← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 16946

أعلام الحديث (شرح صحيح البخاري)

الخطابي

Полный текст (2 260 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.

стр. 1226

(٦) (باب كيف يكتب: هذا ما صالح فلان بن فلان فلان بن فلان، وإن لم ينسبه إلى قبيلته أو نسبه) ٦١٤/ ٢٦٩٩ - قال أبو عبد الله: حدثنا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء، وذكر القصة في العمرة، ومقام النبي، ﷺ ، بمكة ثلاثة أيام. قال: فخرج النبي، ﷺ ، فتبعتهم ابنه حمزة: يا عم، فتناولها علي، فأخذ بيدها، وقال لفاطمة، دونك ابنة عمك احمليها، فاختصم فيها علي، وزيد، وجعفر. فقال علي: أنا أحق بها، وهي ابنة عمي. وقال جعفر/ ابنة عمي، وخالتها تحتي. وقال زيد: ابنة أخي، فقضى بها النبي، ﷺ ، لخالتها، وقال: (الخالة بمنزلة الأم). وقال لعلي: (أنت مني وأنا منك). وقال لجعفر: (أشبهت خلقي وخلقي). وقال لزيد: (أنت مولانا).

стр. 1227

في هذا الحديث من الفقه: أن النساء أولى بالحضانة من الرجال وأن الرجال والعصبة إنما حقهم في ولايات العقود، وإيالة المال، ونحوها من الأمور، والأصل أن الأم أولى بالحضانة من الأب، لأنها أحنى على الولد، وأهدى إلى ما يصلحه ويرفقه، فإذا عدمت الأم، فالجدة أم الأم لما لها من الولادة، فإذا اجتمعت العمة، فالخالة أولى لأنها تدلي بالأم، والعمة إنما تدلي بالأب، والأم مقدمة على الأب، فكان من يدلي بها مقدما على من يدلي به.

стр. 1228

(٨) (باب الصلح في الدية) ٦١٥/ ٢٧٠٣ - قال أبو عبد الله: حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، قال: حدثني حميد، أن أنسا حدثهم أن الربيع- وهي ابنة النضر- كسرت ثنية جارية، فطلبوا الأرش، وطلبوا العفو فأبوا، فأتي النبي، ﷺ ، فأمر بالقصاص. فقال أنس بن النضر: أتكسر ثنية الربيع يا رسول الله، والذي بعثك بالحق لا تكسر ثنيتها؟ فقال: (يا أنس، كتاب الله القصاص) فرضي القوم وعفوا. فقال النبي، ﷺ : (إن من عباد الله من، لو أقسم على الله لأبره). قوله ﵇: (كتاب الله القصاص) معناه: فرض الله الذي فرضه على لسان نبيه، وأنزله عليه من وحيه، وقد تقدم بيان أن الكتاب قد يكون بمعنى الفرض والإيجاب. وقال

стр. 1229

بعضهم: أراد به قول الله تعالى: ﴿وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس﴾ إلى قوله: ﴿والسن بالسن﴾ وهذا على قول من يرى أن شرائع الأنبياء لازمة لنا، وأن النبي، ﷺ ، كان يحكم بما في التوراة. وقيل: إن هذا إشارة إلى قوله: ﴿وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به﴾ وعمومه يأتي على السن وغيرها من الأعضاء والجوارح.

стр. 1230

(٥٤) (كتاب الشروط) (٤) (باب إذا اشترط البائع ظهر الدابة إلى مكان مسمى جاز) ٦١٦/ ٢٧١٨ - قال أبو عبد الله: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا زكرياء، قال: سمعت عامرا، يقول: حدثني جابر، وذكر قصة بيع الجمل من رسول الله، ﷺ ، قال: فبعته، واستثنيت حملانه إلى أهلي. قال أبو عبد الله: وقال شعبة، عن مغيرة، عن عامر، عن جابر: أفقرني رسول الله ظهره إلى المدينة، قال: وقال إسحاق، عن جرير، عن مغيرة، فبعته على أن لي فقار ظهره حتى أبلغ المدينة. الإفقار: إعارة الظهر، واشتق ذلك من فقار الظهر. وقوله: استثنيت حملانه، بيان جواز هذا الشرط في عقد البيع، وأنه لا يدخل البيع في حد الجهالة.

стр. 1231

(١١) (باب الشروط في الطلاق) ٦١٧/ ٢٧٢٧ - قال أبو عبد الله: حدثنا محمد بن عرعرة، حدثنا شعبة، عن عددي بن ثابت، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، قال: نهى رسول الله، ﷺ ، عن التلقي، وأن يبتاع المهاجر للأعرابي، وأن تشترط المرأة طلاق أختها، وأن يستام الرجل على سوم أخيه. ابتياع المهاجر الأعرابي، أن يكون الذي قد هاجر مقيما في البلد، /فإذا جاء الأعرابي السوق يبتاع توكل له المهاجر، فتنصح، واستقصى له على الباعة، فيحرم الناس بذلك رفقا، ينالونه من الأعراب والطراء. وقوله: وأن تشترط المرأة طلاق أختها، فإنما يريد ضربتها المسلمة، فهي أختها في الدين، ولم يدر الأخت من قبل النسب، لأنه لو أراد أن يجمع بينهما في النكاح لم يحل له ذلك.

стр. 1232

(١٤) (باب إذا اشترط في المزارعة: إذا شئت أخرجتك) ٦١٨/ ٢٧٣٠ - قال أبو عبد الله: حدثني أبو أحمد قال: حدثنا محمد بن يحيى أبو غسان الكناني، قال: أخبرنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر، قال: لما فدع أهل خيبر عبد الله بن عمر قام خطيبا، فقال: إن رسول الله، ﷺ ، كان عامل يهود خبير على أموالهم وقال: نقركم ما أقركم الله، وإن عبد الله بن عمر خرج إلى ماله هناك، فعدي عليه من الليل، ففدعت يداه ورجله. قلت: إنما اتهم أهل خيبر بأن سحروا عبد الله ففدعت

стр. 1233

يداه ورجله، وأصل الفدع في الرجل، وهو زيغ (بينها) وبين عظم الساق. يقال: رجل أفدع: إذا التوت رجله من ذلك الموضع. والكوع في اليد أن تعوج اليد من قبل الكوع، وهو رأس الزند مما يلي الإبهام.

стр. 1234

(١٥) (باب الشروط في الجهاد، والمصالحة مع أهل الرب، وكتابة الشروط) ٦١٩/ ٢٧٣١ - قال أبو عبد الله: حدثنا عبد اله بن محمد، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، قال: أخبرني الزهري، قال: أخبرني عروة بن الزبير، عن المسور بن مخرمة، ومروان، فصدق كل واحد منهما حديث صاحبه، قالا: خرج رسول الله، ﷺ ، زمن الحديبية، حتى كانوا ببعض الطريق، قال النبي، ﷺ : (إن خالد بن الوليد بالغميم في خيل لقريش طليعة، فخذوا ذات اليمين، فوالله ما شعر بهم خالد حتى إذا هم بقترة الجيش، فانطلق يركض نذيرا لقريش، وسار النبي، ﷺ ، حتى إذا كان بالثنية التي يهبط عليهم منها، بركت به راحلته، فقال الناس: حل حل فألحت. فقالوا: خلأت القصواء. فقال النبي، ﷺ : (ما خلأت القصواء، وما ذاك لها بخلق، ولكن حبسها حابس الفيل) / ثم

стр. 1235

زجرها، فوثبت، فعدل عنهم حتى نزل بأقصى الحديبية، على ثمد قليل الماء يتبرضه الناس تبرضا، فلم يلبث الناس حتى نزحوه، وشكي إلى رسول الله، ﷺ ، العطش، فانتزع سهما من كنانة، ثم أمرهم أن يجعلوه فيه، فوالله مازال يجيش لهم بالري حتى صدروا عنه، فبينا هم كذلك إذ جاء بديل بن ورقاء الخزاعى ٢ ع في نفر من قومه من خزاعة- وكانوا عيبة نصح رسول الله، ﷺ ، من أهل تهامة، فقال: إني تركت كعب بن لؤي، وعامر بن لؤي، نزلوا أعداد مياه الحديبية، معهم العوذ المطافيل، وهم مقاتلوك، وصادوك، عن البيت. فقال رسول الله، ﷺ : إنا لم نجئ لقتال أحد، ولكنا جئنا معتمرين، وإن قريشا نهكتهم الحرب وأضرب بهم فغن شاءوا ماددتهم مدة ويخلوا بيني وبين الناس، فإن

стр. 1236

أظهر فإن شاءوا أن يدخلوا فيما دخل فيه الناس فعلوا، وإلا فقد جموا، وإن هم أبوا فوالذي نفسي بيده، لأقاتلنهم على أمري هذا حتى تنفرد سالفتي، ولينفذن الله أمره .. وساق الحديث إلى أن قال: فقام عروة ابن مسعود فقال: أي قوم، هل تتهموني؟ قالوا: لا. قال: ألستم تعلمون أني استنفرت أهل عكاظ، فلما بلحوا على جئتكم بأهلي وولدي ومن أطاعني؟ قالوا: بلى. قال: دعوني آتية فأتاه. فقال: إني والله لأرى وجوها وأشوابا من الناس خليقا أن يفروا، ويدعوك، وجعل يكلم النبي، ﷺ ، ويأخذ بلحيته، والمغيرة بن شعبة قائم على رأسه، ومعه السيف، وعليه المغفر، وكلما أهوى عروة بيده إلى لحية النبي، ﷺ ، ضرب يده بنعل السيف، وقال: أخر يدك. فقال عروة: من هذا؟ قالوا: المغيرة بن شعبة. فقال: أي غدر، ألست أسعى في غدرتك؟ وقص الحديث إلى أن قال: /فجاء سهيل بن عمرو، فقال: هات اكتب بيننا وبينكم كتابا، فدعا النبي، ﷺ ، الكاتب، فقال النبي ﷺ : (بسم الله الرحمن الرحيم). فقال سهيل: أما الرحمن فوالله ما أدري ما هو، ولكن اكتب باسمك اللهم كما

стр. 1237

كنت تكتب. فقال المسلمون: والله، لا نكتبها إلا (بسم الله الرحمن الرحيم) فقال النبي، ﷺ : (اكتب باسمك اللهم)، ثم قال: هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله) فقال سهيل: والله لو كنا نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت، ولا قاتلناك، ولكن اكتب محمد بن عبد الله، فقال: (والله إني لرسول الله وإن كذبتموني). اكتب محمد بن عبد الله، فقال سهيل: وعلى أنه لا يأتيك منا رجل، وإن كان على دينك، إلا رددته إلينا، فقال المسلمون: سبحان الله! كيف يرد إلى المشركين وقد جاء مسلما؟ فبينا هم كذلك إذ دخل أبو جندل (بن) سهيل بن عمرو يرسف في قيوده، حتى رمى بنفسه بين أظهر المسلمين، فقال سهيل: هذا أول ما أقاضيك عليه أن ترده إلي. فقال النبي، ﷺ : فأجزه لي، فأبى سهيل، وقال مكرز: بلى قد أجزناه لك. وساق الحديث إلى أن قال: ثم رجع إلى المدينة، فجاءه أبو بصير رجل من قريش، وهو مسلم، فأرسلوا في طلبه رجلين، فقالوا: العهد، فدفعه إلى الرجلين فخرجا به حتى ذا الحليفة، فضرب أحد الرجلين بسيفه

стр. 1238

حتى برد، وفر الآخر، فجاء أبو بصير فقال، يا نبي الله: _قد والله- أوفى الله ذمتك، قد رددتني إليهم، ثم نجاني الله منهمز قال النبي، ﷺ : (ويل أمه مسعر حرب، لو كان له أحد .. وذكر الحديث.

стр. 1239

(٦٤) (كتاب المغازي) (٣٥) باب غزوة الحديبية. وقول الله تعالى ﴿لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة﴾ ٦٢٠/ ٤١٧٨ - قال أبو عبد الله: حدثني عبد الله بن محمد، قال: حدثنا سفيان، قال: سمعت الزهري يحدث هذا الحديث، حفظت بعضه،/ وثبتني معمر، عن عروة بن الزبر، عن المسور بن مخرمة، ومروان بن الحكم، يزيد أحدهما على صاحبه قالا: خرج النبي، ﷺ ، عام الحديبية .. وساقا القصة قالا: إن قريشا قد جمعوا لك جموعا، وقد جمعوا لك الأحابيش. فقال: (أشيروا أيها الناس علي، أترون أن أميل إلى ذراري هؤلاء الذين يريدون أن يصدونا عن البيت، فإن يأتونا كان الله قد قطع عينا من المشركين، وإلا تركناهم محرومين. قال أبو بكر: يا رسول الله! خرجت عامدا لهذا، البيت لا تريد قتل أحد ولا حربا تتوجه له، فمن صدنا عنه قابلناه. قال: امضوا على اسم الله. القترة: غبرة سوداء. وقوله: حل حل، زجر للناقة إذا حثثتها على السير.

стр. 1240

يقال لها: حل- ساكنة اللام- فإذا ثنيت، قلت: حل حل- بكسر اللام والتنوين في الأول، وبسكونها في الآخر، كقولك: بخ بخ، وصه صه، ونحو ذلك من من مثنى الأسماء، ومثله في الزجر حوب. وقوله: فألحت، يريد: لزمه المكان لم تنبعث. وأما قوله: خلأت القصواء، الخلاء في الإبل كالحران في الخيل، والقصواء اسم ناقته، وكانت مقصودة الأذن، وهو أن يقطع طرف من الأذن. يقال: ناقة قصواء، جاء بلفظ فاعل، ومعناه: مقصوة، ولم يقولوا: جمل أقصى. وقوله: ما خلأت القصواء، ولكن حبسها حابس الفيل، يريد: أن الخلاء لم يكن لها بخلق فيما مضى، ولكن الله حبسها عن دخول مكة، كما حبس الفيل عنها، حين جاء به أبرهة الحبشي، يريد هدم الكعبة، واستباحة الحرم، والمعنى في ذلك- والله أعلم- أنهم لو استباحوا مكة لأتى القتل على قوم- في علم الله- أنهم سيسلمون، أو سيخرج من أصلابهم ذرية مؤمنون، فهذا موضع/ التشبيه لحبسها بحبس الفيل. وقوله: حتى نزل على ثمد، الماء القليل. يقال: ماء مثمود، إذا نزف لكثرة السقاة. وقوله: يتبرضه الناس تبرضا، أي: يأخذونه قليلا قليلا. والبرض: اليسير من العطاء.

стр. 1241

وقوله: وكان عيبة نصح رسول الله، ﷺ ، يريد: أنه كان موضع سره، وثقته، الذي يأتمنه على أمره، وذلك أن الرجل غنما يودع عيبته حر المتاع، ومصون الثياب، فضرب المثل في ذلك بالعيبة. وقوله: نزلوا أعداد مياه الحديبية، فإنها جمع العد، وهو الماء الدائم الذي لا ينقطع. يقال: ماء عد، ومياه أعداد، والعوذ: الحديثات النتاج، واحدها عائذ. والمطافيل: الأمهات التي معها أطفالها، يريد: أن هذه القبائل قد احتشدت لحربك، وساقت أموالها معها. وقوله: (نهكتهم الحرب)، أي: بلغت فيهم، وأضرت بهم. يقال: نهكته: إذا هزلته. ومعنى (جموا): استراحوا، من الجمام. وقوله: (حتى تنفرد سالفتي)، معناه: حتى تبين سالفتي، أي: رقبتي، والسالفة: مقدم العنق. وقوله: فلما بلحوا علي، معناه: امتنعوا علي. يقال: بلح الغريم: إذا قام عليك فلم يؤد حقك، وبلحت الركية: إذا انقطع ماؤها. وقوله: أرى أشوابا من الناس، يريد: أخلاطاً

стр. 1242

والشوب: الخلط. وفي غير هذه الرواية أوشابا، وهم الأخلاط، يقال: هم أوشاب، وأشابات: إذا كانوا من قبائل شتى مختلفين. وأما قوله: وجعل يكلم النبي، ﷺ ، ويأخذ بلحيته، فإن ذلك عادة من عادات العرب يستعملونها كثيرا، وأكثر من يفعل ذلك/ أهل اليمن، ويجري ذلك عندهم مجرى الملاطفة، وكان المغيرة يمنعه من ذلك تعظيما لرسول الله، ﷺ ، وإكبارا لقدره، إذ كان إنما يفعل ذلك الرجل بنظيره، وبمن هو مساو له في المنزلة، دون الرؤساء والأجلة، وكان ﷺ لا يمنعه من ذلك تألفا له، واستمالة لقلبه. وقوله: أي عذر، يريد، المبالغة في وصفه بالغدر، وهذا كقول أبي سفيان حين وقف على حمزة قتيلا، فقال: ذو عقق، يصفه بالعقوق، وقطيعة الرحم. وقوله: باسمك اللهم فإن الميم في قول النحويين بدل من الياء كأنه قال: ياالله. وفي إجابة النبي، ﷺ ،

стр. 1243

إياهم إلى ما التمسوه من ترك التسمية جواز بعض المسامحة في أمور الدين، واحتمال اليسير من الضيم فيه مالم يكن ذلك مضرا بأصوله، وقادحا في جملته إذا رجعي بذلك سلامة في الحال لأهله، وانتظر به صلاح في عواقبه، وعلى هذا المعنى أيضا: ما كان من محوه موضع ذكر النبوة عن اسمه، واقتصاره على اسمه واسم أبيه إذا لم يكن انتسابه إليه نافيا لنبوته، وعلى هذا المعنى: ما كان من مصالحة المشركين على أن يرد إليهم من جاءه مسلما منهم، ورده أبا جندل إلى أبيه، ووجه ذلك- والله أعلم-: أن الله تعالى قد أباح التقية للمسلم إذا خاف الهلاك، على نفسه، ورخص له أن يتكلم بالكفر مع إضمار الإيمان، والتورية بالقول. فلم يكن في رده إليهم إسلاما له للهلاك مع وجود السبيل إلى الخلاص بالتقية، وإنما رد أبا جندل إلى أبيه: لأن الغالب من أمره أنه لا يقتله لكن يستبقيه، وينتظر به الرجعى، فكان يسير الفساد في الأمر الخاص محتملا في جنب الكثير من الصلاح في الأمر العام الشام النفع، والله أعلم. وقد ذكر/ في هذه القضية أنه صالحهم على رد النساء إليهم إذا جئن مسلمات، إلا أن الله قد نقض الصلح في أمره لقوله: ﴿فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن﴾ فأمر أن يعاضوا عن النساء مهورهن. ثم نسخ العضو بعد. وفيه: دليل على جواز نسخ السنة للكتاب.

стр. 1244

وقوله: (يرسف في قيوده)، أي: يتحامل برجله، مشية المقيد. وقوله: (ويل امه مسعر حرب)، كلمة تعجب يصفه بالإقدام، في الحرب والإيقاد لنارها، واشتقاقه من؛ سعرت النار: إذا أوقدتها. وقوله: (قد جمعوا لك الأحابيش)، فإن الأحابيش أحياء من القارة انضموا إلى (بني) ليث في محاربتهم قريشا، والتحبش: التجمع. وقوله: (كان الله قطع هينا) فالمحفوظ منه: قطع عنقا، أي: جماعة من أهل الكفر، فيقل عددهم، وتهن بذلك قوتهم. وفي الحديث من العلم: أن للحاج أن يقاتل من صده عن البيت؛ من عدو، وقاطع، ونحوهما، وأن الحج لا يجب عليه أن شاء أن لا يفعله، وهو معذور إذا منع من بلوغ نيته قصد له، والله أعلم.

стр. 1245

(٥٤) (كتاب الشروط) (١٨) (باب ما يجوز من الشروط والثنيا في الإقرار) ٦٢١/ ٢٧٣٦ - قال أبو عبد الله: حدثنا أبو اليمان، قال: حدثنا شعيب، قال: حدثنا أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة أن رسول الله، ﷺ ، قال: (إن لله تسعة وتسعين اسما- مائة إلا واحدة- من أحصاها دخل الجنة). الإحصاء في هذا يحتمل وجوها؛ أظهرها العد لها حتى يستوفيها، يريد أنه لا يقتصر على بعضها، لكن يدعو الله بها كلها، ويثني على الله بجميعها، فيستوجب بذلك الموعود عليها من الثواب. والجوه الآخر: أن معنى الإحصاء فيها: الإطاقة: قال الله تعالى: ﴿علم أن لن تحصوه﴾ أي: لن تطيقوه.

стр. 1246

وقال النبي، ﷺ : / (استقيموا ولن تحصوا) أي: لن تطيقوا أن تبلغوا كنه الاستقامة، ولكن اجتهدوا في ذلك مبلغ الوسع والطاقة، والمعنى: أن من أطاق القيام بحق هذه الأسماء، والعمل بمقتضاها، وهو بان يعتبر معانيها، فيلزم نفسه مواجبها، وإذا قال: الرزاق وثق بالرزق، ويرجو رحمته إذا قال: الرحيم، ومغفرته إذا قال: الغفار، ويعلم أن الخير والشر منه لا شريك له إذا قال: الضار النافع، وعلى هذا المثال في سائر الأسماء. وفيه وجه ثالث: وهو أن يكون معناه، من عقلها أحاط علما بمعانيها من قول العرب: فلا ذو حصاة، أي: ذو عقل ومعرفة.

стр. 1247

(٥٥) (كتاب الوصايا) (١) (باب الوصايا) ٦٢٢/ ٢٧٤١ - قال عبد الله: حدثنا عمرو بن زرارة، قال: أخبرنا إسماعيل، عن ابن عون، عن إبراهيم، عن الأسود قال: ذكروا عند عائشة أن عليا كان وصيا، فقالت: متى أوصى إليه، وكنت مسندته إلى صدري؟ -أو قالت: حجري-، فدعا بالطست، ولقد انخنث في صدري، فما شعرت إليه مات، فمتى أوصى إليه؟ قولها: انخنث، معناه انثنى ومال، ومنه سمي المخنث، وذلك لتثنيه وتكسره.

стр. 1248

(٣) (باب الوصية بالثلث) ٦٢٣/ ٢٧٤٣ - قال أبو عبد الله: حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا سفيان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن ابن عباس، ﵁، قال: لو غض الناس إلى الربع، فإن رسول الله ﷺ ، قال: (الثلث والثلث كثير، أو كبير). قوله: لو غض النسا، معناه: لو نقصوا في الوصية شيئا من الثلث. ومنه قول الشاعر: بميزان قسط لا تغض شعيرة أي: لا تنقص.

стр. 1249

(١٩) (باب ما يستحب لمن توف فجاءة أن يتصدقوا عنه، وقضاء النذور عن الميت) ٦٢٤/ ٢٧٦٠ - قال أبو عبد الله: حدثنا إسماعيل، قال: حدثني مالك، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، ﵂، أن رجلا قال للنبي، ﷺ : إن أمي افتلتت نفسها، وإنها لو تكلمت تصدقت، أفأتصدق/ عنها؟ قال: (نعم، تصدق عنها). قولها: افتلتت نفسها، يريد: أنها ماتت فلتة، أي فجأة، وكل شيء أخذ مغافصة فقد [افتلت] افتلاتا.

стр. 1250

(٢٠) (باب الإشهاد في الوقف والصدقة) ٦٢٥/ ٢٧٦٢ - قال أبو عبد الله: حدثنا إبراهيم بن موسى، قال: أخبرنا هشام بن يوسف، أن ابن جريج أخبرهم، قال: أخبرني [يعلى] أنه سمع عكرمة، يقول: أنبأنا ابن عباس أن سعد بن عبادة، قال: يا رسول الله: إن أمي توفيت، وأنا غائب عنها، فهل ينفعها شيء إن تصدقت [به] عنها؟ قال: (نعم)، [قال] فإني أشهدك أن حائطي المخراف صدقة عليها. المخراف: المثمرة، سماها مخرافا لما يخترف من ثمارها، كما قيل: امرأة مئناث ومذكار، وشجرة ميقار ونحوها من النعوت، وقد يستوي في هذا نعت الذكور والإناث.

стр. 1251

(٣٢) (باب نفقة القيم للوقف) ٦٢٦/ ٢٧٧٦ - قال أبو عبد الله: حدثنا عبد الله بن يوسف، قال: حدثنا مالك، عن أبي الزناد، عن أبي هريرة أن رسول الله، ﷺ ، قال: (لا يقتسم ورثتي دينارا، وما تركت بعد نفقة نسائي، ومؤنة عاملي فهو صدقة). بلغني عن سفيان بن عيينة أنه كان، يقول: إن أزواج النبي، ﷺ في معنى المعتدات، إذ كن لا يجوز لهن أن ينكحن أبدا، فجرت لهن النفقة، وتركت حجرهن لهن يسكنها. وأما قوله: (ومؤنة عاملي)، فإن رسول الله ﷺ ، كان يأخذ من الصفايا التي كانت له من أموال بني النضير وفدك نفقته، ونفقة أهله، وكان غالب ذلك من فدك، ويصرف الباقي منها في مصالح المسلمين: ثم وليها

стр. 1252

أبو بكر بعده كذلك، ثم عمر كمثل، فلما صار الأمر إلى عثمان أقطعها أقاربه استغناء عنا بمناله، وإنما أراد ﷺ بالعامل الخليفة بعده، وقد روي عن النبي، ﷺ ، أنه قال: (إذا أطعم الله نبيا طعمة فهي للذي يقوم من بعده)، وعلى هذا تأولوا ما كان من صنيع عثمان، حين أقطع مروان وغيره من أقاربه تلك الأموال، فلم تزل باقية في أدي بني مروان حتى ردها عمر بن عبد العزيز، ﵀.

стр. 1253

(٣٥) (باب قول الله : ﴿يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت﴾ إلى قوله تعالى: والله لا يهدي القوم الفاسقين﴾) ٦٢٧/ ٢٧٨٠ - قال أبو عبد الله: /قال لي علي بن عبد، الله: حدثنا بحيى بن آدم، قال: حدثنا ابن أبي زائدة، عن محمد بن أبي القاسم، عن عبد الملك بن سعيد بن جبير، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: خرج رجل من بني سهم مع تميم الداري، وعدي بن بداء، فمات

стр. 1254

السهمي بأرض ليس بها مسلم، فلما (قدما) بتركته، فقدوا جاما من فضة، مخوصا بذهب، فأخلفهما رسول الله، ﷺ ، ثم وجد الجام بمكة، فقالوا: ابتعناه من تميم وعدي، فقام رجلان من أوليائه، فحلفا لشهادتنا أحق من شهادتهما، وأن الجام لصاحبهم. قال: وفيهم نزلت هذه الآية: ﴿يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم﴾. قلت: قد اختلف الناس (في) هذه الآية، وهل هي ثابتة أو منسوخة؟ واختلف فيها قول من أثبتها في بعض معانيها، وأحكامها، وبيان المراد فيها. فممن ذهب إلى أن الآية ثابتة غير منسوخة عائشة، والحسن البصري وروي ذلك عن إبراهيم النخعي، وهو

стр. 1255

قول الأوزاعي. وقال أحمد بن حنبل: لا تقبل شهادة أهل الكتاب إلا مثل في هذه المواضع للضرورة، ويقال: إن المائدة آخر ما نزل من القرآن لم ينسخ منها شيء. وقال مالك، والشافعي: شهادة الذمي لا تقبل على مسلم بوجه، ولا على كافر، ويتأول من ذهب إلى هذا القول الآية على معنى الوصية، دون الشهادة، لأن نزول الآية إنما كان في الوصية، وكان تميم وصاحبه وصيين، لا شاهدين، والشهود لا يحلفون، وقد حلفهما رسول الله، ﷺ ، وإنما عبر بالشهادة عن الأمانة التي تحملاها في قبول الوصية، وهو معنى قوله: ﴿ولا نكتم شهادة الله﴾، أي: أمانة الله. قالوا: ومعنى قوله: ﴿أو آخرون من غيركم﴾ أي: من غير قبيلتكم، وذلك أن الغالب في الوصية أن الموصي يشهد

стр. 1256

أقرباءه، وعشيرته دون الأجانب والأباعد، واحتجوا لهذا التأويل، بقوله: ﴿فيقسمان بالله إن ارتبتم لا نشتري به ثمنا ولو كان ذا قربى﴾./قالوا فقوله: ﴿ولو كان ذا قربى﴾ يدل على أن المراد بقوله: ﴿منكم﴾ أي: من ذوي قراباتكم، واحتجوا لذلك أيضا بقوله: ﴿ذوا عدل منكم﴾، وأهل الذمة كفار ليس فيهم عدل. وقال أهل العربية والنحو: قوله: ﴿شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت﴾ تقديره: شهادة، هذه الحال شهادة اثنين، فتحذف شهادة، ويقوم اثنان مقامهما. وفي الحديث: حجة لرد اليمين على المدعي إذا نكل المدعى عليه.

стр. 1257

(٥٦) ومن كتاب الجهاد (١) (باب فضل الجهاد والسير) ٦٢٨/ ٢٧٨٣ - قال أبو عبد الله: حدثنا علي بن عبد الله، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثني منصور، عن مجاهد، عن طاوس، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله، ﷺ : (لا هجرة بعد الفتح، ولكن جهاد ونية، وإذا استنفرتم فانفروا). قلت: كانت الهجرة على معنيين: أحدهما: أن الآحاد من القبائل كانوا إذا أسلموا، وأقاموا في ديارهم بين ظهراني قومهم فتنوا وأوذوا، فأمروا بالهجرة ليسلم لهم دينهم، ويزول الأذى عنهم. والمعنى الآخر: أن أهل الدين بالمدينة كانوا في قلة من العدد، وضعف من القوة، فكان الواجب على من أسلم من الأعراب، وأهل القرى أن يهاجروا، فيكونوا بحضرة الرسول،

стр. 1258

صلى الله عليه وسلم، وإن حدث حادث، وحزب أمر استعان بهم في ذلك، وليتفقهوا في الدين، فيرجعون إلى قومهم، فيعلمونهم أمر الدين والأحكام، فلما فتحت مكة استغنوا عن ذلك، إذ كان معظم الخوف على المسلمين من أهل مكة، فلما أسلموا أمن المسلمون أن يغزوا في عقر دارهم، فقيل لهم: أقيموا في أوطانكم وقروا على نية الجهاد، فإن فرضه غير منقطع مدى الدهر، فكونوا مستعدين، لتنفروا إذا استنفرتم، وتجيبوا إذا دعيتم

стр. 1259

(٣) (باب الدعاء بالجهاد والشهادة للرجال والنساء) ٦٢٩/ ٢٧٨٨ - قال عبد الله: حدثنا عبد الله بن يوسف، عن مالك، عن اسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك أنه سمعه يقول: كان رسول الله، ﷺ / يدخل على أم حرام بنت ملحان، فنام يعني عندها، فاستيقظ وهو يضحك، قالت: فقلت، يا رسول الله: ما يضحكك؟ قال: (ناس من أمتي عرضوا علي غزاة، يركبون ثبج هذا البحر) وذكر الحديث. ثبج البحر: متنه ومعظمه، وثبج كل شيء: وسطه، يريد: أنه قد بشر في رؤياه بأن ملك أمته يتسع حتى يركبوا غزاة في البحر، فيلججوا فيه إلى البلاد التي وراءه، فيفتحونها.

стр. 1260

(٦) (باب الحور العين وصفتهن) ٦٣٠/ ٢٧٩٦ - قال أبو عبد الله: حدثنا عبد الله بن محمد، قال: حدثنا معاوية بن عمرو، قال: حدثنا أبو إسحاق، عن حميد، قال: سمعت أنس بن مالك، عن النبي، ﷺ ، قال: (لروحة في سبيل الله، أو غدوة، خير من الدنيا وما فيها، ولقاب قوس أحدكم من الجنة، أو موضع قيد، -يعني: سوطه-، خير من الدنيا وما فيها، ولو أن امرأة من أهل الجنة اطلعت إلى أهل الأرض، لأضاءت ما بينهما، ولملأته ريحا، ولنصفيها على رأسها خير من الدنيا وما فيها). قاب القوس: ما بين السيف والمقبض، وقيد السوط، وقاده: قدره والنصيف: الخمار.

стр. 1261

(٩) (باب من ينكب في سبيل الله) ٦٣١/ ٢٨٠٢ - قال أبو عبد الله: حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا أبو عوانة، عن الأسود بن قيس، عن جندب بن سفيان أن رسول الله ﷺ ، كان في بعض المشاهد، وقد دميت إصبعه. فقال: (هل أنت إلا إصبع دميت، وفي سبيل الله ما لقيت؟). قد اختلف الناس في هذا، وما أشبهه من الرجز الذي جرى على لسان النبي، ﷺ ، في بعض أسفاره، وفي أوقاته، وفي تأويل ذلك، مع شهادة الله له بأنه لم يعلمه الشعر، ولا ينبغي له، فذهب بعضهم إلى أن الرجز ليس بشعر، ولا يكون الشعر إلا بيتا مقفي آخره، بعد تمام أوصاله على أحد الأعاريض المشهورة من أنواعه، وأن النبي، ﷺ ، لم ينشد قط بيت شعر تاما. ألا تراه حين ذكر قول طرفة، قال:

стр. 1262

ويأتيك من لم تزود بالأخبار /فقدم الحرف المؤخر لئلا يستقيم عروض البيت. قال: حين ذكر قول العباس بن مرداس: بين الأقرع وعيينة. وذهب بعضهم إلى أن هذا الكلام، وما أشبهه من سائر القول، وإن استوى على وزن الشعر، فإنه لم يقصد به الشعر إذا لم يكن مصدره عن نيه له، وروية فيه، وإنما هو اتفاق كلام يقع

стр. 1263

أحيانا، فيخرج الشيء منه بعد الشيء على بعض أعاريض الشعر، وقد وجد منه في كتاب الله الذي ﴿لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد﴾ كقوله: ﴿وجفان كالجواب وقدور راسيات﴾ وهو ما لا يشك فيه أنه ليس بشعر، وإن اتزن الكلام فيه بزنة الشعر، وحكة عمرو بن بحر أنه سمع بعض المرضى وهو يتضور، ويقول: إذهبوا بي إلى الطبيب وقالوا: قد اكتوى، فخرج مرسل كلامه على وزن الشعر: فاعلات مفاعل فاعلات مفاعل، وذكر من هذا النوع أشياء قد يكثر وجودها في كلام الناس. وقال بعضهم: معنى قول الله تعالى: ﴿وما علمناه الشعر وما ينبغي له﴾ الرد على المشركين في قولهم: ﴿بل افتراه، بل هو شاعر﴾ والبيت الواحد من الشعر لا يلزمه هذا الاسم، ولا يوجب أن يكون به شاعرا. فيخالف معنى الآية هذا مع قوله: ﴿إن من الشعر حكمة﴾ وإنما الشاعر هو الذي يقصد الشعر، ويشبب، ويصف، ويمدح، ويتصرف تصرف الشعراء في هذه

стр. 1264

الأفانين وقد برأ الله رسوله من ذلك، وصان قدره عنه، وأخبره أن الشعر لا ينبغي له، وإذا كان مراد الآية هذا المعنى لم يدفع أن يجري على لسانه الشيء اليسير، منه فلا يلزمه الاسم المنفي عنه، والله أعلم.

стр. 1265

(١٤) (باب من أتاه سهم غرب فقتله) ٦٣٢/ ٢٨٠٩ - قال أبو عبد الله: حدثني محمد بن عبد الله، قال: حدثنا حسين بن محمد أبو أحمد، قال: حدثنا شيبان، عن قتادة، عن أنس بن مالك أن أم حارثة بن سراقة أتت النبي، ﷺ ، فقالت: يا نبي الله: ألا تحدثني/ عن حارثة، وكان قتل يوم بدر، أصابه سهم غرب، فإن كان في الجنة صبرت، وإن كان غير ذلك اجتهدت عليه في البكاء. قال: (يا أم حارثة: إنها جنان في الجنة، وإن ابنك أصاب الفردوس الأعلى). يقال: أصابه سهم غرب: إذا أتاه من حيث لا يشعر، ولم يعرف راميه. وفيه: أنه لم يعنفها على قولها: اجتهدت عليه في البكاء،
следующие страницы →