← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 16946

أعلام الحديث (شرح صحيح البخاري)

الخطابي

Полный текст (2 260 стр.). Показаны 1261–1300 · переход к 1266.

стр. 1261

(٩) (باب من ينكب في سبيل الله) ٦٣١/ ٢٨٠٢ - قال أبو عبد الله: حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا أبو عوانة، عن الأسود بن قيس، عن جندب بن سفيان أن رسول الله ﷺ ، كان في بعض المشاهد، وقد دميت إصبعه. فقال: (هل أنت إلا إصبع دميت، وفي سبيل الله ما لقيت؟). قد اختلف الناس في هذا، وما أشبهه من الرجز الذي جرى على لسان النبي، ﷺ ، في بعض أسفاره، وفي أوقاته، وفي تأويل ذلك، مع شهادة الله له بأنه لم يعلمه الشعر، ولا ينبغي له، فذهب بعضهم إلى أن الرجز ليس بشعر، ولا يكون الشعر إلا بيتا مقفي آخره، بعد تمام أوصاله على أحد الأعاريض المشهورة من أنواعه، وأن النبي، ﷺ ، لم ينشد قط بيت شعر تاما. ألا تراه حين ذكر قول طرفة، قال:

стр. 1262

ويأتيك من لم تزود بالأخبار /فقدم الحرف المؤخر لئلا يستقيم عروض البيت. قال: حين ذكر قول العباس بن مرداس: بين الأقرع وعيينة. وذهب بعضهم إلى أن هذا الكلام، وما أشبهه من سائر القول، وإن استوى على وزن الشعر، فإنه لم يقصد به الشعر إذا لم يكن مصدره عن نيه له، وروية فيه، وإنما هو اتفاق كلام يقع

стр. 1263

أحيانا، فيخرج الشيء منه بعد الشيء على بعض أعاريض الشعر، وقد وجد منه في كتاب الله الذي ﴿لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد﴾ كقوله: ﴿وجفان كالجواب وقدور راسيات﴾ وهو ما لا يشك فيه أنه ليس بشعر، وإن اتزن الكلام فيه بزنة الشعر، وحكة عمرو بن بحر أنه سمع بعض المرضى وهو يتضور، ويقول: إذهبوا بي إلى الطبيب وقالوا: قد اكتوى، فخرج مرسل كلامه على وزن الشعر: فاعلات مفاعل فاعلات مفاعل، وذكر من هذا النوع أشياء قد يكثر وجودها في كلام الناس. وقال بعضهم: معنى قول الله تعالى: ﴿وما علمناه الشعر وما ينبغي له﴾ الرد على المشركين في قولهم: ﴿بل افتراه، بل هو شاعر﴾ والبيت الواحد من الشعر لا يلزمه هذا الاسم، ولا يوجب أن يكون به شاعرا. فيخالف معنى الآية هذا مع قوله: ﴿إن من الشعر حكمة﴾ وإنما الشاعر هو الذي يقصد الشعر، ويشبب، ويصف، ويمدح، ويتصرف تصرف الشعراء في هذه

стр. 1264

الأفانين وقد برأ الله رسوله من ذلك، وصان قدره عنه، وأخبره أن الشعر لا ينبغي له، وإذا كان مراد الآية هذا المعنى لم يدفع أن يجري على لسانه الشيء اليسير، منه فلا يلزمه الاسم المنفي عنه، والله أعلم.

стр. 1265

(١٤) (باب من أتاه سهم غرب فقتله) ٦٣٢/ ٢٨٠٩ - قال أبو عبد الله: حدثني محمد بن عبد الله، قال: حدثنا حسين بن محمد أبو أحمد، قال: حدثنا شيبان، عن قتادة، عن أنس بن مالك أن أم حارثة بن سراقة أتت النبي، ﷺ ، فقالت: يا نبي الله: ألا تحدثني/ عن حارثة، وكان قتل يوم بدر، أصابه سهم غرب، فإن كان في الجنة صبرت، وإن كان غير ذلك اجتهدت عليه في البكاء. قال: (يا أم حارثة: إنها جنان في الجنة، وإن ابنك أصاب الفردوس الأعلى). يقال: أصابه سهم غرب: إذا أتاه من حيث لا يشعر، ولم يعرف راميه. وفيه: أنه لم يعنفها على قولها: اجتهدت عليه في البكاء،

стр. 1266

والفردوس جاء في الرواية أنها أعلا الجنان وأوسطها، فأما حقه في التسمية، فأجمع ما قيل فيه أنه البستان الذي يجمع كل ما يكون في البساتين من شجر، وزهر، ونبات مونق. ويقال: الفردوس جنة ذات كروم. ويقال: كرم مفردس، أي: معرش، وقيل: أصل الفردوس البستان بالرومية، فنقل إلى لفظ العربية.

стр. 1267

(١٨) (باب الغسل بعد الحرب والغبار) ٦٣٣/ ٢٨١٣ - قال أبو عبد الله: حدثنا محمد، قال: أخبرنا عبدة، عن هشان بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أن رسول الله، ﷺ ، لما رجع يوم الخندق ووضع [السلاح]، واغتسل، فأتاه جبريل، وقد عصب رأسه الغبار. فقال: وضعت السلاح؟، فوالله ما وضعته. فقال رسول الله، ﷺ : (فأين)؟ قال: هاهنا أومأ على بني قريظة (ٌال): فخرج إليهم رسول الله ﷺ . قوله: عصب رأسه الغبار، معناه: ركب رأسه الغبار، وعلق به. يقال: عصب الريق بفمي: إذا جف، فبقيت منه لزوجة تمسك الفم.

стр. 1268

(٢٨) (باب الكافر يقتل المسلم، ثم يسلم، فيسدد بعد ويقتل) ٦٣٤/ ٢٨٢٦ - قال أبو عبد الله: حدثنا عبد الله بن يوسف، قال: أخبرنا مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة أن رسول الله، ﷺ ، قال: يضحك الله إلى رجلين يقتل أحدهما الآخر، يدخلان الجنة، يقاتل هذا في سبيل الله، فيقتل، ثم يتوب الله على القاتل، فيستشهد). قوله: (يضحك الله سبحانه) الضحك الذي يعتري البشر عندما يستخفهم الفرح أو يستفزهم الطرب، غير جائز على الله سبحانه، وهو منفي عن صفاته، وإنما هو مثل ضربه لهذا الصنيع الذي يحل محل العجب/ عند البشر، فإذا رأوه أضحكهم، ومعناه في صفة الله سبحانه: الإخبار عن الرضا بفعل أحدهما، والقبول للآخر، ومجازاتهما على صنيعهما الجنة مع اختلاف أحوالهما، وتباين مقاصدهما، ونظير هذا ما رواه أبو عبد الله.

стр. 1269

(٦٥) (كتاب التفسير) (٦) (باب ﴿ويؤثرون على أنفسهم ...﴾ الآية) ٦٣٥/ ٤٨٨٩ - في موضع آخر من هذا الكتاب، قال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن كثير، قال: حدثنا أبو أسامة، قال: حدثنا فضيل بن غزوان، قال: حدثنا أبو حازم الأشجعي، عن أبي هريرة، قال: أتى رسول الله، ﷺ ، فقال: يا رسول الله، أصابني الجهد، فأرسل إلى مسائه، فلم يجد عندهم شيئا. فقال رسول الله: (ألا رجل يضيف هذا الليلة ﵀؟، (فقام) رجل من الأنصار فقال: أنا يا رسول الله، فذهب إلى أهله فقال لامرأته: ضيف رسول الله، لا تدخري شيئا. قالت: والله ما عندي إلا قوت الصبية. قال: فإذا أرادت الصبية العشاء، فنوميهم وتعالى فأطفئي السراج، ونطوي بطوننا الليلة ففعلت، ثم غدا الرجل على رسول الله، ﷺ ، فقال: لقد عجب الله أو ضحك من

стр. 1270

فلان وفلانة فأنزل الله تعالى: ﴿ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة﴾. قال أبو عبد الله: معنى الضحك: الرحمة، وهذا من رواية الفربري، ليس عن ابن معقل. قلت: قول أبي عبد الله قريب، وتأويله على معنى الرضا لفعلهما أقرب وأشبه، ومعلوم أن الضحك من ذوي التمييز يدل على الرضا، والبشر والاستهلال منهم دليل على قبول الوسيلة، ومقدمة إنجاح الطلبة، والكرام يوصفون عند المسألة بالبشر، وحسن اللقاء، فيكون معنى في قوله: (يضحك الله إلى رجلين)، أي: يجزل العطاء لهما، لأنه موجب الضحك ومقتضاه. قال زهير: تراه إذا ما جئته متهللا كأنك تعطيه الذي أنت سائله

стр. 1271

وإذا ضحكوا، وهبوا، وأجزلوا. قال كثير: غمر الرداء إذا تبسم ضاحكا غلقت لضحكته رقاب المال وقال الكميت أو غيره: /فأعطى ثم أعطى ثم عدنا فأعطى ثم عدت له فعادا مرارا ما أعود إليه إلا تبسم ضاحكا وثنى الوسادا وقد يكون معنى ذلك أيضا: أن يعجب الله ملائكته، ويضحكهم من صنيعهما وذلك أن الإيثار على النفس أمر نادر في العادات، مستغرب في الطباع، وهذا يخرج على سعة المجاز، ولا

стр. 1272

يمتنع على مذهب الاستعارة في الكلام، ونظائره في كلامهم كثيرة.

стр. 1273

(٥٦) (كتاب الجهاد) (٢٨) (باب الكافر يقتل المسلم، ثم يسلم، فيسدد بعد ويقتل) ٦٣٦/ ٢٨٢٧ - قال أبو عبد الله: حدثنا الحميدي، قال: حدثني سفيان، قال: حدثنا الزهري قال: أخبرنا عنبسة بن سعيد، عن أبي هريرة، قال: أتيت رسول الله، ﷺ ، وهو بخيبر بعدما افتتحوها، فقلت: يارسول الله، أسهم ليه. فقال بعض بني سعيد بن العاص: لا تسهم له يا رسول الله. فقال أبو هريرة: هذا قاتل ابن قوقل. فقال ابن سعيد بن العاص: واعجبا لوبر تدلى علينا من قدوم ضأن: ينعى علي قتل رجل مسلم أكرمه الله على يدي، ولم يهني على يديه. فقال: فلا أدري أسهم له، أو لم يسهم له.

стр. 1274

الوبر: دويبة، يقال: إنها تشبه السنور، وأحسب أنها تؤكل، وذلك لأني وجدت بعض السلف يوجب فيها الفدية. وقدوم ضأن: اسم موضع جبل، أو ثنية، أو نحوها وهو في أكثر الروايات ضأل باللام. وقوله: ينعى علي، معناه: يعيب علي. يقال: نعيت على الرجل فعله: إذا عبته عليه.

стр. 1275

(٣٧) (باب فضل النفقة في سبيل الله) ٦٣٧/ ٢٨٤١ - قال أبو عبد الله: حدثنا سعد بن حفص قال: حدثنا شيبان، [عن يحيى]، عن أبي سلمة، أنه سمع أبا هريرة، ﵁، عن النبي، ﷺ ، قال: (من أنفق من زوجين في سبيل الله، دعاه خزنة الجنة- كل خزنة باب- أي: فل هلم، فقال النبي، ﷺ : (إني لأرجو أن تكون منهم). قوله: (أي فل): يريد فلا، فرخم، كقولك: يا حار: إذا رخمت حارثا، ويا مال/؛ إذا رخمت مالكاً، وكقول الشاعر

стр. 1276

في لجة أمسك فلانا عن فل والعرب تقول في النداء: يا فلان، وأي فلان، وآفلان، وأراد بالزوجين، أن يشفع إلى كل ما ينفقه من شيء مثله، إن كان دراهم فدرهمين، وإن كان دنانير فدينارين، وكذلك إن كان سلاحا، أو غيره. وقوله: لا توى عليه، يريد: لا ضياع، ولا خسارة عليه، وأصله من قولك: توي المال: إذا هلك، يتوى، وتوي حق فلان على غريمه إذا ذهب توى. يقول: إن هذا لا بأس عليه أن يترك بابا، ويدخل من آخر.

стр. 1277

(٤٤) (باب الجهاد ماض مع البر والفاجر) ٦٣٨/ ٢٨٥٢ - قال أبو عبد الله: حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا زكرياء، عن عامر، قال: حدثنا عروة البارقي، أن النبي، ﷺ ، قال: (الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة: الأجر والمغنم). قلت: فيه: ترغيب في اتخاذ الخيل، والغزو عليها في سبيل الله. وفيه: من العلم: أن الجهاد لا ينقطع أبدا إلى يوم القيامة. وفيه: إثبات السهم للفرس، يستحقه الفارس من أجله. وفيه: إعلام أن المال الذي يكتسب بإيجاف الخيل من خير وجوه الأموال وأطيبها، والعرب تسمي المال خيرا. ومنه قول الله تعالى: ﴿كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا﴾ أي: مالا. وقال المفسرون في قوله: ﴿إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي﴾ أي: الخيل.

стр. 1278

(٤٠) (باب فضل الطليعة) ٦٣٩/ ٢٨٤٦ - قال أبو عبد الله: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا سفيان، عن محمد بن المنكدر، هن جابر، قال: قال النبي، ﷺ : (من يأتيني بخبر القوم؟ يوم الأحزاب)؟، قال الزبير: أنا، ثم قال: (من يأتيني بخبر القوم)؟ فقال الزبير: أنا، فقال النبي، ﷺ : (إن لكل نبي حواريا)، وحواري الزبير. الحواري: الناصر، ومنه سمي أصحاب عيسى الحواريين، لأنهم أنصاره وخواصه. ويقال: إنهم سموا الحواريين، لأنهم كانوا قاصرين، فاتشق لهم هذا/ الاسم من تحوير الثياب، وهو تبييضها، ومنه قيل: الخبز الحوارى.

стр. 1279

(٤٦) (باب اسم الفرس والحمار) ٦٤٠/ ٢٨٥٥ - قال أبو عبد الله: حدثنا علي بن عبد الله، قال: حدثنا معن بن عيسى، قال: حدثنا أبي بن عباس بن سهل، عن أبيه، عن جده، كان للنبي، ﷺ ، في حائطنا فرس، يقال له: اللحيف. قلت: إن هذا الفرس إنما سمي لحيفا لطول ذنبه، يلحف به الأرض. قال طرفه: يلحفون الأرض هداب الأزر

стр. 1280

(الباب نفسه) ٦٤١/ ٢٨٥٦ - قال أبو عبد الله: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: حدثنا يحيى بن آدم، قال: حدثنا أبو الأحوص، عن إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن معاذ، قال: كنت ردف النبي، ﷺ ، على حمار يقال له: عفير .. وذكر حديثا. عفير: تصغير أعفر، وهو الذي يحي لونه عفرة الأرض، والعفرة: بياض ليس بالناصع، وكان القياس أن يقال في تصغير أعفر: أعيفر، إلا أنهم أخرجوه عن بناء الأصل، فقالوا: عفير، مما قيل في تصغير أسود: سويد. وفيه: جواز الإرداف: والحمل عليها ما أقلت.

стр. 1281

(٤٧) (باب ما يذكر من شؤم الفرس) ٦٤٢/ ٢٨٥٨ - قال أبو عبد الله: حدثنا أبو اليمان قال: حدثنا شعيب، عن الزهري قال: أخبرني سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: إنما الشؤم في ثلاثة: في الفرس والمرأة والدار.

стр. 1282

(الباب نفسه) ٦٤٣/ ٢٨٥٩ - قال أبو عبد الله: وحدثنا عبد الله بن مسلمة، قال: حدثنا مالك، عن أبي حازم بن دينار، عن سهل بن سعد الساعدي أن رسول الله، ﷺ ، قال: (إن كان في شيء، يعني الشؤم، ففي المرأة، والفرس والمسكن). قلت: اليمن والشؤم سمتان لما يصيب الإنسان من الخير والشر، والنفع والضر، ولا يكون شيء من ذلك إلا بمشيئة الله وقضائه، وإنما هذه الأشياء محال وظروف جعلت مواقع لأقضيته، ليس لها بأنفسها وطباعها فعل، ولا أتثير في شيء، إلا أنها لما كانت أعلم الأشياء التي يقتنيها الناس، وكان الإنسان في غالب أحواله/ لا يستغني عن، دار سكنها وزوجة يعاشرها، وفرس يرتبطه، وكان لا يخلو من عاض مكروة في زمانه ودهره أضيف اليمن والشؤم إليها إضافة مكان ومحل، وهما صادران عن مشيئة الله سبحانه، وقد قيل: إن شؤم المرأة أن لا تلد، وشؤم الفرس أن لا يحمل في سبيل الله، وشؤم الدار سوء الجوار. وقد روى قتادة، عن أبي حسان الأعرج أن رجلين دخلا

стр. 1283

على عائشة فقالا: إن أبا هريرة يحدث عن رسول الله، ﷺ ، أنه قال: (إنما الطيرة في المرأة، والدابة، والدار). فطارت شققا، وقال: إنما قال رسول الله، ﷺ : (كان أهل الجاهلية يقولون: إن الطيرة في الدابة والمرأة والدار)، ثم قرأت: ﴿ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها﴾. حدثنيه أحمد بن الحسين التيمي، قال: حدثنا عبد الله بن مسلم، قال: حدثني محمد بن يحيى القطعي، قال: حدثنا عبد الأعلى، عن سعيد، عن قتادة.

стр. 1284

(٥١) (باب سهام الفرس) ٦٤٤/ ٢٨٦٣ - قال أبو عبد الله: حدثنا عبيد بن إسماعيل، عن أبي أسامة، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله، ﷺ ، جعل للفرس سهمين ولصاحبه سهما. فيه: بيان أن الفارس يأخذ في المغنم ثلاثة أسهم: سهما باسمه وسهمين باسم فرسه، وذلك لما يلزمه من زيادة مؤنة الفرس، ولما لفرسه من الغناء والمعونة. وأما ما جاء في سائر الروايات من قوله ﵇: (للفارس سهمان) فإنما هما سهما فرسيه، وسهمه لنفسه ثابت، والمجمل يرد إلى المفسر.

стр. 1285

(٦١) (باب بغلة النبي ﷺ ، البيضاء، قاله أنس) ٦٤٥/ ٢٨٧٤ - قال أبو عبد الله: حدثنا محمد بن المثنى قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان، قال: حدثني أبو إسحاق، عن البراء، قال له رجل: يا أبا عمارة وليتم يوم حنين. قال: لا، والله، ما ولى النبي ﷺ ، ولكن ولى سرعان الناس، فلقيهم هوازن بالنبل والنبي، ﷺ ، على بغلة بيضاء، وأبو سفيان بن الحارث آخذ بلجامها، والنبي، ﷺ ، /يقول: (أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب). قلت: قد تقدم الكلام في تأويل ما جرى على لسان رسول الله، ﷺ : من يسير الشعر نحو البيت والبيتين من الرجز، فأما البيت التام من الشعر المقصد على الأعاريض التامة فلا يحفظ أن شيئا منه جرى على لسانه.

стр. 1286

وأما قوله: (أنا النبي لا كذب)، فقد كان يرويه بعض العلماء: أنا النبي لا كذب- بنصب الباء- ومتابعة الإعراب فيه، وذلك يخرجه عن وزن الشعر، ويكفي مؤنة التأويل له. وقد يسأل فيقال: كيف رسول الله، ﷺ ، هذا القول، وقد نهى عن الاعتزاء والافتخار بالآباء، وأبطل مذاهب الجاهلية في ذلك، وقد يتأول هذا على وجهين: أحدهما: أنه إنما أشار بهذا القول إلى رؤيا كان رآها عبد المطلب. فأخبر بها قريشا، فعبرت أن سيكون له ولد يسود الناس ويملكهم، ويهلك أعداؤه على يده، وكان أمر تلك الرؤيا مشهورا في قريش، فغنما أذكرهم النبي، ﷺ ، بقوله: (أنا ابن عبد المطلب)، أمر تلك الرؤيا لتقى بذلك منة من كان قد انهزم من أصحابه فيرجعوا واثقين بأن سيكون الظفر في العاقبة له. ويقال: إنه إنما أشار بذلك إلى خبر، كان متناقلا على وجه الزمان، أخبر به سيف بن ذي يزن عبد المطلب وقت وفادته

стр. 1287

عليه في جماعة قريش، وهو أن يكون من ولده نبي، وكان ذلك مما تناقلته أقيال اليمن، كابرا عن كابر، إلى أن بلغ سيفا، والخبر مشهور قد أمليناه في دلائل النبوة. والوجه الآخر: أن يكون (الاعتزاء) المنهي عنه ما كان في غير جهاد الكفار، وقد رخص رسول الله، ﷺ ، في الخيلاء في الحرب، مع نهيه عنها في غير المقام، وذلك لأنه يرهب العدو، ويفت في عضده، وقد كان رسول الله، ﷺ ، نصر بالرعب، فإذا أخبر باسمه واسم/ آبائه، وآباءهم مشهده ومقامه ألقى الرعب في قلوبهم، فكان ذلك سببا لقهرهم وهلاكهم، ولما بارز علي بن أبي طالب مرحبا، ﵁، يوم خيبر اعتزى، فقال: أنا الذي سمتني أمي حيدره. وكان السبب في هذا القول، ما روي أن مرحبا قد أنذر بأن قاتله رجل، يقال له: حيدر وكان علي، ﵁، حين ولدته أمه سمته أسدا، وكان أبو طالب في وقت مولده غائبا، فلما خبره سماه عليا، فغلب عليه الاسم، وعرف به، فغنما قال علي ذلك، ينذر به مرحبا، بأنه سيقتله. والأسد. يسمى حيدرا، فعدل عن الاسم المشهور إليه لهذا المعنى، والله أعلم.

стр. 1288

(٦٥) (باب غزو النساء وقتالهن مع الرجال) ٦٤٦/ ٢٨٨٠ - قال أبو عبد الله: حدثنا أبو معمر، قال: حدثنا عبد الوارث قال: حدثنا عبد العزيز، عن أنس، قال يوم أحد: انهزم الناس عن النبي، صلى الله عليه وسلمن قال: ولقد رأيت عائشة بنت أبي بكر، وأم سليم، وإنهما لمشمرتان، أرى خدم سوقهما تنقزان. وقال غيره: تنقلان القرب على متونهما، ثم تفرغان في أفواه القوم. الخدم: الخلاخيل، واحدتها خدمة، والمخدم: موضع الخلخال عند مفصل الساق. وقوله: تنقزان، معنى النقز: الوثب، وأحسبه تزفران. والزفر: حمل القرب الثقال. ويقال للقربة نفسها الزفر: وذلك قيل للإماء: الزوافرن وذلك لأنهن يزفرن القرب. وقد روى أبو عبد الله هذا اللفظ في حديث آخر من هذا الباب.

стр. 1289

(٦٦) (باب حمل النساء القرب إلى الناس في الغزو) ٦٤٧/ ٢٨٨١ - قال: حدثنا عبدان قال: أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا يونس، عن ابن شهاب، قال ثعلبة بن أبي مال: إن عمر بن الخطاب قسم مروطا بين نساء من نساء المدينة، فبقى مرط. فقال له بعض من عنده: يا أمير المؤمنين، أعط هذا ابنة رسول الله ﷺ ، التي عندك- يريدون أم كلثوم بنت علي- فقال عمر: أم سليط أحق، وأم سليط من نساء الأنصار، ممن تابع رسول الله، ﷺ . (قال عمر): /فإنها كانت تزفر لنا القرب يوم أحد.

стр. 1290

(٧٠) (باب الحراسة في الغزو في سبيل الله) ٦٤٨/ ٢٨٨٦ - قال أبو عبد الله: حدثنا يحيى بن يوسف، قال: أخبرنا أبو بكر، عن أبي حصين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي، ﷺ ، قال: (تعس عبد الدينار والدرهم والقطيفة والخميصة، إن أعطي رضي، وإن لم يعط لم يرض). قال: وزاد عمرو، يعني: ابن مرزوق. قال: ٦٤٩/ ٢٨٨٧ - أخبرنا عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، عن أبيه، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي،

стр. 1291

صلى الله عليه وسلم، قال: (تعس عبد الدينار، (وعبد) الدرهم، وعبد الخميصة، إن أعطي رضي، وإن لم يعط سخط، تعس وانتكس، وإذا شيك فلا اتنقش. الخميصة: كساء مربع، لها أعلام، أو خطوط. وقوله: (تعس) معناه: عثر فسقط لوجهه. يقال: تعسا لفلان، يدعا عليه بذلك. وقوله: (وانتكس)، أي: خر لوجهه. ومنه قولك: نكست الشيء إذا قلبته والشيء منكوس. وأما قوله: (وإذا شيك فلا اتنفش)، فمعناه: إذا أصابته الشوكة فلا قدر على إخراجها، ولا استطاع ذلك. يقال: نقشت الشوك، إذا استخرجته، ومنه سمى المنقاش. وفي بعض الأمثال: لا تنقش الشوكة بمثلها، فإن ضلعها معها، وينشد:

стр. 1292

لا تنقشن من رجل غيرك شوكة فتقي برجلك رجل من قد شاكها يقول: لا تخرجها من رجل غيرك، وتجعلها في رجلك.

стр. 1293

(٧١) (باب فضل الخدمة في الغزو) ٦٥٠/ ٢٨٨٩ - قال أبو عبد الله: حدثنا عبد العزيز بن عبد الله، قال: حدثني محمد بن جعفر، عن عمرو بن أبي عمرو- مولى المطلب بن حنطب- أنه سمع أنس بن مالك، يقول: خرجت مع رسول الله، ﷺ ، إلى خيبر أخدمه، فلما قدم النبي ﷺ ، راجعا، وبدا له أحد، قال: (هذا جبل يحبنا ونحبه)، ثم أشار بيده إلى المدينة، فقال: (اللهم إني أحرم ما بين لابتيها كتحريم إبراهيم مكة. اللهم بارك لنا في صاعنا ومدنا). قوله: (هذا جبل يحبنا ونحبه)، الحب والبغض غير جائز على الجبل نفسه، /لأنه حجر جماد وإنما هو كناية عن أهل الجبل، وهم سكان المدينة، يريد به الثناء على الأنصار، والإخبار عن حبهم النبي، ﷺ ، وحبه إياهم، وهو على مجاز قوله : ﴿واسأل القرية﴾ يريد- والله أعلم- أهل القرية، ويروى أن جارية ليزيد بن عبد الملك كانت حملت إليه من المدينة، فحظيت عنده أنشدته ليلة:

стр. 1294

لعمرك إنني لأحب سلعا وسلع: جبل بالمدينة، فقالت: لا أحب الحجارة، إنما أحب من بها. قوله: (ما بين لابتيها)، فإنه أراد الحرتين، واحدتهما: لابة، وتجمع على اللوب. وقوله: (اللهم بارك في صاعنا ومدنا)، إنما أراد به الطعام الذي يكال بالصيعان والأمداد، دعا لهم بالبركة في أقواتهم.

стр. 1295

(٧٢) (باب فضل من حمل متاع صاحبه في السفر) ٦٥١/ ٢٨٩١ - قال أبو عبد الله: حدثنا إسحاق بن نصر، قال: حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن همام، عن أبي هريرة، عن النبي، ﷺ ، قال: (كل سلامى عليه صدقة، كل يوم يعين الرجل في دابته، ويحامله عليها، أو يرفع، أو قال: يربع عليها متاعة صدقة، والكلمة الطيبة، وكل خطوة يمشيها إلى الصلاة صدقة، ودل الطريق صدقة). قوله: (كل سلامى عليه صدقة)، يريد بذلك كل ما في البدن، وأصل السلامة عظم في فرسن البعير. (ويحامله عليها)، أي: يعاونه على الحمل، فيحملانه بينهما. وقوله: (يربع)، معناه: يحمل ويرفع، ومنه الحديث: أن رسول الله، ﷺ ، مر بقوم يربعون حجراً، فقالوا:

стр. 1296

هذا حجر الأشداء، أي: يرفعون حجرا يتداولون حمله بينهم يمتحنون به الشدة والقوة.

стр. 1297

(٧٤) (باب من غزا بصبي للخدمة) ٦٥٢/ ٢٨٩٣ - قال أبو عبد الله: حدثنا قيبة، قال: حدثنا يعقوب، عن عمرو، عن أنس بن مالك قال: كان النبي، ﷺ ، فكنت أسمعه كثيرا، يقول: (اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، والعجز والكسل، والبخل والجبن، وضلع الدين، وغلبة الرجال). قلت: أكثر الناس لا يفرقون/ بين الهم والحزن، وهما على اختلافهما في الاسم متقاربان في المعنى، إلا أن الحزن إنما يكون على أمر قد وقع، والهم إنما هو فيما يتوقع، ولما يكن بعد. وضلع الدين: ثقله وغلظه. ويقال: رجل ضليع، إذا كان بديناً قوياً.

стр. 1298

(٧٨) (باب التحريض على الرمي) ٦٥٣/ ٢٩٠٠ - قال أبو عبد الله: حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا عبد الرحمن بن الغسيل، عن حمزة بن أبي أسيد، عن أبيه قال: قال النبي ﷺ ، ويم بدر حين صففنا لقريش، وصفوا لنا: (إذا أكثبوكم فعليكم بالنبل). قوله: (أكثبوكم)، معناه: دنوا منكم من الكثب، وهو القرب، وف بعض النسخ المسموعة: حين أسففنا لقريش، مكان صففنا، فإن كان محفوظا، فمعناه: القرب منهم، والتدلى عليهم، كأن مكانهم الذي كانوا فيه أهبط من مصاف هؤلاء. ومنه قولهم: أسف الطائر في طيرانه: إذا انحط إلى أن يقارب وجه الأرض، ثم يطير صاعدا.

стр. 1299

(الباب نفسه) ٦٥٤/ ٢٨٩٩ - قال أبو عبد الله: حدثنا بن مسلمة، قال: حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن يزيد بن أبي عبيد، قال: سمعت سلمة بن الأكوع، قال: مر النبي ﷺ ، على نفر أسلم ينتضلون، فقال: (ارموا بني إسماعيل)، دليل على صحة قول من قال من النسابة: إن اليمن من ولد إسماعيل.

стр. 1300

(٨٠) (باب المجن ومن يترس بترس صاحبه) ٦٥٥/ ٢٩٠٥ - قال أبو عبد الله: حدثنا قبيصة، قال: حدثنا سفيان، عن سعد بن إبراهيم، قال: حدثني عبد الله بن شداد، قال: سمعت عليا يقول: ما سمعت النبي ﷺ يفدي رجلا بعد سعد، سمعته يقول: (ارم، فداك أبي وأمي). قلت: التفدية من النبي، ﷺ ، دعاء، وأدعيته خليق أن تكون مستجابة، وقد يوهم هذا القول أن فيه إزراء بحق الوالدين، وإنما جاز ذلك، /لأن والديه ماتا كافرين، وسعد رجل مسلم، ينصر الدين، ويقاتل الكفار، فتفديته بكل كافر جائز غير محظور.
следующие страницы →