Полный текст (2 260 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
(٢٨) [باب الغضب في الموعظة والتعليم إذا رأى ما يكره]
٢٨/ ٩١ - قال أبو عبد الله: حدثني عبد الله بن محمد قال: حدثنا أبو عامر قال: حدثنا سليمان بن بلال، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن يزيد -مولى المنبعث- عن زيد بن خالد الجهني أن النبي ﷺ سأله رجل، عن اللقظة فقال: اعرف وكاءها أو قال: وعاءها ثم عرفها سنة، ثم استمتع بها فإن جاء ربها فأدها إليه.
قال: فضالة الإبل؟ فغضب حتى احمرت وجنتاه أو قال: احمر وجهه. وقال: ما لك ولها؟ معها سقاؤها وحذاؤها: ترد الماء
стр. 107
وترعى الشجر، فذرها حتى يلقاها ربها.
قال: فضالة الغنم، قال: لك أو لأخيك أو للذئب.
الوكاء: الخيط الذي يربط به الكيس والصرة ونحوها من الظروف.
وقوله: (اعرف وكاءها أو وعاءها). يتأول على وجهين: أحدهما: أن يكون إنما أمر بذلك من لا يكلفه الشهادة عليها ويلزمه ردها إذا أصاب الصفة فحسب.
والوجه الآخر: أن يكون إنما أمره بمراعاة الصفة والعلامة لتتميز بها من خاص ماله فلا تختلط به، فيتعذر ردها إن حدث عليه الموت، فيحوزها الورثة فلا يردونها، ولذلك أمر الملتقط بالإشهاد عليها إذا التقطها.
وقوله: (عرفها سنة، ثم استمتع بها) فيه بيان أنها له بعد تعريف السنة، يفعل بها ما شاء من أنواع المنافع والمتع بشرط أن يردها إذا جاء صاحبها إن كانت باقية أو قيمتها إن كانت تالفة.
وإذا ضاعت اللقطة نظر، فإن كان ذلك في مدة السنة لم يكن عليه شيء لأن يده يد أمانة هذه السنة، وإن ضاعت بعد فعليه الغرمة لأنها صارت ديناً عليه.
стр. 108
وأما قوله: فضالة الإبل، وغضب النبي ﷺ لذلك حتى احمرت وجنتاه، فمعناه أن غضبه إنما كان استقصارا لعلمه وسوء فهمه (إذ) لم يراع المعنى الذي أشار إليه ولم يتنبه له، فقاس الشيء على غير نظيره، وذلك أن اللقطة إنما هو اسم الشيء الذي يسقط عن صاحبه فيضيع، لا يدري أين موضعه، وليس للشيء في نفسه حول تقلب ولا تصرف هداية للوصول إلى صاحبه، والإبل مخالفة لذلك اسما وصفة، إنما يقال لها الضالة لنها تضل لعدولها عن المحجة في مسيرها وهي لا تعدم أسباب القدرة على العود إلى ربها لقوة سيرها وإمعانها في الأرض، وذلك معنى الحذاء المذكور في الخبر، ومعنى السقاء أنها ترد المياه ربعا وخمسا فتمتلئ شربا وريا لأيام ذات عدد. ثم هي تمتنع على الآفات من سبع يريدها أو بئر تتردى فيها، ولذلك جعل الأمر في الغنم على العكس منها فقال: (هي لك أو لأخيك أو للذئب)، (إذ) كانت لا امتناع بها لضعفها وانقطاعها إذا انقطعت عنها رعاية الحفاظ لها والذابين عنها، فجعل سبيلها سبيل اللقطة وأمره بالاستمتاع بها وردها إذا جاء صاحبها.
стр. 109
(الباب نفسه)
٢٩/ ٩٢ - قال أبو عبد الله: حدثني محمد بن العلاء قال: حدثنا أبو أسامة، عن بريد، عن أبي بردة، عن أبي موسى قال: سئل النبي ﷺ عن أشياء كرهها، فلما كثر عليه غضب، ثم قال للناس: سلوني ما شئتم وذكر الحديث.
قال عمر: يا رسول الله إنا نتوب إلى الله
يشكل من هذا الحديث معنى الغضب من رسول الله ﷺ وقد قال: (لا يقضي القاضي بين اثنين وهو غضبان) ثم قد فصل الحكم هاهنا في وقت غضبه .. ؟ والجواب أن الغضب من رسول الله ﷺ قد يكون على وجهين أحدهما: أن يكون خوفا وشفقا على الأمة أن يضلوا إذا خفي عليهم علمُ ما يلزمهم، ويعنيهم من مر الدين، فيكون ذلك تحريضاً منه لهم
стр. 110
على الواجب من ذلك. والوجه الآخر: ما يحدث له من الغضب البشري الذي هو طبع وجبلة، كما قال ﷺ : (إني بشر أغضب كما تغضبون)، وعلى الوجهين معا، بل على الأحوال كلها لا يجوز عليه غلط في الحكم يقر عليه قولا ولا فعلا لعصمة الله إياه ﷺ ، ولذلك حكم للزبير في حال غضبه حين قال للأنصاري له: إن [أن] كان ابن عمتك، وليس قياس سائر الناس قياسه، ولا معناهم في ذلك معناه.
стр. 111
كتاب الاستئذان
(١٣) [باب التسليم والاستئذان ثلاثا]
٣٠/ ٦٢٤٤ - قال أبو عبد الله: حدثنا إسحاق قال: حدثنا عبد الصمد قال: حدثنا عبد الله بن المثنى قال: حدثنا ثمامة بن عبد الله بن أنس، عن أنس أن رسول الله ﷺ كان إذا سلم سلم ثلاثا، وإذا تكلم (بكلمة) أعادها ثلاثا.
أما إعادته الكلام ثلاثا فإنما كان يفعله لأحد معيين: أحدهما: أن يكون بحضرته من يقصر فهمه عن وعي ما يقوله، فيكرر القول ليقع به الفهم، إذ هو مأمور بالبيان والتبليغ، وإما أن يكون القول الذي يتكلم به نوعا من الكلام الذي يدخله
стр. 112
الإشكال والاحتمال، فيظاهر بالبيان لتزول الشبهة فيه ويرتفع الإشكال معه.
وأما تسليمه ثلاث، فيشبه أن يكون ذلك عند الاستئذان إذا زار قوما، فسلم فلم يؤذن له سلم ثانية وثالثة. فقد روي عنه ﷺ أنه قال: (إذا استأذن أحدكم ثلاثا فلم يؤذن له فليرجع).
وقد روي عن سعد أن النبي ﷺ جاءه وهو في بيته وسلم فلم يجبه، ثم سلم ثانيا، ثم ثالثا، فانصرف فخرج سعد وتبعه وقال: يا رسول الله، سمعت بأذني تسليمك، ولكني أردت أن أستكثر من بركة تسليمك.
стр. 113
(٣٧) باب ليبلغ العلم الشاهد الغائب قاله ابن عباس عن النبي ﷺ
٣١/ ١٠٤ - قال أبو عبد الله: حدثنا عبد الله بن يوسف قال: حدثني الليث بن سعد قال: حدثني سعيد، عن أبي شريح أنه قال لعمرو بن سعيد وهو يبعث البعوث إلى مكة: ائذن لي أيها الأمير أحدثك قولا قام (به) رسول الله ﷺ الغد من يوم الفتح سمعته أذناني وأبصرته عيناي ووعاه قلبي حين تكلم به حمد الله وأثنى عليه ثم قال: إن مكة حرمها الله ولم يحرمها الناس، فلا يحل لامرئ مؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دما ولا يعضد بها شجرة، فإن أحد ترخص لقتال رسول الله فيها فقولوا: إن الله قد أذن لرسوله ولم يأذن لكم، وإنما أذن لي فيها
стр. 114
ساعة من نهار، ثم عادت حرمتها كحرمتها بالأمس، (فليبلغ الشاهد الغائب) قال: فقال عمرو لأبي (شريح) أنا أعلم منك، لا يعيذ الحرم عاصيا ولا فارا بدم ولا فارا بخربة.
قوله: لا يعضد بها شجرة، معناه لا يقطع. والعضد: القطع. وقد رأى العلماء في الشجرة يقطع منها الفدية، فروي عن ابن الزبير أنه جعل في الشجرة الصغيرة شاة وفي الكبيرة بقرة، وهو قول عطاء وإليه ذهب الشافعي.
وقوله: أن يسفك بها دما، فإن ظاهره تحريم الدماء كلها، كان ذلك حقا أو لم يكن، ويؤكد ذلك قوله: وإنما أذن لي فيها ساعة من نهار، ثم عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس، ولا يجوز أن يكون ﷺ قد أباح دما حراما عليه في ذلك اليوم ولا في غيره من الأيام أو غيرها من الأماكن، وإلى هذا ذهب قوم من أهل العلم فقالوا: إذا فر الجاني إلى الحرم لم يقتص منه ما دام مقيما، فإذا خرج اقتص منه.
стр. 115
وقال آخرون: كل ما جناه في الحرم اقتص منه في الحرم، وما جناه خارج الحرم لم يقتص منه داخل الحرم.
وأما قول عمرو: ولا فارا بخربة، فإن معنى الخربة السرقة هاهنا، والخراب عندهم سرقة الإبل خاصة. يقال: رجل خارب ويسمون اللصو خُرَّابا.
قال الشاعر:
والخارب اللصل يحب الخاربا
وقد تجري الخربة في أكثر مجرى التهمة.
стр. 116
(٣٨) [باب إثم من كذب على النبي ﷺ -]
٣٢/ ١٠٧ - قال أبو عبد الله: حدثنا أبو الوليد قال: حدثنا شعبة، عن جامع بن شداد، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه قال: قلت للزبير: إني لا أسمعك تحدث عن رسول الله ﷺ كما يحدث فلان وفلان قال: أما إني لم أفارقه، ولكن سمعته يقول: (من كذب علي فليتبوأ مقعده من النار).
قوله: فليتبوأ، ظاهره أمر ومعناه خبر، يريد أن الله يبوئه مقعدا من النار. يقال: تبوأ الرجل المكان: إذا اتخذ موضعه لمقامه. وأصله من مباءة الإبل وهي أعطانها، ولم يخف الزبير على نفسه من الحديث أن يكذب فيه عمدا، ولكنه خاف أن يزل أو يخطئ فيكون ما يجري من الغلط فيه كذبا إذا لم يتيقن أن رسول الله
стр. 117
صلى الله عليه وسلم قد قاله.
وفيه من العلم أنه لا يجوز الحديث عن رسول الله ﷺ بالشك وغالب الظن حتى يتيقن سماعه ويعلم صحته.
стр. 118
(٣٩) [باب كتابة العلم]
٣٣/ ١١٢ - قال أبو عبد الله: حدثنا أبو نعيم، حدثنا شيبان، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أن خزاعة قتلوا رجلا من بني ليث عام فتح مكة بقتيل (منهم) قتلوه، فأخبر بذلك النبي ﷺ فخطب وقال: إن الله حبس عن مكة القتل أو الفيل، شك أبو عبد الله وسلط عليهم رسول الله والمؤمنين ألا وإنها لم تحل لأحد قبلي ولا تحل لأحد بعدي، ألا (وإنها حلت لي ساعة من نهار) ألا وإنها ساعتي هذه حرام لا يختلى شوكها، ولا يعضد شجرها، ولا يلتقت ساقطها إلا لمنشد، فمن قتل فهو بخير النظري، إما أن يعقل وإما أن يقاد أهل
стр. 119
القتيل)، فجاء رجل من أهل اليمن فقال: اكتب لي يا رسول الله. فقال: اكتبوا لأبي فلان. فقال رجل من قريش: إلا الإذخر، فإنا نجعله في بيوتنا وقبورنا، فقال: إلا الإذخر.
قوله: لا يختلى شوكها، إنما جاء في سائر الروايات: ولا يختلى خلاها). والخلا: الحشيش. ومنه سميت المخلاة، (وأما الشوك فإن أكثر أهل العلم على إباحته، ويشبه أن يكون المحظور منه) الشوك الذي يرعاه الإبل وهو ما رق منه دون الشوك الصُّلب الذي لا يرعاه فيكون ذلك بمنزلة الحطب ونحوه.
وقوله: (إلا لمنشد) أي لمعرف لها. يقال: نشدت الضالة إذا طلبتها وأنشدتها إذا عرفتها. وكان بعض أهل العلم يذهب إلى التفرقة بين ضالة الحرم وغيرها من البقاع فيقول: لا تحل لقطتها لآخذها بعد تعريف السنة، كما تحل لقطة غيرها من البقاع، يقول: إنما حظ آخذها منها الحفظ والتعريف حتى تصل إلى ربها،
стр. 120
وأكثر أهل العلم على الجمع في هذا الحكم بين لقطتها ولقطة سائر البقاع إذا أنشدها سنة حلت لآخذها بعد السنة في مذهب أهل الحجاز ويتصدق بها على مذهب أهل العراق.
وقوله: من قتل فهو يخير، هكذا وقع في روايته وفيه حذف ونقصان، وبيان ذلك في سائر الأحاديث، وهو ما رواه أبو شريح الخزاعي قال: من قتل له قتيل فهو بخير النظرين إما أن يعقل وإما أن يقاد).
وفيه بيان أن ولي القتيل بالخيار بين أحد الأمرين أيهما شاء أعطيه، وإلى ذلك ذهب فقهاء أهل الحجاز. وقال أهل العراق: ليس له إلا القصاص، فإن ترك حقه منه لم يكن له أن يأخذ الدية.
وفي قوله: اكتب لي يا رسول الله، وأمره بأن يكتب له دليل على أن كتابة الحديث غيرم كروهة، وأن النهي عن كتاب شيء غير القرآن منسوخ.
стр. 121
(الباب نفسه)
٣٤/ ١١٤ - قال أبو عبد الله: حدثني يحيى بن سليمان قال: حدثني ابن وهب قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس ﵁ قال: (لما اشتد بالنبي ﷺ وجعُه قال: ائتوني بكتاب أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده).
قال عمر: إن النبي ﷺ لوجع، وعندنا كتاب الله حسبنا، فاختلفوا وكثر اللغط قال: قوموا عني ولا ينبغي عندي التنازع (فخرج) ابن عباس يقول: إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله ﷺ وبين كتابه.
هذا يتأول على وجهين: أحدهما:- أنه أراد أن يكتب اسم الخليفة بعده لئلا يختلف الناس ولا يتنازعوا، فيؤديهم ذلك إلى الفتنة والضلال.
стр. 122
والوجه الآخر:- أنه ﷺ قد هم أن يكتب لهم كتابا يرتفع معه الاختلاف بعده في أحكام الدين، شفقة على أمته وتخفيفا عنهم، فلما رأى اختلاف أصحابه في ذلك قال: قوموا من عندي وتركهم على ما هم عليه.
ووجه ما ذهب إليه عمر أنه لو زال الاختلا بأن ينص كل شيء باسمه تحليلا وتحريما لارتفع الامتحان وعُدم الاجتهاد في طلب الحق ولاستوى الناس في رتبة واحدة ولبطلت فضيلة العلماء على غيرهم. وقد روي عنه ﷺ أنه قال: اختلاف أمتي رحمة، فاستصوب عمر هذا الرأي وقدمه على رأي من ذهب من الصحابة إلى خلافه.
فإن قيل: كيف يجوز أن يكون الاختلاف خيرا من الاتفاق؟ ولو كان الاختلاف رحمة لكان الاتفاق عذابا، وليس إسناد الحديث الذي رويتموه بذاك. قيل: أما وجه ما ذكرناه من أن الله تعالى لو
стр. 123
نص على كل حادثة من الحوادث وكفى الناس مؤونة الاجتهاد والاستنباط لماتت الخواطر وتبلدت الأفهام وسقطت فضيلة العلماء، فأمر بين غير خاف.
وأيضا فلو جاء التوقيف في كل حادثة تحدث إلى آخر الدهر لاشتد حفظه ولامتنع على الناس ضبطه ولأدى ذلك إلى الضيق والحرج ولكان غايته العجز عما أمروا به لتعذر حصره والعجز عن حفظه وضبطه.
فأما قول القائل: لو كان الاختلاف رحمة لكان الاتفاق عذابا لأنه ضده، فهذا قول لم يصدر عن نظر وروية، وقد وجدت هذا الكلام لرجلين اعترضا به على الحديث: أحدهما:- مغموص عليه في دينه وهو عمرو بن بحر الذي يعرف بالجاحظ والآخر: معروف بالسخف والخلاعة في مذهبه وهو (إسحاق بن إبراهيم الموصلي)، فإنه لما وضع كتابه في الأغاني وأمعن في تلك الأباطيل ل يرض بما تزوده من إثمها حتى صدَّر كتابه بذم أصحاب الحديث
стр. 124
والحَطْبِ عليهم وزعم أنهم يروون ما لا يدرون، وذكر بأنهم رووا هذا الحديث، ثم قال: ولو كان الاختلاف رحمة لكان الاتفاق عذابا، ثم تكايس وتعاقل فأدخل نفسه في جملة العلماء وشاركهم في تفسيره وتأويله فقال: وإنما كان الاختلاف رحمة ما دام رسول الله ﷺ حيا بين ظهرانيهم فإنهم إذا اختلفوا سألوه فأجابهم وبين لهم ما اختلفوا فيه، ليس فيما يختلفون بعده، وزعم أنهم لا يعرفون وجوه الأحاديث ومعانيها فيتأولونها على غير جهاتها.
والجواب عما ألزمانا من ذلك يقال لهما: إن الشيء وضده قد يجتمعان في الحكمة، ويتفقان في المصلحة. ألا ترى أن الموت لم يكن فسادا، وإن كانت الحياة صلاحا، ولم يكن السقم سفها، وإن كانت الصحة حكمة، ولا الفرق خطأ، إذا كان الغنى صوابا. وكذلك الحركة والسكون الليل والنهار وما أشبَهَهَا من الأضداد. وقد قال سبحانه: ﴿ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه﴾، فسمى الليل رحمة، فهل أوجب أن يكون النهار عذابا من قبل أنه ضده، وفي هذا بيان خطأ ما ادعاه هؤلاء ولله الحمد.
стр. 125
وأما وجه الحديث ومعناه فإن قوله: (اختلاف أمتي رحمة) كلام عام اللفظ، خاص المراد، وإنما هو اختلاف في إثبات الصانع ووحدانيته وهو كفر، واختلاف في صفاته ومشيئته وهو بدعة، وكذلك ما كان من نحو اختلاف الخوارج والروافض في إسلام بعض الصحابة، واختلاف في الحوادث من أحكام العبادات المحتملة الوجوه، جعله الله تعالى يسرا ورحمة وكرامة للعلماء منهم.
وقد قال ﷺ : (إنما أنا رحمة مهداة). وقال: (بعثت بالرحمة). وقد سأل بعضهم أيضا على هذا فقال: كيف يكون مبعوثا بالرحمة، وقد بعث بالسيف وأمرنا بالقتال وسفك الدم؟
والجواب: أن الله تعالى بعث أكثر الأنبياء وأمرهم بالإبلاغ وأيدهم بالجوامع والحجج والمعجزات، فمن أنكر من تلك الأمم
стр. 126
الحق بعد قيام الحجة وظهور المعجزة أرسل عليه العذاب، وعوجل بالهلاك، واستؤني بهذه الأمة فلم يعاجل من أنكر الحق منهم بالعذاب والاستئصا، وأمر الله نبيه بجهادهم، وحملهم على الدين بالسيف ليرتدعوا عن الكفر، فلا يجتاحوا بالعذاب ويأتي على (آخرهم) الهلاك، فإن (بعد) السيف بقية، وليس بعد العذاب المنزل بقية. وقد روي أن قوما من العرب جاءوه فقالوا: يا رسول الله أفنانا السيف. فقال: (ذاك أبقى لآخركم)، فهذا معنى الرحمة المبعوث بها ﷺ . وأما قول إسحاق وتأويله الحديث على أن المراد بهذا الاختلاف هو ما كان في أيام حياة رسول الله ﷺ فإن هذا تأويل فاسد، ولو كان الأمر على ما زعمه لكان قد عدم بيان أمور الدين بعد موته ﷺ ، ولكانت الأمة قد ضلت بعد خروجه من الدنيا عند حدوث الاختلاف فيما بينهم، وهذا باطل، لأنه ﷺ كان مبعوثا إلى آخر نسمة من أمته تخلق في آخر الزمان، كما كان مبعوثا إلى أهل زمانه وعصره، فلم يترك شيئا مما كان حدث وجاز أن سيحدث إلا أودعه بيانا يعلم به حكمُه.
إلا أن البيان على ضربين: (جلي) واضح: وهو ما يتلى أو
стр. 127
يروى بالنص على اسم الشيء والتوقيف فيه. وخفي غامض: وهو ما يستنبط من طريق التفهم والقياس له على نظيره وشكله وكل ذلك مفروغ من بيانه والحمد لله على ذلك.
وقد يسأل فيقال: كيف يجوز لعمر أن يعترض على رأي رآه رسول الله ﷺ في أمر الدين فلا يسرع إلى قبوله، وما وجه عذره وتأويله في ذلك؟ أفتراه قد خاف أن يتكلم ﷺ بغير الحق أو يجري على لسانه الباطل، فقال من أجل ذلك إن رسول الله صلى الله عليه قد غلبه الوجع، وحسبنا كتاب الله، وقد تيقن علما أنه ﷺ معصوم ومشهود له بأن لا ينطق عن الهوى ﴿إن هو إلا وحي يوحى﴾.
والجواب: أن عمر ﵁ لا يجوز عليه أن يتوهم الغلط على رسول الله ﷺ ، أو يظن به التهمة في حال من الأحوال، إلا أنه لما نظر وقد أكمل الله الدين وتمم شرائعه واستقر الأمر فيها على منهاج معلوم، وقد غلب رسول الله ﷺ الوجع وأظلته الوفاة وهو بشر يعتريه من الآلام ما يعتري البشر، ويتورد طباعه من التغير بالمرض ما يتورد غيره. وقد قال
стр. 128
صلى الله عليه وسلم: (إني أوعك كما يوعك رجلان منم). وقال: (إني بشر أغضب كما يغضب البشر) وقال: (إنا معاشر الأنبياء يضاعف علينا البلاء) وقال عند موته: (واكرباه) إلى ما يتصل بهذا الباب من نظائره ولواحقه مما لا عزيمة له فيه، فيجد به المنافقون سبيلا إلى تلبيس أمر الدين وقد كان أيضا ﷺ يرى الرأي في الأمر فيراجعه أصحابه في ذلك إلى أن يعزم الله له كل شيء، كما راجعوه في حلاق الشعر قبل أن يطوفوا، وكما
стр. 129
راجعوه يوم الحديبية في الكتاب الذي كتب بينه وبين قريش، فإذا أمر بالشيء أمر عزم لم يراجع فيه ولم يخالف عليه. وأكثر العلماء متفقون على أنه قد يجوز على رسول الله ﷺ الخطأ فيما لم ينزل عليه فيه وحي، ولكنهم مجمعون على أن تقريره على الخطأ غير جائز. وقد ثبت عنه ﷺ أنه قال: (اللهم إني بشر أغضب كما يغضب البشر، فأيما عبد لعنته أو سببته فاجعل ذلك عليه صلاة ورحمة). ومعلوم أن الله سبحانه وإن كان رفع درجته فوق الخلقك لهم فإنه لم يبرئه من سمات الحدث ولم يخله من الأعراض البشرية، وهذيان المريض موضوع عنه، والقلم عن الناسي مرفوع، وقد سها ﷺ في صلاته ونسي بعض العدد من ركعاتها حتى ذُكِّر بها ونبه عليها، فلم يستنكر أن
стр. 130
يظن به حدوثُ بعض هذه الأمور في مرضه فيتوقف في مثل ما جرى من الحال، ويستثبت حتى يتبين حقيقته. فلهذه الأمور وما يشبهها من الأسباب كانت مراجعة عمر إياه في ذلك الموطن والله أعلم.
ويجب أن يعلم أن ذلك القول منه ﷺ لو كان عزيمة لأمضاه الله، والحمد لله على ما يسر من أمر دينه، وبه نستعين على حسن طاعة نبيه ولا قوة إلا بالله.
стр. 131
ومن كتاب الطهارة
[٤] (باب لا يتوضأ من الشك حتى يستيقن)
٣٥/ ١٣٧ - قال أبو عبد الله: حدثنا علي قال: حدثنا سفيان قال: حدثنا الزهري، عن سعيد بن المسيب، وعن عباد بن تميم، عن عمه أنه شكا إلى رسول الله ﷺ : الرجل يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة. فقال: لا ينفتل أو لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا.
قوله: (حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا) يريد أن يمضي في صلاته ما لم يتيقن الحدث، ولم يرد بذكر هذين النوعين من الحدث تخصيصهما وقصر الحكم عليهما حتى لا يقع نقض الطهارة بغيرهما،
стр. 132
وإنما هو جواب خرج على حدود المسألة التي سأل عنها السائل، وقد دخل في معناه كل ما يخرج من السبيلين من غائط وبول ومذي وودي ودم ونحوها، وقد يخرج منه الريح ولا يسمع لها صوتا ولا يجد لها ريحا، فيكون عليه استئناف الطهارة إذا تيقن ذلك، وقد يكون بأذنه وقر لا يسمع معه الصوت، وقد يكون أخشم فلا يجد الريح، والمعنى إذا كان أوسع من الاسم كان الحكم للمعنى. وقد روي عن النبي ﷺ أنه قال: (إذا استهل الصبي ورث وصلي عليه) ولم يرد به تخصيص الاستهلال الذي هو رفع الصوت دون غيره من أمارات الحياة من حركة وقبض وبسط في عضو ونحوها من الأمور التي لا تتأتى إلا من حي، وهذا أصل في كل أمر قد ثبت واستقر يقينا، فإنه لا يرفع حكمه بالشك كمن تيقن نكاح امرأة أو ملك رقبة، ثم شك في فسخ النكاح أو زوال الملك، فإن الشك في ذلك لا يزاحم اليقين، والنكاح على صحته والملك على أصله.
стр. 133
وقد يستدل بهذا الحديث بعض من لا يرى في الدم يخرج من غير السبيلين الوضوء والاستدلال به في مثل هذا ضعيف، وأضعف منه وأوهن استدلال من استدل به في أن رؤية المتيمم الماء في صلاته لا تنقض طهارته، ومثل هذا الاستدلال لا يصح وإن كان قد أولع بذلك أصحاب الجدل والشغب ويتعلقون كثيرا به، وليس هذا من باب ما تقدم قولنا فيه من أن المعنى إذا كان أوسع من الاسم كان الحكم للمعنى، لأن ذلك إنما هو فيما يقع تحت الجنس الواحد من معقول الباب، وهذا بخلاف ذلك، فلا يصلح الاستدلال به إذا كان معقولا أنه إنما قصد به الجواب عن الخارجات من البدن إذا شك في خروجها، وأن الواجب فيها التمسك بالأصل حتى يتيقن الحدث، فدل ببعض المذكورات على سائر ما لم يذكر من نوعها، فمجاوزة المذكور والتعد إلى غير الجنس المقصود به اغتصاب للكلام وعدوان فيه، وقد يخاف أن يكون ذلك نوعا من الافتراء، ونحو هذا من استدل في رؤية المتيمم الماء في الصلاة بقوله ﷺ : (لا يقطع صلاة المسلم شيء). ومعلوم أنه إنما جاء في المار بين يدي المصلي، ولذلك قرن قوله: (وادرأوا ما استطعتم) وهذا باب يجب أن يراعى ولا يغفل.
стр. 134
[٥] (باب التخفيف في الوضوء)
٣٦/ ١٣٨ - قال أبو عبد الله: حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان، عن عمرو قال: أخبرني كريب، عن ابن عباس قال: بت عند خالتي ميمونة فقام النبي ﷺ من الليل فتوضأ من شن معلق وضوءا خفيفا، وقام يصلي، فتوضأت نحوا مما توضأ، ثم جئت فقمت عن يساره، وربما قال سفيان عن شماله، فحولني فجعلني عن يمينه، ثم صلى ما شاء الله، ثم اضطجع فنام حتى نفخ، ثم أتاه المنادي يؤذنه بالصلاة فقام فصلى ولم يتوضأ.
стр. 135
[٢٦] (باب قراءة القرآن بعد الحدث وغيره)
٣٧/ ١٨٣ - قال أبو عبد الله: وحدثنا إسماعيل، حدثني مالك عن مخرمة بن سليمان، عن كريب، عن ابن عباس وذكر الحديث وقال: ثم قام إلى شن معلقة فتوضأ منها. قال: ثم ذهبت فقمت إلى جنبه فوضع يده اليمنى على رأسي وأخذ بأذني اليمنى يفتلها .. الحديث.
الشن: القربة التي تبدت للبلى. وقوله في الرواية الأولى: (من شن معلق) بلفظ التذكير، إنما قال ذلك لأنه أراد الجلد. وفي الرواية الأخرى: (ثم قام إلى شن معلقة فتوضأ منها) لأنه أراد القربة فأنث.
وفي قوله: فحولني فجعلني عن يمينه، إيجاب مراعاة موقف الإمامة كي يكون المأموم متأخرا عن الإمام. وفيه أن من الأدب أن يمشي الصغير عن يمين الكبير، والمفضول عن يمين الفاضل. وفيه إباحة العمل اليسير في الصلاة.
وقوله: فأخذ بأذني اليمنى يفتلها، قد يحتمل أن يكون معنى الفتل هاهنا الجذب ليدور فيتحول إلى يمينه، ويحتمل أن يكون أراد
стр. 136
به فتل التأديب والتقويم ليكون ذلك أبلغ لما يريد منه وليكون أذكر له فيما يستأنفه من الزمان. ويقال: إن المتعلم ذا تُعُهد بفتل أذنه كان أذكى لفهمه وأوعى لما يسمعه من القول.
وأخبرني أحمد بن الحسين الآبري قال: أخبرني عبد الرحمن بن الحسن الشافعي قال: قال الربيع: ركب الشافعي يوما فلصقت بسرجه وهو على الدابة، فجعل يفتل شحمة أذني بيده، فأعظمت ذلك منه حتى وجدته عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ كان يفتل شحمة أذنه فعلمت أنه إنما فعل لك عن أصل. وأما نوم النبي ﷺ مضطجعا حتى نفخ، وقيامه إلى الصلاة من غير إحداث وضوء، فإن ذلك من خصائصه التي ليس للأمة أن يأتسوا به فيها. والعلة في ذلك مذكورة
стр. 137
في الحديث وهي قوله ﷺ : (تنام عيناي ولا ينام قلبي) فأخبر أن يقظة قلبه تعصمه من الحدث. وفي حديث سفيان الذي رويناه أولا أنه قال عمرو بن دينار سمعت عبيد بن عمير يقول: (رؤيا الأنبياء وحي) ثم قر ﴿إني أرى في المنام أني أذبحك﴾ ثم قال ﴿يا أبت افعل ما تؤمر﴾
يريد بهذا القول أنه إنما منع النوم قلبه ليعي الوحي إذا أوحي إليه في منامه.
وفي الحديث دلالة أن النوم عينه ليس بحدث، وإنما هو مظنة للحدث فإذا كان نوم النائم على حال يأمن معه الحدث غالبا كالنوم قاعدا وهو متماسك ونحو ذلك من الأحوال لم ينتقض وضوءه به.
стр. 138
[٦] (باب إسباغ الوضوء)
٣٨/ ١٣٩ - قال أبو عبد الله: قال: حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن موسى بن عقبة، عن كريب -مولى ابن عباس- عن أسامة بن زيد أنه سمعه يقول: دفع رسول الله ﷺ من عرفة حتى إذا كان بالشعب نزل فبال ثم توضأ ولم يسبغ الوضوء. فقلت: الصلاة يا رسول الله، فقال: الصلاة أمامك، فركب فلما جاء المزدلفة نزل فتوضأ فأسبغ الوضوء، ثم أقيمت الصلاة فصلى المغرب، ثم أناخ كل إنسان بعيره في منزله، ثم أقيمت العشاء فصلى ولم يصل بينهما.
قوله: (الصلاة أمامك) يريد أن موضع هذه الصلاة المزدلفة، وهي أمامك، وهذا تخصيص لعموم الأوقات المؤقتة للصلوات الخمس ببيان فعل النبي ﷺ ، وفيه دليل على أنه لا يجوز أن يصليها الحاج إذا أفاض من عرفة حتى يبلغها وأن عليه أن يجمع بينها وبين العشاء، بجَمْع على ما سنه
стр. 139
رسول الله ﷺ بفعله، وبينه بقوله، ولو أجزأته في غير ذلك المكان لما أخرها ﷺ عن وقتها المؤقت لها في سائر الأيام، وفيه بيان أن لا صلاة بينهما، ولا أذان لواحدة منهما، ولكن يقام لكل صلاة منهما.
واستدل به الشافعي على أن الفوائت من الصلوات لا يؤذن لها وإنما يقال لها فقط.
وذهب غيره من الفقهاء إلى أن يؤذن للفوائت ويقام، كما يؤذن للصلوات التي يؤذن في أوقاتها المعلومة. وإليه ذهب فقهاء أهل الكوفة، وهو مذهب الإمام أحمد بن حنبل -رحمة الله عليه- وفيه أن يسير العمل إذا تخلل بين الصلاتين غير قاطع نظام الجمع بينهما وذلك لقوله: (ثم أناخ كل إنسان بعيره في منزله، ولكنه لا يتكلم فيما بين الصلاتين).
وأما (فعله) ﷺ حين نزل الشعب وتركه الإسباغ له، فإنما فعل ذلك ليكون مستصحبا للطهارة في مسيره إلى أن يبلغ جمعا، وكان ﷺ يتأخَّى في عامة أحواله أن يكون على طهر، وإنما تجوَّز في الطهارة ولم يسبغها لأنه لم يفعل
стр. 140
ذلك ليصلي بها، ألا تراه قد أسبغها حين أراد أن يصلي وأكملها، وفي وضوئه لغير الصلاة دليل على أن الوضوء نفسه عبادة وقربة، وإن لم يفعل لأجل الصلاة، وكان ﷺ يقدم الطهارة إذا أوى إلى فراشه ليكون مبيته على طهر.
стр. 141
[٩] (باب ما يقول عند الخلاء)
٣٩/ ١٤٢ - قال أبو عبد الله: حدثنا آدم، قال: حدثنا شعبة، عن عبد العزيز بن صهيب قال: سمعت أنسا يقول: كان النبي ﷺ إذا دخل الخلاء قال: اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث).
الخبث: جمع خبيث كقولك: جديد وجدد وعتيق وعتق، والخبائث جمع الخبيثة.
تعوذ بالله من ذكران الشياطين وإناثهم، وإنما خص بذلك الخلاء، لأن الشياطين يحضرون الأخلية -وهي مواضع يهجر فيها ذكر الله- فقدم لها الاستعاذة احترازا منهم. وقد قال ﷺ : (عن هذه الحشوش محتضرة، فإذا دخل أحدكم الخلاء فليتعوذ بالله).
стр. 142
[١١] (باب لا تستقبل القبلة بغائط أو بول إلا عند البناء: جدار أو نحوه)
٤٠/ ١٤٤ - قال أبو عبد الله: حدثنا آدم، حدنا ابن أبي ذئب، حدثنا الزهري، عن عطائ بن يزيد الليثي، عن أبي أيوب الأنصاري، قال قال رسول الله ﷺ : (إذا أتى أحدكم الغائط فلا يستقبل القبلة ولا يولها ظهره شرقوا أو غربوا).
نهيه عن استقبال القبلة واستدبارها عند الخلاء معناه صيانة جهة القبلة وكراهة ابتذالها في غير ما جعلت له، وإنما يستقبل الرجل القبلة عند الصلاة والدعاء ونحوهما من أمور البر والخير، فكره ﷺ أن يتوجه إليها عند الحدث، وكره أيضا أن يوليها ظهره فتكون عورته بإزائها غير مستورة عنها. وقد قيل: إن المعنى في ذلك أن وجه الأرض متعبد للملائكة والإنس والجن، فالمتباعد فيه مستقبلا للقبلة ومستدبرا لها، مستهدف للأبصار.
стр. 143
ومن أجل ذلك صارت الكراهة له إذا كان في الصحارى خصوصا دون الأبنية الساترة للأبصار.
وقوله: شرقوا أو غربوا) إنما هو خطاب لأهل المدينة ولمن كانت قبلته على ذلك السمت، فأما من كانت قبلته إلى جهة المغرب أو المشرق فإنه لا يشرق ولا يغرب.
стр. 144
[١٢] (باب من تبرَّز على لبنتين)
٤١/ ١٤٥ - قال أبو عبد الله: حدثنا عبد الله بن يوسف قال: حدثنا مالك، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن عمه واسع بن حبان، عن عبد الله بن عمر ﵁ أنه كان يقول: إن ناسا يقولون: إذا قعدت على حاجتك فلا تستقبل القبلة ولا بيت المقدس، لقد ارتقيت على ظهر بيت لنا فرأيت رسول الله ﷺ على لبنتين مستقبلا بيت المقدس لحاجته.
المستقبل لبيت المقدس وهو بالمدينة مستدبر للكعبة.
стр. 145
[١٤] (باب التبرز في البيوت)
٤٢/ ١٤٨ - قال أبو عبد الله: حدثنا إبراهيم (بن) المنذر قال: حدثنا أنس بن عياض، عن عبيد الله، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن عمه واسع بن حبان، عن عبد الله بن عمر قال: ارتقيت فوق بيت حفصة لبعض حاجتي، فرأيت رسول الله ﷺ يقضي حاجته مستدبر القبلة، مستقبل الشام.
قد يتوهم السامع قول ابن عمر في الرواية الأولى من طريق مالك (أن ناسا يقولون) إلى آخر الفصل، أنه يريد إنكار ما روي من النهي عن استقبال القبلة عند الحاجة أو يراه نسخا له بما حكاه من رؤيته النبي ﷺ يقضي حاجته مستدبرا للقبلة، وليس الأمر في ذلك على ما يتوهم لأن المشهور من مذهب ابن عمر ومن فتياه في هذا الباب أنه كان لا يجوز استقبال القبلة ولا استدبارها في الصحارى ويجوز ذلك في الأبنية، وإنما أنكر ابن عمر قول من يزعم أن استقبال القبلة في الأبنية غير جائز، ولذلك تمثل بما شاهده
следующие страницы →