Полный текст (2 260 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.
стр. 1016
(٤) (باب السَّلَم في النّخل)
٤٩٩/ ٢٢٤٩ - قال أبو عبد الله: حدّثني محمد بن بشّار , قال حدّثنا غُندُر , قال: حدّثنا شُعبَة , عن عَمرٍو , عن أبي البَخْتَري , قال: سألت ابن عُم عن السَّلَم في النخيل , فقال: نهى عُمر عن بيع الثمر حتى يَصلُح , ونهى عن الوَرِق بالذهب نَساء بناجِز , وسألت ابن عبّاس فقال: نهى النبي ﷺ , عن بيع النخل حتى توزن , قلت: وما توزن؟ قال رجل عنده: حتى تُحْرَز.
стр. 1017
إنما جُعل الخَرْص وزنا على سبيل التمثيل به بالوزن , لأنه يَحْصُره , ويُخبِر عن مقداره , فكأنه قد وزنه وزنا , ولا تُخْرَص الثمار حتى تشتد , وتصلح للأكل , فتؤمَن عليه العاهة , والفساد , وفائدة الخَرْص , أن تُعلم كِمِيَّة حقوق الفقراء قبل أن ينبسِط في الثمر أيدي أرباب الأموال , ثم يُخلّى بينهم وبينها , ليأكلوه , أو يبيعوها , أو يفعلوا بها ما شاؤوا , ثم يؤخذ منهم العُشْر بمكيله الخَرْص.
стр. 1018
كتاب الشُّفْعَة
(٢) (باب عرض الشُّفعة على صاحبها قبل البيع)
٥٠٠/ ٢٢٥٨ - قال أبو عبد الله: حدّثنا مَكِّيّ بن إبراهيم , قال: أخبرنا ابن جُرَيج , قال: أخبرني إبراهيم بن مَيسَرة , عن عمرِو بن الشَّريد , قال: وقفتُ على سعد بن أبي وقّاص , فجاء المِسْوَر بن مَخْرَمَة , فوضع يده على إحدى مَنْكِبَيّ , إذ جاء أبو رافع - مولى النبي ﷺ , قال: يا سعد , ابتع مني بيتَيَّ في دارك؟ قال سعد: والله ما أبتاعهما. فقال: المِسْوَر: والله لتبتاعنهما , لا أزيدك على أربعة آلاف مُنَجَّمة , أو قال: مُقَطَّعة. قال أبو رافع: لقد أُعطيت بها خمسمائة دينار , ولولا أني سمعت رسول الله , ﷺ ,
стр. 1019
يقول: " الجار أحَقّ بِسَقَبِه " ما أعطيتُكَها بأربعة آلاف , وأنا أُعطى بها خمسمائة دينار , فأعطاها إياه.
السَّقَب: القُرْب , وهو الصًّقَب بالصاد في أشهر اللغتين. قال الشاعر:
لا أَمَمٌ دارها ولا صَقَبُ.
وفيه: دليل على أن الشُّفعة ثابتة في الطريق كَهِي في البناء , وإنما يكون كذلك إذا كانت واسعة تحتمل القَسْم , وهذان البيتان قد أضافهما البائع إلى دار المُشتري في قوله: في دارك , فطريقهما لا محالة شائعة في العَرَصَة , وهي جزء من الدار , وإنما استحق الشُّفعة من أجلها.
стр. 1020
كتاب الإجارة
(٥) (باب الأجير في الغَزو)
٥٠١/ ٢٢٦٥ - قال أبو عبد الله: حدّثني يعقوب بن إبراهيم , قال: حدّثنا إسماعيل بن عَلَيَّة , قال: أخبرنا ابن جُرَيج , قال: أخبرني عطاء , عن صفوان بن يَعلى , عن يعلى بن أُميّة , قال: غزوت مع النبي , ﷺ , جيش العُسْرَة , وكان من أوثق أعمالي في نفسي , وكان لي أجير فقاتل إنسانا , فعَضَّ أحدهما إصبَع صاحبه , فانتزع إصبعه , فأندر ثَنِيَّته , فسقطت , فانطلق إلى النبي , ﷺ , فأهدر ثنيّته , وقال: " أفَيَدَعُ يده في فِيك تقضمها "؟ قال: أحسِبه قال: " كما يَقضِم الفحل ".
стр. 1021
قوله: أندر ثنيّته , أي: أسُقَطها حين جَذب يده من تحتها , فندرت السنّ فأهدر ﷺ , الجِناية فيها , لأنّ صاحبها هو الذي اضطره إلى ذلك , ومن جنى على نفسه لم يؤخذ بجِنايته غيره.
وفيه دليل: على أن الفَحْل المُغْتَلِم , وما كان في معناه من الحيوان إذا صال على إنسان , فدفعه عن نفسه حتى يأتي ذلك عليه فيَهلَك , أنه لا غرامة عليه ما لم يقصد به غير التخلص منه , ولم يَعُد وجه المَخْلَص في مثله.
стр. 1022
(١٦) (باب ما يُعطى في الرُّقْيَة على أحياء العرب بفاتحة الكتاب)
٥٠٢/ ٢٢٧٦ - قال أبو عبد الله: حدّثنا أبو النعمان , قال: حدّثنا أبو عَوانَة , عن أبي بِشْر , عن أبي المُتوكّل , عن أبي سعيد , قال: انطلق نفر من أصحاب النبي , ﷺ , في سَفْرَة سافروها حتى نزلوا على حيّ من أحياء العرب , فاستضافوهم , فأبَوا أن يُضيّفوهم , فلُدِغ سيّد ذلك الحيّ , فشَفَوا له بكل شيء فلا ينفعه شيء , فقال بعضهم: لو أتيتم الرَّهْط الذين نزلوا لعله أن يكون عند بعضهم شيء , فأتوهم , فقال بعضهم: نعم , والله إني
стр. 1023
لأرْقي , ولكنّا قد استضفناكم فلم تُضيِّفونا , فما أنا بِراقٍ لكم حتى تجعلوا لنا جُعْلا , فصالحوهم على قطيع من الغنم , فانطلق يتْفِل عليه , ويقرأ ﴿الحمد لله رب العالمين﴾ , فكأنما نُشِط من عِقال , فانطلق يمشي وما به قَلَبَة.
فأَوفَوهم جُعْلَهم الذي صالحوهم عليه , فقال بعضهم: اقْسِموا , وقال الذي رَقى: لا تفعلوا حتى نأتي النبي , ﷺ , فنذكر له الذي كان , فننظر ما يأمرنا , فقدموا على رسول الله , ﷺ , فقال: " وما يُدريك أنها رُقْيَة "؟. ثم قال: " قد أصبتم , اقسِموا , واضربوا لي معكم بسهم ".
قوله: فشَفَوا له بكل شيء , يريد: أنهم عالجوه بكل شيء طلبا للشفاء. يُقال: شفى الله المريض , إذا أبرأه من من مرضه , وشفى له الطبيب إذا عالجه بما يشفيه , أو وصف له الشِّفاء.
وقوله: " كأنما نُشِط من عِقال " , قد جاء في بعض اللغات: نَشَط بمعنى حَلّ , وأكثر الكلام على أن يُقال: نَشَطْتُ الشيء إذا عقدته , وأنشَطْته - بالألف- إذا حَلَلْته , وفككت عنه.
وقوله: " وما به قَلَبَة ": ما به داء , وإنما سُمّي الداء قلبة , لأن صاحبه يُقَلَّب من أجله , ليُعالج موضع الداء منه. قال النَّمِر
стр. 1024
بن تَولَب:
* وقد بَرئْتُ فما بالصّدر من قَلَبة *
وفيه من العلم: أن أخذ العِوَض على تعليم القرآن جائز.
وفيه: جواز بيع المصاحف , وجواز الإجارة على اكتتابها.
وفيه: جواز أخذ الجُعل على قراءة القُرآن , ما لم يَتَعَيَّن فرضها عليه , وهو ما عدا ما لا تَجزي الصلاة إلا به منه , ومن كان بين ظهراني قوم لا يُحسِنون من القرآن ما تَجْزيهم به من الصلاة , فقد يَحتمِل أن لا يجوز أخذ العِوض على تعليم القرآن على القدر الذي لا تَجزي الصلاة إلا به منه.
стр. 1025
(٢١) (باب عَسْب الفَحْل)
٥٠٣/ ٢٢٨٤ - قال أبو عبد الله: حدّثنا مُسَدَّد , قال: حدّثنا عبد الوارث , وإسماعيل بن إبراهيم , عن علي بن الحَكَم , عن نافع , عن ابن عُمر , قال: نهى النبيّ , ﷺ , عن عَسْب الفَحْل.
العَسْب: الكِراء الذي يؤخذ على ضِراب الفَحْل , وإنما حُرِّم ذلك لما فيه من الغَرَر والخَطَر , إذ كان ذلك شيئا غير معلوم ولا يُدرى هل يُلَقِّح أم لا؟ وهل تَعْلَق الرَّمكة , أو الناقة أم لا؟ فنهى عنه إذا كان الكِارء فيه شَرْطا , وقد رَخَّص فيه أقوام إذا كان جُعْلا , أو كرامة. وكان عطاء يقول: لا تأخذ عليه أجرا , ولا بأس أن تُعطِيَه إذا لم تجِد من يُطْرِقه.
стр. 1026
(٢٢) (باب إذا استأجر أرضا فمات أحدهما)
٥٠٤/ ٢٢٨٥ - قال أبو عبد الله: حدّثنا موسى بن إسماعيل , قال: حدّثنا جويرِيَة بن أسماء , عن نافع , عن عبد الله بن عُمر , قال: أعطى رسول الله , ﷺ , خيبر اليهود على أن يعملوها , ويزرعوها , ولم شَطْر ما يَخرج منها , وأن ابن عُمر حدّثه أنّ المَزارع كانت تُكرى على شيء , سمّاه نافع , لا أحفظه.
٥٠٥/ ٢٢٨٦ - وأحفظ أن رافِع بن خَديج , حدّث أن رسول الله , ﷺ , نهى عن كِراء المَزارع.
هذا حديث يَقْصُر بيان لفظه عن إيفاء حُكْمه , والوقوف على معناه , وقد أبْطل المُزارعة ثلاثة من زُعماء النِّحَل: فأما أبو حَنيفة , فإنه أبطله وأبطل المُعاملة في الشَّجَر , وقال: هذا غرر. أرأيتَ إن لم تُخرج الأرض , أو النخل شيئا , كان عمله في هذا هَدَرا.
وأثبت مالك , والشّافعي المُساقاة في الشَّجَر , وأجازا المُزارعة في البياض الذي بين ظَهرانَي النخل على معنى التَّبَع لها.
стр. 1027
وقال مالك: إذا كان ذلك ثُلُثا , أو أقل منه , ولم يُقدّره الشَّافعي بحدّ معلوم , وكل منهم إنما فزِع إلى حديث رافع بن خَديج , واحتَجّ به , وهذا الحديث مُجْمَل , وله عِلل , ذكرها غير واحد من أئمة الحديث , وسبيل المُجْمَل أن يُرَدّ إلى المُفَسَّر , ويُبنى عليه.
стр. 1028
وإنما أبطل رسول الله , ﷺ , من المُزارعة ما كان مجهولا , غير معلوم. وقد رَوى يحيى بن سعيد , عن حنظلة بن قيس , أنه سمع رافعاى , يقول: كُنا نُعطي
стр. 1029
الأرض , ونَشرط على الأَكَّار , أن ما يَسْقي الجداول فهو لكم , وما يَسْقي الماذِيان , والربيع فهو لنا , فربنا سَلِم هذا وهلَك ذاك. قال: وكُنا نَكْري الأرض بالناحية منها , فربما يُصاب ذاك وتَسْلم والأرض , ويَسْلم ذاك وتُصاب الأرض.
فسألنا عنه رسول الله , ﷺ , فنهانا عن ذلك , حدّثونا عن عليّ بن عبد العزيز , حدّثنا حَجَّاج بن مِنهال وعن حَمَّاد , عن يحيى بن سعيد.
قلت: فإنما نهى النبي , ﷺ , عما كان سبيله في الغَرَر والخَطَر على ما ذكرناه , والأصل في جوازها قَصّة خيبر , وليس مع مَن جَوَّز المُزارعة في البياض يكون بين ظهرانَي النّخل , ومَنَع من جوازها في القَراح , الذي لا نخل فيه , ولا
стр. 1030
شَجَر , حُجَّة توجِب الفرق بينهما , ورواية ابن عُمر في هذا مُجْمَل , لا بيان له , والتفسير في سائر الأحاديث المَرْوِيّة في هذا الباب واقتِصاصها يطول.
وقد أجاز المُزارعة أكثر الصحابة والتابعين , فهي جائزة إذا كانت على الشّطْر , أو الثُلُث , أو الرُبُع , ما دام جزءا معلوما شائعا في جميعه , ولمُحمّد بن إسحاق بن خُزَيمة ﵀ كتاب في هذا المسألة , يستوفي بيان عِلْمها , فمن أحَبَّ أن يعرِف عِلَل هذا الحديث , ويَقِف على الخَلَل الذي وقع في رواية ابن عُمر له عن رافِع بن خَديج فليَنظر فيه.
стр. 1031
كتاب الحَوالة
(١) (باب الحَوالة وهل يَرجِع في الحَوالة ؟)
٥٠٦/ ٢٢٨٧ - قال أبو عبد الله: حدّثنا عبد الله بن يوسُف , قال: أخبرنا مالك , عن أبي الزِّناد , عن الأعرج , عن أبي هُريرة أن رسول الله , ﷺ , قال: " مَطْل الغنيّ ظلم , وإذا أُتْبع أحدكم على مليء فليَتْبَع ".
فيه بيان: أنّ المُفلِس ليس بظالم , وأنه لا تَبِعَة عليه ما بقي إفلاسه , وأنّ الوجِد إذا مَنَع الحق هو الظالم الذي يجب حَبْسه , لظلمه , ومنعه الحقّ.
وقوله: " إذا أُتبِع أحدكم على مليء فليتبع " , معناه: إذا أُحيل على المليء فليتبع. يقال: أتْبَعْتُ غريمي على فلان فتَبِعَه , أي: أحَلْته عليه فاحتال , واشتراطه الملاءة في الحوالة يدل على أنه لا عَوْد للمُحتال على المُحيل إذا أفلس المُحال عليه أو مات , ولولا ذلك لم يكن لشرط الملاءة معنى , إذِ الحَوالة جائزة على كلّ ما كانت له ذِمَّة من غني وفقير , ومليء وغير مليء , وحكمها مأخوذ من اشتقاقها في التّحوّل والزوال من ذِمَّة إلى ذِمَّة.
стр. 1032
(٣) (باب إن أحال دَين المَيِّت على رجل جاز)
٥٠٧/ ٢٢٨٩ - قال أبو عبد الله: حدّثنا المَكِّيّ بن إبراهيم , قال: حدّثنا يزيد بن أبي عُبيد , عن سَلَمة بن الأكوع , قال: كنا جُلوسا عند النبي , ﷺ , إذ أُتِي بجنازة , فقالوا: صلِّ عليها , فقال: " هل عليه دَيْن "؟ قالوا: لا. قال: " فهل ترك شيئا "؟ قالوا: لا. قال: فصلى عليه , ثم أُتِي بجنازة أخرى , فقالوا يا رسول الله! صَلِّ عليها. قال: " هل عليه دَيْن "؟ قيل: نعم. قال: " فهل ترك شيئا "؟ قالوا: ثلاثة دنانير , فصلى عليها , ثم أُتِي بالثالثة , فقالوا: صلّ عليها. قال: " هل ترك شيئا "؟ قالوا: لا. قال: هل عليه دين؟ قالوا: ثلاثة دنانير. قال: " صلوا على صاحبكم ". قال أبو قَتادة: صَلِّ عليه , وعليَّ دينه , فصلى عليه.
قلت: فيه من الفِقه: أنّ ضمان الدِّين عن المَيِّت إذا كان
стр. 1033
ذلك معلوماً يُبْرئه سواء خلَّف الميت وفاء أم لم يُخَلَّف , وذلك أن النبي , ﷺ , إنما امتنع من الصلاة عليه , لارتهان ذِمَّته بالدَّين الذي عليه , فلو لم يَبْرَأ بضمان أبي قَتادة عنه لم يكن لِيُصلى عليه , والعِلَّة المانِعة من الصلاة قائمة في هذه الحالة كقِيامها قبل.
وفيه دليل: على فساد قول من ذهب إلى أن المؤدَّى عنه الدَّين يَمْلِكُه أوّلا على الضَّامِن , لأن المَيَّت المضمون عنه الدين لا يصِح له مِلك.
وهذا القول يُنسَب إلى مالك بن أنس. قلت: وإنما كان يترُك الصلاة على المَديون الذي لا يَترك وفاء , قبل أن يفتح الله الفتوح , وقبل أن يكون للمسلمين بيت مال ,. وبيانه في حديث أبي هريرة.
стр. 1034
كتاب الكفالة
(٥) (باب الدَّين)
٥٠٨/ ٢٢٩٨ - قال أبو عبد الله: حدّثنا يحيى بن بُكَير , قال حدّثنا الليث , عن عُقَيل , عن ابن شِهاب , عن أبي سَلَمة , عن أبي هريرة أن النبي , ﷺ , كان يؤتى بالرجل المُتوفّى , عليه الدَّين فيَسْأل: " هل ترك لدَينه قضاء "؟ فإن حُدِّث أنه ترك , وفاء صلى عليه , وإلا قال للمُسلمين: صلُّوا على صاحِبكم , فلمّا فَتَح الله عليه الفتوح , قال: أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم , فمَن تُوُفِّي من المؤمنين فترك دَيْنا , فعليَّ قضاؤه , ومَن ترك مالا فَلِوَرِثته.
قلت: قوله: " فعليَّ قضاؤه " , يعني: إذا لم يكن له مال.
стр. 1035
(١) (باب الكفالة في القرض والديون بالأبدان وغيرها)
٥٠٩/ ٢٢٩١ - قال أبو عبد الله: وقال الليث: حدثني جعفر بن ربيعة , عن عبد الرحمن بن هُرمز , عن أبي هريرة , عن رسول الله , ﷺ , أنه ذكر رجلا من بني إسرائيل , سأل بعض بني إسرائيل أن يُسْلِفَه ألف دينار , فقال: ائتِني بالشهداء أُشهِدهم , فقال: كفى بالله شهيدا. قال: فائتني بالكفيل. فقال: كفى بالله كفيلا.
قال: صدقت , فدفعها إليه , إلى أجل مُسمّى , فخرج في البحر فقضى حاجته , ثم التمس مركبا يركبه , يقدم عليه للأجل الذي أجله فلم يجد مركبا , فأخذ خشبة فنقرها , فأدخل فيها ألف دينار وصحيفة , ثم زجَّج , ثم أتى بها إلى البحر , فرمى بها في البحر حتى ولجت فيه , ثم انصرف , وهو في ذلك يلتمس مركبا يخرج إلى بلده , فخرج الرجل الذي كان أسلفه ينتظر لعل مركبا قد جاء بماله , فإذا بالخشبة التي فيها المال , فأخذها لأهله حطبا , فلما نشرها وجد المال والصحيفة , وذكر الحديث.
стр. 1036
قوله: " فدفعها إليه إلى أجل مسمى ".
فيه: دليل على دخول الآجال في القروض، وذهب غير واحد من العلماء إلى وجوب الوفاء بها، وإن كان من باب المعروف.
وقال آخرون: يُستحب له الوفاء بذلك، فإن أبى لم يُجبر عليه.
وقوله: " زجَّج موضعها "، معناه سَوَّى موضع النَّقر وأصلحه , وأحسبه مأخوذا من تَزجيج الحواجب , وهو حذف زوائد الشَّعر , ولَقْط النواجم منهالخارجة عن حَدّ منبَتها , فشَبَّه ما كان من خَرْطِه لموضع النَّقْر , وتسويته بتزجيج الحاجب وتسويته , والله أعلم.
قلت: وإن كان مأخوذا من الزَّجّ , بأن يكون النَّقْر قد وقَع في طرف من الخشبة , فشَدّ عليه زَجًّا , ليُمسِكه ويحفظ ما في بطنه , لم يُنكَر ذلك.
وفيه دليل: على أن جميع ما يوجد في البحر , مما يَحْمِله الماء على متنه , أو يقذفه إلى الساحل من خَرَز , وعنبر , وطِيب , فإنه لواجِده , ما لم يَعلمه مِلكا لأحد , وقد سُئل ابن عباس عن صدقة العنبر , فقال: لا شيء فيه , إنما هو شيء دَسَرَه , أي: دَفَعَه
стр. 1037
فألقاه إلى الساحل , كأنه أشار بهذا القول إلى أن حُكْم ما يوجد , ويُستفاد من البحر خلاف ما يُستفاد من الأموال في البِرّ , ومعلوم أنه كان في دهر رسول الله , ﷺ , وزمانه , يَخرج اللؤلؤ , والمرجان , والعنبر , ونحوها من متاعه , فلم يُروَ في السُّنن والآثار أنه أوجب في شيء منها عشر , أو خمسا , أو أقل , أو أكثر منهما , فدل أن ذلك عفو.
وقد رأينا البحر والبَر يختلف الحُكم فيهما من وُجوه.
أحدها: أن مَيْتَة البحر حلال خِلاف ميتة البر , وأن صيد البحر حلال للمُحرم , وصيد البر مُحرّم عليه , وقد عُفِي أيضاعمّا يُصطاد من سُموك البحر وطعامه, وهو قوت أهل السواحل والأسياف , وعلَف دوابهم , وتَحمِل منها السُّفُن مشحونة إلى البلاد , وتكثر قِيمها , وتبلغ الأموال الجسيمة , وهي شيء لا ينقطع , ولا يُعدَم , فلم يختلف العلماء في أنه لا صدقة في شيء منها , فدلّ ما وصفناه منه على مخالفة حُكم البحر أحكام البر.
فأما ما يوجد طافيا على الماء من متاع قد غرق فيه للناس , فإن سبيله سبيل اللُّقَطة , يُعَرَّف كما تُعَرَّف اللُّقَط في البر , وليس لآخذه على صاحب المال جُعل , ولا حق , فأما ما يؤخذ طافيا فوق السيول والأودية السائلة في البر من متاع , وخشب , ونحوها , فإنه لا حَظّ لآخذها في شيء منها , إلا أنه يَعلم أنّ الخشب الذي حمله السيل إنما اقتلعه من جبل , أو بَرِّيَّة غير مملوكة , فيكون ذلك حينئذ لمَن سبق إليه.
стр. 1038
(٢) (باب قول الله : ﴿والذي عَقَدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم﴾)
٥١٠/ ٢٢٩٤ - قال أبو عبد الله: حدّثني محمد بن الصَّبّاح , قال: حدّثنا إسماعيل بن زكريا , قال: حدّثنا عاصم , قلت: لأنس: أبَلَغَكَ أن النبي , ﷺ , قال: لا حِلْف في الإسلام؟ فقال: قد حالف النبي صلى عليه وسلم , بين قُريش والأنصار في داري.
قلت: روى لنا ابن مالك , عن بِشر بن موسى , عن
стр. 1039
الحُمَيْدِيّ , قال: سُفيان بن عُيَيْنة , وذكر هذا الحديث.
فَسَّر العلماء: حالَف: آخى بينهم , يريد بذلك: أن معنى الحِلف كان في الجاهلية معنى الأُخُوّة في الإسلام , فأُعطِيت اسمه , إلا أن ذلك جارٍ على أحكام الدين , وعلى حدوده , وكان حِلف الجاهلية إنما هو على ما كانوا يتواضعونه فيما بينهم بآرائهم , وإنما أُبطِل من الحِلف ما خالف أحكام الإسلام ورُسومه , فهو ثابت من وجه , مَنْفي من وجه.
стр. 1040
(٤) (باب جِوار أبي بكر في عهد النبي , ﷺ , وعَقْدِه)
٥١١/ ٢٢٩٧ - قال أبو عبد الله: وقال أبو صالح , حدّثني عبد الله , عن يونُس , عن الزُّهْري , قال: أخبرني عُروة بن الزُّبَير , عن عائشة , وذَكَرت قِصّة أبي بكر حين آذاه كفار قريش , وأنه كان يُصلّي , ويقرأ القرآن , فتَتَقَصًّف عليه نساء المشركين , وأبناؤههم , يعجَبون , وينظرون إليه.
قولها / تتقصّف , معناه , تزدحم حتى يَسقُط بعضهم على بعض. ويُقال: تقصَّف الشيء إذا تَكسَّر. والقاصِف. الريح الشديدة , تقصِف الشجر.
стр. 1041
كِتاب الوَكالة
(٢) (باب إذا وَكَّل المُسلم حربيا في دار الحرب - أو في دار الإسلام - جاز)
٥١٢/ ٢٣٠١ - قال أبو عبد الله: حدّثنا عبد العزيز بن عبد الله , قال: حدّثني يوسُف بن الماجِشون , عن صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف , عن أبيه , عن جدِّه عبد الرحمن: كاتبتُ أُمَيَّة بن خَلَف: أن يَحْفَظني في صاغِيتي , يعني بمكة , وأحفظه في صاغيته بالمدينة.
يريد بالصّاغية الحاشية: والأتباع , ومن يَصغي إليه منهم , أي: يميل. ويُقال: صِغْوُك , مع فلان , أي , مَيْلك , وهواك.
стр. 1042
(٤) (باب إذا أبصر الراعي أو الوكيل شاة تموت , أو شيئا يَفسُد ذبح , أو أصْلَح ما يَخاف عليه الفساد)
٥١٣/ ٢٣٠٤ - قال أبو عبد الله: حدّثني إسحاق بن إبراهيم , سَمِع المُعتَمر , قال: أنبأنا عُبيد الله , عن نافع , أنه سَمِع ابن كَعب بن مالك , يُحَدِّث عن أبيه: أنه كانت لهم , غنم ترعى بِسَلْع , فأبصرَتْ جاريةٌ لنا بشاة من غنمنا موتا , فكسرت حَجَرا , فذبحتها به. فقال لهم: لا تأكلوا حتى أسأل رسول الله , ﷺ , أو أُرسِل إليه من يسأله , وأنه سأل النبي , ﷺ , أو أرسل إليه , فأمره بأكلها. قال عُبيد الله: فتُعجِبني أنها أمَة , وأنها ذَبحت.
стр. 1043
فيه من الفقه: أن ذبيحة النساء حلال , وأن الحُرّة والأَمَة فيه سواء , وفي معناهما , الصبي إذا أطاق الذبح.
وفيه: أن من ذبح شاة لغيره بغير إذنه , فإن الذبيحة مُذكَّاة.
وفيه: جواز الذبح بالحَجَر الذي له حَدّ يَقطع , وبكل شيء يمور مور الحديد , إلا السن , والعظم , للنهي فيهما.
стр. 1044
(٧) (باب إذا وَهَب شيئا لوكيل أو شفيع قوم جاز)
٥١٤/ ٢٣٠٧ - قال أبو عبد الله: حدّثنا سعد بن عُفير , قال: حدّثني الليث , قال: حدّثني عُقَيل , عن ابن شِهاب , قال: وزعم عُروة , أنّ مروان بن الحَكَم , والمِسْوَر بن مَخْرَمَة , أخبراه أن رسول الله , ﷺ , قام حين جاءه وَفْد هوازن مُسلمين , فسألوه أن يَرُد إليهم أموالهم وسَبْيَهم , فقال لهم رسول الله , ﷺ : " أحَب الحديث إليَّ أصدقه , فاختاروا إحدى الطائفتين ". قالوا: فإنا نختار سَبيَنا. فقام رسول الله , ﷺ , في المسلمين , فأثنى على الله بما هو أهله , ثم قال: " أما بعد: فإن إخوانكم هؤلاء قد جاؤوا تائبين , وإني قد رأيت أن أرُدّ إليهم سبيهم , فمن أَحَبَّ منكم أن يُطَيِّب لذلك , فليفعل , ومن
стр. 1045
أحَبَّ أن يكون على حَظِّه , حتى نُعطيه إيّاه مِن أول ما يُفيء الله علينا فليَفعل ". فقال الناس: قد طَيَّبنا يا رسول الله لهم , فقال رسول الله , ﷺ : " إنَّا لا ندري مَن أَذِن منكم في ذلك ممن لم يأذن , فارجِعوا حتى يَرفع إلينا عُرفاؤكم أمركم " , فرجع الناس فكلّمهم عُرفاؤهم , ثم رجعوا إلى رسول الله , ﷺ , فأخبروه أنهم قد طَيَّبوا , وأذِنوا.
في هذا الحديث من الفِقه , جَواز سَبْي العَرب , واستِرقاقهم كالعَجَم.
وقد استدَّل به من رأى قَبول إقرار الوكيل على المُوَكِّل , لأنّ العُرفاء بمنزلة الوُكلاء فيما أُقيموا له من أمرهم , ولمّا سَمِع رسول الله , ﷺ , قول العُرفاء , وما نقلوا إليه عن القوم , أنفَذَه عليهم , ولم يرجِع إليهم في المسألة عمّا قالوه , وأَطلَق السبايا لقومهم , وكان في ذلك تحريم فُروجِهنّ على من كانت قد حَلَّت لهم , وإلى هذا ذهب أبو يوسُف , ونفر من أهل العلم.
وقال أبو حنيفة , ومحمد بن الحَسَن: إقرار الوكيل جائز عند الحاكم , ولا يَجوز عند غيره.
стр. 1046
وقال ابن أبي ليلى: إقرار الوكيل على المُوكِّل باطل , وإليه ذهب الشافعيّ.
وفيه: وجوب قَبول أخبار الآحاد.
стр. 1047
(٨) (باب إذا وَكَّل رجل رجلا أن يُعطِي شيئا ولم يُبيّن كم يُعطي
فأعطى على ما يتعارفه الناس)
٥١٥/ ٢٣٠٩ - قال أبو عبد الله: حدّثنا المَكِّي بن إبراهيم , قال: حدّثنا ابنُ جُريج , عن عطاء بن أبي رباح , وغيره: يزيد بعضُهم على بعض , ولم يُبَلِّغه كلهم , رجل واحد منهم عن جابر بن عبد الله , قال: كنت مع النبي , ﷺ , في سَفَر , فكنت على جمل ثفال , وذكر الحديث إلى أن قال: قال رسول الله , ﷺ : " بِعْنيه " , يعني الجمل. ثم قال: " قد اخذته بأربعة دنانير , ولك ظَهره إلى المدينة " , فلما دنونا من المدينة أخذتُ أرتَحِل , قال: " أين تُريد "؟ قلت: تزوّجتُ امرأة قد خلا منها. قال: فلمّا قدِمنا المدينة , قال: " يا بِلال: اقضِه وزِده " , فأعطاه أربعة الدنانير , وزاده قيراطا.
الجمل الثَّفال: هو البطيء السير , الثقيل الحركة.
стр. 1048
وفي قوله: " ولك ظَهره إلى المدينة " , دليل على أن ليس كل شَرْط بمُفسِد للبيع , وأجاز بن أحمد بن حنبل , وإسحاق البيع في مثل ذلك , وأثْبَتَ الشّرط. وقال مالك: إن كان المكان قريبا جاز , وإن كان بعيدا لم يَجُز , وكذلك قال فيمن باع دارا على أن له سُكناها مُدَّة , فقال: إن كان ذلك نحو الشّهر , والشّهرين جاز , وإن كانت المُدّة طويلة لم يَجُز.
وقوله: امرأة قد خلا منها , يُريد: أنها مُسِنّة , قد خلا منها عُمْرها.
стр. 1049
(١٣) (باب الوكالة في الحدود)
٥١٦/ ٢٣١٦ - قال أبو عبد الله: حدّثنا ابن سَلّام , قال: حدّثنا عبد الوهاب الثَّقفي , عن أيوب , عن ابن أبي مُليكة , عن عُقبة بن الحارِث , قال: جيء بالنعمان , أو ابن النُّعمان شارِبا , فأمر رسول الله , ﷺ , مَن كان في البيت أن يَضرِبوا. قال: فكُنت أنا فيمن ضربه , فضربناه بالنِّعال والجَريد.
فيه من الفِقه: أنّ حدَّ الخَمر أخفّ الحُدود.
стр. 1050
وفيه: أنه لم يَسْتَأنِ به الإفاقة , كما يستأني بالحامِل من الزِّنا في وضع الحَمْل.
стр. 1051
كتاب الحَرث والمُزراعة
(٢) (باب ما يُحْذَر مِن عواقب الاشتغال بآلة الزّرع , أو مُجاوزة الحدّ الذي أُمِر به)
٥١٧/ ٢٣٢١ - قال أبو عبد الله: حدّثنا عبد الله بن يوسُف , قال: حدّثنا عبد الله بن سالِم الحِمصيّ , قال: حدّثنا محمد بن زِياد الألْهانيّ , عن أبي أُمامة الباهليّ , قال: ورأى سِكَّة , وشيئا من آلة الحَرث. فقال: سمعت رسول الله , ﷺ , يقول: " لا يَدخُل هذا بيت قوم إلا دخله الذُّل ".
السِّكَّة: الحديدة التي تُحرث بها الأرض.
ومعنى الذُّل في هذا: ما يَلزَمُهم من حُقوق الأرض التي تُطالِبه الأئمة , السلاطين بها.
وفيه دليل: على أن الأموال الظاهرة تُخرَج حُقوقها إلى
стр. 1052
السلاطين , وأنشَدَني بعض أهل العلم في معنى ما جاء به من دُخول الذُّل على أرباب الضَّيْعة:
هي العَيش إلا أنّ فيها مَذَلّة
فمَن ذَلَّ قاساها ومَن عَزَّ باعها
стр. 1053
(٦) (باب قَطْع الشَّجر والنَّخل)
٥١٨/ ٢٣٢٦ - قال أبو عبد الله: حدّثنا موسى بن إسماعيل , قال: حدّثتنا جُوَيْرِيَة , عن نافع , عن عبد الله بن عُمر , ﵁ , عن النبي , ﷺ , أنه حَرَّق نخل بني النَّضير , وقُطَع , وهي البُوَيْرَة , ولها يقول حسّان:
وهان على سَراة بني لؤيّ
حريق بالبُوَيْرَة مُستطير
فيه من العلم: جواز قَطْع الشّجر في بلاد العَدوّ إذا دَعَت الحاجة إليه.
وقد قيل: إنّ هذه النّخل كانت مَقاتِل القوم , فقُطِعت لِيَبْرُز مكانها , فيكون مجالا للحَرب.
وسَراة القوم / عِلْيَتُهم.
والمُستطير: المُنتشر.
стр. 1054
(١٢) (باب ما يُكرَه من الشُّروط في المُزراعة)
٥١٩/ ٢٣٣٢ - قال أبو عبد الله: حدّثني صَدَقة بن الفَضل , قال: أخبرني ابن عُيَيْنَة , عن يَحيى , أنه سَمِع حَنظلة الزرقي , عن رافِع , قال: كُنّا أكثر أهل المدينة حَقْلا , وكان أحدنا يُكْري أرضه , فيقول: هذه القطعة لي , وهذه لك , فربّما أخرَجَت ذِه , ولم تُخرِج ذِه , فنهاهم النبي ﷺ .
الحَقل: القَراح من الأرض الذي يُزرع , وفي هذا بيان عِلّة النهي عن المُزراعة , وذلك لما كان يدخلها على هذا الوجه مِن الغَرَر , والجَهالة , فإذا خلا العَقد عن هذا أمثاله جاز , ولم يَفسُد , وهذا لِيؤكِّد ما تقدَّم ذِكره في حديث قبله.
стр. 1055
(١٤) (باب أوقاف النبي , ﷺ ,
وأرض الخراج ومزارعتهم ومعاملتهم)
٥٢٠/ ٢٣٣٤ - قال أبو عبد الله: حدّثنا صَدَقة - هو ابن الفضل - قال: حدّثنا عبد الرحمن , عن مالك , عن زيد بن أسلم , عن أبيه , قال: قال عُمر , ﵁: لولا آخر المسلمين ما فُتحت قرية إلا قسّمتها بين أهلها , كما قسَّم رسول الله ﷺ , خَيبر.
قلت: كان عُمر , ﵁ , يرى هذا الرأي نَظرًا لآخِر المسلمين , وتحريًّا لمصلحتهم , وكان يتأوّل في ذلك قوله : ﴿والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غِلًّا للذين آمنوا﴾ الآية , ويعطِفه على قوله: ﴿للفقراء المُهاجرين﴾ ويرى الآخرين منهم أُسوة الأولين.
следующие страницы →