← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 16946

أعلام الحديث (شرح صحيح البخاري)

الخطابي

Полный текст (2 260 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.

стр. 1051

كتاب الحَرث والمُزراعة (٢) (باب ما يُحْذَر مِن عواقب الاشتغال بآلة الزّرع , أو مُجاوزة الحدّ الذي أُمِر به) ٥١٧/ ٢٣٢١ - قال أبو عبد الله: حدّثنا عبد الله بن يوسُف , قال: حدّثنا عبد الله بن سالِم الحِمصيّ , قال: حدّثنا محمد بن زِياد الألْهانيّ , عن أبي أُمامة الباهليّ , قال: ورأى سِكَّة , وشيئا من آلة الحَرث. فقال: سمعت رسول الله , ﷺ , يقول: " لا يَدخُل هذا بيت قوم إلا دخله الذُّل ". السِّكَّة: الحديدة التي تُحرث بها الأرض. ومعنى الذُّل في هذا: ما يَلزَمُهم من حُقوق الأرض التي تُطالِبه الأئمة , السلاطين بها. وفيه دليل: على أن الأموال الظاهرة تُخرَج حُقوقها إلى

стр. 1052

السلاطين , وأنشَدَني بعض أهل العلم في معنى ما جاء به من دُخول الذُّل على أرباب الضَّيْعة: هي العَيش إلا أنّ فيها مَذَلّة فمَن ذَلَّ قاساها ومَن عَزَّ باعها

стр. 1053

(٦) (باب قَطْع الشَّجر والنَّخل) ٥١٨/ ٢٣٢٦ - قال أبو عبد الله: حدّثنا موسى بن إسماعيل , قال: حدّثتنا جُوَيْرِيَة , عن نافع , عن عبد الله بن عُمر , ﵁ , عن النبي , ﷺ , أنه حَرَّق نخل بني النَّضير , وقُطَع , وهي البُوَيْرَة , ولها يقول حسّان: وهان على سَراة بني لؤيّ حريق بالبُوَيْرَة مُستطير فيه من العلم: جواز قَطْع الشّجر في بلاد العَدوّ إذا دَعَت الحاجة إليه. وقد قيل: إنّ هذه النّخل كانت مَقاتِل القوم , فقُطِعت لِيَبْرُز مكانها , فيكون مجالا للحَرب. وسَراة القوم / عِلْيَتُهم. والمُستطير: المُنتشر.

стр. 1054

(١٢) (باب ما يُكرَه من الشُّروط في المُزراعة) ٥١٩/ ٢٣٣٢ - قال أبو عبد الله: حدّثني صَدَقة بن الفَضل , قال: أخبرني ابن عُيَيْنَة , عن يَحيى , أنه سَمِع حَنظلة الزرقي , عن رافِع , قال: كُنّا أكثر أهل المدينة حَقْلا , وكان أحدنا يُكْري أرضه , فيقول: هذه القطعة لي , وهذه لك , فربّما أخرَجَت ذِه , ولم تُخرِج ذِه , فنهاهم النبي ﷺ . الحَقل: القَراح من الأرض الذي يُزرع , وفي هذا بيان عِلّة النهي عن المُزراعة , وذلك لما كان يدخلها على هذا الوجه مِن الغَرَر , والجَهالة , فإذا خلا العَقد عن هذا أمثاله جاز , ولم يَفسُد , وهذا لِيؤكِّد ما تقدَّم ذِكره في حديث قبله.

стр. 1055

(١٤) (باب أوقاف النبي , ﷺ , وأرض الخراج ومزارعتهم ومعاملتهم) ٥٢٠/ ٢٣٣٤ - قال أبو عبد الله: حدّثنا صَدَقة - هو ابن الفضل - قال: حدّثنا عبد الرحمن , عن مالك , عن زيد بن أسلم , عن أبيه , قال: قال عُمر , ﵁: لولا آخر المسلمين ما فُتحت قرية إلا قسّمتها بين أهلها , كما قسَّم رسول الله ﷺ , خَيبر. قلت: كان عُمر , ﵁ , يرى هذا الرأي نَظرًا لآخِر المسلمين , وتحريًّا لمصلحتهم , وكان يتأوّل في ذلك قوله : ﴿والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غِلًّا للذين آمنوا﴾ الآية , ويعطِفه على قوله: ﴿للفقراء المُهاجرين﴾ ويرى الآخرين منهم أُسوة الأولين.

стр. 1056

وقد كان يعلم أنّ المال يَعِزّ , وأنّ الشُّح يغلِب , وأن لا مُلك بعد كِسرى , يُغنَم ماله , وتُحاز خزائنه , فيسَع المسلمين عامة , ويُغني مفاقِرهم , وأشفق أن يبقى آخر الناس لا شيء لهم , فرأى أن يحبس الأرض , وأن لا يُقَسِّمها , كما قد قَسَّم سائر الأموال من النقود والأمتعة , وأن يضع عليها خراجا يدوم نفعها للمسلمين , ويُدِرّ خيرها أبدا , كما فعل ذلك بأرض السّواد , نظرا للمسلمين وشفقة على آخرهم , ﵁.

стр. 1057

(١٥) (باب من أحيا أرضاً مَواتاً) ٥٢١/ ٢٣٣٥ - قال أبو عبد الله: حدّثني يحيى بن بُكير , قال حدّثنا الليث , عن عُبيد الله بن أبي جَعفَر , عن محمّد بن عبد الرحمن , عن عُروة , عن عائشة , ﵂ , عن النبي , ﷺ , قال: مَن عَمَر أرضا ليست لأحد , فهو أحق بها. قال عُروة: قضى به عُمر في خِلافته. قلت: فيه بيان: أنّ من عَمَر أرضا غير مملوكة لأحد , وأحياها مَلَكَها بذلك , وإن لم يكن السلطان أَذِن له فيه , وذلك لأنّ نبي الله , ﷺ , أطلق القول فيه , وأرسله من غير شرط , قيَّده به , فقال: من عَمَر أرضا , كما قال في الحديث

стр. 1058

الآخر: مَن أحيا أرضا مَيْتة , فهي له. فأما ما كان مِلكا لمالك , ثمّ دَرَسَت مَعالِمُه , وانقطعت عِمارته , فإن مِلك صاحبها لا يزول عنها بخرابها , وسواء كان ذلك بِقُرب العِمارة , أو على بُعد منها , إذ لم يُشترط شيء من ذلك في الحديث.

стр. 1059

(١٨) (باب ما كان من أصحاب النبي ﷺ يُواسي بعضهم بعضا في الزراعة والثمر) ٥٢٢/ ٢٣٣٩ - قال أبو عبد الله: حدّثني محمد بن مُقاتل , قال: أخبرنا عبد الله قال: أخبرنا الأوزاعي , عن أبي النّجاشي - مولى رافع بن خَديج - قال: سمعت رافع بن خَديج , عن عمّه ظُهير بن رافع. قال ظُهَير: لقد نهانا رسول الله ﷺ كان بِنا رافِقا. قلت: ما قال رسول الله , ﷺ , فهو حَقّ. قال: دعاني رسول الله , ﷺ , فقال: " ما تصنعون لمَحاقِلِكم "؟ قلت: نُؤاجِرها على الربيع , وعلى الأوسق من التمر والشعير. قال: لا تفعلوها , ازرعوها أو أزْرِعوها , أو أمسِكوها. قال رافع: قلت: سمعٌ وطاعة. قوله: كان بِنا رافِقا , أي: ذا رافق , كقولك: ناصِب ,

стр. 1060

بمعنى ذي نَصَب , وقد يكون بمعنى المرفق , كقول الشاعر: ومنزل هالك مَن تَعَرَّجا يريد مُهلِك مَن تَعَرَّج. وقد رُوي عن النبي ﷺ , أنه قال: " مَن باع تالِدا سَلَّط الله عليه تالِفا ". والمَحاقِل: المَزارِع. والربيع: الساقية , يريد أن ما سَقاه الربيع فهو خاصّ لرب الأرض. وقوله: " أزْرِعوها " , يريد: امنحوها من يَزرعها لنفسه. يُقال: أَزْرعته أرضا , إذا جعلتها له مزرعة , وأَرْعيته كلأً , إذا جعلتها له مرعى , وأسقيته بئرا , إذا جعلت لها سُقياها.

стр. 1061

(١٨) (الباب نفسه) ٥٢٣/ ٢٣٤٣ - قال أبو عبد الله: حدّثنا سُليمان بن حَرب , قال: حدّثنا حماد بن زيد , عن أيوب , عن نافع , أنّ ابن عُمركانيُكري مَزارعه على عهد النبي ﷺ , وأبي بكر , وعُمر , وعُثمان , وصدرا من إمارة مُعاوية. ثمّ حدّث عن رافع بن خديج أنّ النبي , ﷺ , نهى عن كِراء المزارع , فذهب ابن عُمر إلى رافع , فذهبت معه , فسأله فقال: نهى النبي , ﷺ , عن كِراء المزارع. فقال ابن عمر: قد علمت أنّا كُنّا نُكري مزارعنا على عهد رسول الله ﷺ , بما على الأربعاء , وشيء مِن التّبن. الأربعاء: السّواقي , واحدها ربيع , وإنما فسد هذا الكِراء , لأنه شيء مجهول , فأما ما كان الكِراء فيه معلوما , ذهبا أو فِضّة , فلا خِلاف في جوازه.

стр. 1062

(١٣) (باب إذا زَرَع بمال قوم بغير إذنهم , وكان في ذلك صلاح لهم) ٥٢٤/ ٢٣٣٣ - قال أبو عبد الله: حدّثنا إبراهيم بن المُنذر , قال: حدّثنا أبو ضَمْرة , قال: حدّثنا موسى بن عُقبة , عن نافع , عن ابن عُمر , عن النبي , ﷺ , وذَكَر حديث الغار إلى أن قال: قال الآخر: إنه كانت لي ابنة عمّ , أحببتها كأشد ما يُحِبّ الرجال النساء , فطلبتها , فأبت حتى آتيها بمائة دينار , فبَغَيت حتى جمعتها , وساق الحديث. قوله: بَغَيت , معناه: كَسَبت. وأصل البغي: الطلب , وقَلَّ ما يُستعمل ذلك في طلب الخير وقد جاء مِن ذلك في طلب الخير قول زيد بن عمرو بن نُفَيل: البِرّ أبغي لا الخال.

стр. 1063

وجاء أيضاً في شهر رمضان , يقال: " يا باغي الخير أقبِل , ويا باغي الشرّ أدْبِر ".

стр. 1064

كتاب المُساقاة (١) (باب من رأى صدقة الماء وهِبَتَه ووصيّته جائزة مقسوما كان أو غير مقسوم) ٥٢٥/ ٢٣٥٢ - قال أبو عبد الله: حدّثنا أبو اليَمان , قال: أخبرنا شُعَيب , عن الزُّهْري , قال: حدّثني أنس بن مالك , أنه قال: حُلِبَت لرسول الله , ﷺ , شاة داجِن , وهو في دار أنس , وشِيب لبنها بماء من التي في دار أنس , فأعطى رسول الله , ﷺ , القَدَح , فشرِب منه حتى إذا نَزَع القدح من فيه , وعلى يساره أبو بكر , وعن يمينه أعرابيّ , فقال عُمَر وخاف أن يُعطيه الأعرابي: أعْطِ أبا بكر يا رسول الله عندك , فأعطى الأعرابيّ الذي عن يمينه , ثم قال: " الأيمن فالأيمن ". قلت: كانت العادات في قديم الدهر وحديثه جارية بتقديم الأيمن فالأيمن في مُناولة الكؤوس , والطِّيب , والتُّحَف , وكان ذلك سُنّة الأدب عند ملوكهم ورؤسائهم , وخواصّهم ,

стр. 1065

وعوامّهم , ولذلك يقول عمرو بن كُلثوم: صَدَدْتِ الكأس عنّا أُمّ عمرو وكان الكأس مجراها اليمينا ولأجل ذلك قال عُمر: أعطِ أبا بكر يا رسول الله , خوفا من أن يعطيه الأعرابي , جَريا على العُرف , والعادة في مثله , ويُشبه أن يكون المعنى في ذلك من جهة سُنّة الدين أن اليمين مُفضّلة على الشمال ومُقدّمة عليها , وقد اُمِروا أن يأكلوا بأَيمانهم , وأن يشربوا بها , وأن تكون المُعاطاة بها دون الشمال , وإذا ثبتت لها الفضيلة في نفسها ثبتت للشِّق الذي يليها , وللناحية التي هي أقرب إليها , فاستحقّ الأعرابي التقديم لقُرب الجِوار , وما استُحِق بسبب الجِوار لم يُراعَ فيه الأفضل فالأفضل , كالشُّفعة بصَقْب الدار , إنما يُراعى

стр. 1066

فيه الأقرب فالأقرب , وكذلك بِرّ الجار في الهدية , والإتحاف , ونحوه , وقد رُوي عن النبي , ﷺ , أنّ رجلا قال له: يا رسول الله , إنّ لي جارين , فإلى أيهما أُهدي؟ فقال: إلى أقربهما بابا. وفي إعراب الأيمن وجهان: نصب النون على إضمار , ناوِل الأيمن , أو عليك بالأيمن. ورفعها على معنى الأيمن أولى , فرفع الأيمن بالابتداء. والدواجِن: ذوات البيوت من الشاء التي لا تَخرج إلى المرعى.

стр. 1067

(٢) (باب من قال أن صاحب الماء أحق بالماء حتى يروى) ٥٢٦/ ٢٣٥٤ - قال أبو عبد الله: حدّثنا يحيى بن بُكير , قال: حدّثنا الليث , عن عُقيل , عن ابن شِهاب , عن ابن المُسَيَّب , وأبي سَلَمة , عن أبي هريرة أن رسول الله , ﷺ , قال: " لا تمنعوا فضل الماء لتمنعوا فضل الكلأ ". قلت: هذا في الرجل يحفر البئر في الأرض المَوات , فيَملِكها بالإحياء , وبقرب البئر مَوات فيه كلأ ترعاه الماشية , فلا يكون لهم مُقام , إذا مُنعوا الماء , فأمر ﷺ صاحب البئر أن لا يمنع الماشية الراعية هناك فضل مائه , لئلا يكون مانعا للكلأ , والنهي في هذا على التحريم عند مالك بن أنس , والأوزاعي , والشافعي. وقال آخرون: ليس النهي فيه على التحريم , إنما هو من باب المعروف , كأمره الجار أن لا يمنع جاره من غَرز خشبة في جداه , ونحو ذلك من حقوق المعروف.

стр. 1068

(٦) (باب سَكْر الأنهار) ٥٢٧/ ٢٣٥٩ - قال أبو عبد الله: حدّثنا عبد الله بن يوسف , قال: حدّثنا الليث , قال: أخبرني ابن شِهاب , عن عُروة , عن عبد الله بن الزُّبير أنه حدّثه أن رجلا من الأنصار خاصم الزبير عند النبي , ﷺ , في شِراج الحَرَّة التي يسقون بها النخل , فقال الأنصاري: سَرِّح الماء يمر , فأبى ذلك , فاختصماء عند النبي , ﷺ , للزبير: " اسقِ يا زبير ثم أرسل الماء إلى جارك " , فغضب الأنصاري , فقال: أن كان ابن عمّتك , فتلوّن وجه رسول الله , ﷺ , ثم قال يا زُبير: " اسقِ , ثمّ احبس الماء حتى يرجع إلى الجَدْر ". فقال الزبير: والله إني لأحسِب هذه الآية نزلت في ذلك: ﴿فلا وربك لا يؤمنون حتى يُحَكّموك فيما شجر بينهم﴾ الآية. شِراج الحَرَّة: مجاري الماء الذي يسيل منها , واحدها شَرج. وفيه من العلم: أن أصل مياه الأودية والسيول التي لا تُملك منابعها , ولم تُستنبط بعمل فيها وحَفر , الإباحة , وأنّ من سَبَق إلى شيء , وأحْرَزَه كان أحق به.

стр. 1069

وفيه دليل على أن أهل الشرب الأعلى مُقدّمون على من هو أسفل منهم , لإحرازهم السَّبق , وأنه ليس للأعلى أن يحبسه عن الأسفل إذا كان قد أخذ حاجته منه. وقد ذهب بعضهم في معنى ما كان من رسول الله ﷺ , مِن قوله الآخِر بعد الأول إلى أنه نَسَخ الحكم الأول بحكمه الآخِر , وقد كان له في الأصل الحكم بأيهما شاء , إلا أنه قدّم الأخفّ والأسهل أخذا بالمُسامحة , وإيثارا لحُسن الجِوار , فلمّا رأى الأنصاري يجهل موضع حقّه , نسخ الأول بالآخر حين رآه أصلح , وفي الزجر له أبلغ. وقال بعضهم: إنما كان القول الأول من رسول الله , ﷺ , على وجه المشورة للزُّبير , وعلى سبيل المُسامحة لجاره ببعض حقّه , دون أن يكون ذلك حكما منه عليه , فلمّا خالفه الأنصاري استقصى للزبير حقّه وأمره باستيفائه منه. وإلى نحوٍ من هذا أشار أبو عُبَيد. وفيه دليل على أن للإمام أن يعفو عن التعزير , كما له أن يُقيمه على من وَجَب عليه. وقد قيل: أن عقوبته قد وقعت في ماله , وكانت العقوبات قد تقع بعضها إذ ذاك في الأموال , كقوله ﷺ في

стр. 1070

مانع الصدقة: " إنّا آخذوها , وشَطْر ماله , عَزْمة من عَزمات ربنا " , وكما أَمَر بِشَقّ الزِّقاق , وكسر الجِرار عند تحريم الخمر , تغليظا فيها , وتأكيدا لمعنى التحريم لها.

стр. 1071

(٨) (باب شِرب الأعلى إلى الكعبين) ٥٢٨/ ٢٣٦٢ - قال أبو عبد الله: حدّثنا محمد - هو ابن سلَّام - قال: أخبرنا مَخْلَد , قال: أخبرني ابن جُريج , قال: حدّثني ابن شِهاب , عن عُروة بن الزُّبير أنه حدّثه أنّ رجلا من الأنصار خاصم الزبير في شِراج الحَرَّة , يسقي بها , فقال رسول الله , ﷺ : " اسق يا زبير " فأمره بالمعروف , ثم أرسل إلى جارك. قال الأنصاري: أن كان ابن عمّتك , فتلوّن وجه رسول الله , ﷺ , ثمّ قال: "اسقِ يا زُبير , ثمّ احبس حتى يرجع الماء إلى الجَدْر" , واستوعى له حقّه , فقال الزبير: والله إن هذه الآية لنزلت في ذلك: ﴿فلا وربّك لا يُؤمنون حتّى يُحكّموك فيما شَجَر بينهم﴾. فقال ابن شِهاب: فقَدَّرتِ الأنصار والناس قوله: اسقِ , ثم احبس حتى يرجع إلى الجَدْر , وكان ذلك إلى الكعبين.

стр. 1072

قلت قوله: " فأمَره بالمعروف " , إشارة إلى العادة المعروفة التي كانت جرت بينهم في مقدار الشِّرب , والشّريعة إذا صادفت شيئا معهودا , فلم تُغيّره عن صورته , فقد قرَّرَته , وصار ذلك أمرا واجبا , يُحمَل الناس عليه , ويُحكم به عليهم. وقوله: " واستَوعى له حقّه " , يُريد: أنه استوفاه كله , وهو مأخوذ من الوِعاء , كأنه جَمَعَه في وِعائه. والجَدْر: الجِدار , يريد: جِذْم الجِدار الذي هو الحائل بين جدر المَشارات. وقد رواه بعضهم: حتى يَبلُغ الجَذْر -بالذال معجمة- يريد له: مبلغ تمام الشِّرب من جَذْر الحِساب , هكذا رواه الليث بن المُظَفّر , والأصحّ هو الأول.

стр. 1073

كتاب الصُّلْح (١٢) (باب إذا أشار الإمام بالصُّلح فأبى , حَكَم عليه بالحُكم البَيّن) ٥٢٩/ ٢٧٠٨ - قال أبو عبد الله: حدّثنا أبو اليَمان , قال: أخبرنا شُعَيب , عن الزُّهْري , أخبرني عُروة بن الزّبير , أنّ الزبير كان يُحدّث أنه خاصم رجلا من الأنصار , قد شَهِد بدرًا , إلى رسول الله , ﷺ , في شِراج من الحَرَّة كانا يسقيان به كلاهما. فقال رسول الله , ﷺ , للزبير: " اسقِ يا زبير , ثم أرسِل إلى جارك " , فغضِب الأنصاري , فقال: يا رسول الله! أن كان ابن عمّتك , فتلوّن وجه رسول الله , ﷺ , ثم قال: " اسق " ثم قال: " احبِس حتى يبلُغ الجَدْر " , فاستوعى رسول الله , ﷺ , يومئذ حقه للزبير , وكان قبل ذلك أشار على الزبير برأي سَعَة له وللأنصاري , فلمّا أحْفَظ الأنصاري رسول الله ﷺ , استوعى للزبير حقّه في صَريح الحُكم.

стр. 1074

قوله: أن كان ابن عمّتك , معناه: لَأنْ كان ابن عمّتك , أو لأجل أن كان ابن عمّتك , كقوله : ﴿أن كان ذا مال وبنين﴾. والمعنى ألأن كان ذا مال وبنين , يقول: ﴿إذا تُتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين﴾. وقوله: فلمّا أحْفَظ الأنصاري رسول الله , ﷺ , هذا يُشبه أن يكون من كلام الزُّهْري , وليس من نفس الحديث , وقد كان من عادته أن يصل بعض كلامه بالحديث إذا رواه , ولأجل ذلك قال له موسى بن عُقبة فيما يُروى: مَيِّز قولك من قول رسول الله , ﷺ , ومعنى أَحْفَظ: أغْضَب. وفلان مُضْمَر على حِفْظَة , أي: على سِخْطَة.

стр. 1075

قال العجاج: * وحِفْظَةٍ أكنَّها ضميري * وفيه: أنه ﷺ حَكَم على الأنصاري في حال غضبه لِما كان من قوله: أن كان ابن عمّتك , مع نهيه الحاكم أن يَحكم وهو غضبان , وذلك أنه ليس كغيره من البَشَر , قد عَصَمَه الله من أن يقول في السُّخْط والرِّضا إلا حقًّا , فليس يُقاس إليه من البشر أحد , ﷺ .

стр. 1076

كتاب المُساقاة (١٠) (باب من رأى أن صاحب الحَوض والقِربة أحقّ بمائه) ٥٣٠/ ٢٣٦٨ - قال أبو عبد الله: حدّثني عبد الله بن محمد , قال: حدثنا عبد الرزّاق , قال: أخبرنا مَعْمَر , عن أيوب , وكَثير بن كَثير , يزيد أحدهما على الآخر , عن سعيد ابن جُبير قال ابن عبّاس: قال النبي , ﷺ : " يرحم الله أمَّ إسماعيل لو تركت زمزم , أو قال: لو لم تَغرِف من الماء لكانت عينا مَعينا , وأقبل جُرْهُم , فقالوا: أتأذنين أن ننزل عندك؟ قالت: نعم , ولا حقّ لكم في الماء. قالوا: نعم ". قوله: " لو لم تَغتَرِف من الماء لكانت مَعينا " , يريد: أنها لو لم تَشُحّ , ولم تحرِص عليه , ولم تدَّخِره لكانت عينا تجري , والمَعين: الظاهر , لكنها لمّا غرفتت في السِّقاء لضعف يقينها , وقلة ثقتها بأنها تَسْتَخلف , وبأن الله سيَمُدُّها حُرِمت ذلك. وفي قولها: " ولا حقّ لكم في الماء " , دليل على أنّ مَن أنْبَط

стр. 1077

ماء في فلاة من الأرض , فإنه قد مَلَك تلك البُقعة بالإحياء , وأنه ليس لأحد أن يحول بينه وبينها , أو يُشاركه فيها إلا بإذنه , خلا أنه لا يَمنع فضل مائه بعد غِناه عنه. وإنما اشترطت هاجر عليهم أن لا يتملّكوا الماء فيكونوا أُسْوَتها , دون فَضْل الماء الذي هو حقّ السّابِلة والنّازِلهه في حُكم الدين والشّريعة , والله أعلم.

стр. 1078

(١٠) (الباب نفسه) ٥٣١/ ٢٣٦٩ - قال أبو عبد الله: حدّثني عبد الله بن محمد , قال: حدّثنا سفيان , عن عمرو , عن أبي صالح السّمّان , عن أبي هريرة , عن النبي , ﷺ , قال: " ثلاثة لا يُكلّمهم الله يوم القيامة , ولا ينظر إليهم: رجل حَلَف على سِلعة لقد أعطى بها أكثر مما أعطى , وهو كاذب , ورجل حلف على يمين كاذبة بعد العصر , ليقتطع بها مال رجل مُسلم , ورجل منع فضل ماء فيقول الله: اليوم أمنعُك فضلي , كما منعتَ ما لم تعمله يداك. قوله: " بعد العَصْر " وتخصيصه ذلك الوقت باليمين الفاجِرة وتعظيمه الإثم والجَرح فيه , وقد عُلِم أنّ اليمين الفاجِرة , مُحرّمة في كل وقت وأوان مما يُسأل عنه , وقد يحتمل ذلك وُجوها: منها: أن الله قد عَظَّم شأن هذا الوقت , وأكَّد أمر الصلاة المفروضة فيه , وقدَّمها على سائر الصلوات في حقّ المُحافظَة , فقال:

стр. 1079

﴿حافِظوا على الصلوات والصلاة الوُسطى﴾ فرُوِي على معنى قول النبي ﷺ : أنها صلاة العصر. ورُوي عن علي بن أبي طالب , وعن عائشة في جماعة من الصحابة أن الصلاة الوُسطى هي العصر. وق رُوي أنّ ملائكة الليل والنهار يجتمعون في تلك الصلاة , ويُرفع فيها الأعمال التي اكتسبها العِباد من لَدُن أول النهار , فهو خِتام الأعمال وسائقها , والأمور بخواتيمها , فيُشْبِه أن يكون - والله أعلم - إنما جرى ذكر هذا الوقت في الحديث خصوصا , وغُلِّظت العقوبة فيه , لتُحذر اليمين الفاجرة , ولا يُقْدَم عليها , فإن من تركها تحرُّجا في ذلك الوقت تركها كذلك في سائر الأوقات , ومن تَجَرَّأ عليها فاعتادها في غيره من الأوقات لم يَتحرّج مِن فِعلها في ذلك الوقت , ومِن خصوصية الوقت بعد العصر أنه وقت يَختم فيه

стр. 1080

صحيفته بما كان منه في نهاره , من طاعة , ومعصية , ويُرفع على أثر ذلك عمله إلى الله تعالى , ومما يؤكد تعظيم حرمة هذا الوقت قول الله تعالى في شهادة أهل الذِّمة: ﴿تحبِسونهما من بعد الصلاة فيُقسِمان بالله﴾ قالوا: أرادوا به صلاة العصر. وقد قيل في ذلك: أنّ الناس بالحِجاز كانوا يحلِفون بعد صلاة العصر , لأنه وقت اجتماع الناس. وقد روى وَكيع , عن الأعْمَش , عن أبي صالح , عن أبي هُريرة , عن النبي , ﷺ , في هذا الحديث , فقال: " ورجل بايع رجلا بِسلعة بعد العصر , فحلف له بالله لَأخَذها بكذا وكذا , فصدّقه وهي على غير ذلك " وقد ذكره أبو عبد الله في هذا الكتاب , إلا أنّ هذا الحَرْف لم يقع

стр. 1081

ذِكره في رواية سفيان من هذا الحديث , فيَحتمل إلى ما ذكرناه من الوُجوه أن يكون إنما خصّ ما بعد العصر بهذا الحُكم , لأنه آخر النهار , وهو الوقت الذي ينصرف فيه التجار والباعة إلى منازلهم , بما كسبوه بياض نهارهم من رِبح وفضل , وربما يتَّفِق أن يكون التاجر في بعض الأيام لا يَستنفِق سُوقا , ولا يستفضِل رِبْحا , فإذا أمسى ونفقته في غالب العادة إنما هي كسب يومه , ورِبح نهاره , ويكره أن يجعلها من صُلب ماله , وأصل بضاعته , فتَنْفَق له في ذلك الوقت الصّفقة فيُروِّجها باليمين الكاذبة حِرصا على ما ينال فيه من رِفق , فيوتِغ بذلك دينه , ونسأل الله السلامة من آفة الحِرص , وأن يرزقنا تعظيم ما عظّمه الله من أمر الدنيا بفضله ورحمته. وقوله: " أمنعُك فضلي , كما مَنَعت فضل ما لم تعمله يداك " , فإن فيه كالدليل على أنّ الأمر في ذلك من باب الأمر في ذلك من باب الأمر بالمعروف , لا على سبيل الوجوب. ومعنى قوله: " لم تَعمله يداك " , أي: أن الله هو الذي خلق الماء , وأنزله من السماء , وأنبعه من العُيون , كقوله: ﴿أفرأيتم الماء الذي تشربون ءأنتم أنزلتموه من المُزن أم نحن المنزِلون﴾. يقول: إذا كنت لم تُعطَ الماء بكدّك وكدحِك , وإنما

стр. 1082

هو سُقيا من الله , ورِزق ساقه إليك , فاسمح به لأخيك ولا تَبخل بفضله عليه يُبارَك لك فيه , تستحق المزيد منه , ولا تُحرَم الثواب عليه.

стр. 1083

(١٣) (باب بيع الحَطَب والكَلَأ) ٥٣٢/ ٢٣٧٥ - قال أبو عبد الله: حدّثني إبراهيم بن موسى , قال: أخبرناهشام , أن ابن جُرَيج أخبرهم , قال: أخبرني ابن شِهاب , عن علي بن الحُسين بن علي , عن أبيه الحسين بن علي , عن علي بن طالب , ﵁ , أنه قال: أصبت شارِفا أخرى , فأنخْتُهما يوما عند باب رجل من الأنصار , وأنا أريد أن أحمِل عليهما إذخِرا لأبيعه , ومعيصائغ من بني قَينُقاع , فأستعين به على وليمة فاطمة , وحمزة بن عبد المطلب يشرب في ذلك البيت , ومعه قَينَة تُغَنِّيه , فقالت:

стр. 1084

* ألا يا حَمْزَ للشُّرُف النّواءِ * فقام إليها حمزة بالسيف فجَبّ أسْنِمتهما , وبَقَر خواصِرهما , ثم أخذ من أكبادهما , فذهب بها. قال ابن شِهاب , قال علي: " فنظرت إلى منظر أفظَعَني , فأتيتُ به نبي الله , ﷺ , وعنده زيد بن حارثة فأخبرته الخبر , فخرج ومعه زيد , فانطلقت معه , فدخل على حمزة فتغَيَّظ عليه , فرفع حمزة بصره , وقال: هل أنتم إلا عبيد آبائي , فرجع رسول الله , ﷺ , يُقَهقِر حتى خرج عنهم , وذلك قبل تحريم الخمر. الشَّارِف: المُسِنّة من النوق , والشُّرُف: جمع الشارف ,

стр. 1085

والنواء: السِّمان , والنَّيّ: السمين. يقال: نَوَت الناقة تنوِي نَواية , ونِواية: إذا سمِنت فهي ناوية , ونوق نَواء , أي: سِمان. وقوله: يُقهقِر , أي: ينكِص على عقبيه. يقال: رجع القَهْقَرى , إذا رجع وراءه , ووجْهه إليك. قلت: وقد ذُكر في هذا الحديث أن ذلك منه كان قبل تحريم الخمر , ولذلك عَذَر حمزة في قوله: هل أنتم إلا عبد آبائي , وكان ثَمِلا , فلم يؤاخِذْه به رسول الله , ﷺ , ولو قال مثل ذلك القول في مثل تلك الحال مُسلِم بعد تحريم الخمر , لم يُعذر في ذلك ولوجبت عليه التوبة مع العقوبة فيه , والله أعلم.

стр. 1086

(١٢) (باب شرب الناس وسَقي الدواب من الأنهار) ٥٣٣/ ٢٣٧١ - قال أبو عبد الله: حدّثنا ابن يوسُف , قال: أخبرنا مالك بن أنس , عن زيد بن أسلم , عن أبي صالح السَّمّان , عن أبي هريرة أن رسول الله , ﷺ , قال: " الخيل لرجل أجْر , ولرجل سِتر , وعلى رجل وِزْر , فأما الذي له أجْر , فرجل ربطها في سبيل الله , فأطال لها مَرْج , أو روضة , فما أصابت في طِيَلِها ذلك من المَرْج , أو الروضة , كان له حسنات , ولو أنه انقطع بِطِيَلِها , فاستَنَّت شَرَفا أو شَرَفَين , كانت آثارها وأرواثها حسنات له , ولو أنها مَرّت بنهر فشربت منه , ولم يُرِد أن يسقي , كان ذلك حسنات له فهي لذلك أجر , ورجل ربطها فخرا , ورِياء , ونِواء لأهل الإسلام فهي على ذلك وِزْر , وسُئل رسول الله , ﷺ , عن الحُمُر فقال: " ما أنزل الله عليّ فيها شيئا إلا هذه الآية الجامعة الفاذَّة:

стр. 1087

﴿فمن يعمل مِثقال ذرّة خيرا يره ومن يعمل مِثقال ذرّة شرا يره﴾. قوله: أطال لها في مَرْج , أي: شَدّها في طِوَلِها وهو حبل طويل , يُشَدّ أحد طرفيه في أخِيَّة , أو وَتِد , ثم تُعلّق يد الفَرَس في الطرف الآخر منه , ليدور فيه , ولا يَعير, فيذهب على وجهه. وقوله: فما أصابت في طِيَلِها , يريد: الطِّول , وكلاهما لغة. وقوله: " فاسْتَنّت شَرَفا أو شَرَفين " , أي: عَدَت. يقال: سَنّ الفرس , واستنّ: إذا لَجَّ في عَدْوِه مُقبِلا ومُدبِرا. والشَّرَف: ما أشْرف من الأرض. وقوله: " ربطها تَغنِّيا وتعفُّفا " أي: طالبا بنتاجها الغِنى والعِفّة. ومنه الحديث: " ليس منّا من لم يتغنّ بالقرآن " أي: لم يَستَغنِ به.

стр. 1088

وقوله: " ونِواء لأهل الإسلام " , أي: مُعارضَة لهم ومُعاداة , يقال: ناوأت الرجل مُناوأة ونِواء , إذا عاديته. قالوا: وأصله أنه ناء إليك , ونُؤت إليه , أي: نهض إليك , ونهضت إليه. ويقال: في مَثَل: إذا ناوأتَ الرجال فاصبر. وقد يُستدل بقوله: " ولم ينْس حقّ الله في رِقابها , ولا ظهورها " من يوجِب في الخيل الصدقة. وقوله: " في الحُمُر " هذه الآية الجامعة الفاذَّة " , فإنما يراد به صدقة الحُمُر , وإنما سمّاها جامعة , لاشتمال اسم الخير على جميع أنواع الطاعات: فرائضها ونوافلها , وجعلها فاذّة , لخلوها من بيان ما تحتها من الأسماء , وتفصيل أنواعها. والفذّ: الواحد الفرد , يقال: فَذَّ الشيء , فهو فاذّ , وفَذَّ الرجل عن أصحابه: إذا شَذّ عنهم وبقي فرداً وحده.

стр. 1089

(١١) (باب لا حِمى إلا لله ولرسوله ﷺ ٥٣٤/ ٢٣٧٠ - قال أبو عبد الله: حدّثنا يحيى ب بُكير , قال: أخبرنا الليث , عن يونس , عن ابن شِهاب , عن عُبيد الله بن عبد الله بن عُتبة , عن ابن عبّاس , أنّ الصًّعب بن جَثَّامة, قال: إن رسول الله , ﷺ , قال: " لا حِمى إلا لله ولرسوله " وقال: بلغنا أن رسول الله

стр. 1090

صلى الله عليه وسلم , حَمَى النَّقيع , وأن عُمَر حَمَى الشّرَف والرَّبذَة. قوله: " لا حِمى إلا لله ولرسوله " , يريد أنه لا حِمى إلا على معنى ما أذِن الله لرسوله أن يحميه , وكان الرجل العزيز من أهل الجاهلية , يأتي الأرض الخِصبة , فيُوفي بكلب على نَشَز منها , فيَسْتعوي له , فيَحمي مَدَى صوت الكلب من كل وجه , ويَمنَع الناس أن يرعوه معه , والذي حماه رسول الله , ﷺ , والأئمة بعده إنما فعلوه على النظر للمسلمين , وتقوية للخيل , والكُراع من غير أن تضيق المراعي عن مواشيهم وظُهورهم , فللأئمة أن يفعلوه على نحو ذلك. والنَّقيع: موضِع معروف من أرض المدينة , مُستنقَع للماء , يَنبُت فيه الكلأ عند نضوبه عنه.
следующие страницы →