← Сира

Сира · id 1693

سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

الصالحي الشامي

Полный текст (5 757 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

وقالت أم معبد رضي اللَّه تعالى عنها: كان في صورته ﷺ صحل. رواه ابن عساكر وغيره. تفسير الغريب العواتق: جمع عاتق يقال: عتقت الجارية عن خدمة أبويها وعن أن يملكها زوج فهي عاتق. وفي البارع [ (١) ] : العاتق التي لم تبن عن أهلها والتي لم تتزوج. وقال أبو زيد رحمه اللَّه تعالى: هي التي أدركت ما لم تعنس. وقال الأصمعي: هي فوق المعصر. صحل [ (٢) ]- بفتح الصاد والحاء المهملتين وباللام- شبه البحة وهي غلظ الصوت. وفي رواية: صهل بالهاء بدل الحاء وهو قريب منه لأن الصهل صوت الفرس، وهو يصهل بشدة وقوة. وستأتي صفة كلامه ﷺ في أبواب آدابه.

стр. 667

الباب الثاني والعشرون في فصاحته ﷺ الفصاحة لغة: البيان. واصطلاحا: خلوص الكلام من ضعف التأليف وتنافر الكلمات والتعقيد. هذا باعتبار المعنى. وأما باعتبار اللفظ فهي كونه على ألسنة الفصحاء الموثوق بعربيتهم أدور واستعمالهم له أكثر. والفرق بينهما وبين البلاغة: أن الفصاحة يوصف بها المفرد والكلام والمتكلم، والبلاغة يوصف بها الأخيران فقط. ففصاحة المفرد: خلوصه من تنافر الحروف والغرابة ومخالفة القياس. وفصاحة الكلام: خلوصه من ضعف التأليف وتنافر الكلمات والتعقيد. وبلاغته: مطابقته لمقتضى الحال مع فصاحته. وفصاحة المتكلم: ملكة يقتدر بها على التعبير عن المقصود. وبلاغته: ملكة يقتدر بها على وجوه تأليف الكلام البليغ. فالبلاغة أخص مطلقا، فكلّ بليغ فصيح ولا عكس، والبليغ الذي يبلغ بعبارته كنه ضميره. وقال الإمام العلامة أبو سليمان أحمد الخطابي رحمه اللَّه تعالى: اعلم أن اللَّه تعالى لما وضع رسول اللَّه ﷺ موضع البلاغ من وحيه ونصبه منصب البيان لدينه اختار له من اللغات أعذبها ومن الألسن أفصحها وأبينها، ثم أمده بجوامع الكلم التي جعلها ردءا لنبوته وعلما لرسالته، لينتظم في القليل منها عليم كثير يسهل على السامعين حفظه ولا يؤودهم حمله، ومن تتبع الجوامع من كلامه ﷺ لم يعدم بيانها. وقال الإمام أبو السعادات المبارك ابن محمد بن الأثير رحمهم اللَّه تعالى في أول النهاية: قد عرفت أيدك اللَّه تعالى وإيانا بلطفه وتوفيقه، أن رسول اللَّه ﷺ كان أفصح العرب لسانا وأوضحهم بيانا وأعذبهم نطقا وأسدهم لفظا وأبينهم لهجة وأقومهم حجة، وأعرفهم بمواقع الخطاب وأهداهم إلى طريق الصواب، تأييدا إلهيا ولفظا سمائيا وعناية ربانية ورعاية روحانية، حتى لقد قال له علي رضي اللَّه تعالى عنه وسمعه يخاطب وفد بني نهد: يا رسول اللَّه نحن بنو أب واحد، ونراك تكلم وفود العرب بما لا نفهم أكثره فقال: «أدبني ربي فأحسن تأديبي وربيت في بني سعد» [ (١) ] .

стр. 668

فكان رسول اللَّه ﷺ يخاطب العرب [ (١) ] على اختلاف شعوبهم وقبائلهم وتباين بطونهم وأفخاذهم وفصائلهم يخاطب كلا منهم بما يفهمون ويحادثهم بما يعلمونه، ولذلك قال صدق اللَّه تعالى قوله: «أمرت أن أخاطب الناس على قدر عقولهم» [ (٢) ] . فكأن اللَّه تعالى قد أعلمه ما لم يكن يعلمه غيره من بين أبيه وجمع فيه ما تفرق ولم يوجد في قاصي العرب ودانيه، وكان أصحابه رضي اللَّه تعالى عنهم ومن يفد إليه من العرب يعرفون أكثر ما يقوله وما جهلوه يسألونه عنه فيوضحه لهم. قلت: قوله: «ولذلك قال: أمرت أن أخاطب الناس على قدر عقولهم» . رواه الحسن بن سفيان في مسنده بسند ضعيف وله طرق تقويه. وقال القاضي أبو الفضل عياض رحمه اللَّه تعالى: وأما فصاحة اللسان وبلاغة القول فقد كان ﷺ من ذلك بالمحل الأفضل والموضع الذي لا يجهل، سلاسة طبع وبراعة منزع وإيجاز مقطع ونصاعة لفظ وجزالة قول وصحة معان وقلة تكلف، أوتي ﷺ جوامع الكلم وخص ببدائع الحكم وعلم ألسنة العرب، يخاطب كل أمة بلسانها ويحاورها بلغتها ويباريها في منزع بلاغتها، حتى كان كثير من أصحابه ﷺ يسألونه في غير موطن عن شرح كلامه وتفسير قوله، من تأمل حديثه وسيره على ذلك وتحققه. ففصاحة لسانه ﷺ غاية لا يدرك مداها ومنزلة لا يداني منتهاها وكيف لا يكون ذلك وقد جعل اللَّه تعالى لسانه سيفا من سيوفه يبين عنه مراده ويدعو إليه عباده، فهو ينطق بحكمة عن أمره، ويبين عن مراده بحقيقة ذكره، أفصح خلق اللَّه إذا لفظ وأنصحهم إذا وعظ، لا يقول هجرا ولا ينطق هذرا، كلامه كله يثمر علما ويمتثل شرعا وحكما لا يتفوه بشر بكلام أحكم منه في مقالته ولا أجزل منه في عذوبته، وخليق بمن عبر عن مراد اللَّه بلسانه وأقام الحجة على عباده ببيانه، وبين مواضع فروضه وأوامره ونواهيه وزواجره، أن يكون أحكم الخلق تبيانا وأفصحهم لسانا وأوضحهم بيانا، وبالجملة فلا يحتاج العلم بفصاحته إلى شاهد ولا ينكرها موافق ولا معاند. قال القاضي رحمه اللَّه تعالى: أما كلامه المعتاد وفصاحته المعلومة وجوامع حكمه

стр. 669

المأثورة فقد ألف الناس فيها الدواوين وجمعت في ألفاظها ومعانيها الكتب. ومنها ما لا يوازى فصاحة ولا يبارى بلاغة. كقوله ﷺ : «المسلمون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم وهم يد على من سواهم» [ (١) ] . رواه أبو داود والنسائي عن علي رضي اللَّه تعالى عنه. «المسلمون كأسنان المشط» [ (٢) ] . ابن الآل في مكارم الأخلاق عن سهل بن سعد رضي اللَّه تعالى عنه. «المرء مع من أحب» . الشيخان عن أنس رضي اللَّه تعالى عنه. «لا خير في صحبة من لا يرى لك مثل ما ترى له» [ (٣) ] . ابن عدي عن أنس رضي اللَّه تعالى عنه. «الناس معادن كمعادن الذهب والفضة، خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا» [ (٤) ] . الشيخان عن أبي هريرة رضي اللَّه تعالى عنه. «ما هلك امرؤ عرف قدر نفسه» [ (٥) ] . ابن السمعاني في تاريخه عن علي رضي اللَّه تعالى عنه. «المستشار موتمن، وهو بالخيار إن شاء تكلم وإن شاء سكت.» أحمد عن أبي مسعود عقبة بن عمرو وصدره عند الأربعة عن أبي هريرة رضي اللَّه تعالى عنه. «رحم اللَّه عبدا قال خيرا فغنم أو سكت عن شر فسلم» [ (٦) ] . أبو الشيخ في الثواب عن أبي أمامة والديلمي عن أنس رضي اللَّه تعالى عنهما.

стр. 670

«أسلم تسلم يؤتك اللَّه أجرك مرتين» . الشيخان في قصة هرقل. «إن أحبكم إلي وأقربكم مني مجلساُ يوم القيامة أحسنكم أخلاقاُ الموطأون أكنافا الذين يألفون ويؤلفون» [ (١) ] . الترمذي عن ابن مسعود رضي اللَّه تعالى عنه. «لعله كان يتكلم بما لا يعنيه ويبخل بما لا يُغنيه» [ (٢) ] . البيهقي في الشعب عن أنس رضي اللَّه تعالى عنه والترمذي نحوه. «ذو الوجهين لا يكون عند اللَّه وجيها» [ (٣) ] . أبو داود بلفظ: ذو الوجهين في الدنيا ذو لسانين في النار. «نهيه عن قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال ومنع وهات، وعقوق الأمهات ووأد البنات» . رواه الشيخان. «اتق اللَّه حيثما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن» [ (٤) ] . رواه الإمام أحمد وغيره عن أبي ذر رضي اللَّه تعالى عنه. «خير الأمور أوساطها» [ (٥) ] . ابن السمعاني في الذيل عن علي. «أحبب حبيبك هوناً ما فعسى أن يكون بغيضك يوماً ما» [ (٦) ] . البخاري في الأدب المفرد والترمذي عن أبي هريرة رضي اللَّه تعالى عنه.

стр. 671

«الظلم ظلمات يوم القيامة» [ (١) ] . البخاري عن ابن عمر رضي اللَّه تعالى عنهما. «اللهم إني أسألك رحمة تهدي بها قلبي وتجمع بها شملي وتلم بها شعثي وتصلح بها غائبي وترفع بها شاهدي وتزكي بها عملي وتلهمني بها رشدي وترد بها ألفتي وتعصمني بها من كل سوء، اللهم إني أسألك الفوز في القضاء ومنازل الشهداء وعيش السعداء والنصر على الأعداء» [ (٢) ] . الترمذي عن ابن عباس رضي اللَّه تعالى عنهما. إلى غير ذلك مما روته الكافة عن الكافة من مقاماته ﷺ ومحاضراته وخطبه وأدعيته ومخاطباته وعهوده مما لا خلاف إنه نزل من ذلك مرتبة لا يقاس بها غيره وحاز منها سبقا لا يقدر قدره. وقد جمعت من كلماته ﷺ التي لم يسبق إليها ولا يقدر أحد أن يفرغ في قالبه عليها كقوله ﷺ «حمى الوطيس» [ (٣) ] قاله ﷺ يوم حنين. مسلم عن جابر رضي اللَّه تعالى عنه: «مات حتف أنفه» [ (٤) ] البيهقي عن عبد الله بن عتيك رضي اللَّه تعالى عنه. قال: واللَّه إنها كلمة ما سمعتها من أحد من العرب قبله ﷺ . «لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين» [ (٥) ] البخاري عن ابن عمر رضي اللَّه تعالى عنهما. «السعيد من وعظ بغيره» [ (٦) ] . الدّيلمي عن عقبة بن عامر القضاعي عن ابن مسعود مرفوعا. ومسلم عن ابن مسعود موقوفا وزاد: والشقي من شقي في بطن أمه» [ (٧) ] . هذا ما ذكره القاضي. وزاد الثعالبي [ (٨) ] : «كل الصيد في جوف الفرا» الرامهرمزي في الأمثال وهو مرسل سنده جيد.

стр. 672

«لا ينتطح فيها عنزان» [ (١) ] . «هدنة على دخن» [ (٢) ] . «جماعة على قذى» . «إن المنبت لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى» [ (٣) ] . «نصرت بالرعب» [ (٤) ] . «أوتيت جوامع الكلم» [ (٥) ] . «إن مما أنبت الربيع يقتل حبطا أو يلم» [ (٦) ] . رواه البخاري. قال ابن دريد: إنه من الكلام الفرد الوجيز الذي لم يسبق إلى مثله. «الإيمان قيد الفتك» [ (٧) ] . «يا خيل اللَّه اركبي» [ (٨) ] . «اشتدي أزمة تنفرجي» [ (٩) ] . انتهى. قال القاضي: إلى غير ذلك مما يدرك الناظر العجب في مضمنها ويذهب به الفكر في أدنى حكمها. وقال أبو سعيد الخدري رضي اللَّه تعالى عنه: قال النبي ﷺ «أنا النبي لا كذب أنا ابن

стр. 673

عبد المطلب أنا أعرب العرب ولدتني قريش ونشأت في بني سعد بن بكر، فأنى يأتيني اللحن» . رواه أبو الحسن بن الضحاك. وقد قال له أصحابه فيما رواه ابن أبي حاتم والبيهقي عند محمد بن إبراهيم التيمي والعسكري والرامهرمزي معا في الأمثال عنه عن أبيه عن جده قال: ما رأينا الذي هو أفصح منك. فقال: «وما يمنعني وإنما أنزل القرآن بلساني لسان عربي مبين وإني من قريش ونشأت في بني سعد بن بكر» . قال: فجمع له بذلك قوة عارضة البادية وجزالتها وفصاحة ألفاظ الحاضرة ورونق كلامها. وقال عمر بن الخطاب رضي اللَّه تعالى عنه: يا رسول اللَّه ما لك أفصحنا ولم تخرج من بين أظهرنا؟ قال: «كانت لغة إسماعيل قد درست فجاء بها جبريل فحفظتها» [ (١) ] . رواه أبو نعيم والبيهقي. وقالت برة بنت عامر الثقفية سيدة نساء قومها لإخوتها: يا بني عامر أفيكم من أبصر محمدا ﷺ ؟ فقالوا: كلّنا قد رأيناه أيام الموسم. فقالت: أفيكم من سمعه يتكلم؟ قالوا: نعم. فقالت: كيف هو في فصاحته؟ قالوا: يا أختاه إن أقبح مثالب العرب الكذب، أما فصاحته فما ولدت العرب فيما مضى ولا تلد فيما بقى أفصح منه ولا أذرب منه إذا تكلم يعجز اللبيب كلامه ويخرس الخطيب خطابه. رواه أبو الحسن أحمد بن عبد اللَّه محمد البكري في كتابه «أنس الواحش وري العاطش» . وقال محمد بن عبد الرحمن الزهري عن أبيه عن جده قال: سئل رسول اللَّه ﷺ : أيدالك الرجل امرأته؟ قال: نعم. إذا كان ملقحاً. فقال له أبو بكر: يا رسول اللَّه لقد طفت في العرب وسمعت فصاحهم [ (٢) ] فما سمعت أفصح منك. فقال: «أدبني ربي ونشأت في بني سعد بن بكر» . رواه ابن عساكر. دالكه: ماطله.

стр. 674

ملقحا- بضم الميم وفتح القاف اسم فاعل من ألقح الرجل فهو ملقح إذا كان فقيرا. وهو غير مقيس. قاله في القاموس. وقال غيره: معناه أيداعب الرجل امرأته يعني قبل الجماع وسماه مطلا لكون غرضها الجماع- قال: إذا كان عاجزا فيكون ذلك محركا لشهوته ولعجزه يسمى مفلسا. وقال زكريا بن يحيى بن يزيد السعدي رحمه اللَّه تعالى: قال رسول اللَّه ﷺ : أنا أعرب العرب ولدت في قريش ونشأت في بني سعد فأني يأتيني اللحن» [ (١) ] . رواه ابن سعد. وقال بريدة رضي اللَّه تعالى عنه: «كان رسول اللَّه ﷺ أفصح الناس وكان يتكلم بالكلام لا يدرون ما هو حتى يخبرهم» رواه أبو الحسن بن الضحاك وابن الجوزي. [معرفته ﷺ بلهجات العرب] وليس كلامه ﷺ مع قريش والأنصار وأهل الحجاز ونجد ككلامه مع غيرهم، فانظر دعاؤه ﷺ لبني نهد وقد وفدوا عليه ﷺ في جملة الوفود فقام طهفة بن رهم النهدي يشكو الجدب فقال: أتيناك يا رسول اللَّه من غور تهامة بأكوار الميس ترتمي بها العيس، نستحلب الصبير، ونستجلب الخبير ونستعضد البرير، ونستخيل الرهام، ونستجيل الجهام، من أرض غائلة النطاء، غليظة الوطاء، قد نشف المدهن ويبس الجعثن، وسقط الأملوج، ومات العسلوج، وهلك الهدي، ومات الودي، برئنا إليك يا رسول اللَّه من الوثن، والعنن، وما يحدث به الزمن، لنا دعوة السلام. وشريعة الإسلام، ما طما البحر، وقام يعار، وكنا نعم همل أغفال. ما تبل ببلال. فقال رسول اللَّه ﷺ : «اللهم بارك لهم في محضها ومخضها ومذقها. وابعث رعاتها في الدّثر بيانع الثمر وافجر لهم الثمد، وبارك لهم في المال والولد، من أقام الصلاة، كان مسلما، ومن آتى الزكاة كان محسنا، ومن شهد أن لا إله إلا اللَّه كان مخلصا، لكم يا بني نهد ودائع الشرك ووضائع الملك لا تلطط في الزكاة ولا تلحد في الحياة ولا تثاقل عن الصلاة» [ (٢) ] . ثم كتب معهم كتابا إلى بني نهد: «بسم اللَّه الرحمن الرحيم من محمد رسول اللَّه إلى بني نهد بن زيد: السلام على من آمن باللَّه ورسوله. لكم يا بني نهد في الوظيفة

стр. 675

الفريضة ولكم الفارض والفريش. وذو العنان الركوب والفلق الضبيس، لا يمنع سرحكم، ولا يعضد طلحكم، ولا يحبس دركم، ما لم تضمروا الرماق. وفي لفظ: الأرماق. وتأكلوا الرباق من أقر بما في هذا الكتاب، فله من اللَّه الوفاء بالعهد والذمة، ومن أبى فعليه الربوة. رواه أبو نعيم في المعرفة والديلمي في مسند الفردوس عن عمران بن حصين، وأبو نعيم عن حذيفة بن اليمان رضي اللَّه تعالى عنهم مختصرا. وكتابه ﷺ لدى المشفار مالك بن نمط لما لقيه وفد همدان مقدمه من تبوك فقال مالك بن نمط: يا رسول اللَّه نصية من همدان، من كل حاضر وباد، أتوك على قلص نواج، متصلة بحبائل الإسلام، لا تأخذهم في اللَّه لومة لائم، من مخلاف خارف ويام، لا ينقض عهدهم عن سنة ماحل، ولا سوداء عنقفير، ما أقام لعلع، وما جرى يعفور بصلع. فكتب إليهم النبي ﷺ : «هذا كتاب من محمد رسول اللَّه لمخلاف خارف وأهل جناب الهضب وجفاف الرمل، مع وافدها ذي المعشار مالك بن نمط ومن أسلم من قومه، على أن لهم فراعها ووهاطها وعزازها ما أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة يأكلون علافها ويرعون عفاءها لنا من دفئهم وصرامهم ما سلموا بالميثاق والأمانة، ولهم من الصدقة الثلب والناب والفصيل والفارض والداجن والكبش الحوري، وعليهم فيه الصالغ والقارح» . رواه أبو القاسم الزجاجي في أماليه عن ... معضلا. وكتابه ﷺ لقطن بن حارثة ويقال حارثة بن قطن قال الشيخ في «مناهل الصفا» وهو المعروف: العليمي بن كلب: «هذا كتاب من محمد لعمائر كلب وأحلافها ومن ظأره الإسلام من غيرهم مع قطن بن حارثة العليمي بإقام الصلاة لوقتها وأداء الزكاة بحقها في شدة عقدها ووفاء عهدها بمحضر من شهود المسلمين وسمى جماعة منهم دحية بن خليفة الكلبي. عليهم من الهمولة الراعية البساط الظئار، في كل خمسين ناقة غير ذات عوار، والحمولة المائرة لهم لاغية، وفي الشوي الوري مسنة حامل أو حائل وفيما سوى الجدول من العين المعين العشر، وفي العترى شطره بقيمة الأوسط، لا يزاد عليهم وظيفة ولا يفرّق. شهد على ذلك اللَّه ورسوله وكتب ثابت بن قيس بن شماس. رواه ابن سعد عن ربيعة بن إبراهيم الدمشقي رحمه اللَّه تعالى. وكتابه ﷺ لوائل بن حجر: «إلى الأقيال العباهلة والأرواع المشابيب من أهل حضر موت بإقام الصلاة المفروضة وأداء الزكاة المعلومة عند محلها، في التيعة شاة لا مقورة الألياط ولا ضناك وأنطوا الثبجة، وفي السيوب الخمس، ومن زنى مم بكر فاصقعوه مائة واستوفضوه عاماً، ومن زنى مم ثيب فضرجوه بالأضاميم ولا توصيم في الدين ولا غمة في فرائض اللَّه، وكل مسكر حرام، ووائل بن حجر يترفل على الأقيال أميراً أمره رسول اللَّه ﷺ .»

стр. 676

رواه الطبراني في الصغير والخطابي في غريبه. قال القاضي رحمه اللَّه تعالى: وأين هذه الألفاظ من كتابه ﷺ في الصدقة لأنس المشهور، فإنه بمحل من جزالة ألفاظ مألوفة وسلاسة تراكيب مأنوسة، وذلك بمحل من غلاقة ألفاظ غريبة وقلالة أساليب في النطق عسرة، لأنه لما كان كلام هؤلاء على هذا الحد أي غريبا غير مألوف وكانت بلاغتهم على هذا النمط وحشيا غير مأنوس، وكان أكثر استعمالهم هذه الألفاظ التي ليست بمألوفة ولا مأنوسة، استعملها معهم ليبين للناس ما نزل إليهم وليحدث الناس بما يعلمون ليفهموه. وقد كان من خصائصه ﷺ إن يكلم كل ذي لغة بلغته على اختلاف لغة العرب وتركيب ألفاظها وأساليب كلمها، وكان أحدهم لا يجاوز لغته وإن سمع لغة غيره فكالعجمية يسمعها العربي وما ذلك منه ﷺ إلا بقوة إلهية وموهبة ربانية، لأنه ﷺ بعث إلى الكافة طرّا وإلى الخليقة سودا وحمرا، ولا يوجد متكلم بغير لغته إلا قاصرا في تلك الترجمة نازلا عن صاحب الأصالة في تلك، إلا هو ﷺ ، فإنه كان إذا تكلم في كل لغة من لغة العرب كان أفصح وأنصع بلغاتها منا بلغة نفسها وجدير به ذلك، فإنه ﷺ قد أوتي جميع القوى البشرية المحمودة ومزية على الناس بأشياء كثيرة، كقوله ﷺ ، في حديث عطية السعدي رضي اللَّه تعالى عنه قال: قدمت على رسول اللَّه ﷺ فلما رآني قال: «ما أغناك اللَّه فلا تسأل الناس فإن اليد العليا خير هي المنطية واليد السفلى هي المنطاة وإن مال اللَّه مسؤول ومنطى» [ (١) ] . قال: فكلمنا رسول اللَّه ﷺ بلغتنا. رواه الحاكم وصححه البيهقي. وقوله ﷺ لكعب بن عاصم الأشعري [ (٢) ] رضي اللَّه تعالى عنه: «ليس من ام برّ ام صيام في أم سفر» . رواه عبد الرزاق والحميدي، وابن القاسم البغوي. أي ليس من البر الصيام في السفر، وهذه لغة صحيحة وأكثر ما يتكلم بها الأشعريون وهي في الغالب يمنية والأشعريون من اليمن، وإنما تكلم بها رسول اللَّه ﷺ رغبة في البيان وحسن التعلم والإفهام لهم بلغتهم. وقوله في حديث العامري حين سأله فقال له النبي ﷺ : «سل عنك» [ (٣) ] . رواه أبو نعيم عن شداد بن أوس رضي اللَّه تعالى عنه.

стр. 677

أي اسأل عما شئت، وهي لغة بني عامر. تنبيهات الأول: ما اشتهر على ألسنة كثير من الناس أنه ﷺ قال: «أنا أفصح من نطق بالضاد» [ (١) ] فقال الحافظ عماد الدين ابن كثير- وتابعه تلميذه الزركشي- وابن الجوزي والشيخ والسخاوي: إنه لا أصل له ومعناه صحيح، والمعنى أنه ﷺ أفصح العرب لكونهم هم الذين ينطقون بها ولا توجد في لغة غيرهم. الثاني: في شرح غريب ما سبق: قول القاضي رحمه اللَّه تعالى «سلاسة طبع» : قال العلامة شمس الدين الدلجي في شرحه على «الشفا» - وهو فردٌ في بابه- نصب سلاسة بنزع الخافض أي مع أو بسهولة جبلة وانقياد طبيعة. براعة منزع: أي ومنزعا بارعا، من برع الرجل بفتح رائه وضمها، أي فاق أقرانه، والمنزع- بفتح أوله وثالثه: المأخذ. وإيجاز مقطع: أي ومقطعا موجزا، من أوجز: أتى بكلام قل لفظه وكثرت معانيه. والمقطع- بفتح ميمه وطائه: تمام الكلام. ونصاعة لفظ: أي ولفظا ناصعا- أي خالصا من شوائب تنافر الحروف وغرابة الألفاظ ومخالفة القياس. وجزالة قول: أي قولا جزلا سالما من شوائب الركة وضعف التأليف قد نسجت حبره على منوال تراكيب العربية. وصحة معان: أي ومعان صحيحة لا يتطرق إلى ألفاظها احتمال غير لائق. وقلة تكلف: لو قال: وعدم تكلف كان أليق وأحسن. أوتي جوامع الكلم: كالمؤكد لما قبله أو البدل منه ومن ثم فصله عنه، لأن من جبلت طبيعته على ما ذكر من الملكات فجدير أن يجوز الكلم الجوامع، جمع جامعة للمعاني الكثيرة. وخص ببدائع الحكم: جمع حكمة وهي هنا كمال العلم وإتقان العمل. أي وبالحكمة البديعة، ومن أبدع إذا أتى بشيء بديع مخترع غير مسبوق بمادة وزمان، ويقابله التكوين لكونه مسبوقا بمادة، والإحداث لكونه مسبوقا بزمان.

стр. 678

يحاورها: يجاوبها. ويباريها: يعارضها. يقال هو يباريه أي يعارضه ويفعل مثل فعله، وهما يتباريان. ومن تأمل حديثه وسيره ﷺ : جمع سيرة وفي رواية: وسبره: بباء موحدة أي نظر في نصاعة أساليبه وصياغة تراكيبه. تتكافأ: تتساوى. دماؤهم: أي في العصمة والحرمة فكل مسلم شريفا أو وضيعا أو ضعيفا كبيرا أو صغيرا حرا أو عبدا في ذلك سواء. أو في القصاص والدية لا فضل فيهما لمسلم على مسلم: فيقاد الدين بالوضيع، والكبير بالرضيع، والعالم بالجاهل، والذكر بالأنثى، وكذا حكم الدية فيخص منه العبد إذ لا يكافئ حرا. بذمتهم: بعهدهم وأمانهم: أدناهم: كعبيد وامرأة فإذا أعطي أحدهم أمانا فليس لأحدهم نقض أمانه. وهم يد على من سواهم: أي هم مع كثرتهم قد جمعتهم أخوة الإسلام وجعلتهم في وجوب الاتفاق تعاونا وتناصرا على من ناوأهم وعاداهم كيد واحدة لا يسعهم أن يخذل بعضهم بعضا بل يجب أن ينصر كل أخاه. قال اللَّه تعالى: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ كأسنان المشط تماثلا وتساويا أي فهم مستوون في إجراء الأحكام عليهم. معدن كل شيء: أصله أي أن أصول بيوتهم الشريفة تعقب أمثالها ويسرى كرم أعراقها إلى فروعها لا يكون فيها خيار لمجرد ذلك، ومن ثم قيد بقوله إذا فقهوا- بضم القاف- أي مارسوا الفقه وتعاطوه، فأرشد أنه لا خيار فيه إلا بالفضل والتقوى فمن اتفق له مع ذلك أصل حميد شريف الأعراق كملت فضيلته وربا فضله عن غيره. وهو بالخيار: أي بين أن يشير بالإصلاح وأن لا يشير به، بشهادة رواية أحمد: إن شاء تكلم وإن شاء سكت فإن تكلم فيجتهد رأيه. ما لم يتكلم: أي ما لم يعزم المستشار على الإشارة له، فإذا عزم وجب أن يجتهد رأيه فإن أخطأ فلا غرم عليه. الموطأون: من التوطئة بمعنى لين الجانب: أكنافا: جمع كنف أي جانب. عن قيل وقال: أي عما يتحدث به في المجالس كقيل كذا وقال كذا. ويجوز بناؤهما على أنهما فعلان ماضيان في كل منهما ضمير ويجوز إعرابهما إجراء لهما مجرى الأسماء ولا ضمير فيهما. ووأد البنات- بهمزة ساكنة بعد واو مفتوحة: أي: دفنهن حيات. هونا ما: بتشديد ما،

стр. 679

والهون في الأصل: السكينة، نصب على المصدر لأن المعنى: أحب حبيبك حبا قليلا. فقليلا صفة لما اشتق منه أحبب. وما مزيدة لتأكيد معنى القلة أو على الظرف لأنه من صفات الأحيان أي أحبب في حين قليل ولا تسرف في حبه. شعثي: ما تفرق من أمري. غائبي: باطني. ألفتي- بضم الهمزة وكسرها: مصدر بمعنى المفعول أي أليفي أو مألوفي أي ما كنت آلفه. الكافة: الجماعة. وعن سيبويه منع استعمال الكافة معرفة، وهي نكرة منصوبة على الحال. مرقبة- بقاف بعد راء- بمعنى مرتبة- بتاء بعدها هاء، كما في بعض النسخ. حمى الوطيس: وهو في الأصل التنور شبه به الحرب لاستعار نارها وشدة وقدها فاستعار لها اسمه استعارة تحقيقية لتحقق معناها وقرنها بالحمو ترشيحا للمجاز. مات حتف أنفه: أي بلا مباشرة قتال. قوة عارضة: أي جلد وصرامة. الجزالة: ضد الركاكة. النصاعة: الخلوص. الرونق: الحسن. كل الصيد- بضم الكاف واللام- مبتدأ. الفراء- بفتح الفاء: حمار الوحش. لا ينتطح فيها عنزان: قال في النهاية: أي لا يلتقي فيها اثنان ضعيفان لأن النطاح من شأن التيوس والكباش لا العنوز، وهي إشارة إلى قضية مخصوصة لا يجري فيها حلف ولا نزاع. الهدنة- بضم الهاء وسكون الدال المهملة: السكون. والهدنة الصلح والموادعة بين المسلمين والكفار وبين كل متحاربين. على دخن- بفتح الدال المهملة والخاء المعجمة: أي على فساد واختلاف تشبيها بدخان الحطب الرطب، لما بينهم من الفساد الباطن تحت الصلاح الظاهر. المنبت [ (١) ] قال في النهاية: يقال للرجل إذا انقطع به في سفره وعطبت راحلته: قد أنبت من البت وهو القطع، يريد أنه بقي في طريقه عاجزا عن مقصده لم يقض وطه وقد أعطب ظهره.

стр. 680

حبطا- بفتح الحاء المهملة والموحدة والطاء المهملة: وهو انتفاخ البطن من كثرة الأكل حتى ينتفخ فيموت. يلم: بضم المثناة التحتية أي يقرب من الهلاك، وهو مثل للمنهمك في جمع الدنيا المانع من إخراجها في وجهها. الفتك [ (١) ]- بفتح الفاء وسكون المثناة الفوقية- قال في النهاية: هو أن يأتي الرجل صاحبه وهو غار غافل فيشد عليه فيقتله. والغيلة أن يخدعه ثم يقتله في موضع خفي. شرح غريب الحديث الأول طهفة [ (٢) ]- بطاء مهملة فهاء ساكنة ففاء أخت القاف مفتوحة. الميس- بفتح الميم وسكون المثناة التحتية: شجر صلب يعمل منه أكوار الإبل ورحالها. نهد- بفتح النون وإسكان الهاء ودال مهملة: قبيلة من اليمن. نستحلب: بحاء مهملة. الصبير: بفتح الصاد المهملة وكسر الموحدة وهو سحاب أبيض متراكب متكاثف أي نستدر السحاب. نستخلب: بالخاء المعجمة. الخبير- بخاء معجمة فموحدة: النبات والعشب، شبه بخبير الإبل وهو وبرها، واستخلابه احتشاشه بالمخلب وهو المنجل. والخبير يقع على الوبر والزرع والأكار. نستعضد البرير- بفتح الموحدة والراء بينهما مثناة تحتية: ثمر الأراك إذا اسود وبلغ، وقيل هو اسم له في كل حال. أي نجنيه ونقطعه من شجره للأكل وكانوا يأكلونه في الجدب. نستخيل: بالخاء المعجمة من أخال إذا ظن. الرهام- بكسر الراء: الأمطار الضعيفة، واحدتها رهمة، أي نتخيل الماء في السحاب القليل، وقيل: الرهمة أشد دفعا من الديمة. نستجيل: بالجيم أي نراه جائلا تذهب به الريح ها هنا وها هنا. الجهام [ (٣) ]- بفتح الجيم: السحاب الذي فرغ ماؤه. ومن رواه: نستخيل بالخاء المعجمة فهو نستفعل من خلت أخال إذا ظننت، أراد لا نتخيل في السحاب خيالا إلا المطر وإن كان جهاما لشدة احتياجنا.

стр. 681

ومن رواه بالحاء المهملة وهو الأشهر: أراد أنه لا ننظر من السحاب في حال إلا إلى جهام من قلة المطر. أرض غائلة: بالغين المعجمة. النطا: بكسر النون أي مهلكة للبعيد، يقال بلد نطي أي بعيد. ويروى المنطي وهو مفعل منه. المدهن- بضم الميم وسكون المهملة وضم الهاء: نقرة في الجبل. الجعثن [ (١) ]- بجيم مكسورة فعين مهملة ساكنة فمثلثة مكسورة: أصل النبات ويقال: أصل الصليان خاصة، وهو نبت معروف. العسلوج- بعين مضمومة فسين ساكنة مهملتين آخره جيم: الغصن إذا يبس فذهبت طراوته، وقيل هو القضيب الحديث الطلوع، يريد أن الأغصان يبست وهلكت من الجدب، والجمع عساليج. الأملوج [ (٢) ]- بضم الهمزة فميم ساكنة فلام مضمومة: ورق شجر يشبه الطرفاء والسرو وقيل هو ضرب من النبات ورقه كالعيدان. وقيل هو نوى المقل. وفي رواية: ونط الأملوج. هلك الهدي- بفتح الهاء وكسر الدال وبالتشديد كالهدي مخففا، وهو ما يهدى إلى البيت الحرام لينحر، فأطلق على جميع الإبل وإن لم تكن هديا تسمية للشيء باسم بعضه، يقال: كم هدي بني فلان؟ أي كم إبلهم. مات الودي: بفتح الواو وكسر المهملة مشددا: فسيل النخل. يريد هلكت الإبل ويبست النخيل. الوثن: الصنم. العنن [ (٣) ] : بفتح العين المهملة والنون الأولى: الاعتراض، يقال عن إلى الشيء: اعترض كأنه قال: برئنا إليك من الشرك والظلم وقيل أراد به الخلاف والباطل. طما البحر: ارتفع بأمواجه. تعار: بكسرة المثناة الفوقية وبالعين المهملة: اسم جبل يصرف ولا يصرف. نعم همل: أي مهملة لا رعاء لها ولا فيها ما يصلحها ويهديها فهي كالضالة.

стр. 682

إبل أغفال: لا لبن فيها. محضها- بالحاء المهملة والضاد المعجمة: أي خالص لبنها. مخضها بالمعجمتين: ما تمخض من اللبن ويؤخذه زبده. مذقها- بفتح الميم وسكون المعجمة وبالقاف: الممزوج بالماء. الدثر [ (١) ] بدال مهملة فثاء مثلثة ساكنة فراء: المال الكثير. وقيل الخصب والنبات الكثير افجر لهم الثمد: بمثلثة مفتوحة: الماء القليل، أي صيره كثيرا. ودائع الشرك: قيل المراد بها العهود والمواثيق، يقال توادع الفريقان إذا أعطى كل واحد منهم عهده للآخر لا يغزوه. وقيل: ما كانوا استودعوه من أموال الكفار الذين لم يدخلوا في الإسلام، أراد إحلالها لهم لأنها مال كافر قد قدر عليه من غير عهد ولا شرك. وضائع الملك: جمع وضيعة وهي الوظيفة التي تكون على الملك، وهي ما يلزم الناس في أموالهم من الزكاة والصدقة، أي لكم الوظائف التي تلزم المسلمين لا تتجاوز عنكم ولا نزيد عليكم شيئاً. لا تلطط [ (٢) ] : بمثناة فوقية مضمومة فلام ساكنة فطائين مهملتين الأولى مكسورة والثانية مجزومة على النهي أي لا تمنعها. لا تلحد: بمثناة فوقية مضمومة فلام ساكنة فحاء مهملة مكسورة فدال مهملة ساكنة: أي لا تحد عن الحق ما دمت حيا. لا تثاقل عن الصلاة: أي لا تتخلف. قال الحافظ أبو موسى المديني رحمه اللَّه تعالى: هكذا رواه القتبي على النهي للواحد أي لا تلطط ولا تلحد. والذي رواه غيره: «ما لم يكن عهد ولا موعد ولا تثاقل عن الصلاة ولا تلطط في الزكاة ولا تلحد في الحياة» وهو الوجه، لأنه خطاب للجماعة واقع على ما قبله. الوظيفة: الحق الواجب. الفريضة: الهرمة المسنة، أي لا تأخذ في الصدقات هذا الصنف كما لا تأخذ خيار الأموال. الفارض: بفاء فراء فضاد معجمة: المريضة. الفريش: بفاء مفتوحة فراء فمثناة تحتية فشين معجمة، وهي من الإبل كالنفساء من بنات آدم، أي لكم خيار المال وشراره، ولنا وسطه.

стр. 683

ذو العنان: بكسر العين المهملة: سير اللجام. الركوب: بفتح الراء: الفرس الذلول. الضبيس: بضاد معجمة فباء موحدة مكسورة فمثناة تحتية ساكنة فسين مهملة: المهر العسر الصعب. امتن عليهم بترك الصدقة في الخيل جيدها ورديئها. لا يمنع: بضم المثناة التحتية وفتح النون. سرحكم: بسين مهملة مفتوحة فراء ساكنة فحاء مهملة مضمومة: ما سرحتم من المواشي، أي لا يدخل عليكم أحد في مراعيكم. ولا يعضد: لا يقطع. طلحكم: جمع طلحة وهي شجر عظام من شجر العضاه. لا يحبس دركم: أي لا تحبس ذوات الدر عن المرعى إلى أن تجتمع الماشية ثم تعد وإنما منعناه أن يأخذها لما في ذلك من الإضرار. الإماق: بالميم أي ما لم تضمروا الغيظ والبكاء بما يلزمكم من الصدقة. قاله في القاموس. وقال الزمخشري: المراد إضمار الكفر والعمل على ترك الاستبصار في دين اللَّه. وفي رواية الرماق، والمراد النفاق يقال رامقته رماقا وهو أن تنظر إليه شزرا نظر العداوة، يعني ما لم تضق قلوبكم عن الحق، يقال عيش رماق أي ضيق وعيش رمق ومرمق أي يمسك الروح، والرمق بقية الروح وآخر النفس. تأكلوا الرّباق: براء مكسورة وموحدة مخففة أي لا تنقضوا العهد، واستعار الأكل لنقض العهد لأن البهيمة إذا أكلت الربق، وهو الحبل الذي تجعل فيه عرى وتشد، خلصت من الرباط. الربوة: بتثليث الراء: الزيادة يعني من تقاعد عن إعطاء الزكاة فعليه الزيادة في الفريضة عقوبة له. شرح غريب الحديث الثاني المِشر: بميم مكسورة فشين معجمة ساكنة فراء مهملة. الهمداني: بهاء مفتوحة فميم ساكنة فدال مهملة اسم قبيلة. النصية: بنون مفتوحة ومشددة، فصاد مهملة مكسورة فمثناة تحتية مفتوحة من ينتصى من القوم أي يختار من نواصيهم وهم الرؤوس والأشراف، ويقال للرؤوساء نواص كما يقال للأتباع أذناب. وقد انتصيت من القوم رجلا أي اخترته.

стр. 684

القلص [ (١) ] : بقاف ولام مضمومتين جمع قلوص بفتح القاف وهي الناقة الشابة. النواجي: جمع ناجية، السريعة المشي. حبائل الإسلام: عهوده وأسبابه. المخلاف: بكسر الميم وسكون الخاء المعجمة وآخره فاء وهو في لغة اليمن الرستاق. خارف- بخاء معجمة فألف فراء مكسورة ففاء- ويام- بمثناة تحتية- قبيلتان من اليمن. عن سنة ما حل: أي لا ينقض بسعي ساع بالنميمة والإفساد، كما يقال: لا أفسد ما بيني وبينك بمذاهب الشرار وطرقهم في الفساد. والسنة: الطريقة أيضاً. عنقفير: بعين مهملة مفتوحة فنون ساكنة فقاف مفتوحة ففاء مكسورة فمثناة تحتية: الداهية أي لا ينقض عهدهم بسعي الواشي ولا بداهية تنزل. لعلع: بلامين مفتوحتين بينهما عين مهملة وآخره أخرى: جبل. اليعفور: بمثناة تحتية مفتوحة: الخشن من ولد البقر الوحشية وقيل هو تيس الظباء والجمع اليعافير. بصلع: بباء موحدة هي حرف جر فصاد مهملة مفتوحة فلام مشددة فعين مهملة: الأرض التي لا نبات فيها. جناب: بكسر الجيم وبالنون: اسم موضع. الهضب: بفتح الهاء وسكون الصاد المعجمة جمع هضبة. وهي هنا اسم موضع. جفاف الرمل: بحاء مهملة مكسورة ففائين بينهما ألف أسماء بلادهم. فراعها: بفاء مهملة مكسورة فراء فعين مهملتين: ما علا من الجبال والأرض. وهاطها [ (٢) ] : بكسر الواو وبطاء مهملة: المواضع المطمئنة. عزازها بعين مهملة فزايين معجمتين مخففتين: ما صلب من الأرض واشتد وخشن وإنما يكون في أطرافها. علافها بعين مهملة مكسورة فلام مخففة ففاء جمع علف وهو ما تأكله الماشية. عفاها: بعين مهملة مفتوحة ففاء مخففة وبالمد: المباح ما ليس لأحد فيه ملك ولا أثره من عفا الشيء إذا خلص وصفا. لنا من دفئهم: بدال مهملة مكسورة ففاء ساكنة وبالهمز: نتاج الإبل وما ينتفع به منها،

стр. 685

سماها دفئا لأنها يتخذ من أصوافها وأوبارها ما يستدفأ به، وفصله عما قبله ملتفتا من الخطاب إلى التكلم لشبه انقطاع بينهما، إذ ذاك مما خصها به من أراضيهم وما يخرج منها وهذا مما خص به نفسه أو من معه من مواشيهم. صرامهم: بصاد مهملة مكسورة: نخيلهم، سميت صراما لأنها تصرم أي تقطع، واحدتها صرمة بكسر أوله وراء ساكنة: أو من ثمرتهم. قال شيخنا الإمام العلامة شمس الدين الدلجي: وعليهما يجوز فتح الصاد وأيضاً لأن الاسم عليهما مصدر، تقول صرمت النخل أو الثمر صراما بالكسر والفتح. الثلب: بثاء مثلثة فلام ساكنة فباء موحدة: ما هرم من ذكور الإبل. الناب: بالنون الموحدة الناقة الهرمة التي طال نابها. الفصيل: أكثر ما يطلق على أولاد الإبل وقد يطلق أولاد البقر إذ هو ما فصل عن اللبن. الفارض بالفاء: المسن من الإبل وقيل من البقر بشهادة لا فارِضٌ وَلا بِكْرٌ [البقرة ٦٨.] الداجن: بدال مهملة وجيم: الدابة التي تألف البيوت ولا ترسل إلى المراعي. الحوري: بحاء مهمة فواو مفتوحتين فراء مكسورة منسوب إلى الحور وهو جلود الضأن وقيل ما دبغ من الجلود بغير القرظ. الصالغ [ (١) ] : بصاد مهملة فلام فغين معجمة هو من البقر والغنم ما أكمل ست سنين ويقال بالسين. القارح بالقاف والراء المكسورة: ما دخل من الخيل في خامس سنة. وفي القاموس: هو من ذي الحافر بمنزلة البازل من الإبل: شرح غريب الحديث الثالث العمائر: جمع عمارة بالفتح والكسر وهو فوق البطن من القبائل، أولها الشعب، ثم القبيلة، ثم العمارة، ثم البطن، ثم الفخذ. وقيل: العمارة الحي العظيم يمكنه الانفراد بنفسه. فمن فتح فلالتفاف بعضهم على بعض كالعمارة وهي العمامة. ومن كسر فلأنهم عمارة الأرض. الأحلاف: جمع حلف وهو في الأصل المعاقدة والمعاهدة على التعاضد والتساعد. ظأره الإسلام [ (٢) ] : بالظاء المعجمة والهمز آخره راء أي عطفه عليه.

стр. 686

الهمولة: بفتح الهاء: هي التي ترعى بأنفسها. البساط: قال الهروي يروى بالفتح والكسر والضم وقال الجوهري والقتبي هو بالضم جمع بسط بكسر الباء كظئر وهي المرضع وجمعها ظئار. وقال الأزهري: هو بالكسر جمع بسط وهي التي تركت وولدها لا يمنع منها ولا تعطف على غيره. وبسط بمعنى مبسوطة أي بسطت على أولادها التي معها أولادها. الظئار بكسر الظاء المعجمة وبالهمز آخره راء: أن تعطف الناقة على غير ولدها. الحمولة المائرة: بفتح الحاء الإبل التي تحمل عليها الميرة وهي الطعام ونحوه مما يجلب للبيع. لهم لاغية: أي لا يؤخذ منها زكاة لأنها عوامل. الشوي بشين معجمة مفتوحة فواو مكسورة فمثناة تحتية مكسورة مشددة اسم جمع للشاة. الوري: بفتح الواو وكسر الراء وتشديد الباء: السمينة. شرح غريب الحديث الرابع وائل بن حجر: بضم المهملة وسكون الجيم. الأقيال: بقاف فمثناة تحتية ولام جمع قيل وهم رؤساء الملك الأعظم ووزراؤه. العباهلة [ (١) ] : بعين مهملة مفتوحة فباء موحدة جمع عبهل هم الملوك الذين أجروا على ملكهم فلم يزالوا عنه وكذا كل شيء لا يمنع مما يريد ولا يؤخذ على يده فيما قصده: عبهل. الأرواع: بفتح الهمزة وسكون الراء وآخره عين مهملة جمع رائع وهم الحسان الوجوه أو الذين يروعون الناس أي يفزعونهم بجمالهم ومنظرهم هيبة لهم. المشابيب: بفتح الميم والشين المعجمة وموحدتين بينهما مثناة تحتية ساكنة: الرؤوس السادة الحسان المناظر الزهر الألوان كأنما وجوههم تتلألأ نورا. التيعة: بمثناة فوقية مكسورة فتحتية ساكنة فعين مهملة: الأربعون من الغنم أو أدنى ما تجب فيه الزكاة كالأربعين منها والخمس من الإبل. مقورة: بميم مضمومة فقاف مفتوحة فواو مشددة. الألياط: بهمزة مفتوحة فلام ساكنة آخره طاء مهملة جمع ليط وهو في الأصل القشر اللائط بعود أي اللازق به شبه به الجلد لالتزاقه باللحم من الهزال، أي لا مسترخية الجلد لهزالها.

стр. 687

ضناك: بضاد معجمة مكسورة فنون مخففة: المكتنز للحم يستوي فيه المذكر والمؤنث. أنطوا [ (١) ] : بقطع الهمزة أي أعطوا. الثبجة: بمثلثة فباء موحدة فجيم مفتوحات. وقد تكسر الموحدة. ثبج كل شيء: وسطه، أي أعطوا في الزكاة الشاة الوسطى التي ليست رديئة ولا خيارا. وألحق بها التاء لانتقالها من الاسمية إلى الوصفية. السيوب: بسين مهملة مضمومة وآخره موحدة جمع سيب وهو الركاز. قال أبو عبيد: ولا أراه إلا أخذ من معنى العطية، إذ السيب لغة العطاء، والركاز عطاء من اللَّه تعالى. وقيل هي عروق الذهب والفضة تسيب في الأرض أي تكون فيها وتظهر. وقال الزمخشري هي المعدن والمال المدفون في الجاهلية لأنه من فضل اللَّه وعطائه لمن أصابه. ومن زنى مم بكر: قال شيخنا الشمس الدلجي: بكر نكرة عامة لوقوعها في سياق الشرط فراؤها منونة وأبدلت فيه نون «من» ميم لكثرة استعمالهم ذلك لفظا نحو «مما أنزلنا» «مما أخرجنا» «مما كانا فيه» سيما إذا كان بعدها باء كما هنا ولو كان معرفة لقال بلغتهم: ومن زنى من بكر كما قال: «ليس من امبر امصيام في امسفر» . و «من» الجارة تبعيضية أو بيانية مفسرة للاسم المبهم الشرطي وترجمة عنه، أي ومن زنى من الأبكار. فاصقعوه: بهمزة وصل فصاد مهملة ساكنة فقاف مفتوحة فعين مهملة وأصله الضرب على الرأس وقيل ببطن الكف. أي اضربوه. استوفضوه: بهمزة وصل وكسر الفاء وضم الضاد المعجمة، من استوفضت الإبل إذا تفرقت في رعيها أي اطردوه وانفوه أو غربوه. فضرجوه: بضاد معجمة فراء مشددة مسكورة فجيم أي أدموه بالضرب بالأضاميم بفتح الضاد المعجمة جمع إضمامة لأن بعضها يضم إلى بعض كالجماعات من الناس، أي ارجموه بالحجارة حتى تدموه بالضرب بجمامير الحجارة. لا توصيم في الدين [ (٢) ] : بمثناة فوقية فصاد مهملة مكسورة أي لا كسل ولا تواني ولا محاباة في إقامة الحدود. ولا غمة: بغين معجمة مضمومة فميم مشددة. وفي لفظ ولا عمة بعين مهملة فميم

стр. 688

مفتوحتين فهاء. وفي لفظ ولا غمد بمعجمة مكسورة فميم ساكنة فدال مهملة أي لا ستر ولا خفاء ولا إلباس. يترفل على الأقيال: بفاء مفتوحة مشددة تشبيها لإمرته بالثوب فهي في تلبسه بها كهو، استعير لها ترفيله وهو إطالته وإسباله فكأنه يرفل فيها أي يجر ذيلها عليهم زهوا.

стр. 689

الباب الثالث والعشرون في معرفة الذين كانت صفات أجسادهم تقرب من صفات جسده ﷺ وهم: آدم أبو البشر ﷺ . ذكره صاحب «استجلاب ارتقاء الغرف بحب أقرباء الرسول وذوي الشرف» . وإبراهيم نبي اللَّه ورسوله وخليله ﷺ : جاء في غير ما حديث صحيح أنه كان يشبهه ﷺ . ومن أمته: أبو محمد الحسن وأبو عبد الله الحسين ابنا علي رضي اللَّه تعالى عنهم. روى البخاري عن ابن سيرين عن أنس قال: كان الحسن بن علي أشبههم برسول اللَّه ﷺ . وروى البخاري أيضاً عن الزهري عن أنس قال: لم يكن أحد أشبه بالنبي ﷺ من الحسين بن علي. وفي لفظ لغيره: كان أشبههم وجها بالنبي ﷺ . قال الحافظ: قوله أشبههم أي أشبه أهل البيت. وقول أنس في رواية ابن سيرين يعارض قوله في رواية الزهري. ويمكن الجمع بأن يكون أنس قال ما قال في رواية الزهري في حياة الحسن لأنه كان يومئذ أشد شبها بالنبي ﷺ من أخيه الحسين. وأما ما وقع في رواية ابن سيرين فكان بعد ذلك كما هو ظاهر من سياقه والمراد: من فضل عليه الحسين في الشبه كان من عبد الحسن. ويحتمل أن يكون كل منهما كان أشد شبها به في بعض أعضائه فقد روى الترمذي وابن حبان من طريق هانئ بن هانئ عن علي قال: الحسن أشبه برسول اللَّه ﷺ ما بين الرأس إلى الصدر، والحسين أشبه بالنبي ﷺ ما كان أسفل من ذلك. وفي رواية عن أنس: كان الحسن أشبههم وجها. وهو يؤيد حديث علي انتهى. وأم الحسن، السيدة فاطمة الزهراء أمهما رضي اللَّه تعالى عنهم. وأخوها إبراهيم ابن سيد الخلائق ﷺ . روى الخرائطي في «اعتلال القلوب» عن عبد الله بن عمر رضي اللَّه تعالى عنهما أن رسول اللَّه ﷺ دخل على مارية وهي حامل منه بإبراهيم فذكر حديثاً فيه أن جبريل ﷺ بشره أنه أشبه الخلق به. وجعفر بن أبي طالب ذو الجناحين ابن عم رسول اللَّه ﷺ في صحيح البخاري أنه ﷺ قال له: أشبهت خلقي وخلقي [ (١) ] .

стр. 690

وابناه عون وعبد الله. روى النسائي عن عبد الله بن جعفر أن رسول اللَّه ﷺ قال لأخيه عون: إنه أشبه خلقي وخلقي. وقثم ابن سيدنا العباس عم رسول اللَّه ﷺ . وصفه ابن السكن بذلك. وأبو سفيان بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب ﵁. وابن ابنه عبد الله بن الحارث بن نوفل بن عبد المطلب الملقب فيما ذكر في «المحبر» و «الاستيعاب» بذلك أمير البصرة. وعبد الله بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب قال الزبير بن بكار: كان يشبه النبي ﷺ . ومحمد ومسلم. ذكرهما ابن حبان في الثقات بذلك، ابنا عقيل بن أبي طالب. والسائب بن يزيد، الجد الأعلى للإمام الشافعي رضي اللَّه تعالى عنهما، وصفه الزبير بن بكار بذلك. روى الحاكم في مناقب الشافعي عن أنس بن مالك رضي اللَّه تعالى عنه قال: كان رسول اللَّه ﷺ ذات يوم في فسطاط إذا جاء السائب بن عبيد الله ومعه ابنه فقال: «من سعادة المرء أن يشبه أباه» [ (١) ] وهذا الابن هو شافع بن السائب- ويمكن أن يعد هذا الولد في الأشباه أيضاً لهذا. وعبد الله بن عامر بن كريز العبشمي. وكابس بن ربيعة بن عدي. وعلي بن نجاد بنون مكسورة فجيم خفيفة- ابن رفاعة الرفاعي اليشكري- بمثناة تحتية مفتوحة ومعجمة ساكنة. والقاسم بن عبد الله بن محمد بن عقيل. وعبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب ذكره المزي في ترجمة والده بذلك. والقاسم بن محمد. قال عبيد الله بن إسحاق فيما نقله العسكري كان أشبه الخلق برسول اللَّه ﷺ . وإبراهيم بن عبد اللَّه بن الحسن بن الحسن أمير المؤمنين ابن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي اللَّه تعالى عنهم.

стр. 691

ويحيى بن القاسم بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي اللَّه تعالى عنهم. وعبيد الله بن أبي طلحة الخولاني. ومسلم بن معتب بن أبي لهب. قيل وعثمان بن عفان رضي اللَّه تعالى عنه لكن قال الحافظ: إن الأثر المحكي في ذلك موضوع وإن الثابت في صفته رضي اللَّه تعالى عنه خلاف ذلك. وثابت البناني [ (١) ] وقتادة بن دعامة. ذكرهما صاحب «استجلاب ارتقاء الغرق» . ومحمد بن عبد الله المهدي الذي يخرج في آخر الزمان. ذكر غالب ذلك الحافظ في الفتح في مناقب السيدين الحسن والحسين رضي اللَّه تعالى عنهما. وعده المهدي في الأشباه غلط. فقد روى أبو داود عن علي رضي اللَّه تعالى عنه في صفة المهدي «يسمى باسم نبيكم يشبهه في الخلق ولا يشبهه في الخلق» . وعبد الله بن عوانة شريف مغربي قدم الديار المصرية زمن السلطان الأشرف قايتباي. أخبرني غير واحد من الأشياخ الذين كانت لهم معرفة بصفات النبي ﷺ أن هذا المغربي كانت صفته تقرب من صفة النبي ﷺ وسألت شيخنا الإمام العلامة شيخ الإقراء بدمشق وإمام جامعها أبا العباس أحمد شهاب الدين الرملي ثم الدمشقي الشافعي لما قدم الديار المصرية في آخر عمره أن ينظر أسماء المذكورين قبل أن أظفر بجماعة لبسوا في نظمه فأجاب إلى ذلك وسر بوقوفه على أسمائهم فقال: بالمصطفى شبه بعض الناس ... فاحفظهم ولا تكن بالناسي فاطمة الزهراء وابناها الحسن ... ثم حسين وكلاهما حسن وابن رسول اللَّه إبراهيم ... ونوفل بن الحارث العظيم وابن ابنه انشر بالجميل ذكره ... أبو محمد أمير البصرة وجعفر وابناه عبد اللَّه ... وعونا اذكر لا تكن باللّاهي

стр. 692

وابنا عقيل وهما محمد ... ومسلم والسائب الممجد ابن يزيد وهو جد الشافعي ... إمامنا الأعظم نجل شافع والحبر عبد اللَّه ذا ابن عامر ... ابن كريز العبشمي الفاخر وكابس والده ربيعه ... ابن عدي نسبة رفيعه كذا علي بن علي بن نجاد ... ابن رفاعة الرفاعي الجواد اليشكري وعد بعد اليشكري ... يحيى هو ابن القاسم بن جعفر ابن محمد مولانا علي ... ابن حسين بن علي الولي وولد العباس وهو قثم ... وابن معتب المسمى مسلم والقاسم الثبت ابن عبد الله ... بن محمد عظيم الجاه فجده عقيل الكريم ... كذا ابن عبد الله إبراهيم وجده فالحسن بن الحسن ... ابن علي يا له من محسن والسيد المهدي الذي سيظهر ... قبيل عيسى وبه يبشر وابن أبي طلحة عبد الله ... وذاك خولاني بلا اشتباه وابن عوانة الشريف المغربي ... أحمد لقب الشبيه بالنبي قد جاء في تاسع قرن قد مضى ... ووجهه على البدور قد أضا وقد رأيته لطيف الذات ... ممدحا بأحسن الصفات وذكروا عثمان في التشبيه ... بالمصطفى وليس بالوجيه وأثر فيه أتى موضوع ... مختلق في شبهه مصنوع وهو جميل الذكر عالي الدرجه ... وبابنتيه المصطفى قد زوجه صلى عليه ربنا وسلما ... والآل والصحب الكرام العظما وقد تممّ ما أفاد الناظم أقل تلامذة المؤلف- هو شيخنا الشيخ شمس الدين محمد بن محمد بن محب الدين أحمد بن أحمد القيسي المالكي فسح اللَّه تعالى في مدته آمين منبها على ما في النظم من مخالفة الأصل في تسمية أبي سفيان بن نوفل بنوفل فقال: وعد في أشباهه الخليل ... وآدم المعظم الجليل صلى عليهما الإله دائما ... مسلما ما لاح نجم في السما

стр. 693

كذاك عبد الله بن نوفل ... كذا أبو سفيان أخوه المعتلي وعده الناظم نوفلا بلا ... شك مخالف لما قد نقلا كذلك المهدي أيضاً منتقد ... لما مضى في الأصل وهو المعتمد وعد في الأشباه أيضاً ثابت ... هو البناني وكذا قتادة ابن دعامة كذاك القاسم ... كذاك عبد الله أبوه العالم وشافع ابن ذي الذكر الجميل ... والفضل والتبجيل مولانا عقيل وشافع جد الإمام الشافعي ... لما مضى عن صاحب الشّرائع صلّ عليه الرب ذو الجلال ... كذا الصحاب جملة والآل

стр. 694

جماع أبواب بعض الأمور الكائنة بعد مولده وقبل بعثته ﷺ الباب الأول في وفاة أمه آمنة بنت وهب وحضانة أم أيمن له توفيت أمه وهو ابن أربع سنين. وقدمه في الإشارة. وقيل ست. وقيل سبع. وقيل تسع. وقيل خمس. وقيل اثنتى عشرة سنة وشهر وعشرة أيام. بالأبواء. وقيل بشعب أبي دب بالحجون. وغلط قائله. قال ابن إسحاق: وكان رسول اللَّه ﷺ مع أمه آمنة بنت وهب وجده عبد المطلب في كلاءة اللَّه وحفظه ينبته اللَّه نباتا حسنا لما يريد به من كرامته، فلما بلغ رسول اللَّه ﷺ ست سنين توفيت أمه آمنة بالأبواء بين مكة والمدينة. قال البلاذري: وزعم بعض البصريين أنها ماتت بمكة ودفنت في شعب أبي دب الخزاعي وذلك غير ثبت. وقال ابن سعد: هو غلط وليس قبرها بمكة، قبرها بالأبواء وكانت أمه قدمت به على أخواله من بني عدي بن النجار تزيره إياهم فماتت وهي راجعة به إلى مكة. قال ابن هشام: أم عبد المطلب بن هاشم: سلمى بنت عمرو النجارية فهذه الخؤولة التي ذكر ابن إسحاق لرسول اللَّه ﷺ فيهم. وروى ابن سعد عن ابن عباس وغيره قالوا: كان رسول اللَّه ﷺ مع أمه آمنة بنت وهب فلما بلغ ست سنين خرجت به إلى أخواله بني عدي بن النجار تزورهم به ومعه أم أيمن رضي اللَّه تعالى عنها تحضنه، وهم على بعيرين، فنزلت به في دار النابغة فأقامت به عندهم شهرا، وكان رسول اللَّه ﷺ يذكر أمورا كانت في مقامه ذلك ولما نظر أطم بني عدي بن النجار عرفه فقال: كنت ألاعب أنيسة جارية من الأنصار على هذا الأطم، وكنت مع الغلمان من أخوالي نطير طائرا كان يقع عليه. ونظر إلى الدار فقال: ها هنا نزلت بي أمي وفي هذه الدار قبر أبي عبد الله وأحسنت العوم في بئر بني عدي بن النجار. وكان قوم من اليهود يختلفون إليه ينظرون إليه. قالت أم أيمن: فسمعت أحدهم يقول: هذا نبي هذه الأمة وهذه دار هجرته. فوعيت ذلك منه.

стр. 695

ثم رجعت به أمه إلى مكة، فلما كانت بالأبواء توفيت أمه آمنة بنت وهب، فقبرها هناك فرجعت به أم أيمن إلى مكة وكانت تحضنه. وروى أبو نعيم عن محمد بن عمر الأسلمي عن شيوخه مثله وزاد: قال رسول اللَّه ﷺ : فنظر إلي رجل من اليهود يختلف ينظر إلي فقال: يا غلام ما اسمك؟ قلت: أحمد، ونظر إلى ظهري فأسمعه يقول: هذا نبي هذه الأمة، ثم راح إلى أخوالي فأخبرهم فأخبروا أمي فخافت علي فخرجنا من المدينة. وكانت أم أيمن تحدث تقول: أتاني رجلان من يهود يوما نصف النهار بالمدينة فقالا أخرجي لنا أحمد. فأخرجته فنظر إليه وقبلاه مليا ثم قال أحدهما لصاحبه: هذا نبي هذه الأمة وهذه دار هجرته وسيكون بهذه البلدة من القتل والسبي أمر عظيم. قالت أم أيمن: ووعيت ذلك كله من كلامهما. وروى أبو نعيم عن أم سماعة بنت أبي رهم عن أمها قالت: شهدت آمنة بنت وهب في علتها التي ماتت فيها ومحمد غلام يفع له خمس سنين عند رأسها فنظرت إلى وجهه ثم قالت: علتها التي ماتت فيها ومحمد غلام يفع له خمس سنين عند رأسها فنظرت إلى وجهه ثم قالت: بارك فيك اللَّه من غلام ... يا ابن الذي من حومة الحمام نجا بعون الملك المنعام ... فودي غداة الضرب بالسهام بمائة من إبل سوام ... إن صح ما أبصرت في منامي فأنت مبعوث إلى الأنام ... من عند ذي الجلال والإكرام تبعث في الحل وفي الحرام ... تبعث بالتحقيق والإسلام دين أبيك البر إبراهام ... تبعث بالتخفيف والإسلام أن لا تواليها مع الأقوام ... فاللَّه أنهاك عن الأصنام ثم قالت: كل حي ميت وكل جديد بال وكل كبير يفنى وأنا ميتة وذكري باق وقد تركت خيرا وولدت طهرا. ثم ماتت وكنا نسمع نوح الجن عليها فحفظنا من ذلك: نبكي الفتاة البرة الأمينة ... ذات الجمال العفة الرزينة زوجة عبد اللَّه والقرينة ... أم نبي اللَّه ذي السكينة وصاحب المنبر بالمدينة ... صارت لدى حفرتها رهينة لو فوديت لفوديت ثمينه ... وللمنايا شفرة سنينه لا تبقي ظعانا ولا ظعينة ... إلا أتت وقطعت وتينه أما هلكت أيها الحزينة ... عن الذي ذو العرش يعلي دينه فكلنا والهة حزينه ... نبكيك للعطلة أو للزينه وللضعيفات وللمسكينة

стр. 696

تنبيه روى أبو حفص بن شاهين [ (١) ] في الناسخ والمنسوخ من طريق أحمد بن يحيى الحضرمي، والمحب الطبري في سيرته من طريق القاضي أبي بكر محمد بن عمر بن محمد بن الأخضر، والدارقطني وابن عساكر كلاهما في غرائب مالك، والخطيب في السابق واللاحق من طريق علي بن أيوب الكعبي، قالوا: حدثنا أبو غزية محمد بن يحيى الزهري، حدثنا عبد الوهاب بن موسى الزهري. قال الحضرمي وابن الأخضر عن عبد الرحمن بن أبي الزناد [ (٢) ] . وقال الكعبي عن مالك بن أنس [ (٣) ] ، قالا عن هاشم بن عروة [ (٤) ] ، عن أبيه، عن عائشة رضي اللَّه تعالى عنها قالت: حج بنا رسول اللَّه ﷺ حجة الوداع فمر بي على عقبة الحجون وهو باك حزين مغتم فبكيت لبكاء رسول اللَّه ﷺ ثم انه طفق يقول: يا حميراء استمسكي. فاستندت إلى جنب البعير فمكث عني طويلا ثم عاد إلي وهو فرح مبتسم فقلت: بأبي أنت وأمي يا رسول اللَّه! نزلت من عندي وأنت باك حزين مغتم فبكيت لبكائك ثم إنك عدت إلي وأنت فرح مبتسم فمم ذاك؟ قال: ذهبت لقبر أمي فسألت اللَّه أن يحييها فأحياها فآمنت بي وردها اللَّه [ (٥) ] .

стр. 697

تفرد بهذا الحديث أبو غزية وتفرد عنه الكعبي بذكر مالك في إسناده. قال الدارقطني: هذا كذب على مالك والحمل فيه على أبي غزية والمتهم بوضعه هو أو من حدث به عنه. وهذا الحديث قد حكم بوضعه الحافظ أبو الفضل بن ناصر والجوزقاني وابن الجوزي والذهبي وأقره الحافظ في اللسان، وحكم بوضعه جماعة سبق ذكرهم في ترجمة عبد الله والد النبي ﷺ . وجعله ابن شاهين ومن تبعه ناسخا لأحاديث النهي عن الاستغفار. قلت: وهذا غير جيد لأن أحاديث النهي عن الاستغفار لهما بعض طرقها صحيح. رواه مسلم وابن حبان في صحيحيهما وهذا الحديث على تسليم ضعفه لا يكون ناسخا للأحاديث الصحيحة واللَّه تعالى أعلم. قال أبو الخطاب بن دحية: الحديث في إحياء أبيه وأمه موضوع يرده القرآن والإجماع قال تعالى: وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ [النساء ١٨] وقال: فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ [البقرة ٢١٧] فمن مات وهو كافر لم ينفعه الإيمان بعد الرجعة بل لو آمن عند المعاينة لم ينفعه، فكيف بعد الإعادة؟ وفي التفسير أنه ﵊ قال: «ليت شعرى ما فعل أبواي [ (١) ] ؟» . فنزلت وَلا تُسْئَلُ عَنْ أَصْحابِ الْجَحِيمِ [البقرة ١١٩] . قلت: لو اقتصر أبو الخطاب على الحكم بوضع الحديث فقط وسكت عما ذكره لكان جيدا وتأدبا مع النبي ﷺ في حق أبويه. وقد تعقبه القرطبي فقال: وفيما ذكره ابن دحية نظر. وذلك أن فضائل النبي ﷺ وخصائصه لم تزل تتوالى وتتتابع إلى حين مماته فيكون هذا مما فضله تعالى وأكرمه به، وليس إحياؤهما وإيمانهما به ممتنعا عقلا ولا شرعا، فقد ورد في الكتاب العزيز إحياء قتيل بني إسرائيل وإخباره بقاتله وكان عيسى ﷺ يحيي الموتى وكذلك نبينا ﷺ أحيا اللَّه تعالى على يديه جماعة من الموتى. وإذا ثبت هذا فما يمتنع من إيمانهما بعد إحيائهما زيادة في كرامته وفضيلته مع ما ورد من الخبر في ذلك ويكون مخصوصا ممن مات كافرا. وقوله: «فمن مات كافرا» إلى آخر كلامه مردود بما في الخبر أن اللَّه رد الشمس على نبيه ﷺ بعد مغيبها حتى صلى علي العصر. ذكره الطحاوي وقال إنه حديث ثابت. فلو لم

стр. 698

يكن رجوع الشمس نافعا وأنه لا يتجدد الوقت لما ردها عليه، فكذلك يكون إحياء أبوي النبي ﷺ ، وقد قبل اللَّه تعالى إيمان قوم يونس وتوبتهم مع تلبسهم بالعذاب كما هو أحد الأقوال وهو ظاهر القرآن. وأما الجواب عن الآية فيكون ذلك قبل إيمانهما وكونهما في العذاب. انتهى كلام القرطبي. ونقله الحافظ في شرح الدرر ملخصا له. وأقره. قال الشيخ ﵀: استدلاله على عدم تجدد الوقت بقصة رجوع الشمس في غاية الحسن ولهذا حكم بكون الصلاة أداء وإلا لم يكن لرجوعها فائدة إذ كان يصح قضاء العصر بعد الغروب. قال: وقد ظفرت باستدلال أوضح منه، وهو ما ورد أن أصحاب الكهف يبعثون آخر الزمان ويحجون ويكونون من هذه الأمة تشريفا لهم بذلك. وورد عن ابن عباس رضي اللَّه تعالى عنهما مرفوعا: أصحاب الكهف أعوان المهدي. رواه ابن مردويه في التفسير. فقد اعتد بما يفعله أصحاب الكهف بعد حياتهم عن الموت. ولا بدع في أن يكون اللَّه تعالى كتب لأبوي النبي ﷺ عمرا ثم قبضهما قبل استيفائه ثم أعادهما لاستيفاء تلك اللحظة الباقية وآمنا فيها فيعتد به ويكون تأخير تلك البقية بالمدة الفاصلة بينهما لاستدراك الإيمان، من جملة ما أكرم اللَّه بها نبيه ﷺ ، كما أن تأخير أصحاب الكهف هذه المدة من جملة ما أكرموا به، فيحوزون شرف الدخول في هذه الأمة. وأما حديث: «ليت شعرى ما فعل أبواي» فإنه معضل ضعيف لا تقوم به حجة. وقال الحافظ ابن سيد الناس في «العيون» بعد أن ذكر أنه روى أن اللَّه تعالى أحيا أبويه فآمنا به قال: وهو مخالف لما أخرجه أحمد عن أبي رزين العقيلي قال: قلت: يا رسول اللَّه أين أمي؟ قال: أمك في النار. قلت: فأين من مضى من أهلك؟ قال: أما ترضى أن تكون أمك مع أمي. قال: وذكر بعض أهل العلم في الجمع بين هذه الروايات ما حاصله: أن النبي ﷺ لم يزل راقيا في المقامات السنية صاعدا إلى الدرجات العلية إلى أن قبض اللَّه روحه الطاهرة لديه وأزلفه بما خصه به لديه من كرامة القدوم عليه، فمن الجائز أن تكون هذه كرامة حصلت له ﷺ بعد أن لم تكن وأن يكون الإحياء والإيمان متأخرا عن تلك الأحاديث، فلا تعارض. انتهى. فصل في الكلام على أحاديث النهي عن استغفار النبي ﷺ لأبويه . حديث أنه ﷺ قال: «ليت شعرى ما فعل أبواي» فنزل إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلا تُسْئَلُ عَنْ أَصْحابِ الْجَحِيمِ فما ذكرهما حتى توفاه اللَّه. ورواه ابن جرير وغيره

стр. 699

عن محمد بن كعب القرظى مرسلا وسنده ضعيف لا تقوم به حجة. وروى أيضا عن داود بن أبي عاصم نحوه وهو معضل وسنده ضعيف لا تقوم به حجة. ثم إن هذا السبب مردود بوجوه أخرى من جهة الأصول والبلاغة وأسرار البيان، وذلك أن الآيات من قبل هذه الآيات ومن بعدها كلها في اليهود من قوله تعالى يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ [البقرة ٤٠] إلى قوله: وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ واختتمت القصة بمثل ما صدرت به وهو قوله يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ الآيتين فتبين أن المراد بأصحاب الجحيم كفار أهل الكتاب وقد ورد ذلك مصرحا به في الأثر. روى عبد بن حميد والفريابي عن مجاهد قال: من أول البقرة أربع آيات في نعت المؤمنين، وآيتان في نعت الكافرين، وثلاث عشرة آية في نعت المنافقين، ومن أربعين آية إلى عشرين ومائة في بني إسرائيل. ومما يؤيد ذلك أن السورة مدنية وأكثر ما خوطب فيها اليهود، ويرشح ذلك من حيث المناسبة أن الجحيم اسم لما عظم من النار كما هو مقتضى اللغة والآثار، روى ابن جرير عن مالك في الآية قال: الجحيم اسم لما عظم من النار. وروى ابن جرير وابن المنذر عن ابن جريج في قوله تعالى لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ قال: أولها جهنم ثم لظى ثم الحطمة ثم السعير ثم سقر ثم الجحيم، ثم الهاوية. قال: والجحيم فيها أبو جهل. إسناده صحيح. فاللائق بهذه المنزلة من عظم كفره واشتد وزره وعاند عند الدعوة، وبدل وحرف وجحد بعد علم، لا من هو بمظنة التخفيف. وإذا كان قد صح في أبي طالب أنه أهون أهل النار عذابا لقرابته منه ﷺ وبره به، مع إدراكه الدعوة وامتناعه من الإجابة وطول عمره، فما ظنك بأبويه اللذين هما أشد منه قربا وآكد منه حبا، وأبسط عذرا وأقصر منه عمرا؟ فمعاذ اللَّه أن يظن بهما أنهما في طبقة الجحيم وأن يشدد عليهما العذاب العظيم هذا لا يفهمه من له أدنى ذوق. حديث: أنه ﷺ استغفر لأمه فضرب جبريل في صدره وقال لا تستغفر لمن مات مشركا. رواه البزار وفي سنده من لا يعرف فلا تقوم به حجة. وأما ما يروى في سبب نزول قوله تعالى ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ [التوبة: ١١٣] من أن النبي ﷺ استغفر لأمه فنزلت الآية. فرواه الحاكم عن ابن

стр. 700

مسعود، وابن جرير من طريق عطية العوفي، والطبراني من طريق عكرمة، كلاهما عن ابن عباس وابن مردويه عن بريدة قال: وفيه أن قبرها بمكة. قال الشيخ رحمه اللَّه تعالى: فأما حديث ابن مسعود وإن صححه الحاكم فقد تعقبه الذهبي في مختصره فقال: في سنده أيوب بن هانئ ضعفه ابن معين. فهذه علة تقدح في صحته. وله علة ثانية وهي مخالفته لما في صحيح البخاري وغيره أن هذه الآية نزلت بمكة عقب موت أبي طالب واستغفار النبي ﷺ له كما سيأتي في باب موت أبي طالب. وأما حديث ابن عباس فله علتان: مخالفته للحديث الصحيح كما سبق وضعف إسناده. وأما حديث بريدة فله علتان: إحداهما المخالفة في سبب نزول الآية. والثانية: قال ابن سعد بعد تخريجه: هذا غلط وليس قبرها بمكة وقبرها بالأبواء. قال الشيخ رحمه اللَّه تعالى: وأصح هذه الطرق أن النبي ﷺ زار قبر أمه في ألفي مقنع فما رئي أكثر باكيا من ذلك اليوم. رواه الحاكم وصححه عن [بريدة] . وهذا القدر لا علة له، وليس فيه مخالفة لشيء من الأحاديث، ولا نهي عن الاستغفار، وقد يكون البكاء لمجرد الرقة التي تحصل عند زيارة الموتى من غير سبب تعذيب ونحو. ثم قال الشيخ: وقد ظفرت بأثر يدل على أنها ماتت وهي موحدة. فذكر أثر أم سماعة- بنت أبي رهم عن أمها- السابق ثم قال: فهذا القول من أم النبي ﷺ صريح في أنها موحدة إذ ذكرت دين إبراهيم وبعث ابنها ﷺ بالإسلام من عند ذي الجلال والإكرام ونهيه عن عبادة الأصنام وموالاتها مع الأقوام وهل التوحيد شيء غير هذا؟ التوحيد الاعتراف باللَّه وإلهيته وإنه لا شريك له والبراءة من عبادة الأصنام ونحوها. وهذا القدر كاف في التبري من الكفر وصفة ثبوت التوحيد في الجاهلية قبل البعثة. وقد قال العلماء في حديث الذي أمر بنيه عند موته أن يحرقوه ويسحقوه ويذروه في الريح وقوله: «إن قدر اللَّه علي» إن هذه الكلمة لا تنافي الحكم بإيمانه لأنه لم يشك في القدرة ولكن جهل فظن أنه إذا فعل ذلك لا يعاد. ولا يظن بكل من كان في الجاهلية أنه كان كافرا، فقد كان جماعة تحنفوا وتركوا ما كان عليه أهل الشرك وتمسكوا بدين إبراهيم ﷺ وهو التوحيد، كزيد بن عمرو بن نفيل وقس بن ساعدة وورقة بن نوفل، فكلهم محكوم بإيمانه في الحديث ومشهود له بالجنة، فلا بدع أن تكون أم النبي ﷺ منهم، كيف وأكثر من تحنف إنما كان سبب تحنفه ما سمعه من أهل الكتاب قرب زمنه ﷺ من أنه قرب بعث نبي من الحرم صفته كذا، وأم النبي ﷺ سمعت من ذلك أكثر مما سمعه غيرها، وشاهدت في حمله وولادته من آياته الباهرة ما يحمل على التحنف ضرورة، ورأت النور الذي خرج منها أضاءت له قصور الشام حتى رأتها كما ترى أمهات النبيين صلى اللَّه عليهم

стр. 701

أجمعين وقالت لحليمة حين جاءت به وقد شق صدره وهي مذعورة: أخشيتما عليه الشيطان؟ كلا واللَّه ما للشيطان عليه سبيل وإنه لكائن لابني هذا شأن. في كلمات أخرى من هذا النمط، وقدمت به المدينة عام وفاتها وسمعت كلام اليهود فيه وشهادتهم له بالنبوة ورجعت به فماتت في الطريق. فهذا كله مما يؤيد أنها تحنفت في حياتها. قال الشيخ رحمه اللَّه تعالى: فإن قلت كيف قررت أنها كانت موحدة في حياتها ومتحنفة وقد صح أنه استأذن ربه في الاستغفار لها فلم يؤذن له. وقوله في الحديث «أمي مع أمكما» يؤذن بخلاف ذلك وهبك أجبت عنهما فيما يتعلق بحديث الإحياء بأنهما متقدمان في التاريخ وذاك متأخر فكان ناسخا، فما تقول في هذا؟ فإن الموت على التوحيد ينفي التعذيب البتة؟. قلت: أما حديث: «أمي مع أمكما» وإن صححه الحاكم، فقد تقرر في علوم الحديث أن الحاكم يتساهل في التصحيح. وقال الذهبي بعد قول الحاكم في هذا الحديث: أنه صحيح: قلت: لا واللَّه فإن عثمان بن عمير ضعفه الدارقطنيّ. فبين الذهبي ضعف الحديث وحلف عليه يمينا. وعلى تقدير أن يكون صحيحا فأحسن ما يقرر به الجواب أن يقال: إن قوله «أمي مع أمكما» صدر قبل أن يوحى إليه أنها من أهل الجنة، كما قال ﷺ : «لا أدري تبعا كان نبيا أم لا» [ (١) ] رواه الحاكم وابن شاهين من حديث أبي هريرة. وقال ﷺ بعد أن أوحى إليه في شأنه: «لا تسبوا تبعا فإنه كان قد أسلم» [ (٢) ] رواه ابن شاهين في نسخه من حديث سهل ابن سعد وابن عباس. وكأنه ﷺ أولا لم يوح إليه في شأنها شيء ولم يبلغه الذي قالته عند موتها ولا تذكره فإنه كان إذ ذاك ابن خمس سنين، فأطلق القول بأنها مع أمهما جريا على قاعدة أهل الجاهلية، ثم أوحى إليه في أمرها بعد ذلك. ويؤيد ذلك أن في آخر الحديث نفسه «ما سألتهما ربي» فهذا يدل على إنه لم يكن بعد وقعت بينه وبين ربه مراجعة في أمرها ثم وقع بعد ذلك. وأما عدم الإذن في الاستغفار فلا يلزم منه الكفر بدليل أنه ﷺ كان ممنوعا في أول الإسلام من الصلاة على من عليه دين لم يترك وفاء ومن الاستغفار له وهو من المسلمين، وعلل ذلك بأن استغفاره مجاب على الفور، فمن استغفر له وصل عقب دعائه إلى منزله الكريم في الجنة والمديون محبوس عن مقامه حتى يقضى دينه كما ورد في الحديث «نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى» فقد تكون أمّ

стр. 702

النبي ﷺ مع كونها متحنفة كانت محبوسة في البرزخ عن الجنة لأمور أخرى غير الكفر اقتضت أن لا يؤذن له في الاستغفار إذ ذاك بسببها إلى أن أذن اللَّه تعالى فيه بعد ذلك. ويحتمل أن يجاب عن الحديثين بأنها كانت موحدة غير أنها لم يبلغها شأن البعث والنشور وذلك أصل كبير، فأحياها اللَّه تعالى له حتى آمنت بالبعث وبجميع ما في شريعته ولذلك تأخر إحياؤها إلى حجة الوداع حتى تمت الشريعة ونزل: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ [المائدة ٣] فأحييت حتى آمنت بجميع ما أنزل وهذا معنى نفيس بليغ. وبسط الشيخ رحمه اللَّه تعالى الكلام على ذلك في كتابيه «الدرر الكامنة في إسلام السيدة آمنة» وفي «مسالك الحنفا في والدي المصطفى» والذي ذكرته خلاصتهما وفيه مناقشات ليس المقام لائقا لذكرها. وتقدم في ترجمة عبد الله والد النبي ﷺ ما فيه مقنع. وقد وقعت على فتوى بخط بعض علماء المغاربة بسط فيها الكلام على هذا المقام ورجح ما مشى عليه الشيخ، ومن جملة ما ذكره: أن المتكلم في هذا المقام على ثلاثة أقسام: قسم يوجب تكفير قائله وزندقته وليس فيه إلا القتل دون تلعثم، وهو حيث يتكلم بمثل هذا الكلام المؤذي في أبويه ﷺ قاصدا لأذيته وتعييره والإزراء به والتجسر على جهته العزيزة بما يصادم تعظيمه وتوقيره. وقسم ليس على المتكلم به وصم وهو حيث يدعوه داع ضروري إلى الكلام به، كما إذا تكلم على الحديث مفسرا له ومقررا، ونحو ذلك مما يدعو إلى الكلام به من الدواعي الشرعية. وقسم يحرم علينا التكلم فيه ولا يبلغ بالتكلم به إلى القتل، وهو حيث لا يدعوه داع شرعي إلى الكلام به فهذا يؤدب على حسب حاله ويشدد في أدبه إن علم منه الجرأة وعدم التحفظ في اللسان، ويعزل عن الوظائف الشرعية. واستدل بعزل عمر بن عبد العزيز عامله. وسبق ذلك في ترجمة عبد الله والد النبي ﷺ . ثم قال: ولا ينبغي لعاقل إنكار ذلك. أي حديث إحياء أبويه ﷺ فكرامته ﷺ على مولاه أعظم من ذلك، ولا يتشاغل في هذا المقام بكونه صحيحا، فقد قال العلماء: أحاديث الترغيب والترهيب لا يشترط فيها الصحة، فما بالك بهذا المقام؟ ولا مانع من صحته إن شاء اللَّه تعالى وذلك هو الذي يغلب على ظن كل محب للجناب الشريف ﷺ .

стр. 703

الباب الثاني في كفالة عبد المطلب رسول الله ﷺ ومعرفته بشأنه . لما توفيت آمنة أم رسول اللَّه ﷺ ضمه إليه جده عبد المطلب ورق عليه رقة لم يرقها على ولده. قال ابن إسحاق: حدثني العباس بن عبد الله بن معبد عن بعض أهله قال: كان يوضع لعبد المطلب فراش في ظل الكعبة وكان لا يجلس عليه أحد من بنيه إجلالا له، وكان رسول اللَّه ﷺ يأتي حتى يجلس عليه فيذهب أعمامه يؤخرونه فيقول جده: دعوا ابني. فيمسح ظهره ويقول: إن لابني هذا لشأناً. وروى أبو نعيم عن ابن عباس رضي اللَّه تعالى عنهما مثله. وزاد: دعوا ابني يجلس فإنه يحس من نفسه بشيء، وأرجو أن يبلغ من الشرف ما لم يبلغه عربي قبله ولا بعده. وروى ابن سعد وابن عساكر عن الزهري ومجاهد ونافع وابن جبير قالوا: كان النبي ﷺ يجلس على فراش جده فيذهب أعمامه ليؤخروه فيقول عبد المطلب: دعوا ابني ليؤنس ملكاً [ (١) ] . وقال قوم من بني مدلج لعبد المطلب: احتفظ به فإنا لم نر قدما أشبه بالقدم التي في المقام منه. وقال عبد المطلب لأم أيمن: يا بركة احتفظي به لا تغفلي عنه فإن أهل الكتاب يزعمون أنه نبي هذه الأمة. وروى المحاملي عن ابن عباس رضي اللَّه تعالى عنهما قال: سمعت أبي يقول: كان لعبد المطلب مفرش في الحجر لا يجلس عليه غيره وكان حرب بن أمية فمن دونه يجلسون حوله دون المفرش، فجاء رسول اللَّه ﷺ يوما وهو غلام لم يبلغ الحلم فجلس على المفرش فجذبه رجل فبكي رسول اللَّه ﷺ ، فقال عبد المطلب- وذلك بعد ما كف بصره: ما لابني يبكي؟ قالوا له: أراد أن يجلس على المفرش فمنعوه. دعوا ابني يجلس عليه فإنه يحس من نفسه بشرف وأرجو أن يبلغ من الشرف ما لم يبلغه عربي قبله ولا بعده. وروى البلاذري عن الزهري ومحمد بن السائب أن عبد المطلب كان إذا أتي بالطعام أجلس رسول اللَّه ﷺ إلى جنبه وربما أقعده على فخذه فيؤثره بأطيب طعامه، وكان رقيقا

стр. 704

عليه برا به، فربما أتي بالطعام وليس رسول اللَّه ﷺ حاضرا فلا يمس شيئاً منه حتى يؤتى به. وكان يفرش له في ظل الكعبة ويجلس بنوه حول فراشه إلى خروجه فإذا خرج قاموا على رأسه مع عبيده إجلالا له وكان رسول اللَّه ﷺ يأتي وهو غلام جفر فيجلس على الفراش فيأخذه أعمامه ليؤخروه فيقول عبد المطلب: دعوا ابني ما تريدون منه؟ إن له لشأنا. ويقبل رأسه ويمسح صدره ويسر بكلامه وما يرى منه. وروى أبو نعيم عن محمد بن عمر الأسلمي عن شيوخه قالوا: بينا عبد المطلب يوما في الحجر وعنده أسقف نجران وهو يحادثه ويقول: إنا نجد صفة نبي بقي من ولد إسماعيل، هذا البلد مولده ومن صفته كذا وكذا. وأتى رسول اللَّه ﷺ فنظر إليه الأسقف وإلى عينيه وإلى ظهره وإلى قدميه فقال: هو هذا، ما هذا منك؟ قال: هذا ابني. قال الأسقف: لا، ما نجد أباه حيا. قال: هو ابن ابني وقد مات أبوه وأمه حبلى به. قال: صدقت. قال عبد المطلب لبنيه: تحفظوا بابن أخيكم ألا تسمعون ما يقال فيه؟. وروى البخاري في تاريخه وابن سعد والحاكم وصححه، عن كندير بن سعيد بن حيوة [ (١) ] ويقال حيدة، عن أبيه، والبيهقي عن معاوية بن حيدة [ (٢) ] قال الأول: خرجت حاجا في الجاهلية. وقال الثاني: خرجت معتمرا في الجاهلية. قالا: فإذا شيخ طويل يطوف بالبيت وهو يقول: رد إلي راكبي محمدا ... اردده ربي واتخذ عندي يدا فسألا عنه فقيل هذا سيد قريش عبد المطلب له إبل كثيرة فإذا ضل منها شيء بعث فيه بنيه يطلبونها فإذا غابوا بعث ابن ابنه ولم يبعثه في حاجة إلا أنجح فيها، وقد بعثه في حاجة أعيا عنها بنوه وقد أبطأ عليه. قالا: فلم نلبث حتى جاء رسول اللَّه ﷺ بالإبل معه، فقال له عبد المطلب: يا بني حزنت عليك حزنا لا تفارقني بعد أبدا. وروى ابن الجوزي عن أم أيمن رضي اللَّه تعالى عنها قالت: كنت أحضن رسول اللَّه ﷺ فغفلت عنه يوما فلم أدر إلا بعبد المطلب قائما على رأسه يقول: يا بركة. قلت: لبيك. قال: أتدرين أين وجدت ابني؟ قلت: لا أدري. قال: وجدته مع غلمان قريبا من السدرة، لا تغفلي عنه فإن أهل الكتاب يزعمون أنه نبي هذه الأمة وأنا لا آمنهم عليه.

стр. 705

الباب الثالث في استسقاء أهل مكة بجده وهو معهم وسقياهم ببركته روى ابن سعد والبلاذري وابن أبي الدنيا والطبراني والبيهقي عن رقيقة بنت أبي صيفي ابن هاشم وكانت لدة عبد المطلب قالت: تتابعت على قريش سنون جدبة أقحلت الجلد وأدقت العظم، فبينا أنا نائمة أو مهومة إذا هاتف يصرخ بصوت صحل يقول: يا معشر قريش إن هذا النبي المبعوث منكم قد أظلتكم أيامه وهذا إبان مخرجه فحي هلا بالحيا والخصب، ألا فانظروا رجلا منكم وسيطا عظاما جساما أبيض بضا أوطف الأهداب سهل الخدين أشم العرنين له فخر يكظم عليه وسنة يهتدى إليها، فليخلص هو وولده وولد ولده، وليدلف إليه من كل بطن رجل، فليشنوا من الماء وليمسوا من الطيب ثم يستلم الركن، وليطوفوا بالبيت سبعا ثم ليرتقوا أبا قبيس فليستق الرجل وليؤمن القوم، ألا وفيهم الطيب الطاهر فغثتم إذا ما شئتم. قالت: فأصبحت مذعورة قد اقشعر جلدي ووله عقلي واقتصيت رؤياي فنمت في شعاب مكة، فما بقي أبطحي إلا قال: هذا شيبة الحمد. وتتامت عنده قريش وانقض إليه من كل بطن رجل فشنوا من الماء ومسوا من الطيب واستلموا وطافوا ثم ارتقوا أبا قبيس فطفق القوم يدلفون حوله ما إن يدرك سعيهم مهلة، حتى قر لذروته، فاستكفوا جانبيه ومعه رسول اللَّه ﷺ وهو يومئذ غلام قد أيفع أو كرب فقام عبد المطلب فقال: اللهم ساد الخلة وكاشف الكربة أنت عالم غير معلم ومسؤول غير مبخل وهذه عبادك وإماؤك بعذرات حرمك يشكون إليك سنتهم التي قد أقحلت الظلف والخف فأمطرنا اللَّه غيثا مريعا مغدقا. فما برحوا حتى انفجرت السماء بمائها وكظ الوادي بثجيجه فلسمعت شيخان قريش وهي تقول لعبد المطلب: هنيئا لك أبا البطحاء بك عاش أهل البطحاء. وفي ذلك تقول رقيقة بنت أبي صيفي: بشيبة الحمد أسقى اللَّه بلدتنا ... وقد فقدنا الحيا واجلوذ المطر فجاد بالماء جوني له سبل ... سحا فعاشت به الأنعام والشجر سيل من اللَّه بالميمون طائره ... وخير من بشرت يوما به مضر مبارك الأمر يستسقى الغمام به ... ما في الأنام له عدل ولا خطر تفسير الغريب رقيقة: براء مضمومة وقافين مصغرة، بنت أبي صيفي بن هاشم بن عبد المطلب بن هاشم الهاشمية والدة مخرمة بن نوفل. ذكرها ابن سعد في المسلمات المهاجرات.
следующие страницы →