← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 16946

أعلام الحديث (شرح صحيح البخاري)

الخطابي

Полный текст (2 260 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.

стр. 1121

(١٢) (باب إذا أذن له أو أحله ولم يبين كم هو) ٥٤٩/ ٢٤٥١ - قال أبو عبد الله: حدثنا عبد الله بن يوسف قال: أخبرنا مالك، عن أبي حازم بن دينار، عن سهل بن سعد الساعدي أن النبي، ﷺ ، أتى بشراب فشرب منه، وعن يمينه غلام، وعن يساره الأشياخ. فقال للغلام (أتأذن لي أن أعطي هؤلاء)؟ فقال الغلام: لا والله يا رسول الله، لا أثر بنصيبي منك أحدا فتله رسول الله، ﷺ ، في يده. قوله: فتله، معناه: دفعه إليه. وأصل التل: ضربك الشيء على المكان بقوة. ومن ذلك: قوله : ﴿وتله للجبين﴾ أي: صرعه على الجبين.

стр. 1122

(١٣) (باب إثم من ظلم شيئا من الأرض) ٥٥٠/ ٢٤٢٥ - قال أبو عبد الله: حدثنا أبو اليمان، قال: أخبرنا شعيب، عن الزهري قال: حدثني طلحة بن عبد الله أن عبد الرحمن بن عمرو بن / سهل، أخبره أن سعيد بن زيد، قال: سمعت رسول الله، ﷺ ، يقول: (من ظلم من الأرض شيئا طوقه الله من سبع أرضين). قوله: طوقه، يتأول على وجهين: أحدهما: أن يكلف نقل ما ظلم منها في القيامة إلى المحشر، فيكون ذلك كالطوق في عنقه، وقد روى معنى ذلك في بعض الحديث. والوجه الآخر: أن يعاقب بالخسف إلى سبع أرضين، وقد رواه أبو عبد الله مسندا.

стр. 1123

٥٥١/ ٢٤٥٤ - قال: حدثنا مسلم بن إبراهيم، قال: حدثنا عبد الله بن المبارك، قال: حدثنا موسى بن عقبة، عن سالم، عن أبيه، قال: قال النبي، ﷺ : (من أخذ من الأرض شيئا بغير حقه خسف به يوم القيامة إلى سبع أرضين). وفيه دليل: على أن من ملك (أرضا ملك) أسفلها منتهى الأرض، وله أن يمنع من يحفر تحتها سربا، أو يتخذ بيتا أو نحوه، سواء أضر ذلك بوجه الأرض المملوكة، أو لم يضر به.

стр. 1124

(١٥) (باب قول الله تعالى: ﴿وهو ألد الخصام﴾) ٥٥٢/ ٢٤٥٧ - قال أبو عبد الله: حدثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة، ﵂، عن النبي، ﷺ ، قال: (إن أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم). الألد: ذو اللداد والجدال. يقال: رجل ألد، وقوم لد، ويقال: إنه مأخوذ من لديدي الوادي، وهما جانباه كأنه إذا منع من جانب جاء من جانب آخر. والخصم: المولع بالخصومة، الماهر فيها. ومنه قوله : ﴿وتنذر به قوما لدا﴾. وقال: ﴿بل هم قوم خصمون﴾.

стр. 1125

(١٨) (باب قصاص المظلوم إذا وجد مال ظالمه) ٥٥٣/ ٢٤٦٠ - قال أبو عبد الله: حدثنا أبو اليمان قال: حدثنا شعيب عن الزهري، قال خبرني عروة، عن عائشة، قالت: جاءت هند بن عتبة بن ربيعة، فقالت: يا رسول: إن أبا سفيان رجل مسيك، فهل علي حرج أن أطعم من الذي له عيالنا؟ فقال: (لا حرج (عليك) أن تطعميهم بالمعروف). قوله: مسيك، يريد: بخيل شديد التمسك لما في يده، وفعيل من أبنية المبالغة، كالسكير، والخمير، والضليل، ونحوها. / وقد جاء في رواية أخرى: إنه رجل شحيح. وقوله: (من الذي له)، تريد من ماله الذي له في بيتي، أو في يدي فأذن لها في ذلك، فكان فيه دليل: على جواز أن يأخذ

стр. 1126

الرجل حقه من تحت يده، إذا كان له على رجل حق فمنعه، وفي يده له مال، كان له استيفاؤه منه، وإن كان من غير جنس حقه، لأن معلوما أن بيت الرجل الشحيح، لا يجمع كل ما يحتاج إليه عياله من طعام، وإدام، ونحوهما، على مر الأيام، ومضي الأوقات حتى يستغني به عما سواه. وفيه: جواز الحكم على الغائب. وفيه: جواز حكم الحاكم بعلمه. وفيه: دليل على أن السارق إذا سرق من غريمه فأريد قطع يده، فادعى أنه إنما اقتص من حقه لم يقطع للشبهة فيه، وذلك إذا قامت له البينة بما ادعاه من الحق عليه، فإن أخذت معه السرقة، فادعى أن له عليه حقا، ولم يقم عليه بينة لم يلتفت إلى قوله، ولم يسقط عنه الحد. وقوله: (لا حرج أن تطعمهم بالمعروف)، يريد: المعروف من قدر الكفاية، ويكون ذلك أيضا على معنى أن من المعروف أن يأكل عيال الرجل من ماله.

стр. 1127

(١٨) (الباب نفسه) ٥٥٤/ ٢٤٦١ - قال أبو عبد الله: حدثنا عبد الله بن يوسف، قال: حدثنا الليث، قال حدثني يزيد، عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر، قال: قلنا للنبي، ﷺ : إنك تبعثنا فننزل بقوم لا يقروننا فما ترى فيه؟ فقال لنا: (إن نزلتم بقوم فأمر لكم بما ينبغي للضيف فاقبلوا، فإن لم يفعلوا فخذوا منهم حق الضيف). قلت: هؤلاء المبعوثون إنما يأخذون ممن نزلوا بهم بحق الضيافة، على معنى أبناء السبيل، وحق الضيافة من المعروف الذي يكره تركه، ويذم مانعه، وليس من الواجب الذي يجبر عليه المنزل به، ويقتضى من ماله إلا عند الضرورة وإعواز الطعام، فإن لهم أن يأخذوه من حيث يوجد على القيمة في مثل موضعه، ولو كانوا هؤلاء عمالا، كان على المبعوث إليهم / طعامهم، ومركبهم، وسكناهم، يأخذونه بحق العمل الذي يتولونه فيهم، وذلك أنه لا مقام لهم إلا بإقامة هذه الحقوق، وإنما كان يلزم ذلك لمن كان رسول الله ﷺ ، يبعثهم في زمانه، وليس إذ ذاك للمسلمين بيت مال يحمل كلهم، ويزيح عللهم، فأما اليوم فإنما تعطى أرزاقهم، ويكفون مِؤنهم من بيت المال، وليس لهم حق في

стр. 1128

أموال المسلمين، وإلى نحو من هذا ذهب أبو يوسف، فيما كان شرط من الضيافة على أهل نجران، وزعم أنها إنما كانت أيام رسول الله، ﷺ ، خاصة دون غيره، وأنه ليس بهن أن يطالبوهم بشيء بعد ذلك. قلت: وقد كان عمر بن الخطاب حين ضرب الجزية على نصارى الشام، جعل عليهم الضيافة لمن نزل بهم، فإذا كانت الضيافة مشروطة على قوم من أهل الذمة مع الجزية، فمنعوها، كان للضيف أن يأخذ حقه من عرض أموالهم.

стр. 1129

(١٦) (باب إثم من خاصم في باطل وهو يعلمه) ٥٥٥/ ٢٤٥٨ - قال أبو عبد الله: حدثنا عبد العزيز بن عبد الله، قال: أخبرني عروة بن الزبير أن زينب - بنت أم سلمة - أخبرته أن أمها أم سلمة - زوج النبي، ﷺ ، (أخبرتها) عن رسول الله، ﷺ ، أنه سمع خصومة بباب حجرته، فخرج إليهم فقال: (إنما أنا (بشر) وإنه يأتيني الخصم، فلعل بعضهم أن يكون أبلغ من بعض، فأحسب أنه صدق، وأقضي له بذلك، فمن قضيت له بحق مسلم، فإنما هي قطعة من النار، فليأخذها، أو فليتركها). في هذا الحديث من الفقه: أن على الإمام والحاكم أن يحكم بالظاهر مما يسمعه من المتداعيين من قول، ويقيمانه من بينة، فإذا وقع صدق ذلك في قلبه، وحسب أنه الحق، وجب عليه إنفاذ الحكم به. وفيه: أن حكم الحاكم لا يحل حراما، ولا يحرم حلالا، وأنه لا يحل لأحد أن يأخذ حقا حكم له به حاكم من جهة الظاهر،

стр. 1130

وهو يعلم أنه باطل سواء كان ذلك مالا، أو دما، أو فرجا، / أو غيرها من شيء. وفيه دليل: على أن ليس كل مجتهد مصيبا. وفيه: أن إثم الخطأ موضوع عنه، إذا كان قد وضع الاجتهاد موضعه.

стр. 1131

(٢٠) (باب لا يمنع جار جاره أن يغرز خشبة في جداره) ٥٥٦/ ٢٤٦٣ - قال أبو عبد الله: حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن ابن شهاب، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن رسول الله، ﷺ ، قال: (لا يمنع جار جاره أن يضع خشبة في جداره)، ثم يقول أبو هريرة: مالس أراكم عنها معرضين، والله لأرمين بها بين أكتافكم. قلت: هذا القول من أبي هريرة يدل على أنه عنده على الوجوب، كأنه يقول: إن لم تقبلوه فتتلقوه بأيديكم راضين، حملته على رقابكم كارهين، وهذا غاية الإيجاب والإلزام، فو قال به قائل كان مذهبا، وليس ذلك بأعجب من إيجاب الشفعة بنوع من الجوار، وقد روي عن النبي، ﷺ ، أنه قال: (مازال جبريل يوصيني بالجار حت ظننت أنه سيورثه). وروي عنه أنه قال له رجل: إن لي جارين فإلى أيهما أهدى؟: إلى أقربهما بابا، فأما عامة أهل العلم فإن الأمر في ذلك عندهم على سبيل المعروف المرغب فيه، والمندوب إليه، وذلك لأن غرزه خشبة في جداره إنما هو دخول في ملكه، واستعمال لماله من غير إذنه. وقد

стр. 1132

قال ﷺ : (لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيبة نفسه)، فدل على أن أمره بذلك إنما هو على طريق المعونة، والإرفاق، دون الإباحة له أن يقتطع ماله ويدخل عليه في ملكه، وإذا وجب حسن الجوار من أحد الشقين وجب مثل ذلك في الشق الآخر، فيدل ما ذكرناه على أن الأمر في ذلك ليس على سبيل الاستحقاق، إنما هو على معنى الاستحباب، والله أعلم.

стр. 1133

(٢٥) (باب الغرفة والعلية المشرفة وغير المشرفة في السطوح وغيرها) ٥٥٧/ ٢٤٦٨ - قال أبو عبد الله: حدثنا يحيى بن بكير، قال: حدثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، قال: أخبرني عبيد الله بن عبدالله بن أبي ثور، عن ابن عباس، عن عمر في قصة إيلاء النبي، ﷺ ، من نسائه قال: / فدخل مشربة له، فاعتزل فيها. قال عمر: فدخلت عليه، فإذا هو مضطجع على رمال حصير، ليس بينه وبينه فراش، ثم رفعت بصري في بيته، فوالله ما رأيت فيه شيئا يرد البصر غير أهبة ثلاثة، وساق الحديث إلى أن ذكر تخيير النبي، ﷺ ، نساءه، فاخترنه، وأنه لما مضت تسع وعشرون، نزل منها ودخل عليهن، وذكر الحديث. المشربة: كالغرفة المرفوعة عن وجه الأرض، وأراد برمال الحصير، ضلوعه المتداخلة التي هي بمنزلة الخيوط في الثوب النسيج. يقال: رملت الحصير وأرملته. ومنه قول الشاعر: * كأن نسج العنكبوت المرمل *

стр. 1134

والأهبة: جمع الإهاب. يقال: إهاب وأهبة، وهو جمع على غير قياس، وإنما جاز ذلك في أحرف، كقولهم: أديم، وأدم، وأفيق، وأفق، والهاء مزيدة. وفي الحديث من الفقه: أنه خير نساءه فاخترنه، ولم يكن ذلك طلاقا، وقد اختلف ثلاثة من الصحابة في مسألة التخيير: عمر، وعلي، وزيد بن ثابت. أخبرنا ابن الأعرابي، قال: حدثنا الزعفراني، قال: حدثنا أبو عباد، قال: حدثنا جرير بن حازم، قال: حدثنا عيسى بن عاصم، عن زاذان، قال: كنا عند علي فذكر الخيار قال: كان عمر يقول: إن اختارت زوجها فليس بشيء، وإن اختارت نفسها فواحدة وهو أحق بها.

стр. 1135

وقلت: إن اختارت نفسها فواحدة بائنة، وان اختارت زوجها فواحدة، وهو أحق بها، فأرسل إلى زيد بن ثابت، فخالفهما، وقال إن اختارت نفسها فثلاث، وإن اختارت زوجها فواحدة. قلت: قول عمر أصوب لموافقته الحديث وإليه ذهب الشافعي.

стр. 1136

(٣٠) (باب النهبى بغير إذن صاحبه) ٥٥٨/ ٢٤٧٤ - قال أبو عبد الله: حدثنا شعبة،، قال: حدثنا عدي بن ثابت ن قال: سمعت عبد الله بن يزيد الأنصاري، وهو جده أبو أمه، قال: نهى رسول الله ﷺ ، عن النهبى والمثلة. النهبى: اسم مبني من النهب /، كالعمرى من العمر، ومعلوم أن نهب أموال المسلمين محرم على كل حال، وإنما يتأول هذا في الجماعة يغزون، فإذا غنموا انتهبوا، فأخذ كل رجل منهم ما وقع بيده من الغنيمة، فاستأثر به، ولم يرده في المغنم، ليأخذ كل واحد منهم حصة في القسم، وقد يكون ذلك أيضا في الشيء تشاع الهبة فيه، فينتهبه القوم، كل منهم على قدر قوته، فنهى عن ذلك، وإنما سبيله أن يقسم بين الجماعة على السواء، وكذلك الطعام يقدم لهم، فلكل واحد منهم أن يأكل مما يليه بالمعروف، ولا ينتهب، ولا يستلب، ولذلك صار من صار إلى كراهة أخذ النثار في عقود الإملاك ونحوه. والمثلة: العقوبة في الاعضاء والجوارح مثل جدع الأنف والأذن. وفقء العين ونحوها.

стр. 1137

(٢٩) (باب إذا اختلفوا في الطريق الميتاء، وهي الرحبة تكون بين الطريق، ثم يريد أهلها البنيان، فترك منها للطريق سبعة أذرع) ٥٥٩/ ٢٤٧٣ - قال أبو عبد الله: حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا جرير بن حازم، عن الزبير بن خريت، عن عكرمة، سمعت أبا هريرة قال: قضى النبي ﷺ ، إذا تشاجروا في طريق بسبعة أذرع. قلت: وجه ذلك أن يكون في الطرق الشارعة، التي هي معبر للناس، ومجتاز للحمولة دون الروائع، والطرق التي تكون لأهل الدار الواحدة، يسلك كل واحد من أهلها في طريقه إلى بيته، وقد يكون ذلك في الطريق الواسع من شوارع المسلمين، يقعد في حافتيه قوم من الباعة يرتفقون بها، فإن كان

стр. 1138

القارع المتروك منه للمارة سبعة أذرع لم يمنعوا من القعود فيه، والارتفاق به، وإن كان ذلك أقل، منعوا لئلا تضيق الطريق عن أهلها. وقد يكون ذلك في القرى التي يزدرع فيها الأرضون والأقرحة، فربما خرجوا من حدود أرضهم إلى ساحاتها، فيحرثونها للزرع فتضيق به الطرق، وإذا كان ما يبقى منها غير محروثة سبعة أذرع، لم يعرض لهم في ذلك إذا لم يكن ما / يأخذونه منها ملكا لغيرهم، لكن تكون تلك المساحات مشتركة بينهم، أو يكون ذلك بينهم على سبيل الإحياء إن كانت غامرة، فأما الطرق إلى البيوت التي يقتسمونها في دار يكون منها مدخلهم إليها، فإن هذا التقدير غير معتبر فيه، وإنما يقدر لكل واحد منهم ما لا يضيق منها عن مدخله وما يتسع للمر السقاء وقربته، والحمال وحمله، ولا يضيق عن مسلك الجنازة فيه، ونحوها من المأرب التي لابد لأرباب البيوت منها في معاشهم ومحياهم ومماتهم.

стр. 1139

(٣٠) (باب النهبى بغير إذن صاحبه) ٥٦٠/ ٢٤٧٥ - قال أبو عبد الله: حدثني سعيد بن عفير قال: حدثنا الليث، قال حدثني عقيل، عن ابن شهاب، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله، ﷺ : (لا يزني الزاني حين يزني، وهو مؤمن، ولا يشرب الخر حين يشرب، وهو مؤمن، ولا يسرق حين يسرق، وهو مؤمن، ولا ينتهب نهبة يرفع الناس إليه فيها أبصارهم حين ينتهبها وهو مؤمن). قلت: وجه ذلك أنه إنما نفى عنه حقيقة الإيمان وكماله، وذلك أنه ارتكب هذه الخصال مع علمه بتحريم الله إياها عليه، وتغليظه العقوبة فيها، فإنه غير مؤمن بها في الحقيقة، ولا مصدق بالوعيد فيها، ولو كان مخلصا في إيمانه لم يقدم عليها، ولكان الإيمان يمنعه من ذلك، والدين يعصمه من مواقعته، فإنما سلبه في هذا اسم الثناء عليه بالإيمان، دون نفس الإيمان الذي يقع به الخروج من الملة، وكان بعضهم يرويه: لا يشرب الخمر حين يشرب - بكسر الباء - على معنى النهي. يقول إذا كان مؤمنا فلا يستبيح شرب الخمر، وكذلك الزنا والسرقة والنهبة، إذ كان من صفات المؤمن أن يتوقاها، ولا يستبيحها.

стр. 1140

وقد يكون معناه: الإنذار بزوال الإيمان، والتحذير لسوء العاقبة، وأنه ستؤديه هذه الأمور إذا استمر عليها إلى الخروج من الإيمان، والوقوع في ضده، وقد قال ﷺ : (من يرتع حول الحمى يوشك أن يواقعه).

стр. 1141

(٣٢) (هل تكسر الدنان التي فيها خمر أو تخرق الزقاق ؟) ٥٦١/ ٢٤٧٩ - قال: أبو عبد الله: حدثي إبراهيم بن المنذر، قال: حدثنا أنس بن عياض، عن عبيد الله، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة، رضي الله عتها، كانت اتخذت على سهوة لها سترا فيه تماثيل، فهتكه، النبي ﷺ ، فاتخذت منه نمرقتين، وكانت في البيت يجلس عليهما. السهوة: كالصفة تكون بين يدي البيت. قال الأصمعي: قال أبو عبيد، وقال غيره من أهل العلم: هي شبيهة، بالرف والطاق، يوضع فيه الشيء. وفيه: دليل على أن موضع التصوير (إذا نقض) حتى تنقطع أوصاله جاز استعماله.

стр. 1142

(٣٤) (باب إذا كسر قصعة أو شيئا لغيره) ٥٦٢/ ٢٤٨١ - قال أبو عبد الله: حدثنا مسدد، حدثنا يحيى بن سعيد، عن حميد، عن أنس أن النبي ﷺ ، كان عند بعض نسائه، فأرسلت إحدى أمهات المؤمنين مع خادم بقصعة فيها طعام، فضربت بيدها، فكسرت القصعة، فضمها، وجعل فيها الطعام وقال (كلوا) وحبس الرسول والقصعة حتى فرغوا، فدفع القصعة الصحيحة، وحبس المكسورة. قلت: وفي غير هذه الرواية أنه قال: (قصعة بقصعة)، فصار بعض الناس إلى إيجاب القصعة بالقصعة، والكوز بالكوز، والثوب بالثوب، والشاة بالشاة.

стр. 1143

وروي عن شريح أنه حكم على رجل أتلف شاة لآخر، فقال: عليه شراؤها، أي: مثلها. وروى عنه أيضا أنه حكم بمثل ذلك في قوس نزع فيها رجل فكسرها. ولم يكن من النبي، ﷺ ، على وجه الحكم لخصم على آخر، إنما هو شيء كان بين أهله في بيته وملكه، انكسرت قصعة، فرد أخرى لتكون مكانها، وإنما يكون الشيء حكما فيما له مثل من الأشياء المتشابهة الأجزاء كالدراهم، والدنانير، والحبوب، / والأدهان، والألبان، ونحوها، دون ما خالفها كالحيوان، والثياب، والأمتعة، والأواني، ونحوها.

стр. 1144

(٣٥) (باب إذا هدم حائطا فليبن مثله) ٥٦٣/ ٢٤٨٢ - قال أبو عبد الله: حدثنا مسلم بن إبراهيم، قال: حدثنا جرير بن حازم، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله، ﷺ : كان رجل في بني إسرائيل، يقال له جريج، يصلي فجاءته أمه، فدعته، فأبى أن يجيبها، فقالت: اللهم لا تمته حتى تريه وجوه المومسات، وذكر القصة في شأن الراعي والغلام. يريد بالمومسات البغايا، والمومسة: البغي.

стр. 1145

كتاب الشركة (١) (باب الشَّرِكَةِ في الطَّعَام والنَّهد والعروض) ٥٦٤/ ٢٤٨٣ - قال أبوُ عبدِ الله: وَرَوَى في حديثٍ بإسنادِه أَنَّ رَسولَ الله , ﷺ , بَعَث بَعْثاً , وأَمَّرَ عليهم أبا عُبَيْدة , ففَنِيَت أَزوادُهم , فأَمَر أبو عُبَيْدة بِبَقِيَّة الزَّاد , فجُمِعَت , فكان مِزْودٌ من تَمْر , فكَانَ يَقُوتُهم كُلَّ يَومٍ قَلِيلاً قَلِيلاً. ٥٦٥/ ٢٤٨٤ - وفي حَديثٍ آخَرَ: أَنَّه خفَّت أَزوادُهم , فَأَملَقُوا. ٥٦٦/ ٢٤٨٦ - وفي حَديثٍ آخَرَ مِنْ هَذَا البَابِ: أنَّ النَّبِيَّ , ﷺ , قال: إنَّ الأشْعَريِّينَ إذَا أَرمَلُوا في الغَزْو جَمَعُوا مَا كَان عِنْدَهم في ثَوبٍ واحدٍ , ثم اقْتَسَموا بَينَهم في إناءٍ واحدٍ بالسَّويَّة , فَهُم مِنّيِ وأنا مِنْهم. قُلتُ: حَذَفْتُ أَسانِيدَها للتَّخْفِيف.

стр. 1146

وفي هذه الأحاديث: دليل على جواز المناهدة , وخلط الأزواد في الأسفار إذا علموا أن ذلك أرفق بهم , وأكفى لهم. قوله: أملقوا , يريد: إعواز الطعام , ومن ذلك قوله : (وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ) وقوله: أرملوا , أي: فنيت أزوادهم. يقال. أرمل القوم فهم مرملون.

стр. 1147

(٣) (باب قسمة الغنم) ٥٦٧/ ٢٤٨٨ - قال أبو عبد الله: حدثنا علي بن الحكم الأنصاري , قال حدثنا أبو عوانة , عن سعيد بن مسروق, عن عباية بن رفاعة بن رافع بن خديج , عن جده , قال: كنا مع النبي ﷺ , بذي الحليفة , فأصاب الناس جوع , فأصابوا إبلاً وغنماً , قال: وكان النبي ﷺ , في أخريات القوم , فعجلوا , وذبحوا , ونصبوا القدور , فأمر النبي وصلى الله عليه وسلم , بالقدور فأكفئت , ثم قسم , فعدل عشرةً / من الغنم ببعير , فند منها بعير , (فطلبوه) , فأعياهم , وكان في القوم خيل يسيرة فأهوى رجل منهم بسهم , فحبسه الله , ثم قال: ((إنّ لهذه الإبل أوابد كأوابد الوحش , فما غلبكم منها , فاصنعوا به هكذا)). فقال

стр. 1148

جدي: إنا نرجو , أو نخاف العدو غداّ - وليست معنا مدى أفنذبح بالقصب؟ فقال: ((ما أنهر , الدم وذكر اسم الله عليه , فكلوا ليس السن والظفر , وسأحدثكم عن ذلك؛ أما السن فعظم , وأما الظفر فمدى الحبشة)). قلت: إنما كفأوا القدور من أجل أنهم ذبحوا الغنم قبل أن تقسم , فلم يطب لهم ذلك , إذ كان سبيله سبيل النهبى. وقوله: ((أوابد)) , يريد: ما ينفر منها عن الإنس ويتوحش يقال: أبد الوحشي: أبد الوحشي يأبد أبودا , وتأبد تأبداً. وفيه من الفقه: أن الإنسي إذا توحش كان ذكاته ذكاة الوحشي , كما أنه إذا تأنس الوحشي كان ذكاته ذكاة الإنسي. وقوله: ((ما أنهر الدم)) , معناه: ما أسال الدم , ولم يخنق فيكون وقيذاً. ومنه: النهر الذي هو مجرى الماء. وقوله: ((ليس السن والظفر)). ليس ههنا بمعنى الاستثناء , واعراب ما بعده من النصب فيه , ثم قال: ((أما السن فعظم)) , وهذا يدل على ان النهي عن الذكاة بالعظم كان مقدماً , وكان ذلك عند القوم المخاطبين به متقرراً , فأحال بهذا القول على معلوم قد سبق , وقد يحتمل أن يكون المعنى في ذلك هو أن العظم غالباً لا يقطع مذابح الشاة قطعاً , يمور فيها (كالحديد) إنما يجرح , ويدمي فتزهق النفس من غير أن يتيقن وقوع الذكاة.

стр. 1149

وقد قيل: إنما نهى عن الذكاة بالعظم الحي القائم في عصوه , فيكون ذلك بمنزلة ما يعالجه الإنسان بيده وأنامله , فيكون حتفاً دون العظم البائن منه , ودون السن المنزوع من مركزه , فإنه إذا كان له شباة, وحد يمور مور الحديد كانت الذكاة به واقعةً كالحجر , والخزف , والقصب , / ونحوها , وإلى نحو من هذا المعنى ذهب أصحاب الرأي, وأما أكثر العلماء فعلى تحريم الذكاة به أصلاً. قلت: وإنما جاء النهي عنه , والتحريم فيه إذا كان الشيء مقدوراً على ذكاته , ولا يدخل فيه سن الجوارح المعلمة , وأظفارها ومخالبها , وهى مستثناة عن هذه الجملة , ولو اتخذ الرامي لنشابة قطبة, أو نصلاً من عظم , فرمى به , فأصاب صيداً كان ذكياً , لا أعلم فيه خلافاً. وقوله: ((وأما الظفر فإنه مدى الحبشة)) , فإن ظاهر هذا الكلام يوهم أن مدى الحبشة لا يقع بها الذكاة , ولا خلاف أن مسلماً لو ذكى شاة بمدية حبشي , أو زنجي كافر أو غيرهما من أجيال الكفار بإذنهم , كانت الذكاة بها حاصلة , ومعنى الكلام أن

стр. 1150

الحبشة يدمون مذابح الشاة بأظفارهم , ويجرحونها بها , فيحلونها محل المدى التي يستعملها المسلمون , وأهل الكتاب في ذبائحهم , والظفر لا يقع به الذكاة , وإنما تزهق النفس بالظفر خنقاً وتعذيباً , فنهى عن الذبح بالظفر , وضرب المثل في ذلك بالحبشة , إذ كانت جرت عادتهم باستعمال الأظفار مكان المدى.

стр. 1151

(٥) (باب تقويم الأشياء بين الشركاء بقيمة عدل) ٥٦٨/ ٢٤٩١ - قال أبو عبد الله: حدثني عمران بن ميسرة , قال: حدثنا عبد الوارث , قال: حدثنا أيوب , عن نافع , عن ابن عمر , قال: قال رسول الله , ﷺ ,: ((من أعتق شركا له من عبد)) أو قال: ((شقصاً)) أو قال: ((نصيباً)). وكان له ما يبلغ ثمنه بقيمة العدل , فهو عتيق , وإلا فقد منه ما عتق. قال: لا أدري. قوله: عتق من ما عتق. قول من نافع , أو في الحديث عن النبي , ﷺ . قلت: هذا الشك إنما عرض من قبل أيوب. وقد رواه مالك , عن نافع , عن ابن عمر , فلم يشك فيه , وجعله من نفس الحديث.

стр. 1152

كتاب العتق (٤) (باب إذا أعتق عبداً بين اثنين أو أمةً بين الشركاء) ٥٦٩/ ٢٥٢٢ - قال أبو عبد الله: حدثنا عبد الله بن يوسف , قال: حدثنا مالك , عن نافع , عن ابن عمر أن رسول الله , ﷺ قال: ((من أعتق شركاً له في عبد / , فكان له ما يبلغ ثمن العبد , قوم العبد قيمة عدل , وأعطى شركاؤه حصصهم , وعتق عليه العبد , وإلا فقد عتق منه ما عتق.)). ورواه عبيد الله بن عمر , عن نافعٍ نحواً منه.

стр. 1153

(الباب نفسه) ٥٧٠/ ٢٥٢٣ - قال أبو عبد الله: حدثنا عبيد بن إسماعيل , عن أبي أسامة , عن عبيد الله , عن نافع , عن ابن عمر , قال: قال رسول الله , ﷺ : ((من أعتق شركاً له في مملوك , فعليه عتقه كله إن كان له مال يبلغ ثمنه)) وقد روى معنى ذلك عن سالم , عن ابن عمر. (الباب نفسه) ٥٧١/ ٢٥٢١ - قال أبو عبد الله: حدثنا علي بن عبد الله , قال: حدثنا سفيان , عن عمرو, عن سالم ,عن أبيه , عن النبي , ﷺ قال: ((من أعتق عبداً بين اثنين , فإن كان موسراً قوم عليه ثم يعتق.)). فقوله: ((فإن كان موسراً)) , شرط يدل على أنه اذا كان غير موسر كان الحكم بخلافه.

стр. 1154

كتاب الشركة (١٤) (باب الشركة في الرقيق) ٥٧٢/ ٢٥٠٣ - قال أبو عبد الله: حدثنا مسدد , قال: حدثنا جويرية بن أسماء , عن نافع عن ابن عمر , عن النبي , ﷺ , قال: ((من أعتق شركاً له في مملوك , وجب عليه أن يعتق كله , إن كان له مال قدر ثمنه , يقال قيمة عدل , ويعطى شركاؤه حصصهم , ويخلى سبيل المعتق. وهذا أيضا , يدل على مادل عليه الحديث الأول.

стр. 1155

(٥) (باب تقويم الأشياء بين الشركاء بقيمة عدل) ٥٧٣/ ٢٤٩٢ - قال أبو عبد الله: حدثني بشر بن محمد، قال: أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا سعيد، عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة، عن النبي، ﷺ ، قال: (من أعتق شقيصا من مملوكه، فعليه خلاصه في ماله، فإن لم يكن له مال قوم المملوك قيمة عدل، ثم استسعى غير مشقوق عليه). وقال بعض من روى هذا الحديث: تفسير قوله: (غير مشقوق عليه)، أي: لا يستغلى عليه الثمن. وقال إبراهيم بن معقل قال أبو عبد الله: (غير مشقوق عليه)، غير مكاتب.

стр. 1156

قلت: هذا من طريق سعيد بن أبي عروبة. وقال: محمد بن إسماعيل وابن أبي عدي، قد رواه شعبة/، عن قتادة فلم يذكر ... ٢٠٧ ب فيه السعاية. قال: أبو داود: ورواه يحيى بن سعيد، عن سعيد بن أبي عروبة، ولم يذكر فيه السعاية، فقد اضطرب سعيد في ذكر السعاية مرة يذكرها، ومرة لا يذكرها. وأخبرني الحسن بن يحيى، عن ابن المنذر، قال: هذا الكلام من فتيا قتادة ليس من نفس الحديث. قال: وحدثنا علي بن الحسن، قال: حدثنا المقريء.

стр. 1157

قال: حدثنا همام وذكر الحديث. ثم قال همام: كان قتادة يقول: إن لم يكن له مال استسعى، فبين همام أن ذكر السعاية إنما هو من قول قتادة. وفيه بيان ما اختلف الرواة فيه. وقد تأوله بعض الناس، فقال: معنى السعاية أن يستسعى العبد لسيده، أي: يستخدم لمالكه، ولذلك قال: غيره مشقوق عليه، أي: لا يحمل من الخدمة فوق ما يلزمه بحصة الرق. والشقيص والشقص واحد كالنصيف والنصف.

стр. 1158

(١٦) (باب من عدل عشرة من الغنم بجزور في القسم) ٥٧٤/ ٢٥٠٧ - قال أبو عبد الله: حدثني محمد، قال: أخبرنا وكيع، عن سفيان، عن أبيه، عن عباية بن رفاعة، عن جده رافع بن خديج، قال: قلت: يا رسول الله: إنا نرجو أو نخاف أن نلقى العدو غدا، وليس معنا مدى، أفنذبح بالقصب؟ فقال: (اعجل وأرني، ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه، فكلوا ليس السن والظفر). هكذا قال: وأرني، وإنما هو وأرن- مهموزا- على وزن وعرا، ومعناه: خف، وأعجل لئلا تختنق الذبيحة، فإن الذبيحة إذا كان بغير حديد احتاج صاحبه إلى خفة يد، وسرعة في إمرار الآلة على المريء، والحلقوم، والأوداج، والإتيان بها عليها، قطعا قبل أن تهلك الذبيحة بما ينالها من ألم الضغط فتكون وقيدًا، وأصله

стр. 1159

من أرن يأرن، إذا نشط وخف، وقد ذكرنا في تفسير هذا الحرف وجوها غير هذا في كتاب غريب الحديث.

стр. 1160

(١١) (باب مشاركة الذمي والمشركين في الزراعة) ٥٧٥/ ٢٤٩٩ - قال أبو عبد الله: حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا جويرية بن أسماء، عن نافع عن ابن عمر، قال: أعطى/ رسول الله، ﷺ ، خيبر اليهود على أن يعملوها، ويزرعوها، وله شطر ما يخرج منها. معنى قوله: (أن يعملوها)، أي: يعملوا في النخل منها، ويزرعوا بياض (أرضها)، ولذلك سموا المساقاة معاملة. وفيه: إثبات المزارعة والمساقاة معا. وقد استدل به بعض الناس في جواز مضاربة المسلم الذمي، قال: وذاك لأنها قياس المعاملة والمزارعة في أن أحد الشقين منها المال، والشق الآخر العمل. قلت: وإنما كره من كره مضاربة اليهودي والنصراني من أجل أنهم قد يشترون الخمر والخنزير، ويربون في بياعاتهم، ذلك مما لا يجوز للمسلم أن يفعله، ولا يصح له العقد عليه، وليس كذلك سبيل المعاملة في الشجر والمزارعة في بياض الأرض، لأن العمل من اليهودي كهو من المسلم، إذا كان ذلك شيء معلوما لا يختلف، وعلى نحو هذا المعنى جاز للمسلم أن يؤاجر نفسه من الكافر إذا كان العمل الذي يعمله معلوما كالبناء والخياطة ونحوهما،
следующие страницы →