Полный текст (2 260 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
حدثنا أحمد بن إبراهيم بن مالك قال: حدثنا عمر بن حفص السدوسي قال: حدثنا عاصم بن علي قال: حدثنا المسعودي قال: حدثنا حبيب بن أبي ثابت عن أبي الشعثاء قال: كنت مع ابن مسعود، فقال حذيفة: ذهب النفاق، وإنما كان النفاق على عهد رسول الله ﷺ ، ولكنه الكفر بعد الإيمان.
ومعنى هذا القول أن المنافقين في زمان رسول الله ﷺ لم يكونوا قد أسلموا، إنما كانوا يظهرون الإسلام رياء ونفاقا، ويسرون الكفر عقدا وضميرا، فأما اليوم وقد شاع الإسلام
стр. 72
واستفاض، وتوالد الناس عليه فتوارثوه قرنا بعد قرن، فمن نافق منهم بأن يظهر الإسلام ويبطن خلافه فهو مرتد، لأن نفاقه كفر أحدثه بعد قبول الدين، وإنما كان المنافق في زمان رسول الله ﷺ مقيما على كفره الأول، فلم يتشابها.
فأما قول الحسن فيما كان من أولاد يعقوب ﵇، فإن ذلك الصنيع منهم كان أمرا نادرا غير معتاد.
وكلمة (إذا) تقتضي تكرار الفعل، والقوم لمي صروا على ما كان منهم من الخطيئة، وقد تابوا وتنصلوا من فعلهم إلى أبيهم وسألوه أن يستغفر لهم، وتحللوا من المجني عليه، فحللهم واستغفر لهم، فلم تتمكن منهم صفة النفاق، والحمد لله.
стр. 73
(٢٨) [باب صوم رمضان احتسابا من الإيمان]
١٦/ ٣٨ - قال أبو عبد الله: حدثنا ابن سلام البيكندي قال: حدثنا محمد بن فضيل قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : (من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه).
قوله: إيمانا واحتسابا، أي نية وعزيمة، وهو أن يصومه على وجه التصديق به والرغبة في ثوابه، طيبة نفسه بذلك، غير كارهة له، ولا مستثقلة لصيامه، أو مستطيلة لأيامه.
стр. 74
(٢٩) [باب الدين يسر]
١٧/ ٣٩ - قال أبو عبد الله: حدثني عبد السلام بن مطهر قال: حدثنا عمر بن علي، عن معن بن محمد الغفاري، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: إن الدين يسر، ولن يشاد هذا الدين (أحد) إلا غلبه، فسددوا وقاربوا وأبشروا واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة.
معنى هذا الكلام: الأمر بالاقتصاد في العبادة، وترك الحمل منها على النفس ما يؤودها ويثقلها.
يقول: إن الله لم يتعبد خلقه بأن ينصبوا آناء الليل والنهار، ولا يفتروا ولا يستريحوا أبدا، وإنما أوجب عليهم وظائف
стр. 75
الطاعات، في وقت دون وقت، تيسيرا منه ورحمة، فعليكم بالسداد، ولا تكلفوا أنفسكم ما لا تطيقونه، واخلطوا طرف الليل بطرف النهار، وأجموا أنفسكم فيما بينهما لئلا تنقطع بكم.
والدلجة: سير الليل، إلا أنهم قالوا: أدلج الليل إذا سار أول الليل، وادَّلج إذا سار آخره.
стр. 76
(٣١) [باب حسن إسلام المرء]
١٨/ ٤١ - قال أبو عبد الله: قال مالك: أخبرني زيد بن أسلم أن عطاء بن يسار أخبره أن أبا سعيد الخدري أخبره أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: إذا أسلم العبد، فحسن إسلامه يكفر الله عنه كل سيئة زلفها.
قوله: زلفها، معناه أسلفها وقدمها. يقال: زلف وأزلف بمعنى واحد لقوله تعالى: ﴿وأزلفنا ثم الآخرين﴾ والأصل فيه القرب. ومنذ لك قوله: ﴿وأزلفت الجنة للمتقين غير بعيد﴾.
стр. 77
(٣٢) [باب أحب الدين إلى الله أدومه]
١٩/ ٤٣ - قال أبو عبد الله: حدثني محمد بن المثنى قال: حدثنا يحيى، عن هشام قال: أخبرنا أبي، عن عائشة أن رسول الله ﷺ دخل عليها وعندها امرأة قال: من هذه؟ قالت: فلانة، فذكرت من صلاتها. قال: (مه، عليكم بما تطيقون، فوالله لا يمل الله حتى تملوا، وكان أحب الدين إليه ما داوم عليه صاحبه).
قوله: (لا يمل الله حتى تملوا)، الملال لا يجوز على الله تعالى بحال، ولا يدخل في صفاته بوجه، وإنما معناه أنه لا يترك الثواب والجزاء على العمل ما لم تتركوه، وذلك أن من مل شيئا تركه، فكنى عن الترك بالملال الذي هو سبب الترك. وقد قيل: معناه أنه لا يمل إذا مللتم كقول الشنفرى:
стр. 78
صليتْ مني هذيل بخرق .... لا يمل الشر حتى يملوا
أي: لا يمله إذا ملوه، ولو كان المعنى إذا ملوه مل، لم يكن له عليهم في ذلك مزية وفضل.
وفيه وجه آخر: وهو أن يكون المعنى أن الله لا يتناهى حقه عليكم في الطاعة حتى يتناهى جهدكم قبل ذلك، فلا تكلفوا ما لا تطيقونه من العمل، كنى بالملال عنه، لأن من تناهت قوته في أمر وعجز عن فعله، مله وتركه.
وقوله: (كان أحب الدين إليه)، يريد أحب الطاعة، والدين في كلامهم: الطاعة. ومنه قول النبي ﷺ في صفة
стр. 79
الخوارج: يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، أي طاعة الأئمة. وقد يحتمل أن يكون أراد بذلك أحب أعمال الدين.
стр. 80
(٣٦) [باب خوف المؤمن من أن يحبط عمله وهو لا يشعر]
٢٠/ ٤٨ - قال أبو عبد الله: حدثني محمد بن عرعرة قال: حدثنا شعبة، عن زبيد، عن أبي وائل قال: حدثني عبد الله أن النبي ﷺ قال: (سباب المسلم فسق وقتاله كفر).
هذا فيمن سب رجلا بغير تأويل، أو قاتله على غير معنى من معاني أمر الدين يتأوله في قتاله، ويدخل في هذا المعنى من كفر رجلا مسلما على غير مذهب يحتمل التأويل، فأما من فعل شيئا منه متأولا به معنى يحتمله وجه الكلام ضربا من الاحتمال، في تحقيق لأمر من أمور الكفر، أو تشبيه له به، أو تقريب في بعض معانيه، كان خارجا عن هذا الحكم، ألست ترى أن عمر بن الخطاب، ﵁ لما قال لرسول الله ﷺ في أمر حاطب بن أبي بلعتة حين كتب إلى قريش يخبرهم بشأن رسول الله صلى الله عليه
стр. 81
وسلم وبقصده إياهم: دعني يا رسول الله أضرب عنق هذا المنافق، فلم يعنفه رسول الله ﷺ بأكثر من قوله: (لا تقل ذلك، أليس قد شهد بدرا؟ وما يدريك لعل الله قد اطلع على أهل بدر فقال: افعلوا ما شئتم فقد غفرت لكم)، فبرأه رسول الله ﷺ من النفاق، وعذر عمر فيما تناوله به من ذلك القول، إذ كان الفعل الذي جرى منه مضاهيا لأفعال المنافقين الذين يكيدون رسول الله ﷺ ، ويعاونون عليه كفار قريش، وكذلك قصة معاذ بن جبل (حين) افتتح في صلاة العشاء سورة البقرة، فخفف رجل صلاته خلفه لعذر كان له، فلما لقيه معاذ قال له: نافقت، فعذره رسول الله ﷺ في ذلك بعد أن قال له: أعُدتَ فتانا؟ وأمره بتخفيف الصلاة إذا كان إماما.
وعلى هذا المعنى يتأول قول النبي ﷺ إذا قال الرجل لأخيه (يا كافر فقد باء به أحدهما)، وذلك إذا كان هذا
стр. 82
القول منه خالياً عن وجه يحتمله التأويل، فإنه لا يبقى حينئذ هناك شيء يعذر به، فيحمل أمره على أنه رآه وهو مسلم كافرا، ورأى دين الإسلام وهو حق باطلا، فلزمه الكفر، إذ لم يجد الكفر محلا ممن قيل له ذلك.
وقوله: (وقتاله كفر)، فإنما هو على أن يستبيح دمه، ولا يرى أن الإسلام قد عصمه منه، وحرمه عليه، فيكون مرجع ذلك إلى اعتقاده أن الله لم يحرم دماء المسلمين بغير حقها، ومن أنكر شيئا من معاظم أمر الدين المجمع عليه، المستفيض في الخاص والعام علمه، كفر بذلك.
وقد يتأول هذا الحديث وما جاء في معناه من الأحاديث على وجه التشبيه لأفعالهم بأفعال الكفار من غير تحقيق للحكم فيه، ومن غير إلحاق لهم بأهل الكفر إذا كان فاعلُه مضاهيا به فعل الكفار لقوله ﷺ : (لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب
стр. 83
بعضكم رقاب بعض أي لا تكونوا كالكفار الذين من شأنهم وعادتهم أن يضرب بعضهم رقاب بعض. وما يشبه ذلك قوله ﷺ :
(كفرٌ بالله انتفاءٌ من نسب وإن دق، وادعاء نسب لا يعرف)، وهذا لا يوجب أن يكون من فعل ذلك كافرا به خارجا عن الملة، وإنما فيه مذمة هذا الفعل وتشبيهه بالكفر، على وجه التغليظ لفاعله، ليجتنبه فلا يستحله، ومثله في الحديث كثير.
стр. 84
(٣٧) [باب سؤال جبريل النبي ﷺ عن الإيمان والإسلام والإحسان وعلم الساعة]
٢١/ ٥٠ - قال أبو عبد الله: حدثنا مسدد قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم قال: أخبرنا أبو حيان التيمي، عن أبي زرعة عن أبي هريرة قال: كان النبي ﷺ بارزا يوما للناس، فأتاه رجل فقال: ما الإيمان؟ قال: الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته، وبلقائه ورسله وتؤمن بالبعث. قال: ما الإسلام؟ قال: الإسلام ان تعبد الله ولا تشرك به شيئا، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة المفروضة، وتصوم رمضان. قال: ما الإحسان؟ قال: أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك. قال: فمتى الساعة؟ قال: ما المسئول بأعلم من
стр. 85
السائل، وسأخبرك عن أشراطها: إذا ولدت الأمة ربتها، وإذا تطاول رعاة الإبل البهم في البنيان).
اختلاف هذه الأسماء الثلاثة وافتراقها في المسألة عنها، يوهم افتراقا في أحكامها ومعانيها، وأن إقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان ليست من الإيمان، وليس الأمر في الحقيقة كذلك وإنما هو اختلاف ترتيب وتفصيل لما يتضمنه اسم الإيمان من قول وفعل وإخلاص. ألا ترى أنه حين سأله عن الإحسان قال: (أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك)، وهذا إشارة إلى الإخلاص في العباة، ولم يكن هذا المعنى خارجا عن الجوابين الأولين، فدل أن التفرقة في هذه الأسماء إنما وقعت بمعنى التفصيل، وعلى سبيل الزيادة في البيان والتوكيد، والدليل على صحة ذلك قوله في حديث وفد عبد القيس أنه أمرهم بالإيمان بالله، ثم قال: أتدرون ما الإيمان؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصيام رمضان، وأن تعطوا الخمس من المغنم)، فجعل هذه الأعمال كلها إيمانا، وذلك مما يبين لك أن الإسلام من الإيمان، وأن العمل غير خارج عن هذا الاسم.
стр. 86
وقوله: (أن تؤمن بلقائه)، فيه إثبات رؤية الله في الآخرة.
وقوله: (سأخبرك عن أشراطها)، يريد علاماتها. قال الله : ﴿فهل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة فقد جاء أشراطها﴾ أي: ما يتقدمها من العلامات الدالة على قرب حينها.
وقوله: (إذا ولدت الأمة ربتها)، معناه اتساع الإسلام واستيلاء أهله على بلاد الكفر، وسبي ذراريهم، فإذا ملك الرجل الجارية منهم فاستولدها كان الولد منها بمنزلة ربها، لأنه ولد سيدها.
وفي قوله: (إذا تطاول رعاة الإبل البهم في البنيان)، يريد العرب الذين هم أرباب الإبل ورعاتها. والبهم: جمع البهيم، وهو المجهول الذي لا يعرف. ومن هذا قيل: أبهم الأمر وهو مبهم، واستبهم الشيء إذا لم تعرف حقيقته، ولذلك قيل للدابة التي لا شية في لونها: بهيم.
стр. 87
والمعنى: اتساع دين الإسلام، وافتتاح البلدان، حتى يسكنها رعاة الإبل. وأصحاب البوادي الذين كانوا لا تستقر بهم الدار، إنما ينتجعون مواقع الغيث، فيتطاولون عند ذلك في البنيان.
стр. 88
(٤٠) [باب أداء الخمس من الإيمان]
٢٢/ ٥٣ - قال أبو عبد الله: حدثنا علي بن الجعد قال: حدثنا شعبة، عن أبي جرة قال: كنت أقعد مع ابن عباس -يجلسني على سريره- فقال: أقم عندي حتى أجعل لك سهما من مالي، فأقمت معه شهرين، ثم قال: إن وفد عبد القيس لما أتوا النبي ﷺ قال: من القوم أو من الوفد؟ قالوا: ربيعة. قال: مرحبا بالقوم -أو بالوفد- غير خزايا ولا ندامى. فقالوا: يا رسول الله: إنا لا نستطيع أن نأتيك إلا في الشهر الحرام وبيننا وبينك هذا الحي من كفار مضر، فمرنا بأمر فصل نخبر به من وراءنا وندخل (به) الجنة، وسألوه عن الأشربة، فأمرهم بأربع ونهاهم عن أربع: أمرهم بالإيمان بالله وحده، ثم قال: أتدرون ما الإيمان بالله وحده؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة وإيتاء
стр. 89
الزكاة، وصيام رمضان، وأن تعطوا من المغنم الخمس، ونهاهم عن أربع: عن الحنتم، والدبا [الدباء] والنقير، والمزفت، وربما قال: المقير. وقال: احفظوهن وأخبروا بهن من وراءكم.
الخزايا: جمع الخزيان، وهو الذي أصابه خزي وعار، وذل وانكسر من أجله يقال منه: خزي الرجل خزيا فهو خزيان، ويجمع على الخزايا، كما قيل: سكران وسكارى. ويقال: خزي الرجل: إذا استحيا. والمصدر منه الخزاية، والمعنى أنهم دخلوا في الإسلام طوعا، فلم يصبهم مكروه من حرب أو سبي، يخزيهم ويفضحهم.
وقوله: (ولا ندامى)، يريد الندامة، وكان حقه [حق] القياس أن يقال: ولا نادمين، جمع نادم، لأن الندامى إنما هو جمع الندمان إلا أنه أتبعه الكلام الأول وهو قوله: خزايا، أخرجه على وزنه، كما قالوا: إنه ليأتينا بالغدايا والعشايا، يريد جمع غداة، وهي تجمع على الغدوات، ولكنه لما قرنه بالعشايا أخرجه على وزنها، ومثل هذا في كلامهم موجود.
وقولهم: (مرنا بأمر فصل)، أي بين واضح ينفصل به المراد، ولا يشكل فيه المعنى.
وقوله: ونهى عن الحنتم، فإنه يريد به الانتباذ في الحنتم، والحناتم: الجرار.
والدبا: القرعة ينتبذ فيها.
стр. 90
والنقير: أصله النخلة ينقر، فيتخذ منه أوعية ينتبذ فيها.
والمزفت: السقاء الذي قد زفت، أي رُبِّب بالزفت، وهو القير، وليس المعنى في النهي تحريم أعيان هذه الأوعية، فإن الأوعية لا تحرم شيئا ولا تحلله، ولكن هذه الأوعية ظروف متينة إذا انتبذ صاحبها فيها، كان على غرر منها، لأن الشراب قد ينش فيها ويغلي فيصير مسكرا وهو لا يشعر به، وكذلك هذا في السقاء المزفت لأن الرب الذي فيه يمنعه من التنفس، فأما السقاء غير المربوب فإنما جاءت الرخصة فيه لأنه إذا اشتد الشراب لم يلبث السقاء أن ينشق فيعلم به صاحبه فيجتنبه.
стр. 91
(٤٢) [باب قول النبي ﷺ الدين النصيحة لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم):
٢٣/ ٥٧ - قال أبو عبد الله: حدثنا مسدد قال: حدثنا يحيى، عن إسماعيل قال: حدثني قيس بن أبي حازم، عن جرير بن عبد الله قال: بايعت رسول الله ﷺ (على) إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والنصح لكل مسلم).
جعل رسول الله ﷺ نصيحة المسلمين شرطا في الدين يبايع عليه كالصلاة والزكاة، ولذلك تراه قرنه بهما، وقد ترجم أبو عبد الله هذا الباب من كتابه بقول النبي ﷺ : الدين النصيحة، لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم، إلا أنه لم يذكر إسناده (لأن) راوي هذا الحديث -من طريق تميم الداري، وهو أشهر طرقه- سهيل بن أبي صالح، وليس
стр. 92
سهيل من شرطه. وقد روي ذلك أيضا عن نافع، عن ابن عمر، وهو أيضا طريق لا بأس به، وفي الباب غير ذلك أيضا، فنحن من أجل ذلك نذكر (هذا) الحديث ونبين معناه للحاجة إليه، وكثرة الفوائد فيه.
أخبرنا ابن الأعرابي قال: حدثنا عبد الله بن أيوب المخرمي قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن سهيل بن أبي صالح، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن تميم الداري، عن النبي ﷺ قال: الدين النصيحة، الدين النصيحة، الدين النصيحة (قالوا): لمن يا رسول الله؟ قال:
стр. 93
لله ولكتابه ولنبيه ولأئمة المسلمين ولعامتهم.
وأخبرنا ابن الأعرابي قال: حدثنا إبراهيم بن فهد قال: حدثنا أبو همام الدلال قال: حدثنا هشام بن سعد، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : الدين النصيحة، قيل: لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولرسوله ولكتابه، ولأئمة المسلمين وعامتهم.
النصيحة: كلمة جامعة، معناها حيازة الحظ للمنصوح له. ويقال: إن هذه الكلمة من وجيز الأسماء ومختصر الكلام، فإنه ليس في كلام العرب كلمة مفردة تُستوفى بها العبارة عن معنى هذه
стр. 94
الكلمة، حتى يضم إليها شيء آخر، كما قالوا في الفلاح: إنه ليس في كلام العرب كلمة أجمع لخير الدنيا والآخرة منه، حتى صار ليس يعدله شيء من الكلام في معناه، ولذلك قالوا: أفلح الرجل: إذا فاز بالخير الدائم الذي لا انقطاع له. ويقال: إن أصل النصيحة مأخوذ من قولهم: نصح الرجل ثوبه إذا خاطه، والنصاح: الخيط، شبهوا فعل الناصح فيما يتحراه من صلاح المنصوح له بفعل الخياط، فيما يسده من خلل الثوب، ويلأمه من فتوقه، ويجمعه من الصلاح فيه. وقيل: إنها (مأخوذة) من نصحت العسل إذا صفيته من الشمع، شبهوا تخليص القول والعمل من شوب الغش والخيانة بتخليص العسل من الخلط الذي فيه.
وقوله: (الدين النصيحة ثلاثا)، يريد أن عماد أمر الدين وقوامه إنما هو النصيحة، وبها ثباته وقوته، كقوله ﷺ : (الأعمال بالنيات) أي ثباتها وصحتها بالنيات، وكما قال: (الحج عرفة) أي عماد الحج ومعظمه
стр. 95
عرفة، لأن من أدركها فقد أدرك الحج، وأمكنه أن يجبر سائر الفوات من أعماله، ومن لم يدركه فاته الحج، فلم يستدركه بشيء، وكما يقال: الناس تميم، والمال الإبل ونحوها من الكلام.
ولما كانت النصيحة من باب المضاف استفصلت، فقيل: لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولكتابه، ولنبيه ولأئمة المؤمنين وعامتهم، فجعلها شائعة في (كل سهم) من سهام الدين، وفي كل قسم من أقسامه، وفي كل طبقة من طبقات أهله.
فأما النصيحة لله ، فمعناه منصرف إلى الإيمان به، ونفي اعتقاد الشرك معه، وترك الإلحاد في صفاته، وبذل الطاعة له، وإخلاص العمل فيما أمر به، ونهى عنه، وموالاة من أطاعه، ومعاداة من عصاه، والاعتراف بنعمه، والشكر له عليها، وحقيقة هذه الإضافة راجعة إلى العبد في نصيحة نفسه لله، ودعوة غيره من الخلق هإلى هذه الخصال في أمر خالقه ، والله سبحانه غني عن نصح كل ناصح، وإرشاد كل مرشد، وبه نال الرشد المرشدون، وبنوره اهتدى المهتدون، وبرحمته نجا الفائزون.
وأما النصيحة لكتابه، فمعناه الإيمان به، وبأنه كلام الله ووحيه وتنزيله، وأنه لا يشبه شيئا من كلام المربوبين، ولا يقدر على مثله أحد من المخلوقين، وإقامة حروفه في التلاوة، وتحسينه عند القراءة، والذب عنه في تأويل المحرفين له، وطعن الطاعنين عليه،
стр. 96
والتصديق بوعده ووعيده، والاعتبار بمواعظه، والتفكر في عجائبه، والعلم بفرائضه وسننه وآدابه، والعمل بمحكمه، والتسليم لمتشابهه، والتفقه في علومه، والتبين لمواضع المراد من خاصه وعامه، وناسخه وسائر وجوهه.
وأما النصيحة لرسوله ﷺ فإنما هي في تصديقه على الرسالة وقبول ما جاء به ودعا إليه، وطاعته فيما سن وشرع، وبين من أمر الدين وشرح، والانقياد له فيما أمر ونهى وحكم وأمضى، وترك التقديم بين يديه وإعظام حقه وتعزيره وتوقيره ومؤازرته ونصرته، وإحياء طريقته في بث الدعوة، وإشاعة السنة، ونفي التهمة في جميع ما قاله ونطق به، فإنه لكما وصفه ربه وباعثه فقال: ﴿وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى﴾ وقال: ﴿فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما﴾.
وأما النصيحة لأئمة المؤمنين فإن الأئمة هم الولاة من الخلفاء الراشدين ومن بعدهم ممن يلي أمر الأمة ويقوم به، ومن نصيحتهم بذل الطاعة لهم في المعروف، والصلاة خلفهم، وجهاد
стр. 97
الكفار معهم، وأداء الصدقات إليهم، وترك الخروج بالسيف عليهم، إذا ظهر منهم حيف أو سوء سيرة، وتنبيههم عند الغفلة، وأن لا يغروا بالثناء الكاذب عليهم، وأن يدعى بالصلاح لهم. وقد يتأول ذلك في الأئمة الذين هم علماء الدين، ومن نصيحتهم قبول ما رووه إذا انفردوا، وتقليدهم ومتابعتهم على ما رأوه إذا اجتمعوا واتفقوا.
وأما نصيحة عامة المسلمين فجماعها تعليم ما يجهلونه من أمر الدين وإرشادهم إلى مصالحهم، وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر، والشفقة عليهم، وتوقير كبيرهم، والترحم على صغيرهم، وتخولهم بالموعظة الحسنة، كنحو ما أرشد إليه في قوله : ﴿ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن﴾ فقيل: إن المجادلة بالتي هي أحسن ما كان نحو قوله حكاية عن إبراهيم: ﴿يا أبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا﴾.
وكقوله: ﴿هل يسمعونكم إذ تدعون أو ينفعونكم أو يضرون﴾. فإن مثل هذه المجادلة تقيم الحجة، ولا تورث الوحشة، وهو معنى الدعاء إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة، والله أعلم.
стр. 98
(ومن كتاب العلم)
(١١) [باب ما كان النبي صلى الله عليه ولم يتخولهم بالموعظة والعلم كي لا ينفروا]
٢٤/ ٦٨ - قال أبو عبد الله: حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن ابن مسعود قال: كان النبي ﷺ يتخولنا بالموعظة في الأيام كراهة السآمة علينا.
قوله: يتخولنا، معناه يتعهدنا، أي يراعي الأوقات في موعظته، ويتحرى منها ما يكون مظنة القبول، ويفعله كل يوم لئلا نسأم، ومثله التخون، يقال: تخولت الرجل وتخونته. والخايل: القيم، والوكيل: المتعهد للمال ونحوه.
стр. 99
(١٥) [باب الاغتباط في العلم والحكمة]
٢٥/ ٧٣ - قال أبو عبد الله: حدثنلا الحميدي قال: حدثنا سفيان قال: حدثني إسماعيل بن أبي خالد قال: سمعت قيس بن أبي حازم قال: سمعت عبد الله بن مسعود قال: قال النبي ﷺ : (لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله مالا فسلط على هلكته في الحق، ورجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها).
والحسد هاهنا معناه شدة الحرص والرغبة، كنى بالحسد عنهما لأنهما سبب الحسد والداعي له، ونفس الحسد محرم محظور.
وأخبرني أبو عمر، عن أبي العباس أحمد بن يحيى قال: الحسد: أن تتمنى مال أخيك وتحب فقره وهو محظور، والمنافسة: أن تتمنى مثل ماله من غير أن يفتقر وهو مباح. قال الله
стр. 100
تعالى: ﴿ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض﴾ الآية. ثم قال: ﴿واسئلوا الله من فضله﴾.
ومعنى الحديث: التحريض والترغيب في تعلم العلم والتصدق بالمال. وقد قيل: إن هذا إنما هو تخصيص لإباحة نوع من الحسد وإخراج له عن جملة ما حظر منه، كما رخص في نوع من الكذب وإن كانت جملته محظورة، كقوله ﷺ : (إن الكذب لا يحل إلا في ثلاث: الرجل يكذب في الحرب، والرجل يصلح بين اثنين، ويحدث أهله فيكذبها، أي يترضاها)، ومعنى قوله: لا حسد، أي لا إباحة لشيء من نوع الحسد إلا فيما كان هذا سبيله.
ووجه الحديث هو المعنى الأول.
стр. 101
(٢٠) [باب فضل من علم وعلم]
٢٦/ ٧٩ - قال أبو عبد الله: حدثنا محمد بن العلاء قال: حدثنا حماد بن أسامة، عن بريد بن عبد الله، عن أبي بردة، عن أبي موسى، عن النبي ﷺ قال: مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل الغيث الكثير أصاب أرضا، فكان منها ثغبة قبلت الماء، فأنبتت الكلأ والعشب الكثير، وكانت فيها أجادب أمسكت الماء، فنفع الله بها الناس فشربوا وسقوا وزرعوا، وأصابت منها طائفة أخرى، إنما هي قيعان
стр. 102
لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ. وذكر الحديث.
الثغبة: مستنقع الماء في الجبال والصخور وهو الثغب أيضا.
والأجادب: صلاب الأرض التي تمسك الماء فلا يسرع إليه النضوب، وقد اختلف في هذا الحرف فقال بعضهم: أحارب -بالحاء الراء- هكذا حدثنيه أحمد بن إبراهيم قال: حدثنا أبو يعلى قال: حدثنا أبو كريب وذكر الحديث بإسناده.
والأحادرب ليس بشيء.
وقال بعضهم: أجارد -بالجيم والدال- وهو صحيح في المعنى إن ساعدته الرواية. قال الأصمعي: الأجارد من الأرض ما لم تنبت الكلأ هي جرداء بارزة لا يسترها النبات.
وقال بعضهم: إنما هي إخاذات سقط منها الألف.
стр. 103
والإخاذات مساكات الماء، واحدتها إخاذة، وهي أمثال ضربت لمن قبل الهدى وعلم، ثم علم غيره، فنفعه الله ونفع به، ولمن لم يقبل الهدى، فلم يَنتفع بالعلم ولم يُنتفع به.
стр. 104
(٢٦) [باب الرحلة في المسألة النازلة وتعليم أهله]
٢٧/ ٨٨ - قال أبو عبد الله: حدثني محمد بن مقاتل قال: أخبرنا عبد الله قال أخبرنا عمر بن سعيد بن أبي حسين قال: حدثني عبد الله بن أبي مليكة، عن عقبة بن الحارث أنه تزوج ابنة لأبي إهاب بن عزيز، فأتته امرأة فقالت: إني قد أرضعت عقبة والتي تزوج. فقال له عقبة: ما أعلم أنك أرضعتني ولا أخبرتني، فركب إلى رسول الله ﷺ بالمدينة فسأله، فقال رسول الله ﷺ : كيف وقد قيل؟ ففارقها عقبة ونكحت زوجاً غيره.
стр. 105
قوله: (كيف وقد قيل)؟ يدل على أنه إنما اختار له فراقها من طريق الورع والأخذ بالوثيقة والاحتياط في باب الفروج دون الأمر بذلك والحكم به عليه، وليس قول المرأة الواحدة شهادة يجب بها حكم في أصل من الأصول، وشهادة المرء على فعل نفسه لا تكون شهادة، إنما تصح شهادته إذا كانت لغيره، ولو كان سبيلها سبيل الشهود لاعتبر صدقها وعدالتها في نفسها، وإنما روي في هذا شيء عن ابن عباس ﵁ أنه قال: تقبل شهادة المرأة الواحدة في الرضاع إذا كانت مرضية وتستخلف [وتستحلف] مع شهادتها.
وقوله: (ففارقها) يحتمل أن يكون معناه أنه طلقها، وهذا هو الواجب في مثل هذه الحادثة إذا أراد الزوج مفارقتها لتحل لغيره من الأزواج.
стр. 106
(٢٨) [باب الغضب في الموعظة والتعليم إذا رأى ما يكره]
٢٨/ ٩١ - قال أبو عبد الله: حدثني عبد الله بن محمد قال: حدثنا أبو عامر قال: حدثنا سليمان بن بلال، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن يزيد -مولى المنبعث- عن زيد بن خالد الجهني أن النبي ﷺ سأله رجل، عن اللقظة فقال: اعرف وكاءها أو قال: وعاءها ثم عرفها سنة، ثم استمتع بها فإن جاء ربها فأدها إليه.
قال: فضالة الإبل؟ فغضب حتى احمرت وجنتاه أو قال: احمر وجهه. وقال: ما لك ولها؟ معها سقاؤها وحذاؤها: ترد الماء
стр. 107
وترعى الشجر، فذرها حتى يلقاها ربها.
قال: فضالة الغنم، قال: لك أو لأخيك أو للذئب.
الوكاء: الخيط الذي يربط به الكيس والصرة ونحوها من الظروف.
وقوله: (اعرف وكاءها أو وعاءها). يتأول على وجهين: أحدهما: أن يكون إنما أمر بذلك من لا يكلفه الشهادة عليها ويلزمه ردها إذا أصاب الصفة فحسب.
والوجه الآخر: أن يكون إنما أمره بمراعاة الصفة والعلامة لتتميز بها من خاص ماله فلا تختلط به، فيتعذر ردها إن حدث عليه الموت، فيحوزها الورثة فلا يردونها، ولذلك أمر الملتقط بالإشهاد عليها إذا التقطها.
وقوله: (عرفها سنة، ثم استمتع بها) فيه بيان أنها له بعد تعريف السنة، يفعل بها ما شاء من أنواع المنافع والمتع بشرط أن يردها إذا جاء صاحبها إن كانت باقية أو قيمتها إن كانت تالفة.
وإذا ضاعت اللقطة نظر، فإن كان ذلك في مدة السنة لم يكن عليه شيء لأن يده يد أمانة هذه السنة، وإن ضاعت بعد فعليه الغرمة لأنها صارت ديناً عليه.
стр. 108
وأما قوله: فضالة الإبل، وغضب النبي ﷺ لذلك حتى احمرت وجنتاه، فمعناه أن غضبه إنما كان استقصارا لعلمه وسوء فهمه (إذ) لم يراع المعنى الذي أشار إليه ولم يتنبه له، فقاس الشيء على غير نظيره، وذلك أن اللقطة إنما هو اسم الشيء الذي يسقط عن صاحبه فيضيع، لا يدري أين موضعه، وليس للشيء في نفسه حول تقلب ولا تصرف هداية للوصول إلى صاحبه، والإبل مخالفة لذلك اسما وصفة، إنما يقال لها الضالة لنها تضل لعدولها عن المحجة في مسيرها وهي لا تعدم أسباب القدرة على العود إلى ربها لقوة سيرها وإمعانها في الأرض، وذلك معنى الحذاء المذكور في الخبر، ومعنى السقاء أنها ترد المياه ربعا وخمسا فتمتلئ شربا وريا لأيام ذات عدد. ثم هي تمتنع على الآفات من سبع يريدها أو بئر تتردى فيها، ولذلك جعل الأمر في الغنم على العكس منها فقال: (هي لك أو لأخيك أو للذئب)، (إذ) كانت لا امتناع بها لضعفها وانقطاعها إذا انقطعت عنها رعاية الحفاظ لها والذابين عنها، فجعل سبيلها سبيل اللقطة وأمره بالاستمتاع بها وردها إذا جاء صاحبها.
стр. 109
(الباب نفسه)
٢٩/ ٩٢ - قال أبو عبد الله: حدثني محمد بن العلاء قال: حدثنا أبو أسامة، عن بريد، عن أبي بردة، عن أبي موسى قال: سئل النبي ﷺ عن أشياء كرهها، فلما كثر عليه غضب، ثم قال للناس: سلوني ما شئتم وذكر الحديث.
قال عمر: يا رسول الله إنا نتوب إلى الله
يشكل من هذا الحديث معنى الغضب من رسول الله ﷺ وقد قال: (لا يقضي القاضي بين اثنين وهو غضبان) ثم قد فصل الحكم هاهنا في وقت غضبه .. ؟ والجواب أن الغضب من رسول الله ﷺ قد يكون على وجهين أحدهما: أن يكون خوفا وشفقا على الأمة أن يضلوا إذا خفي عليهم علمُ ما يلزمهم، ويعنيهم من مر الدين، فيكون ذلك تحريضاً منه لهم
стр. 110
على الواجب من ذلك. والوجه الآخر: ما يحدث له من الغضب البشري الذي هو طبع وجبلة، كما قال ﷺ : (إني بشر أغضب كما تغضبون)، وعلى الوجهين معا، بل على الأحوال كلها لا يجوز عليه غلط في الحكم يقر عليه قولا ولا فعلا لعصمة الله إياه ﷺ ، ولذلك حكم للزبير في حال غضبه حين قال للأنصاري له: إن [أن] كان ابن عمتك، وليس قياس سائر الناس قياسه، ولا معناهم في ذلك معناه.
следующие страницы →