Полный текст (2 260 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.
стр. 1191
(٣٣) (باب من استعار من الناس الفرس)
٥٩٢/ ٢٦٢٧ - قال أبو عبد الله: حدثنا آدم، قال حدثنا شعبة، عن قتادة، قال: سمعت أنسا، يقول: كان فزع بالمدينة، فاستعار النبي، ﷺ ، فرسا من أبي طلحة: يقال له المندوب، فركب، فلما رجع، قال: (ما رأينا من شيء، وإن وجدناه لبحرا).
قوله: (وإن وجدناه، (إن) هاهنا بمعنى: (ما) النفي، واللام في قوله: (لبحرا)، بمعنى: (إلا)، كأنه قال: ما وجدناه إلا بحرا. والعرب تقول: إن زيد لعاقل، تريد: ما زيد إلا عاقل، وعلى هذا قرأ من قرأ: ﴿إن هذان لساحران﴾، بتخفيف إن، المعنى: ما هذان إلا ساحران، وقد قرأ به حفص، عن عاصم.
والبحر: من نعوت الخيل. قال الأصمعي: يقال: فرس، بحر، وغمر، وحت، وسكب، إذا كان واسع
стр. 1192
الجري. قال إبراهيم ابن عرفة النحوي: إنما شبهه بالحبر على معنى أن جريه لا ينفذ كما لا ينفد ماء البحر.
стр. 1193
(٣٢) (باب ما قيل في العمرى والرقبى)
٥٩٣/ ٢٦٢٥ - قال أبو عبد الله: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا شيبان، عن يحى، عن أبي سلمة، عن جابر، قال: قضى النبي، ﷺ ، بالعمرى أنها لمن وهبت له.
قلت: تفسير (العمرى) أن يقول الرجل لصاحبه: أعمرتك داري، أي: جعلتها لك مدة عمرك، فإذا قال هذا واتصل به القبض، كان تمليكا لرقبتها، ولذلك سماها ﷺ هبة في قوله: (إنها لمن وهبت له) وإذا صارت هبة له فهي له، حياته، ولورثته بعده.
стр. 1194
(٣٤) (باب الاستعارة للعروس عند البناء)
٥٩٤/ ٢٦٢٨ - وقال أبو نعيم، قال: حدثنا عبد الواحد بن أيمن، قال: حدثني أبي، قال: دخلت على عائشة/، وعليها درع قطر ثمن خمسة دراهم، فقالت: ارفع بصرك إلى جاريتي انظر إليها، فإنها تزهى أن تلبسه في البيت، وقد كان لي منه درع على عهد رسول الله، ﷺ ، فما كانت امرأة تقين بالمدينة إلا أرسلته إلي، فتستعيره.
القطر: ضرب من البرود غليظ. وقولها: تزهى أن تلبسه، أ: تتكبر عن ذلك. يقال: زهي الرجل، يزهى: إذا دخله الزهو، وهو الكبر.
وقولها: (تقين) معناه: تزين بالزفاف. والمقينة: هي التي تزين العرائس.
стр. 1195
(٣٥) (باب فضل المنيحة)
٥٩٥/ ٢٦٢٩ - قال أبو عبد الله: حدثني بن بكير، قال: حدثنا مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة أن رسول الله، ﷺ ، قل: نعم المنيحة اللقحة الصفي منحة، والشاة الصفي تغدو بإناء، وتوح بإناء.
المنيحة في هذا تجري مجرى الصدقة، وهي في الأصل عارية يشرب درها، وترد رقبتها.
والمنيحة- أيضا: العطية، واللقحة: الناقة ذات اللبن، والصفي: الغزيرة، وصفايا الإبل: الغزار منها.
стр. 1196
(٣٥) (الباب نفسه)
٥٩٦/ ٢٦٣٠ - قال أبو عبد الله: حدثنا عبد الله بن يوسف، قال: أخبرنا بن وهب، قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن أنس، قال: لما قدم المهاجرون مكة أعطت أم أنس رسول الله، ﷺ ، عذاقا، فأعطاهن النبي ﷺ ، أم أمن مولاته أم سلمة بن زيد. قال ابن شهاب: فأخبرني أنس بن مالك أ، النبي، ﷺ ، لما فرغ من قتال أهل خيبر، وانصرف إلى المدينة، رد المهاجرون إلى الأنصار، منائحهم، فرد النبي، ﷺ ، إلى أمه عذاقها، وأعطى أم أيمن من حائطه، وفي رواية أخرى: من خالصه.
والعذاق: جمع العذق، وهي النخلة، كما يقال: كلب، وكلاب. وحبل وحبال. وهي منائح منحوها المهاجرين.
стр. 1197
(الباب نفسه)
٥٩٧/ ٢٦٣٣ - قال أبو عبد الله: قال محمد بن يوسف، حدثنا الأوزاعي، قال: (حدثني الزهري قال: (حدثني الزهري قال: حدثني عطاء بن يزيد، قال: حدثني أبو سعيد، (قال)، جاء أعرابي إلى النبي ﷺ ، فسأله عن الهجرة. فقال: (ويحك، إن الهجرة شانها شديد، فهل لك من إبل)؟ قال: نعم (قال: فتعطي صدقتها)؟ قال: نعم. قال: فهل تمنح منها)؟ قال: نعم. قال: (فتحلبها يوم وردها)؟ قال: نعم. قال: (فاعمل من وراء البحار، فإن الله لن يترك من عملك شيئا).
قوله: (لن يترك) معناه: ينقصك. يقال: وتره يتره إذا نقصه. ومن ذلك قول النبي، ﷺ ،: (من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله).
قال الكسائي في قوله: (فكأنما وتر أهله وماله)، وهو من الوتر، وهو أن يجني على أهله وماله، فيذهب بأهله وماله.
стр. 1198
وقوله: (فاعمل من وراء البحار). يقول: إذا كان هذا صنيعك، فألزم أرضك، وإن كانت من وراء البحار، فإنك لا تحرم أجر الهجرة، وذلك أنه قد جمع بين أقطار الخير: الصدقة الواجبة، والمنيحة التي هي بر وصلة، وسقي اللبن يوم الورد، وهو معونة ومعروف.
стр. 1199
(٣٧) (باب إذا حمل رجل على فرس فهو كالعمرى والصدقة)
٥٩٨/ ٢٦٣٦ - قال أبو عبد الله: حدثنا الحميدي، قال: حدثنا سفيان، قال: سمعت مالكا يسأل زيد بن أسلم، فقال: سمعت أبي، يقول: قال عمر: حملت على فرس في سبيل الله، فرأيته يباع، فسألت رسول الله، ﷺ ، فقال: (لا تشتره، ولا تعد في صدقتك).
قلت: قد يحتمل أن يكون المعنى في ذلك: أنه شيء أخرجه من ملكه إلى الله ، وتخلى عنه لوجه الله، وكان في نفسه منه شيء، وكانت تنازعه إليه، فلما وجده يباع أحب معاودته، فأشفق ﷺ ، أن تفسد نيته ويحبط أجره، فنهاه عن ذلك، وشبهه بالعود في الصدقة، وإن كان
ذلك بالثمن للمعنى القائمة في نفسه من الرغبة الداعية إليه، وهذا كتحريمه على المهاجرين معاودة دورهم بمكة، وحظره سكناها عند القدرة عليها أيام الفتح، وقد دعا ﷺ ، فقال: (اللهم لا تجعل منايانا بمكة). وقال في حديث سعد بن أبي وقاص حين
стр. 1200
اعتل بمكة، وخاف أن يموت بها: (إنك تبقى حتى ينفع الله بك أقواما، ويضر بك آخرين، لكن البائس سعد بن خولة). يرثى له أن مات بمكة. وقال: (اللهم أتم لأصحابي هجرتهم، ولا تجعلهم مرتدين على أعقابهم).
قلت: وقد يخطر بالبال أن ليس/ من هذا الباب ما يشتريه الرجل بالثمن من غلة أرض قد كان تصدق بها، لأن الذي يشتريه منها غير العين المتصدق بها، والمعنى القائم في النفس من انتزاع إلى أصلها معدوم فيها، وإنما هي شيء حادث من الأصل مستخلف، وقد ابتاع عثمان بن عفان، ﵁، بئر رومة، فتصدق بها على المسلمي، ثم كانت دلوه مع دلائهم فيها.
فأما إذا تصدق بالشيء لا على سبيل الإحباس لأصله، لكن على البر، والصلة لعين من الأعيان، فإنه يجري مجرى الهبة، فلا بأس عليه في ابتياعه من صاحبه.
стр. 1201
كتاب الشهادات
(٣) (باب شهادة المختبيء)
٥٩٩/ ٢٦٣٩ - قال أبو عبد الله: حدثني عبد الله بن محمد، قال: حدثنا سفيان، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة: جاءت امرأة رافعة القرظي إلى النبي، ﷺ ، فقالت: كنت عند رفاعة، فطلقني، فأبت، فتزوجت عبد الرحمن ابن، الزبير وإنما معه مثل هدبة الثوب.
فقال: (أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟! لا، حتى تذوقي عسيلته، ويذوق عسيلتك) وأبو بكر جالس عنده، وخالد بن سعيد بالباب ينتظر أن يؤذن له. فقال: يا أبا بكر، ألا تسمع إلى هذه ما تجهر به عند النبي، ﷺ .
قولها: مثل هدبة الثوب، تريد، أنه لا متعة لها منه، وكأنها ادعت عليه العنة.
وقوله: (لا، حتى تذوقي عسيلته)، يريد به الوطء، كنى بالعسيلة عن لذة الجماع، وهي تصغير العسل. ويقال: إن العسل
стр. 1202
يؤنث في بعض اللغات، وقد يحتمل أن يكون أدخل (الهاء) إشارة إلى اللإلمامة الواحدة، أو الواقعة الواحدة التي تحله للأزواج، فأنث الكناية لتأنيث ما تحتها من الضمير.
وفيه: دليل على أن لا خيار لامرأة الخصي إذا بقي له ما يقع به الوطء وإن كان ضعيفاً.
стр. 1203
(١٧) (باب الشهادة على الأنساب والرضاع
المستفيض والموت القديم)
٦٠٠/ ٢٦٤٤ - قال أبو عبد الله: حدثنا آدم: قال: حدثنا شعبة، قال: حدثنا الحكم، عن عراك بن مالك، عن عروة بن الزبير، عن عائشة، ﵂، قال: استأذن علي أفلح، فلم آذن له. فقال: أتحجبين، مني، وأنا عمك؟ فقلت: كيف ذلك؟ فقال: أرضعتك امرأة أخي بلبن أخي. فقالت: سألت عن ذلك رسول الله، ﷺ ، فقال: (صدق أفلح، ائذني له).
في هذا الحديث من الفقه: إثبات التحريم بلبن الفحل، وأن زوج المرضعة الذي ثار لبنها منه بمنزلة الوالد للمرضعة، وأن أخاه بمنزلة العم لها.
стр. 1204
(٧) (الباب نفسه)
٦٠١/ ٣٦٤٥ - قال أبو عبد الله: حدثنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثنا همام، قال: حدثنا قتادة، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس قال النبي، ﷺ ، في ابنة حمزة، قال: يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب، هي ابنة أخي من الرضاعة).
قلت: (هذا اللفظ عام، ومعناه خاص، وتفصيله أن الرضاع يجري عمومه في تحريم المرضعة: وذوي أرحامها على المرضع مجرى النسب، ولا يحرم في المرضع، وذوي أرحامه مجرى النسب، وذلك أنه إذا أرضعته صارت أما له، فحرم عليه نكاحها، ونكاح ذوات محارمها، وهي لا تحرم على أبيه، ولا على أخيه ولا على ذوي أنسابه غير أولاده، وأولاد أولاده، فعلى هذا يجري الأمر في هذا الباب عموما في أحد الشقين، وخصوصا في الشق الآخر.
стр. 1205
(٧) (الباب نفسه)
٦٠٢/ ٢٦٤٧ - قال أبو عبد الله: حدثنا محمد بن كثير قال: أخبرنا سفيان، عن أشعث بن أبي الشعثاء، عن أبيه، عن مسروق، أن عائشة، ﵂، قالت: دخل علي النبي، ﷺ ، وعندي رجل فقال: (يا عائشة: من هذا)؟ قلت: أخي من الرضاعة. قال: (يا عائشة، انظرن من إخوانكن، فإنما الرضاعة من المجاعة).
ومعنى هذا الكلام: أن المصة والمصتين لا تسد الجوع، ولا تقوت البدن، وإنما تمسك الرمق فقط، وكذلك الرضاع بعد الحولين، وإن بلغ خمس رضعات، لا يشبع حتى يطعم الثفل. يقول: فإنما يكون للر ضاع حكم التحريم إذا كان في الحولين، وكان قدر ما ترد به المجاعة، وهو ما قدرته السنة، وحدته بخمس رضعات، وما كان دون ذلك لم يقع به التحريم.
стр. 1206
(٩) (باب لا يشهد على شهادة
جور إذا أشهد)
٦٠٣/ ٢٦٥٠ - قال أبو عبد الله: حدثنا عبدان، قال: حدثنا عبد الله، قال: أخبرنا أبو حيان التيمي، عن الشعبي، عن النعمان بن بشير، قال: سألت أمي أبي بعض الموهبة لي من ماله، ثم/ يدا له، فوهبها لي، فقالت: لا أرضى حتى تشهد النبي، ﷺ ، فأخذ بيدي، وأنا غلام فأتى بي النبي، ﷺ ، فقال: إن أمه بنت رواحة، سألتني بعض الموهبة بهذا. فقال: (ألك ولد سواه)؟ قال: نعم، فأراه. قال: (لا تشهدني على جور). قال: وقال أبو حريز، عن الشعبي: (لا أشهد على جور).
معنى الجور في هذا: العدول عن التسوية بين الأولاد في
стр. 1207
البر، كما يجب عليهم أن يكونوا سواء في الطاعة والخدمة، وإلى هذا المعنى ذهب أكثر أهل العلم مع كراهتهم إيثار بعض الولد على بعض، وقد يظن أن المعنى في ذلك: هو ما يقع في نفس المفضول بالبر من الكراهة والسخطة، فيحمله على الجفاء، وقطيعة الرحم.
واحتج من أنفذ ذلك بأن أبا بكر، ﵁، فضل عائشة بجاد عشرين وسقا على سائر أولاده، وذهب بعضهم إلى أن هذا الفعل محرم لا يجوز، وهو قول أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه؛ لأن رسول الله، ﷺ ، سماه جورا، ولم يشهد عليه، وليس وراء هذا في النكير غاية.
واختلفوا إذا أراد قسمة النحل بن أولاده، فذهب بعضهم إلى التسوية بين الذكور والإناث. وقال آخرون: لا يجوز التسوية بينهما، لكن يقسم على سهام الميراث، وهو قول شريح وإليه ذهب أحمد بن حنبل.
стр. 1208
(الباب نفسه)
٦٠٤/ ٢٦٥١ - قال أبو عبد الله: حدثنا آدم، قال: حدثنا شعبة، قال: حدثنا أبو جمرة، قال: سمعت زهدم بن مضرب، قال: سمعت عمران بن حصين، قال: قال النبي، ﷺ : (خيركم قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم). قال (عمران): لا أدري أذكر مرتين أم ثلاثا. قال النبي، ﷺ : (إن بعدكم قوما يخونون، ولا يؤمنون، ويشهدون ولا يستشهدون، وينذرون ولا يوفون، ويظهر فيهم السمن).
القرن: أهل عصر متقاربة أسنانهم، واشتق لهم هذا الاسم من الاقتران في الأمر الذي يجمعهم، ويقال: إنه لا يكون قرنا حتى يكونوا في زمان نبي، أو رئيس يجمعهم على ملة، أو رأي، أو مذهب.
وقوله: (ويشهدون ولا يستشهدون)، فقد يكون هذا في إعارة الشهادة بالزور من غير إشهاد، أو استشهاد.
وفيه دليل: على أن من شهد لرجل، أو عليه عند حاكم من
стр. 1209
الحكام قبل أن يستشهد كانت شهادته هدرا لا توجب حكما، وقد يحتمل ذلك وجها آخر، وهو الشهادة على المغيب من أمر الخلق، فيشهد على قوم أنهم في النار، ولقوم آخرين بغير ذلك، على مذاهب أصحاب الأهواء في مثل ذلك، وليس هذا، (وقد روي عن)، النبي ﷺ ، قال: (خير الشهداء من يأتي بشهادته قبل أن يسألها)، وليس هذا بمخالف للحديث الأول، وإنما وجه الحديث، ومعناه: أنه لا يزال مستعدا لأدائها، إذ هي أمانة عنده، فهو يتعرض لها أبدا متى يقيمها، ويؤدي الحق فيها.
وقد قيل: إنه إنما جاء في الرجل تكون عنده الشهادة، وقد نسيت صاحب الحق فيذكره بها، خروجا من الأمانة فيها، وقد يموت الرجل، فيترك أطفالا ولهم على الناس حقوق، ولا علم للوصي بها، فتجيء من عنده الشهادة فيخبرهم بذلك، ويبذل شهادته لهم، فيحيا بذلك حقهم ولا يتوى مالهم، فإنما حمد بذل الشهادة قبل المسألة في مثل هذه المواضع.
стр. 1210
(١٥) (باب تعديل النساء
بعضهن بعضا)
٦٠٥/ ٢٦٦١ - قال أبو عبد الله: حدثني عبد العزيز بن عبد الله، قال: حدثنا إبراهيم بن سعد، عن صالح، عن ابن شهاب، حدثني عروة بن الزبير، وسعيد بن المسيب، وعلقمة بن وقاص، وعبيد الله ابن عبد الله بن عتبة بن مسعود، وذكرت قصة الإفك، قالت: وكان النساء إذ ذاك خفاقا لم يهبلهن، اللحم، إنما يأكلن العلقة من الطعام، وذكرت الحديث إلى أن قالت: وانطلق- يعني صفوان بن المعطل- يقود بي الراحلة حتى أتينا الجيش موغرين في نحر الظهيرة، وهم نزول، فهلك من هلك.
وكان الذي تولى كبر الإفك عبد الله بن أبي بن سلول.
стр. 1211
قال عروة: أخبرت أنه كان يتحدث به عنده، فيقره، ويسمعه، ويستوشيه إلى أن قالت: فدعا رسول الله، ﷺ ، بريرة، فقال: (أي بريرة! هل رأيت من شيء يريبك)؟ قالت: والذي بعثك بالحق ما رأيت عليها أمرا أغصه أكثر من أنها جارية حديثة السن، تنام عن عجين أهلها، فتأتى الداجن فتأكله، وقصت القصة إلى أن قالت: فأخذ رسول الله، ﷺ ، ما كان يأخذه من البرحاء، حتى إنه ليتحدر منه من العرق مثل الجمان في يوم شات من ثقل القول الذي أنزل عليه. قالت: فسري عن رسول الله، ﷺ وهو يضحك. قالت: وكان رسول الله، ﷺ ، سأل زينب بنت جحش عن أمري، فقالت: يا رسول الله: أحمي سمعي وبصري، والله ما علمت إلا خيرا. قالت: وهي التي تساميني من أزواج النبي، ﷺ ، فعصهما الله بالورع.
قالت: فطفقت أختها حمنة، تحارب لها، فهلكت فيمن هلك.
стр. 1212
(الباب نفسه)
٦٠٦/ ٢٦٦١ - قال أبو عبد الله: حدثنا أبو الربيع- سليمان بن داود- وأفهمني بعضه أحمد، قال: حدثنا فليح بن سليمان، عن ابن شهاب بإسناده الأول، قالت عائشة: وذكرت قصة مسيرها مع رسول الله، ﷺ ، وأنهم نزلوا منزلا. قالت: فلمست صدري، فإذا عقد من جزع أظفار قد انقطع، وذكرت القصة إلى أن قالت: وكان الذي تولى الإفك عبد الله بن أبي بن سلول، قالت: فقام رسول الله، ﷺ ، فاستعذر من عبد الله بن أبي، وذكر الحديث.
وقولها: (لم يهبلهن اللحم) أي: لم يكثر عليهن، ولم يركب بعضه بعضا حتى يرهلن. ويقال: أصبح فلان مهبلا: إذا كان مورم الوجه، مهبجا.
والعلقة: البلغة من القوت. وأصل العلقة شجر يبقى في الشتاء، تعلق به الإبل، أي: تجتزيء به، حتى يدرك الربيع. يقال: علقت الإبل تعلق، إذا تبلغت بعلقة الشجر.
وقولها: موغرين، أي/ في وغر الهاجرة، وهو حين تتوسط الشمس السماء. يقال: وغرت الهاجرة وغرا، وأوغر/ الرجل،
стр. 1213
أي: صار في ذلك الوقت، كما قيل: أظهر من الظهر، وأصبح، وأمسى.
وقولها: كبر الإفك، تريد: معظم الإفك، وكبر الشيء: معظمه.
وقولها: يستوشيه، تريد أنه كان يستنبطه ويستخرجه. يقال: استوشيت الحديث، إذا استخرجت سره وباطنه.
وقولها: (أغمصه عليها)، معناه: أعيبه عليها، وأنقمه منها.
والداجن: الشاة التي تحبس في البيوت لدرها، لا تخرج إلى المراعي، وسميت داجنا لأقامتها. يقال: دجنت دجناـ ودجونا، فهي داجن.
والبرحاء: مبنية من البرح، وهو أشد ما يكون من الكرب. يصيب المحموم.
والجمان: اللؤلؤ الصغار، ويقال: بل هو من الفضة يتخذ أمثال اللؤلؤ.
وقولها: (فسري عنه)، تريد انكشاف ما كان خامره من الكرب، يقال: سروت الثوب عن بدني، إذا نزعته، وسروت الجل عن الدابة كذلك.
وقولها: (أحمي سمعي وبصري)، معناه: لا أكذب فيما سمعت، أو فيما أبصرت، فيعاقبني الله في سمعي وبصري، لكني أصدق في ذلك حماية لهما، وذبا عنهما.
стр. 1214
وقولها: (وهي التي تساميني)، أي: تعاليني، مفاعلة من السمو، معناه: تنازعني الحظوة عند رسول الله، ﷺ .
وقولها: (وطفقت أختها تجارب لها)، تريد أنها كانت تعرضها لأن تغري بي. يقال: حربت فلانا تحريبا: إذا جريته على إنسان، وأغريته به.
وقلوها: جزع أظفار، فغنما هو ظفار بلد نسب إليه الجزع.
وقولها: فاستعذر من عبد الله بن أبي، أي: طلب من يعذره منه، أي: ينصفه منه. يقول: من يعذرني من فلان، ومن عذيري من فلان، ويتأول ذلك على وجهين:
أحدهما: من يقوم بعذره فيما يأتيه إلى من المكروه.
والوجه الآخر: من يقوم بعذري، (إن) عاقبته على سوء فعله.
стр. 1215
(٢٤) (باب إذا تسارع قوم في اليمين)
٦٠٧/ ٢٦٧٤ - قال أبو عبد الله: (حدثني إسحاق بن نصر) حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن/ همام، عن أبي هريرة أن النبي، ﷺ ، عرض على قوم اليمين، فأسرعوا، فأمر أن يسهم بينهم في اليمين أيهم يحلف.
قوله:؛ (يسهم)، معناه: يقرع: ومنه قول الله : ﴿فساهم فكان من المدحضين﴾. وإنما يفعل ذلك إذا تساوت درجاتهم في أسباب الاستحقاق، مثل أن يكون الشيء في يدي اثنين؛ كل واحد منهما يدعيه كله، فيريد أحدهما أن يحلف عليه، ويستحقهن فيريد الآخر مثل ذلك فيقرع بينهما، فمن خرجت له القرعة خلف واستحقه.
стр. 1216
(٢٧) (باب من أقام البينة بعد اليمين)
٦٠٨/ ٢٦٨٠ - قال أبو عبد الله: حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك. عن هشام بن عروة، عن أبيه، زينب، عن أم سلمة أن رسول الله، ﷺ ، قال: (إنكم تختصمون إلي، ولعل بعضكم ألحن بحجته من بعض، فمن قضيت له بحق أخيه، فإنما أقطع له قطعة من النار، فلا يأخذها.
قوله: ألحن، معناه: أفطن، واللحن- متحركة الحاء-، الفطنة واللحن- الحاء ساكنة-: الزيغ في الأعراب. يقال: لحن، يلحن، لحنا: إذا فطن- الحاء من الماضي مكسورة-ولحن- بفتح الحاء- يلحن لحنا.
وفيه: دليل على أن حكم الحاكم لا يحل حراما، ولا يحرم حلالا، وسواء في ذلك المال وغيره من الحقوق.
وفيه: دليل على أن الحاكم إنما يحكم بالظاهر من البينة، وإن من علم من المخصوم أنه قد أخطأ في الحكم، فأعطاه شيئا، ليس له، فعليه أن لا يأخذه، ولا يستحله.
وفيه: دليل على أن البينة مسموعة بعد اليمين.
стр. 1217
(٣٠) (باب القرعة في المشكلات)
٦٠٩/ ٢٦٨٦ - قال أبو عبد الله: حدثنا عمر بن حفص بن غياث قال: حدثنا، أبي قال: حدثنا لأعمش، قال: حدثني الشعبي أنه سمع النعمان بن بشير، يقول: قال النبي، ﷺ : (مثل المدهن في حقوق الله، والواقع فيها مثل قوم استهموا سفينة، فصار بعضهم في أسفلها، وبعضهم في أعلاها (فكان الذين في أسفلها يمرون بالماء على الذين في أعلاها)، فتأذوا به، فأخذ فأسا/ فجعل ينقر أسفل السفينة، فقالوا: مالك؟ قال: تأذيتم بي، ولا بد لي من الماء، فإن أخذوا على يديه أنجوه، ونجوا أنفسهم، وإن تركوه أهلكوا أنفسهم.
الإدهان: المصانعة، والمحاباة في غير حق، ومنه قوله جل وعز: ﴿ودوا لو تدهن فيدهنون﴾ والاستهام: الاقتراع.
وفيه: إثبات القرعة في سكنى السفينة، وفيما أشبهها من التي ينزلها أبناء السبيل، إذا تنازعوا وتشاحوا أقرع بينهم، وذلك إذا كان نزولهم معا، فأما إذا سبق بعضهم، فنزل منزلا، فإنه أحق به، وليس للاحق أن يزعج السابق عن مكانه.
стр. 1218
كتاب الصلح
(٢) (باب ليس الكاذب الذي يصلح بين الناس)
٦١٠/ ٢٦٩٢ - قال أبو عبد الله: حدثنا عبد العزيز بن عبد الله، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن صالح، عن ابن شهاب، أن حميد بن عبد الرحمن أخبره أن أمه أم كلثوم بنت عقبة أخبرته أناه سمعت رسول الله، ﷺ ، يقول: (ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس، فينمي خيرا، أو يقول خيرا.).
يقال: نمى الرجل الخبر، إذا رفعه، وبلغة على وجه الإصلاح، وإنما إذا بلغه على وجه الإفساد.
وفيه: الرخصة لأن يقول في الإصلاح بين المسلمين مال يسمعه من الذكر الجميل، والقول الحسن، ليستل به من قلب أخيه السخيمة. والدلالة على أنه ليس فيه بكاذب، ولا آثم.
стр. 1219
(٥) (باب إذا اصطلحوا على صلح جور فالصلح مردود)
٦١١/ ٢٦٩٥ - قال أبو عبد الله: حدثنا آدم، قال: حدثنا ابن أبي ذئب، قال: حدثنا الزهري، عن عبيد الله بنعبد الله، عن أبي هريرة، وزيد بن خالد الجهني، قالا: جاء إعرابي، فقال: فقال يا رسول الله: أقض بيننا بكتاب الله، فقام خصمه فقال: صدق، أقض بيننا بكتاب الله. فقال الأعرابي: إن ابني كان عسيفا على هذا، فزنى بامرأته. فقالوا: إن على ابنك الرجم، ففديت ابني منه بمائة من الغنم ووليدة، ثم سألت أهل العلم، فقالوا: إنما على ابنك جلد ماة، وتغريب عام. أما الوليدة والغنم فرد عليك وعلى ابنك/ جلد مائة، وتغريب عام، وأما أنت يا أنيس- لرجل- فاغد على امرأة هذا فارجمها، فغدا عليها أنيس فرجمها.
стр. 1220
وقوله: (لأقضين بينكما بكتاب الله)، يريد: لأقضين بما فرضه الله، وأوجبه، إذ ليس في كتاب الله ذكر الرجم، منصوصا عليه، متلوا كذكر الجلد، وقد جاء الكتاب بمعنى الفرض، كقوله: ﴿كتاب الله عليكم﴾.
وقوله: ﴿كتب عليكم الصيام﴾ و ﴿كتب عليكم القصاص﴾ ومعناه: فرض عليكم.
وقد يحتمل ذلك وجها آخر، وهو أن يكون ذلك قد فرض أول ما فرض بالكتاب، فنسخت تلاوته، وبقى حكمه على ما روي عن عمر ابن الخطاب، ﵁، أنه قال: قرأناها فيما أنزل الله: (الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ألبتة).
والعسيف: الأجير.
وفي الحديث من الفقه: أن الرجم إنما يجب على المحصن، دون من زنى ولم يحصن.
زفيه: أن الصلح الفاسد منتقض، وما أخذ عليه من
стр. 1221
العوض مردود، وكذلك هذا في البيوع والعقود إذا وقعت على فساد.
وفيه: أنه لم ينكر عليه قوله: (فسألت أهل العلم)، ولم يعب الفتوى عليهم في زمانه، وهو مقيم بين أظهرهم.
وفيه: إثبات نفي الزاني وتغريبه بعد الجلد سنة.
وفيه: أنه لم يأمر بالجلد بعد وجوب الرجم.
وفيه: أنه حين جاء مخبرا عن ابنه بالزنا لم يجعله قاذفا لامرأة الرجل.
وفيه: دليل على جواز الوكالة في إقامة الحدود.
وفيه: دليل على أنه لا يجب على الإمام حضور المرجوم بنفسه.
ولم يذكر في هذا الحديث من رواية ابن أبي ذئب اعتراف المرأة، وقد رواه مالك، عن الزهري بمثل إسناده، فقال فيه: وأمر أنيسا الأسلمي أن يأتي امرأة الآخر، فإن اعترفت رجمها.
стр. 1222
(٦) (باب كيف يكتب (هذا ما صالح فلان بن فلان فلان بن فلان، وإن لم ينسبه إلى قبيلته أو نسبه):
٦١٢/ ٢٦٩٨ - قال أبو عبد الله: حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا غندر، قال: حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، قال: سمعت البراء بن عازب، قال: لما صالح رسول الله، ﷺ / أهل الحديبية، كتب علي، ﵁ كتابا بينهم، فكتب محمد رسول الله. فقال المشركون: لا تكتب محمد رسول الله، لو كنت رسولا لم نقاتلك. فقال لعلي: امحه. فقال علي: ما أنا بالذي أمحاه، فمحاه رسول الله، ﷺ ، بيده، وصالحهم على أن يدخل هو وأصحابه ثلاثة أيام، ولا يدخلوها إلا بجلبان السلاح، فسألوه: ما جلبان السلاح؟ قال: (القراب بما فيه).
стр. 1223
(٧) (باب الصلح مع المشركين)
٦١٣/ ٢٧٠٠ - قال أبو عبد الله: وقال موسى بن مسعود، حدثنا سفيان بن سعيد، عن أبي إسحاق، عن البراء: صالح النبي، ﷺ ، المشركين يوم الحديبية على ثلاثة أشياء: على أن من أتاه من المشركين رده إليهم، ومن أتاهم من المسلمين لم يردوه، وعلى أن يدخلها من قابل، ويقيم بها ثلاثة أيام، ولا يدخلها إلا بجلبان السلاح: السيف، والقوس، ونحوه، فجاء أبو جندل يخجل في قيوده فرد إليهم.
وقال مؤمل، عن سفيان: إلا بجلب السلاح.
قوله: (أمحاه)، يقال: محوت الشيء أمحوه وأمحاه محوا.
والجلبان تفسيره ما في الحديث أنه القراب بما فيه، ومن إعادة العرب أن لا يفارقهم السلاح في السلم والحرب، وإنما اشترطوا أن
стр. 1224
تكون السيوف في القرب، ليكون ذلك أمارة للسلم، فلا يظن أنهم يدخلونها قهرا.
والقراب: شيء يخرز من الجلود، يضع فيه الراكب سيفه وسوطه، ويلعقه من ورائه، وأكثر المحدثين يروونه جلبان- مضمومة اللام، مشدة الباء- وزعم بعض أهل اللغة أنه سمي بذلك لجفائه. قالوا: يقال: امرأة جلبانة: إذا كانت جافية الخلقة.
قلت: وقد يحتمل أن يكون ذلك جلبان السلاح- ساكنة اللام غير مشددة الباء- جمع جلب.
بدليل قوه في رواية مؤمل، عن سفيان: إلا بجلب السلاح، وجلب السلاح كجلب الرحل، إنما هو نفس خشب الرحل، وأحناؤه من غير أغشيته، كأنه أراد به نفس السلاح/، وهو السيف خاصة من غير أن يكون معه أدوات الحرب من لأمة ورمح، وجحف ونحوها، ليكون علامة للأمن.
وقد جاء جربان السيف في هذا المعنى. قال الأصمعي: الجربان: قراب السيف. وأنشد:
стр. 1225
وعلى الشمائل أن يهاج بنا
جربان كل مهند عضب
فلا ينكر أن يكون ذلك من باب تعاقب اللام والراء والله أعلم.
وقوله: فجاء أبو جندل يحجل في قيوده، أي: يرسف، مشية المقيد، والأصل في ذلك أن يرفع رجلا، ويقوم على أخرى، فيقال: قد حجل الرجل، وذلك أن المقيد لا يمكنه أن ينقل رجليه معا.
وإنما (رد) أبا جندل إلى أبيه سبيل بن عمرو، لأنه كان يأمن عليه القتل، والله أعلم.
стр. 1226
(٦) (باب كيف يكتب: هذا ما صالح فلان بن فلان فلان بن فلان، وإن لم ينسبه إلى قبيلته أو نسبه)
٦١٤/ ٢٦٩٩ - قال أبو عبد الله: حدثنا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء، وذكر القصة في العمرة، ومقام النبي، ﷺ ، بمكة ثلاثة أيام. قال: فخرج النبي، ﷺ ، فتبعتهم ابنه حمزة: يا عم، فتناولها علي، فأخذ بيدها، وقال لفاطمة، دونك ابنة عمك احمليها، فاختصم فيها علي، وزيد، وجعفر. فقال علي: أنا أحق بها، وهي ابنة عمي. وقال جعفر/ ابنة عمي، وخالتها تحتي. وقال زيد: ابنة أخي، فقضى بها النبي، ﷺ ، لخالتها، وقال: (الخالة بمنزلة الأم). وقال لعلي: (أنت مني وأنا منك). وقال لجعفر: (أشبهت خلقي وخلقي). وقال لزيد: (أنت مولانا).
стр. 1227
في هذا الحديث من الفقه: أن النساء أولى بالحضانة من الرجال وأن الرجال والعصبة إنما حقهم في ولايات العقود، وإيالة المال، ونحوها من الأمور، والأصل أن الأم أولى بالحضانة من الأب، لأنها أحنى على الولد، وأهدى إلى ما يصلحه ويرفقه، فإذا عدمت الأم، فالجدة أم الأم لما لها من الولادة، فإذا اجتمعت العمة، فالخالة أولى لأنها تدلي بالأم، والعمة إنما تدلي بالأب، والأم مقدمة على الأب، فكان من يدلي بها مقدما على من يدلي به.
стр. 1228
(٨) (باب الصلح في الدية)
٦١٥/ ٢٧٠٣ - قال أبو عبد الله: حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، قال: حدثني حميد، أن أنسا حدثهم أن الربيع- وهي ابنة النضر- كسرت ثنية جارية، فطلبوا الأرش، وطلبوا العفو فأبوا، فأتي النبي، ﷺ ، فأمر بالقصاص. فقال أنس بن النضر: أتكسر ثنية الربيع يا رسول الله، والذي بعثك بالحق لا تكسر ثنيتها؟ فقال: (يا أنس، كتاب الله القصاص) فرضي القوم وعفوا. فقال النبي، ﷺ : (إن من عباد الله من، لو أقسم على الله لأبره).
قوله ﵇: (كتاب الله القصاص) معناه: فرض الله الذي فرضه على لسان نبيه، وأنزله عليه من وحيه، وقد تقدم بيان أن الكتاب قد يكون بمعنى الفرض والإيجاب. وقال
стр. 1229
بعضهم: أراد به قول الله تعالى: ﴿وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس﴾ إلى قوله: ﴿والسن بالسن﴾ وهذا على قول من يرى أن شرائع الأنبياء لازمة لنا، وأن النبي، ﷺ ، كان يحكم بما في التوراة.
وقيل: إن هذا إشارة إلى قوله: ﴿وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به﴾ وعمومه يأتي على السن وغيرها من الأعضاء والجوارح.
стр. 1230
(٥٤) (كتاب الشروط)
(٤) (باب إذا اشترط البائع ظهر الدابة إلى مكان
مسمى جاز)
٦١٦/ ٢٧١٨ - قال أبو عبد الله: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا زكرياء، قال: سمعت عامرا، يقول: حدثني جابر، وذكر قصة بيع الجمل من رسول الله، ﷺ ، قال: فبعته، واستثنيت حملانه إلى أهلي. قال أبو عبد الله: وقال شعبة، عن مغيرة، عن عامر، عن جابر: أفقرني رسول الله ظهره إلى المدينة، قال: وقال إسحاق، عن جرير، عن مغيرة، فبعته على أن لي فقار ظهره حتى أبلغ المدينة.
الإفقار: إعارة الظهر، واشتق ذلك من فقار الظهر.
وقوله: استثنيت حملانه، بيان جواز هذا الشرط في عقد البيع، وأنه لا يدخل البيع في حد الجهالة.
следующие страницы →