← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 16946

أعلام الحديث (شرح صحيح البخاري)

الخطابي

Полный текст (2 260 стр.). Показаны 1366–1405 · переход к 1371.

стр. 1366

وهذا كما شرط على النصارى أن لا يخرجوا شعانينهم، وأن لا يظهروا صلبهم لئلا، يفتتن بهم ضعفة المسلمين، ثم لا يكشف لهم عن شيء مما يستخلون به من باطن كفر، وفساد مذهب، هذا وجه الحديث ومعناه، والله أعلم.

стр. 1367

(٥) (باب إثم من قتل معاهدا بغير جرم) ٤٦٩/ ٣١٦٦ - قال أبو عبد الله: حدثنا قيس بن حفص، قال: حدثنا عبد الواحد، قال: حدثنا الحسن، قال: حدثنا مجاهد، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي، ﷺ ، قال: (من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة، وإن ريحها توجد من مسيرة أربعين عاما). قوله: (لم يرح رائحة الجنة)، يريد: لم يجد ريحها. يقال: راح يراح، إذا وجد الريح. ويروى أيضا لم يرح- بضم الياء وكسر الراء- من أراح يريح، والأول أجود.

стр. 1368

(١٢) (باب الموادعة والمصالحة مع المشركين بالمال وغيره، وإثم من لم يف بالعهد) ٦٩٥/ ٣١٧٣ - قال أبو عبد الله: حدثنا مسدد، حدثنا بشر- هو ابن المفضل، حدثنا يحيى، عن بشير بن يسار، عن سهل بن أبي حثمة، قال: انطلق عبد الله بن سهل، ومحيصة ابن مسعود بن زيد إلى خيبر، وهي يومئذ صلح، فتفرقا، فأتى محيصة إلى عبد الله بن سهل، وهو يتشحط في دمه قتيلا فدفنه، ثم قدم المدينة فانطلق عبد الرحمن بن سهل، ومحيصة، وحويصة ابنا مسعود إلى رسول الله، صلى الله عليه

стр. 1369

وسلم، فذهب عبد الرحمن يتكلم، فقال: (كبر كبر) - وهو أحدث القوم- فسكت فتكلما، فقال: أتحلفون وتستحقون قاتلكم- أو صاحبكم؟ قالوا: وكيف نحلف، ولم نشهد، ولم نر؟ قال: فتبرئكم يهود بخمسين؟ فقالوا: كيف نأخذ أيمان قوم كفار؟ فعقله النبي، ﷺ ، من عنده. قلت: قد جعل النبي، ﷺ ، الحكم في القسامة خلاف/ الحكم في الأيمان لسائر الدعاوي، وذلك أنه بدأ فيها بالمدعين، ومن سنته أن تكون البينة على المدعي، واليمين على المدعي عليه، فلما أبى المدعون اليمين ردها على المدعى عليهم، فلما لم يرضوا بأيمانهم عقله من عنده، إذ كان من سنته أن لا يترك دم حرام هدرا، وهو عاقلة المسلمين، وولي أمرهم، ومما خالفت القسامة فيها سائر الدعاوي أنه اوجب في القسامة خمسين يمينا، وليس في شيء من الأحكام أكثر من يمين واحدة إلا في اللعان، فإن الزوجين يشهد كل واحد منهما بالله أربع شهادات، ومعناها: الأيمان، لأن الشاهد لا يكلف تكرير الشهادة، ولا يلزمه أن يقول في شهادته: أشهد بالله. والشهادات تختلف في الذكران والإناث، فيكون عدد الشهود في الإناث على لتضعيف، وهذه الأمور معدومة في أمر اللعان فدل على معنى هذه الشهادات الأيمان. وقد يستدل من يرى أن القسامة القصاص بقوله:

стр. 1370

(وتستحقون قاتلكم أو صاحبكم). وإلي ذهب مالك. وذلك أن ظاهره نفس القاتل، دون الدية التي تؤخذ منه. فأما الشافعي فإنه لا يوجب فيها إلا الدية، ولا يرى الدعوى في القسامة مسموعة، حتى يكون هناك لوث، وهو شاهد حال يدل نوعا من الدلالة على صدق المدعين، وذلك مثل الحال في العداوة القائمة بين اليهود وبين المسلمين، والدار دار اليهود، لا يخالطهم فيها غيرهم، فيورك القتل عليهم، ووجد القتيل يتشحط في الدم بين ظهرانيهم، فتكاد هذه الدلائل تقضي بأنهم قتلته، فإذا لم يكن لوث لم تجب القسامة. وفي قوله: (كبر كبر)، أدب وإرشاد إلى أن الأكبر هو أولى بالتقدمة في الكلام، والتبدية بالإكرام. وقوله: يتشحط، أي: يضطرب في الدم.

стр. 1371

(١٥) (باب ما يحذر من الغدر) ٦٩٦/ ٣١٧٦ - قال أبو عبد الله: حدثنا الحميدي قال: حدثنا الوليد بن مسلم قال: حدثنا عبد الله بن العلاء بن زبر قال: (قال: سمعت بسر بن عبيد الله أنه سمع أبا إدريس) قال سمعت/ عوف ابن مالك قال: أتيت النبي ﷺ في غزوة تبوك وهو في قبة من أدم فقال: اعدد ستا بين يدي الساعة: موتى، ثم فتح بيت المقدس، ثم موتان يأخذ فيكم كقعاص الغنم، ثم استفاضة المال حتى يعطى الرجل مائة دينار فيظل ساخطا، ثم فتنة لا يبقى بيت من العرب إلا دخلته، ثم هدنة تكون بينكم وبين بني الأصفر فيغدرون فيأتونكم تحت ثمانين غابة، تحت كل غابة اثنا عشر ألفا. الموتان: الموت. يقال: وقع الموتان في الناس وفي المواشي ونحوها، ومثله الموات.

стр. 1372

والقعاص: المعجل. يقال: أقعص الفارس الرجل: إذا طعنه فقتله في مكانه، ومات فلان قعصا: إذا أصابته ضربة (أو رمية) فمات على المكان. واستفاضة المال: كثرته، وأصله التفرق والانتشار. يقال: فاض الماء، وفاض الحديث واستفاض: إذا انتشر. والهدنة: الصلح. والإمام يهادن قوما من الكفار على أن لا يغزوهم مدة من الزمان، وبين الرجلين مهادنة، لا يعرض أحدهما لصاحبه، وبنو الأصفر هم الروم. والغابة أصلها الغيضة، فاستعيرت للرايات ترفع لرؤساء الجيوش، وشبه ما يشرع من الرماح بالغابة. وفي رواية أخرى: ثمانين غاية، والغاية: الراية.

стр. 1373

(١٧) (باب إثم من عاهد ثم غدر) ٦٩٧/ ٣١٧٩ - قال أبو عبد الله: حدثنا محمد بن كثير، قال: حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن علي، ﵁، قال ما كبتنا عن النبي، ﷺ ، إلا القرآن وما في هذه الصحيفة. قال النبي، ﷺ : (المدينة حرام ما بين عائر إلى كذا، فمن أحدث حدثا، أو آوى محدثا، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه عدل، ولا صرف. وذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم، فمن أخفر مسلما، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه صرف ولا عدل). /قد فسرنا أكثر ما في هذا الحديث فيما تقدم من الكتاب إلا قوله: (يسعى بذمتهم أدناهم) وهو أن يجير الواحد من المسلمين كافرا؛ كان المجير حرا، أو عبدا، أو امرأة، فإن جواره ماض، ليس لأحد منهم أن يخفر ذمته، وليس له أن يجبيره أبدا، لكن مدة معلومة، ولا له أيضا أن يعقد ذمة لأمة من الكفار، فإن ذلك يؤدي إلى تعطيل الجهاد، وأمن أهل الكفر، ولكن يكون ذلك منه للواحد، وللنفر منهم، والقبيلة إذا طلبوا الأمان، ليسلموا، أو يستمهلوا، لينظروا في أمورهم، أو نحو ذلك من أنواع المصلحة.

стр. 1374

(٥٩) (كتاب بدء الخلق) (١) (باب ما جاء في قوله تعالى: ﴿وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه﴾) ٦٩٨/ ٣١٩٤ - قال أبو عبد الله: ومن كتابه- ﵀ عليه- حدثنا قتيبة، قال: حدثنا مغيرة بن عبد الرحمن القرشي، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، ﵁، قال: قال رسول الله، ﷺ : (لما قضى الله الخلق كتب في كتاب، فهو عنده فوق العرش: إن رحمتي غلبت غضبي). قوله: (لما قضى الله الخلق)، يريد لما خلق الله الخلق. ومنه قول الله : ﴿فقضاهن سبع سنوات في يومين﴾ أي: خلقهن، وكل صنعة وقعت في شيء على سبيل إتقان، وإحكام فهو قضاء. وأما قوله: (فهو عنده فوق العرش)، كان بعض أهل العلم، يقول: إن معناه دون العرش استعظاما، لأن يكون شيء من الخلق فوق عرش الله، وكان يحتج في ذلك بقوله تعالى: ﴿إن

стр. 1375

الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها﴾ ومعناه فما دونها. والذي قاله المحققون في تأويل الآية قولان: أحدهما: أنه أراد بقوله: ﴿فما فوقها﴾ أي: أكبر منها في الذات وهو الظاهر. والآخر: فما فوقها في الصغر، لأن المطلوب ههنا والغرض الصغر. وقال بعضهم: فوق، يزاد في الكلام ويلغى، قوله تعالى: ﴿فاضربوا فوق الأعناق﴾ وفوق العنق: عظام الرأس، إنما معناه: فاضربوا الأعناق. وكقوله تعالى: ﴿فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك﴾ / وأجمعوا أن الابنتين ترثان الثلثين، فلم يكن لحرف فوق فيه أثر. قلت: وهذا أيضا، لا يتوجه في معنى الحديث، لأنك إذا نزعت منه هذا الحرف وألغيته لم يصح معنى الكلام، لأنه لا يجوز أن يقول: (فهو عنده العرش)، كما يصلح أن يقال: فإن كن

стр. 1376

نساء اثنتين، وكما يقول: فاضربوا الأعناق، والقول فيه- والله أعلم- أنه أراد بالكتاب أحد شيئين: إما القضاء الذي قضاه وأوجبه، كقوله تعالى: ﴿كتب الله لأغلبن أنا ورسلي﴾، أي: قضى الله وأوجبه، ويكون معنى قوله: فهو عنده فوق العرش، أي: فعلم ذلك عند الله فوق العرش، لا ينساه، ولا ينسخه ولا يبدله، كقوله : ﴿قال علمها عند ربي في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى﴾. وإما أن يكون أراد بالكتاب اللوح لمحفوظ، الذي فيه ذكر أصناف الخلق والخليقة، وبيان أمورهم، وذر آجالهم وأرزاقهم، والأقضية النافذة فيهم، ومآل عواقب أمورهم، ويكون معنى قوله: فهو عنده فوق العرش، أي: فذكره عنده فوق العرش، وتضمن فيه الذكر أو العلم، وكل ذلك جائز في الكلام، سهل في التخريج على أن العرش خلق الله مخلوق ولا يستحيل أن يمسه كتاب مخلوق، فإن الملائكة الذين هم حملة العرش، قد روي أن العرش على كواهلهم، وليس يستحيل أن يماسوا العرش إذا حملوه، وإن كان حامل العرش، وحامل حملته في الحقيقة هو الله، جل وعز.

стр. 1377

وليس معنى قول المسلمين: إن الله على العرش، هو أنه تعالى مماس، له أو متمكن فيه. أو متحيز في جهة من جهاته، لكنه بائن من جميع خلقه، وإنما هو خبر جاء به التوقيف، فقلنا به، ونفينا عنه التكييف إذ ﴿ليس كمثله شيء وهو السميع البصير﴾.

стр. 1378

(٤) (باب صفة الشمس والقمر) ٦٩٩/ ٣٢٠٠ - قال أبو عبد الله: حدثا مسدد حدثنا عبد العزيز بن المختار، قال: حدثنا عبد الله الداناج، قال:/ حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، عن النبي، ﷺ ، قال: (الشمس والقمر مكوران يوم القيامة). معنى التكوير في الشيء البسيط: لف بعضه، على بعض كالثوب، ونحوه، وهكذا قال أهل التفسير في قوله : ﴿إذا الشمس كورت﴾ قالوا: جمع ضوؤها، ولفت كما تلق العمامة. يقال: كرت العمامة على رأسي أكورها كورا، وكورتها تكويرا: إذا لفقتها. قلت: وقد روي في هذا الحديث زيادة لم يذكرها أبو عبد الله، أخبرنا ابن الأعرابي، قال: حدثنا عباس الدوري، قال: حدثنا يونس بن محمد، قال: حدثنا عبد العزيز بن المختار، عن عبد الله الداناج، قال: شهدت أبا

стр. 1379

سلمة بن عبد الرحمن بن عوف في جامع البصرة، وجاءه الحسن، فجلس إليه، قال: فحدث. قال: حدثنا أبو هريرة، عن رسول الله، ﷺ ، أنه قال: (إن الشمس والقمر ثوران مكوران في النار يوم القيامة) قال: فقال الحسن كلاما، فقال: إني أحدث عن رسول الله، ﷺ ، قال: فسكت الحسن. وقد سألوا فقالوا: ما ذنب الشمس والقمر؟ والجواب: أنه ليس كونهما في النار عقوبة لهما، ولكنه تعيير

стр. 1380

وتبكيت لعبدتهما الذين عبدوهما في الدنيا، ليعلموا أن عبادتهم إياهما كانت باطلا، ورأيهم في ذلك رأيا فائلا. قلت: وهذا كما سألوا فيما روي من قوله، ﷺ : (الذباب كله في النار). فقالوا: وما ذنب الذباب؟ والمعنى في ذلك ليكون عقوبة لأهل النار، يتأذون بها، كما يتأذون بالحيات والعقارب التي في النار نعوذ بالله من سخطه، وأليم عذابه.

стр. 1381

(٥) (باب ما جاء في قول تعالى: ﴿وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته﴾) ٧٠٠/ ٣٢٠٦ - قال أبو عبد الله: حدثنا مي بن إبراهيم، قال: حدثنا ابن جريج، عن عطاء عن عائشة، ﵂: قالت: كان النبي، ﷺ إذا رأى مخيلة في السماء أقبل، وأدبر، ودخل وخرج، وتغير وجهه فعرفته عائشة ذلك، فقال النبي، ﷺ : (وما أدري لعله ما قال قوم عاد: ﴿فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم﴾ الآية. المخيلة: السحابة التي/ يخال بها المطر، وهي الخال أيضا. يقال: رأيت خالا في السماء. وقوله: سري عنه، يريد: كشف عنه ما خامره من الوجل. يقال: سروت الثوب عني، وسروت الجل عن الفرس: إذا نزعته عنه.

стр. 1382

(٦) (باب ذكر الملائكة) ٧٠١/ ٣٢٠٧ - قال أبو عبد الله: حدثني هدبة بن خالد، قال: حدثنا همام، عن قتادة، قال: حدثنا أنس بن مالك، عن مالك بن صعصعة، قال: قال النبي، ﷺ : (بينا أنا عند البيت، بين النائم واليقظان، فأتيت بطست من ذهب .. وذكر حديث المعرج إلى أن قال: فأتينا السماء السادسة، فأتيت على موسى فسلمت، فقال: مرحبا بك من أخ ونبي، فلما جاوزت بكي، فقيل: ما أبكاك؟ قال: يا رب هذا الغلام الذي بعث بعدي، يدخل الجنة من أمته أفضل مما يدل من أمتي، وساق الحديث. قد وقع أطراف من هذا الحديث في مواضع متفرقة من هذا الكتاب، على حسب ترتيب مصنفه، وذكرت معانيها في مواضعها، والذي يشكل معناه من هذا الفصل بكاء موسى ﵇. وقوله: (يارب هذا الغلام الذي بعث بعدي يدخل الجنة من

стр. 1383

أمته أفضل مما يدخل من أمتي)، ولا يجوز أن يتأول بكاؤه على معنى المحاسبة والمنافسة فيما أعطيه من الكرامة، فإن ذلك لا يليق بصفات الأنبياء، وأخلاق الأجلة من الأولياء، وإنما بكى صلى الله، عليه وسلم، لنفسه وأمته حين بخس الحظ منهم، إذ قصر عددهم عن مبلغ عدد أمة محمد، ﷺ ، وذلك من ناحية الشفقة على أمته، وتمني الخير لهم، وقد يليق هذا بصفات الأنبياء وشمائلهم. والبكاء على ضروب: فقد يكون مرة من حزن وألم، ومرة من استنكار، أو عجب. وتارة من سرور وطرب. وأما قوله: هذا الغلام، فإنه ليس على معنى الازدراء به، والاستصغار لشأنه، إنما هو على معنى تعظيم المنة لله عليه، فيما أناله من النعمة، وأحقه له من الكرامة من غير طول عمر بلغه في عبادته، وأفناه مجتهدا في طاعته، وقد تسمي العرب الرجل المستجمع/ السن غلاما ما دامت فيه بقية من قوة، وذلك في لغتهم مشهور.

стр. 1384

(الباب نفسه) ٧٠٢/ ٣٢٠٨ - قال أبو عبد الله: حدثنا الحسن بن الربيع، قال: حدثنا أبو الأحوص، عن الأعمش، عن زيد بن وهب، قال: قال عبد الله: حدثنا رسول الله، ﷺ ، وهو الصادق، المصدوق، قال: (إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثمم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يبعث الله ملكا، ويؤمر بأربع كلمات، ويقال له: اكتب عمله، ورزقه، وأجله، وشقى، أم سعيد، ثم ينفخ فيه الروح، وإن الرجل منكم ليعمل حتى ما يكون بينه وبين الجنة إلا ذراع، فيسبق عليه كتابه، يعني: فيعمل بعمل أهل النار، ويعمل حتى ما يكون بينه وبين النار إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل الجنة.

стр. 1385

قوله: (يجمع خلقه في بطن أمه)، جاء تفسيره عن ابن مسعود؛ حدثنا أبو العباس الأصم، قال: حدثنا السري بن يحيى، قال: حدثنا قبيصة، قال: حدثنا عمار بن [رزيق]، قال: قلت للأعمش: ما يجمع في بطن أمه؟ قال: حدثني خيثمة، قال: قال عبد الله: إن النطفة إذا وقعت في الرحم، فأراد الله أن يخلق منها بشرا، طارت في بشر المرأة تحت كل ظفر وشعر، ثم تمكث أربعين ليلة، ثم تنزل دماً في الرحم،

стр. 1386

فذلك جمعها. وفي الحديث: بيان أن ظاهر الأعمال من الحسنات والسيئات أمارات، وليس بموجبات، وأن مصير الأمور في العاقبة إلى ما سبق به القضاء، وجرى ب القدر في التأدية.

стр. 1387

(الباب نفسه) ٧٠٣/ ٣٢٢٢ - قال أبو عبد الله: حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا محمد بن أبي عدي، عن شعبة، عن حبيب بن أبي ثابت، عن زيد بن وهب، عن أبي ذر، قال: قال النبي، ﷺ : (قال لي جبريل: من مات من أمتك لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة، ولم يدخل النار). فيه: إثبات دخول، ونفي دخول، وكل واحد منهما متميز عن الآخر بنعت ووقت، والمعنى: أن من مات على الإسلام من أهل هذه الصفة، فإن مصيره الجنة، يبقى/ فيها خالدا، وإن ناله قبل ذلك من العقوبات ما ناله. وأما قوله: ولم يدخل النار، فمعناه: دخول التخليد فيها على التأبيد، وإنما تأولنا الحديث على هذا الوجه، لئلا تبطل معاني الآيات والأحاديث الكثيرة التي جاءت في الوعيد مع صحة مخارج تلك الأحاديث، وعدالة نقلتها، وسبيلنا أن نتحرى التوفيق [بين] الآي المختلفة بترتيب بعضها على بعض، لأن الله يقول: ﴿ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلاقا كثيرا﴾ فأخبر أن الاختلاف عن القرآن منفي، وليس يمكن نفي

стр. 1388

الاختلاف عنه إلا بهذا الوجه، فعلمنا أنه واجب، وكذلك سبيل الأحاديث التي هي بيان الكتاب، إذا صحت مخارجها لم يجز عليها التناقض والاختلاف، فكان الواجب أن يسلك بها الآي المختلفة في الظاهر، لئلا تتناقض، ولا تتهاتر.

стр. 1389

(٧) (باب إذا قال أحدكم: ﴿آمين﴾ والملائكة في السماء فوافقت إحداهما الأخرى غفر له ما تقدم من ذنبه﴾ ٧٠٤/ ٣٢٢٦ - قال أبو عبد الله: حدثنا أحمد بن صالح، قال: حدثنا ابن وهب، قال: أخبرنا عمرو، أن بكير بن الأشج، حدثه أن بسر بن سعيد، حدثه أن زيد بن خالد الجهني، حدثه أن أبا طلحة، حدثه أن النبي، ﷺ ، قال: (لا تدخل الملائكة بيتا فيه صورة) قال بسر: فمرض زيد بن خالد، فعدناه، فإذا نحن في بيته بستر فيه تصاوير. فقلت لعبيد الله الخولاني، وكان معنا حين حدثه زيد بن خالد بهذا الحديث: ألم تحدثنا في التصاوير؟ فقال: إنه قال: إلا رقم في ثوب أل سمعته؟ قلت: لا. قال: بلى، قد ذكر. قلت: أصل الرقم الكتابة، يقال: رقمت الكتاب أرقمه

стр. 1390

رقماً. ومنه قول الله : ﴿كتاب مرقوم﴾ والصورة غير الرقم ولعله أراد أن الصورة المنهي عنها إنما هي ما كان له شخص ماثل دون ما كان منسوجا في ثوب، أو معمولا في وجهه، وقد ذهب إليه قوم، ولكن حديث القاسم بن محمد، عن عائشة يفسر هذا التأويل، وقد ذكرناه فيما مضى.

стр. 1391

(الباب نفسه) ٧٠٥/ ٣٢٣١ - قال أبو عبد الله: حدثنا عبد الله بن يوسف، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، قال: حدثني/ عروة، عن عائشة أن رسول الله، ﷺ ، قال: (انطلقت وأنا مهموم، إذا عرضت نفسي على ابن عبد كلال، فلم يجبني إلى ما أردت، فناداني ملك الجبال، فسلم علي، ثم قال: يا محمد: إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين. قال النبي، ﷺ : (بل أرجوا أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله، لا ويشرك به شيئا). الأخشبان: جبلا مكة، وسميا أخشبين لصلابتهما، وغلظ حجارتهما، ورجل أخشب: إذا كان صلب العظام، عاري اللحم.

стр. 1392

(٧) (الباب السابق نفسه) ٧٠٦/ ٣١٣٣ - قال أبو عبد الله: حدثنا حفص بن عمر، قال: حدثنا شعبة، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله: ﴿لقد رأى من آيات ربه الكبرى﴾، قال: رأى رفرفا خضرا، سد أفق السماء. الرفرف: يقال: إنها ثياب خضر تبسط، واحدتها رفرفة. وفي القرآن: ﴿متكئين على رفرف خضر﴾. قيل: إنها رياض الجنة، وقيل: هي الوسائد. ويقال: رفرف الثوب: ماثني منه. والذي أريد بالرفرف هنا الثياب الخضر، وقد جاء في بعض الروايات أنه رأى جبريل في حلتي رفرف، قد ملأ ما بين السماء والأرض. وقد يحتمل أن يكون أراد بالرفرف أجنحته، وأنه بسطها كما تبسط الثياب، والله أعلم.

стр. 1393

(٧) (الباب السابق نفسه) ٧٠٧/ ٣٢٣٨ - قال أبو عبد الله: حدثنا عبد الله بن يوسف، قال: حدثنا الليث، قال: حدثني عقيل، عن ابن شهاب، سمعت أبا سلمة، قال: أخبرني جابر بن عبد الله أنه سمع النبي ﷺ ، يقول في قصة المبعث: (ثم فتر الوحي، فبينا أنا أمشي سمعت صوتا من السماء فرفعت بصري قبل السماء، فإذا الملك الذي جاءني بحراء قاعد على كرسي، بين السماء والأرض، فجئت منه حتى هويت إلى الأرض، فأتيت أهلي فقلت زملوني زملوني، فأنزل الله تعالى: ﴿يا أيها المدثر﴾. قوله: (جئت من)، معناه: رعبت. جئت الرجل وجث بمعنى واحد، فهو مجؤوث ومجثزث، أي: مرعوب.

стр. 1394

(٨) (باب ما جاء في صفة الجنة وأنها مخلوقة) ٧٠٨/ ٣٢٤٥ - قال أبو عبد الله: حدثنا محمد بن مقاتل/، قال: حدثنا عبد الله، قال: أخبرنا معمر، عن همام بن مببه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله، ﷺ : (أول زمرة تلج الجنة، صورهم، على صورة القمر ليلة البدر، لا يبصقون فيها، ولا يمتخطون، ولا يتغوطون، آنيتهم فيها الذهب، وأمشاطهم من الذهب والفضة، ومجامرهم الألوة ورشحهم المسك). الألوة: العود الذي يتبخر به. وأخبرني أبو عمر، عن أبي العباس، عن ابن الأعرابي: واللية: البخور. ٧٠٩/ ٣٢٤٦ - قلت: وفي رواية أخرى، ذكرها أبو عبيد الله على أثره: (ووقود مجامرها الألوة (٨)، كأنه أراد به الجمر الذي يطرح عليه البخور .

стр. 1395

ويورى لأعرابي وقف على قبر رسول الله، ﷺ ، حدثان وفاته، فقال: هلا دفنتم رسول الله في سفط .... من الألوة أحوى ملبساً ذهبا.

стр. 1396

(١٠) (باب صفة النار وأنها مخلوقة) ٧١٠/ ٣٢٥٩ - قال أبو عبد الله: حدثنا محمد بن يوسف، قال: حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن ذكوان، عن أبي سعيد، قال: قال النبي، ﷺ : (أبردوا بالصلاة فإن شدة الحر من فيح جهنم). الإبراد: أن تفيء الأفياء، وينكسر وهج الحر ويسمى ذلك بردا بالإضافة إلى حر الظهيرة. وفيح جهنم: سطوع حرها، وارتفاع لهيبها، وقد يحتمل أن يكون أراد به المثل، فشبه بحر جهنم، يحذرهم أداة وضرره. يقول: كما تحذرون فيح جهنم، فاحذروا حر الظهيرة وأذاها.

стр. 1397

(١٠) (الباب نفسه) ٧١١/ ٣٢٦٧ - قال أبو عبد الله: حدثنا علي، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا الأعمش، عن أبي وائل، عن أسامة، قال: سمعت رسول الله، ﷺ ، يقول: (يجاء بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار، فتندلق أقتابه في النار، فيدور كما يدور الحمار برحاه، فيجامع أهل النار عليه فيقولون: أي، فلان ما شأنك؟ ألست تأمر بالمعروف، وتنهى عن المنكر؟ قال: كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه، وأنهاكم عن المنكر وآتيه). قوله: فتندلق أقتابه، معناه: تندر/، وتسقط من جوفه. ومنه قولهم: اندلق السيف من غمده، إذا خرج من غير أن يسل. ويقال: أدلقته، فاندلق بسرعة. والأقتاب: الأمعاء، واحدها: قتب.

стр. 1398

(١١) (باب صفة ابليس وجنوده) . ٧١٢/ ٣٢٦٨ - قال أبو عبد الله: حدثنا إبراهيم بن موسى، قال: أخبرن عيسى، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، قالت: سحر النبي، ﷺ ، وقال الليث: كتب إلى هشام أنه سمعه، ووعاه عن أبيه عن عائشة، قالت: سحر النبي، ﷺ ، حتى كان يخيل إليه أن يفعل الشيء وما يفعله، حتى كان ذات يوم دعا ودعا، قم قال: أشعرت أن الله أفتاني فيما فيه شفائي؟، أتاني رجلان، فقعد أحدهما عند رأسي والآخر عند رجلي فقال أحدهما للآخر: ما وجع الرجل؟ قال: مطبوب. قال: ومن طبه؟ قال: لبيد بن الأعصم. قال: فبماذا؟ قال: في مشط، ومشاقة،

стр. 1399

وجف طلعة ذكر. قال: فأن هو؟ قال: في بئر ذروان، فخرج إليها النبي، ﷺ ، ثم رجع فقال لعائشة: نخلها كأنها رؤوس الشياطين. فقال: استخرجته؟ فقال: (لا. أما أنا؛ فقد شفاني الله، وخشيت أن يثير ذلك على الناس شرا)، ثم دفنت البئر.

стр. 1400

(٧٦) (كتاب الطب) (٤٩) (باب هل يستخرج السحر ؟) ٧١٣/ ٥٧٦٥ - قال أبو عبد الله: حدثنا عبد الله بن محمد، قال: سمعت أبن ع يينة، يقول: حدثنا به ابن جريج، قال: حدثني آل عروة، عن عروة، فسأل هشاما عنه، فحدثنا عن أبيه، عن عائشة: كان رسول الله، ﷺ ، سحر، حتى كان يرى أنه يأتي النساء ولا يأتيهن .... وذكر الحديث. وقال: (في مشط ومشاطة). وقال فيه: فأتى البئر، حتى استخرجه وقالت عائشة: فقلت: أفلا، أي: تنشرت؟ فقال: أما الله فقد شفاني وأكره أن أثير على أحد من الناس شرا). قول: مطبوب، يريد مسحور، والطب: السحر، والمشاطة: ما يخرج من الشعر، والمشاقة: مشاقة الكتان

стр. 1401

وجف الطلعة: قشرها الذي يدعى الكفرى. وأما قوله في نخلها: (كأنه رؤوس الشياطين) ففيه قولان: أحدهما: أنه مستدقه كرؤوس الحيات، والحية يقال لها: الشيطان. والآخر: /أنها وحشة المنظر، سمجة الأشكال، كأنها فيما يتصور استبشاعا لها، واستقباحا لصورها، رؤوس الشياطين، المشوهة، الخلق، الهائلة المنظر. وقد أنكر قوم من أصحاب الطبائع السحر، وأبطلوا حقيقته، ودفع آخرون من أهل الكلام هذا الحديث، وقالوا: لو جاز أن يعمل في نبي الله السحر، أو يكون له فيه تأثير، لم يؤمن أن يؤثر ذلك فيما يوحى إليه من أمور الدين والشريعة، ويكون في ذلك ضلال الأمة. والجواب: أن السحر ثابت وحقيقته موجودة، وقد اتفق أكثر

стр. 1402

الأمم؛ من العرب، والفرس، والهند، وبعض الروم، على إثباته، وهؤلاء من أفضل سكان واسطة الأرض، وأكثرهم علما وحكمة، وقد ذكر الله أمر السحر في كتابه في قصة سليمان، وما كان الشياطين يعملونه من ذلك، ويعلمون الناس منه، فقال: ﴿ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت﴾، وأمر بالاستعاذة منه، فقال: ﴿ومن شر النفاثات في العقد﴾ ورد في ذلك عن النبي، ﷺ ، وعن الصحابة، ﵃، أخبار كثيرة، لا ينكرها لكثرتها إلا من أنكر العيان، وجحدوا الضروة، ولذلك فرع الفقهاء في كتبهم من الأحكام في السحرة وما يلزمهم من العقوبات فيما يأتونه من أفعالهم، كما فعلوه في سائر الجنايات التي يقترفها الجناة من أهل العبث والفساد، ولا يبلغ مالا أصلا له، ولا حقيقة هذا المبلغ من الشهرة والاستفاضة، فنفي السحر جهل، والاشتغال بالرد على من نفساه لغو وفضل. فأما ما زعموه من دخول الضرر على النبوة من أجل إثبات السحر، وتأثيره في أهلها، ووقوع الوهن في أمرها، فليس الأمر في ذلك على ما قدروه، والأنبياء صلوات الله عليهم يجوز عليه من الأعراض والعلل، ما يجوز على غيرهم إلا فيما خصهم الله به من العصمة في أمر الدين الذي أرصدهم/ له، وبعضهم به، وليس تأثير السحر في أبدانهم بأكثر من القتل، وتأثير السم والأمراض.

стр. 1403

وعوارض الأسقام فيهم، وقد قتل زكريا، وابنه يحيى ﵉، وسم نبينا، ﷺ في الشاة التي أهديت له بخيبر، وقال آخر عمره: (ما زالت أكلة خيبر تعادني، فهذا أوان قطعت أبهري). وقال عبد الله بن مسعود: دخلت على رسول الله ﷺ وهو محموم فقلت: يا رسول الله! إنك لتوعك وعكا. فقال (أجل. إني أوعك وعك رجلين منكم). فلم يكن شيء مما ذكرنا قادحا في نبوتهم، ولا دافعا لفضيلتهم، وإنما هو امتحان وابتلاء. وقد قال ﷺ : (إنا معشر الأنبياء يضاعف علينا البلاء، كما يضاعف لنا الثواب) أو ما يقال. ولم يكن أحد يلقى من عداوة الشيطان وكيده ما يلقاه النبي،

стр. 1404

صلى الله عليه وسلم، وقد أخبر الله ﵎ في محكم كتابه أن الشيطان يكيد الأنبياء أشد الكيد، ويعرض لهم بأبلغ ما يكون من العنت، فقال: ﴿وما أرسلنا من قبلك من رسول الله ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته﴾ أي: في قراءته، كيدا له، وتلبيسا على أمته. وقال ﷺ فيما رواه شريك بن طارق: ما من احد منكم إلا وله شيطان. فقيل: ولك يا رسول الله؟ فقال: (ولي إلا أن الله أعانني عليه فأسلم). والسحر من عمل الشيطان، يفعله في الإنسان بنفثه، وهمزه ووسوسته ويتولاه الساحر بتعليمه إياه، ومعونته عليه، فإذا تلقاه عنه استعمله في غيره بالقول، والنفث في العقدة. وللكلال والقول تأثير بين في النفوس والطباع، ولذلك صار الإنسان يحمى ويغضب إذا سمع الكلام المكروه، وربنا حم الإنسان يحمى ويغضب إذا سمع الكلام المكروه، وربما حم الإنسان من غم يصيبه، وبقول يسمعه، وقد مات فيم رويناه من الأخبار قوم بكلام سمعوه، ولقول امتعضوا منه، ولولا أن يطول الكتاب لذكرنا منها أخبارا بأسانيدها، وعزينا إلى أصحابها.

стр. 1405

فأما ما يتعلق من أمره ﷺ بالنبوة، فقد/ عصمه الله في ذلك، وحرس وحيه أن يلحقه الفساد والتبديل، وإنما كان يخيل إليه من أنه يفعل الشيء ولا يفعله في أمر النساء خصوصا، وفي إتيان أهله قصرة، إذا كان قد أخذ عنهن بالسحر، دون ما سواه من أمر الدين والنبوة، وهذا من جملة ما تضمنه قوله : ﴿فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه﴾ الآية. فلا ضرر إذن مما لحقه من السحر على نبوته، ولا نقص فيما أصابه منه على دينه وشريعته، والحمد الله على ذلك. وقوله: ألا تنشرت، فإن النشرة معروفة، وهي ضرب من علاج المصاب بمس الجن، وعمل السحر، ينشر به ذلك القارض تنشيرا، وقد يجلل صاحبه بصبوب من مياه مختلفة المواضع، ينفث فيه، ويرقى به، وقد كرهه غير واحد من العلماء.
следующие страницы →