← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 16946

أعلام الحديث (شرح صحيح البخاري)

الخطابي

Полный текст (2 260 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.

стр. 981

(٨٥) (الباب نفسه) ٤٨٠/ ٢١٩٤ - قال أبو عبد الله: حدّثنا عبد الله بن يوسُف , قال حدّثنا مالك , عن نافع , عن ابن عُمر أنّ رسول الله , ﷺ , نهى عن بيع الثّمار حتى يبدو صلاحها , نهى البائع والمُبتاع. قُلت: إنّما نهى عن بيعها قبل بُدُوِّ الصلاح إذا كان على معنى التَّبْقِيَة , إذ لا خِلاف في جَواز بيعها إذا كان على شَرْط القَطْع , وإنّما وَقَع النَّهي عنه على هذا الوجه احتياطا للأموال , واحتِرازا من الغَرَر فيها , وذلك أنّها إذا بدا صلاحها أمِنَت العاهة غالبا , ما دامت وهي رِخْوة , رَخْصَة , قبل أن تشتدّ , فإنها بعَرض الآفات والجوائح عليها , غير مأمونة , فالنّهي عن بيعها في ذلك الوقت نظرٌ للفريقين , وصلاحٌ لهما.

стр. 982

(٨٧) (باب إذا باع الثّمار قبل أن يبدو صلاحها ثمّ أصابته عاهة فهو من البائع) ٤٨١/ ٢١٩٨ - قال أبو عبد الله: حدّثنا عبد الله بن يوسُف , قال: حدّثنا مالك , عن حُمَيد , عن أنس بن مالك أنّ رسول الله , ﷺ , نهى عن بيع الثمار حتى تُزْهى , قيل: ما تُزْهى؟ قال: حتّى تَحْمَرّ. وقال: أرأيت إذا منع الله الثّمرة , بمَ يأخذ أحدكم مال أخيه!!؟ قوله حتى تُزهى , تفسيره في الحديث: أي: حتى تَحمر , والبَلَح إذا بَدَت فيه الحُمرة أو الصُفرة ولان فهو الزّهو. وفي قوله: " أرأيت إن منع الله الثّمرة " , دليل على أنّ حُكم الثمار إذا لم يُشترط فيها القَطع التَّبْقِيَة , وأنّ على البائع تركها على الشّجر , وأنّ العُرف في ذلك بمنزلة الشَّرْط , ولولا التَبْقِيَة لم يكن لقوله: " أرأيت إن منع الله الثمرة " معنى ولولا بقاؤها على الشّجر , لكان قد أُمِن حدوث الجائحة عليها , ولانقطعت التَّبِعَة عنها , فلم يكن له على أخيه مال يأخذه به.

стр. 983

وفيه: دليل على استحباب وضع الجائحة , وقد أوجبها بعض العلماء , وهو ظاهر ما يوجبه هذا القول من رسول الله , ﷺ , وأكثر أهل العلم على أنه إنّما أمَرَ به على وجه المعروف , لا سبيل الإيجاب , والله أعلم.

стр. 984

(٨٥) (باب بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها) ٤٨٢/ ٢١٩٦ - قال أبو عبد الله: حدّثنا مُسَدّد , قال: حدّثنا يحيى ابن سعيد , عن سليم بن حيّان , قال: حدّثنا سعيد بن ميناء , قال: سمعتُ جابر بن عبد الله , قال: نهى النبي , ﷺ , أن تُباع الثمرةُ حتى تُشْقَح. قيل: ما تُشْقَح؟ قال: تَحْمارُّ , وتَصْفارُّ , ويؤكل منها. والتّشقيح: تغيُّر لونها إلى الصُّفرة , أو الحُمرة , والشُّقْحَة: لونٌ غير خالِص في الحُمرة أو الصُفرة , وإنّما هي تغيّر اللون إلى الكُمودة.

стр. 985

ومنه قولهم: قَبيحٌ شَقيح , أي: متغيّر اللون إلى السّماجة والقُبح. وقوله: تحمارّ وتصفارّ , معناه: ظهور أوائل الحُمرة , أو الصُّفرة فيها , قبل أن تَشيع , وإنما يُقال ذلك في اللون غير المُتمكّن , كقولك: ما زال يحمارُّ ويصفارُّ: إذا كان يتلوّن بالحُمرة , وبالصُفرة أخرى , ثمّ يَزُول.

стр. 986

(٨٩) (باب إذا أراد بيع تمر بتمر خير منه) ٤٨٣/ ٢٢٠١ - قال أبو عبد الله: حدّثنا قُتَيبة , عن مالك , عن عبد المجيد بن سهل بن عبد الرحمن , عن سعيد بن المُسَيَّب , عن أبي سعيد الخُدْري وعن أبي هُريرة أنّ رسول الله , ﷺ , استعمل رجلا على خيبر , فجاءه بتمر جَنيب , فقال رسول الله , ﷺ : " أَكُلُّ تمر خيبر هكذا "؟ قال: لا والله , يا رسول الله , إنّا لنأخذ الصاع من هذا بالصّاعين. فقال رسول الله , ﷺ : " لا تفعل , بِعِ الجَمْع بالدراهم , ثمّ ابتع بالدراهم جَنيبا ". الجَنيب: نوع من التّمر , هو أجود تُمورهم , والجَمْع: نوعٌ منها رديء , ويقال: بل هو أخلاط من التّمور رديئة. أَمَرَه ﷺ , أن يبيع الجَمْع بالدراهم , ويشتري الجَنيب بها لتكون صفقتين , فلا يدخله الرّبا بزيادة أحدهما , ونُقصان الآخر.

стр. 987

(٩٠) (باب من باع نخلا قد أُبِّرَت , أو أرضا مزروعة , أو بإجارة) ٤٨٤/ ٢٢٠٤ - قال أبو عبد الله: حدّثنا عبد الله بن يوسُف , قال: أخبرنا مالك , عن نافع , عن عبد الله بن عُمَر أنّ رسول الله , ﷺ , قال: " من باع نخلا قد أُبِّرَت , فثمرها للبائع , إلا أن يشترط المُبتاع ". قُلتُ: تَابير النّخل: هو أن يُنْظَر حتى يَنْشَقّ طَلْعُها , فيوضع في أثنائه شُعَبٌ من طَلْعِ فُحَّال النّخل , فيكون ذلك لقاحا للتّمر , وصلاحا له , جعل ﷺ , التّمر ما دام مُسْتَكِنًّا في الطّلع , كالولد مُسْتَجِنًّا في بطن الحامل , إذا بِيعت كان الحَمْل تَبَعا لها , فإذا ظَهر تَمَيَّز حُكمه عن والديه , كذلك ثمر النّخل. وفي معناه: كلُّ ثمر بارز يُرى في شجرة , كالعنب , والتفاح , والرّمان , إذا بيعت أصول الشّجر لم تدخل هذه الثّمار في البَيع إلا أن يُشْتَرط , ومثله الزّرع القائم في الأرض إذا بِيعت لم يَدخُل الزّرع في البيع.

стр. 988

(٩٧) (باب بيع الأرض والدور والعُروض مُشاعا غير مقسوم) ٤٨٥/ ٢٢١٤ - قال أبو عبد الله: حدّثنا محمد بن مَحْبوب , قال حدّثنا عبد الواحد , قال: حدّثنا مَعْمَر , عن الزُّهْري , عن أبي سَلَمَة بن عبد الرحمن , عن جابر بن عبد الله , قال: قضى النبي , ﷺ , بالشُّفْعَة في كل مال لم يُقْسَم , فإذا وَقَعت الحُدود , وصُرِفَت الطّرُق فلا شُفْعَة. فيه: بيان أن لا شُفْعَة في غير المُشاع , وذلك أنّ معناها نفي الضَّرر عن الشّريك لسوء الجوار , وإنّما يتحقق الضّرر مع بقاء الشَّرِكة , ولا ضرر على الجار المُقاسِم , فلا وجه لنزع مِلْكِ المُبتاع من يده بعد استقراره. وقوله: " في كلّ ما لم يُقسَم ". لفظٌ عام , ومُراده خاص في نوع من الأموال , وهو العَقار من الدُّور , والأقْرِحَة من الأرض , والحَوائط والبساتين , وسقوط الشُّفْعَة في غير العَقار

стр. 989

كالإجماع من أهل العلم , إلا أنه قد رُوي عن عطاء أنه قال: الشُّفْعة في كلّ شيء حتى في الثوب. قلت: ويَدخل في ذلك عند طوائف أهل العلم ما لا يَحْتَمِل القِسمة من العَقار كالحَمَّام ونحوه , لأنّه إذا قُسِم ضاع , وبطل نَفْعُه وقد نهى رسول الله , ﷺ , عن إضاعة المال. فأمّا البئر الواسعة البَدَن , التي إذا قُسِمت , كان كل قسم منها بئرا , فيها عينُ ماء ويختلف فيها الدِّلاء , وكان في بياضها سَعَة لملقى تُرابها , ومجال لمُقام السَّاقية عليها , فالقِسمة فيها واجبة إذا

стр. 990

طلبها الشّريك , والشُّفعة فيها كالشفعة في سائر العقار , فإذا لم تَحْتَمِل البئر القِسمة , فلا شُفعة فيها عند مالك , والشّافعي , وأثْبَتَها أبو حَنيفة , وهو أولى , لأنه إذا كان إزالة الضرر فيما يُمكن إزالته بالقسم واجبة , ففيما لا يُمكن إزالته من ذلك أحقّ وأوجب. وأما قوله: وصُرِفت الطُّرُق , فقد يحتجّ به من يَرى الشفعة واجبة بالطريق إذا كانت واحدة , وهو حُكم الظّاهر , وتأوَّله بعض من لا يَرى فيه الشّفعة على أنه إنّما أراد به الطريق االمُشاع , دون المَقسوم , قال: وذلك أنّ الطريق يكون في غير المقسوم شائعا بين الشّركاء , يدخل كل واحد منهم من حيث شاء , فإذا قُسِم العقار بينهم مَنَع كل واحد منهم أن يتطرَّق شيئا من حقّ صاحبه , وأن يدخل إلى مِلكِه إلا من حيث جُعِل له.

стр. 991

(٩٨) (باب إذا اشترى شيئا لغيره بغير إذنه فرَضِي) ٤٨٦/ ٢٢١٥ - قال أبو عبد الله: حدّثني يعقوب بن إبراهيم , قال: حدّثنا أبو عاصم , قال: حدّثنا ابن جُرَيْج , قال: حدّثني موسى بن عُقبة , عن نافع , عن ابن عُمَر , عن النبي , ﷺ , قال: خَرَج ثلاثة , يمشون , فأصابهم المَطر , فدخلوا في غار , في جَبَل , فانحَطّت عليهم صخرة .. وساق الحديث إلى أن قال: اللهُمّ إن كُنت تعلم أنّي استأجرتُ أجيرا بفَرَقٍ من ذُرَة , فأعطيته , وأبى أن يأخذ , فعمِدتُ إلى ذلك الفَرَق فزرعته , حتى اشتريتُ به بقرا وراعيها , ثم جاء فقال يا عبد الله! أعطِني حقّي. فقلت: انطلق إلى تلك البقرة وراعيها. قال: أتستهزئ بي؟ فقلت: ما أستهزيء

стр. 992

بك , ولكنّها لك , اللهمّ إن كنت تعلم إنّي فعلت ذلك ابتغاء وجهك , فافرُج عنّا , فكُشِف عنهم. الفَرَق: مكيال معلوم , وفيه من الفِقْه جواز استئجار الرجل بشيء من الطعام معلوم , كجوازه بالدراهم والدنانير , وقد استدل بهذا الحديث أحمد بن حنبل على أنّ المُسْتَودَع إذا اتّجَر بمال الوَديعة فرَبِح , أنّ الربح يكون لربّ المال , وهذا لا يدلّ على ما ذهب إليه , لأنّ هذا شيء قد تَطَوَّع به صاحب الفَرَق , وتَقَرَّب بذلك إلى الله , ولأجل ذلك قد اعتدّ به في حسناته , وتوسّل به إلى ربه تعالى , حين أُطْبِقَت عليه الصّخرة , فسأل الله تعالى أن يُفَرِّجَها عنه. وفي هذه القِصّة , أنه زَرَعَه , واشترى منه بَقَرا , وهذا تَصَرُّفٌ منه في أمر لم يُوَكِّله به , فلا يَسْتَحِق عليه رِبحا , والذي يُشبه في معناه: أنّه تصدّق عليه بهذا المال بعد أن اتّجَر فيه , وثمَّره , وأنماه , ولم يكن يلزمه في الحُكم أن يُعطِيه أكثر من الفَرَق الذي استأجره عليه , فَحَمِد فِعله , وفرَّج عنه. والذي يذهب إليه أكثر الفُقهاء في المُسْتَودَع إذا اتَّجَر بمال الوديعة , والمُضارِب إذا خالَف ربَّ المال , فرَبِحَا أنه ليس لصاحب المال من الرِّبح شيء.

стр. 993

قال أصحاب الرّأي في المُضارِب: هو ضامِن لرأس المال , والرِّبح له , ويتصدّق به , والوَضيعة عليه. وقال الشّافعي: إن كان اشترى السِّلعة بعين المال؛ فالبيع باطِل , وإن كان اشتراها بغير عينه , فالسلعة مِلك للمُشتري , وهو ضامِن له.

стр. 994

(٩٩) (باب بيع الشراء والبيع مع المشركين وأهل الحرب) ٤٨٧/ ٢٢١٦ - قال أبو عبد الله: حدّثنا أبو النّعمان , قال: حدّثنا مُعتَمِر بن سُليمان , عن أبيه , عن أبي عُثمان , عن عبد الرحمن بن أبي بكر , قال: كُنّا مع النبيّ , ﷺ , إذ جاء رجل مُشرك , مُشْعانٌ , طويل بغنم يسوقها. فقال النبي , ﷺ : " بَيْعا أو عَطِيَّة " أو قال: " أم هِبَة ". قال: لا , بل بيع , فاشترى منه شاة. يُقال: رجلٌ مُشْعان؛ إذا كان شَعِث الرأس مُنتفِش الشَّعْر. وفيه: من الفِقْه جَواز مبايعة المُشرك , وفي ذلك إثبات مِلْكِه على ما في يده. وفيه: أنّه سأله فقال: " عَطِيَّة أم هِبَة " , فدلّ على قبول الهِبة منه لو وَهَبها. وقد رُوي عن رسول الله , ﷺ , أنه قال لِعيَاض بن حِمار , وقد أَهْدَى إليه في شِرْكه قبل أن يُسلم:

стр. 995

" إنّا لا نَقبل زَبَد المشركين " , يريد عطاءهم وهِبتهم , فيُشْبِه أن يكون ذلك منسوخا , لأنه ﷺ , قد قبِل هدية غير واحد من الكفار , أهدى له المُقَوقَس ماريّة القُبْطِيّة , وأهدى له البغلة , وأهدى له أُكَيْدِرُ دُومَة فقَبِل هديّته , إلا

стр. 996

أن يَزعُم زاعم أن بين هدايا أهل الشرك وبين هدايا أهل الكتاب فَرْقا , وقد اختلف الناس فيما يُهدى للأئمة , فرُوي عن على بن أبي طالب , ﵁ , أنه كا يوجِب ردّه إلى بيت مال المسلمين , وإليه كان يذهب أبو حنيفة. وقال أبو يوسف: ما أهدى إليه أهل الحرب فهو له دون بيت المال. قٌلت: فأما ما يُهدى لرسول الله , ﷺ , خاصة فهو في ذلك بخلاف الناس لأن الله تعالى اختصه في أموال أهل الحرب بخاصة لم تكن لغيره من أمته , فقال: ﴿وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب ولكن الله يسلط رسله على من يشاء والله على كلّ شيء قدير﴾. فسبيل ما تصل إليه يده من أموالهم على وجه الهدية والصلح سبيل الفيء , يضعه حيث أراه الله , ويفعل به ما يشاء. فأما المسلمون إذا أهدوا إليه , فكان من سنته أن لا يردها , وكان يثيبهم عليها ﷺ .

стр. 997

(١٠٠) (باب شراء المملوك من الحربيّ وهبته وعتقه) ٤٨٨/ ٢٢١٧ - قال أبو عبد الله: حدّثنا أبو اليمان , قال: حدّثنا شُعيب , قال: حدّثنا أبو الزِّناد , عن الأعرج , عن أبي هريرة , قال: رسول الله , ﷺ : " هاجر إبراهيم بسارة , فدخل بها قرية , فيها مَلِك , أو جبّار من الجبابرة , فقيل: دخل إبراهيم بامرأة هي من أحسن الناس , فأرسل إليه: أن يا إبراهيم من هذه التي معك؟ قال: أختي , ثمّ رجع إليها , فقال: لا تَكْذِبيني , فإني أخبرتهم بأنك أختي , والله إن على الأرض من مؤمن غيري وغيرك , فأَرْسَل أن أرسِل بها , فأرسَل بها إليه , فقام إليها , فقامت توضَّأُ وتصلي , فقالت: اللهم إن كنت بك وبرسلك , وأحصنت فرجي إلا على زوجي , فلا تُسلِط علي الكافر , فغُطَّ حتى ركض برجله. قال أبو هريرة فقال: والله ما أرسلتم إلا شيطانا , أرجعوها إلى إبراهيم , وأعطوها أجرا , فرجعت إلى إبراهيم , فقالت: أشعرت أن الله كَبَت الكافر , وأَخْدَم وليدة.

стр. 998

قوله: " غُطَّ " , معناه: خفق , وركض برجله من الصرع الذي أصابه. وقولها: " أَخْدَم " , يُريد أعطى خادما , وآجر هي هاجر , وأَبدل من الهاء همزة. وفيه من الفقه: أنّ مَن قال لامرأته أنتِ أختي , لا يُريد بذلك طلاقا لم يكن طلاقا , ولو قال: أنتِ مثل أختي , ولم يُرد بذلك ظِهارا لم يكن ظِهارا. وفيه: مُسْتَدل لمن لم يرَ طلاق المُكره طلاقا , وقد ذكر الله تعالى في قصّة مريم قولهم: ﴿ما كان أبوكِ امرأ سَوءٍ وما كانت أمكِ بَغِيّا﴾. شُبِّهت برجل صالح من قومها كام يُدعى هارون. وفيه: جواز اتّهاب المسلم من المشرك الحربيّ.

стр. 999

(١٠١) (باب جلود المَيتة قبل أن تُدبغ) ٤٨٩/ ٢٢٢١ - قال أبو عبد الله: حدّثني زُهير بن حَرب , قال: حدّثنا يعقوب بن إبراهيم , قال: حدّثنا أبي , عن صالح , حدّثني ابن شِهاب , أن عُبيد الله بن عبد الله , أخبره , أن عبد الله بن عباس أخبره , أن رسول الله , ﷺ , مرّ بشاة ميتة , فقال: " هلّا استمتعتم بإهابها "؟ فقالوا: إنها ميتة. قال: " إنّما حُرِّم أكلها ". الإهاب: اسم للجِلد قبل أن يُدبغ , وإطلاقه إباحة الاستمتاع به بعد الدباغ يأتي على أنواع: الانتفاع به بيعا ولبسا , وافتراشا , واتخاذه سقاء في نحوها من المآرب , وقد ذهب بعض الفقهاء , إلى أن جلد الميتة لا يجوز بيعه بحلال وإن دُبِغ , وإنما

стр. 1000

يُنتفع به , ويُستعمل ولا يُتخذ منه سِقاء , وإذا مسه الماء نَجُس. وفي الحديث: مُسْتَدَل لمن ذهب إلى أنّ ما عدا المأكول من أجزاء الميتة غير محرم الانتفاع به , كالسِّن , والقَرنِ , ونحوهما.

стр. 1001

(١٠٢) (باب قتل الخنزير) ٤٩٠/ ٢٢٢٢ - قال أبو عبد الله: حدّثنا قُتيبة قال: حدّثنا الليث , عن ابن شِهاب , عن ابن المسيّب أنه سمع أبو هريرة , يقول: قال رسول الله , ﷺ : " والذي نفسي بيده , ليوشِكَنَّ أن ينزل فيكم ابن مريم حاكما مُقسِطا , فيكسر الصليب , ويقتل الخنزير ويضع الجزية , ويفيض المال حتى لا يقبله أحد ". يريد: إبطال شريعة النصارى في استباحة لحوم الخنازير , وأنها لا تُقتنى للأكل , لكن تُقتل كما تُقتل السِّباع , حتى يقلّ عددها وتَفنى. وقوله: ويضع الجزية , فيه قولان: أحدهما: أنه يحمِل الناس على دين الإسلام , فلا يبقى نصراني , ولا غيره من أهل الكتاب تُجرى عليه الجزية.

стр. 1002

والقول الآخَر: أن لا يَبقى في الناس فقير يحتاج إلى المال , وإنما تؤخذ الجزية من أهل الذّمة , في مصالح الدين , وتقوية أهله , وفي الخيل , والكراع , وفي أهل الحاجة , فإذا لم يبقَ للدين خصم , وعُدِمت الوجوه التي تُصرف إليها الجزية , لم يبقَ موضع , فسَقَطَت , ووُضِعت. وقوله: " حَكَما مُقْسِطا " , أي: عادلا. يقال , أقْسَطَ الرجل في حُكمه: إذا عدل , وقَسَط: إذا جار. وقوله: " ويفيض المال " , يريد: أنه يَكثُر , ويَشيع الغِنى في الناس , وكل شيء كَثُر وانتشر , فهو فائض ومستفيض.

стр. 1003

(١٠٣) (باب لا يُذاب شحم الميتة ولا يُباع وَدَكه. رواه جابر عن النبي , ﷺ ٤٩١/ ٢٢٢٣ - قال أبو عبد الله: حدّثنا الحُمَيدي , قال: حدّثنا سُفيان , قال: حدّثنا عمرو بن دينار , أخبرني طاوس , أنه سمع ابن عبّاس , يقول: بلغ عُمَر أن رسول الله , ﷺ , قال: " قاتل الله اليهود , حُرِّمَت عليهم الشّحوم , فجَمَلوها فباعوها ". قوله: " فَجَمَلوها " , معناه: أذابوها. يُقال: جَمَلت الإهالة , واجْتَمَلْتُها إذا أذبتها.

стр. 1004

وفيه: إبطال الحِيَل والوَسائل التي يُتَوَصَّل بها إلى المَحظور من طريق التأويل , وإنما ضُرِب المَثَل بصَنيع اليهود في الشحوم , واجتمالهم , ليُعلم أنّ الشيء إذا حُرِّم عَيْنه حُرِّم ثمنه. وقد قيل: إنّ سَمْرَة وهو الذي قال عُمر فيه هذا القول لم يَبِع نفس الخَمر , ولكنه خلّلها ثُمّ باعها , فكَرِه ذلك عُمر , وعابه عليه. والله أعلم.

стр. 1005

(١١١) (باب هل يُسافَر بالجارية قبل أن يَسْتَبرئها) ٤٩٢/ ٢٢٣٥ - قال أبو عبد الله: حدّثني عبدُ الغفّار بن داوود , قال: حدّثنا يعقوب بن عبد الرحمن , عن عمرو بن أبي عمرو , عن أنس بن مالك , قال: قَدِم النبي , ﷺ , خَيْبَر , فلمّا فَتح الله عليه الحِصْن , ذُكِر له جَمال صَفِيّة بنت حُيَيّ ابن أخطب , وقد قُتِل زوجها , وكانت عروسا , فاصطفاها رسول الله , ﷺ , لنفسه , فخرج بها حتى بلغنا سدّ الرَّواء حلت , فبنى بها , ثمّ صَنع حَيْسا في نِطْع صغير , ثم قال رسول الله , ﷺ : " آذِن من حولك " , فكانت تلك وليمة رسول الله , ﷺ , على صفيّة , ثمّ خرجنا إلى المدينة , قال: فرأيتُ رسول الله , ﷺ , يُحَوِّي لها وراءه بعباءة , ثم يَجْلس عند بعيره , فيضع رُكبته , فتضع رِجلها على ركبته حتى تركب.

стр. 1006

قوله: اصطفاها , يريد أخذها صفيّا , والصفيّ: سهم رسول الله , ﷺ , من المَغنَم , كان إذا غَنِم الجيش غُنْما , أخذ له رأس المال قبل أن يُقَسِّم جارية, أو دابّة , أو سِلاح , أو ما كان من شيء يختاره فيكون خاصا له , فيُسمّى الصفيّ , فكانت صفيّة من مَغْنم جيش. والحَيْس: أخلاط من تمر وأَقِط وسمن. وقوله: يُحَوِّي لها , معناه: يُهيّء لها مركبا , بأن يُوطئ من ورائه عباءة , ويُسمّى ذلك حَوِيّة ..

стр. 1007

(١١٣) (باب ثمن الكلب) ٤٩٣/ ٢٢٣٧ - قال أبو عبد الله: حدّثنا عبد الله بن يوسُف , قال: أخبرنا مالك بن أنس , عن ابن شِهاب , عن أبي بكر بن عبد الرحمن , عن أبي مسعود الأنصاري أن رسول الله , ﷺ , نهى عن ثمن الكلب , ومَهْر البَغِيّ , وحُلوان الكاهن. نَهيُه عن ثمن الكلب يدل على بُطلان بَيعه , لأن البيع إنما هو ثمن ومُثَمّن , فإذا بَطَل أحد الشِّقَّين بَطَل الآخر. ومَهْر البَغِيّ حرام. والبغيّ: هي الفاجرة , والمهر إنما يجبفي وِطء لا حَدّ فيه. والبغي إذا زَنَت أُقيم عليها الحَدّ , فلا وجوب معه للمَهر , فلو أنّ رجلا زنا بِجارية رجل , وهي مُطاوِعة له , لم يكن لصاحب الجارية أن يُلزِمه مهرها , كما يكون له ذلك إذا وَطِئها بشُبهة , لأنه لا حَدّ في الشُّبهة , فلا بُدّ من المهر , والحَدّ واجب في الزّنا , والمَهر فيه ساقط. وحُلوان الكاهِن: ما يأخذه المُتَكَهِّن على كَهانته من جُعل , وهو مُحرم , لأنّ قوله زور , وفِعله باطل.

стр. 1008

(١١٣) (الباب نفسه) ٤٩٤/ ٢٢٣٨ - قال أبو عبد الله: حدّثنا حَجَّاج بن المِنْهال , قال: حدّثنا شُعبة , قال: أخبرَني عَون بن أبي جُحَيفَة , عن أبيه , أنّ النبي ﷺ , نهى عن كَسْب الأَمَة. قلت: إنما نهى عن كَسب الأَمة إذا لم يكن لها عمل معلوم مِن خُبز , أو غَزْل , أو نَفْش صوف , ونحوها , وذلك أنها إذا لم يكن لها عمل معلوم , لم يُؤمن أن تبغي , فتكسِب بالفُجور. وقد رُوي أنه ﷺ , نهى عن كَسْب الأَمة , إلا أن يكون لها عمل واصِب. وفي هذا بيان ما أُجْمِل من النهي عن كَسْب الأَمة.

стр. 1009

(١١٢) (باب بيع المَيْتَة والأصنام) ٤٩٥/ ٢٢٣٦ - قال أبو عبد الله: حدّثنا قُتيبة , قال: حدّثنا الليث , عن يزيد بن أبي حَبيب , عن عطاء بن أبي رَباح , عن جابر بن عبد الله أنه سَمِع رسول الله , ﷺ , يقول عام الفَتح , وهو بمكة: " إنّ الله حَرّم بيع الخمر , والخنزير , والمَيْتة , والأصنام " , فقيل: يا رسول الله! أرأيت شحوم الميْتة , فإنه يُطلى بها السُّفُن , ويُدهن بها الجُلود , ويَسْتَصْبِح بها الناس , فقال: " لا , هو حَرام " , ثم قال رسول الله , ﷺ , عند ذلك: " قاتل الله اليهود , إنّ الله لمّا حَرّم عليهم الشَّحم , جَمَلوه , ثم باعوه , وأكلوا ثمنه ". بيع الخَمر فاسد بالإجماع , وفي تَحريم بيعها تحريم ثمنها , فلو أراق مسلم خمر المسلم , أو الذِّمِّي , لم يلزمه لها قيمة , والميتة مُحرّمة العين , فبيعها باطل , والنهي يعمّ جميع أجزائها: عَظْمَها , وقَرنها , وصوفها , وجِلدها قبل أن يُدبَغ , سواء كان ذلك من مأكول اللحم , أو غير مأكوله. وفيه: تحريم بيع عظام الفيل , وشعر الخنزير.

стр. 1010

وأما بيع الأصنام فإنه فاسد ما دامت صُوَرا مُصوّرة , فإذا طُمِست صُورها , ومُحِقَت , فإن بيع أجزائها , أو أصولها المعمولة منها , فِضّة كانت , أو حديدا , أو خَشَبا , أو مَدَرا , جائز. ويدخل في النّهي عنه كل صورة مصوّرة في رَقّ , أو قِرطاس , أو نحوهما , مما يكون المقصود منه الصورة , وكان الظَّرف تَبَعا له. فأما الصور المصورة في الأواني , والقِصاع , فإنها تَبَع لتلك الظروف , بمنزلة الصور المصوّرة على جُدُر البيوت , وفي السُّقوف , وفي الأنماط , والسُّتور , فالبيع فيها لا يفسُد , وفي معناها الدراهم الشَّاهِيَّة التي فيها الصور والتماثيل. وفيه: دليل على أنّ كل شيء لا يُنتفع به , ولا يُستعمل إلا في اللهو , كالطّنابير , والمَزامير , والطُّبول , التي تُتّخذ للهو , وما أشبهها من المُحرّم , فإذا حُلَّت عنها أوتارها , وغُيِّرَت عن هيئاتها , فكان مما يُنتفع بها في المُباح على حال , جاز بيعها. وأما قوله: في شحوم الميْتة: " لا هو حرام " , فإنّ النَّهي والتحريم , إنّما ينصرفان في ذلك إلى البيع , دون الاستمتاع بها , وعلى هذا قول أكثر العلماء , فلو وقعت فأرة في جَرَّة من دُهْن , أو خابِية من سَمْن , أو زيت , لم يَجُز بيعه , وجاز الانتفاع به في تدهين جِلد , واستِصباح , ونحوه , ويُتوَقّى أن يَمَسَّ الأيدي والثياب , فإن مَسَّ شيئا لم يَجُز أن يُصلِّي فيه حتى يُغْسَل ويُنَظَّف , ولا أعلم خِلافا في أن من ماتت له دابة , كان له أن يُطْعِم لحمها كِلابه وبُزاته إن شاء ذك , فكذلك الدُّهن النّجس.

стр. 1011

كتاب السَّلَم (باب السَّلَم في وَزن معلوم) ٤٩٦/ ٢٢٤٠ - قال أبو عبد الله: حدّثني صَدَقَة , قال: حدّثنا ابن عُيَيْنة , قال: أخبرنا ابن أبي نَجِيح , عن عبد الله بن كَثِير , عن أبي المِنْهال , عن ابن عباس قال: قَدِم النبي , ﷺ , المدينة , وهم يُسْلِفون في التّمر السنتين والثلاث , فقال: " من أسْلَف في شيء , فليُسْلِف في كَيل معلوم , إلى أجل معلوم ". فيه: بيان أن السَّلم لا يجوز حتى يكون ما يُسْلَف فيه معلوما , ومقدار ما يُسْلَفى فيه معلوما , كيلا أو وزنا , وأن تكون المكاييل والأوزان معلومة , والأجَل الذي يُسْلَف إليه معلوما مُسانَهَة , أو

стр. 1012

مُشاهرة , مُقَّدَرًا بالأوقات المعلومة دون الآجال المجهولة , كالحَصاد , والدِّراس , وقُدوم الحاج , ونحو ذلك , لأنها تتقدم وتتأخر. وفيه: دليل على جواز السَّلف في الشيء , وإن لم يكن في وقت العَقد موجودا , إذا كان يُتَقَدَّر وُجوده في العادة عند مَحَلّ الأجَل. وقوله: " فليُسلِف في كيل معلوم " , لا يَمنعمن جوازه , لو أسلَف وزنا ــ في الشيء الذي أصله الكيل ــ تمرا كان ذلك , أو بُرَّا , أو نحوهما , لأن القصد إنما وقع بقوله: في كيل معلوم , أو وزن معلوم , إلى أن يكون الشيء المُسلف فيه محصورا , غير مجهول , والوصف يُسترسل عليه , إذا وقع حَصْره , بما يُمكن أن يُحصَر به , مثل ذلك الشيء. وقد يَستدل به من لا يرى السَّلَم الحاال جائزا , وكذلك من لا يُجيز السَّلم في الحيوان , والاستدلال به لا يصِح في ذلك , لأنه ليس في الخبر منع من السّلَف إذا لم يكن مؤجلا , إنما فيه إيجاب أن يكون الأجل معلوما , إذا اشترط الأجل فيه فلا يكون مجهولا , وليس فيه - أيضا - منع السَّلَف في غير المَكيل والمَوزون , إنما فيه إيجاب أن يكون المَكيل والمَوزون معلومَي المقادير كيلا أو وزنا فقط. ألا ترى أن السَّلَم في الثياب جائز ذَرْعا , وإن لم يكن مَكيلا , ولا موزونا , وليس للذَّرْع في الخبر ذِكر , إنما قَصَد الخبر ومعناه

стр. 1013

إخراج السَّلَف عن حَدِّ الجهالة إلى أن يكون معلوما في نوع ما يُسْلَف. وكان الشافعي ﵀ يَحْتَجُّ لإجازة السَّلَم في الحيوان بخبر أبي رافِع أن النبي , ﷺ , استسلف من رجل بَكْرا , فلما قدِمَت إبْل الصَّدقة أمرني أن أقضيَه إياه , واحتجّوا في ذلك - أيضا - بأن الدِّيَة أسنان معلومة مُؤجّلة في سنين معلومة. واحتجّ الشافعي - أيضا - على أهل العِراق بأنهم أجازوا أن يُكاتِب الرّجل عَبْدهُ على أُرُوش من الرقيق موصوفة , وبما أجازوه من الرقيق والإبِل في الصَّداق. وفي الخبر: دليل على أن عَقْد السلف جائز , وإن لم يُشترط فيه مَحَلّ القَبْض للشيء المُسْلَم فيه , ومن ذَهَب إلى هذا جعل موضع القبض في ذلك حيث نقد الثمن , ولو كان لا يصح السَّلَم , إلا أن يَذكره , لذُكِر, كما ذُكِر الكيل , والوزن , والأجَل.

стр. 1014

(باب السَّلَم إلى من لس عنده أصل) ٤٩٧/ ٢٢٤٤ - قال أبو عبد الله: حدّثنا موسى بن إسماعيل , قال: حدّثنا عبد الواحد , قال: حدّثنا الشَّيْباني , قال: حدّثنا محمد بن أبي المُجالِد , قال: بعثني عبد الله بن شدَّاد, وأبو بُرْدَة , إلى عبد الرحمن بن أبْزى , فقالا: سَلْه هل كان أصحاب النبي , ﷺ , يُسْلِفون على عهد النبي , ﷺ , ولم نَسَلهم: ألَهُم حَرْث أم لا؟

стр. 1015

قلتُ: هذا إنما أجابه , لأنّ قوما زعموا أنه لا يجوز إسلاف من لا أصل عنده فيما استَسلف فيه من المتاع. ٤٨٩/ ٢٢٤٥ - قال: وحدّثنا إسحاق , قال: أخبرنا خالد بن عبد الله , عن الشيباني , عن محمد بن أبي المُجالِد بهذا , قال: فنُسْلِفُهم في الحِنطة , والشّعير. قُلتُ: والحِنطة بالمدينة عزيزة.

стр. 1016

(٤) (باب السَّلَم في النّخل) ٤٩٩/ ٢٢٤٩ - قال أبو عبد الله: حدّثني محمد بن بشّار , قال حدّثنا غُندُر , قال: حدّثنا شُعبَة , عن عَمرٍو , عن أبي البَخْتَري , قال: سألت ابن عُم عن السَّلَم في النخيل , فقال: نهى عُمر عن بيع الثمر حتى يَصلُح , ونهى عن الوَرِق بالذهب نَساء بناجِز , وسألت ابن عبّاس فقال: نهى النبي ﷺ , عن بيع النخل حتى توزن , قلت: وما توزن؟ قال رجل عنده: حتى تُحْرَز.

стр. 1017

إنما جُعل الخَرْص وزنا على سبيل التمثيل به بالوزن , لأنه يَحْصُره , ويُخبِر عن مقداره , فكأنه قد وزنه وزنا , ولا تُخْرَص الثمار حتى تشتد , وتصلح للأكل , فتؤمَن عليه العاهة , والفساد , وفائدة الخَرْص , أن تُعلم كِمِيَّة حقوق الفقراء قبل أن ينبسِط في الثمر أيدي أرباب الأموال , ثم يُخلّى بينهم وبينها , ليأكلوه , أو يبيعوها , أو يفعلوا بها ما شاؤوا , ثم يؤخذ منهم العُشْر بمكيله الخَرْص.

стр. 1018

كتاب الشُّفْعَة (٢) (باب عرض الشُّفعة على صاحبها قبل البيع) ٥٠٠/ ٢٢٥٨ - قال أبو عبد الله: حدّثنا مَكِّيّ بن إبراهيم , قال: أخبرنا ابن جُرَيج , قال: أخبرني إبراهيم بن مَيسَرة , عن عمرِو بن الشَّريد , قال: وقفتُ على سعد بن أبي وقّاص , فجاء المِسْوَر بن مَخْرَمَة , فوضع يده على إحدى مَنْكِبَيّ , إذ جاء أبو رافع - مولى النبي ﷺ , قال: يا سعد , ابتع مني بيتَيَّ في دارك؟ قال سعد: والله ما أبتاعهما. فقال: المِسْوَر: والله لتبتاعنهما , لا أزيدك على أربعة آلاف مُنَجَّمة , أو قال: مُقَطَّعة. قال أبو رافع: لقد أُعطيت بها خمسمائة دينار , ولولا أني سمعت رسول الله , ﷺ ,

стр. 1019

يقول: " الجار أحَقّ بِسَقَبِه " ما أعطيتُكَها بأربعة آلاف , وأنا أُعطى بها خمسمائة دينار , فأعطاها إياه. السَّقَب: القُرْب , وهو الصًّقَب بالصاد في أشهر اللغتين. قال الشاعر: لا أَمَمٌ دارها ولا صَقَبُ. وفيه: دليل على أن الشُّفعة ثابتة في الطريق كَهِي في البناء , وإنما يكون كذلك إذا كانت واسعة تحتمل القَسْم , وهذان البيتان قد أضافهما البائع إلى دار المُشتري في قوله: في دارك , فطريقهما لا محالة شائعة في العَرَصَة , وهي جزء من الدار , وإنما استحق الشُّفعة من أجلها.

стр. 1020

كتاب الإجارة (٥) (باب الأجير في الغَزو) ٥٠١/ ٢٢٦٥ - قال أبو عبد الله: حدّثني يعقوب بن إبراهيم , قال: حدّثنا إسماعيل بن عَلَيَّة , قال: أخبرنا ابن جُرَيج , قال: أخبرني عطاء , عن صفوان بن يَعلى , عن يعلى بن أُميّة , قال: غزوت مع النبي , ﷺ , جيش العُسْرَة , وكان من أوثق أعمالي في نفسي , وكان لي أجير فقاتل إنسانا , فعَضَّ أحدهما إصبَع صاحبه , فانتزع إصبعه , فأندر ثَنِيَّته , فسقطت , فانطلق إلى النبي , ﷺ , فأهدر ثنيّته , وقال: " أفَيَدَعُ يده في فِيك تقضمها "؟ قال: أحسِبه قال: " كما يَقضِم الفحل ".
следующие страницы →