← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 16946

أعلام الحديث (شرح صحيح البخاري)

الخطابي

Полный текст (2 260 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.

стр. 1086

(١٢) (باب شرب الناس وسَقي الدواب من الأنهار) ٥٣٣/ ٢٣٧١ - قال أبو عبد الله: حدّثنا ابن يوسُف , قال: أخبرنا مالك بن أنس , عن زيد بن أسلم , عن أبي صالح السَّمّان , عن أبي هريرة أن رسول الله , ﷺ , قال: " الخيل لرجل أجْر , ولرجل سِتر , وعلى رجل وِزْر , فأما الذي له أجْر , فرجل ربطها في سبيل الله , فأطال لها مَرْج , أو روضة , فما أصابت في طِيَلِها ذلك من المَرْج , أو الروضة , كان له حسنات , ولو أنه انقطع بِطِيَلِها , فاستَنَّت شَرَفا أو شَرَفَين , كانت آثارها وأرواثها حسنات له , ولو أنها مَرّت بنهر فشربت منه , ولم يُرِد أن يسقي , كان ذلك حسنات له فهي لذلك أجر , ورجل ربطها فخرا , ورِياء , ونِواء لأهل الإسلام فهي على ذلك وِزْر , وسُئل رسول الله , ﷺ , عن الحُمُر فقال: " ما أنزل الله عليّ فيها شيئا إلا هذه الآية الجامعة الفاذَّة:

стр. 1087

﴿فمن يعمل مِثقال ذرّة خيرا يره ومن يعمل مِثقال ذرّة شرا يره﴾. قوله: أطال لها في مَرْج , أي: شَدّها في طِوَلِها وهو حبل طويل , يُشَدّ أحد طرفيه في أخِيَّة , أو وَتِد , ثم تُعلّق يد الفَرَس في الطرف الآخر منه , ليدور فيه , ولا يَعير, فيذهب على وجهه. وقوله: فما أصابت في طِيَلِها , يريد: الطِّول , وكلاهما لغة. وقوله: " فاسْتَنّت شَرَفا أو شَرَفين " , أي: عَدَت. يقال: سَنّ الفرس , واستنّ: إذا لَجَّ في عَدْوِه مُقبِلا ومُدبِرا. والشَّرَف: ما أشْرف من الأرض. وقوله: " ربطها تَغنِّيا وتعفُّفا " أي: طالبا بنتاجها الغِنى والعِفّة. ومنه الحديث: " ليس منّا من لم يتغنّ بالقرآن " أي: لم يَستَغنِ به.

стр. 1088

وقوله: " ونِواء لأهل الإسلام " , أي: مُعارضَة لهم ومُعاداة , يقال: ناوأت الرجل مُناوأة ونِواء , إذا عاديته. قالوا: وأصله أنه ناء إليك , ونُؤت إليه , أي: نهض إليك , ونهضت إليه. ويقال: في مَثَل: إذا ناوأتَ الرجال فاصبر. وقد يُستدل بقوله: " ولم ينْس حقّ الله في رِقابها , ولا ظهورها " من يوجِب في الخيل الصدقة. وقوله: " في الحُمُر " هذه الآية الجامعة الفاذَّة " , فإنما يراد به صدقة الحُمُر , وإنما سمّاها جامعة , لاشتمال اسم الخير على جميع أنواع الطاعات: فرائضها ونوافلها , وجعلها فاذّة , لخلوها من بيان ما تحتها من الأسماء , وتفصيل أنواعها. والفذّ: الواحد الفرد , يقال: فَذَّ الشيء , فهو فاذّ , وفَذَّ الرجل عن أصحابه: إذا شَذّ عنهم وبقي فرداً وحده.

стр. 1089

(١١) (باب لا حِمى إلا لله ولرسوله ﷺ ٥٣٤/ ٢٣٧٠ - قال أبو عبد الله: حدّثنا يحيى ب بُكير , قال: أخبرنا الليث , عن يونس , عن ابن شِهاب , عن عُبيد الله بن عبد الله بن عُتبة , عن ابن عبّاس , أنّ الصًّعب بن جَثَّامة, قال: إن رسول الله , ﷺ , قال: " لا حِمى إلا لله ولرسوله " وقال: بلغنا أن رسول الله

стр. 1090

صلى الله عليه وسلم , حَمَى النَّقيع , وأن عُمَر حَمَى الشّرَف والرَّبذَة. قوله: " لا حِمى إلا لله ولرسوله " , يريد أنه لا حِمى إلا على معنى ما أذِن الله لرسوله أن يحميه , وكان الرجل العزيز من أهل الجاهلية , يأتي الأرض الخِصبة , فيُوفي بكلب على نَشَز منها , فيَسْتعوي له , فيَحمي مَدَى صوت الكلب من كل وجه , ويَمنَع الناس أن يرعوه معه , والذي حماه رسول الله , ﷺ , والأئمة بعده إنما فعلوه على النظر للمسلمين , وتقوية للخيل , والكُراع من غير أن تضيق المراعي عن مواشيهم وظُهورهم , فللأئمة أن يفعلوه على نحو ذلك. والنَّقيع: موضِع معروف من أرض المدينة , مُستنقَع للماء , يَنبُت فيه الكلأ عند نضوبه عنه.

стр. 1091

(١٤) (باب القَطائع) ٥٣٥/ ٢٣٧٦ - قال أبو عبد الله: حدّثنا سُليمان بن حَرب , قال: حدّثنا حمّاد , عن يحيى بن سعيد , قال: سمعت أنسا , قال: أراد رسول الله , ﷺ , أن يُقطِع من البحرين , فقالت الأنصار: حتى تُقطِع لإخواننا من المُهاجرين مِثل الذي قُطِع لنا. قال: " سترون بعدي أثَرة , فاصبروا حتى تلقوني ". قلت: الإقطاع إنما هو عطاء يُعطيه الإمام أهل السّابِقة والفضل , وإنما يُسمّى إقطاعا إذا كان ذلك أرضا , أو عَقارا , أو ما كان في معناهما , مما له أصل , وهو نوع من التمليك , وإذا ملَكَه المُستقطِع صار مِلكا له , يورَث كسائر أملاكه , وإنما يُعطيه الإمام من الفيء , فلا يُعطي من حقّ مسلم , ولا من حقّ ذي عهد. وما كان نفعه عاجلا , وخيره عاما للمسلمين , لم يَجُز فيه الإقطاع ويُشبه أن يكون إقطاعه من البحرين إنما هو على أحد وجهين: إمّا أن يكون ذلك من الموات الذي لم يملكه أحد فيُمتَلك

стр. 1092

بالإحياء , وإما أن يكون ذلك من العِمارة من حقّه في الخُمْس , فقد رُوي أنه افتَتح البحرين , فترك أرضها, ولم يقسمها , كما فتح أرض بني النضير , فتركها , ولم يقسِمها كما قَسَم خَيبَر. وذهب أكثر أهل العلم إلى أن العامِر من الأرض , الحاضر النفع والأصول من الشّجَر , كالنّخل , ونحوها , والمياه التي في العُيون , والمعاد الظاهر , كالمِلح , والقَير , ونحوها لا يجوز إقطاعها , وذلك أنّ الناس كلهم شركاء في الماء والمِلح , وما كان في معناهما , مما يستحقه الآخِذ له بالسبق إليه , فليس لأحد أن يحتجِبها لنفسه , ويَحظُر منافعها على شُركائه المسلمين , وقد كان رسول الله , ﷺ , أقطَع أبيض بن حَمَّال المِلح الذي

стр. 1093

بِمأربِ , فقيل: إنه كالماء العِدّ فرَدَّه. وقال: فلا إذًا. فأما إقطاع المعادن التي لا يُتَوصّل إلى نيلها , ونفعها , إلا بكدح , واعتِمال , واستخراج لما في بواطنها , فإن ذلك لا يوجب المِلْك الباتّ , ومن أُقطِع شيئا منها , كان له ما دام يعمل فيه , فإذا قَطَع العمل عاد إلى أصله , فكان للإمام إقطاعه لغيره. وقوله: " سترون بعدي أثَرة " , أي: استِئثارا عليكم , واستِبدادا بالحَظّ دونكم. يقال: آثرتُ الرجل بالشيء أُوثِره إيثارا , والاسم منه الأثَرة , والأثْرة , وكم بين قوم ﴿يؤثِرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة﴾ وبين قوم يستأثرون بحقوق غيرهم , ويقتطعونها دونهم , والله يغفر لنا , ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان , ونسأله أن لا يجعل في قلوبنا غِلا للذين آمنوا إنه رؤوف رحيم.

стр. 1094

كتاب الاستِقراض وأداء الديون والحَجْر والتفليس (٧) (باب حُسن القضاء) ٥٣٦/ ٢٣٩٣ - قال أبو عبد الله: حدّثنا أبو نُعيم , قال: حدّثنا سُفيان , عن سَلَمة , عن أبي سَلَمة , عن أبي هريرة , قال: كان لرجل على النبي , ﷺ , سِنٌّ من الإبِل , فجاءه يتقاضاه , فقال: أعطوه , فطلبوا سِنّه , فلم يجدوا له إلا سِنًّا فوقها , فقال: أعطوه. فقال: أوفَيتَني أوفى الله بك. قال النبي ﷺ : " إنّ خِياركم أحسنكم قضاء ". فيه من الفِقه: جواز استِقراض الحيوان. وفيه: جواز السَّلَف في الحيوان , وفي كل ما يُضبط في صفة معلومة , يوجد غالبا عند حُلول الحقّ. وفيه: أنّ مَن أَقرض دراهم , فأُعطي خيرا ممادفع طاب له ذلك , ولم ذلك ربًا , ما لم يكن شرطا في أصل القرض , وقد كَرهَه قوم , ورأوه نوعا من الرِّبا , والنبي , ﷺ , لا يُطعِم أحدا الرِّبا.

стр. 1095

(١١) (باب الصلاة على مَن ترك دينا) ٥٣٧/ ٢٣٩٩ - قال أبو عبد الله: حدّثني عبد الله بن محمد قال: حدّثنا أبو عامِر , قال: حدّثنا فُلَيح , عن هِلال بن عليّ , عن عبد الرحمن بن أبي عَمْرة , عن أبي هريرة أن النبي , ﷺ , قال: " ما مِن مؤمن إلا وأنا أولى به في الدنيا والآخرة , اقرؤوا إن شئتم: ﴿النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم﴾ فأيما مؤمن مات , وترك مالا فليَرِثه عَصَبته من كانوا , ومَن ترك دَينا , أو ضَياعا فليأتني , فأنا مولاه ". الضَّياع: أصله المصدر من قولك: ضاع الشيء , يضيع ضَيعة , وضَياعا , ثم جُعِل اسما لكل ما هو يُرصَد أن يضيع من وَلد وعيال , لا كافِل لهم , ولا قَيِّم بأمرهم , وهذا كقوله: " مَن تَرَك

стр. 1096

كَلًّا فإليّ " , والكلّ: العِيال. ومَن لا يكفي نفسه من ضَعَفَة الأهل. وقوله: " فأنا مولاه " , يريد: أنا وليّه , والكافِل له. والمولى , يتصرف معناه على وجوه: منها الناصر , ومنها الحليف , ومنها ابن العمّ , ومنها الوليّ القَيِّم بالأمر , ومنه الحديث أنه ﷺ قال: " أيما امرأة تزوّجت بغير إذن مولاها , فنِكاحها باطل " , يريد وليّها الذي يلي العَقْد عليها من عَصَبَتها.

стр. 1097

(١٢) (باب مَطْل الغَنيّ ظُلم) ٥٣٨/ ٢٤٠٠ - قال أبو عبد الله: حدّثنا مُسدَّد , قال: حدّثنا عبد الأعلى , عن مَعْمَر , عن هَمَّام بن مُنَبِّه - أخي وَهْب - أنه سمِع أبا هُريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : " مَطْل الغنيّ ظُلْم ". قال أبو عبد الله: ويُذكر عن النبي , ﷺ : " لَيُّ الواجِد يُحِلّ عِرضه وعُقوبته ". قوله: " مَطْل الغني ظُلم " , في دلالته أنّ مَن ليس بغني واجِد

стр. 1098

للوفاء لم يكن ظالما , وإذا كان مُعدِما , لم يجب أن يُعاقب عقوبة الظَّلَمة بالحَبْس , والمنع من التصرّف. وفيه دليل: على أنّ مَن وجبت عليه زكاة ماله لوفاء النِّصاب , وكمال الحَول فلم يُؤدِّها حتى تُلِف ماله , فإنّ الزكاة لازِمة له , وإنما يُخرِجها إذا ثاب له مال , وإنما كان ظالما بمنعه الحقٌ مع الوَجْد. وقوله:" لَيّ الواجد يُحِلّ عِرضه وعُقوبته " , فإنّ الليّ المَطْل. يقال: لواني حقّي ليًّا ولِيَّانًا: إذا مطلك حقّك , والواجِد هو الغنيّ من الوُجد , وهو السَّعَة والقُدرة على المال , ومعنى إحلال عِرضه: هو أن يقال له: أنت ظالم , ونحو ذلك من القول. وعُقوبته أن يحبسه حتى يَستخرج حقّه منه.

стр. 1099

(١٤) (باب إذا وَجَد ماله عند مُفلِس في البيع والقَرض والوَديعة فهو أحقّ به) ٥٣٩/ ٢٤٠٢ - قال أبو عبد الله: حدّثنا أحمد بن يونس , قال: حدّثنا زُهير , قال: حدّثنا يحيى بن سعيد , قال: أخبرني أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حَزْم , أن عُمر بن عبد العزيز , أخبره أنه سمع أبا هريرة , يقول: قال رسول الله , ﷺ , أو قال سمعت رسول الله , ﷺ , يقول: " مَن أدرك ماله بعينه عند رجل , أو إنسان , قد أفلس , فهو أحقّ به من غيره ". قلت: هذه سُنّة النبي , ﷺ , سَنّها في استدراك حقّ من باع على حُسن الظنّ بالوفاء , فأخلَف موضِع ظنّه , وظهر على إفلاس من غريمه , ثم إن في الأصول أنّ الأعيان والذِّمَم , إذا تقابلت كانت الأعيان مُقدّمة على الذِّمَم , وقد قال بموجب هذا الحديث غير واحد من العلماء , إلا أن بعضهم يجعله أحقّ بمتاعه , ما لم يقبِض من الثمن شيئا , فإذا اقتضى من الثمن

стр. 1100

شيئاً , صار أسوة الغرماء في الباقي , وإلى هذا ذهب مالك بن أنس , ومَدّ الشافعي الحُكم في ذلك على عمومه , فجعله أحقّ بجميع متاعه , وبكلّ جُزء منه سواء كان اقتضى شيئا من الثمن , أو لم يكن اقتِضاء , وكذلك إذا غيَّر الشيء عن هيئته , فاستَبدل اسما غيره أخصّ به , مثل أن تكون حِنطَة فطُحِنت , فتُسمى دقيقا , أو شاء , فذُبِحت , فتُسمى لحما , وكذلك إذا مات الغريم مُفلِسا , فإنه يرى صاحب السّلعة أحقّ بها كهُو لو كان أفلس حيا , وإنما رَغِب عن هذا القول من رَغِب عنه , من قيل أنه زَعَم أنّ المُبتاع إذا اشترى الشيء , وقبِضه فقد صار من ضمانِه كسائر أملاكه , فلا يجوز أن يُنقَض عليه مِلكه , لئلا يُؤدّى ذلك إلى مُخالفة الأصول في مِثله. قلت: الحديث - إذا صحَّ وثَبَت - صار أصلا يجب أن يُقَرَّ على موضعه وأن لا يُحمَل على أصل آخر , أو يُقاس عليه , وقد وجدنا الرجل يَبتاع الشيء , ويقبِضه فيصير من ضمانه , ثم يطرأ عليه حقّ الشّفيع , فيُنقَض عليه مِلكُه , وقد تُنكَح المرأة على مَهْر معلوم فتقبِضه , وتتصرّف فيه بالعتق إن كان رقيقا فيَنفذ , ثم يُطلِّقها الزوج قبل الدخول فينتَقِض عليها الملك في النصف من المهر , ولم يكن في شيء من هذا مخالفة الأصول , وقد قال أهل العِراق: لو وُهِب من رجُل هِبَة , فلم يُعَوِّض منها , كان للواهِب

стр. 1101

أن يرتجِعَها فلم يعبؤوا لمخالفة ذلك سائر الأصول مع قوله ﷺ : " العائد في هِبَتِه كالعائد في قَيئه ". فأمّا من وجد عين ماله من الودائع , والعَواري , واللُّقَطات , ونحوها من أنواع الأموال , فإنه لا خلاف أنه أحقّ بها , سواء وجدها عند مُفلِس أو غيره , فتأويل الحديث عليها غير مُثمِر فائدة , لأن الإجماع قد أغنى في ذلك عمّا سواه , ودلالة شرط الإفلاس المذكورة في الحديث يمنع من صرفه إلى الوجه الذي تأوّلوه عليه.

стр. 1102

(١٦) (باب مَن باع مال المُفلِس أو المُعدِم فقَسَمه بين الغُرماء أو أعطاه حتّى يُنفِق على نفسه) ٥٤٠/ ٢٤٠٣ - قال أبو عبد الله: حدّثنا مُسَدَّد , قال: حدّثنا يزيد ابن زُرَيع , قال: حدثنا حُسين المُعَلِّم , قال: حدّثنا عطاء بن أبي رَباح , عن جابر بن عبد الله , قال: أعتق رجل غُلاما له من دُبُر. فقال النبي , ﷺ : " مَن يَشتريه مِنّي؟ " فاشتراه نُعَيم بن عبد الله , فأخذ ثمنه فدفعه إليه. وهذا الحديث يَجمَع نوعين من الأحكام؛ جواز بين المُدْبِر , وبيع مال المُفْلِ عليه. وفيه: أنه دفع الثّمن إليه. وفي بعض الروايات أنه قال: " أنفِقه على نفسك " , وقد أجاز بيع المُدْبر على الأحوال , كلها الشّافعي , وأحمد بن حَنبل , ورُوِي ذلك عن مُجاهِد وطاوُس , وكان مالك يُجيز بيعه إذا أحاط الدَّين برقبة صاحبه.

стр. 1103

(١٨) (باب الشّفاعة في وَضع الدَّين) ٥٤١/ ٢٤٠٥ - قال أبو عبد الله: حدّثنا موسى , قال: حدّثنا أبو عَوانة , عن مُغيرة , عن عامر , عن جابر , قال: أُصيب عبد الله , وترك عِيالا ودَينا , وترك تمرا ليس له وفاء , فطَلبتُ إلى أصحاب الدَّين أن يضعوا بعضا من دَينه , فأبوا , فأتيت النبي , ﷺ , فاستشفعتُ به عليهم , فأبوا , فقال - يعني: النبي ﷺ : " صَنِّف تمرك , كلّ شيء على حِدَته , عِذق ابن زيد على حِدَته , والليِّن على حِدَته , والعَجْوة على حِدَته , واللِّين على

стр. 1104

حِدته ثم ّ أحضِرهم حتى آتيك , ففعلتُ ثم جاء فقَعد عليه , وكال لكلّ رجل حتى استوفى , وبقِي التمر كما هو كأنه لم يُمَسّ ". ٥٤٢/ ٢٤٠٦ - وغَزوتُ مع النبي , ﷺ , على ناضح لنا , فأزحَف الجمل , فتخلّف عليّ , فوكزه النبي ﷺ , من خَلفِه , وقال: " بعينه ولك ظهره إلى المدينه " , فلمّا دنونا استأذنت قلت: يا رسول الله إني حديث عهد بعُرس. قال: " فما تزوّجت؟ بكرا أم ثيّبا " قلت: ثيّبا , أُصيب عبد الله , وترك جواري صغارا , فتزوجت ثيّبا تعلمهنّ وتؤدبهنّ , ثمّ قال: "ائت أهلك " , فقدمت فأخبرت خالي ببيع الجمل , فلامني. فأخبرته بإعياء الجمل , وبالذي كان من النبي , ﷺ , ووكْزِه إيّاه , فلما قدِم النبي , ﷺ , غدوت إليه بالجمل , فأعطاني ثمن الجمل , والجمل , وسهمي مع القوم ". فيه من العلم: جواز أن يشفع الإمام والحاكم إلى صاحب الحقّ في وضع الشّطر من حقّه. وعِذق ابن زيد: نوع معروف من التّمر , والعِذق: النّخلة - بفتح العين - والعِذق - بكسرها - الكِباسة.

стр. 1105

واللين: جمع اللينة، وهو مأخوذ من اللون، ومن هذا قول الله : ﴿ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها﴾. وليس ذلك بجيد التمر. والعجوة: من أجود تمور المدينة. وقد قيل: إن أهل المدينة يسمون النخل كلها ما خلا البرنيَّ والعجوةَ - الألوانَ. وقوله: فأزحف، معناه أنه أعيا وكل. يقال: أزحفه السير فزحف، وهو أن يجر فرسنه من الإعياء. فأما قول الله : ﴿إذا لقيتم الذين كفروا زحفا﴾ فهو من قولك: أزحفت للقوم: إذا ثبت لهم، والمعنى: إذا وافقتموهم للقتال، فلا تولوهم الأدبار، أي: لا تنهزموا حتى تدبروا. وقوله: فوكزه، الوكز قد يكون ضربا بالعصا ويكون بجُمع الكف: وهو معنى ما حكي في القرآن من فعل موسى ﵇ في قوله: ﴿فوكزه موسى فقضى عليه﴾. وفي قوله: "بعنيه ولك ظهره إلى المدينة"، دليل على أن الشرط إذا كان معلوما في نوع من مجوَّزات الشريعة لم يكن مفسداً للبيع.

стр. 1106

(١٩) (باب ما ينهى عن إضاعة المال) ٥٤٣/ ٢٤٠٨ - قال أبو عبدالله: حدثني عثمان: حدثنا جرير، عن منصور، عن الشعبي عن وراد _مولى المغيرة بن شعبة - عن المغيرة بن شعبة، قال: قال النبي ﷺ : (إن الله حرم عليكم عقوق الأمهات، ووأد البنات، ومنعا وهات، وكره لكم، قيل، وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال). قوله: (وعقوق الأمهات)، لم يخص الأمهات بالعقوق، لأن عقوق الاباء غير محرم، لكنه نبه بأحدهما على الآخر، إذ كان بر الأم مقدما على بر الأب في نوع من أنواع حقوقهما، وهو في باب التحفي بها، واللطف والإحسان إليها , وحق الأب مقدم في الطاعة، وحسن المتابعة لرأيه، والنفوذ لأمره، وقبول الأدب منه. ووأد البنات: دفنهن أحياء، وكانت قبائل من العرب تفعل

стр. 1107

ذلك. ومن هذا قوله : ﴿وإذا الموؤدة سئلت بأي ذنب قتلت﴾. وقوله: (ومنعا وهات) يريد منع الواجب عليك من الحقوق، وأخذ مالا يحل لك من أموال الناس. وقد فسرنا قوله: (قيل، وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال)، أشبعنا بيانها فيما تقدم من الكتاب.

стр. 1108

كتاب الخصومات (١) (باب ما يذكر في الأشخاص والخصومة بين المسلم واليهود) ٥٤٤/ ٢٤١١ - قال أبو عبدالله: / حدثني يحيى بن قزعة، قال: حدثنا إبراهيم بن (سعد)، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، وعبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي، ﷺ ، قال: (لا تخيروني على موسى فن الناس يصعقون يوم القيامة فأصعق معه، فأكون أول من يفيق، فإذا موسى باطش جانب العرش، فلا أدري أكان فيمن صعق فأفاق قبلي، أو كان ممن استثنى الله). يقال: صعق الرجل يصعق، إذا أصابه فزع، فأغمي عليه. وقوله: (باطش جانب العرش)، يريد: قابض عليه بيده، وأراد بالاستثناء قوله : (فصعق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله). وقد قيل: إنه عوفي من

стр. 1109

الصعق لما كان صعقه بالطور، وقد جاء مرويا في هذا الحديث من رواية أخرى، فلا أدري أكان ممن استثنى الله، أو حوسب بصعقته الأولى.

стр. 1110

(٤) (باب كلام الخصوم بعضهم في بعض) ٥٤٥/ ٢٤١٩ - قال أبو عبدالله: حدثنا عبدالله بن يوسف، قال: أخبرنا مالك، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عبدالرحمن بن عبد القارئ أنه قال: سمعت عمر ابن الخطاب، ﵁، يقول: سمعت هشام بن حكيم بن حزام يقرأ سورة الفرقان على غير ما أقرؤها، وكان رسول الله ﷺ ، أقرأنيها، فكدت أعجل عليه، ثم أمهلته حتى انصرف، ثم لببته بردائه، فجئت به رسول الله، ﷺ ، فقلت: إني سمعت هذا يقرأ على غير ما أقرأتنيها. فقال لي: (أرسله) ثم قال له: (اقرأ)، فقرأ. فقال: (هكذا أنزلت)، (ثم قال لي: اقرأ)، فقرأت. فقال: (هكذا أنزلت، إن القرآن أنزل على سبعة أحرف، فاقرءوا منه ما تيسر). قلت: قد تكلم الناس قديما وحديثا في معنى قوله: أنزل القرآن على سبعة أحرف، وذهبوا في تأويله إلى وجوه مختلفة، أبينها في النظر أنه أراد أن القرآن أنزل مرخصا للقارئ وموسعاً له أن يقرأ

стр. 1111

بسبعة أحرف، يقرأ ما تيسر له منها، كأنه يقول: أنزل القرآن على هذا من الشرط /، أو أنزل مأذونا للقارئ أن يقرأ على أي هذه الوجوه شاء. قلت: وليست هذه التوسعة عامة في جميع آي القرآن وألفاظه وحروفه، وإنما هو في بعضها، وهو ما اتفق فيه المعنى، أو تقارب دون ما تباين منها واختلف، وإنما وقعت هذه السهولة في القراءات إذ ذاك، لعجز كثير منهم عن أخذ القرآن على وجه واحد، وكانوا قوما أميين، ولو كلفوا غير ذلك، وأخذوا بأن يقرءوه على قراءة واحدة لشق عليهم، ولأدى ذلك إلى النفرة والنبوة عنه، فلما زالت الأمية التي كانت فيهم، وصاروا يقرءون، ويكتبون، وقدروا على حفظ القرآن لم يسعهم أن يقرءوه على خلاف ما أجمعت عليه الصحابة، وكتبوه في المصحف، وذلك لارتفاع الضرورة الداعية إليه، فلم يستجيزوا القرآن إلا على معنى خط المصحف المكتوب بإجماع الصحابة، واتفاق الإملاء منهم. وقد اختلف العلماء في تفسير الحرف ومعناه. فذهب بعضهم إلى أن معنى الحرف الجهة، كقوله تعالى: ﴿ومن الناس من يعبد الله على حرف﴾ أي: على جهة من الرغبة في مال، والطمع في نفع، وبيان ذلك ما ذكره الله على أثره، فقال: ﴿فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه﴾

стр. 1112

وقال بعضهم: معنى الحرف ههنا اللغات، يريد: أنه نزل على سبع لغات من لغات العرب، وهي أفصح اللغات وأعلاها في كلامهم، قالوا: وهذه اللغات متفرقة في القرآن غير مجتمعة في الكلمة الواحدة. وقال بعضهم: معنى الحرف ههنا الإعراب باسمه، لأنه موضعه ومحله، ثم استعمل ذلك، فقيل: فلان يقرأ بحرف عاصم، وحرف أبي عمرو، أي: بالوجه الذي اختاره من الإعراب والمذهب / الذي ذهب فيه، وهذا كما قيل للغة: لحن، وقد روى أن القرآن نزل بلحن قريش، أي: بلغتها، وكما قيل للقصيدة كلمة، ونحو ذلك من عاداتهم في تسمية الشيء باسم الجزء منه. وقال بعضهم: بل الحروف هي الأسماء والأفعال المؤلفة من

стр. 1113

الحروف التي تنتظم منها كلمة، فيقرأ على سبعة أوجه كقوله: ﴿وعبد الطاغوت﴾ قراء على سبعة أوجه. وكقوله: ﴿نرتع ونلعب﴾ قراء ذلك على سبعة أوجه. فإن سئل على هذا المعنى، فقيل: كيف يجوز إطلاق هذا العدد على نزول الآية أو الكلمة، وهي إذا نزلت مرة حصلت منزلة إلا أن ترفع، ثم تنزل بحرف آخر؟، كما إذا وجد الشيء مرة كان موجودا، إلا أن يعدم بعد ذلك، ثم يوجد، والمقروء من القرآن بحضرتنا، لم يرفع، ولم تنسخ تلاوته بعد نزوله. قيل: قد روى أن جبريل ﵇ كان يدارس رسول الله، ﷺ ، كل سنة في شهر رمضان ويعارضه إياه، فينزل في كل عرضة بحرف إلى أن استوفى هذا العدد، فحصل القرآن منزلا على معنى استيفاء هذا العدد. وحدثتا إسماعيل بن محمد الصفار قال: حدثنا

стр. 1114

الرمادي، قال: حدثنا عبدالرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس، عن النبي، ﷺ ، قال: (أقرأني جبريل ﵇ على حرف فراجعته، فلم أزل أستزيده ويزيدني حتى انتهى إلى سبعة أحرف).

стр. 1115

كتاب اللقطة (٨) (باب لا تحتلب ماشية أحد بغير إذنه) ٥٤٦/ ٢٤٣٥ - قال أبو عبد الله: حدثنا عبد الله بن يوسف، قال: أخبرنا، مالك عن نافع، عن عبد الله بن عمر أن رسول الله، ﷺ ، قال: (لا يحلبن أحدكم ماشية امريء، بغير إذنه، أيحب أحدكم أن تؤتى مشربته، فتكسر خزانته، فينتقل طعامه؟ فإنما تحرز لهم ضروع مواشيهم أطعماتهم، فلا يحلبن أحد ماشية أحد إلا بإذنه.). المشربة: شبه الغرفة مرتفعة عن وجه الأرض، / يحرز الرجل فيها متاعه، شبه النبي، ﷺ ، ضروع المواشي في حفظها الألبان على أربابها بالمشربة التي تحفظ ما أودعت من متاع ونحوه. وفيه: إثبات القياس، ورد الشيء إلى نظيره بالشبه الموجود بينهما. وقد يحتمل أن يستدل به على وجوب قطع من حلب لبناً من

стр. 1116

الماشية الراعية لرجل على سبيل السرقة فبلغ قيمة اللبن قدر ما يقطع فيه اليد، إن لم يمنع منه الجماع، وذاك أن تكون الماشية محفوظة بما يحفظ مثلها، ومحروسة براع وكلاب ونحوها، فيحتمل أن يكون إذا تغفل الراعي من يحلبها، فيختبئ لها في وهدة من الأرض حتى يحلبها هناك سرقة، واستسرارا من ربها، أن يكون عليه القطع، فأما إذا كانت في مراحها، فحلبها سرقة، وكان قيمة اللبن قدر ما يقطع فيه اليد قطع، إلا على مذهب من لا يرى في الأطعمة الرطبة والفواكه ونحوها قطعاً.

стр. 1117

(١٠) (باب هل يأخذ اللقطة ولا يدعها تضيع حتى لا يأخذها من لا يستحق) ٥٤٧/ ٢٤٣٧ - قال أبو عبد الله: حدثنا سليمان بن حرب، قال: حدثنا شعبة، عن سلمة بن كهيل، قال: سمعت سويد بن غفلة، قال: سمعت أبي بن كعب، يقول، وجدت صرة على عهد رسول الله، ﷺ ، فيها مائة دينار، فأتيت بها رسول الله، ﷺ ، فقال: (عرفها حولا) فعرفتها حولا، ثم أتيته، فقال: (عرفها حولا) فعرفتها حولا، ثم أتيته، فقال: (عرفها حولا)، ثم أتيته في الرابعة، فقال: (اعرف عدتها ووكاءها ووعاءها، فإن جاء صاحبها، وإلا استمتع بها). قال أبو عبد الله: وحدثنا عبدان، قال: أخبرنا أبي عن شعبة، عن سلمة بهذا، قال: لقيته بعد مكة، فقال: لا أدري ثلاثة أحوال، أو حولا واحدا.؟

стр. 1118

في هذا الحديث من الفقه: أن أخذ اللقطة جائز، وذلك أنه لم ينكر ﵇ على أبي أخذها والتقاطها. وفيه: أن اللقطة إدا كانت مما تبقى مدة السنة، من غير فساد / يلحقه بطول اللبث، فإنها تعرف سنة، فإن جاء صاحبها، وإلا فهي للملتقط يستمتع بها، وليس في الخبر أن عليه أن يتصدق بها، والاستمتاع ذو جهات، فله أن ينصرف فيها على جهاته كلها، إن شاء أكل، إن شاء باع، أو وهب، وإن شاء تصدق على أن يغرمها لصاحبها إذا جاء يوما ما. وفيه: أن الغني والفقير سواء في جواز الاستمتاع بها. قال الشافعي: وأبي بن كعب من مياسير أهل المدينة. وإنما أمره بمعرفة عددها، ووعائها، ووكائها، وهو الخيط الذي يشد به الكيس، والصرة، ونحوهما لأحد أمرين: إما ليكون إذا جاء صاحبها، فاعترفها بصفتها، ووقع في نفسه صدقه بإصابة النعت - والصفة - لها على بصيرة من أمرها ردها على صاحبها. وإما ليكون مميزا لها بتلك العلامات من جملة ماله، ولا تختلط به، فيشتبه عليه الأمر فيها إن عاش، أو على ورثته إن مات. وقوله: ثم أتيته الرابعة، يشبه أن يكون وهما. ألا ترى أن الراوي يشك فيه: فقال: لا أدري ثلاثة أو حولا، وفي سائر الروايات إنما هو حول واحد، وعليه العمل عند عامة العلماء.

стр. 1119

كتاب المظالم (١٠) (باب من كانت له مظلمة عند الرجل فحللها له هل يبين مظلمته) ٥٤٨/ ٢٤٤٩ - قال أبو عبد الله: حدثنا آدم بن أبي إياس، قال: حدثنا ابن أبي ذئب، قال حدثنا سعيد المقبري، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله، ﷺ : (من كانت عنده مظلمة لأخيه من عرضه أو شيء، فليتحلله منه اليوم قبل أن لا يكون دينار ولا درهم، إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته، وإن لم تكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه، فحمل عليه). قوله: (فليتحلله منه)، يريد: فليستوهبه منه، وليطلب إليه تحليله له، ومعناه أن يقطع دعواه عنه، ويترك مظلمته قبله، وذلك أن ما حرمه الله تعالى من الغيبة، واستباحة العرض، لا يمكنه تحلليله له، وإباحة المحظور منه في حق الدين، وإنما يقع التحليل في ذلك بأن يقطه دعواه عنه، فيما ناله من الضرر /، ولحقه من الأذى في نفسه، وقد روينا عن ابن سيرين أن رجلا

стр. 1120

جاءه، فقال: يا أبابكر: اجعلني في حل فقد اغتبتك، فقال: إني لا أحل ما حرمه الله، ولكن ما كان من قبلنا فأنت منه في حل. قلت: وإذا وقع التحليل من حقوق المال، فإنما يصح ذلك في أمر معلوم، يقف عليه المستحل منه، فإن كان مجهولا لم يصح التحليل. وقال بعض العلماء: إنما يصح ذلك في المنافع التي هي أعراض، مثل أن يكون قد غصبه دارا فسكنها، أو دابة فركبها، أو ثوبا فلبسه، أو كانت أعيانا فتلفت، فإذا تحلله منها صح التحليل فيها، فإن كانت الدار قائمة، والدراهم في يده حاصلة، لم يصح فيها التحليل إلا أن يهب أعيانها به، فتكون هبة مستأنفة، ومعنى أخذ الحسنات والسيئات، أن يجعل ثواب الحسنات لصاحب المظلمة، ويجعل عقوبة السيئات على الظالم بدل حقه قبله. وكان بعض أهل العلم يقول: إذا اغتاب رجلا فإن كان بلغ المقول فيه ذلك، فلا بد من أن يستحله، وإن كان لم يبلغه الخبر، فإنه يستغفر الله ولا يخبره.

стр. 1121

(١٢) (باب إذا أذن له أو أحله ولم يبين كم هو) ٥٤٩/ ٢٤٥١ - قال أبو عبد الله: حدثنا عبد الله بن يوسف قال: أخبرنا مالك، عن أبي حازم بن دينار، عن سهل بن سعد الساعدي أن النبي، ﷺ ، أتى بشراب فشرب منه، وعن يمينه غلام، وعن يساره الأشياخ. فقال للغلام (أتأذن لي أن أعطي هؤلاء)؟ فقال الغلام: لا والله يا رسول الله، لا أثر بنصيبي منك أحدا فتله رسول الله، ﷺ ، في يده. قوله: فتله، معناه: دفعه إليه. وأصل التل: ضربك الشيء على المكان بقوة. ومن ذلك: قوله : ﴿وتله للجبين﴾ أي: صرعه على الجبين.

стр. 1122

(١٣) (باب إثم من ظلم شيئا من الأرض) ٥٥٠/ ٢٤٢٥ - قال أبو عبد الله: حدثنا أبو اليمان، قال: أخبرنا شعيب، عن الزهري قال: حدثني طلحة بن عبد الله أن عبد الرحمن بن عمرو بن / سهل، أخبره أن سعيد بن زيد، قال: سمعت رسول الله، ﷺ ، يقول: (من ظلم من الأرض شيئا طوقه الله من سبع أرضين). قوله: طوقه، يتأول على وجهين: أحدهما: أن يكلف نقل ما ظلم منها في القيامة إلى المحشر، فيكون ذلك كالطوق في عنقه، وقد روى معنى ذلك في بعض الحديث. والوجه الآخر: أن يعاقب بالخسف إلى سبع أرضين، وقد رواه أبو عبد الله مسندا.

стр. 1123

٥٥١/ ٢٤٥٤ - قال: حدثنا مسلم بن إبراهيم، قال: حدثنا عبد الله بن المبارك، قال: حدثنا موسى بن عقبة، عن سالم، عن أبيه، قال: قال النبي، ﷺ : (من أخذ من الأرض شيئا بغير حقه خسف به يوم القيامة إلى سبع أرضين). وفيه دليل: على أن من ملك (أرضا ملك) أسفلها منتهى الأرض، وله أن يمنع من يحفر تحتها سربا، أو يتخذ بيتا أو نحوه، سواء أضر ذلك بوجه الأرض المملوكة، أو لم يضر به.

стр. 1124

(١٥) (باب قول الله تعالى: ﴿وهو ألد الخصام﴾) ٥٥٢/ ٢٤٥٧ - قال أبو عبد الله: حدثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة، ﵂، عن النبي، ﷺ ، قال: (إن أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم). الألد: ذو اللداد والجدال. يقال: رجل ألد، وقوم لد، ويقال: إنه مأخوذ من لديدي الوادي، وهما جانباه كأنه إذا منع من جانب جاء من جانب آخر. والخصم: المولع بالخصومة، الماهر فيها. ومنه قوله : ﴿وتنذر به قوما لدا﴾. وقال: ﴿بل هم قوم خصمون﴾.

стр. 1125

(١٨) (باب قصاص المظلوم إذا وجد مال ظالمه) ٥٥٣/ ٢٤٦٠ - قال أبو عبد الله: حدثنا أبو اليمان قال: حدثنا شعيب عن الزهري، قال خبرني عروة، عن عائشة، قالت: جاءت هند بن عتبة بن ربيعة، فقالت: يا رسول: إن أبا سفيان رجل مسيك، فهل علي حرج أن أطعم من الذي له عيالنا؟ فقال: (لا حرج (عليك) أن تطعميهم بالمعروف). قوله: مسيك، يريد: بخيل شديد التمسك لما في يده، وفعيل من أبنية المبالغة، كالسكير، والخمير، والضليل، ونحوها. / وقد جاء في رواية أخرى: إنه رجل شحيح. وقوله: (من الذي له)، تريد من ماله الذي له في بيتي، أو في يدي فأذن لها في ذلك، فكان فيه دليل: على جواز أن يأخذ
следующие страницы →