجسد المقمل وكذا الرأس روى البزار عن عبد الرحمن بن عوف أنه شكا إلى رسول الله- ﷺ الدّوابّ فأمره رسول الله- ﷺ أن يلبس الحرير. وروى البخاري عنه وأبو نعيم في الطب عن أنس أن الزبير بن العوام وعبد الرحمن بن عوف شكيا إلى رسول الله- ﷺ القمل فرخص لهما في لبس الحرير. وفي رواية: أرخص لهما في لبس الحرير من حكّة كانت بهما، فيحتمل كما قال الحافظ أن تكون إحدى العلتين بأحد الرجلين، أو أن الحكة حصلت من القمل، فنسب العلة تارة إلى سبب، وتارة إلى المسبب [ (١) ] . وروى أبو نعيم في الطب عن عبد الرحمن بن عوف- رضي الله تعالى عنه- أنه شكا إلى رسول الله- ﷺ القمل فرخّص له في لبس الحرير قميص أبيض.

стр. 5465

الباب الثامن والعشرون في علاجه- ﷺ السحر روى الإمام أحمد عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- أن رسول الله- ﷺ قال: «في عجوة أوّل البكرة على ريق النّفس شفاء من كل سحر أو سم» . وروى مسلم عنها أن رسول الله- ﷺ قال: «إن في عجوة العالية شفاء وإنها ترياق أول البكرة على الرّيق» [ (١) ] . وروى الشيخان عن سعد بن أبي وقاص- رضي الله تعالى عنه- مرفوعاً «من تصبح بسبع تمرات عجوة لم يضرّه في ذلك اليوم سم ولا سحر» وفي رواية لمسلم «من أكل سبع تمرات مما بين لابتيها حين يصبح لم يضره سمّ حتى يمسي» [ (٢) ] . تنبيهات الأول: قال ابن العربي: السحر، قول مؤلف يعظم به غير الله الكائنات والمقادير وهو من الكبائر بالإجماع، قال مالك: السّاحر كافر يقتل ولا يستتاب، ولا تقبل توبته. وقال النووي: قد يكون كفرا وقد لا يكون كفرا، بل معصية كبيرة، فإن كان فيه قول أو فعل يقتضي الكفر كفر وإلا فلا وأما تعمله فحرام وإذ لم يكن فيه ما يقتضي الكفر عذّر فاعله واستتيب منه، ولا يقتل عندنا، وإن مات قبلت توبته. قال القاضي عياض: ويقول مالك: قال أحمد بن محمد بن حنبل وهو يروي عن جماعة من الصحابة والتابعين. الثاني: اختلف هل له حقيقة، قال النووي: وهو الصحيح، وبه قطع الجمهور وعليه عامة العلماء، ويدل عليه الكتاب والسنة الصحيحة المشهورة، أو لا حقيقة له، وهو اختيار أبي جعفر الأسترآباذي من الشافعية وأبي بكر الرازي من الحنفية وطائفة. وقال الحافظ: محل النزاع هل يقع بالسحر انقلاب أعيان أو لا؟ فمن قال: إنه تخييل فقط منع من ذلك، والقائلون بأن له حقيقة اختلفوا هل له تأثير فقط بحيث يغير المزاج فيكون نوعا من الأمراض، أو ينتهي إلى الإحالة بحيث يصير الجماد حيوانا مثلا وعكسه؟ فالذي عليه
следующие страницы →