← Сира

Сира · id 1693

سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

الصالحي الشامي

Полный текст (5 757 стр.). Показаны 5461–5500 · переход к 5466.

стр. 5461

وروى الإمام أحمد بسند لا بأس به عن عبد الله بن عمرو بن العاص- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ قال: «لا عدوى ولا طيرة ولا حسد والعين حقّ» [ (١) ] . وروى البزار برجال ثقات عن أنس- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ قال: «لا عدوى ولا هامة فمن أعدى الأوّل» [ (٢) ] . وروى أبو يعلى بسند لا بأس به عن علي- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله- ﷺ : «لا هامة ولا صفر ولا يعدي سقيم صحيحا» [ (٣) ] . وروى أبو يعلى والطبراني في الكبير عن عمير بن سعد قال: سمعت رسول الله- ﷺ يقول: «لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ألم تر إلى البعير يكون في الصّحراء ثمّ يصبح في كريه أو في مراحه، لكنه لم يكن قبل ذلك، فمن أعدى الأوّل» [ (٤) ] . وروى الطبراني في الكبير برجال الصحيح عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله- ﷺ قال: «لا عدوى» فقال أعرابي: يا رسول الله، فإنا نأخذ الشّاة الجربة فنطرحها في الغنم فتجرب، فقال رسول الله- ﷺ : يا أعرابي من أجرب الأولى [ (٥) ] . وروى الإمام أحمد والطبراني في الكبير بسند حسّن الحافظ إسناده عن ابن عمر قال: قال رسول الله- ﷺ : «من ردّته الطّيرة من حاجة فقد أشرك» ، قالوا: يا رسول الله ما كفّارة ذلك؟ قال: «يقول: اللهمّ لا خير إلا خيرك، ولا طير إلّا طيرك، ولا إله إلا أنت» . وروى البزار نحوه عن بريدة. وروى أبو نعيم في الطب عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ قال: «كلوا الزّيت وادّهنوا به، فإنّ فيه شفاء من سبعين داء، منها الجذام» [ (٦) ] . وروى الحكيم والبغوي عن بريدة قال: كان رسول الله- ﷺ : «لا يتطيّر ولكن يتفاءل» [ (٧) ] . وروى أبو نعيم في الطب عن ضمرة بن حبيب قال: نهى رسول الله- ﷺ عن

стр. 5462

التخلّل بعود الرّيحان والرّمّان، وقال: «إنه يحرّك عروق الجذام» . وفيه عن قبيصة بن ذؤيب عن النبي- ﷺ قال: «لا تتخللوا بقصب آس ولا قصب ريحان، فإني أكره أن يحرك عرق الجذام» . وفيه عن الأوزاعي مرفوعا أنه- ﵊ نهى عن التخلّل بالآس وقال: «إنه يسقي عرق الجذام» [ (١) ] . وفيه عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله- ﷺ : «ما من معمّر يعمّر في الإسلام أربعين سنة إلا صرف الله عنه ثلاثة أنواع من البلاء، الجنون والجذام والبرص» [ (٢) ] وفيه عنه قال: قال رسول الله- ﷺ : «إذا بلغ العبد أربعين سنة عوفي من أنواع البلاء: الجنون والجذام والبرص» [ (٣) ] . وفيه عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: قال رسول الله- ﷺ : «الشعر في الأنف أمان من الجذام» . وروى [عنه قال: قال رسول الله- ﷺ : «الشّعر في الأنف والأذنين أمان من الجذام» ] [ (٤) ] . وفيه عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله- ﷺ : «لا تكرهوا أربعة فإنّها لأربعة، لا تكرهوا الرّمد، فإنه يقطع عروق العمى، ولا تكرهوا الزّكام فإنه يقطع عروق الجذام، ولا تكرهوا السّعال. فإنه يقطع عروق الفالج، ولا تكرهوا الدّماميل فإنها تقطع عروق البرص» [ (٥) ] . تنبيهات الأول: قوله- ﷺ لا عدوى: أي لا سراية للمرض عن صاحبه إلى غيره وقيل: نهى عن أن يقال ذلك أن يعتقد، وقيل: هو خير أي: لا تقع عدوى بطبعها، ولكن قد تكون بقضاء الله وقدره وإجرائه العادة في العدوى من المجذوم بفعل الله وخلقه. وقال ابن بطال: لا عدوى عام مخصوص. أي: لا عدوى إلا من المجذوم وقوله «لا نوء» [ ... ] .

стр. 5463

وقوله ولا طيرة- بكسر الطاء وفتح التحتية، وقد تسكن- التشاؤم كما كانت العرب تعتقده من التطيير بالطير وغيره، إذ كانوا ينفرون الظباء والطيور فإذا أخذت ذات اليمين تركوا به ومضوا في حوائجهم، وإذا أخذت ذات الشمال رجعوا عن ذلك وتشاءموا بها فأبطله الشرع، وأخبر أنه لا تأثير له في نفع ولا ضرّ، ولا يعارضه الشؤم في ثلاث لأنه في معنى المستثنى منه، فهو كما قال الخطابي عام مخصوص. وقوله: «ولا هامة» بتخفيف الميم على الصحيح طائر، وقيل: هو البومة قالوا: إذا سقطت على دار أحدهم وقعت فيه مصيبة، وقيل: إنهم كانوا يعتقدون أن عظام الميت تنقلب هامة وتطير. وقوله: ولا صفر بفتحتين قيل: حية تكون في البطن تصيب الماشية والناس، وهي: أعدى من الجرب، وقيل: هو داء يأخذ البطن، وقيل: هو تأخير المحرّم إلى صفر.

стр. 5464

الباب السابع والعشرون في علاجه- ﷺ الجسد المقمل وكذا الرأس روى البزار عن عبد الرحمن بن عوف أنه شكا إلى رسول الله- ﷺ الدّوابّ فأمره رسول الله- ﷺ أن يلبس الحرير. وروى البخاري عنه وأبو نعيم في الطب عن أنس أن الزبير بن العوام وعبد الرحمن بن عوف شكيا إلى رسول الله- ﷺ القمل فرخص لهما في لبس الحرير. وفي رواية: أرخص لهما في لبس الحرير من حكّة كانت بهما، فيحتمل كما قال الحافظ أن تكون إحدى العلتين بأحد الرجلين، أو أن الحكة حصلت من القمل، فنسب العلة تارة إلى سبب، وتارة إلى المسبب [ (١) ] . وروى أبو نعيم في الطب عن عبد الرحمن بن عوف- رضي الله تعالى عنه- أنه شكا إلى رسول الله- ﷺ القمل فرخّص له في لبس الحرير قميص أبيض.

стр. 5465

الباب الثامن والعشرون في علاجه- ﷺ السحر روى الإمام أحمد عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- أن رسول الله- ﷺ قال: «في عجوة أوّل البكرة على ريق النّفس شفاء من كل سحر أو سم» . وروى مسلم عنها أن رسول الله- ﷺ قال: «إن في عجوة العالية شفاء وإنها ترياق أول البكرة على الرّيق» [ (١) ] . وروى الشيخان عن سعد بن أبي وقاص- رضي الله تعالى عنه- مرفوعاً «من تصبح بسبع تمرات عجوة لم يضرّه في ذلك اليوم سم ولا سحر» وفي رواية لمسلم «من أكل سبع تمرات مما بين لابتيها حين يصبح لم يضره سمّ حتى يمسي» [ (٢) ] . تنبيهات الأول: قال ابن العربي: السحر، قول مؤلف يعظم به غير الله الكائنات والمقادير وهو من الكبائر بالإجماع، قال مالك: السّاحر كافر يقتل ولا يستتاب، ولا تقبل توبته. وقال النووي: قد يكون كفرا وقد لا يكون كفرا، بل معصية كبيرة، فإن كان فيه قول أو فعل يقتضي الكفر كفر وإلا فلا وأما تعمله فحرام وإذ لم يكن فيه ما يقتضي الكفر عذّر فاعله واستتيب منه، ولا يقتل عندنا، وإن مات قبلت توبته. قال القاضي عياض: ويقول مالك: قال أحمد بن محمد بن حنبل وهو يروي عن جماعة من الصحابة والتابعين. الثاني: اختلف هل له حقيقة، قال النووي: وهو الصحيح، وبه قطع الجمهور وعليه عامة العلماء، ويدل عليه الكتاب والسنة الصحيحة المشهورة، أو لا حقيقة له، وهو اختيار أبي جعفر الأسترآباذي من الشافعية وأبي بكر الرازي من الحنفية وطائفة. وقال الحافظ: محل النزاع هل يقع بالسحر انقلاب أعيان أو لا؟ فمن قال: إنه تخييل فقط منع من ذلك، والقائلون بأن له حقيقة اختلفوا هل له تأثير فقط بحيث يغير المزاج فيكون نوعا من الأمراض، أو ينتهي إلى الإحالة بحيث يصير الجماد حيوانا مثلا وعكسه؟ فالذي عليه

стр. 5466

الجمهور هو الأول، وقال الإمام المازري- رضي الله تعالى عنه-: جمهور العلماء على إثبات السحر، لأن العقل لا ينكر أن الله تعالى قد خرق العادة عند نطق الساحر بكلام ملفق أو تركيب أجسام، أو مزج بين قوى على ترتيب مخصوص ونظير ذلك ما وقع من حذاق الأطباء من مزج بعض العقاقير ببعض حتى الضار منها بمفرده فيصير نافعا بالتركيب [وقيل: لا يزيد تأثير السحر على ما ذكر الله، لأن المقام مقام تهويل، والصحيح من جهة العقل أن] [ (١) ] يقع به أكثر من ذلك، والآية وإن كانت ظاهرة في ذلك فليست نصا في منع الزيادة. قال الإمام المازري: الفرق بين السحر والمعجزة والكرامة أن السحر يكون بمعاناة أقوال وأفعال حتى يتم للساحر ما يريد، والكرامة لا تحتاج إلى ذلك إنما تقع غالبا اتفاقا، والمعجزة تمتاز عن الكرامة بالتحدّي.

стр. 5467

الباب التاسع والعشرون في سيرته- ﷺ في الرمد وضعف البصر روى الإمام أحمد برجال الصحيح والشيخان وابن ماجه وأبو داود والترمذي عن سعيد ابن زيد وأبو نعيم في الطب عن ابن عباس وعن عائشة- رضي الله تعالى عنهم- قال: قال رسول الله- ﷺ : «الكمأة من المنّ» وفي لفظ: الذي انزل الله على بني إسرائيل وفي لفظ: «المن والسلوى وماؤها شفاء للعين» [ (١) ] . وروى الإمام أحمد برجال الصحيح عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله- ﷺ : «خير أكحالكم الإثمد ينبت الشّعر ويجلو البصر» [ (٢) ] . وروى الطبراني بسند جيد عن علي- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ قال: «عليكم بالإثمد، فأنه منبتة للشّعر، مذهبة للقذى، مصفاة للبصر» [ (٣) ] . وروى الترمذي عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله- ﷺ : «اكتحلوا بالإثمد فإنه يجلو البصر وينبت الشّعر» [ (٤) ] . وروى البيهقي في الشعب عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ قال: «من اكتحل بالإثمد يوم عاشوراء لم يرمد أبدا» [ (٥) ] . وروى الإمام أحمد عن معبد بن هوذة- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ قال: «اكتحلوا بالإثمد المروّح، فإنه يجلو البصر وينبت الشّعر» [ (٦) ] . وروى البخاري في التاريخ عن النعمان الأنصاري قال: قال رسول الله- ﷺ : «الإثمد يجلو البصر وينبت الشّعر» [ (٧) ] . وروى أبو نعيم في الحلية والطيالسي والبيهقي عن ابن عباس وابن النجار عن أبي هريرة وعبد بن حميد وابن ماجة وابن منيع وأبو يعلى والعقيلي في الضعفاء والضياء عن جابر وابن ماجة والحاكم عن ابن عمر، وأبو نعيم في الحلية وابن السني والطبراني في الكبير عن عليّ،

стр. 5468

والبغوي في مسند عثمان- رضي الله تعالى عنهم- أن رسول الله- ﷺ قال: «عليكم بالإثمد عند النّوم» وفي لفظ: «بالكحل فإنّه يجلو البصر وينبت الشعر» وفي لفظ: «فإنه ينبت الشّعر ويشدّ العين» [ (١) ] . وروى أبو نعيم وابن السني عن صهيب- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ قال: «عليكم بالكمأة الرّطبة فإنها من المنّ وماؤها شفاء للعين» [ (٢) ] . وروى البغوي والبيهقي والديلمي عن عبد الرحمن بن النعمان بن معبد بن هوذة الأنصاري عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله- ﷺ : «لا تكتحل بالنهار وأنت صائم بالإثمد اكتحل بالإثمد ليلا فإنه يجلو البصر وينبت الشعر» [ (٣) ] . وروى الإمام أحمد والطبراني بسند جيد عن عمرو بن حريث قال: حدثني أبي عن رسول الله- ﷺ قال: «الكمأة من المنّ وماؤها شفاء للعين» [ (٤) ] . وروى أبو نعيم عن أبي سعيد- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ قال: «الكمأة من المنّ والمن من الجنّة وماؤها شفاء للعين» [ (٥) ] . وروى أبو نعيم في الطب عن جابر بن عبد الله- رضي الله تعالى عنهما- قال: قال رسول الله- ﷺ «لا همّ إلا همّ الدّين ولا وجع إلّا وجع العين» [ (٦) ] . وفيه عن عبد الرحمن بن النعمان بن معبد بن هوذة عن أبيه عن جده قال: أمرنا رسول الله- ﷺ أن نكتحل بالإثمد المروح، وقال: ليتقه الصّائم» قال عبد العزيز: قيل لأبي النعمان: ما المروّح؟ قال: المسك [ (٧) ] . وروى فيه أن عثمان بن عفان تحير عن رسول الله- ﷺ في المحرم يشتكي عينيه قال يصمدهما بالصبر، وفيه عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله- ﷺ : «لا تكرهوا الرّمد فإنه يقطع عرق العمى» . وفيه عن صهيب أنه قال: قدمت على رسول الله- ﷺ بالهجرة وبين يديه تمر فقال:

стр. 5469

«ادن فكل» فأخذت آكل من التمر، فقال: «أتأكل تمرا وبك رمد» ؟ فقلت: يا رسول الله أمصه من الناحية الأخرى، فتبسم رسول الله- ﷺ وفي لفظ: دخلت على النبي- ﷺ فوجدته يتغذى وبين يديه تمر وترثم من خبز والترثم هو الخبز المفتوت وأنا أشتكي عيني فوقعت في التمر آكله فقال رسول الله- ﷺ : يا صهيب أتأكل على عينيك وأنت رمد، فقلت: أنا آكل على شقي الصحيح، وأنا أمزح مع النبي- ﷺ قال: فضحك رسول الله- ﷺ حتى نظرت إلى نواجذه [ (١) ] . وروى فيه عن أم سلمة قالت: كان رسول الله- ﷺ «إذا رمدت عين امرأة من نسائه لم يأتها حتى تبرأ عينها» [ (٢) ] . تنبيهان: الأول: الرّمد ورم حارّ يصعد من المعدة إلى الدّماغ، فإن اندفع إلى الخياشيم أحدث الزّكام أو إلى العين أحدث الرّمد أو إلى اللهاة والمنخرين أحدث الخناق بالخاء المعجمة والنون، أو إلى الصدر أحدث النّزلة، أو إلى القلب أحدث الخبطة وإن لم ينحدر طلب نفاذا، فلم يجد أحدث الصّداع. الكمأة: بفتح الكاف وسكون الميم وهمزة مفتوحة: نبات لا ورق له ولا ساق يوجد في الأرض من غير أن يزرع. وقوله: «من المن» قيل: إنه من المنّ المنزل على بني إسرائيل. قال الخطابي: ليس المراد أنها نوع من المنّ الذي أنزل الله تعالى على بني إسرائيل، فإن الذي أنزل على بني إسرائيل كان كالترنجبين الذي يسقط على الشجر، وإنما المعنى أن الكمأة شيء ينبت من غير تكلف ببذر ولا سقي، وإنما اختصت الكمأة بهذه الفضيلة، لأنها من الحلال المحض الذي ليس في اكتسابه شبهة. قال ابن الجوزي: في المراد بكونها شفاء للعين قولان: أحدهما: أنه ماؤها حقيقة إلا أن أصحاب هذا القول اتفقوا على أنه لا يستعمل صرفا في العين، لكن اختلفوا كيف يصنع به على رأيين: أحدهما: أنه يخلط في الأدوية التي يكتحل بها حكاها أبو عبيد. ثانيهما: أنه يشق ويوضع على الجمر حتى يغلي ماؤها، ثم يؤخذ الميل فيجعل في

стр. 5470

ذلك الشق، وهو فاتر فيكتحل بمائها، لأن النار تلطفه وتذهب فضلاته الرديئة وتبقي النافع منه، ولا يجعل الميل في مائها، وهي باردة يابسة فلا ينجح. وداء آخر تجعل الكمأة في قدر جديد ويصب عليها الماء، ليس معها ملح، ثم يؤخذ غطاء جديد بفم فيجعل على القدر فما جرى في الغطاء من بخار الكمأة فذلك الماء الذي يكتحل به. وروى ابن واقد: أن ماء الكمأة إذا انحصر ورئي منه الإثمد كان من أصلح الأشياء للعين إذا اكتحل به يقوي أجفانها ويزيد الروح الباصرة قوة وحدّة ويدفع عنها نزول النوازل. وروى أيضا: «إذا اكتحل بماء الكمأة وحده» وقيل: إذا كان لبرودة بماء العين من حرارة فماؤها مجرّد شفاء وإلا فبالتركيب، وقيل: هو شفاء مطلقا. الباب الثلاثون في علاجه- ﷺ من عرق الكلية روى الحارث وأبو نعيم في الطب والطبراني في الكبير والحاكم عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: قال رسول الله- ﷺ : «أن الخاصرة عرق الكلية إذا تحركت آذت صاحبها، فداووها بالماء المحرّق والعسل» [ (١) ] . وروى أبو نعيم في الطب عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: قال رسول الله- ﷺ : «الخاصرة عرق الكلية إذا تحركت آذت صاحبها، فداووها بالماء المحرّق والعسل» . وفيه عنها أن الخاصرة كانت تسهل رسول الله- ﷺ شهرا قالت عائشة- رضي الله تعالى عنها-: فكنا ندعوها عرق الكلية.

стр. 5471

الباب الحادي والثلاثون في علاجه- ﷺ المفؤود روى أبو داود عن سعد بن أبي وقاص- رضي الله تعالى عنه- قال: مرضت مرضا فأتاني رسول الله- ﷺ يعودني، فوضع يده بين ثديي حتى وجدت بردها على فؤادي، وقال لي: إنّك رجل مفؤود فأت الحارث بن كلدة من ثقيف فإنه رجل يتطبب، فليأخذ سبع تمرات من عجوة المدينة فليجأهن بنواهنّ ثمّ ليلدّك بهن» [ (١) ] . وروى ابن منده عن سعد قال: مرضت، فعادني رسول الله- ﷺ فقال: «إني لأرجو أن يشفيك الله» ، ثم قال للحارث بن كلدة: «عالج سعد مما به» . وروى الطبراني في الكبير عن سعد بن أبي وقاص- رضي الله تعالى عنه- قال: دخل علي رسول الله- ﷺ يعودني فوضع يده بين ثديي حتى وجدت بردها على فؤادي، فقال: أنت رجل مفؤود فات الحارث بن كلدة، فإنه رجل يتطبب فليأخذ خمس تمرات من عجوة المدينة فليجأهنّ بنواهن ثم ليلدّك بهن» [ (٢) ] . وروى الإمام أحمد والحارث بسند فيه ابن الهيعة والإمام أحمد والطبراني في الكبير عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- وعبد الرزاق عن رجل من بني زهرة وعبد الرزاق عن معمر بلاغا قال: قال رسول الله- ﷺ : «أن في أبوال الإبل وألبانها شفاء للذّربة بطونهم» [ (٣) ] . وروى أبو نعيم في الطب قال: مرض سعد بن أبي وقاص، وهو مع رسول الله فقال: يا رسول الله- ﷺ ما أراني إلا ميّت فقال النبي- ﷺ : «إني لأرجو أن يشفيك الله حتى يضر بك قوم وينتفع بك آخرون، ثم قال للحارث بن كلدة الثقفي: عالج سعدا مما به، فقال: والله إني لأرجو أن يكون شفاؤه مما به في رحله، هل معكم من هذه التمرة العجوة شيء؟ قالوا: نعم، قال: فصنع له القرنفة خلط له التمر بالحلبة، ثم أوسعها سمنا ثم أحساها إياه فكأنما ينشط من عقال. [وفيه عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: كان رسول الله- ﷺ إذا أخذ أهله الوعك أمر بالحساء فصنع، قالت] [ (٤) ] وكان يقول: «إنّه ليرتق فؤاد الحزين ويسرو عن فؤاد السّقيم كما تسرو إحداكنّ الوسخ عن وجهها بالماء [ (٥) ] .

стр. 5472

وفيه عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله- ﷺ : «في أبوال الإبل وألبانها شفاء للذّربة بطونهم» . وفيه عن أنس أنه قدم على رسول الله- ﷺ رهط من عرينة فأتوا النبي- ﷺ فقالوا: احتوينا المدينة وعظمت بطوننا وانتهشت أعضادنا فأمرهم أن يجيئوا براعي الإبل لرسول الله- ﷺ فيشربوا من ألبانها وأبوالها، حتى ضمرت بطونهم. وفيه عن صهيب قال: قال رسول الله- ﷺ : «عليكم بأبوال الإبل البرية وألبانها» [ (١) ] . وفيه عن الشيخين عن أبي سعيد أن رجلا أتى النبي- ﷺ فقال: يا رسول الله إن أخي استطلق وفي لفظ: يشتكي بطنه فقال: «اسقه عسلا» ، فسقاه ثم أتاه فقال: يا رسول الله قد سقيته، فلم يزده إلا استطلاقا فقال: «اسقه عسلا» ، قال: أما في الثالثة أو في الرابعة قال: حسيته فسقاه فشفي ثم قال رسول الله- ﷺ : «صدق الله تعالى وكذب بطن أخيك» [ (٢) ] . تنبيهات الأول: الحارث بن كلدة بفتح الكاف واللام ذكر في الصحابة، وقال ابن أبي حاتم: لا يصح إسلامه، قال الحافظ: وهذا الحديث يدل على جواز الاستعانة بأهل الذمة في الطب قال الأذرعي: [ ... ] . الثاني: المفؤود بميم مفتوحة ففاء ساكنة فهمزة مضمومة فواو فدال مهملة: الذي أصيب بفؤاده، فهو يشتكيه كالمبطون، وهذا الحديث من الخطاب العام الذي أريد به الخاص، كأهل المدينة ومن جاورهم، والتمر لأهل المدينة كالحنطة لغيرهم، وفي التمر خاصية لغيرهم لأهل الداء سيما تمر المدينة ولا سيما تمر العجوة وفي كونها سبعا خاصية أخرى تدرك بالوحي وفي الصحيحين: «من تصبح بسبع تمرات عجوة من تمر العالية لم يضرّه في ذلك اليوم سم ولا سحر» . الثالث: قال الخطابي وغيره: أهل الحجاز يطلقون الكذب موضع الخطأ وقال الإمام الرازي: لعله- ﷺ علم ذلك بنور الوحي أن ذلك العسل سيظهر نفعه بعد ذلك، فلما لم يظهر نفعه في الحال مع كونه- ﷺ كان عالما أنه سيظهر نفعه بعد ذلك ولا التفات لاعتراض بعض الملحدة بأن العسل مسهل، فكيف يوصف لمن به الإسهال لأن ذلك لم يحط به علما، جهلا منه باتفاق الأطباء على أن المرض الواحد يختلف علاجه باختلاف العادة

стр. 5473

والزمان والغذاء المألوف والتدبير وقوة الطبيعة، وعلى أن الإسهال يحدث من [أنواع منها الهيضة التي تنشأ عن تخمة، واتفقوا على أن علاجها بترك] [ (١) ] الطبيعة وفعلها، فإن احتاجت إلى مسهل أعينت ما دام بالعليل قوة، فكأن هذا الرجل استطلق بطنه من تخمة أصابته فوصفه له النبي- ﷺ لدفع الفضول المجتمعة في نواحي المعدة والأمعاء لما من العسل من الجلاء ودفع الفضول التي تصيب المعدة من أخلاط لزجة تمنع من استقرار الغذاء فيها، وللمعدة خمل كخمل المنشفة، فإذا علقت بها الأخلاط اللزجة أفسدتها وأفسدت الغذاء الواصل إليها فكان دواؤها باستعمال ما يجلو تلك الأخلاط، ولا شيء في ذلك مثل العسل، لا سيما إن مزج بالماء الحار وإنما لم يفده من أول مرة، لأن الدواء يجب أن يكون له مقدار وكمية بحسب الداء، إن قصر عنه لم يدفعه بالكلية وإن جاوزه أوهى القوة، وأحدث ضررا آخر، فكأنه شرب منه أولا مقدارا لا يفي بمقاومة الداء، فأمره بمعاودة سقيه، فلما تكررت الشربات بحسب مادة الداء برأ بإذن الله تعالى. تنبيه: في بيان غريب ما سبق: «فليجأهن» أي: «فليذوقهنّ» ، والوجيئة: تمر يبلّ بلبن أو سمن ثم يدقّ حتى يلتئم.

стр. 5474

الباب الثاني والثلاثون في علاجه- ﷺ عرق النسا روى الإمام أحمد والحاكم برجال الصحيح والضياء والطبراني في الأواسط وأبو يعلى وابن ماجة وأبو نعيم في الطب عن أنس- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ : «كان يصف لعرق النّساء» وفي لفظ: «كأن يأخذ ألية كبش عربيّ» وفي لفظ: «أسود ليس بالعظيم ولا بالصغير» وفي لفظ: «ليست بأعظمها ولا أصغرها» وفي لفظ: «ليست بالكبيرة ولا بالصغيرة» ، وفي لفظ: «دواء عرق النّساء ألية شاة أعرابيّة تذاب» ، وفي لفظ: «فيقطّعها صغارا ثم يذيبها فيجيد إذابتها ويجعلها» ، وفي لفظ: «يتجزأ ثلاثة أجزاء فتذاب وتشرب في كل يوم جزءا» وفي لفظ: «على الرّيق» وفي لفظ: «ثم يشرب على الرّيق كلّ يوم جزءا» زاد أبو نعيم: قال أنس: لقد فعلت لأكثر من مائة من به عرق النساء فبرأ. وفي رواية: «فقد نعته لأكثر من ثلاثمائة كلهم يبرؤون منه [ (١) ] . وروى الإمام أحمد عن رجل من الأنصار عن أبيه أن رسول الله- ﷺ نعت من عرق النّسا أن تؤخذ ألية كبش عربيّ ليست بصغيرة ولا عظيمة فتذاب ثمّ يجزّأ ثلاثة أجزاء فيشرب كلّ يوم على الرّيق جزءا [ (٢) ] . وروى الطبراني في الكبير عن عبد الله بن عمر- رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله- ﷺ قال: «من اشترى أو أهدي له كبش فليقسّمه على ثلاثة أجزاء، كلّ يوم جزءا على الرّيق، إن شاء أسلاه، وإن شاء أكله أكلا، يعني: ألية كبش يتداوى به من عرق النّسا» [ (٣) ] . وروى الطبراني في الثلاثة بسند جيد عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال: نعت رسول الله- ﷺ من عرق النّسا ألية كبش تجزّأ ثلاثة أجزاء ثمّ يذاب فيشرب كلّ يوم جزءا على الرّيق [إن شاء أسلاه وإن شاء أكله أكلا، يعني: كبش يتداوى به من عرق النسا [ (٤) ] . وروى الطبراني في الثلاثة بسند جيد، عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال:

стр. 5475

نعت رسول الله- ﷺ من عرق النّسا ألية كبش تجزّأ ثلاثة أجزاء ثم يذاب فيشرب كلّ يوم جزءا على الرّيق] [ (١) ] . وروى أبو نعيم في الطب عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال أقبلت يهود إلى رسول الله- ﷺ فقالوا: يا أبا القاسم أخبرنا عن ما حرّم إسرائيل على نفسه قال: «كان يسكن البدو فاشتكى عرق النّسا، فلم يجد شيئا يداويه إلا لحوم الإبل وألبانها فلذلك حرّمها» ، قالوا: صدقت [ (٢) ] . تنبيه: النّسا: بفتح النون المهملة: المرض الحالّ بالعرق، والإضافة فيه من إضافة الشيء إلى محلّه، قيل: سمي به، لأن ألمه ينسي ما سواه، وهذا العرق ممتد من مفصل الورك، وينتهي إلى آخر القدم وراء [الكعب] [ (٣) ] وهذا الدّواء خاصّ بالعرب وأهل الحجاز ومن جاورهم، وهو أنفعه لهم، لأنّ هذا المرض يحدث من يبس، وقد يحدث من مادة غليظة لزجة فعلاجها الإسهال والألية فيها الخاصّيتان الإنضاج والتليين، وهذا المرض يحتاج علاجه إلى هذين الأمرين، وفي تعيين الشّاة الأعرابيّة لقلة فضولها، وصغر مقدارها، ولطف جوهرها، وخاصيّة مرعاها، لأنها ترعى أعشاب البر الحارّة، كالشّيح والقيصوم ونحوهما، وهذه إذا تغذّى بها الحيوان، صار في لحمه من طبعها بعد أن يلطّفها تغذية بها، ويكسبها مزاجا ألطف منها، ولا سيما الألية.

стр. 5476

الباب الثالث والثلاثون في علاجه- ﷺ البثرة روى أبو نعيم في الطب عن بعض أزواج النبي- ﷺ أن النبي- ﷺ دخل عليها قال: «أعندك ذريدة» قالت نعم، فدعا بها فوضعها على بثرة بين أصبعين من أصابع رجليه ثم قال: «اللهم مصغّر الكبير ومكبّر الصّغير اطفها عنّي قال: فطفيت» [ (١) ] . الباب الرابع والثلاثون في علاجه- ﷺ الباسور روى الطبراني في الكبير وأبو نعيم في الطب وابن السني عن عقبه بن عامر- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله- ﷺ : «عليكم بهذه الشّجرة المباركة زيت الزّيتون فتداووا به فإنه مصحّة للباسور» وفي لفظ: «عليكم بزيت الزّيتون فكلوه وادّهنوا به فإنّه ينفع من الباسور» [ (٢) ] . وروى أبو يعلى في مسنده وابن السني وأبو نعيم عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله- ﷺ قال: «عليكم بإنقاء الدّبر» وفي لفظ: «بغسل الدّبر فإنّه يذهب بالباسور» [ (٣) ] انتهى. وروى الطبراني في الكبير عن عائشة وعبد الرزاق عن المسور بن رفاعة أن رسول الله- ﷺ قال: «استنقوا» وفي لفظ: «استنجوا بالماء فإنّه مصحّة للبواسير» [ (٤) ] . وروى أبو نعيم في الطّب عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال: دخلت على رسول الله- ﷺ وأنا مصفرّ اللّون قال: «ما هذا يا بن عباس» قلت: رويحة يعني الباسور فقال: «بحداثة سنك فأين أنت من اللصف يعني الكبر تأخذه فتدقّه فتسف منه» قال: ففعلت فبرأت. وفيه عن ابن السني عن أبي ذر- رضي الله تعالى عنه- قال: أهدى إلى النبي- ﷺ طبق من تين فقال لأصحابه: كلوا فلو قلت إنّ فاكهة نزلت من الجنّة بلا عجم لقلت هي التّين وقال النبي- ﷺ : «إنّه يذهب بالبواسير وينفع من النّقرس» .

стр. 5477

الباب الخامس والثلاثون في علاجه- ﷺ الورم [روى أبو يعلى عن علي بن أبي طالب- رضي الله تعالى عنه- قال: دخلت مع رسول الله- ﷺ يعوده بظهره ورم فقالوا: يا رسول الله بهذه مدّة قال: بطّوا عنه قال علي: فما برحت حتّى بطّت والنبي- ﷺ شاهد. وروي عن أبي هريرة أن النبي- ﷺ أمر أن يبطّ بطن رجل، أجوى البطن، فقيل: يا رسول الله: هل ينفع الطّبّ؟ قال: الذي أنزل الداء أنزل الشّفاء فيما شاء] . الباب السادس والثلاثون في علاجه- ﷺ الخنازير روى الطبراني في الكبير بسند جيد عن طارق بن شهاب أن رجلا رأى رجلا به الخنازير، فوصف له أبوال إبل الأراك، يعني التي تأكل الأراك، فاطبخه حتى ينعقد ثم اشربه وخذ ورق الأراك فدقّه وذره عليه ففعل فبرأ [ (١) ] . الباب السابع والثلاثون في علاجه- ﷺ الدوخة روى أبو يعلى بسند ضعيف عن أنس- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ قال: «اختضبوا بالحنّاء فإنّه طيّب الرّيح يسكّن الدّوخة» [ (٢) ] . فائدة: شكا بعض من حصل له ذلك للشيخ أبي محمد المرجاني، فرأى النبي- ﷺ في النّوم فأشار إلى هذا الدواء، قرنفل وزنجبيل وقرفا وجوزة طيب وسنبل من كل واحد درهم ونصف شونيز درهمين، يدق الجميع، ثم يطبخ ويعقد بعسل النحل، فإذا قرب استواؤه عصر عليه قليل ليمون، ويكون عسل النحل غالبا عليه، ففعل فبرأ، فهذه وإن كانت مما فات فقد عضدته التجربة.

стр. 5478

الباب الثامن والثلاثون في علاجه- ﷺ العذرة روى الإمام أحمد والشيخان وأبو داود وابن ماجة وابن حبان عن أم قيس بن محصن- رضي الله تعالى عنهما- أنها أتت رسول الله- ﷺ بابن لها قد أعلقت عليه العذرة فقال رسول الله- ﷺ : «على ما تدغرن أولادكنّ بهذا العلاق عليكنّ بهذا العود الهنديّ، فإنه فيه سبعة أشفية منها ذات الجنب وفي لفظ: ويسعط به من العذرة ويلدّ من ذات الجنب» وأخرجه عبد الرزاق إلى قوله منها ذات الجنب قال الزهري: فيسعط للعذرة ويلدّ من ذات الجنب، وظاهره أن هذا القدر مدرج [ (١) ] . وروى ابن أبي شيبة بإسناد حسن والإمام أحمد عن جابر بن عبد الله- رضي الله تعالى عنهما- قال: دخل رسول الله- ﷺ على عائشة وعندها صبي يسيل منخراه دما فقال لها: ما هذا؟ فقالوا: به العذرة وفي لفظ: أو وجع في رأسه فقال: ويلكنّ لا تقتلن أولادكنّ أيّما امرأة أصاب ولدها عذرة أو وجع في رأسه، فلتأخذ قسطا هنديّا فلتحكّه بماء، ثم تسعطه إياه، فأمرت عائشة فصنع ذلك بالصبي فبرأ وفي لفظ: «على ما تفدين أولادكن، إنما يكفي إحداكن أن تأخذ قسطا هنديّا فتحكّه بماء سبع مرّات، ثم توجره إيّاه قال: ففعلوا فبرأ [ (٢) ] ورواه الحاكم عن عائشة. وروى البزار بسند جيد عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- أن امرأة دخلت على رسول الله- ﷺ ومعها صبيّ يسيل منخراه دما فقال رسول الله- ﷺ : «علام تدغرن أولادكنّ ألا أخذت قسطا بحريّا ثم أسعطتيه إياه فإن فيه شفاء من سبعة أدوية إحداهنّ ذات الجنب» [ (٣) ] . وروى الإمام أحمد وعبد بن حميد والنّسائي وابن سعد والبزار وابن السّنّي وأبو نعيم عن أنس والطيالسي والطبراني في الكبير، والإمام أحمد وأبو يعلى والحاكم والضياء عن سمرة- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ قال: «خير ما تداويتم به الحجامة» وفي رواية «القسط البحري ولا تعذبوا صبيانكم بالغمز من العذرة وفي لفظ: «أفضل ما تداويتم به الحجامة والقسط البحريّ ولا تعذّبوا صبيانكم بالغمز» [ (٤) ] .

стр. 5479

وروى الطبراني في الكبير عن عبد الرحمن بن سابط وبريدة قال: اشتكى رسول الله- ﷺ العذرة حتى صدّعته ورئي ذلك عليه فأتاه جبريل فقال: إنّ ربّك أرسلني إليك لأرقيك فحلّ النبي- ﷺ رأسه فقال: بسم الله أرقيك من كل سوء [ (١) ] يؤذيك، ومن شر كل عين، وكلّ حاسد أرقيك قال: فردّدها عليه ثلاث مرّات فبرأ رسول الله- ﷺ [ (٢) ] . وروى البخاري عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله- ﷺ : «لا تعذّبوا صبيانكم بالغمز من العذرة وعليكم بالقسط» [ (٣) ] . تنبيه: في بيان غريب ما سبق: العذرة: بضم العين المهملة وسكون الذال المعجمة: وجع في الحلق يهيج في الحلق يعتري الصبيان غالبا وقيل: هي قرحة تخرج بين الأذن والحلق وفي الخرم الذي بين الأنف والحلق وهو الذي يسمى سقوط اللهاة، وقيل: هو اسم اللهاة والمراد وجعها يسمى باسمها، وقيل: موضع قريب من اللهاة، واللهاة بفتح اللام اللحمة التي في أقصى الحلق. تدغرن: بالغين المعجمة والدال المهملة والدّغر غمز الحلق. الغمز: بمعجمة وزاي رفع اللهاة بالأصابع. العود الهندي [ ... ] . «القسط» بقاف مضمومة وقد تبدل القاف بالكاف والطاء بالتاء من عقاقير البحر طيّب الرّائحة، وهو إن كان حارا، والعذرة إنما تعرض في زمن الحرّ بالصبيان وأمزجتهم حارّة لا سيما وقطر الحجاز حار، فإن مادة العذرة دم يغلب عليه البلغم وفي القسط تخفيف للرّطوبة، وقد يكون نفعه في هذا الدّاء بالخاصيّة، وأيضا فالأدوية الحارّة قد تنفع من الأمراض الحارّة بالعرض كثيرا، بل وبالذات أيضا، وأطبق الأطباء على أنه يدر الطّمث والبول ويدفع السّموم والمؤذيات والمهلكات، ويحرك شهوة الجماع ويقتل الديدان في الأمعاء، ويذهب الكلف إذا طلي به، ويسخن المعدة، وينفع من حمى الربع، ويشد اللهاة، ويرفعها إلى مكانها، وكانوا يعالجون أولادهم بغمز اللهاة وبالعلاق وهي شيء يعلقونه على الصبيان، فنهاهم رسول الله- ﷺ عن ذلك، وأرشدهم إلى ما هو أنفع للأطفال وأسهل عليهم. السّعوط- بضم السين، وضم العين المهملتين، ما يصيب من الأنف. واللّدود: ما يصب في أحد جانبي الفم، والوجور ما يصب في وسطه.

стр. 5480

الباب التاسع والثلاثون في علاجه- ﷺ العشق روى الخطيب عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- أن رسول الله- ﷺ قال: «من عشق فعفّ ثمّ مات مات شهيدا» . وروى أيضا عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ قال: «من عشق فكتم وعفّ فمات مات شهيدا» . الباب الأربعون في علاجه- ﷺ وجع الصدر روى النّسائي عن رجل من الصحابة أن رسول الله- ﷺ قال: «ألا أخبركم بما يذهب وحر الصدر صوم ثلاثة أيام من كلّ شهر» [ (١) ] . وروى ابن السني وأبو نعيم عن جابر- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ قال: «كلوا السّفرجل فإنّه يجلي عن الفؤاد ويذهب بطخاء الصّدر» [ (٢) ] . وروى ابن السني وأبو نعيم عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله- ﷺ : «كلوا السّفرجل على الرّيق، فإنّه يذهب وغر الصّدر» [ (٣) ] . وروى القالي في أماليه عن أنس- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ قال: «أكل السّفرجل يذهب بطخاء القلب» [ (٤) ] . وروى أبو نعيم في الطب عن طلحة قال: أتيت النبي- ﷺ وهو في جماعة من أصحابه وفي يده سفرجلة يقلبها فلما جلست إليه رمى بها نحوي قال: دونكها أبا محمد، فإنها تشدّ القلب وتطيّب النّفس وتذهب بطخاوة الصّدر وفي لفظ: «فإنّها تجمّ الفؤاد» [ (٥) ] .

стр. 5481

الباب الحادي والأربعون في علاجه- ﷺ ذات الجنب روى البخاري عن أم قيس بنت محصن قالت: قال رسول الله- ﷺ : «عليكم بهذا العود الهنديّ فإنّ فيه سبعة أشفية منها ذات الجنب» . وروى الإمام أحمد والطّيالسي والطبراني في الكبير والحاكم والبيهقيّ والضياء والترمذي وأبو نعيم في الطب عن زيد بن أرقم- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ قال: «تداووا من ذات الجنب بالقسط البحريّ والزّيت» [ (١) ] ولفظ أبي نعيم: بالعود الهندي والزيت والقسط وفي رواية: «أمرهم أن يتداووا من ذات الجنب بالقسط البحريّ والزّيت» وفي لفظ: أمرنا رسول الله- ﷺ أن نتداوى من ذات الجنب بالقسط البحريّ والزّيت. ورواه مسدد وأبو يعلى وصححه الترمذي بلفظ: كان ينعت الزّيت والورس من ذات الجنب [ (٢) ] . ورواه أبو نعيم في الطب عن ميمون قال: قلت لزيد بن أرقم: بايعت رسول الله- ﷺ من ذات الجنب قال: ورس وقسط وزيت يلت به. وروى فيه عن أم قيس بنت محصن قالت: دخلت بابن لي على رسول الله- ﷺ قد أعلقت عليه من العذرة فقال: «علام تعذبن أولادكنّ بهذا العلاق عليكنّ بهذا العود الهنديّ فإنّ فيه سبعة أشفية يسعط من العذرة ويلدّ به من ذات الجنب» . تنبيه: ذات الجنب: ورم حار يعرض في الغشاء المستبطن للأعضاء، وقد يطلق على ما يعرض في نواحي الجنب من رياح غليظة تحتقن بين الصفاقات والعضل التي في الصدر والأضلاع فتحدث وجعا، فالأول هو ذات الجنب الحقيقي الذي تكلم عليه الأطباء، قالوا: ويحدث بسببه خمسة أمراض: الحمّى والسّعال والنخس وضيق النّفس والنبض المنشاري ويقال لذات الجنب: وجع الخاصرة، وهو من الأمراض المخوفة، لأنها تحدث بين القلب والكبد، وهي من سيّئي الأسقام، والمراد بذات الجنب هنا الثاني لأن القسط هو العود الهنديّ الذي يداوى به الرّيح الغليظة، نقل ابن القيّم عن المسبحي أنّ العود حار يابس قابض يحبس البطن، ويقوي الأعضاء الباطنة ويطرد الريح ويفتح السّدد، ويذهب فضل الرّطوبة، مانع من ذات الجنب، جيّد للدّماغ قال: ويجوز أن ينفع من ذات الجنب الحقيقية أيضا، إذا كان حدوثها عن مادة بلغمية ولا سيما في وقت انحطاط العلّة.

стр. 5482

الباب الثاني والأربعون في علاجه- ﷺ الاستسقاء والمعدة ويبس الطبيعة روى الشيخان عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: قدم رهط من عكل على النبي- ﷺ فاجتووا المدينة، فشكوا ذلك إلى رسول الله- ﷺ فقال: «لو خرجتم إلى أبل الصّدقة فشربتم من أبوالها وألبانها، فلما صحوا عمدوا إلى الرّعاة فقتلوهم» [ (١) ] الحديث. وإنما أمرهم رسول الله- ﷺ بشرب ذلك، لأن في لبن اللّقاح جلاء وتليينا وإمرارا وتلطيفا وتفتيحا للسدد، إذا كان أكثر رعيها الشيح والقيصوم والبابونج والأقحوان والإذخر، وغير ذلك من الأدوية النافعة للاستسقاء، خصوصا إذا استعمله بحرارته التي تخرج بها من الضرع مع بول الفصيل وهو حار كما يخرج من الحيوان، فإن ذلك مما يزيد في ملوحة اللبن، وتقطيعه الفضول وإطلاقه البطن. وروى الطبراني في الكبير بسند ضعيف من طريق يحيى بن عبد الله البابلتي عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله- ﷺ : «المعدة حوض البدن والعروق إليها واردة. فإذا صحّت المعدة صدرت العروق بالصّحّة وإذا فسدت المعدة صدرت العروق بالسّقم» [ (٢) ] . وذكر ابن الحاج في المدخل أن بعض الناس مرض بمعدته، فرأى الشيخ الجليل أبو محمد المرجاني النبي- ﷺ وهو يشير بهذا الدواء، وهو أن يأخذ كل يوم على الرّيق وزن درهم من الورد المربى، ويكون ملتوتا بالمصطكي بعد دقها، ويجعل فيه سبع حبّات من الشّونيز يفعل ذلك في سبعة أيام، ففعله فبرئ. ومرض بعض الناس ببرد المعدة، فرأى الشيخ المرجاني أيضا النبي- ﷺ وهو يشير إلى هذا الدواء وهو أن يأخذ أوقية ونصفا عسل النحل ودرهمين الشونيز، ومثلها الأنسيون ونصف أوقية من النّعنع الأخضر، ومن القرنفل نصف درهم، ومن القرفة نصف درهم وشيئا من قشر اللّيمون مع قليل من الخلّ ويعقد ذلك على النار، فاستعمله فبرئ. وروى البخاري في تاريخه الكبير والترمذي وابن ماجة عن أسماء بنت عميس قالت: قال رسول الله- ﷺ : «بم كنت تستمشين؟» قالت: بالشّبرم قال: «حارّ حارّ» قالت: ثم

стр. 5483

استمشيت بالسّنا، فقال النبي- ﷺ : «لو أنّ شيئا كان فيه شفاء من الموت لكان في السّنا» [ (١) ] . وروى ابن ماجه عن عبد الله بن حرام قال: سمعت رسول الله- ﷺ يقول: «عليكم بالسّنى والسّنوت، فإنّ فيهما شفاء من كل داء إلّا السّام» قيل: يا رسول الله وما السّام؟ قال: «الموت» [ (٢) ] . وروى أبو نعيم في الطب عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال: قال رسول الله- ﷺ : «خير ما تداويتم به اللّدود والسّعوط والحجامة والمشيّ» [ (٣) ] . تنبيهات الأول: الاستسقاء: مرض مادي سببه مادة غريبة باردة تتخلل الأعضاء فتربو لها إما بالأعضاء الظّاهرة كلّها، وإما المواضع الخالية من النواحي التي فيها تدبير الغذاء والأخلاط. وأقسامه ثلاثة: الحمى، وهو أصعبها، وهو الذي يربو معه لحم جميع البدن بمادة بلغميّة تفسد مع الدم في الأعضاء. وزقي وهو الذي يجتمع معه في البطن الأسفل مادّة مائية رديئة، يسمع لها عند الحركة خضخضة كالماء في الزّقّ وهو أردى أنواعه. وطبلي وهو الذي ينتفخ معه البطن عادة إذا ضربت عليه سمعت له صوتا كصوت الطبل. الثاني: في بيان غريب ما سبق: الشيح ... القيصوم ... البابونج ... الأقحوان ... الإدخر ... الشّونيز ...

стр. 5484

«الشّبرم» بشين معجمة فموحدة فراء: قشر عرق شجرة، وهو حار يابس في الدرجة الرابعة، وهو من الأدوية التي منع الأطباء من استعمالها، لخطرها وفرط إسهالها. «السّنا» - بسين مهملة ونون- نبت حجازي أفضله المكي، وهو دواء شريف مأمون الغائلة قريب من الاعتدال، حار يابس في الدرجة الأولى، يسهل الصّفراء والسّوداء ويقوي جرم القلب، وهذه فضيلة شريفة ومن خاصيته النفع من الوسواس السّوداوي: قال الرازي: السّنا والشاهترج يسهلان الأخلاط المحترقة، وينفعان من الجرب والحكة قال: والشّربة من كل واحد منهما من أربعة دراهم إلى سبعة دراهم. السّنوت: - بسين مهملة فنون فواو فمثناة فوقية- هو العسل، وقيل: ربّ عكة السن، يخرج خططا سوداء على السّمن. وقيل: حبّ يشبه الكمّون وليس به. وقيل: هو الكمّون الكرمانيّ. وقيل: إنه الرازيانج. وقيل: إنه الشّبت. وقيل: إنه العسل الذي يكون في زقاق السّمن. قال بعض الأطباء: وهذا أجدر بالمعنى، وأقرب إلى الصّواب أن يخلط السنا مدقوقا بالعسل المخالط للسمن، ثم يلعق فيكون أصلح من استعماله مفردا، لما في العسل والسمن من إصلاح السنا وإعانته على الإسهال.

стр. 5485

الباب الثالث والأربعون في علاجه- ﷺ الإسهال روى الإمام أحمد والشيخان والترمذي والنسائي عن أبي سعيد الخدري- رضي الله تعالى عنه- أن رجلا أتى النبي- ﷺ فقال: إن أخي استطلق بطنه فقال: «اسقه عسلا» فسقاه ثم جاء فقال: سقيته عسلا فلم يزده إلا استطلاقا فقال: «اسقه عسلا» فسقاه ثم جاء، فقال: إني سقيته عسلا فلم يزده إلا استطلاقا، ثم قال في الرابعة فقال: «اسقه عسلا صدق الله وكذب بطن أخيك» فسقاه فبرأ [ (١) ] . تنبيه: قال الخطابي: أهل الحجاز يطلقون الكذب في موضع الخطأ، يقال: كذب سمعك أي: زل فلم يدرك حقيقة ما قيل له، فمعنى كذب بطنه، أي: لم يصلح لقبول الشفاء بل زل عنه. وقال الإمام الرّازي: لعله- ﷺ علم بنور الوحي أي ذلك العسل سيظهر نفعه بعد ذلك، فلما لم يظهر نفعه في الحال مع كونه- ﷺ كان عالما بأنه سيظهر نفعه بعد ذلك، كان جاريا مجرى الكذب، فلهذا أطلق عليه هذا اللفظ، وقد اعترض بعض الملاحدة، فقال: إن العسل مسهّل فكيف يوصف لمن وقع به الإسهال؟ وأجيب بأن ذلك جهل من قائله، بل هو كقوله تعالى: بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ [يونس ٣٩] فقد اتفق الأطباء على أن المرض الواحد يختلف علاجه باختلاف السن والعادة والزمان والغذاء المألوف والتدبير وقوة الطبيعة، وعلى أن الإسهال يحدث من أنواع منها الهيضة التي تنشأ عن تخمة، واتفقوا على أن علاجها بترك الطبيعة وفعلها، فإن احتاجت إلى مسهل معين أعينت ما دام بالعليل قوة، فكأن هذا الرجل كان استطلاق بطنه من تخمة أصابته، فوصف له- ﷺ العسل لدفع الفضول المجتمعة في نواحي المعدة والأمعاء لما في العسل من الجلاء ودفع الفضول التي تصيب المعدة من أخلاط لزجة تمنع استقرار الغذاء فيها، وللمعدة خمل كخمل المنشفة، فإذا علقت بها الأخلاط اللّزوجة أفسدتها، وأفسدت الغذاء الواصل إليها، فكان دواؤها باستعمال ما يجلو تلك الأخلاط ولا شيء في ذلك مثل العسل، لا سيما إن مزج بالماء الحارّ، وإنما لم يفده في أول مرة، لأن الدواء يجب أن يكون له مقدار وكمية بحسب الداء إن قصر عنه لم يدفعه بالكلية، وإن جاوزه أوهى القوة وأحدث ضررا آخر، فكأنه شرب منه أولا مقدارا لا يفي بمقاومة الداء، فأمره بمعاودة سقيه، فلما تكررت الشّربات بحسب مادة

стр. 5486

الداء برأ بإذن الله تعالى، وفي قوله- ﷺ : «وكذب بطن أخيك» إشارة إلى أن هذا الدواء نافع، وأن بقاء الداء ليس لقصور الدّواء، ولكن لكثرة المادة الفاسدة، فمن ثم أمره بمعاودة شرب العسل، قال ابن الجوزي: في وصفه- ﷺ العسل لهذا المنسهل أربعة أقوال: أحدها: أنه حمل الآية على عمومها في الشّفاء، وإلى هذا أشار بقوله: صدق الله أي في قوله تعالى فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ فلما نبهه على هذه الحكمة، تلقاها بالقبول فشفي بإذن الله. الثاني: أن الوصف المذكور على المألوف من عادتهم من التداوي بالعسل في الأمراض كلها. الثالث: أن الموصوف له ذلك كانت به هيضة كما تقدم تقريره. الرابع: يحتمل أن يكون أمره بطبخ العسل قبل شربه، فإنه يعقد البلغم فلعله شربه أولا بغير طبخ، قال الحافظ: والثاني والرابع ضعيفان ويؤيد الأول حديث ابن مسعود: عليكم بالشّفاءين «العسل والقرآن» ، رواه ابن ماجة والحاكم مرفوعاً، وابن أبي شيبة والحاكم أيضا موقوفا ورجاله رجال الصحيح. الباب الرابع والأربعون في علاجه- ﷺ القولنج روى أبو نعيم في الطب عن جبير بن مطعم قال: رأيت رسول الله- ﷺ عاد سعيد بن العاص، فرأيت رسول الله- ﷺ يكمّده بخرقة، زاد في رواية أخرى: فيها ملح وسعيد مشوي حصل ذلك لرجل، فرأى الشيخ أبو محمد المرجاني النبي- ﷺ فأشار بهذا الدّواء، وهو أن يأخذ ثلاثة دراهم من عسل النّحل ووزن درهم ونصف من الزيت المرقي، وإحدى وعشرين حبة من الشّونيز ويخلط الجميع ثم يفطر عليه، ويفعل مثله عند النوم، ويعمل له تلبينة وهي حساء يعمل من دقيق أو نخالة، وربما عمل فيها عسل، ويستعملها بعد أن يفطر على ذلك، ويكون غذاؤه مسلوقة الدّجاج، أو لحم الضّأن، ففعله فبرأ بعد أن أعيا الأطبّاء. تنبيه: الزيت المرقي، صفته أن يأخذ شيئا من الزيت الطيّب، ويجعله في إناء نظيف ويحركه، ويعود ويقرأ عليه سورة الإخلاص والمعوذتين وَلَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ إلى آخر السورة.

стр. 5487

الباب الخامس والأربعون في علاجه- ﷺ الدود في الجوف روى أبو بكر في الغيلانيات عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله- ﷺ قال: «كلوا التّمر على الرّيق فإنّه يقتل الدّود» [ (١) ] . الباب السادس والأربعون في علاجه- ﷺ الباه . روى الطبراني في الأوسط والضياء عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله- ﷺ : «عليكم بالباءة، فمن لم يستطع فعليه بالصّوم فإنّه له وجاء» [ (٢) ] . وروى أبو نعيم في الطب، عن شداد بن عبد الله قال: قال رسول الله- ﷺ : «عليكم بالصّوم فإنّه محسمة للعروق ومذهبة للأشر» . وفيه عن علي- رضي الله تعالى عنه- أنّ رجلا شكا إلى رسول الله- ﷺ قلّة الولد فأمره بأكل البيض قال: يا رسول الله، وأي بيض؟ قال: «كلّ بيض ولو بيض نملة» . وفيه عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنه- أن رجلا شكا إلى رسول الله- ﷺ قلة النّسل فأمره بأكل البيض والبصل [ (٣) ] . وفيه عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنه- أن رجلا أتى رسول الله- ﷺ فقال: يا رسول الله إني إذا أكلت اللّحم انتشرت. وفي لفظ للنسائي: «وأخذتني شهوة النّساء، فحرّمت عليّ اللّحم» فأنزل الله يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ [المائدة ٨٧] . وفيه عن معاذ بن جبل- رضي الله تعالى عنه- قال: قيل يا رسول الله هل أوتيت من طعام الجنة شيئا؟ قال: «نعم، أتاني جبريل بهريسة فأكلتها، فزادت في قوتي قوة أربعين رجلا في النكاح» . وفيه عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: شكا رسول الله- ﷺ إلى جبريل

стр. 5488

عليه الصلاة والسلام قلّة الجماع فقال: «يا رسول الله أين أنت من أكل الهريسة فإن فيها قوة أربعين رجلا» . وفيه عن أبي سعيد- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله- ﷺ : «إذا أتى أحدكم أهله ثم أراد أن يعود فليتوضأ» ، زاد ابن خزيمة: فإنه أنشط للعودة. وفيه عن أبي رافع- رضي الله تعالى عنه- قال: كنت عند النبي- ﷺ جالسا إذ مسح بيده على رأسه ثم قال: «عليكم بسيّد الخضاب الحنّاء يطيب البشرة ويزيد في الجماع» [ (١) ] . وفيه عن أنس بن مالك- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله- ﷺ : «اختضبوا بالحنّاء، فإنه يزيد في شبابكم وجمالكم ونكاحكم» [ (٢) ] . وفيه عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله- ﷺ : «أيعجز أحدكم أن يجامع أهله في كل جمعة، فإن له أجرين أجر غسله وأجر غسل امرأته» . وفيه عن الحسن- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله- ﷺ لعلي بن أبي طالب- رضي الله تعالى عنه-: «لا تجامع أهلك في النصف من الشّهر، فإنّه محضر الشّياطين» . الباب السابع والأربعون في علاجه- ﷺ السل [روى ابن النجار في تاريخه عن مرثد بن عبد الله اليزني قال: قال رسول الله- ﷺ : «لا تمشمشوا مشاش الطّير، فإنّه يورث السّلّ] . الباب الثامن والأربعون في علاجه- ﷺ الجراح روى الشيخان عن سهل بن سعد- رضي الله تعالى عنه- أنه سئل بأيّ شيء دووي جراح النبي- ﷺ ؟ فقال: كانت فاطمة تغسل الدّم، وعليّ يسكب الماء بالمجن، فلما رأت فاطمة الدّم لا يزيد إلا كثرة أخذت قطعة من حصير فأحرقتها، حتى إذا صارت رمادا ألصقته بالجرح فاستمسك [ (٣) ] .

стр. 5489

وروى أبو نعيم في الطب عن سلمى وكانت خادمة رسول الله- ﷺ قالت: كان النبي- ﷺ إذا اشتكى أحد منّا رجله فقال: «اذهب فاخضبها بالحنّاء» وفي لفظ: قال: كنت أخدم النبي- ﷺ فما كانت تصيبه قرحة ولا نكبة ألّا أمرني أن أضع عليها الحنّاء. الباب التاسع والأربعون في علاجه- ﷺ الخراج والحكة ونحوهما روى ابن عساكر والخرائطي في مكارم الأخلاق عن أسماء بنت أبي بكر- رضي الله تعالى عنهما- قالت: خرج في عنقي خرّاج فتخوّفت منه، فسألت النبي- ﷺ فقال: ضعي يدك عليه ثم قولي ثلاث مرات: «بسم الله، اللهمّ أذهب عنّي شرّ ما أجد بدعوة نبيك الطيب المبارك، المكين عندك بسم الله» [ (١) ] . وروى أبو نعيم في الطب عن أنس- رضي الله تعالى عنه- أن النبي- ﷺ رخّص لعبد الرحمن بن عوف والزبير في قميص من حرير، من حكة كانت بجلدهما. تنبيهات الأول: قد تقدم أنه- ﵊ أرخص لبس الحرير للقمل، فيحتمل أن تكون العلتان بإحدى الرجلين، أو أنّ الحكّة حصلت من القمل فنسب العلة تارة إلى السّبب، وتارة إلى المسبّب. الثاني: قال النووي: هذا الحديث صريح في الدلالة بمذهب الشافعي ومرافقيه، أنه يجوز لبس الحرير للرجل إذا كانت به حكّة، لما فيه من البرودة، وكذا للقمل، وما في معنى ذلك، وقال مالك: لا يجوز وتعقب قوله لما فيه من البرودة فإن الحرير حار، والصواب أن الحكة فيه لخاصية فيه تدفع الحكّة. وقال ابن القيم: وإذا اتخذ منه ملبوس كان معتدل الحرارة في مزاجه مسخنا للبدن، وقال الرّازي: الإبريسم أسخن من الكتّان، وأبرد من القطن يربي اللّحم، وكل لباس حسن، فإنه يهزل ويصلب البشرة، فملابس الأوبار والأصواف تسخن وتدفئ، وملابس الكتان والحرير والقطن تدفي ولا تسخن، فثياب الكتان باردة يابسة، وثياب الصوف حارة يابسة، وثياب القطن معتدلة الحرارة، وثياب الحرير ألين من القطن وأقل حرارة منه، ولما كانت ثياب الحرير كذلك وليس فيها شيء من اليبس والخشونة الكائنين في غيرها صارت نافعة من الحكّة.

стр. 5490

الباب الخمسون في علاجه- ﷺ الكسر والوثى والخلع روى أبو داود وابن ماجة عن جابر- رضي الله تعالى عنه- أن النبي- ﷺ احتجم على وركه من وثء كان به [ (١) ] . وروى النسائي عن أنس- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ احتجم وهو محرم على ظهر القدم من وجع كان به، ورواه ابن ماجة بلفظ: «من رهصة أصابته» [ (٢) ] . تنبيه: الوثء: وهن دون الخلع والكسر. الباب الحادي والخمسون في علاجه- ﷺ الخدران الكلي [روى أبو عبيد في «غريب الحديث» عن أبي عثمان النهدي قال: إنّ قوما مرّوا بشجرة فأكلوا منها فكأنّما مرّت بهم ريح فأجمدتهم، فقال النبي- ﷺ : «قرسوا الماء في الشّنان وصبّوا عليهم فيما بين الأذانين] . الباب الثاني والخمسون في إرشاده- ﷺ إلى دفع مضرات السموم بأضدادها روى أبو نعيم في الطب عن سعد- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله- ﷺ : «من أكل ما بين لابتي المدينة سبع تمرات على الريق لم يضرّه ذلك اليوم سم» رواه بزيادة عجوة ولا سحر [ (٣) ] . وفيه عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله- ﷺ : «العجوة من الجنة وفيها شفاء من السم» . وفيه عن سعد- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله- ﷺ : «من أكل من ما بين لابتي المدينة سبع تمرات على الريق لم يضرّه ذلك اليوم السّم.

стр. 5491

وفيه عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: قال رسول الله- ﷺ : «من أكل سبع تمرات من عجوة المدينة في كل يوم لم يضرّه سمّ ذلك اليوم ومن أكلهنّ ليلا لم يضرّه سمّ ليلته» [ (١) ] . وفيه عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله- ﷺ : «العجوة من الجنة، وفيها شفاء من السم» وفي لفظ: «وهي شفاء من السّمّ» . وفيه عن جابر عن عبد الله- رضي الله تعالى عنهما- قال: قال رسول الله- ﷺ : «العجوة من الجنة، وفيها شفاء من السم» . الباب الثالث والخمسون في سيرته- ﷺ في السم روى ابن ماجة عن أبي سعيد- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ قال: «في أحد جناح الذّباب سمّ والآخر شفاء، فإذا وقع في الطّعام فامقلوه فيه فإنّه يقدّم السّمّ ويؤخّر الشّفاء» [ (٢) ] . وروى ابن النجار عن علي- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله- ﷺ : «في الذّباب أحد جناحيه داء وفي الآخر شفاء، فإذا وقع في الإناء فارسبوه فيذهب شفاؤه بدائه» . وروى أبو داود وابن حبان عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله- ﷺ : «إذا وقع الذّباب في إناء أحدكم فليغمسه [فإنّ في أحد جناحيه داء وفي الآخر شفاء، وإنّه يتّقي بجناحه الذي فيه الدّاء فليغمسه] [ (٣) ] كلّه ثمّ لينزعه» . وروى الإمام أحمد والنسائي والحاكم عن أبي سعيد- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله- ﷺ : «إذا وقع الذّباب في إناء أحدكم فليمقله فيه فإنّ في أحد جناحيه سمّا، وفي الآخر شفاء وإنّه يقدّم السّمّ ويؤخر الشّفاء» . وروى ابن ماجه عن أنس- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ قال: «في أحد جناحي الذّباب سمّ والآخر شفاء فإذا وقع في الطّعام فامقلوه فيه، فإنّه يقدّم السّمّ ويؤخّر الشّفاء» .

стр. 5492

تنبيه: قد ذكروا في علاج السم أنه إما أن يكون بالاستفراغات، وإما أن يكون بالأدوية التي تعارض فعل السّمّ وتبطله إما بكيفياتها، وإما بخواصها، فمن عدم الدواء فليبادر إلى الاستفراغ الكلي، وأنفعه الحجامة ولا سيما إذا كان البلد حارّا، والزمان حارّا فإن القوة السّميّة تسري إلى الدّم فتنبعث في العروق والمجاري، حتى تصل إلى القلب والأعضاء، فإذا بادر المسموم وأخرج الدم خرجت معه تلك الكيفية السمية التي خالطته، فإن استفرغ استفراغا تاما لم يضرّه السم، بل إما أن يذهب وإما أن يضعف فتقوى عليه الطبيعة فتبطل فعله أو تضعفه وإنما احتجم النبي- ﷺ في الكاهل، لأنه أقرب إلى القلب، فخرجت المادة السّمّيّة مع الدّم لا خروجا كليا، بل بقي أثرها مع ضعفه، لما يريد الله تعالى من تكميل مراتب الفضل كلها له بالشهادة زاده الله فضلا وشرفا. الباب الرابع والخمسون في سيرته- ﷺ في لدغ الهوام روى الطبراني وأبو نعيم بسند حسن عن علي- رضي الله تعالى عنه- قال: لدغت النبي- ﷺ عقرب وهو يصلي، فلما فرغ قال: «لعنك الله لا تدعين نبيّا ولا غيره» ثم دعا بماء وملح فجعل يمرّ بها عليها ويقرأ المعوذتين، وقل يا أيها الكافرون. وروى الطبراني في الكبير عن ابن مسعود- رضي الله تعالى عنه- قال: ذكر عند النبي- ﷺ رقية من الحمّة فقال: اعرضوها عليّ، فعرضوها عليه، بسم الله قرنية شجنة ملحة بحر قفطا فقال: «هذه مواثيق أخذها سليمان بن داود على الهوامّ، لا أرى بها بأسا» قال: فلدغ رجل وهو مع علقمة، فرقاه بها، فكأنّما نشط من عقال. وروى الطبراني في الكبير بسند حسن عن عبد الله بن زيد- رضي الله تعالى عنه- قال: عرضنا على رسول الله- ﷺ رقية من الحمّة فأذن لنا فيها وقال: «إنّما هي مواثيق، والرّقية بسم الله شجنة قرنية ملحة قفطا» . وروى الطبراني في الكبير بسند لين فيه من تكلّم فيه عن سهل بن أبي حثمة- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ خرج وخرج معه عبد الرحمن بن سهل فلما كانا بالحرّة نهشت عبد الرحمن بن سهل حيّة، فقال النبي- ﷺ : «ادعوا عمرو بن حثمة» ، فدعي فعرض رقيته على رسول الله- ﷺ فقال: «لا بأس بها ارقه» فوضع ابن حثمة يده عليه فقال: يا رسول الله قد يموت، أو قد مات فقال رسول الله- ﷺ : «ارقه» وإن كان قد مات فرقاه، فصحّ عبد الرحمن وانطلق.

стр. 5493

وروى الطبراني في الكبير برجال الصحيح خلا قيس بن الربيع بن جابر- رضي الله تعالى عنه- قال: جاء رجل من الأنصار فقال له عمرو بن حثمة وكان يرقي من الحيّة فقال: يا رسول الله إنّك نهيت عن الرقى، وأنا أرقي من الحيّة، فقال: «قصّها عليّ» فقصصتها عليه فقال: «لا بأس بهذه هذه المواثيق» ، قال: وجاءه رجل من الأنصار، وكان يرقي من العقرب فقال: «من استطاع أن ينفع أخاه فليفعل» . وروى ابن أبي شيبة في مسنده، عن عبد الله بن مسعود- رضي الله تعالى عنه- قال: بينما رسول الله- ﷺ يصلي إذ سجد فلدغته عقرب في أصبعه فانصرف رسول الله- ﷺ فقال: «لعن رسول الله- ﷺ العقرب، ما تدع نبيّا ولا غيره» ثمّ دعا بإناء فيه ماء وملح فجعل يضع موضع اللّدغة في الماء والملح ويقرأ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ والمعوذتين حتى سكنت، وهذا طب مركب من الطبيعي والإلهيّ، فإن سورة الإخلاص قد جمعت الأقوال الثلاثة التي هي جامع التوحيد، وفي المعوذتين الاستعاذة من كل مكروه جملة وتفصيلا، وأما الماء والملح فهو الطب الطبيعي، فإنّ في الملح نفعا لكثير من السّموم، ولا سيما لدغة العقرب، وفيه من القوّة الجاذبة المحللة ما يجذب السّموم ويحللها، ولما كان في لسعتها قوة نارية تحتاج إلى تبريد وجذب وإخراج استعمل- ﷺ الماء والملح. الباب الخامس والخمسون في سيرته- ﷺ في الزكام وأدواء الأنف روى ابن السّنيّ وأبو نعيم عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله- ﷺ : «عليكم بالمرزنجوش فشموه فإنّه جيّد للخشام» . وروى أبو نعيم في الطّب عن سلمة بن الأكوع قال: عطس رجل عند النبي- ﷺ فقال له: «رحمك الله» فقال: ثم عطس مرّة أخرى، فقال النبي- ﷺ : «الرّجل مزكوم» [ (١) ] . وفيه عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله- ﷺ : «شمت أخاك ثلاثا، فإن زاد فإنّما هي نزلة أو زكام» [ (٢) ] . وفيه عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنه- قال: عطس رجل عند النبي- ﷺ فشمّته رجل ثمّ عطس فشمّته ثم عطس فأراد أن يشمّته فقال النبي- ﷺ : دعه فإنّه مضنوك» .

стр. 5494

وفيه عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله- ﷺ : «لا تكرهوا الزّكام- فإنّه يقطع عرق الجذام» [ (١) ] . الباب السادس والخمسون في علاجه- ﷺ الشوكة روى أبو نعيم في الطّب عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: أن النبي- ﷺ كوى أسعد بن زرارة من الشّوكة، وهي حمرة تعلو الوجه. وفيه عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف أن رسول الله- ﷺ عاد أبا أمامة أخذته الشّوكة بالمدينة قبل بدر، فقال رسول الله- ﷺ : «بئس الميّت ليهود، سيقولون ألا دفع عنه، ولا أملكه ولا لنفسي شيئا ولا يكون في أبي أمامة» فأمر به رسول الله- ﷺ يكوي من الشّوكة طرف عنقه بالكي فلم يلبث أبو أمامة إلا يسيرا حتى مات» . الباب السابع والخمسون في علاجه- ﷺ أمراض الفم روى عبد الجبار الخولاني في تاريخ داريا عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله- ﷺ : «عليكم بالسّواك، فنعم الشّيء السّواك يذهب بالحفر يذهب البلغم، ويجلو البصر ويشدّ اللّثة ويذهب بالبحر، ويصلح المعدة ويزيد في درجات الجنّة، ويفرح الملائكة، ويرضي الرّبّ، ويسخط الشّيطان» . وروى أبو الشيخ وأبو نعيم في كتاب السّواك، وضعفه عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ قال: «في السّواك عشر خصال: يطيّب الفم ويشدّ اللّثة ويجلو البصر ويذهب البلغم ويذهب بالحفر وهو من السّنة ويفرّح الملائكة ويرضي الرّبّ ويزيد في الحسنات ويصحّ المعدة» رواه البيهقيّ بسند فيه الجليل بن مرّة، وهو ضعيف إلا أنه قال: ويوافق السّنّة، وهو من السّنّة، وبدل «يطيّب الفم ويرضي الرّبّ، مطهرة للفم مرضاة للرّبّ، وبدل يفرّح الملائكة، مفرحة للملائكة» . وروى الديلمي عن أنس- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ قال: «في السّواك عشر خصال: مطهرة للفم ومرضاة للرّبّ، ومسخطة للشّيطان ومحبّة للحفظة، ويشدّ

стр. 5495

اللّثة، ويطيّب الفم ويقطع البلغم ويطفو المرّة، ويجلو البصر، ويوافق السّنّة» . وروى الحاكم في تاريخه عنه قال: قال رسول الله- ﷺ : «في السّواك عشر خصال، مطهرة للفم، ومرضاة للرّبّ ومسخطة للشّيطان، ومحبّة للحفظة، ويشدّ اللّثة» . وروى الطبراني في الأوسط عن معاذ بن جبل- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله- ﷺ : «نعم السّواك الزّيتون من شجرة مباركة يطيّب الفم ويذهب بالحفر، وهو سواكي وسواك الأنبياء قبلي ويجلو البصر ويضعّف الحسنات سبعين ضعفا، ويذهب الحفر ويشهي الطّعام» [ (١) ] . وروى أبو نعيم في الطّب عن أبي هند قال: قال رسول الله- ﷺ : «نعم الطّعام الزّبيب يطيّب النّكهة، ويذهب بالبلغم» . وفيه عن الحسن بن علي- رضي الله تعالى عنهما- قال: قال رسول الله- ﷺ : «عليكم بالزّبيب فإنّه يكشف المرة ويذهب بالبلغم ويشدّ العصب، ويذهب بالعياء، ويحسّن الخلق ويطيّب النّفس ويذهب بالهمّ» . الباب الثامن والخمسون في سيرته- ﷺ في الأسنان روى أبو نعيم في الطّب عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- عن النبي- ﷺ قال: «ثلاث لا يعاد صاحبهنّ: الرّمد وصاحب الضّرس والدّمّل» [ (٢) ] . وفيه عن عبد الله بن عبد الله بن أبي قال: ندرت ثنيّتي يوم أحد فأمرني رسول الله- ﷺ أن أتخذ ثنيّة من ذهب [ (٣) ] . وفيه عن أبي أيوب عن رسول الله- ﷺ قال: «حبّذا المتخلّلون» قالوا: يا رسول الله، وما المتخللون؟ قال: «المتخلل من الطّعام فإنّه ليس من شيء أشدّ على الملكين اللّذين على العبد أن يريا بين أسنان صاحبهما طعاما وهو قائم يصلي» . وروى الديلمي عن عمران بن حصين- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله- ﷺ : «تخلّلوا على إثر الطّعام وتمضمضوا فإنه مصحّة للنّاب والنّواجذ» .

стр. 5496

الباب التاسع والخمسون في علاجه- ﷺ الدبيلة روى أبو نعيم في الطب عن عم عامر بن الطفيل أن عامر بن الطّفيل أهدى إلى رسول الله- ﷺ فرسا، وكتب إليه عامر أنه قد ظهرت به دبيلة، فابعث إليّ بدواء من عندك قال: فردّ رسول الله- ﷺ الفرس لأنه لم يكن أسلم، وأهدى إليه رسول الله- ﷺ عكّة من عسل وقال: «تداوى بهذا» . وفيه عن جابر- رضي الله تعالى عنه- أيضا قال: لما راح رسول الله- ﷺ من كراع الغميم ركبانا ومشاة، فصف المشاة للنبي- ﷺ سماطا، وقالوا: نتعرض لدعوة النبي- ﷺ نرجو بركتها فلما مرّ نبي الله- ﷺ قالوا: يا رسول الله ثقل علينا المشي واشتدّ السّفر فقال: «اللهمّ أعظم أجرهم وذخرهم» ، ثم قال: «لو استمتعتم بالنّسل لخفّت أجسادكم وقطعتم الأرض» ، فنسل المسلمون وخفّت أجسادهم وقطعوا الأرض. الباب الستون في سيرته- ﷺ في غمز الظهر في السقطة والقدمين من الإعياء روى أبو نعيم في الطب عن عمر- رضي الله تعالى عنه- قال: دخلت على النبي- ﷺ وغليم أسود يغمز ظهره، فقلت: ما هذا يا رسول الله؟ قال: «إن النّاقة اقتحمت بي البارحة» وفي لفظ: «وإنسان يغمز ظهره» فسأله عمر فقال النبي- ﷺ : «إن الناقة اتعبتني» وفيه عن أبي زيد قال: أتيت النبي- ﷺ فقال: «ادن فامسح ظهري» ، فدنوت فمسحت ظهره، ووضعت خاتم النبوة بين أصبعي. وفيه عن جابر- رضي الله تعالى عنه- أن قوما شكوا إلى النبي- ﷺ المشي فدعاهم [ ... ] . شكا بعض من حصل له ذلك للشيخ أبي محمد المرجاني، فرأى النبي- ﷺ وهو يشير بهذا الدواء وهو أن يأخذ عسل نحل شونيز ودهن ألية والزّيت المرقّى ورقيق البيضة ويخلط ذلك كله ويمده على الموضع، ويدر عليه دقيق العدس بقشرة من الشجر مع الحرمل بعد ما يدق دقا ناعما حتى يعود مثل الدقيق ففعله فبرئ.

стр. 5497

الباب الحادي والستون في علاجه- ﷺ الإعياء من شدة المشي روى أبو نعيم عن علي- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ قال: «عليكم بالزّبيب فإنّه يكشف المرة، ويذهب بالبلغم ويشدّ العصب ويذهب بالعياء ويحسّن الخلق، ويطيّب النّفس، ويذهب بالهمّ» . وروى ابن السني وأبو نعيم في الطب والخطيب في التلخيص والدّيلمي وابن عساكر عن سعيد بن زياد بن فائد بن زياد بن أبي هند الدّاري عن أبيه عن جده عن أبيه زياد عن أبي هند أن رسول الله- ﷺ قال: «نعم الطّعام الزّبيب يشدّ العصب ويذهب الوصب، ويطفئ الغضب، ويطيّب النّكهة، ويذهب البلغم ويصفّي اللّون» [ (١) ] . الباب الثاني والستون في علاجه- ﷺ الحائض والمستحاضة والنفساء ذكر ابن الحاج في المدخل أن بعض الناس أصابه سلس الرّيح، فرأى الشيخ أبو محمد المرجاني النبي- ﷺ وهو يشير بهذا الدّواء وهو أن يأخذ الشونيز ثلاثة دراهم، ومن الخزامى درهمين ونصفا ومن الكمّون الأبيض ثلاثة دراهم ومثله من السّعتر الشّامي ومثله من الفلية ووزن درهم من البلوط، وهو ثمرة الفؤاد، وأوقية من الزيت المرقى، ويجعل فيه من العسل النحل ما يعتد به وهو ربع رطل، ويأخذ منه غدوة النهار وزن درهمين على الريق، وعند النوم درهم ونصف فاستعمله فبرأ، ثم أنه- ﷺ بعد ذلك قال في النوم لذلك الشخص الذي أخبره بهذا الدواء أنه يدفع الأدواء، وهي الريح وسلس الريح والمعدة وبرودتها ووجع الفؤاد وألم الحيض وألم النّفاس. وروى الشيخان وابن السني وأبو نعيم عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- أن امرأة سألت النبي- ﷺ عن طهرها من الحيض قال: «خذي فرصة من مسك فتطهري بها» قالت: كيف أتطهر بها فاجتذبتها إليّ؟ فقلت: تتبعي بها أثر الدم [ (٢) ] . وروى مسلم عن أبي سعيد الخدري- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ قال: «أطيب الطّيب المسك» [ (٣) ] .

стр. 5498

وروى ابن السني عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: ما تستطيع إحداكنّ إذا طهرت من حيضتها أن تدهن بشيء من قسط، فإن لم تجد فشيء من ريحان وفي لفظ: من ريحان يعني: الآس، فإن لم تجد فشيء من نوى، فإن لم تجد فشيء من ملح. وروى الشيخان وابن السّنّي وأبو نعيم عن أمّ عطيّة- رضي الله تعالى عنها- قالت: قال رسول الله- ﷺ : «المرأة تحد على زوجها أربعة أشهر وعشرا ولا تطيب إلا عند أدنى طهرها نبذة من قسط وأظفار» . وفيه عن علي بن أبي طالب- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله- ﷺ : «أكرموا عمتكم النّخلة فإنّها خلقت من فضلة طينة آدم- ﵊ وليس من الشّجر شجرة أكرم على الله من شجرة ولدت تحتها مريم بنت عمران، فأطعموا نسائكم الولد الرّطب فإن لم يكن رطب فتمرة. وفيه عن أبي أمامة- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله- ﷺ : «أطعموا نسائكم الرّطب فإنّه لو علم الله خيرا منه لأطعمه مريم» قالوا: يا رسول الله ليس في كل حين يكون الرّطب قال: «فتمر» قالوا: يا رسول الله فأي التمر؟ قال: «كلّ التّمر طيّب وخير تمركم البرنيّ يشبع الجائع ويدفئ بها المقرور» . وفيه عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله- ﷺ : «ما للنّفساء عندي شفاء مثل الرّطب ولا للمريض مثل العسل» . الباب الثالث والستون في إطعامه- ﷺ المزورات للناقة وهو الذي برئ من مرضه ولم يصل لحالته الأولى روى أبو نعيم في الطب عن أم المنذر قالت: دخل علي رسول الله- ﷺ ومعه علي- رضي الله تعالى عنه- وهو ناقه قالت: ولنا دوال معلّقة قالت: فقام رسول الله- ﷺ ليأكل وقام عليّ يأكل فقال النبي- ﷺ : «مهلا يا عليّ فإنّك ناقه» قالت: فجلس عليّ فأكل منها النبي- ﷺ ثم جعلت لهم سلقا وشعيرا فقال النبي- ﷺ : «من هذا أصب يا علي» [ (١) ] . وفيه عن صهيب- رضي الله تعالى عنه- قال: قدمت على رسول الله- ﷺ وبين يديه تمر وخبز فقال: «ادن فكل» ، فأخذت آكل من التّمر فقال: «أتأكل من التّمر وبك رمد؟»

стр. 5499

فقلت: يا رسول الله أمضغه من النّاحية الأخرى فتبسم رسول الله- ﷺ . تنبيه: «الناقة» - بنون فألف فقاف- الذي قام من ضعفه. الباب الرابع والستون في تغذيته- ﷺ المريض بألطف ما اعتاده من الأغذية روى البخاري ومسلم من حديث عروة عن عائشة، أنها كانت إذا مات الميت من أهلها واجتمع لذلك النّساء ثم تفرّقن إلى أهلهن أمرت ببرمة من تلبينة فطبخت وصنعت ثريدا ثم صبت التلبينة عليه، ثم قالت: كلوا منها فإني سمعت رسول الله- ﷺ يقول: «التلبينة مجمّة لفؤاد المريض تذهب ببعض الحزن» . وروى ابن ماجه وأحمد والحاكم عن عائشة قالت: قال رسول الله- ﷺ : «عليكم بالبغيض النّافع التلبين» قالت: وكان رسول الله- ﷺ إذا اشتكى أحد من أهله لم تزل البرمة على النار حتى ينتهي أحد طرفيه يعني: يبرأ أو يموت. الباب الخامس والستون في بعض فوائد تتعلق بالأبواب السابقة قال الله تعالى وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ [الأنبياء ٣٠] . روى أبو نعيم في الطب عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: يا نبيّ الله إذا رأيتك قرّت عيني وطابت نفسي فأخبرنا عن كل شيء قال: «كلّ شيء خلق من الماء» قال الله تعالى وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ [الأنبياء ٣٠] فالماء يحفظ على اليدين رطوبته وهو أنفع الأشربة وأوفقها. وفيه عن بريدة- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله- ﷺ : «خير الشّراب في الدنيا والآخرة الماء. وأنفع المياه أخفّه وزنا وأعذبه طعما» [ (١) ] . وروى أبو نعيم في الطب عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- أنه- ﷺ كان يستعذب له الماء العذب من السّقيا. وفيه عن سعد بن أبي وقاص- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله- ﷺ : وذكر العقيق قال «ما ألين موطنه وأعذب ماءه» .

стр. 5500

والماء البارد على الريق يبرد الكبد جيدا، وعلى الطعام يقوي المعدة وينهض الشّهوة. وروى أبو نعيم في الطب عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: سمعت رسول الله- ﷺ يقول: «أوّل ما يقال للعبد يوم القيامة: ألم أصحّ جسمك وأروك من الماء البارد، وأجود المواضع لتبريد الماء المبرّدات والأشجار، والمواضع العالية الهوائية، لأنها أسعد إلى تبريد الماء» [ (١) ] . وروى أبو نعيم في الطّب عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: فاتتني العشاء ذات ليلة فخرجت فذكر قصة أبي الهيثم بن التّيّهان وفيها جاء بقربة [ (٢) ] [يزعبها، فوضعها ثم جاء يلتزم النبي- ﷺ ويفديه بأبيه وأمه، ثم انطلق بهم إلى حديقته فبسط لهم بساطا، ثم انطلق إلى نخلة فجاء بقنو فوضعه، فقال النبي- ﷺ : «أفلا تنقيت لنا من رطبه» ؟ فقال: يا رسول الله إني أردت أن تختاروا، أو قال: تخيروا من رطبه وبسره فأكلوا وشربوا من ذلك الماء فقال رسول الله- ﷺ : «هذا والذي نفسي بيده من النعيم الذي تسألون عنه يوم القيامة: ظل بارد، ورطب طيب وماء بارد» . وأنفع المياه ما روق وسكن حتى يرسب ما خالطه. وروى أبو نعيم في الطب عن جابر بن عبد الله- رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله- ﷺ عاد رجلا من الأنصار وإلى جانبه ماء في ركي، فقال رسول الله- ﷺ : «إن كان الليلة عندكم ماء بات في شن، وإلا كرعنا في هذا» فأتي بماء وصب عليه فشرب. وأنفع المياه أخف المياه وألطفها إذا لم يطل. فائدة في الأدوية الإلهيّة أعلم أن الله تعالى لم ينزل دواء أعم ولا أنفع ولا أعظم في إزالة الداء من القرآن، فهو للدّاء شفاء قال الله تعالى وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ [الإسراء ٨٢] فالقرآن شفاء لكل داء، ولصدأ القلوب جلاء، وشفاء للأخلاق المذمومة لاشتماله على نقيضها من المفاسد والأخلاق الفاضلة والأعمال المحمودة، وإنما كان شفاء للأمراض الجثمانية، فلأن التبرك بقراءته ينفع كثيرا من الأمراض.
следующие страницы →