← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 16946

أعلام الحديث (شرح صحيح البخاري)

الخطابي

Полный текст (2 260 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.

стр. 1156

قلت: هذا من طريق سعيد بن أبي عروبة. وقال: محمد بن إسماعيل وابن أبي عدي، قد رواه شعبة/، عن قتادة فلم يذكر ... ٢٠٧ ب فيه السعاية. قال: أبو داود: ورواه يحيى بن سعيد، عن سعيد بن أبي عروبة، ولم يذكر فيه السعاية، فقد اضطرب سعيد في ذكر السعاية مرة يذكرها، ومرة لا يذكرها. وأخبرني الحسن بن يحيى، عن ابن المنذر، قال: هذا الكلام من فتيا قتادة ليس من نفس الحديث. قال: وحدثنا علي بن الحسن، قال: حدثنا المقريء.

стр. 1157

قال: حدثنا همام وذكر الحديث. ثم قال همام: كان قتادة يقول: إن لم يكن له مال استسعى، فبين همام أن ذكر السعاية إنما هو من قول قتادة. وفيه بيان ما اختلف الرواة فيه. وقد تأوله بعض الناس، فقال: معنى السعاية أن يستسعى العبد لسيده، أي: يستخدم لمالكه، ولذلك قال: غيره مشقوق عليه، أي: لا يحمل من الخدمة فوق ما يلزمه بحصة الرق. والشقيص والشقص واحد كالنصيف والنصف.

стр. 1158

(١٦) (باب من عدل عشرة من الغنم بجزور في القسم) ٥٧٤/ ٢٥٠٧ - قال أبو عبد الله: حدثني محمد، قال: أخبرنا وكيع، عن سفيان، عن أبيه، عن عباية بن رفاعة، عن جده رافع بن خديج، قال: قلت: يا رسول الله: إنا نرجو أو نخاف أن نلقى العدو غدا، وليس معنا مدى، أفنذبح بالقصب؟ فقال: (اعجل وأرني، ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه، فكلوا ليس السن والظفر). هكذا قال: وأرني، وإنما هو وأرن- مهموزا- على وزن وعرا، ومعناه: خف، وأعجل لئلا تختنق الذبيحة، فإن الذبيحة إذا كان بغير حديد احتاج صاحبه إلى خفة يد، وسرعة في إمرار الآلة على المريء، والحلقوم، والأوداج، والإتيان بها عليها، قطعا قبل أن تهلك الذبيحة بما ينالها من ألم الضغط فتكون وقيدًا، وأصله

стр. 1159

من أرن يأرن، إذا نشط وخف، وقد ذكرنا في تفسير هذا الحرف وجوها غير هذا في كتاب غريب الحديث.

стр. 1160

(١١) (باب مشاركة الذمي والمشركين في الزراعة) ٥٧٥/ ٢٤٩٩ - قال أبو عبد الله: حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا جويرية بن أسماء، عن نافع عن ابن عمر، قال: أعطى/ رسول الله، ﷺ ، خيبر اليهود على أن يعملوها، ويزرعوها، وله شطر ما يخرج منها. معنى قوله: (أن يعملوها)، أي: يعملوا في النخل منها، ويزرعوا بياض (أرضها)، ولذلك سموا المساقاة معاملة. وفيه: إثبات المزارعة والمساقاة معا. وقد استدل به بعض الناس في جواز مضاربة المسلم الذمي، قال: وذاك لأنها قياس المعاملة والمزارعة في أن أحد الشقين منها المال، والشق الآخر العمل. قلت: وإنما كره من كره مضاربة اليهودي والنصراني من أجل أنهم قد يشترون الخمر والخنزير، ويربون في بياعاتهم، ذلك مما لا يجوز للمسلم أن يفعله، ولا يصح له العقد عليه، وليس كذلك سبيل المعاملة في الشجر والمزارعة في بياض الأرض، لأن العمل من اليهودي كهو من المسلم، إذا كان ذلك شيء معلوما لا يختلف، وعلى نحو هذا المعنى جاز للمسلم أن يؤاجر نفسه من الكافر إذا كان العمل الذي يعمله معلوما كالبناء والخياطة ونحوهما،

стр. 1161

فإن كان غير معلوم لم يجز، لأن قد يستعمله فيما لا يحل للمسلم أن يفعله، ويدخل بذلك عليه في دينه غضاضة، ويلزمه فيه حرج. وقوله: (وله شطر ما يخرج منها)، دليل على أن رب الأرض والشجر إذا بين حصة نفسه من الثمر والزرع، فقال: لي النصف أو الثلث، أو ما شرط، كان الباقي منها للعامل، كما لو بين حصة العامل، فقال: له الشطر أو غيره، كان الباقي لرب الأرض، أو الشجر، وأنه لا فرق بين ذلك في الشقين. وقد قال بعض الفقهاء: إذا سمى لنفسه حصة معلومة، لم يكن الباقي من الثمر للعامل، حتى يسمي له حصته.

стр. 1162

كتاب الرهن (٢) (باب من رهن درعه) ٥٧٦/ ٢٥٠٩ - قال أبو عبد الله: حدثنا مسدد، قال: حدثنا عبد الواحد، قال: حدثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة أن النبي، ﷺ ، اشتري من يهودي طعاما إلى أجل، ورهنه درعه. قلت: فيه: جواز الرهن في الحضر، وإنما ذكر الرهن/ في الكتاب حال السفر، وهو قوله تعالى: ﴿وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كتابا فرهان مقبوضة﴾، فدلت السنة على أن حكم الحضر في ذلك حكم السفر. وفيه: جواز أخذ الكفيل في السلف، وفيه: جواز معاملة من في ماله شبهة ما لم يعلم أن الذي يأخذه منه عين المحرم. وفيه: جواز رهن السلاح من الذمي، وذلك أن من آمنته فأنت في أمن منه، وليس كذلك الحربي.

стр. 1163

(٣) (باب رهن السلاح) ٥٧٧/ ٢٥١٠ - قال أبو عبد الله: حدثنا علي بن عبد الله قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا عمرو، سمعت جابر بن عبد الله يقول: قال رسول الله، ﷺ : (من لكعب بن الأشرف، فإنه آذى الله ورسوله)؟ فقال محمد بن مسلمة: أنا، فأتاه، فقال: أرنا أن تسلفنا وسقا، أو وسقين. فقال: أرهنوني نساءكم. فقالوا: كيف نرهنك نساءنا وأنت أجمل العرب؟ قال: فأرهنوني أبناءكم. قالوا: كيف نرهنك أبناءنا فيسب أحدهم، فيقال: رهن بوسق أو وسقين؟، هذا عار علينا ولكن نرهنك اللأمة قال سفيان: يعني السلاح، فوعده أن يأتيه فقتلوه، ثم أتوا النبي، ﷺ ، فأخبروه. اللأمة: الدرع. يقال: استلأم الرجل: إذل لبس الدرع، وجمع السلاح على نفسه، وكان كعب بن الأشرف عاهد رسول الله، ﷺ ، أن لا يؤذيه، وأن لا يعين عليه، وخرج إلى مكة، ثم عاد معلنا لعداوته وأنشأ فيه شعرًا أوله:

стр. 1164

أذاهب أنت لم تحلل لمرقبة وتارك أنت أم الفضل بالحرم في أبيات يهجوه فيها، فأمر رسول الله، ﷺ ، بقتله حين نقض العهد، وأخفر الذمة.

стр. 1165

(٤) (باب: الرهن مركوب ومحلوب) ٥٧٨/ ٢٥١٢ - قال أبو عبد الله: حدثني محمد بن مقاتل، قال: أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا زكرياء، عن الشعبي، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله، ﷺ : (الرهن يركب بنفقته إذا كان مرهونا، ولبن الدر يشرب بنفقته إذا كان مرهونا، وعلى الذي يركب ويشرب النفقة). اختلف/ العلماء في تأويل هذا الكلام، فذهب أحمد بن حنبل، وإسحاق ابن راهويه إلى أن للمرتهن أن ينتفع من الرهن بالحلب والركوب بقدر النفقة. قال أحمد: وليس له أن ينتفع منه بشيء سواهما. وعند الشافعي: أن منفعة الرهن لصاحبه، ونفقته عليه، واحتج بحديث ابن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ : (الرهن من صاحبه الذي رهنه، له غنمه،

стр. 1166

وعليه غرمه)، واحتج بأن ضمانه من ماله، فنفعه له، وذلك أنه لا يرى الرهن مضمونا.

стр. 1167

كتاب العتق (١) (باب في العتق وفضله) ٥٧٩/ ٢٥١٧ - قال أبو عبد الله: حدثنا أحمد بن يونس، قال: حدثنا عاصم بن محمد، قال: حدثني واقد بن محمد، قال: حدثني سعيد بن مرجانة،- صاحب علي بن الحسين-، قال: قال لي أبو هريرة: قال النبي، ﷺ : (أيما رجل أعتق امرأ مسلما استنقذ الله بكل عضو منه عضوا من النار). قال سعيد بن مرجانة: فانطلقت به إلى علي بن الحسين، فعمد علي بن الحسين إلى عبد له، قد أعطاه به عبد الله بن جعفر عشرة آلاف درهم، أو ألف (دينار)، فأعتقه. قلت: إذا كان أعضاء العتيق وجوارحه فداء لأعضاء المعتق وجوارحه، فليجتهد أن لا يكون العتيق ناقص الأعضاء؛ بالعور والشلل، أو معيبا عيبا يضر بالعمل، ويخل بالسعي والاكتساب،

стр. 1168

لكن يكون سليم الأعضاء، صحيح الجوارح، لينال به الثواب الموعود في هذا الحديث. قلت: وربما كان ناقص الأعضاء زيادة في الثمن كالخصي، إذ كان يصلح لما لا يصلح له غيره من حفظ الحرم ونحوه، فلا يكره ذلك حينئذ على أنه لا يخل بالعمل الذي يحتاج إليه في الكسب والمعاش. وقد سئل رسول الله، ﷺ ، فقيل: أي الرقاب أفضل؟ فقال: أغلاها ثمنا، وأنفسها عند أهلها.

стр. 1169

(باب أي الرقاب أفضل؟) ٥٨٠/ ٢٥١٨ - وقد رواه أبو عبد الله، قال: حدثنا عبيد الله بن موسى، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن أبي مراوح، عن أبي ذر، قال: سألت النبي، ﷺ : أي العمل/ أفضل؟ قال: (إيمان بالله، وجهاد في سبيله) قلت: فأي الرقاب أفضل؟ قال: (أغلاها ثمنا وأنفسها عند أهلها). قلت: فإن لم أفعل؟ قال: تعين ضائعا، أو تصنع لأخرق) قلت: فإن لم أفعل؟ قال: (تدع الناس من الشر، فإنها صدقة تصدق بها على نفسك). الأخرق: هو الذي ليس في يده صنعة.

стр. 1170

(١٠) (باب بيع الولاء وهبته) ٥٨١/ ٢٥٣٥ - قال أبو عبد الله: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثنا شعبة، قال: أخبرني عبد الله بن دينار، سمعت ابن عمر، يقول: نهي النبي، ﷺ ، عن بيع الولاء، وعن هبته. قلت: قد يتضمن النهي عن بيع الولاء وجوها. منها: أن يبيع الرجل ولاء عتيقه بمال يأخذه عليه، وكانت (العرب) تفعل ذلك. ومنها: أن يبيع ما يرثه بعد موته بمال يستحقه بولائه. ومنها: أن يبيع الرجل من صاحبه نسمة ويشترط عليه أن يعتقها على أن يكون ولاؤها للبائع، فيضع لأجل ذلك من الثمن، فيكون ذلك بيع الولاء على ما جرت عليه قصة بريرة في اشتراط أهلها الولاء على عائشة. ومنها: أن يبيع المعتق ولاء مواليه بعوض يأخذه عليه، فينتقل إلى قوم آخرين فيواليهم، وهذا كله داخل في نهي النبي، ﷺ ،

стр. 1171

ويدخل في ذلك أيضا ولاء السائبة، فإن قوما زعموا أن السائبة يضع ولاءه حيث شاء، فالولاء كالنسب، إذا استقر لم يزل بعوض، ولا غير عوض إلا ما استثناه الإجمال من جر الولاء إلا في قول بعض التابعين.

стр. 1172

(١١) (باب إذا أسر أخو الرجل أو عمه هل يفادى إذا كان مشركا) ٥٨٢/ ٢٥٣٧ - قال أبو عبد الله: حدثنا إسماعيل بن عبد الله، قال حدثني إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، عن موسى بن عقبة، عن ابن شهاب، حدثني أنس بن مالك أن رجالا من الأنصار استأذنوا رسول الله، ﷺ ، فقالوا: إيذن فلنترك لابن أختنا عباس فداءه. فقال: (لا تدعون منه درهما). / كان عباس بن عبد المطلب حضر يوم بدر مع قريش، فأسر فيمن أسر منهم، ففاداهم النبي، ﷺ ، وأطلقهم، فأراد الأنصار أن يسوغوا له الفدية إيجابا لرسول الله، ﷺ ، ثم لقرابتهم من العباس، وكانت جدته امرأة من بني النجار، تزوجها هاشم بن عبد مناف، فولدت له عبد المطلب فلذلك قالوا: ابن أختنا، فلم يجبهم رسول الله، ﷺ ، إلى ذلك، ولم يأذن لهم أن يحابوه فيها، وكان

стр. 1173

العباس ذا مال، فاستوفيت منه الفدية، وصرفت مصرفها من حقوق الغانمين. وفي هذه القصة من إسار العباس وعقيل معه دليل على أن الأخ لا يعتق على أخيه إذا ملكه، كما يعتق عليه الوالد والولد، وذلك أن عقيلا قد أسر مع العباس، ولذلك يقول العباس: خرجنا نستعين برسول الله، ﷺ ، حين أتاه مال البحرين، فقال: إني فاديت نفسي وفاديت عقيلا. وكان لعلي حق في تلك الغنيمة، فلم يعتق عليه عقيل، والسبي يوجب الرق في الصغير والكبير، إلا أن النبي، ﷺ ، كان مخيرا بين أن يقتل البالغين، وبين أن يفاديهم، أو يمن عليهم إذا لم يرد أن يسترقهم (لقوله) : ﴿فإما منا بعد وإما فداء﴾.

стр. 1174

(١٧) (باب كراهية التطاول على الرقيق، وقوله عبدي وأمتي) ٥٨٣/ ٢٥٥٢ - قال أبو عبد الله: حدثني محمد، قال: حدثنا عبد الرازق، قال: أخبرنا معمر، عن همام بن منبه أنه سمع أبا هريرة يحدث عن النبي، ﷺ ، أنه قال: (لا يقل أحدكم: أطعم ربك، وضئ ربك، اسق ربك، وليقل: سيدي مولاي. ولا يقل أحدكم: عبدي، أمتي، وليقل: فتاي وفتاتي وغلامي). إنما منع ﷺ أن يقال: أطعم ربك، اسق ربك، لأن الإنسان مربوب متعبد، بإخلاص التوحيد لله ، وترك الإشراك معه، فكره له المضاهاة بالاسم، لئلا يدخل/ في معنى الشرك، والحر والعبد في هذا بمنزلة واحدة، فأما مالا تعبد عليه من سائر الحيوان والجماد، فلا بأس بإطلاق هذا الاسم عليه عند الإضافة، كقولك: رب الدابة، ورب الدار، والثوب، ونحوها، ولم يمنع العبد أن يقول: سيدي، ومولاي، لأن مرجع السيادة إلى معنى الرئاسة على من تحت يده، والسياسة له، وحسن التدبير لأمره، ولذلك سمي الزوج سيدا. قال الله :

стр. 1175

﴿وألفيا سيدها لدى الباب﴾. وقال النبي، ﷺ ، في الحسن بن علي: (إن ابني هذا سيد، وسيصلح الله به بين فئتين عظيمتين) وكان ما جرى منه- رضوان الله عليه- في ذلك المقام حسن تدبير ونظر سياسة، وإن كان أحق بالأمر، وأولى به. وقد قال بعض أهل اللغة: إنما سمي السيد سيدا لأنه يملك السواد الأعظم، أو يليهم، أو كما قال من هذا النحو. وأما المولى فكثير التصرف في الوجوه المختلفة من ولي، وناصر، وابن عم، وحليف، ومعتق، وجماع ذلك كله في معنى الاشتقاق: ولاية أمر وإصلاحه، فلم يمنع أن يوصف بها الإنسان، ويضاف إليها، ولكن لا يقال السيد على الإطلاق، ولا المولى من غير إضافة إلا في صفة الله ، وكذلك العبد يكره لمالك الرقبة أن يقول: عبدي، لأن هذا الاسم من باب المضاف ومقتضاه العبودية له، وصاحبه الذي هو مالكه عبد الله، متعبد بأمره ونهيه، فإدخال مملوكه تحت هذا الاسم يوهم الشرك، ويوجب معنى المضاهاة، فلذلك استحب له أن يقول: فتاي، وفتاتي، ونحو ذلك من القول، والمعنى في ذلك كله راجع إلى البراءة من الكبر، والتزام الذل والخشوع، وهو الذي يليق بسمة العبيد،

стр. 1176

وبصفات المربوبين، لا يحسن بعبد أن يقول: فلان عبدي، وإن كان قد ملك قيادة في الاستخدام له، والاستخذاء لطاعته، امتحانا، وابتلاء من الله لخلقه. وقال تعالى: ﴿وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتبصرون﴾. وقد روى أبو عبد الله/ على أثر هذا الحديث حديثا حسنا ذكرته، ليكون من قارئ هذا الكتاب على بال.

стр. 1177

(١٦) (باب العبد إذا أحسن عبادة ربه ونصح سيده) ٥٨٤/ ٢٥٤٨ - قال: حدثنا بشر بن محمد، قال: أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا يونس، عن الزهرى، سمعت سعيد بن المسيب يقول: قال رسول الله، ﷺ ،: (للعبد المملوك الصالح أجران، والذي نفسي بيده، لولا الجهاد في سبيل الله (والحج)، وبر أمي، لأحببت أن أموت، وأنا مملوك). قلت: وعلى هذا المعنى امتحان الله أنبياءه وأولياءه: ابتلى يوسف بالرق، ودانيال حين سباه بخت نصر في جملة

стр. 1178

من بني إسرائيل وكذلك ما روي من أن الخضر وقع في الرق حين سأله سائل بوجه الله، فلم يكن عنده ما يعطيه، فقال له: سألتني بوجه الله، ولا أملك إلا وقتي، فبعني، واستنفق ثمني، أو كما قال.

стр. 1179

كتاب الهبة (٣) (باب من استوهب من أصحابه شيئا) ٥٨٥/ ٢٥٦٩ - قال أبو عبد الله: حدثنا ابن أبي مريم، قال: حدثنا أبو غسان، قال: حدثني أبو حازم، عن سهل، أن النبي، صلى الله عله وسلم، أرسل إلى امرأة من المهاجرين، وكان لها غلام نجار، فقال: (مري عبدك فليفعل، لنا أعواد المنبر)، فأمرت عبدها، فذهب، فقطع من الطرفاء، فصنع له منبرا، فلما قضاه أرسلت إلى النبي، ﷺ ، أنه قد قضته فقال: (أرسلي به إلي)، فجاءوا به فاحتمله النبي، ﷺ فوضعه حيث ترون. قوله: قضاه، يريد: صنعه وأحكمه، وكل صنع في تمام وإحكام فهو قضاء، ومنه قوله تعالى: ﴿فقضاهن سبع سماوات﴾. وقوله: (فليفعل لنا أعوادا) يريد، فليفعل لنا فعلا في

стр. 1180

أعواد، أي: من نجر وتسوية وخرط يكون منها منبر، والظاهر من حق الكلام والمستعمل في مثله أن يقال: فليصنع لنا، أو فليجعل لنا، وذلك أن لفظ الفعل جملة تحتها أقسام، وجنس تتفرع منه أنواع، وتمام البيان إنما يقع بتنزيل الكلام منازله، وتسمية كل شيء بخاص اسمه، واللام له من لقبه، وإذا عدل بالكلام عن سننه، لم يستقل بإفادة المراد/ حتى يعان بغيره، من نحو إضمار فيه أو حذف منه، أو تقديم أو تأخير. والعبارة عما يعالج من الأشياء، ويعتمل، تقع بثلاثة ألفاظ: هي الفعل، والصنع، والجعل، فأجمعها في الفعل، وأوسعها في الاستعمال الجعل، وأخصها في الترتيب الصنع. فنقول فعل فلان خيرا، وجعل شرا، وفعل حسنا، وفعل قبيحا، وهذا على الإبهام والإجمال، وغالب المعنى فيه يرجع إلى الصفات التي تقع تحت الأفعال، من استحسان تصورها، أو استقباح لها، ولفظ الجعل يسترسل على الأعيان والصفات معا، فيقال: جعل فلان لنفسه دارا، وجعل لداره بابا، كما يقول: جعل لنفسه جاها في الناس، وقدرا، ومنزلة عندهم. قال الله تعالى: ﴿وجعل الظلمات والنور﴾، بمعنى: خلق أعيانها. وقال: ﴿وجعلنا من الماء كل شيء﴾. كما قال: ﴿ويجعلون لله البنات﴾ بمعنى الصفة، تعالى الله عن ذلك علوا

стр. 1181

كبيرا، ولفظ الصنع يستعمل غالبا فيما يدخله التدبير، ويجري الأمر فيه على نوع من التسوية والتقدير، ولذلك اختير من جملة هذه الألفاظ في صفة الله سبحانه وتسميته إذا اشتق له الاسم من أفعال، الصانع على الإطلاق، ولم يقولوا: الفاعل، ولا الجاعل، ومن أجل لك قيل لمن يعمل الأعمال الصناعية التي يدخلها الفكر والتدبير، الصناع وهذا شرح الجملة، ويحتاج في تفصيل أقسامه إلى بسط، يخرج به الكتاب عن قصد ما أنشيء له.

стр. 1182

(٣) (الباب نفسه) ٥٨٦/ ٢٥٧٠ - قال أبو عبد الله: حدثني عبد العزيز بن عبد الله، قال: حدثني محمد بن جعفر، عن أبي حازم، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، وذكر القصة في عقره الحمار، والقوم محرمون، فأكلوا منه. قال: فأدركنا رسول الله، ﷺ ، فسألناه عن ذلك، فقال: (معكم منه شيء)؟ فقلت: نعم، فناولته العضد، فأكلها حتى نفذها، وهو محرم. وقال: وحدثني به زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي قتادة. قوله: نفذها، يريد: أكلها حتى أتى عليها. يقال: نفد الشيء: إذا فني، وأنفذ القوم: إذا نفذت أزوادهم، فهم منفذون. وفيه: أن لحم الصيد لا يحرم على المحرم مالم/ يصده، أو لم يكن صيد بمعونة منه.

стр. 1183

(٥) (باب قبول هدية الصيد) ٥٨٧/ ٢٥٧٢ - قال أبو عبد الله: حدثني سليمان بن حرب قال: حدثنا شعبة، عن هشام بن زيد عن أنس بن مالك قال: أنفجنا أرنبا بمر الظهران، فسعى القوم فلغبوا، فأدركتها، فأخذتها، فأتيت بها أبا طلحة، فذبحها، وبعث إلى رسول الله، ﷺ ، بوركها أو فخذيها، (قال فخذيها)، لاشك (فيه)، فقبله. قلت: وأكل منه؟ قال: وأكل منه، ثم قال بعد: قبله. قوله: أنفجنا، يريد أثرناها. يقال: أنفجتها فنفجت وانتفجت، إذا ثارت فوثبت في عدوها. وقوله: فغلبوا، يريد: أعيوه. واللغوب: الإعياء.

стр. 1184

(١٢) (باب الهبة للولد) ٥٨٨/ ٢٥٨٦ - قال أبو عبد الله: حدثنا عبد الله بن يوسف قال: حدثنا مالك، عن [ابن شهاب]، عن حميد بن عبد الرحمن، ومحمد بن النعمان بن بشير، أنهما حدثاه عن النعمان ابن بشير أن أباه أتى، رسول الله، ﷺ ، فقال: إني نحلت ابني هذا غلاما. فقال: (أكل ولدك نحلت مثله)؟ (قال: لا. قال: (فارجعه). قوله: (فارجعه)، يدل على وقوع القبض له متقدما. وفيه: بيان جواز رجوع الوالد فيما ينحل ولد من نحل وعطية، وهو مستثنى من جملة نهيه عن العودة في الهبة. ومن قوله (العائد في هبته كالعائد في قيئه). وحكم الولد في هذا خلاف حكم الأجانب، وقد قال

стр. 1185

صلى الله عليه وسلم، (أنت ومالك لأبيك). وروى ابن عمر، وابن عباس، عن النبي ﷺ ، قال: (لا يحل للرجل أن يعطى عطية، أو يهب هبة، فيرجع فيها إلا الوالد فيما يعطي ولده).

стр. 1186

(١٥) (باب هبة المرأة لغير زوجها، وعتقها) ٥٨٩/ ٢٥٩١ - قال أبو عبد الله حدثني: عبيد الله، بن سعيد قال: حدثنا عبد الله بن نمير، قال: حدثنا هشام بن عروة، عن فاطمة، عن أسماء أن رسول الله، ﷺ ، قال: (انفقي ولا تحصي، فيحصى الله عليهك، ولا توعي فيوعى الله عليك). قوله: (لا توعي)، يريد: لا تخبئي الشيء في الوعاء، فتدخريه ولا تنفقيه. يقال: أوعيت الشيء إذا جعلته في الوعا. ومنه قوله سبحانه: ﴿وجمع فأوعى﴾. يقول: إن مادة الرزق متصلة باتصال النفقة، ومنقطعة بانقطاعها، فلا تمنعي/ فضل الزاد فتحرمي مادة الرزق، وكذلك قوله: (لا تحصي فيحصي الله عليك، وذلك أنها تحصي ما تحصى للتبقية والذخر، فيحصى عليها بقطع البركة، ومنع الزيادة، وقد يكون مرجع الإحصاء إلى المحاسبة عليه، والمناقشة في الآخرة.

стр. 1187

(٢٨) (باب قبول الهدية من المشركين) ٥٩٠/ ٢٦١٥ - قال أبو عبد الله بن محمد، قال: حدثنا يونس بن محمد، قال: حدثنا شيبان، عن قتادة، قال: حدثنا أنس، قال: أهدي للنبي، ﷺ ، جبة سندس، وكان ينهى عن الحرير، فعجب الناس منها، فقال: (والذي نفسي، بيده لمناديل سعد بن معاذ في الجنة أحسن من هذا)، وقال سعيد، عن قتادة، عن أنس، أن أكيدر دومة، أهداها، له. قلت: إنما ضرب لهم المثل بالمناديل، لأنها ليست من علية اللباس، وإنما هي وقاية تبتذل في صون التخات، وتستعمل في أنواع من المرافق، فلا تقصد باللبس، والزينة كسائر الثياب،

стр. 1188

وقد جرت العادة باتخاذها، لتمتسح بها الأيدي، وينفض بها الغبار عن أطراف البدن، ويغطى بها ما يهدى في الأطباق، وقد تتخذ لفافا لحر الثياب والمتاع، فصار سبيلها سبيل الخادم، وسبيل سائر الثياب سبيل المخدوم، فلأجل ذلك ضرب المثل بها، إذ كانت دون سائر جنس الكسوة واللباس. وفيه من الفقه: جواز قبول هدية الكفار، وقد روي أن النبي، ﷺ ، رد هدية عياض بن حمار، وقال: (إن لا نقبل زبد المشركين)، فيحتمل أن يكون ذلك للفرق بين المشركين، وغيرهم من الكفار، وذلك أن ليس كل كافر مشركا. المشرك: من عبد وثنا، أو أشرك مع الله في ربوبيته شيئا. وأكيدر: رجل من أهل الكتاب كان يؤدي إلى رسول الله، ﷺ ، الجزية. ويحتمل أن يكون الرد إنما كان في أول الزمان، فنسخ ذلك بالقبول آخر الزمان، وقد كان له ﷺ في أموال الكفار حقوق، وكان له ﷺ في أموال الكفار

стр. 1189

حقوق، وكان الفيء له يصرفه حيث يشاء، فعلى أي وجه حصل ف يده لم يكن يجب عليه الامتناع منه. فأما المسلمون فإنه كان إذا أهدوا له هدية قبلها، وأثابهم/ عليها.

стр. 1190

(٢٩) (باب الهدية للمشركين) ٥٩١/ ٢٦٢٠ - قال أبو عبد الله، حدثني عبيد بن إسماعيل، قال: حدثنا أبو أسامة، عن هشام، عن أبيه، عن أسماء بنت أبي بكر، قال: قدمت علي أمي، وهي مشركة في عهد رسول الله، ﷺ ، فاتسفتيت رسول الله، ﷺ ، وقلت: هي راغبة، أفأصل أمي؟ قال: (نعم: صلي أمك). قولها: (راغبة)، تريد: أنها طالبة بري، ومعترضة له، وأصل الرغبة: الحرص على الشيء، والطلب له. وفيه: أن الرحم الكافرة توصل ببر المال ونحوه كالرحم المسلمة. وفيه مستدل لمن رأى وجوب نفقة الأب الكافر، والأم الكافرة على الولد المسلم.

стр. 1191

(٣٣) (باب من استعار من الناس الفرس) ٥٩٢/ ٢٦٢٧ - قال أبو عبد الله: حدثنا آدم، قال حدثنا شعبة، عن قتادة، قال: سمعت أنسا، يقول: كان فزع بالمدينة، فاستعار النبي، ﷺ ، فرسا من أبي طلحة: يقال له المندوب، فركب، فلما رجع، قال: (ما رأينا من شيء، وإن وجدناه لبحرا). قوله: (وإن وجدناه، (إن) هاهنا بمعنى: (ما) النفي، واللام في قوله: (لبحرا)، بمعنى: (إلا)، كأنه قال: ما وجدناه إلا بحرا. والعرب تقول: إن زيد لعاقل، تريد: ما زيد إلا عاقل، وعلى هذا قرأ من قرأ: ﴿إن هذان لساحران﴾، بتخفيف إن، المعنى: ما هذان إلا ساحران، وقد قرأ به حفص، عن عاصم. والبحر: من نعوت الخيل. قال الأصمعي: يقال: فرس، بحر، وغمر، وحت، وسكب، إذا كان واسع

стр. 1192

الجري. قال إبراهيم ابن عرفة النحوي: إنما شبهه بالحبر على معنى أن جريه لا ينفذ كما لا ينفد ماء البحر.

стр. 1193

(٣٢) (باب ما قيل في العمرى والرقبى) ٥٩٣/ ٢٦٢٥ - قال أبو عبد الله: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا شيبان، عن يحى، عن أبي سلمة، عن جابر، قال: قضى النبي، ﷺ ، بالعمرى أنها لمن وهبت له. قلت: تفسير (العمرى) أن يقول الرجل لصاحبه: أعمرتك داري، أي: جعلتها لك مدة عمرك، فإذا قال هذا واتصل به القبض، كان تمليكا لرقبتها، ولذلك سماها ﷺ هبة في قوله: (إنها لمن وهبت له) وإذا صارت هبة له فهي له، حياته، ولورثته بعده.

стр. 1194

(٣٤) (باب الاستعارة للعروس عند البناء) ٥٩٤/ ٢٦٢٨ - وقال أبو نعيم، قال: حدثنا عبد الواحد بن أيمن، قال: حدثني أبي، قال: دخلت على عائشة/، وعليها درع قطر ثمن خمسة دراهم، فقالت: ارفع بصرك إلى جاريتي انظر إليها، فإنها تزهى أن تلبسه في البيت، وقد كان لي منه درع على عهد رسول الله، ﷺ ، فما كانت امرأة تقين بالمدينة إلا أرسلته إلي، فتستعيره. القطر: ضرب من البرود غليظ. وقولها: تزهى أن تلبسه، أ: تتكبر عن ذلك. يقال: زهي الرجل، يزهى: إذا دخله الزهو، وهو الكبر. وقولها: (تقين) معناه: تزين بالزفاف. والمقينة: هي التي تزين العرائس.

стр. 1195

(٣٥) (باب فضل المنيحة) ٥٩٥/ ٢٦٢٩ - قال أبو عبد الله: حدثني بن بكير، قال: حدثنا مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة أن رسول الله، ﷺ ، قل: نعم المنيحة اللقحة الصفي منحة، والشاة الصفي تغدو بإناء، وتوح بإناء. المنيحة في هذا تجري مجرى الصدقة، وهي في الأصل عارية يشرب درها، وترد رقبتها. والمنيحة- أيضا: العطية، واللقحة: الناقة ذات اللبن، والصفي: الغزيرة، وصفايا الإبل: الغزار منها.
следующие страницы →