← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 16946

أعلام الحديث (شرح صحيح البخاري)

الخطابي

Полный текст (2 260 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.

стр. 1331

نهى رسول الله، ﷺ ، عن قتل النساء والصبيان، إذا كان ذلك عن القصد لقتلهم، مع تميزهم عن البالغين من الرجال، إلا أن النساء إذا قاتلن قتلن وذلك أنه إنما وجب الكف عنهن لان لا قتال فيهن، فإذا قاتلن فقد ارتفع الحظر. وأصل دماء الكفار الإباحة إلا بشرائط الحقن. وقوله: (لا حمى إلا لله ولرسوله)، معناه: لا حمى إلا على الوجه الذي إذن الله ورسوله فيه، وذلك على قدر الحاجة، ووجه المصلحة من غير منع حق المسلم، فإن المسلمين شركاء في الماء والكلأ، وكان أهل الجاهلية إذا عز الرجل منهم حمى الأرض التي تليه، فلا يرعى كلاها، ولا يستباح فضل مائها، فإنما أبكل هذا النوع من الحمى دون غيره، وقد حمى عمر بن الخطاب، ﵁، بعد رسول الله، ﷺ ، لخيل

стр. 1332

المسلمين، فلو كان لا يجوز ذلك لغير الرسول، ﷺ ، لم يفعله عمر، ﵁.

стр. 1333

(١٥٥) (باب قتل النائم المشرك) ٦٧٥/ ٣٠٢٢ - قال أبو عبد الله: حدثنا على بن مسلم قال: حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، قال حدثني أبي، عن أبي إسحاق، عن البراء، قال: بعث رسول الله، ﷺ ، رهطا من الأنصار إلى أبي رافع اليهودي ليقتلوه، فانطلق رجل منهم، فدخل الحصن الذي هو فيه، قال: فضربته، فصاح، فوضعت سيفي في بطنه، ثم تحاملت عليه حتى قرع العظم، ثم خرجت وأنا دهش، فأتيت سلما لأنزل منه فوقعت فوثئت رجلي، فخرجت إلى أصحابي، فقلت: ما أنا ببارح حتى أسمع الناعية، فما برحت حتى سمعت نعايا أبي رافع تاجر أهل الحجاز، قال: فقمت وما بي قلبة حتى أتينا النبي، ﷺ ، فأخبرناه. قوله: (نعايا أبي رافع)، هكذا يروى، وإنما هو في حق الكلام أن يقال: نعاء أبا رافع، أي انعوا أبا رافع، كقولهم: دراك، أي: أدركوا. ومثل هذا قول شداد بن أوس:

стр. 1334

*يا نعاء العرب* يريد: انعوا العرب. وقوله: وما بي قلبة، أي: ما بي داء تقلب له رجلي لتعالج. ويقال: وثئت رجله، مضمومة الواو على المفعول، ولم يسم فاعله.

стр. 1335

(١٥٧) (باب الحرب خدعة) ٦٧٦/ ٣٠٣٠ - قال أبو عبد الله: حدثنا صدقة بن الفضل، قال: حدثنا ابن عينية، عن عمرو، سمع جابر بن عبد الله، قال: قال النبي، ﷺ : (الحرب خدعة). معناه: إن الخداع في الحرب مباح، وإن كان محظورا في غيرها من الأمور، ويروى هذا على وجوه خدعة- بفتح الخاء، وسكون الدال- وهي أجودها. وخدعة:- بضم الخاء- وخدعة- بضم الخاء وفتح الدال، فالأول معناه: أنها خدعة واحدة، من خدع فيها مرة لم يقل. ومعنى خدعة، أي: بها يخدع الرجال، إذ هي محل الخداع وموضعه، كما قيل: لعبة، لما يلعب به من شيء. فأما خدعة- مضمومة الخاء، مفتوحة الدال، فمعناه أنها تخدع الرجال، تمنيتهم الظفر، ولا تفي لهم به، كما قيل: ضحكة، وهزأة: إذا كان يتهزأ بالناس: ويضحك منهم.

стр. 1336

(١٦٤) (باب ما يكره من التنازع والاختلاف في الحرب، وعقوبة من عصى إمامه) ٦٦٧/ ٣٠٣٩ - قال أبو عبد الله: حدثنا عمرو بن خالد، قال: حدثنا زهير، قال: حدثنا أبو إسحاق، قال: سمعت البراء بن عازب يحدث، قال: جعل النبي، ﷺ ، على الرجالة يوم أحد، وكانوا خمسين رجلا، عبد الله بن جبير، (وقال: إن رأيتمونا تخطفنا الطير، فلا تبرحوا مكانكم حتى أرسل إليكم) .. وذكر الحديث. قوله: تخطفنا الطير، مثل، يريد به الهزيمة. يقول إن أريتمونا قد زلنا عن مكاننا، وولينا منهزمين، فلا تبرحوا أنتم وهذا كقولهم: فلان ساكن الطير، إذا كان هادئا وقورا، وليس هناك طير، ويقال للرجل إذا أسرع وخف: قد طار طيره، ونحو ذلك من الكلام.

стр. 1337

(١٦٦) (باب من رأى العدو فنادى بأعلى صوته: يا صباحاه، حتى يسمع الناس) ٦٧٨/ ٣٠٤١ - قال أبو عبد الله: حدثنا المكي بن إبراهيم، قال: حدثنا يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة، قال: خرجت من المدينة ذاهبا نحو الغابة، فلقيني غلام لعبد الرحمن بن عوف، قال: أخذت لقاح رسول الله، ﷺ . قلت: من اخذها؟ قال: غطفان: وفزارة، فصرحت ثلاث صرخاتن أسمعت ما بين لابتيها: يا صباحاه ثم اندفعت حتى ألقاهم، فجعلت أرميهم وأقول: أنا ابن الأكوع، واليوم يوم الرضع، فاستنقذتها منهم .. وذكر الحديث اللقاح: النوق ذوات الدر، واحدتها: لقحة. وقوله: اليوم يوم الرضع، يريد: يوم هلاك اللئام. من قولهم: لئيم راضع، وهو الذي رضع اللؤم من ثدي أمه. يقال: راضع ورضع، كما يقال: راكع وركع، وخاشع وخُشع.

стр. 1338

(١٧٠) (باب هل يستأسر الرجل؟ ومن لم يستأسر، ومن ركع ركعتين عند القتل) ٦٧٩/ ٣٠٤٥ - قال أبو عبد الله: حدثنا أبو اليمان: قال: اخبرنا شعيب، عن الزهري، قال: أخبرني عمرو بن أبي سفيان بن أسيد بن جارية الثقفي أن أبا هريرة، قال: ك بعث رسول الله، ﷺ ، عشرة رهط سرية، وأمر عليهم عاصم بن ثابت الأنصاري، فنفر إليهم بنو لحيان قريب من مائتي رجل، كلهم رام، فلما رآهم عاصم، وأصحابه لجأوا إلى فدفد، وأحاط بهم القوم، فرموهم بالنبل حتى قتلوا عاصما في سبعة، قال: وبعث ناس من كفار قريش إلى عاصم، حين حدثوا أنه قتل، ليؤتوا بشيء منه يعرف، وكان قد قتل رجلا من عظمائهم يوم بدر، فبعث على عاصم مثل الظلة من الدبر، فحمته من رسولهم قال: وأسر خبيب بن عدي فانطلقوا به إلى مكة، فلما خرجوا به من الحرم ليقتلوه في الحل، قال: ذروني أركع ركعتين فركعهما، وقال: اللهم أحصهم عددا:

стр. 1339

ما إن أبالي حين أقتل مسلما .... على أي شق كان لله مصرعي وذل في ذات الإله وإن يشأ .... يبارك على أوصال شلو ممزع الفدفد: رابية مشرفة. والظلة: السحابة. والدبر: الزنابير. واحدتها دبرة. وفي بعض الكلام (لسعتني) دبيرة بأبيرة تصغير الدبرة. وقوله: أحصهم عددا: دعا عليهم بالهلاك، بقوله: لا تبق منم أحدا، وواحد الأوصال: وصل، وهو العضو، والشلو: العضو أيضا، الممزع: يقال: مزعت اللحم مزعة مزعة، أي، قطعة قطعة.

стр. 1340

(١٨٧) (باب إذا غنم المشركون مال المسلم ثم وجده المسلم) ٦٨٠/ ٣٠٦٨ - قال أبو عبد الله: حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا يحيى، عن عبيد الله، قال: أخبرني نافع أن عبد لابن عمر أبق، فلحق بالروم، فظهر (عليه) خالد بن الوليد، فرده على عبد الله، وأن فرسا لابن عمر عار، فلحق بالروم، فظهر عليه، فردوه على عبد الله. يقال: عار الفرس: إذا تفلت، فذهب على وجهه. ومنه قيل: رجل عيار إذا: كان خالعا بطالا. ويقال: راع الفرس، وراعت الخيل، إذا عادت إلى أصحابها، ومعنى ظهر عليه: غلب عليه. وفيه من الفقه: أن للمسلمين إذا/ غنموا، فكان في الغنيمة مال لمسلم، فإنه مردود عليه. وقال بعض الفقهاء: إن كان قبل القسم رد عليه، وإن كان بعده لم يرد، ولا فرق بين الأمرين، لأن القسمة لا تبطل الملك، ولا تبدل الحكم.

стр. 1341

(٥٧) (كتاب فرض الخمس) (١) (باب فرض الخمس) ٦٨١/ ٣٠٩٤ - قال أبو عبد الله: حدثنا إسحاق بن محمد الفروي، قال: حدثنا مالك بن أنس، عن ابن شهاب، عن مالك بن أوس بن الحدثان، قال: بينما أنا جالس عند أهلي، حين متع النهار، إذا رسول عمر بن الخطاب يأتيني، فقال: أجب أمير المؤمنين، فانطلقت معه حتى أدخل على عمر، فإذا هو جالس على (رمال) سرير، ليس بينه وبينه فراش، متكئ على وسادة من أدم، فسلمت عليه، ثم جلست، فقال، يا مال .. وذكر حديثا. قال: ثم أتاه حاجبه يرفأ، فقال: هل لك في عثمان، وعبد الرحمن بن عوف، والزبير، وسعد ابن وقاص، يستأذنون، قال: نعم. فدخلوا، ثم قال: هل لك في علي: وعباس؟ قال: نعمن فدخلا. فقال عباس: يا أمير المؤمنين اقض بيني وبين هذا، وهما فيما أفاء الله على رسوله من (مال) بني النضير. فقال الرهط، عثمان، وأصحابه، يا أمير المؤمنين! اقض بينهما، وأرح أحدهما من الآخر. فقال عمر: تيدكم. أنشدكم بالله الذي بإذن تقوم السماء والأرض. هل تعملون أن رسول الله، صلى الله

стр. 1342

عليه وسلم، قال: (لا نورث، ما تركنا صدقة)؟ قال الرهط: قد قال ذلك، فأقبل عمر على علي، وعباس فقال: أنشدكما (الله)، تعلمان أن رسول الله، ﷺ ، قال ذلك؟ قال عمر: فإني أحدثكم عن هذا الأمر، إن الله قد خص رسوله في هذا الفيء بشيء، لم يعطه أحدا غيره، ثم قرأ: ﴿وما أفاء الله على رسوله منهم﴾، إلى قوله: ﴿قدير﴾ فكانت هذه خالصة لرسول الله، ﷺ ، فكان ينفق على أهله نفقة سنتهم من هذا المال، ثم يأخذ ما بقي فيجعل مجعل مال الله، ثم توفي الله نبيه. فقال أبو بكر: أنا ولي رسول الله، فقبضها، فعمل فيها ما عمل رسول الله، ﷺ ، ثم توفى الله أبا بكر، فكنت أنا ولي أبي بكر (فقبضتها) سنتين من إمارتي، أعمل فيها بما عمل رسول الله، ﷺ ، وما عمل فيها أبو بكرن ثم جئتماني تكلمان وأمركما واحد. فقلت لكما: إن رسول الله، ﷺ ، قال: (لا نورث ما تركنا صدقة)، فلما بدا لي أن أدفعها إليكما، قلت: إن شئتما دفعتها إليكما، على أن عليكما عهد الله وميثاق لتعملان فيها بما عمل فيها رسول الله، ﷺ ، وبما عمل فيها أبو بكر، وبما عملت فيها منذ وليتها، فقلتما: ادفعها إلينا، فبذل دفعتها إليكما، ثم أقبل على علي، وعباس، فقال: أنشدكما

стр. 1343

الله، هل دفعتها إليكما بذلك؟ قالا: نعم. قال: فتلتمسان مني قضاء غير ذلك؟ فوالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض، لا أقضي فيها قضاء غير ذلك، فإن عجزتما عنها، فادفعاها إلي، فإني أكفيكماها. قوله: متع النهار: يريد، أنه طال ارتفاعه، والماتع: الطويل، ومنه قولهم في الدعاء: أمتع الله بك، أي: أطال مدة الانتفاع بك. ورمال السرير: ما مد على وجهه من خيوط، وشريط، ونحوهما. وقوله: يا مال، يريد: يا مالك، فرخم. كما قيل: يا حار، يريد: يا حارث: ويا صاح، يريد: يا صاحب. وقوله: تيدكم، يريد على رسلكم، وأصله من التؤدة. يقول: ألزموا تؤدتكم، وكان أصلها (تأدا)، فكأن قال: تادكم، فأبدل الياء من الهمزة. قلت: وهذه القصة مشكلة جدا، وذلك أن عليا، وعباسا قد أخذا هذه الصدقة من عمر على الشريطة التي شرطها عليهم، وقد اعترفا بأنه ﷺ قد قال: (ما ت ركنا صدقة)، وشهد المهاجرون بذلك وهم حضور، فما الذي بدا لهما بعد حتى تنازعا وتخاصما؟ والمعنى في ذلك، أنما إنما طلبا القسمة

стр. 1344

فيها، إذ كان يشق عليهما أن لا يكون احدهما يرى فيها رأيا، ويعمل فيها عملا حتى يستأذن صاحبة في ذلك، فطلبا أن يقسم بينهما ليستبد كل واحد منهما بالتدبير فيما يصير إليه منها، فمنعهما عمر القسم لئلا يجري عليها اسم الملك، لأن القسم إنما يقع في الأملاك. وقال لهما: إن عجزتما، فرداها علي، فهذا وجه الحديث، ومعناه، والله أعلم.

стр. 1345

(٥) (باب ما ذكر من درع النبي ﷺ ، وعصاه وسيفه وقدحه وخاتمه) ٦٨٢/ ٣١٠٧ - قال أبو عبد الله: حدثنا عبد الله بن محمد، قال: حدثنا محمد بن عبد الله الأسدي، قال: حدثنا عيسى بن طهمان، قال: أخرج إلينا أنس نعلين جرداوين، لهما قبالان، فحدثني ثابت بعد، عن أنس أنهما نعلا النبي، ﷺ . قوله: (جرداوين)، يريد: خلقين، وثوب جرد، أي خلق، وقبال النعل: ما يشد فيه الشسع.

стр. 1346

(٥) (الباب نفسه) ٦٨٣/ ٣١١١ - قال أبو عبد الله: حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا سفيان، عن محمد بن سوقه، (عن منذر)، عن ابن الحنفية قال: لو كان علي ذاكرا عثمان، ذكره يوم جاءه ناس فشكوا سعاة عثمان، فقال لي علي: اذهب إلى عثمان، فاخبره أنها صدقة رسول الله، ﷺ ، فمر سعاتك يعملون بها، فأتيته بها، فقال: أغنها عنا: فأتيت عليا فأخبرته، فقال: ضعها حيث أخذتها. قلت: يريد صحيفة بعث بها إليه معه. وقوله: أغنها عنا، كلمة معناها: الترك والإعراض.

стр. 1347

قال ابن الأنباري: ومن هذا قوله سبحانه: ﴿فكروا وتولوا واستغنى الله﴾ المعنى تركهم، لأن كل من استغنى عن شيء تركه.

стр. 1348

(٧) (باب قول الله تعالى ﴿فأن لله خمسة وللرسول﴾، يعني: للرسول قسم ذلك) ٦٨٤/ ٣١١٥ - قال أبو عبد الله: حدثنا محمد بن يوسف، قال: حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، عن جابر بن عبد الله، قال: ولد لراجل منا غلام فسماه القاسم. فقالت الأنصار: لا نكنيك أبا القاسم، ولا ننعمك عينا، فأتوا النبي، ﷺ ، فقال: (أحسنت الأنصار سموا باسمي ولا تكتنوا بكنيتي، فإنما أنا قاسم). قوله: لا ننعمك عينا، معناه: لا نكرمك، ولا نقر عينك بهذا الاسم. تقول العرب في الكرامة وحسن القبول: نعم ونعمة عين، ونعام عين-مضمومة النون-. فأما النعمة، فمعناها: التنعم، والنعمة: ما أنعم الله به

стр. 1349

على العبد من فضله. ويقال: كم من ذي نعمة لا نعمة له، أي: لا متعة له بماله. وفي هذا البيان أنه لا يجوز لأحد أن يكتني بأبي القاسم سواء كان اسمه محمدا أم لا، وإليه ذهب ابن سيرين، وكذلك كان/ يقول الشافعي فيما بلغنا عنه.

стр. 1350

(٨) (باب قول النبي، ﷺ : أحلت لكم الغنائم) ٦٨٥/ ٣١٢٠ - قال أبو عبد الله: حدثنا أبو اليمان، قال: أخبرنا شعيب، قال: حدثنا أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة أن رسول الله، ﷺ ، قال: (إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده، وإذا هلك قيصر فلا قيصر بعدهن والذي نفي بيده لتنفقن كنوزهما في سبيل الله). قلت: أما كسرى فقد قطع الله دابره، واتفقت كنوزه في سبيل الله وأورث الله، المسلمين أرضه ودياره، والحمد لله رب العالمين. وأما قيصر، هو صاحب ملك الروم، فقد كانت الشام بحياله، وكان بها مشتاه ومربعه، وبها بيت المقدس، وهو الموضع الذي لا يتم نسك النصارى إلا فيهن ولا يمل على الروم أحد من ملوكهم حتى يكون قد دخله سرا أو جهرا، وكانت الشام متجر قريش وممتارها، وكان معظم عناية المسلمين من حملة مملكته بها، وقد أجلى عنهان واستبيحت خزائنه وأمواله التي كانت

стр. 1351

فيها، ولم يخلفه أحد من القياصرة بعده إلى أن ينجز الله تمام وعده في فتح قسطنطينة آخر الزمان، فقد وردت الأخبار عن نبينا، ﷺ ، وسينجز الله وعده، ولا قوة إلا به.

стр. 1352

(١٥) (باب: ومن الدليل على أن الخمس لنوائب المسلمين ما سأل هوازن النبي، ﷺ -برضاعه فيم- فتحلل من المسلمين) ٦٨٦/ ٣١٣٣ - قال أبو عبد الله: حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب، حدثنا حماد، حدثنا أيوب، عن أبي قلابة، قال: وحدثني القاسم بن عاصم الكليني- وأنا لحديث القاسم أحفظ- عن زهدم، قال: كنا عند أبي موسى، فأتى بدجاجة، وعنده رجل من بني تيم الله احمر، كأنه من الموالين فدعاه للطعام، فقال إني رأيته يأكل شيئا فقذرته، فحلفت أن لا آكل، فقال: هلم، فلأحدثكم عن ذلك، إني أتيت النبي، ﷺ ، في نفر من الأشعريين نستحمله، فقال: (والله لا أحملكم، وما عندي ما أحملكم) وأتى رسول الله، ﷺ ، بنهب إبل،

стр. 1353

فسأل عنا، فقال: (أين النفر الأشعريون)؟ فأمر لنا بخمس ذود غُر الذري، فلما انطلقنا قلنا: ما صنعنا؟ لا يبارك لنا، فرجعنا إليه فقلنا: إنا سألناك أن تحملنا، فحلفت أن لا تحملنا أفنسيت؟ فقال: (لست أنا حملتكم، ولكن الله حملكم، وإني والله (إن شاء الله) لا أحلف على يمين، فأرى غيرها خيرا منها، إلا أتيت الذي هو خير وتحللتها). قوله: أتي بنهب، يريد بغنيمة. والنهب: المغنم. وكان أبو بكر الصديق، رضي الله عن، يوتر قبل النوم. يقول: أحرزت نهبي، وأبتغي النوافل. يريد: سهمه من الغنيمة. وقوله: غر الذرى، يريد أن ذرى الأسنمة منن بيض، أي من سمنهن، وكثرة شحومهن، والذرى: جمع الذروة، وذروة، كل شيء أعلاه. وقوله: وتحللتها، يريد الكفارة. يقال: تحلل الرجل في يمينه: إذا استثنى، فقال: إن شاء الله. قال النمر بن تولب:

стр. 1354

*وأرسل أيماني ولا أتحلل* ومعنى التحلل: التفصي من عهدة اليمين، والخروج من حرمتها إلى ما يحل له منها، وقد يكون ذلك مرة بالاستثناء مع العقد، ومرة بالكفارة عند الحنث. وقوله: (لست أنا حملتكم ولكن الله حملكم) يحتمل وجوها: منها أن يكون قد أراد بذلك إزالة المنة عنهم، وإضافة النعمة فيها إلى الله تعالى ولو لم يكن له في ذلك صنع لم يكن لقوله: (لا

стр. 1355

أحلف على يمين فأرى غيرها خيرا منها إلا أتيت الذي هو خير وتحللتها) وجة. ويحتمل أن يكون معنى ذلك أنه قد كان أنسيبها، والناسي بمنزلة المضطر وفعله غير مضاف إليه، إنما يضاف إلى الله ، كما جاء في الصائم إذا أكل ناسيا، فإن الله أطعمه وسقاه. ويحتمل أن يكون معناه: أن الله قد حملكم حين ساق هذا النهب، ورزق هذا المغنم، فقد كنت عجزت عن حملكن إذا لم أحد ما أحملكم عليه، فلما رزق الله تعالى: وأغنم هذه الإبل لم يسعني أن أمنعكموها، فالله هو الذي حملكم، إذ يسر سببه، وأمكن منه، إذ ليس لي مال أحمد عليه أبناء السبيل، فيضاف ملكه إلي. إلا أن يرد عليه مال في ثاني/ الحال، فيعطيهم منه، ويحملهم عليه، وهذه وجوه مختلفة، ومعنى الحديث هو الوجه الأول، والله أعلم.

стр. 1356

(الباب نفسه) ٦٨٧/ ٣١٣٤ - قال أبو عبد الله: حدثنا عبد الله بن يوسف، قال: أخبرنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ ، بعث سرية فيها عبد الله قبل نجد، فغنموا إبلا كثيرة، وكانت سهامهم اثني عشر بعيرا، أو أحد عشر بعيرا، ونفلوا بعيرا. معنى النفل: عطية يخص بها الإمام من أبلى بلاء حسنا، وسعى سعيا حميدا، كالسلب إنما يعطي القاتل لغنائه وكفايته. واختلفوا من أين يعطى النقل؟ فقيل: إنه من رأس المغنم قبل أن يخمس. وقيل: بل هو من الخمس الذي كان النبي ﷺ ، يضعه حيث أراه الله من مصالح الدين، وهو معنى قوله ﵇: (مالي مما أفاء الله علي إلا الخمس، والخمس مردود عليكم).

стр. 1357

(١٥) (الباب نفسه) ٦٨٨/ ٣١٣٦ - قال أبو عبد الله: حدثنا محمد بن العلاء، قال: حدثنا أبو أسامة، قال: حدثنا يزيد بن عبد الله، عن أبي بردة، عن أبي موسى، قال: قدمنا على رسول الله، ﷺ ، حين افتتح خيبر من الحبشة، فأسهم لنا، أو قال: أعطانا منها، وما قسم لأحد غاب عن فتح خيبر منها شيئا لمن شهد معه، إلا أصحاب سفينتينا مع جعفر وأصحابه قسم لهم معهم. هذا يحتمل أن يكون إنما أعطاهم عن رضي ممن شهد الوقعة، فاستطاب نفوسهم عن تلك السهام لحاجتهم إليها. ويحتمل أن يكون قد أعطاهم من الخمس الذي هو حقه، وقد أسهم رسول الله، ﷺ ، يوم بدر لعثمان، ﵁، وكان قد تخلف على ابنة رسول الله، ﷺ ، لمرضها، وقال: إن عثمان في حاجة رسولك.

стр. 1358

(١٦) (باب ما مَنَّ ﷺ على الأسارى من غير أن يخمس) ٦٨٩/ ٣١٣٩ - قال أبو عبد الله: حدثنا إسحاق بن منصور، قال: أخبرنا عبد الرزاق، وقال: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن محمد بن جبير، عن أبيه أن النبي، ﷺ ، قال في أساري بدر: (لو كان المطعم بن عدي حيا، ثم كلمني في هؤلاء/ النتنى لتركتهم له). هذا يدل على أن للإمام أن يمن على الأسارى من غير فداء ولا مال. والنتنى: جمع النتن، مثل زمن وزمنى. يقال: نتن الشيء ينتن فهو نتن وأنتن.

стр. 1359

(١٨) (باب من لم يخمس الأسلاب، ومن قتل قتيلا فله سلبه من غير أن يخمس. وحكم الإمام فيه) ٦٩٠/ ٣١٤٢ - قال أبو عبد لله، حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن ابن أفلح، عن أبي محمد- مولى أبي قتادة-، عن أبي قتادة .. وذكر قصة القتيل الذي قتله يوم حنين، قال: قال رسول الله، ﷺ : (من قتل قتيلا له عليه بينة، فله سلبه)، فقمت فقلت: من يشهد لي؟، ثم جلست، فقمت فقلت: من يشهد لي؟. فقال رجل: صدق يا رسول الله: وسلبه عندي، فأرضه عني. فقال أبو بكر: لاها الله، إذن لا يعمد إلى أسد من أسد الله يقاتل عن الله ورسوله يعطيك قلبه. فقال النبي، ﷺ : (صدق) فأعطاه. قال: فبعت الدرع، فابتعت مخرفا في بني سلمة، وإنه لأول مال تأثلته. قوله: (لاها الله إذن) هكذا [يروونه]، وإنما هو في

стр. 1360

كلامهم، لاها الله ذا، والهاء فيه بمنزلة الواو، كأنه يقول: لا والله يكون ذا، والمخرف: البستان، وسمي مخرفا لما يخترف من ثمار نخيله. وقوله: تأثلته، أي: اتخذته أصل مال، وأصل كل شيء أثلته.

стр. 1361

(١٩) (باب ما كان النبي، ﷺ ، يعطي المؤلفة قلوبهم وغيره من الخمس ونحوه) ٦٩١/ ٣١٥١ - قال أبو عبد الله: حدثنا محمود بن غيلان، قال: حدثنا أبو أسامة، قال: حدثنا هشام، قال: أخبرني، عن أسماء بنت بكر، قالت: كنت أنقل النوى من أرض الزبير التي أقطعه رسول الله، ﷺ ، على رأسي، [وهي] مني على ثلثي فرسخ. وقال أبو ضمرة، عن هشام، عن أبيه، أن النبي، ﷺ ، أقطع الزبير أرضا من أموال بني النضير. قلت: أما إقطاع أرض المدينة فلست أدري يصح ذلك، وأهل المدينة أسلموا راغبين في الدين، وكل من أسلم

стр. 1362

عن رغبة أحرز ماله وداره، والافتيات عليهم في أموالهم غير جائز، إلا أن يكون ذلك على الوجه الذي جاء فيه الأثر عن ابن عباس أن الأنصار جعلت لرسول الله، ﷺ ، مالا يبلغه المأمن من أرضيهم، فيحتمل أن يكون/ رسول الله، ﷺ ، إنما أقطع الزبير أرضا منها، فأحياها الزبير وعمرها، وقد دل قول أسماء أنها كانت تنقل منها النوى، أنه كان فيها نخله، فلا ينكر أن يكون الزبير قد غرس فيها نخلا، فطالت، وبسقت، وأثمرت، لأن هذا الإقطاع إنما كان أيام حياة رسول الله، ﷺ ، وقد بقي الزبير إلى أيام علي، ﵄، وهلك يوم الجمل، ولعل تلك المدة، تقارب ثلاثين سنة أو نحوها، والنخل يثمر قبل هذه المدة وأرض المدينة منزه، والنخل يسرع نشوؤها في مثل ذلك المكان، وأما إقطاعه إياه من أرض بني النضير فوجه ذلك بين، وهو أن يكون ذلك من ماله وكان رسول الله، ﷺ ، اصطفاها، فكان ينفق منها إلى أهله، ويرد فضلها في نوائب المسلمين، وقد روي عن رسول الله، ﷺ ، أنه كان أعطاه الأنصار حين

стр. 1363

دخوله المدينة، كل قبيلة منهم نخلات، فلما أجلي بنو النضير ردها إليهم، فلا يبعد أن يكون قد أقطع الزبير منها، والله أعلم

стр. 1364

(٥٨) (كتاب الجزية والموادعة والموادعة باب الجزية مع أهل الذمة والحرب) ٦٢٩/ ٣١٥٦ - قال أبو عبد الله: حدثنا علي بن عبد الله، قال: حدثنا سفيان، قال: سمعت عمرا، قال: كنت جالسا مع جابر ابن زيد، وعمرو بن أوس، [حدثهما] بجالة، قال: كنت كاتبا لجزء بن معاوية، عم الأحنف، فأتى كتاب عمر بن الخطاب قبل موته بسنة: فرقوا بين كل ذي محرم من المجوس، ولم يكن عمر أخذ الجزية من المجوس. ٦٣٩/ ٣١٥٧ - حتى شهد عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله، ﷺ ، أخذها من مجوس هجر.

стр. 1365

يدل على أن رأيه، ورأي من معه من الصحابة في زمانه أن الجزية لا تقبل إلا من أهل الكتاب، ولو كانت الجزية في رأي الصحابة مقبولة من جميع أصناف أهل الكفر، لما كان لتوقف عمر، ومن معه في ذلك معنى. وأما أمره بالتفرقة بين كل ذي محرم؛ فإن السنة في أهل الذمة أن لا يكشفوا عن باطن أمورهم، وعما يستخلون به من مذاهبهم/ في الأنكحة، وفي غيرها من شأنم، وإنما وجه ما روي عن عمر من هذا أن يمنعوا من إظهاره للمسلمين، وإنشائه في مشاهدهم، وأن يشيدوا بذكرها كالإشادة بذكر أنكحه المسلمين، (إذا) عقدوها في المجالس التي يجتمعون فيها (للإملاك)،

стр. 1366

وهذا كما شرط على النصارى أن لا يخرجوا شعانينهم، وأن لا يظهروا صلبهم لئلا، يفتتن بهم ضعفة المسلمين، ثم لا يكشف لهم عن شيء مما يستخلون به من باطن كفر، وفساد مذهب، هذا وجه الحديث ومعناه، والله أعلم.

стр. 1367

(٥) (باب إثم من قتل معاهدا بغير جرم) ٤٦٩/ ٣١٦٦ - قال أبو عبد الله: حدثنا قيس بن حفص، قال: حدثنا عبد الواحد، قال: حدثنا الحسن، قال: حدثنا مجاهد، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي، ﷺ ، قال: (من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة، وإن ريحها توجد من مسيرة أربعين عاما). قوله: (لم يرح رائحة الجنة)، يريد: لم يجد ريحها. يقال: راح يراح، إذا وجد الريح. ويروى أيضا لم يرح- بضم الياء وكسر الراء- من أراح يريح، والأول أجود.

стр. 1368

(١٢) (باب الموادعة والمصالحة مع المشركين بالمال وغيره، وإثم من لم يف بالعهد) ٦٩٥/ ٣١٧٣ - قال أبو عبد الله: حدثنا مسدد، حدثنا بشر- هو ابن المفضل، حدثنا يحيى، عن بشير بن يسار، عن سهل بن أبي حثمة، قال: انطلق عبد الله بن سهل، ومحيصة ابن مسعود بن زيد إلى خيبر، وهي يومئذ صلح، فتفرقا، فأتى محيصة إلى عبد الله بن سهل، وهو يتشحط في دمه قتيلا فدفنه، ثم قدم المدينة فانطلق عبد الرحمن بن سهل، ومحيصة، وحويصة ابنا مسعود إلى رسول الله، صلى الله عليه

стр. 1369

وسلم، فذهب عبد الرحمن يتكلم، فقال: (كبر كبر) - وهو أحدث القوم- فسكت فتكلما، فقال: أتحلفون وتستحقون قاتلكم- أو صاحبكم؟ قالوا: وكيف نحلف، ولم نشهد، ولم نر؟ قال: فتبرئكم يهود بخمسين؟ فقالوا: كيف نأخذ أيمان قوم كفار؟ فعقله النبي، ﷺ ، من عنده. قلت: قد جعل النبي، ﷺ ، الحكم في القسامة خلاف/ الحكم في الأيمان لسائر الدعاوي، وذلك أنه بدأ فيها بالمدعين، ومن سنته أن تكون البينة على المدعي، واليمين على المدعي عليه، فلما أبى المدعون اليمين ردها على المدعى عليهم، فلما لم يرضوا بأيمانهم عقله من عنده، إذ كان من سنته أن لا يترك دم حرام هدرا، وهو عاقلة المسلمين، وولي أمرهم، ومما خالفت القسامة فيها سائر الدعاوي أنه اوجب في القسامة خمسين يمينا، وليس في شيء من الأحكام أكثر من يمين واحدة إلا في اللعان، فإن الزوجين يشهد كل واحد منهما بالله أربع شهادات، ومعناها: الأيمان، لأن الشاهد لا يكلف تكرير الشهادة، ولا يلزمه أن يقول في شهادته: أشهد بالله. والشهادات تختلف في الذكران والإناث، فيكون عدد الشهود في الإناث على لتضعيف، وهذه الأمور معدومة في أمر اللعان فدل على معنى هذه الشهادات الأيمان. وقد يستدل من يرى أن القسامة القصاص بقوله:

стр. 1370

(وتستحقون قاتلكم أو صاحبكم). وإلي ذهب مالك. وذلك أن ظاهره نفس القاتل، دون الدية التي تؤخذ منه. فأما الشافعي فإنه لا يوجب فيها إلا الدية، ولا يرى الدعوى في القسامة مسموعة، حتى يكون هناك لوث، وهو شاهد حال يدل نوعا من الدلالة على صدق المدعين، وذلك مثل الحال في العداوة القائمة بين اليهود وبين المسلمين، والدار دار اليهود، لا يخالطهم فيها غيرهم، فيورك القتل عليهم، ووجد القتيل يتشحط في الدم بين ظهرانيهم، فتكاد هذه الدلائل تقضي بأنهم قتلته، فإذا لم يكن لوث لم تجب القسامة. وفي قوله: (كبر كبر)، أدب وإرشاد إلى أن الأكبر هو أولى بالتقدمة في الكلام، والتبدية بالإكرام. وقوله: يتشحط، أي: يضطرب في الدم.
следующие страницы →