← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 16946

أعلام الحديث (شرح صحيح البخاري)

الخطابي

Полный текст (2 260 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.

стр. 1296

هذا حجر الأشداء، أي: يرفعون حجرا يتداولون حمله بينهم يمتحنون به الشدة والقوة.

стр. 1297

(٧٤) (باب من غزا بصبي للخدمة) ٦٥٢/ ٢٨٩٣ - قال أبو عبد الله: حدثنا قيبة، قال: حدثنا يعقوب، عن عمرو، عن أنس بن مالك قال: كان النبي، ﷺ ، فكنت أسمعه كثيرا، يقول: (اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، والعجز والكسل، والبخل والجبن، وضلع الدين، وغلبة الرجال). قلت: أكثر الناس لا يفرقون/ بين الهم والحزن، وهما على اختلافهما في الاسم متقاربان في المعنى، إلا أن الحزن إنما يكون على أمر قد وقع، والهم إنما هو فيما يتوقع، ولما يكن بعد. وضلع الدين: ثقله وغلظه. ويقال: رجل ضليع، إذا كان بديناً قوياً.

стр. 1298

(٧٨) (باب التحريض على الرمي) ٦٥٣/ ٢٩٠٠ - قال أبو عبد الله: حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا عبد الرحمن بن الغسيل، عن حمزة بن أبي أسيد، عن أبيه قال: قال النبي ﷺ ، ويم بدر حين صففنا لقريش، وصفوا لنا: (إذا أكثبوكم فعليكم بالنبل). قوله: (أكثبوكم)، معناه: دنوا منكم من الكثب، وهو القرب، وف بعض النسخ المسموعة: حين أسففنا لقريش، مكان صففنا، فإن كان محفوظا، فمعناه: القرب منهم، والتدلى عليهم، كأن مكانهم الذي كانوا فيه أهبط من مصاف هؤلاء. ومنه قولهم: أسف الطائر في طيرانه: إذا انحط إلى أن يقارب وجه الأرض، ثم يطير صاعدا.

стр. 1299

(الباب نفسه) ٦٥٤/ ٢٨٩٩ - قال أبو عبد الله: حدثنا بن مسلمة، قال: حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن يزيد بن أبي عبيد، قال: سمعت سلمة بن الأكوع، قال: مر النبي ﷺ ، على نفر أسلم ينتضلون، فقال: (ارموا بني إسماعيل)، دليل على صحة قول من قال من النسابة: إن اليمن من ولد إسماعيل.

стр. 1300

(٨٠) (باب المجن ومن يترس بترس صاحبه) ٦٥٥/ ٢٩٠٥ - قال أبو عبد الله: حدثنا قبيصة، قال: حدثنا سفيان، عن سعد بن إبراهيم، قال: حدثني عبد الله بن شداد، قال: سمعت عليا يقول: ما سمعت النبي ﷺ يفدي رجلا بعد سعد، سمعته يقول: (ارم، فداك أبي وأمي). قلت: التفدية من النبي، ﷺ ، دعاء، وأدعيته خليق أن تكون مستجابة، وقد يوهم هذا القول أن فيه إزراء بحق الوالدين، وإنما جاز ذلك، /لأن والديه ماتا كافرين، وسعد رجل مسلم، ينصر الدين، ويقاتل الكفار، فتفديته بكل كافر جائز غير محظور.

стр. 1301

(٨٢) (باب الحمائل وتعلي السيف بالعنق) ٦٥٦/ ٢٩٠٨ - قال أبو عبد الله: حدثنا سليمان بن حرب، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن ثابت، عن أنس، قال: كان ﷺ أحسن الناس، أشجع الناس، ولقد فزع أهل المدينة ليلة، فخرجوا نحو الصوت، فاستقبلهم النبي، ﷺ ، وقد استبرأ الخبر، وهو على فرس عري، وفي عنقه السيف، وهو يقول: (لم تراعوا، لم ترعوا، ثم قال: (وجدناه بحرا)، أو قال: (إنه لبحر). الفزع في الكلام يكون على معنيين: أحدهما: الخوف، والآخر، بمعنى الإغاثة، ومنه: قوله، ﷺ ، للأنصار/ (إنكم لتقلون عند الطمع، وتكثرون عند الفزع).

стр. 1302

وقوله: (لم تراعوا)، يريد: لا تخافوا. والعرب تتكلم بهذه الكلمة هكذا تضع (لم) موضع (لا) وقال الهذلي: رفوفي وقالوا يا خويلد لم ترع ويقال: إن تقديره لم يكن خوف فتراعوا. وقوله: وجدناه بحرا، معناه: أنه جواد واسع الجري، كماء البحر، أو كأنه يسبح في جربه، كما يسيح ماء البحر إذا ركب بعض أمواجه بعضا، والجواد من الخيل. هو الذي يبذل ما في وسعه من الحضر. ومن ذلك قولهم: جاد السحاب: إذا مطر فأغزر.

стр. 1303

(٨٣) (باب ما جاء في حلية السيوف) ٦٥٧/ ٢٩٠٩ - قال أبو عبد الله: حدثنا أحمد بن محمد، قال: أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا الأوزاعي، قال: سمعت سليمان بن حبيب، يقول: سمعت أبا أمامة، يقول: لقد فتح الفتوح قوم ما كانت حلية سيوفهم الذهب، ولا الفضة، إنما كانت حليتهم العلابي، والآنك، والحديد. العلابي: جمع العلباء، وهو عصب العنق، وهما علباوان. والعلباء: أمتن ما يكون في البعير من الأعصاب، والآنك الأسرب.

стр. 1304

(٨٤) (باب من علق سيفه بالشجر في السفر عند القاتلة) ٦٥٨/ ٢٩١٠ - قال أبو عبد الله: حدثنا أبو اليمان، حدثنا شعيب، عن الزهري، قال: حدثني سنان بن أبي سنان الدؤلي، أن جابر بن عبد الله أخبره أنه غزا مع رسول الله، ﷺ ، قفل معه فأدركتهم القائلة في واد كثير العضاه، فنزل رسول الله، ﷺ ، تحت سمرة، فعلق بها سيفه ونمنا نومة، فإذا رسول الله ﷺ ، يدعونا، وإذا عنده أعرابي، فقال: إن هذا اخترط على سيفي، وأنا نائم فاستيقظت، وهو في يده صلتا. من يمنعك مني؟ فقال: الله، وجلس.

стр. 1305

(٨٧) (باب تفرق الناس عن الإمام عند القائلة والاستظلال بالشجر) ٦٥٩/ ٢٩١٣ - وروى موسى بن إسماعيل، عن إبراهيم بن سعد، عن الزهري، (عن سنان، أن جابر بن عبد الله، أخبره) قال: فشام السيف، فها هو ذا جالس، ثم لم يعاقبه. العضاه: الشجر ذات الشوك، وهي أبر شجر الحجاز. ويقال: أن واحدتها عضاهة، من باب ما تسقط الهاء من واحده ف جمعه، كمان قالوا: شجرة وشجر، وبقرة وبقر، والسمرة أيضا شجرة ذات شوك وورقها أثبت، وظلها كثيف. ويقال: هي شجر الطلح. وقوله: (وهو في يده صلتا)، يريد أنه قد جرده في يده. يقال: أصلت الرجل سيفه: إذا جرده من غمده. وقوله: فشام السيف. يقال ذلك على معنيين: أحدهما: إذا اخترطه وسله. والآخر: إذا غمده فرده في غمده.

стр. 1306

(٨٩) (باب ما قيل في درع النبي ﷺ ، والقميص في الحرب) ٦٦٠/ ٢٩١٥ - قال أبو عبد الله: حدثنا محمد بن المثنى قال: حدثنا عبد الوهاب، قال: حدثنا خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال النبي، ﷺ ، وهو في قبة: (اللهم إني أنشدك عهدك ووعدك اللهم إن شئت لم تعبد بعد اليوم)، فأخذ أبو بكر بيده، فقال: حسبك يا رسول الله، فقد ألححت على ربك، وهو في الدرع، فخرج، وهو يقول: ﴿سيهزم الجمع ويولون الدبر*بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر﴾. قلت: قد يشكل معنى الحديث على كثير من الناس، وذلك إذا رأوا نبي الله، ﷺ ، وهو يناشد ربة في استنجاز الوعد، ويلح في الدعاء، وأبو بكر يسكن منه، ويقول له: حسبك، فقد ألححت على ربك، وهذا يوهم أن حال أبي بكر في الثقة بربه والطمأنينة إلى وعده أرفع من حاله، وهذا ما لا يجوز أن يكون بحال بتة، والمعنى في مناشدته ﷺ ،

стр. 1307

وإلحاحه عليه في الدعاء، والمسألة، الشفقة على قلوب أصحابه، وتقوية منتهم، إذ كان أول مشهد شهدوه في لقاء العدو، وكان أصحابه في قلة من العدد، مكثورين بأضعاف من أعدائهم، فابتهل رسول الله، ﷺ ، في الدعاء، وألح في المسألة ليسكن بذلك ما في نفوسهم، إذ كانوا يعلمون أن (وسيلته)، مقبولة، ودعوته مستجابة، فلما قال له أبو بكر: حسبك يا رسول الله، فقد ألححت على ربك، كف عن الدعاء والمسألة، إذ قد علم أنه قد استجيب دعاؤه، بما وجده أبو بكر في نفسه من المنة القوة حتى قال له هذا القول. ويدل على صحة ما تأولنا تمثله على إثر ذلك بقوله تعالى: ﴿سيهزم الجمع ويولون الدبر﴾، فهذا معنى الحديث ووجهه.

стр. 1308

(٩٥) (باب قتال الترك) ٦٦١/ ٢٩٢٨ - قال أبو عبد الله: حدثنا سعيد، بن محمد قال: حثنا يعقوب، قال: حدثنا أبي، عن صالح، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : (لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا الترك، صغار الأعين، حمر الوجوه، ذلف الأنوف، كأن وجوههم المجان المطرقة). قوله: ذلف الأنوف. الذلف: قصر الأنف وانبطاحه. والمجان المطرقة: هي التي ألبست الأطرقة من الجلود، وهي الأغشية منها، شبه عرض وجوههم، ونتوء وجناتهم بظهور الترسة.

стр. 1309

(٩٧) (باب من صف أصحابه عند الهزيمة ونزل عن دابته فاستنصر) ٦٦٢/ ٢٣٩٠ - قال أبو عبد الله: حدثنا عمرو بن خالد، قال: حدثنا زهير، قال: حدثنا أبو إسحاق، قال: سمعت البراء، وسأله رجل: أكنتم فررتم يا أبا عمارة يوم حنين؟ قال: لا، والله (ما ولى) رسول الله، ﷺ ، ولكنه خرج شبان أصحابه، وأخفافهم حسرا، فأتوا قوما رماة جمع هوازن، وبني نصر ما يكاد يسقط لهم سهم، فرشقوا رشقا ما يكادون يخطئون، فأقبلوا هنالك إلى النبي، ﷺ ، وذكر الحديث.

стр. 1310

قوله: أخفافهم: جمع اخف. يقال: رجل خف وشيء خف، أي خفيف. يريد: القوم الذين ليس معهم سلاح يثقلهم، وأداة للحرب تقيهم وتمنعهم. ومنه قوله امرئ القيس: *يزل الغلام الخف عن صهواته* يريد الغلام الخفيف البدن، والحسر جمع الحاسر وهو الذي لا سلاح له ويقال: هو الذي لا درع له وقد يكون أيضا الذي لا مغفر على رأسه. والرشق: الرمي، مصدر رشقته رشقا، والرشق الوجه من الرمي.

стр. 1311

(١٠٢) (باب دعاء النبي ﷺ ، الناس إلى الإسلام والنبوة) ٦٦٣/ ٢٩٤٢ - قال أبو عبد الله: حدثنا عبد الله بن مسلمة، حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل، يعني ابن سعد الساعدي، قال: قال النبي، ﷺ ، لعلى حين بعثه إلى خبير: (ادعهم إلى الإسلام، وأخبرهم بما يجب عليهم، فوالله لأن يهدي بك رجل واحد خير لك من حمم النعم). النعم: إذا أطلق أريد به الإبل وحدها، وإذا كان معها غيرها من البقر والغنم دخل في هذا الاسم معها. وحمر الإبل: أعزها، وأنفسها، يريد: لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك أجرا وثوابا من أن يكون لك حمرُ النعم، فتتصدق بها.

стр. 1312

(١٣٠) (باب التكبير عند الحرب) ٦٦٤/ ٢٩٩١ - قال أبو عبد الله: حدثنا عبد اله بن محمد، حدثنا سفيان، عن أيوب، عن محمد، عن أنس، قال صبح النبي، ﷺ ، خيبر، وقد خرجوا بالمساحي على أعناقهم، فلما رأوه قالوا: هذا محمد والخميس، محمد والخميس، فلجأوا إلى الحصن، فرفع النبي، ﷺ ، يديه، وقال: (الله أكبر، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين)، وأصبنا حمرا فطبخناها، فنادى منادي النبي، ﷺ ، إن الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر، فأكفئت القدور بما فيها). الخميس ههنا: الجيش، يريدون أنه جاء بالجيش ليقاتلهم. واختلف في سبب تحريم الحمر، فروي عن ابن أبي أوفى أنه قال: لما حرمت، تحدثنا أنه إنما نهى عنها لأنها لم تخمس.

стр. 1313

وقال بعضهم: إنما نهي عنها لأنها كانت تأكل العذرة، وروى عن ابن عباس أنه قال: لا أدري، أنهى عنها من أجل أنهى كانت حمولتهم، فكره أن تذهب، أو حرمة بمعنى البتة. قلت: أولى الأقاويل ما اجتمع عليه أكثر الأمة وهو تحريم أعيانها، ويؤكد ذلك قوله حين أمر المنادي أن ينادي أن الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر، وهذا غاية في مبالغة التحريم على وجه التأبيد، والله أعلم.

стр. 1314

(١٠٣) (باب من أراد غزوة بغيرها ومن أحب الخروج يوم الخميس) ٦٦٥/ ٢٩٤٧ - قال أبو عبد الله: حدثنا يحيى بن بكير، حدثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، قال: أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، أن عبد الله بن كعب، قال: سمعت كعب بن مالك، يقول: لم يكن يريد رسول الله ﷺ ، غزوة إلا روى بغيرها غير تبوك. التورية في الشيء أن تستر الذي تريده، وتظهر غيره، أخذت من وراء الشيء كأنك تركت الشيء يليك، وتجاوزت إلى ما وراءه.

стр. 1315

(١١١) (باب عزم الإمام على الناس فيما يطيقون) ٦٦٦/ ٢٩٦٤ - قال أبو عبد الله: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، قال: حدثنا جرير، عن منصور، عن أبي وائل، قال: قال عبد الله: لقد أتاني اليوم رجل، فسألني عن أمر ما رديت ما أرد عليه. قال: أرأيت رجلا مؤديا نشيطا، يخرج مع أمرائنا في المغازي، فيعزم علينا في أشياء لا نحصيها، فقلت له: والله ما أدري ما أقول لك، إلا أنا كنا مع النبي، ﷺ ، فعسى أن لا يعزم علينا يف الأمر إلا مرة حتى نفعله، وإن أحدكم لن يزال بخير ما اتقى الله، وإذا شك في نفسه سأل رجلا، فشفاه منه، وأوشك أن لا تجدوه، والله الذي لا إله إلا هو ما أذكر ما غبر من الدنيا إلا كالثعلب شرب (صفوه)، وبقي كدره.

стр. 1316

قوله: (مؤدياً) المؤدي الرجل التام السلاح، الكامل أداة الحرب وقوله: في أشياء لا نحصيها، يريد لا نطيقها والثغب: ما اطمأن من متون الأرض الصلبة، يجتمع فيها الماء.

стр. 1317

(١٠٦) (باب الخروج في رمضان) ٦٦٧/ ٢٩٥٣ - قال أبو عبد الله: حدثنا على بن عبد الله، قال حدثنا سفيان، قال: حدثني الزهري، عن عبيدا لله، عن ابن عباس، قال: خرج النبي، ﷺ ، في رمضان، فصام حتى إذا بلغ الكديد أفطر قلت: هذا يجمع أمرين. أحدهما: أن من شهد أول الشهر مقيما، كان له أن يسافر فيما يستقبله من الشهر، ويفطر إن شاء ذلك، خلاف قول من زعم أن من شهد أول الشهر مقيما، لزمه أن يفرط، وإن خرج في سفر، وعلى هذا تأويل قول الله تعالى: ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه﴾ وإنما هو عند عامة العلماء، على شهود الشهر كله، دون شهود بعضه. والآخر: أن الفطر في السفر أفضل من الصيام، وذلك أن رسول الله، ﷺ ، لا يفعل في المباح الذي هو مخير فيه أفضل الأمرين. وفيه: أنه قد صام في بعض سفره إلى أن الكديد فأفطر.

стр. 1318

(١٠٨) (باب السمع والطاعة للإمام) ٦٦٨/ ٢٩٥٥ - قال أبو عبد الله: حدثنا مسدد، قال: حدثنا يحيى، عن عبيد الله، قال: حدثني نافع، عن ابن عمر، عن النبي، صلى الله عله وسلم: (السمع والطاعة حق ما لم يؤمر بمعصية، فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة). قلت: فيه: بيان أن الطاعة إنما تجب بالمعروف دون المنكر. وفيه: دليل على أن يمين المكره غير لازمة، وقد اختلف الناس فيما يأمر به الولاة من العقوبات، هل يسمع المأمور أن يفعل ذلك من غير ثبت، أو علم يكون عنده بوجوبها عليه؟ فحكى أبو جعفر الطحاوي، عن أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد، أنهم قالوا: ما أمر به الولاة من ذلك غيرهم من الناس يسعهم أن يفعلوه فيما كان ولا يهتم إليه. قال: ثم قال محمد في رواية محمد بن

стр. 1319

سماعة، إنه لا يسع المأمور أن يفعله، حتى يكون الذي يأمره به عدلا، وحتى يشهد بذلك عنده عدل سواه على أن على المأمور ذلك، إلا في الزنا، فإنه لا يفعله حتى يشهد معه ثلاثة سواه. قلت: وقد روينا عن الشعبي ما يشبه معنى القول الأول: أخبرني ابن الزئبقي، قال: حدثنا الفضل بن عمرو، قال: حدثنا محمد بن سلام الجمحي، قال: حدثنا عبد الله بن وهب السهمي، قال: سمعت أصحابنا، قالوا: أرسل عمر بن هبيرة، وهو على العراق إلى الفقهاء من فقهاء الكوفة، وإلى فقهاء البصرة، وكان ممن أتاه من

стр. 1320

البصرة الحسن، وفيمن أتاه من الكوفة الشعبي، فدخلوا عليه، فقال لهم: إن أمير المؤمنين يزيد يكتب إلي في أمور أعمل بها فما تريان؟ قال: فقال الشعبي: أصلح الله الأمير، أنت مأمور، والتبعة على امرك. فأقبل على الحسن: فقال: ما تقول؟ فقال: قد قال هذا. قال: قل. قال: اتق الله يا عمر، فكأنك بملك قد أتاك فاستنزلك، فأخرجك من سعة قصرك إلى ضيق قبرك، إن الله ينجيك من يزيد، وإن يزيد ينجيك من الله، فإياك أن تعرض لله بالمعاصي، فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، ثم قام فاتبعه الآذان، وقال: أيا الشيخ! ما حملك على ما استقبلت به الأمير؟. قال: حملني عليه ما أخذ الله على العلماء، ثم تلا: ﴿وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه﴾. قال: فخرج عطاياهم، وفضل الحسن. قلت: وقد روي عن أبي بكر الصديق، ﵁، ما يؤيد مذهب محمد بن الحسن في رواية محمد بن سماعة عنه، حدثنيه أبو بكر الرازي، حدثنا بشر بن موسى، حدثنا

стр. 1321

الحميدي، حدثنا يعلي بن عبيد، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري، عن أبي برزة، قال: مررت على أبي بكر الصديق، وهو يتغيظ على رجل من أصحابه فقلت، يا خليفة رسول الله: من هذا الذي تتغيظ عليه؟ قال: ولت تسأل عنه؟ قلت: لأضرب عنقه. قال: فوالله لأذهب غضبه. ما قلت؟، ثم قال: ما كانت لأحدٍ بعد محمد نبي الله، ﷺ . قلت: قد قيل في هذا الحديث: إن الرجل كان سب أبا بكر، وروى فيه من غير من هذا الطريق أنه قال لأبي برزة: لو قلت ذلك لك أكنت تفعله؟ فقال: نعم. فقال: ما كان ذلك لأحد بعد رسول الله ﷺ . يريد أن أحداً لا

стр. 1322

يلزم قوله، ولا تجب طاعته في قتل مسلم إلا بعد أن يعلم انه حق إلا رسول الله، ﷺ ، لأنه لا يأمر إلا بالحق، ولا يحكم بغير عدل. وقد يتأول أيضا على أنه لا يجب القتل في سب أحد إلا في سب رسول الله ﷺ .

стр. 1323

(١٠٩) (باب يقاتل من وراء الإمام ويتقى به) ٦٦٩/ ٢٩٥٦ - قال أبو عبد الله: حدثنا أبو اليمان، قال: اخبرنا شعيب، حدثنا أبو الزناد، أن الأعرج حدثه انه سمع أبا هريرة أنه سمع رسول الله ﷺ ، يقول: (نحن الآخرون السابقون). ٦٧٠/ ٢٩٥٧ - وبهذا الإسناد: (من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن يطع الأمير فقد أطاعني، ومن يعص الأمير فقد عصاني، وإنما الإمام جنة، يقاتل من ورائه، ويتقى به، فإن أمر بتقوى، وعدل، كان له بذلك أجر، وإن قال بغيره كان عليه منه. قوله: (من يطع الأمير فقد أطاعني)، كانت قريش ومن يليهم من العرب، لا يعرفون الإمارة، ولا يدينون لغير رؤساء قبائلهم، فلما كان الإسلام، وولى عليهم الأمراء، أنكرته نفوسهم، وامتنع بعضهم من الطاعة، فإنما قال ﷺ لهم هذا القول، يعلمهم أن طاعته مربوطة بطاعته، ومن

стр. 1324

عصاهم فقد عصى أمره، ليطاوعوا الأمراء الذين كان يوليهم، فلا يستعصوا عليهم. قلت: وإذا كان إنما وجبت طاعتهم لطاعة رسول الله، ﷺ ، فخليق أن لا يكون طاعة من كان منهم مخالفا لرسول الله، ﷺ ، فيما يأمره به واجبة. وفي قوله (وإنما الإمام جنة) كالدليل على ما ذهب إليه أبو حنيفة، وأن من أطاعهم في أمر، ثم تبين له خطأهم فيما أمروه من ذلك انه معذور، وأن التبعة على الآمر، وهو شبيه بما قاله الشعبي. وفي وجه آخر: وهو أن يكون أراد أنه جنة في القتال، وفيما يكون منه في أمره دون غيره. وأما قوله: (فإن أمر بتقوى وعدل كان له بذلك أجر، وإن قال بغيره كان عليه منه). فمعنى (قال) هاهنا (حكم). يقال: قال الرجل، واقتال: إذا حكم. ويقال: إنه مشتق من اسم القيل، وهو الملك الذي ينفذ قوله وحكمه.

стр. 1325

(١٢٢) (باب قول النبي، ﷺ : نصرت بالرعب مسيرة شهر) ٦٧١/ ٢٩٧٧ - قال أبو عبد الله: حدثنا يحيى بن بكير، حدثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة أن رسول الله، ﷺ ، قال: (يبعث بجوامع الكلم، ونصرت بالرعب، فبينا أنا نائم أوتيت مفاتيح خزائن الأرض، فوضعت في يدي). قال أبو هريرة: وقد ذهب رسول الله، ﷺ ، وأنتم تنثلونها. قوله: / (بعثت بجوامع الكلم)، معناه: إيجاز الكلام في إشباع للمعاني، يقول الكلمة القليلة الحروف، فتنتظم الكثير من المعنى، وتتضمن أنواعا من الأحكام. وفيه: الحض على حسن التفهم، والحث على الاستنباط لاستخراج تلك المعاني، ونبش تلك الدفائن المودعة فيها. وقوله: (أوتيت مفاتيح خزائن الأرض فوضعت في يدي)، يحتمل أن يكون هذا القول إشارة إلى ما فتح لأمته من الممالك، فغنموا أموالها، واستباحوا خزائن ملوكها المدخرة كخزائن كسرى وقيصر وغيرهما من الملوك.

стр. 1326

ويحتمل أن يكون المراد به معادن الأرض، التي فيها الذهب والفضة وأنواع الفلز، جعلت في يده بمعنى العدة أن ستفتح تلك البلدان التي فيها هذه المعادن والخزائن فتكون لأمته، ولذلك يقول أبو هريرة: فقد ذهب رسول الله، ﷺ ، وأنتم تنتثلونها، أي: تثيرونها من مواضعها، وتستخرجونها. يقال نثلث البئر وانتثلتها، إذا استخرجت ترابها وهو النثيل. وفيه دليل: على ان للأئمة استخراج المعادن، وإقطاعها لمن يعمل فيها، ويطلب نيلها. وفي قوله: (نصرت بالرعب)، دليل على أن الفيء لرسول الله، ﷺ ، يضعه حيث شاء، لأنه شيء وصل إليه بالنصرة التي أوتيها من قبل الرعب الذي ألقي في قلوبهم من. والفيء: كل مال لم يوجف عليه بخيل، ولا ركاب، وهو ما فرج، عنه أهلوه، وتركوه من اجل الرعب الذي رهقهم منه، وكذلك كل مال صالحوه عليه من جزية، أو خراج من وجوه الأموال.

стр. 1327

(١٣١) (باب ما يكره من رفع الصوت في التكبير) ٦٧٢/ ٢٩٩٢ - قال أبو عبد الله: حدثنا محمد بن يوسف، قال: حدثنا سفيان، عن عاصم، عن أبي عثمان، عن أبي موسى الأشعري، قال: كنا مع النبي، ﷺ ، فكنا إذا أشرفنا على واد هللنا وكبرنا، ارتفعت أصواتنا فقال: يا أيها الناس، اربعوا على أنفسكم، فإنكم لا تدعون أصم، ولا غائبا، إنه معكم، إنه سميع قريب. قوله: (اربعوا على أنفسكم)، يريد أمسكوا عن الجهر، وقفوا عنه، وأصل هذه الكلمة من قولك: ربع الرجل بالمكان: إذا وقف عن السير وأقام به. ويقال للرجل اربع على نفسك، واربع عليك، أي: قف. وقيل: معناه: ارفق بنفسك. ويقال: معناه: انتظر.

стр. 1328

(١٣٩) (باب ما قيل في الجرس ونحوه في أعناق الإبل) ٦٧٣/ ٣٠٠٥ - قال أبو عبد الله: حدثنا عبد الله بن يوسف، قال: أخبرنا مالك، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عباد بن تميم، أن أبا بشير الأنصاري، أخبره أنه كان مع رسول الله، ﷺ ، في بعض أسفاره، وقال عبد الله: حسبت أن قال: والناس في مبيتهم، فأرسل رسول الله، ﷺ : (لا يبقين في رقبة بعير قلادة من وتر، أو قلادة إلا قطعت). يقال: إنما كره ذلك من أجل الأجراس التي تعلق فيها.

стр. 1329

ويقال: إنما كره ذلك من اجل أنهم كانوا يزعمون أنها تدفع العين.

стр. 1330

(١٤٦) (باب أهل الدار يبيتون، فيصاب الولدان والذراري) ٦٧٤/ ٣٠١٢ - قال أبو عبد الله: حدثنا علي بن عبد الله، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا الزهري، عن عبيد الله، عن ابن عباس، ﵁، عن الصعب بن جثامة، مر النبي، ﷺ ، بالأبواء، أو بودان وسئل عن أهل الدار يبيتون من المشركين، فيصاب من نسائهم وذراريهم قال: (هم منهم)، وسمعته يقول: (لا حمى إلا لله ولرسوله). قوله: (هم منهم)، يريد: في حكم الدين، فإن ولد الكافر محكوم له بالكفر، ولم يرد بهذا القول إباحة دمائهم تعمدا لها، وقصدا لها، وإنما هو إذا لم يكن الوصول إلى الآباء إلا بهم، فإذا أصيبوا لاختلاطهم بالآباء، لم يكن عليهم في قتلهم شيء، وقد

стр. 1331

نهى رسول الله، ﷺ ، عن قتل النساء والصبيان، إذا كان ذلك عن القصد لقتلهم، مع تميزهم عن البالغين من الرجال، إلا أن النساء إذا قاتلن قتلن وذلك أنه إنما وجب الكف عنهن لان لا قتال فيهن، فإذا قاتلن فقد ارتفع الحظر. وأصل دماء الكفار الإباحة إلا بشرائط الحقن. وقوله: (لا حمى إلا لله ولرسوله)، معناه: لا حمى إلا على الوجه الذي إذن الله ورسوله فيه، وذلك على قدر الحاجة، ووجه المصلحة من غير منع حق المسلم، فإن المسلمين شركاء في الماء والكلأ، وكان أهل الجاهلية إذا عز الرجل منهم حمى الأرض التي تليه، فلا يرعى كلاها، ولا يستباح فضل مائها، فإنما أبكل هذا النوع من الحمى دون غيره، وقد حمى عمر بن الخطاب، ﵁، بعد رسول الله، ﷺ ، لخيل

стр. 1332

المسلمين، فلو كان لا يجوز ذلك لغير الرسول، ﷺ ، لم يفعله عمر، ﵁.

стр. 1333

(١٥٥) (باب قتل النائم المشرك) ٦٧٥/ ٣٠٢٢ - قال أبو عبد الله: حدثنا على بن مسلم قال: حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، قال حدثني أبي، عن أبي إسحاق، عن البراء، قال: بعث رسول الله، ﷺ ، رهطا من الأنصار إلى أبي رافع اليهودي ليقتلوه، فانطلق رجل منهم، فدخل الحصن الذي هو فيه، قال: فضربته، فصاح، فوضعت سيفي في بطنه، ثم تحاملت عليه حتى قرع العظم، ثم خرجت وأنا دهش، فأتيت سلما لأنزل منه فوقعت فوثئت رجلي، فخرجت إلى أصحابي، فقلت: ما أنا ببارح حتى أسمع الناعية، فما برحت حتى سمعت نعايا أبي رافع تاجر أهل الحجاز، قال: فقمت وما بي قلبة حتى أتينا النبي، ﷺ ، فأخبرناه. قوله: (نعايا أبي رافع)، هكذا يروى، وإنما هو في حق الكلام أن يقال: نعاء أبا رافع، أي انعوا أبا رافع، كقولهم: دراك، أي: أدركوا. ومثل هذا قول شداد بن أوس:

стр. 1334

*يا نعاء العرب* يريد: انعوا العرب. وقوله: وما بي قلبة، أي: ما بي داء تقلب له رجلي لتعالج. ويقال: وثئت رجله، مضمومة الواو على المفعول، ولم يسم فاعله.

стр. 1335

(١٥٧) (باب الحرب خدعة) ٦٧٦/ ٣٠٣٠ - قال أبو عبد الله: حدثنا صدقة بن الفضل، قال: حدثنا ابن عينية، عن عمرو، سمع جابر بن عبد الله، قال: قال النبي، ﷺ : (الحرب خدعة). معناه: إن الخداع في الحرب مباح، وإن كان محظورا في غيرها من الأمور، ويروى هذا على وجوه خدعة- بفتح الخاء، وسكون الدال- وهي أجودها. وخدعة:- بضم الخاء- وخدعة- بضم الخاء وفتح الدال، فالأول معناه: أنها خدعة واحدة، من خدع فيها مرة لم يقل. ومعنى خدعة، أي: بها يخدع الرجال، إذ هي محل الخداع وموضعه، كما قيل: لعبة، لما يلعب به من شيء. فأما خدعة- مضمومة الخاء، مفتوحة الدال، فمعناه أنها تخدع الرجال، تمنيتهم الظفر، ولا تفي لهم به، كما قيل: ضحكة، وهزأة: إذا كان يتهزأ بالناس: ويضحك منهم.
следующие страницы →